المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
205

مسألة- 33-: إذا قال لها: طلقي نفسك واحدة فطلقها ثلاثا، وقعت عند (- «ش»-) واحدة، و عند (- «ك»-) لا يقع، و هو مذهبنا و ان اختلفنا [1] في العلة.

الصيغ الباطلة

مسألة- 34- (- «ج»-): إذا قال لزوجته الحرة أو الأمة أو أمته: أنت علي حرام، لم يتعلق به طلاق و لا عتاق و لا ظهار و لا يمين و لا وجوب كفارة، نوى أو لم ينو.

و قال (- ش-): ان نوى طلاقا في الزوجة كان طلاقا رجعيا إذا لم ينو عددا، و ان نوى عددا كان على ما نواه، و ان نوى ظهارا كان ظهارا، و ان نوى تحريم عينها [2] لم يحرم، و يلزمه كفارة يمين و لا يكون يمينا، و ان أطلق ففيه قولان المذهب أنه يجب به كفارة، و يكون صريحا في إيجاب الكفارة.

و الثاني: أنه لا يجب به شيء، فيكون كناية و ان قال ذلك لأمته لا يكون فيها طلاق و لا ظهار، لكنه ان نوى عتقها عتقت، و ان نوى تحريم عينها لم يحرم، و يلزمه كفارة يمين، و ان أطلق به قولين [3] كالحرة سواء.

و اختلفت الصحابة و من بعدهم في حكم هذه اللفظة مطلقة، فروي عن أبي بكر و عائشة أنه قال: يكون يمينا يجب به كفارة يمين، و به قال (- ح-). و روي عن عمر أنه قال: يقع به طلقة رجعية، و به قال الزهري، و روي عن عثمان أنه قال:

يكون ظهارا، و به قال (- «د»-) و روي عن علي أنه قال: يقع به ثلاث تطليقات، و هو قول [4] أبي هريرة، و زيد بن ثابت، و عن ابن مسعود أنه قال: يجب كفارة يمين و ليس بيمين، و هو أحد قولي (- ش-) و احدى الروايتين عن ابن عباس.

____________

[1] د: و ان اختلفتا.

[2] د: يمينها.

[3] م و د: ان أطلق فعلى قولين.

[4] م: قولي.

206

و اما التابعون، فروي عن أبي سلمة و مسروق أنهما قالا: لا يلزم بها شيء كما قلناه، و عن حماد أنه قال: يقع بها طلقة بائنة. و قال (- ح-): ان خاطب بها الزوجة و نوى ظهارا كان ظهارا، و ان نوى طلاقا كان طلاقا، و ان نوى عددا فان نوى واحدة وقعت واحدة بائنة، و ان نوى اثنتين وقعت واحدة بائنة، و ان نوى الثلاث وقع الثلاث، كما يقول في الكنايات الظاهرة.

و ان أطلق كان مؤليا، فإن وطئها قبل انقضاء الأربعة أشهر حنث و لزمته كفارة، و ان لم يطأ حتى انقضت المدة بانت بطلقة، كما يقوله في المؤلي عليها، و أما إذا قال ذلك للأمة، فإنه يكون بمنزلة أن يحلف [1] أنه لا يصيبها، فإن أصابها حنث و لزمته الكفارة، و ان لم يصبها فلا شيء عليه.

مسألة- 35-: إذا قال: كل ما أملك علي حرام لم يتعلق به حكم، سواء كان له زوجات و إماء و أموال أو لم يكن له شيء من ذلك، نوى أو لم ينو كالمسألة المتقدمة.

و قال (- ش-): ان لم يكن له زوجات و لا إماء و له مال فمثل ما قلناه، و ان كانت له زوجة واحدة فعلى ما مضى، و ان كانت له زوجات فعلى قولين، أحدهما: يتعلق به كفارة واحدة، و الثاني: يتعلق بكل واحد كفارة.

و قال (- ح-): ذلك بمنزلة قوله و اللّٰه لا انتفعت بشيء من مالي فمتى انتفع بشيء من ماله حنث و لزمته الكفارة، بناء على أصله ان ذلك يمين.

مسألة- 36- (- «ج»-): إذا قال لها كلي و اشربي و نوى به الطلاق لم يقع به الطلاق، و به قال [2] أبو إسحاق المروزي، و قال أبو حامد: المذهب أنه يقع به الطلاق، لان معناه اشربي غصص الفرقة و طعمها.

____________

[1] م: ان يخلف.

[2] لم: لم يقع و به قال.

207

مسألة- 37-: إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، بانت بالاولة و لم يلحقها الثانية و الثالثة، و به قال جميع الفقهاء. و قال قوم:

تبين بالثالث.

الطلاق بشرط

مسألة- 38- (- «ج»-): من قال: ان الطلاق بشرط يقع أجمعوا على أن الشرط إذا كان جائزا حصوله، و ان لا يحصل فإنه لا يقع الطلاق حتى يحصل الشرط، و ذلك مثل قوله ان دخلت الدار و ان كلمت زيدا و ان كان شرطا يجب حصوله، مثل قوله إذا جاء رأس الشهر و إذا طلعت الشمس، و إذا دخلت السنة الفلانية، فقال (- ح-)، و أصحابه، و (- ش-): لا يقع الطلاق قبل حصول شرطه. و قال (- ك-): يقع الطلاق في الحال و هذا يسقط عنا، لان الطلاق بشرط غير واقع عندنا.

مسألة- 39-: إذا قال: أنت طالق في شهر رمضان، فإنها تطلق عند (- ش-) عند أول جزء من الليلة الاولى [1] و قال أبو ثور تطلق عند انقضاء آخر جزء منها و إذا قال: إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق فرآه بنفسه طلقت بلا خلاف بينهم و إذا رآه غيره و أخبره به لم تطلق عند (- ح-) و ان طلقت عند (- «ش»-). و اختلفوا فيمن قال ان لم تدخلي الدار، و إذا لم تدخلي فأنت طالق هل هما على الفور أم على التراخي؟

فقال (- ش-): فيهما قولان، أحدهما على الفور، و الثاني على التراخي، و به قال (- ح-)، و في أصحابه من فرق، فقال: ان لم على التراخي و إذا لم على الفور، و به قال (- ف-)، و (- م-)، و هذه كلها ساقطة عنا لفساد تعليق الطلاق بشرط عندنا.

يجب إرادة الطلاق

مسألة- 40- (- «ج»-): طلاق المكروه و عتقه و سائر العقود التي يكره عليها لا يقع، و به قال (- ش-)، و (- ك-)، و (- ع-).

و قال (- ح-) و أصحابه: طلاق المكره و عتاقه واقع، و كذلك كل عقد يلحقه

____________

[1] م: من ليلته الاولى.

208

فسخ، فأما ما لا يلحقه فسخ مثل البيع و الصلح و الإجارة، فإنه إذا أكره عليه ينعقد عقدا موقوفا، فإن أجاز بها و الا بطلت [1].

مسألة- 41- (- «ج»-): طلاق السكران غير واقع عندنا، و للش فيه قولان أحدهما و هو الأظهر أنه يقع، و به قال (- ك-)، و (- ع-)، و (- ح-) و أصحابه، و القول الأخر لا يقع [2]، و به قال ربيعة، و الليث بن سعد، و المزني، و داود، و أبو ثور، و الطحاوي من أصحاب (- ح-)، و الكرخي.

مسألة- 42- (- «ج»-): إذا زال عقله بشرب البنج و الأشياء المرقدة لا يقع طلاقه، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): ان كان شربه للتداوي فزال عقله، لا يقع طلاقه و ان شربه للعب و غير الحاجة وقع طلاقه.

مسألة- 43-: إذا قال له رجل: أ لك زوجة؟ فقال: لا، لم يكن ذلك طلاقا لأنه لو صرح بأن ليست له زوجة لكان قوله كذبا و لم يكن طلاقا، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يكون طلقة.

مسألة- 44-: إذا قال: أنت طالق واحدة لا يقع لم يقع بها شيء، و كذلك إذا قال: أنت طالق لا لم يقع شيء، لأن الطلاق يحتاج إلى نية عندنا، فاذا قصد بها أن لا يقع يجب أن لا يقع به شيء لفقد النية. و قال (- ش-): يقع بها طلقة.

مسألة- 45-: إذا قال لها: رأسك أو وجهك طالق، لم يقع به طلاق، لأنه لا دلالة عليه، و قال جميع الفقهاء: يقع به الطلاق.

مسألة- 46-: إذا قال: يدك أو رجلك أو شعرك أو إذنك طالق، لا يقع به شيء من الطلاق، لما قلنا فيما تقدم، و به قال (- ح-)، و (- ف-)، و (- م-). و قال (- ش-)، و زفر:

يقع الطلاق.

____________

[1] م: فإن أجاز و الا بطلت- د: فإن أجازها و الا بطلت.

[2] م: و القول الأخر انه لا يقع.

209

مسألة- 47-: إذا قال: أنت طالق نصف تطليقة، لم يقع شيء أصلا، لما قلناه في المسألة الاولى [1]، و به قال داود. و قال جميع الفقهاء: يقع طلقة.

الاستثناء بمشية الله

مسألة- 48-: الاستثناء بمشية الله يدخل في الطلاق و العتاق، سواء كانا مباشرين أو معلقين بصفة، و في اليمين بهما و في الإقرار و في اليمين باللّه فيوقف الكلام، و متى خالفه لم يلزمه [2] حكم ذلك، و به قال (- ح-) و أصحابه، و (- ش-)، و طاوس و الحكم.

و قال (- ك-)، و الليث بن سعد: لا يدخل في غير اليمين باللّه، و هو ما ينحل بالكفارة و هو اليمين باللّه فقط، و به قال الزهري.

و قال (- ع-)، و ابن أبي ليلى: يدخل فيما كان يمينا بالطلاق أو باللّه [3]، فأما إذا كان طلاقا متجردا أو معلقا بصفة، فلا يدخله الاستثناء.

و قال أحمد بن حنبل: يدخل في الطلاق دون العتاق، و فرق بينهما بأن قال:

ان اللّٰه تعالى لا يشاء الطلاق و يشاء العتق [4]، لقوله (عليه السلام) «ان أبغض [5] الأشياء الى اللّٰه الطلاق».

دليلنا أن الأصل براءة الذمة و ثبوت العقد، و إذا عقب كلامه بلفظ إنشاء اللّٰه في هذه المواضع، فلا دليل على زوال العقد، و لا على تعلق حكم بذمته. و روى ابن عمر أن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله قال: من حلف على يمين، و قال في أثرها ان شاء اللّٰه، لم يحنث فيما حلف عليه.

طلاق المريض

مسألة- 49- (- «ج»-): المريض إذا طلقها طلقة لا يملك رجعتها، فان ماتت

____________

[1] م: كما قلناه في ما تقدم.

[2] د: يلزمه.

[3] م: و هو اليمين باللّه.

[4] م: و لا يشاء العتق.

[5] د: لقوله (عليه السلام) أبغض الأشياء.

210

لا يرثها بلا خلاف، و ان مات هو من ذلك المرض ورثته ما بينها و بين سنة ما لم تتزوج، فان تزوجت بعد انقضاء عدتها لم ترثه، و ان زاد على السنة يوم واحد لم ترثه.

و للش فيه قولان، الأصح عندهم أنها لا ترثه، و القول الثاني ترثه كما [1] قلناه، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و عمر، و عثمان، و في الفقهاء ربيعة، و (- ك-) و (- ع-)، و الليث بن سعد، و ابن أبي ليلى، و الثوري، و (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه، و (- د-).

و لهم في ذلك تفصيل، فح لا يورثها بعد خروجها من العدة، و كذلك (- ع-)، و الليث بن سعد، و (- ر-)، و أحد الأقوال الثلاثة للش على قوله الثاني أنها ترثه، و القول الثاني للش على هذا القول أنها ترثه ما لم تتزوج، و به قال ابن أبي ليلى، و (- د-) و لم يقيدوه بسنة.

و القول الثالث للش على هذا القول أنها ترثه أبدا و لو تزوجت ما تزوجت، و به قال ربيعة، و قال ربيعة: لو تزوجت عشرة أزواج ورثتها، فعلى هذا يجيء أن ترث في يوم واحد ميراث خلق من الأزواج، و هو أن يتزوجها فيطلقها في مرضه، ثمَّ يتزوجها آخر فيطلقها كذلك فتتزوج [2]، فيقضى أن يموتوا كلهم دفعة واحدة فتأخذ إرثها من الجماعة.

يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [3] أن عبد الرحمن بن عوف طلق زوجته تماضر بنت أسبغ الكلبية في مرضه و أبت طلاقها، فترافعوا الى عثمان فورثها منه. و روى أن عثمان طلق بعض نسائه و هو

____________

[1] د: و القول الثاني كما قلناه.

[2] م: فيتزوج.

[3] م: دليلنا ما روى.

211

محصور فورثها منه علي. و روى عن عمر أنه قال: المبتوتة ترث.

مسألة- 50-: إذا سألته أن يطلقها في مرضه فطلقها، لم يقع ذلك منه الميراث بدلالة أن عموم الأخبار الواردة في ذلك، و به قال ابن أبي هريرة من أصحاب (- ش-) على قوله انها ترث. و قال الباقون من أصحابه، و (- ح-): لا ترثه.

إذا قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر

مسألة- 51-: إذا قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، فان قدم قبل مضي الشهر لم يقع الطلاق، و ان قدم مع انقضاء الشهر فمثل ذلك، و ان قدم بعد شهر و لحظة من حين عقد الصفة، فعند (- ش-) يقع الطلاق عقيب عقد الصفة، و هو الزمان الذي هو عقيب عقد الصفة و قبل أول الشهر، و به قال زفر.

و قال (- ح-)، و (- ف-)، و (- م-): أي وقت قدم وقع الطلاق بقدومه حين قدومه.

و هذا الفرع ساقط عنا، لأنا نقول ان الطلاق بشرط [1] غير واقع.

الشك في الطلاق

مسألة- 52-: إذا شك هل طلق أم لا؟ لا يلزمه الطلاق لا وجوبا و لا استحبابا لا واحدة و لا ثلاثة [2]، لأن الأصل بقاء الزوجية، و لم يدل دليل على وقوع الطلاق لمكان الشك.

و قال (- ش-): يستحب له أن يلزم نفسه واحدة و يراجعها ليزول الشك، و ان كان ممن إذا أوقع الطلاق أوقع ثلاثا فيقتضي التبرع، و الفقه أن يطلقها ثلاثا لتحل لغيره ظاهرا و باطنا.

مسألة- 53-: إذا علم أنه طلق و شك هل طلق واحدة أو ثنتين؟ بنى على واحدة. و ان شك بين الثنتين و الثلاث، بنى على الثنتين، لأن الأصل بقاء العقد و ما زاد على المتحقق لا دلالة على وقوعه، و به قال (- ش-)، و (- ح-)، و (- م-).

____________

[1] م: بالشرط.

[2] م: و لا ثلاثا.

212

و قال (- ك-)، و (- ف-): عليه الأخذ بالأكثر، لان الحظر و الإباحة إذا اجتمعا غلبنا حكم الحظر.

مسائل شتى

مسألة- 54-: الظاهر من روايات أصحابنا و الأكثر أن الزوج الثاني إذا دخل بها، يهدم ما دون الثلاث من الطلقة و الطلقتين، و به قال (- ح-)، و (- ف-)، و في الصحابة ابن عمر، و ابن عباس.

و قد روى أصحابنا في بعض الروايات أنه لا يهدم الا الثلاث، فاذا كان دون ذلك فلا يهدمه [1]، فمتى تزوجها الزوج الأول كانت معه على ما بقي من الطلاق، و به قال في الصحابة على ما حكوه علي (عليه السلام)، و عمر، و أبو هريرة، و في الفقهاء (- ك-) و (- ش-)، و (- ع-)، و ابن أبي ليلى، و (- م-)، و زفر. قال (- ش-): رجع محمد بن الحسن في هذه المسألة إلى قولنا.

و ينصر القول الأول مضافا الى الاخبار الواردة في ذلك قوله تعالى «فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» (1) فأخبر أن من طلق تطليقتين [2] كان له [3] إمساكها بعدهما الا ما قام عليه الدليل.

و ينصر الرواية الأخرى قوله «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (2) فأخبر من طلق طلقة بعد تطليقتين [4] لم تحل له الا بعد زوج، و لم فرق بين أن يكون هذه الثالثة بعد طلقتين و زوج أو بعد طلقتين [5] بلا

____________

[1] د: فلا يهدم هدمة.

[2] د: تطليقين.

[3]: كان إمساكها.

[4] د: تطليقين.

[5] م: بعد تطليقتين و زوج أو بعدهما.

____________

(1) سورة البقرة: 229.

(2) سورة البقرة: 230.

213

زوج.

مسألة- 55-: الحيل في الأحكام جائزة، و به قال الفقهاء كلهم، و في الناس من منع الحيل بكل حال. و يدل على جواز ذلك [1] قوله تعالى في قصة إبراهيم «قٰالُوا مَنْ فَعَلَ هٰذٰا بِآلِهَتِنٰا» الى قوله «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ» (1) و انما قال ذلك على تأويل صحيح، يعني: ان كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم فاذا لم ينطقوا فاعلموا أنه ما فعله تنبيها على أن من لا ينطق و لا يعقل [2] لا يستحق العبادة و خرج الكلام مخرجا ظاهره بخلافه.

و قال في قصة أيوب (عليه السلام) «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لٰا تَحْنَثْ» (2) فجعل اللّه لأيوب مخرجا مما كان حلف عليه.

و روى سويد بن حنظلة، قال: خرجنا و معنا وائل بن حجر نريد النبي (عليه السلام) فأخذه أعداء له، فتحرج القوم أن يحلفوا و حلفت باللّه أنه أخي، فخلى عنه العدو، فذكر ذلك للنبي (عليه السلام)، فقال: صدقت «المسلم أخ المسلم». فالنبي (عليه السلام) أجاز فعل سويد، و بين له صواب قوله فيما احتال به، ليكون صادقا في يمينه.

مسألة- 56-: إذا ثبت جواز الحيلة، فإنما يجوز من الحيلة ما كان مباحا يتوصل به الى مباح، فأما المحظور يتوصل به الى المباح فلا يجوز، و به قال (- ش-) و أجاز أصحاب (- ح-) الحيلة المحظورة ليصل بها الى المباح.

قال أبو بكر الصيرفي نظرت في كتاب الحيل لأهل العراق، فوجدته على ثلاثة أنحاء، أحدها: ما لا يحل فعله، مثل ما روى ابن المبارك عن (- «ح»-) أن امرأة

____________

[1] م: على ذلك.

[2] م: لا يفعل.

____________

(1) سورة الأنبياء: 59- 63.

(2) سورة ص: 44.

214

شكت اليه زوجها فآثرت [1] فراقه، فقال لها: ارتدي فيزول النكاح. و الثاني:

ما يحل على أصولهم. و الثالث: ما يجوز على قول من أجاز الحيلة.

و الدليل على أن مثل المحظور لا يجوز أن اللّه تعالى عاقب من احتال حيلة محظورة عقوبة شديدة حتى مسخ من فعله قردة و خنازير، فقال «وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كٰانَتْ حٰاضِرَةَ الْبَحْرِ» (1) القصة، كان اللّه تعالى حرم عليهم صيد السمك يوم السبت، فاحتالوا على السمك فوضعوا الشباك يوم الجمعة، فدخل السمك يوم السبت و أخذوا يوم الأحد، فقال تعالى «فَلَمّٰا عَتَوْا عَنْ مٰا نُهُوا عَنْهُ قُلْنٰا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ» (2) و قال النبي (عليه السلام): لعن اللّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها و أكلوا أثمانها.

فلما نظر محمد بن الحسن الى هذا قال: ينبغي أن لا يتوصل الى المباح بالمعاصي، ثمَّ نقض هذا، فقال: لو أن رجلا حضر عند الحاكم، فادعى أن فلانة زوجتي و لم يعلم أنه كاذب و شهد له بذلك شاهدان زورا و هما يعلمان ذلك، فحكم الحاكم له بها، حلت له ظاهرا و باطنا، و لو أن رجلا تزوج بامرأة جميلة فرغب فيها أجنبي قبل دخول زوجها [2] فأتى هذا الأجنبي الحاكم، فادعاها زوجته و أن زوجها طلقها قبل الدخول بها و تزوجت بها و شهد له بذلك شاهدان زور، فحكم الحاكم بذلك، نفذ حكمه و حرمت على الأول ظاهرا و باطنا، و حلت للمحتال ظاهرا و باطنا، هذا مذهبهم لا يختلفون فيه.

____________

[1] م: و آثرت، د: و أثرت.

[2] م: زوجها بها.

____________

(1) سورة الأعراف: 163.

(2) سورة الأعراف: 166.

215

(كتاب الرجعة)

مسألة- 1- (- «ج»-): الرجعة اعتبار الطلاق [1] بالزوجة ان كانت حرة فطلاقها ثلاث، سواء كانت تحت حر أو عبد. و ان كانت أمة، فطلاقها ثنتان، سواء كانت تحت حر أو عبد، و به قال علي (عليه السلام) في الصحابة، و في الفقهاء (- ح-) و أصحابه، و (- ر-).

و قال (- ش-): الاعتبار بالزوج، و ان كان حرا فثلاث تطليقات، و ان كان عبدا فطلقتان [2]، سواء كان تحته حرة أو أمة، و به قال ابن عمر [3] و ابن عباس و (- ك،).

مسألة- 2-: أقل ما يمكن أن تنقضي به عدة الحرة ستة و عشرون يوما و لحظتان، و عدة الأمة ثلاثة عشر يوما و لحظتان، لأنا قد ذكرنا في كتاب الحيض أن أقل الحيض ثلاثة أيام و أقل الطهر عشرة أيام، فإذا ثبت ذلك يصح ما قدرناه بأن يطلقها في آخر جزء من طهرها، ثمَّ ترى الدم بعد لحظة، فيحصل لها قرء واحد، فترى بعد ذلك الدم ثلاثة أيام، ثمَّ الطهر عشرة أيام، ثمَّ الدم ثلاثة أيام، ثمَّ الطهر عشرة أيام، ثمَّ ترى الدم لحظة و قد انقضت عدتها.

____________

[1] م: مسألة (- «ج»-) اعتبار الطلاق.

[2] م: ان كان عبدا فثنتان.

[3] م: قال عمر.

216

و عند (- ش-) أقل ذلك في الحرة اثنان و ثلاثون يوما، و في الأمة أحد عشر يوما و لحظتان.

مسألة- 3- (- «ج»-): المطلقة الرجعية لا يحرم وطئها و لا تقبيلها، بل هي باقية على الإباحة، و متى وطأها أو قبلها بشهوة [1]، كان ذلك رجعة، و به قال (- ح-)، و (- ر-)، و (- ع-)، و ابن أبي ليلى.

و قال (- ش-): هي محرمة كالمبتوتة، و لا يحل له وطئها و الاستمتاع بها، الا بعد أن يراجعها و تحتاج في الرجعة عنده أن يقول: راجعتك مع القدرة، و مع العجز كالخرس فالإشارة و الإيماء كالنكاح سواء.

و قال (- ك-): ان وطأها و نوى الرجعة كان رجعة، و ان لم ينو الرجعة لم يكن رجعة و به قال عطاء، و أبو ثور.

مسألة- 4- (- «ج»-): يستحب الاشهاد على الرجعة، و ليس ذلك بواجب، و به قال (- ح-)، و (- ش-). و قال (- ك-): الاشهاد واجب.

مسألة- 5-: إذا راجعها قبل أن تخرج من عدتها و لم تعلم الزوجة بذلك، فاعتدت و تزوجت، ثمَّ جاء الزوج الأول و أقام البينة بأنه كان راجعها في العدة، فإنه يبطل النكاح الثاني و يرد إلى الأول، سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل، و به قال علي (عليه السلام) و أهل العراق، و (- ش-).

و روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: ان لم يكن الثاني دخل بها، فالأول أحق بها، و ان كان دخل بها فهو أحق بها، و به قال (- ك-).

مسألة- 6- (- «ج»-): إذا طلقها ثلاثا على الوجه الذي يقع الطلاق على الخلاف

____________

[1] م: قبلها بشهوته.

217

فيه، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره و يطأها [1]، فالوطي من الثاني شرط التحلل [2] للأول، و به قال علي (عليه السلام)، و ابن عمر، و جابر، و عائشة، و جميع الفقهاء الا سعيد بن المسيب فإنه لم يعتبر الوطي و انما اعتبر النكاح.

يدل على ما ذهبنا اليه- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روته [3] عائشة، قالت:

أتت زوجة رفاعة بن مالك إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقالت: طلقني رفاعة و بت طلاقي و تزوجت بعبد الرحمن بن الزبير و أن ما معه مثل هدبة [4] الثوب، فقال النبي (عليه السلام):

تريدين أن تراجعي رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته و يذوق عسيلتك.

مسألة- 7-: إذا نكحت نكاحا فاسدا، و دخل بها الزوج الثاني لا يحل به للأول، لقوله تعالى «حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» و لفظة النكاح انما تطلق على الصحيح دون الفاسد. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 8-: إذا تزوجت بمراهق قرب من البلوغ و ينتشر عليه و يعرف لذة الجماع و دخل بها، فإنها تحل للأول، لقوله «حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» و لم يفصل، و لقوله (عليه السلام) «حتى يذوق عسيلتها» و هذا قد ذاق، و به قال (- ش-). و قال (- ك-):

لا تحل للأول.

مسألة- 9-: إذا وطأها الزوج الثاني في حال يحرم وطئها فيها، بأن يكون محرما أو هي محرمة، أو كان صائما، أو هي صائمة، أو كانت حائضا أو نفساء، فإنها لا تحل للأول، لأنه لا دليل على أن هذا الوطي [5] محلل، و به قال (- ك-).

____________

[1] م و د: غيره يطأها.

[2] م: لتحل.

[3] م: دليلنا ما روته.

[4] د: هدية.

[5] م: هذا محلل.

218

و قال (- ش-) و جميع الفقهاء: انها تحل للأول، و هو قوي.

مسألة- 10-: إذا كانت عنده زوجة ذمية، فطلقها ثلاثا و تزوجت بذمي بنكاح صحيح و وطأها، فإنها تحل للأول عند من أجاز من أصحابنا العقد عليهن، و به قال (- ح-)، و أهل العراق، و (- ش-).

و قال (- ك-): لا يبيحها للأول، بناء على أصله أن أنكحة أهل الذمة فاسدة.

يدل على المسألة قوله تعالى «حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (1) و لم يفرق. و أيضا فإن أنكحة أهل الكفر صحيحة عندنا، يدل عليه قوله تعالى «وَ امْرَأَتُهُ حَمّٰالَةَ الْحَطَبِ» (2) فأضاف المرأة الى أبي لهب، و هذه الإضافة تقتضي الزوجية حقيقة و روي أن النبي (عليه السلام) رجم يهوديين زنيا، فلو لا انها كانت موطوءة بنكاح صحيحة لما رجمهما.

مسألة- 11-: إذا قال لامرأته: أنت طالق ظنا أنها أجنبية، أو نسي ان له [1] امرأة، فقال: كل امرأة لي طالق، لا يلزمه الطلاق، بدلالة ما قدمناه من أن الطلاق يحتاج إلى النية. و قال (- ش-): يلزمه.

مسألة- 12-: إذا راجعها بلفظ النكاح، مثل أن يقول تزوجتك أو يقول:

نكحتك و قصد المراجعة، كانت رجعة صحيحة [2]، بدلالة أن الرجعة عندنا لا يفتقر الى القول، و يكفي فيها إنكار الطلاق أو الوطي أو التقبيل. و هذا أقوى من ذلك.

و لل(- ش-) فيه وجهان، المذهب عندهم أنه لا يصح.

____________

[1] م: ظنا منه أنها أجنبية أو نسي له امرأة.

[2] د: كانت صحيحة.

____________

(1) سورة البقرة: 230.

(2) سورة المسد: 4.

219

(كتاب الإيلاء)

مسألة- 1-: الإيلاء الشرعي أن يحلف أن لا يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهر، فإن حلف على أربعة لم يكن موليا، و به قال (- ك-)، و (- ش-)، و (- د-)، و (- ق-). و حكي عن ابن عباس أنه قال: الإيلاء أن يحلف أن لا يطأها على التأبيد، فإن أطلق فقد أبد، و ان قال على التأبيد، فقد أكد.

و قال (- ر-)، (- ح-): إذا حلف أن لا يطأها أربعة أشهر كان موليا، و ان حلف أقل من ذلك لم يكن موليا. و قال الحسن البصري، و ابن أبي ليلى: يكون موليا، و لو حلف أنه لا يطأها يوما.

مسألة- 2-: حكم الإيلاء الشرعي أن له التربص أربعة أشهر، فإذا انقضت توجهت عليه المطالبة بالفئة أو الطلاق، فمحل الفئة بعد انقضاء المدة و هو محل الطلاق، و أما قبل انقضائها فليس بمحل للفئة و المدة حق له، و ان فاء فيها فقد عجل الحق لها قبل محله عليه، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و عمر، و عثمان، و ابن عمر، و عائشة، و في التابعين عطاء، و مجاهد، و سليمان بن يسار، و في الفقهاء (- ك-)، و (- ش-)، و (- د-)، و أبو ثور.

و يدل عليه قوله تعالى «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فٰاؤُ

220

فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (1) و في هذه الآية أدلة أربعة:

أحدها: أن اللّه تعالى أضاف المدة إلى المولى بلام الملك، فاذا كانت حقا له لم يصح أن يكون الأجل المضروب له محلا لحق غيره فيه.

الثاني: جعل له التربص و أخبر أن له الفئة بعدها بقوله «فَإِنْ فٰاؤُ» و الفاء للتعقيب.

و الثالث: أنه قال فان فاؤوا أي جامعوا، فأضاف الفئة الى المولى، و أضاف الطلاق إليه أيضا، فثبت أن الطلاق يقع بفعله، كما يقع الفئة بفعله.

و الرابع: أن اللّه تعالى وصف نفسه بالغفران إذا هو فاء، لأنه في صورة من يفتقر الى غفران من حيث أنه حنث و هتك حرمة الاسم، و ان لم يكن مأثوما بالفئة. و قال «فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» بعد قوله «وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ» فثبت أن هناك ما يسمع و هو التلفظ بالطلاق، فمن قال يقع بانقضاء المدة، فليس هناك ما يسمع [1].

و ذهب (- ح-) و أصحابه إلى أنه يتربص أربعة أشهر، فإذا انقضت وقع بانقضائها طلقة واحدة بائنة، و وقعت الفئة في المدة، فإن فاء فيها فقد وفاها حقها في وقته، و ان ترك الجماع وقعت الطلقة [2] بانقضاء المدة، و به قال (- ر-)، و ابن أبي ليلى، و روي ذلك عن ابن مسعود. و ذهب الزهري، و سعيد بن جبير إلى أنه يقع الطلاق بانقضاء المدة، و لكن لا يكون طلقة بائنة.

مسألة- 3- (- «ج»-): لا يكون الإيلاء الا بأن يحلف باللّه، أو باسم من أسمائه،

____________

[1] د: مما يسمع.

[2] د: وقعت الطلاق.

____________

(1) سورة البقرة: 226- 227.

221

فأما اليمين بالطلاق و العتاق و الصدقة و غير ذلك، فلا يكون إيلاء، و به قال (- ش-) في القديم.

و قال [1] في الجديد: يكون موليا لجميع ذلك، و به قال (- ح-).

مسألة- 4- (- «ج»-): لا ينعقد الإيلاء إلا بالنية إذا كان بألفاظ مخصوصة، و هي أن يقول: لا أنيكك، و لا أدخل ذكري في فرجك، لا أغيب ذكري في فرجك.

و قال (- ش-): هذه ألفاظ صريحة في الإيلاء، و لا يحتاج معها إلى النية، فمتى لم ينوبها الإيلاء حكم عليه بها، و ان لم ينعقد فيما بينه و بين اللّه، و زاد في البكر لا افتضك، و هذا لا يجوز عندنا، لأن الإيلاء لا يكون الا بعد الدخول بها.

مسألة- 5- (- «ج»-): إذا قال: و اللّه لا جامعتك، لا أصبتك، لا وطأتك، و قصد به الإيلاء كان إيلاء، و ان لم يقصد ذلك لم يكن موليا، و هي حقيقة في العرف في الكناية عن الجماع.

و قال (- ش-): هذه صريح في الحكم، لكنه يدين فيما بينه و بين اللّه، و ثبت انها بالعرف عبارة عن النيك مثل ما قلناه، فإذا أطلق وجب حملها على ذلك مثل الصريحة.

مسألة- 6- (- «ج»-): إذا قال: و اللّه لا باشرتك، لا لامستك، لا باضعتك و قصد بها الإيلاء و العبارة عن الوطي كان موليا، و ان لم يقصد لم يكن بها موليا.

و لل(- ش-) فيه قولان، قال في القديم: صريح في الإيلاء. و قال في الجديد:

كناية عن ذلك، فان نوى الإيلاء كان موليا، و ان لم ينو لم يكن موليا، و ان [2] أطلق

____________

[1] م: قال (- ش-) في القديم و في الجديد.

[2] م: فان نوى الإيلاء.

222

فعلى قولين.

مسألة- 7-: إذا قال: و اللّه لا جمع رأسي و رأسك شيء أو مخدة، و اللّه لاسوئنك، و اللّه لأطيلن غيبتي عنك، كل [1] هذا لا ينعقد به الإيلاء، لأنه لا دليل عليه. و قال (- ش-): هذه كنايات [2] الإيلاء.

مسألة- 8- (- «ج»-): إذا امتنع بعد الأربعة أشهر من الفئة و الطلاق و ماطل و دافع، لا يجوز أن يطلق عليه، لكنه يضيق عليه و يحبس، و يلزم الطلاق أو الفئة، و ليس للسلطان [3] أن يطلق عليه، لإجماع الفرقة، و لقوله (عليه السلام) «الطلاق لمن أخذ بالساق».

و لل(- ش-) قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: أن له أن يطلق عليه، و هو قوله الجديد، و عند (- ح-) يقع الطلاق بانقضاء المدة.

مسألة- 9-: إذا طلق المولى طلقة كانت رجعية، لأن الأصل في الطلقة الرجعية [4] أن تكون رجعية، و لا دليل على كونها بائنة، و به قال (- ش-) إذا كان في المدخول بها. و قال أبو ثور: يكون بائنة على كل حال.

مسألة- 10- (- «ج»-): إذا قال ان [5] أصبتك فأنت علي حرام، لم يكن موليا و لا يتعلق به حكم، لإجماع الفرقة على أن الإيلاء لا يقع الا باسم من أسماء اللّه.

و قال (- ش-): ان قلنا انه كناية و لم ينو لم يتعلق به حكم، و ان قلنا صريح في

____________

[1] م: و كل هذا.

[2] م: هذه كناية.

[3] م: ليس السلطان.

[4] م: لأن الأصل فيها أن يكون رجعية و (- د-)، لأن الأصل في الطلقة أن تكون رجعية.

[5] م، د: إذا قال أصبتك.

223

إيجاب الكفارة أو قلنا كناية فنوى تحريم عينها، كان موليا على القول الجديد، و لا يكون موليا على القول القديم، لأنه يمين بغير اللّه.

مسألة- 11-: إذا قال: ان أصبتك فلله علي أن أعتق عبدي، لا يكون موليا لما قلناه في المسألة الاولى. و لل(- ش-) [1] قولان.

مسألة- 12- (- «ج»-): الإيلاء لا يقع بشرط، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة [2]- 13- (- «ج»-): الإيلاء في الرضا و الغضب سواء إذا قصد به الإيلاء بدلالة عموم الآية و الاخبار، و به قال (- ح-)، و (- ش-)، و ان لم يعتبر النية.

و قال (- ك-): إذا آلى في حال الغضب كان موليا، و ان آلى في حال الرضا لم يكن موليا [3].

مسألة- 14-: مدة التربص أربعة أشهر، سواء كان الزوج حرا أو عبدا، أو الزوجة حرة أو أمة، بدلالة عموم الآية، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): الاعتبار بالرجل، فان كان عبدا فالمدة شهران، و ان كان حرا فأربعة أشهر. و قال (- ح-): الاعتبار بالمرأة فإن كانت حرة فأربعة أشهر، و ان كانت أمة فشهران.

مسألة- 15- (- «ج»-): إذا [4] اختلفا في انقضاء المدة أو ابتداء اليمين، كان القول قوله مع يمينه عند (- ش-)، و هذا لا يصح على مذهبنا، لأنا نعتبر المدة من عند الترافع الى الحاكم لا من وقت اليمين.

____________

[1] م: لل(- ش-) فيه قولان.

[2] م: في (- د-) و خالف جميع الفقهاء في ذلك مسألة (- ج-) لا حكم للإيلاء قبل الدخول و خالف جميع الفقهاء في ذلك. مسألة (- ج-) الإيلاء في الرضا و الغضب سواء.

[3] م: لم يكن موليا دون الرضا.

[4] م: ان اختلفا.

224

مسألة- 16-: الإيلاء يقع بالرجعية [1] بلا خلاف، و يحتسب من مدتها زمان العدة [2]، و به قال (- ح-). و يدل على المسألة ما بيناه في كتاب الرجعة من أن الرجعية لا تحرم الوطي. و قال (- ش-): لا يحتسب عليه زمان العدة.

مسألة- 17- (- «ج»-): إذا آلى [3] منها ثمَّ وطأها، كان عليه الكفارة، سواء كان الواطئ [4] في المدة أو بعده. و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: لا كفارة عليه.

مسألة- 18-: يصح الإيلاء من الذمي كما يصح من المسلم، بدلالة عموم الاية، و به قال (- ش-)، و (- ح-). و قال (- ف-)، و (- م-): لا يصح الإيلاء من الذمي [5].

مسألة- 19- (- «ج»-): إذا آلى لمصلحة ولده خوفا من الحمل، فيضر ذلك بولده المرتضع، فلا حكم له و لا يتعلق به حنث و لا يوقف أصلا، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

____________

[1] م: الإيلاء لا يقع بالرجعية.

[2] د: و يحتسب من مدتها زمان و به قال (- ح-).

[3] د: إذا اتى منها.

[4] م: سواء كان الوطي في المدة أو بعده.

[5] م: لا يصح الإيلاء منه.

225

كتاب الظهار

ظهار العبد المسلم صحيح

مسألة- 1- (- «ج»-): ظهار العبد المسلم صحيح، و به قال جميع الفقهاء و حكي عن بعضهم و لم يسموه أنه قال لا يصح.

الظهار من الكافر

مسألة- 2- (- «ج»-): لا يصح من الكافر الظهار و لا التكفير، لأن الكفارة تحتاج إلى نية القربة، و لا يصح ذلك من الكافر، و إذا لم يصح منه الكفارة لم يصح منه الكفارة لم يصح منه الظهار، لأن أحدا لا يفرق بينهما [1]، و هو مذهب (- ح-).

و قال (- ش-): يصح منه الظهار [2] و الكفارة بالعتق و الإطعام، فاما الصوم فلا يصح منه.

الظهار قبل الدخول

مسألة- 3- (- «ج»-): لا يقع الظهار قبل الدخول بالمرأة، و خالف [3] جميع الفقهاء في ذلك.

الطلاق بعد الظهار

مسألة- 4- (- «ج»-): إذا ظاهر من امرأته، ثمَّ طلقها طلقة رجعية، حكم بصحة ظهاره و سقطت عنه الكفارة، فإن راجعها عادت الزوجية و وجبت الكفارة.

____________

[1] م: لا يفرق عنهما.

[2] م: و قال (- ش-) يصح الظهار.

[3] م: لا يقع الظهار قبل الدخول و خالف.

226

و لل(- ش-) قولان، إذا قال: الرجعة عود فاذا راجعها ثمَّ طلق لزمته الكفارة و إذا قال: لا يكون عودا فاذا طلقها عقيب الرجعة، لم يلزمه الكفارة حتى يمضي بعد الرجعة زمان يمكن فيه الطلاق [1].

مسألة- 5- (- «ج»-): إذا ظاهر منها ثمَّ أبانها، فإن طلقها تطليقة بائنة، أو طلقها و خرجت من عدتها، ثمَّ عقد عليها عقدا آخر [2] فإنه لا يعود حكم الظهار.

و قال (- ش-): ان أبانها بدون الثلاث ثمَّ تزوجها، يعود على قوله القديم قولا واحدا، و على الجديد فيه قولان، و ان ابانها بالثلاث ثمَّ تزوجها، ففيه قولان على قوله القديم، و على الجديد فيه قول واحد.

ظهار السكران

مسألة- 6- (- «ج»-): ظهار السكران غير واقع، و روي ذلك عن عثمان، و ابن عباس، و به قال الليث، و المزني، و داود. و قال كافة الفقهاء: انه يصح و رووا ذلك عن علي (عليه السلام) و عمر.

حرمة الوطء قبل التكفير

مسألة- 7- (- «ج»-): إذا ظاهر و عاد فلزمته الكفارة، يحرم عليه وطئها حتى يكفر، فان ترك العود و التكفير أجل ثلاثة [3] أشهر، ثمَّ يطالب بالتكفير أو الطلاق مثل المولى بعد [4] أربعة أشهر.

و قال (- ح-) [5]، و (- ش-): لا يلزمه شيء من ذلك، و لا يصير موليا، و به [6] قال (- ر-).

ظهار الأمة

مسألة- 8- (- «ج»-): الظهار يقع بالأمة [7] المملوكة و المدبرة و أم الولد،

____________

[1] م: زمان يمكنه الطلاق.

[2] م: ثمَّ عقد عليها آخر.

[3] د: أجل بثلاثة.

[4] م: مثل المولى تعدد.

[5] م، د: و قال (- ك-) و (- ش-).

[6] م: لا يصير موليا بعد أربعة أشهر و به.

[7] م: الظهار بالأمة.

227

مثل ما يقع بالزوجية سواء، و به قال علي (عليه السلام) و (- ر-)، و (- ك-).

و قال (- ح-)، و (- ش-)، و (- ع-): لا يقع الظهار الا بالزوجات.

صيغ الظهار

مسألة- 9- (- «ج»-): إذا قال أنت علي كيد أمي أو رجلها و قصد به الظهار كان مظاهرا، و هو أحد قولي (- ش-). و الأخر لا يكون مظاهرا، و به قال (- ح-)، قال:

إذا علق بالرأس و الفرج و جزء من الاجزاء المشاعة يكون مظاهرا، و إذا علق باليد و الرجل لم يكن مظاهرا.

مسألة- 10-: إذا قال لها: أنت علي كظهر بنتي، أو بنت ابني، أو بنت بنتي، أو أختي، أو بنتها، أو عمتي، أو خالتي، فإن أخبار أصحابنا قد اختلفت في ذلك، فالأظهر الأشهر الأكثر أن يكون مظاهرا، و به قال (- ش-) في الجديد.

و يدل عليه قوله تعالى «وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً» (1) و ذلك موجودا في غير الأمهات و الرواية الأخرى أنه لا يكون مظاهرا إلا إذا شبهها بامه و هو أحد قولي (- ش-) في القديم، و يدل عليه قوله تعالى «مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ» (2) فأنكر عليهم تشبيه المرأة بالأم، فوجب تعليق الحكم بذلك دون غيره.

الظهار قبل التزويج

مسألة- 11- (- «ج»-): لا يصح الظهار قبل التزويج، و به قال (- ش-). و قال (- ك-) و (- ح-): يصح.

مسألة- 12-: إذا قال لها: متى تزوجتك فأنت طالق، و أنت علي كظهر أمي، أو متى [1] تزوجتك فأنت علي كظهر أمي و أنت طالق، لم ينعقد بذلك طلاق و لا ظهار، و به قال (- ش-).

____________

[1] د: و متى.

____________

(1) سورة المجادلة: 2.

(2) سورة المجادلة: 2.

228

و قال (- ح-): يقع الطلاق و لا يقع الظهار. و قال (- ك-): يقعان معا.

النية في الظهار

مسألة- 13- (- «ج»-): إذا قال: أنت علي كظهر أمي و لم ينو الظهار لم يقع الظهار، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قال [1]: هو صريح في الظهار لا يعتبر فيه النية [2].

الطلاق بلفظ الظهار

مسألة- 14- (- «ج»-): إذا قال: أنت علي كظهر أمي و نوى به الطلاق [3] لم يقع به الطلاق و لا الظهار، و نص (- ش-) في أكثر كتبه أنه يكون طلاقا، و نقل المزني في بعض النسخ أنه يكون ظهارا.

الطهارة من الحيض

مسألة- 15- (- «ج»-): الظهار لا يقع إلا إذا كانت المرأة طاهرة طهرا لم يقربها فيه بجماع و يحضر شاهدان مثل الطلاق، و لم يعتبر أحد من الفقهاء ذلك.

الصيغة الباطلة

مسألة- 16-: إذا قال: أنت علي حرام كظهر أمي، لم يكن ظهارا و لا طلاقا نوى ذلك أو لم ينو، لأنه لا دليل عليه، و الأصل براءة الذمة.

و قال (- ش-): فيه خمس مسائل، أحدها: أن ينوي الطلاق. و الثانية: ينوي الظهار. و الثالثة: يطلق و لا ينوي شيئا. و الرابعة: ينوي الطلاق و الظهار معا. و الخامسة:

ينوي تحريم عينها. فقال في هذه المسائل: إذا أطلق كان ظهارا، و ان نوى غير الظهار قبل منه نوى الظهار أو غيره، و على قول بعض أصحابه يلزمه الظهار، و لا يقبل نيته في الطلاق و لا غيره.

الظهار بأكثر من زوجة

مسألة- 17-: إذا كانت له زوجتان، فقال لإحداهما: أنت علي كظهر

____________

[1] م: قالوا.

[2] م: لا يعتبر فيه.

[3] م: نوى به الطلاق.

229

أمي، ثمَّ قال للآخر: ان شركتك [1] معها، فإنه لا يقع بالثانية حكم، نوى الظهار أو لم ينو [2]، لأنه لا دليل عليه.

و قال (- ش-): ان ذلك كناية، فإن نوى الظهار كان ظهارا، و ان لم ينو لم يكن شيئا.

مسألة- 18- (- «ج»-): إذا ظاهر من أربع نسوة لم يخل: اما أن يظاهر بكلمة واحدة، أو يظاهر من كل واحدة بكلمة منفردة، فإن ظاهر من كل [3] واحدة بكلمة منفردة، لزمه لكل واحدة كفارة بلا خلاف، و ان ظاهر منهن كلهن بكلمة [4] واحدة، بأن يقول: أنتن علي كظهر أمي، لزمه عن كل واحدة كفارة، و به قال (- ح-)، و (- ش-) في أصح قوليه. و قال في القديم: يجب عليه كفارة واحدة.

الظهار أكثر من مرة

مسألة- 19- (- «ج»-): إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي، و نوى [5] بكل واحدة من الألفاظ ظهارا مستأنفا لزمته عن كل مرة كفارة، و به قال (- ش-) في الجديد، و قال في القديم: عليه كفارة واحدة.

الظهار على ضربين

مسألة- 20-: الظهار على ضربين: أحدهما أن يكون مطلقا، فإنه يجب به الكفارة متى أراد الوطي. و الأخر: أن يكون مشروطا، فلا يجب الكفارة إلا بعد حصول شرطه، فاذا كان مطلقا لزمته الكفارة قبل الوطي، فان وطئ قبل أن يكفر لزمته كفارتان، و كلما وطئ لزمته كفارة أخرى. و ان كان مشروطا و حصل شرطه لزمته كفارة، فإن وطئ قبل أن يكفر لزمته كفارتان.

____________

[1] م: قال للآخر أشركتك.

[2] م: نوى أو لم ينو.

[3] د: فان ظاهر عن كل.

[4] م: ان ظاهر منهن بكلمة.

[5] م: أنت على كظهر أمي أربع مرات و نوى.

230

و في أصحابنا من قال: انه إذا كان بشرط، لا يقع مثل الطلاق. و اختلف الناس في السبب الذي يجب به كفارة الظهار على ثلاثة مذاهب، فذهب مجاهد، و (- ر-) إلى أنها يجب بتعيين التلفظ بالظهار، و لا يعتبر فيها أمر آخر، و ذهبت طائفة إلى أنها يجب بظهار و عود.

ثمَّ اختلفوا في العود ما هو؟ على أربعة مذاهب، فذهب (- ش-) الى أن العود أن يمسكها زوجته بعد الظهار مع قدرته على الطلاق، فاذا وجد ذلك صار عائدا و لزمته الكفارة، و ذهب [1] (- ك-)، و (- د-) الى أن العود هو العزم [2] على الوطي.

و ذهب الزهري، و الحسن، و طاوس الى أن العود هو الوطي و ذهب داود و أهل الظاهر الى أن العود هو تكرار لفظ الظهار و اعادته، و ذهب (- ح-) و أصحابه الى أن الكفارة في الظهار لا يستقر في الذمة بحال، و انما يراد لاستباحة الوطي فقال للمظاهر عند ارادة الوطي: إن أردت أن يحل لك الوطي فكفر، و ان لم ترد استباحة الوطي فلا تكفر، كما يقال لمن أراد أن يصلي صلاة تطوع: إن أردت أن تستبيح الصلاة فتطهر، و ان لم ترد استباحتها لم يلزمك الطهارة.

و قال الطحاوي: مذهب (- ح-) أن الكفارة في الظهار يراد لاستباحة الوطي و لا يستقر وجوبها في الذمة، فإن وطئ المظاهر قبل التكفير، فقد وطئ وطيا محرما و لا يلزمه التكفير، بل يقال له عند ارادة الوطي الثاني، و الثالث: ان أردت أن يحل لك الوطي فكفر و على هذا أبدا.

فأما الخلاف الذي بين أصحابنا في وقوع الظهار بشرط، فالمرجع فيه الى الاخبار الواردة فيه، و الوجه الجمع بينها و أن لا يطرح شيء منها، و يقوى ما

____________

[1] م: و لزمته و ذهب.

[2] م: ان العود العزم.

231

اخترناه قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ» (1) الاية، و لم يفرق، و طريقة الاحتياط أيضا يقتضيه.

إذا ظاهر من امرأته و أمسكها زوجة

مسألة- 21- (- «ج»-): إذا ظاهر من امرأته و أمسكها زوجة و لم يطأها، ثمَّ طلقها [1] و مات عنها أو ماتت، لم يلزمه الكفارة. و قال (- ش-): يلزمه الكفارة.

حرمة الوطء فيما دون الفرج

مسألة- 22-: إذا ثبت الظهار و حرم الوطي حرم الوطي فيما دون الفرج، و كذلك القبلة و التلذذ، لقوله تعالى «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا» (2) فأوجب الكفارة قبل التماس، و اسم المسيس يقع على الوطي و ما دونه، و هو أصح قولي (- ش-). و الثاني:

لا يحرم غير الوطي في الفرج.

زمان أداء الكفارة

مسألة- 23- (- «ج»-): إذا ظاهر و أمسك و وجب عليه الكفارة، فمن حين الظهار الى أن يطأ زمان أداء الكفارة، فإن وطئ قبل التكفير لزمته كفارتان: إحداهما نصا، و الأخرى عقوبة بالوطئ، و به قال مجاهد.

و قال (- ش-): إذا وطئ قبل الكفارة، فقد فات زمان الأداء، و لا يلزمه بهذا الوطي كفارة، و لا يسقط عنه كفارة الظهار التي كانت عليه، و من الناس من قال: انه يسقط عنه الكفارة التي كانت عليه.

الوطء في حال صوم الكفارة

مسألة- 24- (- «ج»-): المكفر بالصوم إذا وطئ زوجته التي ظاهر منها في حال الصوم عامدا نهارا كان أو ليلا، بطل صومه و عليه استئناف الكفارتين، فان كان وطئه ناسيا مضى في صومه و لم يلزمه شيء.

و قال (- ش-): ان وطئ بالليل لم يؤثر ذلك الوطي في الصوم و لا في التتابع، عامدا كان أو ناسيا. و ان وطئ بالنهار، فان كان ذاكرا لصومه متعمدا للوطئ،

____________

[1] م: ثمَّ طلق.

____________

(1) سورة المجادلة: 3.

(2) سورة المجادلة: 3.

232

فسد صومه و انقطع تتابعه و عليه استئناف الشهرين. و ان وطئ ناسيا لم يؤثر ذلك في الصوم و لا في التتابع، فيمضي في صومه الشهرين [1] و يبنى عليه.

و ذهب (- ك-) و (- ح-) إلى أنه إذا وطئ في أثناء الشهرين عامدا أو ناسيا بالليل أو بالنهار، فان التتابع ينقطع و يلزمه الاستئناف، فان كان الوطي بالليل لم يؤثر في الصوم، لكنه يقطع التتابع. و ان كان بالنهار عامدا، أفسد الصوم و انقطع التتابع و ان كان بالنهار ناسيا، فعلى قول (- ح-) لا يفسد الصوم و ينقطع التتابع، و على قول (- ش-) يفسد الصوم و ينقطع التتابع، لان عنده أن الوطي ناسيا يفسد الصوم.

مسألة- 25- (- «ج»-): إذا وطئ غير زوجته في خلال الصوم ليلا، لم يقطع التتابع و لا الصوم. و ان وطئ نهارا ناسيا، فمثل ذلك. و ان وطئ عامدا نهارا قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئا، قطع التتابع. و ان كان بعد أن صام من الثاني شيئا، كان مخطئا و لم يقطع التتابع عندنا بل يبني عليه، و عند جميع الفقهاء يقطع التتابع و يجب الاستئناف.

الظهار لمدة

مسألة- 26-: إذا ظاهر من زوجته مدة، مثل أن يقول: أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا أو سنة، لم يكن ذلك ظهارا، لأنه لا دليل عليه.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: يكون مظاهرا، و هو قول (- ح-)، و اختيار المزني و الثاني: لا يكون مظاهرا، و هو قول (- ك-)، و الليث بن سعد، و ابن أبي ليلى.

كفارة الظهار

مسألة- 27-: إذا وجب عليه الكفارة يعتق رقبة في كفارة ظهار، أو قتل أو جماع، أو يمين، أو يكون نذر عتق رقبة مطلقة، فإنه يجزئ في جميع ذلك أن لا يكون مؤمنة إلا في القتل خاصة [2]، لأن اللّه تعالى أطلق الرقبة في جميع الكفارات، و انما قيدها بالأيمان في القتل خاصة، و به قال عطاء، و النخعي، و (- ر-)

____________

[1] م: فيمضي في صوم الشهرين.

[2] م: في القتل الخاصة.

233

و (- ح-)، و أصحابه الا أنهم أجازوا أن تكون كافرة، و عندنا أن ذلك مكروه و ان أجزء.

و قال (- ش-): لا يجوز في جميع ذلك إلا المؤمنة، و به قال (- ك-)، و (- ع-)، و (- د-)، و (- ق-).

مسألة- 28-: الموضع الذي يعتبر فيه الايمان في الرقبة، فإنه يجزئ إذا كان محكوما بايمانه و ان كان صغيرا، لأنه يطلق عليه اسم الرقبة، و به قال (- ح-) و (- ش-)، فان قال [1] و ان كان ابن يومه أجزأ.

و قال (- ك-): أحب أن لا يعتق عن الكفارة إلا بالغا. و قال (- د-): يعجبني أن لا يعتق الا من بلغ حدا يتكلم عن نفسه و يعبر عن الإسلام و يفعل أفعال المسلمين، لأن الإيمان قول و عمل، و في الناس من قال: لا يجزئ الصغير عن الكفارة.

مسألة- 29-: عتق المكاتب لا يجزئ في الكفارة، سواء كان أدى [2] من مكاتبته شيئا أو لم يؤد، لأنه لا دلالة على ذلك، و به قال (- ك-)، و (- ر-)، و (- ش-)، و (- ع-).

و قال (- ح-) و أصحابه: ان استأدى شيئا من نجومه لم يجز إعتاقه، و ان لم يستأد شيئا منها أجزأه.

مسألة- 30-: عتق أم الولد جائز في الكفارات، لأنه قد ثبت عندنا جواز بيعها، فاذا جاز بيعها جاز عتقها. و خالف جميع الفقهاء في ذلك الذين لم يجيزوا بيع أمهات الأولاد.

مسألة- 31- (- «ج»-): عتق المدبر جائز في الكفارة [3]، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا يجوز.

مسألة- 32- (- «ج»-): إذا أعتق عبدا مرهونا و كان موسرا أجزأه، و ان كان

____________

[1] م: فإنه قال.

[2] م: سواء أدى.

[3] م: في الكفارات.

234

معسرا لا يجزيه، لإجماع الفرقة على جواز تصرف الراهن في الرهن، و ذلك عام في كل شيء، و انما قلنا لا يجزئ عتق المعسر لأنه يؤدي الى إبطال حق الغير.

و لل(- ش-) فيه قولان، الصحيح في الموسر أنه يجزئ، و في المعسر أنه لا يجزئ مثل ما قلناه.

مسألة- 33- (- «ج»-): إذا كان له عبد قد جنى جناية، فإنه لا يجزئ إعتاقه في الكفارة، و ان كان خطا جاز ذلك.

و لل(- ش-) فيه ثلاث طرق، أحدها: ان كان جاني عمد نفذ العتق فيه قولا واحدا و ان كان خطا فعلى قولين، و منهم من عكس ذلك. و قال أبو إسحاق: لا فرق بين العمد و الخطأ، ففيهما قولان.

مسألة- 34-: إذا كان له عبد غائب يعرف خبره و حياته، فإن إعتاقه في الكفارة جائز بلا خلاف، و ان لم يعرف خبره و لا حياته لا يجزئ [1]، لأنه لا يبرئ ذمته بيقين. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 35-: إذا اشترى من يعتق عليه من آبائه و أمهاته و أولاده، فان لم ينو عتقهم عن الكفارة عتقوا بحكم القرابة. و ان نوى أن يقع عنهم عن الكفارة لم يقع عنها و ينعتقون بحكم القرابة [2] و بقيت الكفارة عليه، لان العتق لا يصح قبل الملك عندنا، و لا يؤثر النية إلا في الملك، و هذا لا يصح ها هنا، و هو مذهب (- ش-).

و قال (- ح-): يقع عتقهم عن الكفارة و يجزيه.

مسألة- 36-: إذا وجب عليه عتق رقبة، فأعتق عنه رجل آخر عبدا بإذنه

____________

[1] م: و حياته لا يجزيه.

[2] م: بحكم الكفارة.

235

وقع العبد عن المعتق عنه، و لا يكون ولاؤه له بل يكون سائبة، و به قال (- ش-)، الا أنه قال: ولاؤه له، و سواء أعتق [1] عنه تطوعا أو عن واجب بجعل و غير جعل، فإن أعتق بجعل فهو كالبيع، و ان أعتق بغير جعل فهو كالهبة.

و قال (- ح-): ان أعتق بجعل جاز، و ان أعتق بغير جعل لم يجز.

و قال (- ك-): لا يجوز ذلك بحال.

يدل على المسألة أنه إذا أعتق عنه بإذنه فالعتق يقع عنه، لأنه قصد كذلك و نوى، و النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: الاعمال بالنيات. و النية وقعت عن الغير، فوجب أن يقع العتق عنه.

مسألة- 37-: إذا أعتق عنه بغير اذنه، فان العتق يقع عن المعتق دون المعتق عنه، أعتقه عن واجب أو عن تطوع، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): ان أعتقه عن تطوع وقع العتق عنه كقولنا، و ان أعتقه عن واجب عليه وقع ذلك عن المعتق عنه و أجزأه. و يدل على المسألة قوله (عليه السلام) «الولاء لمن أعتق».

مسألة- 38-: إذا ملك الرجل نصف عبدين و باقيهما مملوك لغيره أو باقيهما حر، فأعتقهما عن كفارته لم تجزه، بدلالة طريقة الاحتياط، لأنه لم يعتق رقبة، و الذمة مشغولة بوجوب تحرير رقبة.

و لأصحاب (- ش-) فيه ثلاثة أوجه، أحدها: ما قلناه. و الأخر: يجزيه. و الثالث: ان كان باقية مملوكا لم يجزه، و ان كان باقية حرا [2] أجزأه.

مسألة- 39-: إذا كانت ثلاث كفارة [3] من جنس واحد فأعتق عنها، أو صام

____________

[1] م: و سواء عتق.

[2] م: و ان كان حرا.

[3] م: ثلاث كفارات.

236

بنية التكفير دون التعيين، أجزأه بلا خلاف. و ان كانت من أجناس مختلفة، مثل كفارة الظهار، و كفارة القتل، فلا بد فيها من نية التعيين عن كل كفارة، فان لم يعين لم يجزه، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): يجزيه و ان لم ينو التعيين.

يدل على المسألة قوله (عليه السلام) «الاعمال بالنيات» و طريقة الاحتياط يقتضيه أيضا لأنه لا خلاف أنه إذا عين النية يجزيه.

مسألة- 40-: إذا كان عليه كفارة [1] عتق رقبة، فشك هل هي عليه من كفارة ظهار أو قتل أو جماع أو يمين أو عن نذر، فأعتق بنية ما يجب عليه مجملا أجزأه.

و قال (- ش-): ان كان الذي وجب عليه عن كفارة أيها كانت أجزأه، و ان كان عن نذر لا يجزيه، لأنه يحتاج إلى نية التعيين.

يدل على المسألة قوله تعالى «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» (1) و لم يشرط نية التعيين، و أيضا فإن نية التعيين قد يكون مجملة و يكون مفصلة، و هذا قد أتى بنية التعيين مجملة.

مسألة- 41-: نية الإعتاق يجب أن يقارن حال الإعتاق، و لا يجوز بتقدمها، بدلالة طريقة الاحتياط. و لل(- ش-) فيه طريقان [2]، أحدهما: ما قلناه كالصلاة. و الثاني:

أنه يجوز تقدمها.

مسألة- 42-: إذا وجبت عليه كفارة بعتق أو إطعام أو صوم فارتد، لم يصح منه الكفارة بالعتق و لا بالإطعام و لا بالصوم، لأنه يحتاج في ذلك الى نية القربة، و لا تصح من المرتد.

____________

[1] م: إذا كان كفارة.

[3] م: و لل(- ش-) فيه قولان.

____________

(1) سورة المجادلة: 3.

237

و وافق (- ش-) في الصوم، و له في العتق و الإطعام ثلاثة أقوال، مبنية على حكم ملكه و تصرفه، أحدها: أن ملكه و تصرفه صحيحان الى أن يقتل أو يموت، فعلى هذا يصح منه الإعتاق و الإطعام، و به قال (- ف-)، و (- م-). و الثاني: أنه باطل، فلا يجزيه العتق و لا الإطعام. و الثالث: أنه مراعا، فان عاد إلى الإسلام حكم باجزائه، و ان لم يعد حكمنا بأنه لم يجزه، و به قال (- ح-).

مسألة- 43- (- «ج»-): في الرقاب ما يجزئ و ما لا يجزئ [1]، و به قال جميع الفقهاء الا داود، فإنه قال: الجميع يجزئ.

مسألة- 44-: الأعمى لا تجزئ بلا خلاف بين الفقهاء، و الأعور يجزئ بلا خلاف، و المقطوع اليدين أو الرجلين أو يد واحد و رجل واحد من خلاف فعند (- ش-) لا يجزئ، و عند (- ح-) يجزئ، و به نقول لقوله تعالى «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» و لم يفصل [2].

مسألة- 45-: ولد الزنا يجزئ في الكفارة، لقوله تعالى «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» و لم يفصل، و به قال جميع الفقهاء، إلا الزهري، و (- ع-) فإنهما قالا: لا يجزئ.

مسألة- 46- (- «ج»-): إذا وجد رقبة و هو محتاج إليها لخدمته أو وجد ثمنها و هو محتاج اليه لنفقته و كسوته و سكناه، لا يلزمه الرقبة، و يجوز له الصوم، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-)، و (- ع-): يلزمه العتق في الموضعين معا. و قال (- ح-): إذا كان واجدا للرقبة و هو محتاج إليها لزمه إعتاقها، و لا يجوز له الصوم، و إذا وجد الثمن و هو محتاج لا يلزمه الإعتاق و يجوز له الصوم.

____________

[1] د، م: و فيها ما لا يجزى.

[2] د: لم تذكر كلمة (و لم يفصل).

238

مسألة- 47-: إذا انتقل عن العجز [1] الى الصوم، فالواجب أن يصوم شهرين متتابعين بلا خلاف، فإن أفطر في خلال ذلك بغير عذر في الشهر الأول، أو قبل أن يصوم من الثاني شيئا، وجب استئنافه بلا خلاف. و ان كان إفطاره بعد أن صام من الثاني و لو يوما واحدا، جاز له البناء و لا يلزمه الاستئناف.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: وجب [2] عليه الاستئناف.

مسألة- 48- (- «ج»-): إذا أفطر في خلال الشهرين لمرض يوجب ذلك، لم ينقطع التتابع و جاز البناء، و هو أحد قولي (- ش-). و الأخر: أنه ينقطع و يوجب الاستئناف.

مسألة- 49-: إذا سافر في الشهر الأول فأفطر، قطع التتابع و وجب عليه الاستئناف، لقوله تعالى «فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ» [3] و السفر باختياره بخلاف المرض.

و (- «ش»-) بناه على قوليه في المرض ان قال هناك: يقطع التتابع فهو ها هنا أولى، و ان قال: لا يقطع ففي هذا قولان.

مسألة- 50-: الحامل و المرضع إذا أفطرتا في الشهر الأول، فحكمهما حكم المريض بلا خلاف، و ان أفطرتا خوفا على ولديهما لم يقطع التتابع عندنا و جاز البناء، لان ذلك عذر موجب الإفطار عندنا كالمرض و الحيض، و قال بعض أصحاب (- ش-): انه عذر كالمرض، و قال بعضهم: ان التتابع ينقطع قولا واحدا.

مسألة- 51-: إذا أدخل الطعام و الشراب في حلقه [4] بالإكراه، لم يفطر

____________

[1] م: إذا انتقل عند العجز.

[2] م: و قالوا يجب.

[3] م: إذا دخل الطعام أو الشراب حلقه.

239

بلا خلاف. و ان ضرب حتى أكل أو شرب، فعندنا لا يفطر و لا ينقطع التتابع. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 52- (- «ج»-): القاتل متعمدا في أشهر الحرم، وجب عليه الكفارة بصوم شهرين من أشهر الحرم، و ان دخل فيهما الأضحى و أيام التشريق.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: ذلك لا يجوز.

مسألة- 53-: إذا ابتدأ بصوم أيام التشريق في الكفارة صح صومه، و كذلك يجوز التنفل به في الأمصار [1]، فأما بمنى فلا يجوز على حال.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: أنه يجوز في الكفارة دون التطوع. و الثاني:

أنه لا يجوز.

و يدل [2] على المسألة قوله تعالى «فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ» و لم يعين و انما أخرجنا الفطر و الأضحى و غيرهما [3] بدليل الإجماع.

مسألة- 54-: لا يلزمه أن ينوي التتابع في الصوم، بل يكفيه نية الصوم فحسب لأنه لا دلالة على ذلك.

و لل(- ش-) فيه ثلاثة أوجه، أحدها: ما قلناه. و الثاني: يحتاج أن ينوي ذلك كل ليلة. و الثالث: يحتاج أن ينوي ذلك أول ليلة.

مسألة- 55-: إذا صام شعبان و رمضان عن الشهرين المتتابعين، لم يجز عنهما بلا خلاف، و صوم شهر رمضان صحيح لا يجب عليه القضاء عندنا، لان تعيين النية ليس بواجب في صوم شهر رمضان، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يجب عليه قضاء رمضان، لأنه ما عين النية.

____________

[1] م: التنفل في الأمصار.

[2] م، د: لا يجوز على حال و يدل.

[3] م: و انما أخرجنا العيدين و غيرهما.

240

مسألة- 56-: الاعتبار في وجوب الكفارات المرتبة حال الأداء دون حال الوجوب، فمن قدر حال الأداء على الإعتاق لم يجزه الصوم، و ان كان غير واجد لها [1] حين الوجوب، بدلالة قوله تعالى «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ» و هذا واجد للرقبة عند الشروع في الصوم.

و لل(- ش-) فيه ثلاثة أقوال، أحدها: ما قلناه. و الثاني: أن الاعتبار بحال الوجوب دون حال الأداء، و به قال (- ح-). و الثالث: أن الاعتبار بأغلظ الحالين من حين الوجوب الى حين الأداء.

مسألة- 57- (- «ج»-): إذا عدم المكفر الرقبة، فدخل في الصوم، ثمَّ قدر على الرقبة، فإنه لا يلزمه الإعتاق، و يستحب له ذلك. و هكذا المتمتع إذا عدم الهدي فصام، ثمَّ قدر على الهدي. و المتيمم إذا دخل في الصلاة ثمَّ وجد الماء، لا يلزمه الانتقال، و به قال (- ش-)، و (- ع-)، و (- ك-)، و (- د-)، و (- ق-).

و ذهب (- ر-)، و (- ح-) إلى أنه يلزمه الرجوع الى الأصل في هذه المواضع كلها، الا أنه قال في المتمتع: ان وجوده في صوم السبع لم ينتقل، لان عنده البدل صوم الثلاث دون الأصل. و قال المزني: يلزمه الانتقال الى الأصل في المواضع كلها.

مسألة- 58- (- «ج»-): إذا ظاهر فأعتق قبل العود لم يجز. و قال (- ش-): يجوز.

مسألة- 59- (- «ج»-): يجب أن يدفع الى ستين مسكينا، و لا يجوز أن يدفع حق مسكين الى مسكين لا في يوم واحد و لا في يومين، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان أعطى مسكينا واحدا كل يوم حق مسكين في ستين يوم حق ستين مسكينا أجزأه، و ان أعطى في يوم واحد حق مسكينين لواحد لم يجزه، و عندنا يجوز، و هذا مع عدم المسكين.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة- قوله تعالى

____________

[1] م: واجب لها.

241

«فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» (1) و قوله في كفارة اليمين «إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ» فاعتبر العدد فلا يجوز الإخلال به، كما لا يجوز الإخلال بالإطعام. و أيضا فطريقة الاحتياط يقتضي ذلك، لان ما اعتبرناه مجمع على جوازه.

مسألة- 60-: لا يجوز إعطاء الكفارة للمكاتب، بدلالة طريقة الاحتياط، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): يجوز.

مسألة- 61-: لا يجوز دفع الكفارة إلى كافر، بدلالة طريقة الاحتياط، و به [1] قال (- ش-). و قال (- ح-): يجوز.

مسألة- 62-: يجب أن يدفع الى كل مسكين مدان، و المد رطلان و ربع بالعراقي في سائر الكفارات.

و قال (- ش-): مد في جميع ذلك، و هو رطل و ثلث إلا فدية الأذى خاصة بأنه مدان، و به قال ابن عمر، و ابن عباس، و أبو هريرة.

و قال (- ح-): ان أخرج تمرا أو شعيرا، فإنه يدفع الى كل مسكين صاعا أربعة أمداد، و المد رطلان، و ان أخرج طعاما فنصف صاع، و في الزبيب روايتان.

قال (- ك-) مثل قول (- ش-) إلا كفارة الظهار، فإنه قال: يدفع الى كل مسكين مدا بالمد الحجازي، و هو مد و ثلث بمد النبي (عليه السلام).

مسألة- 63-: يجب أن يطعم ما يغلب على قوته و قوت أهله، بدلالة قوله تعالى «مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ» (2).

و قال (- ش-): يجب أن يطعم من غالب قوت البلد.

مسألة- 64-: إذا كان قوت أهل بلده اللحم أو اللبن أو الأقط و هو قوته،

____________

[1] م: بدلالة ما تقدم و به قال.

____________

(1) سورة المجادلة: 4.

(2) سورة المائدة: 89.

242

جاز أن يخرج منه، بدلالة الآية أيضا.

و لل(- ش-) في الأقط قولان، و في اللحم و اللبن طريقان، منهم من قال: على قولين كالاقط، و منهم من قال: لا يجوز قولا واحدا.

مسألة- 65-: إذا أحضر ستين مسكينا و أعطاهم ما يجب لهم من الطعام أو أطعمهم إياه، سواء قال: ملكتكم أو أعطيتكم، فإنه يكون جائزا على كل حال إذا كانوا بالغين، و به قال أهل العراق.

و قال (- ش-): ان أطعمهم لا يجزيه، لأنه لا يملكهم [1]، و لأن أكلهم يزيد و ينقص و ان قال: أعطيتكم أو خذوه لا يجزئ، لأنه ما ملكهم، و ان قال: ملكتكم بالسوية ففيه وجهان.

مسألة- 66- (- «ج»-): كل ما يسمى طعاما يجوز إخراجه في الكفارة، و روى أصحابنا أن أفضله الخبز و اللحم، و أوسطه الخبز و الزيت، و أدونه الخبز و الملح.

و قال (- ش-): لا يجوز الا الحب، فأما الدقيق و السويق و الخبز فإنه لا يجزئ.

و قال الأنماطي من أصحابه: يجزيه الدقيق. و كذلك الخلاف في الفطرة، قالوا:

لأن النبي (عليه السلام) أوجب صاعا من تمر أو شعير أو طعام، و لم يذكر الدقيق و لا الخبز.

مسألة- 67-: إذا أطعم خمسة و كسا خمسة في كفارة اليمين لم يجزه، لظاهر قوله تعالى [2] «إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ» (1) فمن كسا خمسا و أطعم خمسا لم يمتثل الظاهر، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): يجزيه. و قال (- ح-): إذا أطعم خمسة و كسا خمسة بقيمة إطعام خمسة لم يجزه، و ان كسا خمسة و أطعم خمسة بقيمة كسوة خمسة أجزأه.

____________

[1] م: لأنه يملكهم.

[2] د: لم يجزه لقوله تعالى.

____________

(1) سورة المائدة: 89.

243

مسألة- 68-: يجوز صرف الكفارة إلى الصغار و الكبار إذا كانوا فقراء بلا خلاف، و عندنا أنه يجوز أن يطعمهم إياه، و يعد صغيرين بكبير، و وافقنا (- ك-) في عد صغيرين بكبير.

و قال (- ش-)، و (- ح-): لا يصح أن يقبضهم إياه، بل يحتاج أن يعطي وليه ليصرفه في مئونته.

مسألة- 69-: إذا أعطى كفارته لمن ظاهره الفقر، ثمَّ بان أنه غني، أجزأه لقوله تعالى «فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» و قد علمنا أنه أراد من كان ظاهره كذلك، لأنه لا طريق لنا الى الباطن، و به قال (- ح-)، و (- م-)، و (- ك-)، و (- ش-) في القديم. و قال في الجديد:

لا يجزئ، و به قال (- ف-).

مسألة- 70- (- «ج»-): إذا وجبت عليه الكفارة في الظهار، فأراد أن يكفر بالإعتاق أو الصوم، يلزمه تقديم ذلك على المسيس بلا خلاف، و ان أراد أن يكفر بالإطعام مع العجز عنها، فكذلك لا يحل الوطي قبل الإطعام، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): يحل له الوطي قبل الإطعام.

مسألة- 71-: لا يجوز إخراج القيمة في الكفارات، بدلالة طريقة الاحتياط و به قال (- ش-). و قال أهل العراق: يجوز إلا في العتق مثل الزكوات.

مسألة- 72-: يجوز للمرأة أن يعطي الكفارة لزوجها، بدلالة قوله «إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ» و هذا مسكين. و قال (- ح-): لا يجوز.

مسألة- 73-: إذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أمي، لم يتعلق به حكم، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال ابن أبي ليلى، و الحسن البصري: يلزمها كفارة الظهار. و قال أبو (- ف-) يلزمها كفارة يمين، و حكي أن رجلا سأل ابن أبي ليلى عن هذه المسألة فقال:

عليها كفارة الظهار، فسأل محمدا، فقال: لا شيء عليها، ثمَّ سأل (- ف-) و أخبره بما

244

قالا [1]، فقال: سبحان اللّه شيخان من مشايخ المسلمين غلطا عليها كفارة يمين.

يدل على المسألة قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا» (1) فعلق الحكم على من ظاهر من نسائه، ثمَّ أوجب [2] الكفارة بالعود و هو العزم على الوطي، و لا يدخل في ذلك النساء.

____________

[1] م: بما قال.

[2] م: من نسائه أوجب.

____________

(1) سورة المجادلة: 3.

245

كتاب اللعان

إسقاط الحد باللعان

مسألة- 1-: موجب القذف في حق الزوج الحد، و له إسقاطه باللعان، و موجب اللعان في حق المرأة الحد، و لها إسقاطه باللعان، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): موجب القذف في حق الزوج اللعان، فاذا قذف زوجته لزمه اللعان، فان امتنع من اللعان حبس حتى يلاعن، فاذا لاعن وجب على المرأة اللعان، فان [1] امتنعت حبست حتى تلاعن.

و قال (- ف-): الحد يجب بالقذف على الرجل، فأما المرأة إذا امتنعت من اللعان لم يلزمها الحد، لأنه يكون حكما بالنكول، و الحد لا يجب بالنكول.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الطائفة- [2] ما روي أن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن السمحاء [3]، فقال له النبي (صلى اللّه عليه و آله): البينة و الا فخذ في ظهرك، فقال يا رسول اللّه: أ يجد أحدنا مع امرأته رجلا يلتمس البينة، فجعل النبي يقول البينة و الا فخذ في ظهرك.

____________

[1] م: فاذا امتنعت.

[2] م: يدل على المسألة ما روى.

[3] م: السحماء.

246

اللعان بين كل زوجين مكلفين

مسألة- 2-: اللعان يصح بين كل زوجين مكلفين [1] من أهل الطلاق، سواء كانا من أهل الشهادة أو لم يكونا من أهلها، فيصح القذف و اللعان في حق الزوجين المسلمين و الكافرين و أحدهما مسلم و الأخر كافر، و كذلك بين الحرين و المملوكين، أو اللذين أحدهما حر و الأخر مملوك، و كذلك إذا كانا محدودين في قذف أو أحدهما كذلك.

بدلالة قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ» (1) و لم يفرق، و عموم الأخبار الواردة في اللعان يقتضي أيضا ذلك، و به قال سعيد [2] بن المسيب، و سليمان بن يسار، و الحسن البصري، و (- ك-)، و (- ش-)، و ربيعة، و الليث بن سعد، و ابن شبرمة، و (- ر-)، و (- د-)، و (- ق-).

و ذهب قوم الى أن اللعان انما يصح [3] بين الزوجين إذا كانا من أهل الشهادة فلا لعان بين الكافرين، و لا إذا كان أحدهما كذلك، و لا بين المملوكين، و لا إذا كان أحدهما مملوكا [4]، و لا بين المحدودين في القذف، و لا إذا كان أحدهما كذلك و به قال الزهري، و (- ع-)، و حماد، و (- ح-)، و أصحابه.

و الخلاف في فصلين، أحدهما: أن اللعان يصح بين هؤلاء. و الثاني: أن اللعان هل هو يمين أو شهادة؟ فعندنا أنه يمين، و عندهم شهادة.

و الذي يدل على أنه يمين ما رواه عكرمة عن ابن عباس أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) لما لاعن بين هلال بن أمية و زوجته، قال: ان أتت به على نعت كذا فما أراه الا و قد

____________

[1] م: يصح بين مكلفين.

[2] م: سعد.

[3] د: ان اللعان يصح.

[4] م: إذا كان أحدهما كذلك.

____________

(1) سورة النور: 6.

247

كذب عليها، و ان أتت به على نعت كذا و كذا فما أراه الا من شريك بن السمحاء [1] قال: فأتت به على النعت المكروه، فقال النبي (عليه السلام): لو لا الايمان لكان لي و لها شأن. فسمى اللعان يمينا، و لأنه لو كان شهادة لما جاز من الاعمى و لما صح من الفاسق، لأن شهادة الأعمى لا يقبل عند (- ح-)، و شهادة الفاسق لا يقبل بلا خلاف.

اللعان مع البينة

مسألة- 3-: إذا كان مع الزوج البينة، جاز له أن يلعن أيضا و يعدل عن البينة، لأن النبي (عليه السلام) لا عن بين العجلاني و زوجته و لم يسأل عن البينة، و به قال كافة أهل العلم.

و قال بعضهم: لا يجوز أن يلاعن مع قدرته على البينة بشرط الآية.

حد القذف يورث

مسألة- 4- (- «ج»-): حد القذف من حقوق الادميين لا يستوفي إلا بمطالبة آدمي و يورث كما يورث حقوق الادميين، و يدخله العفو و الإبراء، كما يدخل في حقوق الادميين [2]، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): هو من حقوق اللّه تعالى متعلق بحق الآدمي و لا يورث، و لا يدخله العفو و إبراء، و وافق في أنه لا يستوفي إلا بمطالبة آدمي [3].

القذف مع إضافة المشاهدة

مسألة- 5- (- «ج»-): إذا قذف زوجته بزنا أضافه الى مشاهدة أو انتفى من حمل، كان له أن يلاعن و ان لم يضفه إلى المشاهدة، فإن قذفها مطلقا و ليس هناك حمل لم يجز له اللعان، و به قال (- ك-).

و قال (- ح-)، و (- ش-): له أن يلاعن بالزنا المطلق.

مسألة- 6-: إذا أخبر ثقة أنها زنت، أو استفاض في البلد أن فلانا زنا بفلانة زوجة الرجل و لم ير شيئا، لا يجوز له ملاعنتها، لما بينا من أنه لا يجوز لعانها الا

____________

[1] م: السحماء.

[2] م: يورث كما يورث حقوقهم و يدخله العفو كما يدخل في حقوقهم.

[3] م: الآدمي.

248

بعد أن يدعي المشاهدة. و قال (- ش-): يجوز له لعانها [1] في الموضعين.

الولد الأسود من أبيضين

مسألة- 7- إذا كانا أبيضين، فجاء ولد أسود، أو كانا أسودين، فجائت بأبيض، لم يجز له نفيه و لا لعان المرأة، لما قلناه فيما تقدم من أن اللعان لا يجوز الا بعد المشاهدة مع العلم [2] بنفي الولد، و هذا مفقود ها هنا. و لل(- ش-) فيه وجهان.

و روي أن رجلا أتى النبي (عليه السلام)، فقال: يا رسول اللّه ان امرأتي أتت بولد أسود فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، فقال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: فهل فيها من أورق؟ قال: نعم، فقال: أنى ذاك؟ قال: لعل أن يكون عرقا نزع، قال:

فكذلك هذا لعل أن يكون عرقا نزع.

لعان الأخرس

مسألة- 8- (- «ج»-): الأخرس إذا كانت له إشارة معقولة، أو كناية مفهومة يصح قذفه و لعانه و نكاحه و طلاقه و يمينه و سائر عقوده، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا يصح قذفه و لا لعانه و إذا قذف في حال الطلاق لسانه ثمَّ خرس لم يصح منه اللعان، و وافقنا في أنه يصح طلاقه و نكاحه و يمينه و عقوده.

مسألة- 9- (- «ج»-): إذا قذف زوجته و هي خرساء أو صماء، فرق بينهما و لم تحل له أبدا.

و قال (- ش-): ان كان للخرساء إشارة معقولة، أو كناية مفهومة، فهي كالناطقة سواء، و ان لم يكن لها ذلك فهي بمنزلة المجنونة.

موت المقذوف أو المقذوفة

مسألة- 10- إذا قذف الرجل زوجته و وجب عليه الحد، فأراد اللعان فمات المقذوف أو المقذوفة، انتقل ما كان لها من المطالبة بالحد الى ورثتها و يقومون مقامها في المطالبة، لما بيناه فيما تقدم أن ذلك من حقوق الادميين، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): ليس لهم ذلك.

____________

[1] م: يجوز لعانها.

[2] م: و مع العلم.

249

مسألة- 11- (- «ج»-): إذا ثبت أن هذا الحد موروث، فعندنا يرثه المناسبون جميعهم ذكرهم و أنثاهم، دون ذوي الأسباب.

و لل(- ش-) فيه ثلاثة أوجه، أحدها: ما قلناه. و الثاني: يشترك معهم ذوو الأسباب و الثالث: يختص به العصبات.

الامتناع عن اللعان

مسألة- 12-: إذا لاعن الرجل الحرة المسلمة و امتنعت من اللعان، وجب عليها الحد، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يجب عليها اللعان، فان امتنعت حبست حتى يلاعن.

قذف الأجنبي

مسألة- 13- (- «ج»-): إذا قذف زوجته و لاعنها و بانت منه، فقذفها أجنبي بذلك الزنا، فعليه الحد، سواء كان الزوج نفى نسب ولدها أو لم ينف، أو كان الولد باقيا أو قد مات، أو لم يكن لها ولد، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان نفى نسب الولد لكن الولد قد مات، فلا حد على القاذف، و ان لم يكن نفى الولد أو كان الولد باقيا فعلى القاذف الحد.

مسألة- 14-: إذا قذف أجنبي أجنبية و لم يقم البينة فحد، ثمَّ أعاد ذلك القذف بذلك الزنا، فإنه لا يلزمه حد آخر، و به قال عامة الفقهاء، و حكي عن بعض الناس انه قال: يلزمه حد آخر.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الطائفة و أخبارهم- إجماع الصحابة [1] فإن أبا بكرة و نافعا و نفيعا شهدوا على المغيرة بالزنا، و صرحوا بالشهادة، و شهد عليه زياد و لم يصرح، بل كنى في شهادته، فجلد عمر الثلاثة و جعلهم بمنزلة القذفة فقال أبو بكرة بعد ما جلده عمر: أشهد أنه زنا، فهم عمر بجلده، فقال له علي (عليه السلام) ان جلدته فارجم صاحبك يعني المغيرة و أراد بذلك أنه ان كان هذا شهادة مجددة فقد كملت الشهادة أربعا فارجم صاحبك، و ان كان ذلك اعادة لتلك الشهادة فقد

____________

[1] م: يدل على المسألة إجماع الصحابة.

250

جلدته فيها دفعة فلا معنى لجلده [1] ثانيا، فتركه عمر، و كان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكروه.

مسألة- 15-: إذا تزوج رجل امرأة و قذفها بزنا أضافه الى ما قبل الزوجية وجب عليه الحد، و ليس له أن يلاعن لإسقاطه، بدلالة قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً» (1) و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): له إسقاطه باللعان.

القذف بعد الطلاق

مسألة- 16-: إذا أبان الرجل زوجته بطلاق ثلاث، أو فسخ، أو خلع، ثمَّ قذفها بزنا أضافه الى حالة الزوجية، فالجلد [2] يلزمه بلا خلاف، و هل له إسقاطه؟ فيه ثلاث مذاهب:

فمذهبنا و مذهب (- ش-) أنه ان لم يكن هناك نسب لم يكن له أن يلاعن، و ان كان هناك نسب كان له أن يلاعن لنفيه، و ذهب عثمان البتي الى أن له اللعان، سواء كان نسب أو لم يكن، و ذهب (- ع-)، و (- ح-)، و (- د-) إلى أنه لا يلاعن، سواء كان هناك نسب أو لم يكن و يلزمه الحد، و ان أتت بولد لحقه نسبه و لم يكن له نفيه باللعان.

قذف الحامل

مسألة- 17- (- «ج»-): إذا قذف زوجته و هي حامل، لزمه الحد و له إسقاطه باللعان و لنفى النسب، فان اختار أن يؤخر حتى ينفصل الولد فيلاعن عن نفيه كان له، و ان اختار أن يلاعن في الحال و ينفي النسب كان له، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ليس له أن ينفي بسبب الحمل قبل انفصاله، فان لاعن فقد أتى باللعان الواجب عليه، و إذا حكم الحاكم بالفرقة بانت الزوجة منه، و ليس له بعد ذلك أن يلاعن لنفي النسب، بل يلزمه النسب، لان عنده اللعان كالطلاق لا

____________

[1] د: فلا معنى بجلده.

[2] م: فالحد.

____________

(1) سورة النور: 4.

251

يصح الا في زوجة.

القذف بالإصابة في الدبر

مسألة- 18- (- «ج»-): إذا قذف زوجته بأن رجلا أصابها في دبرها حراما، لزمه الحد بذلك، و له إسقاطه باللعان، و إذا قذف أجنبية أو أجنبيا بالفاحشة في هذا الموضع لزمه الحد، و له إسقاطه بالبينة، و لا فرق بين الرمي بالفاحشة في هذا الموضع، و بين الرمي في الفرج، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا يجب الحد بالرمي بالإصابة في هذا الموضع، بناه على أصله في أن الحد لا يجب بهذا الفعل.

قذف الزوجة و أمها

مسألة- 19-: إذا قذف زوجته و أمها، بأن قال: يا زانية بنت الزانية، لزمه لكل واحدة منهما الحد، و له الخروج عن حد الأم بالبينة، و عن حد البنت بالبينة و اللعان، و لا يدخل إحداهما [1] في حق الأخرى، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يجب عليه الحد للام و اللعان للبنت، فان لاعن البنت لم يسقط حد الام بل لها المطالبة، فإن حقق القذف بالبينة و الا حد للام.

فحكى الطحاوي عن (- ح-) انه قال: يلاعن للبنت، و قال الرازي: لا يجيء هذا على مذهب (- ح-)، لان عنده أن المحدود في القذف لا يلاعن، و قد مضى في ما تقدم الكلام على هذا الأصل، و بينا أن اللعان ليس بشهادة بل هو يمين.

قذف المنكوحة بنكاح فاسد

مسألة- 20-: إذا نكح رجل امرأة نكاحا فاسدا و قذفها، فإنه ان لم يكن هناك نسب لزمه الحد، و ليس له إسقاطه باللعان بلا خلاف، و ان كان هناك نسب لم يكن له ينفيه [2] باللعان، لقوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ» (1) و هذه ليست بزوجة، و به قال (- ح-).

____________

[1] م: و لا يدخل حق إحداهما.

[2] د: ينفعه.

____________

(1) سورة النور: 6.

252

و قال (- ش-): له أن يلاعن و يسقط الحد.

تغليظ اللعان

مسألة- 21-: يغلظ اللعان باللفظ و الموضع و الوقت و الجمع، لان ذلك يكون أردع [1] و أخوف، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا يغلظ بالمكان و لا بالوقت و لا بالجمع.

ألفاظ اللعان

مسألة- 22- (- «ج»-): ألفاظ اللعان معتبرة، فإن نقص شيئا منها لم يعتد باللعان، و ان حكم الحاكم بينهما بالفرقة لم ينفذ الحكم، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): إذا أتى بالأكثر و ترك الأقل و حكم الحاكم بينهما بالفرقة نفذ الحكم، و ان لم يحكم به حاكم لم يتعلق به حكم اللعان، و لا يجوز عنده للحاكم أن يحكم بذلك.

الترتيب واجب في اللعان

مسألة- 23-: الترتيب واجب في اللعان بلا خلاف، يبدأ بلعان الرجل، ثمَّ بلعان المرأة، فإن خالف الحاكم و لا عن المرأة أولا و حكم بالتفرقة لم يعتد به و لم تحصل الفرقة، لأن ذلك خلاف القرآن، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-)، و (- ك-): ينفذ حكمه و يعتد به.

عدم جواز دخول الكفار المساجد

مسألة- 24-: لا يجوز دخول الكفار المساجد لا بالاذن و لا بغير الإذن أي مسجد كان، و به قال (- ك-)، و يدل عليه [2] قوله تعالى «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» (1) و يجب تنزيه المسجد عن النجاسات بلا خلاف.

و قال (- ش-): يجوز دخول سائر المساجد بالاذن الا المسجد الحرام و الحرم و مساجد الحرم. و قال (- ح-): يجوز لهم دخول سائر المساجد.

نتائج اللعان

مسألة- 25- (- «ج»-): إذا لاعن الرجل تعلق بلعانه سقوط الحد عنه و انتفاء النسب

____________

[1] م: لان ذلك أردع.

[2] م: يدل على المسألة.

____________

(1) سورة التوبة: 28.

253

و زوال الفراش، و حرمت على التأبيد [1]، و يجب على المرأة الحد، و لعان المرأة لا يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنا عنها، و حكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شيء من هذه الاحكام. و إذا حكم بالفرقة، فإنما تنفذ الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج لا انه يبتدئ إيقاع فرقة، و به قال (- ش-).

و ذهب طائفة الى أن هذه الاحكام يتعلق بلعان الزوجين معا، فما لم يوجد اللعان بينهما لا يثبت شيء منها، ذهب اليه (- ك-)، و (- د-)، و داود، و هو الذي يقتضيه مذهبنا.

و ذهب (- ح-) الى أن أحكام اللعان يتعلق بلعان الزوجين و حكم الحاكم، فما لم يوجد حكم الحاكم لا ينتفي النسب و لا يزول الفراش، حتى أن الزوج لو طلقها بعد اللعان نفذ طلاقه، و لكن لعان الزوج يوجب زوال الفراش، و يلزم الزوج إيقاع الفرقة، فإن أراد الزوجان يتقارا على الزوجية و تراضيا بذلك لم يحرم، و وجب على الحاكم إيقاع الفرقة بينهما.

فرقة اللعان على مذهبنا فسخ

مسألة- 26- (- «ج»-): فرقة اللعان على مذهبنا فسخ و ليس بطلاق، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): هي طلقة بائنة.

فعلى قولنا يتعلق به تحريم مؤبد و لا يرتفع بحال، و على قول (- ح-) يحرم العقد في الحال، فإذا أكذب [2] نفسه أو جلد في حد زال التحريم.

الإخلال بترتيب الشهادة

مسألة- 27-: إذا أخل بترتيب الشهادة، فأتى بلفظ اللعان [3] في خلال الشهادات أو قبلها لم يصح ذلك، رجلا كان أو امرأة، لأن اللّه تعالى شرط أن يأتي

____________

[1] م: و حرمت المرأة على التأبيد.

[2] م: فاذا كذب.

[3] م: اللعن.

254

باللعن [1] في الخامسة، فاذا أتى به قبل ذلك لا يعتد به. و لل(- ش-) فيه وجهان.

تبديل لفظ الشهادة بلفظ اليمين

مسألة- 28-: إذا أتى بدل لفظ الشهادة بلفظ اليمين، فقال: أحلف باللّه أو أقسم باللّه أو أولى باللّه لم يجزه، لأنه لا دلالة على ذلك. و لل(- ش-) فيه وجهان.

قذف الزوجة برجل معين

مسألة- 29-: إذا قذف زوجته برجل بعينه، وجب عليه حدان، فاذا لاعن سقط حق الزوجة و لم يسقط حق الأجنبي، لأنه لا دلالة على سقوطه. و قد انعقد الإجماع على ثبوت حقه، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يسقط الحدان معا باللعان.

مسألة- 30-: إذا حد للأجنبي كان له أن يلاعن في حق الزوجة عندنا، بدلالة عموم الآية، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا يلاعن، لان المحدود في القذف لا يلاعن.

تكذيب الرجل نفسه بعد اللعان

مسألة- 31-: إذا أكذب الرجل نفسه بعد اللعان أقيم عليه الحد و ألحق به النسب، و يرثه الابن [2] و هو لا يرث الابن، و لا يزول التحريم و لا يعود الفراش، و به قال (- ش-) الا أنه قال: يعود النسب مطلقا، و به قال الزهري، و (- ع-)، و (- ر-)، و (- ك-)، و (- ف-)، و (- د-)، و (- ق-).

و قال (- ح-)، و (- م-): يزول التحريم، فيحل له التزويج بالمرأة و هكذا عنده [3] إذا جلد الزوج في قذف، فان التحريم يزول به، و به قال سعيد بن المسيب.

و ذهب سعيد بن جبير إلى أنها تعود زوجة له كما كانت.

و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روى [4] سهل بن سعد الساعدي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: المتلاعنان لا يجتمعان أبدا.

____________

[1] م: باللعان.

[2] د: و يرث الابن.

[3] م: و هكذا عنه.

[4] م: دليلنا ما روى.