المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
255

اعتراف المرأة بالزنا قبل اللعان

مسألة- 32- (- «ج»-): إذا اعترفت المرأة بالزنا قبل الشروع في اللعان، سقط عن الزوج حد القذف عندنا و عند (- ش-)، [1] و ان أقرت أربع دفعات وجب عليها حد الزنا.

و لم يعتبر (- ش-) العدد، فان لم يكن هناك نسب لم يكن للزوج أن يلاعن عندنا و عنده على الصحيح من المذهب، لان اللعان يكون لإسقاط الحد أو نفي النسب و ليس هناك نسب، و ان كان هناك نسب كان له أن يلاعن لنفسه عندنا و عنده، لان النسب لم ينتف باعترافها، بل هو لاحق به بالفراش، فاحتاج في نفيه الى اللعان.

و خالف (- ح-) في ثلاثة أحكام، فقال: إذا اعترفت المرأة بالزنا لم يتعلق باعترافها سقوط الحد، لان عنده أن الحد لم يجب على الزوج بقذفه [2] حتى يسقط، و انما وجب عليه اللعان فسقط ذلك باعترافها، و اما حد الزنا فلا يجب عليها باعترافها، لان عنده أن حد الزنا لا يجب بإقرار دفعة واحدة كما قلنا، و اللعان لنفي النسب لا يجب عنده، لأنه لا يجيز اللعان على نفي النسب المجرد، و لهذا لا يجيزه بعد وقوع الفرقة بين المرأة و الزوج، و انما يجوز على نفي الفراش ثمَّ يتبعه انتفاء النسب.

موت المرأة قبل حصول اللعان

مسألة- 33- (- «ج»-): إذا ماتت المرأة قبل حصول اللعان، كان له أن يلاعن وليها، فاذا فعل ذلك لم يرثها، و ان لم يلاعن ورثها و كان عليه الحد.

و قال (- ش-): إذا ماتت قبل اللعان ماتت على حكم الزوجية و ورثها و الحد واجب لورثتها، و له إسقاطه باللعان.

نفي الولد

مسألة- 34-: إذا قذف زوجته و هي حامل بنفي النسب، فان لاعن و ينفي النسب انتفى عنه، و ان أخر ذلك الى أن تضع الولد لم يبطل حقه من النفي، فإذا وضعته كان له أن يلاعن في الحال، فان لاعن و الا بطل حقه من اللعان و لحق به

____________

[1] م: و به قال (- ش-).

[2] م: بقذف.

256

النسب، بهذا قال (- ش-).

و قال (- ح-): ليس له أن يلاعن ما دامت حاملا، فان وضعت فحقه من اللعان يثبت على الفور، فإن أخره بطل، و به قال محمد بن الحسن قالا: إلا أنا استجبنا [1] جواز تأخير ذلك يوما أو يومين.

و قال أبو يوسف: له أن يلاعن مدة النفاس أربعين يوما لا أكثر منه. و قال عطاء و مجاهد: له أن يلاعن أبدا، و هو الذي يقتضيه مذهبنا، و يدل عليه إجماع الفرقة و أخبارهم الواردة في أن له أن يلاعن، و لا دليل على تخصيص ذلك بوقت دون وقت.

مسألة- 35-: إذا انتفى من ولد زوجة له و لم يقذفها، بل قال: وطأك رجل مكرها فلست بزانية، وجب عليه اللعان، بدلالة عموم الأخبار الواردة في أن الانتفاء من الولد يوجب اللعان، و هو أصح قولي (- ش-). و الثاني: ليس له أن يلاعن لقول النبي (عليه السلام): الولد للفراش. و لقوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ» (1) و هذا لم يرم.

مسألة- 36- (- «ج»-): إذا أقر الرجل بولده بعد اللعان، فقال له أجنبي:

لست بابن فلان، فإنه يكون قاذفا يجب عليه الحد، و ان قاله الأب [2] ذلك لم يجب عليه الحد. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 37- (- «ج»-): إذا أتت المرأة بولدين توأمين، فمات أحدهما و بقي الأخر، فللأب أن ينفي نسب الحي و الميت معا، و كذلك ان كان الولد واحدا، فله نفيه باللعان، و به قال (- ش-).

____________

[1] د: استحيينا.

[2] م: و ان قال له الأب.

____________

(1) سورة النور: 6.

257

و قال (- ح-): لا يجوز نفي نسب الميت، فاذا لم يصح نفي نسب الميت لم [1] يصح نفي نسب الحي، لأنهما حمل واحد.

عدم وجوب السكنى و النفقة بعد اللعان

مسألة- 38-: إذا حصلت البينونة بينهما باللعان، لم يجب لها السكنى و لا النفقة. و قال (- ش-): يجب لها السكنى.

موت الولد و إقرار الزوج بنسبة

مسألة- 39-: إذا أتت امرأة الرجل بولد فنفاه باللعان، ثمَّ مات الولد و رجع الزوج فأقر بنسبة، فإنه لا يلحقه و لا يرثه الأب على حال.

و قال (- ش-): يرثه على كل حال و يلحق به. و قال (- ح-): ان كان الولد خلف ولدا لحقه نسبه و نسب ولد الولد و ثبت [2] الإرث بينهما، و ان لم يكن خلف ولدا لم يلحقه النسب [3]، و لا خلاف بينهم أنه لو أقر به قبل موته لحقه و يثبت النسب و توارثا.

مسائل شتى

مسألة- 40-: إذا قال رجل لامرأته: يا زان بلا هاء التأنيث، كان قاذفا لها عند جميعهم الا داود، و ان قالت للرجل: يا زانية كانت قاذفة عند (- م-)، و (- ش-)، و غير قاذفة عند (- ح-)، و (- ف-).

و الذي يقتضيه مذهبنا أن نقول: ان علم من قصدهما القذف كانا قاذفين، و ان لم يعلم يرجع إليهما في ذلك، لان الأصل براءة الذمة، و إيجاب حكم القذف عليهما يحتاج إلى دلالة.

مسألة- 41-: إذا قال رجل لرجل زنأت في الجبل، و ظاهر هذا أنه أراد صعدت في الجبل، و لا يكون صريحا في القذف بل يحمل على الصعود، فان ادعى عليه القذف، كان القول قوله مع يمينه، فان نكل ردت على المقذوف، فان

____________

[1] م: لا يجوز عند (- ح-) نفى نسب الميت فاذا لم يصح ذلك لم يصح نفى نسب الحي.

[2] م: يثبت.

[3] م: و ان لم يكن كذلك لم يلحقه النسب.

258

حلف حد، و به قال (- ش-)، و (- م-)، و (- ف-).

و قال (- ح-): هو قذف، و بظاهره يجب الحد.

مسألة- 42- (- «ج»-): إذا قذفها بالزنا و أقيم عليه الحد، ثمَّ قذفها بذلك الزنا، لم يكن قاذفا بلا خلاف، و لا يجب عليه حد القذف، و ان قذفها بزنا آخر وجب عليه حد القذف، و هو أحد قولي (- ش-) [1]. و الثاني: لا حد عليه.

مسألة- 43-: إذا قذف امرأة أجنبية، ثمَّ تزوجها و قذفها بعد التزويج، و لم يقم البينة على القذف الأول و الثاني، و لا لاعن عن الثاني و طالبت المرأة بالقذفين بدأت فطالبت بالثاني ثمَّ بالأول، وجب عليه الحدان.

و قال (- «ش»-): فيه قولان: أحدهما، ما قلناه. و الثاني: أنهما يتداخلان.

مسألة- 44- (- «ج»-): إذا قذف زوجته، ثمَّ قذفها قذفا آخر قبل أن يلاعنها، وجب عليه حد واحد، و هو أحد قولي (- ش-). و الأخر يجب عليه الحدان، و لا خلاف أن له إسقاطهما باللعان الواحد.

مسألة- 45- (- «ج»-): إذا قذف زوجته و لاعنها، فبانت باللعان، ثمَّ قذفها بزنا اضافه الى ما قبل اللعان، فعليه الحد بهذا القذف، بدلالة قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ» (1) الاية، و هو أحد وجهي (- ش-). و الأخر: لا حد عليه، لان حصانتها سقط باللعان.

مسألة- 46- (- «ج»-): إذا قذف الرجل زوجته بالزنا، فقال لها: يا زانية فقالت: بل أنت يا زان، سقط عنهما الحد و وجب عليهما التعزير.

و قال (- ش-): يجب على كل واحد منهما الحد [2]، و للزوج إسقاطه باللعان أو

____________

[1] م: و هو أحد وجهي (- ش-).

[2] م: و قال (- ش-) يجب عليهما الحد.

____________

(1) سورة النور: 6.

259

البينة، و للمرأة إسقاط حد القذف بالبينة، و إسقاط حد الزنا [1] ان لاعن الزوج باللعان، و ان أقام البينة فليس لها إسقاط.

مسألة- 47-: إذا قذف زوجته و أجنبية، فقال: زنيتما، أو أنتما زانيتان، فهو قاذف لهما، و يجب عليه حدان، بدلالة الآية، و له إسقاط حق زوجية بالبينة أو اللعان، و إسقاط حق الأجنبية [2] بالبينة لا غير، و به قال (- ش-) الا أنه قال: إذا لم يقم البينة أو لا يلاعن في حق الزوجة هل يجب عليه حد أو حدان؟ فيه قولان.

مسألة- 48- (- «ج»-): إذا قذف الرجل أربع نسوة أجنبيات بكلمة واحدة أو قذف أربعة رجال أجانب، أو قذف أربع نسوة، فالحكم في الجميع واحد.

و هل يجب عليه حد واحد للجميع أو يجب عليه حد كامل لكل واحدة من المقذوفات؟ عندنا أنهم ان جاؤوا به متفرقين [3]، كان لكل واحد حد كامل، و ان جاؤوا به مجتمعين كان عليه لجميعهم حد واحد، و ل(- ش-) فيه قولان، قال في الجديد:

عليه لكل واحد حد كامل. و قال في القديم: يجب لجميعهم حد واحد.

مسألة- 49- (- «ج»-): إذا قذف زوجته و هي حامل، فله أن يلاعن و ينفي نسب الولد، سواء كان جامعها في الطهر الذي قذفها فيه بالزنا أو لم يجامعها، و سواء جامعها قبل القذف أو بعده، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و ذهب (- ك-) إلى أنه ان أضاف الزنا الى الطهر لم يجامعها فيه، كان له أن يلاعن و ينفي النسب. و ان أضافه الى طهر جامعها فيه، لم يكن له أن يلاعن لنفي النسب، لكن يلاعن لإسقاط الحد.

مسألة- 50-: إذا قذف أجنبيا، أو أجنبية، أو زوجة و كان المقذوف

____________

[1] م: و إسقاط حق الزنا.

[2] م: أو اللعان و حق الأجنبية.

[3] م: مفترقين.

260

محصنا فلزمه الحد، فقبل أن يقام عليه الحد ثبت زنا المقذوف: اما ببينة، أو بإقراره، فإن الحد لا يسقط عن القاذف، لثبوت الحد عليه بالإجماع، و عدم الدلالة على سقوطه، و به قال المزني و أبو ثور.

و قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-)، و عامة الفقهاء: انه يسقط الحد عن القاذف، و وجب على المقذوف حد الزنا.

مسألة- 51- (- «ج»-): إذا قذف زوجته بالزنا و لم يلاعن فحد، ثمَّ قذفها ثانيا بذلك الزنا، فلا حد عليه [1].

و قال (- ش-): لأحد عليه في الموضعين.

مسألة- 52-: إذا قذفها و لاعنها، فامتنعت من اللعان فحدث، ثمَّ قذفها أجنبي بذلك الزنا، لم يجب عليه الحد، لأنه لم يرم محصنة. و قال ابن سريج [2]:

يجب عليه الحد.

مسألة- 53- (- «ج»-): لا خلاف أن الكفالة في حدود اللّه لا يصح، مثل حد الزنا، و شرب الخمر، و قطع السرق، و كفالة من عليه مال يصح عندنا، و كفالة من عليه حد القذف لا يصح، لإجماع الفرقة على أن كفالة من عليه حد لا يصح و لم يفصلوا. و لل(- ش-) في كل واحد منهما قولان.

مسألة- 54-: إذا قال: زنت يدك أو رجلك، لا يكون قذفا صريحا، لأنه لا دلالة عليه، و به قال (- ح-)، و (- ش-)، غير المزني فإنه قال: صريح [3].

مسألة- 55-: إذا قال: زنا بدنك، كان صريحا في القذف، لأنه أضاف

____________

[1] د: بذلك الزنا فإنه يجب عليه قذفها فلا حد عليه. و م: فإنه يجب عليه الحد ثانيا و ان قذفها و لا عنها ثمَّ أعاد القذف ثانيا بذلك الزنا فلا حد عليه.

[2] م: قال ابن شريح.

[3] سقط من نسخة م عبارة «فإنه قال صريح».

261

الزنا الى بدنه الذي هو جملته، و به قال (- ح-)، و (- ش-). و قال في القديم: لا يكون قذفا.

مسألة- 56-: كنايات القذف، مثل قوله يا حلال بن الحلال، أو ما أمي زانية و لست [1] بزان، لا يكون قذفا بظاهرها، الا أن ينوي بذلك القذف، لأنه لا دليل عليه، و لما روي أن رجلا أتى النبي (عليه السلام) فقال: يا رسول اللّه ان امرأتي لا تكف يد لامس، فقال: طلقها، فقال: إني أحبها، فقال: أمسكها. فلم يجعله [2] النبي (عليه السلام) قاذفا، مع انه عرض بزوجته و نسبها الى الفجور، و هو مذهب (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): ان كان ذلك حال الرضا لم يكن قذفا، و ان كان حال الغضب كان قذفا.

مسألة- 57-: إذا شهد الزوج ابتداء من غير أن يتقدم منه قذف [2] مع ثلاثة على المرأة بالزنا، قبلت شهادتهم و وجب على المرأة الحد، و هو الظاهر من أحاديث أصحابنا، و به قال (- ح-)، و قد روي أيضا أن الثلاثة يحدون حد القذف و يلاعن الزوج.

و قال (- ش-): لا تقبل شهادة الزوج و الثلاثة هل يكونون قذفة؟ و هل يحدون؟

فيه قولان، و أما الزوج فعند أبي إسحاق يكون قاذفا و عليه الحد، و ذكر أنه قول (- ش-). و قال ابن أبي هريرة: حكمه حكم الشهود.

مسألة- 58-: إذا انتفى من نسب حمل بزوجته، جاز له أن يلاعن في الحال قبل الوضع، و هو أحد قولي (- ش-). و الثاني و هو الأصح عندهم أنه لا يلاعن الا

____________

[1] م: أو لست بزان.

[2] م: فلم يجعل.

[3] م: من غير أن يتقدم القذف.

262

بعد الوضع، و به قال (- ح-).

مسألة- 59-: إذا قذف زوجته، ثمَّ ادعى أنها أقرت بالزنا، و أقام شاهدين على إقرارها، لم يثبت إقرارها إلا بأربعة شهود، و هو أحد قولي (- ش-)، و الأخر أنه يثبت بشهادة شاهدين. يدل على صحة ما اعتبرناه أنه [1] مجمع على ثبوت الإقرار و ما ذكروه [2] لا دليل عليه.

مسألة- 60-: إذا قذف امرأة و ادعى أنها كانت أمة أو مشركة حال القذف و أنكرت ذلك، فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل براءة الذمة، و هو أحد قولي (- ش-). و الأخر: أن القول قولها، و لو قلنا بذلك كان قويا، لأن الأصل أن الدار دار الإسلام.

مسألة- 61-: إذا قذف امرأة و طالبت الحد، فقال: لي بينة غائبة أمهلوني حتى تحضر، فإنه لا يمهل فيه و يقام عليه الحد، لأنه لا دلالة على وجوب التأجيل و قال (- ش-): يؤجل يوما أو يومين. و قال أصحابه: يؤجل ثلاثة أيام.

مسألة- 62- (- «ج»-): لا يثبت حد القذف بشهادة على شهادة و لا بكتاب قاض الى قاض، و به قال (- ح-)، و عند (- ش-) يثبت بهما.

مسألة- 63-: التوكيل في استيفاء حدود الادميين مع حضور من له الحد يجوز بلا خلاف، فاما مع غيبته فإنه يجوز أيضا عندنا، لأن الأصل جوازه.

و لأصحاب (- «ش»-) ثلاثة طرق، منهم من يقول [3]: المسألة على قولين، و منهم من قال: يجوز التوكيل قولا واحدا، و منهم من قال: لا يجوز قولا واحدا.

مسألة- 64-: إذا ولد له ولد و هنئ به، فقال المهني: بارك اللّه لك في

____________

[1] م: دليلنا أنه مجمع.

[2] م: و ما ذكر.

[3] م: من قال المسألة.

263

مولودك [1] جعله اللّه خلفا منك، فقال: آمين، أو أجاب اللّه دعاك، فإنه يكون ذلك إقرارا يبطل به النفي.

و ان قال في الجواب: بارك اللّه عليك، أو أحسن اللّه جزاك، لم يبطل النفي عند (- ش-)، و هو يقوى عندي، لأنه يحتمل للرضا بالولد، و محتمل للمكافأة بالدعاء من غير رضا بالولد، و يخالف الأول، لأن الدعاء هناك كان بالولد و اجابته كذلك دلالة على الرضا بالولد. و قال (- ح-): يبطل النفي فيهما [2].

مسألة- 65- (- «ج»-): الظاهر في روايات أصحابنا أن الأمة لا تصير فراشا بالوطئ، و لا يلحق به الولد إلزاما، بل الأمر اليه ان شاء أقر به، و ان شاء لم يقر.

و قال (- ش-): إذا وطأها، ثمَّ جائت بعد ذلك بولد لوقت، يمكن أن يكون منه بأن يمضي عليه ستة أشهر فصاعدا لزمه الولد، لأنها تصير فراشا بالوطئ.

لكن متى ما ملك الرجل أمة و وطأها سنين ثمَّ جائت بولد، فإنه يكون مملوكا لا يثبت نسبه منه الا بعد أن يقر بالولد، فيقول: هذا الولد مني، فحينئذ يصير ولده باعترافه، فاذا اعترف بالولد و لحقه نسبه صارت فراشا له، فإذا أتت بعد ذلك بولد لحقه.

مسألة- 66- (- «ج»-): لا خلاف بين المحصلين أنه لا يثبت اللعان بين الرجل و أمته، و لا ينفي ولدها باللعان، و به قال (- ح-)، و (- ش-). و حكى (- د-) عن (- ش-) أنه رأى نفي ولد الأمة باللعان، و دفع أصحابه هذه الحكاية.

مسألة- 67- (- «ج»-): لا يثبت اللعان بين الزوجين قبل الدخول، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

____________

[1] م: في مولدك.

[2] م: يبطل النفي بها.

264

مسألة- 68-: يعتبر في باب لحوق الأولاد إمكان الوطي، و لا يكفي التمكين فقط و قدرته، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): المعتبر قدرته و تمكينه من الوطي، و إمكان الوطي، و على هذا حكى (- ش-) عنه ثلاث مسائل في القديم:

أحدها: إذا نكح رجل امرأته بحضرة القاضي و طلقها في الحال ثلاثا، ثمَّ أتت بولد من حين العقد بستة أشهر، فإن الولد يلحقه و لا يمكنه نفيه باللعان.

و الثانية: لو تزوج مشرقي بمغربية، ثمَّ أتت بولد من حين العقد لستة أشهر، فإنه يلحقه، و ان كان العلم حاصلا أنه لا يمكن وطئها بعد العقد بحال.

الثالثة: إذا تزوج رجل بامرأة [1] ثمَّ غاب عنها و انقطع خبره، فقيل [2] لامرأته: انه مات فاعتدت و انقضت عدتها، و تزوجت برجل فأولدها أولادا، ثمَّ عاد الزوج الأول، قال: هؤلاء الأولاد كلهم للأول و لا شيء للثاني.

يدل على مذهبنا انا ننفي عنه الولد بوجود اللعان من جهته و ان جوزنا أن يكون منه، فمع حصول العلم بأن الولد ليس منه أولى أن تنفيه عنه.

____________

[1] م: امرأة.

[2] م: قيل.

265

كتاب العدد

عدة التي لا تحيض

مسألة- 1-: الأظهر من روايات أصحابنا أن التي لم تحض و مثلها لا تحيض و الايسة من المحيض و مثلها لا تحيض، لا عدة عليهما من طلاق، و ان كانت مدخولا بها، و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا: تجب عليها العدة بالشهور، و به قال قوم من أصحابنا.

و يدل على الأول قوله تعالى «وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ» (1) فشرط الارتياب في إيجاب العدة ثلاثة أشهر، و الريبة لا يكون الا فيمن تحيض مثلها.

الأقراء هي الأطهار

مسألة- 2- (- «ج»-): الأقراء هي الأطهار، و به قال عبد اللّه بن عمر، و زيد بن ثابت، و عائشة، و الفقهاء السبعة [1]، و في التابعين الزهري، و ربيعة، و به قال (- ك-)، و (- ش-)، و أبو ثور، و غيرهم و قال قوم: هي الحيض، و رووه عن علي (عليه السلام)، و عن عمر و ابن مسعود، و ابن عباس، و به قال أهل البصرة الحسن البصري، و (- ع-)، و أهل الكوفة (- ر-) و ابن الشبرمة، و (- ح-)، و أصحابه، و (- ق-)، و حكي عن (- د-) أنه قال: الأظهر عندي قول

____________

[1] د: الفقهاء الشيعة.

____________

(1) سورة الطلاق: 4.

266

زيد بن ثابت أنها الاطهار.

و روي أنه قال: لا أحسن أن أفتي في هذه المسألة بشيء مع اختلاف الصحابة فيها.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روي [1] أن النبي (عليه السلام) قال لفاطمة بنت أبي حبيش صلي أيام أقرائك يعني أيام طهرك و القرء في اللغة لفظة مشتركة بين الطهر و الحيض، و في الناس من قال: هو عبارة عن جميع الدم بين الحيضتين مأخوذة من قرأت الماء في الحوض إذا جمعته.

و منهم من قال: هو اسم لاقبال ما كان إقباله معتادا، و ادبار ما كان إدباره معتادا يقال: أقرأ النجم إذا طلع، لان طلوعه معتاد، و أقرأ النجم إذا غاب، لان غيبوبته معتادة، يسمى كل واحد من الحيض و الطهر قرءا، لان غيبتهما معتادة و إذا كان اللفظ في ذلك مشتركا رجعنا في البيان الى الشرع.

انقضاء العدة

مسألة- 3- (- «ج»-): إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة، فقد انقضت عدتها.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: لا تنقضي حتى يمضي الدم يوما و ليلة.

مسألة- 4-: أقل ما يمكن أن ينقضي به عدد ذوات الأقراء ستة و عشرون يوما و لحظتان، لما دللنا عليه من أن [2] الأقراء هي الأطهار، و أن أقل الحيض ثلاثة أيام و أقل الطهر عشرة أيام، فإذا ثبت ذلك فاذا طلقها قبل حيضها بلحظة، ثمَّ حاضت ثلاثة أيام، ثمَّ طهرت عشرة أيام، ثمَّ حاضت ثلاثة أيام، ثمَّ طهرت عشرة أيام، ثمَّ رأت الدم لحظة، فقد مضى ثلاثة أقراء.

و قال (- ش-): أقل ما يمكن ذلك اثنان و ثلاثون يوما و لحظتان. و قال (- ف-)، و (- م-):

____________

[1] م: دليلنا ما روى.

[2] م: لما دللنا من أن.

267

أقل ذلك تسعة و ثلاثون يوما، لأن أقل الحيض ثلاثة أيام، و أقل الطهر خمسة عشر يوما عندهما و الأقراء الحيض.

و قال (- ح-): أقله ستون يوما و لحظة، لأنه يعتبر أكثر الحيض و أقل الطهر، و أكثر الحيض عنده عشرة أيام، و أقل الطهر خمسة عشر يوما.

مسألة- 5- (- «ج»-): الذي عليه أصحابنا و رواياتهم تنطق به أن المطلقة إذا مرت بها ثلاثة أشهر بيض لا ترى فيها الدم، فقد انقضت عدتها بالشهور، فإن رأت الدم قبل ذلك ثمَّ ارتفع دمها صبرت تسعة أشهر، ثمَّ تستأنف العدة ثلاثة أشهر، و ان رأت الدم الثاني قبل ذلك صبرت تمام السنة، ثمَّ تعتد بعده بثلاثة أشهر.

و قال (- ش-): ان ارتفع حيضها لعارض من مرض أو رضاع، لا يعتد بالشهور، بل تعتد بالأقراء و ان طالت، و قالوا: هذا إجماع و ان ارتفع حيضها لغير عارض ففي قوله القديم تتربص الى أن تعلم براءة رحمها، ثمَّ تعتد عدة الايسات و روي ذلك عن عمر، و به قال (- ك-).

و قال في الجديد: تصبر أبدا حتى تيأس من الحيض [1] ثمَّ تعتد بالشهور، و هو الصحيح عندهم، و به قال (- ح-)، و روي ذلك عن ابن مسعود.

موت الصبي الصغير

مسألة- 6-: إذا تزوج [2] صبي صغير امرأة فمات عنها، لزمها عدة الوفاة أربعة أشهر و عشرا، سواء كانت حاملا أو حائلا، و سواء ظهر بها الحمل بعد وفاة الزوج، أو كان موجودا حال وفاته، و به قال مالك بن أنس، و (- ش-).

و قال (- ح-): ان ظهر الحمل بعد الوفاة أعتدت بالشهور، و ان كان موجودا حال الوفاة أعتدت عنه بوضعه.

____________

[1] م: من المحيض.

[2] م: إذا زوج.

268

يدل على مذهبنا أن [1] عدة المتوفى عنها زوجها عندنا أبعد الأجلين إذا كانت حاملا من الشهور بوضع الحمل [2]، فان وضعت قبل الأشهر الأربعة لم تنقض عدتها، فهذا الفرع يسقط عنا، لأنه خلاف من اعتبر في انقضاء عدتها الوضع.

المعتدة بالشهور يعتد بالأهلة

مسألة- 7-: المعتدة بالشهور سقط إذا طلقت في أول الشهر أعتدت بالأهلة بلا خلاف، و ان طلقت في وسط الشهر سقط اعتبار الهلال في هذا الشهر و احتسب بالعدة، فيعتبر قدر ما بقي من الشهر، و تعتبر بعده هلالين، ثمَّ يتمم من الشهر الرابع ثلاثين و تلفق الساعات و الانصاف، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): تلفق الأيام التامة، و لا تلفق الانصاف و الساعات. و قال (- ح-): تقضي ما فاتها من الشهر، فيحصل الخلاف بيننا و بينه إذا كان الشهر ناقصا و مضى عشرون يوما عندنا أنه يحسب ما بقي و هي تسعة و تضم إليه أحد و عشرون، و عنده تقضي ما مضى و هو عشرون يوما [3].

و قال أبو محمد ابن بنت (- ش-): إذا مضى بعض الشهر سقط اعتبار الأهلة في الشهور كلها، و تحتسب جميع العدة بالعدد تسعون يوما.

يدل على المسألة قوله [4] تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ وَ الْحَجِّ» (1) و هذا يدل على بطلان قول من اعتبر العدد في الجميع. و أما من اعتبر الهلال في الأول، فقوله قوي لظاهر الآية، لكن اعتبرنا في الشهر الأول العدد لطريقة الاحتياط.

____________

[1] م: دليلنا أن.

[2] م: أو وضع الحمل.

[3] م: و مضى عشرون يوما.

[4] م: دليلنا قوله تعالى.

____________

(1) سورة البقرة: 189.

269

عدة الحامل بتوأمين

مسألة- 8-: إذا طلقها و هي حامل، فولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر، فإن عدتها لا تنقضي حتى تضع الثاني منهما، بدلالة قوله تعالى «وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» (1) و به قال (- ح-)، و (- ك-)، (- ش-)، و عامة العلماء.

و قال عكرمة: تنقضي عدتها بوضع الأول، و قد روى أصحابنا أنها تبين بوضع الأول، غير أنها لا تحل للأزواج حتى تضع الثاني. و المعتمد الأول.

إتيانها بالولد بعد الاعتداد

مسألة- 9-: إذا طلقها و أعتدت، ثمَّ أتت بولد لأكثر [1] من ستة أشهر من وقت انقضاء العدة لم يلحق به، و به قال (- ح-)، و ابن سريج. و قال باقي أصحاب (- ش-): إذا أتت به لأقل من أربع سنين و أكثر من ستة أشهر من وقت الطلاق لحق به.

مجرد الخلوة يوجب العدة

مسألة- 10- (- «ج»-): إذا خلا بها و لم يدخل بها لم تجب عليها العدة، و لا تجب لها المهر على أكثر روايات أصحابنا ان كان هناك ما يعتبر به عدم الوطي بان تكون المرأة بكرا فتوجد بحالها [2]، و ان كانت ثيبا حكم في الظاهر بالإصابة و لا يحل لها جميع الصداق الا بالوطئ.

و قال (- ح-): الخلوة كالاصابة على كل حال. و قال (- ك-): الخلوة التامة يرجح بها قول من يدعي الإصابة من الزوجين، و هي ما تكون في بيت الرجل، و غير التامة لا يحكم بها، و هي ما كانت في بيت المرأة.

و لل(- ش-) في ذلك قولان، قال في القديم: للخلوة تأثير و اختلف أصحابه في معناه، فقال بعضهم: أراد بذلك أنها بمنزلة الإصابة، مثل قول (- ح-). و قال بعضهم أراد بذلك ما قال (- «ك»-) من أنه يرجح بها قول من يدعي الإصابة، و لا يستقر بها

____________

[1] م: لا أكثر.

[2] في الخلاف: كهي.

____________

(1) سورة الطلاق: 4.

270

المهر، و هو المذهب عندهم.

ابتداء عدة الوفاة

مسألة- 11- (- «ج»-): إذا مات عنها و هو غائب عنها و بلغها الخبر، فعليها العدة من يوم يبلغها، و به قال علي (عليه السلام). و ذهب قوم الى أن عدتها من يوم مات سواء بلغها بخبر واحد أو متواتر، و به قال ابن عمر، و ابن عباس، و ابن مسعود و عطاء، و الزهري، و الثوري، و (- ك-)، و (- ح-)، و (- ش-)، و غيرهم.

و قال عمر بن عبد العزيز: ان ثبت ذلك بالبينة، فالعدة من حين الموت.

و ان ثبت بالخبر و السماع، فمن حين الخبر.

عدة الأمة

مسألة- 12- (- «ج»-): الأمة إذا طلقت و لم تكن حاملا فعدتها قرءان، و به قال جميع الفقهاء. و قال داود: عدتها ثلاثة أقراء.

مسألة- 13- (- «ج»-): إذا كانت الأمة من ذوات الشهور، فعدتها خمسة و أربعون يوما.

و لل(- ش-) فيه ثلاثة أقوال، أحدها: ما قلناه. و الثاني: أن عدتها شهران في مقابلة حيضتين. و الثالث و هو الصحيح عندهم أن عدتها ثلاثة أشهر.

مسألة- 14- (- «ج»-): الأمة إذا طلقت ثمَّ أعتقت و هي في عدتها، فان كان الطلاق رجعيا أكملت عدة الحرة، و ان كان بائنا أكملت عدة الأمة، و (- ش-) قال في القديم: ان كان بائنا أكملت عدة الأمة، و ان كان رجعيا فعلى قولين. و قال في الجديد ان كان رجعيا أكملت عدة حرة، و ان كان بائنا فعلى قولين.

مسألة- 15- (- «ج»-): الأمة إذا كانت تحت عبد، فطلقها طلقة ثمَّ أعتقت، ثبت له عليها رجعة بلا خلاف و لها اختيار الفسخ، فان اختارت الفسخ بطل حق الرجعة بلا خلاف، و عندنا أنها تتم عدة الحرة ثلاثة أقراء، و به قال أبو إسحاق من أصحاب (- ش-)، و منهم من قال: فيه قولان أحدهما: تستأنف عدة الحرة. و الأخر: انها تبني، و على كم تبني؟ فيه قولان، أحدهما: على عدة الأمة. و الأخر: على عدة الحرة.

271

طلاق غير المدخول بها و المدخول بها

مسألة- 16-: إذا تزوج امرأة ثمَّ خالعها ثمَّ تزوجها، ثمَّ طلقها قبل الدخول بها، فلا عدة عليها، و لها في الحال أن يتزوج، بدلالة قوله تعالى «ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمٰا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهٰا» (1) و به قال داود. و قال جميع الفقهاء: عليها العدة.

مسألة- 17-: إذا طلقها طلقة واحدة رجعية، ثمَّ راجعها، ثمَّ طلقها بعد الدخول بها، فعليها استئناف العدة بلا خلاف، و ان طلقها ثانيا قبل الدخول بها، فعليها أيضا استئناف العدة، لأن العدة الأولى قد ارتفعت بالرجعة.

و قال (- ش-): ان لم يكن دخل بها فعلى قولين، قال في القديم: يبني، و هو قول (- ك-). و قال في الجديد: تستأنف، و هو قول (- ح-). فأما إذا خالعها ثمَّ طلقها فإنها يبني على العدة الأولى قولا واحدا، و هو قول (- م-)، و عند (- ح-) أنها تستأنف العدة.

و قال داود: لا تجب عليها عدة لا مستأنفة و لا مبنية. و عندنا أنه إذا خالعها فقد انقطعت عصمتها، فلا يمكنه أن يطلقها ثانيا الا بعد العقد، فلا يتقدر ذلك على مذهبنا.

و يدل على المسألة الأولى إجماع الفرقة، و قوله [1] تعالى «وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ» (2) و لم يفصل.

عدة المتوفى عنها زوجها

مسألة- 18-: عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حائلا أربعة أشهر و عشرة أيام بلا خلاف، و الاعتبار بالأيام لا بالليالي عندنا، فاذا غربت الشمس من اليوم العاشر انقضت العدة، و به قال جميع الفقهاء، الا (- ع-) فإنه قال: تنقضي العدة بطلوع الفجر من اليوم العاشر.

____________

[1] م: دليلنا قوله تعالى.

____________

(1) سورة الأحزاب: 49.

(2) سورة البقرة: 228.

272

و يدل على ما قلنا أن ما اعتبرناه [1] مجمع على انقضاء عدتها به، و ما ذكره ليس عليه دليل. و أيضا فإن الليالي إذا أطلقت فإنما يراد بها ليالي بأيامها، فوجب حمل الكلام على ذلك.

مسألة- 19- (- «ج»-): عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا أبعد الأجلين من وضع الحمل أو الأربعة الأشهر و عشرا، و به قال علي (عليه السلام) و ابن عباس. و قال جميع الفقهاء: عدتها وضع الحمل.

يدل على المسألة إجماع الفرقة و قوله [2] تعالى «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» (1) و لم يفصل، فاذا وضعت قبل ذلك وجب عليها تمام ذلك بحكم الآية، فاذا ثبت ذلك ثبتت المسألة الأخرى لأنها مجمع عليها، و هو أنه إذا مضى بها الأشهر الأربعة و عشرة الأيام يجب عليها أن تنتظر وضع الحمل.

مسألة- 20- (- «ج»-): المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها على حال، سواء كانت حاملا أو حائلا بلا خلاف، الا أن أصحابنا رووا أنها إذا كانت حاملا أنفق عليها من نصيب ولدها الذي في جوفها، و لم يذكر ذلك أحد من الفقهاء، و روي عن بعض الصحابة أن لها النفقة و لم يفصل.

مسألة- 21- (- «ج»-): المتوفى عنها زوجها تعتد أربعة أشهر و عشرا، حاضت فيها أو لم تحض. و قال (- ك-): ان كانت عادتها أن تحيض في كل خمسة عشر شهرا دفعة، فإنها تعتد بالشهور و لا تراعى الحيض. و ان كان عادتها أن تحيض في كل

____________

[1] م: دليلنا أن ما اعتبرناه.

[2] م: دليلنا قوله تعالى.

____________

(1) سورة البقرة: 234.

273

شهر مرة و في [1] كل شهرين مرة و احتبس حيضها، لم تنقض عدتها بشهور حتى يستبين أمرها.

حكم النفقة و السكنى

مسألة- 22- (- «ج»-): المطلقة البائنة لا نفقة لها و لا سكنى، الا أن يكون حاملا و به قال عبد اللّه بن عباس، و جابر، و أحمد بن حنبل.

و قال (- ش-): لا تستحق النفقة و تستحق السكنى، و به قال ابن عمر، و ابن مسعود، و به قال الفقهاء السبعة [2] و فقهاء الأمصار بأسرهم (- ك-)، و (- ر-)، و (- ع-)، و الليث.

و قال (- ح-)، و أصحابه: لها النفقة و السكنى معا.

مسألة- 23- (- «ج»-): الفاحشة التي تحل إخراج المطلقة من بيت زوجها أن تشتم أهل الزوج و تؤذيهم و تبذو عليهم، و به قال ابن عباس، و هو مذهب (- ش-).

و قال ابن مسعود: الفاحشة أن تزني فتخرج فتحد ثمَّ ترد الى موضعها، و به قال الحسن.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة- أن [3] النبي (عليه السلام) أخرج فاطمة بنت قيس لما بذت على ست أحمائها و شتمتهم.

مسألة- 24- (- «ج»-): المتوفى عنها زوجها لا تستحق النفقة بلا خلاف، و عندنا لا تستحق السكنى أيضا، و رووا ذلك عن علي (عليه السلام)، و ابن عباس، و عائشة، و به قال (- ح-) و أصحابه، و (- ش-) في أحد قوليه.

و القول الثاني: انها تستحق السكنى، روي ذلك عن عمر، و عثمان، و ابن عمر، و ابن مسعود، و أم سلمة، و هو قول (- ك-)، و عامة أهل العلم، و هو أصح القولين عندهم.

مسألة- 25- (- «ج»-): إذا أحرمت المرأة بالحج، ثمَّ طلقها زوجها، و وجب

____________

[1] م: أو في.

[2] م: ابن مسعود و الفقهاء السبعة.

[3] م: دليلنا أن النبي.

274

عليها العدة [1]، فإن كان الوقت ضيقا بحيث يخاف فوت الحج ان أقامت، فإنها تخرج و تقضي حجها، ثمَّ تعود فتقضي باقي العدة، بعد أن بقي عليها شيء. و ان كان الوقت واسعا، أو كانت محرمة بعمرة، فإنها تقيم و تقضي عدتها، ثمَّ تحج و تعتمر، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): عليها أن تقيم و تعتد، و لا يجوز لها الخروج.

حكم الحداد

مسألة- 26- (- «ج»-): المتوفى عنها زوجها عليها الحداد في جميع العدة، و به قال جميع الفقهاء إلا الشعبي، و الحسن البصري فإنهما قالا: لا يلزمها الحداد في جميع العدة، و انما يلزمها في بعضها.

يدل على المسألة- بعد إجماع الفرقة- قول [2] النبي (عليه السلام) لا تحل لامرأة تؤمن باللّه و اليوم الأخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال الا على زوج أربعة أشهر و عشرا.

مسألة- 27- (- «ج»-): المطلقة البائن: اما بخلع، أو بطلاق ثلاث، أو فسخ لا تجب عليها الاحداد.

و لل(- ش-) قولان، أحدهما: يجب عليها الاحداد، و به قال (- ح-)، و هو قول سعيد ابن المسيب، و ظاهر قوله الجديد أنه لا يجب عليها الاحداد و يستحب ذلك، و به قال عطاء، و (- ك-).

مسألة- 28-: المتوفى عنها زوجها إذا كانت صغيرة تكون عليها الحداد بلا خلاف، و ينبغي لوليها أن يجنبها ما يجب على الكبيرة اجتنابه في الاحداد، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا احداد عليها.

____________

[1] د: و وجب العدة.

[2] م: دليلنا قول.

275

و يدل على المسألة عموم [1] الخبر في وجوب الاحداد على الزوجات، و طريقة الاحتياط، و روي أن امرأة أتت إلى النبي (عليه السلام)، فقال: يا رسول اللّه ان ابنتي توفي زوجها و قد اشتكت عينها أ فنكحلها؟ فقال: لا. و لم تسألها هل هي كبيرة أم صغيرة؟

مسألة- 29-: الذمية إذا كانت تحت مسلم فمات عنها، وجب عليها عدة الوفاة بلا خلاف، و يلزمها الحداد، بدلالة عموم الاخبار، مثل قول النبي (عليه السلام):

المتوفى عنها لا تختضب و لا تكتحل. و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا حداد عليها.

مسألة- 30-: الكافرة إذا كانت تحت كافر فمات عنها، وجب عليها العدة و الحداد، بدلالة عموم الاخبار، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا عدة عليها و لا حداد.

اجتماع العدتين

مسألة- 31- (- «ج»-): كل موضع تجتمع على المرأة عدتان، فإنهما لا يتداخلان [2] بل تأتي بكل واحدة منهما على الكمال، و به قال علي (عليه السلام)، و عمر و عمر بن عبد العزيز، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-)، و (- ح-) و أصحابه: أنهما يتداخلان، و تعتد عدة واحدة منهما معا.

النكاح في زمان العدة

مسألة- 32- (- «ج»-): إذا نكحت المعتدة و وطأها الناكح، و هما جاهلان بتحريم الوطي، أو كان الواطئ جاهلا و المرأة عالمة، فلا حد على الواطئ، و يلحقه النسب، و تحرم عليه على التأبيد، و روي ذلك عن عمر، و به قال (- ك-).

و قال (- ش-) في القديم مثله. و قال في الجديد: تحل له بعد انقضاء العدة، و به قال أهل العراق، و رووه عن علي (عليه السلام). و هكذا حكم وطئ كل شبهة تتعلق بفساد النسب، كالرجل يطأ زوجة غيره بشبهة أو أمته.

حكم عدة زوجة المفقود

مسألة- 33- (- «ج»-): المفقود الذي لا يعلم خبره، و لا يعرف أحي هو أم ميت؟

تصبر أربع سنين، ثمَّ ترفع خبرها الى الامام، لينفذ من يتعرف خبر زوجها في

____________

[1] م: دليلنا عموم.

[2] م: عدتان لا يتداخلان.

276

الافاق، فان عرف له خبر لم يكن لها طريق الى التزويج، فان لم يعرف له خبر أمر وليه أن ينفق عليها، فإن أنفق فلا طريق لها الى التزويج. و ان لم يكن له ولي أمرها أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، فاذا أعتدت ذلك حلت للأزواج.

و لل(- ش-) فيه قولان، قال في القديم: تصبر أربع سنين، ثمَّ ترفع أمرها إلى الحاكم حتى يفرق بينهما، ثمَّ تعتد عدة المتوفى عنها زوجها و تحل للأزواج، روي ذلك عن عمر، و ابن عمر، و ابن عباس، و (- ك-)، و (- د-)، و (- ق-).

و ظاهر كلام (- «ش»-) يدل على أن مدة التربص يكون من حين الفقد و الغيبة و أصحابه يقولون: ان ذلك يكون من وقت ما يرفع أمرها الى الامام و يضرب [1] لها المدة.

و قال في الجديد انها تكون على الزوجية أبدا، لا تحل للأزواج الى أن تتيقن وفاته، و هو أصح القولين عندهم، و روي ذلك عن علي (عليه السلام)، و به قال (- ح-) و أهل الكوفة بأسرهم ابن أبي ليلى، و ابن شبرمة، و (- ر-)، و غيرهم.

مسألة- 34- (- «ج»-): امرأة المفقود إذا أعتدت و تزوجت ثمَّ جاء الأول، فإنه لا سبيل له عليها و ان لم تكن قد تزوجت بعد. و ان كانت خرجت من العدة، فهو أولى بها و هي زوجته، و به قال قوم من أصحاب (- ش-) إذا نصروا قوله في القديم.

و الذي عليه عامة أصحابه [2] أنها بانقضاء العدة تملك نفسها لا سبيل للزوج عليها، و ان كانت تزوجت فالثاني أولى بها و هي زوجته، هذا على قوله ان حكم الحاكم ينفذ في الظاهر، فإنها [3] يرد على الأول على كل حال.

عدة الإماء

مسألة- 35- (- «ج»-): المدبرة إذا مات عنها سيدها أعتدت أربعة أشهر و عشرا

____________

[1] م: الى الحاكم و يضرب.

[2] د: و الذي عليه أصحابه.

[3] م، د: في الظاهر و الباطن فاما على قوله ان حكم الحاكم ينفذ في الظاهر.

277

فإن أعتقها في حال حياته ثمَّ مات عنها، أعتدت بثلاثة أقراء، و به قال عمرو بن العاص.

و قال (- ح-) و أصحابه: ان المدبر لا عدة عليها بموت سيدها و لا استبراء، فأما أم الولد فإنها تعتد بثلاثة أقراء، سواء مات عنها سيدها أو أعتقها في حال حياته، و لا يجب عليها عدة الوفاة.

و قال (- ش-): المدبرة و أم الولد و المعتقة في حال الحياة إذا مات عنها سيدها استبرأت بقرء واحد.

مسألة- 36- (- «ج»-): الأمة المشتراة و المسبية تعتدان بقرءين و هما طهران و روي حيضة بين طهرين، و معناهما [1] واحد أو متقارب.

و قال (- ش-): تستبرءان بقرء واحد، و هل هو طهر أو حيض؟ فيه قولان.

مسألة- 37- (- «ج»-): إذا كانت الأمة المسبية و المشتراة من ذوات الشهور استبرأت بخمسة و أربعين يوما.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما تستبرئ بطهر واحد. و الثاني و هو الأظهر عندهم تستبرئ بثلاثة أقراء.

مسألة- 38- (- «ج»-): أم الولد إذا زوجها سيدها من غيره ثمَّ مات زوجها وجب عليها أن تعتد أربعة أشهر و عشرة أيام، سواء مات سيدها في أثناء ذلك العدة أو لم تمت.

و قال (- ش-): عدتها شهران و خمس ليال فان مات سيدها في أثناء عدتها، فهل يكمل عدة الحرة؟ فيه قولان.

مسألة- 39-: إذا ملك أمة بابتياع، فان كان وطأها البائع، فلا يحل للمشتري وطيها إلا بعد الاستبراء إجماعا. و هكذا إذا أراد المشتري تزويجها، لم

____________

[1] د: أو معناهما.

278

يجز له ذلك الا بعد الاستبراء. و كذلك ان أراد أن يعتقها، ثمَّ يتزوجها قبل الاستبراء، لم يكن له ذلك. و كذلك ان استبرأها و وطأها، ثمَّ أراد أن يتزوجها قبل الاستبراء لم يجز، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يجوز أن يتزوجها قبل الاستبراء، و يجوز أن يعتقها و يتزوجها.

مسألة- 40-: إذا اشترى أمة ممن لم يطأها: اما من امرأة أو صبي لا تجامع مثله، أو عنين، أو رجل وطأها ثمَّ استبرأها، روى أصحابنا جواز وطئها قبل الاستبراء و رووا أنه لا يجوز الا بعد الاستبراء، و هو الأحوط، و به قال (- ش-): فاما تزويجها فإنه يجوز إجماعا.

مسألة- 41- (- «ج»-): إذا ملك أمة بابتياع، أو هبة، أو إرث، أو استغنام، لم يجز له وطيها [1] إلا بعد الاستبراء، صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبة، إلا إذا كانت في سن من لا تحيض مثلها من صغر أو كبر، و به قال (- ش-): الا انه لم يستثن ما استثنيناه، و حكي عن (- ح-) قريب منه.

و ذهب (- «ك»-) إلى أنه ان كانت ممن يوطأ مثلها وجب ذلك، و ان كانت ممن لم يوطأ مثلها فلا استبراء. و ذهب [2] الليث إلى أنه ان كانت لا يحمل مثلها فلا استبراء، و الا فيجب استبراءها، و هذا [3] مثل ما قلناه. و ذهب داود و أهل الظاهر إلى أنه ان كانت ثيبا وجب الاستبراء، و ان كانت بكرا فلا يجب الاستبراء [4].

مسألة- 42-: إذا باع جارية من غيره، ثمَّ استقال المشتري فأقاله، فإن كان قد قبضها إياه وجب عليه الاستبراء، و ان لم يكن قبضها لم يجب عليه ذلك،

____________

[1] م: لم يجز وطئها.

[2] م: وجب ذلك و الا فلا و ذهب.

[3] م: و الا فيجب و هذا.

[4] م: وجب الاستبراء و الا فلا.

279

لأن الأصل [1] براءة الذمة، و به قال (- ف-)، الا انه قال: ذلك استحسانا، و القياس يقتضي أن عليه الاستبراء على كل حال.

و قال (- ش-): عليه الاستبراء على كل حال، قبض أو لم يقبض.

مسألة- 43- (- «ج»-): إذا ملكها جاز له التلذذ بمباشرتها و وطئها فيما دون الفرج، سواء كانت مشتراة أو مسبية.

و قال (- ش-): ان كانت مشتراة لا يجوز شيء من ذلك على كل حال، لأنه لا يأمن أن يكون حاملا فيكون أم ولد، و ان كانت مسبية ففيه وجهان، أحدهما: و هو المذهب أنه يجوز.

مسألة- 44- (- «ج»-): إذا اشترى أمة حاملا، كره له وطئها قبل أربعة أشهر و عشرة أيام، فإذا مضى ذلك لم يكره وطئها في الفرج.

و قال (- ش-) و غيره: لا يجوز له وطئها حتى تضع.

مسألة- 45-: إذا عجزت المكاتبة عن أداء ثمنها و فسخ السيد العقد، عادت الى ملكه و حل له وطئها بغير استبراء. و كذلك إذا ارتد السيد أو الأمة، فإنها تحرم عليه، فاذا عاد إلى الإسلام حلت له و لا استبراء. و أما إذا زوجها من غيره و طلقها الزوج قبل الدخول بها، حلت له بلا استبراء. و ان طلقها بعد الدخول، لم يحل له الا بعد الاستبراء بالعدة، و به قال (- ح-)، الا انه قال في المزوجة تحل بلا استبراء.

و قال (- ش-): لا تحل في هذه المواضع كلها الا بعد الاستبراء.

مسألة- 46-: إذا طلقت الأمة المزوجة بعد الدخول بها، لزمها عدة الزوجية و أغنى ذلك عن استبراء ثان، لأن الأصل براءة الذمة. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 47-: إذا اشترى أمة مجوسية و استبرأها و أسلمت، اعتد بذلك الاستبراء و قال (- ش-): عليه الاستبراء ثانيا.

____________

[1] م: وجب عليه الاستبراء و الا فلا لأن الأصل.

280

مسألة- 48-: العبد المأذون له في التجارة إذا اشترى أمة، صح شراءه بلا خلاف، فان اشتريت الجارية في يد العبد جاز للمولى وطئها، سواء كان على العبد دين أو لم يكن إذا قضى دين الغرماء، لقوله تعالى «أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» (1) و هذه منهن.

و قال (- ش-): ان كان على العبد دين، لم يجز له وطئها و ان قضى حق الغرماء و لا بد من استبراء ثان.

مسألة- 49-: إذا باع جارية، فظهر بها حمل، فادعى البائع أنه منه و لم يكن أقر بوطئها عند البيع و لم يصدقه المشتري، فلا خلاف أن إقراره لا يقبل في ما يؤدي الى فساد البيع، و هل يقبل إقراره في إلحاق هذا النسب؟ عندنا أنه يقبل، لما ثبت من جواز إقرار العاقل على نفسه إذا لم يؤد الى ضرر على غيره [1] و ليس هنا ضرر على الغير، فوجب قبوله. و لل(- ش-) في ذلك قولان [2].

أقل الحمل

مسألة- 50- (- «ج»-): أقل الحمل ستة أشهر بلا خلاف، و أكثره عندنا تسعة أشهر، و روي في بعض الاخبار ستة.

و قال (- ش-): أكثره أربع سنين. و قال الزهري، و ربيعة، و الليث بن سعد:

أكثره سبع سنين. و عن (- ك-) روايات، المشهور منها ثلاث، إحداها: مثل قول (- ش-).

و الثانية: خمس سنين. و الثالثة: سبع سنين.

و قال (- ر-)، و (- ح-)، و المزني: أكثره سنتان.

____________

[1] م: إذا لم يكن يؤد الى ضرر غيره.

[2] م: و لل(- ش-) فيه قولان.

____________

(1) سورة النساء: 3.

281

كتاب الرضاع

تحريم أخت المرتضع

مسألة- 1-: إذا حصل رضاع المحرم، لم يحل للفحل نكاح أخت هذا المولود المرتضع بلبنه، و لا لأحد من أولاده من غير المرضعة و منها، لأن اخوته و أخواته صاروا بمنزلة أولاده. و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

يصير الفحل أب المرضع

مسألة- 2- (- «ج»-): تنتشر حرمة الرضاع إلى الأم المرضعة و الفحل صاحب اللبن، فيصير الفحل أب المرضع، و أبوه جده، و أمه جدته، و أخته عمته، و أخوه عمه، و كل ولد له فهم اخوة لهذا المرضع، و به قال علي (عليه السلام)، و ابن عباس، و عطاء، و طاوس، و مجاهد، و في الفقهاء (- ك-)، و (- ع-)، و الليث، و (- ر-)، و (- ح-)، و (، ش-) و (- د-)، و (- ق-).

و ذهب قوم الى أن لبن الفحل لا ينتشر الحرمة، و لا يكون من الرضاع أب و لا عم و لا عمة و لا جد أبو أب و لا أخ لأب، و لهذا الفحل أن يتزوج التي أرضعتها زوجته، و هو ابن عمر، و ابن الزبير، و سعيد بن المسيب، و سليمان بن يسار، و من الفقهاء ربيعة بن أبي عبد الرحمن أستاذ مالك، و حماد بن أبي سليمان أستاذ (- «ح»-)، و الأصم، و ابن عليه و هو أستاذ الأصم، و أهل الظاهر و هم داود و شيعته.

282

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روي [1] عن علي (عليه السلام) أنه قال: يا رسول اللّه هل لك في ابنة عمك بنت حمزة، فإنها أجمل فتاة في قريش، فقال (عليه السلام): أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، فإن اللّه تعالى حرم من الرضاعة ما حرم من النسب. و معلوم ان بنت الأب و بنت الأخ تحرمان من النسب [2]، فثبت أنهما تحرمان من الرضاع، لعموم الخبر.

و روي عن عائشة أنها قالت: دخل علي أفلح أخو أبي القعيس فاستترت منه فقال: أ تسترين مني و أنا عمك قلت: من أين؟ قال أرضعتك امرأة أخي قلت:

إنما أرضعتني امرأة و لم يرضعني الرجل، فدخل علي رسول اللّه فحدثته، فقال:

انه عمك فليلج عليك. و هذا نص في المسألة، فإنه أثبت الحكم و الاسم معا.

شرائط نشر الحرمة

مسألة- 3- (- «ج»-): من أصحابنا من قال: ان الذي يحرم من الرضاع خمس عشر رضعات متواليات، لم يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى، و منهم من قال: خمس عشرة رضعة، و هو الأقوى، أو رضاع يوم و ليلة، أو ما أنبت اللحم و شد العظم إذا لم يتخللهن رضاع امرأة أخرى، و حد الرضعة ما يروى به الصبي دون المصة.

و قال (- ش-): لا يحرم الا خمس رضعات مفترقات، فان كان دونها لم يحرم، و به قال ابن الزبير، و عائشة، و سعيد بن جبير، و طاوس، و (- ق-)، و (- د-).

و قال أهل الظاهر: قدرها ثلاث رضعات فما فوقها، و به قال زيد بن ثابت، و أبو ثور. و قال (- ح-) و أصحابه: أن الرضعة الواحدة، أو المصة الواحدة و لو كان قطرة ينشر الحرمة، و روي ذلك عن عمر، و ابن عمر، و ابن عباس، و به قال (- ك-)، و (- ع-)، و الليث، و (- د-).

____________

[1] م: دليلنا ما روى.

[2] م: و معلوم أن الأب و العم يحرمان من النسب.

283

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روي [1] عن النبي (عليه السلام) أنه قال: الرضاعة من المجاعة. يعني: ما سد الجوع. و قال (عليه السلام): الرضاع ما أنبت اللحم و شد العظم مسألة- 4- (- «ج»-): الرضاع انما ينشر الحرمة إذا كان الولد صغيرا، فاما ان كان كبيرا، فلو ارتضع ألف مرة لم ينشر الحرمة، و به قال عمر، و ابن عمر و ابن عباس، و ابن مسعود، و هو قول الفقهاء أجمع [2] (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-)، و غيرهم و قال عائشة: رضاع الكبير يحرم، كما يحرم رضاع الصغير، و به قال أهل الظاهر.

مسألة- 5- (- «ج»-): القدر المعتبر في الرضاع المحرم ينبغي أن يكون واقعا كله في مدة الحولين، فان وقع بعضه في هذه الحولين، و بعضه خارجا عنها لم يحرم.

و قال (- ش-): ان وقع أربع رضعات في الحولين و الخامسة بعدهما لم ينشر الحرمة، و به قال (- ف-)، و (- م-)، و عن (- ك-) روايات المشهور منها حولان و شهر.

و قال (- ح-): المدة حولان و نصف ثلاثون شهرا. و قال زفر: ثلاثة أحوال سنة و ثلاثون شهرا.

مسألة- 6-: لا فرق بين أن يكون المرتضع مفتقرا الى اللبن أو مستغنيا عنه فإنه متى حصل القدر الذي يحرم من الرضاع نشر [3] الحرمة، بدلالة عموم الآية و الاخبار، و به قال (- ح-) و (- ش-).

و قال (- ك-): ان كان مفتقرا نشرها، و ان كان مستغنيا لم ينشرها [4].

____________

[1] م: و دليلنا ما روى.

[2] م: و هو قول أجمع.

[3] م: يحرم نشر الحرمة.

[4] م: مفتقرا نشرها و الا فلا.

284

مسألة- 7- (- «ج»-): إذا اعتبرنا عدد الرضعات، فالرضعة ما يشربه الصبي حتى يروي و لا يعتبر المصة، و يراعى أن لا يكون بين الرضعة و الرضعة الأخرى رضاع امرأة أخرى، فإن فصل بينهما برضاع امرأة أخرى بطل حكم الاولى.

و قال (- ش-): المعتبر في الرضعة العادة، فما يسمى في العرف رضعة اعتبر، و ما لم يسم لم يعتبر و لم يعتبر المصات أيضا، و لم يعتبر الا يدخل بينهما رضاع أجنبية، بل قال: لا فرق بين أن يدخل بينهما ذلك أو لا يدخل.

مسألة- 8-: إذا أوجر اللبن في حلقه، و هو أن يصب في حلقه صبا و وصل الى جوفه لم يحرم، لأنه لا دليل عليه، و به قال عطاء، و داود. و قال باقي الفقهاء: انه ينشر الحرمة.

مسألة- 9-: إذا سعط باللبن حتى يصل الى جوفه لم ينشر الحرمة، لما قلناه فيما تقدم، و به قال (- ع-)، و داود. و قال باقي الفقهاء: انه ينشر الحرمة.

مسألة- 10-: إذا حقن المولود باللبن لا ينشر الحرمة، لما قلناه فيما تقدم و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه، و هو قول (- ح-) [1]. و الأخر أنه ينشر الحرمة، و به قال (- م-)، و اختاره المزني.

مسألة- 11- (- «ج»-): إذا شيب اللبن بغيره ثمَّ سقي المولود لم ينشر الحرمة غالبا كان اللبن أو مغلوبا، و سواء شيب بجامد كالدقيق و السويق و الأرز و نحوه أو بمائع كالماء و الخل و اللبن، مستهلكا كان أو غير مستهلك بدلالة قوله تعالى «وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ» (1) و هذه ما أرضعت.

و قال (- ش-): ينشر الحرمة و ان كان مستهلكا في الماء، و انما ينشر الحرمة إذا تحقق وصوله الى جوفه، مثل أن حلبت في قدح و صب عليه الماء و استهلك فيه

____________

[1] م: و به قال (- ح-).

____________

(1) سورة النساء: 23.

285

فشرب كل الماء نشر الحرمة، لأنا قد تحققنا وصوله الى جوفه، و ان لم يتحقق ذلك لم ينشر الحرمة، مثل أن وقعت قطرة في حب من الماء، فإنه إذا شرب بعض الماء لم ينشر الحرمة، لأنا لا نتحقق وصوله الى جوفه الا بشرب الماء، و هكذا حققه أبو العباس.

و قال (- ح-): ان كان مشوبا بجامد، كالسويق و الدقيق و الأرز و الدواء لم ينشر الحرمة، غالبا كان اللبن أو مغلوبا. و ان كان مشوبا بمائع، كالماء و الخمر و الخل و الدم، نشر الحرمة ان كان غالبا، و لم ينشرها مغلوبا [1].

و قال (- ف-)، و (- م-): ان كان غالبا نشرها، و ان كان مغلوبا مستهلكا لم ينشرها، و الجامد و المائع سواء. قال [2]: فان شيب لبن امرأة بلبن امرأة أخرى و شربه مولود فعند (- ح-)، و (- ف-) هو ابن التي غلب لبنها دون الأخرى. و قال (- م-): هو ابنهما معا.

مسألة- 12-: إذا جمد اللبن أو اغلى لم ينشر الحرمة، لما قلناه في المسألة الاولى [3]، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): ينشرها.

مسألة- 13-: إذا ارتضع مولود من لبن بهيمة شاة أو بقرة أو غيرهما، لم يتعلق به تحريم بحال، و به قال جميع الفقهاء. و روي عن بعض السلف أنه يتعلق به التحريم، و ربما حكي ذلك عن (- ك-).

مسألة- 14-: لبن الميتة لا ينشر الحرمة، و لو ارتضع أكثر الرضعات حال الحياة و تمامها بعد الموت، لأنه لا دليل عليه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ع-) [4]: لبنها بعد وفاتها كما هو في حال حياتها.

____________

[1] م: كان مغلوبا لم ينشرها.

[2] م: قالوا.

[3] م: لما قلناه في ما تقدم.

[4] م: و قال (- ح-) و (- ك-) و (- ع-) ينشر الحرمة.

286

ان كانت له زوجة مرتضعة

مسألة- 15-: ان كانت له زوجة مرتضعة، فأرضعتها [1] من يحرم عليه بنتها انفسخ النكاح بلا خلاف، و لا يلزمه شيء من المهر إذا لم يكن بامرأة، لأنه لا دليل عليه.

و قال (- ش-): يلزمه نصف المهر قياسا على المطلقة.

مسألة- 16-: إذا أرضعتها من تحرم عليه بنتها، مثل أمه أو جدته أو ابنته أو أخته أو امرأة أخيه بلبن أخيه، فانفسخ النكاح لم يكن للزوج على المرضعة شيء قصدت المرضعة فسخ العقد أو لم تقصد، لما قلناه في المسألة الأولى المتقدمة، و به قال (- ك-).

و قال (- ش-): يلزمها الضمان، قصدت فسخ النكاح أو لم يقصد. و قال (- ح-): ان قصدت فسخ النكاح، فعليها الضمان. و ان لم تقصد فلا ضمان عليها، و الضمان [2] عند (- ش-) نصف مهر المثل، و عند (- ح-) نصف المسمى.

مسألة- 17-: إذا كانت له زوجة كبيرة لها لبن من غيره، و له ثلاث زوجات صغار لهن دون الحولين، فأرضعت منهن واحدة بعد واحدة، فإذا أرضعت الاولى الرضاع المحرم انفسخ نكاحها و نكاح الكبيرة، فإذا أرضعت الثانية فإن كان دخل بالكبيرة انفسخ نكاح الثانية، و ان لم يكن دخل بها فنكاحها بحاله، لأنها بنت من لم يدخل بها، فإذا أرضعت بعد ذلك الثالثة صارت الثالثة أخت الثانية من رضاع و انفسخ نكاحها و نكاح الثانية، و به قال (- ح-)، و (- ش-) في القديم، و هو اختيار المزني.

و قال في الأم: ينفسخ الثالثة وحدها، لان النكاح الثانية كان صحيحا بحاله

____________

[1] د: فارتضعتها.

[2] م: فسخ العقد أو لم تقصد و قال (- ح-) ان قصدت فسخ النكاح فعليها الضمان و الا فلا.

287

و انما تمَّ الجمع بينهما و بين الثانية بفعل الثالثة، فوجب أن ينفسخ نكاحها.

يدل على المسألة قوله (عليه السلام) «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» و هذه أخته من أمه من جهة الرضاع.

شهادة النساء في الرضاع

مسألة- 18- (- «ج»-): لا تقبل شهادة النساء عندنا في الرضاع على وجه.

و قال (- ح-)، و ابن أبي ليلى: لا تقبل شهادتهن منفردا إلا في الولادة، و روي ذلك عن ابن عمر.

و قال (- ش-): شهادتهن على الانفراد تقبل في أربعة مواضع: الولادة، و الاستهلال و الرضاع، و العيوب تحت الثياب، و به قال ابن عباس، و الزهري، و (- ك-)، و (- ع-).

مسألة- 19- (- «ج»-): قد قلنا ان شهادة النساء لا تقبل في الرضاع على وجه الانفراد و لا مع الرجال، و انما تقبل منفردات في الوصية و الولادة و الاستهلال و العيوب و تحتاج إلى شهادة أربعة منهن، و به قال (- ش-) في الموضع الذي تقبل شهادتهن منفردات.

و قال (- ك-): تقبل شهادة اثنتين. و قال الزهري، و (- ع-): تثبت بشهادة امرأة واحدة. و قال (- ح-): كلما يثبت بشهادة النساء على الانفراد يثبت بواحدة.

قول الرجل بمن هو أكبر منه سنا

مسألة- 20-: إذا قال الرجل بمن هو أكبر سنا منه، أو مثله في السن: هو ابني من الرضاع، أو قالت المرأة ذلك، سقط قولهما و لم يقبل إقرارهما بذلك لأنا نعلم كذبه في ذلك، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا يسقط، لأنه يقول لو قال لمن هو أكبر سنا منه هذا ابني و كان عبدا عتق [1] عليه بالنسب.

____________

[1] م: أعتق.

288

كتاب النفقات

تعدد الزوجات

مسألة- 1-: يجوز ان يتزوج أربعا بلا خلاف و الاستحباب أن لا يزيد على ما يعلم أنه يقوم بها. و قال جميع الفقهاء: يستحب الاقتصار على واحدة. و قال داود: المستحب أن لا يقتصر على واحدة، لأن النبي (عليه السلام) قبض عن تسعة.

مسألة- 2-: من وجب إخدامها من الزوجات، فلا يجب عليه أكثر من خادم واحد، لان ذلك مجمع عليه، و ما زاد على واحد ليس عليه دليل، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): ان كانت من أهل الحشم و الخدم، و مثلها لا يقتصر على خادم واحد فعلى الزوج أن يخدمها من العدد بقدر حالها و مالها.

مسألة- 3- (- «ج»-): نفقة الزوجات مقدرة و هي مد قدره رطلان و ربع. و قال (- ش-): نفقاتهن على ثلاثة أقسام: ان كان الزوج موسرا فمدان، و ان كان متوسطا فمد و نصف، و ان كان معسرا فمد واحد، و الاعتبار بالزوج، و المد عنده رطل و ثلث.

و قال (- ك-): نفقة الزوجة غير مقدرة بل عليه لها الكفاية، و الاعتبار بها لا به.

و قال (- ح-): نفقتها غير مقدرة و الاعتبار بقدر كفايتها كنفقة الأقارب، و الاعتبار بها لا به قال: ان كان موسرا، فمن سبعة إلى ثمانية في الشهر. و ان كان معسرا فمن أربعة

289

إلى خمسة، قال أصحابه: هذا كان يقوله و النقد جيد و السعر رخيص، فاما اليوم فإنها بقدر الكفاية.

النفقة إذا كان أحدهما صغيرا

مسألة- 4-: إذا كان الزوج كبيرا و الزوجة صغيرة لا يجامع مثلها فلا نفقة لها، لأن الأصل براءة الذمة، و لا دليل على وجوب نفقتها عليه، و به قال (- ح-)، و هو أحد قولي (- ش-) الصحيح عندهم، و القول الأخر أن لها النفقة.

مسألة- 5-: إذا كانت الزوجة كبيرة و الزوج صغيرا، فلا نفقة لها و ان بذلت التمكين، لما قلناه في المسألة الاولى [1]، و هو أحد قولي (- ش-). و الأصح عندهم أن لها النفقة، و به قال (- ح-).

النفقة إذا كانا صغيرين

مسألة- 6-: إذا كانا صغيرين، فلا نفقة لها. و لل(- ش-) فيه قولان.

حكم نفقة الزوجة المحرمة و المعتكفة و الصائمة

مسألة- 7-: إذا أحرمت بغير اذنه، فان كان في حجة الإسلام لم يسقط نفقتها و ان كان تطوعا سقط نفقتها. و قال (- ش-): سقطت نفقتها قولا واحدا، لأن طاعة الزوج مقدمة، فإنها على الفور و الحج على التراخي.

و يدل على المسألة إجماع الفرقة على أنه لا طاعة للزوج عليها في حجة الإسلام، فلا يسقط نفقتها لأجل ذلك، و لان نفقتها واجب [2] بالزوجية، فاسقاطها يحتاج الى دليل.

مسألة- 8-: إذا أحرمت بإذنه وحدها، لم يسقط نفقتها، لما قلناه فيما تقدم.

و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 9-: إذا اعتكفت بإذنه وحدها، لم يسقط نفقتها، لما قلناه فيما تقدم.

و لل(- ش-) [3] فيه قولان.

____________

[1] م: لما قلناه في ما تقدم.

[2] م: واجب عليه بالزوجية.

[3] م: نفقتها و لل(- ش-).

290

مسألة- 10-: إذا صامت تطوعا، فان طالبها بالإفطار فامتنعت، كانت ناشزا و سقطت نفقتها. و لل(- ش-) فيه وجهان.

إذا نشزت المرأة سقطت نفقتها

مسألة- 11- (- «ج»-): إذا نشزت المرأة سقطت نفقتها، و به قال جميع الفقهاء.

و قال الحكم: لا تسقط نفقتها بالنشوز، لأنها وجبت بالملك و بالنشوز لا يزيل الملك [1].

الاختلاف في قبض المهر أو النفقة

مسألة- 12- (- «ج»-): إذا اختلفا الزوجان بعد أن سلمت نفسها إليه في قبض المهر أو النفقة، فالذي رواه أصحابنا أن القول قول الزوج و عليها البينة، و به قال (- ك-). و قال (- ح-) و (- ش-): القول قول المرأة مع يمينها [2].

ارتداد الزوجة

مسألة- 13-: إذا ارتدت الزوجة، سقطت النفقة و وقف النكاح على انقضاء العدة، فإن عادت في زمان العدة وجبت نفقتها في المستأنف، و لا يجب لها شيء لما فات [3] في الزمان الذي كانت كافرة مرتدة، بدلالة أن الإجماع منعقد على سقوط نفقتها زمان ردتها، و عودها يحتاج الى دليل.

و لل(- ش-) فيه قولان [4]، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: أن لها نفقة ما كانت مرتدة فيه.

إسلام الزوج

مسألة- 14-: إذا كانا وثنيين أو مجوسيين فسلم إليها نفقة شهر مثلا ثمَّ أسلم الزوج، وقف النكاح على انقضاء العدة، فإن أسلمت كانت زوجته، و ان لم تسلم حتى تخرج من العدة، بانت منه و كان له مطالبتها بالنفقة التي دفعها إليها و كذلك لو أسلمت في آخر العدة، كان له استرجاع النفقة ما بين زمان إسلامه

____________

[1] م: بالملك.

[2] م: القول قولها مع يمينها.

[3] م: في المستأنف دون ما فات.

[4] م: أن الإجماع اليه و لل(- ش-) قولان.

291

و إسلامها.

بدلالة أن النفقة في مقابلة الاستمتاع بها، و هي إذا كانت وثنية و هو مسلم لم يمكنه الاستمتاع بها، فجرت مجرى الناشز فلا نفقة لها.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: أن ليس له الاسترجاع منها [1].

إعسار الزوج

مسألة- 15-: إذا أعسر الرجل، فلم يقدر على النفقة على زوجته، لم تملك الزوجة الفسخ، و عليها أن تصبر الى أن يتيسر [2]، بدلالة الأخبار الواردة في ذلك و قوله «وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» (1) و لم يفصل، و قوله تعالى «إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ» (2) فندب الفقراء الى النكاح، و اليه ذهب الزهري و عطاء، و أهل الكوفة، و ابن شبرمة، و ابن أبي ليلى، و (- ح-).

و قال (- ش-): هي مخيرة بين أن تصبر حتى إذا أيسر استوفت ما اجتمع لها، و بين أن تختار الفسخ ينفسخ الحاكم بينهما، و هكذا إذا أعسر بالصداق قبل الدخول، فالاعسار عيب فلها الفسخ، و به قال سعيد بن المسيب [3]، و عطاء، و حماد و ربيعة، و (- ك-)، و (- د-)، و (- ق-).

لا سكنى للبائن

مسألة- 16- (- «ج»-): المطلقة البائن أو المختلعة لا سكنى لها، و به قال (- د-)، و (- ق-). و قال باقي الفقهاء: لها السكنى.

لا نفقة للبائن

مسألة- 17-: لا نفقة للبائن، و به قال ابن عباس، و (- ك-)، و (- ع-)، و ابن أبي ليلى، و (- ش-). و قال (- ح-): لها النفقة، و به قال عمر، و ابن مسعود، و اليه ذهب (- د-).

____________

[1] م: أحدهما له الاسترجاع و الأخر لا.

[2] م: الى ميسورة و في الخلاف: أن يوسر.

[3] م: سعيد بن جبير.

____________

(1) سورة البقرة: 280.

(2) سورة النور: 32.

292

و يدل على المسألة- بعد إجماع الطائفة- قوله تعالى [1] «وَ إِنْ كُنَّ أُولٰاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّٰى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» (1) فشرط الحمل عند ذكر النفقة.

و روى (- «ك»-) عن عبد اللّه بن يزيد عن أبي سلمة عن أبي عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا و هو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله شعيرا [2] فسخطته فقال: و اللّه مالك علينا من شيء، فأتت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فذكرت ذلك له فقال: ليست لك نفقة، و أمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثمَّ قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي [3] عند ابن أم مكتوم، فإنه ضرير تضعين ثيابك حيث شئت.

مسألة- 18-: البائن إذا كانت حاملا، كان لها النفقة بلا خلاف، و ينبغي أن تعطي نفقتها يوما بيوم، لان طريقة [4] الاحتياط تقتضي ذلك. و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه، و هو الأصح عندهم. و الأخر: أنها لا تعطى حتى تضع فاذا وضعت أعطيت [5] لما مضى.

نفقة الولد

مسألة- 19-: يجب على الوالد نفقة الولد ان كان معسرا، فان لم يكن أو كان و هو معسر فعلى جده، فان [6] لم يكن أو كان و هو معسر فعلى أبي الجد، و على هذا يكون أبدا، بدلالة الظواهر الواردة في وجوب النفقة على الولد، فان ولد

____________

[1] م: دليلنا قوله تعالى.

[2] في الخلاف: كيل شعير.

[3] م: يغشاها اعتدى.

[4] م: لطريقة.

[5] م: اعطى.

[6] د: و ان.

____________

(1) سورة الطلاق: 6.

293

الولد يسمى ولدا و الجد يسمى أبا، فإن اللّه تعالى يقول «يٰا بَنِي آدَمَ» و قال «مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ» (1) و «اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبٰائِي إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ» (2) فسماهم أبا، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-) [1]: النفقة على أبيه، فان لم يكن أو كان و هو معسر لم يجب على جده لان النسب قد بعد.

مسألة- 20-: إذا لم يكن أب و لا جد، أو كانا و كانا معسرين، فنفقته على أمه بدلالة عموم الأخبار الواردة في وجوب النفقة على الولد، و يدخل في ذلك الإباء و الأمهات و انما قدمنا الإباء بدليل الإجماع، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): لا يجب على الأم الإنفاق، لقوله «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» (3) فالخطاب منصرف إلى الإباء. و قال (- ف-)، و (- م-): عليها أن تنفق لكن تتحملها عن الأب، فإذا أيسر بها رجعت عليه بما أنفقت.

مسألة- 21-: إذا اجتمع جد أبو أب و ان علا و أم، كانت النفقة على الجد دون الأم، لأنا قد بينا أن الجد يتناوله اسم الأب، و الأب أولى بالنفقة على ولده من الام بلا خلاف، و به قال (- ف-)، و (- م-)، و (- ش-).

و قال (- ح-): النفقة بينهما، على الام الثلث، و على الجد الثلثان بحسب الميراث.

مسألة- 22-: إذا اجتمع أم أم و أم أب، أو أبو أم و أم أب، فهما سواء لأنهما تساويا في الدرجة و النفقة تكون بالقرابة، و هو أحد وجهي (- ش-). و الأخر أن أم

____________

[1] م: و (- ك-) يقول النفقة.

____________

(1) سورة الحج: 78.

(2) سورة يوسف: 38.

(3) سورة الطلاق: 6.

294

الأب أولى، لأنها تدلى بعصبة.

مسألة- 23- (- «ج»-): تجب النفقة على الأب و الجد معا، و به قال (- ش-)، و (- ح-). و قال (- ك-): لا تجب النفقة على الجد، كما لا تجب على الجد النفقة عليه.

مسألة- 24- (- «ج»-): يجب عليه أن ينفق على امه و أمهاتها و ان علون، و به قال (- ح-)، و (- ش-). و قال (- ك-): لا يجب عليه أن ينفق و على أمه.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روي [1] أن رجلا قال يا رسول اللّه من أبر؟ قال: أمك، قال: ثمَّ من؟ قال: أمك، قال: ثمَّ من؟ قال: أمك، قال: ثمَّ من؟ قال: أباك فجعل الأب في الرابعة.

مسألة- 25-: الوالد إذا كان كامل الاحكام، مثل أن يكون عاقلا و كامل الخلقة بان لا يكون زمنا، الا أنه فقير محتاج، وجب على ولده أن ينفق عليه. و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: لا يجب عليه.

مسألة- 26-: الولد إذا كان كامل الاحكام و الخلقة و كان معسرا، وجب على والده أن ينفق عليه. و لل(- ش-) فيه طريقان، منهم من قال: على قولين كالأب.

و منهم من قال: ليس عليه أن ينفق عليه قولا واحدا، لأن حرمة الأب أقوى.

مسألة- 27-: إذا كان أبواه معسرين، و ليس يفضل عن كفايته إلا نفقة أحدهما، كان بينهما بالسوية، لأنهما تساويا في القرابة. و لل(- ش-) فيه ثلاثة أوجه أحدها: ما قلناه. و الثاني: أن الأب أولى. و الثالث: أن الأم أولى.

مسألة- 28-: إذا كان له ابن مراهق كامل الخلقة ناقص الاحكام، و أب كامل الاحكام ناقص الخلقة، و معه ما يفضل عن نفقة [2] أحدهما، قسم بينهما بالسوية لتساويهما في السبب الموجب للنفقة عليهما.

____________

[1] م: دليلنا ما روى.

[2] م: ما يفضل لنفقة.

295

و لل(- ش-) فيه وجهان، أحدهما: الابن أولى، لأن نفقته ثبت بالنص، و نفقة الأب بالاجتهاد. و الثاني: الأب أولى.

مسألة- 29-: إذا كان له أب و أبو أب معسرين، أو ابن و ابن ابن معسرين [1] و معه ما يكفي لنفقة أحدهما، أنفق على الأب دون الجد، و على الابن دون ابن الابن لقوله تعالى «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ» (1) و ذلك عام في كل شيء.

و لل(- ش-) فيه وجهان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: أنه بينهما.

مسألة- 30-: إذا كان معسرا و له أب و ابن موسران، كانت نفقته عليهما بالسوية، لثبوت جهة النفقة عليهما، بإجماع الفرقة، و عدم الترجيح، و هو أحد وجهي (- «ش»-). و الثاني: نفقته على أبيه، لأنه إنفاق على ولد، و ذلك ثابت بالنص.

نفقة الغير على الغير

مسألة- 31-: إذا اختلف الناس في وجوب نفقة الغير على الغير بحق النسب على أربعة مذاهب فأضعفهم قولا (- «ك»-) لأنه قال: يقف [2] على الولد و الوالد ينفق كل واحد منهما على صاحبه و لا يتجاوزه.

و يليه (- «ش»-) فإنه قال: يقف على الوالدين و المولودين و لا يتجاوز، فعلى كل أب و ان علا و كل أم و ان علت، و كذلك كل جد من قبلها و جدة، أو من قبل الأب و على المولودين كانوا من ولد البنين أو البنات و ان سفلوا، فالنفقة يقف على هذين العمودين و لا يتجاوز.

و يليه مذهب (- «ح»-) فإنه قال: يتجاوز عمود الوالدين و المولودين، و يدور على كل ذي رحم محرم بالنسب، فيجب على الأخ لأخيه و أولادهم و الأعمام

____________

[1] م: و كانا معسرين.

[2] د: لأنه يقف.

____________

(1) سورة الأنفال: 75 و الأحزاب: 6.

296

و العمات و الأخوال و الخالات دون أولادهم، لأنه [1] ليس بذي رحم محرم بالنسب.

و الرابع هو مذهب عمر بن الخطاب، و هو أعم الناس قولا، فإنه قال: يجب على من عرف بقرابته.

و الذي يقتضيه مذهبنا ما قاله (- «ش»-) لعموم أخبارنا الواردة في أن النفقة تجب على الوالدين و الولد، و ذلك متناول لهذين العمودين و ان كان قد روي في بعضها أن كل من يثبت [2] بينهما موارثة تجب نفقته، و ذلك محمول على الاستحباب و يمكن نصرة هذه الرواية بقوله تعالى «وَ عَلَى الْوٰارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ» (1) فأوجب على الوارث مثل ما أوجب على الوالد.

و يدل على الأول ما رواه أبو هريرة أن رجلا أتى النبي (عليه السلام) فقال: يا رسول اللّه عندي دينار، فقال: أنفقه على نفسك، قال: عندي آخر، قال: أنفقه على ولدك قال: عندي آخر، قال: أنفقه على أهلك، قال: عندي آخر قال: أنفقه على خادمك، قال: عندي آخر، قال: أنت أعلم. و في بعضها: أنفقه في سبيل اللّه و ذلك أيسر.

إذا وجبت النفقة على الرجل و امتنع من قضائه

مسألة- 32-: إذا وجبت النفقة على الرجل: اما نفقة يوم بيوم، أو ما زاد عليه للزوجة أو غيرها من ذوي الأنساب، أو عليه دين و امتنع من قضائه، ألزمه الحاكم أعطاه، فان لم يفعل حبسه، فان لم يفعل و وجد له من جنس [3] ما عليه أعطاه إياه، و ان كان من غير جنسه باع عليه و أنفق على من تجب عليه نفقته، لإجماع الفرقة على أن من عليه حق و امتنع منه، فإنه يباع عليه ملكه، و ذلك عام في الحقوق

____________

[1] م: لأنهم.

[2] د: كل ثبت.

[3] م: وجد عنده من جنس.

____________

(1) سورة البقرة: 233.

297

اللازمة و الديون، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان وجد له من جنس ما عليه أعطاه، و الا حبسه حتى يتولى هذا البيع و لا يبيع عليه الا الدراهم و الدنانير، فإنه يبيع كل واحد منهما بالآخر و يوفي ما عليه و أجاز في نفقة الزوجة له إذا كان [1] زوجها غائبا و حضرت عند الحاكم تطالب بنفقتها و حضر أجنبي، فاعترف بان للغائب ملكا و هذه زوجته، فإنه يأمره الحاكم ببيعه و النفقة عليها، و لم يجز في غير ذلك.

إرضاع الزوجة ولدها

مسألة- 33-: ليس للرجل أن يجبر زوجته على إرضاع ولدها منه، شريفة كانت أو مشروفة، موسرة كانت أو معسرة، لأنه لا دليل عليه، و به قال (- ح-) و (- ش-).

و قال (- ك-): له إجبارها إذا كانت معسرة دنية، و ليس له ذلك إذا كانت شريفة موسرة، و قال أبو ثور: له إجبارها عليه بكل حال، لقوله تعالى «وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ» (1) و هذا خبر معناه [2] الأمر.

مسألة- 34-: البائن إذا كان لها ولد يرضع و وجد الزوج من يرضعه تطوعا و قالت الأم: أريد أجرة [3] المثل، كان له أن ينتقل الولد عنها، لقوله تعالى «وَ إِنْ تَعٰاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىٰ» (2) و به قال (- ح-) و قوم من أصحاب (- ش-).

و منهم من قال: المسألة على قولين، أحدهما: ما قلناه و الثاني: ليس له نقله عنها، و يلزمه أجرة المثل، و هو اختيار أبي حامد.

____________

[1] م: الزوجة إذا كان.

[2] م: معناها.

[3] د: أريد به.

____________

(1) سورة البقرة: 233.

(2) سورة الطلاق: 6.

298

حضانة الأم و الأب

مسألة- 35-: البنت إذا كانت بالغة رشيدة، يكره لها أن يفارق أمها حتى تتزوج، و لا يجب ذلك عليها، لأنه لا دليل عليه، و به قال (- ش-). و قال (- ك-): يجب عليها أن لا يفارق أمها حتى تتزوج و يدخل بها.

مسألة- 36- (- «ج»-): إذا بانت المرأة من الرجل و لها ولد منه، فان كان طفلا لا يميز، فهي أحق به بلا خلاف. و ان كان طفلا يميز، و هو إذا بلغ سبع سنين أو ثمان [1] سنين فما فوقها الى حد البلوغ، فان كان ذكرا، فالأب أحق به، و ان كان أنثى، فالأم أحق بها [2] ما لم يتزوج، فان تزوجت فالأب أحق بها، و وافقنا (- ح-) في الجارية. و قال في الغلام: الأم أحق به حتى يبلغ حدا يأكل و يشرب و يلبس بنفسه، فيكون أبوه أحق به.

و قال (- ش-): مخير بين أبويه، فإذا اختار أحدهما سلم اليه، و به قال علي (عليه السلام) فيما رووه، و عمر، و أبو هريرة. و قال (- ك-): ان كان جارية فأمها أحق بها حتى يبلغ و تتزوج و يدخل بها الزوج، و ان كان غلاما فأمه أحق به حتى يبلغ.

مسألة- 37-: الموضع الذي قلنا الأب [3] أحق بالولد أو الأم أحق به، لا يختلف الحال بين أن يكون مقيما أو مسافرا، بدلالة عموم الأخبار الواردة في ذلك.

و قال (- ش-): ان كانت المسافة يقصر فيها الصلاة، فالأب أحق بكل حال.

و ان لم يقصر، فهو كالإقامة. و قال (- ح-): ان كان المنتقل الأب، فالأم أحق به.

و ان كانت الأم منتقلة، فان انتقلت من قرية إلى بلد فهي أحق به، و ان انتقلت من بلد إلى قرية فالأب أحق به، لأن في السواد يسقط تعليمه و تخريجه.

____________

[1] م: ثمانية.

[2] م: أحق به.

[3] م: قلنا ان الأب.

299

مسألة- 38- (- «ج»-): إذا تزوجت الام سقط حقها من حضانة الولد، و به قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-). و قال الحسن البصري: لا يسقط حقها بالنكاح.

و يدل على المسألة- بعد إجماع الفرقة- ما روي [1] أن امرأة قالت:

يا رسول اللّه ان ابني هذا كان بطني له وعاء و ثديي له سقاء و حجري له حذاء [2]، و ان أباه طلقني و أراد ان ينزعه عني، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أنت أحق به ما لم تنكحي.

مسألة- 39-: إذا طلقها زوجها، عاد حقها من الحضانة، لأن النبي (عليه السلام) علق ذلك بالتزويج، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): لا يعود، لان النكاح أبطل حقها.

إذا طلقها الزوج طلقة رجعية، لم يعد حقها، و ان طلقها بائنا عاد، بدلالة أن الرجعية تكون في حكم الزوجة، و به قال (- ح-)، و المزني. و قال (- ش-): يعود على كل حال.

حضانة الأخت

مسألة- 40-: الأخت للأب أولى بالحضانة من الأخت للأم، بدلالة أنها أولى بالميراث، لان لها النصف و لهذه السدس، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): الأخت للأم [3] أولى، و به قال المزني، و ابن سريج [4].

حضانة الجد و الجدة

مسألة- 41-: الجدات أولى بالولد من الأخوات، بدلالة ما ثبت [5] أن الأم أولى، و اسم الام يقع على الجدة. و لل(- ش-) فيه قولان.

____________

[1] م: يدل على ذلك ما روى.

[2] في الخلاف: حواء.

[3] م: بالأم.

[4] م: ابن شريح.

[5] م: ما يثبت.

300

مسألة- 42-: أم الأب أولى بالولد من الخالة، بدلالة ما [1] قلناه فيما تقدم.

و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 43-: لاب الام و أم الأب حضانة [2]. بدلالة أن اسم الأب و الام يتناولهما. و قال (- ش-): لا حضانة لهما، و هما [3] بمنزلة الأجنبي.

الأب أولى

مسألة- 44-: إذا لم يكن أم، و هناك أم أم، أو جدة أم أم، و هناك أب، فالأب أولى، بدلالة آية «أولي الأرحام» و قال (- ش-): أم الأم و جداتها أولى من الأب و ان علون.

مسألة- 45-: إذا كان مع الأب أخت من أم [4] أو خالة، أسقطهما لما قلناه في المسألة المتقدمة و لل(- ش-) فيه قولان [5].

العمة و الخالة إذا اجتمعتا، تساويتا

مسألة- 46-: العمة و الخالة إذا اجتمعتا، تساويتا و أقرع بينهما، لتساويهما في القرابة. و قال (- ش-): الخالة أولى.

الجد أولى

مسألة- 47-: إذا اجتمع جد و خالة و أخت لأم [6]، فالجد أولى، لما قلناه فيما تقدم. و لل(- ش-) وجهان.

أم أب و جد متساويان

مسألة- 48-: أم أب وجد متساويان لما قلناه فيما تقدم. و قال (- ش-): الجد يسقط بها.

أخت لأب و جد متساويان

مسألة- 49-: أخت لأب و جد [7] متساويان. و لل(- ش-) فيه وجهان، أحدهما:

____________

[1] م: من الخالة لما قلناه.

[2] م: لاب الام و أم أب الأم حضانة.

[3] م: و هم.

[4] م: أخت من الام.

[5] م: لما قلناه فيما تقدم و لل(- ش-) فيه وجهان.

[6] م: و أخت الأم.

[7] م: أخت الأب و جدة.

301

الجد أولى. و الأخر الأخت أولى.

العم و ابن العم يقوم مقام الأب

مسألة- 50-: العم و ابن العم و العصبة [1] يقومون مقام الأب في باب الحضانة بدلالة الآية، و لما روى عمارة الجرمي [2] قال: خيرني علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين أمي و عمي، و قال لأخ هو أصغر مني: و هذا لو بلغ مبلغ هذا الخيرية، و هو أحد قولي (- ش-). و الثاني: لا حضانة لأحد من الذكور غير الأب و الجد.

لا حضانة لأحد من العصبة مع الأم

مسألة- 51-: لا حضانة لأحد من العصبة مع الأم، بدلالة الآية، و هو أحد وجهي (- ش-). و الثاني: أنهم يقومون مقام الأب يكون الولد مع أمه حتى يبلغ، ثمَّ يخير فان كان ذكرا خيرناه بينهما و بين العم [3] و ابن العم و من كان من العصبات و ان كان أنثى خيرناها بينهما [4] و بين كل عصبة محرم لها، كالأخ و ابن الأخ و العم فأما ابن العم فلا.

الأقرب أولى

مسألة- 52-: إذا اجتمع مع العصبة ذكر من ذوي الأرحام، كالأخ للأم و الخال و الجد أبي الأم، كان الأقرب أولى، بدلالة الآية.

و قال (- ش-): لا حضانة لهم بوجه، لأنه لا حضانة فيه و لا قرابة له يرث بها.

إذا لم يكن عصبة

مسألة- 53-: إذا لم يكن عصبة و هناك خال و أخ لأم و أبو أم، كان لهما الحضانة، بدلالة الآية. و لل(- ش-) فيه وجهان، أحدهما: لاحظ لهم فيها، و يعود النظر فيه الى الحاكم كالأجانب سواء، لأنه لا حضانة و لا وارث [5]. و قال أبو إسحاق:

لهم الحضانة، لأن الحضانة سقطت بوجود العصبة، و إذا لم يكن عصبة فلهم الرحم

____________

[1] م: العم و ابن العم و ابن عم الأب و العصبة.

[2] م: الحرمي.

[3] م: خيرناه بينها و بين العم.

[4] م: خيرناها بينها.

[5] م: و لا ارث.

302

فوجب أن يكون لهم الحضانة.

نفقة المملوك

مسألة- 54-: إذا مرض المملوك مرضا يرجى زواله، فعليه نفقته بلا خلاف فاما إذا زمن أو أقعد أو عمي، فعندنا أنه يصير حرا، و لا يلزم مولاه نفقته، لأنه ليس بعبده. و قال جميع الفقهاء: يلزمه نفقته و لم يزل ملكه، و هو كالصغير سواء.

النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع

مسألة- 55-: لا يجب بالعقد الا المهر. و أما النفقة، فإنها يجب يوما بيوم في مقابلة التمكين من الاستمتاع، و هو الظاهر من قول (- ح-)، و هو قول (- ش-) في الجديد و قال في القديم: يجب بالعقد مع المهر، و يجب تسليمها يوما بيوم في مقابلة التمكين من الاستمتاع.

يدل على المسألة أنه [1] لا خلاف أنه إذا مكنت الزوجة [2] نفسها لا يجب عليه الا تسليم نفقة ذلك اليوم لا غير، فلو كان يجب أكثر من نفقة يومها لوجب عليه تسليم ذلك إليها مع التمكين.

مسألة- 56-: إذا ثبت ما قلناه من أنه يجب نفقة يوم بيوم، فان استوفت نفقة هذا اليوم فلا كلام، و ان لم يستوف استقر [3] في ذمته، و على هذا أبدا إذا كانت ممكنة من الاستمتاع، بدلالة الإجماع على وجوب النفقة في ذلك اليوم، و لا دليل على سقوطها، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): كلما مضى يوم قبل أن يستوفي نفقتها، سقط بمضي النهار كنفقة الأقارب، الا أن يفرض القاضي عليه فرضا، فيستقر عليه بمضي الزمان نفقة ما مضى.

حكم أم الولد

مسألة- 57-: إذا تزوج رجل أمة فأحبلها ثمَّ ملكها، كان الولد حرا على

____________

[1] م: دليلنا أنه.

[2] م: أمكنت الزوجة.

[3] م: استقرت.

303

كل حال، و كانت هي أم ولده، بدلالة إجماع الفرقة على أن الولد لاحق بالحرية في أي الطرفين كان، و الاشتقاق يقتضي كونها أم ولده.

و قال (- ش-): إذا ملكها، فان كانت حاملا ملكها و عتق حملها بالملك و لا تصير أم ولده، و ان ملكها بعد الوضع لم تصر أم ولد، سواء ملكها وحدها أو مع ولدها.

و قال (- ح-): إذا علقت منه ثبت لها حرمة الحرية بذلك العلوق، فمتى ملكها صارت أم ولده يعتق بموته، سواء ملكها قبل الوضع أو بعدها.

و قال (- ك-): ان ملكها حاملا صارت أم ولده، لان حملها يعتق و هو كبعض منها و ان ملكها بعد الوضع فمثل قول (- ش-).

رد ما زاد على اليوم من النفقة

مسألة- 58-: إذا أسلف زوجته نفقة شهر ثمَّ مات أو طلقها بائنا، فلها نفقة يومها و عليها رد ما زاد على اليوم، لما بيناه أن البائن بالطلاق لا نفقة لها، و اما بالموت فلا خلاف أنه تسقط نفقتها.

304

كتاب الجنايات

يقتل الحر بالحرة

مسألة- 1-: يقتل الحر بالحرة إذا رد أولياؤها فاضل الدية، و هو خمسة ألف درهم، و به قال عطاء، الا أنه قال: ستة آلاف، و روي ذلك عن الحسن البصري، رواه عن علي (عليه السلام).

و قال جميع الفقهاء: انه يقتل بها و لا يرد أولياءها شيئا.

لا يقتل مسلم بكافر

مسألة- 2-: لا يقتل مسلم بكافر، سواء كان معاهدا أو مستأمنا أو حربيا، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و عمر، و عثمان، و زيد بن ثابت، و في التابعين الحسن، و عطاء، و عكرمة، و في الفقهاء (- ك-) و (- ع-)، و (- ر-)، و (- ش-)، و (- د-)، و (- ق-) و أبو عبيد و أبو ثور.

و قال (- ح-): يقتل بالذمي و لا يقتل بالمستأمن و الحربي، و اليه ذهب الشعبي و النخعي.

و يدل على صحة مذهبنا- بعد إجماع الطائفة- ما روى [1] قتادة عن الحسن عن قيس بن عناد [2] قال: انطلقت أنا و الأشتر الى علي (عليه السلام) فقلنا له: هل عهد إليك [3]

____________

[1] م: دليلنا ما روى.

[2] م: عباد.

[3] م: فقلنا له هل عهدت إليك. و (- د-): فقلنا له عهد إليك.