المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
305

رسول اللّه شيئا لم يعهده الى الناس عامة، قال: لا الا ما في كتابي هذا، فاخرج كتابا من قراب سيفه، فاذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم و هم يد على من سواهم و يسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، و لا ذو عهد في عهده.

مسألة- 3-: إذا قتل كافر كافرا، ثمَّ أسلم القاتل لم يقتل به، لعموم قوله (عليه السلام) «لا يقتل مسلم بكافر» و به قال (- ع-). و قال جميع الفقهاء: يقتل به.

إذا قتل الحر عبدا لا يقتل به

مسألة- 4-: إذا قتل الحر عبدا لا يقتل به، سواء كان عبده أو عبد غيره، فان كان عبد نفسه عزر و عليه الكفارة، و ان كان عبد غيره عزر و غرم قيمته، و هو إجماع الصحابة، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يقتل بعبد غيره، و لا يقتل بعبد نفسه [1]. و قال النخعي: يقتل به، سواء كان عبده أو عبد غيره.

جناية العبد

مسألة- 5-: إذا جنى العبد، تعلق أرش الجناية برقبته. ان أراد [2] السيد أن يفديه، كان بالخيار بين أن يسلمه برمته [3]، أو بفدية بمقدار أرش جنايته.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: يفديه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته.

و الثاني: هو بالخيار بين أن يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ، أو يسلمه مثل ما قلناه.

مسألة- 6-: إذا قتل عشرة من العبيد عبدا، كان لسيده قتلهم إذا رد على مواليهم [4] ما يفضل عن قيمة عبده. و قال (- ش-): له قتلهم و لا يجب عليه رد شيء.

مسألة- 7-: إذا اختار قتل خمسة و عفا عن خمسة، كان عليه أن يرد على

____________

[1] م: يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه.

[2] م: فإن أراد.

[3] م: أن يسلمه بذمته.

[4] م: على مولاهم.

306

موالي الخمسة الذين قتلهم ما يفضل عن نصف قيمة عبده، و ليس له على الذين [1] عفا عنهم شيء.

و قال (- ش-): له أن يقتل الخمسة، و ليس عليه لمواليهم شيء، و له على موالي الذين عفا عنهم نصف الدية، يلزم كل واحد عشر القيمة.

دية العبد قيمته

مسألة- 8-: دية العبد قيمته ما لم يتجاوز دية الحر، فان تجاوزت لم يجب أكثر من دية الحر. و كذلك القول في أن دية الأمة قيمتها ما لم يتجاوز دية الحرة، فإن تجاوزت لم يجب أكثر من دية الحرة، و به [2] قال (- ح-)، و (- م-)، الا أنه قال: الا عشرة دراهم في الموضعين.

و قال (- ش-): ديته قيمته بالغا ما بلغ، و به قال (- ك-)، و (- د-)، و (- ر-)، و (- ف-)، و (- ق-).

لا يقتل الوالد بولده

مسألة- 9-: لا يقتل الوالد بولده على حال، و به قال عمر، و في الفقهاء ربيعة، و (- ع-)، و (- ر-)، و (- ح-)، و (- ش-)، و (- د-).

و قال (- ك-): ان قتله خذفا بالسيف فلا قود، و ان قتله ذبحا أو شق بطنه فعليه القود، و به قال عثمان البتي.

الأم إذا قتلت ولدها قتلت به

مسألة- 10-: الأم إذا قتلت ولدها قتلت به، و كذلك أمهاتها و أمهات الأب. و أما الأجداد فيجرون مجرى الأب لا يقادون به، لتناول اسم الأب لهم.

و قال (- ش-) و باقي الفقهاء: لا يقاد الام و لا واحد من الأجداد و الجدات في الطرفين بالولد.

لا ترث الزوجة من القصاص

مسألة- 11-: لا ترث الزوجة من القصاص شيئا، و انما يرث القصاص الأولياء فان قبلوا الدية كان لها نصيبها منها. و قال (- ش-): لها نصيبها من القصاص.

عفو أحد من الأولياء

مسألة- 12-: إذا كان أولياء المقتول جماعة فعفا أحدهم، لم يسقط حق الباقين من القصاص، و كان لهم ذلك إذا ردوا على أولياء المقاد منه مقدار ما عفى عنه.

____________

[1] م: ليس على الذين.

[2] م: فان تجاوز لم تجب أكثر من ذلك و به قال.

307

و قال (- ش-) و باقي الفقهاء: إذا عفا بعض الأولياء عن القود، سقط [1] القصاص و وجب للباقين الدية على قدر حقهم.

الأطراف كالأنفس

مسألة- 13-: الأطراف كالانفس، فكل نفسين جرى القصاص بينهما في الأنفس، جرى بينهما في الأطراف، سواء اتفقا في الدية أو اختلفا فيها، كالحرين و الحرتين و الحر و الحرة و العبدين و الأمتين و العبد و الأمة، و الكافرين و الكافرتين و الكافر و الكافرة، و يقطع أيضا الناقص بالكامل، و لا يقطع الكامل بالناقص.

و كل شخصين لا يجري القصاص بينهما في الأنفس، فكذلك في الأطراف مثل الحر و العبد و المسلم و الكافر طردا و عكسا، و به قال (- ش-)، الا أن عندنا إذا اقتصت المرأة من الرجل في الأطراف ردت فاضل الدية، كما قلناه في النفس.

و قال (- ح-): الاعتبار في الأطراف بالتساوي في الديات، فان اتفقا في الدية جرى القصاص بينهما [2] في الأطراف، كالحرين و المسلمين و الكافرين و الكافر و المسلم فإن الدية عنده واحدة و الحرتين الكافرتين و المسلمتين و الكافرة و المسلمة، فإن اختلفا في الدية سقط القصاص بينهما في الأطراف، كالرجل بالمرأة و المرأة بالرجل.

و كذلك لا يقطع العبد بالحر عنده، لأن قيمة العبد لا يدرى كم هي؟ و لا يتفقان أبدا في الدية و القيمة عنده، و لا يقطع عبد بعبد، لان القيمتين لا تتفقان فيهما [3] حقيقة.

اقتصاص الجماعة بالواحد

مسألة- 14-: إذا قتل جماعة واحدا، قتلوا به أجمعين بشرطين: أحدهما

____________

[1] م: و قال (- ش-) و باقي الفقهاء سقط.

[2] م: كما قلناه في النفس بينهما.

[3] م و د: فيها.

308

أن يكون كل واحد منهم مكافئا له، أعني [1]: لو انفرد كل واحد منهم بقتله قتل، و هو أن يكون فيهم مسلم شارك الكفار في قتل كافر و لا والد شارك غيره في قتل ولده. و الثاني: أن يكون جناية كل واحد منهم لو انفرد بها كان منها التلف، فاذا حصل هذا في الجناة و الجناية [2] قتلوا كلهم به.

و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و عمر، و ابن عباس، و في التابعين سعيد بن المسيب، و الحسن البصري، و عطاء. و في الفقهاء (- ك-)، و (- ع-)، (- ر-)، و (- ح-)، و (- ش-)، و (- د-)، و (- ق-)، الا أن عندنا أنهم لا يقتلون بواحد، إلا إذا رد أولياؤه ما زاد على دية صاحبهم.

و متى أراد أولياء المقتول قتل واحد منهم، كان له ذلك ورد الباقون على أولياء المقاد منه ما يزيد على حصة صاحبهم، و لم يعتبر أحد ممن وافقنا في هذه المسألة ذلك.

و قال محمد بن الحسن: القياس أن لا يقتل جماعة بواحد، و لا يقطع أيد بيد لكن تركنا القياس في القتل للأثر، و تركنا الأمر في القطع على القياس.

و ذهبت طائفة الى أن الجماعة لا يقتل بالواحد، لكن [3] ولي المقتول يقتل منهم واحدا، و يسقط من الدية بحسبه، و يأخذ من الباقين الباقي من الدية على عدد الجناة، و هذا قول [4] عبد اللّه بن زبير، و معاذ بن جبل، و ابن سيرين، و الزهري.

و ذهبت طائفة الى أن الجماعة لا تقتل بالواحد و لا واحد منهم، لكن يسقط

____________

[1] م: يعنى.

[2] م: في الجناة و في الجناية.

[3] م: و لكن.

[4] م: و هو قول.

309

القود و تجب الدية بالحصة على عدد الجناة، ذهب إليه ربيعة بن أبي عبد [1] الرحمن، و داود، و أهل الظاهر.

مسألة- 15- (- «ج»-): إذا ثبت أنه يقتل الجماعة بواحد، فأولياء المقتول مخيرون بين العفو عنهم و بين أن يقتلوا الجميع إذا ردوا فاضل الدية، و بين أن يقتلوا واحدا و يرد الباقون بحصتهم من الدية على أولياء المقاد منه.

و قال (- ش-): أولياءه مخيرون بين العفو عنهم، و يأخذون من كل واحد بمقدار ما يصيبه من الدية، و بين أن يقتلوا واحدا منهم و يعفوا عن الباقين، و يأخذوا منهم بمقدار ما يصيبهم من الدية.

مسألة- 16-: إذا قطع واحد منهم يد [2] إنسان، و آخر رجله، و أوضحه الثالث، فسرى الى نفسه فهم قتلة، فإن أراد ولي الدم قتلهم قتلهم، و ليس له أن يقتص منهم ثمَّ يقتلهم.

و قال (- ش-): له أن يقطع قاطع اليد ثمَّ يقتله، و يقطع رجل القاطع ثمَّ يقتله، و كذلك يوضح الذي أوضحه ثمَّ يقتله.

مسألة- 17-: إذا اشترك جماعة في جرح يوجب القود على الواحد، كقلع العين و قطع اليد و نحو ذلك، فعليهم القصاص، و به قال (- ك-)، و (- ش-)، و (- د-)، (- ق-).

و قال (- ح-)، و (- ر-): لا أقطع الجماعة بالواحد.

الضرب بما يقصد به القتل غالبا

مسألة- 18-: إذا ضربه بمثقل يقصد به القتل [3] غالبا، كالدبوس و اللت و الخشبة الثقيلة و الحجر الثقيل، فقتله فعليه القود. و كذلك ان قتله بكل ما يقصد به القتل، مثل أن حرقه، أو غرقه، أو غمه حتى تلف، أو هدم عليه بيتا، أو طينه عليه

____________

[1] م: ربيعة بن عبد الرحمن.

[2] م: إذا قطع واحد يد.

[3] م: يقصد به القتل قاصدا غالبا.

310

بغير طعام حتى مات، أو والى عليه بالخنق فقتله، ففي كل هذا القود [1].

و ان ضربه بعصا خفيفة فقتله، نظرت فان كان نضو الخلق ضعيف القوة و البطش يموت مثله منها فهو عمد محض، و ان كان قوي الخلقة و البطش لم يكن عمدا محضا و به قال (- ك-)، و ابن أبي ليلى، و (- ف-)، و (- م-) و (- ش-).

و قال (- ح-): متى قتله بمثقل و بجميع ما ذكرناه فلا قود، و اليه ذهب الشعبي، و النخعي، و الحسن البصري. و فصل (- «ح»-) فقال: لا قود إلا إذا قتله بمثقل حديد أو بمحدد، أو بالنار، ففيه القود.

إذا أخذ صغيرا، فحبسه ظلما

مسألة- 19-: إذا أخذ صغيرا، فحبسه ظلما، فوقع عليه حائط، أو قتله سبع، أو لسعته حية أو عقرب، كان عليه ضمانه، و به قال (- ح-). و قال (- ش-):

لا ضمان عليه.

إذا طرحه في النار فمات

مسألة- 20-: إذا طرحه في النار على وجه لا يمكنه الخروج منها فمات، كان عليهم القود بلا خلاف. و ان طرحه بحيث يمكنه الخروج، فلم يخرج فمات لم يكن عليه قود [2] بلا خلاف، و هل فيه الدية؟ قال (- ش-): فيه قولان، أحدهما:

فيه الدية، لأنه الجاني بإلقائه و الثاني: لا دية له، لأنه الذي أعان على نفسه، و انما عليه ضمان ما جنته النار بإلقائه، و هو الصحيح الذي نذهب اليه.

و يدل على ذلك أن الأصل براءة الذمة، و لا دليل على وجوب الدية في ذلك.

إذا ألقاه في لجة البحر فهلك

مسألة- 21-: إذا ألقاه في لجة البحر فهلك، وجب عليه القود، سواء كان يحسن السباحة أو لم يحسنها، بلا [3] خلاف بيننا و بين (- ش-). و ان ألقاه بقرب الساحل

____________

[1] م: نفى كل القود.

[2] م: لم يكن قود.

[3] م: يحسن السباحة أولا.

311

و كان مكفوفا، فمثل ذلك. و ان كان يحسن السباحة و كان مخلا و علم من حاله أنه يمكنه الخروج، فلم يفعل حتى هلك فلا قود، و في الدية طريقان، و في أصحابه من قال فيه قولان مثل مسألة النار. و منهم من قال: لا ضمان هاهنا قولا واحدا، و هو الصحيح الذي يذهب اليه، لما قلناه في المسألة المتقدمة [1].

مسألة- 22-: إذا ألقاه في لجة البحر، فقبل وصوله الى الماء ابتلعته سمكة فلل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: عليه القود، لأنه أهلكه بنفس الإلقاء، و هو الصحيح الذي نذهب اليه. و الثاني: لا قود عليه.

يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس

مسألة- 23-: يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، و دية الطرف تدخل في دية النفس، مثل أن يقطع يده ثمَّ يقتله، أو يقلع عينه ثمَّ يقتله، فليس عليه الا القود أو دية النفس و لا يجمع بينهما.

و قال (- ش-): لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، و يدخل دية الطرف في دية النفس كما قلناه. و قال الإصطخري: لا يدخل دية الطرف في دية النفس أيضا. و قال (- ح-): يدخلان جميعا في النفس و القصاص و في الدية.

ارتداد المجني عليه

مسألة- 24-: إذا قطع مسلم يد مسلم، فارتد المقطوع، ثمَّ عاد إلى الإسلام قبل أن يسري الى نفسه، ثمَّ مات، كان عليه القود، لعموم قوله تعالى «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (1) و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 25-: في هذه المسألة إذا ثبت في الردة مدة يكون فيها سراية، فلا قود عليه بلا خلاف بينهم، ثمَّ إذا أسلم فهل يجب كمال الدية أم لا؟ لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: يجب كمال الدية. و الثاني: يجب نصف الدية، فان لم يمكث فالدية كاملة على العاقلة، و ان مكث فعلى قولين.

____________

[1] م: يذهب اليه لما تقدم.

____________

(1) سورة المائدة: 45.

312

و الذي يقوى عندي أنه يجب عليه القود، و ان قبلت الدية فالدية كاملة، لما قلناه في المسألة المتقدمة [1]، لأن الإسلام وجد في الطرفين حال الإصابة و حال استقرار الدية، فوجب أن يكون الدية كاملة.

مسألة- 26-: إذا قطع مسلم يد مسلم، فارتد و لحق بدار الحرب، أو قتل في حال الردة، أو مات لا قصاص عليه في اليد، لأنا قد بينا أن قصاص الطرف داخل في النفس، و إذا كان لو مات لم يجب عليه قصاص النفس، فكذلك قصاص الطرف، لأنه داخل فيه. و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني:

عليه القصاص.

الجناية على العبد

مسألة- 27-: إذا جنى جان على عبد غيره في حال الرق يقطع يده و أعتق فجنى عليه آخران حال الحرية قطع أحدهما يده و الأخر رجله ثمَّ مات، فإنه يجب على الجاني حال الرق ثلث قيمة العبد وقت جنايته ما لم يتجاوز ثلث دية الحر.

و انما قلنا ذلك، لأنه إنما جنى عليه و هو ملك للسيد، فلما أعتق جنى عليه الاخران في غير ملكه، و لو جنى عليه جان في ملكه و آخران في غير ملكه ثمَّ مات عبدا، مثل أن باعه السيد بعد جناية الأول، فجنى الاخران عليه في ملك المشتري ثمَّ مات، كان عليهم قيمته على كل واحد ثلثها، و هكذا لو جنى عليه الأول، ثمَّ ارتد، ثمَّ جنى عليه آخران و هو مرتد ثمَّ مات، كان على الجاني قبل الردة ثلث قيمته، فقد ثبت أن على الجاني حال الرق ثلث قيمته إذا مات بعد العتق.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: له أقل الأمرين من أرش الجناية، أو ثلث الدية و الأخر للسيد أقل الأمرين من ثلث القيمة، أو ثلث الدية.

القود على المأمور المباشر

مسألة- 28-: الإمام عندنا لا يأمر بقتل من لا يجب قتله، لأنه معصوم لكن يجوز ذلك في الأمير، فمتى أمر غيره بقتل من لا يجب قتله و علم المأمور ذلك

____________

[1] م: لما قلناه فيما تقدم.

313

فقتله من غير إكراه، فإن القود على القاتل بلا خلاف.

و ان لم يعلم أن قتله واجب الا أنه اعتقد أن الامام لا يأمر بقتل من لا يجب قتله فقتله، فعند (- «ش»-) لا قود على القاتل و القود على الامام.

و الذي يقتضيه مذهبنا أن هذا المأمور ان كان له طريق يعلم به أن قتله محرم فأقدم من غير توصل إليه، فإن عليه القود، لأنه متمكن من العلم بذلك. و ان لم يكن من أهل ذلك، فلا شيء عليه و على الأمير القود.

مسألة- 29-: إذا أكره الأمير غيره على قتل من لا يجب قتله، فقال له:

ان قتله و الا قتلتك، لم يحل له قتله بلا خلاف، فان خالف و قتل فان القود على المباشر دون الملجئ، و به قال زفر، و فرض الفقهاء ذلك في الامام و المتغلب مثل الخوارج، و الخلاف في الامام و الأمر واحد.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: يجب عليهما القود، كأنهما باشرا قتله معا، و به قال زفر. و ان عفا الأولياء فعلى كل واحد منهما نصف الدية و الكفارة. و القول الثاني: يجب على الملجئ وحده القود، و على الملجأ نصف الدية، فان عفى عن الامام فعليه نصف الدية، و على كل واحد منهما الكفارة، فلا يختلف مذهبه في أن الدية عليهما نصفين، و على كل واحد منهما الكفارة، و أن على الامام القود و هل على الملجأ القود؟ على قولين.

و قال (- ح-)، و (- م-): القود على المكره وحده، و لا ضمان على المكره في قود و لا دية و لا كفارة. و قال (- ف-): لا قود على الامام و لا على المكره. اما المكره فلأنه ملجأ، و اما الامام فلانه ما باشر القتل.

و يدل على ما ذهبنا اليه قوله [1] تعالى

____________

[1] م: دليلنا قوله تعالى.

314

«وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً» (1) و هذا مقتول ظلما، و فيه إجماع الصحابة. روي أن رجلين شهدا عند علي (عليه السلام) على رجل بالسرقة فقطعه، فأتياه بآخر و قالا: هذا الذي سرق و أخطأنا في الأول فرد شهادتهما على الثاني، و قال: لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما.

و المعول في المسألة إجماع [1] الفرقة.

مسألة- 30-: اختلفت روايات أصحابنا في أن السيد إذا أمر غلامه بقتل غيره، فقتله على من يجب القود؟ فرووا في بعضها أن على الأمر القود، و في بعضها أن على العبد القود و لم يفصلوا.

و الوجه في ذلك أنه إذا كان العبد مميزا عاقلا يعلم أن ما أمره به معصية، فإن القود على العبد. و ان كان صغيرا أو كبيرا، لا يميز و يعتقد أن جميع ما يأمره سيده به واجب عليه، كان القود على السيد، قال: و الأقوى في نفسي أنه ان كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل أو متمكنا من العلم به، فعليه القود. و ان كان صغيرا أو موؤفا، فإنه يسقط القود و يجب فيه الدية.

و قال (- ش-): ان كان العبد صغيرا لا يعقل و يعتقد أن كل ما يأمره سيده فعليه فعله، أو كان كبيرا أعجميا جاهلا يعتقد طاعة مولاه واجبة و حتما في كل ما يأمره به و لا يعلم أنه لا طاعة في معصية اللّه، فعلى السيد القود، لان العبد منصرف عن رأيه، فكان كالالة بمنزلة السكين و السيف.

و ان كان هذا العبد بهذه الصفة مملوكا لغيره، و يعتقد ان أمر هذا الأمر طاعة في كل ما يأمره به، فالحكم فيه كالحكم في عبد نفسه.

القتل بالسم

مسألة- 31-: إذا جعل السم في طعام نفسه و قربه الى الغير و لم يعلمه أنه مسموم فأكله، فعليه القود لأنه كالقاتل له بتعريضه لا كل الطعام.

____________

[1] م: في المسألة على إجماع.

____________

(1) سورة الإسراء: 33.

315

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: لا قود عليه بل عليه الدية.

مسألة- 32-: إذا جعل السم في طعام غيره و جعله في بيت مالكه، فدخل المالك بيته فوجد طعامه فأكل، فعلى الجاعل القود، لما قلناه في المسألة المتقدمة و لل(- ش-) فيه قولان.

إذا قتل مرتد نصرانيا

مسألة- 33-: إذا قتل مرتد نصرانيا له ذمة ببذل الجزية أو العهد، فان رجع الى الإسلام لم يقد به، لعموم قوله (عليه السلام) «لا يقتل مسلم بكافر» و ان لم يرجع قيد به، بدلالة قوله تعالى «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (1) «و الْحُرُّ بِالْحُرِّ» (2).

قتل النصراني المرتد

مسألة- 34-: إذا قتل نصراني مرتدا، وجب عليه القود، لعموم قوله تعالى «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» و لا نص فيه لل(- ش-)، و لأصحابه فيه ثلاثة أوجه، قال أبو إسحاق: لا قود و لا دية. و منهم من قال: عليه القود، فان عفى فعليه الدية. و قال أبو الطيب بن سلمة: عليه القود، فان عفى فلا دية له.

لا قود لقاتل الزاني المحصن

مسألة- 35-: إذا زنا و هو محصن، فقد وجب قتله و صار مباح الدم و على الامام قتله. فان قتله أحد من المسلمين، فلا قود عليه.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما و هو المذهب ما قلناه، و في أصحابه من قال عليه القود و ليس بمذهب.

يدل على المسألة إجماع [1] الصحابة، روى سعيد بن المسيب أن رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع امرأته رجلا من أهل الشام فقتله [2] أو قتلها، فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه، فكتب معاوية الى أبي موسى

____________

[1] م: بإجماع.

[2] م و د: رجلا فقتله.

____________

(1) سورة المائدة: 45.

(2) سورة البقرة: 178.

316

الأشعري يسأل له عن ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال له علي (عليه السلام): ان هذا ليس بأرضنا عزمت عليك لتخبرني، فقال أبو موسى: كتب الي في ذلك معاوية، فقال علي (عليه السلام): أنا أبو الحسن، و في بعضها القرم ان لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته.

و روي عن عمر ان رجلا قتل إنسانا وجده مع امرأة أخيه فأهدر عمر دمه.

و لم يخالفهما أحد من الصحابة.

حكم الممسك و الردء

مسألة- 36-: روى أصحابنا أن من أمسك إنسانا حتى جاء آخر فقتله، ان على القاتل القود، و على الممسك أن يحبس أبدا حتى يموت، و به قال ربيعة.

و قال (- ش-): ان كان أمسكه متلاعبا مازحا فلا شيء عليه. و ان كان أمسكه للقتل أو ليضربه و لم يعلم انه يقتله، فقد عصى و أثم و عليه التعزير، و رووا ذلك عن علي (عليه السلام)، و اليه ذهب أهل العراق (- ح-) و أصحابه.

و قال (- ك-): ان كان متلاعبا لا شيء عليه، و ان كان للقتل فعليهما القود معا، كما لو اشتركا في قتله.

يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روي [1] عن النبي (عليه السلام) أنه قال يقتل القاتل و يصبر الصابر. و قال أبو عبيد: معناه يحبس الحابس.

مسألة- 37-: إذا كان لهم ردء ينظر لهم [2]، فإنه يسمل عينه و لا يجب عليه القتل. و قال (- ح-): يجب على الردء القتل [3] دون الممسك. و قال (- ك-): يجب على الممسك دون الردء على ما حكيناه. و قال (- ش-): لا يجب القود الا على المباشر

____________

[1] م: دليلنا ما روى.

[2] م: إذا كان معهم. و (- د-): إذا كان ردء ينظر لهم.

[3] م: يجب عليه القتل.

317

دون الممسك و الردء [1].

الجناية على العين

مسألة- 38-: إذا جنى على عين غيره فنخسها و قلع حدقته كان للمجني عليه أن يقتص منه، لكنه لا يتولى بنفسه، لأنه أعمى لا يدري كيف يستوفي حقه، و ربما فعل ذلك أكثر مما يجب بلا خلاف و له أن يوكل، فاذا و كل كان للوكيل أن يقتص منه بأي شيء يمكن ذلك، سواء كان ذلك بإصبعه أو حديدة.

و ان أذهب [2] ضوءها و لم يجن على العين شيئا [3]، فإنه يبل قطن و يترك على الاشعار و يقرب مرآة محمية إلى عينه، فان الناظرة تذوب.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: أن له أن يقتص بإصبعه. و الثاني: ليس له أن يقتص إلا بحديدة [4]، فأما إذا ذهب ضوءها، فله أن يفعل به مثل ما فعل، فإن أذهب و الا فإن أمكن إذهاب الضوء بدواء استعمل، فان لم يمكن قرب إليها حديدة محمية حتى يذهب بضوئها [5]، فان لم يذهب و خيف أن يذهب الحدقة ترك و أخذت الدية دية العين، لئلا يأخذ أكثر من حقه [6].

عمد الصبي خطأ

مسألة- 39- (- «ج»-): روى أصحابنا ان عمد الصبي و المجنون و خطأهما سواء، فعلى هذا يسقط القود عنهما، و الدية مخففة على العاقلة.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: أن الدية في قتلهما دية العمد المحض معجلة حالة في ماله، و قال في المجنون: إذا شرب شيئا أو أكل جن منه، فكان كالسكران، و السكران كالصاحي.

____________

[1] م: و قال (- ك-): عكسه. و قال (- ش-): لا يجب القود الا على المباشر دونهما.

[2] م: و ان ذهب.

[3] م: على العين شيء.

[4] م: ليس له ذلك إلا بحديدة.

[5] م: حتى يذهب بضوئه.

[6] م: لئلا يأخذ من حقه.

318

قتل العمد يوجب القود

مسألة- 40-: القتل العمد يوجب القود فقط، فان اختار الولي- القصاص فعل، و ان اختار العفو فعل و سقط [1] حقه من القصاص، و لا يثبت له الدية على القاتل بغير رضاه، و انما يثبت المال على القاتل إذا اصطلحوا على مال، قليلا كان أو كثيرا. فاما ثبوت الدية بغير رضاه فلا، و به قال (- ح-)، و (- ك-).

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: أن موجب القتل أصلان القود أو الدية و هو اختيار أبي حامد و القول الثاني موجبة القود فقط و الولي بالخيار بين أن يقتل أو يعفو فان قتل فلا كلام و ان عفا على مال سقط القود و يثبت الدية بدلا عن القود، فتكون الدية على هذا بدلا عن بدل. و على القولين معا يثبت الدية بالعفو، سواء رضي الجاني ذلك أو سخط، و به قال في التابعين سعيد بن المسيب، و الحسن البصري و عطاء، و في الفقهاء (- د-)، و (- ق-).

الدية يرثها الأولاد

مسألة- 41-: الدية يرثها الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا، للذكر مثل حظ الأنثيين، و كذلك الوالدان، و لا يرث الاخوة و الأخوات من قبل الام منها شيئا، و لا الأخوات من الأب، و انما يرثها بعد الوالدين و الأولاد الاخوة من الأب و الام، أو الأب أو العمومة، فان لم يكن واحد منهم و كان هناك مولى كانت الدية له، فان لم يكن مولى، فميراثه للإمام، و الزوج و الزوجة فإنه يرثان من الدية و كل من يرث الدية يرث القصاص، الا الزوج و الزوجة فإنه ليس لهما من القصاص شيء على حال [2].

و قال (- ش-): الدية يرثها جميع ورثته، فكل من ورث تركته من المال ورث الدية الذكور و الإناث، و كل من يرث الدية يرث القصاص، و به قال (- ح-) و أصحابه.

____________

[1] م: و يسقط.

[2] م: الا الزوج و الزوجة على حال.

319

و قال (- ك-): يرثه العصبات من الرجال دون النساء. و قال ابن أبي ليلى: يرثها ذوو الأنساب من الرجال و النساء، و لا يرثها ذو سبب لأن الزوجية تزول بالوفاة و هذا يورث للتشفي، و لا تشفي بعد زوال الزوجية.

حق القصاص لكل واحد من الأولياء

مسألة- 42-: إذا كان أولياء المقتول جماعة لا يولى على مثلهم، جاز لواحد منهم أن يستوفي القصاص و ان لم يحضر شركاؤه، بشرط أن يضمن لمن لم يحضر نصيبه من الدية. و قال جميع الفقهاء: ليس له ذلك حتى يستأذنه ان كان حاضرا أو يقدم ان كان غائبا.

مسألة- 43-: إذا كان بعض الأولياء رشيدا لا يولى عليه، و بعضهم يولى عليه لصغر أو جنون كان للكبير أن يستوفي القصاص في حق نفسه لا في حق المولى عليه، بشرط أن يضمن له نصيبه من الدية، و ان كان الولي واحدا مولى عليه بجنون و له أب أو جد، لم يكن لأحد أن يستوفي له حتى يبلغ، سواء كان القصاص في الطرف أو في النفس، أو يموت فيقوم وارثه مقامه.

و قال (- ش-): إذا كانوا جماعة بعضهم مولى عليه لم يكن للكبير العاقل أن يستوفي حقه و لا حق الصغير، بل يصبر حتى يبلغ الطفل و يفيق المجنون، أو يموت فيقوم وارثه مقامه، و به قال (- ف-)، و عمر بن عبد العزيز. و ان كان الوارث واحدا مولى عليه، لم يكن لأبيه و لا لجده أن يستوفي له، بل يصبر حتى يبلغ مثل ما قلناه، سواء كان القصاص في الطرف أو النفس.

و قال (- ح-): ان كان بعضهم كبارا و بعضهم صغارا، فللكبير أن يستوفي القصاص في الطرف أو النفس حقه و حق الصغير، حتى قال: ان قتل الزوج و له أطفال كان للزوجة أن يستوفي حقها و حق الأطفال، و ان قتلت و لها أطفال كان لزوجها أن يستوفي حقه و حق الأطفال.

قال (- ف-): قلت ل(- ح-) كيف يستوفيه بعضهم و هو بينهم؟ قال: لان الحسن بن

320

علي (عليهما السلام) قتل عبد الرحمن بن ملجم و هو بعضهم و الحق لجماعتهم، فقلت: له ذلك فان له الولاية بالإمامة. و ان كان الوارث واحدا طفلا كان لوليه أن يستوفيه له طرفا كان أو نفسا. و ان كان الولي الوصي، كان له ذلك في الطرف. و القياس أن له ذلك في النفس، لكنا منعناه استحسانا.

مسألة- 44-: إذا وجب القصاص لاثنين، فعفا أحدهما عن القصاص سقط حقه و لم يسقط حق أخيه إذا رد على أولياء المعفو عنه نصف الدية.

و قال (- ش-): يسقط حقهما، لان القصاص لا يتبعض، و كان لأخيه نصف الدية.

يجوز التوكيل في استيفاء القصاص

مسألة- 45-: يجوز التوكيل في استيفاء القصاص بلا خلاف، و يجوز للوكيل استيفاءه بمشهد منه بلا خلاف. فأما في حال غيبة الموكل، فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يجوز أيضا، لأنه لا مانع من ذلك.

و لأصحاب (- ش-) فيه ثلاث طرق، أحدها: يجوز قولا واحدا. و منهم من قال لا يجوز قولا واحدا. و منهم من قال: على قولين، أحدهما: يجوز و هو الصحيح عندهم، و الأخر: لا يجوز و هو قول (- ح-) [1].

مسألة- 46-: يجوز التوكيل باستيفاء القصاص بغيبة منه، لما قلناه في المسألة المتقدمة. و لل(- ش-) [2] فيه قولان، أحدهما: الوكالة باطل إذا قال لا يستوفيه الا بمشهد منه. و الثاني: صحيح إذا قال يستوفيه بغيبة منه.

إذا قتل واحد مثلا عشرة أنفس

مسألة- 47-: إذا قتل واحد مثلا عشرة أنفس، ثبت لكل واحد من أولياء المقتولين القود عليه، لا يتعلق حقه بحق غيره، فان قتل بالأول سقط حق الباقين و ان بادر واحد منهم فقتله سقط حق كل واحد من الباقين، و به قال (- ش-) الا أنه قال يسقط حق الباقين الى بدل و هو كمال الدية في ماله خاصة.

____________

[1] م: و به قال (- ح-).

[2] م: بغيبة منه كما مر و لل(- ش-).

321

و قال (- ح-): يتداخل حقوقهم من القصاص، و ليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله بل يقتل بجماعتهم، فان قتلوه فقد استوفوا حقوقهم، و ان بادر واحد منهم فقتله فقد استوفى حقه و يسقط حق الباقين الى بدل.

و قال عثمان البتي: يقتل بجماعتهم، فاذا قتل سقط من الديات واحدة و كان ما بقي من الديات في تركته، يأخذها أولياء القتلى بالحصص.

إذا قطع يد رجل و قتل آخر

مسألة- 48-: إذا قطع يد رجل و قتل آخر، قطعناه باليد و قتلناه بالآخر و به قال (- ش-). و قال (- ك-): يقتل و لا يقطع، لان القصد إتلاف نفسه.

سراية القطع إلى نفس الجاني

مسألة- 49-: إذا قطع رجل يد رجل، فقطع المجني عليه يد الجاني، ثمَّ اندمل المجني عليه و سرى القطع الى نفس الجاني، كان هدرا، و به قال (- ف-) و (- م-)، و (- ش-).

و قال (- ح-): على المجني عليه الضمان، فيكون عليه كمال دية يد الجاني.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [1] عن علي (عليه السلام)، و عمر أنهما قالا: من مات من حد أو قصاص، فلا دية له الحق قتله، و لا مخالف لهما في الصحابة.

هلاك القاتل قبل القود

مسألة- 50-: إذا قتل رجل رجلا، وجب القود عليه، فهلك القاتل قبل أن يستفاد منه، سقط القصاص إلى الدية، بدلالة قوله (عليه السلام) «لا يطل دم امرء مسلم» و به قال (- ش-). و قال (- ح-): يسقط القصاص لا إلى دية [2].

إذا قتل اثنان رجلا

مسألة- 51-: إذا قتل اثنان رجلا، و كان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الأخر، لم يخل من أحد الأمرين: اما أن يكون القود لم يجب على أحدهما لمعنى فيه أو في فعله، فان كان لمعنى فيه مثل أن يشارك أجنبيا في قتل ولده، أو نصرانيا

____________

[1] م: دليلنا ما روى.

[2] في الخلاف: بدل.

322

في قتل نصراني، أو عبدا في قتل عبد، فعلى شريكه القود دونه. و ان كان القود لم يجب عليه لمعنى في فعله، مثل أن يكون عمدا محضا، شارك من قتله خطأ أو عمدا لخطأ، فلا قود على واحد منهما، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): على العامد القود، سواء سقط عن شريكه بمعنى فيه أو في فعله، و به قال الحسن البصري و النخعي. و قال (- ح-): لا قود عليه سواء سقط القود عن شريكه بمعنى فيه أو في فعله.

دليلنا على (- «ك»-) ما روي عن النبي (عليه السلام) انه قال: الا أن في قتيل الخطأ العمد قتيل [1] السوط و العصا مائة من الإبل، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها فأوجب في عمد الخطأ الدية و هذا عمد الخطأ، لأنها روح خرجت عن عمد و خطأ، و عليه إجماع الفرقة و أخبارهم.

و دليلنا على (- «ح»-) قوله تعالى «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً» (1) و هذا قد قتل ظلما، فوجب أن يكون لوليه سلطان. و أيضا قوله (عليه السلام): ثمَّ أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، و أنا و اللّه عاقلته، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا و ان أحبوا أخذوا الدية و لم يفصل.

لكل واحد من الأولياء قتل القاتل

مسألة- 52-: إذا قتله رجل عمدا، و وجب القود على قاتله، و له ابنان أو أكثر من ذلك، كان لهم قتله قودا مجتمعين بلا خلاف، و عندنا ان لكل واحد من الأولياء قتله منفردا و مجتمعا، و لا يقف ذلك على اذن الباقين، فان بادر أحدهم بقتله، فلا يخلوا الباقون من أحد أمرين: اما أن يعفوا عن نصيبهم أو لا يعفوا، فان لم يعفوا ضمن هذا القاتل نصيبهم من الدية و ان عفوا ضمن بمقدار ما عفوا لأولياء المقتول المقاد منه من الدية، و لا يجب عليه القود بحال، سواء علم بقدرهم أو لم

____________

[1] م: قتل.

____________

(1) سورة الإسراء: 33.

323

يعلم، أو حكم الحاكم بسقوط القود أو لم يحكم، لان حكم الحاكم بسقوط القود إذا عفا بعضهم باطل، و هو احدى الروايات عن (- ك-).

و قال (- ش-) و باقي الفقهاء: إذا عفا أحدهم سقط القود، فاذا [1] بادر أحدهم فقتله، فان كان قبل عفو الباقين، فهل عليه القود أم لا؟ فيه قولان. و ان قتله بعد عفوه قبل حكم الحاكم، فان كان قبل علمه بالعفو فهل عليه القود أم لا؟ فيه قولان، الصحيح [2] أن عليه القود.

و ان قتله بعد العلم بالعفو فمبنية على ما قبلها ان قلنا عليه القود قبل العلم، فهاهنا أولى. و ان قلنا لا قود، فهاهنا على قولين. و ان قتله بعد حكم الحاكم، فعليه القود قولا واحدا، علم بحكمه أو لم يعلم. و ان عفوا معا عنه، ثمَّ عاد أحدهما فقتله فعلى من قتله القود، فهذه ثلاث مسائل على قول واحد.

الجنايتين من الشخصين

مسألة- 53-: إذا قطع يد رجل من الكوع، ثمَّ قطع آخر تلك اليد من المرفق قبل اندمال الأول، ثمَّ سرى الى نفسه فمات، فهما قاتلان و عليهما القود، و به قال (- ش-).

و يدل على ذلك ان القتل حدث عن القطعين، فليس بأن يضاف الى الثاني بأولى من أن يضاف إلى الأول. و قال (- ح-): الأول قاطع. و الثاني هو القاتل يقطع الأول و لا يقتل و يقتل الثاني [3].

مسألة- 54-: إذا قطع رجل يد غيره من الكوع، ثمَّ جاء آخر فقطع ذراعه من المرفق، ثمَّ أراد القصاص من قاطع الذراع، نظر فيه فان كان له ذراع بلا كف قطع به بلا خلاف. و ان أراد ديته، كان له نصف الدية إلا قدر حكومة ذراع

____________

[1] م: فان.

[2] م: الأصح.

[3] م: و يقتل الثاني به.

324

لا كف له. و ان كان القاطع كاملا و ليس له ذراع لا كف عليها، و أراد قطعه من المرفق كان له ذلك، و كان عليه أن يرد دية اليد من الكوع عليه.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: له قطع ذلك و لم يذكر رد شيء. و الثاني: ليس له [1] ان يقطع من المرفق بحال.

القصاص ليس إلا بالحديد

مسألة- 55-: إذا قتل غيره. بما يجب فيه القود من السيف و الحرق و الخنق و منع الطعام و الشراب و غير ذلك مما ذكرناه، فإنه لا يستفاد منه الا بالحديد، و لا يفعل به كما فعل، بدلالة إجماع الفرقة و أخبارهم و لقوله [2] (عليه السلام) «لا قود إلا بحديدة» و هذا خبر معناه النهي.

و قال (- ش-): يقتل بمثل ما قتل. و قال (- ح-): لا يستقاد منه الا فيما قتل بمثقل الحديد أو النار، و لا يستفاد منه الا بالحديد مثل ما قلناه [3].

سراية الجرح إلى النفس

مسألة- 56-: إذا جرحه فسرى الى نفسه و مات و وجب القصاص في النفس فلا قصاص في الجرح، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): إذا كان مما لو انفرد كان فيه القصاص، كان وليه بالخيار بين أن يقتص في الجرح [4] و بين أن يقتل فحسب، و ان كان مما لو انفرد و اندمل لا قصاص فيه، مثل الهاشمة و المنقلة و المأمومة و الجائفة، و قطع اليدين من بعض [5] الذراع و الرجل من بعض الساق، فاذا صارت نفسا، فهل لوليه أن يقتص فيها ثمَّ يقتل أم لا؟ فيه قولان.

الجراح عشرة

مسألة- 57-: الجراح عشرة، فالحارصة فيها بعير و هي الدامية عندنا،

____________

[1] د: و الثاني له.

[2] م: كما فعل لقوله (عليه السلام).

[3] م: مثل قولنا.

[4] م: بالجرح.

[5] م: في بعض.

325

و الباضعة فيها بعيران، و المتلاحمة فيها ثلاثة أبعر، و السمحاق فيه أربعة أبعر، و في جميعها يثبت القصاص عندنا.

و قال جميع الفقهاء: لا قصاص في شيء من هذه، و لا فيها شيء مقدر، بل فيها الحكومة. و قال المزني: في الدامية القصاص. و قال أبو حامد الاسفرائني:

المتلاحمة يمكن فيها القصاص.

حكم الموضحة

مسألة- 58-: الموضحة فيها نصف العشر خمس من الإبل بلا خلاف، و فيها القصاص أيضا بلا خلاف، و الهاشمة فيها عشر من الإبل، و المنقلة فيها خمسة عشرة [1]، و المأمومة و الدامغة فيها ثلث الدية بلا خلاف أيضا، و ما فوق الموضحة لا قصاص فيها بلا خلاف، و لا يجوز عندنا أن يوضح و يأخذ فاضل ما بينهما. و قال الفقهاء له: أن يوضح و يأخذ ما بين الشجتين.

حكم قطع اليد

مسألة- 59-: إذا قطع يمين غيره، قطعت يمينه بلا خلاف، فان لم يكن له يمين قطعت يساره عندنا، فان لم يكن له يسار قطعت رجله اليمنى، فان لم يكن قطعت اليسرى، و به قال شريك.

و قال جميع الفقهاء: ان لم يكن له يمين سقط القصاص.

مسألة- 60-: إذا قطع يدا كاملة الأصابع و يده ناقصة إصبع [2]، فالمجني عليه بالخيار بين العفو على مال و له دية اليد خمسون من الإبل، و بين أن يقتص فيأخذ يدا ناقصة إصبع قصاصا و يأخذ دية الإصبع، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): المجني عليه بالخيار بين أن يأخذ دية يد كاملة و يعفو، و بين أن يقتص فيأخذ يدا ناقصة إصبع، و لا يأخذ دية الإصبع المفقودة.

مسألة- 61-: إذا قطع يدا شلاء و يده صحيحة، فلا قود عليه، و به قال جميع

____________

[1] م: خمس عشرة.

[2] م: الأصابع.

326

الفقهاء. و قال داود: له أخذ الصحيحة بالشلاء.

مسألة- 62-: إذا ثبت أنه لا قصاص فيها، ففيها ثلث دية [يد] الصحيحة و قال باقي الفقهاء: فيها الحكومة.

مسألة- 63-: إذا قطع إصبع رجل، فسرت الى كفه، فذهب [1] ثمَّ اندملت فعليه القصاص في الإصبع و الكف، بدلالة قوله تعالى «فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» (1) و هذا قد اعتدى في الإصبع و الكف، و قوله تعالى «وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ» (2).

و قال (- ش-): عليه القصاص في الإصبع دون الكف. و قال (- ح-) و أصحابه: لا قصاص عليه أصلا.

مسألة- 64-: إذا أوضح رأسه، فذهب ضوء عينه، كان عليه القصاص في الموضحة وضوء العين معا، بدلالة ما قلناه في المسألة المتقدمة، و هو [2] أحد قولي (- ش-). و الأخر أنه لا قصاص في الضوء مثل الكف.

و قال (- ح-): لا قصاص في الموضحة و لا في الضوء كقوله في الإصبع و الكف.

و قال [3] (- ف-)، و (- م-): لا يسقط القصاص في الموضحة بالسراية إلى الضوء.

مسألة- 65-: إذا قطع يد رجل، كان للمجني عليه أن يقتص من الجاني في الحال و الدم جار، و لكنا نستحب له أن يصبر لينظر ما يكون منها من اندمال

____________

[1] م: فذهب كقه.

[2] م: بدلالة ما تقدم و هو.

[3] م: و لا قصاص فيهما و قال أبو يوسف.

____________

(1) سورة البقرة: 194.

(2) سورة المائدة: 45.

327

أو سراية، بدلالة ما قلناه في المسألة الأولى سواء، و به [1] قال (- ش-).

و قال (- ح-)، و (- ك-): لا يجوز له أن يأخذ القصاص حتى يعلم ما يكون منها من اندمال أو سراية إلى النفس، فان اندمل القطع وجب القصاص. و ان سرى الى النفس سقط القصاص منه و أخذ القصاص في النفس و ان سرى الى المرفق و اندمل سقط القصاص عنده في الجناية و السراية معا.

مسألة- 66-: إذا قطع يدي غيره و رجليه و أذنيه، لم يكن له أن يأخذ ديتها كلها في الحال، بل يأخذ دية النفس في الحال و ينتظر حتى يندمل، فان اندملت كان له دياتها كلها كاملة، و ان سرت الى النفس كان له دية واحدة، و أما القصاص فله أن يقتص في الحال على ما مضى.

و وافقنا أصحاب (- «ش»-) في القصاص، و اختلفوا في الدية على قولين: أحدهما أن له أن يأخذ دياتها كلها في الحال و ان بلغت ديات النفس. و الأخر: ليس له أن يأخذ شيئا من دياتها في الحال قبل الاندمال، لأن الدية إنما يستقر حال الاندمال.

و يدل على صحة ما قلناه أنه [2] مجمع على استحقاقه ذلك، لأنه لا يخلو أن يندمل أن يسري الى النفس، فان اندملت [3] كان له ما أخذ و زيادة يطالب بها، و ان سرت الى النفس فله دية النفس و قد أخذها.

حكم دية الشعر

مسألة- 67-: شعر الرأس و اللحية و الحاجبين و اهداب العينين متى أعدم إنبات شيء منها، ففيها الدية كاملة [4]. و في شعر الحاجبين خمسمائة. و في أهداب

____________

[1] م: بدلالة ما تقدم و به.

[2] م: دليلنا أنه.

[3] م: فان اندمل.

[4] د: ففيها دية كاملة و (- م-): ففيها الدية و في شعر الرأس و اللحية الدية كاملة.

328

العينين الدية، و ما عدا هذه الأربعة فيها حكومة في جميع الجسد، و به قال علي (عليه السلام).

و روي أن أبا بكر قضى في شعر الرأس بعشر من الإبل. و قضى زيد فيه بثلث الدية. و قال (- ح-) في الأربعة الدية و لم يفصل، و في الباقي حكومة [1]. و قال (- ش-): ليس في شيء من الشعر دية، و في جميعه حكومة.

حكم ما إذا قطع المجروح لحما

مسألة- 68-: إذا جرح غيره، ثمَّ ان المجروح قطع من موضع الجرح لحما، فان كان ميتا فلا بأس به، و القود على الجاني بلا خلاف. و ان قطع لحما حيا، ثمَّ سرى الى نفسه، كان على الجاني القود، و على أولياء المقتول أن يردوا نصف الدية على أولياء الجاني. و كذلك لو شارك السبع في قتل غيره أو جرحه غيره و جرح نفسه فمات.

و يدل على ذلك عموم [2] الأخبار التي وردت في أنه إذا اشترك جماعة في قتل واحد، كان على جميعهم القود، و على كل واحد منهم بالشرط الذي ذكرناه من رد الفضل، و لم يفصلوا بين أن يكون الجماعة غير المجني عليه أو هو من جملتهم.

و اختلف أصحاب (- «ش»-) فيمن قطع لحما حيا: أحدهما أن على الجاني القود. و الأخر: لا قود عليه و عليه نصف الدية، و في شريك السبع و الجارح نفسه بعد جراحه غيره أيضا قولان: أحدهما يجب عليه القود، و الأخر لا قود عليه و يلزمه نصف الدية.

في الإصبع الزائدة إذا قطعت ثلث دية الإصبع

مسألة- 69-: في الإصبع الزائدة إذا قطعت ثلث دية الإصبع الأصلية، سواء قطعت مع الإصبع الأصلية، أو قطعت مفردة.

و قال (- ش-): ليس فيها شيء مقدر، بل فيها حكومة. فإن أحدثت شيئا حين

____________

[1] م: الحكومة.

[2] م: دليلنا عموم.

329

الاندمال، لزمه ما بين كونه عبدا لا شين فيه، و بين كونه عبدا به شين، فينظركم ذلك من القيمة، فيلزمه بمقدار ذلك من دية الحر.

دية اليد الشلاء و الإصبع الشلاء

مسألة- 70-: اليد الشلاء و الإصبع الشلاء فيها ثلث دية اليد الصحيحة أو الإصبع الصحيحة، و قال (- ش-): فيها حكومة و لا مقدر فيها.

إذا قطع أذن غيره قطعت أذنه

مسألة- 71-: إذا قطع أذن غيره قطعت اذنه، فان أخذ الجاني أذنه فألصقها فالتصقت، كان للمجني عليه أن يطالب بقطعها و إبانتها.

و قال (- ش-): ليس له ذلك، لكن يجب على الحاكم أن يجبره على قطعها، لأنه حامل نجاسة لأنها بالبيتوتة صارت ميتة، و لا يصح صلاته ما دامت هي معه.

يقطع ذكر الفحل بذكر الخصي

مسألة- 72-: يقطع ذكر الفحل بذكر الخصي الذي سلت [1] بيضتاه و بقي ذكره، لعموم قوله تعالى «وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ» (1) و عموم الأخبار الواردة في ذلك، و به قال (- ح-)، و (- ش-). و قال (- ك-): لا قود عليه فيه، لأنه لا منفعة فيه.

دية ذكر العنين

مسألة- 73-: في ذكر العنين ثلث الدية. و قال جميع الفقهاء: فيه الحكومة.

دية الخصيتين

مسألة- 74-: في الخصيتين الدية بلا خلاف، و في كل واحدة منهما نصف الدية عند جميع الفقهاء، و روى أصحابنا أن في اليسرى منهما ثلثي الدية.

الاختلاف في سلامة الطرف

مسألة- 75-: إذا قطع طرف غيره، ثمَّ اختلفا فقال الجاني: كان الطرف أشل، فلا قود علي و لا دية كاملة. و قال المجني عليه: كان صحيحا، فلي القود أو الدية كاملة. فإن كان الطرف ظاهرا مثل اليدين و الرجلين و العينين و الأنف و ما أشبهها، فالقول قول الجاني مع يمينه، أو يقيم المجني عليه البينة. و ان كان الطرف باطنا، فالقول قول المجني عليه، و به قال (- ش-) نصا.

و قال (- ح-): القول قول الجاني، و هو قوي.

____________

[1] م: شلت.

____________

(1) سورة المائدة: 45.

330

و يدل على صحة ما اخترناه قوله (عليه السلام) «البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه» و الأعضاء الظاهرة لا يتعذر على المجني عليه إقامة البينة عليها، فلأجل ذلك لزمت [1] البينة، و ليس كذلك الباطنة، لأنه يتعذر عليه إقامة البينة عليها، فالقول قوله في ذلك.

و ينصر قول (- «ح»-) أن المجني عليه هو المدعي، فلأجل ذلك لزمته البينة، أو يمين الجاني.

حكم قلع السن

مسألة- 76-: إذا قلع سن مثغر، كان له قلع سنة، فإذا قلعه ثمَّ عاد سن الجاني كان للمجني عليه أن يقلعه ثانيا أبدا.

و لل(- ش-) فيه ثلاثة أوجه، أحدها: ما قلناه. و الثاني: لا شيء له. و الثالث:

ليس له قلعها و له الدية.

مسألة- 77-: إذا قلع سن مثغر فأخذ ديتها ثمَّ نبت السن، لم يجب عليه رد الدية، لأنه لا دلالة [2] على ذلك. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 78-: السن الزائدة فيها ثلث دية السن الأصلي. و قال جميع الفقهاء:

فيها الحكومة، و لا يبلغ الحكومة دية سن الأصلي.

الاقتصاص من فروض الأئمة

مسألة- 79-: إذا وجب لإنسان قصاص في نفس أو طرف، فلا ينبغي أن يقتص بنفسه، فان ذلك من فروض الأئمة، أو من يأمره به الامام بلا خلاف، فان استوفاه بنفسه لا شيء عليه، لأن الأصل براءة الذمة.

و لل(- ش-) فيه وجهان، أحدهما: أن عليه التعزير. و الأخر: لا شيء عليه.

أجرة من يقيم الحدود من بيت المال

مسألة- 80-: أجرة من يقيم الحدود و يقتص للناس من بيت المال و قال (- ش-): ذلك من خمس الخمس الذي كان للنبي (عليه السلام)، فان كان هناك ما هو أهم منه

____________

[1] م: لزمته.

[2] د: لا دلالة له على.

331

من سد الثغور و تقوية المقاتلة كان على المقتص منه الأجرة. و قال (- ح-): على المقتص المستوفى دون المستوفى منه.

حكم قطع يد العبد

مسألة- 81-: إذا قطع يد عبد، ففيه نصف قيمته، يستوفيها منه سيده و يمسك العبد، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): على الجاني نصف قيمته، و يكون السيد بالخيار بين أن يمسكه و يستوفي نصف قيمته، و بين أن يسلم العبد إلى الجاني و يطالب بكمال قيمته.

مسألة- 82-: فإن قطع يدي عبد، فعليه كمال قيمته و يتسلم العبد. و قال (- ش-): عليه كمال القيمة و لسيده إمساك عبده و المطالبة بالقيمة. و قال (- ح-): السيد بالخيار بين أن يمسك عبده و لا شيء له، و بين أن يسلم العبد و يأخذ كمال القيمة. و قال (- ف-)، و (- م-): هو بالخيار بين أن يسلم العبد و يطالب بكل قيمته، و بين أن يمسكه و يطالب بما ينقص لا بكل قيمته.

العفو عن القود

مسألة- 83-: إذا قطع إصبع غيره، فقال المجني عليه: فقد عفوت [1] عن عقلها و قودها ثمَّ اندملت، صح العفو عن العقل و القود معا، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال المزني: لا يصح العفو عن دية الإصبع، لأنه عفو عما لم يجب، بدليل أن المجني عليه لو أراد المطالبة بدية الإصبع لم يكن له، و لأنه عفا عن مجهول لأنه لا يدري هل يندمل أو يسري الى النفس.

مسألة- 84-: إذا قطع إصبع غيره، فعفا عنها المجني عليه، ثمَّ سرى الى نفسه، كان لولي المقتول القود، و يجب عليه أن يرد على الجاني دية الإصبع التي عفا عنها المجني عليه، و ان أخذ الدية أخذ دية النفس لا دية [2] الإصبع.

____________

[1] م: قد عفوت.

[2] م: دون دية.

332

و قال (- ش-): إذا عفا عن الإصبع سقط القصاص في النفس، لان القصاص لا يتبعض.

مسألة- 85-: إذا قطع إصبع غيره، صح من المجني عليه أن يعفو عنها و عما يحدث عنها في الدية، فإذا فعل ذلك ثمَّ سرى الى النفس كان عفوه ماضيا من الثلث، لأنه بمنزلة الوصية، فان لم يخرج من الثلث كان له مقدار ما يخرج منه، بدلالة عموم قوله تعالى «وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّٰارَةٌ لَهُ» (1).

و قال (- ش-): لا يخلوا: اما أن يقول ذلك بلفظ الوصية، أو العفو، أو الإبراء، فإن قال بلفظ الوصية، فهل تصح الوصية للقاتل؟ فيه قولان، فاذا قال: لا يصح كانت الدية كلها للورثة، و إذا قال: يصح كانت الدية له ان خرجت من الثلث و الا مقدار ما يخرج منه، و ان قال بلفظ الإبراء و العفو، فهل العفو و الإبراء من المريض وصية أم لا؟ على قولين فاذا قال: وصية، فهو كالوصية و قد مضى، و إذا قال: هو إسقاط و ليس بوصية، فعلى هذا يصح الإبراء عما وجب و هو دية الإصبع، و لم يصح مما عداه، لأنه إبراء عما لم يجب و لا يصح ذلك.

في الجرح قصاص

مسألة- 86-: كل جرح لو اندمل وجب فيه القصاص، فاذا سرى الى النفس وجب فيه القصاص، مثل أن قطع يده، أو رجله، أو قلع عينه، أو أوضحه فله القطع و الجرح و القتل، بدلالة قوله تعالى «وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ» (2) و قوله «فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» (3) و قوله «فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ» (4) و عليه إجماع الفرقة و به قال (- ش-).

____________

(1) سورة المائدة: 45.

(2) سورة المائدة: 45.

(3) سورة البقرة: 194.

(4) سورة النحل: 126.

333

و قال (- ح-) و أصحابه: له القود في النفس، و ليس له القود في الجرح.

القتل بعد القطع

مسألة- 87-: إذا قطع يد رجل ثمَّ قتله، كان لولي الدم أن يقطع يده ثمَّ يقتله، بدلالة ما قلناه في المسألة المتقدمة [1]، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ف-)، و (- م-): ليس له القصاص في الطرف، كما لو سرى الى النفس.

مسألة- 88-: إذا قطع يده ثمَّ قتله، فولي الدم بالخيار بين أن يقتل و لا يقطع، و بين أن يقطع و يقتل، و بين أن يقطع و يعفو عن القتل، فاذا فعل ذلك لم يجب عليه دية اليد التي قطعها، لأنه لا دلالة على وجوب ذلك عليه، و به قال (- ش-)، و (- ف-)، و (- م-).

و قال (- ح-): إذا عفا بعد قطع اليد، فعليه دية اليد التي قطعها.

حكم دية الأعضاء

مسألة- 89-: إذا حلق لحية غيره، فان نبتت كان عليه ثلث الدية، و ان لم تنبت كان عليه الدية. و قال جميع الفقهاء: ان نبتت فلا شيء عليه، و ان لم تنبت فقد مضى الخلاف فيه.

مسألة- 90-: في الشفتين الدية كاملة بلا خلاف، و في السفلى منهما ستمائة دينار، و في العليا أربعمائة. و قال جميع الفقهاء: هما سواء.

مسألة- 91-: في إبهام اليد أو الرجل ثلث دية الرجل في أظهر الروايات و قال جميع الفقهاء: الأصابع كلها سواء، و روى ذلك أصحابنا [2].

مسألة- 92-: في العين العوراء الدية كاملة، إذا كانت خلقة أو ذهبت بأمر [3] من اللّه، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة- 93-: في العين القائمة إذا خسفت ثلث ديتها صحيحة، و به قال زيد بن ثابت. و قال جميع الفقهاء: فيها الحكومة.

____________

[1] م: بدلالة ما تقدم.

[2] م: أيضا أصحابنا.

[3] د: أو بأمر.

334

كتاب الديات

الذمي إذا قتل في دار الإسلام

مسألة- 1-: روى أصحابنا أن قوله تعالى «وَ إِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ» (1) فيه كناية عن المؤمن المتقدم ذكره في الكنايتين بقتل الخطأ، و في قوله «فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ» (2) و ليس بكناية عن المعاهد، لأنه لم يجز له ذكر.

و قال (- ش-): انه كناية عن الذمي إذا قتل في دار الإسلام.

القتل على ثلاثة أضرب

مسألة- 2-: القتل على ثلاثة أضرب: عمد محض، و خطأ محض، و خطأ شبيه العمد، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): القتل ضربان: عمد محض، و خطأ محض، و ما سميناه شبيه العمد جعله عمدا محضا، و أوجب [1] فيه القود.

الدية المغلظة

مسألة- 3-: الدية المغلظة هي ما تجب عن العمد المحض، و هي مائة من مسان الإبل. و قال (- ش-)، و (- م-): يجب عن العمد المحض و شبيه العمد أ ثلاثا، ثلاثون [2]

____________

[1] م: جعله عمدا و أوجب.

[2] م: و عن شبيه العمد أثلاث ثلاثون.

____________

(1) سورة النساء: 92.

(2) سورة النساء: 92.

335

حقة، و ثلاثون جذعة، و أربعون خلفة في بطونها أولادها، و به قال عمر، و زيد و رووه عن علي (عليه السلام)، و به قال (- ك-) في قتل الوالد ولده. فاما العمد المحض في قتل الأجنبي، فإنما يجب عنده القود فقط، و المال بحسب ما يصطلحان عليه بمنزلة ثمن المبيع.

و قال (- ح-)، و (- ر-)، و (- ف-): المغلظة أرباع، خمس و عشرون بنت مخاض، و خمس و عشرون بنت لبون، و خمس و عشرون حقة، و خمس و عشرون جذعة.

مسألة- 4-: دية العمد المحض حالة في مال القاتل، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): هي مؤجله في ثلاث سنين. و روى أصحابنا أنها تستأدى في سنة.

مسألة- 5-: دية العمد شبيه الخطإ مغلظة أثلاثا، ثلاث و ثلاثون بنت لبون و ثلاث و ثلاثون حقة، و أربع و ثلاثون خلفة، كلها طروقة الفحل. و قد روي ثلاثون بنت مخاض، و ثلاثون بنت لبون و أربعون خلفة، و هي خاصة في مال القاتل تستأدى في سنتين.

و قال (- ش-): أثلاث مثل دية العمد سواء، و التأجيل مثل دية الخطأ، في ثلاث سنين و هي تلزم العاقلة. و قال (- ح-): هي أرباع على ما مضى عنه في العمد المحض.

و قال (- ك-): شبيه العمد يوجب القود دون الدية. و قال ابن شبرمة: دية شبيه العمد حالة في مال القاتل.

يدل على صحة مذهبنا- بعد إجماع الفرقة و أخبارهم- ما رواه [1] عبد اللّه بن عمر، و عمرو بن حازم، و عبادة بن الصامت أن النبي (عليه السلام) قال: الا أن دية الخطأ شبيه العمد، ما كان بالسوط و العصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة و روى عبد اللّه بن عمر أن النبي (عليه السلام) قال الا أن في قتيل العمد الخطأ بالسوط و العصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها.

____________

[1] م: دليلنا ما رواه.

336

مسألة- 6-: دية الخطأ تغلظ في الشهر الحرام و في الحرم. و قال (- ش-):

تغلظ في ثلاثة مواضع: في الحرم، و الشهر الحرام، و إذا قتل ذا رحم محرم، مثل الأبوين و الاخوة و الأخوات و أولادهم، و به قال في الصحابة عمر، و عثمان، و ابن عباس، و في التابعين سعيد بن المسيب، و سعيد بن جبير، و عطاء، و طاوس و الزهري.

و قال (- ح-)، و (- ك-): لا تغلظ في موضع من المواضع، و به قال النخعي، و الشعبي و رووه عن ابن مسعود.

مسألة- 7-: إذا ثبت أنها تغلظ في هذه المواضع، فالتغليظ بأن يلزم دية و ثلث من أي أجناس الديات كان. و قال من وافقنا في التغليظ أنها لا تغلظ إلا في أسنان الإبل، فإذا [1] بلغ الأسنان التي تجب في العمد و شبه الخطأ و غيرها يؤخذ بقيمتها.

التجاء الجاني إلى الحرم

مسألة- 8-: إذا قتل أو قطع في غير الحرم، ثمَّ لجأ إلى الحرم، لم يقتل و لم يقطع، بل يضيق عليه في المطعم و المشرب حتى يخرج فيقام عليه الحد.

و قال (- ش-): يستفاد منه في الطرف و النفس معا في الحرم. و قال (- ح-) و أصحابه:

يستقاد منه في الطرف، فاما في النفس فلا يستقاد منه حتى يخرج [2]، و يضيق عليه و يهجر و لا يبايع و لا يشارى.

دية قتل الخطأ

مسألة- 9-: دية قتل الخطأ أرباع: عشرون بنت مخاض، و عشرون ابن لبون ذكر، و ثلاثون بنت لبون، و ثلاثون حقة، و به قال عثمان، و زيد بن ثابت.

و روي أيضا في أخبارنا خمس و عشرون حقة، و خمس و عشرون جذعة، و خمس و عشرون بنت لبون و خمس و عشرون بنت مخاض، و به قال علي (عليه السلام) و الحسن

____________

[1] م: فان.

[2] م: يستفاد منه في الطرف دون النفس حتى يخرج.

337

البصري، و الشعبي.

و قال (- ش-): هي أخماس، عشرون بنت مخاض، و عشرون ابن لبون، و عشرون بنت لبون، و عشرون حقة، و عشرون جذعة من جميع أسنان الزكاة، و به قال ابن مسعود، و الزهري، و ربيعة، و (- ك-)، و الليث، و (- ر-)، و قال (- ح-): هي أخماس أيضا فخالف في فصل، فقال مكان بني لبون بني مخاض، و به قال النخعي، و (- د-)، و (- ق-)، و رووه أيضا عن ابن مسعود.

للدية ستة أصول

مسألة- 10-: للدية ستة أصول على أهل الإبل مائة من الإبل، و على أهل الذهب ألف دينار، و على أهل الورق عشرة آلاف درهم، و على أهل البقر مائتا بقرة، و على أهل الحلل مائتا حلة، و على أهل الغنم ألف شاة، و به قال (- ف-)، و (- م-)، و (- د-)، الا أنهم قالوا في الشاة: انها ألفان.

و قال (- ح-): الدية لها ثلاثة أصول، مائة من الإبل، أو ألف دينار، أو عشرة ألف درهم، و لا يجعل الإعواز شرطا، بل يكون بالخيار في تسليم أي الثلاثة شاء.

و لل(- ش-) فيه قولان، قال في القديم: الإبل مائة، فان أعوز [1]، انتقل إلى أصلين: ألف دينار، أو اثنى عشر ألف درهم، كل واحد منهما أصل، فتكون الدية ثلاثة أصول، الا أن للإبل مزية، فإنها متى وجدت لم يعدل عنها، و به قال أبو بكر و عمر، و أنس بن مالك، و في الفقهاء (- ك-).

و قال في الجديد: ان أعوز الإبل انتقل إلى قيمة الإبل حين القبض ألف دينار، أو اثنى عشر ألف درهم، فالدية الإبل، و القيمة بدل عنها لا عن النفس.

دية الشجاج

مسألة- 11-: الموضحة هي التي توضح عظم الرأس حتى يظهر، أو يقرع بالمرود إذا كان هناك دم لا يعلم الإيضاح حتى يقرع العظم المرود، و فيها

____________

[1] م: أعوزت.

338

خمس من الإبل، سواء كانت في الرأس، أو الوجه، أو على الأنف، و به قال (- ش-).

و قال سعيد بن المسيب: ان كانت على الرأس مثل ما قلناه، و ان كانت على الوجه ففيها عشر من الإبل، لان الشين بها أكثر.

و قال (- ك-): ان كانت على الأنف ففيها حكومة، و ليس فيها شيء مقدر، و ان كانت على الرأس فمثل ما قلناه.

مسألة- 12-: الموضحة في البدن مثل الساعد أو الساق أو الفخذ أو غير ذلك من المواضع التي إذا جرحت أوضحت عن العظم فيها نصف عشر دية [1] ذلك العظم. و قال (- ش-): لا مقدر فيه بل فيه الحكومة.

مسألة- 12-: الموضحة في البدن مثل الساعد أو الساق أو الفخذ أو غير ذلك من المواضع التي إذا جرحت أوضحت عن العظم فيها نصف عشر دية [1] ذلك العظم. و قال (- ش-): لا مقدر فيه بل فيه الحكومة.

مسألة- 13-: في الهاشمة عشر من الإبل، و به قال (- ح-)، و (- ش-). و قال (- ك-):

لا أعرف الهاشمة و أعرف الموضحة، ففي الموضحة خمس من الإبل، و فيما زاد من هشم العظم حكومة.

مسألة- 14-: قد ذكرنا في كتاب الجنايات أن ما دون الموضحة من الشجاج فيها القصاص، خلافا لجميع الفقهاء، و فيها أنها مقدر خلافا لهم أيضا، فإنهم قالوا فيها الحكومة.

و قال أبو إسحاق: فيها الحكومة إذا لم يمكن معرفتها و كميتها من الموضحة فإن أمكن مقدارها من الموضحة بأن يكون بجنبها موضحة اعتبر بها، فان كان نصفها أو ثلثها أو خمسها، ففيها حساب ذلك من دية الموضحة.

مسألة- 15-: في الجائفة ثلث الدية بلا خلاف، فان جرحه فأجافه و خرج من ظهره فهما جائفتان، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): انها جائفة واحدة. و روي عن أبي بكر في رجل رمى رجلا بسهم فأنفذه، فقضى فيه بثلثي الدية، و لا مخالف له

____________

[1] م: الدية.

339

في الصحابة.

مسألة- 16-: إذا جرحه في وجنته [1]، فشق الجلد و اللحم و كسر العظم و وصل الى جوف الفم، فلل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: أن ذلك جائفة فيها ثلث الدية و الثاني: أنها هاشمة و لا نص لأصحابنا في هذه المسألة.

و الذي يقتضيه مذهبنا أن يحكم بدية الهاشمة، لأنه لا خلاف فيه، و ما زاد عليه يحتاج الى دليل. و أما الجائفة فإنها تسمى بها إذا كانت في الجوف، ألا ترى أن ما يصل الى جوف الدماغ يسمى مأمومة، فلا يسمى جائفة.

دية الاذن

مسألة- 17-: إذا قطع أذنيه ففيها الدية، و به قال (- ح-)، و (- ش-). و قال (- ك-):

فيها حكومة، لأن فيهما جمالا بلا منفعة.

مسألة- 18-: إذا جنى على أذنيه جناية فشلتا، ففيهما ثلث ديتهما. و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: أن في شللهما الدية مثل اليدين إذا جنى عليهما فشلتا.

و الثاني: فيهما حكومة.

مسألة- 19-: في شحمة الاذن ثلث الدية، و كذلك في خرمها. و قال (- ش-):

فيها بحساب ما نقص من الاذن.

في العقل الدية كاملة

مسألة- 20-: في العقل الدية كاملة بلا خلاف، فان جنى جناية ذهب منها عقله، لم يدخل أرش الجناية في دية العقل، سواء كان مقدرا أو حكومة، و سواء كان أرش الجناية أقل أو أكثر أو مثلها [2].

و لل(- ش-) فيه قولان، قال في الجديد: مثل ما قلناه. و قال في القديم: ان كان أرش الجناية دون دية العقل دخل في دية العقل. و ان كان أرش الجناية أكثر من

____________

[1] في الخلاف: وجهه.

[2] م: أقل من دية العقل أو أكثر أو مثلها.

340

دية العقل، دخلت دية العقل فيه، مثل [1] أن يقطع يديه و رجليه فيذهب عقله، فإنه يدخل الأقل منهما في الأكثر، و به قال (- ح-).

حكم الجناية على العين

مسألة- 21-: إذا جنى عليه جناية، فادعى أنه ذهب بصره و لا يبصر بعينه [2] شيئا، فهذا لا يمكن إقامة البينة عليه. و روى أيضا أصحابنا [3] أنه يستقبل به عين الشمس، فان غمضهما علم أنه كاذب، و ان بقيتا مفتوحتين زمانا علم انه صادق و يستظهر عليه بالايمان.

و قال (- ش-): نريه رجلين عدلين ان كانت الجناية عمدا و ان كانت خطأ فرجلا و امرأتين، فإن قالا: صدق، أوجبنا الدية أو القصاص إذا قالا لا يرجى عوده، فان قالا كذب سقط قوله، فان لم يشهدا بذلك لم يلزمه أكثر من دية الجناية.

مسألة- 22-: إذا جنى على غيره جناية فادعى نقصان الضوء في إحدى العينين، قيس الى العين الأخرى باعتبار مدى ما يبصر بها من أربع جوانب بلا خلاف فان ادعى النقصان فيهما، قيس عندنا عيناه الى عين من هو من أبناء سنه، فما نقص عن ذلك حكم له به مع يمينه.

و قال الفقهاء: القول قول المجني عليه مع يمينه بلا اعتبار ذلك.

مسألة- 23-: في الأجفان الأربعة الدية كاملة، و في كل جفنتين من عين واحدة خمسمائة دينار، في الأسفل ثلث ديتها، و في العليا ثلثي ديتها، و به قال (- ش-) الا أنه قال: في كل واحدة منهما نصف ديتها. و قال (- ك-): فيها حكومة.

مسألة- 24-: إذا جنى على أهداب العينين، فأعدم إنباتها ففيه الدية كاملة و به قال (- ح-). و قال (- ش-): فيها حكومة.

____________

[1] م: دون دية العقل دخل فيها و ان كان أكثر دخلت دية العقل فيها مثل.

[2] م: بعينيه.

[3] م و د: و روى أصحابنا.

341

الجناية على الأنف

مسألة- 25-: في النافذة في الأنف إذا لم ينسد ثلث الدية، و ان انسد كان فيها عشر دية الأنف مائة دينار. و قال (- ش-): فيهما جميعا الحكومة، الا أنها إذا لم ينسد كان أكثر.

مسألة- 26-: إذا جنى على أنفسه فصار أشل، كان عليه ثلثا دية الأنف.

و لل(- ش-) فيه قولان: أحدهما، الدية كاملة. و الثاني: فيه الحكومة.

مسألة- 27-: في ذهاب الشم بالأنف الدية بلا خلاف، فان اختلفا في ذهابه روى أصحابنا أنه يقدم الحراق منه فان نحى أنفه علم انه كذب، و ان لم ينح علم أنه صادق و يستظهر عليه باليمين.

و قال (- ش-): يعتقل بالروائح الطيبة و الكريهة، فان هش الطيبة و تكره للمنتنة علم أنه كاذب، و ان لم يفعل شيئا من ذلك حلف و كان القول قوله مع يمينه، و هذا قريب من قولنا.

مسألة- 28-: إذا أخذ منه دية الشم ثمَّ عاد شمه، لم يجب عليه رد الدية، لأنه هبة من اللّه، و لا دلالة على وجوب الرد. و قال (- ش-): يجب عليه ردها.

الجناية على الشفتين أو اللسان

مسألة- 29-: في الشفتين الدية كاملة بلا خلاف، و في السفلى عندنا ستمائة و في العليا أربعمائة. و قال زيد بن ثابت: في السفلى ثلثا الدية، و في العليا ثلث الدية. و قال (- ش-)، و (- ح-)، و (- ك-): هما سواء.

مسألة- 30-: في الشفتين القصاص، و به قال أكثر الفقهاء، و عليه نص (- ش-). و قال بعض أصحابه: لا قصاص في ذلك.

مسألة- 31-: إذا جنى على لسانه، فذهب بعض كلامه، اعتبر بحروف المعجم كلها، و هي ثمانية و عشرون حرفا، و لا يعد «لا» فيها، لأنها دخلت في الألف و اللام، فان كانت النصف ففيه نصف الدية، و ما زاد أو نقص بحسابه لكل حرف جزء من ثمانية و عشرين، و به قال (- ش-) و أكثر أصحابه.

342

و قال الإصطخري: الاعتبار بالحروف اللسانية دون الشفوية و الحلقية، فإنه لاحظ للسان فيها. و أجيب عنه بأن الحروف الأخر و ان لم يكن من حروف اللسان، فإنه لا ينتفع بها الا مع وجود اللسان، فينبغي أن يكون الاعتبار بجميعها.

مسألة- 32- (- «ج»-): إذا جنى على لسانه، فادعى أنه ذهب نطق لسانه، و قال الجاني لم يذهب، فالذي روى أصحابنا عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه قال: يغرز لسانه بالإبرة، فإن خرج منه دم أسود فهو صادق، و ان خرج الدم أحمر فهو كاذب و لسانه صحيح. و لم يعتبر ذلك أحد من الفقهاء. و الذي يقتضي [1] مذهبهم أن القول قول المجني عليه، كما قالوه في العين و الشم و غيره.

مسألة- 33- (- «ج»-): في لسان الأخرس إذا قطعت ثلث دية اللسان الصحيح و قال الفقهاء: فيه الحكومة و لا مقدر فيه.

مسألة- 34-: إذا قطع لسانه، ثمَّ اختلفا فقال الجاني: لم يزل أبكم لا يقدر على الكلام، و ادعى المجني عليه أنه كان ناطقا، فالقول قول الجاني مع يمينه بلا خلاف، لأنه لا يتعذر إقامة البينة عليه بسلامة لسانه، و أن يسلم له السلامة في الأصل، فادعى أنه أخرس حين القطع، كان على الجاني البينة، و الا فعلى المجني عليه اليمين، لأن الجاني قد اعترف بسلامة لسانه، و ادعى أنه صار أخرس بعد ذلك، فكان عليه البينة، و الا فعلى المدعى عليه و هو المجني اليمين.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني أن [2] القول قول الجاني.

مسألة- 35-: إذا قطع لسان ناطق، فأخذ منه الدية، ثمَّ نبت و تكلم، لم يجب عليه رد الدية، لأنه لا دلالة على إيجاب الرد و قد أخذه بالاستحقاق.

____________

[1] م: يقتضيه.

[2] د: الثاني القول.

343

و لأصحاب (- ش-) فيه طريقان، أحدهما: ما قلناه قولا واحدا. و الأخر: أنه فيه قولين.

مسألة- 36-: إذا جنى على لسانه، فذهب كلامه و اللسان بحاله و حكم له بالدية، ثمَّ عاد فتكلم، كان مثل الأول سواء لا يجب عليه الرد لما قلناه. و قال (- ش-):

عليه رد الدية.

الجناية على السن

مسألة- 37-: الأسنان كلها فيها الدية بلا خلاف، و عندنا أنها ثمانية و عشرون الأصليات اثنا عشر في مقاديم الفم، و ستة عشر في مئاخيره، ففي التي في مقاديم الفم في كل واحد خمس من الإبل أو خمسون دينارا، و في التي في مئاخيره في كل واحدة خمسة و عشرون دينارا الجميع ألف دينار.

و قال (- ش-): الأسنان اثنان و ثلاثون، الأصلية في كل سن خمس من الإبل و المقاديم و المآخير سواء، فان قلعت واحدة فواحدة كان فيها خمس من الإبل و به قال ابن عباس.

و قال عمر بن الخطاب: في السن خمس من الإبل، و هي التي تبين عند الأكل و الكلام، فأما الأضراس ففي كل ضرس بعير. قال (- ش-): فان قطعت دفعة واحدة، ففيها قولان، المشهور أن فيها مائة و ستين بعيرا، و القول الأخر أن فيها دية كاملة لا أكثر منها.

مسألة- 38- (- «ج»-): إذا كسر سن صبي قبل أن يسقط، فعادت على هيئة أخواتها من غير زيادة و لا نقصان، كان على الجاني حكومة، و هو أحد وجهي (- ش-).

و الأخر: لا حكومة فيها، لأنه ما جرحه.

مسألة- 39-: إذا قلع سن كبير مثغر، وجبت له الدية في الحال بلا خلاف فإن أخذها ثمَّ عادت، لم يجب عليه رد الدية، لأنه لا دلالة على وجوب الرد. و لل(- ش-) فيه قولان.

344

مسألة- 40-: إذا اضطربت أسنانه لمرض فقلعها قالع، وجبت فيها [1] الدية، بدلالة ظواهر الأخبار الواردة في إيجاب الدية في السن. و لل(- ش-) فيه قولان أحدهما: ما قلناه. و الثاني: فيها الحكومة، لأنها نقصت عن أخواتها في المنافع.

مسألة- 41-: إذا جنى على سنه، فندرت أي سقطت ثمَّ أعادها في مغرزها بحرارة دمها فنبتت، ثمَّ قلعها بعد ذلك قالع، كان عليه الدية، بدلالة إجماع الفرقة على أن السن لا يلحقها حكم الميتة، و عموم الأخبار الواردة في الدية.

و قال (- ش-): لا شيء عليه، لأنه قد أحسن، فإنه كان يجب عليه قلعها، و الا أجبره السلطان على القطع [2]، لأنها ميتة و لا يصح صلاته معها مثل الاذن.

مسألة- 42-: إذا ندرت سنه، فغرز في مغرزها عظما طاهرا قام مقامها، كسن حيوان ذكي يؤكل لحمه، أو كانت من ذهب أو فضة، فإذا نبتت هذه ثمَّ قلعها قالع لا شيء عليه، لأن الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج الى دليل.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: فيه [3] حكومة.

مسألة- 43-: إذا ضرب سنه فاسودت، كان عليه ثلثا دية سقوطها. و قال (- ش-): فيه الحكومة.

مسألة- 44-: إذا قلعها قالع بعد اسودادها، كان عليه ثلثا ديتها صحيحة.

و قال (- ش-): عليه ديتها كاملة.

مسألة- 45-: إذا اختلف النوع الواحد من الثنايا أو الرباعيات، فكانت احدى الثنيتين أو الرباعيتين أقصر من الأخرى، لم ينقص من ديتها شيء، بدلالة عموم الأخبار التي جاءت في أن في كل سن خمسا من الإبل.

____________

[1] م و د: وجبت فيه.

[2] م: على القلع.

[3] م: و الثاني عليه.

345

و قال (- ش-): ينقص من الجاني بقدر ما قصرت عن قرينتها.

الجناية على اليد و الرجل

مسألة- 46-: إذا قطع احدى اليدين من الكوع، وجب فيها نصف الدية و به قال جميع الفقهاء. و قال أبو عبيد بن خربوذ: لا يجب نصف الدية إلا إذا قطعت عن المنكب، لان اسم اليد يقع على ذلك أجمع.

مسألة- 47-: إذا ضرب يده فشلت، كان فيها ثلثا ديتها. و قال (- ش-): فيها جميع ديتها.

مسألة- 48-: في الخمس أصابع من يد واحدة خمسون من الإبل بلا خلاف، و روى أصحابنا أن في الإبهام منها ثلث الدية، و في الأربع ثلثي [1] ديتها بالسوية.

و قال (- ش-): الخمسة متساوية في كل واحدة عشرة من الإبل، و روى ذلك أيضا أصحابنا، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام) على روايتهم، و ابن عباس، و ابن مسعود و زيد، و احدى الروايتين عن عمر، و الرواية الأخرى أنه يفصل، فقال في الخنصر ستة، و في البنصر تسع، و في الوسطى عشر، و في السبابة اثني عشرة، و في الإبهام ثلاث عشرة، فأوجب فيها خمسين، و خالف في التفصيل.

مسألة- 49-: في كل أنملة من الأصابع الأربع ثلث ديتها، و في الإبهام نصف ديتها، لان لها مفصلين، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): في أنملة الإبهام ثلث ديتها مثل غيرها، قال: لان لها ثلاثة أنامل ظاهرتان و باطنة.

مسألة- 50-: إذا جنى على إصبع أو مفصل منه فشلت، كان فيها ثلث ديتها.

و قال (- ش-): فيها ديتها.

مسألة- 51- (- «ج»-): في شلل الرجل ثلثا دية الرجل. و قال (- ش-): دية الرجل.

____________

[1] م و د: ثلثا.

346

مسألة- 52- (- «ج»-): الخلاف في الأصابع من الرجلين مثل الخلاف في أصابع اليدين في تفصيل الإبهام عنه، و عندهم [1] هي متساوية لم يذكروا خلافا عن أحد فيه.

مسألة- 53- (- «ج»-): إذا كسر يده فجبرت، فان انجبر على استقامة، كان عليه خمس دية اليد، و ان انجبرت على عثم كان عليه ثلاثة أرباع دية كسره. و قال (- ش-): فيهما معا الحكومة.

إذا قلعت عين أعور

مسألة- 54- (- «ج»-): إذا قلعت عين أعور أو من ذهبت فرد عينه بأمر من اللّه، كان بالخيار بين أن يقتص من احدى عينيه، أو يأخذ تمام دية كاملة [2] ألف دينار. و ان كانت العين قلعت [3]، فأخذ ديتها أو استحقها و ان لم يأخذ، فليس له الا نصف الدية، و به قال الزهري، و (- ك-)، و الليث، و (- د-)، و (- ق-) الا أنهم لم يفصلوا.

و قال (- ح-)، و النخعي، و (- ر-)، و (- ش-): هو بالخيار بين أن يقتص، و بين أن يعفو و له نصف الدية.

مسألة- 55- (- «ج»-): إذا قلع الأعور إحدى عيني من له عينان، كان المجني عليه بالخيار بين أن يقلع عينه، أو يعفو أو يأخذ دية عينه خمسمائة دينار، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): ان عفى فله دية الأعور، و هي ألف دينار عنده، و ان شاء قلع عينه.

من قطعت احدى يديه في الجهاد

مسألة- 56- (- «ج»-): من قطعت احدى يديه في الجهاد، و بقيت الأخرى فقطعها قاطع، كان فيها نصف الدية، و به قال جميع الفقهاء. و قال (- ع-): فيها كمال دية اليد.

____________

[1] م: عندنا و عندهم.

[2] م: أو يأخذ دية كاملة.

[3] م: قد قلعت.

347

الجناية على الصلب

مسألة- 57- (- «ج»-): إذا كسر صلبه فشلت رجلاه، كان عليه دية في كسر الصلب و ثلثا الدية في شلل الرجلين. و قال (- ش-): فيه دية لشلل الرجلين، و حكومة لكسر الصلب.

مسألة- 58- (- «ج»-): إذا كسر صلبه فذهب مشيه و جماعه معا، كان عليه ديتان و في أصحاب (- «ش»-) من قال: عليه دية واحدة، و ظاهر قوله ان عليه ديتين مثل ما قلناه.

مسألة- 59- (- «ج»-): ان [1] كسر ظهره فاحدودب، أو صار بحيث لا يقدر على القعود، كان عليه الدية. و قال (- ش-): فيه الحكومة.

الجناية على الرقبة

مسألة- 60- (- «ج»-): ان كسر [2] رقبته، فصار كالملتفت و لم يعد الى ما كان عليه، كان عليه الدية. و قال (- ش-): فيه الحكومة.

دية المرأة

مسألة- 61- (- «ج»-): دية المرأة نصف دية الرجل. و قال ابن علية و الأصم:

هما سواء في الدية.

مسألة- 62- (- «ج»-): المرأة تعاقل الرجل الى ثلث [3] ديتها في الاروش المقدرة، فإذا بلغتها فعلى النصف من دية الرجل، و به قال عمر بن الخطاب، و سعيد بن المسيب، و الزهري، و (- ك-)، و (- د-)، و (- ق-).

و قال ربيعة: تعاقله ما لم تزد على ثلث الدية أرش الجائفة و المأمومة، فإذا زاد فعلى النصف، و به قال (- ش-) في القديم. و قال الحسن البصري: تعاقله ما لم يبلغ نصف الدية أرش اليد أو الرجل، فاذا بلغتها فعلى النصف.

و قال (- ش-) في الجديد: لا تعاقله في شيء منها بحال، بل هي معه على النصف

____________

[1] م: إذا.

[2] م: إذا.

[3] م: في ثلث.

348

فيما قل أو كثر، و اليه ذهب أهل الكوفة، و ابن أبي ليلى، و ابن شبرمة، و (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه. و قال قوم: تعاقله ما لم يبلغ نصف عشر الدية أرش السن و الموضحة، فإذا بلغتها فعلى النصف، ذهب اليه ابن مسعود، و شريح. و قال قوم: تعاقله ما لم يبلغ عشرا و نصف عشر الدية أرش المنقلة، فإذا بلغتها فعلى النصف، ذهب اليه زيد بن ثابت، و سليمان بن يسار.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما رواه [1] عمر ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي (عليه السلام) قال: المرأة تعاقل الرجل الى ثلث ديتها. و قال ربيعة: قلت لسعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر، قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون. قلت: ففي ثلاث؟ فقال: ثلاثون، قلت: ففي أربع؟ قال: عشرون، فقلت له: لما عظمت [2] مصيبتها قل عقلها، قال: هكذا السنة يعني سنة النبي (عليه السلام).

في حلمتي الرجل ديته

مسألة- 63- (- «ج»-): في حلمتي الرجل ديته، و هو أحد قولي (- ش-). و الثاني فيهما حكومة، و هو الأصح عندهم.

دية إفضاء المرأة

مسألة- 64- (- «ج»-): إذا وطئ زوجته فأفضاها، فإن كان له دون تسع سنين كان عليه ديتها مع المهر الواجب بالدخول، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): كان عليه ديتها مع المهر الواجب بالدخول، و به قال (- ش-). و قال (- ح-):

إفضاؤها غير مضمون على زوجها.

مسألة- 65- (- «ج»-): إذا وطئ امرأة مكرهة فأفضاها، وجب عليه الحد لأنه زان، و وجب عليه مهرها لوطئها، و وجب عليه الدية لأنه أفضاها، و ان كان البول يستمسك فلا زيادة على الدية، و ان كان مسترسلا ففيه حكومة، و به قال (- ش-).

____________

[1] م: دليلنا ما رواه.

[2] م: فقلت له عظمت.

349

و قال (- ح-): يجب الحد كما قلناه، و المهر لا يجب لوجوب الحد و الإفضاء، فإن كان البول مستمسكا فعليه ثلث الدية، و ان كان مسترسلا فعليه الدية و لا حكومة.

مسألة- 66- (- «ج»-): إذا وطئ امرأة بشبهة فأفضاها، فالحد لا يجب عند الفقهاء، و روى أصحابنا أن عليه الحد خفيا و عليها ظاهرا، و تجب الدية بالإفضاء فإن كان البول مسترسلا فعليه الدية و الحكومة، و ان كان مستمسكا فعليه الدية و لا حكومة و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لأحد فأما المهر فينظر في الإفضاء، فإن كان البول مستمسكا فعليه ثلث الدية و يجب المهر فيه، و ان كان مسترسلا وجبت الدية بلا مهر، بل يدخل المهر في الدية.

دية الخصيتين أو الذكر

مسألة- 67- (- «ج»-): في الخصيتين الدية بلا خلاف، و في اليسرى منها ثلثا الدية، و في اليمنى ثلثها، و به قال سعيد بن المسيب، قال: لان النسل منها، مثل ما رواه أصحابنا. و قال باقي الفقهاء: انهما متساويان في الدية.

مسألة- 68- (- «ج»-): في الذكر الدية، و في الخصيتين معا الدية، فإن قطعهما قاطع كان عليه الديتان معا، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-)، و (- ك-): إذا قطع الخصيتين ثمَّ قطع الذكر، كان في الخصيتين الدية، و في الذكر الحكومة، لأن الخصيتين إذا قطعتا [1] ذهبت منفعة الذكر فهو كالشلل.

دية عضو الناقص

مسألة- 69- (- «ج»-): العين القائمة و اليد الشلاء و الرجل الشلاء و لسان الأخرس و الذكر الأشل، كل هذا و ما في معناه يجب فيه ثلث ديته صحيحة. و قال جميع الفقهاء: لا يجب في جميع ذلك مقدر، و انما يجب فيه حكومة.

دية العضو إذا صار أشل

مسألة- 70- (- «ج»-): كل عضو فيه مقدر إذا جنى عليه، فصار أشل وجب

____________

[1] م: إذا قطعهما.

350

فيه ثلثا ديته. و قال (- ش-): نظر فيه فان لم يبق هناك غير الجمال، ففيه حكومة قولا واحدا، كاليدين و الرجلين و الذكر. و ان كانت المنفعة قائمة، كالأنف و الأذنين، فعلى قولين، أولهما [1]: حكومة لأنه صيره أشل. و الثاني: فيه الدية لأنه ذهب بمنفعته.

دية الترقوة

مسألة- 71- (- «ج»-): في الترقوتين و كل واحدة منهما، و في الأضلاع و في كل واحد منها شيء مقدر، و لأصحاب (- «ش»-) في ذلك طريقان، أحدهما: فيه الحكومة قولا واحدا. و الأخر: المسألة على قولين، أحدهما: فيه الحكومة، و الأخر في كل ضلع و كل ترقوة جمل، و به قال عمر.

دية اللطمة

مسألة- 72- (- «ج»-): إذا لطم غيره في وجهه فاسود الموضع، كان فيها ستة دنانير، فإن اخضر كان فيها ثلاثة دنانير، فإن احمر كان فيها دينار و نصف، و كذلك حكم الرأس، فإن كان على البدن فعلى النصف من ذلك. و قال (- ش-):

فيه حكومة.

دية كسر العظم

مسألة- 73- (- «ج»-): متى كسر عظما فانجبر بغير شين ففيه مقدر، و متى ضربه بمثقل فلم يشن لزمته [2] مقدر، و متى جرحه فاندمل بغير شين لزمه أرشه.

و قال (- ش-): في الاولى ان فيها حكومة، و في الثانية لا شيء عليه [3]، و في الثالثة ان فيها وجهين المذهب أن فيها حكومة.

جراح الأعضاء

مسألة- 74- (- «ج»-): قد ذكرنا أن الجراح عشرة، و كل واحد منها فيه مقدر إذا كانت في الرأس و الوجه، فان كانت في الجسد ففيها بحساب ذلك من الرأس منسوبا الى العضو الذي هي منه، الا الجائفة فإن فيها مقدرا في الجوف و هو ثلث الدية.

____________

[1] م: أحدهما.

[2] م: لزمه.

[3] م: أن لا شيء عليه.

351

مثال [1] ذلك: أن الموضحة إذا كانت في الرأس أو الوجه ففيها نصف عشر الدية، فإن كانت الموضحة في اليد ففيها نصف عشر دية اليد، و ان كانت في الإصبع ففيها نصف عشر دية الإصبع، و هكذا باقي الجراح. و قال (- ش-): يجب في جميع ذلك حكومة إلا الجائفة فإن فيها ثلث الدية.

دية أهل الكتاب

مسألة- 75- (- «ج»-): دية اليهودي و النصراني مثل دية المجوس ثمانمائة درهم و اختلف الناس فيها على أربعة مذاهب، فقال (- «ش»-): ثلث دية المسلم، و به قال عمر و عثمان، و سعيد بن المسيب، و عطاء، و في الفقهاء أبو ثور، و (- ق-).

و قال (- ك-): نصف دية المسلم، و به قال عمر بن عبد العزيز، و عروة بن الزبير و قال (- ح-) و أصحابه، و الزهري، و (- ر-): هو مثل دية المسلم، و به قال ابن مسعود، و هي إحدى الروايتين عن عمر.

و قال (- د-): ان كان القتل عمدا فدية المسلم، و ان كان خطأ فنصف دية المسلم و الذمي و المعاهد و المستأمن في كل هذا سواء.

مسألة- 76- (- «ج»-): دية المجوسي ثمانمائة درهم، و به قال (- ك-)، و (- ش-)، و فيه إجماع الصحابة. و قال (- ح-): ديته مثل دية المسلم.

مسألة- 77-: من لم تبلغه الدعوة لا يجوز قتله قبل دعائه إلى الإسلام بلا خلاف، فان بادر إنسان فقتله لم يجب عليه القود بلا خلاف أيضا، و عندنا لا يجب عليه الدية، لأنه لا دلالة عليه، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يلزمه الدية، و كم يلزمه؟ فيه وجهان، أحدهما: دية المسلم، لأنه ولد على الفطرة. و الثاني: أقل الديات ثمانمائة درهم دية المجوسي.

الجناية على العبد

مسألة- 78- (- «ج»-): كل جناية لها على الحر أرش مقدر من ديته لها من العبد مقدر من قيمته، ففي أنف الحر ديته، و كذلك في لسانه و ذكره، و في كل واحد منها من العبد قيمته، و في يد الحر نصف ديته، و من العبد نصف قيمته و في إصبع الحر عشر ديته، و في العبد عشر قيمته، و في موضحته نصف عشر

____________

[1] د: مثل ذلك.

352

ديته، و في العبد نصف عشر قيمته، و به قال سعيد بن المسيب، و (- ش-).

و قال (- ك-): في العبد ما نقص الا فيما ليس له بعد الاندمال نقص، و هي الموضحة و المنقلة و المأمومة و الجائفة، ففي كل هذا مقدر من قيمته.

و عن (- ح-) روايتان: إحداهما مثل قولنا، و الأخرى أن كل شيء فيه من الحر ديته ففيه من العبد قيمته الا الحاجبين و الشارب و العنفقة و اللحية، و كذا يجيء على قولهم في أذنيه، لأن عندهم الاذن جمال بلا منفعة. و قال (- م-): فيه ما نقص بكل حال كالبهيمة سواء.

مسألة- 79- (- «ج»-): إذا جنى على عبد جناية يحيط برقبته، كالأنف و اللسان و الذكر و اليدين و الرجلين، لزمته قيمته و يتسلم العبد من سيده.

و قال (- ش-): لزمته قيمته و العبد لسيده. و قال (- ح-): السيد بالخيار بين أن يمسكه و لا شيء له، و بين أن يسلمه و يأخذ كمال قيمته، فاما أن يمسكه و يطالب بقيمته فليس ذلك له، لأنه لو كان ذلك [1] لجمع له بين البدل و المبدل و ذلك لا يجوز.

مسألة- 80- (- «ج»-): في ذكر العبد قيمته و لا يتجاوز دية الحر. و قال (- ش-):

يلزمه و لو بلغت ديات. و عند (- ح-) قيمته، و لكن لا يتجاوز عشرة آلاف إلا عشرة دراهم و كذلك في كل ما يجب به قيمته إذا بلغ دية الحر أو زاد عليه.

حكم الدية على العاقلة

مسألة- 81- (- «ج»-): دية شبيه العمد في مال القاتل خاصة، و عند (- «ش»-) على العاقلة، و كذا القول في الأطراف.

مسألة- 82- (- «ج»-): إذا قتل عبدا عمدا، أو قطع أطرافه، فالدية في ماله خاصة، و كذلك ان كان شبيه العمد. و ان كان خطا محضا، فعلى العاقلة، سواء قتله أو قطع أطرافه.

و قال (- ش-): ان قتله عمدا أو قطع أطرافه فكما قلناه، و ان قتله خطا، أو شبيه

____________

[1] م: لو كان له ذلك.

353

العمد، أو قطع الأطراف كذلك، ففيه قولان، أحدهما: في ذمته، و به قال (- ك-).

و الثاني: على عاقلته، و هو الأصح. و قال (- ح-): أما بدل نفسه فعلى العاقلة، و أما بدل أطرافه فعلى الجاني في ماله، و لا يحمل على العاقلة.

مسألة- 83- (- «ج»-): ما كان عمدا محضا لا يحمل على العاقلة، سواء كان عمدا لا قصاص [1] فيه، كقطع اليد من الساعد، أو المأمومة، أو الجائفة، أو فيه قصاص، و ذلك إذا قتل الوالد ولده عمدا، و به قال (- ش-)، و (- ح-).

و قال (- ك-): إذا كانت الجناية لا قصاص فيها بحال، كالمنقلة و المأمومة و الجائفة فأرشها على العاقلة.

يدل على المسألة- بعد إجماع الفرقة- قوله [2] (عليه السلام) لا تعقل العاقلة عمدا و لا صلحا و لا اعترافا.

مسألة- 84- (- «ج»-): الصبي إذا كان مميزا عاقلا، فالحكم فيه و في المجنون إذا قتلا سواء، فان كان القتل خطا محضا، فالدية مؤجلة على العاقلة، و ان كان عمدا محضا، فحكمه حكم الخطأ، و الدية على العاقلة أيضا.

و وافقنا (- «ش»-) في الخطأ المحض، و قال في العمد المحض قولان، أحدهما:

عمدة في حكم الخطأ، و به قال (- «ح»-) و الثاني: عمدة في حكم العمد، و إذا قال في حكم الخطإ، فالدية على العاقلة مؤجلة، و الكفارة في ماله.

و وافقه (- «ح»-) في أنها مخففة مؤجلة على العاقلة، و كان يحكى عنه أنها حالة على العاقلة، و هذا أصح. و إذا قال عمدة في حكم العمد، فالقود يسقط، و الدية مغلظة حالة في ماله، كما لو قتل الوالد ولده و السيد عبده.

و يدل على المسألة إجماع الفرقة على أن عمد الصبي و المجنون خطأ،

____________

[1] د: أو لا قصاص فيه.

[2] م: دليلنا قوله.

354

و أخبارهم الواردة في ذلك عامة في حكم القتل و الدية و غير ذلك، الا ما أخرجه الدليل. و روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يحتلم، و عن المجنون حتى يفيق، و عن النائم حتى ينتبه [1].

جناية أم الولد

مسألة- 85- (- «ج»-): إذا جنت أم الولد، كان أرش جنايتها على سيدها، و به قال جميع الفقهاء، إلا أبا ثور فإنه قال: أرش جنايتها في ذمتها، يتبع به بعد العتق، و هو اختيار المزني.

مسألة- 86- (- «ج»-): إذا جنت أم الولد و غرم السيد الجناية، ثمَّ جنت جناية أخرى، كان عليه أيضا و هكذا أبدا، بدلالة إجماع الفرقة على أن جناية المملوك على سيده و لم يفصلوا، و هو أحد قولي (- «ش»-)، و الثاني: لا يجب على السيد أكثر من قيمتها، فاذا غرمها ثمَّ جنت شارك المجني عليه أولا، فتكون قيمتها بينهما، و به قال (- ح-).

اصطدام الفارسين

مسألة- 87- (- «ج»-): إذا اصطدم فارسان فماتا، فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه، و الباقي هدر ان كان ذلك خطأ، لما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: إذا اصطدم الفارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه.

و به قال (- ش-)، و (- ك-)، و زفر، و قال (- ح-): على عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه، و به قال (- ف-)، و (- م-)، و (- ق-).

مسألة- 88-: إذا اصطدما متعمدين للقتل، فقصد كل واحد منهما قتل صاحبه، كان ذلك عمدا محضا، و الدية [2] في تركة كل واحد منهما لورثة صاحبه مغلظة، و لل(- ش-) فيه قولان: أحدهما، ما قلناه. و الأخر: أنه شبيه العمد فالدية على العاقلة. و قال (- ح-): هو خطأ و الدية على عاقلتهما على ما مضى.

مسألة- 89-: لا فرق بين أن يقعا مستلقيين أو مكبوبين، أو أحدهما مكبوبا

____________

[1] د: حتى يتنبه.

[2] في النسخ فنصف الدية.