المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
355

و الأخر مستلقيا، بدلالة عموم الخبر الذي قدمناه. و قال المزني: ان كان أحدهما مكبوبا و الأخر مستلقيا، فالمكبوب هو القاتل وحده و المستلقي مقتول، فعلى عاقلة المكبوب كمال دية المستلقي.

القتل بالمنجنيق

مسألة- 90-: يمكن أن يكون القتل بحجر المنجنيق عمدا محضا يجب به القود، لأنه لا يمتنع أن يقصد بذلك أن يصيب إنسانا بعينه فيصيبه فيقتله. و قال (- ش-): لا يمكن أن يكون عمدا محضا، بل لا يكون الا عمد الخطأ، و الدية مغلظة على العاقلة. و عند (- ح-) لا يكون إلا خطأ.

دية الغرقى

مسألة- 91-: إذا اصطدمت السفينتان من غير تفريط من القائم لهما، فهلكتا بما فيها من المال و النفوس أو بعضه، كان ذلك هدرا، لأن الأصل براءة الذمة.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: عليهما الضمان.

مسألة- 92-: إذا قال لغيره و قد خافوا الغرق: ألق متاعك في البحر و علي ضمانه فألقاه، فإنه عليه ضمانه، و به قال جميع الفقهاء، إلا أبا ثور فإنه قال: لا ضمان عليه. و في المسألة إجماع الأمة، فإن خلاف أبي ثور لا يعتد به.

دية قتل الخطأ

مسألة- 93-: دية قتل الخطأ على العاقلة. و قال الأصم: انها لا تلزم العاقلة قال ابن المنذر: و به قال الخوارج.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع [1] الفرقة، بل إجماع الأمة، فإن خلاف الأصم لا يعتد به- ما روي أن امرأة ذكرت عند عمر بن الخطاب بسوء، فأرسل إليها فأجهضت ذا بطنها، فاستشار الصحابة فقالوا له: انما أنت مؤدب لا شيء عليك، فقال لعلي (عليه السلام): ما تقول؟ فقال: ان اجتهدوا فقد اخطؤوا، و ان تعمدوا فقد غشوا [2] عليك الدية، فقال له: عزمت عليك لتقسمنها على قومك فأضاف قومه الى علي

____________

[1] م: دليلنا إجماع.

[2] م: غشوك.

356

تحاشيا لما بينهما أي قومي قومك. و روي عن عمر أنه قضى على علي (عليه السلام) بدية موالي صفية بنت عبد المطلب، لأنه هو العاقلة.

مسألة- 94- (- «ج»-): دية قتل الخطأ مؤجلة ثلاث سنين كل سنة ثلثها، و به قال جميع الفقهاء، إلا ربيعة فإنه قال: أجلها خمس سنين، و من الناس من قال: حالة غير مؤجلة.

مسألة- 95-: العاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين و المولودين، و هم الاخوة و أبناءهم و الأعمام و أبناؤهم و أعمام الأب و أبناؤهم و الموالي، و به قال (- ش-) و جماعة أهل العلم. و قال (- ح-): يدخل الوالد و الولد فيها و يعقل القاتل.

يدل على المسألة أن ما اعتبرناه [1] مجمع على أنهم من العاقلة، و لا دليل على أن الوالدين و الولد منهم. و روى ابن مسعود أن النبي (عليه السلام) قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه، و لا الابن بجريرة أبيه. و هذا نص.

مسألة- 96-: القاتل لا يدخل في العقل رجال مع وجود من يعقل عنه من العصبات و بيت المال، بدلالة عموم الأخبار الواردة في أن الدية على العاقلة، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): القاتل كأحد العصبات يعقل مثل ما يعقل واحد منهم.

مسألة- 97-: قال (- ش-): لا يحمل كل واحد من العاقلة أكثر من نصف دينار ان كان موسرا، و ربع دينار ان كان معسرا، و يؤخذ الأقرب فالأقرب، فكلما أخذ من الأقرب و فضل من الدية أخذت من الذين يلونهم على ترتيب الميراث، فاذا لم يبق أحد من العاقلة و بقي من الدية كانت في بيت المال.

و قال (- ح-): على كل واحد منهم من ثلاثة إلى أربعة، و الغني و المتوسط سواء

____________

[1] م: أن من اعتبرناهم.

357

و يقسم الواجب على جميعهم، لا يبدأ بالأقرب فالأقرب.

و الذي يقتضيه مذهبنا أنها تؤخذ منهم جميعا، و يؤخذ منهم على قدر أحوالهم و يشترك القريب و البعيد في ذلك، بدلالة عموم الاخبار في أن الدية على العاقلة فمن نقلها أو بعضها الى بيت المال، أو قدم بعضهم على بعض، أو قدر معينا فعليه الدلالة.

مسألة- 98-: الدية لا تنتقل عن العصبات الى أهل الديوان، سواء كان القاتل من أهل الديوان أو لم يكن، لما قلناه في المسألة المتقدمة [1] لهذه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-)، و (- ك-): الدية على أهل الديوان دون العصبات.

مسألة- 99-: ابتداء مدة دية المؤجلة من حين وجوب الدية، لأن موجب الدية الجناية، فيجب أن تلزم الدية بحصولها، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ابتداء المدة من حين حكم الحاكم بها، و اختلف أصحابه متى تتحول الدية إلى العاقلة؟ منهم من قال: تجب على القاتل، ثمَّ تتحول عنه إلى العاقلة عقيب وجوبها بلا فصل. و منهم من قال: لا تتحول الا بتحويل الحاكم إليهم بذلك.

مسألة- 100-: إذا حال الحول على الموسر من أهل العقل، فتوجهت المطالبة عليه، فان فات [2] لم يسقط بوفاته، بل يتعلق بتركته كالدين، لأنه لا دلالة على سقوطه بموته، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): يسقط بوفاته.

مسألة- 101-: الدية الناقصة مثل الدية المرأة، و دية اليهودي و النصراني و المجوسي و دية الجنين تلزم أيضا في ثلاث سنين كل سنة ثلثها، بدلالة عموم الاخبار في ذلك، و هو أحد وجهي (- ش-).

____________

[1] م: أو لم يكن لما تقدم.

[2] م: فان مات.

358

و الأخر: يحل في السنة الأولى ثلث الدية الكاملة، و الباقي في السنة الثانية فعلى هذا يحل دية اليهودي و النصراني في أول سنة، لأنها ثلث الكاملة عندهم [1] و دية المجوسي أيضا لأنها أقل من الثلث و كذلك دية الجنين.

مسألة- 102-: القدر الذي يحمله العاقلة على الجاني هو قدر جنايته قليلا كان أو كثيرا، و به قال (- ش-). و روي في بعض أخبارنا أنها لا تحمل الا نصف العشر أرش الموضحة فما فوقها، و ما نقص عنها ففي مال الجاني [2]، ذهب اليه سعيد بن المسيب، و عطاء، و (- ك-)، و (- د-)، و (- ق-). و قال الزهري: انها تحمل ما زاد على الثلث.

و يدل على المسألة عموم الأخبار الواردة في أن الدية على العاقلة، و إذا قلنا بالرواية الأخرى، فالرجوع فيه الى تلك الرواية بعينها. و روى المغيرة بن شعبة أن امرأتين ضرتين اقتتلتا، فضربت إحداهما الأخرى بحجر أو بمسطح، فألقت جنينا ميتا، فقضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بدية الجنين على عصبة المرأة. و هذا أقل من الثلث.

مسألة- 103-: إذا جنى الرجل على نفسه جناية خطأ محض [3]، كان هدرا لا تلزم العاقلة ديته، لأنه لا دلالة عليه، و الأصل براءة الذمة. و قال (- ع-)، و (- د-)، و (- ق-) الدية على عاقلته له ان كان حيا، و لورثته ان كان ميتا.

مسألة- 104-: الدية في قتل الخطأ ابتداء [4] على العاقلة، و في أصحابنا من قال: يرجع العاقلة على القاتل بها، و لا أعرف به نصا. و لل(- ش-) فيه قولان،

____________

[1] م: عنده.

[2] م و د ففي مال الجاني و به قال (- ح-) و أصحابه و قال قوم انها تحمل ثلث الدية فما زاد و ما دون ذلك ففي مال الجاني.

[3] د: خطأ محضا.

[4] م: تجب ابتداء.

359

أحدهما: ما قلناه. و الثاني: تجب على العاقلة ابتداء، ثمَّ يتحملها عنه العاقلة، و به قال (- ح-).

و يدل على المسألة ان [1] كل خبر ورد في أن الدية على العاقلة يضمن ابتداء الأمر، و ليس في شيء من الاخبار أنها تجب على القاتل ثمَّ ينتقل إلى العاقلة.

مسألة- 105-: المولى من أسفل لا يعقل عن المولى عن فوق شيئا، لأنه لا دلالة عليه، و به قال (- ح-). و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 106-: إذا كانت العاقلة كثيرين، قسمت الدية فيهم على حسب ذلك بدلالة عموم الاخبار في ذلك.

و قال (- ش-): إذا كانت العاقلة أكثر من الدية الذين، يقسم فيهم على الغني نصف دينار، و على المتجمل ربع دينار، ففيه قولان: أحدهما يقسم على جميعهم بالحصص، و الثاني: للإمام أن يخص من شاء منهم الغني بنصف دينار و المتجمل بربع دينار.

مسألة- 107-: إذا كان بعضهم غائبا و بعضهم حاضرا، كانت الدية عليهم كلهم، و هو أحد قولي (- ش-)، و الثاني: يخص بها الحاضر دون الغائب.

مسألة- 108-: الحليف لا يعقل و لا يعقل عنه، لأنه لا دليل عليه، و به قال (- ح-)، و (- ش-) و قال (- م-): يعقل و روي ذلك عن (- ك-).

عقد الموالاة صحيحة

مسألة- 109-: عقد الموالاة صحيحة، و هو أن يتعاقد الرجلان لا يعرف نسبهما على أن يرث كل واحد منهما صاحبه و يعقل عنه، و يرث كل واحد منهما صاحبه إذا لم يكن وارث نسب، و به قال (- ح-) في صحة العقد، غير أنه قال: لا يرث أحدهما صاحبه ما لم يعقل عنه، فاذا عقل عنه لزم، و أيهما مات ورثه الأخر.

____________

[1] م: دليلنا أن.

360

و قال (- ش-): هذا عقد باطل لا يتعلق به حكم.

الإمام عاقلة الذمي

مسألة- 110-: روى أصحابنا أن الذمي إذا قتل خطأ، لزم الدية [1] في ماله خاصة، فان لم يكن له مال كان عاقلته الإمام، لأنهم يؤدون إليه جزيتهم، كما يؤدي العبد الضريبة إلى مولاه.

و قال جميع الفقهاء: ان عاقلة الذمي ذمي مثله إذا كان عصبته، فان كان حربيا لم يكن عاقلة الذمي، فان لم يكن له عاقلة ففي ماله و لا يعقل عنه من بيت مال المسلمين.

حكم العمد الذي لا يجب فيه القود

مسألة- 111-: إذا كان القتل عمدا، لا يجب فيه القود بحال، مثل قتل الوالد ولده، و كذلك الأطراف، فالكل حال في مال الجاني، و كذلك إذا جنى جناية لا يجب فيه القود كالجائفة و المأمومة، و به قال (- ش-) الا أنه زاد: و ما دون الموضحة، فإن عنده ليس فيه قصاص.

و قال (- ح-): كل هذا مؤجل على الجاني في ثلاث سنين.

دليلنا: أنه قد ثبت وجوب ذلك عليه، فمن ادعى فيه التأجيل فعليه الدلالة.

دية التالف بالحائط

مسألة- 112-: إذا بنى حائطا مستويا في ملكه، فمال الى الطريق أو الى دار جاره، ثمَّ وقع فأتلف أنفسا و أموالا، كان عليه الضمان. و لل(- ش-) فيه وجهان.

ظاهر المذهب انه لا ضمان عليه.

و قال (- ح-): ينظر فان كان قبل المطالبة بنقضه و قبل الاشهاد عليه فلا ضمان، و ان كان قد طولب بنقضه و اشهد عليه، ثمَّ وقع بعد القدرة على نقضه فعليه الضمان، و ان كان قبل القدرة على نقضه فلا ضمان. و قال ابن أبي ليلى: ان كان الحائط قد انشق بالطول فلا ضمان، و ان كان انشق بالعرض فعليه الضمان.

____________

[1] م: ألزم الدية.

361

و دليلنا في المسألة أنه [1] إذا مال الى دار جاره أو الى الطريق، فقد حصل في ملك الغير، فيلزمه [2] الضمان كما لو ترك في الطريق حجرا [3]. و ان قلنا لا ضمان عليه، لأنه لا دليل على ذلك كان قويا.

مسألة- 113-: إذا سقط حائط إلى طريق المسلمين، فعثر إنسان بترابه فمات لم يلزمه ضمانه، لأنه لا دلالة عليه، و به قال (- ش-)، و (- م-). و قال (- ف-): يضمن.

مسألة- 114-: إذا أشرع [4] جناحا الى شارع المسلمين، أو الى درب نافذ و بابه فيه، أو أراد إصلاح ساباط على وجه لا يضر بالمارة، فليس لأحد معارضته و لا منعه منه، و به قال (- ش-)، و قال (- ش-): له ذلك ما لم يمنعه مانع، فان منعه مانع أو اعترض عليه معترض، كان عليه قلعه.

يدل على المسألة أن [5] الأصل جوازه، و روى أيضا أن عمر بن الخطاب مر بباب العباس، فقطر ماء من ميزاب فأمر عمر بقلعه، فخرج العباس و قال: أو تقلع ميزابا نصبه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بيده، فقال: و اللّه لا حمل [6] من ينصب هذا الميزاب الى السطح إلا ظهري، فركب العباس ظهر عمر فصعد فأصلحه.

و هذا إجماع فإن أحدا لم ينكره، و النبي (عليه السلام) أيضا فعله، و لان هذه الأجنحة و الساباطات و السقائف سقيفة بني النجار و سقيفة بني ساعدة، و غير ذلك الى يومنا هذا لم ينقل عن أحد اعتراض فيها، و لا أزيلت باعتراض معترض عليها، فثبت أن ذلك جائز بإجماع.

____________

[1] م: دليلنا أنه.

[2] د: فلزمه.

[3] م: حجر.

[4] م: إذا شرع.

[5] م: دليلنا ان الأصل.

[6] في الخلاف: لا يحمل.

362

مسألة- 115-: من أخرج ميزابا الى شارع، فوقع على إنسان فقتله أو متاع فأتلفه، كان ضامنا، و به قال جميع الفقهاء، الا بعض أصحاب (- «ش»-) فإنه قال: لا ضمان عليه، لأنه يحتاج اليه. و في المسألة [1] إجماع الأمة، لأن هذا القول شاذ لا يعتد به.

دية الجنين

مسألة- 116-: دية الجنين التام إذا لم تلجه الروح مائة دينار. و قال جميع الفقهاء: ديته غرة عبد أو أمة. و قال (- ش-): فيها نصف عشر الدية خمسون دينارا، أو خمس من الإبل.

مسألة- 117-: إذا كانت هناك حركة فضربها فسكنت بضربه، فلا ضمان عليه، لأن الحركة يجوز أن يكون لريح و يجوز أن يكون للجنين، فلا يلزم الضمان بالشك و به قال جميع الفقهاء. و قال الزهري: إذا سكنت الحركة ففيه الغرة، لأنها إذا سكنت فالظاهر أنه قتله في بطن أمه.

مسألة- 118-: إذا ألقت نطفة، وجب على ضاربها عشرون دينارا. و إذا ألقت علقة، وجب أربعون دينار. و إذا ألقت مضغة، وجب ستون دينارا. و إذا ألقت عظاما قبل أن يشق له السمع و البصر، وجب ثمانون دينارا. فاذا تمَّ خلقه بأن يشق سمعه و بصره و تكامل صورته قبل أن يلجه الروح، ففيه مائة دينار، و عندهم فيه غرة عبد أو أمة، و بكل ذلك عندنا يصير أم ولد و ينقضي به عدتها و أما الكفارة، فلا يجب بإلقاء الجنين على ضاربها.

و قال (- ش-): إذا تمَّ الخلق تعلق به أربعة أحكام. الغرة، و الكفارة، و انقضاء العدة، و أن تكون أم ولد [2] و ان شهدت أربع من القوابل أنه قد تصور و تخلق و ان خفي على الرجال قبل ذلك، و ان شهدن أنه مبتدء خلقة بشر غير أنه ما خلق

____________

[1] م: في هذه المسألة.

[2] م: و تكون أم ولد.

363

فيه تصوير و لا تخطيط، فالعدة ينقضي به. و أما الأحكام الثلاثة فعلى قولين. و ان ألقت مضغة و أشكلت على القوابل لم يتعلق بها الأحكام الثلاثة، غير العدة قولا واحدا، و في العدة قولان.

مسألة- 119-: من أفزع غيره و هو يجامع، حتى عزل عن زوجته الحرة، كان عليه عشرة دنانير. و كذلك من عزل عن زوجته الحرة بغير اختيارها، لزمه عشرة دنانير. و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و لم يوجبوا به شيئا.

مسألة- 120-: دية الجنين مائة دينار، ذكرا كان الجنين أو أنثى. و قال (- ش-):

يعتبر بغيره، ففيه نصف عشر دية أبيه، أو عشر دية أمه، ذكرا كان أو أنثى. و قال (- ح-): يعتبر بنفسه، فان كان ذكرا ففيه نصف عشر ديته لو كان حيا، و ان كان أنثى فعشر ديتها لو كانت حية، و انما تحقق هذه المعاني ليبين الخلاف معهم في جنين الأمة.

مسألة- 121-: إذا ضرب بطنها فألقت جنينا، فإن ألقته [1] قبل وفاتها ثمَّ ماتت، ففيها ديتها، و في الجنين ان كان قبل أن تلجه الروح مائة دينار على ما مضى و ان كان بعد ولوج الروح فيه فالدية كاملة، سواء ألقته جنينا ثمَّ مات أو ألقته ميتا إذا علم أنه كان حيا معها.

و قال (- ش-): عليه ديتها و في الجنين الغرة، سواء ألقته ميتا أو حيا ثمَّ مات، و به قال (- «ح»-) إلا في فصل، و هو إذا ألقته ميتا بعد وفاتها، فإنه قال: لا شيء فيه بحال.

و في المسألة إجماع الفرقة و أخبارهم، و هي قضية أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن ضرب امرأة على بطنها فماتت و مات الولد في بطنها، فقضى باثني عشر ألفا و خمسمائة درهم خمسة آلاف ديتها، و نصف دية الذكر و نصف دية الأنثى، لما أشكل الأمر في ذلك.

____________

[1] د: فإن ألقت.

364

مسألة- 122- (- «ج»-): دية الجنين موروث عنه، و لا يكون لامه خاصة، و به قال (- ح-)، و (- ش-). و قال الليث بن سعد: تكون لامه و لا تورث عنه، لأنه بمنزلة عضو من أعضائها.

مسألة- 123-: كل موضع أوجبنا فيه الدية الجنين، فإنه لا يجب فيه كفارة القتل، لأنه لا دلالة عليه، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): كل موضع يجب فيه الغرة يجب فيه الكفارة.

مسألة- 124-: إذا قتل الإنسان نفسه، لم يتعلق بقتله دية بلا خلاف و لا كفارة، لأنه لا دلالة عليه. و قال (- ش-): تجب عليه الكفارة يخرج من تركته، و ان قلنا بذلك كان قويا، لقوله تعالى «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» (1) و لم يفصل.

مسألة- 125-: دية جنين اليهودي و النصراني و المجوسي عشر ديته ثمانون درهما. و قال (- ش-): فيه الغرة قيمتها عشر دية أمه مائتا درهم ان كانت يهودية أو نصرانية، لان ديتها عنده ألفان، و قال في المجوسية عشر دية أمه أربعون درهما، و ان كان متولدا بينهما يقدر بأعلاهما دية، ان كانت أمه نصرانية ففيه عشر ديتها، و ان كانت مجوسية فنصف عشر دية أبيه النصراني.

مسألة- 126-: إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا حرا مسلما و استهل ثمَّ مات، ففيه الدية كاملة بلا خلاف، و ان لم يستهل بل كان فيه حياة مثل أن يتنفس أو شرب اللبن، فالحكم فيه كما لو استهل، و به قال الفقهاء، إلا الثوري، و (- ك-)، فإنهما قالا: فيه الغرة و لا تجب الدية كاملة.

مسألة- 127-: إذا أخرج الجنين رأسه ثمَّ ماتت، كان الجنين مضمونا،

____________

(1) سورة المائدة: 92.

365

و به قال (- ش-). و قال (- ك-): غير مضمون، لأنه انما يثبت له أحكام الدنيا [1] إذا انفصل.

مسألة- 128-: في جنين الأمة عشر قيمتها، ذكرا كان أو أنثى، و به قال أهل المدينة، و (- ش-). و قال (- ح-): فيه عشر قيمته ان كان أنثى، و نصف عشر قيمته ان كان ذكرا فاعتبره بنفسه.

مسألة- 129-: في جنين البهيمة عشر قيمتها. و قال الفقهاء: فيه أرش ما نقص من ثمنها.

مسألة- 130-: متى يعتبر قيمتها؟ عندنا أنه تعتبر حال الجناية دون حال الإسقاط، لأن الجناية سبب الاسقاط. و لل(- ش-) فيه قولان.

من داس بطن غيره

مسألة- 131-: من داس بطن غيره حتى أحدث، كان عليه أن يداس بطنه حتى يحدث، أو يفتديه بثلث الدية. و حكى عن (- «د»-) مثل ما قلناه، و لم يجب [2] أحد من الفقهاء فيه شيئا.

حكم قطع عضو من الميت

مسألة- 132-: إذا قطع رأس ميت أو شيئا من جوارحه مما يجب فيه الدية كاملة لو كان حيا، كان عليه [3] مائة دينار دية الجنين، و في جميع ما يصيبه مما يجب فيه مقدر و أرش في الحي، ففيه من حساب المائة بحسابه من دية الألف، و لم يوجب أحد من الفقهاء فيه شيئا، و عندنا أن ذلك يكون للميت خاصة يتصدق به عنه، لا يورث و لا ينتقل الى بيت المال.

____________

[1] م: أحكام الدية.

[2] م: لم يوجب.

[3] م: لو كان حيا عليه.

366

كتاب القسامة

مسألة- 1- (- ج-): إذا كان مع المدعي للدم لوث و هو تهمة للمدعي عليه بأمارات ظاهرة، بدئ به في اليمين، فيحلف خمسين يمينا و يستحق ما يذكره، و به قال (- ش-)، و (- د-)، و (- ك-)، و الليث. و قال (- ح-): لا أعتبر اللوث و لا أراعيه و لا أجعل اليمين في جنبة المدعي.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما رواه [1] أبو هريرة عن النبي (عليه السلام) أنه قال: البينة على من ادعى و اليمين على من أنكر إلا في القسامة.

و روى (- ش-) عن (- ك-) عن ابن أبي ليلى بن عبد اللّه بن عبد الرحمن عن سهل ابن أبي خثيمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد اللّه بن سهل و محيصة خرجا الى خيبر من جهد أصابهما، فتفرقا في حوائجهما، فأتى محيصة فأخبر أن عبد اللّه ابن سهل قد قتل و طرح في بئر أو عين فأبى يهود، فقال: أنتم و اللّه قتلتموه، قالوا: و اللّه ما قتلنا، فأقبل حتى قدم الى قومه، فذكر لهم ذلك فأقبل هو و أخوه حويصة، و هو أكبر منه و عبد الرحمن بن سهل أخو المقتول الى رسول اللّه.

فذهب محيصة يتكلم و هو الذي كان بخيبر فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمحيصة:

____________

[1] م: دليلنا ما رواه.

367

كبر يريد بذلك السن، فتكلم حويصة ثمَّ تكلم محيصة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

أما أن يدوا صاحبكم، و أما أن تؤذنوا بحرب، فكتب إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في ذلك، فكتبوا إليه انا و اللّه ما قتلنا [1]، فقال رسول اللّه لحويصة و محيصة و عبد الرحمن ابن سهل تحلفون و تستحقون [2] دم صاحبكم، قالوا: لا، قال: فيحلف يهود، قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه النبي (عليه السلام) من عنده، فبعث إليهم بمائة ناقة حتى إذا دخلت عليهم الدار. قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء.

و روي سفيان، و الليث بن سعد، و حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي خثيمة، فذكر نحو حديث ابن أبي ليلى بن عبد الرحمن، و فيه تحلفون و تستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم، قالوا: أمر لم نشاهده كيف نحلف؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله): أ فتبرئكم يهود بخمسين يمينا؟ قالوا:

كيف نرضى أيمان قوم كفار، فوداه النبي (عليه السلام) من عنده.

مسألة- 2-: إذا حلف المدعون على قتل عمد، وجب القود على المدعى عليه، و به قال ابن الزبير، و (- و ك-)، (- و د-)، (- و ش-) في قوله القديم، و قال في الجديد:

لا يشاط به الدم و انما يجب به الدية مغلظة حالة في ماله، و به قال (- ح-) و ان خالف في هذا الأصل.

مسألة- 3-: القسامة في قتل الخطأ خمسة و عشرون رجلا، و عند (- ش-) لا فرق بين أنواع القتل، و القسامة في جميعها خمسون.

مسألة- 4-: القسامة يراعى فيها خمسون من أهل المدعي يحلفون، فان لم يكونوا حلف الولي خمسين يمينا. و قال من وافقنا في القسامة انه لا يحلف إلا ولي الدم خمسين يمينا.

____________

[1] م: ما قتلناه.

[2] م: يحلفون و يستحقون، و د: يحلفون و تستحقون.

368

مسألة- 5-: إذا حلف أولياء الدم خمسين يمينا على قتل العمد و كان القاتل واحدا، قتل بلا خلاف بين من أوجب القود، و ان حلف على جماعة فمثل ذلك على ما شرطناه في قتل الجماعة بالواحد، و به قال (- ش-)، (- و ك-)، (- و د-) على ما يقولونه في قتل الجماعة بواحد. و قال أبو العباس: إذا حلف على جماعة لم يقتلوا، و لكن نختار واحدا منهم بقتله.

مسألة- 6-: إذا وجد قتيل بين الصفين في فتنة، أو في قتال أهل العدل و البغي قبل أن تشتت الحرب بينهم، كانت ديته على بيت المال. و قال (- ش-): ان كان قد التحم القتل و اللوث على غير الطائفة التي هو فيها و ان كان لم يلتحم فاللوث على طائفته، سواء كانا متقاربين أو متباعدين.

مسألة- 7-: إذا وجد قتيل بين ازدحام الناس: اما في الطواف، أو في الصلاة، أو في دخول الكعبة، أو المسجد، أو بئر، أو مصنع لأخذ الماء، أو قنطرة، كانت ديته على بيت المال. و قال (- ش-): ذلك لوث عليهم، لأنه يغلب على الظن أنهم قتلوه.

مسألة- 8-: كل موضع قلنا انه قد حصل اللوث على ما فسرناه، فللولي أن يقسم، سواء كان بالقتيل أثر القتل أو لم يكن، لان المعتاد موت الناس بالأمراض، و موت الفجأة نادر، قال: ظاهر من هذا أنه مقتول، كما أن من به أثر الدم يجوز أن يكون جرح نفسه، و لا يترك لذلك القسامة، و لا يحمل على النادر الا بدليل، و قد يقتل الإنسان غيره بأخذ نفسه، أو عصر خصية و ان لم يكن هناك اثر [1]، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان كان به أثر القتل كقولنا، و ان لم يكن به أثر القتل فلا قسامة [2]،

____________

[1] م: و ان لم يكن اثر.

[2] م: و ان لم يكن فلا قسامة.

369

بلى ان كان خرج الدم من أنفه فلا قسامة، لأنه قد يخرج من قبل خنق و يظهر من غير قتل، و ان خرج من اذنه فهو مقتول، لأنه لا يخرج الا لسبب عظيم و خنق شديد.

مسألة- 9-: يثبت اللوث بأشياء: بالشاهد الواحد، و بوجود القتيل في دار قوم، و في قريتهم التي لا يدخلها غيرهم و لا يختلط بهم سواهم، و كذلك محلتهم و غير ذلك، و لا يثبت اللوث بقول المقتول عند موته دمي عند فلان، و به قال (- ش-)، (- و ح-). و قال (- ك-): لا يثبت اللوث إلا بأمرين: شاهد عدل مع المدعي، أو قوله عند وفاته دمي عند فلان.

دليلنا: أن الأصل في القسامة قصة الأنصار، و لم يكن هناك شاهد و لا قول من المقتول.

مسألة- 10-: إذا كان ولي المقتول مشركا، و المدعى عليه مسلما لم يثبت القسامة، بدلالة قوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (1) و به قال (- ك-)، و قال (- ح-)، (- و ش-): انه يثبت القسامة، فإذا حلفوا ثبت القتل على المسلم.

مسألة- 11-: إذا قتل عبد و هناك لوث، فللسيد القسامة، بدلالة عموم الأخبار الواردة في وجوب القسامة في القتل، و به قال (- ش-). و اختلف أصحابه على طريقين، قال أبو العباس: فيه القسامة قولا واحدا [1]. و قال غيره على قولين.

مسألة- 12-: يثبت عندنا في الأطراف قسامة مثل العينين و اللسان و اليدين و غير ذلك، و لا يبلغ مثل قسامة النفس بل كل عضو يجب فيه كمال الدية ففيه ستة

____________

[1] م: قال أبو العباس قولا واحدا.

____________

(1) سورة النساء: 141.

370

و ان كان مما يجب فيه نصف الدية ففيه ثلاثة أيمان، و ان كان مما يجب فيه سدس [1] الدية ففيه يمين واحد.

و قال جميع الفقهاء: لا قسامة في الأطراف، و انما هي في النفس وحدها الا أن (- ش-) قال: إذا ادعى قطع طرف يجب فيه الدية كاملة كان على المدعى عليه اليمين، و هل يغلظ اليمين أم لا؟ فيه قولان.

مسألة- 13-: إذا كان المدعي واحدا، فعليه خمسون يمينا بلا خلاف. و كذلك من المدعى عليه ان كان واحدا، فعليه خمسون يمينا بلا خلاف. و ان كان المدعون جماعة، فعليهم خمسون يمينا عندنا، و لا يلزم كل واحد خمسون يمينا. و كذلك في المدعى عليه. و لل(- ش-) قولان [2] في الموضعين، أحدهما: ما قلناه. و الثاني:

يلزم كل واحد خمسين يمينا في الموضعين.

مسألة- 14-: إذا لم يكن لوث و لا شاهد و يكون دعوى محضة، فاليمين في جنبة المدعى عليه بلا خلاف، و هل يغلظ أم لا؟ عندنا لا يلزمه أكثر من يمين واحدة، و هو أحد قولي (- ش-). و الثاني: انها يغلظ خمسين يمينا.

مسألة- 15-: إذا قتل رجل و هناك لوث و له وليان أخوان أو ابنان، فادعى أحد الوليين أن هذا قتل أبي و كذبه الأخر، فلا يقدح هذا التكذيب في اللوث، لان حق الوليين قد يثبت بحصول اللوث، فاذا كذب أحدهما به لم يسقط حق الأخر و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 16-: إذا ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له و هناك لوث، و حلف المدعي القسامة و استوفى الدية فجاء آخر، و قال: أنا قتلته و ما قتله ذلك، كان الولي بالخيار بين أن يصدقه و يكذب نفسه و يرد الدية و يستوفي منه حقه، و بين أن يكذب

____________

[1] م: مما يجب فيه ثلث الدية.

[2] م: و لل(- ش-) فيه قولان.

371

المقر و يثبت على ما هو عليه.

بدلالة قول النبي (عليه السلام): إقرار العاقل جائز على نفسه، و هو إذا قبل إقراره فقد كذب نفسه في الأول فيقبل ذلك منه.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ليس له أن يدعي على المقر، لان قوله في الأول ما قتله الا فلان إقرار منه ان هذا المقر ما قتله، فلا يقبل دعواه عليه. و القول الثاني له أن يدعي لأن قول الولي قتله فلان اخبار عن ظنه، و المخبر يخبر عن قطع و يقين، فكان أعرف بما قال.

372

كتاب كفارة القتل

مسألة- 1-: لا تجب الكفارة بقتل الذمي و المعاهد، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و أوجبوا به الكفارة، و فيه إجماع الفرقة و أما قوله [1] تعالى «وَ إِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» (1) فالضمير في كان عائد إلى المؤمن الذي تقدم ذكره في قوله «فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ» (2) فكأنه قال: و ان كان المؤمن من قوم بينكم و بينهم ميثاق بأن يكون بينهم نازلا أو أسلم عندهم و لم يخرج إلينا أو كان أسيرا في أيديهم.

مسألة- 2-: إذا قتل مسلما في دار الحرب متعمدا لقتله مع العلم بكونه مؤمنا، وجب عليه القود على كل حال، لعموم قوله تعالى «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (3) و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): فيه الدية و الكفارة على كل حال. و قال (- ح-): ان كان أسلم عندهم و لم يخرج إلينا، فالواجب الكفارة بقتله فقط، و لا قود و لا دية بحال.

____________

[1] م: الكفارة و اما قوله.

____________

(1) سورة النساء: 92.

(2) سورة النساء: 92.

(3) سورة المائدة: 45.

373

مسألة- 3-: إذا قتل مؤمنا قد أسلم في دار الحرب قاصدا الى قتله و لم يعلمه بعينه و انما ظنه كافرا، فلا دية عليه و ليس عليه أكثر من الكفارة، لقوله تعالى «فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» (1) و لم يذكر الدية، و هو أحد قولي (- ش-). و الأخر: أن عليه الدية. و قال (- ك-): عليه الدية و الكفارة.

و قال (- ح-): لا دية عليه.

مسألة- 4-: إذا حصل له من تحرم بدار الإسلام، مثل أن أسلم عندهم و خرج إلينا ثمَّ عاد إليهم، أو كان مسلما في دار الإسلام، فخرج إليهم و كان مطلقا متصرفا لنفسه، فمتى قتل مع عدم العلم بايمانه، سواء قصد قتله بعينه أو لم يقصده فلا دية له و لا قود و فيه الكفارة، بدلالة الآية.

و قال (- ح-): فيه الدية و الكفارة. و قال (- ش-): ان قصده بعينه، ففيه الدية على أحد القولين و فيه الكفارة، و ان لم يقصده بعينه فلا دية فيه و فيه الكفارة.

مسألة- 5-: إذا قتل أسيرا في أيدي الكفار و هو مؤمن، وجبت فيه الدية و الكفارة سواء قصده بعينه أو لم يقصده، بدلالة الآية، و به قال (- ف-)، و (- م-).

و قال (- ح-): لا ضمان عليه. و قال (- ش-): ان قصده بعينه، فعليه الدية و الكفارة على أحد القولين. و القول الأخر كفارة بلا دية، و ان لم يقصده بعينه فعليه كفارة بلا دية.

مسألة- 6-: قتل العمد يجب فيه [1] الكفارة، و به قال (- ش-)، و (- ك-). و قال (- ر-) و (- ح-)، و أصحابه: لا كفارة فيه، سواء أوجب القود كما لو قتل أجنبيا أو لم يوجب القود كما لو قتل ولده.

مسألة- 7-: يجب بقتل العمد ثلاث كفارات على الجمع: العتق، و الصيام و الإطعام. و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

____________

[1] م: به.

____________

(1) سورة النساء: 92.

374

مسألة- 8-: الكفارة تجب بقتل العبد، عمدا كان أو خطأ، و به قال جميع الفقهاء في الخطأ و العمد على ما مضى، و حكي عن (- ك-) أنه قال: لا كفارة بقتل العبد.

مسألة- 9-: تجب الكفارة في حق الصبي و المجنون و الكافر، بدلالة عموم قوله تعالى «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» (1) و به قال (- ش-). و قال (- ح-) لا كفارة على واحد من هؤلاء.

و ان قلنا لا تجب على الصبي و المجنون كان قويا، لقوله (عليه السلام) «رفع القلم عن ثلاث عن المجنون حتى يفيق، و عن الصبي حتى يحتلم».

مسألة- 10-: إذا اشترك جماعة في قتل رجل، كان على كل واحد منهم الكفارة، و به قال جميع الفقهاء، الا عثمان البتي، فإنه قال: عليهم كلهم كفارة واحدة و حكى ذلك عن (- ش-) و قال أصحابه: لا يصح ذلك عنه.

مسألة- 11-: إذا لم يجد الرقبة، انتقل الى الصوم بلا خلاف، فان لم يقدر على الصوم [1] أطعم ستين مسكينا، مثل كفارة الظهار و هو أحد قولي (- ش-).

و الثاني: أن الصوم في ذمته أبدا حتى يقدر عليه.

مسألة- 12-: الكفارة لا تجب بالأسباب، و معناه إذا نصب سكينا في غير ملكه، فوقع عليها إنسان فمات، أو وضع حجرا في غير ملكه، فعثر به إنسان فمات، أو حفر بئرا في غير ملكه، فوقع فيه إنسان فمات، أو رش ماء في الطريق أو بالت دابته فيها فزلق فيه إنسان فمات، لأنه لا يسمى بشيء من هذه الافعال [2] قاتلا، و اللّه تعالى علق الكفارة بالقتل، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): كل ذلك يجب فيه

____________

[1] م: على ذلك.

[2] م: من هذه الأشياء.

____________

(1) سورة النساء: 92.

375

الدية و الكفارة.

مسألة- 13-: إذا كان الرجل ملففا في كساء أو في ثوب، فشهد شاهدان على رجل أنه ضربه فقده باثنين و لم يشهدا الجناية حين الضرب، فاختلف الولي و الجاني، فقال الولي: كان حيا حين الضرب و قد قتله، و قال الجاني: ما كان حيا حين الضرب، كان القول قول الجاني مع يمينه، لأن الأصل براءة الجاني، و به قال (- ح-)، و أحد قولي (- ش-). و الأخر أن القول قول الولي مع يمينه.

مسألة- 14-: السحر له حقيقة، و يصح منه أن يعقد و يرقي و يسحر، فيقتل و يمرض و يفرق بين الرجل و زوجته و يتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر الفقهاء الا (- ح-) و (- ش-)، و (- ك-). و قال أبو جعفر الأسترابادي من أصحاب (- ش-):

لا حقيقة له و انما هو تخيل و شعبدة، و به قال المغربي من أهل الظاهر، و هو الذي يقوى في نفسي.

يدل على ذلك قوله تعالى مخبرا عن السحرة في قصة فرعون «فَإِذٰا حِبٰالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهٰا تَسْعىٰ» (1) و ذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئة الحيات، و طلوا عليها الزيبق، و أخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس حتى إذا وقعت على الزيبق تحرك، فخيل الى موسى أنها حيات و لم يكن لها حقيقة، و كان هذا في أشد وقت الحر، فألقى موسى عصاه، فأبطل عليهم السحر فآمنوا به. و هذا لا ينافي قوله تعالى «وَ لٰكِنَّ الشَّيٰاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّٰاسَ السِّحْرَ» (2) لان ذلك لا يمنع منه، و انما يمنع منه من أن يؤثر [1] التأثير الذي ادعوه.

____________

[1] م: يمنع أن يؤثر.

____________

(1) سورة طه: 66.

(2) سورة البقرة: 102.

376

مسألة- 15-: من استحل عمل السحر، فهو كافر وجب قتله بلا خلاف، و من لم يستحله غير أنه استعمله كان فاسقا لا يجب قتله، لأنه لا دلالة عليه، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): الساحر زنديق إذا عمل السحر، و قوله لا استحله غير مقبول، و لا يقبل توبة الزنديق عنده. و قال (- د-)، (- ق-): يقتل الساحر و لم يعرض لكفره، و قد روى ذلك أصحابنا.

مسألة- 16-: إذا أقر أنه سحر، فقتل بسحره متعمدا، لا يجب عليه القود عند (- ح-). و قال (- ش-): عليه القود و هو الصحيح عندنا، لأنه قد أقر بقتل غيره، و إقرار العاقل جائز على نفسه. و أيضا فقد روى أصحابنا أن الساحر يقتل. و الوجه في هذه الرواية أنه من المفسدين في الأرض، فوجب قتله لذلك.

مسألة- 17-: إذا قال أنا أعرف السحر و أحسنه، لكني لا أعمل به، فلا شيء عليه، لأنه لا دليل [1] على اباحة دمه، و به قال (- ح-)، و (- ش-). و قال (- ك-): هذا زنديق و قد اعترف بذلك فوجب قتله و لا تقبل توبته.

____________

[1] م: لا دلالة.

377

كتاب قتال أهل البغي

مسألة- 1-: الباغي هو الذي يخرج على امام عادل و يقاتله، و يمنع من تسليم الحق اليه، و هو اسم ذم، و يجري في عظم الذنب مجرى محارب رسول اللّه صلى اللّه عليه.

و وافقنا على أنه اسم ذم جماعة من العلماء، و هم المعتزلة بأسرها، و سموه فاسقا، و كذلك جماعة من أصحاب (- ح-)، (- ش-) [1]. و قال (- ح-): هم فساق على وجه التدين. و قال أصحاب (- ش-): ان هذا الاسم ليس باسم ذم عند (- ش-) بل اسم من اجتهد فأخطأ.

مسألة- 2-: إذا أتلف الباغي على العادل نفسا أو مالا و الحرب قائمة، كان عليه الضمان في المال و القود في النفس، بدلالة قوله تعالى «وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ» (1) «و النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (2) و قول النبي (عليه السلام): ثمَّ أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل و أنا و اللّه عاقلته، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين: ان

____________

[1] م: من أصحاب (- ش-).

____________

(1) سورة البقرة: 179.

(2) سورة المائدة: 45.

378

أحبوا قتلوا، و ان أحبوا أخذوا الدية. و هذا مذهب (- ك-).

و قال (- ش-): ان أتلف مالا فعلى قولين، أحدهما: يضمن. و الأخر: لا يضمن.

و ان كان قتلا يوجب القود، ففيه طريقان، أحدهما: لا قود قولا واحد، و الدية على قولين، لان القصاص قد يسقط بالشبهة، و المال لا يسقط، و الصحيح [1] عندهم أنه لا ضمان عليه، و به قال (- ح-). و ان كان المتلف عادلا، فلا ضمان عليه بلا خلاف.

مسألة- 3-: مانعوا الزكاة في أيام أبي بكر لم يكونوا مرتدين، و لا يجوز أن يسموا بذلك، و به قال (- ش-) و أصحابه. و قال (- ح-): هم مرتدون، لأنهم استحلوا منع الزكاة.

مسألة- 4-: إذا ولى أهل البغي الى غير فئة، أو ألقوا السلاح و قعدوا، أو رجعوا [2] إلى الطاعة، حرم قتالهم. و ان ولوا منهزمين الى فئة لهم، جاز أن يتبعوا و يقتلوا، و به قال (- ح-)، و أبو إسحاق المروزي. و قال باقي أصحاب (- ش-): انه لا يجوز قتالهم و لا اتباعهم.

مسألة- 5-: من سب الامام العادل وجب قتله. و قال (- ش-): يجب تعزيره، و به قال باقي الفقهاء.

مسألة- 6-: إذا وقع أسير من أهل البغي في المقاتلة، كان للإمام حبسه و لم يكن له قتله و به قال (- ش-) و قال (- ح-) له قتله.

و يدل على صحة ما ذهبنا اليه- مضافا الى إجماع الفرقة- ما رواه [3] عبد اللّه ابن مسعود قال قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا ابن أم عبد ما حكم من بغى في أمتي؟

قلت: اللّه و رسوله أعلم، فقال (عليه السلام): لا يتبع مدبرهم، و لا يجاز على جريحهم،

____________

[1] د: و الصحة.

[2] م: و رجعوا.

[3] م: دليلنا ما رواه.

379

و لا يقتل أسيرهم، و لا يقسم فيئهم. و هذا نص.

مسألة- 7-: إذا أسر من أهل البغي من ليس من أهل القتال، مثل النساء و الصبيان و الزمني و الشيوخ الهرمى لا يحبسون، لأنه لا دلالة عليه. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 8-: إذا قاتل [1] قوم من أهل الذمة مع البغاة أهل العدل، خرجوا بذلك عن الذمة على كل حال.

و قال (- ش-): ان قاتلوا بشبهة، مثل أن يقولوا لم نعلم أنه لا يجوز معاونة قوم من المسلمين، أو ظننا أن ذلك جائز، لم يخرجوا عن [2] الذمة. و ان كانوا عالمين بذلك فهل يخرجون عن الذمة فيه قولان.

مسألة- 9-: يجوز للإمام أن يستعين بأهل الذمة على قتال أهل البغي. و قال (- ش-): لا يجوز ذلك، و به قال باقي الفقهاء.

مسألة- 10-: إذا نصب أهل البغي قاضيا يقضي بينهم أو بين غيرهم لم ينفذ حكمه، سواء كان القاضي من أهل العدل، أو من أهل البغي، و سواء وافق الحق أو لم يوافق، لإجماع الفرقة على أن القاضي لا ينعقد له القضاء إلا بأمر الامام.

و قال (- ح-): ان كان القاضي من أهل العدل صح ذلك، و ان كان من أهل البغي لم ينفذ له قضاء.

و قال (- ش-): ان كان ممن يعتقد إباحة أموال أهل العدل و دمائهم لم ينعقد له قضاء و لا ينفذ [3] له حكم، سواء وافق الحق أو لم يوافق. و ان كان ثقة في دينه لا يبيح

____________

[1] د: إذا قتل.

[2] م: من.

[3] م: لم ينعقد.

380

دماء أهل العدل و أموالهم، نفذت قضاياه، سواء كان من أهل العدل أو من أهل البغي.

مسألة- 11-: إذا كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل كتابا بحكم حكم به أو بما ثبت عنده، لم يعمل عليه و لا يلتفت إليه، لأن قضاه غير ثابت، و لان عندنا لا يجوز العمل بكتاب قاض الى قاض على حال. و قال (- ش-): المستحب أن لا يعمل به، و ان عمل به جاز. و قال (- ح-): لا يعمل عليه.

مسألة- 12-: إذا شهد عدل من أهل البغي لم يقبل شهادته و يرد. و قال (- ش-) و (- ح-): لا يرد شهادته غير أن (- «ح»-) يقول: أهل البغي فساق على طريق التدين و عنده الفسق على طريق التدين لا يرد به الشهادة.

مسألة- 13-: الباغي إذا قتل غسل و صلى عليه، لعموم الأخبار الواردة في وجوب الصلاة على الأموات، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): يغسل و لا يصلى عليه.

مسألة- 14-: إذا كان المقتول في المعركة من أهل العدل لا يغسل و يصلى عليه، لإجماع الفرقة على أن الشهيد لا يغسل و يصلى عليه.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: لا يصلى عليه. و الثاني: يغسل و يصلى عليه.

مسألة- 15-: إذا قصد رجل رجلا يريد نفسه أو ماله، جاز له الدفع عن نفسه و عن ماله، و ان أتى على نفسه أو نفس طالبه، و يجب عليه أن يدفع عن نفسه إذا طلب قتله، و لا يجوز أن يستسلم مع القدرة على الدفع بدلالة قوله تعالى «وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» (1) و لان وجوب دفع المضار عن النفس معلوم بأوائل العقول.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: يجوز له أن يستسلم.

مسألة- 16-: ما يحويه معسكر البغاة يجوز أخذه و الانتفاع به، و يكون غنيمة

____________

(1) سورة البقرة: 195.

381

يقسم في المقاتلة، و ما لم يحوه المعسكر لا يتعرض له.

و قال (- ش-): لا يجوز لأهل العدل أن يستمتعوا بدواب أهل البغي، و لا بسلاحهم و لا يركبوها للقتال، و لا يرمون بنشابهم حال القتال، و لا في غير حال القتال، و متى حصل من ذلك شيء كان محفوظا لأربابه، فإذا انقضت الحرب رد عليهم.

و قال (- ح-): يجوز الاستمتاع بدوابهم و سلاحهم و الحرب قائمة، فإذا انقضت كان ذلك ردا عليهم.

مسألة- 17-: إذا امتنع أهل البغي بدارهم و أتوا ما يوجب الحد، فمتى ظهرنا عليهم أقيم ذلك عليهم، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): انه لا يقام عليهم الحدود و لا يستوفي منهم الحقوق، بناء على أصله في دار الحرب.

يدل على المسألة قوله تعالى «وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا» (1) «الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا» (2) و لم يفصد.

____________

(1) سورة المائدة: 38.

(2) سورة النور: 2.

382

كتاب المرتد

مسألة- 1-: المرأة إذا ارتدت لا تقتل، بل تحبس و تجبر على الإسلام حتى ترجع أو تموت في الحبس، و به قال (- ح-) و أصحابه و قالوا: ان لحقت بدار الحرب فسبيت استرقت، و رووا عن علي (عليه السلام) انها تسترق، و به قال قتادة.

و قال (- ش-): تقتل المرتدة ان لم ترجع كما يقتل الرجل، و به قال الحسن البصري، و الزهري، و في الفقهاء (- ك-)، و (- ع-)، و الليث بن سعد، و (- د-)، و (- ق-).

مسألة- 2-: الزنديق هو الذي يظهر الإسلام و يبطن الكفر، فاذا تاب و قال:

تركت الزندقة، روى أصحابنا أنه لا تقبل توبته، لأنه دين مكتوم، و به قال (- ك-)، و قال (- ش-): تقبل توبته، و عن (- ح-) روايتان مثل قول (- ك-)، و (- ش-).

مسألة- 3-: المرتد على ضربين، أحدهما: يكون ولد على فطرة الإسلام بين مسلمين، فمتى ارتد وجب قتله و لا تقبل توبته. و الأخر: كان كافرا فأسلم ثمَّ ارتد، فهذا يستتاب، فان تاب و الا وجب قتله، و به قال عطاء.

و قال الحسن البصري: المرتد تقتل بغير استتابة. و قال (- ح-)، و (- ش-)، و (- ك-)، و عامة الفقهاء: انه يستتاب، سواء كان مسلما في الأصل أو كافرا، فمتى لم يتب وجب قتله.

383

مسألة- 4-: من اتفقنا على استتابته متى تاب سقط عنه القتل، و به قال جميع الفقهاء. و حكى (- «ش»-) عن قوم أنه لا تقبل توبته و يجب قتله.

مسألة- 5-: الاستتابة واجبة فيمن شرطه الاستتابة، و هو أحد قولي (- ش-).

و الثاني: مستحبة، و به قال (- ح-).

مسألة- 6-: الموضع الذي قلنا انه يستتاب، لم يحده أصحابنا بقدر، و الاولى أن لا يكون مقدرا، لأنه لا دلالة عليه، و روي عن علي (عليه السلام) أن رجلا تنصر فدعاه و عرض عليه الرجوع الى الإسلام فلم يرجع فقتله و لم يؤخره.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: أنه يستتاب ثلاثا، و به قال (- د-)، و (- ق-)، و هو ظاهر [1] مذهب (- ح-). و الأخر: يستتاب في الحال و الا قتل، و هو أصحهما. و رووا عن علي (عليه السلام) أنه يستتاب شهرا. و قال الزهري: يستتاب ما دمنا نرجوا رجوعه.

مسألة- 7-: المرتد ان كان عن فطرة الإسلام، زال ملكه عن ماله و تصرفه باطل، لإجماع الفرقة على وجوب قتله و قسمة ماله بين الورثة. و ان كان عن إسلام قبله، كان كافرا لا يزول ملكه و تصرفه صحيح، لأنه لا دلالة على زوال ملكه [2].

و اختلف أصحاب (- «ش»-) على طريقين، منهم من قال في ملكه و تصرفه ثلاثة أقوال، أحدهما: يزول ملكه و تصرفه صحيح [3]. و الثاني: يزول ملكه و تصرفه باطل. و الثالث: ملكه مراعى و كذلك تصرفه، فان عاد تبينا أن ملكه لم يزل و أن تصرفه وقع صحيحا، و ان مات أو قتل تبينا أن ملكه زال عنه بالردة و أن تصرفه باطل. و من أصحابه من قال: في تصرفه ثلاثة أقوال، و في ملكه قولان.

مسألة- 8-: إذا مات المرتد و خلف مالا و له ورثة مسلمون ورثوه، سواء

____________

[1] م: و ظاهر.

[2] م: لا دلالة على ذلك.

[3] م: صحيح لأنه لا دلالة عليه.

384

كان المال اكتسبه حال الردة أو حال إسلامه [1]، و به قال (- ف-)، و (- م-).

و قال (- ح-): يرث المسلمون ماله الذي اكتسبه حال حقن دمه و هو حال إسلامه، و ما اكتسب حال اباحة دمه فهو فيء. و قال (- ش-): الكل فيء و لا يرثه المسلم.

مسألة- 9-: من ترك الصلاة معتقدا أنها غير واجبة، كان كافرا وجب قتله بلا خلاف. و ان تركها كسلا و توانيا، و مع ذلك يعتقد تحريم تركها، فإنه يكون فاسقا و يؤدب على ذلك و لا يجب عليه القتل، لأنه دلالة على ذلك.

و قال (- ح-)، و (- ك-): يحبس حتى [2] يصلي. و قال (- ش-): يجب عليه القتل بعد أن يستتاب كما يستتاب المرتد، فان لم يفعل وجب قتله. و قال (- د-): يكفر بذلك.

مسألة- 10-: المرتد الذي يستتاب إذا لحق بدار الحرب، لم يجر ذلك مجرى موته، و لا يتصرف في ماله، و لا ينعتق مدبره، و لا تحل الديون التي عليه، لأنه حي، فلا يصح أن يجعل في حكم الأموات بغير دلالة، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): يجري ذلك مجرى [3] موته تحل ديونه، و ينعتق مدبره، و يقسم ماله بين ورثته.

مسألة- 11-: إذا رزق المرتد أولادا بعد الارتداد، كان حكمهم حكم الكفار يجوز استرقاقهم، سواء ولدوا في دار الإسلام، أو في دار الحرب، بدلالة عموم كل ظاهر يدل على جواز استرقاق أولاد الكفار، و هو أحد قولي (- «ش»-) و الثاني: لا يجوز، لان الولد يلحق بأبيه و قد ثبت [4] أن أباه لا يسترق.

و قال (- ح-): ان كانوا في دار الإسلام لا يسترقون، و ان كانوا في دار الحرب يسترقون.

____________

[1] م: حال الإسلام.

[2] م: يحبس على ذلك.

[3] م: يجرى مجرى.

[4] د: سبق.

385

مسألة- 12-: إذا نقض الذمي أو المعاهد الذمة و العهد و لحق بدار الحرب و خلف أموالا و ذرية، فعندنا الأمانة في ذريته و ماله باق بلا خلاف، فان مات ورثه ورثته من أهل الحرب و من أهل الذمة في دار الإسلام.

و قال (- ش-): ميراثه لورثته في دار الحرب دون ورثته من الذمة في بلد الإسلام، لأنه لا توارث بين الذمي و الحربي.

386

كتاب الحدود

حد المحصن

مسألة- 1-: يجب على الثيب الرجم، و به قال جميع الفقهاء، و حكي عن الخوارج أنهم قالوا: لا رجم في شرعنا، لأنه ليس في ظاهر القرآن و لا في السنة المتواترة.

و في المسألة إجماع الفرقة، بل إجماع الصحابة [1]، فقد روى عبادة بن الصامت أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة و تغريب عام، و الثيب بالثيب جلد مائة و الرجم. و روى نافع عن ابن عمر أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) رجم يهوديين.

و روي عن عمر أنه قال: لو لا أنني أخشى أن يقال زاد عمر في القرآن لكتبت آية الرجم في حاشية المصحف الشيخ و الشيخة، فارجموهما البتة نكالا من اللّه.

مسألة- 2-: المحصن إذا كان شيخا أو شيخة، فعليهما الجلد ثمَّ الرجم.

و ان كانا شابين فعليهما الرجم بلا جلد، بدلالة قوله تعالى «الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ» (1) و لم يفصل و روي أن عليا (عليه السلام) جلد سراجة يوم

____________

[1] م: إجماع جماعة الصحابة.

____________

(1) سورة النور: 2.

387

الخميس و رجمها يوم الجمعة، فقيل له تحدها حدين، فقال: جلدتها بكتاب اللّه و رجمتها بسنة رسول اللّه.

و قال داود و أهل الظاهر: عليهما الجلد ثمَّ الرجم و لم يفصلوا، و به قال جماعة من أصحابنا. و قال جميع الفقهاء: ليس عليه الا الرجم دون الجلد.

حد غير المحصن

مسألة- 3-: البكر عبارة عن [1] غير المحصن، فاذا زنا البكر جلد مائة و غرب عاما، كل واحد منهما حد، هذا إذا كان ذكرا، و ان كان أنثى لم يكن عليها تغريب، و به قال (- ك-).

و قال (- ش-): هما سواء في الجلد و التغريب، و اليه ذهب (- ر-)، و (- ع-)، و ابن أبي ليلى و (- د-)، و قال (- ح-): الحد هو الجلد فقط، و التغريب ليس بحد، و انما هو تعزير باجتهاد الامام و ليس بمقدر، فان رأى الحبس فعل، و ان رأى التغريب الى بلد آخر فعل من غير تقدير، و سواء كان ذكرا أو أنثى.

و في المسألة إجماع الفرقة، و روى ابن [2] عمر أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) جلد و غرب و أن أبا بكر جلد و غرب و أن عمر جلد و غرب. و روي عن علي (عليه السلام) و عثمان أنهما فعلا ذلك. و روي عن ابن مسعود فغرب أبو بكر الى فدك، و عمر الى الشام، و عثمان الى مصر، و علي (عليه السلام) الى الروم، و لا مخالف لهم.

مسألة- 4-: لا نفي على العبد، و لا على الأمة، لأنه لا دلالة عليه، و به قال (- ك-) و (- د-). و لل(- ش-) فيه قولان.

إثبات الإحصان

مسألة- 5-: الإحصان لا يثبت عندنا الا بأن يكون للرجل فرج يغدو اليه و يروح متمكنا من وطئه سواء كانت زوجته حرة أو أمة أو ملك يمين، و متى لم يكن متمكنا منه لم يكن محصنا: اما بأن يكون مسافرا عنها، أو محبوسا، أو محالا بينها

____________

[1] م: من.

[2] م: أو أنثى دليلنا ما رواه.

388

و بينه، و كذلك الحكم فيها سواء.

و قال جميع الفقهاء: متى عقد على امرأة و دخل بها و كانت حرة ثبت الإحصان و ان فارقها بموت أو طلاق و لم يراعوا التمكن من وطئها.

و أما الأمة، فعند (- «ش»-) إذا أصاب أمة بنكاح صحيح أو أصاب العبد حرة، ثبت الإحصان للحرة دون المملوك، و به قال (- ك-). و قال (- ح-): لا يثبت الإحصان لأحدهما و هكذا الصغير إذا أصاب كبيرة بنكاح صحيح أو الكبير الصغيرة، ثبت الإحصان للكبير عند (- «ش»-) و قال (- ك-)، و (- ح-): لا يثبت الإحصان لأحدهما، و هو قول (- «ش»-) في القديم.

حكم المجنون و المجنونة

مسألة- 6-: إذا مكنت العاقلة المجنون من نفسها فوطئها من نفسها، فعليهما جميعا الحد. و ان وطئ عاقل مجنونة، وجب على العاقل الحد، و لا يجب على المجنونة.

و قال (- ش-): يلزم العاقل الحد، دون من ليس بعاقل. و قال (- ح-): لا يجب على العاقلة الحد إذا وطأها المجنون، و ان وطئ عاقل مجنونة لزمه الحد.

إحصان الكامل

مسألة- 7-: إذا كان الزانيان كاملين، بأن يكونا حرين بالغين عاقلين، فقد أحصنا إذا حصل فيهما الشرائط، فإن كان أحدهما كاملا و الأخر ناقصا، فان كان النقص بالرق، فالكامل قد أحصن دون الناقص. و ان كان بالصغر لا يثبت فيهما الإحصان، و به قال (- ح-).

و قال (- ك-): ان كان النقص رقا، لم يثبت الإحصان لأحدهما، و ان كان صغرا أحصن الكامل. و قال (- ش-): ان كان النقص فالكامل قد أحصن دون الناقص، فلا خلاف على المذهب، و ان كان النقص بالصغر ففيه قولان.

طريق الرجم

مسألة- 8-: من وجب عليه الرجم، يؤمر بالاغتسال و التكفن ثمَّ يرجم و يدفن بعد أن يصلى عليه، و لا يغسل بعد موته. و قال جميع الفقهاء: انه يغسل

389

بعد موته.

حضور الشهود موضع الرجم

مسألة- 9-: إذا ثبت الزنا بالبينة، لم يجب على الشهود حضور موضع الرجم، لأنه لا دليل عليه، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): يلزمهم ذلك.

و قد روى أصحابنا أنه إذا ثبت الزنا بالبينة، فأول من يرجمه الشهود ثمَّ الناس، و إذا ثبت بالإقرار فأول من يرجمه الامام، فعلى هذه الرواية يجب على الشهود الحضور كما قال (- ح-).

مسألة- 10-: إذا حضر الامام و الشهود موضع الرجم، فان كان الحد ثبت [1] بالإقرار، وجب على الإمام البداية، و ان كان بالبينة بدأ الشهود، ثمَّ الامام ثمَّ الناس، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): لا يجب على واحد منهم البدأة بالرجم.

الإقرار

مسألة- 11-: لا يجب الحد بالزنا إلا بإقرار أربع مرات في أربعة مجالس فأما في دفعة واحدة فلا يثبت به الحد، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): إذا أقر دفعة واحدة لزمه الحد، بكرا كان أو ثيبا، و به قال (- ك-).

و قال ابن أبي ليلى: لا يثبت الا بأن يعترف أربع مرات، سواء كان في مجلس واحد، أو أربعة مجالس.

مسألة- 12-: إذا أقر بحد ثمَّ رجع عنه، سقط عنه الحد، و به قال (- ح-)، و (- ش-). و قال الحسن البصري: لا يسقط، و به قال سعيد بن جبير، و داود، و هو احدى الروايتين عن (- ك-).

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روي [2] أن ما عزا أقر عند النبي (عليه السلام) بالزنا فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا، ثمَّ قال: لعلك قبلت لعلك

____________

[1] م: قد ثبت.

[2] م: دليلنا ما روى.

390

لمست، فعرض عليه له بالرجوع حين أعرض عنه، و صرح له بذلك بقوله لعلك لمست لعلك قبلت، فلو لا أن ذلك تقبل منه ما كان فيه فائدة.

زنا المريض المأيوس

مسألة- 13-: المريض المأيوس منه إذا زنا و هو بكر أخذ عرجون فيه مائة شمراخ، أو مائة عود يضم بعضه الى بعضه، و يضرب به ضربة واحدة، على وجه لا يؤدى الى تلفه.

و قال (- ح-): يضرب مجتمعا و مفترقا ضربا مؤلما. و قال (- ك-): يضرب بالسياط مجتمعا ضربا مؤلما. و قال (- ش-): يضرب مائة بأطراف الثياب و النعال ضربا لا يؤلم ألما شديدا.

الشهادة بالزنا

مسألة- 14-: إذا شهد عليه أربعة شهود بالزنا فكذبهم، أقيم عليهم [1] الحد بلا خلاف، و ان صدقهم أقيم عليه الحد، بدلالة عموم الأخبار التي جاءت في وجوب اقامة الحد إذا قامت عليه البينة، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا يقام عليه الحد، لأنه سقط حكم الشهادة مع الاعتراف، و باعتراف دفعة واحدة لا يقام عليه [2] الحد.

درء الحدود

مسألة- 15-: إذا وجد الرجل على فراشه امرأة، فظنها زوجته فوطئها لم يكن عليه الحد، لقوله (عليه السلام) «ادرؤوا الحدود بالشبهات» و به قال (- ش-). و قال (- ح-): عليه الحد، و قد روى ذلك أيضا أصحابنا.

إقرار الأخرس

مسألة- 16-: إذا أقر الأخرس بالزنا بإشارة معقولة، و كذلك إذا أقر بقتل العمد لزمه القود، بدلالة عموم الاخبار في وجوب الحد على المقر، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا يلزمه الحد و لا القود.

حكم اللواط و وطي البهيمة

مسألة- 17-: إذا لاط الرجل فأوقب، وجب عليه القتل، و الامام مخير

____________

[1] م: عليه.

[2] م: عليها.

391

بين أن يقتله بالسيف أو يرمي عليه حائطا، أو يرمى به من موضع عال. و ان كان فعله دون الإيقاب، فإن كان محصنا وجب عليه الرجم، و ان كان بكرا وجب عليه جلد مائة.

و قال (- ش-) في أحد القولين: حكمه حكم الزاني يجلد ان كان بكرا، و يرجم ان كان ثيبا، و به قال الحسن البصري، و الزهري، و (- ف-)، و (- م-). و القول الأخر: أنه يقتل بكل حال كما قلناه، و به قال (- ك-)، و (- د-)، (- ق-) الا أنهم لم يفصلوا.

و قال (- ح-): لا يجب به الحد، و انما يجب به التعزير.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما [1] رواه ابن عباس عن النبي (عليه السلام) أنه قال: من عمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به.

مسألة- 18-: إذا أتى بهيمة، كان عليه التعزير بما دون الحد، و به قال (- ك-)، و (- د-)، و (- ح-). و لل(- ش-) فيه ثلاثة أقوال، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: مثل الزنا. و الثالث:

مثل اللواط.

مسألة- 19-: إذا أتى بهيمة، فإن كانت مأكولة اللحم، ذبحت و أحرقت [2] لحمها و لا يوكل، و ان كانت لغير الواطئ غرم قيمتها. و ان كانت غير مأكولة، حملت الى بلد آخر و بيعت و لا يذبح.

و قال (- ش-): ان كانت مأكولة، وجب ذبحها و هل يؤكل لحمها؟ فيه قولان.

و ان كانت غير مأكولة، فهل يذبح؟ فيه قولان.

مسألة- 20-: لا يثبت الشهادة باللواط إلا بأربعة رجال، و يثبت إتيان البهيمة بشاهدين. و قال (- ش-): ان قلنا انه كالزنا لم يقبل إلا شهادة أربعة، و كذلك ان قال انه أغلظ.

____________

[1] م: دليلنا ما رواه.

[2] م: أحرق.

392

و اما إتيان البهائم، فإن قلنا انه كاللواط أو كالزنا، لم يثبت إلا بأربعة ذكور (1)، و ان قلنا فيه تعزير، فالمنصوص انه لا يثبت إلا بأربعة. و قال ابن خيران: يثبت بشهادة شاهدين. و قال (- ح-): جميع ذلك يثبت بشاهدين.

حكم التقبيل و المعانقة

مسألة- 21-: روى أصحابنا في الرجل إذا وجد مع امرأة أجنبية يقبلها و يعانقها في فراش واحد، أن عليها مائة جلدة. و رووا أيضا أن عليهما أقل من الحد. و قال جميع الفقهاء: عليهما التعزير.

حمل من لا زوج لها

مسألة- 22-: إذا وجدت امرأة حبلى و لا زوج لها، و أنكرت أن يكون من زنا، فلا حد عليها، لأنه يحتمل أن يكون من وطئ بشبهة، أو اكراه. و مع الشبهة فلا حد، و به قال (- ش-)، و (- ح-). و قال (- ك-): عليها الحد.

حضور طائفة من الناس

مسألة- 23-: يستحب أن يحضر عند اقامة الحد على الزاني [2] طائفة من المؤمنين بلا خلاف، و أقل ذلك عشرة، و به قال الحسن البصري، و طريقة الاحتياط يقتضيه. و قال ابن عباس: أقله واحدة [3]. و قال عكرمة: اثنان. و قال الزهري:

ثلاثة رجال، و به قال (- ش-).

يفرق حد الزاني على البدن

مسألة- 24-: يفرق حد الزاني [4] على البدن كله الا الوجه و الفرج، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): الا الفرج و الوجه و الرأس.

الزنا بالمحارم

مسألة- 25-: إذا اشترى ذات محرم، كالأم و البنت و الأخت و العمة و الخالة من نسب أو رضاع، فوطئها مع العلم بالتحريم، كان عليه القتل.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: عليه الحد، و هو الصحيح عندهم. و الثاني:

____________

[1] م: الزناة.

[2] م: واحد.

[3] م: الزناة.

____________

(1) بأربعة شهود ذكور.

393

لا حد عليه، و به قال (- ح-).

اختلاف الشهود

مسألة- 26-: إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا بامرأة، فشهد اثنان أنه أكرهها، و الاخران أنها طاوعته، فعند (- ش-) لا يجب عليه الحد، لأن الشهادة لم تكمل بفعل واحد، بل هي على فعلين، لان الزنا طوعا غير الزنا كرها.

و قال (- ح-): عليه الحد، و هو الصحيح الذي نذهب إليه، لأنهم شهدوا عليه بالزنا، و كونها مكرهة أو طائعة لا يغير حكم كونه زانيا، و انما يؤثر في حكمها.

إذا استأجر امرأة للوطئ لزمه الحد

مسألة- 27-: إذا استأجر امرأة للوطئ فوطئها لزمه الحد، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا حد عليه.

إذا عقد النكاح على ذات محرم

مسألة- 28-: إذا عقد النكاح على ذات محرم له، كأمه و بنته و أخته و خالته و عمته من نسب أو رضاع، أو امرأة أبيه أو ابنه، أو تزوج بخامسة، أو بامرأة لها زوج، و وطئها أو وطئ امرأة بعد أن بانت [1] باللعان أو بالطلاق الثلاث مع العلم بالتحريم، فعليه الحد، و به قال (- ش-) و لم يفصل.

و قال (- ح-): لأحد في شيء من هذا، حتى قال: لو استأجر امرأة ليزني بها فزنا بها فلا حد عليه، و ان استأجرها للخدمة فوطئها فعليه الحد.

موت الشهود

مسألة- 29-: إذا تكاملت شهود الزنا أربعة، شهدوا به ثمَّ ماتوا أو غابوا، جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم، و يقيم الحد على المشهود عليه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): متى ماتوا أو غابوا، لم يجز له أن يحكم بشهادتهم.

يدل على المسألة قوله تعالى «الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا» (1) و لم يشرط حضور الشهود. و اما إذا اعتبرنا في الزاني إذا كان مشهودا عليه أن يبدأ

____________

[1] م: بانت منه.

____________

(1) سورة النور: 2.

394

برجمه الشهود، كان القول قول (- ح-)، و ان قلنا ان ذلك مستحب، فالقول الذي [1] ذكرناه صحيح مستمر.

الشهادة في مجالس متعددة

مسألة- 30-: إذا تكامل شهود الزنا أربعة، ثبت الحكم بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس، و شهادتهم متفرقين [2] أحوط. و يدل عليه كل ظاهر ورد انه إذا شهد أربعة شهود وجب الحد، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان شهدوا في مجلس واحد، ثبت الحد بشهادتهم. و ان كانوا في مجالس، فهم قذفة يحدون، و المجلس عنده مجلس الحاكم، فان جلس بكرة و لم يقم إلى العشي فهو مجلس واحد، فان شهدوا اثنان فيه بكرة و آخران عشية ثبت الحد، و لو جلس لحظة ثمَّ انصرف لحظة و عاد فهما مجلسان.

عدم تكامل عدد الشهود

مسألة- 31-: إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا، فشهد واحد منهم أو ثلاثة، و لم يشهد الرابع لم يثبت على المشهود عليه الزنا، لأن الشهادة لم تتكامل بلا خلاف، و من لم يشهد لا حد [3] عليه بلا خلاف، و من شهد فعليه حد القذف، و به قال (- ح-) و أصحابه، و (- ش-) في أحد قوليه. و الثاني انه لا يجب الحد.

و في المسألة إجماع الفرقة، و إجماع الصحابة أيضا، روي ذلك عن علي (عليه السلام) و عمر و لا مخالف لهما. أما علي (عليه السلام) فروي أن أربعة أتوه ليشهدوا على رجل بالزنا، فصرح ثلاثة و قال الرابع رأيتهما تحت ثوب، فان كان ذاك زنا فهو ذاك.

و أما عمر، فروي أنه استخلف المغيرة بن شعبة على البصرة، و كان نازلا في أسفل الدار و نافع و أبو بكرة و شبل بن معبد و زياد في علوها، فهبت ريح ففتحت باب البيت و رفعت الستر، فرأوا المغيرة بين رجلي امرأة، فلما أصبحوا تقدم

____________

[1] م: فالقول قول الذي.

[2] م: مفترقين.

[3] م: لا شيء.

395

المغيرة ليصلي، فقال له أبو بكرة: تنح عن مصلانا، فبلغ ذلك عمر، فكتب يأمرهم أن يرفعوا اليه، و كتب الى المغيرة قد تحدث عنك بما ان كان صدقا، فلو كنت مت قبله كان خيرا لك، فأشخصوا إلى المدينة فشهد نافع و أبو بكرة و شبل بن معبد فقال عمر: أؤدي المغيرة الأربعة، فجاء زياد ليشهد، فقال: هذا رجل لا يشهد الا بحق ان شاء اللّه، فقال: أما الزنا فلا أشهد، و لكن رأيت أمرا قبيحا، فقال عمر: اللّه أكبر و جلد الثلاثة، فلما جلد أبو بكرة، قال: أشهد أن المغيرة زنا، فهم عمر بجلده [1]، فقال له علي (عليه السلام): ان جلدته فارجم صاحبك، يعني ارجم المغيرة.

و قد تأول هذا القول تأويلين أصحهما أن معناه ان كانت هذه شهادة غير الاولى، فقد كملت الشهادة أربعة فارجم صاحبك، يعني إنما أعاد ما شهد به فلا تجلده بإعادته. و الثاني: أن معناه أن جلده لا يجوز، كما أن رجم المغيرة لا يجوز، فان جلدته و جلده لا يجوز فارجم صاحبك و انما كان الأول أصح، لأن الساجي نقل القصة، فقال قال علي (عليه السلام): ان جعلت شهادته بمنزلة شهادة رجلين فارجم صاحبك.

مسألة- 32-: إذا شهد الأربعة على رجل بالزنا، فردت شهادة واحد منهم فان ردت بأمر ظاهر جلي، فإنه يجب على الأربعة حد القاذف، و ان ردت بأمر خفي لا يقف عليه الا آحادهم، فإنه يقام على المردود شهادته الحد، و لا يقام الحد على الثلاثة، لأن الأصل براءة الذمة، و لا دليل على أنه يجب عليهم الحد.

و قال (- ش-): ان ردت شهادته بأمر ظاهر، فهل يجب على الأربعة حد؟ فيه قولان.

و ان ردت بأمر خفي، فالمردود الشهادة و الثلاثة لا حد عليهم.

مسألة- 33-: إذا شهد أربعة ثمَّ رجع واحد منهم، فلا حد على المشهود

____________

[1] م: بجلدته.

396

عليه بلا خلاف، و على الراجع [1] الحد بلا خلاف، و لا حد على الثلاثة، لأنه لا دليل عليه. و لل(- ش-) فيه قولان. و قال (- ح-): عليهم الحد.

مسألة- 34-: إذا شهد أربعة فرجم المشهود عليه، ثمَّ رجع واحد أو الأربعة و قال الراجع: عمدت قتله، كان عليه الحد و القود، و به قال (- ش-)، و قال (- ح-): لا قود عليه.

إكراه المرأة على الزنا

مسألة- 35-: إذا استكره امرأة على الزنا، فلا حد عليها بلا خلاف، و عليه الحد و لا مهر لها، لأنه لا دليل عليه، و لما روي أن النبي (عليه السلام) نهى عن مهر البغي، و هو مذهب (- ح-). و قال (- ش-): لها مهر.

زنا العبد أو الأمة

مسألة- 36-: إذا زنا العبد أو الأمة، فعلى كل واحد منهما نصف ما على الحر خمسون جلدة، تزوجا أو لم يتزوجا، و به قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-). و قال ابن عباس: ان كانا تزوجا، فعلى كل واحد منهما نصف الحد، و ان لم يكونا تزوجا فلا شيء عليهما.

و قال داود: يجلد العبد مائة، و الأمة ان كانت تزوجت فعليها نصف الحد خمسون، و ان لم تكن تزوجت ففيه روايتان، أحدهما: يجلد مائة. و الأخرى:

لا تجلد أصلا.

و انما اختلفت الرواية عنه ها هنا، لان قوله تعالى «فَإِذٰا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفٰاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ» (1) يعني: إذا تزوجن، و المراد بقوله «أحصن» أسلمن. و اما «أحصن» معناه تزوجن، و لا يدل على أنه إذا لم يتزوجن فلا شيء لهن، لأنا لا نقول بدليل الخطاب.

مسألة- 37-: للسيد أن يقيم الحد على ما ملكت يمينه بغير اذن الامام،

____________

[1] م: الرابع.

____________

(1) م: سورة النساء: 25.

397

و به قال ابن مسعود، و ابن عمر، و أبو برزة، و فاطمة، و عائشة، و حفصة، و في التابعين الحسن البصري، و علقمة، و الأسود، و في الفقهاء (- ع-)، و (- ر-)، و (- ش-)، و (- د-) و (- ق-).

و قال (- ح-)، و أصحابه: ليس له ذلك و اقامة الحد إلى الأئمة فقط. و قال (- ك-): ان كان عبدا أقام عليه السيد الحد، و ان كانت أمة ليس لها زوج فمثل ذلك، و ان كان لها زوج لم يقم عليها، لأنه لا دلالة عليها.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [1] عن علي (عليه السلام) ان النبي (عليه السلام) قال: أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم. و روى أبو هريرة أن النبي (عليه السلام) قال: إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها و لا يثرب، فان زنت فليجلدها فان زنت فليبعها و لو بضفير، و الضفير الحبل. و روى أن فاطمة جلدت أمة لها، و جلد ابن عمر أمة له زنت و نفاها الى فدك، و أبو برزة جلدت وليدة له زنت و سرقت أمة لعائشة فقطعها، و قتلت حفصة مهيرة لها سحرتها.

مسألة- 38-: للسيد أن يقيم الحد على مملوكه في شرب الخمر، و له أن يقطعه في السرقة و يقتله بالردة. و وافقنا (- «ش»-) في شرب الخمر، و في القطع بالسرقة قولان، و في القتل بالردة وجهان.

مسألة- 39-: يقيم السيد الحد على مملوكه باعترافه و بالبينة و بعلمه، و وافقنا (- «ش»-) في الاعتراف، و في البينة قولان، و كذلك في العلم.

مسألة- 40-: إذا كان السيد فاسقا أو مكاتبا أو امرأة، كان له اقامة الحد على مملوكه، بدلالة عموم الأخبار الواردة في أن للسيد اقامة الحد على مملوكه.

و لل(- ش-) فيه وجهان.

إذا قال وجدته يزني بامرأتي

مسألة- 41-: إذا وجد الرجل قتيلا في دار رجل، فقال صاحب الدار:

____________

[1] م: دليلنا ما روى.

398

وجدته يزني بامرأتي، فإن كان معه بينة لم يجب عليه القود، و ان لم يكن معه بينة، فالقول قول ولي الدم، لقوله (عليه السلام) «البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه».

و كذلك ان قال صاحب الدار: قتلته دفعا عن نفسي، لأنه دخل لصا ليسرق متاعي فإن كان معه بينة، و الا فالقول قول ولي الدم، و به قال (- «ش»-). و قال (- ح-): ان كان معروفا باللصوصية، فالقول قول القاتل، لان الظاهر معه.

اختلاف الشهود في مكان الزنا

مسألة- 42-: إذا شهد اثنان أنه زنا بالبصرة و اثنان أنه زنا بالكوفة، فلا حد للمشهود عليه بلا خلاف و على الشهود الحد، لقوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ» (1) الاية و هذا لم يأت بأربعة شهداء، و هو أحد قولي (- «ش»-). و الأخر: أنهم لا يحدون، و به قال (- ح-).

مسألة- 43-: إذا شهد أربعة على رجل أنه زنا بها في هذا البيت و أضاف كل واحد منهم شهادته إلى زاوية منه مخالفة للأخرى، فإنه لا حد للمشهود [1] عليه و يحدون، و كذلك ان شهد اثنان على زاوية، و اخرى على زاوية أخرى، لم يختلف الحكم فيه، لما قلناه في المسألة المتقدمة [2] لهذه.

و قال (- ح-): انه لا حد على المشهود عليه، لكن أجلده مائة ان كان بكرا، و أرجمه ان كان ثيبا استحسانا، و وافقنا (- «ش»-) في سقوط حد الزنا، و قال في الحد عليهم قولان.

الشهادة بزنا القديم

مسألة- 44-: إذا شهد أربعة بالزنا قبل شهادتهم، سواء تقادم الزنا أو لم

____________

[1] م: على المشهود.

[2] م: لم يختلف الحكم كما مر.

____________

(1) سورة النور: 4.

399

يتقادم، بدلالة الآية «الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا» (1) الى آخره و لم يفصل، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان شهدوا بزنا قديم لم يقبل شهادتهم. و قال (- ف-): جهدنا ل(- «ح»-) أن يوقت في التقادم شيئا فأبى، و حكى الحسن بن زياد و (- «م»-) عن (- «ح»-) أنهم إذا شهدوا بعد سنة لم يجز. و قال (- ف-)، و (- م-): إذا شهدوا بعد شهر من حين المعاينة لم يجز، و في الجملة إذا لم يقيموها عقيب تحملها لم تقبل.

ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام

مسألة- 45-: ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام، بل شرطه الحرية و البلوغ و كمال العقل و الوطي في نكاح صحيح، فاذا وجدت هذه الشروط، فقد أحصن إحصان رجم، و هكذا إذا وطئ المسلم امرأته الكافرة فقد أحصنها، و به قال (- «ش»-).

و قال (- ك-) [1]: ان كانا كافرين لم يحصن أحدهما الأخر، لان أنكحة المشركين فاسدة عنده، و ان كان مسلما و هي كافرة فقد أحصنا جميعا، لان هذا النكاح صحيح.

و قال (- ح-): الإسلام شرط في إحصان الرجم، فان كانا كافرين لم يحصنا، و ان كان مسلما و وطئ زوجته الكافرة لم يحصنا معا، و لم يجب عليهما بالزنا الرجم.

أحكام القذف

مسألة- 46-: إذا قذف العبد محصنا، وجب عليه الحد ثمانون جلدة، مثل حد الحر سواء، و به قال الزهري. و قال جميع الفقهاء: حده أربعون جلدة.

مسألة- 47-: إذا قذف جماعة واحدا بعد آخر كل واحد بكلام مفرد، فعليه لكل واحد منهم الحد، و هو مذهب (- «ش»-) و ان قذفهم بكلمة واحدة، فقال:

زنيتم، أو أنتم زناة، روى أصحابنا أنهم ان جاؤوا به مجتمعين كان لجميعهم حد واحد، و ان جاؤوا به مفترقين كان عليه لكل واحد منهم حد.

____________

[1] د: و قال (- ح-).

____________

(1) سورة النور: 2.

400

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: عليه حد واحد لجميعهم. و الأخر: عليه لكل واحد حد كامل و لم يفصل. و قال (- ح-): عليه لجماعتهم [1] حد واحد، سواء قذفهم بكلمة واحدة، أو أفرد كل واحد منهم بكلمة القذف.

مسألة- 48-: إذا قال: زنيت بفلانة أو قال لها: زنا بك فلان وجب عليه حدان. و قال (- ح-): عليه حد واحد، و هو قول (- «ش»-) [2] في القديم. و قال في الجديد:

فيه قولان.

مسألة- 49-: إذا قال لرجل: يا ابن الزانيين، وجب عليه حدان لأبويه، فإن كانا حيين استوفيا، و ان كانا ميتين استوفاه ورثتهما. و قال (- ح-): عليه حد واحد و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 50-: حد القذف مورث يرثه كل من يرث المال من ذوي الأنساب دون الأسباب على الاجتماع و الانفراد.

و قال (- ح-): حد القذف لا يورث. و قال (- «ش»-): هو موروث و فيمن يرثه ثلاثة أوجه أحدها: ما قلناه. و الثاني: يرثه العصبات من الرجال فقط. و الثالث: و هو المذهب أنه يرثه كل من يرث المال من النساء و الرجال من ذوي الأنساب و الأسباب.

مسألة- 51-: إذا قذف رجلا، ثمَّ اختلفا فقال المقذوف: أنا حر فعليك الحد، و قال القاذف: أنت عبد فعلي التعزير، كان القول قول القاذف، لأن الأصل براءة ذمة القاذف. و قال (- «ش»-) في كتبه مثل ما قلناه في القاذف. و قال في الجنايات: القول قول المجني عليه.

مسألة- 52-: من لم تكمل فيه الحرية، فمتى قذفه قاذف، جلد بحساب الحرية و عزر بحساب الرق. و قال جميع الفقهاء: عليه التعزير.

____________

[1] م: لجميعهم.

[2] م: و به قال (- «ش»-).

401

مسألة- 53-: التعريض بالقذف ليس بقذف، مثل أن يقول: لست بزاني و لا أمي زانية، و كقوله يا حلال بن الحلال و نحو هذا كله ليس بقذف، و به قال (- ح،) و (- ش-). و قال (- ك-): هو قذف حال الغضب، و ليس بقذف حال الرضاء.

مسألة- 54-: إذا جلد الزاني الحر أربع مرات، قتل في الخامسة و كذلك في القذف يقتل في الخامسة و العبد يقتل في الثامنة، و قد روي أن الحر يقتل في الرابعة. و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: عليه الجلد بالغا ما بلغ.

402

كتاب السرقة

النصاب الذي يقطع به

مسألة- 1-: النصاب الذي يقطع به ربع دينار فصاعدا، أو ما قيمته ربع دينار، سواء كانت دراهم أو غيرها من المتاع، و هو مذهب (- ش-)، و (- ع-)، و (- د-)، و (- ق-).

و قال داود و أهل الظاهر: يقطع بقليل الشيء و كثيره، و لا حد لأقله، و به قالت الخوارج. و قال الحسن البصري: القطع في نصف دينار فصاعدا. و قال عثمان البتي: القطع في درهم واحد فصاعدا.

و قال (- ك-): النصاب الذي يقطع فيه أصلان، الذهب و الفضة، فنصاب الذهب ربع دينار، و نصاب الفضة ثلاثة دراهم، فأيهما سرق قطع من غير تقويم، و ان سرق غيرهما قوم بالدراهم، فان بلغ ثلاثة دراهم قطع.

و قال النخعي: القطع في خمسة دراهم فصاعدا. و قال (- ح-): القطع في عشرة دراهم فصاعدا، فان سرق من غيرها قوم بها.

مسألة- 2-: إذا سرق ربع دينار من هذه الدنانير المنقوشة، وجب القطع بلا خلاف بيننا و بين (- «ش»-) و ان كان تبرا من ذهب المعادن الذي يحتاج الى سبك و علاج فلا قطع، و ان كان ذهبا خالصا غير مضروب فإنه يقطع عندنا، بدلالة عموم الأخبار الواردة في أن القطع في ربع دينار، و عنده فيه وجهان.

403

مسألة- 3-: إذا سرق ما قيمته ربع دينار وجب القطع، سواء كان مما هو محرز بنفسه، كالثياب و الاثمار و الحبوب اليابسة و غيرها، أو غير محرز بنفسه و هو ما إذا ترك فسد، كالفواكه الرطبة و الثمار و الخضراوات و البطيخ. أو اللحم الطري لما قلناه في المسألة المتقدمة [1] لهذه.

و لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عمرو أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) سئل عن الثمر المعلق، فقال: من سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الحريز و بلغ ثمن المجني ربع دينار ففيه [2] القطع. فاما قوله (عليه السلام) «لا قطع في ثمر و لا كثر» فمحمول على أنه إذا لم يكن في حرز، و به قال (- «ش»-).

و قال (- ح-): انما يجب القطع فيما كان محرزا بنفسه، فاما الأشياء الرطبة و البطيخ فلا قطع فيه بحال.

مسألة- 4-: كل جنس يتمول في العادة ففيه القطع، سواء كان أصله الإباحة أو غير الإباحة، فما لم يكن على الإباحة فهو كالثياب و الأثاث و الحبوب، و ما أصله الإباحة من ذلك الصيود على اختلافها إذا كانت مباحة، و كذلك الجوارح المعلمة، و كذلك الخشب كله الحطب و غيره، و الساج و غيره واحد، و كذلك الطين و كل ما يعمل منه من الخزف و الأواني و الزجاج و جميع ما يعمل منه، و الحجر و جميع ما يعمل منه من القدور و غيرها، و كذلك كل ما يخرج من المعادن كالقير و النفط و الموميا أو الملح، و جميع الجواهر من اليواقيت و غيرها، و كذلك الذهب و الفضة، كل هذا فيه القطع، بدلالة عموم الآية و الاخبار، و به قال (- «ش»-).

و قال (- ح-): فيما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا، و ما كان أصله الإباحة في دار الإسلام فلا قطع فيه بحال، فقال: لا قطع في الصيود كلها، و الجوارح بأسرها

____________

[1] م: كما مر ذكره.

[2] م: المجن ففيه.

404

المعلمة و غير المعلمة، و الخشب جميعه لا قطع فيه الا ما يعمل منه آنية كالجفان و القصاع و الأبواب، فيكون في معموله القطع الا الساج فان فيه القطع في معموله و غير معموله، لأنه [1] ليس من دار الإسلام.

و عنه في الزجاج روايتان، و كلما يعمل من الطين من الخزف و الفخار و القدور و غيرها من الأواني لا قطع فيه، و هكذا كل ما كان من المعادن كالملح و الكحل و الزرنيخ و القير و النفط و الموميا كله لا قطع فيه الا الذهب و الفضة و الياقوت و الفيروزج، فان فيه القطع، قال: لان جميع ذلك على الإباحة في دار الإسلام فلا يجب فيه القطع كالماء.

لا قطع الا على من سرق من حرز

مسألة- 5-: لا قطع الا على من سرق من حرز، فيحتاج الى شرطين:

السرقة، و الحرز، فان سرق من غير حرز فلا قطع، و ان انتهب من حرز فلا قطع، و به قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-).

و قال داود: لا اعتبار بالحرز، فمتى سرق من أي موضع كان فعليه القطع، و قال (- د-): إذا سرق فعليه القطع و كذلك المنتهب و المختلس و الخائن في وديعة أو عارية و هو ان يجحد ذلك فعليه القطع.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و اخبارهم- ما روي [2] عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن حريسة الجبل، فقال:

ليس في الماشية قطع الا ان يؤويها المراح، و لا في الثمر قطع الا أن يؤويه الحريز، و روى جابر ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: ليس على المنتهب و لا المختلس و لا على الخائن قطع.

مسألة- 6-: كل موضع كان حرز الشيء من الأشياء، فهو حرز لجميع

____________

[1] م: فيه القطع و ان لم يكن معمولا لأنه.

[2] م: دليلنا ما روى.