المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
405

الأشياء، بدلالة ظاهر الآية، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يختلف ذلك باختلاف الأشياء، فحرز البقل و ما أشبه ذلك من دكاكين البقالين تحت الشريجة المقفلة، و حرز الذهب و الفضة و الثياب و غيرها المواضع الحريزة من البيوت و الدور إذا كانت عليها أقفال وثيقة، فمن ترك الذهب أو الفضة في دكان البقلي فقد ضيع ماله، لان ذلك ليس بحرز مثله.

مسألة- 7-: الإبل إذا كانت مقطرة و كان سائقا لها فهي في حرز بلا خلاف و ان كان قائدا لها لا يكون في حرز الا التي زمامها بيده، لأنه لا دليل على كونه حرزا و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يكون في حرز بشرطين: أحدهما، أن يكون بحيث يكون لو [1] التفت إليها شاهدها كلها، و الأخر أن يكثر الالتفات إليها.

مسألة- 8-: إذا نقب ثلاثة و دخلوا و أخرجوا بأجمعهم متاعا، فبلغ نصيب كل واحد نصابا، قطعناهم بلا خلاف، و ان كان أقل من نصاب، فلا قطع سواء كانت السرقة ثقيلة أو خفيفة، و به قال (- ح-) و أصحابه و (- ش-).

و قال (- «ش»-): ان كانت السرقة ثقيلة فبلغت قيمته نصابا قطعناهم كلهم، و ان كانت خفيفة ففيه روايتان، و روى أصحابنا أنه إذا بلغت السرقة نصابا و أخرجوه بأجمعهم وجب عليهم القطع و لم يفصلوا، و الأول أحوط بدلالة إجماع الفرقة على أن ما قلناه يجب قطعه.

مسألة- 9-: إذا نقب ثلاثة و أخرج كل واحد منهم شيئا، قوم فان بلغ قيمته نصابا وجب قطعه، و ان نقص لم يقطع لما قلناه في المسألة المتقدمة لهذه و به قال (- ك-)، و (- ش-).

و قال (- ح-): أجمع ما أخرجه جميعهم و أقومه، ثمَّ أفض على الجميع، فان

____________

[1] م: بحيث لو.

406

أصاب كل واحد نصابا قطعته، و ان نقص لم أقطعه.

مسألة- 10-: إذا نقب ثلاثة و كوروا المتاع، و أخرج واحد منهم دون الباقين، فالقطع على من أخرج المتاع [1] دون من لم يخرج، لان ذلك مجمع عليه، و لا دلالة على وجوب القطع في غيره [2]، و به قال (- ك-)، و (- ش-).

و قال (- ح-): أفض السرقة على الجماعة، فإن بلغت حصة كل واحد منهم نصابا قطعت الكل، و ان نقصت عن نصاب القطع لم أقطع واحدا منهم.

مسألة- 11-: إذا نقبا معا، فأخذ أحدهما نصابا و أخرجه بيده الى رفيقه، و أخذه رفيقه و لم يخرج هو من الحرز، أو رمى به من داخل فأخذه رفيقه من خارج، أو أخرج يده الى خارج الحرز و السرقة فيها ثمَّ رده الى الحرز، فالقطع في هذه المسائل الثلاث على الداخل دون الخارج، بدلالة عموم الآية [3] و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا قطع على واحد منهما.

مسألة- 12-: إذا نقبا معا و دخل أحدهما، فقرب المتاع الى باب النقب من داخل، فأدخل الخارج يده فأخرجه من جوف الحرز، فعليه القطع دون الداخل، بدلالة عموم الآية، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا قطع على واحد منهما.

مسألة- 13-: إذا نقب وحده و دخل فأخرج ثمن دينار ثمَّ عاد من ليلته أو من الليلة الثانية، فأخرج ثمن دينار فكمل النصاب، فلا قطع عليه، لأن الأصل براءة الذمة، و به قال أبو إسحاق المروزي، و لو قلنا يجب عليه القطع لعموم قوله (عليه السلام) «من سرق ربع دينار فعليه القطع» كان قويا، و به قال أبو العباس ابن سريج.

____________

[1] م: من اخرج دون.

[2] م: لغيره.

[3] م: عموم الاخبار.

407

و قال ابن خيران: ان عاد بعد أن اشتهر في الناس هتك الحرز فلا قطع، و ان عاد قبل ان يشتهر هتكه فعليه القطع.

مسألة- 14-: إذا نقب و دخل الحرز فذبح شاة، فعليه ما بين قيمتها حية و مذبوحة، فإن أخرجها بعد الذبح، فان كانت قيمتها نصابا فعليه القطع، و ان كان أقل من نصاب [1] فلا قطع عليه، بدلالة الآية و الخبر، و به قال (- ش-)، و (- ف-).

و قال (- ح-)، و (- م-): لا قطع عليه بناء على أصلهما في الأشياء الرطبة.

مسألة- 15-: إذا نقب بيتا و دخل الحرز و أخذ ثوبا فشقه، فعليه ما نقص بالخرق، فإن أخرجه فإن بلغت قيمته نصابا فعليه القطع، و الا فلا قطع عليه، بدلالة الآية و الخبر، و به قال (- ف-)، و (- م-)، و (- ش-).

و قال (- ح-): إذا شقه بحيث صار كالمستهلك، فالمالك بالخيار بين أخذه و أرش النقص، و بين تركه عليه و أخذ كمال القيمة، بناء على أصله في الغاصب إذا فعل بالثوب هكذا، فان اختار أخذ قيمة الكل فلا قطع، لأنه إذا أخذ القيمة فقد ملكه قبل إخراجه من الحرز، فان اختار أخذ الثوب و الأرش و كانت قيمة الثوب نصابا فعليه القطع.

نقصان قيمة المسروق

مسألة- 16-: إذا سرق ما قيمته نصاب، فلم يقطع حتى نقصت قيمته لنقصان السوق، فصارت القيمة أقل من نصاب فعليه القطع، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا قطع عليه.

مالكيته للمسروق بعد السرقة

مسألة- 17-: إذا سرق عينا يجب فيه القطع، فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة أو شراء، لم يسقط القطع عنه، بدلالة الآية، و به قال (- ش-)، و (- ك-). و قال (- ح-) و (- م-): متى ملكها سقط القطع. و يدل على المسألة ما رواه صفوان بن عبد اللّه بن صفوان بن أمية قيل له: من لم يهاجر هلك، فقدم صفوان المدينة و نام في المسجد

____________

[1] م: فعليه القطع و الا فلا.

408

و توسد رداه، فجاء سارق فأخذ رداءه من تحت رأسه، فجاء به صفوان إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فأمر به رسول اللّه أن يقطع يده، فقال صفوان: لم أرد [1] هذا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): فهلا قبل أن تأتيني به.

إذا سرق عبدا صغيرا

مسألة- 18-: إذا سرق عبدا صغيرا لا يعقل أنه لا ينبغي أن يقبل الا من سيده، وجب عليه القطع، بدلالة الخبر و الآية، و به قال (- ح-)، و (- م-)، و (- ش-). و قال (- ف-): لا قطع عليه كالكبير.

إذا سرق حرا صغيرا

مسألة- 19-: إذا سرق حرا صغيرا، فلا قطع عليه، لإجماع الفرقة على أن السرقة انما يجب القطع فيها إذا بلغت القيمة ربع دينار و الحر لا قيمة له بحال، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): عليه القطع، و قد روى ذلك أصحابنا، غير أنهم قالوا: إذا سرقه و باعه فعليه القطع.

إذا سرق دفاتر أو مصاحف

مسألة- 20-: إذا سرق دفاتر أو مصاحف أو كتب الأدب أو الفقه أو الإشعار أو غير ذلك، وجب فيه القطع إذا بلغ قيمته النصاب، بدلالة عموم الآية و الاخبار، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا قطع في شيء من ذلك.

إذا سرق ما فيه القطع مع ما لا قطع

مسألة- 21-: إذا سرق ما فيه القطع مع ما لا قطع فيه، وجب القطع [2] إذا كان قدر نصاب، مثل أن سرق إبريق ذهب فيه ماء، أو قدرا ثمينة فيها طبيخ، أو مصحفا عليه حلي و فضة و جلده ورقه يساوي نصابا، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا قطع في جميع ذلك.

سرقة ستارة الكعبة

مسألة- 22-: من سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار، وجب قطعه، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا قطع عليه.

____________

[1] م: انى لم أرد.

[2] م: قطعه.

409

و روى أصحابنا أن القائم إذا قام قطع أيدي بني شيبة، و علق أيديهم على البيت، و نادى مناديه هؤلاء سراق اللّه، لا يختلفون في ذلك.

سرقة المعير و المكتري

مسألة- 23-: إذا استعار بيتا، و جعل متاعه فيه، ثمَّ ان المعير نقب البيت و سرق المتاع، وجب قطعه، بدلالة الآية و الخبر، و به قال (- ش-).

و قال بعض أصحابه: لا قطع عليه، و به قال (- ح-).

مسألة- 24-: إذا اكترى دارا و جعل متاعه فيها، فنقب المكري و سرق المتاع، فعليه القطع، بدلالة الآية و الخبر، و به قال (- ش-)، و (- ح-).

و قال (- ف-)، و (- م-): لا قطع، لان القطع بهتك حرز و أخذ نصاب، ثمَّ ثبت أنه لو كان في النصاب شبهة، فلا قطع كذلك إذا كان في الحرز.

ان نقب المراح

مسألة- 25-: أن نقب المراح و دخل، فحلب من الغنم ما قيمته نصاب و أخرجه، وجب قطعه، بدلالة الآية و الخبر، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا قطع عليه، بناء على أصله في الأشياء الرطبة.

سرقة الضيف

مسألة- 26-: إذا سرق الضيف من بيت مقفل أو مغلق وجب قطعه، بدلالة الآية و الخبر، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا قطع عليه.

سرقة العبد

مسألة- 27-: إذا سرق العبد، كان عليه القطع مثل الحر، بدلالة الآية و الخبر، و عليه إجماع الصحابة، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا قطع عليه ان كان آبقا، بناء على أصله في القضاء على الغائب، قال: إذا كان آبقا كان قطعه قضاء على سيده في ملكه و السيد غائب فلا قطع.

السرقة عام المجاعة

مسألة- 28-: روى أصحابنا أن السارق إذا سرق عام المجاعة، فلا قطع عليه و لم يفصلوا.

و قال (- ش-): ان كان الطعام موجودا مقدورا عليه و لكن بالثمن الغالي فعليه القطع، و ان كان القوت متعذرا لا يقدر عليه فسرق طعاما، فلا قطع عليه.

410

سرقة النباش

مسألة- 29-: النباش يقطع إذا أخرج الكفن من القبر الى وجه الأرض، و به قال ابن الزبير، و عائشة، و الحسن البصري، و إبراهيم النخعي، و ربيعة، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- ف-)، و (- د-)، و (- ق-).

و قال (- ع-)، و (- ر-)، و (- ح-)، و (- م-): لا يقطع النباش، لان القبر ليس بحرز، و الكفن ليس بملك لأحد.

و أجيب عن ذلك بأن القبر عندنا حرز مثله، و في الكفن وجوه:

أحدها: أنه على حكم ملك المبيت، و لا يمتنع أن يكون ملكا له في حياته و في حكم ملكه بعد وفاته، ألا ترى أن الدين في ذمته في حياته، و في حكم الثابت في ذمته بعد وفاته.

و الثاني: أنه ملك للوارث و الميت أحق به، و لهذا قلنا لو أن سبعا أكل الميت كان كفنه لوارثه.

و الثالث: أنه ليس بملك لأحد، و لا يمتنع أن لا يكون ملكا لأحد، و يتعلق به القطع، كستارة الكعبة و بواري المسجد. فاذا قيل ملكا للوارث، أو حكم الملك للميت، فالمطالب به الوارث. و إذا قلنا لا مالك له، فالمطالب به هو الحاكم يقطع النباش.

و المعتمد في المسألة إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في ذلك. و قالت عائشة:

سارق موتانا كسارق أحيانا.

العود إلى السرقة بعد القطع

مسألة- 30-: إذا سرق نصابا من حرز، وجب قطع يده اليمنى، فان عاد ثانيا قطعت رجله اليسرى، و به قال جميع الفقهاء، الا عطاء فإنه قال: يقطع يده اليسرى.

مسألة- 31-: إذا سرق السارق بعد قطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى،

411

خلد الحبس فلا قطع عليه، فان سرق في الحبس من الحرز، وجب عليه القتل [1].

و قال (- ش-): يقطع يده اليسرى في الثالثة، و رجله اليمنى في الرابعة، و به قال (- ك-)، و (- ق-).

و قال (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه، و (- د-): لا يقطع في الثالثة، مثل ما قلناه، غير أنهم لم يقولوا بخلد السجن.

و يدل على صحة مذهبنا- بعد إجماع الفرقة- ما روي [2] عن علي (عليه السلام) أنه أتي بسارق مقطوع اليد و الرجل، فقال: اني لأستحيي من اللّه أن لا أترك له ما يأكل به و يستنجي به. و روي في قراءة ابن مسعود: السارق و السارقة فاقطعوا إيمانهما.

موضع القطع في اليد

مسألة- 32-: موضع القطع في اليد من أصول الأصابع دون الكف، و يترك له الإبهام، و في الرجل من عند معقد الشراك من عند الناتي على ظهر القدم، و يترك له ما يمشي عليه، و هو المشهور عن علي (عليه السلام)، و جماعة السلف.

و قال جميع الفقهاء (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-): القطع في اليدين من الكوع، و هو المفصل الذي بين الكف و الذراع، و كذلك يقطع الرجل من المفصل الذي بين الساق و القدم.

و قالت الخوارج: يقطع من المنكب، لان اسم اليد يقع عليه.

إذا سرق رابعا يقتل

مسألة- 33-: قد قدمنا أن السارق إذا سرق رابعا يقتل. و قال الفقهاء: يعذر بعد الرابعة و لا قطع. و قال عثمان بن عفان، و عبد اللّه بن عمر، و عمر بن عبد العزيز:

يقتل بعد الخامسة.

الذمي يحد

مسألة- 34-: الذمي إذا شرب الخمر متظاهرا به، وجب عليه الحد، و ان

____________

[1] م: وجب قتله.

[2] م: دليلنا ما روى.

412

استتر به لم يجب [1] عليه.

و المستأمن إذا دخل بلد الإسلام فتظاهر بشرب الخمر، وجب عليه الحد، و ان زنا بمشركة وجب عليه الجلد ان كان بكرا، و الرجم ان كان محصنا، و ان زنا بمسلمة وجب عليه القتل، محصنا كان أو غير محصن [2]، و ان سرق من حرز نصابا وجب عليه القتل.

و قال (- ش-): لا حد عليه في شرب الخمر، و لا في الزنا بمشركة، و في السرقة قولان.

سرقة الموقوف

مسألة- 35-: إذا سرق شيئا موقوفا، مثل دفتر أو ثوب أو ما أشبههما، و كان نصابا من حرز وجب القطع، بدلالة الآية و الخبر.

و لل(- ش-) فيه قولان مبنيان على انتقال الوقف، فان قال: ينتقل الى اللّه تعالى ففيه وجهان، أحدهما: يقطع كما يقطع في ستارة الكعبة. و الثاني: لا يقطع كالصيود و الأحطاب.

و ان قال: الوقف ينتقل الى ملك الموقوف عليه، ففي القطع وجهان، أحدهما: يقطع، لأنه سرق ما هو ملك. و الثاني: لا يقطع لأنه ملك ناقص.

تكرار السرقة قبل القطع

مسألة- 36-: إذا سرق دفعة بعد أخرى و طولب دفعة واحدة بالقطع، لم يجب الا قطع يده فحسب بلا خلاف، فان سبق بعضهم فطالب بالقطع فقطع، ثمَّ طالب الأخر روى أصحابنا أنه يقطع للآخر أيضا.

و قال جميع الفقهاء: لا يقطع للآخر، لأنه إذا قطع بالسرقة فلا يقطع دفعة أخرى قبل أن يسرق، و هو أقوى غير أن الرواية بما قلناه يدل عليها الآية و الخبر و إجماع الفرقة.

____________

[1] د: فلا يجب.

[2] م: محصنا أو لم يكن.

413

إذا كان يده ناقصا

مسألة- 37-: إذا كانت يمينه ناقصة الأصابع، و لم يبق إلا واحدة، قطعت بلا خلاف. و ان لم يكن فيها إصبع [1]، قطع الكف. و ان كانت شلاء، روى أصحابنا أنها يقطع و لم يفصلوا.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه، و هو الأظهر، و في أصحابه من قال:

لا يقطع، لأنه لا منفعة فيها و لا جمال. و ان كانت شلاء رجع الى أهل المعرفة بالطب فان قالوا: إذا قطعت اندملت قطعت، و ان قالوا: يبقى أفواه العروق مفتوحة [2] لم يقطع.

مسألة- 38-: إذا سرق و يساره مفقودة أو ناقصة، قطعنا يمينه، بدلالة الظواهر كلها، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان كانت يساره مفقودة، أو ناقصة نقصانا ذهب به معظم المنفعة كنقصان إبهامه أو إصبعين، لم يقطع يمينه. و ان كانت ناقصة إصبع واحد قطعنا يمينه، و هكذا قوله إذا كانت رجله اليمنى لا يطيق المشي عليها، لم يقطع رجله اليسرى.

سرقة العين مرة أخرى

مسألة- 39-: كل عين قطع السارق بها مرة، فإذا سرقها مرة أخرى يقطع بدلالة الآية و الخبر، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): إذا قطع السارق بالعين مرة، لم يقطع بسرقتها من اخرى، فلو سرقها بعد ذلك فلا قطع [3]، سواء سرقها من الأول أو من غيره، الا في مسألة واحدة قال: إذا كانت العين غزلا فقطع بها، ثمَّ نسج ثوبا ثمَّ سرق الثوب، قطعناه.

الإقرار بالسرقة أو البينة

مسألة- 40-: لا يثبت الحكم بالسرقة و وجوب القطع بالإقرار مرة واحدة

____________

[1] م: أصابع.

[2] م: مفتحة.

[3] م: فلا يقطع.

414

و يحتاج أن يقر مرتين حتى يحكم عليه بالقطع، و به قال ابن أبي ليلى، و ابن شبرمة، و زفر، و (- د-).

و قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-): انه يثبت بإقرار مرة واحدة و يغرم و يقطع [1].

مسألة- 41-: إذا ثبت القطع بإقراره، ثمَّ رجع عنه سقط عنه [2]، و به قال جميع الفقهاء، الا ابن أبي ليلى فإنه قال: لا يسقط برجوعه.

مسألة- 42-: إذا قامت عليه البينة بأنه سرق نصابا من حرز لغائب، و ليس للغائب وكيل بذلك، لم يقطع حتى يحضر الغائب. و كذلك إذا قامت البينة عليه، بأنه زنا بأمة غائب لم يقم عليه الحد حتى يحضر. و ان أقر بالسرقة و الزنا أقيم عليه الحد فيهما.

و انما قلنا انه لا يقطع و لا يحد في السرقة و الزنا، لأنه يجوز أن يكون الغائب أباح له العين المسروقة، أو ملكها إياه و غير ذلك، أو أباح له وطئ الأمة، أو متعة بها، و إذا احتمل ذلك لم يقطع و لم تحد [3] للشبهة.

و أما مع الإقرار، فإنه يقام عليه الحدان معا، و لا يوقف الى حضور الغائب بدلالة الآية «فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا» (1) «فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا» (2).

و قال (- ش-): لا يقطع في السرقة و يحد في الزنا.

رد عين المسروقة

مسألة- 43-: إذا سرق عينا يقطع في مثلها قطعناه، فان كانت العين قائمة ردها بلا خلاف. و ان كانت تالفة، غرم قيمتها، و به قال الحسن البصري، و النخعي

____________

[1] م: انه يثبت و يغرم و يقطع.

[2] م: عنه القطع.

[3] م: لا تحد.

____________

(1) سورة المائدة: 38.

(2) سورة النور: 2.

415

و الزهري، و (- ع-)، و الليث، و (- ش-)، و (- د-)، سواء كان السارق غنيا أو فقيرا.

و قال (- ح-): لا أجمع بين الغرم و القطع، فاذا طالبه المسروق بالسرقة و رفعه الى السلطان، فان غرم له ما سرق سقط القطع، و ان سكت حتى قطعه الامام سقط الغرم عنه، و كان صبره و سكوته حتى قطع رضا منه بالقطع عن الغرم.

و قال (- ك-): يغرم ان كان مؤسرا، و لا يغرم ان كان معسرا.

سرقة العبد من مال مولاه

مسألة- 44-: إذا سرق العبد من مال مولاه، فلا قطع عليه، و به قال الفقهاء و حكي عن داود أن [1] عليه القطع.

سرقة أحد الزوجين من الآخر

مسألة- 45-: إذا سرق أحد الزوجين من الأخر من غير حرز، فلا قطع عليه بلا خلاف. و ان سرقة من حرز، كان عليه القطع، و به قال (- ك-)، و هو أحد قولي (- ش-). و الثاني: أنه لا قطع، و به قال (- ح-).

و هكذا الخلاف في عبد كل واحد إذا سرق من مال مولى آخر، فكل عبد بمنزلة سيده سواء، فالخلاف واحد.

السرقة من مال الولد

مسألة- 46-: إذا سرق الرجل من مال ولده لا يقطع بلا خلاف، الا داود فإنه قال: يقطع و ان سرق الولد من مال والديه أو واحد منهما أو جده أو جدته من جهة أحدهما، أو أجداده و جداته من جهته [2]، أو من جهة واحد منهما نصابا من حرز كان عليه القطع، و به قال جميع الفقهاء.

مسألة- 47-: إذا سرق الام من مال ولدها، وجب عليها القطع، بدلالة عموم الآية و الاخبار، و به قال داود. و قال جميع الفقهاء: لا قطع عليها.

سرقة غير عمود الوالدين و الولد

مسألة- 48-: من [3] خرج من عمود الوالدين و الولد من ذوي الأرحام إذا

____________

[1] م: انه قال.

[2] م: جهتهما.

[3] م: إذا.

416

سرق من الأخر، فهو كالأجنبي يجب عليه القطع، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): كل شخصين بينهما رحم محرم بالنسب، فالقطع ساقط بينهم، كما سقط بين الوالد و ولده، مثل الاخوة و الأخوات، و الأعمام و العمات، و الأخوال و الخالات.

مسائل شتى

مسألة- 49-: روى أصحابنا أنه إذا سرق الرجل من بيت المال، أو مما له فيه سهم أكثر مما يصيبه [1] بمقدار النصاب، كان عليه القطع. و كذلك إذا سرق من الغنيمة.

و قال جميع الفقهاء: لا قطع عليه.

مسألة- 50-: من سرق شيئا من الملاهي من العيدان و الطنابير و غيرهما و عليه حلي قيمته نصاب ربع دينار، وجب [2] عليه القطع، بدلالة الآية و الخبر، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا قطع عليه، بناء على أصله أنه إذا سرق ما فيه القطع مع ما ليس فيه القطع لا يقطع.

مسألة- 51-: من سرق من جيب غيره، و كان باطنا بأن يكون فوقه قميص آخر، أو من كمه و كان كذلك، عليه القطع. و ان سرقة من الكم الأعلى أو الجيب الأعلى، فلا قطع عليه، سواء شده في الكم من داخل أو خارج.

و قال جميع الفقهاء: عليه القطع، و لم يعتبروا قميصا فوق قميص، الا أن (- «ح»-) قال: إذا شده من داخل كمه و تركه من خارج، فلا قطع عليه. و ان شده من خارج و تركه من داخل، فعليه القطع. و (- «ش»-) لم يفصل.

مسألة- 52-: إذا ترك الجمال و الأحمال في مكان، و انصرف لحاجة

____________

[1] م: مما نصيبه.

[2] م: نصاب وجب.

417

كانت في غير حرز هي و كل ما معها من متاع و غيره، فلا قطع فيها و لا شيء منها لان المرجع في الحرز في العادة، و ما ذكرناه لا يعده أحد حرزا، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان أخذ اللص الزاملة بما فيها، فلا قطع عليه، لأنه أخذ الحرز بما فيها، و ان شق الزاملة و أخذ المتاع من جوفها، فعليه القطع.

مسألة- 53-: من سرق باب دار فقلعه و أخذه، أو هدم من حائطه آجرا و بلغ قيمتها نصابا، كان عليه القطع، بدلالة الآية و الخبر، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا قطع عليه، لأنه ما سرق و انما هدم.

مسألة- 54-: إذا أقر العبد على نفسه بالسرقة، لا يقبل إقراره. و قال جميع الفقهاء: يقبل و يقطع.

مسألة- 55-: إذا قصده رجل، فقتله دفعا عن نفسه، فلا ضمان عليه، سواء قتله بالسيف أو بالمثقل، ليلا كان أو نهارا، لأنه لا دلالة عليه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان كان بالسيف فكما قلناه، و ان كان بالمثقل و كان ليلا فمثل ذلك و ان كان نهارا كان عليه الضمان.

مسألة- 56-: إذا سرق الغانم من أربعة أخماس الغنيمة ما يزيد على نصيبه نصابا، وجب قطعه.

و لل(- ش-) فيه وجهان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: لا قطع عليه، لان له في كل جزء نصيبا.

418

كتاب قطاع الطريق

مسألة- 1-: المحارب الذي ذكره اللّه تعالى في الآية هم قطاع الطريق، الذين يشهرون السلاح و يخفون السبل، و به قال ابن عباس، و جماعة الفقهاء.

و قال قوم: هم [1] أهل الذمة إذا أنقضوا العهد و لحقوا بدار الحرب و حاربوا المسلمين. و قال ابن عمر: هم المرتدون، لأنها نزلت في العرينين.

مسألة- 2-: إذا شهر السلاح و أخاف السبيل لقطع الطريق، كان حكمه متى ظفر به الامام التعزير، و تعزيره أن ينفيه عن البلد. و ان قتل و لم يأخذ المال قتل و لا يجوز العفو عنه. و ان قتل و أخذ المال، قتل و صلب.

و ان أخذ المال و لم يقتل، قطعت يده و رجله من خلاف، و ينفى من الأرض متى ارتكب شيئا من هذا، و يتبعهم أينما حلوا من كان في طلبهم، فاذا قدر يقيم عليهم هذه الحدود، و به قال في الصحابة عبد اللّه بن عباس، و في الفقهاء حماد و الليث بن سعد، و محمد بن الحسن، و (- ش-).

و خالف (- «ح»-) في فصلين، قال: إذا قتل و أخذ المال قطع و قتل، و عندنا

____________

[1] م: منهم.

419

يصلب. و قال: ان النفي هو الحبس، و عندنا النفي ما ذكرناه.

و قال (- ك-): الاية مرتبة على صفة قاطع الطريق، و هو إذا شهر [1] السلاح و أخاف السبيل لقطع الطريق، كانت عقوبته مرتبة على صفته، فان كان من أهل الرأي و التدبير قتله، و ان كان من أهل القتال دون التدبير قطعه من خلاف، و ان لم يكن واحدا منهما لا تدبير و لا بطش نفاه من الأرض، و نفيه أن يخرجه الى بلد آخر فيحبسه فيه.

و ذهب قوم الى أن أحكامهم على التخيير، فيمن شهر السلاح و أخاف السبيل لقطع الطريق، كان الامام مخيرا بين أربعة أشياء: القتل، و الصلب، و القطع و النفي من الأرض، ذهب اليه ابن المسيب، و الحسن البصري، و عطاء، و مجاهد فخرج من هذا مذهبان: التخيير عند التابعين، و الترتيب عند الفقهاء.

مسألة- 3-: قد بينا أن نفيه عن الأرض أن يخرج عن بلده، و لا يترك أن يستقر في بلد حتى يتوب، فان قصد بلد الشرك منع من دخوله و قوتلوا على منعه.

و قال (- ح-): نفيه أن يحبس في بلده. و قال أبو العباس بن سريج: يحبس في غير بلده.

مسألة- 4-: إذا قتل المحارب، انحتم القتل عليه و لم يجز العفو عنه لأحد، و به قال (- ش-).

و حكي عن (- «ح»-) أنه قال: ان قتل و أخذ المال انحتم قتله، و ان قتل و لم يأخذ المال، فالولي مخير بين القصاص و العفو.

مسألة- 5-: الصلب لا يكون الا بعد أن يقتل، ثمَّ يصلب و ينزل بعد ثلاثة أيام، و به قال (- ش-).

____________

[1] م: إذا أشهر.

420

و قال ابن أبي هريرة: لا ينزل بعد ثلاثة أيام، بل يترك حتى يسيل صديدا.

و قال قوم من أصحاب (- ش-): يصلب حيا و يترك حتى يموت. و عن (- ف-) روايتان، إحداهما: مثل قولنا. و الثانية: أن يصلب حيا و ينعج بطنه بالرمح حتى يموت.

مسألة- 6-: إذا قتل المحارب ولدا أو عبدا أو ذميا، فإنه يقتل، و هو أحد قولي (- «ش»-) يدل عليه عموم قوله تعالى «أَنْ يُقَتَّلُوا» (1) و الثاني: أنه لا يقتل و هذا قوي أيضا، لقوله (عليه السلام): لا يقتل والد بولده و لا يقتل مؤمن بكافر.

مسألة- 7-: قد قلنا ان المحارب إذا أخذ المال، قطع و لا يجب قطعه حتى يأخذ نصابا يجب فيه القطع في السرقة، لقوله (عليه السلام): القطع في ربع دينار.

و هو أصح قولي (- ش-).

و الأخر: أنه يقطع في قليل المال و كثيره، و هذا قوي، لعموم الأخبار الواردة في أنه إذا أخذ المال وجب قطعه.

مسألة- 8-: حكم قطاع الطريق في البلد و البادية سواء، مثل أن يحاصروا قرية فيفتحوها و يقتلوا أهلها، و يفعلوا مثل هذا في بلد صغير، أو في طرف من أطراف البلد، أو كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير و استولوا عليه الحكم فيهم واحد.

و هكذا القول في دغار البلد إذا استولوا على أهله و أخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم الباب واحد، و به قال (- ش-)، و (- ف-).

و قال (- ك-): قطاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال، فإن كان دون ذلك فليسوا قطاع الطريق.

و قال (- ح-)، و (- م-): إذا كانوا في البلد أو بالقرب منه، مثل ما بين الحيرة و الكوفة

____________

(1) سورة المائدة: 33.

421

أو بين قريتين، لم يكونوا قطاع الطريق.

مسألة- 9-: لا يجب أحكام المحارب على الطليع و الردى، و انما يجب على من يباشر القتل، أو أخذ المال، أو يجمع بينهما، لأن الأصل براءة الذمة، و لا دلالة على وجوب القتل أو القطع على هؤلاء، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): الحكم يتعلق بهم كلهم، فلو أخذ واحد المال قطعوا كلهم، و لو قتل واحد قتلوا كلهم.

مسألة- 10-: إذا جرح المحارب جرحا، يجب فيه القصاص، و في غير المحاربة مثل قطع اليد أو الرجل، أو قلع العين، و غير ذلك، وجب عليه القصاص بلا خلاف، و لا ينحتم [1] بل [2] للمجروح العفو، لأنه لا مانع منه. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 11-: إذا قطع المحارب يد رجل و قتله في المحاربة، قطع ثمَّ قتل و هكذا لو وجب عليه القصاص فيما دون النفس، ثمَّ أخذ المال، اقتص منه و قطع من خلاف و أخذ المال، لان القصاص حق الآدمي، و القتل في المحاربة حق اللّه و دخول أحد الحقين في الأخر يحتاج الى دليل، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): إذا قطع ثمَّ قتل قتل و لم يقطع، و ان قطع يسار رجل ثمَّ أخذ المال في المحاربة، سقط القطع قصاصا و قطع بأخذ المال.

مسألة- 12-: المحارب إذا وجب عليه حد من حدود اللّه لأجل المحاربة مثل انحتام القتل، أو قطع اليد و الرجل من خلاف، أو الصلب، ثمَّ تاب قبل أن يقدر عليه، سقطت بلا خلاف. و ان تاب بعد القدرة عليه، لم يسقط بلا خلاف.

و ما يجب عليه من حدود الادميين، فلا يسقط كالقصاص و القذف و ضمان

____________

[1] د: لا تحتم.

[2] م: نعم.

422

المال.

و ما يجب عليه من حدود اللّه تعالى التي لا تختص بالمحاربة، كحد الزنا و الشرب و اللواط، فإنها يسقط عنه بالتوبة قبل القدرة عليه، لإجماع الفرقة على أن التائب قبل اقامة الحد عليه يسقط حده. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 13-: كل من وجب عليه من حدود اللّه شيء من شرب الخمر أو الزنا أو السرقة من غير المحاربين، ثمَّ تاب قبل قيام البينة عليه بذلك، فإنها يسقط بالتوبة.

و لل(- ش-) في ذلك قولان.

مسألة- 14-: إذا اجتمع حد القذف و حد الزنا و حد السرقة، و وجوب قطع اليد و الرجل في المحاربة، و أخذ المال فيها، وجب عليه القود، يقتل في غير المحاربة، فاجتمع عليه حدان و قطعان و قتل، فإنه يستوفي منه الحدود كلها ثمَّ يقتل، بدلالة الظواهر الواردة في كل واحد منهما، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يسقط كلها و يقتل، فان القتل يأتي على الكل، و روي ذلك عن ابن مسعود، و النخعي.

و قال (- ح-): الا حد القذف، فإنه يحد ثمَّ يقتل.

مسألة- 15-: أحكام المحاربين يتعلق بالرجال و النساء سواء على ما فصلناه في العقوبات، بدلالة عموم الآية، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): لا يتعلق أحكام المحاربين بالنساء.

و قال (- ح-): إذا كان معهم نساء، فان كن ردا و المباشر للقتال الرجال، لم تقتل النساء ها هنا، لأنه يقتل الرد إذا كان رجلا، و ان كان المباشر للقتل النساء دون الرجال، فظاهر قوله انه لا قتل على الرجال و لا على النساء.

423

كتاب الأشربة

مسألة- 1-: من شرب الخمر، وجب عليه الحد إذا كان مكلفا بلا خلاف، فان تكرر منه ذلك قبل أن يقام عليه الحد أقيم عليه حد واحد بلا خلاف. و ان شرب فحد، ثمَّ شرب فحد، ثمَّ شرب فحد، ثمَّ شرب رابعا، قتل في الرابعة.

و قال جميع الفقهاء: لا يقتل، و انما يقام عليه الحد بالغا ما بلغ.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما رواه [1] سفيان عن الزهري عن قبيصة بن ذويب أن النبي (عليه السلام) قال: ان شرب فاجلدوه، ثمَّ ان شرب فاجلدوه، ثمَّ ان شرب فاجلدوه، ثمَّ ان شرب فاقتلوه.

و روي مثل ذلك عن جابر رواه محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي (عليه السلام) قال: من شرب الخمر فاجلدوه، ثمَّ ان شرب الخمر فاجلدوه، ثمَّ ان شرب الخمر فاجلدوه، ثمَّ ان شرب الخمر فاقتلوه.

مسألة- 2-: الخمر المحرم المجمع على تحريمها هي عصير العنب الذي اشتد و أسكر، و به قال (- ف-)، و (- م-)، و (- ش-).

و قال (- ح-): اشتد و أسكر و أزبد، فاعتبر الازباد، فهذه حرام نجس، يحد شاربها

____________

[1] م: دليلنا ما رواه.

424

سكر أو لم يسكر بلا خلاف.

مسألة- 3-: كل شراب أسكر كثيره، فقليله و كثيره حرام، و كله خمر حرام نجس يحد شاربه، سكر أو لم يسكر، كالخمر سواء عمل من زبيب أو تمر أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة الكل واحد و نقيعه و مطبوخه سواء، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و ابن عمر، و ابن عباس و عائشة، و في الفقهاء أهل الحجاز، و (- ك،)، و (- ع-)، و (- ش-)، و (- د-)، (- ق-).

و قال (- ح-): أما عصير العنب إذا مسته النار و طبخ، نظرت فان ذهب ثلثاه، فهو حلال و لا حد حتى يسكر. و ان ذهب أقل من الثلاثين، فهو حرام و لا يحد [1] حتى يسكر. و ما عمل من التمر و الزبيب، نظرت فان طبخ فهو النبيذ، و هو مباح و لا يحد حتى يسكر. و ان لم يطبخ فهو حرام و لا حد حتى يسكر.

فأما ما عمل من غير هاتين الشجرتين الكرم و النخل، مثل العسل و الشعير و الحنطة و الذرة، فكله مباح و لا حد فيه، أسكر أو لم يسكر.

قال (- م-) في كتاب الأشربة، قال (- ح-): الشراب المحرم أربعة: نقيع العنب الذي اشتد و أسكر، و مطبوخ العنب إذا ذهب ثلثه، و نقيع التمر و الزبيب، و ما عدا هذا حلال كله.

و ممن قال النبيذ حلال (- «ر»-) و (- ح-)، و أصحابه، و رووه عن علي (عليه السلام)، و عمر، و ابن مسعود، فالكلام معه في أربعة فصول:

أحدها: كل شراب مسكر فهو خمر، و عنده ليس بخمر.

و الأخر: أنه حرام و عنده حلال، الا ما تعقبه السكر، فإنه متى شرب عشرة فسكر عقيبها، فالعاشر حرام و ما قبله حلال.

و الثالث: أنه نجس و عنده طاهر.

____________

[1] م: لا حد.

425

و الرابع: يحد شاربه عندنا، و عنده لا يحد ما لم يسكر.

مسألة- 4-: تحريم الخمر غير معلل، و انما حرمت و سائر المسكرات لاشتراكها في الاسم، أو لدليل آخر و هذا الفرع ساقط عنا، لأنا لا نقول بالقياس في الشرع.

و قال (- ش-): هي معللة، و علتها الشدة المطربة و سائر المسكرات مقيس عليها.

و قال (- ح-): هي محرمة بعينها غير معللة، و انما حرم نقيع التمر و الزبيب لدليل آخر، و لا نقيس عليها شيئا من المسكرات.

مسألة- 5-: نبيذ الخليطين هو ما عمل من نوعين: تمر و زبيب، أو تمر و بسر إذا كان حلوا غير مسكر غير مكروه، لأن الأصل الإباحة، و لأن أصحابنا نصوا عليه و قالوا: لا بأس بشربه إذا لم يكن مسكرا، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): هو مكروه غير محظور.

مسألة- 6-: حد الخمر ثمانون جلدة، و به قال (- ح-)، و أصحابه، و (- ر-)، و (- ك-) لا يزاد عليه و لا ينقص.

و قال (- ش-): حده أربعون، فان رأى الامام أن يزيد عليها أربعين تعزيرا ليكون الحد و التعزير معا ثمانين فعل.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روى [1] منبه بن وهب، عن محمد، عن علي عن أبيه أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) جلد شارب الخمر ثمانين. و روى شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) جلد شارب الخمر بجريدتين نحو أربعين، و إذا كان أربعون بجريدتين كان ثمانين بواحدة، و هو إجماع الصحابة.

و روي أن عمر استشار الصحابة، فقال: ان الناس قد يتابعوا [2] في شرب الخمر

____________

[1] م: دليلنا ما روى.

[2] م: تتابعوا.

426

و استحقروا حدها فما ترون، فقال علي (عليه السلام): انه إذا شرب سكر، و إذا سكر هذي، و إذا هذي افترى. فتحده حد المفتري. و قال عبد الرحمن بن عوف:

أرى أن يحد كأقل [1] الحدود ثمانين، فثبت أنهم أجمعوا على الثمانين.

مسألة- 7-: إذا تقيأ خمرا، أقيم عليه الحد، فأما بالرائحة فلا يقام عليه الحد. و قال ابن مسعود: يقام عليه الحد بها.

و قال (- ش-)، و جميع الفقهاء: لا يقام عليه الحد بالقيء و الرائحة.

مسألة- 8-: إذا ضرب الامام شارب الخمر ثمانين فمات، لم يكن عليه شيء، لأنا قد بينا أن الثمانين حد.

و قال (- ش-): يلزمه نصف الدية.

مسألة- 9-: إذا عزر الامام من يجب تعزيره، أو من يجوز تعزيره و ان لم يجب فمات، لم يجب عليه شيء، لما روي عنهم (عليهم السلام) أن من ضربناه حدا من حدود اللّه فمات، فليس له شيء. و من ضربناه حدا من حدود الادميين فمات كان علينا ضمانه، و التعزير من حدود اللّه. و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يلزمه ديته، و أين تجب؟ فيه قولان، أحدهما: على عاقلته.

و الثاني: في بيت المال.

مسألة- 10-: الفقاع حرام لا يجوز شربه بحال. و قال (- د-): كان (- «ك»-) يكرهه أن يباع في الأسواق. و قال (- د-): حدثنا عبد الجبار بن محمد الطائي [2] عن ضمرة قال: الغبيراء التي نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عنها هي الاسكركة خمر الحبشة، و كان عبد اللّه بن الأشجعي يكرهه.

و روى أبو عبيد عن ابن مريم عن محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن

____________

[1] في الخلاف: كأول- كامل.

[2] م: عبد الجبار بن محمد الخطابي.

427

عطاء بن يسار أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) سئل عن الغبيراء فنهى (عليه السلام) عنها، و قال: لا خير فيها و قال زيد بن أسلم فالاسكركة هي، و هي اسم تختص الفقاع.

و روى أصحابنا أن على شاربه الحد، كما يجب على شارب الخمر، و أن على بايعه التعزير. و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا: هو مباح.

مسألة- 11-: الحد الذي يقام بالسوط حد الزنا و حد القذف بلا خلاف و حد شرب الخمر عندنا مثل ذلك.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و المنصوص له أنه يقام بالأيدي و النعال و أطراف الثياب لا بالسوط.

مسألة- 12-: التعزير الى الامام بلا خلاف، الا أنه إذا علم أنه لا يردعه الا التعزير، لم يجز له تركه. و ان علم أن غيره يقوم مقامه من الكلام و التعنيف له أن يعدل اليه، و يجوز له تعزيره، بدلالة ظواهر الاخبار، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): هو بالخيار في جميع الأحوال.

مسألة- 13-: لا يبلغ بالتعزير حد كامل، بل يكون دونه. و أدنى الحدود في جنس الأحرار ثمانون، فالتعزير فيهم تسعة و سبعون جلدة، و أدنى الحد [1] في المماليك أربعون، فأدنى التعزير فيهم تسعة و ثلاثون.

و قال (- ش-): أدنى الحدود في الأحرار أربعون، فلا يبلغ بتعزير حر أكثر من تسعة و ثلاثين، و أدنى الحد [2] في العبيد عشرون في الخمر، فلا يبلغ بتعزيرهم أكثر من تسعة عشر.

و قال (- ح-): لا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود، و أدناها عنده أربعون في حق العبيد في القذف و شرب الخمر، فلا يبلغ بالتعزير [3] أبدا أربعين.

____________

[1] م: الحدود.

[2] م: الحدود.

[3] م: التعزير.

428

و قال ابن أبي ليلى، و (- ف-): أدنى الحدود ثمانون، فلا يبلغ به الحد و أكثر ما يبلغ تسعة و سبعين مثل ما قلناه.

و قال (- ك-)، و (- ع-): هو الى اجتهاد الإمام، فان رأى أن يضربه ثلاثمائة و أكثر فعل كما فعل عمر بمن زور عليه الكتاب فضربه ثلاثمائة.

مسألة- 14-: لا يقام الحدود في المساجد، و به قال جميع الفقهاء، الا ابن أبي ليلى فإنه قال: يقام فيها.

429

كتاب قتال أهل الردة

مسألة- 1-: إذا ارتد الزوجان [1]، و رزقا بعد ارتدادهما ولدا، فان كان في دار الإسلام لا يسترق، و ان رزق في دار الحرب استرق، و به قال (- ح-).

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: يسترق. و الأخر: لا يسترق.

مسألة- 2-: إذا أتلف أهل الردة أنفسا و أموالا، كان عليهم القود في الأنفس و الضمان في الأموال، بدلالة قوله تعالى «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (1) «وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ» (2).

و قال (- ش-): ان لم يكونوا في منعة فمثل ما قلناه، و ان كانوا في منعة فعلى قولين، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: لا يجب عليهم الضمان، و به قال (- ح-).

مسألة- 3-: إذا ارتد الرجل، ثمَّ رآه رجل من المسلمين مخلى فقتله معتقدا أنه على الردة، فبان أنه كان رجع الى الإسلام، كان عليه القود. و كذلك إذا رأى ذميا فقتله يعتقد [2] أنه على الكفر فبان مسلما، أو قتل من كان عبدا، فبان

____________

[1] م: زوجان.

[2] م: معتقدا.

____________

(1) سورة المائدة: 45.

(2) سورة البقرة: 179.

430

أنه كان أعتق، فعليه القود في هذه المواضع كلها، لقوله تعالى «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 4-: إذا أكره المسلم على كلمة الكفر، فقال لها، لم يحكم بكفره و لم تبن عنه امرأته، و به قال الفقهاء، الا أن (- ح-) قال: القياس أن امرأته لا تبين، لكنها تبين استحسانا.

و قال (- ف-): يحكم بكفره و تبين امرأته.

مسألة- 5-: السكران الذي لا يميز إذا أسلم و كان كافرا، أو ارتد و كان مسلما لم يحكم بكفره و بإسلامه، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يحكم بإسلامه و ارتداده.

و يدل على المسألة أن الأصل بقاء إسلامه ان كان مسلما، أو كفره ان كان كافرا و قول (- «ش»-) أنهما صحيحان منه كسائر العقود غير مسلم عندنا، لان عقوده كلها فاسدة، و لا يصح شيء منها عندنا، و الأصل منازع فيه.

مسألة- 6-: المرتد الذي يستتاب إذا رجع الى الإسلام ثمَّ كفر ثمَّ رجع ثمَّ كفر، قتل في الرابعة و لا يستتاب، لإجماع الفرقة على أن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة.

و قال (- ش-): يستتاب أبدا، غير أنه يعزر في الثانية و الثالثة، و كذلك كلما تكرر.

و قال (- ح-): في الثالثة يحبس، لان الحبس عنده تعزير. و قال إسحاق بن راهوية: يقتل في الثالثة، و هو قوي لقوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ» (1) فبين أنه لا يغفر له بعد الثالثة.

____________

(1) سورة النساء: 137.

431

كتاب صول البهيمة

مسألة- 1-: إذا صالت البهيمة على إنسان، فلم يتمكن من دفعها الا بقتلها فقتلها، فلا ضمان عليه، و به قال ربيعة، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- ف-)، و (- ق-).

و قال (- ح-): عليه ضمانها بالقيمة، بعد أن وافقنا على أنه يحل قتلها.

مسألة- 2-: إذا عض رجل يد رجل حال الخصومة أو غيرها، فانتزع يده فسقط سن العاض، فلا ضمان عليه.

لما روي أن رجلا خاصم رجلا فعض أحدهما يد صاحبه، فانتزع المعضوض يده من فم العاض، فذهبت ثنيته، فأتى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فأخبره بذلك فأهدر سنه، و قال: انزع يده من فيك؟ تقضمها كأنها في فجل، و به قال جميع الفقهاء.

و قال ابن أبي ليلى: عليه الضمان.

مسألة- 3-: إذا اطلع رجل في بيت رجل، فنظر الى حرمته، فله أن يرمى عينه، فاذا فعل فذهب [1] فلا ضمان عليه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ليس له ذلك، فان فعله لزمه الضمان.

مسألة- 4-: إذا كان لرجل بهائم، فأرسلها ليلا فأتلفت زرعا، فعليه ضمانه،

____________

[1] م: فذهبت.

432

و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا ضمان عليه.

مسألة- 5-: إذا كان راكب دابة أو قائدها، فعليه ضمان ما يتلفه بيدها دون رجلها، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يلزمه ضمان الجميع. يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [1] عن النبي (عليه السلام) أنه قال: الرجل جبار و المعدن جبار.

مسألة- 6-: إذا دخل دار قوم بإذنهم، فعقره كلبهم، كان عليهم ضمانه، و به قال (- ح-). و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 7-: إذا دخل دارهم بغير إذنهم، فعقره كلبهم، أو وقع في بئر، لم يكن عليهم ضمانه. و لل(- ش-) فيه قولان.

____________

[1] م: دليلنا ما روى.

433

كتاب السير

مسألة- 1-: الجهاد فرض على الكفاية، و به قال جميع الفقهاء. و قال سعيد ابن المسيب: هو فرض على الأعيان.

مسألة- 2-: روى أصحابنا أنه يجوز أن يغزو الإنسان عن غيره و يأخذ عليه الأجرة. و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة- 3-: إذا غزت طائفة بغير اذن الامام، فغنموا مالا، فالإمام مخير ان شاء ترك عليهم، و ان شاء أخذ منهم، و به قال (- ع-)، و الحسن البصري.

و قال (- ش-): يخمس عليهم. و قال (- ح-): لا يخمس.

مسألة- 4-: إذا غنم المسلمون خيلا للمشركين، ثمَّ أدركهم المشركون و خافوا أخذها منهم، لم يجز عقرها و قتلها، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): يجوز ذلك.

مسألة- 5-: الشيوخ الذين لا رأي لهم و لا قتال منهم و الرهبان و أصحاب الصوامع إذا وقعوا في الأسر، جاز قتلهم لقوله تعالى «وَ قٰاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً» (1) و لقوله (عليه السلام): اقتلوا شيوخ المشركين و استبقوا شرخهم يعني الغلمان المراهقين.

____________

(1) سورة البقرة: 208.

434

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه و هو الأصح. و الثاني: لا يجوز قتلهم، و به قال (- ح-).

مسألة- 6-: من لم تبلغه الدعوة من الكفار، لا يجوز قتله قبل عرض الدعوة عليه، فان قتله فلا ضمان عليه، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): عليه ضمان دمه.

مسألة- 7-: إذا قتل مسلم أسيرا مشركا، فلا ضمان عليه، لأنه لا دليل عليه، و به قال جميع الفقهاء. و قال (- ع-): عليه الضمان و الدية.

مسألة- 8-: يصح أمان العبد لآحاد المشركين، سواء أذن له سيده في القتال أو لم يأذن، بدلالة قوله (عليه السلام): المسلمون يتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم فادناهم عبيدهم، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان أذن له في القتال صح أمانه، و ان لم يأذن لم يصح.

مسألة- 9-: من فعل ما يجب عليه به الحد في أرض العدو من المسلمين، وجب عليه الحد، الا أنه لا يقام عليه الحد في أرض العدو، بل يؤخر الى أن يرجع الى دار الإسلام.

و قال (- ش-): يجب الحد و إقامتها، سواء كان هناك إمام أو لم يكن.

و قال (- ح-): ان كان هناك امام وجبت و أقيمت، و ان لم يكن بها امام لم يقم، و أصحابه يقولون: انها يجب لكنها لا يقام، و هذا مثل ما قلناه.

مسألة- 10-: لا يملك المشركون أموال المسلمين بالقهر و الغلبة، و ان حازوها الى دار الحرب، بل هي باقية على ملك المسلمين، فان غنم المسلمون ذلك و وجده صاحبه أخذه بغير شيء إذا كان قبل القسمة، و ان كان بعد القسمة أخذه و دفع الامام قيمته الى من هو في سهمه من بيت المال، لئلا ينتقض القسمة، و ان أسلم الكافر عليه فهو أحق به يعني صاحبه، و به قال ربيعة، و (- ش-) و قد روى أصحابنا أيضا أنه يأخذ صاحبه بعد القسمة بالقيمة، و به قال (- ك-)، و (- ع-).

435

و قال (- ح-) و أصحابه: كل ما يصح تملكه بالعقود، فان المشركين يملكونه بالقهر و الإجازة في [1] دار الحرب، الا أن صاحبه ان وجده قبل القسمة أخذه بغير شيء، و ان وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة، و ان أسلم الكافر عليه فهو أحق به.

مسألة- 11-: إذا دخل حربي إلى دار الإسلام بأمان و معه مال، انعقد أمانه على نفسه و ماله بلا خلاف، فاذا رجع الى دار الحرب و خلف ماله في بلد الإسلام ثمَّ مات في دار الحرب صار ماله فيئا، لأنه إذا مات ارتفع [2].

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر يكون لورثته في دار الحرب.

مسألة- 12-: إذا أسلم الحربي أحرز ماله و دمه و صغار أولاده، و سواء في ذلك ماله في دار الحرب أو في دار الإسلام، و به قال (- ش-)، الا أن أصحابنا قالوا يحرز ماله الذي يمكن نقله الى بلد الإسلام.

و قال (- ك-): يحرز ماله الذي في دار الإسلام إذا أسلم في دار الإسلام، فأما ماله الذي في دار الحرب فهو غنيمة.

و قال (- ح-): إذا أسلم أحرز ما في يده المشاهدة و ما في يد ذمي، فأما ما لا يدله عليه، فإنه لا يحرزه [3] فان ظهر المسلمون على الذين غنموه و هكذا ما لا ينقل و لا يحول مثل العقار و الأراضي لا يحرزها بإسلامه، لأن اليد لا يثبت عليها على أصلهم، و يقول: ان أملاك أهل الحرب ضعيفة، فلا يملكون بإسلامهم، إلا ما ثبت عليه اليد.

و يقول أيضا: ان الحربي إذا تزوج حربية فاحملها [4]، ثمَّ أسلم قبل أن

____________

[1] م: الى.

[2] م: ارتفع امانه.

[3] م: لا يحرز.

[4] م: فأحبلها.

436

تضع الولد، فالولد مسلم و يجوز استرقاق الام و الولد، و ان انفصل الولد لم يجز استرقاقه. و عند (- ش-) لا يجوز استرقاق الولد بحال، و به نقول.

مسألة- 13-: مكة فتحت عنوة بالسيف، و به قال (- ع-)، و (- ح-) و أصحابه، و (- ك-).

و قال (- ش-): فتحت صلحا، و به قال مجاهد.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [1] أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) لما دخل مكة استند إلى الكعبة، ثمَّ قال: من ألقى سلاحه فهو آمن، و من أغلق بابه فهو آمن. فامنهم بعد الظفر بهم، و لو كان دخلها صلحا لم يحتج الى ذلك، و من قرأ السير و الاخبار و كيفية دخول النبي (صلى اللّه عليه و آله) مكة علم أن الأمر على ما قلناه.

و روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنه قال: كل بلدة فتحت بالسيف الا المدينة فإنها فتحت بالقرآن. و روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنه دخل مكة و على رأسه المغفر، و قتل خالد بن الوليد أقواما من أهل مكة و هذا هو القتال.

مسألة- 14-: إذا وطئ بعض الغانمين جارية، لم يكن عليه الحد، و به قال جميع الفقهاء.

و قال (- ع-)، و أبو ثور: ان عليه الحد، و حكي ذلك عن (- ك-).

مسألة- 15-: إذا وطئ الغانم المسلم جارية من المغنم فحبلت، لحق به النسب و قوم عليه الجارية و الولد، و يلزمه ما يفضل عن نصيبه.

و قال (- ش-): يلحق به نسبه و لا تملك، و هل يقوم عليه الجارية؟ فيه طريقان و أما الولد فان وضعت بعد ما قومت عليه الجارية لا يقوم عليه الولد، لأنها وضعت في ملكه، و ان وضعت قبل أن يقوم عليه الولد قوم عليه الولد. و قال (- ح-):

____________

[1] م: دليلنا ما روى.

437

لا يلحق و يسترق.

مسألة- 16-: إذا دخل مسلم دار الحرب بأمان فسرق منهم شيئا أو استقرض من حربي مالا و عاد إلينا، فدخل صاحب المال بأمان كان عليه رده، لقوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا» (1) و به قال (- ش-). و قال (- ح-):

لا يلزمه رده.

مسألة- 17-: إذا سبي الزوجان الحربيان و استرقا أو أحدهما، انفسخ النكاح بينهما، و به قال (- ش-)، و (- ك-)، و الليث بن سعد، و (- ر-)، و أبو ثور. و قال (- ع-)، و (- ح-): لا ينفسخ.

يدل على المسألة قوله تعالى «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» (2) فحرم المزوجات من النساء و استثني من ذلك ملك اليمين.

و روي أن هذه الآية نزلت على سبب، روى أبو سعيد الخدري قال: بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سرية قبل أوطاس فغنموا نساء فتأثم أناس وطأهن لأجل أزواجهن فنزل قوله تعالى «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» (3) الاية نزلت بعد شأن المزوجات إذا سبين و ملكن، فأما إذا سبيت وحدها من زوجها، فلا خلاف أن العقد ينفسخ.

مسألة- 18-: إذا سبيت المرأة مع ولدها الصغير، لم يجز التفريق بينهم بالبيع، ما لم يبلغ الصبي سبع سنين، فاذا بلغ ذلك كان جائزا.

و قال (- ش-): لا يفرق بينهما حتى يبلغ [1] الولد في أصح القولين، و به قال (- ح-)

____________

[1] د: بلغ.

____________

(1) سورة النساء: 58.

(2) سورة النساء: 24.

(3) سورة النساء: 24.

438

و هكذا كل أمة لها ولد مملوك. و القول الأخر مثل ما قلناه.

و قال (- ك-): إذا ثغر الصبي و هو أن يسقط أسنانه و نبتت جاز التفريق. و قال الليث: إذا بلغ حدا يأكل بنفسه و يلبس بنفسه، جاز التفريق. و قال (- د-): لا يجوز التفريق أبدا.

مسألة- 19-: إذا فرق بين الصبي و بين أمه لم يبطل البيع، بدلالة قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» (1) و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يبطل و لو قلنا بذلك لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه كان قويا و أيضا روي عن علي (عليه السلام) أنه فرق بين جارية و ولدها، فنهاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن ذلك و رد البيع.

مسألة- 20-: يجوز التفريق بين كل قريب ما عدا الوالدين و المولودين لأن [1] الأصل جوازه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): كل ذي رحم محرم بالنسب لا يجوز التفريق بينه و بين الولد.

مسألة- 21-: إذا سبي صبي مع أبويه أو أحدهما، تبعه في الكفر، و به قال جميع الفقهاء.

و قال (- ع-): يتبع السابي في الإسلام. و قال (- ك-): إذا سبي مع أمه لا يتبعها و يتبع السابي، و ان سبي معهما [2] أو مع الأب تبعه.

مسألة- 22-: يجوز بيع أولاد الكفار في الموضع الذي يحكم بكفرهم من الكفار و المسلمين، و به قال (- ش-). و قال (- ف-)، و (- د-): لا يجوز البيع من كافر.

و قال (- ح-): أكره ذلك.

____________

[1] د: فأن.

[2] د: معها.

____________

(1) سورة البقرة: 275.

439

يدل على المسألة قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» (1) و لم يفصل و أيضا فإن النبي (عليه السلام) لما سبي من بني قريظة جزى السبي ثلاثة أجزاء، فبعثه بثلثيه الى الحجاز، و ثلثه الى الشام و الشام كانت دار كفر في ذلك الوقت و انما بعث بهم للبيع.

مسألة- 23- (- «ج»-): إذا صالح الامام قوما من المشركين على أن يفتحوا الأرض و يقرهم فيها و يضرب على أرضيهم خراجا بدلا من الجزية، كان ذلك جائزا على حسب ما يعلمه من المصلحة و يكون جزية، فإذا أسلموا أو باعوا الأرض من مسلم سقط، و به قال (- ش-) الا أنه قيد ذلك بأن قال: إذا علم أن ذلك يفيء بما يختص كل بالغ دينارا في كل سنة.

و قال (- ح-): لا يسقط ذلك بالإسلام.

مسألة- 24-: إذا خلى المشركون أسيرا على مال يوجهه إليهم، فإنه [1] ان لم يقدر على المال يرجع إليهم، فإن قدر على المال لم يلزمه إنفاذه، و ان لم يقدر عليه لم يلزمه الرجوع، بل لا يجوز له ذلك، لان الأصل براءة الذمة و إعطاء المال إياهم تقوية الكفار، و ذلك لا يجوز، و به قال (- ش-).

و قال النخعي، و الحسن البصري، و (- ر-): ان قدر على المال كان عليه إنفاذه، و ان لم يقدر لا يلزمه الرجوع. و قال (- ع-)، و الزهري: ان لم يقدر على المال لزمه الرجوع.

مسألة- 25- (- «ج»-): كل أرض فتحت عنوة بالسيف، فهي للمسلمين قاطبة، لا يجوز قسمتها بين الغانمين، و انما يقسم بينهم غير الأرضين و العقارات من الأموال و به قال (- ك-)، و (- ع-) الا أنهما قالا: يصير وقفا على المسلمين بالفتح.

____________

[1] م: و انه.

____________

(1) سورة البقرة: 275.

440

و قال (- ش-): يجب قسمتها بين الغانمين، كما يقسم غير الأرضين. و قال (- ح-): الامام مخير ان شاء قسم، و ان شاء أقر أهلها فيها و ضرب عليهم الجزية، و ان شاء أجلاهم و جاء بقوم آخرين من أهل الذمة فأسكنهم إياها و ضرب عليهم الجزية.

و أصل هذا الخلاف سواد العراق التي فتحت في أيام عمر، فعند (- ش-) انه قسمها بين المقاتلة، ثمَّ استطاب أنفسهم فاشتراها، و عند (- ك-) أنه وقفها، و عند (- ح-) أنه أقر أهلها فيها و ضرب عليهم الجزية و هو الخراج.

441

كتاب الجزية

مسألة- 1- (- «ج»-): لا يجوز أخذ الجزية من عبدة الأوثان، سواء كانوا من العرب أو من العجم، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يؤخذ من العجم و لا يؤخذ من العرب [1]. و قال (- ك-): يؤخذ من جميع الكفار الا من مشركي قريش.

مسألة- 2- (- «ج»-): يجوز أخذ الجزية من أهل الكتاب و ان كانوا من العرب بدلالة الآية، و به قال جميع الفقهاء. و قال (- ف-): لا يجوز.

مسألة- 3- (- «ج»-): المجوس كان لهم كتاب، ثمَّ رفع عنهم، و هو أصح قولي (- ش-)، و له قول آخر و هو أنه لم يكن لهم كتاب، و به قال (- ح-).

مسألة- 4- (- «ج»-): الصابئة لا يؤخذ منهم الجزية و لا يقرون على دينهم، و به قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب (- ش-). و قال باقي الفقهاء: تؤخذ منهم الجزية.

مسألة- 5- (- «ج»-): الصغار المذكور في آية الجزية هو التزام الجزية على ما يحكم به الامام من غير أن تكون مقدرة و التزام أحكام الإسلام عليهم، بدلالة

____________

[1] م: يؤخذ من العجم دون العرب.

442

إجماع الفرقة على أن الصغار هو أن لا يقدر الجزية، فيوطن نفسه عليها، بل تكون بحسب ما يراه الامام مما يكون منه صاغرا.

و قال (- ش-): هو التزام أحكامنا عليهم، و من الناس من قال: هو وجوب جري أحكامنا عليهم. و منهم من قال: الصغار أن تؤخذ منه الجزية قائما و المسلم جالس.

مسألة- 6-: المجنون المطبق لا خلاف أنه لا جزية عليه، فان كان ممن يجن أحيانا و يفيق أحيانا حكم بالأغلبية [1]، بدلالة قوله «حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ» (1) و لم يستثن، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يسقط حكم المجنون و لا يلفق أيامه. و قال أكثر أصحابه: يلفق أيامه، فإذا بلغت الأيام حولا وجبت الجزية.

مسألة- 7-: الشيوخ الهرمى و أصحاب الصوامع و الرهبان يؤخذ منهم الجزية، بدلالة الآية و عمومها. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 8-: يجوز لأهل الذمة أن يلبسوا العمائم و الرداء، لأن الأصل جوازه و لا مانع منه، و به قال (- ش-). و قال (- ح-)، و (- د-): ليس لهم ذلك.

مسألة- 9-: إذا صالحنا المشركين على أن تكون [2] لهم الأرض بجزية التزموها و ضربوها على أراضيهم، فيجوز للمسلم أن يشتريها و يصح الشراء، و تصير أرضا عشرية، و به قال (- ش-). و قال (- ك-): الشراء باطل.

مسألة- 10-: إذا دخل حربي إلينا بأمان، فقال له الإمام: أخرج الى دار الحرب، فإن أقمت عندنا صيرت نفسك ذميا، فأقام سنة، ثمَّ قال: قد أقمت

____________

[1] م: بالأغلب.

[2] م و د: يكون.

____________

(1) سورة التوبة: 29.

443

لحاجة قبل منه، و لم يكن له أخذ الجزية منه بل يرده إلى مأمنه، لأن عقد الذمة لا يكون إلا بإيجاب و قبول و لم يوجد ها هنا، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): إذا أقام سنة صار ذميا.

مسألة- 11-: إذا هادن الامام قوما، فدخل إلينا منهم قوم فسرقوا، وجب عليهم القطع بدلالة آية السرقة و عمومها. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 12-: إذا زنا المهادن أو شرب الخمر ظاهرا، أقيم عليه الحد، بدلالة عموم الآية. و قال جميع الفقهاء: لا شيء عليه.

مسألة- 13- (- «ج»-): أهل الذمة إذا فعلوا ما يوجب الحد مما يحرم في شرعهم مثل الزنا و اللواط و السرقة و القتل و القطع، أقيم عليهم الحد بلا خلاف، لأنهم عقدوا الذمة بشرط أن تجري عليهم أحكامنا، و ان فعلوا ما يستحلونه مثل شرب الخمر و أكل لحم الخنزير و نكاح المحارم، فلا يجوز أن يتعرض لهم ما لم يظهروه بلا خلاف، فإن أظهروه و أعلنوه كان للإمام أن يقيم عليهم الحدود.

و قال الفقهاء: يعزرهم على ذلك و لا يقيم عليهم الحدود التامة.

مسألة- 14- (- «ج»-): ليس للجزية حد محدود، بل ذلك موكول الى اختيار الإمام، يأخذ منهم بحسب ما يراه أصلح مما تحتمله أحوالهم قدر ما يكونون به صاغرين، و به قال (- ر-).

و قال (- ش-): إذا بذل الكافر دينارا في الجزية قبل منه، سواء كان موسرا أو معسرا أو متوسطا.

و قال (- ك-): أقل الجزية أربعة دنانير على أهل الذهب، و ثمانية و أربعون درهما على أهل الورق جزية، المقل اثنا عشر درهما، و المتوسط أربعة و عشرون، و الغني ثمانية و أربعون.

مسألة- 15- (- «ج»-): من لا كسب له و لا مال، لا تجب عليه جزية، و به قال (- ح-).

444

و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 16-: إذا وجبت الجزية على الذمي بحؤول الحول، ثمَّ مات أو أسلم فعند (- ش-) لا يسقط. و قال (- ح-): يسقط.

و قال أصحابنا: ان أسلم سقطت الجزية و لم يذكروا الموت. و الذي يقتضيه المذهب أنه لا تسقط الجزية بالموت، لأن الحق واجب عليه، فيؤخذ من تركته و لا دليل على سقوطه.

و يدل على سقوطها بالإسلام قوله تعالى «حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ» (1) فشرط في الإعطاء الصغار، و ذلك لا يمكن مع الإسلام، و قوله (عليه السلام) «الإسلام يجب ما قبله» و قوله (عليه السلام) «لا جزية على مسلم».

____________

(1) سورة التوبة: 29.

445

كتاب الصيد و الذبائح

كلب الصيد و جوارح الطير

مسألة- 1- (- «ج»-): لا يجوز الصيد الا بالكلب، و لا يجوز بشيء من جوارح الطير، كالصقر و البازي و الباشق و العقاب، و لا بشيء من سباع البهائم، كالفهد و النمر الا الكلب خاصة، و به قال ابن عمر، و مجاهد.

و قال (- ح-)، و (- ش-)، و (- ك-)، و (- ر-)، و ربيعة: يجوز بجميع ذلك الصيد إذا أمكن تعليمه متى تعلم.

و قال الحسن البصري، و النخعي، و (- د-)، و (- ق-): يجوز بكل ذلك الا بالكلب الأسود البهيم، فإنه لا يجوز الاصطياد به، لقوله (عليه السلام): لو لا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا الأسود البهيم.

مسألة- 2-: الكلب انما يكون معلما بثلاث شرائط: أحدها إذا أرسله استرسل و ثانيها: إذا زجره انزجر. و ثالثها: أن لا يأكل ما يمسكه و يتكرر ذلك منه. و انما قلنا بذلك، لان المرجع في ذلك الى العرف، و ما اعتبرناه مجمع على أنه يصير به معلما، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): إذا فعل ذلك دفعتين كان معلما.

مسألة- 3- (- «ج»-): قد بينا أنه لا يجوز الصيد بغير الكلب المعلم، فان صيد

446

بغيره و أدرك ذكاته، حل أكله إذا ذكي، و ان قتله الجارح لا يحل أكله، معلما كان أو غير معلم، و ما يصطاده الكلب المعلم و قتله قبل أن تدرك ذكاته و لم يأكل منه شيئا يجوز أكله، و ان أكل و كان معتادا لذلك لم يحل أكله، و ان كان ذلك نادرا جاز أكله.

و قال (- ش-): كل جارحة معلمة إذا أخذت و قتلت بعد الإرسال، فان لم تأكل منه شيئا فهو مباح، من الطير كان أو من السبع.

و ان أخذت و قتلت، فان كان سبعا ففيه قولان، قال في القديم: يحل، و هو مذهب (- ك-). و قال في الجديد: لا يحل، و به قال ابن عباس، و الحسن البصري، و النخعي، و الشعبي، و (- د-). و ما قتله قبل هذا و لم يأكل منه شيئا، فهو مباح قولا واحدا.

و قال (- ح-) و أصحابه: لا يحل هذا الذي أكل منه، و كلما اصطاده و قتله فيما سلف و ان لم يأكل آكل منه.

مسألة- 4- (- «ج»-): جوارح الطير كلها لا يجوز أكل ما تصطاده إلا إذا أدركت ذكاته، فما قتله لا يجوز أكله.

و قال (- ش-): حكم سباع الطير حكم سباع البهائم إن أكلت مما قلت، و هل يحل أكل ما أكلت منه؟ فيه قولان. و قال المزني: لم يجز قولا واحدا، و به قال (- ح-).

مسألة- 5-: إذا شرب الكلب المعلم من دم الصيد و لم يأكل من لحمه لم يحرم، لقوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» (1) و قد ثبت أن المراد به ترك الأكل منه، و به قال جميع الفقهاء، إلا النخعي فإنه قال: شرب الدم كالأكل سواء.

احكام الصيد بالكلب

مسألة- 6- (- «ج»-): التسمية واجبة عند إرسال السهم، أو إرسال الكلب،

____________

(1) سورة المائدة: 6.

447

و عند الذبيحة، فمتى لم يسم مع الذكر لم يحل أكله، و ان نسيها [1] لم يكن به بأس، و به قال (- ر-)، و (- ح-) و أصحابه.

و قال الشعبي، و داود، و أبو ثور: التسمية شرط فمن تركها عامدا أو ساهيا لم يحل أكله. و قال (- ش-): التسمية مستحبة، فان لم يفعل لم يكن به بأس.

مسألة- 7-: إذا أرسل مسلم كلبه المعلم و مجوسي كلبه، فأدركه كلب المجوسي، فرده الى كلب المسلم فقتله كلب المسلم وحده، حل أكله بدلالة قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا يحل أكله، لأنهما تعاونا على قتله.

مسألة- 8-: إذا عض الكلب الصيد، لم ينجس به و لا يجب غسله، بدلالة الأخبار الواردة في ذلك، و لم يؤمر فيها بغسل الموضع.

و قال (- ش-): ينجس الموضع، و هل يجب غسله؟ فيه وجهان.

مسألة- 9-: إذا عقر الكلب المعلم الصيد عقرا، لم يصيره في حكم المذبوح، و غاب الكلب و الصيد عن عينه ثمَّ وجده ميتا، لم يحل أكله، لأنه لا دليل في الشرع على ذلك، و روى سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم أنه قال:

قلت يا رسول اللّه انا أهل صيد و ان أحدنا يرمي الصيد، فيغيب عنه الليلة و الثلاث، فيجده ميتا و فيه سهمه، فقال: إذا وجدت فيه أثر سهمك و لم يكن فيه أثر سبع و علمت أن سهمك قتله فكله. فأباحه بشرط أن يعلم أن سهمه قتله.

و روي أن رجلا أتى عبد اللّه بن عباس، فقال له: اني أرمي فأصمي و أنمى، فقال له: كل ما أصميت و دع ما أنميت. يعني: كل ما قتل و أنت تراه، و لا تأكل ما غاب عنك خبره.

و لأصحاب (- ش-) فيه طريقان، أحدهما: يحل أكله قولا واحدا. و الأخر: أن

____________

[1] د: يسمها.

448

المسألة على قولين. و قال (- ح-): ان تشاغل به فتبعه فوجده ميتا حل، و ان وجده بعد يوم لم يحل أكله.

مسألة- 10-: إذا أدركه و فيه حياة مستقرة، لكنه في زمان لا يتسع لذبحه، أو كان ممتنعا فجعل يعد و خلفه فوقف له و قد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه لا يحل أكله، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يحل أكله.

و الذي يدل على المسألة أن ما ذكرناه مجمع على جواز أكله، و هو إذا أدركه فذبحه. و أما إذا لم يذبحه، فليس على اباحته دليل. و أيضا فقد روى أصحابنا أن أقل ما تلحق معه الذكاة أن يجده و ذنبه يتحرك أو رجله تركض، و هذا أكثر من ذلك، فان قلنا بجواز أكله كان قويا.

مسألة- 11-: إذا أرسل كلبه المعلم و سمى عند إرساله على صيد بعينه فقتل غيره حل، لقوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» و لم يفصل [1]. و لما روى عدي بن حاتم و أبو ثعلبة الخشني أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: إذا أرسلت كلبك المعلم و ذكرت اسم اللّه عليه، فكل ما أمسك عليك و لم يفرق، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): لا يحل أكله لأنه أمسك غير الذي أرسله عليه، فهو كما لو استرسل بنفسه.

مسألة- 12-: إذا أرسل كلبه المعلم في جهة [2]، فعدل عن سمته إلى جهة غيرها و قتل، حل أكله، بدلالة الآية و الخبر. و لل(- ش-) فيه وجهان.

القصد واجب

مسألة- 13-: إذا رمى سهما أو حربة و لم يقصد شيئا، فوقع في صيد فقتله، أو رمى شخصا فوقع في صيد فقتله، أو قطع شيئا ظنه غير شاة فكانت شاة،

____________

[1] د: بإسقاط «لم يفصل».

[2] ح: إلى جهة.

449

كل هذا لا يحل أكله، لأنا قد دللنا على وجوب التسمية، و هي ها هنا مفقودة.

و لو كانت موجودة لاحتاجت الى قصد قتل الصيد أو المذبوح، و ذلك مفقود ها هنا.

و لل(- ش-) في رمي السهم و السلاح وجهان، و في رمي الشخص و ذبح شاة وجه واحد، و هو أنه يجوز أكله.

مسألة- 14- (- «ج»-): إذا استرسل الكلب من قبل نفسه من غير إرسال صاحبه فقتل الصيد، لم يحل أكله، و به قال جميع الفقهاء إلا الأصم، فإنه قال:

لا بأس بأكله.

مسألة- 15-: إذا استرسل الكلب بنفسه نحو الصيد، ثمَّ رآه صاحبه نحو الصيد، فأضراه و أغراه فازداد عدوه و حقق قصده و صار عدوه أسرع من الأول، لم يحل أكله، بدلالة الخبر أن النبي (عليه السلام) اعتبر الإرسال و التسمية، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يحل أكله.

مسألة- 16- (- «ج»-): إذا رمى سهما و سمي، فوقع على الأرض، ثمَّ وثب فأصاب الصيد فقتله، حل أكله، بدلالة إجماع الفرقة على جواز أكل ما يقتله السهم مع التسمية و لم يفصلوا. و لل(- ش-) فيه وجهان.

إذا قطع الصيد بنصفين

مسألة- 17- (- «ج»-): إذا قطع الصيد بنصفين حل أكل الكل بلا خلاف، فان كان الذي مع الرأس أكثر حل الذي مع الرأس دون الباقي، و به قال (- ح-) و قال (- ش-): يحل أكل الجميع.

يدل عليه طريقة الاحتياط، و ما روى ابن عمر أن النبي (عليه السلام) قال: ما أبين من حي فهو ميت. و هذا الأقل أبين فيجب كونه ميتا. و قد روى ذلك أصحابنا لا يختلفون فيه، فهو إجماع منهم عليه.

اصطياد المسلم بكلب المجوسي

مسألة- 18- (- «ج»-): إذا اصطاد المسلم بكلب علمه مجوسي، حل أكل ما قتله، و به قال الفقهاء. و قال الحسن، و (- ر-): لا يحل.

إذا كان المرسل كتابيا لم يحل

مسألة- 19-: إذا كان المرسل كتابيا، لم يحل أكل ما قتله، لقيام الدلالة

450

على أن ذبائح أهل الكتاب لا يجوز أكلها، و من قال بذلك قال حكم المرسل مثله. و قال جميع الفقهاء: يجوز ذلك.

مسألة- 20-: إذا كان المرسل مجوسيا أو وثنيا لم يجز بلا خلاف، و ان كان أحد أبويه مجوسيا أو وثنيا و الأخر كتابيا، لم يجز أيضا عندنا.

و قال (- ح-): يجوز على كل حال. و قال (- ش-): ان كان الأب مجوسيا، لم يحل قولا واحدا. و ان كانت الأم مجوسية، فعلى قولين.

التذكية

مسألة- 21- (- «ج»-): كل حيوان مقدور على ذكاته إذا لم يقدر على ذلك، بأن يصير مثل الصيد و التردي في البئر، فلا يقدر على موضع ذكاته، كان عقره ذكاته في أي موضع وقع فيه، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و ابن مسعود، و ابن عمر، و ابن عباس، و في التابعين عطاء، و طاوس، و الحسن البصري، و في الفقهاء (- ر-)، و (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): ذكاته في الحلق و اللبة، فإن قتله في غيرهما لم يحل أكله، و به قال سعيد بن المسيب، و ربيعة، و الليث.

مسألة- 22-: لا تحل التذكية بالسن و لا بالظفر، سواء كان متصلا أو منفصلا بلا خلاف، فان خالف و ذبح به لم يحل أكله، و به قال (- ش-) ان كان السن و الظفر متصلين فكما قلناه، و ان كانا منفصلين حل أكله.

مسألة- 23- (- «ج»-): لا يجوز أكل ذبائح أهل الكتاب اليهود و النصارى عند المحققين [1] من أصحابنا. و قال شذاذ منهم لا يعتنى بقولهم: انه يجوز أكله و به قال جميع الفقهاء.

مسألة- 24- (- «ج»-): لا يجوز الذكاة في اللبة إلا في الإبل خاصة، فأما البقر و الغنم فلا يجوز ذبحها إلا في الحلق، فان ذبح الإبل أو نحر البقر و الغنم لم يحل

____________

[1] د، ف: المحصلين، و سقط العبارة من، م.

451

أكله.

و قال جميع الفقهاء: ان التذكية في الحلق و اللبة على حد واحد، و لم يفصلوا.

إذا رمى طائرا فجرحه

مسألة- 25-: إذا رمى طائرا فجرحه، فسقط على الأرض فوجده ميتا، حل أكله سواء مات قبل أن يسقط أو بعد أن يسقط، بدلالة ظواهر الأخبار الواردة في أن ما قتله السهم لا بأس بأكله، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و روى عدي بن حاتم قال سألت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن الصيد، فقال: إذا رميت الصيد و ذكرت اسم اللّه فقتل فكل، و ان وقع في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك.

و قال (- ك-): إذا مات بعد سقوطه لا يحل أكله، لأن السقوط أعان على موته كما لو وقع في الماء.

قتل الصيد بالعقر

مسألة- 26-: إذا قتل الكلب المعلم الصيد بالعقر، حل أكله بلا خلاف، و عند الفقهاء مثل ذلك في سائر جوارح الطير و السباع، و ان قتل من غير عقر مثل ان صدمه فقتله، أو غمه حتى مات، فلا يحل أكله، بدلالة قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» فأباح لنا ما أمسكه الجارح، و الجارح هو الذي يجرح و يعقر، و هذا لم يجرح.

و روى نافع بن خديج أن النبي (عليه السلام) قال: ما أنهر الدم و ذكر اسم اللّه عليه فكلوا ما أنهر دمه، و هو أحد قولي (- ش-)، و هو رواية (- ف-)، و (- م-)، و زفر عن (- ح-).

و القول الأخر: يحل أكله، و هو رواية الحسن بن زياد اللؤلؤي عن (- ح-).

وجوب التسمية و القصد عند الرمي

مسألة- 27-: إذا رمى شخصا بظنه حجرا أو شجرا، فبان صيدا قد قتله أو عقر آدميا أو صيدا لا يؤكل، كالكلب و الخنزير و الدب و غيرها، لا يحل أكله، لأنا قد بينا وجوب التسمية، و هذا لم يسم و لم يقصد الذباحة، و به قال (- ك-).

و قال (- ح-)، و (- ش-): يحل أكله. و قال (- م-): ان اعتقد شجرا أو آدميا فبان صيدا لم

452

يؤكل، و ان اعتقده كلبا أو خنزيرا فبان صيدا حل أكله، لأنه من جنس الصيد.

مسائل شتى

مسألة- 28-: إذا ملك صيدا فأفلت منه، لم يزل ملكه عنه، طائرا كان أم غير طائر، لحق بالبراري [1] أم لم يلحق، لأنه لا دليل على زوال ملكه عنه، و قد ثبت أنه ملكه، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): ان كان يطير في البلد و حوله فهو ملكه، و ان لحق بالبراري و عاد إلى أصل التوحش زال ملكه.

مسألة- 29-: الطحال و القضيب و الخصيتان و الرحم و المثانة و الغدد و العلباء و الحدق و الخرزة تكون في الدماغ و النخاع و الفرج محرم عندنا و تكره الكليتان.

و قال جميع الفقهاء: ان جميع ذلك مباح.

مسألة- 30- (- «ج»-): لا يؤكل من حيوان الماء الا السمك، و لا يؤكل من أنواع السمك الا ما كان له قشر، فأما غيره مثل المارماهي و الزمير و غيره، و غير السمك من الحيوان، مثل الخنزير و الكلب و السلحفاة و الضفادع و الفأر و الإنسان فإنه قد قيل ما من شيء الا و مثله في الماء، فان جميع ذلك لا يحل أكله بحال.

و قال (- ح-): لا يؤكل غير السمك و لم يفصل، و به قال بعض أصحاب (- ش-).

و قال (- ش-): جميع ذلك يؤكل. قال الربيع: سئل (- ش-) عن خنزير الماء، فقال:

يؤكل، و به قال (- ك-)، و (- ع-)، و الليث، و ابن أبي ليلى. و في أصحاب (- ش-) من قال: يعتبر بدواب البر، فإن أكل من دوابه، فكذلك من دواب البحر، و ما لم يؤكل البري منه فكذلك البحري.

مسألة- 31- (- «ج»-): السمك إذا مات بالماء لا يحل أكله، و كذلك ما نضب عنه الماء، أو انحسر عن الماء و حصل في ماء بارد أو حار فمات فيه، لم يحل أكله.

____________

[1] ح: طائرا يلحق بالبراري.

453

و قال (- ش-): يحل جميع ذلك من جميع حيوان الماء.

و قال (- ح-): إذا مات حتف أنفه لم يؤكل، و ان مات بسبب مثل أن حسر الماء عنه، أو ضرب بشيء أكل، إلا ما يموت بحرارة الماء أو برودته، ففيه عنه روايتان.

مسألة- 32-: السمك [1] يحل أكله إذا مات حتف أنفه، و به قال (- ح-)، و (- ش-) و قال (- ك-): لا يحل حتى يقطع رأسه.

مسألة- 33-: ابتلاع السمك الصغار قبل أن يموت لا يحل، لأنه لا دليل عليه و انما أبيح لنا إذا كان ميتا، لقوله (عليه السلام) أحلت لنا ميتتان و دمان، فالميتتان: السمك، و الجراد.

مسألة- 34-: يجوز أكل الهازبي و ان لم يلق ما في جوفه من الرجيع، لإجماع الفرقة على أن ذرق [2] و روث ما يؤكل لحمه طاهر. و قال أبو حامد الاسفرائني: لا يحل أكله إلا بعد تنقيته.

مسألة- 35- (- «ج»-): دم السمك طاهر. و لل(- ش-) [3] فيه قولان، أحدهما:

ما قلناه، و الثاني: أنه نجس.

____________

[1] ح، د: بإسقاط السمك.

[2] د: ذرق الدجاج.

[3] م: و به قال (- ش-) في أحد قوليه.

454

كتاب الضحايا و العقيقة

الأضحية سنة مؤكدة

مسألة- 1- (- «ج»-): الأضحية سنة مؤكدة و ليست بواجبة، و به قال في الصحابة أبو بكر، و عمر، و ابن عباس، و أبو مسعود البدري، و بلال، و ابن عمر، و في التابعين عطاء، و علقمة، و الأسود، و اليه ذهب (- ش-)، و (- د-)، و (- ف-)، و (- م-) [1]. و ذهب قوم إلى أنها واجبة بأصل الشرع، و هم ربيعة، و (- ك-)، و (- ع-)، و الليث بن سعد، و (- ح-).

و ل(- ح-) تفصيل قال: ان كان معه نصاب يجب عليه، و ان [2] لم يكن معه نصاب لم يجب عليه، و تجب على المقيم دون المسافر، و ان فات وقتها لا تجب اعادتها.

عدم كراهة الحلق

مسألة- 2-: لا يكره لمن يريد التضحية يوم العيد أو شراء أضحية و ان لم تكن حاصلة أن يحلق شعر رأسه و يقص [3] أظافره [4] في أول العشر الى يوم

____________

[1] بإسقاط، م.

[2] م: و الا فلا.

[3] د: أو يقص.

[4] ح، و د: أظفاره.