مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج4

- المقدس الأردبيلي المزيد...
365 /
55

..........

____________

تشمله، لان الاعتبار باللفظ و لا يخصّصه خصوص السبب كما ثبت في الأصول و الإجماع، و عدم القول بالواسطة، و رواية العامة [1] تؤيّده، و هو ظاهر.

و انّما الكلام في تحقيق أنّ السوم الذي يمنع الزكاة أيّ شيء هو؟ و نقل عن الشيخ أنه إن غلب السوم على العلف يمنع و الا فلا.

و عن بعض الأصحاب أن العلف ثلاثة أيّام يقطع السوم لا أقل من ذلك.

و في الشرائع، و لو يوما [2] و في الدّروس: و لا عبرة باللحظة، و في اليوم في السنة، بل في الشهر تردّد أقر به بقاء السوم للعرف.

و قال المصنف في المنتهى: و الأقرب عندي اعتبار الاسم (و ما ذكره) الشافعي- اى الانقطاع و لو بيوم لانه شرط كالملك [3]- (ضعيف) فإنه يلزم- لو اعتلف لحظة واحدة- أن يخرج عن اسم السوم و ليس كذلك (انتهى).

فيعلم ان أحدا لا يقول بما يصدقه لغة، و لا تحديد في الشرع فيرجع الى العرف كما في غيره.

و لكن فيه إجمال، و لا شك في الصدق [4] مع التساوي، بل مع العلف

____________

[1] سنن ابى داود ج 2 ص 96- باب زكاة السائمة: مسندا عن حماد قال: أخذت من تمامة بن عبد اللّه بن انس كتابا زعم ان أبا بكر كتبه لأنس و عليه خاتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حين بعثه مصدّقا و كتبه له فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على المسلمين التي أمر اللّه بها نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، و من سئل فوقها فلا يعطه فيما دون خمس و عشرين من الإبل، الغنم (الى ان قال): و في سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة (الى ان قال) فان لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شيء.

[2] ففي الشرائع: و لا بد من استمرار السوم جملة الحول فلو علفها بعضا و لو يوما استأنف الحول عند استيناف السوم انتهى.

[3] ففي المنتهى: احتج الشافعي بأن السوم شرط كالملك و الحول ينقطع بزواله و لو يوما و كذا السوم (انتهى).

[4] يعني في صدق المعلوفة.

56

..........

____________

شهرا أيضا إذا كان متصلا.

فقول الشيخ، و تقريب الدروس [1] غير واضح إلّا ان يريد يوما في الشهر أو الشهر في السّنة بالتفريق و الأصل أنه لا شك في اشتراط السوم، ففي كل مادّة تحقق وجبت و الا فلا للأصل فتأمل و احتط.

و كذا الكلام في العامل، قال في الدروس: الا ان تكون عوامل و لو في بعض الحول. و سكت [2]، و كان ينبغي التفصيل، و كأنه أحال على السوم.

ثمّ و اعلم أن الأمر صار الى العرف بتسمية الحيوان سائما، و قد عرفت أن السوم لغة هو الرعي، و كأنّ في الاخبار المتقدمة أيضا إشارة إلى انه هو الرّعي حيث قال (عليه السلام): (السائمة الراعية) (3) كأنها صفة كاشفة.

فحينئذ لا فرق بعد الصدق بين كون العلف ملكا أولا و بين الاعتلاف بنفسها أو اعلافها سواء كان المعلّف هو المالك أو غيره و علف المالك و غيره، و بين أن يكون العلف لعذر مثل الثلج و غيره أولا كما صرّح بأكثرها [4] في المنتهى و الدروس.

قال فيه: من مال المالك و غيره [5].

فقوله بعد: (و لو اشترى مرعى فالظاهر انه علف أمّا استيجار الأرض للرعي أو ما يأخذه الظالم على الكلاء فلا (محلّ التأمل) لأن الظاهر أن الرعي في المرعى سوم و لو كان ملكا على اىّ نوع كان الملك كما هو مقتضى اللغة و الخبر [6]

____________

[1] يعنى ما قربه بقوله ره: أقربه بقاء السوم للعرف.

[2] يعنى سكت صاحب الدروس عن بيان مقدار بعض الحول كم هو و كيف هو.

[4] يعنى أكثر هذه الأقسام التي ذكرناها.

[5] عبارة الدروس هكذا: و لا فرق بين ان يكون العلف لعذر أولا، و لا بين ان تعتلف بنفسها أو بالمالك أو غيره، من دون اذن المالك أو بإذنه، من مال المالك أو غيره، و لو اشترى مرعى الى قوله: فلا.

[6] الظاهر ان مراده قده العموم لا الخصوص لعدم العثور على الخبر الخاص الدال على عدم صدق الرعي إذا كان المرعى ملكا فراجع و كذا قوله قده بعيد هذا: (بعد ورود النص إلخ).

____________

(3) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام.

57

..........

____________

و العرف.

على ان اعتبار التسمية سوما و علفا باعتبار القلّة أو الكثرة تحقق المعنى.

و لعدم ظهور الفرق بين شراء المرعى و استيجار الأرض للرعي فتأمّل.

و كذا في إشكال الشهيد الثاني في شرح الشرائع: و يشكل الحكم فيما لو علّفها الغير من مال نفسه، نظرا الى المعنى المقصود من العلف إلخ [1] إذ لا ينبغي أمثال هذا الإشكال بعد ورود النص و عدم اعتبار العلّة فيه بوجه.

على أنه قد يكون المؤنة في السوم أكثر أو مساويا و لا يكون في العلف مؤنة أصلا، أو لا يكون للعلف المضر بالسوم عادة مؤنة و قيمة أصلا، مع انه موجب للسقوط و إذا كان في السوم مؤنة مع ذلك توجب لها.

و بالجملة، الإشكال كثير، فلا ينبغي إحداث ما ليس بإشكال أيضا فتأمل.

و كذا تأمل في قوله: (و اعلم أنّ العلف يتحقّق بأكلها شيئا مملوكا كالتبن و الزرع حتى لو اشترى مرعى و أرسلها فيه كان ذلك علفا ثم نقل كلام الدروس المتقدم [2]، ثم قال: و كأنه بناه على ان الغرامة في مقابلة الأرض دون الكلاء، إذ مفهوم الأجرة لا يتناوله، و لا يخلو ذلك عن اشكال (انتهى).

فإنّ كلامه يدل بظاهره على اعتبار الملك في العلف و عدمه في السوم، و ليس بواضح.

و كذا اشكاله المذكور [3].

____________

[1] و تمامه: و الحكمة المقتضية لسقوط الزكاة معه هي المؤنة على المالك الموجبة للتخفيف كما اقتضاه في الغلات عند سقيها بالدوالي (انتهى).

[2] بما هذه عبارته: اما استيجار الأرض للمرعى و ما يأخذه الظالم على الكلاء ففي الدروس: لا يخرج به عن السوم، و كأنه بناء إلخ.

[3] بقوله: قده أخيرا: (و لا يخلو ذلك من اشكال).

58

و لا تعدّ السخال (1) الا بعد استغنائها بالرعي، و لها حول بانفرادها.

____________

إذ لا إشكال مع صدق السوم المعتبر شرعا و عرفا مع تصريح الأصحاب كما نقلت عن الدروس [1]- بعدم الاعتبار بالملك و عدمه، و هو ظاهر في نفسه و فتوى الأصحاب فلا ينبغي احداث الاشكال، فانا نجد إشكالات كثيرة، ثم مع ذلك إحداث أمثاله تشويش مثلنا لقلّة البضاعة- فكان الاولى- و ان كان في النفس شيء- و هو السكوت عن مثله حتى لا يضاعف الاشكال و لا يؤل الى ترك البعض و تشويش الخواطر.

فتأمل، فإني أجد عدم الاشكال- خصوصا في وجوب الزكاة- فيما يأخذه الظالم على الكلاء، و في الأرض المستأجرة و ان قلنا بكون الغرامة في مقابلة الكلاء.

إذ ليس المدار على الغرامة و عدم المؤنة و الخرج و عدم الثمن في مقابلة الكلاء، بل و لا على ملك العلف و غيره، بل على صدق الاسم كما هو مدلول النص و كلام الأصحاب حتى نفسه فتأمل.

قوله: «و لا تعدّ السخال إلخ»

نقل عن الصحاح: انه يقال لأولاد الغنم ساعة يضعها، من الضأن و المعز جميعا ذكرا كان أو أنثى: سخلة.

و اما دليل عدم العدّ الا بعد الاستغناء عن اللبن بالرعي، فهو الأخبار الدالة على السوم (2).

فحينئذ لا تدخل الا بعد زمان السوم فإنه شرط طول الحول، و لا يدل- ما يدل على الوجوب بعد الحول- على الاكتفاء في الابتداء بزمان الوجود لثبوت شرط السوم على ما عرفت، و هو ظاهر و منه يظهر اعتبار حول لها غير حول الأمّ، و هو ظاهر.

و الظاهر ان المراد بالسخلة هنا ولد الأنعام الثلاثة مطلقا و لو مجازا (فتحمل)

____________

[1] و نقلنا عبارة الدروس بعينها بقوله: و لا فرق بين أن يكون إلخ.

____________

(2) راجع الوسائل باب 7 من أبواب زكاة الأنعام.

59

..........

____________

حسنة زرارة، عن ابى جعفر (عليه السلام): ليس في صغار الإبل شيء حتى يحول عليها الحول من يوم تنتج (1) (على منع) باقي الشرائط و ترك للظهور، فالمراد مع السوم طول السنة و مضيّها، لاعتبار السوم في الاخبار المعتبرة على ان الخبر غير صحيح [2].

و جمع في البيان [3]، بان المراد باعتبار الحول في السخال، من حين النتاج على ما هو في هذه الحسنة- ان كان اللبن الذي يشربه عن سائمة، و من حين السوم ان كان عن معلوفة.

و قال في شرح الشرائع: ليس بواضح.

مع وضوحه فتأمل.

و قال أيضا: انها صحيحة [4].

و هي حسنة لوجود إبراهيم [5].

و قال أيضا: ردّ الرواية في المختلف لضعف السند مع انه ما نقلها في المختلف، بل خبر آخر [6] الا انه قريب منها، و أجاب بالضعف و بان كون الحول غاية لا يدل على عدم غاية أخرى للحديث الصحيح الذي ذكرناه من طرقنا نحن

____________

[2] بل هو حسن فان سنده كما في الكافي هكذا- على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ابى عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة.

[3] يعني الشهيد الأول في كتاب البيان.

[4] عبارة الشارح في المسالك هكذا: و في المختلف ردّ الرواية بضعف السند، و كأنه أراد به سندها الذي ذكره الشيخ، و الّا فطريقها في الكافي صحيح فالعمل بها مع كونه المشهور متجه (انتهى).

[5] قد نقلنا سندها قبيل هذا فلاحظ.

[6] و هو ما رواه في التهذيب بإسناده، عن محمد بن على بن محبوب، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن بعض أصحابه، عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

ليس في صغار الإبل و البقر و الغنم شيء إلّا ما حال عليه الحول عند الرجل، و ليس في أولادها شيء حتى يحول عليه الحول منذ يوم ينتج الوسائل باب 9 حديث 5 من أبواب زكاة الأنعام.

____________

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام.

60

..........

____________

انتهى).

و هو إشارة إلى ما دل على اعتبار السوم: (انما الصدقات في السائمة الراعية) (1)، و هو جار في حسنة زرارة [2].

و بالجملة كلامه [3] هنا لا يخلو عن شيء أيضا فارجع الى المختلف، و تأمل في كلام البيان، و فيما اختاره أيضا، و هو العمل بمضمون الحسنة، قال [4]: مع انها مشهورة.

و الذي نفهمه أن الصغار (ان) صدق عليها- بعد مضى الحول من يوم ولدت- أنّها سائمة، ينبغي الابتداء من حين النتاج، لان الاعتبار بالتسمية و ليس في الأخبار اعتبار طول السنة صريحا، و قد مرّ ان المعتبر هو التسمية.

و ليس ذلك هنا ببعيد، لأنها غير معلوفة يقينا، و ان زمان الرضاع الذي لا ترعى أيضا قليل، و أن السوم و العلف انما يعتبر في زمان يصلح لذلك فالظاهر صدق الاسم.

و ان صدق انها غير سائمة فلا ينبغي القول بمضمونها [5]، بل الأخبار الصحيحة، للصّحة، و الكثرة، و الصراحة، بل الإجماع، فلا نسلم الشهرة حينئذ، بل القول به أيضا فلا يبعد الجمع بين الروايات و الأقوال بما ذكرنا.

و اعلم ان الصدق في جمع البيان أوضح حيث ان لبن السوم حكمه حكم

____________

[2] يعني هذا الجواب الذي ذكره في المختلف بعينه في حسنة زرارة الدالة على ان حول السخال من يوم تنتج- بان يقال: كون يوم النتاج مبدء حول لا ينافي وجود مبدء آخر لحولها.

[3] يعنى كلام الشهيد الثاني في شرح الشرائع.

[4] يعنى شارح الشرائع: لكنه نسب الشهرة، إلى العمل بها لا إليها حيث قال: فالعمل بها مع كونه المشهور متجه (انتهى).

[5] يعنى بمضمون الحسنة المشتملة على كون حول السخال من يوم تنتج.

____________

(1) الوسائل باب 7 حديث 2 في أبواب زكاة الأنعام.

61

[ (الثالث) أن لا تكون عوامل]

(الثالث) أن لا تكون عوامل (1)، فإنه لا زكاة في العوامل السائمة.

____________

السوم لعدم المؤنة و لبن العلف حكم (حكمه خ ل) ذلك أيضا و يبعد صدق السوم على الأمّ و عدمه على الولد، و كذا في العلف.

على ان الخبر في صغار الإبل فقط فتأمل [1].

فمختار البيان غير بعيد على تقدير عدم الصدق على أولاد المعلوفة و الصدق على أولاد السائمة.

و كذا العلم بمضمون الحسنة [2].

و كذا القول بالحساب من حين الاستغناء لا من حين الرعي، بل التفصيل بما عرفت.

قوله: «الثالث ان لا تكون عوامل إلخ»

قد عرفت دليله، و ان المعتبر هو الصدق، و معلوم انه ليس بمعتبر إلا في الإبل و البقر.

و اعتبر البعض الأنوثة، و عموم الأدلة مع الشهرة دليل العدم.

و لا يدل حذف التاء عن مثل- في خمس من الإبل في الروايات- على اشتراطها لان المراد لو كان مذكرا أيضا لقيل: خمسة.

إذ الظاهر (ان) المنظور هو مطلق ما صدق عليه من غير نظر الى تذكير و تأنيث، و حذف التاء اختصارا، و لعدم توهم الاختصاص بالمذكر، و للنظر الى ان المخرج هو الأنثى غالبا.

و بالجملة المتبادر من الاخبار هو الأعم و ان كان ظاهر قانون النحو المؤنث، و ذلك لا يوجب التخصيص به مع وجود العمومات.

على ان ذلك في بعض الأخبار، في بعض الأصناف، فإنه لا يمكن ان يقال: مثله (في مثل) (ليس فيما دون الأربعين من الغنم شيء، فإذا كانت أربعين

____________

[1] لعله إشارة الى أنّ الخبر بالطريق الآخر الذي نقله الشيخ مشتمل على الأنعام الثلاثة كما نقلناه آنفا فراجع الوسائل باب 9 حديث 5 من أبواب الانعام.

[2] يعني حسنة زرارة المشتملة على ان ابتداء حول صغار الإبل من يوم تنتج.

62

[الرابع النصاب]

(الرابع) النصاب (1)، و هو في الإبل اثنا عشر، خمس و فيها (1) شاة، ثم عشرة و فيها شاتان، ثم خمس عشر و فيها ثلاث شياه ثم عشرون و فيها اربع ثم خمس و عشرون و فيها خمس، ثم ستّ و عشرون و فيه بنت مخاض، ثم ست و ثلاثون و فيه بنت لبون، ثم ست و أربعون و فيه حقّة، ثم احدى و ستون و فيه جذعة، ثم ستّ و سبعون و فيه بنتا لبون، ثم احدى و تسعون و فيه حقّتان، ثم مأة و احدى و عشرون ففي كل خمسين حقّة أو في كل أربعين بنت لبون و هكذا الزائد دائما.

____________

ففيها شاة) (2) و في مثل (و في عشرين اربع شياه) و غير ذلك.

قوله: «الرابع النصاب إلخ»

كون النصاب على ما ذكره في المتن هو المشهور بين المتأخرين، و تدل عليها الاخبار الكثيرة المعتبرة (3).

و لا معارض لها من الاخبار المعتبرة إلا في الخمس و عشرين- في حسنة زرارة و محمد بن مسلم و ابى بصير و بريد العجلي و الفضيل عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: في صدقة الإبل في كل خمس شاة الى ان تبلغ خمسا و عشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض (4).

قد حملها السيد على إخراجها باعتبار القيمة بخمس شاة [5]، و الشيخ ره على ان بلغ و زاد، و حذف [6] لظهوره اعتمادا على فهم السامع باعتبار ما تقدم من الاخبار مثل ما في صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): فإذا كانت خمسا

____________

[5] ففي الانتصار- بعد حكمه بان في خمس و عشرين من الإبل خمس من الشياة و بعد نقل القول بلزوم بنت مخاض في ذلك عن ابى على بن الجنيد استنادا الى بعض الأخبار المروية عن أئمتنا (عليهم السلام)- قال: و مثل هذه الأخبار لا يعول عليها و يمكن ان يحمل ذكر بنت مخاض و ابن لبون في خمس و عشرين على ذلك على سبيل القيمة لما هو الواجب من خمس شياه، و عندنا ان القيمة يجوز أخذها في الصدقات انتهى (قدس سرّه).

[6] يعنى حذف قوله (عليه السلام): (و زاد) لظهور الحذف بقرينة الأخبار الأخر.

____________

(1) في نسختين مخطوطتين: (و فيه) في جميع هذه المواضع.

(2) الوسائل باب 6 صدر حديث 2 من أبواب زكاة الأنعام.

(3) الوسائل باب 2 حديث 4 من أبواب زكاة الأنعام.

(4) الوسائل باب 2 صدر حديث 6 من أبواب زكاة الأنعام.

63

..........

____________

و عشرين ففيها خمس من الغنم (1).

و كذا ما في صحيحة عبد الرحمن: «و في خمس و عشرين خمس (2)».

و اخرى صحيحة و حسنة له: (و في خمس و عشرين خمس شياه، و قال عبد الرحمن: هذا فرق بيننا و بين الناس، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون بعد قوله:

في ست و عشرين بنت مخاض الى خمس و ثلاثين (3).

فيمكن الحمل على التقية [4] و غير ذلك.

و بالجملة يرجّح ذلك بالكثرة و الشهرة و الصحة، بل بدعوى إجماع السيد، و يأوّل غيره أو يطرح فتأمل.

ثم اعلم ان المراد بالحقة طروقة الفحل على ما في بعض الروايات [5] و هي ما استحقت لذلك، للأصل، و لصحة القول به عرفا مع خلو أكثر الروايات و كلام الأصحاب عن ذلك فلا منافاة.

و أيضا، الظاهر ان المراد بقوله: في كل خمسين حقة و في كل أربعين بنت لبون، و هكذا الزائد دائما- التخيير بين الاولى و الثانية، كل بحسابها و يحذف المكسور و النيف كما هو المصرّح به في الروايات (6) لعدم القائل بالجمع.

و لكن قال المحقق الشيخ علىّ: ليس المراد التخيير دائما، بل الواجب على الآخذ اعتبار ما يكون استيعابه أكثر.

____________

[4] قال السيد في الانتصار: و مما انفردت به الإمامية القول بأن الإبل إذا بلغت خمسا و عشرين ففيها خمس شياه لأن باقي الفقهاء يخالفون في ذلك و يوجبون في خمسة و عشرين ابنة مخاض انتهى.

[5] ففي حسنة الفضلاء الخمسة عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام): فإذا بلغت خمسا و أربعين ففيها حقّة طروقة الفحل الحديث. الوسائل باب 2 قطعة من حديث 6 من أبواب زكاة الأنعام.

____________

(1) الوسائل باب 2 ذيل حديث 2 من أبواب زكاة الأنعام.

(2) الوسائل باب 2 حديث 4 من أبواب زكاة الأنعام.

(3) الوسائل باب 2 ذيل حديث 4 أيضا بطريق الكليني ره.

(6) لاحظ الوسائل ذيل حديث 1 و 4 و 6 من باب 2 من أبواب زكاة الأنعام.

64

..........

____________

ففي مأة واحد و عشرين يعتبر أربعين أربعين، و في مأة و خمسين يعتبر خمسين خمسين، و في مأة و أربعين يعتبر خمسين، و أربعين، و في مأتين يتخير (انتهى).

و ليس ذلك بواضح لعموم الخبر، و ان كان الاعتبار لنفع الفقراء فليس بحجة على انه قد لا يكون ذلك لاحتمال جبر التفاوت الحاصل بحذف البعض و الكسور و العفو بالقيمة لاحتمال كون قيمة الحقة زائدة على ما يحصل من اعتبار أربعين أربعين و أخذ بنت لبون.

فتأمّل فإنه ينبغي ملاحظة المالك أكثر كما يظهر بالنظر الى الاخبار، فكون الخيار له اولى كما اختاره في المختلف و الدروس، و نقل عن الخلاف التخيير عن الشافعي فتأمل.

و يؤيد التخيير مطلقا وجودهما في مأة واحد و عشرين في الرواية، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق (عليه السلام) [1].

و عن زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام): الى عشرين و مأة، فان زادت ففي كل خمسين حقة، و في كلّ أربعين بنت (ابنة خ ل) لبون [2].

و في الحسن، عن زرارة، و محمد بن مسلم، و بريد العجلي، و أبي بصير، و الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام): فإذا زادت واحدة على عشرين و مأة، ففي كل خمسين حقة، و في كل أربعين بنت لبون (3).

و معلوم حملها على التخيير فلو كان المراد ما ذكره (رحمه اللّه) ما كان ينبغي وجودهما في صورة لا يجوز إلا أحدهما، و هو اعتبار أربعين أربعين، فالمصير الى ما ذكره لا يخلو عن بعد و تكلف.

____________

[1] الوسائل باب 2 ذيل حديث 4 من أبواب زكاة الأنعام لكن العبارة هكذا فإذا زادت واحدة ففيها حقتان الى عشرين و مأة.

[2] الوسائل باب 2 ذيل حديث 3 من أبواب زكاة الأنعام هكذا: فان زادت فحقتان الى عشرين و مأة فان زادت إلخ.

____________

(3) الوسائل باب 2 ذيل حديث 6 من أبواب زكاة الأنعام.

65

و في البقر نصابان، ثلاثون و فيه تبيع أو تبيعة، ثم أربعون و فيه مسنة و هكذا دائما.

____________

فيمكن التخيير للمالك مطلقا، و ينبغي له رعاية جانب الفقراء مهما أمكن أيضا.

بل يمكن ان يقال: الأولى الأخذ عن كل خمسين لوجوده في الاخبار الكثيرة الصحيحة المعلومة الا ان يوجد أربعين فقط فيؤخذ بنت لبون أيضا لبعض الاخبار، و تعذر الخمسين، هذا في الإبل.

و اما البقر فالنصاب و المخرج مقتضى الدليل الا انه لا دلالة في الخبر على التبيعة، بل التبيع فقط في كل ثلاثين.

و هي ما روى زرارة، و محمد بن مسلم، و أبي بصير، و بريد، و الفضيل، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي، و ليس في أقل من ذلك شيء، و في أربعين بقرة مسنة، و ليس فيما بين الثلاثين إلى الأربعين شيء حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها (بقرة- ئل) مسنة إلخ (1).

الا انه قال في المختلف: انه أشهر بين الأصحاب، و لأن التبيعة أفضل من التبيع فإيجابها يستلزم إيجابه دون العكس فهو أحوط، و يؤيده إيجاب التبيعتين [2] في ستين.

و الشهرة ليست بحجة مع وجود الخلاف، و الأفضلية غير معلومة، إذا قد يكون الأمر بالعكس في بعض الأوقات و البلاد.

على ان الكلام في كونها أصلا لا بحسب القيمة، فمذهب ابن ابى عقيل، و علي بن بابويه [3] بتعيين التبيع هو مقتضى الدليل و الاحتياط.

____________

[2] ليس في الاخبار لفظة (تبيعتين بالتأنيث) بل (تبيعان) بالتذكير حيث قال (عليه السلام): فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام.

[3] في المختلف: قال ابن عقيل و على بن بابويه في ثلثين تبيع حوليّ، و لم يذكر التبيعة انتهى.

____________

(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام.

66

و في الغنم خمسة نصب (1)، أربعون و فيه شاة، ثم مأة و إحدى و عشرون و فيه شاتان، ثم مأتان و واحدة و فيه ثلاث شياه.

ثم ثلاثمائة و واحدة و فيه اربع على رأى، ثم اربعمأة ففي كل مأة شاة، و هكذا دائما

____________

قيل: النزاع لفظيّ و ليس بواضح.

و يفهم منها ملاحظة الحال في كل موضع يمكن حساب ثلاثين ثلاثين بحيث لا يبقى شيء فيختار، و كذا أربعين، و هو مؤيد لما ذكره المحقق الشيخ- على في الإبل.

و اما الغنم فنقل في المختلف، عن ابني بابويه عدم الوجوب حتى يبلغ واحدا و أربعين و هو خلاف المشهور، و ما نقل له دليلا، و ما رأيته أيضا مع دليل الوجوب في الأربعين كما ستسمع، مع الشهرة و العمومات، فما بقي هنا إلا الأصل ان كان هو الدليل.

و أيضا المشهور ان الواجب في ثلاثمائة و واحدة أربع، و انه نصاب رابع و النصاب الخامس هو اربعمأة، ففي كل مائة واحدة، و قيل: الواجب في ثلاثمائة ثلاث مثل ما وجب في مأتين و واحدة، و انه النصاب الرابع و لا نصاب بعده، بل الواجب بعد الوصول اليه عن كل مأة شاة.

فهنا سؤال مشهور بين الفقهاء و المتفقهة، قيل: أصله عن المتحقق مع الجواب إجمالا في كتابه الشرائع [2]، و تفصيلا في الدروس [3] نقلهما الشهيد في

____________

[2] قال في الشرائع- عند ذكر نصب الغنم-: ثم ثلاثمائة و واحدة، فإذا بلغت ذلك قيل: يؤخذ من كل مأة شاة، و قيل: بل يجب اربع شاة حتى تبلغ اربعمأة فتؤخذ من كل مأة شاة بالغا ما بلغ و هو الأشهر و تظهر الفائدة في الوجوب و الضمان انتهى فقوله: و تظهر الفائدة إشارة إجمالية إلى جواب السؤال المقدر.

[3] في الدروس: و قيل بسقوط الاعتبار من ثلاثمائة و واحدة، و على الأول (يعني الاعتبار بها) لا يتغير الفرض عن الرابع (يعنى النصاب الرابع) حتى يبلغ خمسمائة، و على الثاني لا يتغير عن الثالث حتى يبلغ اربعمأة و انما التغير معنوي و تظهر فائدته في المحلّ و يتفرع عليه الضمان و قد بيّناه في شرح الإرشاد (انتهى).

____________

(1) خمسة نصب خ

67

..........

____________

شرح الإرشاد، و ولد المصنف في الإيضاح (1)، و الشيخ على في حاشية الإرشاد و الشرائع، و الشيخ زين الدين في شرح الشرائع [2].

(و اما [3] السؤال) فهو انه إذا كان على القولين يجب في الاربعماة أربع فأي فائدة الخلاف؟ (أو) انه إذا كان يجب في ثلاثمائة و واحدة ما يجب في اربعمأة فأي فائدة في الزائد، و يمكن تقرير السؤال على المأتين و واحدة و الثلاثمأة و واحدة (و اما الجواب) فهو انه تظهر الفائدة في الوجوب و الضمان.

(اما الوجوب) فالمراد محله، فإنه إذا كانت اربعماة فمحل الوجوب مجموعها، و لو نقصت عن الاربعمأة و لو واحدة كان محل الوجوب الثلاثمأة و واحدة، و الزائد عفو، فالأربع و ان وجب على التقديرين الا ان محلّها مختلف.

و كذا القول في مأتين و واحدة و الثلاثمأة و واحدة على القول الآخر.

(و اما الضمان) فلأنه إذا تلف من اربعمأة واحدة بعد الحول بغير تفريط نقص من الواجب جزء، من مأة جزء، من شاة، و لو كانت ناقصة عن الاربعمأة و لو واحدة و تلف منها شيء لم يسقط من الفريضة شيء ما دامت ثلاثمائة و واحدة لوجوب النصاب، و الزائد عفو.

و كذا القول في مأتين و واحدة و ثلاثمائة واحدة على القول الآخر.

و تظهر فائدة الخلاف أيضا في ان الاربعمأة [4] أو الثلاثمأة [5] ليسا نصابا بخصوصهما، بل النصاب أمر كلي هما من افراده بخلاف القول الآخر.

و أيضا النصاب اربع على قول، و خمس على آخر.

و لي تأمل في السؤال، و الجواب.

____________

[2] يعني الشهيد الثاني في المسالك.

[3] هذه العبارة إلى قوله قده: و واحدة بعينها عبارة المسالك و زاد قوله ره: بتقريب التقرير.

[4] على القول الأول

[5] على القول الثاني

____________

(1) راجع إيضاح الفوائد ج 1 ص 178 طبع قم المطبعة العلمية.

68

..........

____________

اما السؤال على التقرير الأول [1]، فهو ان فائدة الخلاف ظاهرة في ان الواجب في ثلاثمائة و واحدة ثلاث على قول و اربع على آخر [2]، و أيّ فائدة أعظم منها و لا يحتاج الخلاف إلى الفائدة في جميع الجزئيات بعد وجود الدليل، بل لا خلاف بينهما في واجب اربعمأة فلا تطلب الفائدة.

(فإن قبل) بطريق الاستفسار: هل للخلاف في اربعمأة فائدة أم لا؟ فهو ممكن و العبارة غير جيدة [3].

و اما على التقرير الثاني [4] فهو انه إذا ورد به نصّ و اقتضاه دليل فأيّ فائدة تراد، الا ان يقال: بالطريق المتقدم فتأمل.

(و اما في الجواب) ففي الفائدة الأولى [5] بالنسبة إلى التقريرين انه يرد السؤال بعينه بأنه أيّ فائدة في جعل محل الوجوب ثلاثمائة و واحدة أو اربعمأة و إذا كان الاولى كافية لمحل الوجوب فأيّ فائدة في الزائد ففي الحقيقة ليس بجواب، بل مما يحقق السؤال، و هو جار في الآخرين أيضا.

و اما في الفائدة الثانية [6] فليست بظاهرة و اما بالنسبة إلى السؤال بالتقرير الأول فإن المسؤول عنه كان ظهور فائدة الخلاف في اربعمأة و ما ظهرت بذلك و هو ظاهر، بل ظهر الفرق بين الاربعمأة و ما دونه و هو ثلاثمائة و واحدة و ذلك كان واضحا.

____________

[1] يعنى وجوب اربع شياه في الاربعماة على القولين

[2] يعنى على القول بأن الثلاثمائة و واحدة هو النصاب الأخير يكون الواجب الأربع و ان كان النصاب الأخير هو مأتان و واحدة يكون الواجب الثلاث

[3] لعل المراد انه لا خلاف في ان الواجب في اربعماة اربع شياه سواء جعلناها النصاب الأخير أم لا غاية الأمر ان عبارة المتون الفقهية حينئذ غير جيدة في التعبير

[4] يعنى وجوب ثلاث شياه في الثلاثمأة و واحدة

[5] و هي الوجوب و كون محل الوجوب مجموع اربعمأة على التقرير الأول أو الثلاثمأة و واحدة على التقرير الثاني

[6] و هي الضمان

69

..........

____________

و اما بالنسبة الى الثاني فكذلك أيضا لأنه ما ظهر عند القائل بوجوب الأربع فيهما فائدة لانه لو تلف من اربعمأة واحدة من غير تفريط لم يعلم سقوط شيء من مال الفقراء لوجود البدل و نزوله الى محلّ آخر من الواجب.

و القول بأنه يسقط حينئذ و لم يسقط فيما دونه، بعيد و موجب لإنشاء السؤال [1]، فلو آل الى النص فينبغي ذكره أولا، بل زاد استبعاد السائل لأنه لا معنى لعدم الفائدة في الزائد، و قد كان يستبعد عدم الفائدة للفقراء في تعلق الوجوب بالزائد و حينئذ ظهر الضرر لهم مع وجود ما جعل محلا للأربع النافع لهم و ليس بمعلوم ان القائل يقول به.

على انه لا معنى لعدم سقوط شيء فيما دون الاربعمأة الزائدة على ثلاثمائة و واحدة مع تلف شيء منه بغير تفريط و تضمين [2] المالك شيئا مع عدم التقصير لأن الزكاة متعلقة بالعين فثلاثمأة و واحدة مشتركة بين المالك و المستحقين بمعنى ان أربعة أجزاء من ثلاثمائة و واحدة من الكل لهم و الباقي له مع كون الاختيار للمالك.

فالحكم بان الذاهب مال المالك لا المشتري [3] و لا ما لهم و جبره بالعفو غير واضح.

نعم الجبر بالعفو معقول في السنة الآتية لصدق النصاب في الحول، و اما بعد إكمالها فلا جبر، بل تعلق كل مال بصاحبه و يفوت عليه.

و بالجملة ينبغي الاعراض عن هذا السؤال و الجواب، و الاشتغال بدليل المسئلة، فلو دل دليل على شيء يقال به، و ان لم تظهر الفائدة عنده، مع انك قد عرفت الفائدة في الجملة.

(و لو لا) ان عظماء الأصحاب من المتأخرين اشتغلوا به، و انه قد يظهر بذلك

____________

[1] بأن يسئل لم يسقط من مال الفقراء مع وجود البدل؟ فلو أجيب بالنص فينبغي ذكر النص أوّلا

[2] عطف على قوله قده لعدم سقوط إلخ يعني لا معنى لتضمين المالك إلخ

[3] هكذا في النسخ المخطوطة و المطبوعة، و الظاهر (المشترك) بدل (المشتري)

70

..........

____________

تحقيق المسئلة، فإنه على ما نجد ليست المسئلة على ما ظهرت من الفائدة على ما عرفت (ما كنا) نشتغل بأمثالها كما في غيرها فتأمّل.

و اما الدليل، فهو حسنة زرارة، و محمد بن مسلم، و أبي بصير، و بريد العجلي، و الفضيل، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) في (الشاة): في كل أربعين شاة شاة، و ليس فيما دون الأربعين شيء، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرين و مأة، فإذا بلغت عشرين و مأة ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فإذا زادت على مأة و عشرين ففيها شاتان، و ليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مأتين، فإذا بلغت المأتين ففيها مثل ذلك، فإذا زادت على المأتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياه، ثم ليس فيها شيء أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة ففيها اربع شياه حتى تبلغ اربعمأة، فإذا تمت اربعمأة كان على كل مأة شاة و سقط الأمر الأول، و ليس على ما دون المأة بعد ذلك شيء، و ليس على النيّف شيء، و قالا: كل ما لا يحول (لم يحل خ ل) عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه، فإذا حال عليه الحول وجب عليه (1).

و هذه دليل المشهور، و هي تدل على كون النصاب الأول هو الأربعون فضعف مذهب ابني بابويه [2].

فاستدلال مثل ابن إدريس- على وجوب الثلاثة في الثلاثمأة و واحدة، و وجوب شاة في كلّ مأة فيكون النصاب أربعة- بالأصل [3] ساقط.

____________

[2] قال العلامة في المختلف: و قال ابنا بابويه (رحمهما اللّه) تعالى: ليس على الغنم شيء حتى يبلغ أربعين، فإذا بلغت و زادت واحدة ففيها شاة انتهى

[3] في المختلف: بعد نقل فتوى جميع فقهاء العامة و ابى حنيفة و الشافعي و مالك في المحكي عن الخلاف بوجوب اربع شياه في اربعمأة و بعدم وجوب ذلك في الثلاثمأة و واحدة و نسبته الى السيد المرتضى و ابن عقيل و ابن بابويه و سلار و ابن حمزة: ما هذا لفظه و احتج ابن إدريس بأصالة براءة الذمة انتهى

____________

(1) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام

71

..........

____________

و كذا بعموم مثل لا يسئلكم أموالكم [1].

و كذا بما رواه محمد بن قيس في الصحيح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- مثل ما مر-: الى قوله فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم الى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مأة شاة، و لا تؤخذ هرمة، و لا ذات عوار الا أن يشاء المصدّق، و لا يفرق بين مجتمع، و لا يجمع بين متفرق، و يعدّ صغيرها و كبيرها (2).

و محمد بن قيس و ان كان مشتركا و ضعّف الخبر به في المختلف [3]، لكن القرينة تعينه [4] بأنه الثقة.

لأن [5] الخبر و ان كان صحيحا، لكنه غير صريح، لاحتمال ان يراد بالكثرة، المأة و يبعد ارادة الواحد، فيكون حكمه للمأة و واحدة إلى اربعمأة متروكا فيه أو حذف فيه شيء بقرينة ما مر.

و بالجملة ان الأول أوضح، للشهرة، و الكثرة، و الصحّة، و الصراحة، مع اشتمال رواية ابن قيس على ما لا يقول به احد على الظاهر (المطلوب خ ل) من قوله:

(الّا ان يشاء المصدّق) إذ ليس له اختيار ما ليس من الواجب الا أن يأوّل.

و هي موجودة في صحيحة أبي بصير أيضا [6] فلا بد من التأويل بالأخذ قيمة.

____________

[1] سورة محمد ((صلى اللّه عليه و آله)) الآية- 36 يعني هذا الاستدلال أيضا كما بعده أيضا

[3] في المختلف: و الحديث الذي رواه، في طريقه محمد بن قيس و هو مشترك بين أربعة، أحدهم ضعيف فعله إياه انتهى

[4] في هامش بعض النسخ الخطية: و القرينة نقل عاصم عنه فإنه تلميذه انتهى

[5] تعليل لسقوط استدلال ابن إدريس

[6] فإن فيها: و لا تؤخذ هرمة، و لا ذات عوار الا ان يشاء المصدق الوسائل باب 10 حديث 3 من أبواب زكاة الانعام.

____________

(2) الوسائل باب 6 حديث 2 و باب 10 حديث 3 من أبواب زكاة الأنعام

72

..........

____________

و من قوله: (و لا يفرق بين مجتمع و لا يجمع بين متفرّق) لانه منطبق بظاهره على مذهب العامة [1] فيحتاج إلى التأويل فتأمّل.

فروع (الأوّل) لا فرق بين أجناس الإبل، فالبخاتى و العربي جنس واحد فتضم لصدق الإبل.

و لما في حسنتهم، عن ابى جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قال: قلت: فما في البخت السائمة؟ قال مثل ما في الإبل العربيّة (2).

(الثاني) البقر و الجاموس جنس واحد لصدق البقر (و لما قال في آخر الرواية المتقدمة [3] (في البقر) في الكافي عن) زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

قلت له: في الجواميس شيء؟ قال: مثل ما في البقر (4) أظنها حسنة.

و لما في نقل عن الثقات: و يضم الجاموس الى البقر إجماعا، قال في المنتهى: البقر و الجاموس جنس يجب في كل واحد منهما الزكاة مع الشرائط و يضمّ أحدهما إلى الآخر لو نقص عن النصاب، و هو قول أهل العلم كافة، لأنه نوع من أنواع البقر كما أنّ البخاتي نوع من أنواع الإبل (انتهى).

(الثالث) الضأن و المعز جنس واحد يضم، قال المصنف في المنتهى:

____________

[1] و قد نقلنا بعض أقوالهم عند شرح الشارح (قدس سرّه) قول المصنف: (لا يجمع بين ملكي شخصين إلخ) و نقلنا تأويل قولهم (عليهم السلام): و لا يفرق بين مجتمع إلخ عن الشيخ ره في الخلاف فراجع

[3] انما سماها الشارح قده آخر الرواية لما في الكافي بعد رواية البقرة المتقدمة عن الفضلاء الخمسة عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام). قال: زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قلت له: إلخ

____________

(2) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام

(4) الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام

73

..........

____________

الضأن و المعز سواء يضم أحدهما إلى الآخر كالصنف الواحد، و لا نعلم فيه خلافا (انتهى).

(الرابع) مقتضى الدليل اجزاء الضأن عن المعز و بالعكس و كل منهما عن الإبل، و كذا البقر و الجاموس، و البخاتي و العربي، لصدق الاسم فيخرج عن العهدة للامتثال، كالذي قيمته قليلة عما هي كثيرة الّا أنّ المفهوم من المنتهى أخذ كل بقسطه ان لم يتبرع بالأعلى.

قال في الدروس- بعد الحكم-: بأنهما جنس واحد: (و في الإخراج يقسط، و كذا في البقر و الجاموس، و المعز و الضأن) (انتهى).

و فيه تأمّل واضح لان سبب الاتحاد صدق الاسم فيلزم الاجزاء لذلك كسائر أفراد النوع الواحد.

و الأصل [1]، و كون الاختيار الى المالك، و الوصيّة بملاحظته مؤيد.

(الخامس) قال في المنتهى: و لا تؤخذ المريضة من الصحاح، و الهرمة من غيرها، و لا الهرمة الكبيرة، و لا ذات العوار من السليمة- و ذات العوار هي المعيبة- و لا نعلم فيه خلافا.

و استدل بقوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلّٰا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ (2)، و برواية محمد بن قيس (المتقدمة): (و لا تؤخذ الهرمة، و لا ذات عوار الّا ان يشاء) (المصدق) (3) و قد مرّ التأويل في الاستثناء، و الظاهر ان الحكم صحيح.

(السادس) و قال أيضا فيه: لا تؤخذ الرّبى [4] (و هي الوالدة التي تربّى

____________

[1] أصالة عدم وجوب التقسيط و ان تعيين كل واحد منهما موكول الى المالك و انه لو اوصى بأحدهما يجزى كل واحد من الجنسين في مقام العمل بالوصية كلها مؤيد لصدق الاسم

[4] الربى كفعلى بالضم (مجمع البحرين)

____________

(2) البقرة- 267

(3) الوسائل باب 6 حديث 2 من أبواب زكاة الأنعام

74

..........

____________

ولدها الى خمس عشر يوما، و قيل: الى خمسين) لما في ذلك من الإضرار بولدها، و لا الأكولة (و هي السمينة المتخذة للأكل) لأنه إضرار بالمالك و قال (عليه السلام):

إياك و كرائم أموالهم (1).

و لا فحل الضراب لان فيه نفعا (نقصا خ ل) للمالك و هو من كرائم الأموال، إذ المعد انما هو الجيّد غالبا.

و لا الحامل، لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) نهى أن يأخذ شافعا (2) (اى حاملا) و قال أيضا و لو تطوع المالك [3] جاز بلا خلاف انتهى.

و فيه تأمّل [4] لأن الاختيار الى المالك، و ليس للساعي أخذ شيء ما لم يرض به فلا وجه للمنع في هذه المخصوصات على تقدير عدم رضاه فتأمّل.

و أيضا انه روى في الكافي صحيحا، عن عبد الرحمن بن الحجّاج (الثقة) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: ليس في الأكيلة، و لا في الرّبى و الربّى التي تربى اثنين، و لا شاة لبن، و لا فحل الغنم صدقة (5)، و الظاهر منه عدم الحساب في النصاب، و فسّر الربى بغير ما ذكره فالقول بذلك غير بعيد.

كما نقل القول به في الفحل، عن أبي الصلاح في المختلف حيث قال: قال أبو الصلاح: لا يعد في شيء من الأنعام فحل الضراب، و قال ابن إدريس يعد و هو الأقوى لنا عموم الأمر (في كل خمسين حقّة) (6) و قوله (عليه السلام): (يعد صغيرها و كبيرها) (7)، نعم لا يؤخذ و عدم الأخذ لا يستلزم عدمه.

____________

[3] يعنى لو تطوع في جميع هذه المذكورات التي قلنا انها لا تؤخذ جاز

[4] ان قوله قده: و فيه تأمل راجع الى جميع ما نقله في هذا الفرع عن المنتهى

____________

(1) سنن ابى داود ج 2 ص 105 باب زكاة السائمة رقم 1584، عن ابن عباس عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)

(2) سنن ابى داود- الباب المذكور رقم 1581 ص 103

(5) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام

(6) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام

(7) الوسائل باب 10 حديث 3 من أبواب زكاة الأنعام

75

و ما بين النصابين لا زكاة فيه و يسمى في الإبل شنقا، و في البقر و قصا، و في الغنم عفوا.

____________

و قد عرفت ممّا ذكرناه عدم بقاء العموم للتخصيص بما مرّ، و ان دليل ابى الصلاح ليس عدم الأخذ.

نعم قد ورد في حديث آخر في الكافي عدم الأخذ و هو موثقة سماعة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تؤخذ أكولة، و الأكولة الكبيرة من الشاة تكون في الغنم و لا والد و لا الكبش الفحل (1) و هو لا يستلزم عدم العدّ فالظاهر مذهب ابى الصلاح و لهذا اختاره المصنف في المتن.

(السابع) الظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب في العفو ما لم يصل الى النصاب في كلّ الانعام كما في عدمه فيما لا يحول عليه الحول، و العوامل، و المعلوفة كما يفهم من المنتهى و دلت عليه الاخبار الكثيرة مع اعتبار السند (2).

و بما مضى ظهر دليل قوله قده: «و ما بين النصابين لا زكاة إلخ».

و اعلم ان المراد بالشنق و الوقص و العفو واحد، و هو ما لم يجب عليه زكاة كما يدل عليه اشتقاق الأخير.

قال في الدروس: و لو تلف بعد الحول لم يسقط من الفريضة شيء (انتهى).

و فيه ما مر.

____________

(1) الوسائل باب 10 حديث 2 من أبواب زكاة الأنعام

(2) راجع الوسائل باب 7- 8- 9 من أبواب زكاة الأنعام

76

[ «خاتمة»]

«خاتمة» بنت المخاض (1) و التبيع ما دخلت في الثانية، و بنت اللبون و المسنّة ما دخلت في الثالثة، و الحقة، ما دخلت في الرابعة، و الجذعة ما دخلت في الخامسة

____________

قوله: «بنت المخاض»

الخامض و المخاض اى الحامل، و هو اسم جنس لا واحد له كذا في المنتهى.

فسمى ما دخل في الثانية بذلك لأن أمها مخاض و خامض يعنى من شأنها ان تحمل، و تحمل غالبا.

و كذا التبيع و التبيعة لأنهما في الثانية يتبعان أمهما.

و لما دخلت في الثالثة فهي المسنة و بنت لبون لأن الأم ذات لبن و المسنة بظهور السنون [1].

و لما دخل في الرابعة فهي الحقّة و الحقّ لاستحقاقهما الحمل و الطروق.

و لما دخل في الخامسة فهي الجذعة (و هو بفتح الذال) لأنها تجذع اى تسقط

____________

[1] جمع السنّ لا السنة

77

و الشاة المأخوذة (في الزكاة خ) أقلّها الجذع (1) من الضأن و الثني من المعز

____________

سنها و هي أعلى أسنانها كذا في المنتهى.

و إذا دخلت في السادسة فهي ثنيّة لأنه قد القى ثنيّة و هي سن خاص.

و إذا دخلت في السابعة ألقت سنها الرباعيّة فسميّت بالرباع و ما بعدها يسمى بالسديس بإلقاء ما بعد الرباعية.

قوله: «و الشاة المأخوذة أقلها الجذع»

و هي (بفتح الذال) اى المأخوذة لزكاة الإبل هي الجذع من الضأن، و هو ما كمل له سبعة أشهر و دخل في الثامن أو الثني من المعز و هو ما دخل في الثانية.

و الدليل غير واضح الا أن يقال: لا تسمى شاة و لا غنما قبل ذلك و هو غير ظاهر و مقتضى الروايات اجزاء ما يصدق عليه الشاة و الغنم.

و يدل على أحدهما بخصوصهما مطلقا ما نقل من طرقهم في المنتهى عن سويد بن غفلة قال أتانا مصدّق [1] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: نهانا أن نأخذ الراضع، و أمرنا بالجذعة و الثنيّة [2].

و فيه أيضا: شاة [3] الجبران [4] تجزى الجذعة و الثنيّة و يجزى الذكر و الأنثى في ذلك عن الإبل مطلقا، و يجزى غنمه و غير غنمه [5] (انتهى).

____________

[1] هو بالصاد و الدال المشددتين المفتوحتين و هو الذي يأخذ الصدقة

[2] سنن ابى داود ج 2 طبع مصر ص 102 باب زكاة السائمة رقم 1579 و لفظ الحديث هكذا سويد بن غفلة قال: سرت أو قال: أخبرني من سار مع مصدّق النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فإذا في عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ان لا نأخذ من راضع لبن و لا تجمع بين مفترق و لا تفرق بين مجتمع، الحديث و ليس فيه لفظ الجذعة و لا الثنيّة و اللّه العالم.

[3] من قوله (قدس سرّه) شاة الجبران (الى قوله) يصح قيمة كله مأخوذ من المنتهى مع تغيير بعض العبارات و اختصارها فلاحظ المنتهى ص 482 ج 1 من قوله ره: فروع الى قوله: السادس.

[4] قوله قده: شاة الجبران إشارة الى ما ذكروه في كتاب الحج من وجوب الحج بدل المبيت بمنى لو بات بغيرها فراجع

[5] عبارة المنتهى هكذا: شاة الجبران كل يجزى أما الثني من البقر أو الجذع من الضأن.

78

و لا تؤخذ المريضة من الصحاح (1)، و لا الهرمة، و لا ذات العوار، و لا الوالد.

و لا تعد الأكولة و لا فحل الضراب

____________

و الظاهر اجزائه من البلد و غيره، و الأول أحوط.

و لو أخرج الضأن و غالب غنم البلد المعز أجزأه، إجماعا، و كذا بالعكس.

و يجزى عن الإبل الكرام، الشاة الكريمة، و اللئيمة، و السمينة، و المهزولة لتناول الاسم.

و يصحّ الصحيح عن المراض و لو لم تحسب بالقيمة و لا يجزى البعير بدلا عن الشاة مع اجزائه من ستة و عشرين [1] لظاهر الخبر [2]، نعم يصح قيمته.

و قال في الدروس (في بحث زكاة الغنم): و الشاة المأخوذة هنا و في الإبل أقلّها الجذع من الضأن و الثني من المعز إلخ و فيه تأمل واضح لأن الزكاة متعلقة بالعين، و يشترط فيها كمال الحول فلا يجزى ما لم يكمل إلا قيمته فتأمل.

و قال المصنف في المنتهى أيضا: و أخذ في الزكاة الجذع من الضأن لأنه لو بلغ سبعة أشهر كان له نزو ضراب و الثني من المعز لانه لا ينزو إلّا في السنة الثانية، و لهذا أقيم الجذع من الضأن مقام الثني من المعز في الأضحية، ذكر ذلك كله الشيخ ره.

و الدليل مع المدعى غير واضح، دليله الصدق.

قوله: «و لا تؤخذ المريضة من الصحاح إلخ»

قد مر ما يمكن فهمه منه مع ظهور النقص و كذا مضى دليل عدم جواز أخذ الهرمة و ذات العوار، و الوالد- قيل: يسمى إلى خمسة عشر يوما والدا.

و كذا عدم عدّ الأكولة و لا فحل الضراب.

____________

[1] في المنتهى هكذا لو كانت الواجبة في ست و عشرين مثلا أقل قيمة من الشاة جاز إخراج الشاة عنها (انتهى)

[2] قد تقدم

79

و يجزى الذكر و الأنثى (1).

و الخيار (2) في التعيين للمالك.

و تجزى المريضة (3) عن مثلها، و يخرج من الممتزج بالنسبة.

____________

قوله: «و يجزى الذكر و الأنثى» و لا نزاع في اجزاء الأنثى عن الذكر كلّه عندهم على ما يظهر، و فيه تأمل.

و يمكن اجزاء ما يصدق عليه شاة خصوصا إذا كانت من النصاب ذكرا كان أو أنثى، و النصاب أي شيء كان، للصدق، و الأولى ملاحظة الجنسيّة مع الاتحاد، و الا فالقيمة بالنسبة و ما فيه نفع الفقراء أحوط.

و قيل: مراده الشاة المأخوذة في الإبل، و الا فالواجب من العين أو القيمة فتأمّل.

قوله: «و الخيار إلخ» لا شك في ذلك، و هو مفهوم من الاخبار الكثيرة و المبالغة [1]، و عدم النزاع مع المالك، و سماع ما قاله، و أخذ ما اعطى و ذلك مفهوم من الأصل و الاخبار خصوصا ما روى، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) حيث بعث عامله إلى أخذ الصدقات و كان امره (عليه السلام) بالتقسيم باذن المالك، للإرفاق و المماشاة، و عدم [3] إعطاء المالك شيئا لا انه يجب دائما ذلك و هو يظهر من سوق الكلام و القوانين و صدق الشاة مثلا على المعطى.

قوله: «و يجزى المريضة إلخ» و لا يبعد اعتبار اتحاد المرض الا أن يكون المعطى أولى، و الا فيخرج بالنسبة كالممتزج بأن يخرج قيمة نصف شاة صحيحة

____________

[1] يعنى كون الخيار للمالك مفهوم من المبالغة و عدم النزاع مع المالك إلخ الواردة في بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) عماله و مصدّقه لجباية الصدقات فلاحظ الوسائل باب 14 من أبواب زكاة الأنعام

[3] يحتمل كون الواو بمعنى مع يعنى للإرفاق و المماشاة مع عدم إعطاء المالك، و يحتمل كون لفظة (عند) مقدرة يعني عند عدم إعطاء المالك، و يشير الى ما ذكره (رحمه اللّه) قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث البعث المروي في الكافي: فإن قال لك قائل: (لا فلا تراجعه) يعنى ان قال لك المالك لا زكاة علىّ و لم يعطك شيئا فلا تراجع ثانيا بالمطالبة- فلاحظ الوسائل- باب 14 من أبواب زكاة الانعام

____________

(2) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام

80

و يجزى ابن اللبون (1) عن بنت المخاض و ان كان أدون قيمة.

____________

و نصف مريضة على تقدير التنصيف، و على هذا القياس.

قوله: «و يجزى ابن اللبون إلخ» ظاهر العبارة كعبارة الدروس يفيد التخيير بينه و بين بنت المخاض، فيجزي ابن اللبون على تقدير وجودها أيضا عنده، و هو بعيد سيّما مع نقص القيمة عن بنت المخاض كما هو ظاهر المتن لوجود بنت المخاض في الروايات.

و قد يجوز في البعض، الأخرى مع عدمها [1]، مثل ما في رواية زرارة، عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام): فان لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر الى خمس و ثلاثين الحديث (2). و الطريق غير صحيح [3].

و ما في صحيحة أبي بصير، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (المتقدمة): فان لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر (4).

و ما في الرواية، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مثله و سيأتي.

فمع وجودها، وجوبها متعيّن للأخبار العامة و الخاصّة، و مع العدم يجوز بدلها ابن لبون لهذه الروايات حتى يظهر البدليّة مطلقا.

و بالجملة مختار الشرائع- و هو ما فصلناه- أولى، و اختاره المصنف في المنتهى، و قال: لا يجزى ابن اللبون مع وجود بنت المخاض لاشتراط الفقدان في الخبر، فلا يبعد حمل المتن عليه لاقتصاره [5].

____________

[1] يعنى قد جوّز في بعض الاخبار، الأخرى يعني ابن لبون مع عدم بنت المخاض

[3] و الطريق كما في التهذيب هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن محمد و احمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن القاسم بن عروة، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام)

[5] يعني قول المصنف قده: (و يجزى ابن اللبون عن بنت المخاض)، محمول على الترتيب و انما لم يذكره المصنف مترتبا. للاختصار- و لكن عبارة الشرائع هكذا: الثاني في الابدال: من وجب عليه بنت مخاض و ليست عنده أجزأه ابن لبون ذكر انتهى

____________

(2) الوسائل باب 2 قطعة من حديث 3 من أبواب زكاة الانعام

(4) الوسائل باب 2 حديث 2 من أبواب زكاة الأنعام

81

..........

____________

و يمكن تأويل العبارات العامّة، و لكن قد صرّح بالخلاف فيه، فيحمل على الظاهر، و قد يكون لهم دليل.

و أيضا قال في الدروس: و يجزى فرض كل نصاب أعلى عن الأدنى، و في اجزاء البعير عن الشاة فصاعدا، لا بالقيمة [1] وجهان، و منع المفيد من القيمة في الانعام و فيه أيضا تأمل لعدم النص، و ترك النص بملاحظة الظاهر، ليس بسديد.

و العجب انه تردّد في اجزاء البعير عن الشاة مع أجزائه في ستة و عشرين، و فيها الخمس خمس مرات و زيادة للنص، و ما تردّد في أجزاء الأعلى عن الأدنى.

فالظاهر عدم التجاوز إلّا بالقيمة لو جازت.

و قال فيه: و تجزى القيمة في الجميع (انتهى) فتأمل ليظهر الدليل، فان التعلّق بالعين موجب للعدم.

و الظاهر جواز ابن اللبون مع وجود بنت مخاض مريضة أو معيبة- أي التي لا يجوز إخراجها- لأنها بمنزلة المعدومة.

و انه على تقدير عدمها ينبغي شراء بنت مخاض أو قيمتها، و اختار المصنف جواز ابن اللبون لصدق عدم بنت المخاض و وجود ابن اللبون، و لكن الظاهر من الرواية وجوده عنده.

كما ان المراد بعدمها عدمها عنده و في إبله، و هو صريح الرواية [2] و الا كان يلزم بنت مخاض ما أمكنت فكيف يجزى ابن اللبون مع عدمها مطلقا.

و مع ذلك ليس ببعيد، إذ بعد الشراء يصدق عليه انه عادم لها و واجد له، فيجزي و الأول أحوط.

و إذا قلنا بعدم جواز الأعلى عن الأدنى الا ان يكون قيمة فلا يقوم الذكر في غير ابن اللبون مقام الأنثى و لو عدمت إلّا بالقيمة.

____________

[1] في بعض النسخ المخطوطة (إلا بالقيمة) و لكن الظاهر ما نقلناه كما في نسخة الدروس أيضا كذلك

[2] ستأتي عن قريب نقلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام)

82

و لو وجب عليه سن (1) من الإبل و لم يوجد إلّا الأعلى بسن دفعها و استعاد شاتين أو عشرين درهما، و بالعكس يدفع معها شاتين أو عشرين درهما.

و الخيار اليه سواء كانت القيمة السوقيّة أقلّ أولا.

____________

قوله: «و لو وجب عليه سن إلخ»

يعنى من وجب عليه سن من الإبل في زكاة و لم يوجد عنده و يوجد الأعلى منه بدرجة واحدة مثل فاقد بنت مخاض و واجد بنت لبون دفع الأعلى و أخذ من المصّدّق (بتشديد الدال و فتحها و هو الساعي الذي يصدق عليه و آخذ الصدقة) أمّا شاتين مأخوذتين في الإبل على الظاهر أو عشرين درهما، و الخيار بينهما و بين الدرهم للمالك سواء كان قيمتها أكثر منهما أو أقل و كذا من وجد الأدنى فهو مخيّر بين إعطائه و بين إعطاء الشاتين و بين عشرين درهما مثل من وجب عليه بنت اللبون و هو واجد لبنت المخاض دونها، قال المصنف في المنتهى: ذهب إليه علمائنا اجمع (انتهى) فدليله الإجماع و الخبر أيضا من طرقهم (1).

و من طرقنا ما رواه الشيخ و ابن يعقوب مسندا، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [2] انه كتب له في كتابه الذي كتب له بخطّه حين بعثه على الصدقات: من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة و ليست عنده جذعة و عنده حقّة فإنه يقبل منه الحقة و يجعل معها شاتين أو عشرين درهما.

و من بلغت عنده صدقة الحقة و ليست عنده حقّة و عنده جذعة فإنه يقبل منه الجذعة و يعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما.

و من بلغت صدقته حقة و ليس عنده حقة و عنده ابنة لبون فإنه يقبل منه

____________

[2] سنده كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن مقرن بن عبد اللّه بن زمعة بن سبيع، عن أبيه، عن جده عن جدّ أبيه، ان أمير المؤمنين (عليه السلام) كتب إلخ

____________

(1) لاحظ المنتهى ص 483 ج 1

83

و لو كان التفاوت بأكثر من سنّ فالقيمة على رأى و كذا تعتبر القيمة فيما عدا الإبل، و فيما زاد على الجذع

____________

ابنة لبون و يعطى معها شاتين أو عشرين درهما.

و من بلغت صدقته ابنة لبون و ليست عنده ابنة لبون و عنده حقة فإنه يقبل منه الحقة و يعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما و من بلغت صدقته ابنة لبون و ليست عنده ابنة لبون و عنده ابنة مخاض فإنه يقبل منه ابنة مخاض و يعطى معها شاتين أو عشرين درهما.

و من بلغت صدقته ابنة مخاض و ليست عنده ابنة مخاض و عنده ابنة لبون فإنه يقبل منه ابنة لبون و يعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما.

و من لم تكن عنده ابنة مخاض على وجهها و عنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه ابن لبون و ليس معه شيء.

و من لم يكن معه شيء إلا أربعة من الإبل و ليس له مال غيرها فليس فيها شيء الا ان يشاء ربها، فإذا بلغ ماله خمسا من الإبل ففيها شاة (1) و لا يضر مجهوليّة سندها، لقبول الأصحاب الإجماع [2].

فروع (الأوّل) ليس أعلى من الجذعة سنّ، و لا أدنى من بنت مخاض فلا يتعداهما الحكم.

(الثاني) لا يتعدى هذا الحكم الى غير الإبل، فلو لم توجد الفريضة تعيّن القيمة.

(الثالث) لو وجد التفاوت بأكثر من سنّ (اما) بأعلى (أو) بأدنى، مثل من

____________

[2] يعني لو نوقش في سندها فالأصحاب قد قبلوا دعوى الإجماع الذي ادعاه العلامة كما تقدم

____________

(1) الوسائل باب 13 حديث 2 و باب 2 حديث 5 من أبواب زكاة الأنعام

84

..........

____________

وجب عليه بنت مخاض و لم يوجد إلا الحقّة أو الجذعة أو العكس، فالظاهر انه يتعيّن القيمة كما اختاره في المتن [1].

و قيل يأخذ الموجود مع التضاعف في الحيوان، فيأخذ المصّدق الحقة و يعطيه اربع شياه أو أربعين درهما، و على هذا القياس، لان هذا الحكم على خلاف الأصل، فإذا فرض هنا نقص على الفقراء، يلزم الظلم، و ارتكاب مثله بغير نصّ و إجماع بعيد جدا.

نعم لو فرض المساواة لقيمة الفريضة، فيمكن الجواز لأنه القيمة، و ذلك أمر آخر، و قد جوزه بعض الأصحاب بنوع من التصرف، و هو اعرف.

(الرابع) كون الخيار في هذه الاحكام الى المالك يدفع ما يرد عليه انه قد يحصل عليه الضرر بأنه [2] قد يكون الفريضة تسوى في السوق أقل من شاتين أو عشرين درهما فكيف يعطى أحدهما مع بنت المخاض مثلا، و الفرض ان بنت اللبون لم تسو شاة و لا درهما بان [3] الاختيار إليه فإنه غير ملزم بهذا الجواز القيمة مع وجود الفريضة عندهم، فكيف يختار على نفسه الضرر مع انّه عاقل رشيد نعم ينبغي الإعلام بذلك خصوصا في مثل هذه الصور.

نعم قد يتضرر الفقراء، و لكنه ليس بضرر، إذ غاية الأمر عدم وجوب الزكاة أو يلزم قيمة الفريضة، فيجب حينئذ على المصدّق أن يقنع بالقيمة، و لا يعطى شيئا و يأخذ الأعلى. و الحاصل انه يراعى جانب الفقراء.

و الظاهر انه لا يكون حينئذ للمالك المنع عن القيمة و طلب الجبران و إعطاء الأعلى فتأمل لظاهر النص [4].

____________

[1] حيث قال: و لو كان التفاوت بأكثر من سن فالقيمة على رأى.

[2] بيان لورود الضرر

[3] بيان الدفع

[4] اى النص الدال على جواز إعطاء الأعلى و طلب الجبران للمالك

85

و يتخير في مثل مأتين (1) بين الحقاق و بنات اللبون

____________

الخامس) الظاهر انه لو اجتمع عنده الأعلى و الأدنى مع عدم الفريضة، فالخيار الى المالك في الاختيار مطلقا

قوله: «و يتخير في مثل مأتين إلخ»

هذه العبارة تشعر باختصاص التخيير بمثلها بحيث يستوي العدد جميعا كما مر تفصيله [1] عن المحقق الثاني و قال به الشهيد الثاني أيضا لرعاية جانب الفقراء و قد مضى انه قد لا يكون كذلك، بل يكون الأمر بالعكس، و انه لا دليل له لو سلم نفعهم، فان الشارع جعل له ذلك، و ان أكثر الروايات الصحيحة المعتبرة (لكل خمسين حقّة) (2) و انهما موجودتان [3] في صحيحة أبي بصير، و صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام): فإذا زادت واحدة ففيها حقتان الى عشرين و مأة فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقّة [4]، و في صحيحة زرارة و حسنته فان زادت على العشرين و مأة واحدة ففي كل خمسين حقة، و في كل أربعين ابنة لبون (5) و هم يقولون: بتعيّن أربعين حينئذ، و كذا كلام الأصحاب، و ان الاولى هو القول بخمسين لكثرة الروايات الصحيحة المعتبرة، و كون الخيار للمالك مشعر برعاية جانبه كما هو موجود في كلامه (عليه السلام) لعمّاله فتأمل، فإن ما ذكروه غير واضح عندي و هم اعرف.

____________

[1] عند شرح قول الماتن ره: (الرابع النصاب) فلاحظ

[3] يعنى الأربعين و الخمسين موجودتان إلخ لكن ليعلم ان وجودهما فيهما من حيث المجموع و الا فليس في صحيحة أبي بصير و عبد الرّحمن غير الخمسين في خصوص هذه المسئلة

[4] الوسائل باب 2 حديث 2 و 4 من أبواب زكاة الأنعام، لكن الحد المشترك بين الخبرين من قوله فإذا أكثرت الإبل إلخ

____________

(2) راجع الوسائل باب 2 من أبواب زكاة الأنعام

(5) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام

86

[ «المطلب الثاني في زكاة الأثمان»]

«المطلب الثاني في زكاة الأثمان» تجب الزكاة في الذهب و الفضة بشروط ثلاثة (1) الحول على ما تقدم و كونهما منقوشين [1] بسكّة المعاملة أو ما كان يتعامل به

____________

قوله: و تجب الزكاة في الذهب و الفضة بشروط ثلاثة

(الأول) الحول و قد مر [2] انه يتم بأحد عشر شهرا، و دليله في الجملة أيضا، و قال في المنتهى:

لا خلاف في كونهما شرطا (اى الحول و النصاب).

(الثاني) كونهما منقوشين بسكة المعاملة الآن أو كانت ممّا يتعامل به في زمان مّا، في الجملة، بأن كان دراهم أو دنانير و لو كانت من الكافر و الظاهر عدم الخلاف فيه فلا تجب في غير مسكوك مثل السبائك، بل يكون بمنزلة الأمتعة و الأقمشة التي لا زكاة لها.

و قد مر في الاخبار الدالة عليه [3] أيضا (في اشتراط الحول في الانعام) و انها تسقط بالتغيير و لو كان فرارا.

____________

[1] كونها منقوشة خ

[2] عند شرح قول الماتن ره: الأول الحول و هو احد عشر شهرا إلخ فراجع

[3] اى على اشتراط النقش

87

و النصاب، و هو في الذهب عشرون مثقالا (1) و فيه نصف مثقال

____________

مثل صحيحة على بن يقطين، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قلت له:

انه اجتمع عندي الشيء الكثير (قيمته يب صا) (فيبقى كا) نحوا من سنة أ نزكيه؟

فقال: لا كل ما لم يحل عندك عليه الحول فليس عليك فيه زكاة، و كل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شيء، قال: قلت: و ما الركاز؟ قال: الصامت المنقوش، ثم قال: إذا أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب و نقار الفضة شيء من الزكاة (1) و في هذه دلالة على الحول أيضا، و ان تعليم الحيل لإسقاط الواجب لا يضر و في الطريق محمد بن عيسى العبيدي [2]، و لا يضر بالصحة، و لهذا سماه بها المصنف في المنتهى و المختلف.

و صحيحة الحسين بن على بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المال الذي لا يعمل به، و لا يقلّب؟ قال: تلزمه الزكاة في كل سنة الا أن يسبك (3) و فيها دلالة على تكرار الزكاة كما هو المقرر في كل حول، و إذا لم تجب في السبيكة فلا تجب في غيرها حتى تنقش بالإجماع المركّب، و يدل عليه أيضا ما يدل على عدم وجوب الزكاة في الحلي (4) و هي كثيرة، فالآيات و الاخبار الدالة على وجوب الزكاة مخصّصة بالإجماع و الاخبار و لعل المراد بالنقش الذي في الخبر [5] هو سكة المعاملة مطلقا دون غيرها كما قالوا.

قوله: «و هو في الذهب عشرون مثقالا إلخ»

الشرط الثالث، النصاب، و هو في الذهب عشرون مثقالا، و يريد بالمثقال، الدينار كما هو صريح

____________

[2] بطريق التهذيب لا الكافي فطريق الأول هكذا: محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن عيسى العبيدي، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن علي بن يقطين. و طريق الثاني هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن علي بن يقطين

[5] اى الخبر الذي تقدم، عن على بن يقطين

____________

(1) الوسائل باب 8 حديث 2 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

(3) الوسائل باب 13 حديث 1 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

(4) راجع الوسائل باب 9 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

88

..........

____________

في غيرها في غير هذا المتن من كلام أكثر الأصحاب و غالب الروايات، و هما واحد.

و للذهب نصابان أولهما عشرون دينارا عند الأكثر، و عند على بن بابويه أربعون، قال في المنتهى: و لا يجب فيما دون عشرين بإجماع المسلمين كافّة انتهى و اما دليل الأول فهو عموم الأدلة على وجوب الزكاة من الآيات و الاخبار و خرج ما دون العشرين بالإجماع- كما تقدم- و بقي الباقي تحتها و الاخبار الخاصّة من العامّة و الخاصّة أيضا كثيرة، مثل ما في صحيحة عبد اللّه بن سنان- في الفقيه- قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لما أنزلت (إليه (صلى اللّه عليه و آله) خ) آية خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا (1) في شهر رمضان فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مناديه في الناس: انّ اللّه تبارك و تعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض اللّه عليكم من الذهب، و الفضة، و الإبل، و البقر، و الغنم، و من الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب- و نادى فيهم بذلك في شهر رمضان و عفى لهم عما سوى ذلك، قال: ثم لم يتعرض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا و أفطروا فأمر (رسول اللّه خ) (صلى اللّه عليه و آله) مناديه، فنادى في المسلمين: ايها المسلمون (الناس خ) زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم، قال: ثم وجه عمّال الصدقة و عمال الطسوق [2].

فليس [3] على الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف دينار الى ان يبلغ أربعة و عشرين، ففيه نصف دينار و عشر دينار،

____________

[2] الطسق كفلس، الوظيفة من خراج الأرض المقررة عليها فارسي معرب قاله الجوهري (مجمع البحرين) (و في الوافي) الطسق بالفتح، ما يوضع من الخراج على الجربان انتهى

[3] من هنا الى آخر الحديث يحتمل ان يكون من كلام الصدوق (رحمه اللّه) لا جزء الحديث و لعله لذا لم ينقله صاحب الوسائل، و لا صاحب الوافي (قدس سرّهما)، فراجع الوسائل باب 1 حديث 1، و باب 8 حديث 1 من أبواب ما تحب فيه الزكاة و راجع الوافي باب 1 فرض الزكاة و عقاب منعها و الحث عليها

____________

(1) التوبة الآية 103

89

..........

____________

ثم على هذا الحساب متى زاد على عشرين، أربعة، أربعة، ففي كل أربعة عشر، الى ان يبلغ أربعين مثقالا ففيه مثقال.

و ليس على الفضة شيء حتى تبلغ مأتي درهم، فإذا بلغت مأتي درهم ففيها خمسة دراهم، و متى زاد عليها أربعون درهما ففيها درهم.

و ليس في النيف شيء حتى يبلغ أربعين.

و ليس في القطن، و الزعفران، و الخضر و الثمار، و الحبوب زكاة حتى تباع و يحول على ثمنها الحول إلخ.

و الظاهر ان كلها خبر لا كلام الفقيه، و قد جزم به في المختلف [1]، فهو نصّ في المقصود مع الصحّة، و فيه أحكام أخر.

و مثله رواية زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: في الذهب إذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار، و ليس فيما دون العشرين شيء، و في الفضة إذا بلغت مأتي درهم خمسة دراهم، و ليس فيما دون المأتين شيء، فإذا زادت تسعة و ثلاثون على المأتين فليس فيها حتى يبلغ الأربعين، و ليس في الكسور شيء حتى يبلغ الأربعين و كذلك الدنانير (2).

و قال في المنتهى انها صحيحة، و فيه تأمل لوجود على بن أسباط [3]، و قيل: انه فطحيّ، و لكن يسمى بذلك [4] ما هو فيه كثيرا.

____________

[1] فإنه استدل على ان أول نصاب الذهب عشرون مثقالا و ان فيه نصف بما هذا لفظه: (لنا) عموم الأمر بإيتاء الزكاة (الى ان قال): و روى الصدوق أبو جعفر بن بابويه في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق (عليه السلام) قال أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مناديه الى ان قال: فليس على الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف دينار الى ان يبلغ أربعة و عشرين (انتهى)

[3] سند الخبر كما في التهذيب هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن أسباط، عن محمد بن زياد، عن عمر بن أذينة، عن زرارة

[4] يعنى العلامة بالصحة كثيرا الخبر الذي على بن أسباط في طريقه

____________

(2) الوسائل باب 1 حديث 9 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

90

..........

____________

و ما في موثقة سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث) قال: و من الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار (1).

و في أخرى، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا جازت الزكاة العشرين دينارا ففي كل أربعة دنانير عشر دينار (2).

و حسنة محمد بن مسلم (لإبراهيم) قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الذهب كم فيه من الزكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته مأتي درهم فعليه الزكاة (3) و معلوم ان عشرين دينارا تبلغ قيمته مأتي درهم غالبا، و كأنه كذلك كان في ذلك الزمان.

و يؤيّده ما رواه الحسين بن بشار (يسار خ ل)- في الصحيح- قال:

سألت أبا الحسن (عليه السلام) في كم وضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، الزكاة؟

فقال: في كلّ مأتي درهم خمسة دراهم، فان نقصت فلا زكاة فيها، و في الذهب في كل عشرين دينارا نصف دينار، فان نقص فلا زكاة فيه (4).

قال في الخلاصة ص 25: الحسين بن بشار (بالباء المنقطة تحتها نقطة) [5]، و الشين المعجمة المشددة مدائني مولى زياد من أصحاب الرضا (عليه السلام) و الكاظم (عليه السلام) قال الشيخ الطوسي (رحمه اللّه): انه ثقة صحيح روى، عن ابى الحسن (عليه السلام) (الى ان قال) [6] فانا اعتمد على روايته

____________

[5] في الخلاصة ص 25 طبع طهران بالياء المنقطعة تحتها نقطتين- و لكن في تنقيح المقال ج 1 نقلا من الخلاصة كما نقله الشارح قده و هو الظاهر

[6] و تمام العبارة بعد قوله: ابى الحسن (عليه السلام): و قال الكشي انه رجع عن القول الوقف و قال بالحق، فانا اعتمد على ما يرويه بشهادة الشيخين له و ان كان طريق الكشي إلى الرجوع عن الوقف فيه نظر، لكنه عاضد لنص الشيخ عليه (انتهى)

____________

(1) الوسائل باب 1 حديث 4 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة، ثم قال: و ان نقص فليس عليك شيء

(2) الوسائل باب 1 حديث 6 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة

(3) الوسائل باب 1 حديث 2 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة

(4) الوسائل باب 1 حديث 3 و باب 2 حديث 3 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة

91

..........

____________

انتهى) فالخبر صحيح.

و صحيحة الحلبي و حسنته قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام)، عن الذهب و الفضّة ما أقل ما تكون فيه الزكاة؟ قال: مأتا درهم و عدلها من الذهب، قال:

و سألته عن النيف، الخمسة و العشرة، قال: ليس عليه شيء حتى يبلغ أربعين فيعطى من كل أربعين درهما، درهما (1).

و التقريب ما تقدم، و معلوم أنّ أربعين مثقالا ذهبا زائد على مأتي درهم.

و ما في رواية علي بن عقبة، و عدّة من أصحابنا، عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام): فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال (2).

و في رواية الحلبي، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: في عشرين دينارا نصف دينار [3].

و اما دليل الثاني (4) فكأنه رواية حريز بن عبد اللّه، عن محمد بن مسلم، و ابى بصير، و بريد بن معاوية العجلي، و الفضيل بن يسار، عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: في الذهب في كل أربعين مثقالا مثقال، و في الورق في كل مأتين خمسة دراهم، و ليس في أقل من أربعين مثقالا شيء، و لا و أقل من مأتي درهم شيء، و ليس في النيّف شيء حتى يتم أربعون فيكون فيه واحد و الأصل [5].

____________

[3] لم نعثر على هذه العبارة في روايات الحلبي، و لعله استفاد من قوله (عليه السلام) (في رواية الحلبي المتقدمة في جواب السؤال (عن أقل ما يكون فيه الزكاة): ماتا درهم و عدلها)، و يحتمل قويا بل هو قوى كون الحلبي مصحف يحيى لما ورد من رواية يحيى بن ابى العلاء، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال في عشرين دينارا نصف دينار الوسائل باب 1 حديث 8 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة

[5] عطف على قوله قده رواية حريز بن عبد اللّه، يعنى الدليل الثاني لابن بابويه أصالة البراءة عن الوجوب حتى يبلغ أربعين دينارا

____________

(1) الوسائل باب 1 حديث 1 و باب 2 حديث 1 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة

(2) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 5 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة

(4) الوسائل باب 1 حديث 13 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة

92

..........

____________

و قال المصنف [1]: و الجواب عن الأوّل أن في طريقه [2] ابن فضال و هو ضعيف و إبراهيم بن هاشم لم ينصّ أصحابنا على تعديله صريحا، قال الشيخ: يحتمل ان يكون المراد بقوله: (و ليس في أقل من أربعين مثقالا شيء) نفي الدينار الواحد لأن الشيء محتمل للدينار و الزائد و الناقص، ممّا يحتاج الى بيان، و قد بيّنا أن في عشرين دينارا نصف دينار فيحتمل النفي على ما ذكرنا [3].

و قال في الاستبصار [4] بعده: فامّا قوله (عليه السلام) في أول الخبر: في كل أربعين مثقالا مثقال، ليس فيه تناقض لما قلناه لان عندنا انه يجب فيه دينار و ان كان هذا ليس بأوّل نصاب، و انما يدل بدليل الخطاب على أنه إذا كان أقل من الأربعين مثقالا لا يجب فيه شيء، و قد يترك دليل الخطاب عند من ذهب اليه لدليل، و قد أوردنا ما يقتضي الانتقال عن دليل الخطاب فينبغي ان يكون العمل عليه (انتهى).

و الأصل يعارض بالاحتياط قاله في المختلف [5].

أقول: ابن فضال هو على بن الحسن بن فضال، و قد مدحه في الخلاصة جدا [6] في القسم الأول ثم قال: و قد اثنى عليه محمد بن مسعود أبو النّصر كثيرا و قال انه ثقة و كذا شهد له بالثقة الشيخ الطوسي و النجاشي فانا اعتمد على روايته و ان

____________

[1] يعنى في المنتهى

[2] و الطريق كما في التهذيب هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن محمد بن مسلم و أبي بصير و بريد و الفضيل بن يسار.

[3] الى هنا كلام المنتهى، لكنه نقل بالمعنى بالنسبة إلى كلام الشيخ ره في التهذيب و الاستبصار

[4] و كذا في التهذيب الى قوله: بأوّل نصاب

[5] حيث قال: و الجواب عن الأول المعارضة بالاحتياط (انتهى)

[6] من جملة ما قال: قال: و كان فقيها من أصحابنا بالكوفة، و وجههم و ثقتهم و عارفهم بالحديث مسموع قوله سمع منه شيء كثير، قال النجاشي لم يعتزله على ذلك فيه و لا ما يشينه و قل ما روى عن ضعيف (انتهى موضوع الحاجة)

93

..........

____________

كان مذهبه فاسدا (انتهى).

و قد اعتمد [1] على إبراهيم بن هاشم أيضا، و قد سمّى أخبارا كثيرة- التي هو فيها- بالصحيح و يفهم توثيقه من الضابطة في صحّة طريق (طرق خ ل) الكتابين و الفقيه، لأنه سمّى بعضها بالصحيح مع وجوده فيه لا غير، فإن أردت التوضيح فارجع الى المحلّ نعم يمكن ان يقال: نقله الشيخ عنه بلا واسطة، و معلوم حذف الوسائط، و هم غير معلومين، فالذي يعلم من أوّل كتاب زكاة الاستبصار و غيره، ان أحمد بن عبدون، و على بن محمد بن الزبير واسطتان، و هما ليسا بموثقتين، و ان عليا [2] و ان كان معتمدا، و كذا إبراهيم [3] الا ان الأوّل قيل: فطحيّ و الثاني غير مصرح بالتوثيق في محلّه، فما اشتمل عليهما يكون مرجوحا بالنسبة إلى الغير الخالي عن مثلهما [4].

و ان الأصل [5] لا ينبغي ان يعارض بالاحتياط، و هو ظاهر.

نعم يمكن ان يقال: ما يبقى الأصل بعد ما ذكرناه من الأدلّة كما قال في المنتهى، و ان تأويل الشيخ بعيد كما قال في المنتهى، و انه لا دلالة في الخطاب- اى مفهوم المخالفة- على ما ذكره، بل على عدم وجوب الدرهم فيما دون أربعين، و هو صحيح نقول به، و قد حذف هذا الكلام في التهذيب [6]، و هو أحسن.

و يمكن ان يقال: قد يكون المراد بالمثقال غير المتعارف المذكور في غيره من

____________

[1] يعنى العلامة (رحمه اللّه)

[2] يعنى على بن الحسن بن فضال

[3] يعني إبراهيم بن هاشم والد على بن إبراهيم- الذي في طريق الخبر.

[4] يعنى عن مثل علي بن الحسن و إبراهيم بن هاشم

[5] هذا جواب عن قول العلامة: و الأصل يعارض بالاحتياط.

[6] كما أشرنا إليه عند نقل عبارة الكتابين فلاحظ

94

..........

____________

الاخبار، بل قد يكون نصفه ليتطابق الأخبار و يجمع بينهما [1] و ان أمكن الجمع بحمل الأوّل على الاستحباب الّا أنّ الكثرة و الشهرة، و الصحّة، و العمومات الدالّة على المبالغة التامّة في وجوبها من الآيات و الاخبار، التي قد سمعت بعضها،- و مثل ما رواه (في الفقيه و التهذيب) عن ابى بصير، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن و لا مسلم (2)،- و ما روى عن معروف بن خرّبوذ، عن ابى جعفر (عليه السلام).

قال: ان اللّه تبارك و تعالى قرن الزكاة بالصلاة، فقال أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ، فمن اقام الصلاة و لم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة (3)- كأن فيها إشارة إلى بطلان الصلاة مع سعة الوقت ممن لا يزكي، فهو مؤيّد لما قررناه مرارا من ان الأمر بالشيء يستلزم النهي، و انه في العبادة مفسد، و يؤيده أخبار أخر، و قوله تعالى إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (4) فافهم-، مع عدمها في الثانية، و الاحتياط.

(تقتضي) [5] ترجيح الأول.

الا انه روى في التهذيب في خبرين صحيحين- إلى زرارة [6] (في أوّل

____________

[1] يعنى الطائفتين إحداهما ما دل على عدم الوجوب في الناقص عن الأربعين و الأخرى ما دل على الوجوب.

[5] قوله قده: تقتضي ترجيح خبر لقوله قده: ان الكثرة إلخ و حاصل الكلام ان المرجح للطائفة الأولى الدالة على عدم كون النصاب الأوّل أربعين دينارا أمور:

1- كثرتها 2- شهرتها بين الأصحاب 3- صحتها سندا 4- العمومات من الآيات و الأخبار الدالة بالمبالغة التامة 5- عدم هذه الأمور المذكورة في الطائفة المقابلة الدالة على قول ابن بابويه 6- موافقتها للاحتياط.

[6] سند الأول هكذا سعد بن عبد اللّه، عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن المختار بن زياد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة- و سند الثاني: على بن مهزيار، عن احمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة. الوسائل باب 1 حديث 14 من أبواب زكاة الذهب و الفضة- و لا يخفى انه تصرف في الوسائل في كيفية نقل الخبر فراجع التهذيب

____________

(2) الوسائل باب (4) حديث (3) من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(3) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(4) المائدة- 27

95

ثم أربعة و فيه قيراطان، و هكذا دائما.

و في الفضة مأتا درهم و فيه خمسة دراهم، ثم أربعون و فيه درهم، و هكذا دائما، و لا زكاة في الناقص عن النصاب (النصب خ).

____________

باب زيادات الزكاة) قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل عنده مأة درهم و تسعة و تسعون درهما، و تسعة و ثلاثون دينارا أ يزكّيها؟ فقال: لا ليس عليه شيء من الزكاة في الدراهم، و لا في الدنانير حتى يتم أربعون دينارا، و الدراهم مأتا درهم.

فإنهما صحيحتان صريحتان فيما قاله ابن بابويه، و التأويلان [1] بعيدان، و حمل الأوّل [2] على الاستحباب محتمل، فتأمل.

و اما النصاب الثاني في الذهب- و هو أربعة دنانير- قال المصنف في المنتهى: ذهب إليه علمائنا اجمع، و قد مرّ الاخبار أيضا، فدليله النص و الإجماع.

و كذا في نصابي الفضّة، بل قال المصنف في المنتهى: و قد اجمع المسلمون على النصاب الأول منها، و ذهب علمائنا و كثير من العامّة أيضا الى الثاني.

و كذا يفهم أن دليل المخرج- و هو ربع العشر فيهما دائما- هو النص، و الإجماع، و الاخبار الكثيرة (3).

و يكفى ما تقدم مع دعوى الإجماع في المنتهى، و عدم ظهور المخالف، و معلوم عدم وجوب شيء فيما دون النصاب، سواء كان أوّلا أو بين النصابين، بالأصل و النص و الإجماع و قد تقدّما.

____________

[1] أحدهما تأويل الشيخ من ارادة الدينار الواحد من الدينار المنفي (ثانيهما)، ما ذكره الشارح قده بقوله: و يمكن ان يقال: قد يكون المراد من المثقال غير المتعارف إلخ

[2] يعني الأخبار الطائفة الأولى الدالة على الوجوب في عشرين مثقالا

____________

(3) راجع الوسائل باب 3 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

96

و الدرهم ستة دوانيق (1)، و الدانق ثمان حبّات من أوسط حبّ الشعير تكون العشرة سبعة مثاقيل.

____________

قوله: «و الدرهم ستة دوانيق إلخ»

هذا هو المشهور بين المتأخرين، و في بعض الروايات (في التهذيب) في كفاية صاع من الماء للغسل: الدرهم وزن ستة دوانيق، و الدانق وزن ست حبّات، و الحبّة وزن حبتي شعير من أوساط الحب، لا من صغاره، و لا من كباره (1).

لكن السند [2] ضعيف، فتأمل.

قال (في المنتهى في هذا البحث) فصار وزن كل عشرة دراهم سبع مثاقيل بمثقال الذهب، و كل درهم نصف مثقال و خمسة، و هو الدرهم الذي قدر به النبي (صلى اللّه عليه و آله) المقادير الشرعيّة في نصاب الزكاة و القطع [3]، و مقدار الديات و الجزية و غير ذلك «انتهى».

ظاهره عدم النزاع و الخلاف في ذلك حيث جزم و قطع، و نقل بان ذلك هو ما قدره النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و لعل نقله كاف في مثل ذلك، و لكن المثقال مجهول فكأنه أحال بأنه معلوم الا أنّ المحقّق الشيخ علي، قال: ما تغير المثقال لا في الجاهلية و لا في الإسلام، و فيه تأمل.

و يمكن فهمه ممّا قال [4] (في بحث الفطرة، في بيان الصاع): و الدرهم ستة دوانيق و الدانق ثمان حبات من أوسط حبّات الشعير يكون مقدار الصاع تسعة

____________

[2] و السند كما في التهذيب هكذا: أخبرني الشيخ (رحمه اللّه)، عن ابى جعفر محمد بن على، عن محمد بن الحسن، و احمد بن محمد، عن أبيه محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن احمد بن يحيى، عن على بن محمد، عن رجل، عن سليمان بن حفص المروزي، قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): الغسل بصاع من ماء و الوضوء بمد من ماء و صاع النبي (صلى اللّه عليه و آله) خمسة أمداد، و المدّ مأتي و ثمانين درهما و الدرهم إلخ

[3] يعني قطع اليد للسرقة.

[4] يعني المصنف في المنتهى و في كتبه و الشهيد في البيان منه (قدس سرّه) كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة

____________

(1) الوسائل باب 50 حديث 3 من أبواب الوضوء من كتاب الطهارة

97

و لو نقص في أثناء الحول أو عاوض بجنسها أو بغيره أو أقرضها أو بعضها ممّا يتم به النصاب أو جعلها حليّا قبل الحول و ان فرّ به- سقطت.

و لا زكاة في الحليّ.

____________

أرطال بالعراقي و ستة أرطال بالمدني ذهب إليه علمائنا «انتهى».

حيث [1] علّم الدرهم، و قد علم نسبته الى المثقال فيعلم المثقال.

و يمكن التعبير بأن المثقال درهم و ثلاثة أسباع درهم، و ان الدرهم سبعة أعشار مثقال، و انه مثقال إلّا ثلاثة أعشاره، و انه مع ثلاثة أعشار المثقال مثقال، و انه مع ثلاثة أسباعه مثقال، و ان سبع الدرهم عشره، و غير ذلك.

و هذه عمدة في كثير من الأحكام، و ما نجد له دليلا الا انه مشهور، و نقله الأصحاب المعتمدون [2] و نقلهم مقبول حتى كاد أن يكون إجماعا كما فهم من المنتهى على ما عرفت، و ان كانت الرواية المذكورة في الغسل تخالفه فتأمّل حتى يفتح اللّه الدليل و هو خير الفاتحين.

و قد عرفت فيما سبق أيضا أنه لو نقص في أثناء الحول أو عاوض بالجنس و غيره أو أقرضها أو بعضها ممّا يكمل به النصاب أو جعلها حليّا و لو كان للفرار لم تجب الزكاة.

و الاخبار الصحيحة كثيرة في عدم الوجوب في الحليّ، و لا يبعد الاستحباب مع الفرار لبعض الاخبار، و الخلاف.

و روى (في الصحيح) ابن ابى عمير، عن بعض أصحابنا، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: زكاة الحليّ عاريته (3).

____________

[1] بيان لقوله قده: و يمكن فهمه ممّا قال

[2] كالعلامة في المنتهى، و المحقق و الشهيد منه (قدس سرّه)

____________

(3) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة

98

و لا السبائك، و لا في النقار، و لا التبر.

و لو صاغها بعد الحول وجبت.

و لا تخرج المغشوشة عن الصافية.

و لا زكاة فيها حتى يبلغ (1) الصافي نصابا

____________

و كذا علم عدم الوجوب في سبائك الذهب و نقار الفضة [1] و لا التبر، و يمكن ان يكون المراد به ترابهما و ان كان ظاهر اللغة انه الذهب الغير المسكوك ليخرج عن التكرار.

و كذا لا شك و لا نزاع في استقرار الوجوب و عدم سقوطها لو غيّر بعد الحول اىّ تغيّر كان.

و كذا في عدم الاكتفاء بإخراج المغشوشة عن الصافية الا ان يكون فيها مقدار الصافية من الفريضة، فلا يبعد الاكتفاء حينئذ لو رضى الساعي، و الا يجب من الصافي أو القيمة لو جازت.

قوله: «و لا زكاة فيها حتى يبلغ إلخ»

هكذا أكثر العبارات، و المراد، لا يجب الزكاة في المغشوشة من الذهب و الفضة بغير جنسها الّا ان يكون فيها منهما ما يبلغ نصابه فحينئذ تجب الزكاة.

اما عدم الوجوب فظاهر لعدم النصاب [2] فيما تجب فيه الزكاة.

و اما وجوب الزكاة فلوجوده.

و فيه تأمل، إذ يجب فيها إذا كانتا مسكوكتين دراهم و دنانير، و معلوم ان المسكوك ليس بدنانير و لا دراهم، و وجودهما في المسكوك منهما و من غيرهما غير معلوم كونه موجبا للزكاة الا ان الظاهر انه لا قائل بعدم الوجوب.

و يدل عليه أيضا رواية زيد الصائغ (في الكافي) قال: قلت لأبي عبد اللّه

____________

[1] النقرة القطعة المذابة من الذهب و الفضة يعنى السبيكة، و في حديث الزكاة ليس في النقر زكاة يريد به ما ليس بمضروب من الذهب و الفضة (مجمع البحرين)

[2] اى نصاب واحد من الذهب و الفضة- بخطه

99

و لو جهل البلوغ (1) لم تجب التصفية بخلاف ما لو جهل القدر.

____________

(عليه السلام) انى كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها بخارا فرأيت فيها دراهم تعمل، ثلث فضة و ثلث مسا، و ثلث رصاصا، و كانت تجوز عندهم، و كنت أعملها و أنفقها؟ قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم، فقلت: أ رأيت ان حال عليها الحول و هي عندي و فيها ما تجب علىّ فيها الزكاة أزكّيها؟ قال: نعم انما هو مالك، قلت: فإن أخرجتها الى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى حال عليها الحول أزكيها قال: ان كنت تعرف أنّ فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة، فزكّ ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة و دع ما سوى ذلك من الخبيث، قلت: و ان كنت لا اعلم ما فيها من الفضّة الخالصة إلا أني أعلم ان فيها ما يجب فيه الزكاة؟ قال: فاسبكها حتى تخلص الفضّة و يحترق الخبيث ثم تزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة (1).

و لا يضر عدم صحّة السند [2] للتأيّد بالشهرة، بل عدم الخلاف عندهم على الظاهر.

قوله: «و لو جهل البلوغ إلخ»

يعني لو لم يعلم ان في المغشوشة مقدار النصاب من الفضّة أو الذهب الخالصين فلا تجب عليه التصفية و لا يجب عليه شيء لأن الأصل عدم البلوغ و عدم التكليف حتى يتحقّق فلا يجب عليه ان يصفّيه حتى يعلم النصاب أو عدمه بخلاف ما لو علم ان فيه نصابا، و لكن ما يعرف مقدار جميع ما فيه فلا يعلم مقدار الفريضة بتمامها حتى يخرجها بالتمام فكلّف بالتصفية و السبك حتى يعلم قدر الفريضة.

و امّا تعيين المخرج فهو ظاهر بما تقدم، فان المخرج هو الخالص أو القيمة أو من المغشوش مقدار ما يعلم اشتماله على الفريضة، و الظاهر ان هذا إذا لم يتسامح

____________

[2] و سند الحديث كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد اللّه بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن زيد الصائغ

____________

(1) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

100

و يضم (1) الجوهران من (الجنس خ) الواحد مع التساوي و ان اختلفت الرغبة،

____________

بإعطاء ما لا يزيد الفريضة عليه يقينا، فلو تبرع بذلك فالظاهر عدم التكليف بها لحصول الغرض بدونها.

و اما الدليل هنا [1]- مع جريان أصل البراءة و عدم التكليف- فهو العلم باشتغال الذمة بحق الناس، و الجهل بالمقدار و لم يحصل إلّا بالتصفية، و الرواية المتقدمة حيث قال (عليه السلام): (فاسبكه) فإنه يدل على الوجوب على تقدير العلم في الجملة و جهل المقدار، و قول الأصحاب فيكلّف بها.

و مع ذلك كان القول بمقدار ما تحقق و لو كان نصابا واحدا متجها لأصل البراءة من الزائد، و عدم الوصول الى الثاني مثل ما قيل في الأول من ان الأصل عدم الوصول إلى الأول، فتأمّل.

قال المصنف في المنتهى: قال الشيخ: يؤمر بسبكها، و به قال الشافعي لاشتغال الذمة و لا يحصل يقين البراءة الا بالسبك فيجب، و فيه اشكال من حيث انه إضرار بالمالك، فلو قيل: يخرج ما يتعيّن (يتيقن خ ل) شغل الذمة به إما من العين أو من الخالص و ترك المشكوك فيه لعدم العلم باشتغال الذمة به كان وجها (انتهى).

و هذا الكلام مشعر بعدم الإجماع و إمكان القول به، بل الظاهر انه قال به، و لعله ترك الرواية لعدم الصحّة أو حملها على ما علم معه وجود أكثر ممّا يعطيه المالك.

فالقول به قوىّ كما يفهم من كلام الشيخ علىّ أيضا، و نقل عن التذكرة قول المصنف به، و لعل دليل الشيخ و الجماعة الّذين أطلقوا هو الرواية.

قوله: «و يضمّ إلخ»

إذا كان عنده نوعان من جنس واحد من الذهب مثلا و كل واحد له جوهر خاصّ سواء يتساوى النوعان في العيار أو القيمة أم لا، و سواء اختلف رغبة الناس فيهما أم لا، بان يراد أحدهما أكثر من الآخر كما نقل في

____________

[1] حاصل الكلام التمسك بأدلة ثلاثة: 1- العلم باشتغال الذمة 2- الرواية المتقدمة 3- قول الأصحاب.

101

لكن يخرج بالنسبة من كلّ واحد ان لم يتطوّع بالأرغب

____________

الرضوية المأمونية يضمّ أحدهما إلى الآخر.

فعلى هذا لو لم يكن التساوي [1] لكان أولى، فإنه يوهم الاختصاص بصورة التساوي، مع انه ليس كذلك، فإنه لا يشترط ذلك، فلو لم يتساوى في القيمة و العيار أيضا، فالحكم كذلك، إذ يجب ضمّ المتجانسين مطلقا و عدم النظر إلى القيمة و الرغبة بل الى الجنس فقط.

نعم لا تجمع المختلفات مطلقا و تجمع المتفقات كذلك على ما هو مقتضى الأصول.

و الاخبار في ذلك كثيرة (2) لا يحتاج الى النقل للوضوح.

و يمكن ان يكون المراد (مع التساوي) في حصول الشرائط من كونهما مسكوكين بسكة يعامل بها، و الحول.

فإن اخرج من الأعلى قيمة فلا كلام و الّا فيخرج من الأعلى مقدار حصته، و من الأدنى كذلك، فإذا كان النصاب منهما على السوية فالفريضة تنصّف، و الا فبالنسبة الموجودة و هو مقتضى تعلقها بالعين.

و يمكن ان يقال: يكفى ما يصدق عليه نصف درهم كما قيل: مثله في زكاة الغنم حتى نقلنا عن المصنف و الدروس اجزاء الجذعة من الضأن و الثنيّة من المعز عن زكاة الغنم مطلقا مع العلم بكونه حوليا بخلافهما.

على ان صدق الغنم و الشاة أيضا عليهما غير ظاهر مع ورودهما في دليل الفريضة، و هنا لا شك في صدق الفضّة لأنه المفروض، و لا شك ان الاولى و الأحوط الإخراج من العين، و بعده المساوي في القيمة، بل المساوي في الرغبة أيضا مع التساوي في القيمة فافهم.

____________

[1] يعنى لو لم يكن لفظة (مع التساوي) في عبارة المصنف لكان اولى

____________

(2) راجع الوسائل باب 1 من أبواب زكاة الانعام و باب 5 و 7 من أبواب زكاة الذهب و الفضة و باب 2 من أبواب زكاة الغلات

102

[ «المطلب الثالث في زكاة الغلّات»]

«المطلب الثالث في زكاة الغلّات» انما تجب في الغلات (1) الأربع إذا ملكت بالزراعة، لا بالابتياع و غيره إذا بلغت النصاب، و هو خمسة أوسق

____________

قوله: «انما تجب في الغلّات»

قد مر حصر الواجب في الأربع و بعض الشرائط العامّة و أشار هنا الى بعض الشرائط الخاصّة مع بعض الأحكام.

(الأول) كونها مملوكة بالزراعة بمعنى حصول بدوّ صلاحها في ملكه عند من يوجب حينئذ و قبل التسمية حنطة و شعيرا و تمرا و زبيبا عند الموجب حينئذ بأي نوع تمليك كان فلا يجب على المشتري لو اشترى بعده بل على البائع و لو باع قبله في موضع يصح يجب على المشتري دون البائع كما مر.

و لعل دليله الإجماع، قال في المنتهى، لا تجب الزكاة في الغلات الأربع إلا إذا نمت في ملكه، فلو ابتاع غلة أو استوهب أو ورث بعد بدوّ الصلاح لم يجب عليه الزكاة و هو قول العلماء كافّة، و إذا أخرج الزكاة منها لم يتكرر عليه و ان بقيت أحوالا و هو إجماع العلماء الّا الحسن البصري، و لا اعتداد بخلافه لأنها غير معدّة للنماء فلا يجب فيها الزكاة كالنبات (الثياب خ ل) و يؤيّده ما رواه الشيخ في الحسن (لإبراهيم) عن زرارة و عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: أيّما رجل كان له حرث أو تمر فصدقها فليس عليه فيه شيء و ان حال عليها الحول عنده الا ان يحوله مالا و ان فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه ان يزكّيه و الّا فلا شيء عليه و ان ثبت

103

..........

____________

ذلك- كا) ألف عام إذا كان بعينه، فإنما عليه فيها صدقة العشر، فإذا أدّاها مرة واحدة فلا شيء عليه فيها حتى يحوله مالا و يحول عليه الحول و هو عنده (1) (انتهى).

فظهر منه الإجماع على عدم الزكاة فيها إلّا مرة واحدة، و دل عليه الخبر أيضا، و انه لا يجب على المشتري و لا المتهب بعد بدوّ الصلاح، بل على الواهب و البائع كما مر هذا بناء على مذهبه [2].

و أيضا قال في المنتهى: لو مات المالك و عليه دين فظهرت الثمرة و بلغت لم تجب الزكاة على الوارث لتعلق الدين بها، و لو قضى الدين و فضل منها نصاب لم يجب الزكاة فإنه على حكم مال الميّت (انتهى).

و فيه تأمل لاحتمال وجوبها على الوارث [3] لا بمعنى انه يتعلق حينئذ في ملكه، بل لانه انتقل اليه مال تعلق الزكاة به بعينه مع عدم صلاحيّة انتقالها إلى ذمة المالك الأوّل مثل الأولين [4] فلا ينبغي سقوط حق الفقراء.

فتأمل فإنه قد يقال: لزم السقوط قهرا لعدم الوجوب على الميّت و عدم استقرارها في المال و عدم وجوب الإخراج لخروجه عن صلاحيّة الملك قبل وقت الإخراج و لا يجب على الوارث لعدم النّمو في ملكه الذي هو شرط بالإجماع.

و سيجيء في المتن وجوبها على الوارث مع بلوغ النصاب بعد قضاء الدين و لا يبعد الوجوب في الكل [5] لو قضى الدين من غير الغلّة، و الأحوط الإخراج، هذا على المذهب الأوّل [6] و اما على الثاني [7] فلا شك في وجوبها على الوارث

____________

[2] في هامش بعض النسخ المخطوطة: لا على مذهب الغير، فدعواه غير ظاهر- منه (رحمه اللّه)

[3] في النصاب الزائد على الدين- منه (رحمه اللّه)

[4] يعنى الاستيهاب و الاتساع قبل بدوّ الصلاح- منه (رحمه اللّه)

[5] يعني في كل الغلّة حتى فيما قابل الدين

[6] و هو ان محل الوجوب حين البدوّ- كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة

[7] و هو ان محل تعلق الوجوب حين تسميته

____________

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب زكاة الغلات

104

و الوسق ستون صاعا (1)، و الصاع أربعة أمداد، و المدّ رطلان و ربع بالعراقي،

____________

و المتهب و المشتري دون الأوّل [1].

(الثاني) النصاب، و دليله إجماع الطّائفة، قال المصنف في المنتهى: و اما النصاب فقد اتفق أكثر أهل العلم عليه، و لا نعلم فيه خلافا الا عن مجاهد و ابى حنيفة (انتهى) حيث ما نقل الخلاف إلّا عن بعض المخالفين.

و الاخبار الكثيرة المعتبرة- مثل صحيحة زرارة، عن ابى جعفر (عليه السلام)، قال: ما أنبتت الأرض من الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، ما بلغ خمسة أوسق، و الوسق ستون صاعا، فذلك ثلاثمائة صاع ففيه العشر و ما كان منه يسقى بالرّشا، و الدّوالي و النواضح، ففيه نصف العشر، و ما سقت السّماء أو السّيح أو كان بعلا ففيه العشر تاما، و ليس فيما دون الثلاثمأة صاع شيء، و ليس فيما أنبتت الأرض شيء إلّا في هذه الأربعة أشياء (2)- و غيرها من الأخبار و قد تقدمت.

و ما يدل على أقل من ذلك فيأوّل أو يطرح للنّدرة، بل عدم القائل به على الظاهر و الإجماع على عدمه كما قال في المنتهى (بعد نقل خلاف أبي حنيفة في أصل النصاب): و باقي العلماء اشترطوا بلوغها خمسة أوسق، فلا يجب فيما دونها شيء (انتهى) ثم نقل الاخبار من طرقهم و طرقنا.

قوله: «و الوسق ستون صاعا إلخ»

قال المصنف في المنتهى: و الوسق ستون صاعا بصاع النبي (صلى اللّه عليه و آله) يكون مقدار النصاب ثلاثمائة صاع، و الصاع أربعة أمداد، و هذان الحكمان مجمع عليهما، و المد رطلان و ربع بالبغدادي و يكون الصاع تسعة أرطال، و هو قول أكثر علمائنا، و قال ابن ابى نصر: المدّ رطل و ربع (انتهى).

و يدل على الأوّل [3]، صحيحة زرارة، عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

____________

[1] اى البائع و الواهب و الميت

[3] يعنى يدل على كون الصاع تسعة أرطال

____________

(2) الوسائل باب 1 حديث 5 من أبواب زكاة الغلات