مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج4

- المقدس الأردبيلي المزيد...
365 /
105

..........

____________

كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يتوضأ بمدّ و يغتسل بصاع، و المدّ رطل و نصف، و الصاع ستة أرطال (1).

و كأنه (عليه السلام) يريد رطل المدينة، فيكون تسعة أرطال بالعراقي، فإن المدني واحد و نصف من العراقي.

و استدل لابن ابى نصر برواية سماعة، قال: سئلته عن الذي يجزى من الماء للغسل؟ فقال: اغتسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بصاع و توضأ بمدّ، قال:

كان الصاع على عهده خمسة أمداد، و كان المدّ قدر رطل و ثلاث أواق (2).

و أجاب بأنه فطحي [3]، و ما نقل عن الامام (عليه السلام) أيضا [4].

و قال في الخلاصة: انه واقفيّ ثقة.

و في الدلالة على مطلوبه أيضا تأمّل، و في قوله: (خمسة أمداد) أيضا مناف لما سبق من الإجماع، و لكنه موجود في خبر سليمان بن حفص المروزي، عن ابى الحسن (عليه السلام) (5).

فلا بد من التأويل للتوافق، فتأمّل.

ثم قال [6]: و قد كتب موسى بن جعفر (عليهما السلام): الصاع ستة أرطال بالمدني و تسعة بالعراقي (7).

____________

[3] الظاهر ان لفظة (فطحي) سهو من النساخ، ففي تنقيح المقال للمامقانى ره ج 2 ص 67، ما هذا لفظه: و اما ما عن المولى الصالح من ان سماعة فطحي فاشتباه قطعا، إذ لم يقل به احد قبله و لا بعده (انتهى) أقول: قد سمعت ان العلامة الذي هو قبل المولى صالح بكثير قد قال انه فطحي

[4] هذا اشكال آخر و حاصله انها مضمرة

[6] يعني العلامة ره في المنتهى، و كذا قوله: ثم قال: الرطل إلخ

____________

(1) الوسائل باب 50 حديث 1 من أبواب الوضوء من كتاب الطهارة

(2) الوسائل باب 50 حديث 4 من أبواب الوضوء

(5) الوسائل باب 50 حديث 3 من أبواب الوضوء

(7) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة

106

..........

____________

و ذلك نصّ في لباب، نعم، و لكن هذه المكاتبة غير معلومة السند [1] و انه من نقله فتأمّل.

ثم قال ره: الرطل العراقي مأة درهم و ثمانية و عشرون درهما و أربعة أسباع درهم، و هو تسعون مثقالا، و المثقال درهم و ثلاثة أسباع درهم، و قد روى الشيخ، عن سليمان بن حفص المروزي، عن ابى الحسن (عليه السلام): ان الصاع خمسة أمداد، و المدّ وزن مأتين و ثمانين درهما، و الدّرهم ستون دانقا، و الدانق ستة حبّات، و الحبّة وزن حبتي شعير من أوساط الحبّ لا من صغاره، و لا من كباره (2).

و نقل [3] هذه الرواية المنقولة في (باب غسل الجنابة من التهذيب) و الاختصار عليها يدل على رضاه بمضمونها، مع انه قد تقدم [4] ان الدانق ثمانية حبّات و ذكر أيضا في بحث الفطرة من المنتهى انه ثمانية حبات.

على ان الرواية غير صحيحة، و مشتملة على ضد ما ثبت بالخبر الصحيح المقرون بدعوى الإجماع من كون الصاع أربعة أمداد (5) و هو [6] ان الصاع خمسة أمداد، و خلاف المشهور فيما بينهم في المدّ أيضا.

و لكن غيرها من الروايات الدالة على التفصيل المشهور غير ظاهر الا ان الأصحاب نقلوها، و لعله لا يكون الّا عن سند.

____________

[1] و سندها كما في باب الفطرة- آخر كتاب الصوم- في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن محمد بن احمد بن يحيى ئل، عن جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني- و كان معنا حاجا- قال: كتب الى ابى الحسن (عليه السلام) على يدي أبي: جعلت فداك ان أصحابنا اختلفوا في الصاع فبعضهم يقول: الفطرة بصاع المدني، و بعضهم يقول: بصاع العراقي، فكتب (عليه السلام) الىّ: الصاع إلخ

[3] يعني العلامة ره في المنتهى

[4] آنفا من العلامة ره في المنتهى في ذيل قول المصنف: و الدرهم ستة دوانيق إلخ فراجع

[6] يعني ضد ما ثبت بالخبر

____________

(2) الوسائل باب 50 حديث 3 من أبواب الوضوء

(5) الوسائل باب 6 حديث 12 من أبواب الفطرة

107

و فيه العشر (1) ان سقى سيحا أو بعلا أو عذبا، و نصف العشر إن سقى بالغرب و الدوالي

____________

و بالجملة قد ظهر كون النصاب ألفين و سبعمأة رطل بالعراقي بالدليل، لانه خمسة أوسق، و كل وسق ستون صاعا، و كل صاع أربعة أمداد، و كل مد رطلان و ربع بالعراقي و قد ظهر دليل الكل.

و بقي مقدار الرطل غير معلوم بالدليل، مثل الدرهم، و المثقال، و الدانق، و الحبات حتى يفتح اللّه دليله علينا، و على كل طالبه، و لعلّ نقل الأصحاب كاف في ذلك كله.

قوله: «و فيه العشر إلخ»

قد ظهر دليل كون الفريضة، العشر في كل من الغلات الأربعة بعد بلوغ النصاب و ان لم يكن الّا النصاب فقط- (ان سقيت سيحا) و المراد به الماء الجاري، و هو في الأصل مصدر (أو بعلا) و المراد به ما شرب بعروقه في الأرض التي يقرب الماء من وجهها فيصل الى عروقه، فلا يحتاج إلى السقي (أو عذبا) بكسر العين ما سقته السماء و التقدير [1]، سقي بالسيح- بان (اجرى اليه الماء الجاري سواء كان قبل الزرع أو بعده أو سقى بعروقه، أو سقي بالسماء).

و الحاصل انه استغنى عن مؤنة السقي بسبب الماء الجاري على الأرض، أو بشرب عروقه الماء، أو بالمطر، فالعبارة [2] لا تخلو عن مسامحة.

و نصف العشر ان كان في سقيه مؤنة مثل ان سقى بالغرب و هو بفتح الغين المعجمة و الراء، القربة، و نقل عن الصحاح انه دلو عظيم، أو بالدوالي و هي جمع دالية و هي الدولاب، و مثلها، الناعور، و الفرق ان الدالية تديرها الدواب، و الناعور يديرها الماء، كذا قيل.

____________

[1] يعنى تقدير كلام المصنف

[2] يعني عبارة المصنف حيث قال: ان سقى سيحا إلخ فإن المراد عدم الحاجة الى السقي أصلا بوجود السيح أو البعل أو العذب لا السقي بسبب المذكورات

108

و ما يلزمه مؤنته (1).

بعد إخراج المؤن (2) من حصّة سلطان (السلطان خ) و أكّار و بذر و غيره

____________

و كذا سائر ما يحتاج الى المؤنة مثل النواضح جمع ناضحة و هو البعير الذي يستقى عليه.

فقوله: «و ما يلزمه مؤنته»

كأنّه من عطف العامّ على الخاصّ، و هو الدالية و الغرب.

و قوله: «بعد إخراج المؤن»

ظرف بلوغ النصاب يعنى اشترط في بلوغ النصاب كونه بعد إخراج ما يحتاج اليه الزرع، و يتوقف عليه مثل حصة السلطان- فإنه لو لم يعط ما يمكن الزرع لأنهم ما يخلّون- [1]- سواء كان ظلما، أو حقا، و في الأول [2] تأمّل.

و كذا حصّة العاملين فيه، و كذا البذر و غير ذلك من مؤنة الأخشاب، و الحديد و أجرة صانعها و مصلحها، و أجرة العوامل من الدواب و غيرها.

و ظاهر المتن عدم الفرق- في إخراج المؤن- بين ان تكون قبل البدوّ أو بعده- في اعتبار النصاب بعد إخراجها، قال في المنتهى ص 500 [3]: و زكاة الزرع و الثمار بعد المؤنة كأجرة السقي و العمارة، و الحصاد و الجذاذ و الحافظ، و بعد حصرمه، و به قال أكثر أصحابنا و اختار الشيخ أيضا في النهاية و ذهب اليه عطا، و قال في المبسوط و الخلاف [4]: المؤنة على ربّ المال دون الفقراء و هو قول الفقهاء الأربعة.

و قيل: النصاب يعتبر بعد المؤن السابقة [5] دون اللاحقة فتعدّ في النصاب

____________

[1] حاصل الكلام أنّ المؤنة هنا يراد ما يتوقف عليه الزرع و المفروض أنّ حصّة السلطان ممّا يتوقف عليه الزرع و لو بملاحظة أن الرعايا لا يخلون و طبعهم بل مأخوذون بحصة بحيث لو لم يعطوا لمنعوهم عن الزرع

[2] المراد بالأوّل ما يأخذه السلطان ظلما بقرينة التصريح به بقوله فيما يأتي: نعم ظاهر الأدلة إلخ

[3] نقل هذه العبارة للاستشهاد على تعميم المراد بالمؤنة فان المثالين الأوّلين لما قبل البدو و الثلاثة الأخيرة لما قبله

[4] في الخلاف م 77 من الزكاة كل مؤنة تلحق الغلات الى وقت إخراج الزكاة على رب المال، و به قال جميع الفقهاء الإعطاء فإنه قال: المؤنة على رب المال و المساكين بالحصة.

[5] اى على البدو

109

..........

____________

ثم تخرج الزكاة عما سواها و ان قلّ.

و عموم الأدلة الدالة على الإخراج بعد بلوغ النصاب يؤيّد الثاني و عدم إخراج المؤنة أصلا، بل الإخراج عن المؤنة أيضا إلّا ما خرج بدليل الإجماع لو كان، و نحوه من لزوم الضيق و الحرج على المالك، و ظاهر اهتمام الشارع بحال المالك، و تبادر ان الغرض وصول ما يصل إليه [1] إلى النصاب لا ما يأخذه الغير خصوصا ما كان موقوفا عليه الزرع.

نعم ظاهر الأدلة عدم احتساب مؤنة الظالم الذي يأخذه ظلما بل وجوب الزكاة عنه أيضا، إذا الظلم على أحد لا يمنع بقاء مال الآخر عليه الّا إذا صار كالحق اللازم في العين، و لا يمكن الزرع بغيره، و لا دفعه، و ما [2] فرط المالك فيه، فكأنه بمنزلة التلف من العين من غير اختيار أحد فينبغي عده معدوما و تالفا و يكون مال المالك و الفقراء في ذمته [3] كما هو مقتضى تعلق الزكاة بالعين و الشركة.

و لا يبعد عدم تعلّق الزكاة بالمؤن كلّها كالخراج و نحوه لما مرّ، قال في المنتهى ص 500 [4]: الأقرب الأول- و هو كون الزكاة بعد إخراج المؤن- لنا انه مال مشترك بين المالك و الفقراء فلا يختص أحدهم بالخسارة عليه كغيره من الأموال المشتركة، (و لأنّ) المؤنة سبب في الزيادة فيكون على الجميع، و (لأنّ) إلزام المالك بالمؤنة كلها حيف عليه و إضرار به و هو منفي، (و لأنّ) الزكاة مواساة فلا تتعقب الضرر، (و لأنّها) في الغلات تجب في النماء و إسقاط حق الفقراء من المؤنة مناف (انتهى) و يؤيده [5] ما رواه الشيخ في الحسن، عن محمد بن مسلم، عن ابى عبد اللّه

____________

[1] اى إلى المالك

[2] يعنى لم يقصّر المالك في حفظه يعنى، نحن فيه من أخذ الظالم بمنزلة المال التالف قهرا من غير تقصير المالك

[3] يعني ذمة الظالم

[4] تقدم صدره آنفا قبيل هذا من قوله: زكاة الزرع و الثمار إلخ

[5] يعني يؤيد كون الزكاة بعد إخراج المؤن ما رواه إلخ

110

..........

____________

(عليه السلام) قال: و يترك للخارص (خ ل)، العذق و العذقان، و الحارس يكون في النخل ينظره و يترك ذلك لعياله (1).

فإذا ثبت ذلك في الحارس ثبت في غيره، ضرورة عدم القائل بالفرق و لحسنة [2] محمد بن مسلم و ابى بصير الآتية الصريحة في ذلك، و الاخبار التي تدل على احتساب ما يأخذه الظالم زكاة (3)، و الاخبار التي تدل على كون الخمس بعد المؤنة (4) و غيرها فتأمّل.

و يحتمل اعتبار ما أخذه السلطان مطلقا في النصاب و إسقاط الزكاة عنه كما هو ظاهر بعض العبارات من ان الإخراج- بعد المؤنة- لا النصاب [5]، فتأمل و احتط، و لا شك انه أحوط و احفظ.

و الأحوط إخراج الزكاة عنها أيضا [6] و الوجوب [7] غير معلوم، قال في المنتهى [8]: المؤنة تخرج وسطا من المالك و الفقراء، فما فضل و بلغ نصابا أخذ منه العشر أو نصفه (انتهى) و لا يخفى وجود النص و الإجماع على الفرق المذكور بالعشر و نصفه على التفصيل فانّ المصنف [9] قال في المنتهى: إذا بلغت الغلات نصابا وجب فيها العشر ان لم يفتقر سقيها إلى مؤنة كالسقي سيحا (الى قوله): و عليه فقهاء الإسلام و النص قد مر مثل ما في صحيحة زرارة، عن الباقر (عليه السلام): ما كان

____________

[2] عطف على قوله ره: ضرورة عدم القائل إلخ

[5] يعنى لا انه يعتبر النصاب بعد المؤنة- كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة

[6] أي عن المؤنة

[7] يعنى وجوب إخراج الزكاة عن المؤنة غير معلوم

[8] نقل هذه العبارة لتأييد عدم وجوب إخراج الزكاة عن المؤنة بل المؤنة تخرج أوّلا ثم يزكى الباقي

[9] يعنى العبارة المتقدمة آنفا الى قوله: الفقهاء الأربعة

____________

(1) الوسائل باب 8 حديث 3 من أبواب زكاة الغلات

(3) راجع الوسائل باب 7 حديث 4 من أبواب زكاة الغلات

(4) راجع الوسائل باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس من كتاب الخمس

111

..........

____________

منه يسقى بالرشا و الدوالي، و النواضح ففيه نصف العشر، و ما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تامّا (1).

و ما في صحيحة زرارة و بكير، عن ابى جعفر (عليه السلام) قال في الزكاة:

فإذا كان يعالج بالرشا و النضح و الدلاء ففيه نصف العشر، و ان كان يسقى بغير علاج بنهر أو عين، أو بعل، أو سماء، ففيه العشر تاما (2)- و غير ذلك فلا وجه للإيراد عليه بان [3] الزكاة بعد المؤنة مطلقا فلا وجه للفرق بالعشر و نصفه على التفصيل.

على انه قد يقال: قد يكون الفرق بسبب تعب تحصيل المؤنة على المالك، و قد يفعل ذلك بنفسه أو بغير اجرة، فلا يحصل الفرق حينئذ بإخراج المؤنة، إذ لا مؤنة، و لا معنى لإخراج عمل نفسه شيئا أو الذي فعل له قربة أو صداقة أو ليعوضه بعمل و نحوه.

و قال المصنف في المنتهى: قد يكون لتعجيل التعب و الخسارة فتأمل.

و اعلم ان المصنف ادّعى الإجماع في المنتهى ص 500 على اعتبار النصاب بعد الخراج و عدم الزكاة فيه، قال: خراج الأرض يخرج وسطا، ثم يزكى ما بقي ان بلغ نصابا إذا كان المالك مسلما، و هو مذهب علمائنا و أكثر الجمهور (انتهى).

(و احترز بالمسلم عن الذمي، فإن الجزية ليست كالخراج عنده كما يظهر).

و قال أبو حنيفة: [4] (لا زكاة في الأرض الخراجيّة).

فيعلم انه لا كلام في عدم الزكاة في الخراج و عدم اعتباره في النصاب، انما الكلام في سقوط الزكاة عن الأرض الخراجيّة مطلقا- أي المأخوذة عنوة-

____________

[3] بيان للإيراد توضيحه انا إذا قلنا: ان الزكاة بعد المؤنة مطلقا فلازمه زيادة مؤنة بالدوالي و نحوها، و بعد استثناء المؤنة لا وجه لنصف العشر، بل لا بد من العشر مطلقا و جوابه ان الوجه ورود النص و قيام الإجماع

[4] هذا من تتمة كلام المنتهى- بعد قوله: و أكثر الجمهور

____________

(1) الوسائل باب 1 ذيل حديث 5 من أبواب زكاة الغلات

(2) الوسائل باب 1 ذيل حديث 8 من أبواب زكاة الغلات

112

..........

____________

و الاكتفاء [1] عن الزكاة بالخراج و جعله زكاة.

ثم استدل عليه بعموم آية الزكاة و اخبارها [2]، و بخصوص حسنة أبي بصير و محمد بن مسلم، عن ابى جعفر (عليه السلام) أنهما قالا له: هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال: كل ارض دفعها إليك السلطان (سلطان- يب)، فما حرثته فيها، فعليك ممّا (فيما خ ل) اخرج اللّه منها الذي قاطعك عليه، و ليس على جميع ما أخرج اللّه منها العشر انما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك (3).

هذه- مع اعتبار سندها- صريحة في عدم وجوب الزكاة في الخراج و ظاهرة في عدم حسابه بل سائر المؤن أيضا من النصاب فتأمّل.

و رواية صفوان (بن يحيى ئل) و احمد بن محمد بن أبي نصر، قالا: ذكرنا له الكوفة و ما وضع عليها من الخراج و ما سار فيها أهل بيته؟ فقال: من أسلم طوعا تركت أرضه في يده، و أخذ منه العشر فيما (ممّا- ئل) سقتت السماء و الأنهار، و نصف العشر فيما كان بالرشا فيما عمروه منها، و ما لم يعمروا منها أخذه الإمام فقبّله ممن يعمره، و كان للمسلمين، و على المتقبلين في حصصهم، العشر، و نصف العشر، و ليس في أقلّ من خمسة أوساق شيء من الزكاة، و ما أخذ بالسيف فذلك الى الامام (عليه السلام) يقبّله بالذي يراه كما صنع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): بخيبر، قبّل سوادها و بياضها- يعني أرضها و نخلها- و الناس يقولون: لا يصحّ قبالة الأرض و النخل، و قد قبّل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خيبر، و على المسلمين (المتقبلين خ

____________

[1] عطف على قوله: سقوط الزكاة

[2] قال في المنتهى: (لنا) قوله تعالى أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ وَ مِمّٰا أَخْرَجْنٰا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ- (البقرة- 267)، و ما رواه الجمهور عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال فيما سقت السماء، العشر و ذلك عام و من طريق الخاصّة ما رواه الشيخ في الحسن عن ابى بصير و محمد بن مسلم إلخ

____________

(3) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب زكاة الغلات

113

..........

____________

ل) سوى قبالة الأرض، العشر و نصف العشر في حصصهم، و قال: ان أهل الطائف أسلموا، و جعلوا عليهم العشر، و نصف العشر، و ان أهل مكة لما دخلها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عنوة و كانوا أسراء في يده، فأعتقهم، و قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء (1).

هذه فيها، على بن احمد بن أشيم المجهول، مع كونها مضمرة فسندها [2] غير جيد الا انها مؤيدة للعمومات و الخاصة المتقدمة، و فيها بعض أحكام الأرضين.

و لكن هنا ما يدل على عدم وجوب الزكاة بعد أخذ الخراج كما نقل عن أبي حنيفة، مثل صحيحة رفاعة بن موسى، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يرث الأرض أو يشتريها فيؤدى خراجها الى السلطان هل عليه (فيها- يب) عشر؟ قال: لا (3) و رواية أبي كهمش (كهمس خ ل)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه (4).

و قد حملها الشيخ- في التهذيب- على الأرضين الخراجيّة [5]، فيفهم منه قوله بعدم وجوب الزكاة فيها كأبي حنيفة، فإجماع المصنف في محلّ المنع.

و لكن في حمله شيء، لصراحة الزكاة في الأرض الخراجيّة في رواية صفوان [6] و يدل عليه أيضا صحيحة سليمان بن خالد- في الكافي- قال: سمعت

____________

[2] سندها كما في الكافي هكذا: عدّة من أصحابنا، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن على بن احمد بن أشيم، عن صفوان بن يحيى و احمد بن محمد بن ابى نصر قالا إلخ

[5] فإنه قال: فامّا ما رواه ثم نقل الخبرين و قال: و ما يجرى مجرى هذين الخبرين فمقصور على الأرضين الخراجيّة (انتهى)

[6] يعنى صفوان و احمد بن محمد بن ابى نصر المتقدمة آنفا حيث قال (عليه السلام): و على المسلمين (المتقبلين خ ل) سوى قبالة الأرض، العشر و نصف العشر.

____________

(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب زكاة الغلات

(3) الوسائل باب 10 حديث 2 من أبواب زكاة الغلات

(4) الوسائل باب 10 حديث 3 من أبواب زكاة الغلات

114

..........

____________

أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ان أصحاب أبي أتوه فسئلوه عمّا يأخذ السلطان فرقّ لهم، و انه ليعلم أن الزكاة لا تحل إلا لأهلها، فأمرهم أن يحتسبوا به فجال فكرى- و اللّه- لهم، فقلت (له كا) يا أبه (أبت خ ل) انهم ان سمعوا إذا لم يزك احد، فقال: يا بنى حق أحب اللّه ان يظهره (1).

و صحيحة يعقوب بن شعيب قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن العشور التي تؤخذ من الرجل أ تحتسب لها من زكاته؟ قال: نعم ان شاء (2).

و روى رفاعة بن موسى، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئلته عن الرجل يرث الأرض أو يشتريها فيؤدى خراجها الى السلطان هل عليه فيها عشر؟

قال: لا (3).

و صحيحة العيص بن القاسم، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الزكاة قال: ما أخذوا منكم بنو أميّة فاحتسبوا به، و لا تعطوهم شيئا ما استطعتم، فان المال لا يبقى على هذا ان يزكّيه مرتين (4).

و رواية سهل بن اليسع انه حيث أنشأ سهلآباد سئل أبا الحسن موسى (عليه السلام) عما يخرج منها ما عليه؟ فقال: ان كان السلطان يأخذ خراجه فليس عليك شيء و ان لم يأخذ السلطان منها شيئا فعليك إخراج عشر ما يكون فيها (5).

و رواية السكوني، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: ما أخذه منك العاشر و طرحه في كوزة فهو من زكاتك، و ما لم يطرح في الكوز فلا تحتسبه من زكاتك (6).

____________

(1) الوسائل باب 20 حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 20 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) الوسائل باب 10 حديث 2 من أبواب زكاة الغلات

(4) الوسائل باب 20 حديث 3 من أبواب المستحقين

(5) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب زكاة الغلات

(6) الوسائل باب 20 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

115

..........

____________

و قال الشيخ- في التهذيب في تأويل خبر [1] فيه (و ليس على أهل الأرض اليوم زكاة الّا على من كان في يده شيء ممّا أقطعه إلخ): اما ما تضمن هذا الحديث من قوله:

(و ليس على أهل الأرض اليوم زكاة) [2] فإنه قد رخّص اليوم لمن وجب عليه الزكاة و أخذ منه السلطان الجائر ان يحتسب به من الزكاة و ان كان الأفضل إخراجه ثانيا لان ذلك ظلم ظلم به (انتهى).

و استدل [3] على الرخصة برواية سليمان [4] و رواية العيص بن القاسم المتقدمين، و بصحيحة الحلبي قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صدقة المال يأخذها السلطان فقال: لا آمرك ان تعيد (5).

و استدل على كونها الأولى و الأفضل مرّة أخرى برواية أبي أسامة (كأنها صحيحة) قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك ان هؤلاء المصدقين يأتونا فيأخذون منا من الصدقة فنعطيهم ايّاها أ يجزي عنا؟ قال: لا إنما هؤلاء قوم غصبوكم، أو قال. ظلموكم أموالكم، و انما الصدقة لأهلها (6).

____________

[1] و هو خبر عبد اللّه بن بكير، عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) فقوله ره: و ليس على أهل الأرض إلخ جزء الخبر و قوله ره: و اما ما تضمن إلخ كلام الشيخ

[2] و الحديث كما في التهذيب سندا و متنا هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن أخويه، عن أبيهما، عن عبد اللّه بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: في زكاة الأرض إذا قبلها النبي (صلى اللّه عليه و آله) و الامام (عليه السلام) بالنصف أو الثلث أو الربع فزكاتها عليه، و ليس على المتقبل زكاة الا ان يشترط صاحب الأرض ان الزكاة على المتقبل، فان اشترط فإن الزكاة عليهم، و ليس على أهل الأرض اليوم زكاة الأعلى من كان في يده شيء مما اقطعه الرسول (صلى اللّه عليه و آله)- أورده في الوسائل باب 7 حديث 4 من أبواب زكاة الغلات

[3] يعنى استدل الشيخ في التهذيب

[4] في هامش بعض النسخ المخطوطة: و الا حسن ان يقال: بصحيحة سليمان و صحيحة العيص

____________

(5) الوسائل باب 20 حديث 5 من أبواب المستحقين

(6) الوسائل باب 20 حديث 6 من أبواب المستحقين للزكاة

116

..........

____________

قال: فهذا الخبر يدل على ان الاولى على ما ذكرناه من ان الاولى إعادتها، و يحتمل ان يكون المراد بقوله:- لا تجزى- انه لا تجزى عن غير ذلك المال لأنهم إذا أخذوا زكاة الغلات أكثر ممّا يستحق فلا يجوز له ان يحتسب الزائد من زكاة الذهب و الفضة و غيرهما بل يجب إخراجه على حده و انما أبيح و رخّص أن لا يخرج من نفس ما أخذ منه ثانيا (انتهى).

و الحاصل أنه يفهم من كلام الشيخ عدم وجوب الزكاة بعد أخذ الخراج عن الأرض الخراجيّة تارة، و مطلقا اخرى، و الاخبار كثيرة معتبرة كما سمعت، فإجماع المصنف في محلّ التأمّل، بل فتواه أيضا.

و يمكن الجمع بينهما بأنه ان أخذ الظالم الخراج على وجه الزكاة قهرا يحتسب و يبرأ ذمة المالك و يبقى في ذمتهم، فكأنهم أخذوا مال الفقراء المودوع عند المالك قهرا و من غير تفريط، و في قوله (عليه السلام): (لا آمرك ان تعيد) (1) و (ان تزكيه مرتين في المال) (2) إشعار بأن المأخوذ على وجه الزكاة، و لا يفهم الخصوصيّة بالأرض الخراجيّة فكان الغير بالطريق الأولى، إذ لا خراج هناك، و يحمل إجماع المصنف أيضا على وجه الزكاة.

و اعلم أن في هذه الأخبار دلالة واضحة على عدم جواز أخذ الزكاة و الخراج للسلطان الجائر، و أن للمالك منعه و عدم الإعطاء مهما أمكن و الدفع فلا يبعد السرقة من السلطان الجائر و لو كانت الأرض خراجيّة، و عدم دفع شيء اليه على اى وجه أمكنهم و ذلك كان صريحا في حكاية بنى أميّة.

(فنقل الشيخ علىّ)- في الخراجيّة- وجوب الإعطاء إلى الظالم- مع عدم جواز أخذه-، و عدم [3] جواز إخفاء شيء من الخراج و المقاسمة عنه و تحريم سرقتهما

____________

[3] عطف على قوله: وجوب الإعطاء

____________

(1) الوسائل باب 20 حديث 5 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 20 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة

117

و لو سقى بهما اعتبر الأغلب (1) فإن تساويا قسّط

____________

في محلّ التأمل و المنع الواضح) [1] فتأمّل.

و كذا اباحة أخذه من الجائر و توقفه على اذنه بالطريق الأولى فإنه إذا لم يبح له فكيف تتوقف الإباحة لغيره و هو أهله على أخذه أو اذنه و هو ظاهر.

و قد فصّلناه في بعض التعليقات على الخراجيّة فارجع إليه، فتأمّل و أيضا ان ظاهر الاخبار كون الخراج زكاة، فلا معنى لتجويز الأخذ لكل احد من الجائر الذي أخذه له حرام، و توقفه على اذنه، و إيجاب إعطائه له و عدم الإخفاء عنه فتأمّل.

قوله: «و لو سقى بهما اعتبر الأغلب إلخ»

يعني إذا سقي تارة بما يوجب العشر، و تارة بما يوجب نصف العشر فأيّهما كان أغلب فالاعتبار في الإخراج به، فان كان ما يوجب العشر هو الأغلب يؤخذ ذلك، و الا فنصف العشر، و لو تساويا فيخرج المساوي من النصف نصف العشر، و من النصف الآخر العشر، فيكفي إخراج ثلاثة أرباع العشر من الكل.

اما دليل التساوي فظاهر مع نقل إجماع العلماء على ذلك في المنتهى.

و يدل عليه أيضا ما رواه في صحيح معاوية بن شريح- المجهول- [2] عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: فيما سقت السماء و الأنهار أو كان بعلا، فالعشر، فامّا ما سقتت السواني [3] و الدوالي فنصف العشر، فقلت له: فالأرض تكون عندنا تسقى

____________

[1] قال المحقق الشيخ على الكركي قده في أواخر الرسالة الخراجية ما هذا لفظه: و ما زلنا نسمع من كثير ممن عاصرناهم- لا سيما شيخنا الأعظم على بن هلال قدس اللّه روحه- غالب ظني أنه بغير واسطة بل بالمشافهة-: انه لا يجوز لمن عليه الخراج و المقاسمة سرقته، و لا جحوده، و لا منعه، و لا شيئا منه لان ذلك حق عليه و اللّه أعلم بحقائق الأمور (انتهى كلامه رفع مقامه)

[2] في هامش بعض النسخ المخطوطة هكذا: كأنه معاوية بن ميسرة بن شريح، و هو مذكور في كتاب ابن داود من غير مدح و لا قدح في القسم الأول بخطه (رحمه اللّه)

[3] السانية، الناضحة، و هي الناقة التي يسني عليها- أي يستقى عليها من البئر، و منه حديث الزكاة: فيما سقت السواني نصف العشر (مجمع البحرين)

118

ثم تجب في الزائد مطلقا و ان قل (1)

____________

بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى سيحا، فقال: ان ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلت: نعم، قال: النصف و النصف، نصف بنصف العشر، و نصف بالعشر، فقلت: الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية و السقيتين سيحا قال: و كم تسقى السقية و السقيتين سيحا.

قلت: في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة و قد مكثت (مضت- كا) قبل ذلك في الأرض ستة أشهر، سبعة أشهر، قال: نصف العشر (1).

و اما دليل العمل بالأغلب فهو عمل الأصحاب، و عدم ظهور المخالف إلا الشافعي فإنه يقسط فهو بالاعتبار انسب مع التأييد بالرواية المتقدمة حيث أوجب نصف العشر مع وجود السقية و السقيتين بالسيح.

و يؤيّده أيضا أن أكثر الأحكام مبنىّ على الغالب و لا ينظر الى النادر هذا واضح فيما إذا كان المغلوب قليلا جدا، و اما مع التفاوت القليل فهو محلّ التأمّل و لا يستفاد من الرواية أيضا.

ثم ان الظاهر من الرواية و كلام أكثر الأصحاب أن الاعتبار بالزمان و عدد السقي لا نفع السقية كما اعتبره البعض نظرا الى ان الاعتبار في السقي بالنفع للزرع فكلّ ما كان نفعه أغلب فهو المعتبر و فيه تأمّل يفهم ممّا سبق، و من أن ذلك إرفاق من الشارع باعتبار كثرة التعب و المؤنة و قلتهما، و ذلك انما يظهر في العدد و الزمان لا النفع، و هو واضح.

قوله: «ثم تجب في الزائد مطلقا و ان قل»

لعلّه يريد انه بعد كمال النصاب تجب الزكاة في الزائد، بلغ النصاب أولا أو في أيّ غلّة كانت من غير فرق بين الزرع و غيره كما هو موجود في بعض الروايات (2).

____________

(1) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب زكاة الغلات

(2) لاحظ الوسائل باب 2 من أبواب زكاة الغلات

119

و يتعلق الوجوب عند بدوّ الصلاح و هو انعقاد الحصرم، و اشتداد الحب، و احمرار الثمرة و اصفرارها، و الإخراج عند التصفية، و الجذاذ، و الصرام و لا يجب بعد ذلك زكاة و ان بقي أحوالا بخلاف باقي النصب.

و تضم الثمار (1) في البلاد المتباعدة و ان اختلفت في الإدراك و الطلع الثاني إلى الأول فيما يطلع مرّتين في السنة.

و لو اشترى ثمرة (2) قبل البدوّ فالزكاة عليه، و بعده على البائع.

____________

و مثل هذه العبارة موجودة في أكثر الكتب أظن انها لو لم تكن لكان أولى، فإنّ مضمونه فهم ممّا سبق [1].

مع ان قوله: (في الزائد) يشعر بعدم الوجوب في النصاب، بل في الزائد على ذلك.

و ظاهر انه ليس كذلك، فإنه بعد بلوغ النصاب تجب فيه، و في الزائد- و لو قليلا- الزكاة كما هو ظاهر الأدلّة و اشتراط النصاب، فان النصاب داخل في غيره من الزكويّة فافهم.

و قد عرفت شرح قوله: «و يتعلق الوجوب (الى قوله): بخلاف باقي النصب»

قوله: «و تضم الثمار»

قال المصنف في المنتهى: لو كان له نخل يتفاوت إدراكه بالسرعة و البطوء (الى قوله): فإنه يضم الثمرتان إذا كان العام واحدا و ان كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر (إلى قوله): و لا نعرف في هذا خلافا (انتهى).

فكأنّ دليله الإجماع، و ما مرّ من الجمع بين المتجانسين، و صدق وجود النصاب عند مالك (المالك خ) فيجري الأدلّة بعمومها و خصوصها.

و كذا الكلام في ضمّ ما يطلع من الثمرة أوّلا الى ما يطلع ثانيا فيما إذا كان ممّا يثمر مرتين في السنة الواحدة، فإنها بمنزلة ما يختلف إدراكها، و بمنزلة بستانين.

قوله: «و لو اشترى ثمرة إلخ»

قد مر تحقيقه، و انه مبنى على مذهبه.

____________

[1] و هو وجوب الزكاة بشرط النصاب فيعلم الوجوب فيما تجاوز عنه أيّ شيء كان

120

و يجزى الرطب و العنب (1) عن مثله، لا عن التمر و الزبيب، و لا يجزى المعيب- كالمسوس- عن الصحيح.

و لو مات المديون (2) بعد بدوّ الصلاح أخرجت الزكاة و ان ضاقت التركة عن الدين، و لو مات قبله صرفت في الدين ان استوعب التركة، و الّا وجب على الوارث ان فضل النصاب بعد تقسيط الدين على جميع التركة.

____________

قوله: «و يجزى الرطب و العنب إلخ»

ذلك ظاهر للمماثلة، و عدم التفاوت، و لظهور التفاوت عند الجفاف، فإذا أخرج الرطب عن الجاف، لم يجز الا ان يتحقق الفريضة فيه، فلا بد من التخمين حتى يصل الى النصاب زبيبا أو تمرا و معلوم عدم اجزاء المسوس [1]- أي الذي وقع فيه الدود- عن الصحيح لانه خبيث [2]، مع وجوب الزكاة في العين، و منه يعلم صحته عن مثله، و هو ظاهر.

قوله: «و لو مات المديون إلخ»

وجوب الإخراج مقدما على الدين لو كان الموت بعد بدوّ الصلاح سواء ضاقت التركة عن الدين أم لا ظاهر، بناء على مذهبه من استقرار وجوب الزكاة قبل تعلق الدين بالمال، فإنه حين حياة المالك كان الدين متعلقا بالذمة، و الزكاة بالعين، و بعد الموت ما بقي للدّين محلّ في المال ليتعلق به.

و اما لو مات قبل البدوّ فتصرف الغلّة في الدين، فان استوعب الدين التركة فلا زكاة لتعلّق الدين بالعين و استقراره، و عدم انتقال المال الى الوارث ملكا تامّا قبل البدوّ بإجماع.

و ان لم يستوعب و بقي مقدار النصاب عند وارث واحد، قال المصنف هنا:

____________

[1] السوسة و السوس دود (يقع في الصوف و الطعام، و منه قوله حنطة مسوّسة بكسر الواو و المشدّدة- و ساس الطعام من باب قال، و ساس يساس من باب تعب (مجمع البحرين) ج 4 ص 78.

[2] إشارة إلى قوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلّٰا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ البقرة- 267

121

و لو بلغت حصّة عامل المزارعة (1) و المساقاة نصابا وجبت عليه.

و يجوز الخرص بشرط السلامة (2)

____________

وجبت الزكاة بعد تقسيط الدين على جميع التركة فيسقط مقدار الدين من حصّة الغلّة منها، فان كان الباقي نصابا يخرج الزكاة.

فكأنّ دليله أنّ الدين ما يتعلّق بالأموال إلّا بالحصص فما لم يتعلّق به الدين من الغلة ملكه الوارث قبل البدوّ مستقلا، فيجب عليه فيه الزكاة، و فيه تأمّل.

و قد مرّ ما يدلّ على عدم وجوبها على الوارث من المنتهى [1].

و يؤيّده ان المال كلّه على حكم مال الميّت حتى يقضى الدين و ان لم يكن مستغرقا، اختاره المصنف تارة- كما مر- أو انتقل اليه [2] و لكن لا يجوز له التصرف حتى يتحقق الحال- كما هو مذهب له أيضا- فلا يكون الملك تاما.

نعم هذا متوجّه لو قيل بالانتقال اليه و جواز التصرف له مستقلا مطلقا أو فيما فضل- كما هو مذهبه أيضا- و مع ذلك تأمّل فيه.

و بالجملة هذه فرع تحقيق تلك المسئلة، و قد ذكره المصنف هذه في القواعد في ثلاث مواضع، و اختار في كل موضع غير ما اختاره في آخر و يمكن ان يجيء تحقيقه ان شاء اللّه في كتاب الحجر و غيره، و لا ريب ان الإخراج أحوط.

قوله «و لو بلغت حصّة عامل المزارعة إلخ»

دليل وجوبها على المزارع و المساقى بعد وجود الشرائط هو عموم الأدلّة التي مرت من غير تقييد ببعض دون بعض، فمنع ابن زهرة كما نقله في الدروس بعيد.

قوله: «و يجوز الخرص بشرط السلامة»

يعني يجوز الخرص و تخمين الغلة فيضمن المالك الزكاة فيتصرف فيها كيف يريد.

و ينبغي كونه مع وكيل الحاكم مثل الساعي، و لو لم يكن فالعدلان أو العدل. و لا يبعد جوازه من عند نفسه لو تعذر للحاجة و قبول قوله في الإعطاء و النصاب

____________

[1] في أول بحث الغلات

[2] أي إلى الوارث

122

..........

____________

و التلف، فكأنّ الأمر مبنى على السهولة له و قد جعله اللّه وكيلا عليه فيمكن كفايته بنفسه مطلقا الا أنّه مع العدول [1] أحوط و أبعد من التهمة، و من إضلال الشيطان له و كذا يمكن جوازه للساعي فيضمن للمالك حصته، و لا بعد في ذلك إذا رضى المالك.

و لا مانع من جهة الحاكم لأن السلامة و الموافقة شرط في اللزوم، فلا يحصل الضرر على الفقراء بوجه.

و لو كان بالتخمين لهم [2] لا لنفسه فيضمن الحصتين.

و معنى (بشرط السلامة) أنّه يلزم الخرص بشرط السلامة فاستقرار ضمان ما ضمن مشروط بالسلامة، فلو تلف بآفة سماويّة، بل و لو بظلم فلا يحصل الضمان و يؤخذ بحساب الباقي بعده.

قال في الدروس و يصدّق المالك في تلفها بظالم و غيره بيمينه.

و في اليمين تأمّل، لأن قوله- في الإخراج بعد تحقق ثبوتها عليه، و كذا في عدم بلوغ النصاب- و لو كان الظاهر ذلك [3] لاحتمال حصول آفة، مقبول بغيرها [4].

فكذا هنا، فإن الأمر موكول اليه لكون اللّه تعالى شاهدا عليه، تسهيلا على الناس كما مرّ في الاخبار (5) ما يدل عليه.

و قال فيه أيضا: يجوز التجفيف للحاجة و تسقط بالحساب، و يجوز دفع الثمرة

____________

[1] يعنى العدلين أو العدل الواحد كما تقدم آنفا

[2] يعنى لأرباب الغلة قال في المنتهى ص 500: و يجوز الخرص على أرباب النخل و الكرم و يضمنهم الخارص حصّة الفقراء و به قال أكثر الفقهاء (و قال أبو حنيفة: لا يجوز الخرص انتهى)

[3] يعنى عدم بلوغ النصاب

[4] يعنى قوله فيما ذكر من الأمرين مقبول بغير يمين

____________

(5) راجع الوسائل باب 14 من أبواب زكاة الانعام

123

..........

____________

على الشجرة، و العنب الذي لا تصير زبيبا، و الرّطب الذي لا يصير تمرا بخرص على الجفاف، و على الامام بعث خارص، و يكفي الواحد العدل، و العدلان أفضل، و الحنطة و الشعير جنسان هنا [1]، و لو اختلف الثمار و الزرع في الجودة قسّط، و لو أخذ العنب عن الزبيب أو الرطب عن التمر رجع بالنقيصة عند الجفاف و لا يكفي الخراج عن الزكاة (انتهى).

و الظاهر [2] ان البعث مع الطلب و الحاجة.

و اشتراط العدالة لا بأس به.

و كونهما جنسين هنا مفهوم من الاخبار، من عدّهما اثنين كسائر الأجناس، و سيجيء كونهما واحدا في الربا و لا شك في أنّ التقسيط أحوط، و لكن وجوبه غير ظاهر لاحتمال كفاية الإعطاء من الجنس و لو من الأدنى، و قد مرّ مثله فتذكر.

و عدم كفاية الخراج عن الزكاة إشارة إلى ردّ قول البعض بذلك و قد مرّ تفصيله.

____________

[1] و انما قيده بقوله: (هنا) احترازا به عن الرياء فإنهما هناك جنس واحد بالنصوص الصحيحة و الصريحة

[2] شروع في توضيح مفردات جملات الدروس المنقولة هنا

124

[ «خاتمة»]

«خاتمة» الزكاة تجب في العين لا في الذمة (1)

____________

قوله: «الزكاة تجب في العين لا في الذمة»

هذا هو المفهوم من الاخبار حيث أوجبت بظاهرها الإخراج من العين، و أيضا لعلّه لا خلاف فيه عند أصحابنا.

قال في المنتهى: الزكاة تجب في العين لا في الذمة ذهب إليه علمائنا اجمع سواء كان حيوانا أو غلّة أو أثمانا إلخ.

و لكن قد يخالف مقتضى وجوبها في العين مثل جواز إخراج القيمة مطلقا على ما هو المشهور و قد فرق الشيخ المفيد، فيجوز في غير الأنعام، و قال: و لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الأنعام الا ان يعدم الأسنان المخصوصة في الزكاة (انتهى).

لعلّ عدم الجواز للتعلق بالعين، و لظاهر مثل قوله (عليه السلام): (يخرج بنت مخاض و الشاة) فإن القيمة [1] ليست بذلك.

و اما دليل الجواز- فيما جوزه [2] من غير الانعام- فهو صحيحة أحمد بن محمد، عن

____________

[1] يعنى ان القيمة بدل (بنت المخاض و الشاة) لا يصدق عليها انها بنت مخاض أو شاة

[2] يعني ما جوزه الشيخ المفيد من إخراج القيمة عند عدم الأسنان المخصوصة

125

..........

____________

البرقي- كذا في التهذيب- و كأنّه محمد بن خالد البرقي الثقة- و قال في الكافي: عن محمد بن خالد البرقي- عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال كتبت اليه [1]:

هل يجوز- جعلت فداك. ان يخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة، و الشعير، و ما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى أم لا يجوز الا ان يخرج عن (من- كا) كل شيء ما فيه؟ فأجاب (عليه السلام): أيّما تيسر يخرج (2).

و صحيحة على بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال:

سألته عن الرجل يعطي من زكاته عن الدراهم دنانير، و عن الدنانير دراهم بالقيمة أ يحلّ ذلك له؟ قال: لا بأس (3).

و هاتان الصحيحتان لا تدلان على تمام مقصود الشيخ المفيد أيضا لعدم ذكر العنب و الزبيب و كأنّه اكتفى، بأنه لا قائل بالفرق.

و الظاهر كون حكم الغلّات واحدا [4]. و ان لا عموم في الأولى، إذ الظاهر من قوله (عليه السلام): (أيما تيسر يخرج) فيما تقدم من الجنس أو القيمة.

و يدل على عدم جواز غير الدراهم عنها، ما رواه في الكافي مسندا، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: أ يشتري الرجل من الزكاة الثياب، و السويق، و الدقيق، و البطّيخ، و العنب، فيقسمه؟ قال: لا يعطيهم الّا الدراهم كما أمر اللّه تبارك و تعالى (5) الا ان السند ضعيف [6]، مخالف للصحيح، و يمكن الحمل على

____________

[1] في الكافي: (محمد بن خالد البرقي قال كتبت الى ابى جعفر الثاني (عليه السلام))

[4] و كأنه إشارة الى ان المذكور في خبر البرقي و ان كان هو الحنطة و الشعير الا ان الظاهر وحدة حكمهما مع التمر و الزبيب

[6] و السند كما في الكافي هكذا: محمد بن عبد اللّه، عن سهل بن زياد، عن احمد بن

محمد بن ابى نصر، عن سعيد بن عمرو، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)

____________

(2) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب زكاة الغلات و باب 14 حديث 1 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

(3) الوسائل باب 14 حديث 2 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

(5) وسائل باب 14 حديث 3 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

126

فلو تمكن من إيصالها (1) إلى المستحق، أو الساعي، أو الامام و لم يدفع ضمن، و لو لم يتمكن سقطت و لو حال على النصاب (2) أحوال و كان يخرج من غيره تعددت الزكاة و لو لم يخرج اخرج عن سنة لا غير، و لو كان أزيد من نصاب تعددت الزكاة و يخرج من الزائد في كلّ سنة حتى ينقص النصاب

____________

الاستحباب و الكراهية مع انه يمكن تخصيص جواز إخراج القيمة بالدراهم لا بالامتعة، و كذلك هو المتبادر من القيمة لا غير، و لهذا لا يجوز للوكيل البيع الا بها و بالجملة الخروج عن ظاهر النصوص بكلام بعض الأصحاب مشكل، فلا ينبغي التعدي عن النص الّا بمثله.

قوله: «فلو تمكن من إيصالها إلخ»

وجوب الضمان على تقدير التفريط و إمكان الأداء ظاهر، و لكن ليس بمتفرع على التعلّق بالعين، بل في الذمة أولى [1]، نعم، العكس متفرع عليه و هو ظاهر.

قوله: «و لو حال على النصاب إلخ»

وجوب تعدد الزكاة في النصاب الواحد إذا بقي على حاله سنين متعددة مع الإخراج عن غيره ظاهر، و هو صدق الأدلة الا انه فرع جواز الإخراج عن غير العين.

و كذا عدم الوجوب الا لسنة واحدة لو بقي عنده سنين متعددة، نصاب كامل فقط، و هو فرع تعلق الزكاة بالعين، فإنه إذا تعلّق الزكاة بالعين، فنقص المال الذي هو للمالك عن النصاب، فلا يجب عليه الا لعام واحد، لعدم وجود الشرط الا فيه.

____________

[1] وجه الأولوية انه على تقدير تعلقها بالعين يمكن دعوى كون التلف من مال الفقراء و ان كان المالك عاصيا بترك الأداء مع التمكن، بخلاف التعلق بالذمة فإنه لا ينالها يد التقصير و التفريط كما لا يخفى

127

فلو حال على ستة و عشرين (1) ثلاثة أحوال وجبت بنت مخاض و تسع شياه و البقر و الجاموس (2) جنس، و كذا الضأن و المعز و البخاتي و العراب، و يخرج من أيهما شاء

____________

قوله: «فلو حال على ست و عشرين إلخ»

وجوب بنت مخاض للسنة الأولى لحصول شرطه، فإذا تعلقت هي [1] أو قيمتها بالست و العشرين، نقص ذلك النصاب فبقي خمسا و عشرين، فيجب فيه للسنة الثانية خمس شياه، لوجود نصابه، ثم إذا تعلق به مقدار خمس شياه نقص ذلك، فما بقي للثالثة الّا النصاب الرابع، فيجب اربع شياه، فجمع للفقراء بنت مخاض و تسع شياه متعلقة بالعين مضمونة مع التفريط، و عدمه [2] مع العدم.

و فيه تأمّل، إذ قد يكون الجمال [3] يسوى أضعاف بنت مخاض و الشياة، فإذا تعلق قيمة بنت مخاض- مثلا- بواحدة تكون صالحة لتعلّق قيمة خمس شياه أخر في السنة الثانية، و كذا الخمسة الأخر في الثالثة، فيبقى خمس و عشرون سنتين فيجب عشر شياه.

و كذا قد يكون لا يسوى الكلّ الّا بنت مخاض واحدة، فما بقي عنده في الثانية نصاب، بل شيء أصلا فلا يجب الا بنت مخاض واحدة.

فتأمّل فكأنه مبنى على الغالب من عدم التفاوت بهذا المقدار، فلو فرض ذلك لأمكن القول بما مرّ فتأمّل.

قوله: «و البقر و الجاموس»

(الى قوله) و يخرج من أيّهما شاء دليل اتحاد الجنس صدق الاسم، و ظاهر الاخبار، و قد مر دليل إخراج أيهما شاء، و انه الحسن لا التقسيط كما اختاره البعض و ان كان ذلك أحوط، و اولى منه، الإخراج من الأعلى.

____________

[1] يعني بنت مخاض

[2] اى عدم الضمان مع عدم التفريط

[3] جمع الجمل

128

و يصدّق المالك (1) في عدم الحول و نقصان الخرص المحتمل، و ابدال النصاب و الإخراج من غير يمين.

و لو شهد عليه اثنان (2) حكم عليه.

____________

قوله: «و يصدّق المالك إلخ»

لظاهر حال المسلم من عدم الكذب، و ظاهر الخبر، مثل ما في حسنة بريد بن معاوية، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) مصدّقا من الكوفة إلى باديتها، فقال له: يا عبد اللّه انطلق (الى قوله (عليه السلام)) فتسلم عليهم، ثم قل لهم: يا عباد اللّه أرسلني إليكم ولي اللّه لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم فهل للّه في أموالكم من حق فتؤدّوه إلى وليّه؟ فان قال لك قائل: لا، فلا تراجعه و ان أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير ان تحيفه أو تعده الا خيرا، الخبر (1).

و ما في صحيحة أخرى له [2].

و هي تدل بظاهره على عدم اليمين أيضا، و لهذا قال المصنف: (من غير يمين) و الأصل أيضا مؤيد له، فقول الدروس [3] باليمين غير واضح.

قوله: «و لو شهد عليه اثنان إلخ»

لو فرض شهادتهما بحيث يؤل إلى إثبات، مثل أن يقول: أديت في الوقت الفلاني إلى فلان، و شهدا بموته قبله أو بعده في ذلك الزمان عن ذلك المكان، أو بغيبة المالك في ذلك الزمان عن ذلك الشخص و عن ذلك المكان و الزمان، أو بإقراره زمانا لا يمكن الإعطاء و لا يجتمع مع قوله بالإعطاء، و أمثال ذلك.

____________

[2] اى لمحمد بن مسلم- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل: أ يجمع الناس المصدق أم يأتيهم على مناهلهم قال: لا، بل يأتيهم على مناهلهم فيصدقهم- الوسائل باب 14 حديث 2 من أبواب زكاة الأنعام

[3] و اعلم ان الدروس قد عنون المسئلة في موضعين (أحدهما) في شروط زكاة الأنعام فأفتى بعدم اليمين و قال: و يسقط باختلاف بعض الشروط فيه كالمعاوضة و لو كان بالجنس، و يصدق المالك بغير يمين (انتهى) ثانيهما في شروط الغلات و قال: يجوز الخرص (الى ان قال): و يصدق المالك في تلفها بظالم أو غيره بيمينه (انتهى)

____________

(1) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام

129

و لو طلقها بعد حول الشهر (1) قبل الدخول، فالزكاة عليها أجمع.

و لا زكاة لو نقصت الأجناس (2) و ان زادته مع الانضمام.

____________

قوله: «و لو طلقها بعد حول الشهر إلخ»

المراد انه تزوج شخص امرأة و أمهرها النصاب المعين و بقي في ملكها حول الزكاة ثم طلقها قبل الدخول فرجع نصف المهر الذي هو نصف النصاب الى المالك كملا، و يجب عليها زكاة الكل لحصول الشرائط عندها.

و هو مبنى على القول بحصول الملك التّام بمجرد العقد، و انما الطلاق منصّف حادث، فالجملة واضحة.

قوله: «و لا زكاة لو نقصت الأجناس إلخ»

قد مر مثله، و الدليل، الأصل، و دليل وجوب النصاب في كل جنس و عدم وجوب ضم الأجناس و الاخبار في ذلك كثيرة و قد ذكرنا البعض، مثل صحيحة زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل كنّ عنده أربع أينق [1]، و تسعة و ثلاثون شاة، و تسع و عشرون بقرة أ يزكّيهن؟ قال: لا يزكّى شيئا منهنّ، لانه ليس في شيء منهن، فليس يجب فيه الزكاة، قال: قلت لأبي جعفر و لابنه ((عليهما السلام)): الرجل يكون له الغلة الكثيرة من أصناف شتى أو مال ليس فيه صنف ما يجب فيه الزكاة هل يجب عليه في جميعه زكاة واحدة؟ فقال: لا، انما يجب عليه إذا تم فكان يجب (في كل صنف منه الزكاة يجب عليه في جميعه في كل صنف منه الزكاة) فقيه فإن أخرجت أرضه شيئا قدر ما لا تجب فيه الصدقة أصنافا شتى لم تجب فيه زكاة واحدة [2] إلخ.

و في المتن إغلاق و المقصود واضح و ليس هيهنا شيء صحيح صريح يدل على

____________

[1] قوله تعالى نٰاقَةَ اللّٰهِ وَ سُقْيٰاهٰا و الأصل نوقة على فعلة بالتحريك لأنّها جمعت على نوق مثل بدنة و بدن، و قد جمعت في القلة على أنوق، ثم استثقلوا الضمة على الواو فقدموها فقالوا: أونق، ثم عوّضوا الواو ياء فقالوا: أينق، ثم جمعوها على أيانق (مجمع البحرين).

[2] الوسائل باب 1 حديث 2 من أبواب زكاة الأنعام و باب 2 حديث 1 من أبواب زكاة الغلات، و لا يخفى ان الشارح قده جمع بين هذين الحديثين لاشتراكهما في مطلوبه لا انهما أو دعا في كتب الحديث حديثا واحدا فراجع الكافي و التهذيب و الفقيه

130

..........

____________

خلاف ذلك.

و مع ذلك يمكن الحمل على الاستحباب، كما حمل ما ورد في نقصان النصاب عما ذكر، على استحباب الإخراج مثل رواية أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تجب الصدقة إلا في وسقين، و الوسق ستون صاعا (1).

و حمله الشيخ على الاستحباب للجمع مع عدم صحّة السند [2].

و كذا قوله (عليه السلام) في رواية أخرى: (لا يكون في الحبّ، و لا في النخل، و لا في العنب زكاة حتى يبلغ وسقين، و الوسق ستون صاعا) (3).

و في أخرى: (في كم تجب في الحنطة و الشعير فقال: في وسق) (4)، و غير ذلك و كذا ما يدل على عدم الفرق في التمر و الزبيب في المخرج بين ما سقى بالسيح و بغيره، و تخصيص الفرق بالطعام.

و هي رواية عثمان بن عيسى، عن سماعة مع وجودهما [5] فيها، و الإضمار في أحدهما للأخبار [6] الصحيحة الكثيرة في عدم الوجوب إلا في خمسة أوسق و عدم الفرق بين الطعام و غيره في اعتبار العشر فيما سقت سيحا، و بالدوالي- مثلا- و انما أشرنا [7] إلى خلاف الروايات ليعمل بها احتياطا.

____________

[2] و السند كما في التهذيب هكذا: محمد بن على بن محبوب، عن على بن السندي، عن حماد بن عيسى، عن شعيب بن يعقوب، عن ابى بصير

[5] يعنى التمر و الزبيب، و الحديث سندا و متنا هكذا كما في الكافي أبو على الأشعري عن احمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن الزكاة في الزبيب و التمر فقال: في كل خمسة أوسق (أوساق خ ل) وسق، و الوسق ستون صاعا، و الزكاة فيها سواء فاما الطعام فالعشر فيما سقت السماء، و اما ما يسقى بالغرب و الدوالي فإنما عليه نصف العشر

[6] تعليل لقوله قده: يمكن الحمل على الاستحباب و اما الاخبار فراجع باب 1 من أبواب زكاة الغلات و غيره

[7] بقوله: قده آنفا كما حمل ما ورد في نقصان النصاب عما ذكر، على استحباب الإخراج إلخ

____________

(1) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب زكاة الغلات

(3) الوسائل باب 3 حديث 4 من أبواب زكاة الغلات

(4) الوسائل باب 3 حديث 4 من أبواب زكاة الغلات

131

[ «المطلب الرّابع فيما يستحب فيه الزكاة»]

«المطلب الرّابع فيما يستحب فيه الزكاة» و هي أصناف

[ (الأوّل) مال التجارة]

(الأوّل) مال التجارة، و هو ما ملك بعقد معاوضة و لو من الأدنى للاكتساب عند التملك (1)

____________

قوله: «و هو ما ملك بعقد معاوضة للاكتساب عند التملك»

هذا هو التعريف لمال التجارة باعتبار الزكاة، و حاصله ان التجارة هنا هي الاكتساب بعقد يكون طرفاه مالا قصد الاكتساب عند التّملك.

فالظاهر عدم شموله للمنفعة، إذ الظاهر أنّ المراد بما هو المال، و الظاهر عدم صدق المال عليها فتكون زكاة العقار المتخذة للنماء قسما آخر أو من الفروع.

و يخرج بعقد المعاوضة ما يملك بمثل الهبة و لو كانت معاوضة لعدم اعتبار المعاوضة في جنسها، و ما يملك بغير العقد مثل الإرث، و يدخل نحو الصلح.

و يخرج ب«قصد الاكتساب» [1] ما يكون الغرض هو التبديل، و التعويض لا الاسترباح و هو المراد من الكسب و بقيد (عند التملك) يخرج ما يملك بالعقد مع عدم ذلك القصد ثم نشاء كذا قيل.

____________

[1] المفهوم من قول المصنف (للاكتساب)

132

..........

____________

و الظاهر انه لم يصدق عليه قصد الاكتساب، لانه ما يملكه بالعقد للاكتساب- اى الاسترباح- الا ان يقصد به معنى آخر.

و يدخل ما يملك للاكتساب عند التملك و حين العقد ثم نشأ ضده و الحال انه لا زكاة فيه كما سيصرح به في المتن الّا انه يقصد من الحين دائما، و يشكل بما يحصل الفاصلة فتأمل.

و بالجملة، الظاهر عدم (لزوم) هذا القيد [1] كما قيل، و لكن لا ينفع، إذ ما يفهم منه يفهم من قوله:- للاكتساب- أيضا و هو ظاهر فلا ينفع حذفه كما فعله الشهيدان فافهم.

و الذي يظهر من بعض الروايات كما ستسمع انه إذا قصد بما اشتراه الاسترباح يزكّى سواء كان ذلك عند المعاوضة أم لا، بل و ان تجدّد حفظه لذلك بشرط عدم زواله.

بل يظهر من بعضها أنّه إذا أمسك متاعا و ان لم يكن مشترى [2] و قصد بحفظه و بيعه الاسترباح، يزكّى.

ثم اعلم أن الظاهر استحباب زكاة التجارة كما هو مذهب الأكثر.

للشهرة، و لأصل عدم الوجوب، و لما دلّ من الأخبار على عدمها مع التبديل و التغيير، و عدم البقاء طول الحول [3].

و لصحيحة سليمان بن خالد، قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعا ثم وضعه، فقال: هذا متاع موضوع، فإذا أحببت بعته فيرجع الى رأس مالي و أفضل منه، هل علىّ فيه صدقة و هو متاع قال: لا حتى

____________

[1] يعنى قول المصنف قده (عند التملك)

[2] مبنيا للمفعول

[3] في هامش بعض النسخ المخطوطة هكذا: أي يؤيد عدم وجوب الزكاة في مال التجارة، تبديله و تغييره و عدم بقاءه طول الحول- بحسب ماهيّة التجارة- فإن عدم المذكورات شرط في وجوب الزكاة

133

..........

____________

تبيعه [1].

و صحيحة زرارة، في مخاصمة عثمان و ابى ذرّ في زكاة التجارة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حيث قال أبو ذر: لا يجب الا ان يكون كنزا [2]، و قال عثمان: يجب مطلقا- فقال (صلى اللّه عليه و آله): القول ما قال أبو ذر الخبر (3).

و اما ما يدل على الرجحان و حمل على الاستحباب للجمع- فهو مثل رواية على بن الحكم، عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال سأله سعيد الأعرج و انا اسمع فقال: انا نكبس الزيت و السمن نطلب به التجارة، فربما مكث عندنا السنة و السنتين هل عليه زكاة؟ قال: فقال: ان كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك زكاة (4)، و ان كنت انما تربّص به لأنك لا تجد إلّا وضيعة فليس عليك زكاة حتى يصير ذهبا أو فضة، فإذا صار ذهبا أو فضّة فزكّه للسنة التي يتجر فيها (5) (اتجرت فيها- كا) كأنها صحيحة، و انها عن الامام (عليه السلام)، لان الظاهر ان على بن الحكم هو الثقة، لنقل احمد بن محمد عنه هنا [6]، و الظاهر عدم نقل مثلها الّا عن الامام (عليه السلام).

و حسنة محمد بن مسلم- لإبراهيم- قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل اشترى متاعا فكسد عليه و قد زكّى ماله قبل ان يشترى المتاع متى

____________

[1] الوسائل باب 14 حديث 2 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، و تمامه: فهل يؤدى عنه ان باعه لما مضى إذا كان متاعا؟ قال: لا

[2] نقل بالمعنى و لفظ الحديث هكذا: قال أبو ذر: اما ما يتجر به أو دير و عمل به فليس فيه زكاة إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا، فإذا حل عليه الحول ففيه الزكاة الحديث

[6] و سندها كما في الكافي هكذا: عدة من أصحابنا، عن احمد بن محمد، عن على بن الحكم، عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: سأله سعيد الأعرج.

____________

(3) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(4) فعليك زكاته- كا

(5) الوسائل باب 13 حديث 1 و 2 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

134

و انما يستحبّ (1) إذا بلغت قيمته بأحد النقدين نصابا، و طلب برأس المال أو الربح طول الحول، فلو نقص رأس ماله في الأثناء أو طلب بنقيصته و لو حبّة سقط الاستحباب، و كذا لو نوى القنية

____________

يزكّيه؟ فقال: ان كان أمسك متاعه يبتغى به رأس ماله، فليس عليه زكاة، و ان كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس المال، قال:

و سألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها، فقال: إذا حال عليها الحول فليزكّها (1).

هذه التي تدل على عدم الشراء فتأمّل لعلّها تدل على العمل في الجملة.!

فالظاهر اعتبار العقد على ما قالوه، و الأحوط عدمه للإشعار بأنه إذا حبس ما يريد به الربح يزكّى، نعم لا يجب و لا يستحب الّا بعد البيع أو التخمين في القيمة كما يظهر منهما، و قاله الأصحاب، فتأمّل.

فإن قولهم- كما هو الظاهر من الأكثر- الاستحباب فيما ملك بالمعاوضة و لم ينقص من رأس المال في طول السنة شيء بمعنى انه كلما أراد بيعه بيع به أو به و الزيادة.

قوله «و انما يستحب إلخ»

دليل اشتراط النصاب في زكاة التجارة هو الإجماع. قال في المنتهى ص 507 و يشترط في ثبوت الزكاة، بلوغ النصاب، و هو قول علماء الإسلام، فلو ملك دون النصاب و حال عليه الحول لم يثبت الزكاة إجماعا، و هل يشترط وجود النصاب في جميع الحول أم لا؟ فالذي عليه علمائنا اشتراط وجود النصاب في جميع الحول (انتهى).

و كذا دليل اشتراط بقاء رأس المال بمعنى انه إذا أراد بيعه في كل من أجزاء السنة يكون ممكنا برأس المال من غير نقص، هو الإجماع، قال في المنتهى ص 508: و يشترط في وجوب الزكاة أو استحبابها على الخلاف، وجود

____________

(1) الوسائل باب 13 حديث 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

135

..........

____________

رأس المال طول الحول، فلو نقص رأس ماله و لو حبّة في الحول أو بعضه سقطت الزكاة و ان كان ثمنه أضعاف النصاب، و إذا بلغ رأس المال استأنف الحول ذهب الى ذلك علمائنا اجمع (انتهى).

و في الأخبار المتقدمة ما يدلّ على الحول مثل قوله (عليه السلام): إذا حال عليه الحول فليزكّها (1)، و على اعتبار بقاء رأس المال، مثل قوله (عليه السلام): (فان كنت تربح) الى آخره (2).

ثم الظاهر ان وصول القيمة بأيّ نصاب كان من النقدين، يكفي في الاستحباب لصدق النصاب و هو المعتبر، و لكن الظاهر انه النصاب الأوّل منهما، و قال في شرح الشرائع: (ثمّ الثاني) [3]، لأن الظاهر من اعتبار النصاب في قيمة الشيء أوّلا يكون ذلك، لانه جعلت العروض بمنزلة القيمة و هي أحد النقدين [4].

و يحتمل الاكتفاء بالنصاب الأول، فيزكّى ذلك و ما زاد قليلا كان أو كثيرا، و ذلك هو المفهوم من أكثر العبارات حيث سكتوا عن الثاني.

قال في المنتهى [5]: احتج الشيخ على رجحان زكاة العين على التجارة إذا

____________

[3] الاولى نقل عبارة المسالك بعينها قال: المعتبر من النصاب هنا هو نصاب احد النقدين دون غيرها و ان كان مال التجارة من جنس آخر، فلو اشترى أربعين من الغنم للتجارة، اعتبر في جريان زكاة التجارة بلوغ قيمتها النصاب الأوّل من احد النقدين، و يعتبر في الزائد عن النصاب الأوّل بلوغ النصاب الثاني كذلك (انتهى)

[4] يعني أحد النقدين بأحد النصابين كما هو مطلوب الشارح قده

[5] هذا كلام مستأنف و مسئلة مستقلة عنونها في المنتهى بما هذه عبارته: و لا يجمع زكاة العين و التجارة في مال واحد إجماعا لقوله (عليه السلام): لا شيء في الصدقة إذا ثبت هذا فلو ملك أربعين شاة سائمة للتجارة و حال الحول و قيمتها نصاب سقطت زكاة التجارة على قولنا باستحبابها، و يثبت زكاة العين، لان الواجب يقدّم على المستحب، أما على قول من قال بالوجوب، ففيه خلاف بينهم، قال الشيخ: تجب- زكاة العين دون التجارة، و به قال مالك و الشافعي في الجديد، و قال في القديم:

يزكيها زكاة التجارة، و به قال أبو حنيفة و الثوري و احمد، احتج الشيخ، على رجحان إلخ ما نقله الشارح (قدس سرّه).

____________

(1) الوسائل باب 13 ذيل حديث 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(2) الوسائل باب 13 قطعة من حديث 1 و 2 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

136

..........

____________

اجتمعا على تقدير وجوبها بأن زكاة العين أقوى للإجماع على وجوبها و وقوع الخلاف هنا، و لأنها تتعلّق بالعين فتكون اولى، و احتج أبو حنيفة على عكسه بأن زكاة التجارة أحظّ للمساكين لأنها تجب فيما زاد بالحساب.

و لقائل أن يقول (على الاولى) [1]: لا نسلّم وقوع الإجماع هنا و في غير هذه الصورة لا يفيد القوّة (و على الثانية) باحتمال أولويّة ما ثبت في القيمة (و على الثالثة) بالمنع من مراعاة الأحظ للفقراء، فإن الزكاة مواساة و عفو المال فلا يكون سببا لإضرار المالك، و لا موجبا للحكم في ماله (انتهى).

و هذه تدل على تسليم عدم النصاب ثانيا فتأمّل [2].

و لو بلغ بأحدهما [3] دون الآخر ثبت الا ان المصنف قال في المنتهى: يعتبر في التقويم بما اشتراه لا بنقد البلد [4] و استدل عليه بان نصاب السلعة يبني على ما اشتريت و هو يقتضي ذلك، و برواية إسماعيل المتقدمة، و نقل الخلاف عن أبي حنيفة فتأمّل.

و يحتمل اعتبار نصاب الذهب فيما إذا كان مال التجارة ذهبا، و كذا في الفضّة كما قال به الشيخ علىّ، و قولهم يقتضي الاكتفاء بالمغاير و لو لم يكن نصابا بمثله.

و يمكن اعتبار القيمة التي بيعت بها، و اعتبار ما اشترى به، و نقد البلد، و بأقل الأمرين مطلقا نقدا كان أو غيره كما هو ظاهر العبارات و الاعتبار، لان المعتبر هو صدق النصاب قيمة فتأمّل.

____________

[1] اى ردا على الحجة الأولى لأبي حنيفة، و كذا قوله: على الثانية، و قوله: و على الثالثة

[2] يعني هذه الإيرادات الثلاثة ردا على أدلته الثلاثة تدل على عدم اعتبار النصاب الثاني

[3] يعني بأحد النقدين

[4] عبارة المنتهى هكذا: يقوم السلعة بعد الحول بالثمن الذي اشتريت به سواء كان نصابا أو أقل و لا يقوم بنقد البلد (الى ان قال) و قال أبو حنيفة و احمد: يعتبر الأحظ للفقراء (انتهى)

137

و لو اشترى بالنصاب للتجارة (1) استأنف حولها من حين الشراء، و لو كان رأس المال أقل من نصاب استأنف عند بلوغه و تتعلّق بالقيمة لا بالمتاع (2)

____________

و لما اعتبر قصد الاسترباح فلا زكاة بدونه، سواء لم يكن القصد ذلك أصلا أو كان أوّلا و لكن قصد به القنية ثانيا و رفع ذلك القصد و ان كان ظاهر التعريف يقتضي وجودها الا أن يحمل على الدوام على ما مر.

و اما لو لم يكن القصد ذلك ثم تجدّد فظاهر البعض عدمها كما هو مقتضى التعريف و الظاهر ثبوتها كما هو مقتضى الاخبار و اختاره في الدروس، قال: و لا في القنية، و لو تجدد قصد الاكتساب كفى على الأقوى (انتهى) فكأنه ما اعتبر نقل الإجماع في المنتهى فتأمّل.

أشار المصنف إلى الأوّل [1] بقوله: (و كذا لو نوى القنية) و سكت عن الثاني [2] لعلّه لظهور العدم من التعريف، و لانه يفهم من المنتهى عدم الزكاة في الثاني بالإجماع، قال: نيّة الاكتساب بها عند التملك شرط لثبوت الزكاة وجوبا أو استحبابا، و هو قول العلماء كافّة، فلو نوى القنية وقت الشراء لم يثبت قولا واحدا (انتهى).

قوله: «و لو اشترى بالنصاب للتجارة إلخ»

يعني لو اشترى بالنصاب الزكوي شيئا للتجارة بطل حول الزكوي للتغيير و التبديل، و يستأنف حول التجارة فيجب زكاتها مع الشرائط تمام الحول من حين الشراء لوجود المقتضى و عدم المانع و استيناف الحول عند بلوغ رأس المال نصابا ظاهرا.

قوله: «و تتعلق بالقيمة لا بالمتاع»

قال في المنتهى: قال الشيخ (رحمه اللّه) زكاة التجارة تتعلّق بالقيمة و تجب فيها (انتهى) و نقل الخلاف عن بعض العامّة.

____________

[1] يعني ما ذكره في الدروس أولا بقوله ره: (و لا في القنية)

[2] يعني ما ذكره في الدروس بقوله: و لو تجدد إلخ

138

و لو بلغت النصاب (1) بأحد النقدين خاصة استحبّت و لو ملك الزكوي للتجارة وجبت المالية (2) و لو عاوض الزكوي (3) بمثله للتجارة استأنف الحول للمالية

____________

و هو مشعر بعدم الخلاف عندنا، و الذي يدل عليه اعتبار نصاب النقدين، و الشريعة السهلة، و أصل جواز التصرف بالبيع و غيره في أموال التجارة، و التعلّق بالعين يمنع عن ذلك الّا مع التخمين و الضمان كما في الزكاة.

قال في المنتهى 508: يجوز بيع عروض التجارة قبل أداء الزكاة، لأنها يجب في القيمة، بخلاف زكاة العين (انتهى).

و الظاهر ان مراده على تقدير وجوب مال التجارة، و قد نقلنا منه الإجماع على تعلّق الزكاة في غير مال التجارة بالعين، و حينئذ، لا يجوز الشراء بالعين التي هي قيمة مال العروض، و على تقدير تعلق وجوب زكاة التجارة بالعين لا يجوز بيعها أيضا حينئذ- أي حين وجوب الزكاة.

و الظاهر ان المخرج هو ربع العشر عينا أو قيمة و ان كان الوجوب في القيمة كالعكس في الزكاة- إرفاقا للمالك، و ان كان ظاهر الرّوايات التعلق بالعين، فهو مؤيّد لجواز الإخراج عنها أيضا فتأمّل.

قوله: «و لو بلغت النصاب إلخ»

قد مر شرحه.

قوله: «و لو ملك الزكوي للتجارة وجبت المالية»

يعني إذا ملك أربعين غنما سائمة مثلا للتجارة و حال الحول و كمل شرائطها وجبت المالية و سقطت زكاة التجارة.

و كأنه هو مجمع عليه على تقدير استحباب زكاة التجارة، قال المصنف في المنتهى: و لا تجمع زكاة العين و التجارة في مال واحد إجماعا لقوله (صلى اللّه عليه و آله):

لا ثنى في الصدقة (إلى قوله) لان الواجب يقدم على المستحب (انتهى).

اما على قول من قال بالوجوب ففيه الخلاف بينهم كما مر.

و تظهر الفائدة في جواز التصرف قبل الإخراج و التخمين و الضمان و عدمه.

قوله: «و لو عاوض الزكوي إلخ»

و هو متفرع على ما سبق، فالفاء أولى،

139

و لو ظهر الربح (1) في المضاربة ضم المالك الأصل إلى حصته، و اخرج عنهما، و يخرج العامل عن نصيبه ان بلغ نصابا و ان لم ينضّ

____________

و الحكم على تقدير الاستحباب واضح كما مر، فتجب الماليّة و يسقط الغير.

و على تقدير وجوب زكاة التجارة أيضا، فيه اشكال من جهة الإجماع على عدم تعدد الزكاة الماليّة.

و انما قيدناه بالمالية، لأن المصنف قال (في المنتهى): زكاة التجارة لا تمنع زكاة الفطرة، فلو اشترى رقيقا للتجارة وجب على المالك زكاة الفطرة و زكاة التجارة أيضا (انتهى).

و دليله وجود محلهما، مع عدم المنافاة، و الإجماع، و الخبر (1) في المالية و يحتمل [2] تقديم الماليّة، لأنها الأصل، و الثابت في الآيات، و الاخبار، و الإجماع، و تعلّقها بالعين، بخلاف التجارة.

و يحتمل الأخيرة [3] لأنها قد تكون أسبق بمضي بعض الحول فتثبت قبل وجود شرائط الأولى.

و على هذا الفرض [4] ينبغي عدم النزاع في تقديمها لما مر، و امّا على تقدير التساوي فيمكن تقديم الأولى لما مر، و تأمّل في الفائدة.

قوله: «و لو ظهر الربح»

يعني إذا حصل الربح في مال المضاربة بالحساب و التخمين (ضم المالك الأصل) أي رأس ماله (الى حصته) من الربح، فان بلغ النصاب يستحب زكاة التجارة، و يكون الحول واحدا.

و ابتداءه من حين الزيادة المتمّمة للنصاب، و ابتداء ما زاد [5] عليها من

____________

[2] عطف على قوله قده: فتجب المالية

[3] يعني يحتمل، ما هو مؤخر من المالية و التجارة

[4] يعنى على فرض احتمال تقديم الأخير لاسبقيتها بمضي بعض الحول

[5] اى على الزيادة المتممة للنصاب يعنى لو زاد على النصاب الأول بعد ذلك شيء فابتداء حوله من حين الزيادة- من هامش بعض النسخ المخطوطة

____________

(1) راجع الوسائل باب 17 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

140

..........

____________

حينه لو كان.

و كذا لو كان رأس المال نصابا، فابتداء حوله من حين التجارة ما لم يطلب بالنقصان، و حول الربح من حين ظهوره.

و كذا العامل يخرج زكاة التجارة لو كان ما ظهر له من الربح نصابا و ان لم ينقد المال و لم يبع المتاع، بل كان عروضا.

و قوله: (ان بلغ) يحتمل ان يكون قيدا ل (يخرج) و حذف مثله ل (اخرج) و كأنه من باب التنازع.

و قيل: يحتاج إلى الإنضاض [1]، بل لا يستحب الّا بعد قبض الحصة مع النصاب، لان الربح وقاية لرأس المال، إذ قد ينقص رأس المال، و يلزم العامل الغرامة، لعدم إمكان الاسترجاع من المستحق.

بل يمكن عدم الاستحباب على العامل أصلا، إذ الظاهر من زكاة التجارة كون التاجر مالك رأس المال كما هو الظاهر من الاخبار على ما نفهم.

و ما قيل كأنه مختار المحقق الثاني، و ليس ببعيد، للأصل، و عدم ظهور شمول الإجماع و الاخبار له فتأمّل.

قال في المنتهى: فرع، إذا اشترى سلعة بدراهم فحال عليها الحول و باعها بالدنانير قوّمت السلعة دراهم و أخرجت منها الزكاة، لأن الزكاة تجب في ثمنها و قد كانت دراهم، و لو باعها قبل الحول بدنانير و حال الحول قوّمت الدنانير دراهم، لأنها ثمن الدراهم التي حال عليها الحول (انتهى).

و فيه تأمّل لأن الزكاة تتعلّق بالقيمة حين وجوبها، و لا دخل للقيمة السابقة فينبغي، (إمّا) اعتبار قيمة الوقت بالمتداول في ذلك الوقت و المكان كما هو المعيار في القيمة، فإنها نقد البلد (أو) ما بيع به، لأن القيمة كانت كلّيّة تعيّنت فيه، فتأمّل.

____________

[1] من استحباب إخراج الزكاة على العامل من حصته إذا بلغت نصابا بعد الإنضاض و قبل الحصة كذا في الهامش المذكور

141

[الثاني كل ما ينبت من الأرض ممّا يدخل المكيال، و الميزان]

(الثاني) كل ما ينبت (1) من الأرض ممّا يدخل (فيه خ ل) المكيال، و الميزان غير الأربعة، يستحب فيه الزكاة إذا حصلت الشرائط (المذكورة خ) في الأربعة

____________

قوله: «الثاني كل ما ينبت إلخ»

يعني الثاني ممّا يستحب فيه الزكاة هو كل ما نبت من الأرض و كان مكيلا أو موزونا غير الغلات الأربع التي تجب فيها الزكاة مع الشرائط المعتبرة في الواجبة- لوجوبها- بعينها الّا انها معتبرة هناك للوجوب، و هنا للاستحباب، و المخرج، المخرج مع التفصيل.

و كان ينبغي استثناء الخضراوات مثل البطيخ، و القثّاء و غيرهما، فكأنه احاله على الظاهر.

قال المصنف في المنتهى: لا يستحبّ الزكاة في الخضر كالبقول، و البطيخ و الفواكه، و أشباهه الا ان يباع و يحول على ثمنه الحول إذا كان الثمن من أموال الزكاة بلا خلاف (انتهى).

و يدل عليه الخبر كما سيأتي.

و اما دليل الاستحباب فيما يستحب، فهو الاخبار، مثل حسنة محمد بن مسلم- لإبراهيم- قال سألته (عليه السلام) عن الحرث [1] (2) (الحبّ خ ل يب) ما يزكّى منه فقال: البرّ، و الشعير، و الذرة، و الدخن، و الأرز، و السلت [3]، و العدس، و السمسم كل هذا (ذلك خ ل يب) يزكّى و أشباهه.

و صحيحة زرارة، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) مثله، و قال: كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة، و قال: جعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الصدقة في كل شيء أنبتت الأرض الّا ما كان في الخضر و البقول، و كل شيء يفسد من يومه (4).

____________

[1] في الوسائل (عن الحبوب) بدل (عن الحرث) نعم في صحيحة أبي مريم كما هنا

[3] السلت بالضم، الشعير أو ضرب منه أو الحامض منه (القاموس)

____________

(2) الوسائل باب 9 حديث 4 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(4) الوسائل باب 9 حديث 6 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

142

..........

____________

قال في الكافي (بعد صحيحة على بن مهزيار): و روى أيضا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: كلما دخل القفيز، فهو يجرى مجرى الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، قال: فأخبرني- جعلت- فداك هل على هذا الأرز و ما أشبهه من الحبوب- الحمص و العدس- زكاة؟ فوقّع (عليه السلام): (صدقوا، الزكاة) (1) في كل شيء كيل [2].

و يحتمل كونها، عن على بن مهزيار كما هو الظاهر، فتكون صحيحة أيضا و صحيحة محمد بن إسماعيل قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): ان لنا رطبة و أرزا، فما الذي علينا فيها؟ فقال: (عليه السلام): اما الرطبة فليس عليك فيها شيء، و اما الأرز فما سقت السماء، العشر، و ما سقى بالدلو، فنصف العشر من كل ما (كلت) بالصاع (أو قال): وكيل، بالمكيال (3).

و غير ذلك من الأخبار، و حملت في غير الأربع في غير الخضراوات على الاستحباب جمعا بين الاخبار كما مر.

و يحتمل التعميم في غير الأربع كما في عبارة المتن، و لكن نقل الإجماع المتقدم ينفيه.

و كذا الأصل و الاخبار المعتبرة في عدم الزكاة في الخضراوات و الفواكه، و نقل في التهذيب الإجماع على ذلك عن الشيخ المفيد.

و أيضا روى في الصحيح، عن عبد العزيز بن المهتدي (الثقة) قال: سئلت أبا الحسن (عليه السلام)، عن القطن، و الزعفران، أ عليهما زكاة؟ قال: لا (4).

____________

[2] الوسائل باب 9 ذيل حديث 1 (صحيحة على بن مهزيار) و الظاهر ان هذه القطعة من تتمة السؤال في المكاتبة التي صدرها: و كتب عبد اللّه: و روى إلخ فلاحظ الكافي- باب ما يزكى من الحبوب من كتاب الزكاة

____________

(1) كذلك هو- يب.

(3) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(4) الوسائل باب 11 حديث 6 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

143

..........

____________

و يؤيده عدم كونهما مكيلا و حبوبا مع وجودهما في الروايات، و ان يشملهما بعض الروايات الأخر مثل صحيحة زرارة المتقدمة و لكن يخصّص بها لاعتبار سندها، و لقول المصنف في المنتهى: و لا شيء في الأزهار كالعصفر، و الزعفران، و لا فيما ليس يجب كالقطن و الكتّان و عليه علمائنا اجمع خلافا لبعض الجمهور.

و في رواية أخرى عنه (عليه السلام): سئل عن الأشنان فيه زكاة؟ فقال: لا (1).

و الظاهر ان السلت و العلس [2]، ممّا يستحبّ لشمول الأخبار لهما و خروجهما باخبار الحصر في التسعة، لا لعدم تحقق كونهما حنطة و شعيرا كما قيل، قال المصنف في المنتهى (بعد النقل عن الشيخ إلحاقهما بالحنطة و الشعير و وجوب الضم): و عندي في هذين اشكال و ان قال بعده (في باب زكاة الغلة) بإلحاق العلس و السلت بهما في الوجوب.

و يؤيد عدم الإلحاق عدم ظهور الإطلاق لأن مع عطف السلت على البرّ و الشعير في الروايات، مثل ما تقدم من حسنة محمد بن مسلم (3) و في خبر آخر، و السلت و الحبوب فيها مثل ما في الحنطة [4].

و ادعى بعض الأصحاب أنهما نوع منهما كما نقله أهل اللغة، و الأصل عدم النقل.

و بالجملة الاحتياط يقتضي ذلك، و يؤيده الأخبار الدالة على وجوب الإخراج عن الحبوب كلها (5).

____________

[2] العلس محركة ضرب من البر، يكون الحبّتان في قشر و هو طعام الصنعاء (القاموس)

[4] الوسائل باب 9 حديث 10 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و لفظ الحديث هكذا: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) في الذرة شيء فقال لي: الذرة و العدس و السلت و الحبوب فيها مثل ما في الحنطة و الشعير الخبر

____________

(1) الوسائل باب 11 حديث 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(3) الوسائل باب 9 حديث 4 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(5) لاحظ الوسائل باب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحب

144

[الثالث الخيل الإناث السائمة مع الحول]

(الثالث) الخيل الإناث (1) السائمة مع الحول، يستحب عن كل فرس عتيق ديناران، و برذون دينار

____________

و للتصريح بالوجوب فيه في بعض الروايات كالحسنة المتقدمة.

و كذا الإخراج عن كل الحبوب و المكيل عدا الخضراوات لما سمعت من الاخبار.

قوله: «الثالث الخيل الإناث إلخ»

الظاهر ان تماميّة الملك، و الحول، و السوم شرط عند الجميع.

قال المصنف في المنتهى: انها مجمع عليها عند القائل بالزكاة فيها استحبابا أو وجوبا و اما الأنوثة فقال: إنها بإجماع أصحابنا.

و يدل عليها، و على السوم حسنة زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): هل في البغال شيء؟ فقال: لا، فقلت: فكيف صار على الخيل و لم يصر على البغال؟ فقال: لأنّ البغال لا تلقّح، و الخيل الإناث ينتجن، و ليس على الخيل الذكور شيء، قال: قلت: فما في الحمير؟ فقال: ليس فيها شيء، قال قلت: هل على الفرس أو البعير يكون للرجل يركبهما شيء؟ فقال: لا ليس على ما يعلف شيء، إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها [1] عامها الذي يقتنيها فيه الرجل، فاما ما سوى ذلك فليس فيه شيء (2).

و يمكن فهم اشتراط السوم في الكل، لأن العبرة بعموم اللفظ، و اشتراط الحول أيضا.

و اما كون المخرج ذلك و عدم النصاب فهو مجمع عليه ذكره في المنتهى، و مفهوم من حسنة محمد و زرارة عنهما (عليهما السلام) جميعا قالا: وضع أمير المؤمنين (عليه السلام) على الخيل العتاق الراعية، في كل فرس في كل عام دينارين، و جعل

____________

[1] و المرج الأرض الواسعة ذات نبات كثيرة تمرج فيه الدواب اى تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت.

و منه الحديث إنما الصدقة إلخ (مجمع البحرين)

____________

(2) الوسائل باب 16 حديث 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

145

[الرابع الحليّ المحرم]

(الرابع) الحليّ المحرم.

____________

على البراذين دينارا (1) و هي تدل على الحول و السوم أيضا (قيل): المراد بالعتيق هو العربي، و هو كريم الأبوين، و البرذون خلافه.

و اما اشتراط عدم العمل، فالاعتبار يقتضيه، و الأصل ينفيه، و عموم الأدلّة أيضا كما مر.

و انما حملت على الاستحباب لما تقدم من دليل الحصر في التسعة و خروجها عنها.

قوله: «الرابع الحليّ المحرم [2] إلخ»

قد مر ما يفهم ذلك منه، و كذا اشتراط ما يشترط في النقدين غير السكة.

و الظاهر عدم اشتراط كون الحلّي محرّما- للاستحباب- و انه فيما فرّ به من الزكاة آكد لقوله (عليه السلام):- في خبران كان فرّ به فعليه الزكاة- (3).

و في آخر:- الّا ان فرّ به- (4).

و حملتا على الاستحباب لعدم الصحّة، و للجمع بينهما و بين غيرهما ممّا يدل على العدم مثل ما في حسنة هارون بن خارجة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

ليس على الحليّ زكاة. و ما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه و منعه نفسه،

____________

[2] كالخلخال للرجل يستحب فيه الزكاة عند جماعة من الأصحاب، و عند جماعة منهم الشيخ انه لا زكاة فيه (ذخيرة العباد للمحقق السبزواري (رحمه اللّه)) و قال الشيخ ره في الخلاف: مسئلة 101- الحلي على ضربين مباح و غير مباح، فغير المباح أن يتخذ الرجل لنفسه حلي النساء كالسوار و الخلخال و الطوق، و ان تتخذ المرأة لنفسها حلّي الرجال كالمنطقة و حلية السيف و غيره، فهذا عندنا لا زكاة فيه لانه مصاغ لا من حيث كان حليا، و قد بينا أن السبائك ليس فيها زكاة، و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا: فيه زكاة (الى ان قال) دليلنا إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه و أيضا الأصل برأيه الذمة انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه

____________

(1) الوسائل باب 16 حديث 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(3) الوسائل باب 11 حديث 6 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

(4) الوسائل باب 11 حديث 7 من أبواب زكاة الذهب و الفضة- و فيه:- الا ما فرّ به

146

و المال الغائب و المدفون إذا مضت عليه أحوال ثم عاد

[الخامس العقار المتخذة للنماء]

(الخامس) العقار (1) المتخذة للنماء تخرج الزكاة من حاصله استحبابا، و لو بلغ نصابا و حال عليه حول وجبت، و لا تستحب في المساكن و الثياب، و لا الآلات و أمتعة القنية

____________

فضله أكثر ممّا يخاف من الزكاة (1) و غيرهما كما مر.

و قد مر الاستحباب في المال الغائب بسنة واحدة.

و يدل عليه حسنة رفاعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين، ثم يأتيه فلا يرد (يزد خ ل يب) رأس المال كم يزكّيه قال: سنة واحدة (2).

و المال المدفون بعد الاطلاع عليه، مال غائب أيضا فيشمله دليله- فافهم- و فيه بخصوصه أيضا حديث سدير الصيرفي- في الكافي- قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع، فلما حال عليه الحول ذهب (اليه- خ) ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظنّ ان المال فيه مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثم انه احتفر الموضع الذي من جوانبه كله (كلها خ) فوقع على المال بعينه كيف يزكيه؟ قال: يزكيه لسنة واحدة، لأنه كان غائبا عنه و ان كان احتسبه (3)، و يفيد العموم فتأمل.

قوله: «الخامس العقار إلخ»

كالدكاكين و الحمامات، و الخانات، و المساكن و أمثالها ممّا أخذت للنماء و الأجرة و الفائدة.

و ما رأيت له دليلا بخصوصه، كأنه نوع من التجارة، و لهذا قيل: يلحق بها، و في الصدق تأمل، و لهذا ما اعتبر في نمائها الحول و النصاب عند الأكثر، و قد صرح به في التذكرة على ما نقل و اعتبرهما الشهيد في البيان.

____________

(1) الوسائل باب 11 حديث 4 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

(2) الوسائل باب 5 حديث 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(3) الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة

147

..........

____________

قال: و الظاهر انه يشترط فيه الحول و النصاب عملا بالعموم، و يحتمل عدم اشتراط الحول اجراء له مجرى الغلّات، فعلى هذا لو حال الحول على نصاب منه وجبت، و لا يمنعها إخراج الأوّل، و حينئذ لو آجره بالنقد لم يتحقق الاستحباب على قولنا، و لو آجره بالعوض و كان غير زكويّ تحقّق، و في التذكرة: لا يشترط النصاب و لا الحول، بل يخرج ربع العشر مطلقا و لم يذكر عليه دليلا (انتهى).

و في شمول أدلة الاشتراط له تأمّل، لانه إما في النقد أو الغلات أو الانعام، فلا عامّ بحيث يشمل نماء العقار مع الاستحباب، نعم يشمله لو كان تجارة، و لكن فيه تأمّل خصوصا مع قوله: اشتراط الحول و النصاب على الوجه المعتبر، و كأن دليل التذكرة، الأصل.

و لعل دليل الاستحباب، الإجماع و عدم ظهور الخلاف، و العبارات عامّة، و الأصل عدم الشرط و القيد، و الترك في العبارات التي فهمت منها المسئلة مؤيّد للعدم و أصل عدم الاستحباب و اللحوق، و الإجماع على ذلك التقدير، و عدمه على تقدير العدم مؤيّد للشرط.

و أخذ هذه المسئلة من عبارات القوم مع ترك الشرط فيها يرجح العدم.

قال في المنتهى: و يستحب الزكاة في المساكن، و العقارات، و الدكاكين إذا كانت للغلّة يخرج من غلّتها (غلاتها خ ل) الزكاة، اما إذا لم يكن دار غلّة و لا عقارا متخذا للأجرة لم يستحب الزكاة إجماعا، و لا يستحب أيضا في الأقمشة و الأثاث و الفرش و الأواني و الرقيق و ما أشبهها (الماشية خ ل) عدا ما تقدّم (انتهى).

و ظاهر هذه العبارة دالة على الاستحباب في مجرد الغلة و النماء، فلا يشترط غيرها فتأمّل.

و المخرج في العقار ربع العشر كالنقدين و التجارة صرح في الدروس و غيره، و هو الظاهر لانه يخرج من نماء العقارات، و الغالب فيها النقدان، و لأنها ملحقة بالتجارة.

148

[المقصد الثالث في المستحق و شرائط المستحقين]

«المقصد الثالث في المستحق» يستحق الزكاة ثمانية (أصناف خ) (1) الفقراء، و المساكين

____________

قوله: «يستحق الزكاة ثمانية أصناف إلخ»

قال المصنف في المنتهى:

المستحق للزكاة ثمانية أصناف بالنص و الإجماع، الأول و الثاني الفقير و المسكين.

و قال أيضا: لا تميز بينهما مع الانفراد، بل العرب استعملت كل واحد من اللفظين في معنى الآخر، و اما مع الاجتماع فلا بد من مائز كما في الآية، و قد اختلف العلماء في أنّ أيّهما أسوء حالا من الآخر، و ذكر أدلة الطرفين.

ثم قال: و قد روى هذا القول عن أهل البيت (عليهم السلام)، روى أبو بصير، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: الفقير، الذي لا يسئل الناس، و المسكين أجهد منه، و البائس أجهدهم [1] (انتهى).

و في اشتراط عدم السؤال في الفقير تأمل، و لعلّه لا قائل به مع عدم صحّة السند [2] فالحجّية محل التأمل الّا ان تحمل على الأول فتأمل.

____________

[1] الوسائل باب 1 حديث 3 من أبواب المستحقين و صدر الخبر هكذا عن ابى بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) قول اللّه عز و جل إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ قال: الفقير إلخ

[2] فإن سنده كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن احمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن عبد اللّه بن يحيى، عن عبد اللّه بن مسكان، عن ابى بصير

149

..........

____________

ثم قال: لا فائدة في تحقيق الحق من هذين القولين في هذا الباب لان كل واحد منهما له استحقاق و تدفع الزكاة الى كل واحد منهما، بل الأصل في هذا عدم الغناء الشامل للمعنيين إذا تحقق تحقق استحقاق صاحبه للزكاة بلا خلاف (انتهى).

و لعل قوله ره: (في هذا الباب) إشارة الى ان له فائدة في باب آخر، و يمكن ذلك بان ينذر أو يوقف أو يوصى و نحو ذلك للمسكين، فهل يعطى من لم يكن عنده شيء أصلا أو يعطى و لو كان عنده شيء أيضا؟ قد يقال حينئذ: لا فرق و لا تميز كما مر، و لو ضمّ اليه الفقراء و عيّن لكلّ شيئا غير ما عيّن للآخر، فتظهر الفائدة في التحقيق.

و القول بمضمون الرواية غير بعيد لاعتبار سندها في الجملة، مع نقله في المنتهى عن أهل اللغة أيضا.

قال: و لأن أهل اللغة نصّوا على ذلك، قال يعقوب: رجل فقير، له بلغة، و مسكين اى لا شيء له، و به قال يونس و أبو زيد، و أبو عبيدة، و ابن دريد، و قول هؤلاء حجّة، قال يونس: قلت لأعرابيّ: أ فقير أنت؟ قال لا و اللّه بل مسكين (انتهى).

قال الشهيد الثاني في شرح الشرائع: و انما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو وقف أو اوصى لا سوءهما حالا، فان الآخر لا يدخل فيه، بخلاف العكس (انتهى).

و في الحصر تأمل، بل في كون ما ذكره فائدة أيضا، للتصريح بالاسوء، فيعطى كلّ من كان متصفا بأنه أسوء، سواء سمّى بالفقير أو بالمسكين، بل في العكس أيضا تأمل.

و اعلم انه نقل الفرق بينهما أيضا في الآية في التهذيب، عن على بن إبراهيم بن هاشم صاحب كتاب التفسير تفصيل هذه الأصناف الثمانية فقال: فسر العالم (عليه السلام) فقال: الفقراء هم الذين لا يسئلون، لقول اللّه عز و جل في سورة البقرة:

150

..........

____________

لِلْفُقَرٰاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ لٰا يَسْئَلُونَ النّٰاسَ إِلْحٰافاً (1)، و المساكين هم أهل الزمانات [2] (الديانات خ يب) قد دخل فيهم الرجال، و النساء و الصبيان (3).

و قال الصدوق: الفقراء، و هم أهل الزمانة و الحاجة و المساكين أهل الحاجة من غير الزمانة فتأمل.

و الذي لا بد من تحقيقه هو تحقيق المراد بهما في استحقاق الزكاة، و لا شك في ان الغنى مانع و الفقر موجب.

و نقل المصنف في المنتهى عن الشيخ في الخلاف أن المراد به ملك نصاب يجب فيه الزكاة أو قيمته، و الفقر عدمه [4].

و لعلّ دليل الخلاف حسنة زرارة و ابن مسلم- لإبراهيم- قال زرارة: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): فان كان بالمصر غير واحد قال: أعطهم إن قدرت جميعا، قال: ثم قال: لا تحل لمن كان عنده أربعون درهما يحول عليها الحول عنده أن يأخذها و ان أخذها أخذها حراما، و ما ظهر هنا نقل ابن مسلم (5).

و يمكن ان يقال: كون هذا المقدار مانعا مطلقا و عدمه موجبا كذلك بعيد، و قد يكون هذا المقدار عنده و لم يكفه للسنة، بل للشهر أو أقل، فيلزم جعله محروما

____________

[2] الزمانة آفة في الحيوانات و رجل زمن اى مبتلى بين الزمانة (الصحاح)

[4] الذي عثرنا عليه في الخلاف هو أن الشيخ ره نقل في الخلاف هذا المعنى للغنى- عن أبي حنيفة لا انه قوله: فقال: مسئلة 11 (من كتاب الصدقات من الخلاف) الاستغناء بالكسب يقوم مقام الاستغناء بالمال في حرمان الصدقة (الى ان قال): و قال أبو حنيفة: الصدقة لا تحرم على المكتسب، و انما تحرم على من يملك نصابا من المال الذي يجب فيه الزكاة أو قدر النصاب من المال الذي لا يجب فيه الزكاة انتهى موضع الحاجة

____________

(1) البقرة- الآية 273

(3) الوسائل باب 1 حديث 7 من أبواب المستحقين للزكاة

(5) نقل في الوسائل صدره في باب 12 حديث 5 من أبواب المستحقين و ذيله باب 28 حديث 4 منها

151

..........

____________

و جواز الإعطاء لمن عنده أقل منه و لو بحبّة مع كفايته بها سنين فيعطى مع غناه عنه و لا يعطى الأوّل مع شدّة حاجته اليه و هو مناف للحكمة.

و الرواية يمكن حملها على من كان عنده المؤنة كما يدل عليه بقائه طول الحول، مع ان فيه اشتراط البقاء طول الحول، و لعلّه لا قائل به، و يمكن كون حرمة أخذ الزكاة له عقوبة، لعدم صرفه مع الحاجة فتأمّل، على ان أربعين درهما ليس بنصاب.

و المشهور الذي عليه أكثر العلماء هو ان الغنى المانع من أخذ الزكاة هو القدرة على كفاية ما يحتاج إليه في السنة من قوته و كسوته و مسكنه و كفاية من يلزمه نفقته و كسوته و مسكنه، و هم الوالدان، و الولد، و المملوك، و المرأة- للإجماع و الخبر، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا، الأب، و الام، و الولد، و المملوك، و المرأة- و ذلك انهم عياله لازمون له (1).

و في حسنة حريز عنه (عليه السلام): الذين يلزم نفقتهم، الوالد، و الولد، و الزوجة [2].

و الفقر الموجب له عدمه، و الدليل عليه هو التبادر من الفقير و المسكين مع الشهرة و بطلان القول الأوّل مع حصره فيهما.

و ما نقله على بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره، فقال: فسّر العالم (عليه السلام)، الفقراء، هم الذين لا يسألون لقوله تعالى- في سورة البقرة- لِلْفُقَرٰاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ (الى قوله) لٰا يَسْئَلُونَ النّٰاسَ إِلْحٰافاً (3).

____________

[2] لفظ الحديث هكذا: حريز عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: من الذي أجبر عليه و تلزمني نفقته؟ قال: الوالدان و الولد و الزوجة- الوسائل باب 11 حديث 3 من أبواب النفقات

____________

(1) الوسائل باب 13 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة و باب 11 حديث 1 من أبواب النفقات من كتاب الطلاق.

(3) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 7 من أبواب المستحقين و الآية في سورة البقرة- 273

152

..........

____________

يدل على كون المراد بهم المحتاجون مع عدم السؤال، و ذلك ليس بمعتبر، بل وصف زائد حسن بالإجماع.

و صحيحة على بن بلال، قال: كتبت اليه اسئله هل يجوز أن ادفع زكاة المال و الصدقة إلى محتاج غير أصحابي فكتب (عليه السلام): لا تعط الصدقة و الزكاة الا لأصحابك (1).

و الظاهر انه عن الامام (عليه السلام)، و يفهم ان الشرط الموجب، هو الاحتياج، و هو ما قلناه.

و حسنة أبي بصير- لإبراهيم- قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

يأخذ الزكاة صاحب السبعمأة إذا لم يجد غيره، قلت: فان صاحب السبعمأة تجب عليه الزكاة؟ فقال: زكاته صدقة على عياله، و لا يأخذها الّا ان يكون إذا اعتمد على السبعمأة أنفذها في أقل من سنة، فهذا يأخذها، و لا تحلّ الزكاة لمن كان محترفا و عنده ما تجب فيه الزكاة ان يأخذ الزكاة (2).

و هذه مع اعتبار سندها ظاهرة في نفي الغنى بالنصاب، و صريحة أيضا في اشتراط الكفاية سنة و انه لا يجوز لصاحب السبعمأة الا مع عدم كفايتها له سنة، و انه لو كفته لم يأخذ و ان لم يقدر على ان يعيش بربحه، فتأمّل.

و أيضا في حسنة زرارة- كذلك [3] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان الصدقة لا تحل لمحترف، و لا لذي مرة [4] سوى قوى، فتنزهوا عنها (5)، إشارة الى ان الاحتياج هو عدم القدرة على تحصيل القوت.

و رواية سماعة، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام): قال قد تحلّ الزكاة

____________

[3] يعنى لإبراهيم

[4] قوله تعالى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىٰ- اى قوى في عقله و رأيه و متانة في دينه و صحة جسمه (مجمع البحرين)

____________

(1) الوسائل باب 5 حديث 4 من أبواب المستحقين

(2) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب المستحقين

(5) الوسائل باب 8 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

153

..........

____________

لصاحب السبعمأة و تحرم على صاحب الخمسين درهما، فقلت له: و كيف يكون هذا؟ فقال: ان كان صاحب السبعمأة له عيال كثير، فلو قسمها بينهم لم تكفه و ليعفّ عنها نفسه، و ليأخذها لعياله، و اما صاحب الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده و هو محترف يعمل بها و هو يصيب منها ما يكفيه ان شاء اللّه تعالى (1).

و في قوله (عليه السلام):- فلو قسمها إلخ- دلالة على انه لو كفى لم يأخذ و لو لم يبق منها شيء و لم يربح ما يكفي، فتأمّل.

و في موثقة سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار و الخادم فقال: نعم الّا ان تكون داره دار غلّة فخرجت له من غلتها دراهم ما يكفيه لنفسه و عياله، فان لم تكن الغلة تكفيه لنفسه و لعياله في طعامهم و كسوتهم و حاجتهم في غير إسراف فقد حلّت له الزكاة، و ان كانت غلتها تكفيهم فلا (2).

و رواية هارون بن حمزة، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): يروى (روى خ) عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: لا تحل الصدقة لغني و لا الذي مرة سوى فقال لا تصلح لغني قال: قلت: الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعة (عته خ) و له عيال، فإن أقبل عليها أكلها عياله و لم يكتفوا بربحها؟ قال: فلينظر ما يستفضل (يفضل خ ل) منها فليأكله هو و من يسعه ذلك و ليأخذ لمن يسعه من عياله (3) و ظاهر هذه أنه أنه يأخذها و ان كان رأس المال يكفيه، و قد صرح الأصحاب بذلك.

و فيه تأمل لعدم صراحة الحديث فيه، و عدم الصّحة [4] أيضا مع مخالفته

____________

[4] و سنده كما في التهذيب هكذا: على بن الحسن بن فضال، عن يزيد بن إسحاق عن هارون بن حمزة

____________

(1) الوسائل باب 12 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) الوسائل باب 12 حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة

154

و يشملهما من يقصر ماله عن مؤنة السنة له، و لعياله

____________

للقوانين، و لما مر من الاخبار، فتأمّل، فإن القول بما قالوه مشكل.

و صحيحة معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): يروون عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): ان الصدقة لا تحل لغني: و لا لذي مرة سويّ، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تصلح لغني (1).

و الظاهر أنّ صاحب النّصاب لو كان لا يكفيه سنة أو شهرا أو أقل، لا يقال له: غنى.

و بالجملة، الظاهر هو القول المشهور كما اختاره في المتن.

كأنّه يريد بالمؤنة جميع ما يحتاج إليه في المعيشة فيدخل المسكن أو أجرته و غيره، و يريد بالعيال من يجب عليه نفقته دون من يتبرع بنفقتهم أيضا لما مرّ نعم لو عالهم و نقص ما يكفى لهم و لمن يجب نفقته أوّلا عليه بان يصرف بعض الأشياء فيها، يجوز له الأخذ حينئذ، مع احتمال جواز الأخذ قبله للضيف و لمن يدخل عليه عرفا.

و الأحوط أن يقتصر على تتمّته و ان جاز له أخذ الزائد أيضا لوجود الاستحقاق كما فيمن لم يكن عنده شيء أصلا يأخذ أكثر من قوت السنة.

و قد علم أيضا ممّا سبق أنه يجوز الإعطاء لصاحب الدار و الخادم و الفرس على تقدير الحاجة.

و يدل عليه أيضا ما روى- في الحسن- عن عمر بن أذينة، عن غير واحد، عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) انهما سئلا عن الرجل له دار و خادم أو عبد أ يقبل الزكاة؟ قالا: نعم، إنّ الدار و الخادم ليسا بمال (2).

و رواية سعيد بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: تحلّ الزكاة لصاحب الدار و الخادم (3).

____________

(1) الوسائل باب 8 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) الوسائل باب 9 حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة