مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج4

- المقدس الأردبيلي المزيد...
365 /
155

..........

____________

و رواية إسماعيل بن عبد العزيز، عن أبيه قال: دخلت انا و أبو بصير على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال أبو بصير: ان لنا صديقا، و هو رجل صدوق يدين اللّه بما ندين به، فقال: من هذا يا أبا محمد الذي تزكّيه؟ فقال: العبّاس بن الوليد بن صبيح، فقال: رحم اللّه الوليد بن صبيح ما له يا أبا محمد؟ قال: جعلت فداك له دار تسوى أربعة آلاف درهم، و له جارية، و له غلام يستقى على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل، و له عيال، إله أن يأخذ من الزكاة؟

قال: نعم، قال: و له هذه العروض، قال يا أبا محمد فتأمرني أن آمره ببيع داره- و هي عزه و مسقط رأسه؟، أو يبيع خادمه، الذي يقيه الحر و البرد و يصون وجهه و وجه عياله؟، أو آمره ان يبيع غلامه و جمله، و هو معيشته و قوته؟ بل يأخذ الزكاة و هي له حلال، و لا يبيع داره و لا غلامه، و لا جمله (1).

و لا يضر عدم صحّة السند [2]، لعملهم، و التأييد بما يعتبر سنده، مما مر، مما يدل على جواز الأخذ مع الحاجة و عدم مؤنة السنة.

و هي شاملة لجميع ما يحتاج، و لا شك في الاحتياج الى الدار، و الفرض ذلك و كذا الاحتياج إلى الجارية و الخادم و الجمل.

و يفهم منها جواز الأخذ للدار و الخادم أيضا مع الحاجة، و هو ظاهر، و لانه من المؤن.

و انّه لا يجوز بيع البيت و ان كان يسوى ثمنا يمكن المعيشة بالبعض مع شراء بيت آخر، لان الظاهر من رواية إسماعيل ذلك حيث يسوى داره أربعة آلاف درهم، و التعليل الذي يدل على انه لا يكلّف ببيع مسقط الرأس لتعلّق الصاحب به و يسر خاطره بذلك، فهو يفيد العموم، هكذا يفهم من كلامهم.

____________

[2] سنده كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن عبد العزيز عن أبيه قال إلخ

____________

(1) الوسائل باب 9 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة

156

..........

____________

و الأولى و الأحوط الاقتصاد (الاقتصار خ ل) و البيع و القناعة بما يمكن المعيشة على اىّ وجه، إذ قد يكون أحوج منه الى الزكاة، فلا يليق ان يحبس في بيت حسن ذي قيمة كثيرة و يأخذ من يحتاج الى قوت يوم و مسكن يسع بدنه فقط.

و الرواية مع عدم صحّة السند ليست بواضحة، إذ قد لا يكون هناك بيت أقل من ذلك حتى يبيع و يشترى آخر، و يكفيه الباقي بمؤنة السنة أو يكون جلوسه في غير ذلك البيت يضر بحاله، فتأمّل.

و أيضا قد علم عدم الاستحقاق لمن عنده ضيعة أو حرفة يقدر معها على تحصيل المؤنة، بل من له قوّة و قدرة على تحصيلها بضيعة أو بمال يربح به أو عقار يأخذ أجرته أو غير ذلك، و أقوى ما يدل عليه صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة (1) فتأمّل.

و أيضا انه من كان عنده مال يكفيه للسنة لا يجوز له الأخذ، و لو لم يبق له بعد ذلك شيء يصير محتاجا بالكلّية، بل و لو لم يكن قادرا على تحصيل الرزق بوجه، خلافا لما يفهم من كلام بعض الأصحاب [2] كما مر.

اما لو كان قادرا على تحصيل المؤنة بكتابة و نحوها و يمنعه ذلك عن التفقه في الدين، فقال المصنف في المنتهى: فالوجه عندي جواز أخذها لأنه مأمور بالتفقه في الدين إذا كان من اهله، و هذا حسن.

و الظاهر انه لو فرض أخذ الواجبة [3] عليه بالتقليد، فكذلك.

و الظاهر ان الأمر في المعلّم كذلك.

و لا يبعد تجويز الأخذ لمن اشتغل عن الكسب القادر معه على تحصيل المؤن بالعلوم المندوبة، مثل علم القرآن قراءة و تفسيرا، أو الحديث و الفقه، مع فرض

____________

[2] كالشهيد و غيره في كتبهم قدس اللّه أرواحهم- من خطه (رحمه اللّه).

[3] اى الأحكام الواجبة بأن يكون أخذ الأحكام الواجبة بالتقليد متوقفا على ترك التكسب

____________

(1) الوسائل باب 8 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة

157

..........

____________

الاستحباب.

بل مطلق العبادة، مثل الحج، و الزيارة، و الصيام، و الصلاة- لأنه مستلزم لوقوع العبادة و نشر العلوم الدينيّة فلا يبعد إدخال إعطاء- المشتغلين بذلك و ان كانوا قادرين على تحصيل المعيشة، و لكنهم تركوا لتلك العبادة في سبيل اللّه تعالى، إذ لا شك في كونها قربة، و التصريح به في الحج (1) مؤيد فتأمل، و الاجتناب أحوط لكثرة المحتاجين، بل الأحوج منهم.

و لا يبعد جواز الأخذ إذا لم يكن قادرا في بلد الزكاة مع قدرته على تحصيل المؤنة في غيره، فلا يجب عليه السفر، و تحصيلها هناك، بل يجوز الجلوس هنا و أخذ الزكاة لصدق الفقر و عدم القدرة، و أصل عدم تكليف السفر، و أنه ضرر و حرج منفي خصوصا إذا كان في الجلوس هنا غرض صحيح.

و أيضا، الظاهر انّ الذي يجب نفقته لا يجوز له أخذ الزكاة من الذي يجب عليه نفقته على تقدير يساره، و لا يجوز له ان يعطيه الا من غير الزكاة، و ذلك واجب عليه.

و لو ينفق عليه أو يكون معسرا يجوز له الأخذ من غيره، بل منه أيضا لسقوط النفقة حينئذ كما في الولد و الوالدين.

و اما في المملوك و الزوجة فلا يبعد ذلك مع عجزه عن تحصيل نفقتهما خصوصا في الزوجة و في المملوك تأمّل، لاحتمال تكليفه ببيعه و وجوب ذلك حينئذ، و لو فرض العجز عن ذلك فلا يبعد حينئذ فتأمل.

و يجوز إعطائهم من غير وجه الفقر كغرم، و غزو، و عمل، و كل وجه لا يجب عليه الإعطاء في ذلك الوجه، مثل مؤنة الحج.

و ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن ابى الحسن الأول (عليه السلام)، قال: سئلته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو اخوه يكفيه مؤنته، أ يأخذ من

____________

(1) راجع الوسائل باب 42 من أبواب المستحقين للزكاة

158

و العاملون عليها، و هم السعاة لتحصيلها.

وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، و هم الكفار الذين يستمالون للجهاد.

____________

الزكاة فيتوسع (فيوسع خ ل) به ان كانوا لا يوسّعون عليه في كل ما يحتاج اليه؟

فقال: لا بأس (1).

و قد استدل المصنف في المنتهى [2] بها على أقربيّة جواز أخذ الزكاة لمن تجب نفقته كالولد و الوالد مع كفايته بالمنفق من غيره، ثم قال: فيه إشكال، فتأمّل و في رواية (3) جواز الإعطاء- للتوسعة- من غير المنفق لو لم يوسّع.

- الثالث- العاملون عليها، و هم السعاة في تحصيلها و جمعها و حفظها، و كتابتها، و قيل: الامام مخيّر بين ان يقرّ لهم الأجرة المعيّنة من الزكاة لمدة معيّنة للعمل، و ان يجعل لهم جعلا، مثل من جاء بزكاة البلد الفلاني فله عشر، و لو جاء بألف رطل مثلا، فله كذا.

- الرابع- الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، قال المصنف في المنتهى: أجمع علمائنا على أنّ من المشركين قوم مؤلّفة يستمالون بالزكاة لمعاونة المسلمين، و نقل في التهذيب من تفسير على بن إبراهيم، عن العالم (عليه السلام) انه قال: (وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قال: هم قوم وحّدوا اللّه و خلعوا عبادة من دون اللّه و لم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يتألفهم و يعلمهم و يعرّفهم كيما (كما خ) يعرفوا، فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا و يرغبوا) [4].

____________

[2] في المنتهى ص 519: الحادي عشر الولد إذا كان مكتفيا بنفقة أبيه هل يجوز له أخذ الزكاة أمّا منه فلا إجماعا لما يأتي، و لانه يدفع بذلك وجوب الإنفاق عليه و اما من غيره فالأقرب عندي الجواز لانه فقير و يؤيده ما رواه الشيخ، عن عبد الرحمن بن الحجاج، و ذكر الحديث ثم قال و فيه اشكال (انتهى)

[4] من قوله: وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ (الى قوله: و يرغبوا) كتبناه من نسخة التهذيب و الّا ففي المنتهى هكذا:

ان المؤلفة قلوبهم قوم كفّار (انتهى) و لعله نقله بالمعنى و اللّه العالم، و أورد في الوسائل في ضمن حديث 7 من باب 1 من أبواب المستحقين فلاحظ

____________

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) راجع الوسائل باب 14 من أبواب المستحقين للزكاة

159

وَ فِي الرِّقٰابِ، و هم المكاتبون، و العبيد تحت الشدّة أو في غير شدة مع عدم المستحق

____________

قال الشيخ في المبسوط: و لا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الإسلام، و قال: [1] المؤلفة قسمان، مسلمون، و مشركون.

و ظاهر اللغة عام، قال في المنتهى: قال الشيخ: سهم المؤلفة الآن ساقط، لأن الذي يتألفهم إنما يتألفهم للجهاد، و امره موكول الى الامام (عليه السلام)، و هو غائب، ثم قال: و نحن نقول: قد يجب الجهاد حال الغيبة على المسلمين إذا هجمهم المشركون لدفع إذا هم عن المسلمين، لا للدعاء إلى الإسلام، فإن احتيج إلى التأليف حينئذ جاز صرف السهم إلى أربابه من المؤلفة.

- الخامس- الرقاب، قال في المنتهى: الذي ذهب إليه علمائنا أنهم المكاتبون و العبيد إذا كانوا في ضر و شدّة يشترون ابتداء و يعتقون، و يعطى المكاتبون ما يصرفونه في كتابتهم.

و لا نزاع في المكاتب، و اما اشتراط الضر و الشدة- التي يعدّ في العرف كذلك- في العبيد فلصحيحة عمر و بن ابى نصر، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سئلته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة و الستمائة يشترى بها نسمة و يعتقها؟ فقال: إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم، ثم مكث مليا ثم قال: الا ان يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه و يعتقه [2].

و الدلالة صريحة، و السند معتبر مع الشهرة، فيمكن القول به و ان كان

____________

[1] هكذا في نسخة مخطوطة، لكن في النسخة المطبوعة هكذا و قال المفيد: المؤلفة إلخ و لكن في المبسوط هكذا: وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ عندنا هم الكفار الذين يستمالون بشيء من مال الصدقات إلى الإسلام، و يتألفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك، و لا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الإسلام الى ان قال): و قال الشافعي: الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ضربان مسلمون، و مشركون (انتهى)

[2] الوسائل باب 43 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة لكن فيه: عمرو، عن (ابى بصير) بدل (بن ابى بصير) و لعلّ ما هنا أصح فلاحظ الرجال

160

..........

____________

ظاهر الآية عاما فيخصّص، بل ليس بعام، فإنه مجمل.

و نقل عن تفسير على ابن إبراهيم- في التهذيب- عن العالم (عليه السلام) انه قال: انهم قوم لزمتهم الكفارات في قتل الخطأ، و في الظهار، و في الأيمان، و في قتل الصيد في الحرم، و ليس عندهم ما يكفّرون و هم مؤمنون فجعل اللّه لهم سهما في الصدقات ليكفّر عنهم (1).

و عمّم البعض في كل مملوك يشترى و يعتق، قيّد البعض كما في المتن، بالشدّة أو بعدم وجود المستحق كأن دليل العموم ظاهر الآية.

و اما دليل اشتراط الشدّة فهو الصحيحة المتقدمة.

و اما الإعتاق مطلقا مع عدم المستحقّ، فلأنه لما لم يكن له محلّ فالأولى ذلك لرعاية ظاهر اللفظ في الجملة، و حمل ما يفيد التخصيص على حال الوجود.

و يؤيده قوله (عليه السلام) في الدليل المخصّص: (فإذا يظلم قوما آخرين) (2).

و أيضا لا شك أن العتق من القربات، فمع عدم المستحق ينبغي اختياره، لما مر، و لكونه سبيل اللّه.

و لموثقة عبيد بن زرارة قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم و لم يجد له موضعا يدفع ذلك اليه فنظر الى مملوك يباع فيمن يزيده، فاشتراه بتلك الالف درهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قلت (له خ) فإنه لما أن أعتق و صار حرّا اتجر و احترف فأصاب مالا كثيرا ثم مات و ليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟ فقال:

يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة لأنه انما اشترى بمالهم (3).

____________

(1) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 7 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 43 حديث 1 من أبواب المستحقين للزّكاة

(3) الوسائل باب 43 حديث 2 من أبواب المستحقين للزّكاة

161

..........

____________

و في الطريق [1] إبراهيم بن هاشم، و ابن فضال، و ابن بكير- كأنهما الحسن بن على و عبد اللّه، و انهما ثقتان، و لا بأس بهما و ان قيل ان مذهبهما فاسد مع انهما مقبولا الأصحاب.

و لا يوجد المخالف الّا على طريق الاحتمال من كون الزكاة حينئذ تسلّم الى الامام (عليه السلام).

ثم الظاهر كون الإرث للمستحقين مطلقا، و تكون الفقراء كناية عنهم أو مثلا.

ثم اعلم ان الإعطاء للمكاتب جائز، و لا يحتاج إلى اذن السيد، ثم يدفعه هو الى السيد في مال الكتابة، و لا يشترط اذن المكاتب كما في المديون و الديان، و قال في المنتهى: باذن المكاتب، و الوجه غير ظاهر، لعدم اشتراط ذلك في الديان، فتأمّل.

و اما الاشتراء، فان ارتكبه الحاكم بنفسه أو وكيله فهو أولى كغيره من أقسامها، و امّا على تقدير إخراج المالك بنفسه فالظاهر انه يشتريه بنفسه بعين مال الزكاة بقصد العتق بعده، فيمكن العتق بمجرده.

و ظاهر الرواية و عبارة الأصحاب (يعتقه) و (أعتقه) يدل على الاحتياج الى العتق بعده فيأتي بصيغته بعد الشراء، و ينوى بالعتق إخراج الزكاة مقارنة للعتق.

لعلّه بتقديم النيّة على الصيغة مقارنة لها، و يحتمل العكس (مثل أنت حرّ من زكاة مالي للّه) و هو أحوط.

و يمكن فعل ذلك لوكيله أيضا، و لا يشكل بقوله (عليه السلام): (و لا عتق إلا في ملك) [2] إذ قد يقال: صار ملكا لأهل الزكاة و قد جعله الشارع وكيلهم، فان

____________

[1] طريقه كما في الكافي- هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن مروان بن مسلم، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة

[2] الوسائل باب 5 حديث 1 من كتاب العتق و فيه: لا عتق قبل ملك و حديث 2 و فيه لا عتق الا بعد ملك و حديث 3 فيه لا عتاق و لا طلاق الا بعد ما يملك الرجل و حديث 5 و فيه لا عتق لمن لا يملك و حديث 6 و فيه و لا عتق الّا من بعد ملك- و ليس في واحد منها ما نقله الشارح قده

162

و الغارمون، و هم الذين عليهم (غلبتهم خ ل) الديون في غير معصية.

____________

له الولاية و اولى بهم من أنفسهم.

و بالجملة لا اشكال بعد وجود النص، غاية الأمر يلزم تخصيص تلك القاعدة أو التأويل فتأمّل.

- السادس- الغارمون، و هم المدينون، فان كان الدين في غير معصية فإجماع المسلمين على جواز الإعطاء من الزكاة و ان كان في معصية فإجماع أصحابنا على عدمه على ما نقله في المنتهى.

و يدل عليه الرواية عن الرضا (عليه السلام) (في حديث) قال: فيقضى عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللّه عز و جل، فان كان أنفقه في معصية اللّه فلا شيء له على الامام (1).

و نقل في التهذيب، عن تفسير على بن إبراهيم، عن العالم (عليه السلام) قال:

و الغارمون قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه من غير إسراف فيجب على الامام (عليه السلام)- ان يقضى عنهم و يفكّهم- من مال الصدقات (2).

و هو ظاهر، و انما الخلاف في المجهول الذي لم يعلم انه صرف في المعصية أو الطاعة فنقل عن الشيخ عدم الجواز لأن الطاعة شرط لمفهوم الرواية السابقة [3]، و لما رواه الشيخ، عن محمد بن سليمان، عن ابى محمد رجل من الجزيرة عن الرضا (عليه السلام)، قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه و هو لا يعلم فيما أنفقه؟ في طاعة اللّه أو معصيته؟ قال: يسعى له في ماله فيرده عليه و هو صاغر (4).

و المفهوم [5] معارض بمثله، و الرواية ضعيفة، و مخالفة لظاهر القرآن و بناء

____________

[3] يعني بها- الرواية عن الرضا (عليه السلام)

[5] شروع في الجواب عن استدلالات الشيخ قده

____________

(1) الوسائل باب 9 قطعة حديث 3 من أبواب الدين

(2) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 7 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) الوسائل باب 9 قطعة من حديث 3 من أبواب الدين

163

..........

____________

أفعال المسلمين على الجواز، و الصحة تدل على جواز الإخراج مع الجهل، فتأمّل.

ثم الظاهر انه يجوز القضاء عن الحيّ باذنه و بغير اذنه و ان كان ممن يجب نفقته لعموم لفظ الدليل و عدم المانع.

بل الظاهر جواز إعطائه للتزويج و نحوه لأنه جائز له، و لا يجب عليه ذلك.

و يدل على الجواز ما في صحيحة أبي بصير، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام):

بلى فليعطه ما يأكل و يشرب و يكتسى و يتزوج، و يتصدق و يحج (1).

و قد مر فيما تقدم في صحيحة أخرى: و لو لم يتوسّع، الأب، و العم، و الأخ عليهم فيأخذون عن الغير للتوسعة (2).

فكأنه إشارة إلى مثله.

و كذا يجوز المقاصة أيضا.

و يجوز ذلك في الميّت و القضاء عنه، و الظاهر عدم الخلاف في ذلك، لان الغرض خلوص الذمة من الدين لا تمليك المديون فبالحقيقة ذلك هو المصرف و قد وصلت اليه.

و يؤيده صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل عارف فاضل توفّى و ترك دينا قد ابتلى به لم يكن بمفسد، و لا بمسرف، و لا معروف بالمسئلة، هل يقضى عنه من الزكاة الألف و الألفان؟

قال: نعم (3)- و نقل في المنتهى خلاف المخالف و أجاب عنه.

ثم اعلم انه هل يشترط في الغارم عدم قدرته، عن أداء الدين أم لا يمكن اشتراط عجز الغارم بمعنى عدم إمكان الوفاء و عدم شيء عنده الّا مستثنيات الدين أو عدم ما يوفى دينه فاضلا عن قوت السنة، و الأخير أقرب الى عموم لفظ الغارمين

____________

(1) الوسائل باب 41 ذيل حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة- و قد نقله الشارح قده بالمعنى فلاحظ

(3) الوسائل باب 46 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

164

و في سبيل اللّه، و هو الجهاد و كلّ مصلحة يتقرب بها الى اللّه تعالى كبناء القناطر و عمارة المساجد و غيرهما.

____________

و الأول إلى الاعتبار لبعد إعطاء القادر المكلّف شرعا على الأداء مع وجود المحتاجين، و لان سوق الآية و الاخبار يدل على ان الغرض دفع الحاجة و الضرر و رفاهيّة حال المسلمين، فتأمل.

هذا ان كان الدين لمصلحته لا لمصالح المسلمين، مثل إصلاح ذات البين، فإنه [1] حينئذ لا يشترط، إذ في الحقيقة انه في سبيل اللّه.

و يدل على قضاء الدين مع العجز باحتساب الزكاة على الغارم صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه، و هم مستوجبون للزكاة، هل لي ان أدعه فأحتسب به عليهم من الزكاة قال: نعم (2).

و الظاهر اشتراط عدم وفاء التركة للدين في الميّت فيجوز إعطاء تمام دينه ان لم يكن له مال أصلا، و الا فالفاصل من تركته لما يفهم من سوق الآية و الاخبار (فالقول) بعدم الاشتراط لان المال ينتقل إلى الورثة فهو عاجز دائما (بعيد) لأن الإرث بعد الدين، و الدين متعلق بالتركة، فتأمل.

- السابع- و في سبيل اللّه، المتبادر منه لغة و عرفا هو مطلق سبيل الخير، و يؤيّده قول الأكثر، و ما ورد في تفسير على بن إبراهيم رواه عن العالم (عليه السلام) قال: و في سبيل اللّه قوم يخرجون في الجهاد، و ليس عندهم ما يتقوون به أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبل (سبيل خ ل يب) الخير، فعلى الامام (عليه السلام) ان يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج و الجهاد (3) و يؤيده الصحيح من الاخبار الدالة على جواز إرسال الناس الى الحج من

____________

[1] اى عجز الغارم بالاحتمالات المذكورة

____________

(2) الوسائل باب 46 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 7 من أبواب المستحقين للزكاة

165

و ابن السبيل، و هو المنقطع به و ان كان غنيّا في بلده، و الضيف بشرط اباحة سفرهما

____________

الزكاة، و هو في صحيحة على بن يقطين- في الفقيه- قال على بن يقطين لأبي الحسن الأول (عليهما السلام) تكون عندي المال من الزكاة فأحجّ به مواليّ و أقاربي؟ قال:

نعم: لا بأس (1).

و معلوم عدم دخوله في صنف إلا في سبيل اللّه، فتأمّل.

- الثامن- ابن السبيل، و هو المنقطع بالسفر، اى عاجز عن السفر لعدم الزاد و الراحلة، و نقل في المنتهى عن الشيخ: انه المجتاز لغير بلده و ان كان غنيا في بلده خاصّة، و يدخل فيه الضيف.

و يدل على التفسير [2] ما نقل عن تفسير على بن إبراهيم، عن العالم (عليه السلام) قال: ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه فيقطع (فينقطع خ ل يب) عليهم و يذهب مالهم فعلى الامام (عليه السلام) أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات (3) و الظاهر انه يكفي كون سفره في عدم معصية، و ما ذكره في التفسير [4] تمثيل أو يراد بالطاعة غير المعصية و انه يعطي مقدار ما يوصله الى مقصده و أهله.

ثم الظاهر انه يملك الفاضل و لا يردّه لظاهر الدليل مع احتمال الرد نظرا إلى العلّة.

و يحتمل كون منشئ السفر منه، و الظاهر انه خارج عنه و داخل في سبيل اللّه، و يشترط على التقديرين اباحة سفره ثم اعلم انه يظهر لأكثر هذه الخلافات أثر على القول بالبسط و التسوية و إعطاء جميع الأصناف فتأمّل، و الظاهر عدمه [5] فتأمّل.

____________

[2] اى التفسير الذي ذكره الشيخ (رحمه اللّه)

[4] من التقييد بقوله (عليه السلام): في طاعة اللّه

[5] اى عدم وجوب البسط و التسوية

____________

(1) الوسائل باب 42 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 7 من أبواب المستحقين للزكاة

166

و يشترط في المستحقين، الايمان الّا المؤلّفة (1)،

____________

و أن تفسير المصنف هنا لابن السبيل لا بأس به و ان الضمير في- المنقطع به- راجع الى السبيل، و هو كناية عن السفر و (الضيف) عطف على المنقطع.

و الظاهر اشتراط فقرة أيضا لأنه الأحوط، و لما مر في المسافر، و لدخوله في ابن السبيل أو سبيل اللّه أو الفقراء.

و الظاهر عدم دخول المنشئ للسفر كما صرح به في المنتهى و ذلك غير بعيد.

قوله: «و يشترط في المستحقين الايمان الّا المؤلّفة لا العدالة على رأى»

اما اشتراط الإيمان يعنى اعتقاد الاثني عشرية، فهو إجماع الأصحاب، قال في المنتهى:

ذهب إليه علمائنا اجمع (لنا) أن الإمامة من أركان الدين و أصوله، و قد علم ثبوتها من النبي (صلى اللّه عليه و آله) ضرورة فالجاحد لها لا يكون مصدّقا للرسول (صلى اللّه عليه و آله) في جميع ما جاء به فيكون كافرا فلا يستحقّ الزكاة.

و فيه تأمل، لأنه يدل على كفر غيرهم [1]، و الظاهر انه لا يقول به في غير هذا الموضع، و المنع- من كونه معلوما من الدين عندهم- قد يتوجّه، و لو أخذ كلّيته فالكبرى ممنوعة.

و قال أيضا و لأنّ غير المؤمن محادّ للّه و رسوله، و إعطاء الزكاة مودّة له و ذلك- غير جائز- لقوله تعالى لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ (2).

و المنع قد يتوجه هنا على صدق المحادّة و المودة [3].

و يدل على المطلوب بعد الإجماع أخبار معتبرة كثيرة، منها حسنة زرارة،

____________

[1] يعني لازم هذا الاستدلال الحكم بكفر غير الاثنى عشر من أي فرقة كانوا و العلامة لا يقول بذلك (انتهى)

[3] يعنى ان المحادة غير صادقة على من آمن باللّه و اليوم الأخر و أنكر الولاية، و ان مجرد إعطاء الزكاة لا يصدق عليه انه مودة

____________

(2) المجادلة- 22

167

..........

____________

و بكير و الفضيل، و محمد بن مسلم، و بريد العجلي، عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) انهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء، الحرورية، [1] و المرجئة [2]، و العثمانية [3]، و القدرية [4] ثم يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رايه أ يعيد كل صلاة صلاها أو صوم صامه أو زكاة أو حج أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك قال: ليس عليه إعادة شيء من ذلك، غير الزكاة، و لا بد أن يؤدّيها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها، و انما موضعها أهل الولاية (5).

و الظاهر منها صحّة عباداتهم، و قد مر تحقيقها و معناها، و انهم لو أعطوا الزكاة حين كونهم مخالفين لأهل الولاية لا يعيدونها، و انه يجوز لهم أخذها منهم.

و رواية عبد اللّه بن ابى يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في الزكاة لمن هي؟ قال: هي لأصحابك، قال قلت: فان فضل عنهم؟ فقال: فأعد عليهم، قال: قلت: فان فضل عنهم؟ قال: فأعد عليهم، قال:

قلت: فان فضل عنهم؟ قال: فأعد عليهم، قال: فقلت: فان فضل عنهم قال: فأعد عليهم، قلت: فنعطي السّؤال (السائل خ) منها شيئا؟ قال: فقال لا و اللّه الا التراب الّا ان ترحمه، فان رحمته فأعطه كسرة، فاومى بيده فوضع إبهامه على أصول

____________

[1] حروري يقصر و يمدّ اسم قرية بقرب الكوفة نسب إليها الحرورية بفتح الحاء و ضمها، و هم الخوارج كان أول مجتمعهم فيها تعمقوا في الدين حتى مرقوا فهم المارقون (مجمع البحرين)

[2] لقبوا به لأنهم يرجئون العمل عن النيّة يعني يؤخرونه في الرتبة عنها و عن الاعتقاد من ارجأه إذا أخره (بهجة الأمالي في شرح زبدة المقال) للعلامة الرجالي الحاج ملا على العليارى التبريزي ره ج 1 ص 110

[3] وجه النسبة واضح و لعل التسمية في مقابل السليمانية و هم على ما في مقياس الهداية: القائلون بإمامة الشيخين و كفر عثمان منسوبون الى سليمان بن جرير

[4] و هم على ما في المجمع و غيره المنسوبون الى القدر و يزعمون ان كل عبد خالق فعله و لا يرون المعاصي و الكفر بتقدير اللّه و مشيّته فنسبوا الى القدر لانه بدعتهم و ضلالتهم و في شرح المواقف قيل: القدرية هم المعتزلة لإسناد أفعالهم الى قدرتهم: (مقياس الهداية للمامقانى صاحب الرجال ص 86)

____________

(5) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

168

..........

____________

أصابعه (1).

و في الطريق [2]، محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، و فيهما كلام.

و لعل النهي عن الزكاة فقط أو مخصوص بالنواصب لثبوت أخبار كثيرة [3] معتبرة في جواز إعطاء كل من وقع في قلبك الرحمة، و كذا سقى الماء.

بل يفهم من الاخبار جواز الإعطاء للكفار، و كون دعائهم مستجابا في حقنا و ان لم يستجب في حقهم.

يدل عليه صحيحة الحسن بن الجهم (الثقة) في الكافي، عن ابى الحسن (عليه السلام) قال: لا تحقروا دعوة أحد، فإنه يستجاب لليهوديّ و النصراني فيكم، و لا يستجاب لهم في أنفسهم (4).

و رواية عمر بن يزيد قال: سألته عن الصدقة على النصاب، و على الزيدية؟ فقال: لا تصدق عليهم بشيء و لا تسقهم من الماء ان استطعت، و قال:

الزيديّة هم النّصاب (5).

و في الطريق [6]، محمد بن عمر، المشترك، مع الإضمار، و لعلّ المراد به النصاب من الزيديّة لا الكل أو أريد به معنى آخر.

____________

[2] طريقه- كما في التهذيب- هكذا: محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عبد اللّه بن ابى يعفور

[3] كما تأتي جملة منها من الشارح قده عن قريب و كثير منها في الوسائل باب 21 من أبواب الصدقة فلاحظ

[6] طريقه- كما في التهذيب- محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عمر، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد

____________

(1) الوسائل باب 5 حديث 6 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) الوسائل باب 52 حديث 4 من أبواب الدعاء من كتاب الصلاة

(5) الوسائل باب 5 حديث 5 من أبواب المستحقين للزكاة

169

..........

____________

و صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري (الثقة) عن الرضا (عليه السلام) قال: سئلته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف قال: لا و لا زكاة الفطرة (1).

و ما في حسنة الوليد بن صبيح (الثقة) قال: قال لي شهاب بن عبد ربه إقرء أبا عبد اللّه (عليه السلام) عنى السلام و أعلمه إنه يصيبني فزع في منامي قال: فقلت له: ان شهابا يقرئك السلام و يقول لك: انه يصيبني فزع في منامي، قال قل له:

فليزك ماله، قال: فأبلغت شهابا ذلك، فقال لي: فتبلغه؟ عنى فقلت نعم، فقال: قل له ان الصبيان فضلا عن الرجال ليعلمون أني أزكي مالي قال: فأبلغته، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قل له: انك تخرجها و لا تضعها في مواضعها (2) و كأنّ فيها إشارة الى عدم توثيق- شهاب- لكن المصنف و ثقة في ذكر إسماعيل بن عبد الخالق.

و يدل على الجواز بقيّة ما في رواية أبي بصير: فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب فإذا عرفته بالنصب فلا تعطه الا ان تخاف لسانه فتشتري دينك و عرضك منه (3) و ما في رواية أبي نصر قال: سئلت الرضا (عليه السلام) عن الرجل له قرابة و موالي و اتباع يحبّون أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ليس يعرفون صاحب هذا الأمر أ يعطون من الزكاة قال: لا (4) و رواية أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرجل يكون عليه (له خ) الزكاة و له قرابة محتاجون غير عارفين أ يعطيهم من الزكاة؟ فقال:

لا و لا كرامة، لا يجعل الزكاة وقاية لماله يعطيهم من غير الزكاة ان أراد (5)

____________

(1) الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) الوسائل باب 16 ذيل حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) الوسائل باب 16 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة

(5) الوسائل باب 16 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

170

..........

____________

و هذه أيضا تدل على جواز إعطائهم من غير الزكاة، فمنع البعض- من إعطاء غير المؤمن مطلقا- بعيد، و يمكن الحمل على الاعطائين من تلك الجهة.

و أيضا حسنة سدير الصيرفي (الذي فيه تأمّل) قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ فقال: نعم أعط من لا تعرفه بولاية، و لا عداوة للحق ان اللّه عز و جلّ يقول وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً (1)، و لا تطعم من نصب لشيء من الحق أو دعا الى شيء من الباطل (2).

تحمل [3] على العالم بذلك أو على تلك الجهة أو مخصوص بالرؤساء الذين يتقوون بالإعطاء فيكثرون.

و يدل على العموم ما روى، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن السائل يسئل و لا يدرى ما هو؟ فقال: أعط من وقعت له الرحمة في قلبك، و قال: أعط دون الدرهم، قلت: أكثر ما يعطى؟ قال: أربعة دوانيق (4) و تدل على جواز إعطاء الكتابي رواية عمر و بن ابى نصر، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أهل السواد (البوادي- ئل) يقتحمون علينا و فيهم اليهود و النصارى، و المجوس فنتصدق عليهم قال: نعم (5).

و يدل عليه عموم كراهيّة ردّ السائل، و فيه اخبار كثيرة، مثل (فلو لا ان المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم) [6].

و صحيحة محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أعط السائل و لو

____________

[3] يعني يحمل قوله (عليه السلام): و لا تطعم من نصب لشيء من الحق إلخ على احد هذه المحامل الثلاثة

[6] الوسائل باب 22 ذيل حديث 3 من أبواب الصدقة، و صدره عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قال: رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لا تقطعوا على السائل مسئلة فلو لا إلخ

____________

(1) البقرة- 83

(2) الوسائل باب 21 حديث 3 من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة

(4) الوسائل باب 21 حديث 4 من أبواب الصدقة

(5) الوسائل باب 21 حديث 7 من أبواب الصدقة

171

..........

____________

كان على ظهر فرس (1). و في رواية أخرى: يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل و في أخرى قول على بن الحسين أعطوا السائل و لا تردوا سائلا [2].

و في أخرى: ما منع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سائلا قط ان كان عنده اعطى و الا قال: يأتي اللّه به (3).

و أيضا يدل عليه عموم إطعام الطعام، مثل- من موجبات مغفرة الرب إطعام الطعام- (4).

و حسنة حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من الايمان حسن الخلق و إطعام الطعام فتأمّل (5).

و عنه (صلى اللّه عليه و آله): خيركم من اطعم الطعام و أفشى السلام و صلى و الناس نيام (6).

و في خبر آخر منع (صلى اللّه عليه و آله) من قتل أسير كافر لا طعامه الطعام (7).

و في آخر قال (صلى اللّه عليه و آله) الرزق أسرع الى من يطعم الطعام من السّكين في السنام (8).

____________

[2] الوسائل باب 22 حديث 7 و 9 من أبواب الصدقة و صدر الأول عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: فيما ناجى اللّه عز و جل موسى (عليه السلام) قال: يا موسى أكرم إلخ.

____________

(1) الوسائل باب 22 حديث 1 و 2 من أبواب الصدقة،

(3) الوسائل باب 22 حديث 4 من أبواب الصدقة

(4) الوسائل باب 26 حديث 16 من أبواب آداب المائدة من كتاب الأطعمة و الأشربة و باب 16- حديث 1- 9 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف

(5) الوسائل باب 26 حديث 2 من أبواب آداب المائدة

(6) الوسائل باب 26 حديث 6 من أبواب آداب المائدة و باب 29 حديث 7 منها

(7) الوسائل باب 47 حديث 4 من أبواب الصدقة و الحديث طويل فراجع

(8) الوسائل باب 47 حديث 5 من أبواب الصدقة و باب 16 حديث 8 من أبواب فعل المعروف

172

..........

____________

نعم لا شك أنه إلى المؤمن أفضل، و يدل عليه مثل صحيحة هشام بن الحكم (الثقة)، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: من أحبّ الأعمال الى اللّه عز و جل إشباع جوعة المؤمن أو تنفيس كربته أو قضاء دينه (1).

و كذا ما يدل على ثواب سقى الماء، مثل صحيحة معاوية بن عمار، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة، و من سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيى نفسا، و من أحيى نفسا فكأنّما أحيى الناس جميعا (2) و عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أول ما يبدء به في الآخرة صدقة الماء يعني في الأجر (3).

و رواية أخرى، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان اللّه تبارك و تعالى يحبّ إيراد الكبد الحرى، و من سقى كبدا حرى من بهيمة أو غيرها اظله اللّه يوم لا ظل الّا ظله (4).

و كذا ما يدل على حسن الجود و السخاء و قبح ضدهما، مثل ما في الفقيه:

قال الصادق خياركم سمحائكم، و شراركم بخلائكم (5).

و قال (عليه السلام) شابّ سخّي مرهق في الذنوب أحبّ الى اللّه عز و جلّ من شيخ عابد بخيل (6).

و روى: ان اللّه تعالى أوحى الى موسى (عليه السلام) أن لا تقتل السامري فإنه سخّي (7) و قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): من ادى ما افترض اللّه عليه فهو

____________

(1) الوسائل باب 47 حديث 3 من أبواب الصدقة

(2) الوسائل باب 49 حديث 3 من أبواب الصدقة

(3) الوسائل باب 49 حديث 1 من أبواب الصدقة

(4) الوسائل باب 49 حديث 5 من أبواب الصدقة

(5) الوسائل باب 50 حديث 2 من أبواب الصدقة

(6) الوسائل باب 2 حديث 5 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(7) الوسائل باب 2 حديث 6 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

173

لا العدالة على رأى.

____________

أسخى الناس (1).

و كذا عموم ما يدل عليه الصدقة.

و بالجملة، الأخبار الدالة على ذلك كثيرة.

و اما عدم اشتراط الايمان بل الإسلام في المؤلّفة، فقد مرّ انهم الكفار.

و اما عدم اشتراط العدالة فللأصل و عموم الآية و الاخبار المتقدمة و اختاره المصنف في المنتهى قال: و قد اختلف علمائنا في اشتراطها فاشترط الشيخ و السيد المرتضى إلا في المؤلفة و اقتصر المفيد و ابنا بابويه و سلار (رحمهم اللّه) على الايمان، و لم يشترطوا العدالة، و به قال أبو حنيفة و الشافعي و مالك و احمد و هو الأقرب، و اعتبر آخرون من علمائنا مجانبة الكبائر، احتج السيد المرتضى (رحمه اللّه) بالإجماع و الاحتياط، و ما ورد في القرآن و الاخبار من المنع من معاونة الفاسق، و لما [2] رواه داود الصرمي قال:

سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ فقال: لا (3) و لا قائل بالفرق، و هذه حجّة على من عوّل على اشتراط مجانبة الكبائر، و الجواب أنّ الإجماع لا يتحقق مع وجود الخلاف- من عظماء العلماء- و الاحتياط لا يعمل به خصوصا إذا عارض عمومات القرآن، و الاخبار و المنع من معاونة الفاسق محمول على معاونته على فسقه [4] و يحتمل الحمل على حيثيّة الفسق كما هو مقتضى اعتبار الحيثيات و الحكم

____________

[2] ظاهره ان السيد ره احتج بهذا الحديث، و ليس كذلك فان كلام السيد كما في الانتصار هكذا:

مسئلة، و مما انفردت به الإماميّة القول بأن الزكاة لا تخرج الى الفساق و ان كانوا معتقدين الحق، و أجاز باقي الفقهاء ان تخرج الى الفساق و أصحاب الكبائر (دليلنا) على صحّة مذهبنا الإجماع المتردّد و طريقة الاحتياط و اليقين ببراءة الذمة أيضا لأن إخراجها الى من ليس بفاسق مجز بلا خلاف و إذا أخرجها إلى الفاسق فلا يقين ببراءة الذمة منها، و يمكن ان يستدل على ذلك بكل ظاهر من قرآن أو سنة مقطوع بها يقتضي النهي عن معونة الفساق و العصاة و تقويتهم، و ذلك كثير (انتهى كلامه رفع مقامه

[4] إلى هنا كلام المصنف في المنتهى مع اختلاف يسير جدا

____________

(1) الوسائل باب 2 حديث 7 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(3) وسائل باب 17 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

174

..........

____________

على المشتقات فتأمّل.

و حديث [1] داود ضعيف لعدم صحّة السند اليه، و طريقه الى محمد بن عيسى غير ظاهر [2] مع ان فيه شيئا، و داود غير موثق أيضا، نعم الطريق اليه صحيح- في الكافي [3]- و لا يضر محمد بن عيسى كما عرفت الا ان داود غير موثق.

و انها ما تدلّ على مذهب السيد، بل الآخرون القائلون بالفرق الا ان يريد بالعدالة هنا اجتناب الكبائر فقط، كما نقل عن الشهيد انها هيئة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى بحيث لا يقع منه كبيرة و لا يصرّ على صغيرة، و لم يعتبر فيها المروّة كما اعتبروها في غير هذا المحلّ و يؤيده ان دليله لا يدل على أكثر من ذلك بل لا يدل الا على عدم إعطاء فاعل الكبيرة بل لا تدل الرواية الّا على مذهب مانع شارب الخمر القائل بالفرق فقط، و بضم الآيات و الاخبار التي أشار إليها السيد [4]، و القياس، يدل على منع فاعل الكبيرة.

و مع ذلك لا تدل على اشتراط الملكة و الهيئة الراسخة التي اعتبروها في العدالة إلا بدعوى عدم القائل بالفرق، فتأمّل.

نعم لا شك ان إعطاء العدل اولى، قال في المنتهى: نعم ما قاله السيد المرتضى اولى للتخلّص من الخلاف، و لان غير الفاسق أشرف منه و أولى بالمعاونة

____________

[1] يعنى الحديث الذي استدلّ به المصنف في المنتهى من طرف السيد المرتضى (رحمه اللّه) كما هو دأبه كثيرا على ما صرّح هو (رحمه اللّه) به في أول المختلف- ضعيف فلا تغفل و قد صرّح هو ره بهذا التضعيف في المنتهى حيث قال و حديث داود ضعيف لعدم السند اليه (انتهى)

[2] و لكن في آخر رجال المامقاني ره نقلا من رجال الحاج محمد الأردبيلي (رحمه اللّه) أن طريق الشيخ ره الى محمد بن عيسى الطلحي مجهول في الفهرست و الى محمد بن عيسى اليقطيني صحيح في الفهرست (انتهى) و الظاهر هنا هو الثاني و اللّه العالم

[3] طريقه في الكافي هكذا: على بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن داود الصرمي

[4] قد نقلنا آنفا عين كلام السيد (رحمه اللّه) فلاحظ

175

و يعطى أطفال المؤمنين دون غيرهم.

____________

انتهى).

و لعلّ دليل جواز إعطاء أطفال المؤمنين، الإجماع و العمومات، و ظهور دفع الحاجات فلا شك في دخولهم في السبيل [1].

و حسنة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يموت و يترك العيال أ يعطون من الزكاة؟ قال: نعم حتى ينشأوا و يبلغوا و يسئلوا من اين كانوا يعيشون إذا قطع [2] ذلك عنهم، فقلت: انهم لا يعرفون، قال: يحفظ فيهم ميّتهم و يحبّب إليهم دين أبيهم [3] فلا يلبثون أن يهتمّوا بدين آبائهم، فإذا بلغوا و عدلوا الى غيركم فلا تعطوهم (4).

و رواية ابى خديجة، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال: ذريّة الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة و الفطرة كما كان يعطى أبوهم حتى يبلغوا، فإذا، بلغوا و عرفوا ما كان أبوهم يعرف أعطوا، و ان نصبوا لم يعطوا (لا يعطوا خ ل) (5).

و فيها دلالة على جواز الفطرة أيضا و عدم الإعطاء الى غير المؤمن.

و انه يريد المسلم المؤمن، و بالناصب المخالف، قال في المنتهى: يجوز ان يعطى أطفال المؤمنين و ان كان آبائهم فساقا، اختاره السيد المرتضى في الطبريات و الشيخ أبو جعفر الطوسي في التبيان، و هو حسن.

و قال فيه: و لا يشترط عدالة الأب (انتهى).

____________

[1] يعني (في سبيل اللّه) بناء على كون المراد مطلق سبيل الخير كما اختاره الشارح قده

[2] متعلق بالسؤال، فإن ذلك يوجب محبة منهم للشيعة و لمذهبهم لما كان تعيشهم من مالهم ثم يحبب إليهم و يعرض عليهم دين أبيهم اعنى التشيع، فان كانوا اختاروا، و الا يقطع عنهم فتأمّل- محمد باقر (المجلسي)- هكذا في حاشية التهذيب المطبوع

[3] أي يعطي الأطفال حفظا لشأن أبيهم المؤمن، فإن حفظ حرمة الميّت كحفظ حرمة الحي و قوله (عليه السلام): فلا يلبثوا ان يهتموا- اى لا يتوقوا في الاهتمام بدين أبيهم، بل يتلقون بالقبول إذا انشأوا فيه (حبل المتين) كذا في حاشية الكافي المطبوع

____________

(4) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(5) الوسائل باب 6 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

176

و يعيد المخالف (1) لو اعطى مثله.

و ان لا يكونوا واجبي النفقة (2)- كالأبوين و ان علوا، و الأولاد و ان نزلوا، و الزوجة، و المملوك- من سهم الفقراء، و يجوز من سهم غيرهم.

____________

الظاهر عدم اشتراطها أيضا للعموم، فتأمّل.

و قال أيضا: يدفع الى وليّ الطفل لأنه المتولي لأمره سواء كان رضيعا أو لا أكل الطعام أو لا، لان الرضيع أيضا محتاج إلى الكسوة و حق الرضاع و الحضانة.

قال: و يجوز ان يدفع اليه و ان كان مراهقا (انتهى).

و ليس ببعيد مع رشده و عدم الوليّ، و مع عدم الوليّ ينبغي القبض لهم لآحاد العدول، و من يوثق به خصوصا من يعبأ به مع الوثوق، فيكون النيّة عند قبضهم و عند الإخراج أيضا، و كأنهم وكيلهم و وليّهم في ذلك باذن الحاكم لما اذن بالقبض، و مع وجود الحاكم تعيّن الولي، و مع التعذر يفعل ما مر [1].

و ظاهر الأصحاب عدم إعطاء أطفال المخالفين كآبائهم، و كذا الروايات.

و لعلّه، لان حكمهم حكم الآباء كما في المؤمن و المشرك، و لا يبعد الإعطاء- على تقدير تعذر الغير- من سهم سبيل اللّه.

و الظاهر انه لو أطعمهم [2] من الزكاة لا يحتاج الى القابض و الولي كما في الكفارة، بل يحسب ما أكلوه من الزكاة، و يمكن كون النيّة عند الوضع عندهم، أو الوضع في الفم، و عند الأخذ، و عند المضغ، و عند البلع، و الظاهر ان قصد الزكاة عند ذلك يكفي فتأمّل.

قوله: «و يعيد المخالف إلخ»

قد مرّ دليله و هو ظاهر.

قوله: «و ان لا يكونوا واجبي النفقة إلخ»

قد مر دليله، و هو إجماعي أيضا، قال في المنتهى: و هو قول كل من يحفظ عنه العلم (انتهى) و ان الذين يجب

____________

[1] يعني إذا فرض وجود الحاكم يكون الحاكم وليا لهم و مع عدم الوصول اليه يكون لآحاد العدول إلخ

[2] يعني لو أطعم أطفال المؤمنين

177

..........

____________

نفقتهم، هم المملوك، و الزوجة، و الأولاد، و ان نزلوا، و الآباء و ان علوا.

و لرواية [1] زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: في الزكاة يعطى منها الأخ، و الأخت، و العم، و العمة، و الخال، و الخالة، و لا يعطى الجدّ و لا الجدّة (2)، و ليس [3] له سبب الا وجوب النفقة و يدل عليه ما في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة (4)- في التهذيب- الدالة على عدم إعطاء الولد و غيره، و ذلك لأنهم عياله، لازمون له.

و يدل عليه أيضا رواية إسحاق بن عمار، عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: لي قرابة أنفق على بعضهم و أفضّل بعضهم على بعض فيأتيني إبّان [5] الزكاة (إلى قوله) فمن ذا الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا احتسب الزكاة عليه؟ قال: أبوك و أمك قلت: ابى و أمي؟ قال: الوالدان و الولد (6).

و معلوم ان المراد هو من سهم الفقراء كما قاله في المتن، فقوله: من سهم الفقراء قيد للكلّ، و يحتاج الى التقدير، أي إذا كان المعطى من سهم الفقراء و نحوه.

و يفهم منه جواز الإعطاء لسائر الأقارب و عدم وجوب نفقتهم في الجملة.

و يجوز- إعطائهم لو لم يجب عليه- ما يكفيهم لقلّة ماله، و اشتراط الغنى.

و يمكن ان يحمل عليه رواية عمران بن إسماعيل بن عمران القمي، قال:

كتبت الى ابى الحسن الثالث (عليه السلام): إنّ لي ولدا رجالا و نساء أ فيجوز لي أن

____________

[1] عطف على قوله ره: إجماعي

[3] يعني ليس نفي جواز الإعطاء للجد و الجدة إلا كونهما واجبي النفقة في الجملة

[5] ابان الشيء بالكسر و التشديد، وقته يقال: كل الفواكه في ابّانها، و منه فيأتيني إبان الزكاة (مجمع البحرين)

____________

(2) الوسائل باب 13 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) الوسائل باب 13 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(6) أورد صدره في الوسائل باب 15 حديث 2 و ذيله باب 13 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

178

..........

____________

أعطيهم من الزكاة شيئا؟ فكتب (عليه السلام): ان ذلك جائز لك (1).

قال المصنف: انه مخالف للإجماع، فلا بدّ من التأويل، و حملها عليه- تارة- و على المندوبة- أخرى- و على غير الولد الحقيقي بل الأقارب- أخرى.

و يؤيد الأول [2] رواية ابى خديجة، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا تعط من الزكاة أحدا ممن يعول، و قال: إذا كان لرجل خمسمائة درهم، و كان عياله كثيرا، قال: ليس عليه زكاة ينفقها على عياله يزيدها في نفقتهم، و في كسوتهم، و في طعام لم يكونوا يطعمونه، و ان لم يكن له عيال و كان وحده فليقسمها في قوم ليس بهم بأس، اعفّاء عن المسألة لا يسئلون أحدا شيئا، و قال: لا تعطين قرابتك الزكاة كلها، و لكن أعطهم بعضها و اقسم بعضها في السائر المسلمين و قال: الزكاة تحلّ لصاحب الدار و الخادم، و من كان له خمسمائة درهم بعد ان يكون له عيال و تجعل زكاة الخمسمائة زيادة في نفقة عياله يوسع عليهم (3).

و بعض الاحكام فيها محمول على الاستحباب.

و أيضا معلوم انه يجوز إعطائهم من غير سهم الفقراء، و اليه أشار بقوله قده:

(و يجوز من سهم غيرهم) اى من سهم غير الفقراء.

و انه لا يجوز لغير من وجب نفقتهم عليه أيضا إعطائهم من سهم الفقراء مع كون المنفق غنيّا باذلا، إذ ليس ذلك بأقلّ من الكاسب القادر على القوت، نعم يمكن الإعطاء من غير حصّة الفقراء كالمنفق، و كذا ان كان المنفق فقيرا.

و لو كان المنفق مالكا أو زوجا مع عجزها، و لا يكلف بالطلاق و البيع، لو أمكن الزكاة من حصّة الفقراء أو من المصالح.

و كذا لو كان غنيّا غير باذل مع عدم إمكان التحصيل منه للضرورة، إذ

____________

[2] يعنى الحمل الأول

____________

(1) الوسائل باب 14 حديث 3 من أبواب المستحقين

(3) الوسائل باب 14 حديث 6 من أبواب المستحقين للزكاة

179

و ان لا يكون (لا يكونون خ) هاشميّا (1) إذا لم يكن المعطى منهم.

____________

لا يمكن إضرار جماعة لوجوب نفقتهم على غيرهم و مؤاخذتهم بذنب من يجب عليه، و هو ظاهر نعم لو تمكن الحاكم يأخذ منه قهرا أو يبيع مملوكه أو يأمر بالبيع أو الطلاق أو الإنفاق.

و على تقدير عدم فعله، فالظاهر أنّه يأخذ من ماله، فان لم يمكن فيبيع، و يمكن الطلاق أيضا، و فيه تأمل، فتأمّل.

و لا شك في جواز الإعطاء لغير من تجب نفقته عليه من الأقارب للخبر (1) و إجماعنا، بل أفضل من غيره، قال في المنتهى: انه قول أكثر أهل العلم، و نقل عن أحمد في إحدى روايتيه.

و كذا كل من كان في عائلته ممّن لا تجب نفقته، يجوز إعطائه له كيتيم أجنبيّ أو قريب، و نقل هنا الخلاف أيضا عن أحمد في إحدى الروايتين عنه.

قوله: «و ان لا يكون هاشميا إلخ»

الظاهر أنّ هذا الشرط عام الّا انه قد جوّز البعض كون العامل منهم، لأنّ ما أخذه أجر العمل لا الزكاة أو الصدقة و أوساخ الناس.

و فيه أن العمل لا يخرج المأخوذ عن كونه تلك، و العامّ الدالّ على عدم الإعطاء يدل على الجميع، و ليس أخذهم لها من المستحقين تبرعا أو عوضا عن مال أو عمل لهم كذلك لأنها غير مأخوذة على وجه الزكاة، و ليسوا حينئذ داخلين في مستحقيها و أصنافها، إذ المراد منعها من حيث هي زكاة و هو ظاهر، بخلاف الأوّل، و مع ذلك لا يبعد أولويّة الاجتناب حينئذ.

و اما الدليل عليه فالظاهر أنه الإجماع من المسلمين في الجملة، قال في المنتهى: و قد اجمع علماء الإسلام على ان الصدقة المفروضة من غير الهاشمي محرمة على الهاشمي، ثم استدلّ بالروايات من طرقهم و من طرقنا مثل صحيحة عيص بن القاسم، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال: ان أناسا من بنى هاشم أتوا رسول اللّه

____________

(1) الوسائل باب 13 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

180

..........

____________

(صلى اللّه عليه و آله)، فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي و قالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله اللّه عز و جل للعاملين عليها، فنحن أولى به فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا بنى عبد المطلب (هاشم خ ل ئل) إنّ الصدقة لا تحلّ لي و لا لكم و لكني قد وعدت الشفاعة، ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): (و اللّه خ) أشهد (اشهدوا خ ل) لقد وعدها، فما ظنكم يا بنى عبد المطلب؟ إذا أخذت بحلقة باب الجنة أ تروني مؤثرا عليكم غيركم (1).

و حسنة محمد بن مسلم و ابى بصير و زرارة، عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: قال: رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ان الصّدقة أوساخ أيدي الناس، و ان اللّه قد حرّم عليّ منها و من غيرها ما قد حرمه، و ان الصدقة لا تحلّ لبني عبد المطلب، ثم قال: اما و اللّه لو قد قمت على باب الجنة، ثم أخذت بحلقته لقد علمتم أنّى لا أوثر عليكم فارضوا لأنفسكم بما رضى اللّه و رسوله لكم، قالوا:

رضينا (2).

و صحيحة ابن سنان، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تحلّ الصدقة لولد (لبني خ ل يب) العباس، و لا لنظرائهم من بنى هاشم (3).

و الظاهر عدم تحريم الزكاة الواجبة لبعضهم على بعض، قال في المنتهى:

و لا تحرم صدقة بعضهم على بعض، و عليه فتوى علمائنا خلافا للجمهور (انتهى).

و الظاهر ان دليله إجماعنا مع عموم آية الزكاة و اخبارها، و تخصيص اخبار المنع بزكاة غيرهم كما يشعر به لفظة (أوساخ أيدي الناس) بالإجماع.

و لصحيحة الحلبي- في الفقيه عنه-: أي ابى عبد اللّه (عليه السلام)- إنّ فاطمة جعلت صدقتها لبني هاشم و بنى عبد المطّلب فتأمّل (4).

____________

(1) الوسائل باب 29 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 29 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) الوسائل باب 29 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) الوسائل باب 32 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

181

..........

____________

مؤيدا بالأخبار الأخر و ان لم تكن صحيحة، مثل رواية زرارة، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: صدقات بنى هاشم بعضهم على بعض تحلّ لهم؟ فقال: نعم ان صدقة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) تحلّ لجميع الناس من بنى هاشم و غيرهم، و صدقات بعضهم على بعض تحلّ لهم و لا تحلّ لهم صدقات انسان غريب (1).

و الطريق [2] الى على بن الحسن بن فضال غير صحيح مع الكلام فيه.

و غيرها من الروايات، (3)، و لكن الظاهر انها أوضحها سندا و دلالة فاقتصرنا عليها مع الإجماع.

و أيضا الظاهر اختصاص التحريم بالواجبة، قال في المنتهى: و لا تحرم عليهم الصدقة المندوبة ذهب إليه علمائنا، و هو قول أكثر أهل العلم.

و يدل عليه الأصل و عموم أدلّة الصّدقات، و قد مرّ أكثرها.

و استدل في المنتهى بعموم- وَ تَعٰاوَنُوا (4)-، و بوقف علىّ و فاطمة (عليهما السلام) على بنى هاشم (5)، و الوقف صدقة، و بأنه لا خلاف في جواز معاونتهم و العفو عنهم و غير ذلك من وجوه المعروف و قد قال (عليه السلام) كل معروف صدقة (6) روى في الفقيه بغير اسناد بقوله:- قال (عليه السلام)- مثل المذكور.

____________

[2] طريق الشيخ الى على بن الحسن بن فضال كما في مشيخة التهذيب هكذا: و ما ذكرته في هذا الكتاب، عن على بن الحسن بن فضال فقد أخبرني به احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا و اجازة عن على بن محمد بن الزبير، عن على بن الحسن بن فضال، و طريقه الى زرارة كما في التهذيب هكذا: على بن الحسن بن فضال، عن إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة

____________

(1) الوسائل باب 32 حديث 6 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) لاحظ الوسائل باب 32 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) المائدة- 2

(5) راجع الكافي كتاب الوصايا باب 35 صدقات النبي (صلى اللّه عليه و آله) و فاطمة و الأئمة (عليهما السلام) و وصاياهم

(6) الوسائل باب 1 حديث 2 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف و باب 41 حديث من أبواب الصدقة

182

..........

____________

و من ذلك ما روى- مسندا في الكافي- عن ابى الحسن الأوّل (عليه السلام) قال: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا، و من لم يستطع ان يزور قبورنا فليزر قبور صلحاء إخواننا (1).

و قال في الفقيه: سئل الصادق (عليه السلام)، عن قول اللّه عز و جل مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً (2)، قال: نزلت في صلة الإمام (عليه السلام) (3) و قال (عليه السلام): درهم يوصل به الامام (عليه السلام) أفضل من ألف ألف درهم في غيره في سبيل اللّه (4).

و قال الصادق (عليه السلام): من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي شيعتنا (موالينا خ ل) يكتب له ثواب صلتنا، و من لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا (5).

و كذا قال في الكافي مسندا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من صنع الى أحد من أهل بيتي يدا كافيته به يوم القيمة (6) و كذا فيه و في التهذيب بالإسناد و في الفقيه بغيره، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): انا شافع يوم القيامة لأربعة أصناف و لو جاءوا بذنوب أهل الدنيا، رجل نصر ذريتي، و رجل بذل ماله لذريّتي عند الضيق، و رجل أحبّ ذريتي باللسان و القلب، و رجل سعى في حوائج ذريّتي إذا طردوا

____________

(1) الوسائل باب 97 حديث 5 من أبواب المزار من كتاب الحج و باب 50 حديث 1 من أبواب الصدقة

(2) الحديد- 11

(3) كتاب من لا يحضره الفقيه باب 20- ثواب صلة الامام (عليه السلام)- حديث 1 من كتاب الزكاة

(4) الفقيه باب 20- ثواب صلة الامام (عليه السلام)- خبر 2 من كتاب الزكاة

(5) الوسائل باب 50 حديث 3 من أبواب الصدقة

(6) الوسائل باب 17 حديث 1 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف

183

..........

____________

أو شرّدوا (1).

و أيضا قال في الفقيه: قال الصادق (عليه السلام): إذا كان يوم القيمة نادى مناد: يا معشر الخلائق أنصتوا، فإن محمدا (صلى اللّه عليه و آله) يكلّمكم فتنصت الخلائق فيقوم النبي (صلى اللّه عليه و آله) فيقول: يا معشر الخلائق، من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى اكافيه، فيقولون: بآبائنا و أمهاتنا و أىّ يد، و اىّ منة، و اى معروف لنا؟ بل اليد و المنة و المعروف للّه و لرسوله على جميع الخلائق فيقول لهم: بلى، من آوى أحدا من أهل بيتي أو برّهم أو كساهم من عرىّ أو أشبع جائعهم، فليقم حتى أكافيه فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند اللّه تعالى: يا محمد حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك فأسكنهم من الجنة حيث شئت، قال: فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد و أهل بيته (صلوات اللّه عليهم) (2).

و لا يبعد دخول كل شيعة فيه، لما مرّ في الخبر السابق أن فعل المعروف إليهم مثله الى الامام (عليه السلام)، و هو أعظم أهل بيته (صلوات اللّه عليه و عليهم).

و أيضا قال في الفقيه- مع ضمان الصدوق صحّة ما فيه [3]-: أيّما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) (4) و لا يضر عدم صحّة الإسناد، لما سمعت من إجماع المسلمين و الاخبار (5) على وصول ثواب العمل المنقول و ان لم يكن في الواقع كذلك لكرمه.

هذا، و لكن قال في المنتهى:- في جواب احتجاج مجوز الصّدقة المندوبة له

____________

[3] حيث قال قده في مقدمة الكتاب: و لم اقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما افتى به و احكم بصحته و اعتقد فيه انه حجة فيما بينى و بين ربي تقدس ذكره و تعالت قدرته (انتهى)

____________

(1) الوسائل باب 17 حديث 2 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف

(2) الوسائل باب 17 حديث 3 من أبواب فعل المعروف

(4) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب فعل المعروف

(5) راجع الوسائل باب 18 من أبواب مقدمات العبادات

184

..........

____________

(عليه السلام) أيضا- بأنه كان يقترض، و يقبل الهديّة، و كل ذلك صدقة لقوله (عليه السلام): كلّ معروف صدقة (1).

و فيه نظر، لأنّ المراد بالصدقة المحرمة ما يدفع من المال الى المحاويج على سبيل سدّ الخلّة، و مساعدة الضعيف طلبا للأجر، لا ما جرت العادة بفعله على سبيل التودّد كالهدية و القرض، و لهذا لا يقال للسلطان- إذا قبل هديّة بعض رعيته انه تصدق منه، و حينئذ يضر في الاستدلال ببعض ما مرّ، تأمّل.

و يمكن ان يقال: الخبر- المنقول في الفقيه المضمون- مع الشهرة، يفيد العموم و يخرج ما علم كونه غير الصدقة و يبقى الباقي، فتأمّل.

و يمكن الاستدلال أيضا، بما تقدم في صحيحة الحلبي (2) لأنها أعم من المندوبة و الواجبة، و فيها و فيما تقدم أن الكلام في المندوب عن غير الهاشمي، فلا حجّة في صدقة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لا في صدقتها (عليها السلام)، و لان الفعل المثبت لا عموم له كما ثبت في الأصول.

و يدل عليه أيضا من الروايات مثل رواية جعفر بن إبراهيم الهاشمي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: أ تحلّ الصدقة لبني هاشم؟ فقال: انما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحلّ لنا، فامّا غير ذلك فليس به بأس، و لو كان كذلك ما استطاعوا ان يخرجوا إلى مكة هذه المياه عامتها صدقة (3).

فان كان جعفر، هو الواصل الى جعفر بن ابى طالب، فالخبر صحيح، و ان كان غيره فغير مذكور.

و أيضا صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج- الثقة- عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: لو حرمت علينا الصدقة لم يحلّ لنا ان نخرج مكة، لأن كل ماء

____________

(1) الوسائل باب 1 حديث 2 من أبواب فعل المعروف و باب 41 حديث 1 من أبواب الصدقة

(2) الوسائل باب 32 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) الوسائل باب 31 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة

185

و هم أولاد أبي طالب، و العباس، و الحارث، و ابى لهب.

____________

بين مكة و المدينة فهو صدقة (1) و معلوم تحريم الواجبة فتحمل على المندوبة، و يؤيّده قوله (عليه السلام):- لأن إلخ- و فيها دلالة على عموم معنى الصدقة.

و في رواية زيد الشحّام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئلته عن الصدقة التي تحرم (حرمت خ ل) عليهم، فقال: هي الصدقة (الزكاة خ ل) المفروضة، و لم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض (2) و ينبغي الاجتناب خصوصا عن الزكاة المندوبة، و ما سمّى صدقة و يصدق عليه ما عرف به من كلام المصنف في المنتهى من تعريفها، و كذا عن الواجبة بنذر و نحوه بالطريق الاولى لعموم بعض الاخبار و ان لم يصدق عليها الصدقة المفروضة عرفا، فتأمّل.

و بالجملة، الظاهر انه لا خلاف في تحريم الزكاة الواجبة- بأصل الشرع- عليهم، و لا في جواز الصدقة المندوبة، قال في المنتهى: قد اجمع علماء الإسلام على تحريم الزكاة على من ولده عبد المطلب إلخ، و قال أيضا: لا تحرم عليهم الصدقة المندوبة، ذهب إليه علمائنا، و هو قول أهل العلم انما الخلاف في الواجبة بالنذر و نحوه، و سيجيء تحقيقه في باب الصدقة إنشاء اللّه (انتهى).

و أيضا قال في المنتهى: و قد اجمع علماء الإسلام على تحريم الزكاة على من ولده عبد المطلب، و هم الآن بنو ابى طالب من العلويين، و الجعفريين، و العقيليين، و بنو العباس، و بنو الحارث، و بنو ابى لهب، لقوله (عليه السلام): لا يحلّ لي، و لا لكم يا بنى عبد المطلب (3)، و قوله (عليه السلام): لا تحلّ لبني عبد المطلب (4)، و قول الصادق (عليه السلام): و لا تحلّ لولد العبّاس و نظرائهم من بنى هاشم (5)، ثم قال: و لا نعرف خلافا في تحريم الزكاة على هؤلاء و استحقاقهم الخمس.

____________

(1) الوسائل باب 31 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 32 حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) قد مر نقل مواضع هذه الأحاديث آنفا فراجع

(4) قد مر نقل مواضع هذه الأحاديث آنفا فراجع

(5) قد مر نقل مواضع هذه الأحاديث آنفا فراجع

186

..........

____________

و قد وقع الخلاف في بني المطلب- و هو عم عبد المطلب- و قال المفيد في رسالته الغرية: انهم يدخلون في حكم بنى عبد المطلب، فلا تحلّ لهم الزكاة، و لهم الأخذ من الخمس، و به قال: الشافعي و قال أكثر علمائنا: لا يدخلون، و يجوز لبني المطلّب الأخذ من الزكاة و لا يستحقون الخمس (انتهى) و دليل الأكثر عموم الأدلّة من الآيات و الاخبار الدالة على استحقاق الكل للزكاة و خرج منها بنو عبد المطلب بالإجماع و الاخبار فبقي الباقي تحتها.

و أيضا تخصيص بنى عبد المطلب و بنى هاشم بالذكر في الاخبار مشعر به سيّما ما مر من قوله (عليه السلام)- لولد العباس و لنظرائهم من بنى هاشم.

و الشهرة و زيادة اختصاص بنى هاشم به (صلى اللّه عليه و آله)، و عدم الفرق [1] بين بنى المطلب و بنى عبد الشمس و غيرهم، مؤيّد.

و دليل الشيخ المفيد كأنّه القرابة المشتركة، و رواية زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث) ثم قال (عليه السلام): انه لو كان العدل ما احتاج هاشمي، و لا مطلبي إلى صدقة، ان اللّه عز و جلّ جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم، ثم قال: ان الرجل إذا لم يجد شيئا حلّت له الميتة، و الصدقة لا تحلّ لأحدهم الّا ان لا يجد شيئا و يكون ممن تحلّ له الميتة (2).

و ما روى عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): انه قال: انا و بنو المطلب لم يفرق في الجاهليّة، و لا الإسلام، و نحن و هم شيء واحد، و شبك بين أصابعه (3).

و بهما تخصيص تلك العمومات، و لا يضر تركهم في بعض الروايات بعد وجودهم في هذه في الروايتين.

____________

[1] يعنى لو كان بنو المطلب بحكم بنى عبد المطلب للزم عدم الفرق بين بنى المطلب و بنى عبد الشمس لاشتراك الطائفتين في القرابة مع ان بنى عبد الشمس لا يدخلون في حكم بنى عبد المطلب عند الأصحاب

____________

(2) الوسائل باب 33 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) كنز العمال ج 7 ص 140- الرقم 1237

187

..........

____________

و الجواب عن القرابة ظاهر، للمنع من استلزامها ذلك [1]، و لو صحّ للزم ذلك في نظائرهم من بنى عبد الشمس و غيرهم، و لزيادة الاختصاص ببني هاشم [2].

و عن الخبر الأوّل بمنع صحّة السند، فان الطريق الى على بن الحسن بن الفضال [3] غير واضح مع القول فيه بأنه فطحي، و يمكن حمله على التقيّة أيضا مع إجمال مّا في المتن.

و عن الثاني بذلك، فان الطّريق غير معلوم، بل الإسناد أيضا [4]، و بمنع الدلالة أيضا، إذ المشابهة و الاتحاد قد يكون المراد بهما في غير ذلك فتأمّل.

فبقي عمومات الكتاب و السنة مثل- إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ (5)- لعدم صلاحية الخبرين لتخصيصها مع ما ثبت من تخصيص آية الخمس و اخباره ببني عبد المطلّب و يرجّحه الأصل و الشهرة، فتأمّل فيه، فإنه من المشكلات.

و اما اشتراط كونهم منسوبا الى الهاشم بالأب لا الأم فقط ففيه نظر.

(و الكثرة) [6]، و الشهرة، و عموم آية الزكاة و اخبارها، (و دعوى) ان النسبة بالأب حقيقة و بالأم مجاز، (و التبادر) من ابن فلان و بنى فلان الى الفهم، المنسوب إليهم بالأب، (و كذا) قول الشاعر: بنونا بنوا أبنائنا، و (كذا) قوله تعالى ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ (7)، مع ورود ما دل على منع بنى عبد المطلب و بنى هاشم من

____________

[1] إشارة الى ان مطلق القرابة غير كاف لعدم استحقاق بني نوفل و بنى عبد الشمس مع مساواتهم لبني المطلب في القرابة كما قاله في المنتهى- كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة-

[2] لعل المراد ان زيادة الاختصاص لبني هاشم بذكرهم بالخصوص قرينة عدم كفاية مطلق القرابة في حرمة الصدقة على القرابة المطلقة.

[3] تقدم آنفا نقل طريق الشيخ الى على بن الحسن بن فضال فراجع

[4] يعنى كون الخبر مسندا أيضا غير معلوم لاحتمال الإرسال

[6] مبتدا و خبره قوله قده: دليل المذهب المشهور

____________

(5) التوبة- 60

(7) الأحزاب- الآية 5

188

..........

____________

الزكاة و اختصاصهم بالخمس و أمثاله، (و ما) في الرواية الطويلة- في باب- الخمس، عن العبد الصالح ابى الحسن (عليه السلام): و من كان امه من بنى هاشم و أبوه من سائر قريش فإن الصدقة تحلّ له و ليس له من الخمس شيء لأنّ اللّه يقول:

ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ (1).

(دليل) المذهب المشهور بين الأصحاب، و نقل ذلك في المنتهى عن الجمهور أيضا.

و فيه تأمّل لأن المشهور عنهم ان الحسنين (عليهما السلام) السيدان لأنهما (عليهما السلام) ولداه (صلى اللّه عليه و آله).

و دليل السيّد على عدم الاشتراط أنّ النسبة بالأمّ تكفي كما في آية المباهلة (2): (و أبنائنا)، قال في مجمع البيان: أجمع المفسرون على ان المراد ب (أبنائنا)، الحسن و الحسين (عليهما السلام)، قال أبو بكر الرازي: هذا يدلّ على أنّ الحسن و الحسين ابنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و أنّ ولد الابنة ولد حقيقة، (و كذا) الآيات و الاخبار الدالّة على أحكام الإرث و النّكاح، بل ظاهر آية الخمس و أكثر أخباره، (و كذا) كلامهم في أحكام الإرث و النكاح و غيره تدل على الإطلاق، (و قوله) (صلى اللّه عليه و آله) للحسنين (عليهما السلام): هذان ولداي (3) (و قوله) (صلى اللّه عليه و آله): ابني هذا امام [4] و غير ذلك من الاخبار و الآثار الدالة على إطلاق ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليهما، و على بني فاطمة (عليهم السلام) حتى انه لا يفهم من ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الا ذلك و هو ظاهر.

و كذا في القرآن العزيز من قوله تعالى: يا بنى آدم، و بنى إسرائيل، مع وجود من ليس بمنسوب (منسوبا خ) الا بالأم مثل عيسى، و هو ظاهر.

____________

[4] لم نعثر عليه بهذا اللفظ فعليك بالتتبع

____________

(1) الوسائل باب 30 حديث 1 و باب 34 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) آل عمران- 60

(3) المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 367 طبع المطبعة العلمية بقم و فيه بدل (ولداي) (ابناي)

189

..........

____________

و كذا في تحريم نكاح البنات، فإنه معلوم ارادة تحريم بنت البنت، و كذا بنت الزوجة.

و كذا تحريم حلائل الأبناء، فإنه لا شك في تحريم حلائل الحسنين (عليهما السلام) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و كذا في الغير.

و قد علّم (عليه السلام) الاستدلال بهذا في الرواية على منكري كونهما (عليهما السلام) ابني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، (و الأصل الحقيقة)، و لا يلزم الاشتراك اللفظي حتى يقال: المجاز خير من الاشتراك، لاحتمال كون الولد و الابن مثلا موضوعا لمن يحصل من ماء الشخص مطلقا، مذكرا كان أو مؤنثا بواسطة أو بلا واسطة، ذكرا كان أو أنثى، من الذكر أو الأنثى كما هو الظاهر.

و لان الظاهر انه لو وقف احد على أولاده أو نذر لهم مثلا يدخلون مطلقا، و لعدم الفرق بين ولد الابن و البنت.

و عموم أدلة الزكاة معارض بعموم أدلّة الخمس.

و كذا الأخبار مخصّصة بما مر من المخصّصات بغير بنى هاشم.

و الاحتياط معارض بمثله.

و الكثرة ليست بحجة.

و التبادر غير مسلم، و ان سلم فهو في الولد بلا واسطة، و عارض لكثرة التداول و الإطلاق فلا يدل على كونه حقيقة فيه فقط، و بالجملة لا فرق بين أولاد الابن و أولاد البنت في ذلك فتأمّل.

و كذا حجيّة الشعر، و مع التسليم محمول على الكثرة و الاولى و المبالغة، بل فيه اشعار بمقصود السيد، فتأمّل.

و الرواية غير صحيحة بل ضعيفة من وجوه [1].

____________

[1] لعل نظره في تضعيف السند من وجوه ما هو بطريق الشيخ ره في التهذيب و الّا فطريقها في الكافي ليس كذلك، فان سندها في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم عن أبيه، عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح (عليه السلام)، فان السند ليس فيه نقص الا كونه مرسلا و هو غير قادح لكون حماد بن عيسى من أصحاب الإجماع

190

و لو قصر الخمس عن كفايتهم أو كان العطاء من المندوبة أو كان المعطى منهم

____________

و قد يقال في الآية [1]: الآباء أعم و مع ذلك ما تدل على المنع، و معلوم عدم المنع و التحريم، بل يمكن- انه اولى في الذكر [2] حتى يعلم كونه ابن من؟ أو غير ذلك مثل عدم تضييع نسبه.

و يؤيّده في الخمس عموم اليتامى و المساكين و خرج غير بني هاشم مطلقا بالإجماع و بقي الباقي تحته و وجود القرابة و النسبة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقتضي تنزههم عن الأوساخ فالمسئلة لا تخلو عن إشكال للرواية المشتملة على أحكام كثيرة مقبولة عندهم، و لما مرّ، فتأمّل و الاحتياط مهما أمكن مطلوب.

ثم الظاهر اختصاص تحريمها عليهم بشرط التمكن من غيرها، فلو لم يتمكّنوا منه فيحلّ، مثل ما تحلّ الميتة حال الضرورة، لما مر في رواية زرارة: (و لا يحلّ لأحدهم الّا ان لا يجد شيئا و يكون ممّن تحلّ له الميتة) (3).

و عليه حملت رواية أبي خديجة- مع عدم الصحة- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: (أعطوا الزكاة من أرادها من بنى هاشم) [4] فإنّها تحل لهم، و انما تحرم على النبي و الامام الذي من بعده و على الأئمة (5)- فذلك مخصوص بغير الامام (عليه السلام) كما قال في التهذيب.

____________

[1] يعنى قوله تعالى ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ

[2] يعنى ان الدعاء باسم الآباء أولى و أفضل ليعلم انه ابن من و لحفظ نسبه و وجوب الدعاء لا ينافي جواز إعطاء الخمس لمن انتسب بالأم إلى هاشم

[4] (أعطوا من الزكاة بني هاشم- يب)

____________

(3) الوسائل باب 33 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(5) الوسائل باب 29 حديث 5 من أبواب المستحقين للزكاة

191

أو اعطى مواليهم جاز (1).

و يشترط العدالة في العامل (2)، و علمه بفقه الزكاة، و يتخير الامام بين الجعالة و الأجرة و القادر على تكسّب المؤنة (3) بصنعة أو غيرها ليس بفقير و لو كان معه خمسون درهما،

____________

قال في الفقيه: هو- أي الإمام (عليه السلام)- مستغنى عن أموال الناس بكفاية اللّه إياه متى ناداه لبّاه، و متى سئله أعطاه، و متى ناجاه اجابه.

و قال في المنتهى: إذا منعوا من الخمس جاز لهم تناول الزكاة، و عليه فتوى علمائنا اجمع.

قوله: «أو أعطى مواليهم جاز»

قال في المنتهى: و يجوز ان يعطى مواليهم، و عليه علمائنا الظاهر ان المراد بالموالي من أعتقوهم، و دليل جواز الإعطاء، الإجماع و الأصل و شمول الأدلة مع عدم المانع، و قد ورد في الاخبار أيضا.

مثل صحيحة سعيد بن عبد اللّه الأعرج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أ تحلّ الصدقة لموالي بني هاشم؟ قال: نعم (1).

و غيرها، و ما يدل على المنع محمول على عبيدهم غير المعتوقين لوجوب نفقتهم على ساداتهم فكان إعطائهم إعطائهم و هو ممنوع.

قوله: «و يشترط العدالة في العامل إلخ»

ينبغي ذلك لكونه أمين مال الفقراء، و كذا علمه بالفقه ممّا يحتاج اليه من مسائل الزكاة، و معلوم تخيير الامام بين الجعل و الأجرة، و لكن لو قصر الزكاة عن الأجرة يكمل له من المصالح و بيت مال المسلمين.

قوله: «و القادر على تكسّب المؤنة إلخ»

قد مرّ ما يدل على عدم استحقاق القادر على تحصيل المؤنة للزكاة مطلقا و ان لم يكن عنده شيء أصلا، ففي

____________

(1) الوسائل باب 34 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

192

و لو قصر تكسبه جاز و ان كان معه ثلاثمائة و يعطى صاحب دار السكنى و عبد الخدمة و فرس الركوب و يصدق في ادعاء الفقر (1) و ان كان قويا.

و في ادعاء تلف ماله.

____________

الوصل [1] تأمّل، و لعله أورده لوجوده في الرواية (2).

و قد مر أيضا التأمّل في جواز الإعطاء لصاحب ثلاثمائة أو أكثر على تقدير كفايته بها و عدم كفاية ربحها فتذكر، و لعل المراد عدم كفاية الأصل أو مع الربح أيضا.

و قد مر أيضا جواز إعطاء صاحب الدار و الخادم و الفرس مع الحاجة إليها بل لا يبعد جواز إعطاء ثمنها مع الحاجة إليها و ان كان عنده قوت السنة لكونها من المؤنة المحتاج إليها، المجوزة للإعطاء و للحاجة التي لا يمكن المعيشة بدونها عادة، و لعدم الفرق بين وجودها و الأخذ بها و قد صرّح به بعض الأصحاب، و لكن ينبغي ملاحظة الاحتياج، و اختيار الأحوج عليه (اليه ظ) مثل من ليس عنده ما يقوت به من الماء و الخبز.

قوله: «و يصدّق في ادعاء الفقر إلخ»

لحمل أفعال المسلمين على الصحّة، قال في المنتهى: لأن الأصل في المسلم العدالة، كأنه يريد المؤمن و عدم الفسق [3] فتأمّل، و عموم الأدلّة، و تكليف البيّنة و اليمين تكليف منفيّ بالأصل و قد يؤل الى ضرره خصوصا مع الاحتياج و التنزه (السترة خ ل) و مع اشتراط الحاكم فيهما و تعذّره.

و كذا لو كان صاحب مال و ادعى تلفه، و الشهرة أيضا مؤيّد.

____________

[1] أراد بالوصل قول المصنف ره: و لو كان معه خمسون درهما فإنه يوهم ان من ليس عنده خمسون درهما فليس بفقير

[3] يعني أراد في المنتهى من لفظ (المسلم) المؤمن، و من لفظة (العدالة) عدم الفسق

____________

(2) الوسائل باب 12 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

193

و في ادعاء الكتابة إذا لم يكذبه المولى، و في ادّعاء الغرم إذا لم يكن يكذّبه الغريم و لا يجب إعلامه انها زكاة

____________

و إيجاب الشيخ (ره) البيّنة حينئذ لأصل البقاء بعيد، نعم ينبغي الاحتياط و التحقيق و تحصيل القرينة (القربة خ).

و كذا الكلام في قبول الكتابة و الغرم مع التصديق، بل مع الجهل أيضا سواء كان الغرم لمصلحة نفسه أو لمصالح المسلمين، لما مرّ من صحّة فعل المسلم.

و كذا ابن السبيل يقبل قوله: في ذلك و الفقر و ان كان في يده مال ادعى تلفه لما مر، و نقل عن الشيخ لزوم البيّنة حينئذ، و مع تكذيب المولى و الغريم لا يعطى.

و اما دليل عدم وجوب الإعلام بان المعطى زكاة، فهو الأصل مع عموم الأدلة الخالية عنه، بل قيل يستحب التوصل إلى إعطائها- لمن يستحيي من أخذ الزكاة بصرفها اليه هديّة، و صلة، و تحفة و نحوها.

و يدل عليه إعزاز المؤمن مع رفع حاجته و صدق الإخراج المطلق، المفهوم من الأدلة.

و يؤيّده، رواية أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة، فأعطيه من الزكاة و لا أسمّي له أنها من الزكاة؟ فقال: أعطه و لا تسمّ له و لا تذل المؤمن (1).

و لا يضرّ ضعف سندها في التهذيب [2]، مع انّها حسنة في الفقيه [3].

____________

[2] سندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن احمد بن محمد، عن احمد بن محمد بن ابى نصر، عن عاصم بن حميد، عن ابى بصير

[3] و طريق الصدوق ره- في الفقيه- الى عاصم بن حميد هكذا: و ما كان فيه، عن عاصم بن حميد، فقد رويته عن ابى و محمد بن الحسن (رحمه اللّه)، عن سعد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن ابى نجران- عن عاصم بن حميد

____________

(1) الوسائل باب 58 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

194

..........

____________

و يؤيّده أيضا رواية عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان صدقة الخف و الظلف تدفع الى المتجملين من المسلمين، و اما صدقة الذهب و الفضة، و ما كيل بالقفيز فما أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين [1]، قال ابن سنان: قلت: و كيف صار هذا هكذا؟ فقال: لأنّ هؤلاء متجملون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس و كل صدقة (2)- و لا يضر ضعف السند.

و لكن ينافيها حسنة محمد بن مسلم، قال: قلت: لأبي جعفر (عليه السلام) الرجل يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام و استحياء و انقباض أ فنعطيها إياه على غير ذلك الوجه و هي منا صدقة؟ فقال: لا، إذا كانت زكاة فله ان يقبلها، و ان لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إيّاه، و ما ينبغي له ان يستحيي ممّا فرض اللّه عز و جل انما هي فريضة اللّه فلا يستحيي منها (3).

و في رواية عبد اللّه بن هلال بن خاقان و الحسين بن على [4]، عن بعض أصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قال: تارك الزكاة و قد وجبت له مثل مانعها و قد وجبت عليه (5).

____________

[1] في الحديث: لا تحل الصدقة إلّا في دين موجع أو فقر مدقع، و مثله في الدعاء: و أعوذ بك من فقر مدقع اى شديد يفضى بصاحبه الى الدقعاء وزان حمراء اعنى التراب (مجمع البحرين)

[4] هكذا في النسخ التي عندنا من المخطوطة و المطبوعة، لكن السند في الكافي هكذا محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الهيثم بن ابى مسروق، عن الحسن بن على، عن هارون بن مسلم، عن عبد اللّه بن هلال بن خاقان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: تارك إلخ

____________

(2) الوسائل باب 26 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) أورد صدره في الوسائل باب 58 حديث 2 و ذيله باب 57 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(5) الوسائل باب 57 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

195

و لو ظهر عدم الاستحقاق (1) ارتجعت مع المكنة.

و الا أجزأت، و لا يملكها الأخذ

____________

و يمكن حمل الحسنة على كراهة ردّها من المستحق و المبالغة في زجره من المنع و تحريمه نفسها ممّا عيّنه اللّه له، و على احتمال وجود ما يخرجه عن الاستحقاق، فلا يجوز إعطائها إيّاه أو على الإظهار بأنه ليس بزكاة فلا يبعد منع مثله عن الذي لا يقبلها، لاحتمال عدم الاستحقاق و غيره.

و يحمل الأول على الإعطاء بغير المانع الذي فيه الاحتمال المذكور و على وجه لا تعرف الزكاة، لا على وجه انه يعلم انه ليست بزكاة مع المنع فتأمّل (أو) على الجواز و الكراهيّة.

و اما روايتا عبد اللّه، و الحسين [1] فلا يدلان على عدم جواز الإعطاء، بل على المنع من الأخذ.

قوله: «و لو ظهر عدم الاستحقاق إلخ»

وجه الارتجاع مع المكنة ظاهر، و هو تحقق عدم الاستحقاق مع الإمكان.

و اما الاجزاء مع عدمه فكذلك لو لم يقصّر في تحقيق الاستحقاق لكون الأمر للاجزاء، و لعدم زيادة التكليف، و لزوم الحرج و الضيق.

و يؤيّدهما حسنة عبيد بن زرارة- لإبراهيم- قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ما من رجل يمنع درهما في حق (حقه خ ل) إلا أنفق اثنين في غير حقّه، و ما من رجل يمنع حقا من ماله الّا طوّقه اللّه به حيّة من نار يوم القيمة، قال: قلت له: رجل عارف ادّى زكاته الى غير أهلها زمانا هل عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال: نعم، قال: قلت: فان لم يعرف لها أهلا فلم يؤدّها أو لم يعلم انها عليه فعلم بعد ذلك؟.

قال: يؤديها إلى أهلها لما مضى، قال: قلت: فإنه لم يعلم أهلها

____________

[1] قد عرفت ان سند ذلك الخبر واحد فقوله قده- رواية عبد الله و الحسين- فليس بجيّد

196

..........

____________

فدفعها الى من ليس هو لها بأهل و قد كان طلب و اجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع؟ قال: ليس عليه أن يؤدّها مرّة أخرى (1).

قال في التهذيب: و عن زرارة مثله، غير انه قال: ان اجتهد فقد برئ، و ان قصر في الاجتهاد و الطلب فلا.

فالظاهر ان مراده، بقوله قده: (و الا أجزأت) اى و ان لم يتمكن من الارتجاع و ظهر عدم الاستحقاق مع التفحص و الاجتهاد (أو) مع كون الدافع إماما أو نائبه، فإنه قال في المنتهى: و لو دفع الإمام أو نائبه الى من يظنه فقيرا فبان غنيا لم يضمن الدافع و لا المالك بلا خلاف، ثمّ قال: و لأنه مأمور بالإخراج و مسوّغ له التفرقة بنفسه و التكليف بمعرفة الباطن تكليف بما لا يطاق فكان مكلّفا بالبناء على الظاهر مع الاجتهاد، و قد امتثل فيخرج عن العهدة، و لانه دفعها الى من ظاهره الاستحقاق فيجزيه كالإمام (عليه السلام).

و رواية حسين بن عثمان، عمن ذكره، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: رجل يعطى زكاة ماله رجلا، و هو يرى انه معسر فوجده، موسرا؟ قال:

لا يجزى عنه (2) (محمولة) على عدم الاجتهاد.

ثم ان الظاهر انه لا بدّ من صدق الاجتهاد و الطلب عرفا، ففي كفاية مجرد السؤال، عن استحقاق الزكاة، و قوله: نعم انا فقير، و انا مستحق- في سقوط الإعادة بعد ظهور الخلاف- تأمّل- و ان كان كافيا للإعطاء- فيكون حينئذ مأمورا بالإعطاء كأنه بالإجماع، و هو يدل على الاجزاء، لان الأمر مفيد للإجزاء.

فوجوب الإعادة لوجود الأمر الجديد في الرواية [3] الّا ان يصدق عليه

____________

[3] يعني الرواية المتقدمة أعني حسنة زرارة و مرسلة حسين بن عثمان و غيرهما

____________

(1) أورد صدره في الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ذيله في باب 2 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 2 حديث 5 من أبواب المستحقين للزكاة

197

و لو صرفها المكاتب (1) في غير الكتابة، و الغازي في غير الغزو، و الغارم في غير الدين استعيدت الّا ان يدفع اليه من سهم الفقراء

____________

الاجتهاد و الطلب، و لثبوت اشتغال الذمّة، و لأنه أحوط، و لانه قصر فيضمن، و لانه مثل دين أعطى غير مالكه فتأمّل.

و في كلام بعض الأصحاب يكفي السؤال [1] فتأمّل و لكن يبقى ما أعطاه ملكا للمعطى في ذمّة المعطى له و يكون عاصيا ظالما فلا يفوت على المعطى شيء بالحقيقة.

و الى هذا أشار المصنف- قدس اللّه سرّه- بقوله: و لا يملكها الآخذ اى لا يملك ما أخذه الآخذ الغير المستحق للزكاة هذا مع علمه بكونه زكاة ظاهر.

و اما مع عدمه و عدم اعلام المالك إيّاه، فمع بقاء العين فظاهر عدم الملك و وجوب الرد، و اما مع تلفها فالظاهر عدم ذلك، و المصنف حكم بعدمه مطلقا فتأمّل لعل مراده غير ذلك.

و قال أيضا: لو كان المدفوع اليه عبده فالوجه عدم الاجزاء، لانه في الحقيقة دفع الى المالك و فيه تأمّل لعموم الدليل و ظهور منع الدفع الى المالك، و عدم الفرق بين كونه عبده أو من وجبت نفقته، للعموم.

قوله «و لو صرفها المكاتب إلخ»

لعلّ دليل الاستعادة انه انما أعطيت على وجه يصرف في مصلحة معيّنة لكونها مصرفا لها فكأنّها أعطيت ليصرفها الى السيد و الديان، و في مصالح الغزاة و السفر و لم يفعل فيستعاد، لصرف مال الغير في غير محله.

و الظاهر انه ان تبرّع أحد و أبرأه، السيد و الديّان أو فضل عنهما شيء فكذلك.

كأنه هؤلاء [2] لا يملكونها، بل يأخذونها للصرف في جهة معينة، و لهذا

____________

[1] يعني يكفي مجرد السؤال عن استحقاق الزكاة و جواب المسؤول بقوله: نعم انا فقير

[2] يعنى السيد و الديان و الغزاة و المسافرين

198

..........

____________

جيء ب (في) في الآية.

نعم الفقراء، و المساكين، و العمّال، و المؤلّفون يملكونها بالأخذ فيتصرفون مهما شاءوا بما شاءوا، و نقل عليه الإجماع في المنتهى.

و يحتمل عدم الإعادة فيهم [1] أيضا لو أبرأه، الديان أو تبرع به أحد، أو فضل من مؤنة السبيل أو الغزو أو لم يصرف فيهما أو فضل من مال الكتابة شيء أو لم يصرف فيها خصوصا في الغازي، لأن الظاهر أنّ الغازي يأخذ لأجل أن يروح الى الغزو، فلو قتر أو فضل عنده شيء لا يستعاد، بل كأنه أجرة له للغزو، فتأمّل.

و يؤيد عدم الإعادة [2] رواية سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله، يصنع بها ما يشاء، قال: و قال: ان اللّه عز و جل فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها، و هي الزكاة، فإذا هي وصلت الى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء، فقلت:

يتزوج بها و يحج منها؟ قال: نعم هي ماله، قلت: فهل يوجر الفقير إذا حج من الزكاة كما يوجر الغنى صاحب المال؟ قال: نعم (3).

و في صحيحة أبي بصير (في حديث): بلى فليعطه ما يأكل، و يشرب، و يكتسى، و يتزوج، و يتصدق، و يحج (4).

و صحيحة محمد بن مسلم، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و انا جالس فقال: إنّي اعطى من الزكاة فأجمعه حتى أحج به؟ قال: نعم يأجر اللّه من يعطيك (5).

____________

[1] يعنى السيد و الديان و الغزاة و المسافرين كما لا يجب الإعادة في الفقراء و المساكين و المؤلفون

[2] يعني في الفقراء و المساكين و نحوهم

____________

(3) الوسائل باب 41 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) الوسائل باب 41 ذيل حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(5) الوسائل باب 42 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة

199

..........

____________

و التخصيص بالفقير [1] ممكن لانه المتبادر و الموجود في بعضها فتأمّل.

مع عدم صراحة ما لم يصرح فيه بالفقير و هو الصحيحة الأخيرة في أيّ تصرف شاء و عدم الإعادة.

و ان كان عدم الإعادة في الكل [2] غير بعيد على تقدير حصول البراءة ممّا أعطيت له من الجهة مثل وقوع الإبراء من الديان و السيد إذا تبرع متبرع بالخلاص أو فضل شيء بعد ذلك لحصول الغرض.

مع ان الظاهر تملكهم أو تسلّطهم على ذلك، و انتزاعه يحتاج الى دليل و ليس وجود (في) [3] دليلا على عدم الملك، لاحتمال كون النكتة في التغيير، و التعيين و التملك وجوب الصرف في تلك الجهة في الجملة، و مع الوجود و عدمها، فلا يضر الترك حين البراءة، و يملك الفاضل، و كذا التملك بعد ذلك و ان قلنا بعدمه قبله، فتأمّل.

و لو كان دليلا على وجوب الصرف في تلك الجهة فالظاهر انه مقيد بالوجود و ان الغرض خلاصه من ذلك، و قد حصل.

و أيضا يلزم الحرج في الجملة، إذ قد لا يجد المالك و قد خرج عن ملك المالك، فالظاهر ان ليس لهما مالك غير صاحب اليد، فتكليفه يحتاج الى دليل.

و أيضا إنّ له أن يؤدى الدين من غيرها بان يستدين أو يتعامل بوجه فيتملك، و لظاهر الرواية.

و مذهب الشيخ عدم ارتجاع ابن السبيل، و الغازي، و هو دليل عدم دلالة (في) فافهم.

____________

[1] يعنى تخصيص حصول الملك بالفقر فقط دون سائر الأصناف ممكن بقرينة التبادر و وجوده في بعض الاخبار

[2] يعني في كل الأصناف

[3] يعني في قوله تعالى وَ فِي الرِّقٰابِ و قوله تعالى (وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ)

200

و يجوز ان يعطى الغارم ما أنفقه في المعصية (1)، من سهم الفقراء.

و أن يعطى من سهم الغرم من جهل حاله و يجوز مقاصة الفقير بما عليه، و ان يقضى عنه حيّا و ميتا، و لو كان واجب النفقة

____________

«فرع» قالوا: يجوز إعطاء من يجب نفقته من غير جهة الوجوب للتوسعة، و للحج، و للزيارة، و التزويج كما مر، و للغرم، و للغزو و مؤنة السفر- لابن السبيل-، و مؤنة الزوجة، و مكاتبة، بل قيل: بوجوب الإعطاء لمكاتبه للآية.

قوله: «و يجوز ان يعطى الغارم ما أنفقه في المعصية»

الجواز ظاهر على تقدير فقره، و كونه غير فاسق بها، لعدم كون ما فعل كبيرة أو للتوبة.

و كذا مع القول بعدم اشتراط العدالة و اجتناب الكبيرة.

و كذا عدمه مع القول بالاشتراط و كونه فاسقا، و الاولى عدم الإعطاء إلّا بعد التوبة، فإنه يفهم الجواز حينئذ بلا خلاف، و صيرورته عادلا أو غير فاسق، فتأمّل.

و قد مرّ دليل جواز الإعطاء مع جهل صرفه في الطاعة أو المعصية، و ان الإعطاء أظهر خصوصا مع ظهور صلاح ما و عدم ظهور فسق.

و قد مرّ أيضا جواز احتساب ما في ذمّة الفقير زكاة حيّا أو ميتا، و هو المراد بالمقاصّة، و قد دلّت عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن الأول عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه و هم مستوجبون للزكاة، هل لي أن أدعه فأحتسب به عليهم من الزكاة قال: نعم (1).

و كذا، ما في رواية سماعة: (فلا بأس ان يقاصّه بما أراد ان يعطيه من الزكاة

____________

(1) الوسائل باب 46 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

201

و لا يشترط الفقر (1) في الغازي، و العامل، و المؤلّفة (قلوبهم خ) و يسقط في الغيبة سهم الغازي الّا ان يجب، و العامل، و المؤلفة

____________

أو يحتسب بها (1).

و كذا ما يدل على جواز تقديم الزكاة قرضا على ما مرّ، و ان القرض نعم الشيء وقاية للمال عن الزكاة و لو لم يؤخذ (2)- فتأمّل و غير ذلك.

و قد مر في الميّت أيضا، و يشعر به ما يدلّ على ثواب تحليل الميّت، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) إنّ له بكلّ درهم عشرة دراهم إذا حلّله، فان لم يحلله فإنما له درهم بدل درهم (3) و الظاهر أنّ القضاء عن الحيّ و الميّت كذلك مطلقا باذنه و بغير اذنه، و قد مرت الإشارة اليه.

و تدل عليه، العمومات و ما يدل على قضاء دين أخيه المؤمن (4)، و قد مرّ ثوابه العظيم، و انه عام في الحيّ و الميّت، و بالزكاة و غيرها، و بالاذن و بدونه، و انه تفريج كربة المؤمن، و هي أعظم كربه فيدرك ثواب ذلك أيضا، و لا شك في شمول في سبيل اللّه له.

قوله: «و لا يشترط الفقر إلخ»

للأصل، و مقابلتها للفقراء، و لأنّه معاونة للغزو و الزكاة، و صرف مال فيهما، و أجرة للعمل، و هو في العامل أظهر.

و قد مرّ سقوط سهم الغازي مع الاستثناء، و كذا المؤلفة.

فأما وجه سقوط العامل فهو انه وكيل الإمام (عليه السلام) و أنّ معينة هو (عليه السلام)، فمع غيبته (عليه السلام) لا يمكن.

و لكن في المؤلفة و في العامل تأمّل، إذ قد يحتاج إليهما فيعينهما الحاكم فينبغي الاستثناء فيهما أيضا كالأوّل و لا يخرج عن الاحتياج مهما أمكن.

____________

(1) الوسائل باب 46 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 49 حديث 16- 17 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) لاحظ الوسائل باب 23 من أبواب الدين و القرض و باب 13 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف

(4) لاحظ الوسائل باب 25 الى 32 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف

202

[ «المقصد الرابع في كيفيّة الإخراج»]

«المقصد الرابع في كيفيّة الإخراج» يجوز ان يتولاه المالك بنفسه أو وكيله (1)،

____________

قوله: «يجوز أن يتولاه المالك بنفسه و وكيله إلخ»

جواز تولية الإخراج بنفسه ظاهر لتوجه التكليف بالإخراج اليه.

و لعلّ دليل جواز إخراج الوكيل هو الإجماع المفهوم من المنتهى حيث قال:

و لو دفع المالك الزكاة إلى وكيله ليفرقه و نوى حال الدفع اليه، و نوى الوكيل حال الدفع الى الفقير أجزأ إجماعا لوقوع العبادة على وجهها، و لو نوى الوكيل حال الدفع و لم ينو المالك قال: الشيخ لم يجز عنه، لان الوكيل ليس بمالك، و الفرض (الغرض خ) يتعلق بالمالك، و الاجزاء يقع عنه، و عندي فيه توقف (انتهى).

و في دليله تأمّل، لأنه إذا كان الفرض (الغرض خ) متعلقا به فلا ينبغي التوكيل، و لا يصحّ الا بدفعها بنفسه الى الفقراء و لا يؤثر نيته وقت الدفع الى الوكيل أصلا، لأنه وكيله و يده مثل يده، فلو صح معها ينبغي الصحة بدونها أيضا.

بل ما نجد معنى لنيّته حينئذ لعدم المقارنة المشروطة عندهم، و ان كانت للعزل فهو أمر آخر، و لانه [1] يفهم من هذا الكلام أنه لو وكل في الإخراج فاخرج

____________

[1] الظاهر انه عطف على قوله: لأنه إذا كان الفرض إلخ

203

و الامام.

و الساعي ان اذن له الامام (عليه السلام) و الّا فلا.

و يستحب حملها الى الامام (عليه السلام).

____________

الوكيل و نوى عند الدفع الى المستحق لا يكون صحيحا عند الشيخ، و هو خلاف أكثر العبارات من قولهم: (و يجوز الإخراج بوكيله) الا ان يقيّد مع نيته بنفسه، و ما أجد لها معنى ظاهرا الّا ان يكون تعبدا محضا أو لا تكون المقارنة شرطا أو يكون بنيّة العزل فلا يحتاج كونها [1] عند الدفع الى الوكيل، فتأمّل، و لم يظهر شرطيتها لصحّة دفع الوكيل.

و بالجملة، الظاهر عدم الاحتياج الى نيته، و كفاية نية الوكيل عند الدفع، و نيتهما أحوط.

و الظاهر ان الغرض وصول الحق إلى أهله و هو يحصل بدون نيّة المالك كما في أداء الديون فتأمل فإنها عبادة و التوكيل خلاف الأصل، و لا دليل ظاهرا الّا ان يكون إجماعا، و ليس بواضح حتى يعلم ان الغرض ذلك فتصح الوكالة فالأولى الإخراج- مع الإمكان.

و ينبغي كونه على تقدير الجواز ممن يوثق بقوله و فعله حتى يحصل البراءة بقوله: (فعلت) أو بمجرد توكيله، فتأمّل.

و معلوم عدم النزاع في جواز إخراج الإمام (عليه السلام)، فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم خصوصا من جهة علمه بكيفيّة الإخراج و المستحقين و حصول البراءة- بتسليمه و ثبوت صرفها اليه (صلى اللّه عليه و آله) أو الى الامام (عليه السلام)، و لهذا لا نزاع في أولويّة الدفع اليه و استحبابه، بل مجمع عليه كما يفهم من المنتهى.

و كذا الساعي لو علم اذن الامام (عليه السلام) له بذلك، فالظاهر من هذا الكلام كون المراد بالإخراج إيصاله إلى المستحق.

____________

[1] هكذا في النسخ المخطوطة و المطبوعة و لعل حق العبارة: فلا يحتاج الى كونها إلخ

204

و لو طلبها وجب (1)، و لو فرّقها حينئذ أثم و أجزأه على رأى.

____________

قوله: «و لو طلبها وجب إلخ»

قال المصنف: لأن الأمر بالأخذ، للوجوب و هو يستلزم الأمر بالإعطاء و فيه بحث (انتهى).

و الظاهر ان مراده بالبحث ان أخذه (صلى اللّه عليه و آله) على تقدير إعطاء جماعة خاصّة [1] كان واجبا، و هو لا يستلزم وجوب الإعطاء على كلّ أحد لو طلب كل امام.

و يمكن ان يقال: لو طلبها بما يفيد الوجوب مثل صيغة الأمر الدالّة على الوجوب يجب لذلك و الّا فلا و هو ظاهر.

و حينئذ لا شك في الإثم لو خالف، لان ترك الواجب موجب لذلك و هو ظاهر، و امّا لو أعطاها حينئذ بنفسه أو بوكيله هل يجزي أم لا؟ جزم في المتن و التذكرة به، و في المختلف اختار عدم الاجزاء لعدم إتيانه بالمأمور به على وجهه.

و فيه تأمّل، فتأمّل، و قال في المنتهى: و عندي فيه توقف، و قال المحقق الثاني و الشهيدان: لا يجزى.

و لعل دليلهم كون الأمر بالشيء مستلزما للنهى عنه، و انه في العبادة مفسد و صرّح به ثاني الثاني [2] فلا يجزى لفساده، فيرجع مع بقاء العين، و مع التلف فلا، و يمكن معه أيضا مع علم الآخذ بالحال.

و العجب أنّ المصنف مع قوله: بأن الأمر مستلزم للنهى مطلقا و انه مفسد قال بالاجزاء و توقف، و قال الجماعة [3] بالعدم مع عدم قولهم به في الضد الخاصّ مع شبهة ثاني الثاني بعدم الفساد أيضا كما مرّ، و معلوم أن هذا الإخراج ضدّ خاص لو كان بالنسبة الى الأمر بالدفع الى الامام (عليه السلام)، لان الضد هو عدم الدفع، و هو أعم من الدفع الى أحد و عدمه أصلا و هو ظاهر.

بل يمكن ان يقال: ليس الدفع الى الفقير فردا له و ضدا للدفع الى الامام

____________

[1] يعني لو اعطى جماعة زكواتهم باختيارهم، للنبي (صلى اللّه عليه و آله) يجب عليه الأخذ حينئذ و هو لا يستلزم وجوب الإعطاء على كل أحد مع المطالبة

[2] يعني الشهيد الثاني عليه الرحمة

[3] أي المحقق و الشهيدان