مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج4

- المقدس الأردبيلي المزيد...
365 /
205

و حال الغيبة يستحبّ دفعها (1) الى الفقيه ليفرقها.

____________

(عليه السلام)، لعدم المنافاة [1] بين الدفع الى الفقير ثم الدفع اليه (عليه السلام)، و فيه تأمّل.

و لعل الى هذا نظر المصنف.

أو الى أنه ما علم الوجوب من طلبه (عليه السلام) معينا و منعه من الإعطاء بنفسه، لاحتمال كون غرضه من الطلب إيصال الحقّ إلى أهله كما هو الظاهر.

و لهذا قال في دليل الوجوب- و فيه بحث- و توقف في الاجزاء لذلك الاحتمال في المنتهى و جزم في المتن به لرجحان كون الغرض ذلك و ظهور صدق امتثال الأوامر المطلقة، و لكن يلزم حينئذ عدم الإثم أيضا.

و يمكن ان يقال: لا ينافي الأجزاء، الإثم أيضا على تقدير التفريق بنفسه، لاحتمال كون الإثم على عدم الدفع اليه (عليه السلام) و العزم على ذلك، و البقاء، و التأخير، لا على التفريق كما أشرنا اليه.

و بالجملة لا يتحقق الفساد بالنهي إلّا مع تحقق المنافاة بين المأمور به و العبادة التي ادّعيت تحقق النهي فيها بسبب أمر ذلك المأمور و عدم إمكان الجمع، لان دليل الفساد كون شيء واحد بشخصه مأمورا به و منهيا عنه، و هو باطل، فيحتاج الى العلم بالنهي اللازم أيضا، و قد أشرنا إليه مرارا، فتذكر.

و يحتمل حمل كلامه هنا على عدم العلم بذلك أيضا، و الأمر واضح، فإنه ان تحقق ما قلناه لم تجز و الا يجزى.

و يؤيّد ما قلناه ما قال في المنتهى في عدم نقل الزكاة قال: و لو قلنا بتحريم النقل فنقلها أجزأته إذا وصلت الى الفقراء ذهب إليه علمائنا اجمع، فافهم و يمكن ان يقال: المتبادر من طلب الأمر و الدفع اليه، عدم الرضا من دفعه الى غيره و عدم اجزاء ذلك، فتأمّل.

قوله: «و حال الغيبة يستحب دفعها إلخ»

دليله مثل ما مر انه اعلم

____________

[1] و الظاهر ان المراد ان الضدين اصطلاحا أمران وجوديان لا يجتمعان في محل واحد و لازم ذلك عدم إمكان وجود الآخر مع وجود أحدهما و ليس هنا كذلك لإمكان الدفع الى الامام (عليه السلام)، مع كونه قد دفع الى الفقير أوّلا

206

و يستحب بسطها على الأصناف (1)، و يجوز تخصيص واحد بها، و ان يعطى غناه دفعة

____________

بمواقعة و حصول الأصناف عنده فيعرف الأصل و الأولى، و انه خليفة الإمام (عليه السلام)، فكأنّ الواصل اليه واصل اليه (عليه السلام)، و ان الإيصال إليه أفضل كالأصل.

و الظاهر أنه يريد بالفقيه، الجامع لشرائط الفتوى، و هو المتعارف عندهم كلما أطلق و قيّد في بعض العبارات بالمأمون، و يراد به الموثوق بأنه لا يستعمل الحيل الشرعيّة.

قوله: «و يستحب بسطها على الأصناف إلخ»

قال في المنتهى: لان لكل واحد منهم قسطا، و لانه يخرج عن الخلاف، كأنّه يريد بحسب ظاهر الآية لكل قسط على سبيل التخيير لا اللزوم و الا يجب البسط، و يريد الخروج عن خلاف العامّة حيث ما نقل الخلاف الا من بعضهم.

و المشهور بين الأصحاب ان اللام لبيان المصرف، فلا يدل على وجوب البسط فلا يجب البسط عندهم.

و يدل عليه بعض الاخبار مثل رواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي و صدقة أهل الحضر في أهل الحضر و لا يقسمها بينهم بالسويّة، و انما يقسمها، على قدر ما تحضره منهم و ما يرى و ليس في ذلك شيء موقت موظف (1).

و أيضا قد يكون شيئا قليلا فبالبسط خصوصا على جماعة من كل صنف لم يصل الى أحد منهم ما ينتفع به، فوجوده و عدمه سواء.

و لعلك فهمت منه عدم استحباب البسط مطلقا، و ينبغي تخصيص ما قالوه.

و يدل عليه أيضا ما سيجيء أن أقلّ ما يعطى الفقير هو خمسة دراهم،

____________

(1) الوسائل باب 28 ذيل حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

207

..........

____________

و ما يدل على الترغيب في إعطاء ما يغني، و كذا قيل.

و يستحب إعطاء جماعة من كل صنف لظاهر الجمع المذكور في الآية و للخروج عن الخلاف.

و الظاهر أيضا أنه لا تجب التسوية، بل يمكن استحباب التفاضل بعلم، و عقل، و صلاح، و قرابة، و شدّة حاجة، و عدم سؤال، و قد دلّ مثل خبر إسحاق (1) في الزكاة على ان القريب أفضل.

و قد مر أيضا في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: نعم يفضل الذي لا يسئل على الذي يسئل (2).

و في رواية السكوني عنه (عليه السلام): أعطهم على الهجرة في الدين و الفقه و العقل (3).

و يجوز ان يعطى الفقير ما يغنيه، قال في المنتهى: و هو قول علمائنا اجمع، و تدل عليه أيضا العمومات، مثل خير الصدقة ما أغنت (4).

و مثل موثقة عمار بن موسى، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل كم يعطى الرجل من الزكاة؟ قال: قال: أبو جعفر (عليه السلام): إذا أعطيته فأغنه (5).

و ما في رواية إسحاق بن عمار عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) قال:

قلت له أعطى الرجل من الزكاة ثمانين درهما؟ قال: نعم و زده، قلت: أعطيه مأة درهم؟ قال: نعم و أغنه إن قدرت على ان تغنيه (6).

و في أخرى لإسحاق بن عمار، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام): قلت خمسمائة

____________

(1) الوسائل باب 15 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 25 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) الوسائل باب 25 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) المنتهى للعلامة ج 1 ص 528 نقلا من الجمهور عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)

(5) الوسائل باب 24 حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة

(6) الوسائل باب 24 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة

208

..........

____________

قال: نعم تغنيه (1).

و رواية زياد بن مروان، عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) قال: أعطه ألف درهم (2).

و لعلّ فيها دلالة على عدم وجوب البسط، بل عدم استحبابه سيّما استحباب الإيصال إلى جمع من كلّ صنف فافهم، خصوصا مع القلّة، و معلوم ان ليس مراده بجواز إعطاء غناه دفعة، عدم ذلك بالدفعات، بل مجرّد البيان، و دفع الوهم، و الإشارة إلى جواز إعطاء ما يغنيه و ما فوقه دفعة و عدم ذلك بالدفعات لعدم جوازه بعد تحقق الغنى و العبارة قاصرة عنه.

و أيضا يدل على عدم وجوب البسط، الروايات الدالّة على الاستحباب إعطاء الفقير من زكاة النقد ما يجب في النصاب الأوّل، و هو قيراطان في الذهب و خمسة دراهم في الفضة، و الرواية صريحة في الثاني فقط.

مثل ما رواه أبو ولاد الحناط الثقة في الصحيح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول لا يعطى احد من الزكاة أقلّ من خمسة دراهم، و هو أقل ما فرض اللّه عز و جلّ من الزكاة في أموال المسلمين فلا تعطوا أحدا من الزكاة أقلّ من خمسة دراهم فصاعدا (3).

و رواية معاوية بن عمار و عبد اللّه بن بكير جميعا، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يجوز أن يدفع من الزكاة أقل من خمسة دراهم، فإنها أقل الزكاة (4).

و قيل بوجوب ذلك في أوّل نصاب النقدين مثل الشيخ في الكتابين، لما مرّ،

____________

(1) الوسائل باب 24 حديث 7 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 24 حديث 6 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) الوسائل باب 23 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) الوسائل باب 23 حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة

209

و يحرم حملها عن بلدها مع وجود المستحق فيه (1).

____________

و يحمل على الاستحباب لعموم الآيات، و الاخبار، و الأصل، و ما مرّ من الاخبار [1].

و صحيحة محمد بن ابى الصهبان قال: كتبت الى الصادق (عليه السلام):

هل يجوز لي يا سيدي ان اعطى الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين و الثلاثة دراهم فقد اشتبه ذلك علىّ؟ فكتب: ذلك جائز (2).

و يدلّ عليه أيضا ما يدلّ على البسط و الشهرة العظيمة في ذلك و في أصل المدعى.

قوله: «و يحرم حملها عن بلدها مع وجود المستحق فيه»

الظاهر عدم الخلاف في الجواز مع عدم إمكان صرفها في البلد، و عدم الضمان لو تلفت بغير تفريط كما لو تلفت بعد العزل كذلك.

و انما الخلاف في حملها مع وجود المستحق فيه، فنقل في المنتهى عدم جواز النقل حينئذ عن بعض علمائنا و اختار الكراهة فيه و في المختلف أيضا بعد نقل، الأقوال، و اختار هنا التحريم.

و ظاهر الأدلّة هو الجواز مع الكراهة كما قال في المنتهى: إذا قلنا بالجواز كان مكروها، فالأولى صرفها الى فقراء بلدها دفعا للخلاف و احتمال الفوت فيحرم عن الثواب و لزوم التأخير في الجملة المنافي للمسارعة إلى المغفرة و حمل بعض الاخبار عليها.

و أما دليل الجواز فهو الأصل، و صحيحة هشام بن الحكم و حسنته، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعطى الزكاة يقسمها إله أن يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فيها الى غيرها؟ فقال: لا بأس به (3).

و صحيحة بكير بن أعين، قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام)، عن الرجل يبعث بزكاته فتسرق أو تضيع قال: ليس عليه شيء (4).

____________

[1] مثل رواية عبد الكريم بن عتبة قال: ليس في ذلك شيء موقت

____________

(2) الوسائل باب 23 حديث 5 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) الوسائل باب 37 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) وسائل باب 39 ح 5 من أبواب المستحقين للزكاة

210

..........

____________

و نفي الشيء أعم من الإثم، و لأنه لو لم يجز لوجب الإعادة، فدلّت على الجواز و مثله حسنة أبي بصير، عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سمّاها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه (1) و رواية درست بن أبي منصور، عن رجل: عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: في الزكاة يبعث بها الرجل الى بلد غير بلده؟ قال: لا بأس ان يبعث بالثلث أو الربع- شك أبو أحمد (2)- (و هو ابن ابى عمير) [3] و كأنه لا قائل بالفرق.

و ما في رواية عمرو بن الياس، فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك الرجل يبعث بزكاة ماله من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطريق؟ فقال: قد أجزأت عنه و لو كنت أنا لأعدتها [4]، و فيها دلالة على استحباب الإعادة.

و رواية أحمد بن حمزة قال: سئلت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) عن الرجل يخرج زكاته من بلد الى بلد آخر و يصرفها في إخوانه فهل يجوز ذلك؟ قال:

نعم (5)- أظن أنها صحيحة.

و يدل عليه أيضا الأخبار الصحيحة الدالة على جواز التأخير (6) و قد مرت فتأمّل.

و ما نرى شيئا يدل على عدم الجواز الا احتمال التلف، فيندفع بظن

____________

[3] الواقع في طريق الكليني و الشيخ

[4] الوسائل باب 39 حديث 6 من أبواب المستحقين للزكاة- و صدر الحديث في الكافي هكذا- عن وهيب بن حفص قال: كنا مع ابى بصير فأتاه عمرو بن الياس فقال له: يا أبا محمد ان أخي بحلب بعث الىّ بمال من الزكاة أقسمه بالكوفة فقطع عليه الطريق فهل عندك فيه رواية؟ فقال: نعم سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه المسئلة و لم أظن ان أحدا سئلنى عنها ابدا فقلت لأبي جعفر (عليه السلام) إلخ

____________

(1) وسائل باب 39 ح 6 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 37 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(5) الوسائل باب 37 حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة

(6) راجع الوسائل باب 53 من أبواب المستحقين للزكاة

211

..........

____________

السلامة و الضمان، و الا فيحرم التأخير.

و وجوب الفورية، و ليس بواضح على ما مر.

على ان العلّامة قال: و الإخراج عن البلد للإعطاء ليس بتأخير، بل شروع في الإخراج، و مع التسليم قد يخرج هذا التأخير من ذلك بالدليل المتقدم، مع كونه وسيلة إلى الإخراج خصوصا إذا انضم اليه غرض صحيح مثل الإعطاء إلى الأفضل، و الأصلح، و الأقرب، و من لا يسئل و الأحوج.

نعم يدل على الضمان لو اخرج مع وجود المستحق، حسنة محمد بن مسلم قال: قلت: لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل بعث زكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها اليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، و ان لم يجد لها من يدفعها اليه فبعث بها الى أهلها فليس عليه ضمان لأنها قد خرجت من يدله، و كذلك الوصي الّذي يوصى اليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه إليه، فان لم يجد فليس عليه ضمان (1).

و أيضا حسنة زرارة، قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسّمها فضاعت فقل: ليس على الرسول و لا على المؤدّى ضمان، قلت: فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت و تغيّرت أ يضمنها؟ قال: لا، و لكن إذا عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها (2).

و هما لا يدلان على تحريم النقل، بل على الضمان فقط مع التلف و وجود المستحق، و هو لا يستلزم التحريم، إذ قد يكون فعلا جائزا مستعقبا للضمان، و هو كثير، على ان في أوّل الثانية ما يدل على جواز النقل، فتأمّل.

و يدل عليه أنه لو أخر في البلد أيضا مع وجود المستحق يضمن، كما يدل عليه الخبران، و ليس بظاهر تحريمه على ما مرّ من جواز التأخير في الجملة.

____________

(1) الوسائل باب 39 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 39 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

212

..........

____________

و كذا لو عزلها من ماله، فيخرج عن الضمان لو تلف بغير تفريط، و كأنه لا خلاف فيه.

و يدل عليه حسنة عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال:

إذا أخرجها من ماله فذهبت و لم يسمها لأحد فقد برء منها (1).

و قال في المنتهى و لو قلنا بتحريم النقل فنقلها أجزأه إذا وصلت الى الفقراء ذهب إليه علمائنا اجمع، و هو قول أكثر أهل العلم (انتهى).

و وجهه ظاهر، و هو وصول الحق إلى اهله و ان قصّر في الإيصال في بعض الأوقات كالغاصب إذا ردّ المال الى صاحبه بعد المنع مدّة، و كذا الديان و هو ظاهر.

و لا يفهم كونها مختصة بأهل تلك البلدة، فإعطاؤها لغيرهم إعطاء الى غير الأهل لأنها ليست حقا لهم، بل هم من جملة المستحقين، نعم لحضورهم و وجودهم كانوا أحق، و هو ظاهر.

و هذا يدل على ما قلناه سابقا من عدم تحريم إعطائها للفقراء، و عدم كونه ضدا للأمر بإعطائه للإمام (عليه السلام)، و هنا كذلك ليس الإعطاء حراما و ان كان الإخراج عن البلد حراما فتأمّل.

و يفهم من الاخبار جواز الإرسال مع الغير، و لا يبعد اختيار كونه ممن يوثق به و ان كانت الروايات خالية عنه، و كأنه موكول الى الظهور فتأمّل، فإن الاولى عدم النقل و عدم التأخير كما مرّ انه مكروه.

و على تقدير النقل ينبغي اختيار الأقرب و الا من، قال في المنتهى: لو نقلها مع وجود المستحق ضمن إجماعا، و قال أيضا: لو لم يوجد المستحقّ في بلدها جاز نقلها مع ظن السلامة، و لا يضمن مع التلف حينئذ بلا خلاف (انتهى).

فالظاهر جواز النقل مطلقا و يلزمه الضمان مع وجود المستحق مطلقا، فلا

____________

(1) الوسائل باب 39 حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة

213

..........

____________

يقيّد الجواز بشرط الضمان على انه ليس له معنى محصّل، فتأمّل.

و ينبغي مراعاة ما ذكرناه من الأقرب و الأمن و الإرسال مع من يوثق به، قال في المنتهى: رعاية الأقرب مستحبّة عندنا و واجبة عند القائلين بالتحريم و عدم النقل دائما من بلد الى آخر، و هكذا بحيث يؤل الى تعطيل الإعطاء أو تأخيره كثيرا و أيضا يستحبّ اعطاءها في بلد المال لو كانت ماليّة و ان كان هو غائبا عن بلده و إخراج مال كل بلد فيه، و الفطرة في بلد هو فيه و ان كان ماله غائبا عنه.

و الظاهر ان النقل من البيادر إلى القرية و البلد لا يسمى نقلا، إذ المتعارف نقلها إليها و ان فرض وجود المستحق هناك يمكن اجراء الخلاف فيه، و هو غير بعيد و قال فيه أيضا: لو لم يوجد المستحق استحب له عزلها لانه مال لغيره فلا يتصرف فيه- انتهى.

و لان الظاهر أنّ له ولاية التعيين في ماله من اىّ قسم أراد، و استخلاص نفسه من الاشتراك و الضمان مطلقا مرغوب فينبغي العزل له، و لانه يلزم الحرج و الضيق في الجملة لو منع عن ذلك، و الظاهر عدم الخلاف في ذلك.

و يدل على الجواز و التعيين بالعزل عباراتهم:- انه يضمن لو فرط- و- انه لو نقل و فات ضمن- فإنه ظاهر في تعيينها [1]، و كذا تحريم [2] النقل.

نعم، هل يتحقق بمجرد التعيين و القصد و العزل؟ و لو كان ممّا يؤكل أو يوزن يكفيان؟ أو لا بد مع ذلك، النيّة.

و الأصل و خلو العبارات و الروايات عنها، يدل على العدم، و اختار الشهيد الثاني اعتبارها و تردد مع وجود المستحق في البلد في التعيين معها أيضا، و هو بعيد.

و يدل على العدم أيضا ان الظاهر انها عبادة واجبة فيكفيها نيّة واحدة.

و يدل عليه من الروايات حسنة عبيد بن زرارة المتقدمة (3)، و رواية

____________

[1] أي تعيين الزكاة بالعزل

[2] يعنى ظاهر في تحريم النقل

____________

(3) الوسائل باب 39 حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة

214

و تأخير الدفع مع المكنة (1)، فيضمن لا بدونها.

____________

يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): زكاتي تحل علىّ في شهر أ يصلح لي ان احبس منها شيئا مخافة ان يجيئني من يسألني يكون عندي عدّة؟ فقال إذا حال الحول فأخرجها من مالك و لا تخلطها بشيء ثم أعطها كيف شئت، قال: قلت:

فإن أنا كتبتها و أثبتها يستقيم لي؟ قال: نعم لا يضرك (1).

و ليس في السند [2] من فيه الا الحسن بن على بن فضال و هو لا بأس به، و ان قيل فيه و في يونس ما قيل.

ثم قال في المنتهى أيضا: و يستحب الإيصاء لأنه ربما اشتبهت على الورثة لو فجئه الموت، و اما لو أدركته الوفاة و لم يوص بها وجبت عليه الوصيّة.

قوله: «و تأخير الدفع مع المكنة إلخ»

أي يحرم ذلك، و قد مر الكلام فيه، و ان الاخبار الصحيحة دلت على جواز التأخير مثل صحيحة معاوية بن عمار:

لا بأس بالتأخير من شهر رمضان الى المحرم [3].

و صحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين و تأخيرها شهرين (4).

قال الشهيد الثاني في شرح الشرائع: بل الأصح جواز التأخير شهرا و شهرين لا أزيد لصحيحة معاوية بن عمار.

و قد عرفت أنّها مشتملة على الجواز من شهر رمضان الى المحرم.

و ان ليس فيها (شهرا و شهرين)، بل ذلك موجود في صحيحة حماد مع عدم النفي

____________

[2] و سنده كما في الكافي: محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن على، عن يونس بن يعقوب

[3] الوسائل باب 49 حديث 9 من أبواب المستحقين للزكاة- و لفظ الحديث هكذا:- عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم قال:

لا بأس قال قلت: فإنها لا تحل عليه الا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال: لا بأس

____________

(1) الوسائل باب 52 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) الوسائل باب 49 حديث 11 من أبواب المستحقين

215

و يجوز النقل مع عدم المستحق (1)، و لا ضمان، و لو حفظها حينئذ في البلد حتى يحضر المستحق فلا ضمان.

و يستحب (2) صرفها في بلد المال و لو كان غير بلده، و يجوز دفع العوض في بلده،

____________

عن الزيادة فقوله قده: (لا أزيد لصحيحة معاوية بن عمار) محلّ التأمّل، و لعل في العبارة غلطا.

و الظاهر أنه لو أخّر الدفع مع المكنة ضمن، سواء قلنا بجوازه أم لا، و انه لا ضمان بالتأخير مع عدم المكنة و عدم التفريط في الحفظ، و عليه يحمل قوله:

(فيضمن).

قوله: «و يجوز النقل مع عدم المستحق»

قد مر انه إجماعيّ، و الظاهر انه يشترط ما ذكرناه من الأمن في السفر، و هو ظن السلامة، و أنّه لا ضمان حينئذ مع عدم التفريط و عدم صدور ما يوجب ذلك في الامكانات، و كذا لو حفظها حينئذ في البلد مع تلك الشرائط و ان كان السفر ممكنا، بل أمن من الحفظ في البلد، لعدم وجوب السفر لحفظ مال الناس.

قوله: «و يستحب إلخ»

يعني يستحب صرف الزكاة إلى المستحقين في بلد فيه المال و ان كان هذا البلد غير بلد المالك، و انما ذكره بطريق الشرط، لوضوحه حين اتحاد البلد.

و وجهه انها على المال، فالإعطاء انما يكون حيث يكون، و لأنها متعلّقة بالعين و الإعطاء منها أفضل فيكون في البلد و الإعطاء منها في غير البلد مستلزم للنقل، و قد مر البحث فيه.

نعم يجوز الإعطاء من غيرها في غيره بناء على جوازه من غير العين.

و اليه أشار إليه بقوله:- و يجوز دفع العوض في بلده.

و الظاهر انه لو أخذ وكيل المستحق من بلد المال و نقلها الى ايّ مكان كان، ليس نقلا حراما و لا مكروها، فإنه نقل ماله لا الزكاة كنقل المستحق نفسه ذلك

216

و في الفطرة، الأفضل صرفها في بلدها.

و يدعو الإمام (1) أو الساعي إذا قبضها وجوبا على رأى

____________

و ان كان بلده بعيدا عن بلد الزكاة، و هو ظاهر، و انه كنقل سائر أمواله.

و اما أفضليّة الفطرة في بلده، فلتعلّقها بذمته لشخصه، فيخرجها أينما كان و الظاهر ان الاعتبار بمن تجب لهم ممن يعوله لا بمن تجب عليه، مع الاحتمال فتأمّل.

قوله: «و يدعو الإمام إلخ»

دليل الوجوب قوله تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ (1) فإنه أمر، و الأصل فيه الوجوب، و التأسي يدل على الوجوب على من يقوم مقامه (صلى اللّه عليه و آله) من الامام و الساعي، و لانه شكر و جزاء لنعمته.

و يمكن ان يقال: وجوب الدعاء عليه (صلى اللّه عليه و آله) لجماعة خاصّة ليس بموجب لغيرهم عليه (صلى اللّه عليه و آله) فكيف على غيره (صلى اللّه عليه و آله) لغيرهم و هو ظاهر.

و ليس [2] من باب التخصيص بخصوص السبب، بل من عدم عموم اللفظ لرجوع الضمير إلى جماعة خاصّة، و كونه شكرا لنعمتهم غير ظاهر، بل النعمة من اللّه تعالى، فالاستحباب غير بعيد، للخروج عن الخلاف في الجملة و الجزاء في الجملة و اختاره في المنتهى.

و يمكن الاجتزاء بما يصدق عليه الدعاء، و بلفظ الصلاة أولى.

و في الآية و فعله [3] (صلى اللّه عليه و آله) دلالة واضحة على جواز الصلاة على غيره خلافا للعامة، و قد سلّمه في الكشاف (4) و ردّه بالاتهام بالرفض.

____________

[2] قوله: و ليس من باب التخصيص إلخ إشارة إلى رد من قال كما في كنز العرفان ان خصوص السبب لا يخصص

[3] في سنن ابى داود ج 2 ص 106 باب دعاء المصدق: عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال كان أبى من أصحاب الشجرة و كان النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صلى على آل فلان قال فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلى على آل أبي أوفى.

____________

(1) التوبة- 103

(4) الكشاف ج 2 ص 307

217

و تبرء ذمّة المالك (1) لو تلفت في يد أحدهما.

و يعطى ذو الأسباب بكلّ سبب شيئا (2).

و أقلّ ما يعطى الفقير (3) ما يجب في النصاب الأوّل استحبابا.

و لو فقد المستحق (4) وجبت الوصيّة بها عند الوفاة.

و يستحب عزلها قبله (5).

____________

قوله: «و تبرء ذمة المالك إلخ»

معلوم حصول برأه ذمته إذا تلفت في يد الامام (عليه السلام) أو الساعي لعدم تفريطه، و لأنّه لو كان في يده و تلف بغير تفريط لم يضمن، و في يدهما مع الإعطاء بحكمه (عليه السلام) بطريق أولى، و لأن الإمام (عليه السلام) و الساعي بمنزلة المستحقين، فإنهما يأخذان لهم، فكأنهما وكيلان لهم، فكأنّها وصلت الى المستحقين و تلفت.

و أيضا نقل الإجماع بيقين البراءة إذا دفعت الى الامام (عليه السلام) أو وكيله في نفس الأمر بخلاف الإعطاء بنفسه الى الفقير فإنه قد لا يبرء لاحتمال عدم الاستحقاق فلا يبرء الّا ظاهرا و هو ظاهر.

قوله: «و يعطى ذو الأسباب بكل سبب شيئا»

و ذلك ظاهر لوجود المقتضى و عدم المانع فيعطى الفقير الغارم الغازي و ابن السبيل و العامل من السهام الخمس.

قوله: «و أقل ما يعطى الفقير إلخ»

قد مر مفصلا.

قوله: «و لو فقد المستحق إلخ»

قد مر ذلك أيضا، و لو كانت معزولة، أشار إليها، و الا أوصى مطلقا، و لو قدر على الإخراج يخرج، و كذا العزل، و الّا يوصى مطلقا، و لهذا قال: (و لو فقد إلخ).

قوله: «و يستحب عزلها قبله»

اى يستحبّ للمالك عزلها بالنية عند البعض و مطلقا على ما فهمنا فظاهر عبارة المتن أيضا ذلك قبل الإخراج، و ظاهره أيضا عامّ مع وجود المستحق و عدمه إذ قد يفوت قبل الوصول اليه خصوصا مع جواز التأخير.

قال الشهيد الثاني: و لا يتحقق العزل مع وجود المستحق، و نقل عن

218

و تجب النيّة (1) عند الدفع المشتملة على الوجه، و كونه عن زكاة مال أو فطرة متقربا

____________

الدروس صحّة العزل مع وجودهم و بالجملة هو اعتبر في العزل النيّة و عدم المستحق و كلاهما غير ظاهر كما ظهر، فتأمّل.

قوله: «و تجب النية إلخ»

لعلّ دليله الإجماع، قال: في المنتهى: ذهب العلماء كافة إلّا الأوزاعي الى أنّ النيّة شرط في أداء الزكاة، و يدل عليه أيضا بعض المجملات الدالّة على النيّة مثل إنما الأعمال (1).

و الظاهر انه يكفي فيها، ما تقدم في نيّة العبادات، بل هنا أولى، لأن الزكاة ليست عبادة محضة، بل توهم الأوزاعي أنها قضاء دين.

و قال في المنتهى النيّة إرادة تفعل بالقلب، متعلّقة بالفعل المنوي على ما سلف بيانه، فإذا اعتقد عند الدفع انها زكاة و اعتقد التقرب الى اللّه كفاه ذلك (انتهى) و هذا بعينه ما أشرنا إليه في العبادات بأنه يكفي في النيّة هذا المقدار.

و اما اشتراطه [2] ((رحمه اللّه)) ما زاد عليه من قصد الوجوب أو الندب، و زكاة المال أو الفطرة ليتميّز فهو أحوط و أولى، و على تقدير عدم تعينها عنده لا بدّ من التعيين، و المعرفة، و العلم بذلك كاف و الإعطاء بذلك الاعتقاد بحيث لا يكون غافلا بالكليّة، و لا يحتمل عنده غير ذلك، و هذا معنى المقارنة فتأمّل.

و قال فيه أيضا: و لا يفتقر الى تعيين المال بأن يقول: زكاة مالي الفلاني إجماعا (انتهى)، و هذا مؤيد العدم وجوب الزوائد و اشتراطها للامتياز لوجود الاشتراك هنا مع كفايته بالإجماع.

و الظاهر عدم اشتراط وجوب نيّة الأداء لعدم التوقيت.

و أشار المصنف ههنا إلى المقارنة بقوله:- عند الدفع- و الى الوجوب بقوله:-

____________

[2] يعنى العلامة ره في المنتهى في عبارته المذكورة بقوله ره: المشتملة على الوجه

____________

(1) الوسائل باب 5 حديث من أبواب مقدمات العبادات و باب 2 حديث 10- 11 من أبواب وجوب الصوم و نيته و صحيح البخاري باب كيف كان بدو الوحي حديث 1

219

من الدافع (1) اماما كان أو ساعيا أو مالكا أو وكيلا، و لو كان الدافع غير المالك جاز ان ينوي أحدهما.

____________

على الوجه- و يمكن إدراج الندب أيضا فيه بأن يريد من الوجوب في قوله:- و تجب- الاشتراط كما صرّح به في المنتهى كما مر فيكون الغرض بيان نيّة الزكاة مطلقا واجبة أو مندوبة فطرية و مالية

قوله «من الدافع إلخ»

يعني يشترط [1] كون النيّة عند الدفع إلخ صادرة من الدافع الذي عيّنه الشارع لذلك، و هو المالك، و كونه دافعا ظاهرا لكونه مكلّفا بإخراجها و إيصالها إلى المستحقين فينوي عند الدفع فيبرء ذمته منها ظاهرا بلا اشكال.

و كذا عند الدفع إلى وكلائهم بعد ثبوت التوكيل على ما اعتبر في الشرع، مثل وقوع التوكيل بحضوره أو سماعه إقرارهم به أو البينة، و لكن ان اعتبر حينئذ [2] حكم الحاكم فلا يخلو عن صعوبة.

و لا يبعد جواز الإعطاء بدونه [3]، و تكون البراءة الظاهرية أيضا مراعاة حتى يتحقق بسماع و نحوه.

هذا مع ثبوت جريان الوكالة [4] في أخذها، و لا بدّ له من دليل شرعّي، و لكن يوجد في كلامهم بحيث يفهم عدم الخلاف و الشك في ذلك، و ان الظاهر ان الغرض إيصال الحقّ إلى أهله فلا يعتبر القبض و الأخذ منه بعينه، و كأنّه مثل إيصال سائر حقوق الناس إليهم أو الى وكلائهم و كذا البحث لو كان الدافع وكيل المالك الا ان الظاهر انه لا يحتاج إلى إثباته لو كان المال في تصرفه كما في بيعه ذلك

____________

[1] اى عنوان الاشتراط المفهوم من قوله ره: (و تجب) كما تقدم من الشارح قده

[2] حين قيام البينة

[3] أي بدون ثبوت التوكيل بأحد الأمور الثلاثة في التوكيل أو السماع أو البينة

[4] يعنى ان توكيل الفقير غيره في أخذ الزكاة من المالك لا بد له من دليل شرعي لكن الظاهر تحقق الإجماع عليه

220

..........

____________

و غيره.

و اما إجزاء دفعهما [1] مع النيّة الى الإمام أو الساعي الذي هو وكيله فمحلّ التأمل، لأنهما ليسا من المستحقين و لا وكيلا لهم و لهذا ينويان [2] أيضا عند الدفع إليهم، و لكن يظهر عدم الشبهة و عدم الخلاف فيهما أيضا، بل إنّ الإبراء هنا يقع في نفس الأمر لا ظاهرا فقط بالإجماع كما مر.

و كأنّ دليله الإجماع و انه اولى بالمؤمنين من أنفسهم، فله أن يقبض عن المستحقين و ينصب وكيلا له، فكأنّه وكيلهم مطلقا منصوب من اللّه، و لعل نيتهما حينئذ غير واجبة و لا شرط و انه تكفي تلك النيّة.

قال في المنتهى: و لو دفعها الى الامام (عليه السلام) و نوى وقت الدفع الى الامام، أجزأه ذلك أيضا لأن الإمام (عليه السلام) كالوكيل للفقراء، و كذا لو دفعها الى الساعي سواء نوى الإمام أو الساعي أو لم ينويا (انتهى).

فيعلم من هذا جريان الوكالة في القبض، و من [3] كونهما دافعين، جوازها في الدفع أيضا و قد صرّح بهما في الكتب من غير نقل خلاف.

و اما إجزاء نيّتهما فقط عند الدفع إذا كانا دافعين، فقال المصنف في المنتهى ص 516:

و لو أخذ الإمام (عليه السلام) أو الساعي الزكاة و لم ينو المالك، (فإن أخذها كرها) أجزأه ذلك، لان النيّة تعذرت منه فصار بحكم الطفل و المجنون في سقوط النيّة في حقّه، و لأن الإمام (عليه السلام) له ولاية على الممتنع، فقامت نيّته مقام نيته كولي الطفل و المجنون، و قال بعض الجمهور: لا يجزى و ان جاز أخذها لأنها عبادة كالصلاة، فإنه لو جبر عليها لم يجزها بينه و بين اللّه إذا لم ينو في نفسه و هو ضعيف

____________

[1] اى المالك أو وكيله

[2] يعني الإمام أو الساعي ينويان الزكاة عند الدفع الى الفقراء

[3] يعلم من كون الإمام أو الساعي دافعين جواز النية في الدفع أيضا

221

..........

____________

لأن الزكاة حق مالي في يد المالك للفقراء و للإمام (عليه السلام) الإجبار على قسمة المشترك و تسليمها لأهلها فجاز له الانفراد مع امتناع المالك، و تصح النيابة في تسليمها بخلاف الصلاة، و لأنها لو لم تجز لم يجز له أخذها أو وجب عليه أخذها ثانية و ثالثة، و هكذا الى ان ينفد ماله، لأن الأخذ ان كان للإجزاء فهو لا يحصل بدون النيّة، و ان كان لوجوبها فالوجوب باق بعد الأخذ، و اما (إذا أخذها طوعا) و لم ينو المالك فقد قال الشيخ: لا يجزيه فيما بينه و بين اللّه غير أنه ليس للإمام مطالبته بها دفعة ثانية، و قال الشافعي: يجزيه (الى قوله): و ما ذكره الشافعي قويّ لان الاجزاء لو لم يتحقق لما جاز للإمام (عليه السلام) أخذها أو له أخذها دائما، و لأن الإمام كالوكيل، و هذه عبادة يصحّ فيها النيابة فاعتبرت نيّة النائب كالحج (انتهى) و اعلم انّ الحكمين [1] غير بعيدين و ان كان في بعض الأدلة مناقشة فلا يضرّ.

و يمكن ان يقال [2]: لو أخذت قهرا ينبغي عدم النزاع في حصول براءة ذمته لما مر، و لأنها تصير مباحة لمستحقها، و لو لم تكن زكاة، و ليس عليه حق آخر لم يكن كذلك.

و اما حصول الثواب ففيه ينبغي النزاع و الظاهر عدمه، بل العقاب بالمنع و ترك الرضا و عدم الإنفاق مع الإخلاص الذي هو شرط و الإنفاق مع الإكراه [3] المذموم في الآية و لا يبعد حصول البراءة مع عدم الثواب كما في قضاء الديون

____________

[1] اى حكم المأخوذ كرها و المأخوذ طوعا

[2] هذا تفصيل من الشارح قده للحكمين المذكورين في عبارة المنتهى

[3] لعل المراد هو ما قال اللّه تعالى: في سورة التوبة آية 54 وَ لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ وَ لٰا يُنْفِقُونَ إِلّٰا وَ هُمْ كٰارِهُونَ- قال الطبرسي (صاحب مجمع البيان) في تفسير هذه الجملة: (لأنهم إنما يصلّون و ينفقون للرياء و التستر بالإسلام لا لابتغاء مرضاة اللّه تعالى) انتهى

222

..........

____________

و استرداد المغصوب كرها أو مع عدم النيّة، نعم ذلك بعيد في العبادة المحضة.

فحينئذ، الظاهر انها يتعيّن زكاة بمجرد الأخذ و تبرء ذمة المالك بذلك و لا يحتاج الى نيتهما [1] أيضا، بل صار حقهم فيوصل إليهم.

و لو أخذت طوعا فالظاهر أنّ إعطائه بقصد الزكاة و اعتقاد أنها الزكاة الواجبة للّه، كاف في النية كما مر.

و لو فرض- على بعد- خلو ذهنه من ذلك بالكلية مع إعطائه الزكاة الواجبة طوعا و رغبة- و الظاهر انه غير ممكن الا باعتبار المقارنة التي يفعلونها و يعتبرونها- فان علم [2] الإمام أو الساعي ذلك مع وجوب المقارنة المذكورة و عدم كفاية ذلك في التوكيل فلا يجوز الأخذ حينئذ بدون ذلك، بل ينبغي اعلامه و تعليمه ثم الأخذ على وجه مبرء للذمة.

فلو لم يعلما [3] بل أخذها زكاة بالنيّة فأعطاها بغير النيّة- لو أمكن- يكون مبرءا لذمته ظاهرا مع جهله أيضا بذلك.

فان علم بعد ذلك بالحال يحتمل وجوب الدفع ثانيا.

و اما لو قصد بجعل ذلك الإعطاء- توكيلا أو يكون مجرّد ذلك الإعطاء توكيلا، يكون مجزيا و مبرأ ظاهرا و باطنا، و الذي أظن انه على تقدير أخذ الإمام (عليه السلام) لم يوقعه الّا على وجه يكون مجزيا مبرأ و اما الساعي فيمكن فيه الاشتباه.

و الذي أظن أنّ إعطائه طوعا (له خ) لا يخلو عن نيّة، و لو فرض عدمها للفصل بين الاذن بالأخذ زكاة و بين الأخذ و وجوب المقارنة، فالظاهر حينئذ انه ينوي

____________

[1] أي نية الإمام أو الساعي

[2] جواب لقوله قده: و لو فرض على بعد

[3] يحتمل ارادة التخفيف يعنى لو لم يعلم الإمام أو الساعي خلو ذهنه و بالتثقيل أو الأفعال يعني لو لم يتحقق الإعلام أو التعليم من الامام أو الساعي

223

و لو نوى بعد الدفع (1) احتمل الإجزاء.

____________

الساعي أو الإمام (عليه السلام) لمعرفتهم بالمسئلة الّا مع النسيان أو الجهل للساعي، فلا استبعد الاجزاء حينئذ أيضا لمعرفة اللّه بكون الإعطاء زكاة، و اللّه يعلم.

و قد مر الإجماع على الإجزاء مع وقوع النيّة من المالك حين الدفع الى الوكيل مع نيته حين الدفع الى الفقير، و الخلاف في الأخير فقط.

و ان الظاهر انه على تقدير صحّة الوكالة- كما يظهر- أجزاء نيته، و قد مر تحقيقه أيضا.

و ان ظاهر المتن إجزاء نيّة الدافع عن الدفع سواء كان الى الامام (عليه السلام) أو المستحق أو وكيلهما، و سواء كان الدافع مالكا أو وكيله أو الإمام (عليه السلام) أو وكيله، بل ظاهره، وجوبها و اشتراطها عند الدفع من الدافع.

و انه يفهم منه اجزاء نيّة المالك مطلقا و ان لم يكن عند الدفع و لم ينو الدافع (و فيه) بحث تقدم و مناف لما قبله [1] (قبيله خ ل) أيضا، الّا ان يجعل قوله: و لو كان الدافع غير المالك إلخ) بمنزلة الاستثناء عما قبله، و يكون ذلك مذهبه كما هو مذهب البعض مع ما فيه على ما تقدم فتذكر.

قوله: «و لو نوى بعد الدفع إلخ»

لو كانت العين باقية في يد المستحق ينبغي الاجزاء لانه مال له موجود عند المستحق و مقبوض له فينوي كونه زكاة فتصير وجود المقارنة ظاهرا، و انه مقبوض كما قيل في الهبة للمال المقبوض، لتحقق القبض فيها.

و كذا مع التلف و كونه مضمونا على المستحق و بقاء استحقاقه فيكون مثل المقاصّة، و حساب الدين، زكاتا و لا مانع من ذلك و قد مر مرارا.

و يحتمل عدم الاجزاء لاشتراط النية عند الدفع، و لا يسمّى النيّة بعد القبض انه عند الدفع.

و الجواب ان سلّم ذلك ففيما إذا لم يكن مدفوعا، و ان المراد منه عند التملك

____________

[1] و هو قوله (قدس سرّه): و تجب النية عند الدفع إلخ

224

و لو قال: ان كان مالي الغائب (1) سالما فهذه زكاته، و ان كان تالفا فنافلة صح و لو قال أو نافلة بطل. و لو اخرج عن أحد ماليه (2) من غير تعيين صح.

____________

و هو موجود (أو) أنّ الغرض عدم تقدم النيّة على الدفع و القبض، و ذلك حاصل في المقبوض بالطريق الاولى كما قلناه في الهبة، و الظاهر أنّ مراده، مع بقاء العين، و تنظّر في الاجزاء في المنتهى.

قوله: «و لو قال: ان كان مالي الغائب إلخ»

وجه الصحة أنه نوى و جزم- على تقدير البقاء- بأنها فرضه و زكاته، و لا يضرّه ذكر الشرط الذي لو لم يذاكره لكان الاجزاء على ذلك التقدير أيضا، فإنه لو قال: هذه زكاته، فمعلوم انه لا يضرّ ذلك (الّا خ) مع تقدير البقاء و أيضا لا يضر، جعله نافلة على تقدير عدمه فإنه على ذلك التقدير يكون ماله فيصح كونها نافلة لعين ما ذكر.

و كذا الكلام في الترديد في غيرها، مثل نيّة صوم الشك و قضاء (صوم خ) يوم وجوبا على تقدير كونه في الذّمة، و الا نافلة، و بعض، الاحتياط [1]، فتأمل.

اما لو قال: (أو نافلة) من غير تقدير شرط لها، فالظاهر البطلان، لان كون الترديد بين فريضة أو نافلة على تقدير كون المال موجودا، موجب لعدم الجزم بأنه زكاة واجبة، مع وجوب الجزم في النيّة مع الإمكان.

و كذا لو قيل: هذه إمّا فريضة أو نافلة، الّا أن يريد كلّ واحد على التقدير الذي مرّ و هذا واضح على تقدير وجوب الوجه، و امّا على تقدير عدم الوجوب فيحتمل البطلان أيضا لأنه و ان لم يجب الوجه، و لكن الظاهر أنه يجب عدم قصد ما لم يكن عليه و عدم ما يضرّ بالجزم على ما عليه، و هنا يلزم عدم الجزم بما عليه للترديد، و كذا الحكم في أمثالهما، فتأمّل.

قوله: «و لو اخرج عن أحد ماليه إلخ»

لو كان عنده أربعون شاة

____________

[1] هكذا في النسخ التي عندنا في المخطوطة و المطبوعة، لكن الصواب ان تكون العبارة هكذا: و قال بعض بالاحتياط، و اللّه العالم

225

و لو اخرج عن الغائب (1) ان كان سالما فبان تالفا جاز النقل.

و لو نوى عمّا يصل (2) لم يجز، و ان وصل.

و لو نوى الدافع لا المالك (3) صح طوعا كان الأخذ أو كرها.

____________

و خمسين إبل مثلا و أخرجت شاة تصلح زكاة لهما و لم يعين كونهما من الإبل أو الغنم صحّ ذلك، و ينبغي كونه إجماعيا لعدم شرطيّة التعيين إجماعا على ما قاله في المنتهى كما مر.

قوله: «و لو اخرج عن الغائب إلخ»

أي لو دفع الزكاة إلى المستحق، و قصد في النيّة: ان كان سالما، فبان تالفا- اى عدم بقائه على صفة يجب زكاته حين الدفع- يجوز للمالك نقل ما أعطاه زكاة إلى غيره من أربابها، أو نقلها إلى زكاة مال آخر عند ذلك المستحق أو نقله الى ملكه.

و ذلك كله ظاهر على تقدير بقاء العين مطلقا، و على تقدير عدمها أيضا على تقدير علم المستحق بالحال، و اما مع الجهل و التلف فالظاهر انه لا يمكن الأخذ عنه ظاهرا شرعا.

و هل يجوز الأخذ منه خفية أو قهرا على تقدير القدرة، و الظاهر العدم، لانه سلّطه عليه على وجه لا يكون عليه الضمان فتضمينه ظلم، نعم يمكن جواز احتسابه عليه بينه و بين اللّه بزكاة مال آخر أو خمس أو كفارة أو واجب آخر، و فيه أيضا تأمل.

قوله: «و لو نوى عمّا يصل إلخ»

يعني لا يجزى إخراج الزكاة عن مال لم يكن واصلا به سواء كان مملوكا غير متمكن من التصرف أو لم يكن مملوكا أصلا حتى يصير مملوكا و متمكنا منه كما هو شرط في الزكاة، سواء وصل و حصل الشرائط أم لا، و سواء قيّد بقوله:- ان وصل فهذا زكاته- أم لا، لأن الزكاة قبل الوجوب لم تصح كسائر العبادات الموقتة، و يدل عليه أخبار معتبرة، و قد مر ذكرها في بيان الحول (1).

قوله: «و لو نوى الدافع لا المالك»

يعنى لو نوى دافع الزكاة إلى المستحق

____________

(1) راجع الوسائل باب 51 و بعض احاديث باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة

226

و لو مات من أعتق من الزكاة (1) و لا وارث له فميراثه للإمام على رأى و اجرة الكيل (2) و الوزن على المالك و يكره (3) تملكه لما يتصدق به اختيارا و لا كراهية في الميراث و شبهه

____________

فقط و ما نوى مالك المال الذي يجب زكاته و كان الدافع مأذونا شرعا بدفعها كوكيله أو الإمام أو وكيله تجزى تلك الزكاة و تبرأ ذمة المالك، سواء كان المالك مكرها في إخراجها- أي أخذها الإمام عنه قهرا- أو مطاعا- اى أعطاها باختياره إليهم- و قد مر تحقيق البحث و تفصيله.

قوله: «و لو مات من أعتق من الزكاة»

قد مر ان المشهور ان الميراث لمستحق الزكاة، بل يظهر انه مجمع عليه.

قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا، و يدل عليه أيضا حسنة عبيد بن زرارة المتقدمة التي هي دليل جواز العتق من الزكاة مع التعليل بأنه اشترى بما لهم (1)- فتذكر- فقوله: هنا محل التأمل الا ان يحمل على عدم مستحق الزكاة أيضا فتأمّل.

قوله: «و اجرة الكيل إلخ»

الظاهر أنّ دليله أنّ إخراج الزكاة واجب عليه مطلقا من غير اشتراط كيل و وزن و ما يتوقف عليه الواجب المطلق الذي هو واجب كذلك بالنسبة إليه واجب، و تحقيقه في الأصول.

و يمكن الاجزاء لو اعطى ما اشتمل على الزكاة يقينا و قصد زكويّة المقدار المعيّن فيه كما في كيل بيع معيّن من صبرة مشتملة عليه ثم تسامح الفقير في إقباض الكلّ و يقبض الكلّ بقبض الزكاة ثم يقسّم أو يصالح و غير ذلك فتأمّل.

قوله: «و يكره إلخ»

يعني يكره لمالك الزكاة ان يتملك ما أخرجه إلى المستحق زكاة، اختيارا ببيع و صلح و اجرة عمل و قبول هبة و غير ذلك.

و لا يكره تملّكه و التصرف فيه لو دخل في ملكه بغير اختيار بان اعطى زكاته إلى أخيه مثلا ثم توفي و انتقل اليه بالميراث و نحوه.

____________

(1) لاحظ الوسائل باب 43 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

227

و ينبغي وسم النعم في المنكشف الصلب (1)

____________

و كذا لو اشتراه وكيله أو هو من غير علمه على الظاهر.

و دليل الكراهة كأنه الإجماع، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا اجمع و أكثر أهل العلم، و عن احمد و مالك عدم الجواز.

و دليل الجواز مع الإجماع عموم الآيات و الاخبار الدالة على جواز بيع الشيء بالتراضي مثلا، و الغرض تحققه.

و خصوص ما في حسنة محمد بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث) قال: فإذا أخرجها- يعنى الشاة- فليقسمها فيمن يريد، فإذا قامت على ثمن، فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها، و ان لم يردها فليبعها (1).

و دليل المرجوحيّة الإجماع، و رواية [2] عن العامة، محمولة على الكراهيّة لعدم الصحّة، و الإجماع و الظاهر ان الكراهيّة في الصدقة فقط، قال في المنتهى: و لو اشترى ما وهبه لم يكن مكروها، و انه لو عاد بميراث لا كراهة بلا خلاف الا من الحسن، و انه لو احتاج الى شرائها- بأن يكون الفرض جزء من حيوان لا يتمكن الفقير من الانتفاع به، و لا يشترى غير المالك أو يحصل للمالك ضرر بشراء غيره جاز شرائها و زالت الكراهيّة إجماعا.

قوله: «و ينبغي وسم النعم في المنكشف الصلب»

يعنى يستحبّ ان يكون وسم ما أخذ من الحيوان للزكاة و الجزية في موضع ظاهر صلب لئلّا يضر بالحيوان، ففي الإبل و البقر على أفخاذهما، و في الغنم في أصول آذانها.

و ينبغي ان يكون ميسمها أصغر من ميسمهما لأنها أضعف، و ان يكتب على الميسم ما أخذت له، ففي إبل الصدقة- صدقة- أو- زكاة- و في الجزية- جزية-

____________

[2] عن عبد اللّه بن عمر أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل اللّه فوجده يباع فأراد أن يبتاعه فسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن ذلك فقال: لا تبتعه و لا تعد في صدقتك سنن ابى داود ج 2 ص 108 باب الرجل يبتاع صدقته

____________

(1) الوسائل باب 14 قطعة من ذيل حديث 3 من أبواب زكاة الأنعام

228

..........

____________

أو- صغار [1]- و ينبغي ان يكتب فيه اسم اللّه تعالى تبركا، قال: كلّ ذلك في المنتهى (2)، و احتج على الاستحباب برواية دالّة على و سمه (صلى اللّه عليه و آله) في آذان الغنم [3]، و في اخرى انه (صلى اللّه عليه و آله) كان يسم إبل في إفخاذها، و بإجماع الصحابة على ذلك، و بفائدة تميّزها عن غيرها فتعرف لو شردت، فتردّ الى موضعها، و بامتناع المالك من شرائها.

«فرعان» (الأول) قال في المنتهى: يكره لمستحق الزكاة مع الحاجة منعها و عدم قبولها للضرورة، و لما مر من رواية عبد اللّه بن هلال بن خاقان [4].

و ظاهرها التحريم الّا انها حملت على الكراهيّة لعدم الصحّة [5]، و كأنه للإجماع على عدم الوجوب و عدم القائل به.

و يدل على الكراهيّة أيضا الأخبار المتقدمة فيمن يستحي من أخذ الزكاة فافهمه (6).

____________

[1] إشارة إلى قوله تعالى في سورة التوبة- 29 قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ (الى قوله تعالى) وَ لٰا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ

[3] قال ص 515: لنا ما رواه الجمهور عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه كان يسم الإبل في إفخاذها، و عن أنس انه دخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو يسم الغنم في آذانها

[4] قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: تارك الزكاة و قد وجبت له مثل مانعها و قد وجبت عليه الوسائل باب 57 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة.

[5] و سند الحديث كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى عن الهيثم بن ابى مسروق، عن على بن الحسن بن على، عن مروان بن مسلم، عن عبد اللّه بن هلال بن خاقان قال: سمعت إلخ

____________

(2) راجع المنتهى ص 515

(6) لاحظ الوسائل باب 57 و باب 58 من أبواب المستحقين للزكاة

229

..........

____________

(الثاني) لو أعطى أحد الزكاة أو غيرها من الأموال ليفرقها على الفقراء أو غيرهم من الأصناف- و كان هو متصفا بالصفة التي اتصفت من أمر بإعطائهم و لم يعيّن جماعة بأعيانهم- جاز له ان يأخذ مثل ما يعطى غيره، لانه مال متعلّق بالمستحقين مثلا و هو من جملتهم فرضا، فكان داخلا تحتهم، فيكون من جملة من جوز لهم.

و يدل عليه صحيحة سعيد بن يسار- الثقة- قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يعطى الزكاة فيقسّمها في أصحابه أ يأخذ منها شيئا قال: نعم (1).

و في الطريق [2] ابان بن عثمان، و لا يضر، و كذا اشتراك على بن الحكم، لظهور كونهما ثقتين و حسنة الحسين بن عثمان- الثقة- (لإبراهيم) عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في رجل اعطى مالا يفرقه فيمن يحلّ له، إله أن يأخذ منه شيئا لنفسه و ان لم يسمّ له؟ قال: يأخذ منها لنفسه مثل ما يعطى غيره (3).

و صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يعطى الرجل الدراهم يقسّمها و يضعها في مواضعها و هو ممن تحل له الصدقة، قال: لا بأس ان يأخذ لنفسه كما يعطى غيره، قال: و لا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسمّاة إلا باذنه (4).

و لا يضر وجود (محمد بن عيسى، عن يونس) في الطريق [5] لان الظاهر أنهما

____________

[2] و طريقه كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ابان بن عثمان، عن سعيد بن يسار

[5] طريقه كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمن بن الحجاج

____________

(1) الوسائل باب 40 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة و باب 84 حديث 1 من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة

(3) الوسائل باب 40 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) الوسائل باب 40 حديث 3 من أبواب المستحقين و باب 84 حديث 3 من أبواب ما يكتسب به

230

..........

____________

ثقتان، مع انه ليس ممّا ينفرد بنقله حتى يضر عدم قبول ابى جعفر بن بابويه [1]، ذلك.

(و ما يتخيّل) من عدم الجواز لان الظاهر من امره بصرفه الصرف الى غيره لا الى نفسه، و لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سئلته، عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسّمه في محاويج أو في مساكين و هو محتاج أ يأخذ منه لنفسه و لا يعلمه؟ قال:

لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه (2).

(بعيد) لان الظهور ممنوع، لأنّ الإعطاء لنفسه هو أيضا صرف في المحاويج، فالآتي به آت بالمأمور به، و على تقدير التسليم يخرج عنه للأخبار المقبولة، و الرواية مضمرة، مع ان ابن الحجاج نقل خلافها كما مر.

و يحتمل حملها على تعيين المواضع و لو كان باعتبار القرائن التي فهم منها ابن الحجّاج (أو) على العلم بعدم ارادته و لو كان بمثل تعيين حصّة له (أو) على أخذ الزيادة عمّا يعطى لغيره لوجوب حمل المطلق على المقيد (أو) على الكراهيّة كما حملها عليها الشيخ في الكتابين.

ثم اعلم ان الظاهر عدم جواز أخذ الزيادة، مع انه لا يجب التسوية الّا ان تكون مفهومة من أمر المالك، على ان الاخبار ليست بصريحة في عدم جواز أخذ الزيادة لإطلاق الاولى و التقييد ب(مثل ما يعطي) في الثانية و (كما يعطي غيره) في الثالثة لا يفيد ذلك صريحا لجواز كون المماثلة و التشبيه في نفس الإعطاء، لا في المقدار، و هو في الثالثة أظهر.

و يفهم كون عدم الجواز مذهب الأصحاب كلّهم، قال في المنتهى: و هل

____________

[1] قال في الفهرست (يعنى الشيخ ره): محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ضعيف استثناه أبو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة و قال: لا اروى ما يختصّ بروايته- تنقيح المقال للعلامة الرجالي المامقاني- ج 3 ص 167

____________

(2) الوسائل باب 84 حديث 3 من أبواب ما يكتسب به

231

..........

____________

له أن يأخذ أكثر ممّا يعطي غيره أو يأخذه بأسره و يمنع؟ غيره منع الأصحاب منه لدلالة الحديث عليه (أشار الى الثانية) [1].

و أن الظاهر [2] جواز أخذه مثل الأكثر نصيبا على تقدير التفاضل، و الاحتياط معلوم هذا كله على تقدير عدم فهم اختصاص الغير و فهم دخول المأمور فيهم و ان هذا البحث عام لا خصوصية له بالزكاة و نحوها، فيمكن اجراء هذا الحكم في تفريق جميع ما أمر بالتفريق و لو كان وصيا في التفريق، و هو ظاهر و مفهوم من بعض ما تقدم [3] بل يمكن ذلك في جميع الاحكام من أمثاله، مثل أن يأمر بإجارة شخص لعمل (أو) يوصى الى شخص بإخراج حجّ و عبادات و كان الوصي ممن يجوز له ذلك و لا يفهم أن مقصوده كون الفاعل غيره.

و كذا إذا وكله في بيع شيء أو شرائه فيبيع لنفسه عليه و يشترى له من نفسه و كذا إذا وكلّت في تزويجها من أناس بحيث يشمل الوكيل [4]، و أمثال ذلك كثيرة جدا.

و قد منع بعض الأصحاب في الشراء و البيع الّا ان يأذن له بالصريح، و كذا في التزويج و فيه تأمّل، لعدم الفرق و ظهور جريان الدليل، فيمكن حمل ما يدل على المنع على الوجوه المتقدمة [5]، و الاحتياط واضح.

____________

[1] هذا كلام الشارح قده يعنى أشار العلامة ره في المنتهى بقوله: لدلالة الحديث إلى الرواية الثانية المتقدمة في كلام الشارح آنفا و هي حسنة الحسين بن عثمان

[2] عطف على قوله قده: الظاهر عدم جواز إلخ و كذا قوله: و ان هذا البحث إلخ

[3] و الظاهر ان مراده قده من بعض ما تقدم حسنة الحسين بن عثمان المتقدمة آنفا، و كذا قوله قده:

و انه إذا كان الأمر الذي إلخ

[4] لكن راجع الوسائل باب 5 حديث 1 من كتاب الوكالة فإنه يدل على خلاف ما استظهره قده في مسئلة التزويج

[5] و هي الأربعة المتقدمة من الحمل على تعيين المواضع أو على العلم بعدم إرادته أو على أخذ الزيادة أو على الكراهة

232

..........

____________

و أنه (إذا كان) الأمر الذي أمر به ممّا يحتاج إلى البيّنة و القبض فقط مثل الزكاة فينوي عن المالك و يقبضها لنفسه، الظاهر لا اشكال فيه.

(و ان كان) يحتاج الى عقد و طرفين، فان جوز كونهما [1] من شخص واحد، فالأمر واضح، و الّا وكل لنفسه شخصا ليكون طرفا آخر و يكون هو الطرف الآمر.

و لو كان التوكيل عنه أيضا جائزا يجوز أن يوكّل له و يكون هو طرفا لنفسه، بل لو عمل في الصورة الأولى أيضا مثل ما هنا يكون أحوط و لا يخرج عنه بوجه.

____________

[1] يعنى طرفي العقد، الإيجاب و القبول

233

[ «النظر الثاني في زكاة الفطرة»]

«النظر الثاني في زكاة الفطرة» يجب عند هلال شوّال (1) إخراج [1] صاع من القوت الغالب كالحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و الأرز، و اللبن، و الأقط إلى مستحق زكاة المال

____________

قوله: «يجب عند هلال شوّال إلخ»

فيه مباحث (الأول) في وجوب زكاة الفطرة.

و دليله، الإجماع المدّعى في المنتهى، و الآية، مثل قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى (2).

قال فيه: قال علماء أهل البيت (عليهم السلام): المراد زكاة الفطرة، فيدل بالمفهوم على عدم فلاح من لم يؤدّ زكاة الفطرة، فتكون واجبة، و يدل عليه الاخبار أيضا كما ستسمع.

____________

[1] يأتي شرح هذا الكلام (الى قوله) زكاة المال عند قول الشارح قده: الرابع في تعيين إلخ

____________

(2) الأعلى- 14

234

على كل مكلف حر متمكن من قوت السنة له و لعياله عنه

____________

الثاني فيمن تجب عليه و يشترط فيه أمور (الأوّل) البلوغ، فلا يجب على الطفل لا في ذمته، و لا في ماله (الثاني) العقل فلا تجب على المجنون كذلك، و دليلهما، الإجماع المدّعى في المنتهى، و العقل و النقل الدالين على رفع القلم (1).

و قد استدلّ بما مرّ من الاخبار الدالّة على عدم وجوب الزكاة في مالهما، و فيه تأمّل.

نعم، رواية محمد بن القاسم بن الفضيل البصري انه كتب الى ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كتبت إليه: الوصي يزكى عن اليتامى زكاة الفطرة إذا كان لهم مال فكتب: لا زكاة على يتيم (2)- تدل على عدمها على يتيم أصلا.

(الثالث) الحرية فلا يجب على المملوك، و دليله أيضا الإجماع المدّعى فيه.

و قد استدلّ أيضا بفقره، لعدم تملكه ملكا تامّا مع اشتراط الغنى و الملك التام.

نعم يجب الإخراج عنهم على من يعولهم، و على السيد على تقدير عدم عيلولته [3] أيضا بشرط عدم عيلولته عند الغير أيضا و حملت الروايات- الدّالّة على وجوبها على العبد و الصغير (4)- على وجوبها عنهم على من يعولهم، و على المولى.

و في مكاتبة القاسم المتقدمة- و عن المملوك يموت مولاه و هو عنه غائب في بلد آخر و في يده مال لمولاه و يحضر الفطر يزكّى عن نفسه من مال مولاه و قد صار

____________

[3] في بعض النسخ المخطوطة التي عندنا: و على السيد على تقدير عيلولته بحذف لفظة (عدم)

____________

(1) الوسائل باب 4 حديث 12 من أبواب مقدمات العبادات

(2) الوسائل باب 4 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة

(4) لاحظ الوسائل باب 5 من أبواب زكاة الفطرة

235

..........

____________

لليتامى؟ فقال: نعم (1).

و فيها دلالة على جواز إخراج من يجب عنه إذا لم يكن من يجب عليه حاضرا، و وجوبها في مال اليتيم عمن يعول فتأمّل للتأويل.

(الرابع) الغنى و هو القدرة على مؤنة السنة لنفسه و لعياله الواجبة نفقتهم، قال في المنتهى: و هو إجماع علمائنا إلا ابن الجنيد، فإنه قال: يجب على من فضل مؤنته و مؤنة عياله ليوم و ليلة صاع (انتهى).

و الظاهر انه يجب عليه حينئذ إخراج ما عنده من الزائد، فلو كان الزائد صاعا فقط فلا يجب عليه الّا ذلك عن نفسه- لا أزيد- بعدد من يعوله فيستدين و يخرج عنهم.

ثم نقل [2] عن الشيخ في الخلاف أن الّذي يوجب الفطرة- هو تملك نصاب زكاتي أو قيمته، و قال في المبسوط أن يملك ما يجب فيه زكاة المال، و قال ابن إدريس: من ملك نصابا تجب فيه الزكاة لا قيمته و ادعى عليه الإجماع (انتهى).

دليله [3] الشهرة القريبة من الإجماع، و الأصل عدم الوجوب، خرج ذلك بالإجماع، لعدم الخلاف في الوجوب عليه و بقي الباقي تحته، و عدم دليل واضح على غير ذلك.

و صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن رجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا (4).

لعل المراد، من الفقراء [5] كما هو المتبادر، و معلوم ان الذي يجد صاعا

____________

[2] يعني نقل في المنتهى عن الشيخ

[3] يعنى دليل اشتراط الغنى بالمعنى المشهور

[5] يعنى ان المراد من قوله: عن رجل يأخذ إلخ رجل من الفقراء يأخذ إلخ

____________

(1) الوسائل باب 4 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة

(4) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة

236

..........

____________

فاضلا عن قوت يوم و ليله يأخذ الزكاة، و كذا من يملك نصابا أو قيمته على تقدير عدم كفاية ذلك لسنته على ما مرّ.

فدلت الصحيحة على نفى المذاهب و ثبوت المذهب المشهور المطلوب.

و لو فرض كفاية ذلك لقوت السنة يخرج عن الفقر و يدخل تحت الغنى فيقال بالوجوب عليه و أيضا ما في صحيحة عبد اللّه بن ميمون (الثقة) (في حديث): و ليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج (1) و في دلالتها تأمّل.

و رواية إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): على الرجل المحتاج صدقة الفطرة؟ قال: ليس عليه فطرة (2)، و مثلها في الصحيح، عن إسحاق بن المبارك (3) (المجهول) و مثلها رواية يزيد بن فرقد (4).

قال في المنتهى إنّها صحيحة إسحاق بن عمار لعله يريد إلى إسحاق [5]، و هو كثير فيه، مع ان إسحاق بن عمار لا بأس به على ما أظن.

و لكن دلالتها لا تخلو عن إجمال، إذ قد ينازع في تسمية من كان عنده نصاب و ما يكفي لسنته- انه محتاج لكن الظاهر انه مرادف للفقير كما ادّعاه المصنف في بحث الفقير.

و رواية يزيد بن فرقد (المجهول) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سمعه يقول: من أخذ الزّكاة فليس عليه الفطرة، قال: و قال ابن عمار: إنّ أبا عبد اللّه

____________

[5] لكن في المنتهى أيضا عبّر بهذا التعبير فإنه قال ص 532: و في الصحيح، عن إسحاق بن عمار إلخ و لم يقل: صحيحة إسحاق بالإضافة- كي يرد عليه الاشكال و يحتاج الى الجواب

____________

(1) الوسائل باب 2 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة

(2) الوسائل باب 2 حديث 6 من أبواب زكاة الفطرة

(3) الوسائل باب 2 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة

(4) الوسائل باب 2 حديث 4 من أبواب زكاة الفطرة

237

..........

____________

(عليه السلام) قال: لا فطرة على من أخذ الزّكاة (1) و في الطريق إسماعيل بن سهل [2] المجهول أيضا، قال في الفهرست: له كتاب.

و رواية أخرى ليزيد بن فرقد قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل يقبل الزكاة هل عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا (3) و رواية الفضيل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: لمن تحلّ الفطرة؟ قال: لمن لا يجد، و من حلّت له لم تحلّ عليه، و من حلت عليه لم تحل له (4).

و في السند إسماعيل [5] المتقدم، و في الدلالة إجمال، و مع ذلك استدل بها في المنتهى و قال: انّها صحيحة ثم قال: و الأخبار في ذلك كثيرة، و لأنّ الزّكاة معونة للمحتاجين و إرفاق للفقراء، فأخذها من الفقير مضادّ للحكمة و مناف للغرض (انتهى).

و لقد أشار الى ما ذكرناه من الأخبار التي ما ذكرها.

و المنع على قوله: (و لأن الزكاة إلخ) قد يرد بل البعض [6]، فإن الزكاة قد تجب على الفقير بالمعنى المذكور.

و لعل الغرض التأييد في الجملة، و الاعتماد على الأصل، و صحيحة الحلبي (7)، و الشهرة، و عدم دليل على غيره من المذاهب بخصوصه كما سيجيء.

____________

[2] و سنده كما في التهذيب هكذا: على بن مهزيار، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد، عن حريز عن يزيد بن فرقد

[5] تقدم ذكر السند آنفا

[6] هكذا في النسخ كلها، و لعل المراد (و اللّه العالم) ان تعليل المنتهى صحيح في بعض الموارد لا مطلقا فإن الزكاة قد تجب على الفقير إلخ- و يحتمل ان يكون لفظة (النقض) بدل (البعض)

____________

(1) الوسائل باب 2 حديث 8 من أبواب زكاة الفطرة

(3) الوسائل باب 2 حديث 5 من أبواب الفطرة

(4) الوسائل باب 2 حديث 10 من أبواب الفطرة

(7) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب الفطرة

238

..........

____________

و امّا ما يدلّ على غيره [1] فهو عموم الكتاب [2] و السنة الدالة على وجوبها على كل أحد.

مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: صدقة الفطرة على كلّ رأس من أهلك، الصغير، و الكبير، و الحرّ، و المملوك، و الغنى، و الفقير، عن كلّ إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين، و قال: التمر أحبّ ذلك الىّ (3).

و ما يدل على وجوبها على من يأخذ زكاة المال، مثل رواية الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أعلى من قبل زكاة المال زكاة؟ قال: اما من قبل زكاة المال فان عليه زكاة الفطرة، و ليس عليه لما قبله زكاة، و ليس على من يقبل الفطرة فطرة (4). و في السند إسماعيل المتقدم [5].

و قريب منها رواية زرارة (6) مع الإضمار، و وجود على بن الحسن بن فضال [7]، و عدم صحة الطريق اليه [8] و حسنة زرارة- لإبراهيم- [9]، قال: قال

____________

[1] يعنى غير المذهب المشهور من سائر المذاهب

[2] الظاهر ان المراد من الكتاب قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى المفسر في الروايات بزكاة الفطرة

[5] و قد تقدم نقل السند عند قول الشارح آنفا: و رواية يزيد بن فرقد (المجهول) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

[7] طريقه كما في التهذيب هكذا: على بن الحسن بن فضال، عن إبراهيم بن هاشم، عن حماد، عن حريز عن زرارة

[8] طريق الشيخ الى على بن الحسن بن فضال كما في مشيخة التهذيب الى على بن الحسن هكذا:

و ما ذكرته في هذا الكتاب، عن على بن الحسن بن فضال فقد أخبرني بن أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا منه و إجازة، عن على بن محمد بن الزبير، عن على بن الحسن بن فضال

[9] سند هذه الرواية- كما في الكافي و التهذيب هكذا: على بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عمر بن أذينة، عن زرارة- و لا يخفي عدم وجود إبراهيم- في سند هذا الحديث

____________

(3) الوسائل باب 3 حديث 1 و باب 5 حديث 10 و باب 6 حديث 11 و باب 10 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة

(4) الوسائل باب 2 حديث 10 من أبواب الفطرة

(6) الوسائل باب 2 نحو حديث 10 من أبواب الفطرة

239

..........

____________

قلت: الفقير الذي يتصدق عليه هل عليه صدقة الفطرة؟ فقال: نعم يعطى ممّا يتصدق به عليه (1).

و هذه مقطوعة.

و رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلّا ما يؤدى عن نفسه و حدها أ يعطيه غريبا (عنها خ) أو يأكل هو و عياله؟ قال: يعطى بعض عياله ثم يعطى الآخر عن نفسه يترددونها (يرددونها خ) فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة (2).

فيه عبد اللّه بن محمد المشترك، عن على بن الحكم كذلك [3]، مع القول في إسحاق.

و يمكن الجواب، عن عموم الكتاب ان كان [4]- لأنّ الآية المنقولة ليست بصريحة و لا ظاهرة فيها- بأنها تخصّص بالأخبار المتقدمة.

و كذا عن عموم السنّة.

و عن مثل خبر الحلبي: أنّ الظاهر منه أنّ المراد الوجوب عليه، عن جميع من يعوله من غنى أو فقير و هو ظاهر و مصرّح في الاخبار الأخر كما مرّ و سيجيء أيضا، و الا يلزم الوجوب على الصغير و المملوك و الفقير الّذي ليس عنده شيء أصلا، و الظاهر أنه لم يذهب إليه أحد و ليس بمذهب للمستدلين من الأصحاب الّذين ذكروا، مع اشتماله على نصف صاع من حنطة و هو خلاف المشهور.

____________

[3] و سنده كما في باب الفطرة من الكافي- هكذا: محمد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمد، عن علي بن الحكم عن داود بن النعمان و سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار.

[4] كناية عن عدم كون القرآن دالا على حكم الفطرة كما نبهنا عليه سابقا

____________

(1) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب الفطرة

(2) الوسائل باب 3 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة

240

و عن كل من يعوله وجوبا أو تبرعا، مسلما كان المعال أو كافرا، حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا عند الهلال.

____________

و عن مثل خبر الفضيل، مع ما مرّ [1]، انه غير صحيح في المطلوب، لاحتمال أنّ المراد وجوبها على من قبل زكاة المال مقدار القوت الّذي هو الشرط قبل الهلال، فيجب عليه الفطرة لوجود الشرط دون زكاة المال، مع أنها مشتملة على ما ينافيه، و هو قوله (عليه السلام): و ليس على من يقبل الفطرة فتأمّل.

و كذا عمّا في حسنة زرارة المتقدمة: (يعطي ممّا يتصدق به عليه).

و عن خبر إسحاق أيضا مع ما مرّ، الحمل على الاستحباب كما فعله الشيخ للجمع بين الاخبار، مع عدم صراحته في مذهب من المذاهب المتقدمة لعدم ظهور كون الصاع فاضلا عن قوت يوم و ليلة كما شرطه ابن الجنيد، و عدم انطباقه على مذهب مثل ابن إدريس واضح و كذا غيرها من الاخبار المتقدمة فإنّها غير ظاهرة الانطباق و حملها أيضا الشيخ على الاستحباب و العجب ان الشيخ ما جعل رواية الفضيل بن يسار و مقطوعة زرارة خلاف الأوّل و أوّلهما، بل نقلهما في سياق الاخبار الأول.

و اما الإجماع الّذي ادّعى ابن إدريس على مذهبه، فقال: المصنف في المنتهى: ما نحقّقه، و يؤيّده انه لو كان، ما كان يخفى على غيره من الجماعة الكثيرين مع الطلب و الاجتهاد.

الثالث فيمن يجب الإخراج عنه الظاهر وجوبها عن جميع من يعوله- اى يمونه، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا اجمع، و هو قول أكثر أهل العلم، و يدل عليه بعض الاخبار المتقدمة و سيجيء أيضا.

و مثل صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، (قال):

____________

[1] من وجود إسماعيل المتقدم

241

..........

____________

كل من ضممت الى عيالك من حرّ أو مملوك، فعليك أن تؤدّى الفطرة عنه (1).

و قال أيضا لا فرق في المنفق عليه بين المسلم و الكافر، ذهب إليه علمائنا اجمع.

و يدل عليه أيضا عموم الأدلّة، و مرفوعة محمد بن احمد بن يحيى، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: يؤدّى الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه و رقيق امرأته و عبده النصراني و المجوسي و ما أغلق عليه بابه (2).

و لا ريب في دخول الزّوجة مطلقا، فقيرة أو غنيّة، دائمة أو منقطعة- إلّا مع عدم العيلولة، قال في المنتهى: يجب على الزوج إخراج الفطرة عن زوجته ذهب إليه علمائنا (انتهى).

و للعمومات [3] مثل ما في رواية حماد، و بريد، و محمد، عن ابى جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) (في حديث) قالا: صاع من تمر أو زبيب (الى قوله (عليه السلام)) عن الصغير و الكبير، و الذكر، و الأنثى و البالغ و من يعول في ذلك سواء (4).

و اما الناشزة و غير الممكّنة من نفسها ان قلنا باشتراط النفقة بالتمكين و الصغيرة، و بالجملة، التي من لم تجب نفقتها، فقال المصنف بعدم وجوبها عنها، و نقل عن ابن إدريس الوجوب، و ادّعائه إجماع أصحابنا في الناشزة، و قال: انّه ضعيف، إذ لم يفت به أحد من علمائنا، و لا من الجمهور الّا من شذّ.

و استدلّ [5] على عدم الوجوب، بتقييده بالعيلولة في الاخبار و من لم تجب نفقتها لم تكن عائلة.

____________

[3] يعنى ان العمومات أيضا تدل على دخول الزوجة مطلقا

[5] يعني المصنف في المنتهى

____________

(1) الوسائل باب 5 حديث 8 و ذيل حديث 12 من أبواب زكاة الفطرة

(2) الوسائل باب 5 حديث 9 من أبواب زكاة الفطرة

(4) الوسائل باب 6 ذيل حديث 17 من أبواب زكاة الفطرة

242

..........

____________

و الظاهر أنه لا ينبغي النزاع مع العيلولة، للصدق، و امّا لو لم يعلها، فالظاهر عدم الوجوب، إذ الظاهر انها منوطة بالعيلولة، و الأصل يؤيّده، و يناسبه مؤاخذتها بما فعلت من النشوز المحرم، و كذا غير الدائمة.

و ظاهر كلامهم أنّ المطلقة الرجعيّة كغير المطلقة.

و الظاهر ان قدرة الزوج على الإخراج شرط، فلو كان معسرا لم يجب، و كذا لو كان عبدا و يمكن [1] الإيجاب على سيّده على تقدير العيلولة، و بدونها على تقدير وجوب نفقتها عليه، محلّ التأمّل، و الظاهر العدم، للأصل و عدم صدق الاخبار للتقييد بالعيلولة و هي ظاهرة في فعليّة العيلولة.

و امّا الزوجة القادرة تحت المعسر فينبغي وجوبها عليها حينئذ، لعموم الاخبار و عدم وجوبها على غيرها لعدم الشرط.

امّا لو كانت تحت غني و أخرجت عن نفسها فهل يجزى؟ اختار في المنتهى الاجزاء و نقله عن الشيخ أيضا مع الاذن، و استدلّ عليه بأنه مع الإذن بمنزلة الزّوج المخرج كما لو أمرها بأداء الدين، و نقل عن الشافعي قولا بالعدم.

و فيه تأمّل لتعلّق الوجوب بذمّة الزوج مع كونها عبادة في الجملة، فالسقوط بأداء الغير و لو كان باذنه، محلّ التأمّل، و الدين ليس بعبادة أصلا، و لهذا يسقط [2] بغير الإذن أيضا، و لو كانت مثله و كان الغرض إيصال النفع الى الفقير، لا جزأت من غير الاذن، و من الأجنبي أيضا، فمقتضى الأدلة المتقدمة عدمه.

الا ان يقال ان الوجوب أصالة عليها، و انما وجوبها عليه بالتبعيّة و إرفاقا بحالها كالنفقة.

____________

[1] حاصل هذا الكلام بيان صور ثلاثة الأولى وجوب فطرة زوجة العبد على سيده ان عالها السيد مطلقا (الثانية) وجوب نفقتها عليه أيضا ان قيل بوجوب إنفاقها عليه بدون العيلولة عملا (الثالثة) عدم وجوب نفقتها عليه على القول بعدم وجوب إنفاقها و عدم العيلولة

[2] يعنى دين المديون بأداء الأجنبي عنه بغير اذن المديون

243

و كذا يخرج عن الضيف إذا كان عنده قبل الهلال.

____________

و لكنه غير ظاهر، و الاحتياط معلوم، فالأولى إخراجه بنفسه، فلو أرادت أن تملكه و يخرج الزوج بنفسه عنها، جاز.

و الظاهر ان فطرة خادمها على تقدير لزوم نفقتها على الزوج و عدمه، تجب عليه على تقدير العيلولة.

و أيضا، الظاهر أنّ الكلام في سائر المنفق عليهم كذلك مثل الإباء و الأولاد، فيجب فطرتهم على تقدير العيلولة فقط، و سائر الأقارب بالطريق الاولى.

و الظاهر أنّ الضابط هو العيلولة الّا انه نقل الإجماع في المنتهى على وجوب الفطرة عن العبد الآبق، و المرهون، و المغضوب، و جميع الغيّاب مع علم الحياة فاكتفى بأصل وجوب النفقة و العيلولة من دون اشتراط الفعليّة.

فتأمّل، فإنه يشكل الخروج عنه، إذ هو محلّ التأمّل، و التعدي إلى الزوجة- التي تجب نفقتها، و كذا خادمها، و الإباء، و الأولاد مع عدم العيلولة بالفعل- مشكل، و الأصل و عدم شمول الأدلة يقتضي العدم فتأمّل و احتط.

و بالجملة لا شك في الوجوب مع العيلولة بالفعل و بإهلال الهلال مع الكون في العيلولة، سواء كان ممن تجب نفقتها أولا، فقيرا أم غنيا، كافرا أم مسلما مقيما أم لا، مثل الضيف لعموم، الاخبار، و لنقل الإجماع في المنتهى، و عدم ظهور الخلاف.

و لكن اختلفوا في الضيف الذي تجب فطرته، فاشترط البعض ضيافة الشهر كلّه و آخرون ضيافة العشر الآخر، و اختاره المصنف في المنتهى، و آخرون آخر ليلة من الشهر بحيث يهلّ الهلال و هو في ضيافته لعموم الاخبار بالوجوب عن كلّ من يعول.

و حمل (يعول) على الحال أولى من الماضي و الاستقبال، فإنه إذا علق الحكم على وصف، ثبت مع ثبوته، لا قبله، و لا بعده.

و لرواية عمر بن يزيد، قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون عنده الضيف من اخوانه، فيحضر يوم الفطرة يؤدّى عنه الفطرة؟ فقال: نعم

244

..........

____________

الفطرة واجبة على كل من يعول، من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو مملوك (1) و هي صحيحة في الفقيه، و ان لم تكن صحيحة في غيره.

و لا شك في صدق الضيف على المذكور، و عدم التفصيل في الخبر، يدل على الوجوب و على كونه عيالا أيضا فيدخل في سائر الاخبار.

و الظاهر عدم الفرق بين الغنى و الفقير، و العبد و الحر، و الصغير و الكبير، بل الكافر و المسلم، لعموم الاخبار في إكرام الضيف و عموم ما تقدم و ان قال في خبر الضيف [2] (الرجل من اخوانه) فإنه في كلام السائل مع ظهور العموم من الجواب بل الظاهر أنّه لا يشترط إطلاق الضيف أيضا، بل يكفي صدق العيلولة، و أنها تصدق على الّذي اطعم عنده و كان وقت الوجوب في عائلته فيظهر الوجوب عن كلّ من كان عائلا وقت الوجوب.

و الظاهر اشتراط القبليّة كما سيظهر في المولود و المملوك بعد الهلال، فلو كان عائلا في الليلة الأخيرة، بل في اليوم الآخر تجب عنه.

ثم ان الظاهر وجوب الأكل عنده ليصدق العيلولة بالفعل لما يظهر من اعتبار الليلة الأخيرة- اى آخر ليلة شهر رمضان، لا ليلة العيد كما يظهر من كلام المصنف، و كذا عن دليله المتقدم أيضا.

و لكن الظاهر انه لو حصل ذلك قبل خروج الشهر يكفى بأن يأكل في نهاره بسبب مشروع كسفر و مرض.

و يؤيّده أصل البراءة و عدم ظهور صدق الضيف العائل بدونه و ظهور اعتبار الأكثر ذلك، و في الضيف على ما هو الظاهر من اعتبار الشهر كلّه، و النصف الأخير و الليلتين من آخر الشهر كما اختاره في المختلف، و الليلة الأخيرة كما هنا، و عدم قول ظاهر من المتقدمين بأقل من ذلك، و ان الظاهر اعتبار العيلولة في الضيف أيضا

____________

[2] المتقدم آنفا

____________

(1) الوسائل باب 5 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة

245

..........

____________

و فسر في الخبر على ما يأتي بالإنفاق فهو معتبر في الجميع، و الظاهر وجوده بالفعل لما مر.

و لا يكفي النزول عند الشخص قبل دخول شوال مع كونه عنده حتى يدخل و ان لم يأكل عنده شيئا كما اعتبره الثانيان [1]، لوجود الضيف في الرواية المتقدمة، و هو نزيل الشخص كما هو المفهوم منه لغة و عرفا.

لعدم [2] فهم ذلك من الرواية، إذ الظاهر منها ان الوجوب عنده مقيّد بالعيلولة لقوله (عليه السلام): (نعم الفطرة واجبة على كل من يعول) فأن الظاهر منها انه تعليل لوجوبها عن الضيف بذلك.

و يؤيده الأخبار الأخر، و الحصر فيها على العيلولة، و ما مرّ [3].

و أنه لو نظر الى نفس المفهوم من أول الرواية [4] مع قطع النظر عن غيره انه يفيد الوجوب عن الضيف الذي يكون من بعض الاخوان، و يكون ضيفا حتى يحضر يوم العيد، فيشترط كونه مسلما، بل مؤمنا و كونه عنده الى ان يحضر اليوم مع الإشعار بعليّة كونه عنده ضيفا.

و الظاهر [5] عدم اعتبار ذلك و ان أسقط بعدم القائل، فيقال: ان القائل بما قالاه أيضا غير ظاهر، بل استخراج من الدليل الّا ان يدّعى الإجماع على نفي ذلك [6] دون ما ذكراه.

____________

[1] يعنى المحقق و الشهيد الثانيين

[2] تعليل لقوله قده: و لا يكفي النزول إلخ

[3] يعني يؤيده ما مرّ- أي أصل البراءة- و عدم ظهور صدق الضيف العائل على من لم يأكل

[4] يعنى صدر رواية الضيف المتقدمة من قول السائل: الرجل يكون عنده ضيف من اخوانه فيحضر يوم العيد يؤدّى عنه الفطرة؟

[5] يعنى ان الظاهر عدم اعتبار القيود المفهومة المذكورة في كلام السائل و ان قيل في مقام ردّ اعتبار تلك القيود بأنه لا قائل باعتبارها قيل في جوابه ان القول بما قاله الثانيان أيضا لم يثبت قائله

[6] يعنى يفرق فيهما بدعوى الإجماع على عدم القيود المفهومة من أول رواية الضيف بخلاف ما قالاه لعدم الإجماع على ما قالاه

246

..........

____________

و بالجملة الإيجاب على ما ذكراه بمحض هذه الرواية مع ما تقدم و عدم الشريك، لا يخلو عن إشكال الّا أنّه لا شك أنّه أحوط.

ثم البحث في إخراج الضيف عن نفسه، مثل الزوجة.

الرابع في تعيين جنس ما يخرج و قدرها و اعلم ان ظاهر الأدلة وجوب الفطرة على القادر على قوت سنة له و لعياله الواجب نفقتهم، لا ان يملك زائدا عليه مقدار الفطرة، كما اعتبره في المنتهى و اشترط في الدروس ملكية صاع في المكتسب [1]، و ذلك في الكلّ محتمل نظرا الى الاعتبار.

اما الجنس فهو ما كان قوتا غالبا كالحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و الأرز، و الأقط [2]، و اللبن، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا اجمع و نقل عن الشافعي قولا بغالب قوت البلد، و آخر قوت المخرج، و استدل على جواز إخراج الأقط إلزاما للشافعي بالرواية من طرقهم (3).

و من طرقنا، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، عن ابى الحسن (عليه السلام) قال: و من سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط (4).

و بأنه مقتاة [5].

و على اللبن [6] بأنه أولى بالقوت من الأقط، و هو قوت أهل البادية غالبا

____________

[1] يعني في ماله المكتسب لا من المأخوذ صدقة

[2] الأقط مثلثة، و يحرك، و ككتف شيء يتخذ من المخيض الغنمي (ق)

[5] عبارة المنتهى هكذا: و لانه معتاد فجاز إخراجه كالبر (انتهى)

[6] يعنى استدل في المنتهى على جواز اللبن

____________

(3) راجع سنن ابن ماجه كتاب الزكاة باب 21 صدقة الفطرة تحت رقم 1829- 1830

(4) الوسائل باب 8 قطعة من حديث 2 من أبواب الفطرة

247

..........

____________

بخلاف الأقط فان اقتياتهم به نادر (انتهى).

و بصحيحة زرارة، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: الفطرة على كل قوم ممّا يغذون عيالاتهم (عيالهم خ) من لبن أو زبيب أو غيره (1).

و مرسلة يونس عمن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له:

جعلت فداك، هل على أهل البوادي الفطرة؟ قال: فقال: الفطرة على كل من اقتات قوتا فعليه أن يؤدّى من ذلك القوت (2).

و على جواز الأرز برواية إبراهيم بن محمد الهمداني عنه (عليه السلام)، قال:

و على أهل طبرستان الأرز (3).

ثم قال في المنتهى: و لو أخرج أحد هذه الأجناس و كان غالب قوت أهل البلد غيرها جاز بلا خلاف بين علمائنا في ذلك (انتهى) فهذه تدل على الاجزاء بهذه الأجناس إجماعا سواء كان قوتا أم لا، و انه لو كان غالب قوت المخرج غير هذا السبع [4] فالظاهر اجزاء القوت لما مرّ من الاخبار خصوصا صحيحة زرارة، و الأصل، و كون إيجاب غير قوته ضيق و حرج منفي بالعقل و النقل، و هو مختار المصنف في المختلف.

و تحمل هذه الأجناس أو الأربعة الأول على كونها غالب القوت أو الأفضليّة و الاستحباب فتأمّل، و الروايات في الأربعة كثيرة، و قد مرّ ما يدل على الثلاثة الأخر، فالقول بالكل غير بعيد.

ثم إن الظاهر أن الأفضل في هذه الأجناس، هو التمر لما في صحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: التمر في الفطرة أفضل من غيره، لأنه

____________

[4] و هي الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الأرز و الأقط و اللبن

____________

(1) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة

(2) الوسائل باب 8 حديث 4 من أبواب زكاة الفطرة

(3) الوسائل باب 8 قطعة من حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة

248

..........

____________

أسرع منفعة و ذلك انه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه (1).

و في رواية إسحاق بن عمار قال سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عن صدقة الفطرة قال: التمر أفضل (2).

و ما مرّ في الصحيح: التمر أحبّ ذلك الىّ (3).

و مثله في رواية منصور بن خارجة (حازم خ) عنه (عليه السلام) (4).

و رواية زيد الشحام قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لأن أعطي صاعا من تمر أحبّ الىّ من ان اعطى صاعا من ذهب (تبر خ ل) في الفطرة (5).

و ما في رواية عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث) قال: التمر أحبّ الىّ، فان لك بكل تمرة نخلة في الجنة (6).

و الظاهر ان بعده [7]، الزبيب لمشاركته التمر في العلّة المذكورة، قاله في المنتهى.

ثم قال: و قال آخرون: الأفضل ما يغلب على قوت البلد، و هو قريب، لحديث إبراهيم بن محمد الهمداني عن العسكري (عليه السلام) في فطرة أهل البلاد، قال كتب (عليه السلام): ان الفطرة صاع من قوت بلدك على أهل مكّة، و اليمن، و الطائف، و أطراف الشام، و اليمامة [8]، و البحرين، و العراقين، و فارس،

____________

[7] يعني بعد التمر في الفضيلة الزبيب

[8] اليمامة اسم جارية (الى ان قال) و اليمامة بلاد سميت باسم هذه الجارية و هي على ما في القاموس دون الحديبية في وسط الشرق عن مكة على ستة عشر مرحلة من البصرة و عن الكوفة نحوها- و في غيره اليمامة مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف و صاحبها مسيلمة الكذاب و النسبة يمامى (مجمع البحرين)

____________

(1) الوسائل باب 10 حديث 8 من أبواب زكاة الفطرة

(2) الوسائل باب 10 حديث 4 من أبواب زكاة الفطرة

(3) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة

(4) الوسائل باب 10 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة

(5) الوسائل باب 10 حديث 6 من أبواب زكاة الفطرة

(6) الوسائل باب 10 حديث 5 من أبواب زكاة الفطرة

249

..........

____________

و الأهواز، و كرمان، تمر، و على أوساط (أوساط خ ل) أهل الشام، زبيب- و على أهل الجزيرة، و الموصل، و الجبال كلّها، برّ أو شعير- و على أهل طبرستان، و الأرز- و على أهل خراسان البرّ إلا أهل مرو، و الري فعليهم الزبيب، و على أهل مصر، البرّ- و من سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم- و من سكن البوادي من الاعراب فعليهم الأقط، و الفطرة عليك، و على الناس كلّهم و من يعول ذكرا كان أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، حرا أو عبدا، فطيما أو رضيعا تدفعه وزنا ستة أرطال برطل المدينة، و الرطل مأة و خمسة و تسعون درهما يكون الفطرة ألفا و مأة و سبعين درهما (1).

و هذا التفصيل منه (عليه السلام) على جهة الاستحباب.

و فيه تأمّل لعدم صحّة السند، و مخالفته للأخبار المتقدمة، و بعد غالبية قوت التمر لأطراف الشام، و فارس، و الأهواز بالنسبة إلى البرّ و الشعير، و كذا الزبيب لأهل الرّي و مرو، و كذا كون الأقط غالب قوت الإعراب، فإن غالب قوتهم اللبن و الحليب.

و يحتمل أفضليّة الأكثر قيمة كما قيل، و النظر الى حال المستحق، و ما هو انفع له يكون أفضل كما يفهم من العلة فتأمّل.

و اما القدر فالظاهر انه صاع من الكل و هو ظاهر الأكثر، و يدل عليه صحيحة سعد بن سعد الأشعري، عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سئلته عن الفطرة كم تدفع عن كل رأس من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب؟ قال: صاع بصاع النبي (صلى اللّه عليه و آله) (2).

و صحيحة صفوان الجمال قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفطرة فقال: على الصغير و الكبير، و الحر و العبد عن كل انسان منهم، صاع من برّ أو صاع

____________

(1) الوسائل باب 8 حديث 2 و باب 7 حديث 4 من أبواب زكاة الفطرة

(2) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة

250

..........

____________

من تمر أو صاع من زبيب (1).

و رواية عبد اللّه بن المغيرة، عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) في الفطرة قال: يعطى من الحنطة صاع و من الشعير، و من الأقط صاع (2).

قال في المنتهى: انها صحيحة و في الطريق جعفر بن محمد بن يحيى [3] و هو غير ظاهر.

و صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يعطى أصحاب الإبل و البقر، و الغنم في الفطرة من الأقط صاعا (4).

و ما في رواية جعفر بن معروف قال: كتبت الى ابى بكر الرازي في زكاة الفطرة و سألناه أن يكتب في ذلك الى مولانا يعنى على بن محمد (عليهما السلام) فكتب:

ان ذلك قد خرج لعلى بن مهزيار انه يخرج من كل شيء، و التمر و البر و غيره صاع و ليس عندنا بعد جوابه (عليه السلام) عليّا (علينا خ ل) في ذلك اختلاف (5).

و قد مرّ بعض الاخبار أيضا مثل صحيحة عبد اللّه بن ميمون (6) و اما ما يدل على انه نصف صاع في البر و الشعير، و صاع في غيرهما فكثيرة، منها (مثل- خ) صحيحة زرارة و بكير ابني أعين، و الفضيل بن يسار، و محمد بن مسلم، و بريد بن معاوية، عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) انهما قالا: على الرجل أن يعطى عن كل من يعول من حر و عبد، و صغير و كبير يعطى يوم الفطر (قبل الصلاة- ئل) فهو أفضل، و هو في سعة أن يعطيها من أوّل يوم يدخل في شهر رمضان

____________

[3] سنده كما في التهذيب هكذا: سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى عن جعفر بن محمد بن يحيى، عن عبد اللّه بن المغيرة

____________

(1) الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة

(2) الوسائل باب 6 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة

(4) الوسائل باب 6 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة

(5) الوسائل باب 6 حديث 4 من أبواب زكاة الفطرة

(6) الوسائل باب 5 حديث 11 من أبواب زكاة الفطرة

251

..........

____________

الى آخره، فان اعطى تمرا فصاع لكل رأس، و ان لم يعط تمرا فنصف صاع لكل رأس من حنطة أو شعير، و الحنطة و الشعير سواء ما اجزاء عنه الحنطة فالشعير يجزى عنه (1).

و في المتن شيء، و الإعطاء في شهر رمضان محمول على القرض، و صحيحة الحلبي المتقدمة (2).

و رواية على بن مسكان، عن على الحلبي- قال في المنتهى: انها صحيحة، و الظاهر أنها كذلك، لانه الظاهر أنه عبد اللّه لنقله عن الحلبي- قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن صدقة الفطرة، فقال: على كلّ من يعول الرجل، على الحر و العبد، و الصغير و الكبير، صاع من تمر أو نصف صاع من برّ، و الصاع أربعة أمداد (3).

و صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صدقة الفطرة فقال: تصدق عن جميع من تعول من صغير أو كبير أو حرّ أو مملوك على كل انسان نصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من شعير، و الصاع أربعة أمداد (4).

و فيها الفرق بين الشعير و الحنطة، مع الاتفاق في غيرها [5].

و صحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

الصدقة لمن لا يجد الحنطة و الشعير يجزى عنه القمح [6]، و العدس، و السلت،

____________

[5] و كأنه إيراد على مضمون هذا الخبر الفارق بين الحنطة و الشعير في المقدار

[6] في حديث الفطرة: صاعا من برّ أو صاعا من قمح- القمح بالفتح و السكون، قيل: حنطة رديّة يقال لها: نبطية، و القمحة الحبة، و قال بعض الاعلام لم نر من أهل اللغة من فرّق بين الحنطة و البر و القمح- (مجمع البحرين) و الخبر في الوسائل باب 6 حديث 13 من أبواب زكاة الفطرة

____________

(1) الوسائل باب 12 حديث 4 و باب 6 حديث 14 من أبواب زكاة الفطرة

(2) الوسائل باب 6 حديث 11 من أبواب زكاة الفطرة

(3) الوسائل باب 6 حديث 12 من أبواب زكاة الفطرة

(4) الوسائل باب 6 نحو حديث 12 من أبواب زكاة الفطرة

252

..........

____________

و الذرّة، نصف صاع من ذلك كلّه أو صاع من تمر أو زبيب.

و ما نعرف القمح غير الحنطة، مع انها مقيّدة بعدم إمكان الحنطة.

و غير ذلك من الأخبار، و قد حملها الأصحاب على التقيّة من جهة نصف الصاع في الحنطة و كانت باقية في غيره على حالها بقرينة، ما نقل من العامّة و الخاصّة ان الواجب كان صاعا، و انما غيّره عثمان و معاوية الى نصف صاع في الحنطة.

مثل ما رواه سلمة بن ابى حفص، عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عليهما السلام) قال: صدقة الفطرة على كل صغير و كبير، حر أو عبد عن كلّ من يعول- يعنى من ينفق عليه- صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب، فلما كان زمن عثمان حوّله مدّين من قمح (1).

و رواية الحذاء، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، انه ذكر صدقة الفطرة أنّها كانت على كل صغير و كبير من حر أو عبد، ذكرا و أنثى صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرّة، قال: فلما كان زمن معاوية و خصب النّاس عدّل الناس عن ذلك الى نصف صاع من حنطة (2).

و لا يضر الجهل في السند للشهرة، و للمطابقة لصحيحة معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: في الفطرة: جرت السنة بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير، فلما كان زمن عثمان و كثرت الحنطة قومه الناس فقال: نصف صاع من برّ بصاع من شعير (3).

و صحيحة ياسر القمي، عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: الفطرة صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من تمر أو صاع من زبيب، و انما خفّف

____________

(1) الوسائل باب 6 حديث 13 من أبواب زكاة الفطرة

(2) الوسائل باب 6 حديث 10 من أبواب زكاة الفطرة

(3) الوسائل باب 6 حديث 8 من أبواب زكاة الفطرة

253

..........

____________

الحنطة معاوية (1) الا ان ياسر غير موثق.

و رواية إبراهيم بن أبي يحيى، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: انّ أول من جعل مدّين من الزكاة عدل صاع من تمر، عثمان (2).

و يؤيده الشهرة العظيمة بحيث لا يعلم القائل بغيره، و اختلاف الأخبار الدالة على نصف الصاع، و كون الزبيب، بل التمر أيضا أعلى منهما في غالب البلدان مع وجوب الصاع فيهما.

و مع ذلك لو وجد القائل لكان القول باستحباب صاع من الحنطة و الشعير جمعا بين الاخبار جيّدا.

و اعلم ان القول بوجوب أربعة أرطال من اللبن و الأقط- كما نقل عن الشيخ- لمرفوعة ضعيفة عن الصادق (عليه السلام): عن الرجل إذا لم يمكنه الفطرة؟

قال: يتصدق بأربعة أرطال من اللبن (3).

بعيد للرفع و الضعف، و التقييد بعدم الإمكان مع عدم ذكر الأقط، و لما مرّ من عدم الفرق في الاخبار الصحيحة و الشهرة.

و اما بيان كميّة الصاع فالّذي يظهر من الأدلّة، هو أربعة أمداد بالمدني، و ستة أمداد بالعراقي، و ستة أرطال بالمدني، تسعة بالعراقي- و قد مر ما يدل عليه.

و يدل عليه أيضا رواية على بن بلال، قال: كتبت الى الرجل (عليه السلام) اسئله عن الفطرة كم تدفع؟ قال: فكتب ستة أرطال من تمر بالمدني و ذلك تسعة أرطال بالبغدادي (4).

و ما في رواية جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني و كان معنا حاجا قال:

____________

(1) الوسائل باب 6 حديث 5 من أبواب زكاة الفطرة

(2) الوسائل باب 6 حديث 7 من أبواب زكاة الفطرة

(3) الوسائل باب 7 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة

(4) الوسائل باب 7 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة

254

..........

____________

كتبت الى ابى الحسن (عليه السلام) على يدي أبي: جعلت فداك أنّ أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدني، و بعضهم يقول: بصاع العراقي، قال:

فكتب الى: الصاع بستة أرطال بالمدنيّ و تسعة أرطال بالعراقي، قال: و أخبرني أنّه يكون بالوزن ألفا و مأة و سبعين وزنة (1).

و يدل عليه الشهرة أيضا مع عدم ظهور دليل على خلافه.

و يؤيّده أيضا ما رواه الشيخ- في كتاب طهارة التهذيب في تعيين مقدار ماء الوضوء و الغسل- في الصحيح- عن زرارة، عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يتوضّأ بمدّ و يغتسل بصاع، و المدّ رطل و نصف، و الصّاع ستة أرطال.

قال الشيخ: يعني أرطال المدينة فيكون تسعة بالعراقي (2).

فيكون أربعة أمداد بالمدني و ستة بالعراقي، و هو ظاهر.

و لكن الكلام في تعيين الرطل، قال المصنف- في بحث زكاة المنتهى-:

الرطل العراقي مأة درهم و ثمانية و عشرون درهما، و أربعة أسباع درهم، و تسعون مثقالا، و المثقال درهم و ثلاثة أسباع درهم.

ثم نقل رواية سليمان بن حفص المروزي- التي ذكرها الشيخ في كتاب طهارة التهذيب في تعيين مقدار ماء الوضوء و الغسل- قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): الغسل بصاع من ماء، و الوضوء بمدّ من ماء، و صاع النبي (صلى اللّه عليه و آله) خمسة أمداد، و المدّ وزن مأتين و ثمانين درهما، و الدراهم وزن ستة دوانيق، و الدانق وزن ستة حبّات، و الحبّة وزن حبتي شعير من أوساط الحبّ، لا من صغاره و لا من كباره (3).

____________

(1) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة

(2) الوسائل باب 50 حديث 1 من أبواب الوضوء

(3) الوسائل باب 50 حديث 3 من أبواب الوضوء