مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج4

- المقدس الأردبيلي المزيد...
365 /
255

..........

____________

و هذه غير صحيحة و مخالفة للمشهور و لما افتى به أيضا من حيث اشتمالها على كون الصاع خمسة أمداد، و كون الدانق ستة حبّات إلخ، إذ المشهور انه ثمانية حبات من أوسط حبّ الشعير، و الصاع أربعة أمداد.

و قال في المنتهى- في بحث الفطرة- و الصاع أربعة أمداد، و المدّ رطلان و ربع بالعراقي و هو أيضا مأتان و اثنان و تسعون درهما و نصف، و الدرهم ستة دوانيق، و الدانق ثمان حبّات من أوسط حبّات الشعير يكون مقدار الصاع تسعة أرطال بالعراقي و ستة أرطال بالمدني ذهب إليه علمائنا (انتهى).

ثم نقل خلاف العامة.

و استدل بما في رواية الشيخ، عن إبراهيم بن محمد الهمداني: الصاع ستة أرطال برطل المدينة- و الرطل مأة و خمسة و تسعون- يكون الفطرة ألفا و مأة و سبعين درهما (1) و هذه مذكورة في آخر رواية إبراهيم (2) المفصّلة المتقدمة في إخراج ما يجب على كلّ أهل كل بلد.

ثم بروايتي [3] على بن هلال و جعفر المتقدمتين.

و قال في البيان: الرطل أحد و تسعون مثقالا، و قد روى تسعون [4]، و اختاره الفاضل.

و بالجملة ما عرفت كميّة الرّطل و المدّ و الدرهم و المثقال، عن الدليل مع وجود الاضطراب في كلام الأصحاب في الجملة، و الاختلافات في الروايات، نرجو

____________

[3] عطف على قوله (رحمه اللّه): ثم نقل خلاف العامة، و الروايتين في الوسائل باب 7 حديث 1 و 2 من أبواب زكاة الفطرة

[4] نقله الشيخ الطريحي (رحمه اللّه) في مجمع البحرين عن المصباح للفيومي المتوفى- كما في الكنى و الألقاب ص 36 ج 3 في نيّف و سبعين و سبعمأة- و لم نعثر عليه في روايات الإماميّة فتتبع

____________

(1) الوسائل باب 7 حديث 4 من أبواب زكاة الفطرة

(2) الوسائل باب 8 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة

256

..........

____________

من اللّه التّوفيق بمعرفتها و سائر المجهولات و المشتبهات.

«فروع» (الأول) قال في المنتهى: الأصل في الإخراج الكيل و قدره العلماء بالوزن.

(الثاني) يجزيه الصاع من سائر الأجناس إذا اعتبر الكيل، سواء كان أخفّ أو أثقل (إلى قوله): الأحوط عندي أنّه ان اخرج من الأخفّ كالشعير تسعة أرطال فقد أجزأه، و ان أخرج من الأثقل أن يخرج ما يزيد على المقدار بالوزن ليكون بالغا قدر الصاع (انتهى).

و فيه تأمّل إذ قد يعسر ذلك، بل لا يتمكّن ضبط الكيل- مثل الصاع- الّا بالوزن كما قاله العلماء و نقل عن الأئمة (عليهم السلام) بعدم بقاء الصاع بالمعهود (في زمانه (صلى اللّه عليه و آله) و صعوبة تقدير مثله من غير وزن، مع انه قد يكون الأخفّ في الكيل يكون أقل ممّا يوزن بعد قراره حتى يعلو، و بالعكس.

و يفهم من كلامه (رحمه اللّه) أنه لا يضرّ إعطاء الزائد مع نيّة كونه زكاة واجبة فتأمّل.

(الثالث) الظاهر عدم اجزاء صاع مركّب من جنسين الّا بحسب القيمة على تقدير جوازها كما سيجيء، و ان يكونا قوتين لما مر من أجزاء القوت مطلقا، لان المفهوم من الاخبار الصاع من كلّ واحد مثل قوله (عليه السلام): (صاع من برّ أو شعير).

(الرابع) يجوز إخراج الأصواع من أجناس متعددة، لكل رأس جنسا، لدلالة الاخبار و نقل الإجماع في المنتهى.

(الخامس) الظاهر اجزاء غير قوته ممّا جوز إخراجه، و يمكن أفضليّة القوت و الأعلى قيمة، و التمر على ما تقدم.

257

..........

____________

(السادس) الظاهر عدم جواز المعيب كالمسوس [1] للخباثة [2].

(السابع) قال في المنتهى ص 538: يجوز إخراج القيمة، و هو قول علمائنا أجمع، ثم استدلّ بالرّواية من العامّة.

و من طريق الخاصة ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن إسحاق بن عمّار الصيرفي قال: قلت: لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في الفطرة؟ يجوز أن أؤدّيها فضّة بقيمة هذه الأشياء التي سميتها قال: نعم ان ذلك انفع له يشترى ما يريد (3).

و عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بالقيمة في الفطرة (4).

و رواية إسحاق بن عمار مثله، و قال: لا بأس أن تعطيه قيمتها درهما (5).

و الرواية الأولى فيها محمد بن عيسى، عن يونس [6]، مع القول في إسحاق، و مع ذلك سماها بالصحيحة.

و الثانية ضعيفة-، و كذا الثالثة- لأحمد بن هلال و غيره [7].

____________

[1] السوسة و السوس دود، يقع في الصوف و الطعام، و منه قولهم حنطة مسوسة بكسر الواو المشددة و ساس الطعام من باب قال و ساس يساس من باب تعب و أساس بالألف- إذا وقع فيه السوس كلها أفعال لازمة (مجمع البحرين)

[2] إشارة إلى قوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلّٰا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ- البقرة- 267

[6] سندها: هكذا كما في التهذيب: جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إسحاق بن عمار الصيرفي

[7] سنده كما في التهذيب هكذا: سعد بن عبد اللّه، عن موسى بن الحسن، عن احمد بن هلال، عن ابن ابى عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن إسحاق بن عمّار

____________

(3) الوسائل باب 9 حديث 6 من أبواب زكاة الفطرة

(4) الوسائل باب 9 حديث 9 من أبواب زكاة الفطرة

(5) الوسائل باب 9 حديث 11 من أبواب زكاة الفطرة

258

..........

____________

و عموم الروايات يدل على العدم، كأنه خصّص بما تقدم، و بالإجماع، و يمكن تخصيصه بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع- أيضا- قال: بعثت الى ابى الحسن الرضا (عليه السلام) بدراهم لي و لغيري و كتبت إليه أخبره أنّها من فطرة العيال فكتب بخطّه: قبضت و قبلت (1).

و هذه تدل على جواز النقل أيضا في الجملة.

و رواية أيوب بن نوح، قال: كتبت الى ابن الحسن (عليه السلام): ان قوما سألوني عن الفطرة و يسألوني أن يحملوا قيمتها إليك، و قد بعثت إليك هذا الرجل عام أوّل و سألني أن أسألك فأنسيت ذلك، و قد بعثت إليك العام عن كل رأس من عياله (عيالي خ) بدرهم على قيمة تسعة أرطال، فرأيك جعلني اللّه فداك في ذلك فكتب (عليه السلام): الفطرة قد كثر السؤال عنها، و أنا أكره كلّ ما أدّى الى الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك، و اقبض ممّن دفع لها و أمسك عمن لم يدفع (2).

و دلالتها ظاهرة فافهم، و سندها أيضا صحيح.

ثم انّ الظاهر أن القيمة ليست بمتعينة، بل المدار على سعر الوقت كما هو مقتضى القيمة و يدل عليه و على المطلوب رواية سليمان بن حفص (جعفر- ئل) المروزي قال: سمعته يقول: ان لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة و الصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم (3).

و الظاهر انه عن الامام (عليه السلام).

و رواية إسحاق المتقدمة لا تدلّ على تعين درهم واحد، بل الدرهم كناية عن القيمة نقلا كما في صحيحة أيوب، و على تقدير التسليم ضعيفة بأحمد بن

____________

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة و باب 35 ذيل حديث 6 من أبواب المستحقين للزكاة نقلا عن التهذيب و الفقيه لكن مع عدم وجود لفظة (و قبلت)

(2) الوسائل باب 9 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة

(3) الوسائل باب 9 حديث 7 من أبواب زكاة الفطرة

259

..........

____________

هلال الضعيف جدا و غيره [1].

ثم الظاهر الاقتصار في القيمة على النقد لظهوره و تبادره الى الفهم من القيمة، و لهذا ينصرف اليه ما يباع و يشترى، و في التوكيل و غيره، و وجود الدرهم في الروايات المجوزة لا غير، و لوجود التعليل الدال على ذلك [2]، بل الاولى الاختصار على الدرهم لئلا يلزم الخروج عن النص بغير نص، و عدم القائل بالفرق غير ظاهر، و ما اعتقده دليلا في أمثال هذه، و الاحتياط مع ابن إدريس [3]، و كذا ظاهر الروايات الكثيرة الصحيحة.

فعلى هذا لم يظهر جواز الخبز و الدقيق و السويق من الحنطة و الشعير لا على الأصل- و هو ظاهر إذ لا يصدق عليها الحنطة و الشعير الا ان تكون قوتا للمخرج، و لا على انها قيمة لما مر و قد جوزها بعض الأصحاب، مثل ابن إدريس.

و اختار في القواعد كون الخبز و الدقيق أصلا، لعلّه لكونهما قوتا أو لكون أصلهما منهما و البعض [4] قيمة، و اختاره في المنتهى.

هذا على تقدير القول بانحصارها في الأجناس السبعة المذكورة التي هي غالب قوت الناس، و لا يعتبر قوت البلد، و لا قوت المخرج كما هو الظاهر، و قد مر دليله أو لم يكن قوت المخرج و لا قوت البلد.

و اما على ذلك التقدير فلا، لانه لو كان هذه المذكورات بل غيرها أيضا قوت المخرج أو البلد فينبغي جواز الإخراج من غير نزاع، لما مر.

و يؤيّده رواية حماد و بريد، و محمد بن مسلم، عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه

____________

[1] تقدم آنفا نقل سند الحديث و الظاهر ان المراد من غير احمد بن هلال هو محمد بن أبي حمزة

[2] و هو قوله (عليه السلام) ان ذلك انفع له يشترى ما يريد

[3] في السرائر في باب ما يجوز إخراجه في الفطرة إلخ ما هذا- لفظه و الأحوط الذي يقتضيه الأصول ان يخرج قيمة الصاع يوم الأداء (انتهى)

[4] يعنى اختار بعض العلماء جواز إعطاء الخبز و الدقيق بعنوان القيمة لا بعنوان الأصل

260

..........

____________

(عليهما السلام) قالوا: سئلناهما عن زكاة الفطرة قالا: صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو نصف ذلك كلّه حنطة أو دقيق أو سويق أو ذرة أو سلت، عن الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى و البالغ و من تعول في ذلك سواء (1) و لا يضر عدم صحّة السند [2]، لأنه مؤيد و لاشتمالها على نصف صاع، لان النصفية تحمل على التقية كما مر و يبقى الباقي حجّة فتأمّل.

و قال في المنتهى [3]: (و رواية) عمر بن يزيد، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئلته: تعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة قال: لا بأس بكون أجر طحنه ما بين الحنطة و الدقيق (محمولة) على القيمة.

و الاولى [4] تقدير العجز عن الأجناس بقرينة صحيحة محمد المتقدمة.

و هو غير واضح و بعيد، و لا ضرورة إذ لا حصر، و معلوم جواز مطلق قوت المخرج و قد جوزه فيما سبق [5]، و علّله بالاخبار، و بلزوم الحرج المنفي.

و لعل النزاع فيما إذا لم يكن قوتا، فينبغي حمل ما في الروايتين على تقدير كونه قوت المخرج و هو ظاهر، و كذا الكلام في الخبز من غير فرق.

قال في المنتهى: لا يجوز إخراج الخلّ و الدبس و ما أشبههما لأنهما غير منصوصين و لا مشاركين في معنى الاقتيات (انتهى).

____________

[2] فإن سنده كما في التهذيب هكذا: إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد اللّه بن حماد، عن إسماعيل بن سهل عن حماد و بريد و محمد بن مسلم. و قد تقدم مرارا من الشارح قده ان إسماعيل بن سهل مجهول

[3] لا يخفي عدم وجود هذه العبارة في المنتهى، نعم استدل في المنتهى بروايات على مختاره، منها رواية عمر بن يزيد

[4] هذا أيضا مضمون كلام المنتهى ص 538 فإنه أجاب عن رواية عمر بن يزيد الدالة على كفاية الدقيق بحملها على صورة العجز عن الأجناس بقرينة صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة- و قد مرّ من الشارح قده أيضا و الصحيحة في الوسائل باب 6 حديث 13 من أبواب زكاة الفطرة

[5] يعني المصنف في المنتهى فيما سبق في ذلك الكتاب لا هنا فلا تغفل

____________

(1) الوسائل باب 6 حديث 17 من أبواب الفطرة

261

..........

____________

و ينبغي جواز الإخراج على تقدير جواز القيمة و التعميم فيها.

(الثامن) السلت [1] و العلس [2] ان كان حنطة أو شعيرا كما نقل عن أهل اللغة انهما نوعان منهما فينبغي جواز إخراجهما أصلا، و لكن ذلك غير ظاهر عرفا و شرعا و ان نقله أهل اللغة، و يؤيّد العدم عطف العلس على الحنطة في روايات التهذيب و عطف السلت و العلس على القمح [3] خصوصا في صحيحة محمد بن مسلم (4) في الاستبصار فعلى هذا ان لم يكونا قوتين لا ينبغي الجواز، لا أصلا و لا فرعا لما مر.

(التاسع) قال في المنتهى: الطعام الممتزج بالتراب يجوز إخراجه إذا لم يخرج بالامتزاج الى حدّ العيب لأنّ تكليف إزالته مشقة، و الزيادة على الصاع منفيّة بالأصل (انتهى).

و لا بأس، و يؤيده صدق الحنطة مثلا مع عدم العيب و كون التراب معها في أكثر الأوقات، بل دائما الّا ان ينقى.

نعم لو انتهى التراب في الكثرة إلى حدّ العيب وجب إزالته أو الزّيادة المقاومة قاله في المنتهى ص 539.

و لا بدّ من كون الزيادة بحيث يتيقّن براءة الذمة، و هذه [5] أيضا مشعرة بجواز قصد الوجوب و الإخراج زكاة مع الزيادة، و الأولى الإخراج عن غيره أو

____________

[1] السلت بالضم فالسكون ضرب من الشعير لا قشر فيه كأنه الحنطة تكون في الحجاز، و عن الأزهري أنه قال: هو كالحنطة في ملاسته، و كالشعير في طبعه و برودته (مجمع البحرين)

[2] هو بالتحريك نوع من الحنطة يكون حبتان في قشر، و هو طعام أهل صنعاء قاله الجوهري، و قال غيره: هو ضرب من الحنطة يكون في القشر منه حبتان (الى ان قال): و قيل: هو البرّ (الى ان قال) و قيل: هو العدس قاله في المصباح (مجمع البحرين)

[3] بالفتح و السكون، قيل: هو حنطة ردية يقال لها: النبطة و القمحة الحبّة (مجمع البحرين)

[5] يعني هذه العبارة في المنتهى من قوله ره لو انتهى التراب إلخ.

____________

(4) الوسائل باب 6 حديث 13 من أبواب زكاة الفطرة

262

..........

____________

الإزالة فتأمّل.

«الخامس في الوقت» و هو غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان عند بعض الأصحاب، و عند البعض طلوع فجر يوم العيد، و قيل من أوّل الشهر.

و أكثر المتأخرين على الأوّل لصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مولود ولد ليلة الفطر؟ عليه فطرة قال: لا قد خرج الشهر، و سألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا (1).

و قد حمل الشيخ ما روى (2) أنّ من ولد قبل الزوال أو أسلم كذلك أخرج الفطرة، و بعده فلا- على الاستحباب مع عدم معرفة السند.

و لكن في دلالة الأولى خفاء، لاحتمال كون عدم الوجوب لعدم ادراك الشهر الذي هو الشرط فلا يدل على الوجوب بعد دخول الشهر بلا فصل كما قد يشعر به (قد خرج).

و يؤيّده أن في الفقيه في هذه الصحيحة (و ليس الفطرة الأعلى من أدرك الشهر) (3).

الّا انه يبعد عدم الوجوب مع الوجود و خروج الشهر مع إكمال الشرائط، و كذا الوجوب قبل خروجه، و لذا يسقط الوجوب بإخلال شرط قبل خروجه فتأمّل.

نعم دلالتها على عدم الوجوب- على المعنيين و الحمل في الشهر- ظاهرة.

و يؤيّد دلالتها على الوجوب- قبل طلوع الفجر- ما يدل على الجواز من

____________

(1) الوسائل باب 11 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة

(2) الوسائل باب 11 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة

(3) الوسائل باب 11 قطعة من حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة

263

..........

____________

أوّل الشهر و تسميته الفطرة، إذ الظاهر انها ملازمة للإفطار الذي لا صوم بعده.

و يؤيده أيضا صحيحة أبي بصير و زرارة قالا: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): انّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة يعني الفطرة كما ان الصلاة على النبي ((صلى اللّه عليه و آله)) من تمام الصلاة الخبر [1].

و هي مذكورة في أكثر الكتب، و من تمام التشبيه ان يكون في آخر الصوم متصلا به كالصلاة، كذا في المختلف [2]- و في الكل تأمّل.

و الذي يدل على الثاني [3] فهو صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر، قلت:

فإن بقي منه شيء بعد الصلاة؟ فقال لا بأس، فانا (نحن- ئل) نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه (4).

و فيها دلالة على جواز إعطائها للعيال، و لعلّ المراد غير من عاله في الشهر ممن تجب نفقته.

و يدل عليه أيضا رواية أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى.

قال: من أخرج الفطرة، وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى؟ قال: يروح إلى الجبانة فيصلّي (5) و رواية إبراهيم بن ميمون قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الفطرة

____________

[1] الوسائل باب 1 صدر حديث 5 من أبواب زكاة الفطرة و تمامه: لانه من صام و لم يؤدّ الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا، و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي ((صلى اللّه عليه و آله)) ان اللّه قد بدء بها قبل الصلاة فقال قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى.

[2] قال في المختلف: ما هذا لفظه. و لأنها مشبّهة بالصلاة على النبي (صلى اللّه عليه و آله) مع الصلاة حيث كانت تماما فتكون مشابهة لها في التعقيب (انتهى).

[3] و هو وجوبها بعد طلوع الفجر من يوم العيد.

____________

(4) الوسائل باب 12 حديث 5 من أبواب زكاة الفطرة

(5) الوسائل باب 12 حديث 6 من أبواب زكاة الفطرة.

264

..........

____________

إذا أعطيت قبل أن يخرج الى العيد فهي فطرة، و ان كان بعدا يخرج الى العيد فهي صدقة (1).

و إبراهيم مجهول، و في دلالتها خفاء.

و في رواية (2) الضيف أيضا دلالة ما على الثاني فافهم.

و امّا دليل الثالث [3]، فهو ما في صحيحة زرارة [4]- المتقدمة في تعيين مقدار ما يعطى يوم الفطر- (فهو أفضل و هو في سعة أن يعطى في أوّل يوم يدخل شهر رمضان إلخ).

و ذلك غير بعيد، لكن الخبر بمعنى جعل ذلك وقت تعلّق الوجوب موسّعا، لا بمعنى استقرار وجوب الدفع مضيّقا، إذ الظاهر عدم القول باستقرار الوجوب قبل خروج الشهر، فلو تلف شخص- في الشهر، و كذا لو خرج عن العيلولة قبل الهلال- لم يجب الفطرة عنه و الثاني [5] غير بعيد لأنه أحوط، و لذا يجزى فيه بالإجماع، بخلاف الليل و ما قبله، مع عدم صراحة دليل الليل، و التصريح بالنهار في صحيحة العيص بعد السؤال عن الوقت، و حمل دليل الثالث على الجواز قرضا كما في زكاة المال أو على الزكاة مقدّمة كما يشعر به: (يوم الفطر أفضل) [6] إذ يبعد كون تأخير الواجب المالي إلى شهر مع احتياج أهله إليه أفضل، فكأنّ تجويز التقديم لمصلحة الأهل.

____________

[3] و هو أن وقته من أول شهر رمضان.

[4] و هو احد الفضلاء الخمسة الّذين في هذه الرواية فراجع الوسائل باب 12 حديث 4 من أبواب زكاة الفطرة.

[5] يعني القول الثاني و هو كون وقت الوجوب من حين طلوع الفجر يوم العيد.

[6] إشارة إلى قوله (عليه السلام) في صحيح الفضلاء الخمسة: يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل- الوسائل باب 12 حديث 4 من أبواب زكاة الفطرة.

____________

(1) الوسائل باب 12 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) الوسائل باب 5 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة.

265

..........

____________

فما بقي للاوّل دليل قوى، و لا للثالث.

و لا شك انه قبل الصلاة يوم العيد أفضل و أحوط، و كذا التعجيل في ذلك.

ثم ان الظاهر ان التحديد بالصلاة يمكن كونه للافضليّة كما تدل عليه صحيحة العيص المتقدمة، فيمكن الاجزاء آخر النهار يوم الفطر، للأصل و الاستصحاب، و عموم الصحيحة المتقدمة، و يحتمل كون التحديد بها كناية عن التحديد الى بقاء وقتها، و هو الزوال كما هو رأى المصنف في المختلف، و الأوّل رأيه في المنتهى، و لعله أولى، و الأوّل أحوط.

و اما رواية الحرث (الحارث- ئل) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا بأس بأن تؤخّر الفطرة إلى هلال ذي القعدة (1).

فيمكن حملها على عدم وجود المستحق، و مع ذلك، الظاهر أنّه لا بأس بأكثر منه أيضا، و لكن ينبغي العزل حينئذ، لمرسلة ابن ابى عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: في الفطرة إذا عزلتها و أنت تطلب بها الموضع أو تنتظر بها رجلا فلا بأس به (2)- فإنها تدل على البأس ان لم يعزل مع عدم وجود المستحق.

و يدل على جواز انتظار شخص معين مع وجود الغير فتأمّل، و يمكن فهم وسعة الوقت أيضا فلا يكون محدودا بالصلاة.

و ما رواه [3] إسحاق بن عمار و غيره قال: سئلته عن الفطرة فقال: إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة (4).

و هذه تدل على ان العزل مجوز للتأخير مطلقا مع وجود المستحق و عدمه.

____________

[3] عطف على قوله قده: لمرسلة ابن ابى عمير.

____________

(1) الوسائل باب 13 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) الوسائل باب 13 حديث 5 من أبواب زكاة الفطرة.

(4) الوسائل باب 13 حديث 4 من أبواب زكاة الفطرة.

266

..........

____________

و هما يدلان على كفاية ما يسمّى عزلا، و لا شك في صدقه مع الوزن و التعيين، و لا يحتاج إلى النيّة، و لا الى عدم المستحق في تحقق العزل و سقوط الضمان كما اشترط الشهيد الثاني في زكاة المال على ما مر، و لا يضر الإضمار و وجود محمد بن عيسى عن يونس، عن إسحاق و غيره [1] مع صحته في الفقيه إلى إسحاق [2] فتأمل. و يؤيّد عدم اشتراط النيّة ما تقدم من ضعف دليلها و عدم المستحق، الضرر و الحرج فتأمّل.

و قريب منهما صحيحة زرارة بن أعين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا، فقال: إذا أخرجها من ضمانه فقد برء و الا فهو ضامن لها حتى يؤدّيها إلى أهلها (أربابها خ يب ئل) (3) فظاهر، عموم قوله (عليه السلام): (إذا أخرجها إلخ) فلا يقيّد بعدم المستحق و النية فالظاهر الضمان على تقدير عدم العزل، و معه أيضا إذا فرط في الحفظ كما في سائر الأمانات الشرعية مع عدم المستحق، فمعه بالطريق الاولى.

«تذنيب» لا يسقط زكاة الفطرة بخروج وقتها للاستصحاب، و عدم الخروج عن عهدة الأمر، و عدم الامتثال، و عدم كون الوقت قيدا للوجوب كما في الموقتات- لعدم صراحة ذلك فيها- و كونها حقا ثابتا كالديون و سائر الحقوق، و انما الوقت للتعجيل

____________

[1] و سنده كما في التهذيب هكذا: سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إسحاق بن عمار و غيره.

[2] و طريق الصدوق إلى إسحاق بن عمار كما في مشيخة الفقيه هكذا: و ما رويته عن إسحاق بن عمار، فقد رويته، عن أبي رضى اللّه عنه، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن على بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار.

____________

(3) الوسائل باب 13 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة.

267

..........

____________

و العقاب بالتأخير و معرفة ابتدائه، فالظاهر عدم كونها أداء، بل لا أداء و لا قضاء، نعم نيتهما أحوط، و الظاهر ان مراد ابن إدريس بأنها دائما أداء ما ذكرناه فتأمّل.

«فروع» (الأوّل) الظاهر جواز النقل مع عدم المستحق بالإجماع المنقول، و مع وجوده على الخلاف مع الضمان و ظن السلامة في الطريق، و عدم التفريط و التعدي لصحيحة محمد بن إسماعيل المتقدمة (1) فتأمّل، و لما مر في زكاة المال و ان دلّ بعض الاخبار- كما سيجيء- على المنع، فيحمل على الاستحباب.

و يؤيده قوله (عليه السلام): في الرواية الدالة عليه: (و ان لم يجد موافقا) [2] فإنه حينئذ ليس بحرام.

و يدل على العزل أيضا رواية سليمان بن جعفر المروزي قال: سمعته يقول: ان لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة و الصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم (3).

و فيها أحكام أخر.

(الثاني) جواز التوكيل لرواية معتب- الثقة- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذهب فأعط عن عيالنا، الفطرة، و عن الرقيق، (و خ) اجمعهم، و لا تدع منهم أحدا، فإنك إن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الفوت، قلت: و ما الفوت قال:

____________

[2] الوسائل باب 15 حديث 4 و متن الحديث هكذا. على بن بلال قال: كتبت اليه هل يجوز ان يكون الرجل في بلدة و رجل آخر من اخوانه في بلدة اخرى يحتاج أن يوجه له فطرة أم لا؟ فكتب يقسم الفطرة على من حضره و لا يوجه ذلك الى بلدة اخرى و ان لم يجد موافقا.

____________

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة و باب 35 حديث 6 من أبواب المستحقين للزكاة.

(3) الوسائل باب 9 حديث 7 من أبواب زكاة الفطرة.

268

..........

____________

الموت (1) و لا يضر وجود إسحاق بن عمار مع توثيق غيره [2] للتأييد بالشهرة، بل لعدم الخلاف على الظاهر.

(الثالث) روى في الفقيه في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال:

سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله الّا انه يتكلّف له نفقته و كسوته أ تكون عليه فطرته؟ قال: لا انما تكون فطرته على عياله صدقة دونه، و قال: العيال الولد و المملوك و الزوجة و أم الولد (3).

و يمكن حملها على عدم العيلولة في شهر رمضان وقت وجوب الفطرة، و على عدم ما عنده مقدار ما يخرج عنهم، لما مر من الأخبار الدالة على الوجوب (عن كلّ من يعول و كل من ضممت على عيالك الخبر) (4).

و لعله لا خلاف فيه قال في المنتهى: و يجب ان يخرج الفطرة عن نفسه و من يعوله اى يمونه ذهب إليه علمائنا اجمع (انتهى).

(الرابع) الظاهر انه مع شرط الوجوب يخرج ممّا عنده و لا يستدين لذلك.

(الخامس) لو كان من يجب عنهم كثيرين بحيث لا يفي ما عنده عنهم، فيمكن إبقاء قوت يوم و ليلة و صرف الباقي، و صرف الكل، و عدم الصرف إلا الزيادة عن قوت السنة إلا عن واجب النفقة و الأجير.

و اشتراط وجود الفاضل بعدد من يجب عنهم أصواعا عند المكتسب الذي يكتسب قوته يوما فيوما، لقبح التكليف بالدين و السؤال، و لانه حرج، و عدم شمول نصّ له بخصوصه كما ذكره في المنتهى و الدروس محتمل احتمالا قوّيا.

____________

[2] فإن الصدوق ره رواه بإسناده عن صفوان بن يحيى عن إسحاق و صفوان من أصحاب الإجماع و سنده في الكافي هكذا: أبو على الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار عن معتّب.

____________

(1) الوسائل باب 5 حديث 5 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) الوسائل باب 5 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة.

(4) الوسائل باب 5 حديث 2 و 8 من أبواب زكاة الفطرة.

269

..........

____________

و لكن الجرية مشكلة مع شمول النصوص له و لغيره ممن يحلّ له الزكاة مطلقا من غير ذكر الفاضل فتأمل.

و يمكن حمل صحيحة عبد الرحمن عليه، و ذلك لا يخلو عن قوّة لبعد حكم الشارع بإعطاء ما في يده، و الأمر بالسؤال و غيره، و ان كان مثله موجودا في زكاة المال أيضا و الخمس، فتأمل و لا تخرج عن النص و الاحتياط.

السادس المستحق المشهور أن مستحقها هو مستحق زكاة المال، و اخرج المصنف في المنتهى العامل و المؤلفة، و الظاهر أنّه لو فرض الاحتياج إليهما يكون منهم، و يؤيّده استدلاله بقوله تعالى:- إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ (1)-، و أن الفطرة صدقة، و الروايات الكثيرة تدل على ان محلّها الفقراء مطلقا.

مثل رواية يونس بن يعقوب، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئلته عن الفطرة من أهلها الذين تجب لهم؟ قال: من لا يجد شيئا (2).

و يدلّ على اشتراط الإسلام، الإجماع، قال في المنتهى: و لا يعطي الذمّي إجماعا (انتهى).

و رواية مالك الجهني- المجهول- قال سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن زكاة الفطرة قال: يعطيها المسلمين، فان لم تجد مسلما فمستضعفا و أعط ذا قرابتك منها ان شئت (3).

فتدل على جواز إعطائها كلّ المسلمين كالأولى، و إعطاء المستضعف مع

____________

(1) التوبة- 60.

(2) الوسائل باب 14 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) الوسائل باب 15 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة.

270

..........

____________

عدمهم و كونهم غير مسلم.

و يدل على جواز إعطائها غير المؤمن أيضا ما رواه محمد بن عيسى- في الصحيح- قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة يسئله عن الفطرة كم هي برطل بغداد عن كلّ رأس، و هل يجوز إعطائها غير مؤمن؟ فكتب (عليه السلام) اليه: عليك ان تخرج عن نفسك صاعا بصاع النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و عن عيالك أيضا لا ينبغي لك ان تعطى زكاتك إلا مؤمنا (1)- و لا يضرّ جهل إبراهيم بن عقبة.

و كذا حسنة إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سئلته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من جيراني؟ قال: نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة (2) و لا يضر وجود إبراهيم بن هاشم، و لا محمد بن عيسى، عن يونس بل و لا إسحاق [3] فإنه لا بأس به.

و حملها الشيخ على المستضعف الذي لم يعرف منه النصب، و احتمل التقية أيضا لقوله (عليه السلام): (لمكان الشهرة).

و كذا رواية الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان جدّي (عليه السلام) يعطى فطرته الضعفاء، و من لا يجد، و من لا يتولى، قال: و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هي لأهلها الّا أن لا تجدهم، فان لم تجدهم فلمن لا ينصب و لا تنقل من أرض إلى أرض، و قال: الامام (عليه السلام) أعلم يضعها حيث يشاء و يضع فيها ما يرى (4).

____________

[3] فإن سندها كما في الكافي- باب الفطرة- هكذا: على بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن إسحاق بن عمار- و ليس فيها كما ترى إبراهيم بن هاشم، و لعل النسخة التي كانت عند الشارح ((قدس سرّه)) كان فيها ذلك و اللّه العالم نعم في يب هكذا: محمد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن إسحاق، فتأمل.

____________

(1) الوسائل باب 14 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) الوسائل باب 15 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة.

(4) الوسائل باب 15 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة.

271

..........

____________

و هذه تدل على عدم النقل مع عدم المستحق.

و كذا صحيحة على بن بلال، قال: كتبت اليه هل يجوز أن يكون الرجل في بلدة و رجل آخر من اخوانه في بلدة اخرى يحتاج أن يوجه له فطرة أم لا؟ فكتب:

تقسم الفطرة على من حضر و لا يوجه ذلك الى بلدة اخرى و ان لم يجد موافقا (1).

و لا يضر محمد بن عيسى [2]، و لا كونه مضمرا، و لا يبعد الحمل على الاستحباب لما مرّ أو خوف الطريق و نحوه و يدل على جواز إعطاء غير المؤمن أيضا صحيحة على بن يقطين- في الفقيه- و سأل على بن يقطين أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن زكاة الفطرة أ يصلح ان يعطى الجيران و الظئورة ممن لا يعرف و لا ينصب فقال: لا بأس بذلك إذا كان محتاجا (3).

و لا يبعد حملها على عدم وجدان المؤمن لما مرّ.

و يدل على الجواز أيضا عموم ما دل على جواز التصدق و قد مرّ، فقول الشيخ بإعطائها للمستضعف مع عدم المؤمن غير بعيد، و يمكن كونه أولى من النقل لما مرّ.

و قال المصنف في المنتهى: و لا يجوز (لا يجزى خ) ان يعطى غير المؤمن من الفطرة، سواء وجد المستحق أو فقده و ينتظر بها و يحملها من بلده مع عدمه الى الآخر و لا يعطى المستضعف خلافا للشيخ (رحمه اللّه) (انتهى) و الظاهر ان لا دليل على اشتراط الايمان في مستحقها الّا ما تقدم في زكاة المال من دعوى الإجماع على اعتبار الايمان و بعض الروايات.

مثل ما في رواية زرارة و محمد بن مسلم عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه عليهما

____________

[2] فإن سنده كما في التهذيب هكذا: محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن على بن بلال و أراني قد سمعته من على بن بلال قال: كتبت إليه إلخ.

____________

(1) الوسائل باب 15 حديث 4 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) الوسائل باب 15 حديث 6 من أبواب زكاة الفطرة.

272

..........

____________

السلام انهما قالا: الزكاة لأهل الولاية قد بيّن اللّه لكم موضعها في كتابه (1).

و صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سئلت الرضا (عليه السلام) عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف؟ قال: لا، و لا زكاة الفطرة (2).

و صحيحة عمر بن يزيد قال: سئلته عن الصدقة على النصاب و الزيديّة؟

قال: لا تصدق عليهم بشيء و لا تسقهم من الماء ان استطعت، و قال: الزيديّة هم النصاب (3).

و ما في الحسنة المشهورة من عدم إعادة الشيء منهم إلا الزكاة (4).

و كأنه الى ذلك أشار في المنتهى في بحث الفطرة بقوله: و قد سلف بيان ذلك في مستحقي زكاة المال.

«فروع» (الأوّل) يجوز صرفها الى واحد و اغنائه، لما مرّ في بحث زكاة المال، و لصحيحة محمد بن عيسى، عن على بن بلال- الثقة- في الفقيه، قال: كتبت الى الطيب العسكري (عليه السلام): هل يجوز ان تعطى الفطرة، عن عيال الرجل و هم عشرة أقلّ أو أكثر رجلا محتاجا موافقا؟ فكتب (عليه السلام): نعم افعل ذلك (5).

و لا يبعد استحباب تخصيص الأقارب، لما مرّ في زكاة المال، ثم الجيران، لما مرّ عن قريب أيضا، و ترجيح أهل الفضل لما مرّ أيضا.

____________

(1) الوسائل باب 5 حديث 9 من أبواب المستحقين للزكاة.

(2) الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة.

(3) الوسائل باب 5 حديث 5 من أبواب المستحقين للزكاة.

(4) لاحظ الوسائل باب 3 من أبواب المستحقين للزكاة.

(5) الوسائل باب 16 حديث 5 من أبواب زكاة الفطرة، و في بعض النسخ: نعم ذلك أفضل.

273

..........

____________

(الثاني) قال في المنتهى: يجوز للمالك أن يفرقها بنفسه، بغير خلاف بين العلماء كافة (الى ان قال): و يستحبّ صرفها الى الامام (عليه السلام) أو من نصبه لانه الحاكم و هو اعرف بمواقعها، و لما رواه الشيخ عن ابى على بن راشد قال: سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال: للإمام (1)، و لو تعذر ذلك صرفت الى الفقيه المأمون، من فقهاء الإمامية، فإنهم أبصر بمواقعها و اعرف بالمستحق، و لان فيه تنزيها للعرض و إبراء للذمة فيكون اولى (انتهى).

فيفهم من كلامه أن حكم الفقيه حكم الامام (عليه السلام)، و كذلك في زكاة المال، فيكفي الدفع اليه و يبرئ الذمة في الحال في نفس الأمر، و ان نيته كافية فتأمّل فيه.

(الثالث) الظاهر جواز إعطائها لصاحب الدار و الخادم لما مرّ.

(الرابع) قال في المنتهى: قال أكثر علمائنا: و لا يعطى الفقير أقلّ من صاع و أطبق الجمهور على خلافه، و الأقرب عندي أنّه محمول على الاستحباب لان [2] الدفع الى الكثير يصدق عليه الدفع المأمور به فيجزي، و الأصل، و العمومات مؤيّدة.

و كذا ما رواه إسحاق بن المبارك- المجهول- في الصحيح قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن صدقة الفطرة أ هي ممّا قال اللّه تعالى أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ؟ قال: نعم، و قال: صدقة التمر أحب الىّ لأن أبي عبد اللّه (عليه السلام) كان يتصدق بالتمر، قلت، فيجعل قيمتها فضّة فيعطيها رجلا واحدا أو اثنين فقال: يفرقها أحبّ الىّ، و لا بأس بأن يجعل قيمتها فضة، و التمر أحبّ الىّ، قلت: فأعطيها غير أهل الولاية من هذا الجيران؟ قال: نعم الجيران أحق بها، قلت: فاعطى الرجل الواحد

____________

[2] في المنتهى هكذا: لنا ان بدفعها الى أكثر يكون قد صرف الصدقة إلى مستحق فيكون سائغا كما يجوز صرفها الى الواحد لأن الأمر بالإعطاء مطلق فيجزي إعطاء الجماعة كما يجزى الواحد عملا بالإطلاق (انتهى).

____________

(1) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة.

274

..........

____________

ثلاثة أصيع و أربعة أصيع؟ قال: نعم (1).

ففيها جواز إعطاء القيمة و أفضليّة التمر، و الجيران، و إعطاء غير أهل الولاية و إعطاء أكثر من صاع الى واحد.

قال الشيخ: معنى هذا الحديث انه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق عليهم أفضل من إعطائه واحدا، فاما إذا لم يكن هناك ضرورة فالأفضل إعطاء رأس لرأس.

و ذلك لا بأس به، لما مرّ من الإشعار في الاخبار بذلك، و الشهرة العظيمة المؤيّدة برواية الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يعط أحد أقل من رأس (2).

و تحمل على الكراهيّة مع عدم الضرورة كما قاله الشيخ للإرسال، و لما تقدم.

و يدلّ على جواز إعطاء أكثر من صاع لواحد- مع ما تقدم- مرسلة ابن ابى عمير، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بان يعطى الرجل (الرجل خ) رأسين و الثلاثة و الأربعة يعني الفطرة (3).

و قال في المنتهى: و يجوز ان يعطى الواحد أصواعا كثيرة بغير خلاف سواء كان من دافع واحد أو من جماعة على التعاقب، و دفعة واحدة ما لم يحصل الغنى في صورة التعاقب.

(الخامس) قال في المنتهى: و لا تسقط صدقة الفطرة بالموت و تخرج من أصل التركة كالديون.

____________

(1) أورده في الوسائل مقطّعا فراجع باب 1 حديث 9 و باب 10 حديث 2 و باب 16 حديث 1 و باب 15 حديث 5 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) الوسائل باب 16 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) الوسائل باب 16 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة.

275

..........

____________

و هو ظاهر لانه واجب في الذمّة و تعلّق بعد الموت بالتركة كسائر الحقوق و لا مسقط له، و يظهر من قوله فيه:- و لا يملك المستحق الا بالقبض من المالك أو نائبه لأن المال للمالك و في ذمته شيء للمستحق و له خيار في الإخراج فلا يملك إلّا بإعطائه أو نائبه- أنّه لا يجوز للمستحق الأخذ بغير اذنه فالملك بالطريق الاولى، نعم يمكن أخذ الحاكم له كرها مع عدم الإعطاء، و لا يبعد له أيضا ذلك مع التعذر لكلّ وجه كما في المقاصّة.

و لا فرق بين الحقوق الماليّة من الزكاة و الخمس، و الفطرة، و المنذورات و شبهها، و الديون اللازمة بالمعاملة و غيرها.

و لنرجع إلى عبارة الكتاب.

فقوله: «عند هلال شوّال» كناية عن دخوله، المعلوم بغروب الشمس ليلة الفطر الثابت شرعا بالهلال أو مضى ثلاثين يوما.

و قوله: «اخرج صاع من القوت الغالب» يحتمل ارادة الوقت الغالب، لعموم الناس و بلد المخرج و قوته، و قد عرفت ان الظاهر أنّ وقت استقرار تعلّق الوجوب و هو غروب الشمس، و أنّ الأحوط كون الإخراج في اليوم، و يكفي قوت المخرج، و أن هذه الأجناس كافية و ان لم تكن قوته، و ان الظاهر هنا جواز الدفع الى المستضعف مع تعذر المستحق.

فقوله: «الى مستحق زكاة المال» محلّ التأمّل، و لكنه مذهبه، و مع ذلك ما علم عدم جواز الإعطاء إلى الهاشميين من غيرهم، و الجواز منهم، فتأمّل فيما دلّت على ذلك في الزكاة هل يعمّ أم لا، و لا يبعد التساوي، و لا يعلم الخلاف في ذلك فتأمّل.

و الظاهر [1] ان المراد بالتمكن من قوت السنة أعم من القوت بالكسب و نحوه و الفعل.

و الظاهر [2] ان المراد بالعيال في قوله: «و لعياله» هو الذي تجب نفقته على المخرج

____________

[1] ناظر الى قول المصنف في المتن: على كل مكلف حرّ متمكن.

[2] ناظر الى قوله ره فيه (له و لعياله).

276

و عن المولود كذلك، و المتجدّد في ملكه حينئذ (1)، و لو كان بعد الهلال لم تجب.

و لو تحرر بعض المملوك (2) وجب عليه بالنسبة، و لو عاله المولى وجبت عليه.

____________

و يحتمل المعتاد و المتعارف.

و ان الاولى (المعول) [1] بدل قوله: (يعوله).

و ان المراد بقوله: (عند الهلال) ثبوت صدق العيلولة في الشهر متصلا الى وقت الخروج عنه و الدخول في شوّال.

و أيضا قد عرفت ان الضيف [2] ما لم يكن داخلا فيمن عاله عند الهلال لم تجب فطرته فكأنه داخل فيما قبله، و ذكره، للتصريح بالوجوب عنه كما قيل، و لئلّا يتوهم عدم دخوله [3]، بحمل العيلولة على من كان دائما عنده و مقيما، و لوجود الخلاف فيه، و لتصريح ذلك في الخبر بخصوصه.

قوله: «و عن المولود كذلك و المتجدّد في ملكه حينئذ إلخ»

يعني لو ولد مولود و كان ممن عاله قبل الهلال يجب إخراج الفطرة عنه، و كذا عن مملوك ملكه حينئذ و عاله و لو كان كلّ ذلك بعد الهلال لم يجب و الظاهر عدم الخلاف فيه، و قد مرّت الإشارة إليه، نعم يمكن اشتراط بقائهما عند الفجر، عند من يجعل أوّل وقت الوجوب ذلك.

قوله: «و لو كان تحرّر بعض المملوك إلخ»

يمكن عدم الوجوب الأعلى من عاله، لعدم دليل وجوب التبعيض حينئذ أو وجود الدليل على جميع من يعول، و كذا البحث في المملوك المشترك، و يدل على العدم الأصل و عدم ظهور صدق الأدلة لانصرافه إلى الرأس المستقل.

____________

[1] على وزن المقول.

[2] ناظر الى قوله ره فيه: و كذا يخرج عن الضيف إذا كان عنده.

[3] عدم دخوله في قوله ره: (له و لعياله) بحمل العيلولة على العيلولة الدائمة لا مثل الضيف.

277

و يستحب للفقير (1) إخراجها بأن يدير صاعا على عياله، ثم يتصدق به.

____________

و يؤيّده ما روى- في الفقيه- عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت:

رقيق بين قوم عليهم فيه زكاة الفطرة؟ قال: إذا كان لكل إنسان رأس فعليه ان يؤدّى عنه فطرته (الى قوله) و ان كان لكل انسان منهم أقل من رأس فلا شيء عليهم (1).

و لكن في الطريق [2] كلام، لوجود سهل بن زياد و غيره فيه، و لعله لا يضر، لأنه مؤيّد.

قوله: «و يستحب للفقير إلخ»

الظاهر أنّه يشترط فيه وجود الصاع عنده كما يدل عليه دليله، و هو رواية إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل لا يكون عنده الّا ما يؤدى عن نفسه من الفطرة وحدها أ يعطيه غريبا (منها خ) أو يأكل هو و عياله؟ قال: يعطى بعض عياله ثم يعطى الآخر عن نفسه يردّدونها فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة (3).

فيدل على الإخراج إلى الغريب بالأخرة، و يمكن جعل النيّة، واحدة للادارة بان يقول: أدر هذا الصاع على عيالي إلخ فيديره اى يقبضهم ثم يخرج إلى الأجنبي و لا يبعد إرجاعه الى بعض من أداره عليه و يكون مكروها، لانه ملك ما تصدق اختيارا.

و يندفع بالضرورة و يقبض الولي و من يقوم مقامه، عن الأطفال، و يمكن كون تعدد النيّة أولى.

و يدل عليه أيضا- في الجملة- رواية زرارة، قال: قلت: الفقير الذي يتصدق عليه صدقة الفطرة؟ قال: نعم يعطى ممّا يتصدق به عليه (4).

____________

[2] طريقه كما في الفقيه في باب الفطرة هكذا: محمد بن مسعود العيّاشي، قال: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثنا سهل بن زياد، قال: حدثني منصور بن العبّاس، قال: حدّثني إسماعيل بن سهل، عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة.

____________

(1) الوسائل باب 18 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) الوسائل باب 3 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة.

(4) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة.

278

و لو بلغ قبل الهلال (1) أو أسلم أو عقل من جنونه أو استغنى وجب إخراجها، و لو كان بعده استحب ما لم يصلّ العيد.

____________

و هذه مقطوعة كما ترى في الأصل، و لكن قال المصنف في المنتهى:

و زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- و هو اعرف، و لعله استخراج منه أو رآها كذلك في غير ما رأيتها.

و الظاهر انه على تقدير القبول عن الطفل يشكل الإخراج، و لعلّه جائز للرواية المؤيّدة بالعمل و الفتوى و ان لم تكن صحيحة و صريحة فتأمّل.

قوله: «و لو بلغ قبل الهلال إلخ»

لا شك في الوجوب حينئذ عليهم، و لكن مع باقي الشرائط و هو ظاهر بناء على مذهبه، و لأنه لا بد من البقاء الى يوم العيد معها عند من يذهب الى الوجوب يومه كما مر فتأمّل، فتذكّر.

و أيضا ان المراد بالوجوب على من أسلم وجوبا- يصح- معه الإخراج، و الّا لقد كان واجبا عليه حين الكفر أيضا كما هو المقرر في الأصول من عموم التكليف لهم.

و قد مر دليل استحباب الإخراج عن المولود بعد الهلال و من أسلم كذلك، و هو صحيحة معاوية (1) الدالّة على نفى الوجوب حينئذ مع ما قيل: أنه قد روى من ولد قبل الزوال أو أسلم أخرج عنهما (2)- حملت على الاستحباب للجمع مع عدم ظهور سنده.

و امّا التقييد بقوله: (ما لم يصلّ العيد) فكأنّه مبنىّ على جعل الوقت الى فعل الصلاة، و هو غير جيّد لما عرفت من الدّليل بقيد الاستحباب، الى الزوال، و لعلّه يريد ما لم يخرج وقت الصلاة، إذ يبعد التحديد بفعلها لأنه يختلف، و يبعد جعل الشارع امرا واحدا منوطا على أمر غير مضبوط بالنسبة إلى الأشخاص، بل بالنسبة إلى شخص واحد، و قد مرّ البحث عنه أيضا.

____________

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) الوسائل باب 11 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة.

279

و يخرج عن الزوجة (1) و المملوك و ان كاتبه مشروطا إذا لم يعلهما غيره.

____________

قوله: «و يخرج عن الزوجة إلخ»

الظاهر أنّ المكاتب المطلق الذي لم يؤدّ شيئا كذلك، إذ دليل وجوبها عن المشروط كونه مملوكا له و هو جار فيهما، و لعلّ القيد لإخراج المطلق الذي أدّى شيئا و قد مرّ حاله.

و لكن قال في الفقيه: سئل على بن جعفر أخاه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه و تجوز شهادته؟

قال: الفطرة عليه و لا تجوز شهادته- قال مصنف هذا الكتاب- رحمة اللّه عليه: و هذا على الإنكار لا على الاخبار و يريد بذلك كيف تجب عليه الفطرة و لا تجوز شهادته؟- اى ان شهادته جائزة كما أنّ الفطرة عليه واجبة (1) (انتهى).

و هي صحيحة فيمكن أنّ المصنف حملها على المطلق، لأنه أقرب الى العتق و انقطاع سلطنة المولى من الشروط.

و يمكن تخصيص المكاتب من عموم أدلة المملوك لهذه الصحيحة، و يحتمل تخصيصها أيضا بمن أبقى منه شيء، و ان ليس كلّه على المولى، بل على المملوك أيضا شيء.

و يمكن إرجاع ضمير (عليه) الى من كاتبه و ان كان بعيدا فتأمّل.

و اعلم ان الحكم بالإخراج عن الزوجة و المملوك مطلقا واضح على تقدير عيلولته إيّاهما، و كذا العدم على تقدير العيلولة عند الغير، و اما على تقدير عدم العيلولة أصلا فظاهر بعض الأصحاب، الإيجاب حينئذ أيضا، و ذلك هو المفهوم من المتن أيضا حيث قيد بقوله: (إذا لم يعلهما) غيره.

و لعلّ نظرهم الى مطلق الملك و الزوجية سواء وجبت نفقتها أم لا فحينئذ لا فرق بين المنقطعة و الدائمة، و الناشزة و غيرها كما قال به البعض، و كذا المملوك الغائب و الحاضر، بل لا ينبغي الفرق بين عيلولة الغير إيّاهما و عدمهما فتكون واجبة على الزوج و المولى دون العائل لسبق الزوجيّة و الملكيّة على العيلولة.

____________

(1) الوسائل باب 17 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة.

280

و تسقط عن الموسرة (1)، و الضيف الغني بالإخراج عنه، و زكاة المشترك عليهما إذا عالاه أو لم يعله أحد.

و لو قبل وصيّة الميّت (2) بالعبد قبل الهلال وجبت عليه و الا سقطت عنه و عن الورثة على رأى.

____________

و لكن فرّقوا بين الواجبة نفقتها و غيرها، و المعول عند الغير و غيره، و ذلك غير واضح و الّذي يقتضيه ظاهر الاخبار اشتراط الوجوب بالعيلولة بالفعل، و فسّر في بعض الاخبار بالإنفاق (1) فلا يكفى النظر الى وجوب النفقة و قرار الإعطاء من دونه فتأمّل.

قوله: «و تسقط عن الموسرة إلخ»

دليل السقوط ظاهر، و هو عدم الوجوب إلا مرة و قد أدّاها من وجبت عليه، و قد مرّ تفصيلها و شرح قوله: و زكاة المشترك عليهما إذا عالاه و لم يعله احد، و لو اقتصر على (إذا لم يعله احد) لكفى.

قوله: «و لو قبل وصيّة الميّت إلخ»

أي لو اوصى شخص مملوكا لشخص و قبل الوصيّة قبل غروب الشمس و مات الموصى حينئذ و صحّت الوصيّة ففطرة المملوك الموصى به على الموصى له مع حصول الشرائط المتقدمة.

و وجهه عموم أدلة وجوب الفطرة على المالك عن المملوك و صدق الملك هنا و ان لم يقبل قبله، بل قبل بعده ففطرته ساقطة من الورثة لعدم الملك، لان القبول كاشف عن ملك الموصى له، فلم يكن قبل الغروب ملكا لهم، و من الموصى له أيضا لعدم دليل على الوجوب عليه لعدم ظهور الملك الذي يجوز معه التصرف.

و لو قيل: بأنه ناقل فيمكن الوجوب على الورثة لكونه ملكهم حين الوجوب.

و يحتمل قويا، العدم لعدم دليل الوجوب لما مرّ و ان ردّ الوصيّة فظاهر المتن سقوطها أيضا، أمّا عن الموصى له فظاهر، و أمّا عن الورثة فمحلّ التأمّل لأنّه كان ملكا لهم وقت الوجوب فيشمله الأدلّة.

____________

(1) الوسائل باب 5 من أبواب زكاة الفطرة.

281

و لو لم يقبض الموهوب (1) فلا زكاة عليه، و لو مات الواهب فالزكاة على الوارث.

و تقسط التركة (2) على الدين و فطرة العبد بالحصص، لو مات بعد الهلال، و قيل: تسقط.

____________

و يحتمل السقوط أيضا، لأنّ حين الوجوب ما كان معلوما كونه ملكا لهم، و على تقديره ما كان مستقلا لكونهم ممنوعين عن التصرف فيه لتعلق الوصيّة به و حصول العلم الآن بأنّه كان ملكا مستقلا لهم مع عدم جواز التّصرف في ذلك الوقت غير معلوم كونه موجبا لوجوبها، نعم الإخراج في المحتمل أحوط.

و لعلك من هذا فهمت عدم الفرق بين كون القبول كاشفا و سببا فلا يكون السقوط عن الورثة على تقدير القبول بعد الغروب مبنيا على الأوّل كما قيل فافهم.

و قوله: (على رأى) إشارة إلى ردّ القول بالوجوب على الورثة بناء على كون القبول سببا مع القبول بعده، و على تقدير الكشف على الموصى له حينئذ أو على القول به على الوارث حين الرد بعده فتأمّل.

قوله: «و لو لم يقبض الموهوب إلخ»

أي لو لم يقبض الموهوب له، المملوك الموهوب قبل الغروب، لم يجب عليه فطرته، كأنه مبنيّ على مذهبه من عدم صحّة الهبة إلّا مع القبض، فالظاهر انه يكون حينئذ فطرته على الواهب للملك مع جواز التصرفات كلّها فهو مستقل أيضا فلو مات الواهب قبل الإقباض فالزكاة على الوارث، لأن الهبة بطلت بموته و صار المال طلقا للورثة، و ان قلنا بعدم البطلان، بل يتوقف على القبض فكذلك، لما مرّ في الواهب.

قوله: «و يقسّط التركة إلخ»

يعني لو مات المولى بعد الهلال و عليه دين ضاقت التركة عنه و عن فطرة مملوكه قسّطت التركة عليهما بالنسبة، لأنّ كلّا منهما دين واجب في ذمته، و بعد فوته تعلّق بالتركة فيكون الأخذ بالنسبة.

فلو كان الدين ضعف الفطرة تكون قسمة التركة بينهما كذلك و هكذا، و المملوك أيضا من التركة.

282

و يجزى من اللبن أربعة أرطال (1).

____________

و اما لو مات قبل الهلال و استغرق الدين التركة فلا تجب الفطرة، أمّا على تقدير انتقالها الى الديّان فظاهر، و كذا على تقدير البقاء على مال الميّت لعدم وجوب شيء على الميّت، و اما على تقدير الانتقال الى الوارث و عدم جواز تصرفهم حتى يقتضي الدين فالظاهر انه كذلك لعدم الاستقلال وقت الوجوب، و اما على تقدير جواز التصرف مع ضمان الدين فيحتمل الوجوب على الوارث من غير مالهم، لا من التركة فيجب صرف مقدار التركة في الدين غير مستثنى عنه الفطرة.

و يحتمل السقوط عنهم حينئذ أيضا كما هو ظاهر المتن، لعدم الاستقلال في الجملة لتعلق الدين بها، و لزوم الخسارة مع عدم بقاء العبد في يدهم، و هو بعيد من حكمة الشارع فتأمّل.

قوله: «و يجزى من اللبن أربعة أرطال»

قال في المنتهى: قال الشيخ في أكثر كتبه: يجزى من اللّبن أربعة أرطال بالمدني، و لم نقف فيه (له خ) على مستند سوى ما رواه عن القاسم بن الحسن رفعه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأل عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة، قال: يتصدق بأربعة أرطال من لبن (1)، و الاستدلال بهذه الرواية باطل من وجهين (الأوّل) ضعفها و إرسالها و الثاني انها تضمنت السؤال عن فاقد الفطرة و نحن نقول بموجبه (انتهى).

و هذه موجودة في الفقيه أيضا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) [2] بغير سند.

و الحمل على التعذر غير بعيد كما هو ظاهرها و يؤيّده ان الشيخ ذكرها للجمع بين الأخبار في كتابي الأخبار [3] مع ذكر احتمال آخر.

و بالجملة الظاهر ان الواجب الصاع منه كغيره من الأجناس مع التأمل في وجوب الصاع في الحنطة و الشعير، للأخبار الصحيحة الدّالّة على وجوب النصف

____________

[2] أورده الفقيه في باب الفطرة بصورة الفتوى لا بصورة الحديث و لعلّه لذا لم ينقله عنه في الوسائل

[3] و هما التهذيب و الاستبصار

____________

(1) الوسائل باب 7 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة.

283

و الأفضل التمر (1)، ثم الزبيب، ثم غالب قوته.

و يجوز إخراج القيمة السوقيّة (2)، و تقديمها قرضا في رمضان و إخراجها (3) بعد الهلال، و تأخيرها الى قبل صلاة العيد أفضل.

فإن خرج وقتها و هو وقت صلاة العيد (4) و قد عزلها أخرجها أداء و ان لم يعزلها وجب قضائها على رأى، و يضمن لو عزل و تمكّن و منع، و لا يضمن مع عدم المكنة.

____________

كما مر (1) فتأمّل فذهابه هنا الى قول الشيخ بعيد مع عدم الإشارة إلى الخلاف أيضا، و يمكن حمل ما هنا أيضا على عدم الإمكان.

قوله: «و الأفضل التمر إلخ»

قد مرّ تحقيقه.

قوله: «و يجوز إخراج القيمة السوقيّة إلخ»

قد مر أيضا تحقيقها مفصلا، و كذا قوله: «و تقديمها قرضا إلخ» و ان ظاهر الاخبار يفيد كون جواز الإعطاء فطرة لا قرضا، و ليس ببعيد من الشارع أن يحكم بجواز إعطاء شيء على انه لو بقي إلى محلّ الوجوب مع شرائط يكون ذلك مجزيا عن الفطرة الواجبة كما هو ظاهر الاخبار المعتبرة كما مرّ فيها، فإنه لا يلزم الإشكال في النسبة، و هي أمر قد عرفت حالها الا أنه أحوط ان ينوى بعد الوجوب و حضور الوقت أيضا.

ففيها حينئذ دلالة على جواز النيّة بعد القبض و الدفع، و لا مانع في الشرع أصلا و لا يبعد كون القرض أحوط و أسلم.

قوله: «و إخراجها إلخ»

قد عرفت أيضا التأمّل في الوجوب بعد الغروب، و على تقديره لا ينبغي الإخراج إلّا يوم الفطرة قبل الصّلاة كما أشار إليه بقوله:

(و تأخيرها إلخ) و على تقديره لا ينبغي الإخراج إلّا يوم الفطر.

قوله: «فان خرج وقتها و هو وقت العيد إلخ»

أي خروج وقتها خروج وقت صلاة العيد على الظاهر، و هو زوال الشمس، أو أنّ وقتها وقت العيد، و هو

____________

(1) لاحظ الوسائل باب 6 حديث 10 (الى) 15 و حديث 17 و 22 من أبواب الفطرة.

284

و لا يجوز حملها الى بلد آخر مع وجود المستحق (1)، فيضمن، و يجوز مع عدمه و لا ضمان

____________

من غروب الشمس الى الزوال.

و فيه بعد ما، و قد عرفت [1] تحقيق المسئلة، و ان الظاهر الوجوب دائما و عدم الوقت. نعم يشترط في الوجوب ادراك الشهر مع الشرائط و البقاء الى اليوم عند البعض مع امتداد وقت الأداء الى الصلاة، و انه لا يجوز له التأخير عنه، و انه بعدها أيضا واجبة دائما، و ان لا أداء و لا قضاء و ان كانت نيتهما أحوط قبلها و بعدها.

و قوله: (على رأى) إشارة إلى ردّ قولين آخرين، إنه أداء دائما و هو مذهب ابن إدريس، و انه الأظهر للأصل، كما مرّ و الآخر، السقوط، لعدم دليل على القضاء فتأمّل، فإنه ليس بقضاء حقيقة كما عرفته.

و انه [2] يجب الإخراج، عزل أو لم يعزل، و انه يتحقق بدون النيّة مع وجود المستحق و عدمه، و أنه يضمن مع التفريط لا مع عدمه، و كذا بالتأخير مع الإمكان مطلقا فإنه تفريط.

قوله: «و لا يجوز حملها الى بلد آخر مع وجود المستحق إلخ»

قد عرفت الجواز كما في زكاة المال، و أنه يضمن حينئذ و ان لم يفرط في الحفظ مع الأمن و ظن السلامة في النقل، و الأحوط عدمه خصوصا في الفطرة لوجود أخبار كثيرة دالة على عدم النقل، و عدم وجود ما يدل على جواز التأخير مثل الزكاة، و عدم جواز التأخير عن الصلاة، قال في المنتهى: و لا يجوز تأخيرها، فإن أخرها اثم و به قال علمائنا اجمع (انتهى).

و احتمال [3] اختصاص صحيحة محمد بن إسماعيل (4) الدّالة على

____________

[1] عند قوله (قدس سرّه): تذنيب لا يسقط زكاة الفطرة

[2] الظاهر انه على قوله قده: و ان الظاهر الوجوب إلخ

[3] عطف على قوله: لوجود أخبار كثيرة إلخ

____________

(4) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة

285

و يتولى المالك (1) إخراجها، و الأفضل الإمام ((عليه السلام)) أو نائبه، أو الفقيه و لا يعطى الفقير (2) أقلّ من صاع إلا مع الاجتماع و القصور.

و يجوز أن يعطى غناه دفعة (3) و يستحب (4) اختصاص القرابة بها، ثم الجيران.

____________

جواز النقل على ما تقدم بجواز نقله الى الامام (عليه السلام) فقط.

فالظاهر جواز النقل إذا لم يستلزم التأخير عن وقتها، و يحتمل الجواز مطلقا فتأمل و احتط.

و اعلم ان عدم جواز النقل انما هو بعد تعيين ما ينقل فطرة كما في الزكاة.

قوله: «و يتولّى المالك إلخ»

لأنه مخاطب به و قد مرّ أن الأفضل النقل إليهم فتذكر، و لعله ما قيل هنا بالوجوب لو طلب، و قد يجيء فيه التحقيق المتقدم في زكاة المال فتذكر.

قوله: «و لا يعطى الفقير إلخ»

قد مر انه على سبيل الاستحباب مع الوسعة و عدم الحاجة و القصور كما قيّده به المصنف.

قوله: «و يجوز ان يعطى غناه دفعة»

قد مرّ دليله من العمومات في زكاة الفطرة و غيرها و بالخصوص فيها أيضا، و انه يجوز الغناء بالدفعات، و انه لا يجوز بعده

قوله: «و يستحب إلخ»

قد مرّ دليله أيضا، و يؤيّده، الوصيّة بالصلة كثيرا (1)، و بالجيران كذلك (2) حتى نقل انه (صلى اللّه عليه و آله): لا يزال جبرئيل يوصيني بالجيران كاد ان يكون يورثهم (3).

____________

(1) الوسائل باب 3 و 4 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف

(2) راجع الوسائل باب 15 من أبواب فعل المعروف

(3) الوسائل باب 86 ذيل حديث 5 من أبواب أحكام العشرة

286

..........

____________

«فوائد من المنتهى» (أ) يستحب الصدقة في جميع الأوقات، و يدل عليه الآيات و الروايات- منها- رواية ابن بابويه عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن، فإن صدقته تظلّه (1).

و قال الباقر (عليه السلام): البر و الصدقة ينفيان الفقر، و يزيدان في العمر، و يدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة السوء (2).

(ب) الصدقة باليد أفضل، فعن الصادق (عليه السلام): الصدقة باليد تقي ميتة السوء، و تدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء، و تفك عن لحى سبعين شيطانا كلّهم يأمره ان لا يفعل (3).

و عنه (عليه السلام) انه قال: يستحب للمريض أن يعطى السائل بيده و يأمر السائل ان يدعو له (4).

(ج) صدقة السر أفضل من صدقة العلانية بالنص (5) و الإجماع.

(د) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ صدقة الليل تطفئ غضب الرب و تمحو الذنب العظيم و تهون الحساب، و صدقة النهار تنمو المال و تزيد في العمر (6) (ه) الصدقة في رمضان أكثر ثوابا، فيستحبّ الإكثار منها فيه، و كذلك

____________

(1) الوسائل باب 1 حديث 7 من أبواب الصدقة

(2) الوسائل باب 1 حديث 4 من أبواب الصدقة

(3) الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة

(4) الوسائل باب 5 حديث 2 من أبواب الصدقة

(5) لاحظ الوسائل باب 13 من أبواب الصدقة

(6) لاحظ الوسائل باب 14 من أبواب الصدقة و أورد الحديث بتمامه في الكافي كتاب الزكاة باب صدقة الليل حديث 3

287

..........

____________

كل وقت شريف كالجمع و الأعياد (1) و بالخصوص أوقات الحاجات.

(ر) الصدقة على القرابة أفضل من غيرها بلا خلاف، لأنها على ذي الرحم صدقة و صلة- قال (عليه السلام): لا صدقة و ذو رحم محتاج (2)، و لقوله (عليه السلام): سئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أيّ الصدقة أفضل فقال: على ذي الرحم الكاشح [3].

(ز) قال (صلى اللّه عليه و آله): ملعون ملعون من القى كلّه على الناس، ملعون ملعون من ضيّع من يعول (4).

(ح) يجوز صرف التطوع إلى الحربي إجماعا.

(ط) إنما ينبغي الصدقة من فاضل مؤنة الرجل و عياله على الدوام لان اللّه تعالى نهى عن التبذير و لغيره، مثل قوله (عليه السلام): و ابدء بمن تعول.

و فيه تأمل، لما في سورة هل أتى [5]، و غيرها، مثل قوله (عليه السلام)- و قد سئل عن أفضل الصدقة: جهد المقل [6]- (من مقل الى فقير في السرّ) و حمله على المنفرد وحده أو من يكون له مؤنة، و له كفايتهم أو كان ذا كسب، فأراد الصدقة بجميع ماله وثوقا بحسن التوكيل، و السعي في كسبه بعيد.

(ى) لو تصدق بنفقته أو نفقة من يلزم مؤنته أثم بالصدقة، و يحتمل عدم جواز الأخذ و التصرف فيه.

____________

[3] الوسائل باب 20 حديث 1 من أبواب الصدقة- الكاشح هو الذي يضمر لك العداوة و يقوى عليها كشحه اى باطنه من قولهم كشح له العداوة إذا اضمرها له (مجمع البحرين)

[5] إشارة إلى قوله تعالى- فيها- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً- هل أتى- 9

[6] أقل، افتقر و منه أفضل الصدقة جهد المقل (مجمع البحرين) الوسائل باب 28 حديث 7 من أبواب الصدقة

____________

(1) لاحظ الوسائل باب 15 من أبواب الصدقة

(2) الوسائل باب 20 حديث 4 من أبواب الصدقة

(4) الوسائل باب 21 حديث 5 من أبواب النفقات

288

..........

____________

يا) يستحب الإعطاء من غير مسئلة.

(يب) يستحب التصدق أوّل النهار و أول الليل لاستدفاع بلاء الوقتين.

(يج) يكره ردّ السائل مع القدرة.

(يد) يكره السؤال، و يتأكد من غير حاجة، فيدل على الكراهيّة معها أيضا.

(يه) المن يبطل الصدقة لما يشتمل عليه من كسر قلب المؤمن بل مطلق الإحسان مثل الخدمة، و قضاء الحاجة للآية [1] و غيرها، فتأمّل و اجتنب، فان الاجتناب عن جميع شقوقه صعب و خفيّ.

(يو) يستحب طلب الدعاء منهم، فإنه ربّما كان فيهم مستجاب الدعاء، و ذكر الرواية المشهورة في تلقين الدعاء، و هي قول الصادق (عليه السلام)- في الفقيه إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعاء يستجاب لهم فيكم، و لا يستجاب لهم في أنفسهم (2).

و قال (عليه السلام): يستحب للمريض أن يعطى السائل و يأمر السائل ان يدعو له (3).

(يز) يستحب الصدقة مطلقا و ان كان السائل غير معلوم الحال، لانه من المعروف (الى قوله) (وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً) (4) و ذكر الأدلة المتقدمة [5].

____________

[1] إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة- 264 لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ إلخ

[5] يعنى ذكر في المنتهى حديثين في ذلك (أحدهما) رواية سدير الصيرفي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ قال: نعم أعط من لا تعرفه بولاية و لا عداوة للحق، ان اللّه عز و جل يقول وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً ثانيهما (رواية عبد اللّه بن الفضل النوفلي عن أبيه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن السائل يسأل و لا يدرى ما هو فقال: أعط من وقعت له في قلبك الرحمة فقال: أعط دون الدرهم، قلت:

أكثر ما يعطى؟ قال: أربعة دوانيق) الوسائل باب 21 حديث 3 و 4 من أبواب الصدقة

____________

(2) الوسائل باب 25 حديث 2 من أبواب الصدقة

(3) الوسائل باب 5 حديث 2 من أبواب الصدقة

(4) البقرة- 83

289

..........

____________

يح) الصدقة على بنى هاشم أفضل من غيرهم خصوصا العلويّون لشرفهم على غيرهم (و ذكر الروايات المتقدمة في ثواب صلتهم) (1) (يط) يحرم على المعطى كفران النعمة [2] و ينبغي له الثناء على المنعم، فان شكر المنعم واجب عقلا، و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من أتى عليه المعروف فليكافئ به و ان عجز فليثن عليه، و ان لم يفعل فقد كفر النعمة (3).

و فيه دلالة على استحباب عوض الهدايا.

و قال الصادق (عليه السلام): لعن اللّه قاطع سبيل المعروف، قيل: و ما قاطع سبيل المعروف؟ قال: الرجل يصنع له المعروف فيكفره، فيمنع صاحبه من ان يصنع ذلك الى غيره، و لا ينبغي ذلك للصاحب (4)- و هو ظاهر.

____________

[2] بالبناء للمفعول يعنى المنعم عليه

____________

(1) لاحظ الوسائل باب 17 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف

(3) الوسائل باب 8 حديث 2 من أبواب فعل المعروف

(4) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب فعل المعروف

290

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

291

[ «النظر الثالث في الخمس»]

«النظر الثالث في الخمس».

____________

«حديث في الخمس» عبد اللّه بن بكير، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: إنّى لآخذ من أحدكم الدرهم، و انى لمن أكثر أهل المدينة مالا، ما أريد بذلك الا ان تطهّروا (1).

و عن ابى بصير، عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اللّه اشترى ما لا يحل له (2).

____________

(1) الوسائل باب 1 حديث 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(2) الوسائل باب 1 حديث 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس

292

كتاب الخمس و هو واجب (1) في غنائم دار الحرب، حواها العسكر أولا إذا لم يكن مغصوبا

____________

قوله: «و هو واجب إلخ»

الظاهر أنّه واجب في سبعة أشياء (الأوّل) غنائم دار الحرب، قال في الدروس: (الأول) ما غنم من دار الحرب على الإطلاق إلا ما غنم بغير اذن الامام (عليه السلام) فله أو سرق أو أخذ غيلة- أي خدعة- فلآخذه (انتهى).

ظاهره أن جميع ما يؤخذ من دار الحرب فهو غنيمة، فإن كان بغير اذن الامام (عليه السلام) يكون له الّا ما سرق أو أخذ غيلة.

و هو مشكل لان الظاهر أنّ الذي أخذ بالحرب على سبيل الجهاد و التكليف بالإسلام هو الغنيمة، فإن كان بغير اذنه يكون له، لا ما أخذ جهرا و غصبا، و غير ذلك ممّا وقع في أيدي المسلمين من غير سرقة و خدعة، يكون غنيمة له بغير إذنه فتأمّل.

قال المصنف في المنتهى: (الأول) الغنائم التي تؤخذ (توجد خ) من دار الحرب، ما يحويه العسكر و ما لم يحوه، أمكن نقله كالثياب، و الأموال، و الأناسي

293

و في المعادن كالذهب، و الفضة، و الرصاص، و الياقوت، و الزبرجد، و الكحل، و العنبر، و القير، و النفط، و الكبريت.

____________

و الدواب، و غير ذلك أو لا يمكن كالأرضين، و العقارات و غير ذلك ممّا يصح تملكه بشرط أن يكون ممّا يصحّ تملكه، و ان يكون مباحا في أيديهم لا غصبا من مسلم أو معاهد قليلا كان أو كثيرا (انتهى)، و مثله عبارة الشرائع [1].

و هي مشعرة بما قلناه، لان الظاهر منها اعتبار أخذ العسكر.

و لعل مراد المصنف بقوله: (و ان يكون مباحا في أيديهم لا غصبا من مسلم أو معاهد خ) من لا يجوز أخذ ماله قهرا، و هو ظاهر، فلو كان المغصوب من حربي آخر مثل صاحب اليد يجوز الأخذ كما في يد صاحبه، فيكون غنيمة بالشرط دون ما يكون مال مسلم أو معاهد بأيديهم، غصبا أم لا.

و اما دليل وجوبه فيه، فهو النص من الكتاب [2]، و السنة (3)، و الإجماع.

(الثاني) المعادن، قال في المنتهى: و هي جمع معدن، و اشتقاقه من عدن بالمكان يعدن إذا قام به، و منه سمّيت جنّة عدن لأنها دار اقامة و خلود لدوام الإقامة فيها، و هو كل ما خرج من الأرض ممّا يخلق فيها من غيرها ممّا له قيمة (انتهى).

لعله يريد بقيد (ممّا يخلق) إخراج ما زرع فيها، و لكن تبقى النباتات التي لها قيمة، و لعلّه يريد غيرها و أهمل، للظهور، فيكون المراد من غير نباتها، فلو قال كذلك لكان أولى لأنه يسلم عن النقض، و عن اللّغو، بل عن لزوم خروج مثل ما عدّ في الدروس منهما، مثل المغرة [4] و الجصّ، و النورة، و طين الغسل و العلاج، و حجارة

____________

[1] و مراده (قدس سرّه)، المماثلة في المعنى لا في عين الألفاظ فراجع

[2] و هو قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ الآية- الأنفال- 41

[4] المغرة و تحرك طين أحمر (القاموس)

____________

(3) راجع الوسائل باب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس

294

..........

____________

الرحى، و الملح و الكبريت، فالظاهر الوجوب في كل ما يصدق عليه المعدن الواقع في الدليل.

و يمكن استخراج معنى له من الروايات الآتية.

و لكن المعلوم صدق المعنى اللغوي على المذكورات، و ظاهر عدم ارادته، و العرفي، و الشرعي غير ظاهر ففي تحقيقه اشكال فيجب الإخراج عمّا علم الصدق شرعا أو عرفا لا غير.

و دليل وجوبه فيه الإجماع، قال في المنتهى: لا خلاف في إخراج شيء من المعادن (الى ان قال): و قد اجمع المسلمون على ذلك (انتهى) ثم قال: مسئلة و الواجب عندنا في المعادن الخمس لا الزكاة، و به قال أبو حنيفة، و قال الشافعي:

ان الواجب فيه الزكاة و به قال مالك و احمد (انتهى).

و الروايات [1] مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن ابى جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن معادن الذهب و الفضة و الصفر و الحديد و الرصاص؟ فقال:

عليها الخمس جميعا (2)، و لا عموم فيها.

و صحيحة الحلبي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث) و عن المعادن كم فيها؟ قال: الخمس (3) و هي عامّة، قال في المنتهى: و يجب الخمس في كل ما يطلق عليه اسم المعدن سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص و النحاس، و الحديد، أو مع غيره، كالزيبق أو غير منطبعة كالياقوت و الفيروزج و البلخش (البلحس خ) [4] و العقيق أو مائعة كالقار و النفط و الكبريت ذهب إليه علمائنا

____________

[1] عطف على قوله قده: الإجماع

[4] البلخش كجعفر جوهر يجلب من بلخشان بلد بأرض الترك، شفاء الغليل- أقرب الموارد ج 3 ص 47

____________

(2) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(3) الوسائل باب 3 قطعة من حديث 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس

295

بعد المؤنة (1) و بلوغ عشرين دينارا

____________

اجمع (انتهى)، و استدل بقوله تعالى أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ وَ مِمّٰا أَخْرَجْنٰا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ (1) و في الدلالة تأمّل.

و لصحيحة الحلبي قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرصاص، و الصفر و الحديد، و ما كان بالمعادن كم فيه قال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب و الفضة (2).

و صحيحة زرارة قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن المعادن ما فيها؟

فقال: كلما كان ركازا ففيه الخمس، و قال: ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج اللّه منه من حجارته مصفّى الخمس (3).

و صحيحة محمد بن مسلم، قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن الملاحة فقال: و ما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا، فقال: هذا المعدن فيه الخمس، فقلت: و الكبريت و النفط يخرج من الأرض، قال: فقال: هذا و أشباهه فيه الخمس (4).

قوله: «بعد المؤنة إلخ»

إشارة إلى شرط وجوبه فيه، و هو أمران (الأوّل) إبقاء شيء بعد المؤنة فإنها تخرج منها.

و دليله الإجماع المفهوم من المنتهى، و العقل، و هذا واضح.

(و الثاني) النصاب نقل عن الشيخ في الخلاف عدمه أصلا.

و دليله عموم الأدلة المذكورة و الإجماع الذي نقله ابن إدريس، و نقل عن ابن بابويه، الدينار الواحد، و كذا عن ابى الصلاح، و المشهور كونه عشرين دينارا.

____________

(1) البقرة- الآية 267

(2) الوسائل باب 3 ذيل حديث 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(3) الوسائل باب 3 حديث 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(4) الوسائل باب 3 حديث 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس

296

..........

____________

و دليله الأصل، و عموم ما يدلّ على اباحة ما خلقه اللّه.

و صحيحة البزنطي قال: سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ قال: ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا (1) فيقيّد به عموم الأدلّة، و ترجّح على رواية محمد بن على بن الحسين قال:

سأل أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ، و الياقوت و الزبرجد، و عن معادن الذهب و الفضّة، هل فيها زكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس (2).

للصّحة و الشهرة، و الأصل، و الصراحة في اشتراط عشرين في المعادن كلّها، و ضدها في الأخيرة، مع احتمال الاستحباب، و حملها الشيخ على غير المعدن.

«فروع» (الأول) لا يبعد اعتبار النصاب فيما اخرج دفعة أو دفعات لا يترك [3] العمل بينهما ترك إهمال كما قاله في المنتهى.

و يحتمل اعتبار الدفعات مطلقا، قال في الدروس: و لا فرق بين ان يكون الإخراج دفعة أو دفعات كالكنز، و ان تعددت بقاعها و أنواعها (انتهى).

لصدق [4] بلوغ نصاب الزكاة على المخرج بالدفعات الذي هو شرط للوجوب كما هو ظاهر الرواية فيضمّ البعض الى بعض مطلقا، و هو الأحوط.

____________

[3] صفة لقوله قده: دفعات

[4] دليل لقوله قده: و يحتمل اعتبار الدفعات مطلقا

____________

(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(2) الوسائل باب 7 حديث 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس

297

..........

____________

(الثاني) كونه بعد المؤنة، لما مر و الظاهر اعتبار النصاب بعدها لان الظاهر من دليله بلوغ ما يقع في يد المخرج نصابا، و كذا [1] من عموم ما يدلّ على اعتبار الخمس بعد المؤنة كما ستسمع (2)، و في صحيحة زرارة المتقدمة أيضا اشارة اليه فافهم.

(الثالث) المعدن ان كان في الأرض المملوكة فهو لمالكها، و يخرج الخمس و ان كان في الأرض المباحة فهو لمن وجده و علمه. (عمله- خ) الظاهر انه يساوي المسلم و الكافر، و ان الأرض سواء كانت للإمام خاصّة كالأنفال في زمان الغيبة مطلقا، و في زمان الحضور بشرط الاذن و الاعلام، أو كانت للمسلمين بان فتحت عنوة لعموم الأدلة و لعدم القيد، و لهذا أطلق الأصحاب أيضا.

و يحتمل اختصاص ما في أرضه (عليه السلام) بشيعته كما يشعر به بعض الروايات الدالة على جواز التصرف في أرضه و ملكه (عليه السلام) (3)، و ما في الأرض المفتوحة عنوة بمصالح المسلمين كاصلها و نمائها لكونهما ملكا لغير الواجد فتأمل، فإنه لا يبقى المعدن للواجد الا نادرا.

(الرابع) الظاهر تعلقه بالعين، فلا يجوز التصرف فيه الا بعد الإخراج كالزكاة.

و يمكن جواز الإخراج من غيره كالزكاة لئلا يلزم الحرج و الضيق، و لحصول العوض (الغرض- خ)، و ظاهر الأدلة يقتضي الأول مع عدم التصريح بجواز الإخراج عن غيره، و القياس على الزكاة من غير دليل غير معقول، و لا شك انه أحوط أيضا.

قال في المنتهى: الواجب خمس المعدن لا خمس الثمن، لان الخمس يتعلّق

____________

[1] يعنى و كذا الظاهر من عموم ما يدل إلخ بلوغ ما يقع في يد المخرج نصابا

____________

(2) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(3) راجع الوسائل باب 4 من أبواب الأنفال

298

..........

____________

بعين المعدن لا بقيمته (انتهى).

(الخامس) قال في المنتهى: إذا كان المعدن للمكاتب يجب عليه الخمس، و دليله عموم الأدلّة مع صلاحيته للتملك و الكسب [1].

ثم قال: العبد إذا استخرج معدنا ملكه سيّده، لان منافعه له، و يجب على المولى الخمس في المعدن، هذا إذا أخرجه على انه للسيد أو للعبد و قلنا: ان العبد لا يملك (انتهى).

و فيه تأمّل. ثم قال: إذا أخرجه لنفسه باذن المولى، و قلنا: ان العبد لا يملك فالصحيح أيضا انه كذلك خلافا للشافعي (لنا) العموم (انتهى).

و فيه تأمّل أيضا، لعدم تسليم العموم الشامل لصورة النزاع، بل ظاهر العموم الدال على انه يخرج الخمس، كون الباقي للواجد.

نعم إذا أخرجه مطلقا أو بإذن السيّد بأن يخرج له يكون للسيد، لأنه منفعة ماله.

و اما مع الإذن بالإخراج لنفسه مع القول بتملكه على ما هو المفروض فالظاهر انه له، و حكمه حكم التمليك، و يدل على الإبقاء له- المؤمنون عند شروطهم [2]- و ذم ترك العمل بالقول:

الا ان يقال: انه للسيّد، و بمجرّد الإذن بإخراج ما لم يخرج ما صار ملكا، فتأمّل، فإن كونه للسيّد مقتضى القوانين.

(السادس) المعدن يملك بملك الأرض، لأنه جزؤها.

(السابع) يمكن ان يكون الوصول الى احد النصابين الأولين من النقدين كافيا، لما في صحيحة الحلبي- كما يؤخذ من معادن الذهب و الفضة- (3) و الظاهر

____________

[1] هذا تلخيص عبارة المنتهى لا عينها فلاحظ المنتهى ص 546

[2] راجع الوسائل باب 20 من أبواب المهور من كتاب النكاح حديث 4 و يدل على ذم ترك العمل بالقول ما ورد في الاخبار الدالة على لزوم الوفاء بالعهد.

____________

(3) الوسائل باب 3 قطعة من حديث 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس

299

و في الكنوز المأخوذة (1) في دار الحرب أو دار السلام و ليس عليه أثره، و الباقي له.

____________

اعتبار نصاب كل واحد فيه و لما في صحيحة البزنطي، عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سئلته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس (1).

و الظاهر عدم الفرق بين المعدن و الكنز و كثيرا ما يطلق عليه الكنز كما في صحيحة زرارة المتقدمة (2)، و ما في صحيحة البزنطي المتقدمة:- ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا (3)- كأنّه للمثال.

(الثامن) ما علم صدق المعدن عليه يجب فيه الخمس مع الشرائط حتى النفط و الكبريت و الملح و أشباهها، لذكرها في رواية محمد بن مسلم المتقدمة- في الفقيه- و هي صحيحة في التهذيب- (4) مع الإشارة في غيرها.

و اما الصدق على مثل الجصّ و طين الغسل و العلاج فغير ظاهر، و قد مرّ التصريح في الدروس على الوجوب في الكلّ، و لا ريب أنّه أحوط.

قوله: «و في الكنوز المأخوذة إلخ»

الثالث من الأصناف الواجب فيها الخمس هو الكنز، و دليله الإجماع، قال في المنتهى: الركاز هو الكنز مشتق من ركز به يركز إذا خفي، و منه الركز، و هو الصوت الخفي، و المقصود هنا منها هو المال المدفون في الأرض، و يجب فيه الخمس بلا خلاف بين أهل العلم كافّة قال اللّه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ الآية (5) و هو من جملة الغنائم عندنا فتشمله الآية (انتهى).

و ينبغي ان يقيّد التعريف بعدم العلم بكونه مال من لا يحل التصرف في

____________

(1) الوسائل باب 5 حديث 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(2) الوسائل باب 3 حديث 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(3) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(4) الوسائل باب 3 حديث 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(5) الأنفال- 41

300

..........

____________

ماله كما سيجيء، و لعله ترك للظهور.

و صحيحة [1] زرارة، عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كلما كان ركازا ففيه الخمس (2)، الخبر.

و صحيحة الحلبي قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن العنبر و غوص اللؤلؤ، فقال: عليه الخمس، و سألته عن الكنز كم فيه؟ قال: الخمس، و عن المعادن كم فيها؟ قال: الخمس، و عن الرصاص، و الصفر، و الحديد، و ما كان من المعادن كم فيها؟ قال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب و الفضة (3) و صحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سئلته عما يجب فيه الخمس من الكنز قال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس (4).

فلا شك في وجوبه في الكنز في الجملة.

و اما الوجوب فيه أينما وجد فلا، فيحتاج الى التفصيل، فيقال: الكنز ان وجد فيما ملك بالإرث أو البيع و نحوه من الأسباب المملكة، فالأوّل للورثة مطلقا مع العلم بأنه للمورث، بل مع تجويزهم كونه له أيضا فلا خمس حينئذ، و انه تركة يقسم بينهم، لانه تحت يد المورث، و كلما هو تحت يده فهو تركة ما لم يعلم خلافها فتأمّل، فإن الأحوط الترك مع القرائن، و العمل بها.

و ان علموا أو اعترفوا أنّه ليس له، فينقل الى المالك المقدّم على المورّث و حكمه حكم الثاني.

و هو أنه يعرّف المالك الأوّل فالأوّل، حتى ينتهي، فإن عرفه مالك مطلقا فهو له بغير بيّنة و لا يمين لانه تحت يده مع دعواه له بغير منازع، و لكن ينبغي له عدم

____________

[1] عطف على قوله قده: الإجماع

____________

(2) الوسائل باب 3 حديث 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(3) الوسائل باب 7 حديث 1 و باب 3 حديث 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(4) الوسائل باب 5 حديث 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس

301

..........

____________

أخذه مع قرائن الخلاف و ظنّه.

و ان لم يعرفه مالك أو عدم المالك و لا امارة، فهو لقطة مع كونه في دار الإسلام و أثره فيه.

قيل: المراد به سكّة الإسلام بنحو الشهادة و اسم النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و السلطان المسلم، بل ما يدل على ملكيّة من لماله حرمة، و لا يجوز أخذه بدون اذنه مطلقا مع عدم العلم بزوالها [1].

و ظاهرهم عدم الخلاف فيه لصدق اللقطة و ان صدق عليه الكنز أيضا.

و لكنّ الظاهر ان المعتبر في الكنز الذي يتملك بعد إخراج الخمس عدم العلم بكونه ملكا لمن لا يجوز أخذ ماله.

و الظاهر أنّه يكفى حينئذ الأثر الدال على ذلك مع عدم العلم بالزوال، و اما إذا لم يكن عليه العلامة و لم يعلم كونه مالا لمن لا يجوز التصرف في ماله، فالظاهر كونه مطلقا للواجد بعد الخمس، لعموم أدلة الخمس مع عدم العلم بملكيته لمن لماله حرمة.

و ان [2] مجرد الوجود في الملك لا يدل عليه- و ان كان في دار الإسلام لعدم ظهور مالك يصلح لذلك، و لاحتمال كونه ملكا لمن يجوز التصرف في ماله مستقلا أو تبعا للأرض خصوصا مع القرائن و ظهور المالك الحيّ مع إنكاره له.

و قيل: انه لقطة، لصدق تعريفها، هذا [3]- مع ظن كون المال أو الأرض لمن لماله حرمة- غير بعيد فتأمّل.

و ان وجد في ملك الغير فله، و مع الإنكار فينقل الى من سبقه حتى ينتهي

____________

[1] أي زوال ملكية ذلك الشخص و الدخول في ملك من يجوز أخذ ماله و لا حرمة له في الإسلام (انتهى) ما في بعض الحواشي المخطوطة

[2] عطف على قوله قده: انه يكفي إلخ

[3] يعني القول بكونه لقطة غير بعيد مع الظن المذكور

302

..........

____________

الى العارف أو يجهل [1]، و قد مر الحكم فيه.

و الظاهر أنّه لو كان المالك ممن لا يقبل إقراره، كالصبي يحفظ حتى يكبر، و يحتمل الحكم بكونه له بالفعل، و إعطائه الى من يجوز له قبض ماله لليد الدالّة عليه، فتأمل خصوصا مع القرائن.

و ان وجد في أرض موات [2] أو غير معهودة بالتملك لمن لا يجوز له التصرف في ملكه و لم يكن فيه تلك العلامة، فالظاهر انه للواجد بعد الخمس، لما مر خصوصا الأوّل، و مع وجود القرائن و كون الأرض لمن يجوز التصرف في ماله.

و ان كانت فيه تلك العلامة فالظاهر أنه لقطة مطلقا، لما مرّ أيضا، و لا اثر للدار أصلا على ما يفهم.

فتأمّل فيما ذكرته فإنه و ان خالف بحسب الظاهر ما نجده في بعض العبارات، و لكن الظاهر انه صحيح، و لا يبعد كون بعض ذلك هو المراد.

و قد عرفت ممّا ذكرنا انه لا بد في التعريف من القيد المذكور [3] أو جعله شرطا.

و اعلم انه يحتمل عدم حكم اللقطة في بعض ما ذكر انه لقطة، بل يكون من قبيل مال مجهول المالك، و سيجيء حكمه و حكم اللقطة.

____________

[1] يعني يكون بحكم المال المجهول مالكه

[2] في القاموس: و الموات كغراب، الموت، و كسحاب ما لا روح فيه، و ارض لا مالك لها (انتهى) و في مجمع البحرين: و الموات بضم الميم و بالفتح يقال لما لا روح فيه و يطلق على الأرض التي لا مالك لها من الآدميين و لا ينتفع بها (انتهى)

[3] المتقدم في صدر المبحث بقوله قده: و ينبغي ان يقيد التعريف بعدم الملك بكونه مال من لا يحل التصرف في ماله.

303

..........

____________

«فروع من المنتهى» (الأول) لو وجد الكنز في أرض مملوكة لحربي معيّن كان ركازا، و فيه الخمس، و به قال أبو يوسف و أبو ثور (انتهى) لعله لعموم أدلّة الخمس في الكنز.

و يظهر عدم الخلاف عندنا حيث ما نقل الّا خلافهم.

و كأنه يريد بالحربيّ من لا حرمة لماله، و فيه تأمّل، لأن الظاهر من الكنز الذي يجب فيه خمسه عدم كونه ملكا لشخص بعينه و الا فهو بمنزلة أخذ ماله قهرا و خفية من بيته خصوصا إذا كان مدفونا في بيته أو ملكه مع علمه.

نعم انه يمكن على مذهب من يجعل الخمس في كل مال استفيد.

(الثاني) لو وجده في قبر من قبور الجاهليّة فالحكم كما تقدم (انتهى).

و البحث فيه كما تقدم.

(الثالث) لو استأجر أجيرا ليحفر في الأرض المباحة لطلب الكنز فوجده فهو للمستأجر لا للأجير، لأنّه استأجره لذلك فصار بمنزلة ما لو استأجره للاحتطاب و الاحتشاش، و ان استأجره لأمر غير ذلك، فالواجد هو الأجير و الكنز له (انتهى).

و في صحّة الاستيجار لمثله تأمّل، و لعله للجهالة بمقدار الحفر، و لما قيل من عدم جواز الاستيجار للمباحات، لاحتمال دخولها في الملك بغير اختياره.

و الظاهر الجواز و توقف الملك بعدم قصد ملكيّة الغير و بعدم ملكيّة منفعته لغيره على تقدير عدم احتياجه إلى النيّة كما هو الظاهر، و سيجيء تحقيقه.

(الرابع) إذا استأجر دارا فوجد فيها كنزا، فهو للمالك، و قال بعض الجمهور: هو للمستأجر (انتهى) و هو بعيد، فالمالك ذو اليد، و على المستأجر الإثبات لو ادعياه.

(الخامس) يجب الخمس في كل ما كان ركازا، و هو كل مال مذخور تحت الأرض على اختلاف أنواعه من الذهب و الفضة و الرصاص و الصفر،

304

..........

____________

و النحاس و الأواني و غير ذلك، و به قال مالك و احمد و الشافعي في القديم، و قال في الجديد لا يجب الخمس إلا في الذهب و الفضة (انتهى).

و دليله عموم الأدلة، و الظاهر انه لا خلاف لنا فيه، لاقتصاره بنقله عن بعض العامّة، و انه لا بد من القيد المقدّم ذكره [1].

(السادس) لا يعتبر فيه الحول، بل يجب فيه الخمس مع وجدانه و هو قول أهل العلم كافة (انتهى).

(السابع) يجب الخمس في الكنز على من وجده من مسلم أو ذميّ أو حربيّ أو عبد أو صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، عاقل أو مجنون الا ان العبد إذا وجد الكنز فهو لسيّده، و هو قول أهل العلم فإنهم اتفقوا على انه يجب الخمس على الذميّ إلّا الشافعي (انتهى).

و في الدليل تأمّل، و لعدم دليل العموم عموم أدلّته، و يكون المكلّف بالإخراج الولي في غير المكلّف.

و لعله يريد بالصغير و المجنون من يقدر على التملك بتمييز مّا، و يحتمل الملك لهما بالأخذ و القبض، أو بالولاية، و الإرث، و البحث في العبد و المكاتب كما مر في المعدن و عمّم في الدروس أيضا.

و الظاهر انه يملك بما يسمى ملكا كالأخذ لا مجرد العلم و الوجدان، و يحتمل بالوصول و الاحياء كما في المعدن إذا احتاج الى العمل فتأمّل و يجيء تحقيقه.

(الثامن) الظاهر عدم الخلاف في وجوب النصاب، و انه النصاب الأول من أحد النقدين عينا أو قيمة، قال في المنتهى ذهب إليه علمائنا اجمع.

و يدل عليه صحيحة البزنطي المتقدمة (2)، و يؤيّده الوجوب في المعدن، و العجب عدم ذكره في المتن مع ذكره في المعدن فكأنه احاله على الظهور.

____________

[1] بقوله قده: و ينبغي ان يقيد التعريف بعدم الملك بكونه مال من لا يحل التصرف في ماله (انتهى)

____________

(2) الوسائل باب 4 حديث 1 و باب 5 حديث 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس