مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج4

- المقدس الأردبيلي المزيد...
365 /
305

و لو كان عليه سكّة الإسلام فلقطة على رأى.

و لو كان في مبيع عرفه البائع، فإن عرفه فهو له، و الا فللمشتري بعد الخمس. و كذا لو اشترى دابّة (1) فوجد في جوفها شيئا.

____________

و الظاهر اعتبار الضم [1] في الكنوز الى النصاب للصدق، و كذا ذلك محتمل في المعدن.

و يحتمل اعتبار الوحدة العرفيّة و عدم اليأس عن الوجدان و إتلافه، و انه بعد المؤنة كما في المعدن.

و لعلك بما مر من التفصيل عرفت ما في المتن من الإجمال (الإهمال خ) و عدم ظهور الاحكام مثل كونه كنزا على تقدير وجوده في دار الحرب مطلقا، و كذا الحكم بكونه كذلك في دار الإسلام مع عدم أثر الإسلام، و انه يجب ان يقيّد بما لم يكن في ملك الغير كأنه أهمله للظهور و بقرينة ما بعده، و كذا كونه لقطة على تقديرهما.

و الرأي حينئذ إشارة إلى رأي الشيخ بكونه كنزا حينئذ أيضا، و لعله لعموم الأدلة.

و كذا كونه للمشترى مطلقا لاحتمال أثر الإسلام و في بلده و غير ذلك، و قد مرّ التحقيق فتأمّل و تذكر.

قوله: «و كذا لو اشترى دابّة إلخ»

يعني لو اشترى حيوانا فوجد في جوفه مالا عرّف البائع، فآخر حتى ينتهي، فإن عرفه فهو له مطلقا لما مر، و الّا فللمشتري بعد الخمس.

الحكم الأول [2] واضح لما مر، و امّا الثاني و هو وجوب الخمس على

____________

[1] يعنى ضم ما أخرجه بالدفعات بعضها الى بعض فإذا صار المجموع نصابا يجب فيه الخمس، قال في المنتهى: اما لو ترك العمل لا مهملا بل لاستراحة أو الإصلاح اليه أو طلب الكل و ما أشبهه فالأقرب وجوب الخمس إذا بلغ الضم النصاب (انتهى)

[2] يعنى كونه للمالك ان عرفه

306

و لو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئا فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس.

و في الغوص كالجواهر (1) و الدار إذا بلغ قيمته دينارا بعد المؤنة.

____________

المشتري فغير واضح لعدم كونه أحد الأصناف التي يجب فيها الخمس، و جعله مثل الكنز و مع عدم صدقه عليه من غير دليل بعيد.

بل يمكن المناقشة في كونه للمشترى مطلقا أيضا لاحتمال كونه لقطة الّا ان يقيّد بعدم العلامة و مع ذلك محل التأمل أيضا لظهور كونه للمسلمين على تقدير وجوده في دار الإسلام و آثار تصرفهم.

و كذا قوله ((رحمه اللّه)):- في السمكة فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس- لاحتمال وجود أثر الإسلام، بل كونه في دار الإسلام مع ظهور آثار تصرف (التصرف خ) يدل على كونه للمسلمين فإلحاقه حينئذ باللقطة محتمل.

على انه لم يظهر لوجوب الخمس وجه الّا ان يقال: غوص- و هو بعيد.

على ان الظاهر ان السمكة و ما معها ملك الصائد للقبض خصوصا مع عدم اعتبار النيّة في الحيازة.

الّا ان يقال: ليس أخذ الصيد حيازة لما في جوفه و هو بعيد، أو يقال:

يحتاج تملك المباحات الى نيّته و يحمل على غير المنوي، و هو أيضا بعيد.

فالظاهر هنا كونه ملكا للصائد مع أثر الإسلام أيضا، لأن الظاهر انه و ان كان للمسلم الا انه معرض عنه لوقوعه في البحر الّا ان يظهر خلافه فيكون لقطة، فيحتمل كون المشتري ملتقطا لعدم شعور الصائد به و كونه [1] ملتقطا، لعدم اشتراط الشعور فتأمّل، فإن كلام الأكثر خال عن هذه الاحتمالات، و لا دليل واضح على ما ذكروه.

قوله: «و في الغوص كالجواهر إلخ»

هذا رابع الأصناف، قال في المنتهى: كلما يستخرج من البحر كاللؤلؤ و المرجان و العنبر و غير ذلك، يجب فيه

____________

[1] اى الصائد

307

و لو أخذ من البحر (1) شيء بغير غوص فلا خمس.

____________

الخمس، و هو قول علمائنا اجمع (انتهى).

و تدل عليه أيضا صحيحة الحلبي المتقدمة (1).

و ظاهرهم اعتبار النصاب المذكور [2]، قال في المنتهى: و النصاب في الغوص دينار واحد، فإذا بلغ قيمته دينارا وجب فيه الخمس، و ما نقص عن ذلك ليس فيه شيء ذهب إليه علمائنا (انتهى).

و يدل عليه رواية محمد بن على بن ابى عبد اللّه، عن ابى الحسن (عليه السلام) المتقدمة (3) في اعتبار نصاب المعدن، مع عدم الصحة [4]، فلو لم يكن إجماع فالظاهر عدم اعتباره لعموم الأدلّة، و عدم دليل القيد معه.

و الظاهر بعد المؤنة كغيره.

ثم البحث في اعتبار الدفعة فقط أو مطلقا و لو كان بالدفعات المتعددة، و وجود التراخي و الترك بالكليّة لا بنيّة العود، و اعتبارها إذا لم يكن القطع للاستراحة مع قصد المعاودة كما في المعدن و الكنز.

فلا يبعد المطلق لصدق وصوله نصابا على الدفعات أيضا، مع ان الإجماع في اعتباره ما وجد الّا فيما وجده وحده، اما إذا وجده متعددا فلا إجماع في اعتباره في كل واحد واحد، و الأصل عدم اعتباره فيه مع صدق الغوص.

و الوجوب مطلقا في الكل مذهب الدروس، و التفصيل هو مذهب المصنف.

قوله: «و لو أخذ من البحر إلخ»

ينبغي تقييده بما إذا لم يكن ممّا يجب فيه الخمس بسبب آخر كما ذكر في العنبر أنّه ان أخذ من وجه الماء بغير غوص، فمعدن

____________

[2] اى المذكور في المتن

[4] لمجهولية محمد بن على بن ابى عبد اللّه

____________

(1) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(3) الوسائل باب 3 حديث 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس

308

و العنبر ان أخذ بالغوص فله حكمه، و ان أخذ من وجه الماء فمعدن.

____________

يجب فيه الخمس من جهة كونه معدنا.

و قد يعتبر فيه نصاب المعدن (و يجيء فيه الخلاف) لانصاب الغوص، كأنه لم يذكر للظهور، و لما يفهم من العنبر، فدليل عدم الوجوب حينئذ ظاهر و كذا عدم كون ما يجب في الغوص في العنبر حينئذ.

و اما جعله من المعادن فمحل التأمّل، لاحتمال اختصاص الوجوب في المعدن بإخراجه من معدنه كما هو المتبادر الّا ان يكون معدنه وجه الماء، فلا يكون وجدان ما يصدق عليه المعدن على اىّ وجه كان موجبا للخمس، و لهذا لم يجب فيما إذا ملك بغير الوجدان و يدل عليه [1] ذكر المؤنة، و الأصل، فإذا التقط سبيكة من وجه الأرض من غير معدنه. يحتمل عدم وجوب الخمس فيه كما في الغوص و الكنز، فإنه لو وجد على وجه الأرض ما لو كان تحتها يجب فيه الخمس لم يجب فيه الخمس، مثل الأواني و الأمتعة و غيرها و ظهور- معادن الذهب إلخ- الواقع في صحيحة محمد بن مسلم (2)، و- المعادن- في صحيحة الحلبي (3)، و- ما عالجته- في صحيحة زرارة (4)-، يشعر بما قلناه، إذ لا يقال- لقطة من الذهب المرميّة في وجه الأرض في غير معدن مثلا-: معدن الذهب.

و بالجملة الأصل براءة الذمة، و الصدق بحيث تكون حجة مخرجة عنه، غير واضح.

على انه قد يناقش في كون العنبر من جنس المعدن، قال في المنتهى: العنبر

____________

[1] يعنى يدل على اعتبار كون إخراجه من معدنه اعتبار المؤنة في كلمات الأصحاب و بعض الاخبار فإنها تدل على ان مفروض كلامهم فيما احتاج الى مؤنة و الا فمجرد أخذ شيء من وجه الماء لا يحتاج إلى مؤنة- كما لا يخفى

____________

(2) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(3) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(4) الوسائل باب 3 حديث 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس

309

..........

____________

قال الشيخ انه نبات من البحر و (قيل): هو من عين البحر و (قيل): العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة فلا يأكله شيء إلّا مات [1] (انتهى).

فلا يظهر كونه معدنا، و الأصل العدم.

و قال أيضا و قال الشيخ: الحيوان المصاد من البحر لا خمس فيه، فان أخرج بالغوص أو أخذ قفيا [2] ففيه الخمس، و فيه نظر (بعد خ ل)، و الأقرب إلحاقه بالأرباح و الفوائد التي يعتبر فيها مؤنة السنة لا بالغوص كيف كان (انتهى).

و الظاهر أنّه على تقدير صدق الغوص لا بعد في إلحاقه به، و على تقدير العدم، فان صدق عليه ما يدل على وجوبه في الفوائد و الأرباح يكون منها، و الّا فلا شيء عليه.

ثم قال: السمك: لا شيء فيه، و هو قول أهل العلم كافّة إلا في رواية، عن احمد و عمر بن عبد العزيز (لنا) انه صيد فلا شيء فيه كصيد البرّ (انتهى).

و يمكن إدخاله تحت الفوائد و المكاسب، بل صيد البّر أيضا خصوصا إذا كان على وجه الكسب و الاكتساب، و يدل عليه قوله قبل هذا:- و الأقرب إلحاقه بالأرباح و الفوائد التي يعتبر فيها مؤنة السنة لا بالغوص كيف كان- الا ان يستثنى بالإجماع، فتأمّل، و سيجيء دليل الاكتساب و يمكن الوجوب من جهة الغوص أيضا على تقدير أخذه به كما دلّ عليه الكلام المتقدم للشيخ الا ان يكون الإجماع أخرجه.

و اعلم انه يمكن اجتماع بعض هذه الأصناف خصوصا على ما تقدم من احتمال كون المراد بالمعدن ما كان من ذلك الجنس، سواء أخذ من معدنه أم لا، فلو كان كنزا معدنيّا و غنيمة بل يصدق على مثل العنبر- بناء على ما مر أنّه لو أخذ

____________

[1] و تمامه: و لا ينقره طائر بمنقاره الا يصل اليه فيه منقاره، و إذا وضع رجليه عليه فصّلت أظفاره و يموت، لأنه إذا بقي بغير منقار لم يكن للطائر شيء يأكل به (انتهى)

[2] يعنى تبعه الصائد على قفاه حتى أخذه.

310

و فيما يفضل عن مؤنة السنة (1) له و لعياله من أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات.

____________

بالغوص المعدن و الغوص- ففي وجوب الجميع [1]، و ترجيح ما هو مصلحة أهل الخمس، و التخيير احتمالات.

و الظاهر اعتبار الغنيمة مع الاجتماع مطلقا لصدقها، و وجودها في الآية، و الوجوب بالإجماع، و عدم الشك في لحوق سائر أحكام الغنيمة فيها.

و كذا الغوص إذا اجتمع مع العنبر.

و الظاهر عدم اجتماع المعدن و الكنز [2]، و على تقديره ينبغي اعتبار كونه معدنا، لأنه أحوط مع اعتبار كون نصابه دينارا و عدم وصوله الى عشرين دينارا، و قد مرّ ما يدل على عدم تعدد وجوب الخمس في بحث الزكاة من عدم وجوب حقّين في مال واحد، فتذكر.

و اما اجتماع المكاسب مع غيره فالظاهر انه ممكن بأن يعمل في أرض لأن يجد كنزا أو معدنا فالظاهر، الوجوب في الأخيرين لما مرّ.

قوله: «و فيما يفضل عن مؤنة السنة إلخ»

هذا خامس الأصناف قال في المنتهى: الصنف الخامس أرباح التجارات، و الزراعات، و الصنائع، و جميع أنواع الاكتسابات و فواضل الأقوات من الغلّات و الزراعات، عن مؤنة السنة، على الاقتصاد و هو قول علمائنا اجمع، و قد خالف فيه الجمهور كافة (انتهى).

و في العبارة مناقشة، و هي تكرار الزراعات، و لعله يريد ربحها في الأوّل كما ذكره في ربح الغرس كما سيجيء، و عدم الاحتياج الى (الزراعات) بعد قوله:

(الغلات) و معلوم ان المراد بالفاضل من قوت الغلّات [3]، التي تكون مملوكة

____________

[1] جواب لقوله قده: فلو كان كنزا إلخ

[2] قوله: عدم اجتماع المعدن و الكنز إلخ إلّا مع الاحتمال المذكور آنفا في قوله قده: (كنزا معدنيا) و هو ان يقال المعدن لما يخرج من معدنه و يدفن في محل آخر- (كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة)

[3] لا يخفي ان حق العبارة هكذا: و معلوم ان المراد بفواضل الأقوات من الغلات التي تكون إلخ

311

..........

____________

بالزراعة، و لعله عطف تفسيري.

و ان الصنائع داخلة تحت الاكتسابات، و كأن الظاهر الاقتصار على ما في المتن مع احتمال أولوية تبديل الصناعات بالاكتسابات بناء على زعمه.

و ان الظاهر أنه لا يشترط الاقتصاد الّا ان يريد به عدم الإسراف الذي هو خارج عن الحد و حرام.

و اما الدليل عليه فكأنه الإجماع المنقول في المنتهى، مع انه ينقل الخلاف فيما بعد ذلك و سيجيء و استدل عليه بالآيات، مثل قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ إلخ (1) و الغنيمة عامّة فيما يعدّ غنيمة و نعمة، و فائدة خرج منه ما خرج بالدليل، بقي الباقي تحت العموم.

و لا يدل- كون الكلام قبله في القتال، و ذكره أيضا بعده- على كون المراد به غنيمة دار الحرب فقط و ان كان هو محتملا غير بعيد، مع عدم ظهور صدق الغنيمة على كل فائدة و نفع و لو كان بالكسب و الجهد و الطاقة مع خروج الافراد الكثيرة، مثل الميراث و نحوه عند الأكثر فتأمّل.

و مثل قوله تعالى- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ وَ مِمّٰا أَخْرَجْنٰا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ (2).

وجه الاستدلال في الثاني انه قد اتفق أكثر المفسرين على ان ما يخرج من الأرض هو المعادن و الكنوز، و انما المنفق هو الخمس، فكذا في المعطوف عليه و فيه تأمل أيضا.

و بالروايات مثل صحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): على كل امرء غنم أو اكتسب، الخمس ممّا أصاب لفاطمة (عليها السلام) و لمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصّة يضعونه حيث شاءوا و حرم عليهم الصدقة حتى الخيّاط ليخيط قميصا (ثوبا

____________

(1) الأنفال- 41

(2) البقرة- 267

312

..........

____________

خ) بخمسة دوانيق، فلنا منه دانق الّا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة، انه ليس من شيء عند اللّه يوم القيامة أعظم من الزنا انه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا ربّ سل هؤلاء بما نكحوا (أبيحوا خ ل) (1).

و في هذه تأمّل، لأن الصحّة- كما قال في المنتهى و المختلف- غير ظاهر، لوجود عبد اللّه بن قاسم الحضرمي في طريق الكتابين [2]، و ما رأيتها في غيرهما.

قال في رجال بن داود: انه من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، و في رجال الشيخ: انه واقفي، و في رجال النجاشي: كذّاب غال يروى عن الغلاة لا خير فيه و لا يعتد به، ابن الغضائري: ليس بشيء البتة، و قال المصنف: مثل كلام النجاشي و فيها دلالة ما على عدم صدق الغنيمة على الكسب [3]، و انها لفاطمة (عليها السلام)، فقط في زمانها، و للأئمة (عليهم السلام) بعدها، و عدم إخراج المؤنة في الكسب، و معلوم أنه ليس كذلك، و عدم وجوبها على الشيعة، و ان عدمه موجب للزنا، و عدم وقوع نكاح حلال، و هو في غيرها من الاخبار أيضا (4)، و فيه تأمل واضح فتأمل و استدل أيضا [5] برواية محمد بن الحسن الأشعري، قال: كتب بعض أصحابنا الى ابى جعفر الثاني (عليه السلام): أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل، و كثير من جميع الضروب، و على الصناع، و كيف ذلك؟ فكتب (عليه السلام) بخطه: الخمس بعد المؤنة (6) قال في المنتهى: في الصحيح عن محمد (انتهى).

____________

[2] طريق الشيخ كما في التهذيب هكذا: محمد بن على بن محبوب، عن محمد بن الحسين (الحسن خ)، عن عبد اللّه بن القاسم الحضرمي، عن عبد اللّٰه بن سنان

[3] فإنه (عليه السلام) عطف قوله (عليه السلام): (اكتسب) على قوله (عليه السلام): (غنم) و العطف ظاهر في المغايرة بين المعطوف و المعطوف عليه.

[5] يعنى العلامة في المنتهى.

____________

(1) الوسائل باب 8 حديث 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(4) راجع الوسائل باب 4 من أبواب الأنفال.

(6) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

313

..........

____________

و في الصحّة تأمل، لعدم ظهور محمد بن الحسن الأشعري [1]، و يبعد كونه الصفار لوقوع نقل ابن مهزيار عنه، و بعد نقله عنه [2]، مع عدم شهرته بهذا اللقب، بل يكتفي بابن الحسن أو الصفار، و لهذا ما قال في المختلف:

(صحيحة محمد) بل قال: (رواية محمد) و الدلالة أيضا غير صريحة، و هو ظاهر.

و رواية علي بن مهزيار، قال: قال لي: أبو على بن راشد: قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك و أخذ حقك، فأعلمت مواليك بذلك فقال لي بعضهم: و اى شيء حقهم فلم أدر ما أجيبهم فقال: يجب عليهم الخمس فقلت ففي أي شيء حقه؟ فقال، في أمتعتهم و صنائعهم (ضياعهم خ ل) قلت: فالتاجر عليه و الصانع بيده؟ فقال:

ذلك إذا أمكنهم بعد مؤنتهم (3).

أبو على بن راشد غير مصرح بتوثيقه، بل قيل: انه وكيل مشكور [4]، و كأنه لذلك ما سمّيت بالصحة، و يمكن كونها حسنة، فتأمل و في قوله (عليه السلام) (في أمتعتهم) أيضا تأمل.

و رواية علي بن مهزيار قال كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني: أقرأني على، كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع، انه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤنة، و انه ليس على من لم تقم صنعته بمؤنته نصف السدس و لا غير ذلك، فاختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا يجب على الضياع، الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة

____________

[1] يعنى وثاقة محمد بن الحسن الأشعري غير ظاهر.

[2] يعنى ان الراوي عنه في هذا الخبر على بن مهزيار و على بن مهزيار يبعدان يروى عن محمد بن الحسن الصفار، بل يروى عن محمد بن الحسن الأشعري، و أصل السند كما في التّهذيب هكذا: سعد بن عبد اللّه، عن ابى جعفر، عن على بن مهزيار، عن محمد بن الحسن الأشعري، و عليه فاحتمال روايته عن الصفار مقطوع العدم للتصريح بالاشعرى.

[4] إشارة الى ما نقل في التحرير الطاووسى بما هذا لفظه: أبو على بن راشد، كان أبو على بن راشد وكيلا عنه (يعنى الحسن العسكري (عليه السلام)) مقام الحسين بن عبد ربه مع ثناء عليه و شكر (انتهى)

____________

(3) الوسائل باب 8 حديث 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

314

..........

____________

و خراجها لا مؤنة الرجل و عياله، فكتب و قرأه على بن مهزيار: عليه الخمس بعد مؤنته و مؤنة عياله، و بعد خراج السلطان (1).

و الطريق [2] الى علي بن مهزيار صحيح مع توثيقه، و لكن المكتوب اليه غير صريح و (إبراهيم) مجهول لعلّه يضر، لان الظاهر أنّه يحكى انه كتب و قرأه علىّ و ان كان صدر الرواية يدل على انه لا يضر حيث فهم أن الحاكي هو علىّ مع انه مناف لكتابة أبيه.

و المتن لا يخلو، عن إجمال مع أنها مكاتبة.

و غيرها من الروايات، و لكن ليس شيء صحيح صريح خال عن شيء مثل رواية حكيم مؤذن (بني عيسى) (ابن عيسى خ ل) عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ؟

قال: هي و اللّه الإفادة يوما بيوم (فيوما خ ل) الا ان ابى جعل شيعتنا من ذلك في حلّ ليزكوا (3).

و السند ضعيف، و ليس بمعلوم وجود ثقة واحد فيه [4]. و أيضا الحصر في إفادة (يوما فيوما) ليس بمذهب، و كذا العموم و الذي يدل على العدم، الأصل و كون ذلك ضيقا في الجملة مع صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة (5).

____________

[2] طريق الشيخ الى علي بن مهزيار كما في مشيخة التهذيب هكذا: و ما ذكرته في هذا الكتاب عن على بن مهزيار، فقد أخبرني به الشيخ أبو عبد اللّه عليه الرحمة عن محمد بن على بن الحسين، عن أبيه و محمد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه و الحميري و محمد بن يحيى و احمد بن إدريس كلهم، عن احمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار

[4] و السند ليس فيه موثق الا على بن الحسن بن فضال فإنه موثق لكنه مرمى بالفطحية فلاحظ الوسائل

____________

(1) الوسائل باب 8 حديث 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(3) الوسائل باب 4 حديث 8 من أبواب الأنفال

(5) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس

315

..........

____________

و الأصل اعتداد به مع الدليل، و قد تقدم، و كذا الضيق.

و حمل الرواية في التهذيب على أن الخمس الواجب بالقرآن ليس إلّا في الغنائم، و قد سلّم تخصيصها في القرآن بغنائم دار الحرب.

و لكن قال في الاستبصار بعد ذلك الوجه و جعله أوّلا: و الوجه الثاني ان يكون هذه المكاسب، الفوائد التي تحصل للإنسان هي من جملة الغنائم التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن (انتهى).

و يحتمل التقيّة أيضا فتأمّل، و سيجيء له زيادة تحقيق.

قال المصنف في المنتهى: قال أبو الصلاح الحلبي من علمائنا: الميراث و الهبة و الهدية، فيه الخمس، و أنكر ابن إدريس ذلك قال: و هذا شيء لم يذكره احد من أصحابنا غير أبي الصلاح، و يمكن أن يحتج (لأبي الصلاح) (أبو الصلاح خ ل).

بما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن مهزيار قال كتب إليه أبو جعفر (عليه السلام) و قرأت انا كتابه إليه في طريق مكة، فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام قال اللّه تعالى (و) (نقل [1] آية الخمس) و الغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة التي يغنمها المرء و الفائدة يفيدها و الجائزة، من الإنسان للإنسان، التي لها خطر، و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن (2) (انتهى).

و هذه مكاتبة طويلة، و فيها أحكام كثيرة مخالفة للمذهب مع اضطراب و قصور عن دلالتها على مذهبه، لعدم ذكر الخمس صريحا و رجوع ضمير (هي) إلى الزكاة على الظاهر و دلالة صدر الخبر [3] على سقوط الخمس عن الشيعة، و قصرها في الذهب و الفضّة مع حول الحول، و السقوط عن الربح و للتقييد ببعض الإرث.

____________

[1] يعني العلامة في المنتهى

[3] تقدم صدر الخبر آنفا عند نقل الاخبار على وجوب الخمس في أرباح المكاسب فراجع

____________

(2) الوسائل باب 8 قطعة من حديث 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس

316

..........

____________

و بالجملة هذا الخبر مضطرب بحيث لا يمكن الاستدلال به على شيء، و المسئلة من المشكلات لعدم صراحة الآية.

قال في مجمع البيان: الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال، و هي هبة من اللّه تعالى للمسلمين، و الفيء ما أخذ بغير قتال و هو قول عطا و مذهب الشافعي و سفيان و هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) (انتهى).

و قال أيضا: و قال أصحابنا: ان الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب و أرباح التجارات، و في الكنوز، و المعادن و الغوص و غير ذلك ممّا هو مذكور في الكتب، و يمكن ان يستدل على ذلك- اى عموم الخمس في كل فائدة تحصل للإنسان- بهذه الآية، فان في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم و الغنيمة (انتهى).

و لا يخفى ما فيه، و عدم صحّة خبر دال على المطلوب، على انها إذا أخذت بعمومها تدل على أكثر ممّا قالوه.

و نجد في الإيجاب- مع كونه خلاف الأصل، و خلاف عموم بعض الآيات مثل (نسائكم) [1] و غيرها [2]، و كذا الاخبار و عدم دليل صحيح صريح- عسرا و ضيقا و مثلهما منفي غالبا في الشريعة السهلة، و الإجماع المدّعى غير معلوم، فان الظاهر أنّ ابن الجنيد مخالف كما نقل عنه في المنتهى و المختلف.

قال في المختلف: المشهور بين علمائنا إيجاب الخمس في أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات، و قال ابن الجنيد: فامّا ما استفيد من ميراث أو كد بدن أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط إخراجه لاختلاف الرواية في ذلك، و لو لم يخرجه الإنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها الّا ان يوجب ذلك من

____________

[1] إشارة إلى آية المباهلة فإن لفظة (النساء) فيها عامة مع انه أريد منها الخاص

[2] مثل قوله تعالى الَّذِينَ قٰالَ لَهُمُ النّٰاسُ إِنَّ النّٰاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، و أريد من الناس على ما في بعض التفاسير (نعيم بن مسعود)

317

..........

____________

لا يسغ خلافه ممّا لا يحتمل تأويلا و لا يردّ عليه رخصة في ترك إخراجه (انتهى).

و كذا نقله عنه في المنتهى، مع نقل الإجماع فيما تقدم.

و استدل له [1] في المختلف بالأصل، و صحيحة عبد اللّه المتقدمة (2)، و- أجاب عن الأول- بمعارضة الأصل بالاحتياط و هو غير جيد و هو يفعل ذلك كثيرا.

و بإبطال [3] الأصل مع قيام الموجب- و هو جيّد لو كان و عن الثاني [4] بحملها على جميع ما يغنم كما قيل في الآية و بأنها مشتملة على ما نقول بوجوبه فيه مثل الغوص و المعدن و الكنز و الجواب عنه ظاهر و هو التخصيص بالدليل.

و مخالفة أكثر الأصحاب و الشهرة العظيمة و ظاهر الآية و بعض الاخبار أيضا، مشكلة و أشدّ إشكالا [5]، وجوبه حتما على الشيعة خصوصا وجوب الحصّة حال الغيبة لورود عدمه في اخبار كثيرة كما ستسمع.

فحينئذ، حمل ما يدل على الوجوب في هذا الصنف [6] على الاستحباب مطلقا و وجوب غير الحصة و استحبابها معه مطلقا أو مع غير الحاجة ممكن، و لكن المخالفة لا تخلو عن اشكال [7].

ثم الظاهر عدم الخلاف في اشتراط المؤنة، قال في المنتهى: و لا يجب في فوائد

____________

[1] يعنى لابن الجنيد

[3] عطف على قوله قده: بمعارضة الأصل

[4] أي الصحيحة

[5] يعنى ان مخالفة الأصحاب بالفتوى بعدم وجوب الخمس في الأرباح و ان كان مشكلا الا ان الفتوى بالوجوب أيضا خصوصا على الشيعة و بالأخص بالنسبة إلى حصة الإمام (عليه السلام) في زمن الغيبة أشد إشكالا

[6] يعنى خامس الأصناف

[7] يصير حاصل نظر الشارح قده وجوب سهم السادات في زمن الغيبة و الاحتياط الواجب بالنسبة إلى سهم الامام (عليه السلام)

____________

(2) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس. و قد تقدم نقلها من الشارح قده آنفا فراجع

318

..........

____________

الاكتسابات و الأرباح في التجارات و الزراعات شيء إلّا فيما يفضل عن مؤنته و مؤنة عياله سنة كاملة ذهب إليه علمائنا اجمع (انتهى)، و استدل بخبري محمد و علىّ المتقدمتين (1) و قد تقدمت الأخبار الدالة عليه.

و الظاهر ان الاعتبار بجميع ما يخرجه من غير إسراف فلو اخرج مالا بحيث تحقق الإسراف المحّرم فعل حراما و يضمن خمسه.

و لو قتر يمكن الاستثناء فلا يخرج خمس ما قتر فيحسب له القوت المتعارف و يخرج من الفاضل لو كان، و يحتمل عدم اعتبار ذلك و الإخراج عن الكلّ بصرف المؤنة على ما يخرج و ينفق ثم الظاهر ان اعتبار المؤنة من الأرباح مثلا على تقدير عدمها من غيرها، فلو كان عنده ما يمون به من الأموال التي تصرف في المؤنة عادة، فالظاهر عدم اعتبارها ممّا فيه الخمس، بل يجب الخمس من الكلّ، لأنه أحوط و لعموم أدلة الخمس و عدم وضوح صحّة دليل المؤنة، و ثبوت اعتبار المؤنة على تقدير الاحتياج بالإجماع و نفي الضرر و حمل الاخبار عليه، و لتبادر الاحتياج من (بعد المؤنة) الواقع في الخبر (2)، و لأنه قد يؤل الى عدم الخمس في أموال كثيرة مع عدم الاحتياج الى صرفها أصلا مثل أرباح تجارات السلاطين و زراعاتهم و الأكابر من التجار و الزارع و هو مناف لحكمة شرع الخمس في الجملة.

و يحتمل التقسيط، و لكنه غير مفهوم من الاخبار الّا أنّه أحوط بالنسبة إلى إخراجها من الأرباح بالكليّة.

و بالجملة التقسيط ليس بمفهوم من الأخبار و ليس بأحوط، بل الأحوط و الأظهر اعتبارها كما قلناه و ان تبادر الى الذهن في أول الأمر اعتبارها من مال الخمس فتأمّل.

و ظاهر العبارات مثل الاخبار و قول المصنف- من أرباح التجارات- بيان

____________

(1) الوسائل باب 8 حديث 1 و 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(2) راجع الوسائل باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس

319

و في أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم (1).

____________

ما) (فيما يفضل) و يحتمل كونه صلة للمؤنة اى المؤنة المأخوذة من الأرباح.

قوله: «و في أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم»

هذا هو الصنف السادس، قال في المنتهى: الذمي إذا اشترى أرضا من مسلم وجب عليه الخمس ذهب إليه علمائنا اجمع (انتهى).

و يدل عليه أيضا صحيحة ابى عبيدة الحذاء قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: أيما ذمّي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس (1).

قال في المختلف: انها موثقة، و وجهه غير ظاهر، بل الظاهر انها صحيحة.

و قد مرّ تأويل ما يدلّ على عدم الخمس إلّا في الغنائم.

و لكن جعل هذه الأرض غنيمة محلّ التأمّل، إذ يلزم حينئذ دخول جميع الأمتعة و الأموال، و ظاهر عدم الإرادة فلا يحسن التأويل بإرادة الغنيمة مطلقا، نعم يمكن تخصيص ذلك بالإجماع و الخبر المذكور آنفا.

ثم ان الظاهر من العبارات و الخبر المذكور، كون ذلك في مطلق الأرض، قال في المنتهى: هل هذا الحكم مختصّ بأرض الزراعة أو هو عام فيها و في المساكن؟

إطلاق الأصحاب يقتضي الثاني، و الأظهر أنّ مرادهم بالإطلاق هو الأوّل (انتهى).

و يؤيّده الأصل، و أن المسكن لا يقال له الأرض عرفا، بل المسكن، نعم إذا اشترى أرضا ليجعلها مسكنا، يجيء فيه البحث، و لا يبعد الوجوب.

و أيضا ظاهرهما عموم الأرض و لو كانت مفتوحة عنوة، و فيها تأمّل، لعدم الملك المطلق، بل لآثار التصرف، و تلك ليست بأرض، فوجوب الخمس فيها كما قيل محلّ التأمّل، بل و لو قيل بالملكيّة بتبعيّة الآثار أيضا فيه تأمّل، فإن الظاهر أنّها تزول بزوالها، و يلزم إخراج خمسها مرتين فتأمّل.

و على تقدير الوجوب فيؤخذ خمس الأرض بالفعل أو قيمتها على تقدير

____________

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

320

و في الحلال المختلط بالحرام (1)، و لا يتميّز، و لا يعرف صاحبه، و لا قدره، و لو عرف المالك خاصّة صالحه، و لو عرف القدر خاصّة تصدّق به

____________

الجواز، و يمكن أخذ الخمس من أجرتها كلّ سنة، ثم يجب في ربح زراعتها على تقدير الوجوب بالشرائط كسائر الأراضي.

قوله: «و في الحلال إذا اختلط بالحرام إلخ»

قال في المنتهى: ذكره أكثر علمائنا، و يدل عليه رواية الحسن بن زياد، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إنّ رجلا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين انى أصبت مالا لا اعرف حلاله من حرامه، فقال له: اخرج الخمس من ذلك المال، فان اللّه تعالى قد رضى من المال بالخمس و اجتنب ما كان صاحبه يعلم (1).

و في الدلالة خفاء مّا [2]، و السند ضعيف.

و رواية السكوني، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: انى كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا و حراما و قد أردت التوبة و لا ادرى الحلال منه و الحرام و قد اختلط علىّ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):

تصدق بخمس مالك، فان اللّه قد رضى من الأشياء بالخمس، و سائر المال لك حلال (3).

و دلالتها أوضح، و السند غير واضح مثل الأوّل.

و يمكن ان يستدلّ أيضا بصحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم و يكون معهم فيصيب غنيمة قال: يؤدى خمسا

____________

[2] قوله خفاء مّا، لان قوله: لا اعرف حلاله من حرامه ليس نصا في المخلوط منها لاحتمال ان يكون المعنى لا يعرف أ هو حلال أم غير حلال، و أيضا قوله (عليه السلام): ان اللّه قد رضى من المال بالخمس ليس بظاهر في إخراج الخمس من مثل هذا المال، كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة، لكن نقول: في الوسائل: ان اللّه قد رضى من ذلك المال إلخ و عليه فالإشكال الثاني مندفع كما لا يخفى، نعم ليس لفظة (ذلك) في موضعين من التهذيب فراجع كتاب الخمس باب تميز أهل الخمس و باب الزيادات منه.

____________

(1) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

(3) الوسائل باب 10 حديث 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

321

..........

____________

و يطيب له (1).

و دلالتها على إباحة الغنيمة للغانم إذا لم يكن بإذن الإمام (عليه السلام) أوضح.

فما ثبت وجوب الخمس في هذا الصنف، قال في المختلف: أوجب الشيخ الخمس في أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم، سواء كانت ممّا تجب فيه الخمس كالمأخوذة عنوة أو لا كالتي أسلم أربابها عليها و اختاره ابن إدريس، و لم يذكر ذلك ابن الجنيد، و لا ابن عقيل، و لا المفيد، و لا سلار، و لا أبو الصلاح و الأول أقرب (انتهى). و الأصل دليل قوى، و لكن لا يبعد على تقدير اليأس من العلم بمالكه، التصدق به و الضمان مقدار ما يغلب على ظنه أنه مال الغير، لنفى الحرج و الضيق و حصول العوض في الجملة، و كونه كاللقطة، فتأمّل.

و على تقدير وجوب الخمس فقد ذكروا له شرائط (الأوّل) عدم معرفة مقدار الحرام، فلو عرفه تصدق ذلك المقدار خاصّة قلّ أو كثر و ان كان ظاهر الأدلّة عاما، و يمكن الاكتفاء به.

(الثاني) عدم التمييز، فلو عرفه بعينه تصدق به، و لا يبعد الضمان حينئذ مع ظهور صاحبه أو الوصيّة به، و يحتمل الحفظ مع رجاء المالك، و قالوا: مصرفه (مخرجه خ ل) مصرف الزكاة لا الخمس.

(الثالث) عدم معرفة صاحب الحق، و معه يدفع ما يستحقّه اليه مطلقا و يرضيه بصلح و نحوه، و لو مات صاحبه و لم يكن له وارث، فهو للإمام (عليه السلام) يفعل به ما يفعل بسائر أمواله من ارث من لا وارث له.

و الظاهر عدم الفرق في الحكم بين ما ورث و غيره مع وجود الشرائط و انه إذا كان يعلم كونه أقل من الخمس و لا يعرف قدره بعينه فالظاهر إخراج ما يتيقن.

و كذا إذا كان يعلم كونه زائدا على الخمس في الجملة و هنا يحتمل الاكتفاء

____________

(1) الوسائل باب 2 حديث 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

322

..........

____________

بالخمس بظاهر الأدلة.

ثم ان الظاهر عدم كون الزائد و الأقل من أرباب الخمس لعدم الدليل، بل الخمس أيضا، لأن الظاهر من قوله و دليلهم اختصاص الحكم فيما يخرج عنه الخمس فقط الّا ان يعمل بالأدلة مطلقا.

ثم الظاهر أيضا جواز إعطاء أرباب الخمس منه مطلقا لعدم المنع، و ظاهر أدلة المنع في الزكاة الواجبة، و لا شك أنّ العدم أحوط إلا مع الضرورة فقوله: (و لو عرف المالك خاصة صالحه) يعني لو عرف المالك و لم يعرف القدر مع عدم التميز، يصالح المالك.

و الظاهر أنّ الصلح، مثلا [1]، و يصحّ غيره، و الغرض تحصيل رضاه، و الخروج من حقّه، و هذا يصح مع معرفة القدر أيضا و التمييز أيضا فلو لم يكن (خاصّة) [2] لكان أشمل و أخصر الّا ان الاحتياج الى الصلح مع عدمهما [3] واضح.

اما لو عرف القدر و لم يعرفه مع عدم التمييز يتصدق بذلك القدر الى المستحقين كائنا ما كان، و لعله أشار بقوله ره: (تصدق) الى أنّ مصرفه مصرف مطلقا التصديق لا الخمس و الزكاة فقط.

و اما إذا كان معينا ممتازا مع جهل المالك، فيمكن التصدق به مطلقا أيضا و الحفظ أيضا مع رجاء وجود المالك و التصدق مع عدمه كما مر و الكل واضح، و المصنف ترك التصريح على التمييز مع ان حكمه غير ظاهر، و حكم بالتصدق مطلقا مع معرفته بعينه (و اما) الدليل، فعلى الخمس قد ذكر في موضعه، (و أما) دليل الصلح و نحوه فظاهر (و اما) دليل التصدق فهو ان منع التصرف في ماله حرج و ضيق منفي.

____________

[1] يعنى ان قوله ره: (صالحه) من باب المثال لا لخصوصيّة في الصلح.

[2] يعني في قوله ره: و لو عرف القدر خاصّة.

[3] أي عدم المعرفة و عدم التميز.

323

و يجب على واجد الكنز (1) و المعدن و الغوص صغيرا كان أو كبيرا حرّا كان أو عبدا و لا يعتبر الحول (2) في الخمس، بل متى حصل وجب و تؤخر الأرباح حولا احتياطا له

____________

و في صورة العلم مع القصد تأمّل، و كل مال الغير أيضا من غير رضاء صاحبه منهي عنه، و التصدق الى المستحقين نوع إيصال إلى المالك لحصول العوض، و هو الثواب مع عدم القدرة على غيره.

و يؤيّده حكم اللقطة و الاخبار الدالة على الخمس، و مع الضمان أوضح، فينبغي ان يكون ضامنا خصوصا الغاصب (الغائب خ ل) و هذا لا يجري في المعيّن فيمكن الحفظ مع الرجاء، لإمكان الإيصال الى صاحبه مثل سائر الأمانات، و مع اليأس بالكلية، التصدّق غير بعيد الفائدة في الحفظ، مع انه تكليف شاق، و مع الضمان هنا أيضا أوضح فتأمّل.

قوله: «و يجب على واجد الكنز إلخ»

قد مرّ البحث عنه، و وجه العموم عموم الأدلة، و في قوله: (صغيرا أو عبدا) تسامح لانه يجب على الولي و المولى لأنهما المكلف و المأخوذ له و كأنّ في تخصيص التعميم بهذه الثلاثة [1] إشارة إلى عدمه في البواقي كالارباح و هو محل التأمّل، إذ قد يقال: لوجوب الخمس في أرباح تجارات الصغير و صناعاته مثلا، لعموم الدليل فتأمّل.

قوله: «و لا يعتبر الحول إلخ»

عدم اعتبار الحول في مطلق الخمس ظاهر، كأنه إجماعي كعدم النصاب في الأرباح، و في غنائم دار الحرب، و المال المختلط، و الأرض المبتاعة، للأصل و عموم الأدلّة المتقدمة، و كذا عدم اعتبار نصاب آخر غير ما ذكر في المعدن، و الكنز و الغوص.

و كذا كونه هنا بعد مؤنة العمل.

و كذا عدم الوجوب فيما لم يفضل عن مؤنة سنته كاملة من أرباح

____________

[1] يعنى الكنز، و المعدن، و الغوص.

324

..........

____________

التجارات، و الزراعات، و المكاسب، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا (انتهى).

و قد مرّ دليل اعتبار المؤنة مع تحقيقها.

و قال أيضا: و لا يجب في الفوائد المذكورة من الأرباح و المكاسب على الفور، بل يترخص الى تمام السنة و يخرج عن الفاضل خمسه، لعدم الدليل الدال على الفوريّة مع أصالة براءة الذمة، و لأنّ الإيجاب على الفور ضرر عظيم، إذ المؤنة غير معلومة المقدار الّا بعد تقضّى المدّة لجواز أن يولد له أو يتزوج النساء أو يشترى الإماء و المنازل أو يخرب عقاره فيحتاج الى عمارته- لي غير ذلك من الأمور المتجددة.

مع ان الخمس لا يجب الّا بعد ذلك كله، فكان من عناية اللّه تعالى بالمكلّف تأخير الوجوب الى تمام الحول.

نعم لو تبرع بتعجيله بان يحتسب من أوّل السنة ما يكفيه على الاقتصار و أخرج خمس الباقي كان أفضل، لأن فيه تعجيلا بالطاعة، و إرفاقا بالمحتاج، و سرعة إلى المغفرة (1)، و دفعا لاحتمال عدم الوصول لمانع من الموت أو النفس و الشيطان.

و بصلة الذرية الطيبة (2) التي قد مر ما فيه من الثواب العظيم و الأجر الجزيل و لا يراعى الحول في شيء ممّا يجب فيه الخمس غيرها [3].

و يمكن فهم اعتبار مؤنة السنة له و لعياله من الاخبار حيث دلت على كونه بعد المؤنة (4)، و المتبادر منها مؤنة السنة و ان لم تكن السنة موجودة في الروايات، و لكن صرح بمؤنة الرجل و مؤنة عياله، و بعد خراج السلطان (5).

و الظاهر انه لم يسقط [6] عن خراج الظالم مثل العشور في التجارات، بل

____________

[3] يعنى غير الأرباح و المكاسب.

[6] يعنى ان خمس ما أخذه. الظالم من المالك لا يسقط بمجرد أخذ الظالم، بل هو باق على ما هو عليه من الخمس، بل هو على ما في ذمة الآخر

____________

(1) راجع الوسائل باب 2 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف.

(2) راجع الوسائل باب 17 من أبواب فعل المعروف.

(4) راجع الوسائل باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس

(5) راجع الوسائل باب 20 من أبواب المستحقين للزكاة و باب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس

325

و القول قول مالك الدار (1) في ملكيّة الكنز، و قول المستأجر في قدره

____________

هو مال مشترك بين المالك و صاحب الخمس فلآخذ مطالب به من جهتهما فكل ما حصل منه يكون فيه الخمس، فمعنى كونه بعد خراج السلطان إمّا خراج العادل الحق أو عدم وجوب خمس ما أخذ من المالك عليه، لا انه لا خمس فيه بالكليّة.

و مثل الأخير [1] يعني ما يدل على اجزاء الزكاة و الخمس إذا أخذه الظالم ان عملنا به و قد مرّ و مثله [2] ما قال في الفقيه: سئل أبو عبد اللّه (أبو الحسن خ ل) (عليه السلام) عن الرجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته أو خمس ما يخرج له من المعادن أ يحسب ذلك له من زكاته و خمسه؟ فقال: نعم (3).

قوله: «و القول قول مالك الدار إلخ»

يعني لو تداعى مالك الدار و مستأجرها في كنز وجود فيه، فالأكثر على ان القول قول المالك فالمستأجر خارج [4] و عليه البيّنة، و على المالك اليمين، لان الملك له فهو واضح اليد عليه، فكذا جميع ما فيه، فهو تحت يده.

و نقل عن الشيخ ان القول قول المستأجر، لأنه واضع اليد على الملك بحسب الظاهر و المنفعة له فيكون واضعا يده شرعا على ما فيه.

و هو بعيد، لانه ما وضع الّا بما أباح له المالك، و هو منفعة البيت التي الكنز خارج عنها جزما و قد مر أيضا.

اما كون القول قول المستأجر في القدر فظاهر للأصل.

____________

[1] يعني المعنى الأخير، و هو قوله قده: أو عدم وجوب خمس ما أخذ المالك عليه

[2] عطف على قوله قده: و مثل الأخير

[4] يعني غير ذي اليد

____________

(3) الوسائل باب 20 حديث 7 من أبواب المستحقين للزكاة

326

[ «تقسيم الخمس»]

«تقسيم الخمس» و يقسّم الخمس ستة أقسام (1) ثلاثة للإمام (عليه السلام)، و ثلاثة لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من الهاشميين المؤمنين

____________

قوله: «و يقسّم الخمس ستة أقسام إلخ»

كونه مقسوما بستة أقسام- نصفه للرسول (صلى اللّه عليه و آله)، و بعده للإمام (عليه السلام) القائم مقامه، و النصف الآخر لباقي المذكورين- هو المشهور بين الأصحاب و عليه دلّت الآية، [1] و الاخبار الكثيرة (2) و قال بعض الأصحاب بأنه مقسوم خمسة أقسام، سهم له (صلى اللّه عليه و آله)، و للإمام (عليه السلام) بعده (صلى اللّه عليه و آله)، و الأربعة لغيره.

و استدل عليه بما في خبر صحيح من فعله (صلوات اللّه عليه) ذلك [3].

____________

[1] و هي قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ إلخ الأنفال- 41

[3] عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له ثم يقسم ما بقي خمسة أقسام، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثم يقسم الخمس الذي أخذه خمسة أقسام، يأخذ خمس اللّه لنفسه ثم يقسم الأربعة أخماس الحديث- الوسائل باب 1 حديث 3 من أبواب الخمس

____________

(2) راجع الوسائل باب 1 من أبواب قسمة الخمس

327

..........

____________

و الجواب ان فعله (صلى اللّه عليه و آله) قد يكون تبرعا منه، أو مع الإعواز، و هو حينئذ متفق عليه.

و كذا في مرسلة حماد- الطويلة- التي سيجيء (1).

و بالجملة، الأمر إليه (صلى اللّه عليه و آله) كلما فعله فهو الحسن، و كذا الامام (عليه السلام)، و انما الكلام في الغير، فلا ينبغي الخروج عن ظاهر الأدلة مع الشهرة.

فالثلاثة له (صلوات اللّه عليه و آله)، سهم اللّه لانه وكيله، و سهم الرسول و سهم ذي القربى فان سهم ذي القربى مع وجوده له (صلى اللّه عليه و آله) و بعده للإمام (عليه السلام) القائم مقامه، فكأنه يأخذ بالنبوة و الولاية.

أو انه عنى به، إذ هو [2] صاحب القرابة، و يكون التعبير للتفنن فتأمّل، و بعده له (عليه السلام) و عنى به حينئذ.

و يدل على ذلك، الإجماع المنقول عن الشيخ في المنتهى، و الاخبار الدالة على التنصيف، مثل قوله (عليه السلام): سهم ذي القربى لقرابة الرسول، الامام (عليه السلام) (3).

و قوله (عليه السلام): و سهم مقسوم له من اللّه و له نصف الخمس (4).

مثل قوله (عليه السلام): و خمس ذوي القربى لقرابة الرسول و هو الامام [5].

و الاخبار في ذلك كثيرة، و سيجيء البعض.

و اما اشتراط كونهم من بنى هاشم، و اشتراط الايمان في الأصناف

____________

[2] يعنى ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) هو بنفسه الشريفة ذو القربى فيكون المعطوف و المعطوف عليه متحدين و اختلاف التعبير للتفنن في العبارة

[5] كأنه تكرار للحديث الأول، و يشهد له عدم ذكر الواو العاطفة في قوله قده: مثل قوله (عليه السلام) إلخ

____________

(1) راجع الوسائل باب 1 حديث 8 من أبواب قسمة الخمس

(3) الوسائل باب 1 حديث 2 من أبواب قسمة الخمس و فيه (خمس ذي القربى إلخ)

(4) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 8 من أبواب قسمة الخمس

328

..........

____________

الثلاثة، فهو المشهور عندنا، قال في المنتهى: ذهب إليه أكثر علمائنا- أي إلى الأول- و نقل عن ابن الجنيد اشتراك بنى المطلب، و اشتراك أيتام المسلمين و مساكينهم و ابن سبيلهم كلهم في النصف الآخر، و كونهم داخلين في الثلاثة الأصناف.

و اشتراك الأول [1] الأول لا دليل عليه و قد مر البحث عنه في باب الزكاة.

و الثاني [2] هو ظاهر الآية، و لكن الاخبار خصّصتها مثل رواية مالك الجهني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): و اليتامى يتامى أهل بيته (3).

و ما في رواية عبد اللّه بن بكير، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: خمس اللّه للإمام (عليه السلام)، و خمس الرسول للإمام (عليه السلام)، و خمس ذي القربى لقرابة الرسول، الامام (عليه السلام)، و اليتامى يتامى آل الرسول، و المساكين منهم و أبناء السبيل منهم فلا يخرج الى غيرهم (4).

و لما في رواية سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:

سمعته يقول كلاما كثيرا، ثم قال: أعظم من ذلك كلّه سهم ذي القربى الّذين قال: اللّه تعالى إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ، نحن و اللّه عنى بذي القربى و الذين قرنهم اللّه بنفسه و بنبيّه، فقال، فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ. منا خاصّة و لم يجعل لنا في سهم ذي الصدقة نصيبا أكرم اللّه نبيّه و أكرمنا أن يطعمنا أوساخ- (ما في خ) أيدي الناس [5].

____________

[1] يعنى اشتراك بنى المطلب مع بنى هاشم في الاستحقاق

[2] يعنى اشتراك أيتام المسلمين مع أيتام آل الرسول

[5] التهذيب كتاب الخمس باب تميز أهل الخمس و مستحقيه، لكن نقله في الوسائل نقلا من الكافي في باب 1 حديث 4 من أبواب قسمة الخمس مع اختلاف في ألفاظ الحديث، و ما نقله الشارح قده منقول من التهذيب فتفطن.

____________

(3) الوسائل باب 1 حديث 1 من أبواب قسمة الخمس، و لكن الراوي زكريا بن مالك الجعفي

(4) الوسائل باب 1 حديث 2 من أبواب قسمة الخمس

329

..........

____________

و ما في خبر احمد بن محمد قال: حدثنا بعض أصحابنا، رفع الحديث، قال:

و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمد (صلى اللّه عليه و آله) (1).

و غيرها من الاخبار الكثيرة جدا.

و اختصاصهم بتحريم الزكاة يدلّ على تخصيص شيء بهم و ليس غير الخمس، و قد مرّ الاختصاص بهم في خبر عبد اللّه بن سنان [2]، و قد ادّعى صحته.

و دليل ابن الجنيد، العموم، و يمكن ان يقال: لا يبعد كونه معهودا [3] بين اللّه و بين النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و على تقدير عدمه يخصّص بما مرّ من الاخبار الكثيرة، و بما سيجيء جمعا بين الأدلة و ان لم تكن صحيحة، و لكن كثرتها و شهرتها تدل على الوقوع مع الاحتياط فان البراءة باليقين تحصل بإعطاء هؤلاء من بن هاشم بخلاف الغير، مع الاتفاق على عدم ترك الواجب و ان قيل بوجوب الإعطاء لكل جماعة من كلّ صنف.

و قد مرّ البحث في عدم جواز إعطاء بني المطلب و إعطاء من انتسب الى هاشم بالأمّ و لا شك في إرادة أولاد الأم في أحكام النكاح و الإرث و غيرها من الآيات و الاخبار و كلام أصحاب، و الأصل الحقيقة، و الاحتياط معلوم ان أمكن.

و اما اعتبار الايمان فما نجد له بخصوصه شيئا، نعم ما يدل على اشتراطه في

____________

[2] ان كان مراده قده من الاختصاص اختصاص شيء بهم فخبر عبد اللّه بن سنان المشار اليه هو ما تقدم من قوله (عليه السلام) على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة (عليها السلام) و لمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس فذاك لهم خاصة الوسائل باب 8 حديث 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس

[3] يعنى كون اليتامى و المساكين و أبناء السبيل من ذي القربى كان معهودا بين اللّه و بين رسوله فلا حاجة الى التقييد بهم.

____________

(1) الوسائل باب 3 قطعة من حديث 2 من أبواب قسمة الخمس

330

و يجوز تخصيص الواحد (1) به على كراهيّة

____________

الزكاة من الإجماع و الاخبار قد يشعر بذلك مع كونه عوضا، و ما نجد مخالفا بخصوصه، و لكن الأصل و ظاهر الأدلّة يقتضيه.

و الظاهر عدم اشتراط العدالة.

و يمكن أيضا جواز النقل لعدم ظهور الدليل، و لما مرّ في الزكاة مع كونه عوضا.

و لا نزاع في الجواز مع عدم المستحق و عدم الضمان ان لم يفرط، و ينبغي الضمان معه و ان لم يفرط لما مرّ في الزكاة، و الاحتياط يقتضي العدم، و هو ظاهر، بل لا يبعد عدم الجواز مع احتياج أهله في البلد و المطالبة بعد استكمال الشرائط، لأنه منع المستحق عن حقّه و الظاهر كونه ضيّقا، و لا دليل على الجواز بخصوصه.

و الظاهر عدم وجوب الإعطاء لجميع المستحقين، بل لجميع من في البلد لظهور كونهم مصرفا و الّا يلزم الاشتراك و لا قائل به و انه ضيق و حرج، نعم ينبغي إعطاء جماعة من كل صنف، و التعميم مهما أمكن مع الوسعة، و الإعطاء على قدر الحاجة- اى مؤنة السنة- و ما يحتاج فيها.

و أكثر هذه الاحكام مستغنى عن الذكر لانه (عليه السلام) يفعل ما يريد كالنبي (صلى اللّه عليه و آله) و ذلك مصرّح به في الخبر (1) أيضا.

و كذا صرف الزائد على النصف على تقدير الإعواز و أخذ الفاضل على تقدير الزيادة.

نعم البحث فيه ينفع حال الغيبة، فينبغي التأمّل فيها حينئذ و استعمال ما هو الأحوط مع الإمكان.

قوله: «و يجوز تخصيص الواحد إلخ»

لما مرّ في الزكاة، و لكن هناك كان الدليل موجودا، و لا دليل هنا سوى احتمال بيان المصرف لعله أظهر و لكن ينبغي الاحتياط.

____________

(1) الوسائل باب 2 حديث 1 و 2 و بعض اخبار باب 1 من أبواب قسمة الخمس

331

و يقسم (الخمس خ) بقدر الكفاية فالفاضل للإمام (عليه السلام) و المعوز عليه (1) و يعتبر في اليتيم الفقر

____________

و يدل على الجواز في الجملة ما روى عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) (في حديث): فقيل له (عليه السلام) أ فرأيت ان كان صنف من الأصناف أكثر، و صنف أقلّ ما يصنع به؟ قال (عليه السلام): ذاك الى الامام (عليه السلام) أ رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كيف يصنع أ ليس انما كان يعطى على ما يرى كذلك الامام (عليه السلام) (1).

و سيجيء ما يدل على الإعطاء بقدر الكفاية سنة.

قوله: «و يقسم بقدر الكفاية (إلى قوله) و المعوز عليه»

كأنّه اسم فاعل من أعوز في الشيء إذا احتجت اليه فلم تقدر عليه، و قد مرّ انه على تقدير حضوره (عليه السلام) يفعل ما يريد.

و يدل عليه ما مرّ عن قريب، و على التفصيل المذكور قوله (عليه السلام):

و النصف له- يعنى نصف الخمس للإمام (عليه السلام)- خاصّة، و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمد (صلوات اللّه عليه و على آله) الذين لا تحلّ لهم الصدقة، و لا الزكاة، عوّضهم اللّه مكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فان فضل شيء فهو له، و ان نقص عنهم و لم يكفهم أتمّه لهم من عنده كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان (2) و السند غير صحيح، و فيه بعض الاحكام، و يدل على العلّة التي ذكرناها، فيدل على اشتراط الهاشمية في الأقسام كلّها مع ما مر، و الاخبار في ذلك كثيرة جدا، و ينبغي أيضا مراعاة الاحتياط حال الغيبة و سيجيء.

و اما اعتبار الفقر في المساكين (المسكين خ ل) فظاهر.

____________

(1) الوسائل باب 2 قطعة من حديث 1 من أبواب قسمة الخمس

(2) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب قسمة الخمس

332

و في ابن السبيل الحاجة عندنا لا في بلده و لا يحلّ نقله مع المستحق فيضمن و يجوز مع عدمه (و لا ضمان خ)

____________

و اما في غيره فهو مقتضى الاعتبار و العلل، الا أنّ اعتباره في ابن السبيل عندنا لا في بلده و يدل عليه أيضا كونه عوضا عن الزكاة، و من الاخبار ما يدل على الاقتصار على قدر الكفاية، و كون الفاضل له كما قيل، و هو الظاهر مع الشهرة العظيمة و ان قيل بخلافه في اليتيم و ان كان لفظة الآية عامّة، كأنه ترك التقييد للظهور.

و لا يتداخل بحمل المساكين على غير اليتيم كما هو الظاهر و يقتضيه المقابلة، و يستبعد تعيين شيء بمجرد اليتم (اليتيم خ ل) مع وجود المحتاجين من أصنافه و اضرابه، و لا شك انه أحوط و اولى.

و على تقدير الإعطاء فالظاهر انه مثل إعطاء اليتيم الذي مر في باب الزكاة.

و قد مرّ البحث في قوله قده (و لا يحل نقله إلخ) فإن الأحوط العدم، و الجواز غير بعيد مع المصلحة كما مرّ في الزكاة، و انه لا شك و لا نزاع في النقل اليه (عليه السلام)، بل إلى نائبه أيضا حال الغيبة، لأنه القاسم، و غيره ضامن على ما قيل.

و الظاهر ان المراد باليتيم هنا مطلق الطفل لا الذي لا أب له فقط كما قيل.

333

[ «في الأنفال»]

«في الأنفال» الأنفال تختصّ بالإمام (عليه السلام) (1)، و هي كل ارض موات، سواء ماتت بعد الملك أو لا.

و كل ارض ملكت من غير قتال، سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا.

____________

قوله: «و الأنفال تختصّ بالإمام (عليه السلام) إلخ»

لما كان المتصرف في الخمس هو الامام (عليه السلام)، و كون نصفه له خاصة فناسب أن يذكر ما له خاصة، بعد، و هو المراد بالانفال أيضا.

قال في المنتهى: الأنفال جمع النفل بسكون الفاء و فتحها و هو (هي خ ل) الزيادة و منه سمّيت النافلة لزيادتها على المطلوب طلبا مانعا من النقيض- يعنى الواجب و المراد هنا كل ما يخصّ الامام (عليه السلام) (انتهى) كما يفهم من المتن أيضا و هو أقسام (منها) ما لا ينقل، و هو كل أرض موات لا مالك لها سواء كانت لم تعمر و لم تملك أصلا أو ملكت ثم ماتت و باد أهلها و بقيت بغير مالك (فقوله): (سواء ماتت بعد الملك أو لا) يحتاج الى قيد (ما لم يكن لها مالك) كما قيل، و كأنّه ترك للظهور.

و كذا كل أرض أخذت من غير قتال بأن خلاها (جلاها خ) أهلها

334

و رؤس الجبال و بطون الأودية، و الآجام، و صفايا الملوك، و قطائعهم غير المغصوبة،.

و يصطفي من الغنيمة ما شاء

____________

الحربيّون، أو سلّموها طوعا فيصير بذلك ملكا له (عليه السلام)، و هذه ممّا لا يوجف عليها بخيل و لا ركاب.

و الظاهر ان بطون الأودية، و رؤس الجبال و الآجام داخلة في الموات، فكان الاقتصار عليه ممكنا الا أنّه ذكره للتوضيح، و احتمال صرف الموات الى غيرها مما يصلح للعمارة.

(و منها) ما ينقل، و هو صفايا الملوك، قيل: هي الجارية و الفرس، و الغلمان.

و الظاهر انها أعم [1] لأنّها اشتقّت من الصفو، و هو اختيار ما يريد من الأمور الحسنة الا أنّ المراد هنا غير القرى بمقابلتها بالقطائع، و هي القرى و البساتين و الباغات المخصوصة بالملوك.

قال في المنتهى: مسئلة و من الأنفال صفايا الملوك و قطائعهم ممّا كان في أيديهم من غير جهة الغصب، بمعنى أن كل ارض فتحت من أهل الحرب، فما كان يختصّ بملكهم [2] فهو للإمام (عليه السلام) إذا لم يكن غصبا من مسلم أو معاهد، لان ذلك قد كان للنبي (صلى اللّه عليه و آله) و قد ثبت أن جميع ما كان للنبي (صلى اللّه عليه و آله) فهو للإمام بعده (الى قوله): مسئلة و من الأنفال ما يصطفيه من الغنيمة في الحرب، مثل الفرس الجواد، و الثوب المرتفع، و الجارية الحسناء، و السيف القاطع (الفاخر خ) و ما أشبه ذلك ممّا لم يجحف بالغانمين ذهب إليه علمائنا اجمع (انتهى) و بالجملة له (عليه السلام) ما يريد و يختار كما عمّم المصنف بقوله قده:

(و يصطفي من الغنيمة ما شاء) و هذا تعميم بعد تخصيص، و لا ينبغي لنا تعيين

____________

[1] يعني أعم ممّا مرّ نقله بقوله قده: قيل هي إلخ

[2] على وزن خشن اى سلطانهم

335

..........

____________

الأحكام المتعلّقة به (عليه السلام) لانه العالم و الحاكم على الإطلاق.

و اما دليل جميع ما ذكر فهو اخبار كثيرة جدّا مع اتفاق الأصحاب على ما يظهر.

مثل رواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: ان الأنفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية، فهذا كلّه من الفيء، و الأنفال للّه و للرسول، فما كان للّه فهو للرسول يضعه حيث يحبّ (1).

و قال في المنتهى: انها حسنة، و في المختلف موثقة، و هي منقولة، عن على بن الحسن بن فضال [2]، و هو و ان كان مقبولا لا بأس به، لكن الطريق اليه غير ظاهر [3].

و في رواية أخرى، عن محمد بن مسلم، عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

سمعته يقول: ألفي و الأنفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة الدماء، و قوم صولحوا، و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء، فهذا للّه و لرسوله، فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء، و هو للإمام (عليه السلام) بعد الرسول، و اما قوله (مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ) (4) قال: ألا ترى هو هذا، و اما قوله:

____________

[2] سنده كما في التهذيب هكذا: على بن الحسن بن فضال، عن إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن مسلم

[3] طريق الشيخ الى على بن الحسن كما في مشيخة التهذيب هكذا: و ما ذكرته في هذا الكتاب، عن على بن الحسن بن فضال فقد أخبرني به احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا منه و اجازة، عن على بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال (انتهى)

____________

(1) الوسائل باب 1 حديث 10 من أبواب الأنفال

(4) الحشر- الآية 7

336

..........

____________

(مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ) (1) فهو (فهذا خ) بمنزلة المغنم كان أبى يقول: ذلك، و ليس لنا فيه غير سهمين، سهم الرسول، و سهم القربى، ثم نحن شركاء الناس فيما بقي (2).

و هذه تدل على قسمة الغنيمة التي هي في القرآن، المذكورة أخماسا فتأمّل.

و ما في رواية الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سئلته عن الأنفال فقال: ما كان من الأرضين باد أهلها (3).

و ما في رواية حماد بن عيسى، قال: رواه لي بعض أصحابنا ذكره عن العبد الصالح ابى الحسن الأوّل (عليه السلام) قال: و الأنفال كل أرض خربة قد باد أهلها، و كل ارض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و لكن (صالحوا صلحا) (4) و أعطوا بأيديهم على غير قتال، و له رؤس الجبال، و بطون الأودية و الآجام، و كل أرض ميتة لا ربّ لها (5) و هذه رواية طويلة فيها أحكام كثيرة.

مثل ما فيه الخمس، و تقسيمه ستة أقسام، و كون النصف له (صلى اللّه عليه و آله)، و بعده للإمام القائم مقامه، و اختصاص النصف الآخر بأيتامهم و مساكينهم، و أبناء السبيل من أهل بيتهم.

و قال (عليه السلام): و له نصف الخمس كملا، و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم (6)، و سهم لمساكينهم، و سهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكفاف و السعة (7) ما يستغنون به في سنتهم فان فضل عنهم شيء فهو

____________

(1) الحشر- الآية 8

(2) الوسائل باب 1 حديث 12 من أبواب الأنفال

(3) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 11 من أبواب الأنفال

(4) صولحوا عليها- يب

(5) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 4 من أبواب الأنفال

(6) لأيتامهم- يب

(7) على الكتاب و السنة- كذا عن بعض نسخ الكافي ج 1 ص 538- باب الفيء و الأنفال إلخ حديث 4

337

..........

____________

للوالي، و ان عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، و انما صار عليه ان يمونهم لأنّ له ما فضل عنهم.

و انما جعل اللّه هذا الخمس خاصّة لهم دون مساكين الناس و أبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس، تنزيها من اللّه لهم لقرابتهم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و كرامة من اللّه لهم عن أوساخ الناس، فجعل لهم خاصّة من عنده ما يغنيهم به عن ان يصيرهم في موضع الذل و المسكنة و لا بأس بصدقات بعضهم على بعض.

و هؤلاء الذين جعل اللّه لهم الخمس هم قرابة النبي (صلى اللّه عليه و آله) الذين ذكرهم اللّه عز و جل فقال وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (1)، و هم بنو عبد المطلب أنفسهم، الذكر منهم و الأنثى، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش، و لا من العرب أحد، و لا فيهم، و لا منهم في هذا الخمس من مواليهم، و قد تحلّ صدقات الناس لمواليهم، و هم و الناس سواء.

و من كانت أمّه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش، فان (الصدقات) (2) تحل له، و ليس له من الخمس شيء، لأنّ اللّه تعالى يقول ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ (3).

و للإمام صفو المال، أن يأخذ من هذه الأموال صفوها، الجارية الفارهة، و الدابة الفارهة، و الثوب و المتاع بما (4) يحبّ أو يشتهي، و ذلك له قبل القسمة، و قبل إخراج الخمس، و له ان يسدّ بذلك المال جميع ما ينو به من (مثل) (5) إعطاء المؤلفة قلوبهم، و غير ذلك (مما ينوبه) (6)، فإن بقي بعد ذلك شيء اخرج الخمس منه

____________

(1) الشعراء- الآية 214

(2) الصدقة- يب

(3) الأحزاب- الآية 5

(4) من قبل- يب

(5) من صنوف ما ينوبه- يب

(6)- مما- يب

338

..........

____________

فقسّمه في اهله، و قسم الباقي على من ولّى ذلك، و ان لم يبق بعد سدّ النوائب شيء فلا شيء لهم.

و ليس لمن قاتل شيء من الأرضين، و لا ما غلبوا عليه الّا ما احتوى عليه العسكر، و ليس للأعراب من القسمة شيء و ان قاتلوا مع الوالي، لأن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صالح الاعراب ان يدعهم في ديارهم و لا يهاجروا، على انه ان دهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من عدوّه، دهم أن (يستفزهم) [1] فيقاتل بهم و ليس لهم في الغنيمة نصيب و سنّة جارية فيهم و في غيرهم (و الأرضون) (2) التي أخذت عنوة بخيل (و رجال) (3) فهي موقوفة متروكة في يد من يعمّرها، و يحييها، و يقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم (من الحق) (4) النصف أو الثلث (أو الثلثين) (5) و على قدر ما يكون لهم صلاحا (و لا يضرهم (6).

(ثم بيّن (عليه السلام) الزكاة بالتفصيل، العشر و نصفه في موضعهما، و بين مصرفه).

ثم قال (عليه السلام): و له بعد الخمس، الأنفال، و الأنفال كلّ أرض خربة قد باد أهلها، و كل ارض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و لكن صالحوا صلحا و أعطوا بأيديهم على غير قتال، و له رؤس الجبال و بطون الأودية و الآجام، و كل أرض ميّتة لا ربّ لها.

و له صوافي الملوك مما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لان (الغصب) (7)

____________

[1] ان يستفز- يب خ كا- و الاستفزاز الإزعاج و الاستخفاف

____________

(2) و الأرض- يب

(3) و ركاب- يب

(4) من الخراج- يب

(5) أو الثلثان- يب

(6) و لا يضربهم- يب

(7) المغصوب- يب

339

..........

____________

كلّه مردود و هو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له (الى ان قال):

و الأنفال إلى الوالي، و كل أرض فتحت في أيّام النبي (صلى اللّه عليه و آله) الى آخر الأبد و ما كان افتتاحا بدعوة أهل الجور و أهل العدل، لأن ذمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في الأوّلين و الآخرين ذمّة واحدة، لأن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال:

المسلمون اخوة تتكافأ دمائهم و يسعى بذمتهم [1] أدناهم (آخرهم خ).

و رواية أبي الصباح، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): نحن قوم فرض اللّه طاعتنا، لنا الأنفال، و لنا صفو المال، و نحن الراسخون في العلم، و نحن المحسودون الّذين قال اللّه تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ (2) و رواية زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت له: ما يقول اللّه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ؟ (3) قال: هي كلّ ارض جلا أهلها من غير ان يحمل عليها بخيل، و لا رجال، و لا ركاب فهي نفل للّه و للرسول (4).

و ما في رواية عبد اللّه بن سنان عنه (عليه السلام): فأما الفيء و الأنفال فهو خالص لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) (5).

و ما في رواية الحلبي- المتقدمة- قال: ألفي ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل، و الأنفال مثل ذلك هو بمنزلته (6).

____________

[1] قد تكرر في الحديث ذكر الذمة و الذمام، و هما بمعنى العهد و الأمان و الذمام و الحرمة و الحق و سمى أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين و أمانهم، و منه الحديث يسعى بذمتهم أدناهم- أي إذا اعطى أحد الجيش العدوّ أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين، و ليس لهم ان يخفروه، و لا ان ينقضوا عليه عهدة- النهاية لابن الأثير في مادة ذمّ

____________

(2) الوسائل باب 2 حديث 2 من أبواب الأنفال

(3) الأنفال- الآية 1

(4) الوسائل باب 1 حديث 9 من أبواب الأنفال

(5) الوسائل باب 2 قطعة من حديث 3 من أبواب الأنفال

(6) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 11 من أبواب الأنفال

340

..........

____________

و رواية سماعة بن مهران قال: سألته عن الأنفال، فقال: كل أرض خربة أو شيء يكون للملوك فهو خالص للإمام (عليه السلام)، و ليس للناس فيها سهم قال: و منها البحرين لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب (1).

و هذه تدل على كون جميع ما كان للملوك، له (عليه السلام) فالتقييد بالصفايا و القطائع غير جيّد، الّا أن يريد ما ينقل و ما لا ينقل مطلقا.

قال في شرح الشرائع: الضابط أنّ كلّما كان لسلطان الكفر من مال غير مغصوب من محترم المال، فهو لسلطان الإسلام (انتهى) و هو الامام (عليه السلام).

و ان (2) البحرين ليس بمفتوح عنوة.

و رواية أبان بن تغلب، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يموت و لا وارث له و لا مولى قال: هو من أهل هذه الآية يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ (3) و هذه تدل على كونه (عليه السلام) وارثا لمن لا وارث له كما هو مذهب الأصحاب خاصّة مع ما تقدم في المرسلة الطويلة عن حماد.

و لا يضر كون القاسم بن محمد الجوهري، الواقع في الطريق [4] مع انه قال في رجال ابن داود: ثقة غير الذي واقفي، و كذا عدم صحّة المرسلة الطويلة و غير ذلك من الاخبار.

و اعلم ان الأنفال كان له (صلى اللّه عليه و آله)، و بعده (صلى اللّه عليه و آله) صار للولي (المولى خ ل) القائم مقامه فتعريفه المتقدم [5]، للمراد الآن و بعده

____________

[4] سند الحديث كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن رفاعة بن موسى، عن ابان بن تغلب

[5] يعنى تعريف المصنف ره للانفال بقوله ره: و الأنفال تختص بالإمام (عليه السلام) و هي كل أرض إلخ انما يراد- في اختصاصها بالإمام (عليه السلام) و لم يذكر اسم النبي (صلى اللّه عليه و آله)- من هي له الآن و بعد ارتحال النبي (صلى اللّه عليه و آله) فلا ينافي عدم ذكر النبي (صلى اللّه عليه و آله) في التعريف

____________

(1) الوسائل باب 1 حديث 8 من أبواب الأنفال

(2) عطف على قوله قده: كون جميع ما كان إلخ

(3) الوسائل باب 1 حديث 14 من أبواب الأنفال

341

..........

____________

(صلى اللّه عليه و آله).

و أنّه يمكن أن يكون المراد برؤس الجبال و بطون الأودية و الآجام كونها مطلقا في أيّ موضع كان حتى في أملاك الناس، المحترم ما لهم كما هو ظاهر الروايات و العبارات.

و لكنه بعيد، لان الظاهر أنّ ما كان في ملكهم و أيديهم، لهم كسائر أموالهم الا ان يقال: الأرض لم تملك إلّا بالاحياء، و لا احياء فيها غالبا و على تقدير الوجود المراد، الموات منها.

و يمكن ان يكون المراد ما لا يكون في ملك الغير و تحت يده، و قيّد به كالأموات منها و ترك للظهور، كما مرّ.

قال المصنف في المنتهى: قال ابن إدريس: المراد برؤس الجبال و بطون الأودية ما كان في ملكه (عليه السلام)، و الأرض المختصّة به (عليه السلام)، فاما ما كان من ذلك في أرض مسلم و يد مسلم عليه فلا يستحقّه (عليه السلام) (انتهى).

و لم يردّه و سكت، فيدل على رضاه، و لكن ينبغي ان يقول بدل (و يد مسلم عليه): (ما يكون في ملك من لما له حرمة) و مع ذلك يلزم [1] كون ذكر (بطون الأودية) و نحوها بعد ذكر (الأرض المختصّة به (عليه السلام)) لغوا و يمكن كونه لدفع توهم أنها لا تملك.

قال في شرح الشرائع: لا يخفى أن المراد بها ما كان في غير أرضه (عليه السلام) المتقدمة و المرجع في الجبال و الأودية إلى العرف (انتهى) فيه تأمل.

و ان [2] المراد لقولهم: غير المغصوب، الصفايا و القطائع التي لا تكون ملكا لملوك الكفار أو يكون ملكا لمن لا يجوز أخذ ماله و يكون له حرمة، و هو ظاهر

____________

[1] لا يخفى ان حق العبارة ان يقال: يلزم كون ذكر (الأرض المختصة به (عليه السلام)) بعد ذكر (بطون الأودية) لغوا- و ذلك لان المنقول عن ابن إدريس ره (ذكر الأرض المختصة) بعد ذكر (بطون الأودية)

[2] عطف على قوله قده: أن الأنفال كان له (صلى اللّه عليه و آله) إلخ و كذا قوله قده: و ان ما يوجد إلخ

342

و غنيمة من قاتل بغير اذنه (عليه السلام)، له (عليه السلام) (1)، ثم ان كان ظاهرا تصرّف كيف شاء

____________

و ان ما يوجد في ملكه (عليه السلام) المتقدم- ممّا يجب فيه الخمس مثل المعادن و الكنوز- يكون له (عليه السلام)، لا للواجد و يخرج الخمس [1].

مع احتماله في غير ملكه المعمور و تحت يده بالفعل مثل داره و سائر ما في تصرفه كسائر تصرفات الناس، للعموم [2] الدال على ذلك كما مرّ و قلّة وجود ما يخمس حينئذ.

و هو بعيد، و لا يبعد ذلك في زمان الغيبة، لما سيجيء من تجويزهم ذلك، و لكن يحتمل عدم الخمس حينئذ أيضا لكون الموجود كالعطيّة التي تكون ملكا للإمام (عليه السلام) و يعطى كسائر عطاياه، الناس منها، لانه اما في ملكه، أو ملك غيره، أو الموات و هو في ملكه (عليه السلام)، فلا خمس على كل التقدير فتأمّل و العمومات تدفعه مع احتمال التخصيص.

قوله: «و غنيمة من قاتل بغير اذنه (عليه السلام) له»

كأنّها من جملة الأنفال و لكن تغيير الأسلوب و عدم عطفه على ما سبق حتى يكون تحته صريحا، كأنّه لعدم ظهور دليله كغيره.

و كذا فعل في غير المتن أيضا [3] و لكن لا بدّ من اعتبار قيد في تعريفها حق يخرجها، و إلا فهي داخلة فيها و هو ظاهر، و يحتمل كونها منها.

قال المصنف في المنتهى: و إذا قاتل قوم من غير اذن الامام (عليه السلام)

____________

[1] يعنى لا ان ما يوجد في ملكه (عليه السلام) يكون للواجد مع وجوب إخراج خمسه، بل يكون كله له (عليه السلام)

[2] تعليل للاحتمال المذكور يعنى ان عموم أدلة وجوب الخمس في مثل المعادن و الكنوز شامل لما يخرج من ملكه (عليه السلام) أيضا

[3] كالشرائع فإنه بعد ذكر ان الأنفال خمسة و بيان الخمسة- قال: ما يغنمه المقاتلون بغير اذنه فهو له (عليه السلام) (انتهى).

343

..........

____________

ففتحوا كانت الغنيمة للإمام (عليه السلام) ذهب اليه الشيخان و السيد المرتضى (رحمهم اللّه) و اتباعهم، و قال الشافعي: حكمها حكم الغنيمة مع اذن الامام لكنه مكروه (الى قوله): و ان كان قول الشافعي (فيه قويا) (1) انتهى و دليلهم رواية العباس الورّاق، عن رجل سمّاه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا غزا قوم بغير اذن الامام (عليه السلام)، فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام (عليه السلام)، و إذا عزوا بأمر الإمام (عليه السلام) فغنموا كان للإمام (عليه السلام) الخمس (2).

و في السند [3] «الحسن بن احمد بن بشار (يسار خ ل)» المجهول (و يعقوب) المشترك، و الإرسال المقبول [4] و الجبر بالعمل غير مسموع، لعدم الدليل.

و ما يدل على ملكيّة المال المأخوذ ممن لا حرمة لماله من الإجماع و غيره، يدل على عدمه.

و كذا الأصل و الظاهر، و ما يدل على حصر ماله (عليه السلام) فيما تقدم من الاخبار، و انه لو كان لذكر فيها، و ظاهر (انما غنمتم) يدل على إخراج الخمس فقط، فيكون الباقي للغانم، لعدم استحقاق الغير بالاتفاق، و لأنّ ظاهرها أن الباقي للغانمين، كما يقال: في المعدن و الكنز، الخمس، و هو الظاهر و أيضا يحتمل تخصيص الخبر بزمان ظهوره (عليه السلام) كما هو المتبادر من قوله (عليه السلام): (من غير إذنه) لأنه يفهم منه انه [5] ممكن، إذ لا يقال في زمان الغيبة و عدم إمكان

____________

[3] سنده كما في التهذيب هكذا: محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن احمد بن بشار، عن يعقوب، عن العباس الوراق

[4] لعل المراد بالإرسال المقبول هو ان الراوي لما قال: عن رجل سمّاه يعنى ان يعقوب الراوي عن العباس، يقول ان العباس سمى الرجل فسمى مقبولا لهذه الجهة و اللّه العالم

[5] يعني اذن الامام (عليه السلام)

____________

(1) فيه قوة خ

(2) الوسائل باب 1 حديث 16 من أبواب الأنفال

344

..........

____________

الاذن ذلك القول غالبا.

ثم الظاهر- على تقدير القول به مطلقا في الجملة- كونه فيما إذا قاتلوا فأخذوا بالحرب على الدعوة الى الإسلام، و الغزو، كما هو ظاهر الخبر، لا مطلق ما أخذوا منهم قهرا، كما هو ظاهر بعض العبارات كالدروس [1] و نحوه.

فلو [2] ذهب جماعة لنهب مال و نحوه، و نهبوا أو أخذوا منهم شيئا قهرا و علانية و غير ذلك لم يكن داخلا في الحكم [3]، لأن أخذ مال الكفار ليس بمشروط بإذن الإمام (عليه السلام)، بل الجهاد [4].

فالظاهر أنّ من خالفه (عليه السلام) فجاهد بغير اذنه (عليه السلام) يكون لما أخذ، هذا الحكم [5]، و لا يكون حكمه حكم الغنيمة و لان الظاهر ان تخلف [6] الحكم عنه لعدم اذن الامام (عليه السلام)، و انه لو كان باذنه (عليه السلام) لكان غنيمة، و معلوم عدم ذلك [7] في جميع الأخذ قهرا، و لأنه بمنزلة السرقة و الخدعة.

مع احتمال التعميم [8] كما إذا كان بالقتال معهم في بلادهم.

و بالجملة هذا الحكم مخالف لبعض الأصول، و ليس له دليل واضح فالاختصار (الاقتصار ظ) على محلّ يكون كلامهم متفقا فيه غير محتمل للغير، اولى

____________

[1] لم نجد في الدروس ما يفيد هذا المعنى الذي نسب اليه الشارح قده: نعم ذكر في باب الأنفال- في عداد الأنفال: و هذا لفظه، و غنيمة من غزا بغير اذنه (انتهى) و لعله مطلق يعم ما نسب اليه الشارح قده و اللّه العالم

[2] الظاهر ان هذا تفريع على مختاره قده من اشتراط كون المقاتلة فقط على الإسلام بغير اذنه (عليه السلام) لا مطلق الأخذ قهرا

[3] يعنى لم يكن المأخوذ في هذا الفرض للإمام (عليه السلام)

[4] يعنى بل الجهاد مشروط بإذن الإمام (عليه السلام) لا مطلق أخذ المال من الكفار

[5] يعنى يكون المأخوذ حينئذ للإمام (عليه السلام)

[6] يعنى تخلف حكم الغنيمة عن هذا المأخوذ مستند الى عدم اذن الامام (عليه السلام)

[7] يعنى عدم تحقق مفهوم الغنيمة في جميع ما أخذ قهرا سواء كان بإذن الإمام (عليه السلام) أو لا بإذنه

[8] يعني تعميم الحكم بكون كل ما أخذ من الكفار بأي وجه كان فهو للإمام (عليه السلام)

345

و لا يجوز لغيره التصرف (1) في حقه (عليه السلام) الّا بإذنه

____________

ليوثق به في الجملة، و لكن الاحتياط لا يترك.

قوله: «و لا يجوز لغيره التصرف إلخ»

يعني لا يجوز التصرف في ماله خاصّة من الأنفال و غيرها مطلقا الا بإذنه مع حضوره (عليه السلام) و غيبته، الّا ما استثناه من المناكح و أخويها حال الغيبة لنا [1] خاصّة و دليله واضح، و هو عدم جواز التصرف في مال الغير عقلا و نقلا من الكتاب كقوله تعالى: (وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ) (2) و غيره.

و السنة، مثل لا يحل مال امرء مسلم الا عن طيب نفس منه (3)- و غير ذلك و سيجيء في خصوص الخمس- و الإجماع.

و لكن الظاهر اباحة بعض الأنفال، مثل الأراضي حال الغيبة كما سيجيء في كتاب الجهاد و احياء الموات، و التصرف في مال من لا وارث له في بحث الميراث يصرفه الى المستحقين، و صرف حصته من الخمس إلى أربابه كما سيجيء.

قال في شرح الشرائع: في شرح قوله: (لا يجوز التصرف في ذلك بغير إذنه) أشار بذلك إلى الأنفال المذكورة، و منها ميراث من لا وارث له عندنا، و ظاهر العبارة تحريم التصرف في ذلك حالة حضوره و غيبته الّا ما نستثنيه، و هو المناكح و قسيماه، و الأصحّ إباحة الأنفال- حالة الغيبة و اختصاص المنع بالخمس عدا ما استثنى (انتهى).

ظاهر عبارته غير جيّدة، لا شعارها [4] بالخلاف في إباحة التصرف في الأراضي حال الغيبة، بل [5] ان عدم جواز التصرف مذهب المصنف، و الظاهر أنّه ليس كذلك كما سيظهر في كتاب الجهاد.

____________

[1] هذا الاستثناء لنا معاشر الشيعة خاصة

[4] بقرينة قوله (رحمه اللّه): و الأصحّ إباحة الأنفال إلخ

[5] فإن قوله الشارح بما هو شارح: و الأصح كذلك ظاهر في ان الشارح قده مخالف للمصنف

____________

(2) البقرة- 188

(3) الوسائل كتاب الصلاة باب (3) من أبواب مكان المصلي

346

و يجب عليه الوفاء (1) فيما قاطع عليه

____________

و بأن [1] الأصح إباحة كلّ الأنفال، و الظاهر أنه ليس كذلك، لعدم اباحة الغنيمة، و الإرث بكل وجه الّا ان يريد في الجملة.

و بان التصرف [2] في الخمس ممنوع حال الغيبة إلّا في المناكح و نحوها، و ظاهر جوازه عنده [3] بالصرف الى المستحقين الا ان يجعل من المستثنى [4]، و لكن يأباه [5] تفسيرا لاستثناء أوّلا، أو يريد بكل الوجه [6] فيشكل الميراث و غيره.

و بأن استثناء [7] هذه الأشياء من الخمس، و الظاهر أنه عامّ و ان لم يحتج اليه عنده و بالجملة، العبارة غير جيّدة.

قوله: «و يجب عليه الوفاء إلخ»

يعني يجب على الامام (عليه السلام) ان يوفى لمن قاطعه بإجارة أرض مثلا فيأخذ حقه الذي قاطع عليه، و يترك الباقي له فيكون الفاضل مباحا له، و للإمام (عليه السلام)، و الأجرة، و هو ظاهر، بل لا يحتاج

____________

[1] عطف على قوله ره: بالخلاف في إباحة إلخ، و كذا قوله: و بان التصرف- يعنى ان ظاهر عبارة شارح الشرائع إباحة جميع الأنفال مع خروج بعض الأفراد كالغنيمة و الإرث فإنهما غير مباحي التصرف و لو حالة الغيبة

[2] بقرينة قوله (رحمه اللّه): و اختصاص المنع بالخمس عدا ما استثنى

[3] يعنى عند شارح الشرائع يجوز التصرف حالة الغيبة بصرفه الى المستحقين، فان صرفه إليهم نوع من التصرف أيضا فلا يصح إطلاق الحكم بان التصرف في الخمس ممنوع

[4] الظاهر ان المراد: الّا ان يجعل التصرف في الخمس بالصرف الى المستحقين من المستثنى من هذا الحكم العام اى لا يجوز التصرف بوجه الّا ان يصرف الى المستحقين

[5] يعنى التصرف في الخمس بصرفه الى المستحقين من المستثنى حسن لو لم يفسر شارح الشرائع المستثنى بقوله (رحمه اللّه): (الا في المناكح و نحوها) فإنه قرينة ان هذه الأمور مستثناة دون غيرها

[6] هذا توجيه ثان لتصحيح عبارة شارح الشرائع، و هو ان يريد بالممنوعيّة، الممنوعية من كل وجه، فحينئذ ينقض أيضا بالميراث و غيره

[7] يعنى ان عبارة شارح الشرائع مشعرة بأن المناكح و أخويها مستثناة من خصوص الخمس، مع ان الاستثناء غير مختص به، بل هو عام له و لغيره من أموال الإمام (عليه السلام)

347

..........

____________

الى الذكر.

و العلم ان النفل، و ألفي يطلقان اصطلاحا- تخصيصا لهما- ببعض أفراد معناهما اللغوي، على ما مر ممّا هو عيّنه اللّه تعالى لرسوله، و بعده للإمام القائم مقامه- كما في سورة الأنفال يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ (1)، و ما في سورة الحشر وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ (2) و قد مر الأخبار الدالة على ذلك، مثل خبر محمد بن مسلم، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) إنه سمعه يقول: إنّ الأنفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة، أو بطون أودية فهذا كلّه من الفيء و الأنفال، للّه و للرسول (3).

و يدلّ [4] على حمل الآية الثانية أيضا عليه، و انه ليس بغنيمة، لعدم الإيجاف اى السير السريع، و لا تكون الغنيمة بدون ذلك و قد يطلقان أيضا على ما يرادف الغنيمة العسكريّة.

و نقل المعنيين للفيء و الأنفال في مجمع البيان [5] و تدل على إطلاق الأنفال و الفيء بالمعنيين، رواية محمد بن مسلم، عن ابى جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته

____________

[4] يعني يدل هذا الخبر على أن المراد من الآية الثانية من الفيء المفهوم من قوله تعالى وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ إلخ هو هذا ان الأمران المذكوران في هذه الرواية بقوله (عليه السلام): ان الأنفال ما كان إلخ و قوله (عليه السلام) و ما كان من أرض إلخ

[5] قال في مجمع البيان بعد ذكر آية الغنيمة: ما هذا لفظه الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال، و هي هبة من اللّه تعالى للمسلمين، و الفيء ما أخذ بغير قتال، و هو قول عطا و مذهب الشافعي، و سفيان، و هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام)، و قال قوم: الغنيمة و ألفي واحد و ادّعوا أن هذه الآية ناسخة للّتي في الحشر من قوله تعالى مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ الآية (انتهى)

____________

(1) الأنفال- 1

(2) الحشر- 6

(3) الوسائل باب 1 حديث 10 من أبواب الأنفال

348

..........

____________

يقول: الفيء و الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، و قوم صولحوا، و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء فهذا للّه و لرسوله، فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء، و هو للإمام (عليه السلام) بعد الرسول (صلى اللّه عليه و آله)، و اما قوله وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَ لٰا رِكٰابٍ، قال الا ترى؟ هو هذا و أمّا قوله مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ، فَلِلّٰهِ [1] وَ لِلرَّسُولِ، وَ لِذِي الْقُرْبىٰ، وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ، فهذا بمنزلة المغنم الحديث (2).

و رواية أخرى، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: و سئل عن الأنفال، فقال: كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل للّه عز و جل، و نصفها يقسم بين الناس، و نصفها لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فما كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فهو للإمام (عليه السلام) (3).

هذا ظاهر الّا أنّ كون هذه القرية غنيمة و منقسمة على ستة أقسام غير منطبق على ذلك.

و يمكن كون القسمة أسداسا مخصوصا بهذه القرية و يمكن كونه هنا أيضا بمعنى الأنفال المتقدم، فيكون التقدير [4] للّه و الرسول- و القسمة على الوجه المذكور تكون مستحبة و تفضلا [5] عنه (صلوات اللّه عليه و آله)، على المساكين و الفقراء من المستحقين من قرابته- و كذا الامام (عليه السلام) [6] و هذه الفائدة تنفع في الجمع

____________

[1] من قوله تعالى فَلِلّٰهِ الى آخر الآية غير مذكور في الوسائل و لا في التهذيب الذي نقله الخبر في الوسائل منه

[4] يعني تكون لفظة (و الرسول) مقدرة

[5] يعني قوله (عليه السلام) نصفها يقسم بين الناس تفضل منه (صلى اللّه عليه و آله) لا انه حقهم

[6] يعنى للّه و الرسول و الامام (عليه السلام).

____________

(2) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 12 من أبواب الأنفال

(3) الوسائل باب 1 حديث 7 من أبواب الأنفال

349

و ان كان غائبا ساغ لنا خاصّة (1)، المناكح و المساكين، و المتاجر في نصيبه و لا يجب صرف حصص الموجودين فيه، و اما غيرها فيجب صرف حصّة الأصناف إليهم و ما يخصّه (عليه السلام) يحفظ له الى حين ظهوره أو يصرفه من له أهليّة الحكم بالنيابة عنه الى المحتاجين من الأصناف على سبيل التتمة، و لو صرفه غير الحاكم ضمن

____________

بين الأخبار و الآيات، فلا اختلاف، فتأمّل.

ثم اعلم أن أمر الخمس مع وجوده (صلوات اللّه عليه و آله)، اليه يفعل به ما يريد.

و الظاهر لزوم صرف النصف في مستحقيه المفهومين من الآية، و الاخبار، بمعنى عدم تملكه و صرفه في جميع حوائج نفسه.

نعم يجوز له- من جهة أنّ أمر المصالح كلها اليه (عليه السلام)- ان يفعل ما يرى فيه المصلحة و ما لنفسه، فيختار فيه، و يفعل ما يريد و دليله ظاهر الآية، و الاخبار الكثيرة المتقدمة الدّالّة على كونه منصفا، نصف له، و نصف لغيره من الأصناف، و الأصل.

و ما ورد في أنّ عليه النقص و له الفاضل يمكن حمله- مع عدم الصحة و عدم المقاومة و بتلك الآية و الرواية الكثيرة مع عدم الخلاف و النزاع- على أنّ عليه من جهة الحكومة و المصلحة، و له ان يحفظ و يلاحظ فيه ما يرى من المصلحة، و كذا الامام القائم مقامه (صلى اللّه عليه و آله)، و هو مذهب ابن إدريس.

و أيضا ان الظاهر جواز تقسيم الخمس- في غير الغنيمة- للمالك للأصل، و لحصول الغرض كالزكاة، نعم الغنيمة لما كان أمرها إليهم (صلوات اللّه عليهم) لا يجوز لغيرهم ذلك فتأمّل في الأول.

قوله: «و ان كان غائبا ساغ لنا خاصّة إلخ»

الظاهر ان اباحة هذه الأشياء من أموالهم (عليهم السلام) للشيعة- اى الاثنى عشريّة- مطلق، سواء كان

350

..........

____________

من المال الذي فيه الخمس أو كان الكلّ لهم (عليهم السلام) كالأنفال، مثل الغنيمة بغير إذنه (عليه السلام)، فتخصيصه في شرح الشرائع [1] غير جيّد كما مرّ و كذا حال الغيبة و الحضور.

و الظاهر عدم الخلاف في المناكح، قال في المنتهى: و قد أباح الأئمة (عليهم السلام) المناكح في حالتي ظهور الامام (عليه السلام) و غيبته، و عليه علمائنا اجمع (انتهى).

بل الظاهر اباحة مطلق التصرف في أموالهم (عليهم السلام) للشيعة خصوصا مع الاحتياج، لعموم الأدلة و هي روايات، و قد تقدم البعض.

مثل ما في رواية حكيم مؤذّن بني عيس (عيسى خ ل)، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: هي- أي الغنيمة- و اللّه الإفادة يوما بيوم الا أنّ ابى جعل شيعتنا من ذلك في حلّ ليزكوا (2).

و ما في رواية عبد اللّه بن سنان- قد ادعى في المنتهى صحتها-: حتى الخيّاط ليخيط قميصا (ثوبا خ) بخمسة دوانيق فلنا منه دانق الّا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة (3).

____________

[1] لا يخفى ان ظاهر شرح الشرائع بل صريحه التعميم من حيث ما له (عليه السلام)، فإنه قال: في شرح قول المحقق: (تثبت اباحة المناكح و المساكن و المتاجر حالة الغيبة إلخ) ما هذا لفظه:

المراد بالمناكح، السراري المغنومة من أهل الحرب في حال الغيبة، فإنه مباح لنا شرائها و وطئوها و ان كانت بأجمعها للإمام (عليه السلام) على ما مرّ و بعضها على القول الآخر (الى ان قال): و المراد بالمساكين ما يتخذه منها في الأرض المختصة به (عليه السلام) كالمملوكة بغير قتال و رؤس الجبال و هي مبنى على عدم اباحة مطلق الأنفال حال الغيبة (الى ان قال): و المتاجر ما يشترى من الغنائم المأخوذة من أهل الحرب حالة الغيبة و ان كانت بأسرها أو بعضها للإمام (عليه السلام) أو ما يشترى ممن لا يعتقد الخمس كالمخالف مع وجوب الخمس فيها (انتهى) نعم ما استشكله من تخصيصه بحال الغيبة حق فان هذه العبارة صريحة في الاختصاص- و اللّه العالم.

____________

(2) الوسائل باب 4 قطعة من حديث 8 من أبواب الأنفال

(3) الوسائل باب 8 حديث 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس

351

..........

____________

و رواية محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)- في التهذيب و الفقيه- قال: ان أشدّ ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب خمسي و قد طيّبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم و لتزكوا أولادهم (1).

و لصحيحة ضريس الكناسي، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ تدري من اين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا ادري، فقال: من قبل خمسنا أهل البيت الّا شيعتنا الأطيبين، فإنه محلّل لهم و لميلادهم (2).

و لما في رواية ابى خديجة، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام): انما يسئلك خادما يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيته، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم و الغائب، و الميّت منهم و الحي، و ما يولد منهم الى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما و اللّه لا يحلّ الّا لمن أحللنا له إلخ [3].

و هذه فيها عموم الآخذ و المأخوذ، فليس بمخصوص بالمناكح و قسيميه و لا بزمان دون آخر.

و قوله (عليه السلام) لوالي البحرين- الحكم بن علبا بعد أن جاء بخمس ما حصل في ولاية البحرين بعد ان أنفق و تزوج و اشترى الجواري من الأنفال-: اما انه كلّه لنا و قد قبلت ما جئت به و قد حلّلتك من أمّهات أولادك و نسائك، و ما أنفقت و ضمنت لك علىّ، و على ابى، الجنة (4).

و صحيحة أبي بصير و زرارة، و محمد بن مسلم كلّهم، عن ابى جعفر عليه

____________

[3] الوسائل باب 4 حديث 4 من أبواب الأنفال، و صدره هكذا: قال رجل و انا حاضر: حلّل لي الفروج ففزع أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل: ليس يسألك ان يعترض الطريق انما يسألك إلخ

____________

(1) الوسائل باب 4 حديث 5 من أبواب الأنفال

(2) الوسائل باب 4 حديث 3 من أبواب الأنفال

(4) الوسائل باب 1 حديث 13 من أبواب الأنفال

352

..........

____________

السلام قال: قال أمير المؤمنين على بن ابى طالب (عليه السلام): هلك الناس في بطونهم و فروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، الا و ان شيعتنا من ذلك و آبائهم في حلّ (1).

و رواية داود بن كثير الرقى، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان الناس كلّهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلّا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك (2).

و رواية يونس بن يعقوب- قال في المختلف: موثقة و ليست بظاهرة، لوجود محمد بن سنان أو محمد بن سالم [3] على اختلاف النسخ، و الأصح الأول- قال: كنت عند ابى عبد اللّه (عليه السلام) فدخل عليه رجل من القماطين، فقال:

جعلت فداك تقع في أيدينا الأرباح و الأموال و تجارات نعرف (نعلم خ) أنّ حقّك فيها ثابت، و انّا على ذلك مقصّرون، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم (4).

و ما في مكاتبة صحيحة على بن مهزيار قال- كأنّه أحمد بن محمد [5]، و قرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة- و انما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضة التي قد حال عليه الحول، و لم أوجب ذلك عليهم في متاع، و لا في

____________

[3] فان سنده كما في التهذيب هكذا: سعد بن عبد اللّه، عن ابى جعفر، عن محمد بن سنان (سالم خ) عن يونس بن يعقوب

[5] يعني كأنّ القائل أحمد بن محمد الواقع في سند الحديث، فان سنده هكذا كما في التهذيب:

محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد و عبد اللّه بن محمد جميعا، عن على بن مهزيار، قال كتب إليه أبو جعفر (عليه السلام) و قرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة إلخ- الوسائل باب 8 قطعة من حديث 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس

____________

(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب الأنفال

(2) الوسائل باب 4 حديث 7 من أبواب الأنفال

(4) الوسائل باب 4 حديث 6 من أبواب الأنفال

353

..........

____________

آنية، و لا دوابّ و لا خدم، و لا ربح ربحه في تجارة، و لا ضيعة إلا في ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفا منى عن مواليّ، منّا منى عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم و لما ينويهم [1] في ذاتهم الحديث.

و ان كان فيها ما يدل على الوجوب أيضا، و بعض الأمور المنافية للأصل مع عدم ظهور المكتوب إليه فتأمّل.

و صحيحة الحرث بن المغيرة النصري، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

قلت له: ان لنا أموالا من غلّات و تجارات و نحو ذلك، و قد علمت ان لك فيها حقا قال فلم؟ [2] أحللنا إذا لشيعتنا الا لتطيب [3] ولادتهم، و كل من والى آبائي فهو في حلّ ممّا في أيديهم من حقنا فليبلّغ الشاهد الغائب (4).

و صحيحة على بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر (عليه السلام)، من [5] رجل يسأله لأن يجعله في حلّ من مأكله و مشربه من الخمس فكتب (عليه السلام) بخطه: من أعوزه شيء من حقي فهو في حل (6).

و رواية الفضيل- كأنها صحيحة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال: من وجد برد حبنا في كبده [7] فليحمد اللّه على أوّل النعم، قال قلت: جعلت لداك ما أوّل النعم قال: طيب الولادة، ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام): أحلّي نصيبك من الفيء لاباء شيعتنا ليطيبوا،

____________

[1] اى ينزل به و يحدث من المهمات (مجمع البحرين)

[2] يحتمل النفي، و الاستفهام

[3] يحتمل التنبيه و الاستفهام

[5] متعلق بقوله: من كتاب يعنى هذا الكتاب كان من رجل إلخ

[7] و الكبد بكسر الباء واحد الاكباد و الكبود، و الأمعاء معروف و هي أنثى و عن الفراء: يذكر و يؤنث و يجوز إسكان الباء كما قالوا في فخذ (مجمع البحرين) و قوله (عليه السلام) برد حبنا اى لذاذة حبنا

____________

(4) الوسائل باب 4 حديث 9 من أبواب الأنفال

(6) الوسائل باب 4 حديث 2 من أبواب الأنفال

354

..........

____________

ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): انا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا (1) و رواية معاذ بن كثير بيّاع الأكسية، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

موسّع على شيعتنا ان ينفقوا ممّا في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتوه به و يستعين به [2].

و ما في صحيحة مسمع بن عبد الملك، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال له: يا أبا سيّار قد طيبنا لك و حللناك منه فضم إليك مالك و كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون و محلّل لهم ذلك الى ان يقوم قائمنا فيجيبهم طسق ما كان في أيدي سواهم، فان كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم و يخرجهم منها صغرة (3).

و قال في المختلف: انها صحيحة الّا ان مسمع ما صرّح بتوثيقه، بل مدح.

و ما في رواية الحرث بن المغيرة النصري في حكاية نجيّة [4]، عن جعفر (عليه السلام) قال: يا نجيّة ان لنا الخمس في كتاب اللّه، و لنا الأنفال، و لنا صفو المال، و هما و اللّه أوّل من ظلمنا حقنا في كتاب اللّه (الى قوله): سمعنا في آخر دعائه يقول: اللهم انا قد أحللنا ذلك لشيعتنا، قال: ثم اقبل علينا بوجهه فقال:

يا نجيّة ما على فطرة إبراهيم (عليه و على نبينا و آله السلام) غيرنا و غير شيعتنا (5).

____________

[2] الطسق كفلس، الوظيفة من خراج الأرض المقرر عليه فارسي معرب قاله الجوهري (مجمع البحرين)

[4] و الحكاية هكذا كما في التهذيب قال (اى الحديث): دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فجلست عنده فإذا نجيّة قد استأذن عليه فاذن له فجثا على ركبتيه ثم قال: جعلت فداك انى أريد أن اسئلك عن مسئلة و اللّه ما أريد بها إلا فكاك رقبتي من النار، فكأنّه (عليه السلام) رقّ له فاستوى جالسا، فقال: يا نجيّة سلني فلا تسئلنى عن شيء إلا أخبرتك به، قال: جعلت فداك ما تقول في فلان و فلان قال: يا نجيّة ان لنا إلخ

____________

(1) الوسائل باب 4 حديث 10 من أبواب الأنفال

(3) الوسائل باب 4 قطعة من حديث 12 من أبواب الأنفال

(5) الوسائل باب 4 قطعة من حديث 14 من أبواب الأنفال