مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج4

- المقدس الأردبيلي المزيد...
365 /
355

..........

____________

و ما يدل على خلاف ذلك يمكن حمله على غير الشيعة أو غير محلّ الضرورة أو ردّ بالقلة و عدم الصحّة.

مثل ما في رواية محمد بن زيد (يزيد خ) الطبري، قال: كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا (عليه السلام): يسئله الاذن في الخمس (ان شاء اللّه خ) فكتب (عليه السلام): بسم اللّه الرحمن الرحيم إلخ [1] مضمونه وجوب الخمس، و عدم السقوط و عدم حسن منع النفس عن الثواب و دعائهم (عليهم السلام).

و رواية إبراهيم بن هاشم قال: كنت عند ابى جعفر الثاني (عليه السلام)، إذ دخل عليه صالح بن محمد ابن سهل، و كان يتولى له الوقف بقم، فقال:

يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ فانى قد أنفقتها، فقال: أنت في حلّ، فلما خرج صالح فقال أبو جعفر (عليه السلام): أحدهم يثبت على أموال (حق خ ل) آل محمد و أيتامهم، و مساكينهم، و فقرائهم، و أبناء سبيلهم فيأخذها، ثم يجيء فيقول: اجعلني في حلّ أ تراه ظن اني أقول: لا افعل، و اللّه ليسئلنّهم اللّه تعالى يوم القيامة عن ذلك سئوالا حثيثا (2) و هذه مع كونها في الوقف و مال آل محمد ((عليهم السلام)) ليست صريحة في منع الشيعة و اعلم أنّ عموم الاخبار الأول يدل على السقوط بالكلّية زمان الغيبة و الحضور بمعنى عدم الوجوب الحتمي، فكأنهم (عليهم السلام) أخبروا بذلك فعلم عدم الوجوب الحتمي.

____________

[1] و تمامه: ان اللّه واسع كريم ضمن على العمل، الثواب، و على الضيق، الهمّ لا يحل مال الّا من وجه أحلّه اللّه، ان الخمس عوننا على ديننا، و على عيالنا، و على موالينا (أموالنا خ) و ما نبذ له و نشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزووه عنا، و لا تحرموا أنفسكم دعانا ما قدرتم عليه، فان إخراجه مفتاح رزقكم و تمحيص ذنوبكم و ما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم، و المسلم من يفي للّه بما عهد اليه، و ليس المسلم من أجاب باللسان و خالف بالقلب و السلام- الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب الأنفال

____________

(2) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب الأنفال

356

..........

____________

فلا يرد أنّه لا يجوز الإباحة لما بعد موتهم (عليهم السلام)، فإنه مال الغير مع التصريح في البعض بالسقوط إلى القائم و يوم القيامة.

بل ظاهرها سقوط الخمس بالكلّية حتى حصّة الفقراء أيضا و اباحة أكله مطلقا سواء أكل من في ماله ذلك أو غيره.

و هذه الاخبار هي التي دلّت على السقوط حال الغيبة و كون الإيصال مستحبا كما هو مذهب البعض.

مع ما مرّ من عدم تحقق محلّ الوجوب الّا قليلا، لعدم دليل قوىّ على الأرباح و المكاسب و عدم الغنيمة.

و كون الكنوز و المعدن ان كان في ملك الواجد فهو له، و ان كان في ملك الغير فهو للغير، و ان كان في الموات فهو ملك الامام (عليه السلام)، و قد مرّ حاله فتأمّل.

و على مذهب من يجعل البحر له (عليه السلام) أيضا كما فهم من رواية أبي سيّار في الغوص (1) فلا يكون في الغوص أيضا شيء، فتأمّل.

و الحرام المختلط ما ظهر وجهه.

و الأرض المشتراة من مسلم، يمكن وجوده فيه، لكنه قليل الوقوع، و في الاخبار الكثيرة (2) أن إخراج الخمس من الحرام موجب لتطهيره.

و كذا أخذ مال الناصب و إخراج الخمس منه [3].

و الظاهر أنّها مأوّلة لعدم القائل به، و لمخالفته للقواعد، و انه قال في الفقيه: و سئل أبو الحسن (عليه السلام) (أبو عبد اللّه (عليه السلام) خ) عن الرجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته أو خمس ما يخرج له من المعادن أ يحسب ذلك له في

____________

[3] عن حفص بن البختري عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: خذ مال الناصب حيثما وجدته و ادفع إلينا الخمس- الوسائل باب 2 حديث 6 من أبواب ما يجب فيه الخمس

____________

(1) الوسائل باب 4 قطعة من حديث 12 من أبواب الأنفال

(2) راجع الوسائل باب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس

357

..........

____________

زكاته؟ و خمسه؟، فقال: نعم (1).

هذا و لكن ينبغي الاحتياط التام و عدم التقصير في إخراج الحقوق خصوصا حصة الأصناف الثلاثة من كل غنيمة عدّوها، لاحتمال الآية [2] على الظاهر، و بعض الروايات، و أصل عدم السقوط، و بعد سقوط حقّهم، مع تحريم الزكاة عليهم و كون ذلك عوضها (عوضا خ)، و بعد إسقاطهم (عليه السلام) ذلك مع عدم كونه مخصوصا بهم (عليهم السلام) بظاهر الآية و الأخبار.

و عدم صحّة كل الاخبار و صراحتها [3] بذلك، و احتمال الحمل على العاجز كما مرّ، و التقيّة في البعض، و التخصيص بحقوقهم بعد التصرف، و عدم إمكان الإيصال و غير ذلك.

و كذا من باقي الأقسام [4] مع الشرائط المذكورة من غير نظر الى ما ذكرناه من الشبهة المحتملة، و العمل بالأمر الثابت [5] حتى يعلم المسقط.

و لا يضر كونها في أرضه (عليه السلام) على ما فهم من الاخبار، فلو صرفت حصّة الاشراف في المحتاجين منهم لا يكون فيه الحرج بوجه، و هو ظاهر إنشاء اللّه.

بل لو صرف حصته (عليه السلام) أيضا في الذريّة العلوية أظن عدم البأس به و براءة الذمة بذلك و ان لم نقدر على الجزم بالوجوب و التضيق بذلك على صاحب الحق للاحتمالات المذكورة، و لما ذكره الأصحاب من احتمال الدفن، و الإيصال و غير ذلك.

و بالجملة أظن كون صرفه في الذريّة المحتاجين أولى من باقي الاحتمالات لما فهم من الاخبار من عدم المؤاخذة بالتقصير مطلقا في ذلك و الصرف في نفسه،

____________

[2] دليل لقوله قده: ينبغي الاحتياط يعنى انها قابلة للحمل على كل غنيمة على الظاهر

[3] يعنى عدم صراحتها في الاقساط

[4] من المعدن و الكنز و غير ذلك

[5] المراد انه يستصحب حتى يعلم المسقط

____________

(1) الوسائل باب 20 حديث 7 من أبواب المستحقين للزكاة

358

..........

____________

فكيف يتصور المؤاخذة بالصرف فيهم، مع ما مرّ من ثواب صلة الذرية (1) و المؤمن المحتاج، و ان صلة المؤمن صلتهم (عليهم السلام) (2) فكيف إذا اجتمع معه الاحتياج، و القرابة و الاحتياط، و كون الإيصال للّه.

و يدل عليه أيضا ما مرّ من الأخبار الدالّة على صرفهم (عليهم السلام) حقوقهم فيهم [3] و فعله (صلى اللّه عليه و آله) ذلك.

و أظن عدم المؤاخذة و ان فعل ذلك المالك بنفسه من غير اذن الحاكم لما مرّ لكن ان أمكن الإيصال إلى الفقيه العدل المأمون فهو الأولى، لما قال في المنتهى: إذا قلنا بصرف حصته (عليه السلام) في الأصناف: إنما يتولّاه من إليه النيابة عنه (عليه السلام) في الاحكام- و هو الفقيه، المأمون المحتاط، الجامع الشرائط الفتوى و الحكم- على ما يأتي تفصيله- من فقهاء أهل البيت (عليهم السلام)- على جهة التتمة لمن يقصر عنه ما يصل اليه عمّا يضطر إليه، لأنه نوع من الحكم الغائب فلا يتولّاه غير من ذكرناه (انتهى).

و لما قال في شرح الشرائع: لأنه نائب للإمام (عليه السلام) و منصوبه فيتولى عنه الإتمام لباقي الأصناف مع إعواز نصيبهم كما يجب عليه (عليه السلام) و منصور به ذلك مع حضوره و الى ذلك أشار بقوله [4]: (كما يتولى أداء، ما يجب على الغائب).

و لو تولّى ذلك غيره كان ضامنا عند كل من أوجب صرفه إلى الأصناف (انتهى).

____________

[3] ففي مرسلة إسحاق عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث) قال: و سهم لذي القربى و هو لنا و ثلاثة أسهم لليتامى و المساكين، و أبناء السبيل يقسم الامام (عليه السلام) بينهم الحديث- الوسائل باب 1 حديث 19 من أبواب قسمة الخمس- و غيره من الاخبار و راجع باب (3) منها

[4] يعنى المحقق ره في الشرائع

____________

(1) راجع الوسائل باب 17 من أبواب فعل المعروف

(2) راجع الوسائل باب 22 من أبواب فعل المعروف

359

..........

____________

و ان كان ذلك [1] غير ظاهر الدليل، لما مرّ في في الاخبار.

و القول بان هذا حكم على الغائب، غير مستحسن للزوم كونه (عليه السلام) محكوما عليه من رعيته، بل الظاهر انه اذن و وكالة عنه (عليه السلام) مفهومة من الاخبار، و فعله (صلى اللّه عليه و آله) ذلك من جهة الحكومة أيضا.

و على تقدير تسليم ذلك عند كلّ من يوجب، يشكل القول بذلك [2] مع تلك الأخبار الكثيرة.

نعم لا شك ان ذلك هو اولى كما في الزكاة مع الإمكان.

و الظاهر انه لا ينبغي النزاع في وقت التعذر، بل التعسر أيضا لما مرّ.

و بالجملة، الاحتياط في الصرف اليه (عليه السلام) مع الوجود و الإمكان و الّا فبمصلحة بعض الطلبة المأمونين مع الاقتصار بالعطاء على سبيل التتمّة.

و الأحوط الاقتصار على قدر الحاجة يوما فيوما أو قضاء ديونهم أو اشتراء كسوتهم و مسكنهم على تقدير الاحتياج التام خصوصا في الشتاء، و كسوة الليل و النهار.

و لا يبعد الإعطاء لمؤنة السنة التي يحتاج اليه كما كان يفعله (عليه السلام) من إعطاء مؤنة السنة كما تقدم في الروايات.

و ينبغي التعميم و ملاحظة الأحوج و الأعجز و تقديمهم على غيرهم، و مراعاة النساء و الأيتام أكثر من جميع أقسام الاحتياج من المسكن، و الملبس، و المأكل، و المشرب، بل المنكح أيضا على تقدير الضرورة.

هذا ما وصل اليه النظر القاصر، و اللّه ولى التوفيق و العافي عن المقصر و القاصر.

فقد ظهر ممّا مرّ عدم حسن التخصيص بالثلاثة [3] لما فهم من العموم.

____________

[1] اى أولوية الإيصال إلى الفقيه

[2] يعنى الفتوى بلزوم الإيصال إلى الفقيه

[3] يعنى المناكح و المساكن و المتاجر

360

..........

____________

و ان ليست العلّة المذكورة [1] في بعض الاخبار موجبة لذلك لانه كثيرا مّا يذكر علّة في الخبر و لا يكون إلّا في بعض الافراد، و لا يقصر الحكم على وجودها، و ذلك ظاهر عند المتتبع الّا انها لا تقتضي تخصيص غيرها من العمومات.

و أنّ هذه العلة لا تصلح للعليّة إلا في بعض افراد المناكح، مثل ان يأخذ الجارية من دار الحرب غنيمة بغير إذن الإمام (عليه السلام)، أو يشترى جارية بعين مال الخمس أو يشترى جارية ماله أو ما فيه الخمس.

و لا يتم في تزويج النساء و ان كان المهر عين ماله أو ما فيه الخمس، و هو ظاهر على ما قالوا فتأمّل فيه.

و معلوم عدم ذلك في المساكين و المتاجر بالطريق الاولى.

و لعل المراد بالعلّة في الجملة، إذ لو حرمت أموالهم يدخل ما يوجب ذلك فيجيء التحريم بل قد ينازع في إيجاب ما ذكرناه أيضا مطلقا لاحتمال كونه شبهة أو قليلا مّا يفعل مع العلم، أو يقال: المراد التطيّب عن مطلق الحرام و الشبهة، و لو كان في الأكل و الشرب و ان لم يتم في مثل قوله (عليه السلام) (بما نكحوا)، و (بما أبيحوا) [2] فتأمّل.

و اما المراد بالمناكح، فكأنها السراري المغنومة من أهل الحرب في حال الغيبة، فإنه يباح وطيها إذا أخذها بنفسه أو انتقل اليه بوجه آخر مثل الاتهاب أو الشراء أو غير ذلك، و ان كانت بأجمعها للإمام (عليه السلام) على ما مرّ أو بعضها على القول الآخر.

و ربّما فسرت بالزوجات التي يكون مهرها من المال الذي يجب فيه الخمس و الجواري التي تشترى بذلك المال، و لا يجب إخراج خمس ذلك الثمن، و المهر.

____________

[1] هي مثل قولهم (عليهم السلام): انا أحللنا لشيعتنا لتطيب ولادتهم و نحوها من العبارات

[2] لم نعثر الى الآن في الاخبار على هذين التعبيرين في هذه المسئلة، نعم في رواية إسحاق بن يعقوب المنقولة عن الناحية المقدسة: و اما الخمس فقد أبيح لشيعتنا- الوسائل باب 4 حديث 16 من أبواب الأنفال

361

..........

____________

قيل عليه: و هذا التفسير راجع الى المؤنة المستثناة.

و قد يجاب بأنه قد يكون الثمن من غير ما يخرج عنه مؤنة السنة، مثل المعادن- و الكنوز و الغوص.

الا ان يقال بالوجوب حينئذ.

و هو ممنوع لعموم الاخبار و كلام الأصحاب.

و بأنه قد يكون تلك زائدة و لا يحتاج إليها أو يكون بعد عام الوجوب كما قيل.

و يحتمل عدم اشتراط اللائق بحاله ما دام لم يصل الى الإسراف و الحرام و الاشتراط أيضا كما يشعر به كلامهم حيث قيّدوا الإنفاق بالاقتصاد.

و المراد بالمساكن ما يتخذ منها في الأرض المختصة به (عليه السلام) مثل المغنومة بغير اذنه و رؤس الجبال و بطون الأودية، و الموات، و مالا مالك له، و ميراث من لا وارث له، سواء بنى بنفسه و يملك الأرض، أو انتقل المسكن أو الأرض إليه ممّا يجوز الانتقال به مثل الاتهاب و الاشتراء، و غيرهما و قيل: فسّرت أيضا بما يشترى من المساكن بمال يجب فيه الخمس كالمكاسب.

و هو راجع الى المؤنة المستثناة أيضا.

و قد مرّ الجواب عنه، فالتعميم اولى.

و يحتمل اشتراط اللائق و عدمه كما مرّ.

و بالمتاجر ما يشترى من الأموال التي فيها الخمس، مع علمه بعدم إخراج الخمس عنه فإنه يجوز الشراء، و لا يجب إخراج الخمس في شيء من ذلك حتى حصّة الفقراء.

بل ينبغي تفسيره أيضا بما هو أعم مثل تملك ما فيه الخمس أو كونه له (عليه السلام) بالتمام بل اباحة التصرف في مثله مطلقا، إذ يبعد تجويز الشراء فقط مع الإشعار بالعلّة و هو عدم لزوم الحرام على الشيعة على ما أشرنا إليه فإنه كما يقع الشراء، يقع غيره أيضا من الأسباب المملكة أو المبيحة.

362

..........

____________

و قد عرفت أنّ الظاهر الجواز مطلقا، و لا خصوصيّة بهذه الثلاثة مع إمكان إدخال أكثر الأشياء فيها كما أشرنا اليه.

و أيضا، الظاهر هو التعميم في كون احد هذه الأشياء من الشيعة و غيره هم القائلين بوجوبه و عدمه، لعموم الاخبار.

قال في شرح الشرائع: و قد علل هذه الثلاثة في الاخبار (1) بطيب الولادة و صحة الصلاة و حلّ المال (انتهى).

و هذه تفيد العموم، و ما رأيت [2] صحّة الصلاة و يمكن استفادة حلّ المال من بعض الاخبار [3] كما أشرنا إليه ففي صحّة الصلاة [4] إشارة الى عدم صحّة صلاة من يمنع ذلك مع التحريم، و قد صرّح بذلك في منع الزكاة في العبارات و الروايات (5).

قال في الكافي: و في رواية أخرى و لا تقبل له صلاة (6) و في الفقيه: فمن أقام الصلاة و لم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة (7) و قد مرّ الدليل عليه في مطلق الحقوق فتذكر و تأمّل.

و اعلم ان هذه الاخبار المتقدمة بكثرتها دلت على عدم جواز تصرف غير الشيعة فيما يختص به الامام (عليه السلام)، و في المال الذي يجب فيه الخمس، و انه

____________

[2] يعنى ما رأيت في اخبار الخمس حديثا يدلّ على توقف صحّة الصلاة على أداء الخمس

[3] ففي رواية عبد اللّه بن بكير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، انه قال: انى لآخذ من أحدكم الدرهم و انى لمن أكثر أهل المدينة مالا ما أريد بذلك الّا ان تطهروا- الوسائل باب 1 حديث 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس

[4] يعنى ما ذكره في شرح الشرائع من توقف صحّة الصلاة على أداء الخمس إشارة الى عدم صحتها إذا قيل بحرمة المنع

____________

(1) راجع الوسائل باب 4 من أبواب الأنفال سيما خبرا منه

(5) راجع الوسائل باب 3 حديث 10 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(6) فروع الكافي باب منع الزكاة ذيل حديث 3 من كتاب الزكاة

(7) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

363

..........

____________

سبب لتحريم الولادة و النكاح و تحريم المال، فالخمس متعلّق بالعين.

و ان المشتري [1] من المخالفين ممّا يختصّ به (عليه السلام)، لا يكون شراء حقيقة، بل نحو استنقاذ، و كذا الخمس في المال الغير المخمس.

و هذا دليل على عدم اشتراط الشراء الحقيقي في المتاجر فينبغي صحّة التملك مطلقا فلا يبعد جواز أخذ المختص به (عليه السلام) منهم سرقة و قهرا و خدعة مع احتمال المنع لاحتمال اختصاص الجواز بما يصدق عليه التجارة [2] أو ما يأذنون فيه للصيد و الملكيّة، للشبهة ظاهرا فالاحتياط في الترك و ان ذلك أعم من الأرض و غيرها فيشكل تصرفهم في الأراضي المختصة و ذات الخمس، فيجوز لنا الأخذ منهم، فتأمّل.

و يدل على ذلك [3] في الأرض المختصة، ما مرّ في صحيحة مسمع بن عبد الملك: (فان كسبهم من الأرض إلخ) [4].

و مفهوم صحيحة عمر بن يزيد، قال: سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها، و كرى أنهارها، و بنى فيها بيوتا و غرس فيها نخلا و شجرا، قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من أحيى أرضا من المؤمنين فهي له و عليه طسقها [5] يؤدّيها الى الامام (عليه السلام) في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم

____________

[1] مبنيا للمفعول يعنى المتاع الذي اشترى من المخالفين من الأموال المختصة بالإمام (عليه السلام)، لا يكون شراء حقيقيا إلخ

[2] عطف على قوله قده: بما يصدق يعنى لاحتمال اختصاص الجواز بما إذا صدق التجارة أو انهم (عليهم السلام) أذنوا إلخ

[3] اى على جواز الأخذ لنا من المخالفين

[4]- حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم و يخرجهم منهم صغرة- الوسائل باب 4 قطعة من حديث 12 من أبواب الأنفال

[5] الطسق كفلس، الوظيفة من خراج الأرض المقررة عليها فارسي معرب قال الجوهري (مجمع البحرين)

364

..........

____________

فليوطن نفسه على ان تؤخذ منه (1).

و هذه المذكورات كلها دلت على اباحة التصرف للشيعة في الأرض المختصّة بل مطلقا ما لم يكن لمالك غيره بخصوصه دون غيرهم.

فما يدل على الجواز مطلقا، فيمكن حمله على الأرض المفتوحة التي ليست للإمام (عليه السلام) خاصّة و ان كان له أيضا فيها حصّة لا من جهة الإمامة، بل من جهة شركة سائر المسلمين.

بل هو العمدة، لأنه مع الشركة أمرها إليه (عليه السلام)، و هو المتولي و الناظر فيه و الحاكم على الإطلاق أو التقية [2].

مثل رواية حريز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: سمعته يقول:

رفع الى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل مسلم (مؤمن خ) اشترى أرضا من أراضي الخراج، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): له ما لنا، و عليه ما علينا مسلما كان أو كافرا، له ما لأهل اللّه، و عليه ما عليهم (3) مع الصراحة في شراء الأرض الخراجيّة و كذا غيرها، و عدم الصحة لوجود على بن الحسن بن فضال [4] مع عدم صحّة الطريق [5] اليه و سيجيء تحقيق البحث في الأراضي في كتاب الجهاد إنشاء اللّه.

____________

[2] عطف على قوله قده: على الأرض المفتوحة- يعني ما يدل على الجواز مطلقا يمكن حمله على التقية

[4] و سنده كما في التهذيب هكذا: روى على بن الحسن بن فضال، عن علىّ، عن حماد، عن حريز

[5] طريق الشيخ الى على بن الحسن كما في مشيخة التهذيب هكذا: و ما ذكرته في هذه الكتاب، عن علي بن الحسن بن فضال، فقد أخبرني به احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا منه و اجازة، عن على بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال

____________

(1) الوسائل باب 4 حديث 13 من أبواب الأنفال

(3) الوسائل باب 71 حديث 6 من أبواب جهاد العدوّ من كتاب الجهاد

365

تمّ الجزء الرابع من كتاب مجمع الفائدة و البرهان (شرح إرشاد الأذهان) بحمد اللّه و منه و توفيقه حسب تجزئتنا و يتلوه الجزء الخامس ان شاء اللّه من أول كتاب الصوم و الحمد للّه أوّلا و آخرا و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين اللهم وفقنا لا تمامه بتمامه الحاج آقا مجتبى العراقي الحاج الشيخ على پناه الاشتهاردى الحاج آقا حسين اليزدي الأصفهاني عفى عن جرائمهم بحق الأئمة الطاهرين 24 (جمادى الاولى) من سنة 1405 من الهجرة النبويّة على هاجرها آلاف الثناء و التحيّة