مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - ج9

- الشهيد الثاني المزيد...
537 /
455

و لو اقتصر على (1) قوله: أنت طالق بكذا، صحّ و كان مباراة، إذ هي عبارة عن الطلاق بعوض مع منافاة بين الزوجين.

و يشترط في المبارئ (2) و المبارئة ما شرط في المخالع و المخالعة.

____________

أضيف إلى الطلاق من اللفظ الدالّ على ذلك كفى.

قوله: «و لو اقتصر على .. إلخ».

(1) قد عرفت فيما تقدّم (1) أن الطلاق بعوض أعمّ من الخلع و المبارأة، فيصحّ التعبير به عن كلّ واحد منهما، و يتميّز عن الآخر بالقصد. فإذا كانت الكراهة منهما فقال: أنت طالق بكذا، بقصد المبارأة، اشترط في صحّته شروط المبارأة.

و إن كانت الكراهة منها و أراد الخلع بهذا اللفظ لحقه أحكام الخلع. و لو أتى به لا بنيّة أحدهما بل أراد مجرّد الطلاق بعوض، ففي اعتبار مراعاة حالهما في الكراهة منهما و منها و إلحاقه بما يقتضيه الحال فيلحقه شرائطه، أو صحّته مطلقا، نظر، و ظاهر كلامهم انحصاره فيهما و اعتبار مراعاة الحال فيه. و عندي فيه نظر، و قد تقدّم (2) الكلام على مثله في الخلع. و لو قيل بصحّته مطلقا حيث لا يقصد به أحدهما كان وجها، لعموم الأدلّة على جواز الطلاق مطلقا، و عدم وجود ما ينافي ذلك في خصوص البائن.

قوله: «و يشترط في المبارئ. إلخ».

(2) و كذا يشترط في الفدية و الصيغة و باقي الأحكام ما قرّر في الخلع.

____________

(1) راجع ص: 366.

(2) راجع ص: 420.

456

و تقع الطلقة (1) مع العوض بائنة ليس للزوج معها رجوع، إلا أن ترجع الزوجة في الفدية فيرجع ما دامت في العدّة.

و للمرأة الرجوع في الفدية ما لم تنقض عدّتها.

____________

قوله: «و تقع الطلقة .. إلخ».

(1) هذا كلّه من الأحكام المشتركة بين الخلع و المبارأة. و تدلّ عليه في المبارأة بخصوصها رواية زرارة و محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «المبارأة تطليقة بائنة و ليس في شيء من ذلك رجعة» (1) و روى إسماعيل الجعفي عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «المبارأة تطليقة بائن، و ليس فيها رجعة» (2). و في الأخبار (3) السابقة ما يدلّ على جواز رجوعه متى رجعت، و أنه يشرط ذلك عليها، و هو شرط يقتضيه العقد كما مرّ (4). و ما يترتّب على رجوعها من اشتراط إعلامه و عدمه، و اشتراط رجوعه بخلوّه من الموانع و غير ذلك ممّا تقرّر في الخلع آت هنا. و في هذه الأخبار التي ذكرناها سابقا (5) في المبارأة ما يدلّ على جواز رجوعه في الطلاق متى رجعت في شيء من البذل و إن لم يكن جميعه، و تقدّم (6) ما فيه في الخلع.

____________

(1) التهذيب 8: 102 ح 344، الاستبصار 3: 319 ح 1135.

(2) التهذيب 8: 101 ح 343، الوسائل 15: 501 ب (9) من أبواب الخلع و المبارأة ح 2.

(3) في ص: 453.

(4) في ص: 416.

(5) في ص: 454.

(6) في ص: 428- 429.

457

و المبارأة كالخلع، (1) لكن المبارأة تترتّب على كراهية كلّ واحد من الزوجين صاحبه، و يترتّب الخلع على كراهية الزوجة.

و يأخذ في المبارأة بقدر ما وصل إليها منه، و لا تحلّ له الزيادة، و في الخلع جائز.

و تقف الفرقة في المبارأة على التلفّظ بالطلاق اتّفاقا منّا، و في الخلع على الخلاف.

____________

قوله: «و المبارأة كالخلع .. إلخ».

(1) أشار بما ذكر إلى الفرق بين الخلع و المبارأة مع اشتراكهما في أصل الطلاق بعوض. و حاصله: أن الفرق يحصل بينهما بثلاثة أمور:

الأول ترتّب الخلع على كراهة الزوجة، و المبارأة على كراهة كلّ منهما لصاحبه. و قد تقدّم (1) ما يدلّ عليه من النصوص.

و على هذا فلو اختصّت الكراهة بها لم يصحّ الطلاق بلفظ المبارأة و إن أتبعها بالطلاق، لأن الخلع لا يقع بالكنايات. و لو انعكس فكانت الكراهة منهما و عبّر عن المبارأة بالخلع فالظاهر الجواز، لأن المبارأة تقع بالكنايات، و الخلع كناية واضحة في الفرقة المفهومة من المبارأة، و إتباعه بالطلاق يصحّحه.

الثاني: أن العوض في الخلع تصحّ زيادته عمّا وصل إليها من المهر، و في المبارأة يشترط كونه بقدره فما دون. و هذه الخاصّية مترتّبة على الأولى، لأن الكراهة من الجانبين يناسبه عدم الزيادة في العوض، كما أن اختصاص الكراهة بها يناسبه جواز الزيادة.

____________

(1) في ص: 453، و لاحظ الوسائل 15: 500 ب (8) من أبواب الخلع و المبارأة.

458

..........

____________

و يظهر من جماعة من الأصحاب- كالصدوقين (1) و ابن أبي عقيل (2)- المنع من أخذ المثل في المبارأة، بل يقتصر على أقلّ منه. و هو في موقوفة زرارة قال:

«المبارأة يؤخذ منها دون الصداق، و المختلعة يؤخذ منها ما شئت، و إنما صارت المبارئة يؤخذ منها دون المهر و المختلعة يؤخذ منها ما شاء لأن المختلعة تعتدي في الكلام و تتكلّم بما لا يحلّ لها» (3). و الرواية قاصرة عن إفادة الحكم بالقطع، و معارضة بصحيحة أبي بصير السابقة (4) و فيها: «و لا يحلّ لزوجها أن يأخذ منها إلّا المهر فما دونه».

الثالث: أن الفرقة في الخلع لا يتوقّف على الطلاق في أصحّ القولين كما عرفت، و في المبارأة تتوقّف على التلفّظ بالطلاق إجماعا على ما ادّعاه المصنّف هنا و العلّامة في كتبه (5)، مع أن المصنّف نسب القول بذلك في مختصره (6) إلى قول مشهور مؤذنا بعدم تحقّق الإجماع، و هو متأخّر عن هذا الكتاب، و هو المناسب لتحقيق المصنّف، فإنه لا يعتبر في الإجماع مثل هذه الشهرة، كما نبّه عليه في المعتبر (7) و نهى عن الاغترار بذلك.

____________

(1) حكاه عنهما العلّامة في المختلف: 595، و راجع المقنع: 117 و فيه المنع من أخذه أكثر من مهرها، الفقيه 3: 336 ح 1624.

(2) حكاه عنه العلّامة في المختلف: 595.

(3) الكافي 6: 142 ح 2، التهذيب 8: 101 ح 340، الوسائل 15: 493 ب (4) من أبواب الخلع و المبارأة ح 1.

(4) في ص: 454، هامش (1).

(5) قواعد الأحكام 2: 83، مختلف الشيعة: 596.

(6) المختصر النافع: 204.

(7) المعتبر 1: 31.

459

..........

____________

و الشيخ في التهذيب (1) بعد أن ذكر روايات تدلّ على عدم اشتراط إتباعها بالطلاق- كرواية زرارة و محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«المبارأة تطليقة بائن» و رواية حمران قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) قال:

المبارأة تبين من ساعتها من غير طلاق» و رواية جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «المبارأة تكون من غير أن يتبعها طلاق»- قال: «إن اشتراط إتباع الطلاق لها قول جميع أصحابنا المحصّلين من تقدّم منهم و من تأخّر» و حمل هذه الأخبار على التقيّة. و في كلامه إيذان بخلاف في ذلك، لأنه نسب القول إلى المحصّلين من الأصحاب لا إليهم مطلقا.

و بالجملة فالأحكام التي رتّبها الأصحاب على المبارأة لا يخلو من إشكال. و النصوص عن إفادتها قاصرة إما في الدلالة أو السند. و ما ثبت فيه الإجماع منها فهو الحجّة، و إلا فللنظر فيه مجال يظهر لمن أعطى النظر حقّه في ذلك.

____________

(1) التهذيب 8: 102، ذيل ح 346.

460

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

461

[كتاب الظهار]

كتاب الظهار (1)

462

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

463

كتاب الظهار و النظر فيه يستدعي بيان أمور خمسة.

..........

____________

(1) كتاب الظهار الظهار مأخوذ من الظهر، لأن صورته الأصليّة أن يقول الرجل لزوجته:

أنت عليّ كظهر أمّي، و خصّ الظهر لأنه موضع الركوب، و المرأة مركوب الزوج.

و كان طلاقا في الجاهليّة كالإيلاء فغيّر الشرع حكمه إلى تحريمها بذلك و لزوم الكفّارة بالعود كما سيأتي (1).

و حقيقته الشرعيّة: تشبيه الزوج زوجته- و لو مطلّقة رجعيّة في العدّة- بمحرمة نسبا أو رضاعا، قيل: أو مصاهرة على ما سيأتي (2) من الخلاف فيه.

و الأصل فيه قبل الإجماع آية وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ (3).

و روي (4) أن أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة على اختلاف في اسمها و نسبها، فأتت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فاشتكت منه فأنزل اللّه تعالى قوله قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّتِي تُجٰادِلُكَ.

الآيات (5).

____________

(1) في ص: 500.

(2) في ص: 473.

(3) المجادلة: 3.

(4) الفقيه 3: 340 ح 1641، المحكم و المتشابه للسيد المرتضى: 88، 89، الوسائل 15:

508 ب (1) من أبواب الظهار ح 4، و انظر جامع البيان للطبري 28: 2، 3، تفسير القرآن للصنعاني 2: 277، النكت و العيون للماوردي 5: 487، أسباب النزول للواحدي: 273.

(5) المجادلة: 1- 4.

464

[الأول: في الصيغة]

الأول: في الصيغة، و هو أن يقول: (1) أنت عليّ كظهر أمّي. و كذا لو قال: هذه، أو ما شاكل ذلك من الألفاظ الدالّة على تمييزها. و لا عبرة باختلاف ألفاظ الصفات، كقوله: أنت منّي، أو عندي.

و لو شبّهها بظهر إحدى المحرّمات نسبا أو رضاعا، كالأم أو الأخت، فيه روايتان أشهرهما الوقوع.

____________

قوله: «و هو أن يقول .. إلخ».

(1) موضع الوفاق و مورد النصّ (1) من صيغ الظهار قوله: أنت عليّ كظهر أمّي، و في معناها: هذه، و ما شاكلها من الألفاظ الدالّة على تمييزها عن غيرها، ك:

فلانة باسمها و لقبها، و نحو ذلك. و في معنى «عليّ» غيرها من ألفاظ الصلات ك:

منّي، و عندي، و لديّ. و كذا لو ترك الصلة فقال: أنت كظهر أمّي، كما لو قال:

أنت طالق، و لم يقل: منّي. و قد يفرّق بينه و بين الطلاق، إذ يحتمل صيغة الظهار مجرّدة عن الصلة كونها محرّمة على غيره حرمة ظهر أمّه عليه، بخلاف الطلاق، فإنه للإطلاق، و هي في حبسه دون حبس غيره. لكن الأشهر عدم الفرق. و في التحرير (2) استشكل الوقوع مع حذف الصلة. و وجهه ما ذكرناه.

و بقي هنا ألفاظ وقع الخلاف في وقوعه بها، فمنها ما لو شبّهها بظهر إحدى المحرّمات نسبا أو رضاعا، كالأم من الرضاع و الأخت منهما و العمّة و الخالة و بنت الأخ و بنت الأخت منهما. و في وقوعه بذلك قولان:

أحدهما- و هو الأشهر-: الوقوع، لاشتراك الجميع في تحريم الظهر كالأم. و لصحيحة زرارة قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الظهار فقال: هو

____________

(1) الوسائل 15: 506 ب (1) من أبواب الظهار.

(2) التحرير 2: 61.

465

..........

____________

عن كلّ ذي محرم، أمّ أو أخت أو عمّة أو خالة، و لا يكون الظهار في يمين.

قلت: كيف؟ قال: يقول الرجل لامرأته و هي طاهر في غير جماع: أنت عليّ حرام مثل ظهر أمّي أو أختي، و هو يريد بذلك الظهار» (1). و حسنة [1] جميل بن درّاج قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يقول لامرأته أنت عليّ كظهر عمّته أو خالته، قال: هو الظهار» (3). و يدلّ على تناوله للمحرّمات من الرضاع قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (4) مضافا إلى عموم قوله (عليه السلام): «هو من كلّ ذي محرم». و لاشتراك الجميع في المنكر و قول الزور. و لأن حرمة الرضاع كحرمة النسب، و لذلك يسوّى بينهما في جواز الخلوة بها.

و الثاني: لا يقع بغير الأم مطلقا. و هو قول الشيخ في الخلاف (5) و ابن إدريس (6)، عملا بظاهر الآية (7)، و صحيحة سيف التمّار عن الصادق (عليه السلام)

____________

[1] في هامش «و»: «وجه حسنها أن في طريقها إبراهيم بن هاشم، و قد وصفها بالصحّة جماعة منهم العلّامة في المختلف، و ولده في الشرح، و الشهيد في الشرح، و لعلّه بغير ما وجدته من الطريق. بخطّه (قدس سرّه)». لاحظ المختلف 5: 597، إيضاح الفوائد 3: 409، غاية المراد:

227.

____________

(1) الكافي 6: 153 ح 3، الفقيه 3: 340 ح 1640، التهذيب 8: 9 ح 26، الوسائل 15:

511 ب «4» من أبواب الظهار ح 1، و ذيله في ص: 509 ب (2) ح 2.

(3) الكافي 6: 155 ح 10، التهذيب 8: 9 ح 28، الوسائل 15: 511 ب (4) من أبواب الظهار ح 2.

(4) الوسائل 14: 280 ب (1) من أبواب ما يحرم بالرضاع.

(5) راجع الخلاف 4: 530، 531 مسألة (10) و لكن يظهر منه التوقّف حيث ذكر قولين و لم يرجّح أحدهما.

(6) السرائر 2: 708- 709.

(7) المجادلة: 3.

466

..........

____________

قال: «قلت له: الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ كظهر أختي أو عمّتي أو خالتي، فقال: إنما ذكر اللّه تعالى الأمّهات، و إن هذا لحرام» (1). و قوله (عليه السلام): «إنما ذكر اللّه تعالى الأمهات» يشعر أن الظهار لا يكون إلّا بالأمّهات، لأنه حصر المذكورات في الظهار بالأمّهات، و للأصل، و ضعف التشبيه (2)، لأن الرضاع مكتسب فلا يساوي النسب في القوّة، و لذلك لا يتعلّق به النفقة و الميراث و الولاية.

و جوابه: أن تخصيص الأم بالذكر في الآية لا ينفي غيرها كما لا يدلّ على ثبوته، و نحن نثبته بالأخبار (3) الصحيحة لا بالآية. و عدم ذكر غير الأمّهات المحتجّ به في رواية سيف لا يدلّ على نفيه أيضا، مع أنه أجاب بالتحريم، و لعلّ السائل استفاد مقصوده منه، إذ ليس في السؤال ما يدلّ على موضع حاجته.

و أما ما قيل (4): من أن الظهار سببه التشبيه بالنسب لا نفس النسب، فلا يلزم من كون التشبيه بالنسب سببا في التحريم كون التشبيه بالرضاع سببا فيه، فلا دلالة في قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» عليه.

ففيه: أن «من» في الخبر إما تعليليّة مثلها في قوله تعالى مِمّٰا خَطِيئٰاتِهِمْ أُغْرِقُوا (5) أو بمعنى الباء كما في قوله تعالى:

____________

(1) الكافي 6: 157 ح 18، التهذيب 8: 10 ح 30، الوسائل 15: 511 ب (4) من أبواب الظهار ح 3.

(2) كذا في «ق»، و في «د، و، م»: النسبة، و في «ط» و الحجريّتين و نسخة بدل «د»: التشبّه.

(3) مرّت في الصفحة السابقة، هامش (1 و 2).

(4) إيضاح الفوائد 3: 409.

(5) نوح: 25.

467

..........

____________

يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ (1). و التقدير يحرم لأجل الرضاع أو بسببه ما يحرم لأجل النسب أو بسببه، و كلاهما مفيد للمطلوب، لأنّ التحريم في الظهار بسبب النسب ثابت في الجملة إجماعا، فيثبت بسبب الرضاع لذلك (2).

ثمَّ اعرف أشياء:

الأول: التشبيه بالجدّة للأب أو للأم محرّم إن قلنا بتحريمه بجميع المحرّمات نسبا، و إن قصّرناه على الأم ففي تعدّيه إلى الجدّة مطلقا وجهان، من أنها أم و من ثمَّ حرمت بقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ (3) و الأصل في الاستعمال الحقيقة، و لأن الجدّات لأب أمّهات ولدنه، و يشاركن الأم في حصول العتق و سقوط القصاص و لزوم النفقة، و من جواز سلبها عنها فيقال: ليست أمّي بل أم أبي و أم أمي، و لقوله تعالى إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ (4) و هي مفيدة للحصر، و لكن قد يدّعى في هذه كونها ولدته و لو بواسطة. و على ما اخترناه من تعدّي التحريم إلى غير الأم يتعدّى إلى الجدّة بطريق أولى، و إنما تظهر فائدة الخلاف على القول بعدم التعدّي.

الثاني: ظاهر القائلين بالتعدّي إلى المحرّمات بالرضاع عدم الفرق بين من لم تزل محرّمة بالرضاع، كجدّة الرضاع التي أرضعت أباه و أمه و أخته من الرضاع المولودة بعد أن ارتضع، و بين من كانت تحلّ له ثمَّ حرمت

____________

(1) الشورى: 45.

(2) في «ق»: كذلك.

(3) النساء: 23.

(4) المجادلة: 2.

468

..........

____________

عليه، كالتي أرضعته فصارت أما و كأمها و بنتها المولدة قبل أن ارتضع، فالتشبيه بالجميع يفيد التحريم، لعموم الأدلّة (1)، و إن كان القسم الأول أقوى تحريما من الثاني. و ربما فرّق بين الأمرين و خصّ التحريم بالقسم الأول، و عموم الأدلّة (2) يدفعه.

الثالث: قد يفهم من قول المصنّف: «و لو شبّهها بظهر إحدى المحرّمات نسبا أو رضاعا فيه روايتان» أن في التعدّي عن الأم قولين: أحدهما قصره على الأم مطلقا، و الثاني: تعدّيه إلى المحرّمات بالنسب و الرضاع مطلقا.

و ليس كذلك، بل الخلاف واقع في التعدّي إلى باقي المحرّمات نسبا مع القول بعدم التعدّي إلى المحرّمات بالرضاع، و في التعدّي من الأم إلى الأم من الرضاع و إن لم يتعدّ إلى المحارم النسبيّة، و في التعدّي إلى المحرّمات بالرضاع على تقدير القول بثبوته في محرّمات النسب. و تلخيص الخلاف في ذلك أنه يقع في مواضع:

الأول: اقتصار الظهار على التشبيه بالأم النسبيّة.

الثاني: تعدّيه إلى الأم من الرضاع لا غير.

الثالث: إلحاق الجدّات بها لا غير.

الرابع: إلحاق محارم النسب بها لا غير.

الخامس: إلحاق محارم الرضاع بهنّ.

السادس: إلحاق محارم المصاهرة أيضا و سيأتي (3).

____________

(1) كعموم الحديثين المتقدّمين في ص: 129، هامش (1).

(2) كعموم الحديثين المتقدّمين في ص: 129، هامش (3).

(3) في ص: 473.

469

و لو شبّهها بيد أمّه (1) أو شعرها أو بطنها، قيل: لا يقع، اقتصارا على منطوق الآية. و بالوقوع رواية فيها ضعف.

أما لو شبّهها بغير أمّه بما عدا لفظة الظهر لم يقع قطعا.

و لو قال: أنت كأمّي، أو مثل أمّي، قيل: يقع إن قصد به الظهار.

و فيه إشكال، منشؤه اختصاص الظهار بمورد الشرع، و التمسّك في الحلّ بمقتضى العقد.

____________

قوله: «و لو شبّهها بيد أمّه .. إلخ».

(1) اعلم أن النسبة الواقعة بين الزوجة و الأم أو ما في حكمها من المحارم بالتشبيه إمّا أن يكون بين جملة المشبّه و جملة المشبّه به، أو بين الجملة و غيره من الأجزاء، أو بين الجملة و الجملة، أو بين أجزاء المشبّه و جملة المشبّه به، أو بينه و بين ظهره، أو بينه و بين غيره من أجزائه. و على جميع التقادير: إما أن يكون المشبّه به الأم، أو غيرها من المحارم. فالأقسام اثنا عشر، ذكر المصنّف بعضها، و نحن نشير إلى حكم الجميع.

الأول: أن يقع التشبيه بين جملة الزوجة و ظهر الأم، كقوله: أنت عليّ كظهر أمي. و هذا هو الظهار المدلول عليه بالنصّ (1) و الإجماع، و هو الأصل في مشروعيّة هذا الحكم. و قد تقدّم ما يدلّ عليه من الكتاب (2) و السنّة. و لا فرق في هذا القسم بين الحكم على ذات الزوجة كقوله: أنت و ذاتك، و جملة هيكلها المحسوس كقوله: بدنك و جسدك و جسمك و جملتك و كلّك، لأن الحكم بالتحريم متعلّق بالبدن، و المفهوم عرفا من الذات هو ذلك، و إن كان له عند آحاد المحقّقين معنى آخر لا يراد ذلك في التعليقات الشرعيّة المحمولة على

____________

(1) لاحظ: 463.

(2) لاحظ: 464.

470

..........

____________

المفهومات العرفيّة و ما في معناها.

الثاني: أن يقع بين جملة الزوجة و جزء آخر من الأم غير الظهر، سواء كان ممّا لا يتمّ حياتها بدونه كوجهها و رأسها و بطنها، أم يتمّ بدونه كيدها، و سواء حلّتها الحياة أم لا كشعرها. و في وقوع الظهار كذلك قولان:

أحدهما: الوقوع. ذهب إليه الشيخ في كتبه الثلاثة (1)، بل ادّعى عليه في الخلاف الإجماع، و تبعه عليه القاضي (2)، و ابن حمزة (3)، و قبله الصدوق في المقنع (4)، استنادا- مع شبهة دعوى الإجماع- إلى رواية سدير عن الصادق (عليه السلام) قال: «قلت له: الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ كشعر أمي أو ككفّها أو كبطنها أو كرجلها، قال: ما عنى به إن أراد به الظهار فهو الظهار» (5).

الثاني- و هو الذي اختاره المرتضى، و جعله في الانتصار (6) ممّا انفردت به الإماميّة، و تبعه عليه المتأخّرون (7)-: عدم الوقوع، لأصالة الإباحة إلا ما خرج عنها بدليل أو إجماع- و هو الظهر- فيبقى الباقي على الأصل. و لأن الظهار مشتقّ من الظهر، فإذا علّق بغيره بطل الاسم المشتقّ منه. و لصحيحة زرارة السابقة (8) لمّا

____________

(1) النهاية 526، المبسوط 5: 149، الخلاف 4: 530 مسألة: 9.

(2) المهذّب 2: 298.

(3) الوسيلة: 334.

(4) لم نجده فيه، و كذا نسبه إلى مقنعة العلّامة في المختلف: 597.

(5) التهذيب 8: 10 ح 29، الوسائل 15: 517 ب (9) من أبواب الظهار ح 2.

(6) الانتصار: 142.

(7) كشف الرموز 2: 241، مختلف الشيعة: 597، إيضاح الفوائد 3: 402، التنقيح الرائع 3:

369، المهذّب البارع 3: 524.

(8) في ص: 464- 465، هامش (1).

471

..........

____________

سأل الباقر (عليه السلام) عن كيفيّته قال: «يقول: أنت عليّ حرام مثل ظهر أمي».

و مثلها رواية (1) جميل عن الصادق (عليه السلام)- و قد قال له: الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ كظهر عمّته أو خالته-: «قال: هو الظهار». و هو يعطي المساواة، و كذا الجواب الأول بعد السؤال يعطي أن المعنى ذلك لا غير. و لأن اللفظ الصريح الظهار المشتقّ من الظهر، و صدق المشتقّ يستدعي صدق المشتقّ منه. و هذا هو الأقوى.

و الجواب عن حجّة الشيخ بمنع الإجماع في موضع النزاع، و العجب في معارضته لدعوى المرتضى ذلك، ما هذه إلا مجازفة في الإجماع كما اتّفق ذلك لهما كثيرا. و أما الخبر فهو صريح في المطلوب لكنّه ضعيف السند بجماعة، و هم سهل بن زياد، عن غياث بن إبراهيم، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير. و سهل ضعيف غال، و غياث بتري، و محمد بن سليمان ضعيف أو مشترك بينه و بين الثقة، فيسقط اعتباره، و كذلك أبوه، و حال سدير إلى الضعف أقرب منها إلى غيره، فسقط اعتبار الخبر.

الثالث: أن يشبّه الجملة بالجملة، كقوله: أنت عليّ كأمي، أو بدنك أو جسمك عليّ كبدن أمي أو جسمها، و نحو ذلك. و في وقوعه به قولان مبنيّان على السابق، فالشيخ (2) حكم بوقوعه، لأن صحّته مع تشبيهه بتلك الأجزاء يستلزم صحّته مع تشبيهها بنفسها بطريق أولى، لاشتمالها على تلك الأجزاء و زيادة، و لاشتمال جملتها على ظهرها الذي هو مورد النصّ، فيدلّ عليه تضمّنا.

____________

(1) مرّ ذكر مصادرها في ص: 465، هامش (3).

(2) المبسوط 5: 149.

472

..........

____________

و جوابه منع الأصل و الأولويّة، فإن الأسباب الشرعيّة لا تقاس. و يمنع من دخول الظاهر في ضمن قوله: أنت، و جاز أن يكون لتخصيصه فائدة باعثة على الحكم.

و ذهب الأكثر إلى عدم الوقوع بذلك، لفوات الشرط، و هو التشبيه بالظهر، كما قد علم من السابق. و محلّ الخلاف ما إذا لم يقصد بذلك التشبيه بها في الكرامة و التعظيم و إلا لم يقع قولا واحدا، لأن هذا اللفظ كناية فلا بدّ فيها من القصد إلى المراد.

الرابع: أن يشبّه بعض أجزاء الزوجة بجملة الأم، كقوله: يدل أو رأسك أو فرجك عليّ كأمّي. و فيه القولان السابقان، فالشيخ صحّحه (1)، لأنه مركّب من أمرين صحيحين، و هما تشبيه الجزء و التشبيه بالجزء. و كلاهما ممنوع. و قد تقدّم ما يدلّ عليه.

الخامس: أن يشبّه جزء الزوجة بظهر الأم، كقوله: يدك أو فرجك كظهر أمي. و هو صحيح أيضا عند الشيخ (2) بطريق أولى. و الأصحّ العدم، لما ذكرناه في الثاني من الأصل و الدليل.

السادس: أن يشبّه الجزء بالجزء، كقوله: يدك عليّ كيد أمي. و صحّحه الشيخ (3) أيضا مع قصد الظهار. و دليله مركّب من السابق. و الأصحّ عدم الوقوع.

السابع: أن يقع بين الزوجة بصورها الستّ و غير الأم من المحارم. فإن وقع بين الجملة و الظهر مشبّها به فقد تقدّم (4) حكمه و أن الأقوى صحّته. و إن وقع

____________

(1) المصدر السابق.

(2) المصدر السابق.

(3) المصدر السابق.

(4) في ص: 464- 465.

473

و لو شبّهها بمحرّمة (1) بالمصاهرة تحريما مؤبّدا، كأمّ الزوجة، و بنت زوجته المدخول بها، و زوجة الأب و الابن، لم يقع به الظهار.

و كذا لو شبّهها بأخت الزوجة أو عمّتها أو خالتها.

____________

بينها و بين جزء من المحارم غير الظهر فقد قال المصنّف: إنه لا يقع قطعا، و هو يؤذن بعدم الخلاف. و قال في المختلف (1): إن بعض علمائنا قال بوقوعه، و آخرين بعدمه. و كذا نقل الخلاف ابن إدريس (2)، و إن كان الأصحّ عدم الوقوع.

و التقريب ما تقدّم (3). و إن وقع بين الجملة و الجملة بغير لفظ الظهر فالقولان، و أولى بالوقوع هنا منه في السابق. و الأصحّ العدم. و كذا في باقي الصور بطريق أولى.

و اعلم أن هذه الأقسام الاثني عشر تتركّب مع كلّ واحدة من تلك الصور الستّ السابقة (4)، و تتشعّب منها صور كثيرة لا تخفى مع حكمها عليك إذا لاحظت ما قرّرناه في الموضعين.

قوله: «و لو شبّهها بمحرّمة .. إلخ».

(1) هذا هو المشهور بين الأصحاب، تمسّكا باستصحاب الحلّ في غير موضع النصّ و الوفاق، و قد دلّت الآية (5) على حكم تشبيهها بظهر الام،

____________

(1) المختلف: 598.

(2) السرائر 2: 710.

(3) في ص: 470- 471.

(4) في ص: 468.

(5) المجادلة: 2.

474

..........

____________

و الروايات (1) على إلحاق المحرّمات من النسب و الرضاع، فيبقى الباقي على الأصل.

و ذهب في المختلف (2) إلى وقوعه إذا شبّهها بالمحرّمات على التأبيد بالمصاهرة، محتجّا بمشاركتها لمحرّمات النسب و الرضاع في العلّة.

و لا يخفى قصور الدليل، لأن العلّة المستنبطة لا تقتضي تعدية الحكم عنده. و نعم، يمكن الاحتجاج له بصحيحة زرارة السابقة (3) عن الباقر (عليه السلام) و فيها: «قال: هو من كلّ ذي محرم» فتدخل المحرّمات بالمصاهرة مؤبّدا في العموم. و لا ينافيه قوله بعد ذلك في الرواية (4): «إما أختا أو عمّة أو خالة» لأن تعداد الثلاثة للمثال لا للحصر، للإجماع على عدم انحصار ذي المحرم في الثلاثة، و التمثيل بذي المحرم النسبي لا يفيد الحصر فيه. و في هذا القول قوّة.

أمّا من لا تحرم مؤبّدا- كأخت الزوجة و بنت غير المدخول بها ممّا تحرم جمعا خاصّة- فحكمها حكم الأجنبيّة في جميع الأحكام، لأن تحريمها يزول بفراق الأم و الأخت، كما يحرم جميع نساء العالم على المتزوّج أربعا، و تحلّ له كلّ واحدة ممّن ليست محرّمة بغير ذلك على وجه التخيير بفراق واحدة من الأربع. و أولى بعدم الوقوع تشبيهها بعمّة الزوجة و خالتها، لأن تحريمهما ليس مؤبّدا عينا و لا جمعا مطلقا، بل على وجه مخصوص كما لا يخفى.

____________

(1) المذكورة في ص: 464.

(2) المختلف: 598.

(3) المذكورة في ص: 465.

(4) كذا في النسخ المخطوطة و الحجريّتين، و في مصادر الرواية: «أم أو أخت أو.».

475

و لو قال: كظهر أبي، أو أخي، أو عمّي، لم يكن شيئا. و كذا لو قالت هي: أنت عليّ كظهر أبي أو أمّي. (1)

و يشترط في وقوعه (2) حضور عدلين يسمعان نطق المظاهر.

____________

قوله: «و لو قال: كظهر- إلى قوله- أو أمّي».

(1) هذا الحكم محلّ وفاق، استصحابا للحلّ في غير موضع النصّ، و لأن الرجل ليس محلّ الاستمتاع و لا في معرض الاستحلال. و نبّه بذلك على خلاف بعض [1] العامّة حيث حكم بوقوع الظهار بالتشبيه بمحارم الرجال. و أما قول المرأة ذلك فلا يفيد التحريم، و لا يلزم به شيء إجماعا، و إنما الحكم مختصّ بالرجال كالطلاق.

قوله: «و يشترط في وقوعه .. إلخ».

(2) الظاهر من كلام الأصحاب الاتّفاق على اشتراط سماع الشاهدين لصيغة الظهار كالطلاق. و هو في رواية حمران الحسنة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

«لا يكون ظهار إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين» (2).

و أما اشتراط كونهما عدلين فلا دليل عليه إلا من عموم (3) اشتراط العدالة في الشاهدين، و في إثبات الحكم هنا بمثل ذلك ما لا يخفى من الإشكال. و قد تقدّم (4) في الطلاق رواية بالاجتزاء فيهما بالإسلام كما أطلق هنا.

____________

[1] في هامش «ق»: «هو أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه. حاشية منه». لاحظ حلية العلماء 7: 166، المغني لابن قدامة 8: 559.

____________

(2) الكافي 6: 153 ح 1، الفقيه 3: 345 ح 1657، التهذيب 8: 10 ح 33، الوسائل 15:

509 ب «2» من أبواب الظهار ح 1.

(3) الطلاق: 2، و لاحظ الوسائل 18: 288 ب «41» من أبواب الشهادات.

(4) في ص: 114، هامش (3)، و لاحظ الرواية في الوسائل 15: 282 ب «10» من أبواب مقدّمات الطلاق ح 4.

476

و لو جعله (1) يمينا لم يقع.

و لا يقع إلا منجّزا، (2) فلو علّقه بانقضاء الشهر، أو دخول الجمعة، لم يقع على القول الأظهر. و قيل: يقع. و هو نادر.

و هل يقع في إضرار؟ قيل: لا. و فيه إشكال، منشؤه التمسّك بالعموم (1).

و في وقوعه موقوفا على الشرط تردّد أظهره الجواز.

____________

قوله: «و لو جعله .. إلخ».

(1) المراد بجعله يمينا جعله جزاء على فعل أو ترك، قصدا للزجر عنه أو البعث على الفعل، سواء تعلّق به أو بها، كقوله: إن كلّمت فلانا، أو إن تركت الصلاة، فأنت عليّ كظهر أمي. و هو مشارك للشرط في الصورة و مفارق له في المعنى، لأن المراد من الشرط مجرّد التعليق، و في اليمين ما ذكرناه من الزجر أو البعث، و الفارق بينهما القصد. و إنما لم يقع مع جعله يمينا للنهي (2) عن اليمين بغير اللّه، و لأن اللّه تعالى جعل كفّارته غير كفّارة اليمين. و في حسنة حمران (3) السابقة قال: «لا يكون ظهار في يمين».

قوله: «و لا يقع إلا منجّزا .. إلخ».

(2) إذا علّق الظهار على شرط، كأن يقول: إن دخلت الدار أو فعلت كذا فأنت عليّ كظهر أمي، مريدا به مجرّد التعليق، فهل يقع الظهار عند وجود الشرط أم لا؟ فيه قولان:

____________

(1) المجادلة: 2، و لاحظ الوسائل 15: 506 ب «1» من أبواب الظهار.

(2) لاحظ الوسائل 16: 141 ب «15» من أبواب الأيمان.

(3) في الصفحة السابقة هامش (2)، و لاحظ الوسائل 15: 516 ب (7) من أبواب الظهار ح 2.

477

..........

____________

أحدهما- و هو الذي اختاره [1] المصنّف، و جعله قول الأكثر (2) و ما سواه نادرا-: العدم، لأصالة بقاء الحلّ، و الشك في السبب، و لرواية القاسم بن محمد الزيّات أنه قال للرضا (عليه السلام): «إنّي قلت لامرأتي: أنت عليّ كظهر أمي إن فعلت كذا و كذا، فقال: لا شيء عليك، و لا تعد» (3). و «لا شيء» للعموم، لأنه نكرة في سياق نفي، فيلزم منه نفي الكفّارة اللازمة للظهار، و نفي اللازم يدلّ على نفي الملزوم. و في معناها مرسلة (4) ابن بكير عن أبي الحسن (عليه السلام). و روى ابن فضّال مرسلا عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا يكون الظهار إلا على مثل موقع الطلاق» (5) و الطلاق لا يقع معلّقا على الشرط كما تقدّم (6) فكذا الظهار.

____________

[1] هذه غفلة من الشارح الشهيد (قدس سرّه)، و العصمة للّه وحده، فإن مذهب المصنّف جواز إيقاع الظهار معلّقا على الشرط بعد تردّد، و حكمه بعدم الوقوع إنما هو في تعليقه على الصفة كما يظهر من المثال، و كأنّه جعل الكلام في المسألة الثانية شرحا للمسألة الاولى، و استدرك على ذلك أيضا بقوله: «و أعلم.» في ص: 479. و استغرب ذلك في الجواهر (33: 109) و احتمل اختلاف نسخته مع نسخ الشرائع أو وجود السقط، و لكن العبارة كما هي عليها فيما لدينا من النسخ المخطوطة.

____________

(2) في هامش «و»: الأظهر، بعنوان «ظاهرا».

(3) الكافي 6: 158 ح 24، التهذيب 8: 13 ح 42، الاستبصار 3: 260 ح 933، الوسائل 15: 530 ب (16) من أبواب الظهار ح 4.

(4) الكافي 6: 154 ح 4، التهذيب 8: 13 ح 43، الاستبصار 3: 261 ح 934، الوسائل الباب المتقدّم ح 3.

(5) الكافي 6: 154 ح 5، التهذيب 8: 13 ح 44، الاستبصار 3: 261 ح 935، الوسائل الباب المتقدّم ح 13.

(6) في ص: 90.

478

..........

____________

و القول بوقوعه معلّقا للشيخ (1) و الصدوق (2) و ابن حمزة (3)، و اختاره المصنّف في النافع (4) و العلّامة (5) و أكثر المتأخّرين (6)، لصحيحة حريز عن الصادق (عليه السلام) قال: «الظهار ظهاران، فأحدهما أن يقول: أنت عليّ كظهر أمي ثمَّ يسكت، فذلك الذي يكفّر قبل أن يواقع، فإذا قال: أنت عليّ كظهر أمي إن فعلت كذا و كذا ففعلت وجبت عليه الكفّارة حين الحنث» (7). و صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عنه (عليه السلام) قال: «الظهار على ضربين: أحدهما الكفّارة فيه قبل المواقعة، و الآخر بعده. و الذي يكفّر قبل الشروع فهو الذي يقول: أنت عليّ كظهر أمي، و لا يقول: إن فعلت بك كذا و كذا. و الذي يكفّر بعد المواقعة هو الذي يقول: أنت عليّ كظهر أمي إن قربتك» (8). و لعموم الآيات (9) الدالّة على وقوع الظهار المتناولة لموضع النزاع. و عموم قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم):

«المؤمنون عند شروطهم» (10). و لموافقته للحكمة، فإن المرأة قد تخالف الرجل

____________

(1) النهاية: 525، المبسوط 5: 150، الخلاف 4: 535 مسألة 20.

(2) المقنع: 118- 119.

(3) الوسيلة: 334.

(4) المختصر النافع: 205.

(5) مختلف الشيعة: 598، قواعد الأحكام 2: 85.

(6) إيضاح الفوائد 3: 411، اللمعة الدمشقيّة: 128، المقتصر: 289.

(7) التهذيب 8: 12 ح 39، الاستبصار 3: 259 ح 929، الوسائل 15: 530 ب (16) من أبواب الظهار ح 7.

(8) الكافي 6: 160 ح 32، التهذيب 8: 12 ح 40، الاستبصار 3: 260 ح 930، الوسائل الباب المتقدّم ح 1.

(9) المجادلة: 2، 4.

(10) التهذيب 7: 371 ح 1503، الاستبصار 3: 232 ح 835، الوسائل 15: 30 ب (20) من أبواب المهور ح 4.

479

..........

____________

في بعض مقاصده فتفعل ما يكرهه و تمتنع عمّا يرغب فيه و يكره الرجل طلاقها من حيث يرجو موافقتها فيحتاج إلى تعليق ما يكره بفعل ما تكرهه (1) أو ترك ما تريده (2)، فإما أن تمتنع و تفعل (3) فيحصل غرضه، أو تخالف فيكون ذلك جزاء معصيتها لضرر (4) جاء من قبلها. و هذا القول هو الأقوى.

و الجواب عن حجّة المانع ضعف طرق رواياته و بعدها عن الدلالة، فإن القاسم بن محمد مشترك بين الثقة و الضعيف، و الأخيرتان مرسلتان، و في طريقهما ابن فضّال و ابن بكير، و حالهما معلوم. مع أنه لم يذكر في الخبر الأول أن الشرط المعلّق عليه وجد، فجاز كون الحكم بعدم الكفّارة لذلك. و الأخير لا يدلّ على موضع النزاع. و الظاهر أنه يريد بموقع الطلاق الشرائط المعتبرة فيه من الشاهدين و طهارتها من الحيض و انتقالها إلى غير طهر المواقعة و نحو ذلك. هذا إذا سلّم اشتراط تجريد الطلاق عن الشرط.

و اعلم أن التنجيز الذي اعتبره المصنّف و جعله موضع الخلاف يخرّج به تعليقه على الشرط و هو ما يجوز وقوعه عند التعليق و عدمه، و الصفة و هو الأمر الذي لا بدّ من وقوعه عادة من غير احتمال تقدّم و لا تأخّر، كطلوع الشمس و انقضاء الشهر و دخول الجمعة، و مثّل التعليق بمثالين مختصّين بالصفة، و مقتضاه أن الخلاف واقع في تعليقه بكلّ منهما. و وجهه: اشتراكهما في المقتضي و هو التعليق.

____________

(1) في «د، م» و الحجريّتين: يكرهه.

(2) في «د» و إحدى الحجريّتين: يريده.

(3) في «د»: أو تفعل.

(4) في «د، م» و الحجريّتين: و الضرر.

480

و لو قيّد بمدّة (1) كأن يظاهر منها شهرا أو سنة، قال الشيخ: لا يقع.

و فيه إشكال مستند إلى عموم الآية.

و ربما قيل: إن قصرت المدّة عن زمان التربّص لم يقع. و هو تخصيص للعموم بالحكم المخصوص. و فيه ضعف.

____________

و ربما قيل الخلاف مختصّ بالشرط عملا بمدلول الأحاديث (1)، فإن متعلّقها الشرط، فتبقى الصفة على أصل المنع. و الأقوى جواز التعليق بالأمرين.

و ربما قيل: بأن الحكم بوقوعه معلّقا على الشرط يستلزم وقوعه معلّقا على الصفة بطريق أولى، لأن الصفة لازمة الوقوع، بخلاف الشرط، فإنه قد لا يقع، فيكون إرادة إيقاع الظهار في الأول أقوى.

و فيه: أن التعليق بالصفة أقوى، لأن الشرط يمكن وقوعه في الحال، و المعلّق على زمان يستحيل وقوعه في زمان إيقاعه و إن تحتّم وقوعه في الزمان المستقبل، فالمكلّف لم يرد إيقاع الظهار في زمان إيقاعه على تقدير تعليقه على الصفة، بخلاف الشرط، فإن المقصود منه وقوع المشروط عند حصول الشرط، و هو ممكن الحصول في الحال.

و الحقّ أن مثل هذا لا يصلح لاختلاف الحكم، مع اشتراكهما في أصل التعليق، و عموم الأدلّة (2).

قوله: «و لو قيّد بمدّة .. إلخ».

(1) إذا وقّت الظهار فقال: أنت عليّ كظهر أمي يوما أو شهرا أو إلى شهر أو

____________

(1) لاحظ الوسائل 15: 529 ب «16» من أبواب الظهار تجد الأحاديث كلّها في الشرط.

(2) التي تحدّث عنها في ص: 478.

481

..........

____________

سنة، ففي صحّته أقوال أجودها أن صحيح، لعموم الآية (1)، و لأنه منكر من القول و زور كالظهار المطلق. و أيضا فالمروي (2) عن سلمة بن صخر الصحابي أنه كان قد ظاهر من امرأته حتى ينسلخ رمضان ثمَّ وطئها في المدّة، فأمره النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بتحرير رقبة.

و الثاني: المنع، لأنه لم يؤيّد التحريم، فأشبه ما إذا شبّهها بامرأة لا تحرم عليه على التأييد. و لصحيحة سعيد الأعرج عن الكاظم (عليه السلام): «في رجل ظاهر من امرأته يوما، قال: ليس عليه شيء» (3).

و ثالثها: التفصيل، فإن زادت المدّة عن مدّة التربّص على تقدير المرافعة وقع و إلا فلا، لأن الظهار يلزمه التربّص مدّة ثلاثة أشهر من حين الترافع و عدم الطلاق، و هو يدلّ بالاقتضاء على أن مدّته تزيد عن ذلك و إلا لانتفى اللازم الدالّ على انتفاء الملزوم.

و إلى هذا التفصيل ذهب في المختلف [1]. و لا بأس به، و الرواية (5) الصحيحة لا تنافيه، و إن كان القول بالجواز مطلقا لا يخلو من قوّة، و إلى ترجيحه

____________

[1] المختلف: 604، و لكن ذكره احتمالا في المسألة بعد نقل قولين فيها، راجع الحدائق 25:

656، و الجواهر 33: 111.

____________

(1) المجادلة: 2.

(2) المصنّف للصنعاني 6: 431 ح 11528، مسند أحمد 5: 436، سنن الدارمي 2: 163، سنن ابن ماجه 1: 665 ح 2062، سنن أبي داود 2: 265 ح 2213، سنن الترمذي 5:

377 ح 3299، مستدرك الحاكم 2: 203، سنن البيهقي 7: 390.

(3) التهذيب 8: 14 ح 45، الاستبصار 3: 262 ح 936، الوسائل 15: 531 ب (16) من أبواب الظهار ح 10، و في المصادر: «فوفى» بدل: يوما.

(5) لاحظ الهامش (3) هنا.

482

..........

____________

أشار المصنّف بقوله: «و هو تخصيص للعموم بالحكم المخصوص».

و بيانه: أن الدليل من الآية عامّ للموقّت مطلقا و المؤبّد، و الحكم بالتربّص تلك المدّة على تقدير المرافعة لا يوجب تخصيص العامّ، لأن المرافعة حكم من أحكام الظهار، و هي غير لازمة، فجاز أن لا ترافعه، فيحتاج إلى معرفة حكمه على هذا التقدير، و جاز أن لا يعلمها بإيقاعه و يريد معرفة حكمه مع اللّه تعالى.

و الحكم بتربّصها تلك المدّة على تقدير المرافعة محمول على ما لو كان مؤبّدا أو موقّتا بزيادة عنها، فإذا قصرت كان حكمه تحريم العود إلى أن يكفّر من غير أن يتوقّف على المرافعة أو أن يفيدها فائدة. و قوله في الخبر الصحيح: «ليس عليه شيء» لا ينافي ذلك، لأنّا نقول: إن الظهار بمجرّده لا يوجب عليه شيئا، و إنما تجب الكفّارة بالعود قبل انقضاء المدّة، و لمّا كانت مدّة اليوم قصيرة فإذا صبر (1) حتى مضى ليس عليه شيء. و هو طريق للجمع (2) بينه و بين عموم الآية (3) و خصوص الرواية (4) الواردة في صحّته مع توقيته شهرا.

و جملة الرواية عن سلمة بن صخر قال:

كنت امرأ قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلمّا دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فرقا من أن أصيب في ليلتي شيئا فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار و لا أقدر على أن أنزع.

فبينما هي تخدمني من الليل إذ انكشف لي منها شيء فوثبت عليها، فلمّا

____________

(1) في «د، ق»: صبرت.

(2) في «د» و الحجريّتين: الجمع.

(3) المجادلة: 2.

(4) مرّ ذكر مصادرها في الصفحة السابقة، هامش (2).

483

..........

____________

أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، و قلت لهم: انطلقوا معي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبروه بأمري.

فقالوا: و اللّه لا نفعل، نتخوّف أن ينزل فينا قرآن، أو يقول فينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مقالة يبقى علينا عارها، و لكن اذهب أنت و اصنع ما بدا لك.

فخرجت حتى أتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرته خبري، فقال لي: أنت بذاك؟ فقلت: أنا بذلك، فقال: أنت بذاك؟ فقلت: أنا بذاك، فقال: أنت بذاك؟ فقلت: نعم، ها أنا ذا فامض فيّ حكم اللّه عزّ و جلّ، فأنا صابر له.

قال: أعتق رقبة. فضربت صفحة رقبتي بيدي و قلت: لا و الذي بعثك بالحقّ ما أصبحت أملك غيرها.

قال: فصم شهرين متتابعين.

فقال: قلت: يا رسول اللّه و هل أصابني ما أصابني إلّا في الصوم؟

قال: فتصدّق. قال: قلت: و الذي بعثك بالحقّ لقد بتنا ليلتنا وحشا ما لنا عشاء.

قال: اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له، فليدفعها إليك، فأطعم عنك وسقا من تمر ستّين مسكينا، ثمَّ استعن بسائره عليك و على عيالك.

قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق و سوء الرأي، و وجدت عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) السعة و البركة، و قد أمر لي

484

[فروع]

فروع لو قال: أنت طالق (1) كظهر أمّي، وقع الطلاق و لغا الظهار، قصده أو لم يقصده.

و قال الشيخ، إن قصد الطلاق و الظهار صحّ إذا كانت الطلقة رجعيّة، فكأنّه قال: أنت طالق، أنت عليّ كظهر أمي.

و فيه تردّد، لأن النيّة لا تستقلّ بوقوع الظهار ما لم يكن اللفظ الصريح الذي لا احتمال فيه.

و كذا لو قال: أنت حرام كظهر أمّي.

____________

بصدقتكم فادفعوها إليّ، قال: فدفعوها إليّ.

و في رواية (1) أخرى أن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أعطاه مكتلا فيه خمسة عشرا صاعا فقال: أطعمه ستّين مسكينا، و ذلك لكلّ مسكين مدّ. و إنما أتينا على الرواية مع طولها لما تشتمل عليه من الفوائد و النكت.

قوله: «لو قال: أنت طالق .. إلخ».

(1) هنا مسألتان:

الأولى: إذا قال لامرأته: أنت طالق كظهر أمي، فله أحوال:

أحدها: أن لا ينوي شيئا، فيقع الطلاق، لإتيانه بلفظه الصريح، و لا يصحّ الظهار، لأن قوله: «كظهر أمي» لا استقلال له، و قد انقطع عن قوله «أنت» بالفاصل الحاصل بينهما فخرج عن الأصل، و صار الأصل فيه أن تكون جملته

____________

(1) المصنّف للصنعاني 6: 431 ح 11528، سنن البيهقي 7: 390.

485

..........

____________

صفة للطلاق، فحيث لم يقصد به الظهار لا يقع، لأن ما عدا اللفظ الصريح لا يقع بدون النيّة.

و ثانيها: أن يقصد بمجموع كلامه الطلاق وحده، و يجعل قوله: «كظهر أمي» تأكيدا لتحريم الطلاق بمعنى: أنها طالق طلاقا يصيّرها كظهر أمه بالفعل كالبائن أو بالقوّة كالرجعي، فيقع الطلاق دون الظهار. و لا خلاف في هذين القسمين.

و ثالثها: أن يقصد بالجميع الظهار، فيحصل الطلاق أيضا دون الظهار. أما حصول الطلاق فلفظة الصريح، و الصريح لا يقبل صرفه إلى غيره، حتى لو قال لزوجته: أنت طالق، ثمَّ قال: أردت به من وثاق غيري أو نحو ذلك، لم يسمع و حكم به عليه، بخلاف ما لو أتى بالكناية حتى يصحّحه بها، و الأصل في ذلك و نظائره أن اللفظ الصريح إذا وجد نفاذا في موضوعه لا ينصرف إلى غيره بالنيّة.

و أما عدم حصول الظهار فلأن الطلاق لا ينصرف إلى الظهار، و الثاني ليس بصريح في الظهار كما بيّنّاه، و هو لم ينو به الظهار، و إنما نواه بالجميع. و يحتمل هنا لزوم الظهار أخذا بإقراره.

و رابعها: أن يقصد الطلاق و الظهار جميعا، نظر فإن قصدهما بمجموع كلامه حصل الطلاق دون الظهار أيضا، لما تبيّن. و إن قصد الطلاق بقوله:

«أنت طالق» و الظهار بقوله: «كظهر أمي» وقع الطلاق. ثمَّ إن كانت تبين بالطلاق لم يصحّ الظهار قطعا. و إن كانت رجعيّة ففي صحّة الظهار قولان:

486

..........

____________

أحدهما: وقوع الظهار أيضا، و هو قول الشيخ (1)، لأن كلمة الخطاب السابقة و إن صرفت أولا إلى الطلاق لكنّها تعود إلى الظهار أيضا مع النيّة، و يصير كأنّه قال: أنت طالق أنت كظهر أمي.

و الثاني- و هو الأشهر-: عدم وقوع الظهار، لأن اللفظ ليس صريحا فيه بانقطاع الخطاب عنه. و النيّة غير كافية عندنا في وقوع ما ليس بصريح، و إنما يتوجّه هذا عند من يعتدّ بالكنايات اعتمادا على النيّة. بل بعض من اعتدّ بالكناية ردّ هذا أيضا، بناء على ما ذكرناه من أنّا إذا استعملنا قوله «أنت طالق» في إيقاع الطلاق لم يبق إلا قوله: «كظهر أمي» و أنه لا يصلح كناية، إذ لا خطاب فيه.

و أيضا فالأصل في هذا التركيب أن تكون الجملة الواقعة بعد النكرة وصفا لها، فالعدول بها عن أصلها خلاف الصريح. و ليس هذا كتعدّد الخبر على المبتدأ الواحد، لأن ذلك حيث يصلح الثاني للخبريّة بالوضع، و ليس كذلك هنا.

و الأصحّ عدم وقوع الظهار.

و لو عكس فقال: أنت كظهر أمي طالق، و قصدهما معا وقع الظهار، لصراحته. و في وقوع الطلاق الوجهان، لأنه من النيّة، و أنه ليس في لفظ الطلاق مخاطبة و لا ما في معناها. و الشيخ على أصله من وقوعهما معا كالسابق. و لا فرق هنا بين الطلاق البائن و الرجعي، لأن طلاق المظاهر منها صحيح على التقديرين، و إنما الشك من عدم صراحة الصيغة.

الثانية: لو قال: أنت عليّ حرام كظهر أمّي، قال المصنّف: لا يقع به

____________

(1) المبسوط 5: 151.

487

..........

____________

الظهار، و هو قول الشيخ في المبسوط (1)، سواء نواه أم لا. و هذا يخالف مذهب الشيخ في المسألة السابقة، بل وقوع الظهار هنا أقوى، لأن المتخلّل بين المسند و المسند إليه مؤكّد للحكم، بخلاف السابقة.

و حجّتهم: ما سبق من انصراف الخطاب إلى الكلمة الأولى و هي قوله «حرام» فيلغو، لأنها لا تقتضي الحكم بالظهار، و قوله «كظهر أمّي» بقي خاليا عن المسند إليه لفظا، و النيّة غير كافية، و من ثمَّ عطف المصنّف الحكم على السابق تنبيها على اشتراكهما في العلّة المقتضية لعدم الوقوع.

و الأقوى وقوع الظهار هنا، لصحيحة زرارة السابقة (2) عن الباقر (عليه السلام) و قد سأله عن الظهار فقال: «يقول الرجل لامرأته: أنت عليّ حرام مثل ظهر أمّي» و هو نصّ في الباب. و لأن قوله «حرام» تأكيد لغرضه فلا ينافيه، فإن قوله «أنت عليّ كظهر أمّي» لا بدّ له من القصد إلى معناه، و هو يستلزم القصد إلى التحريم، فإذا نطق به كان أولى. و العجب من تجوز الشيخ (3) وقوعه بالكنايات و ما هو أبعد من هذه مع خلوّها من نصّ [صريح] (4) يقتضي صحّتها، و منعه من هذه الصيغة مع ورود النصّ الصحيح بها.

____________

(1) المبسوط 5: 151.

(2) في ص: 464- 465، هامش (1).

(3) المبسوط 5: 149.

(4) من الحجريّتين فقط.

488

و لو ظاهر إحدى زوجتيه (1) إن ظاهر ضرّتها، ثمَّ ظاهر الضرّة، وقع الظهاران.

و لو ظاهرها إن ظاهر فلانة الأجنبيّة، و قصد النطق بلفظ الظهار، صحّ الظهار عند مواجهتها به. و إن قصد الظهار الشرعي لم يقع ظهار، و كذا لو قال: أجنبيّة.

و لو قال: فلانة، من غير وصف فتزوّجها و ظاهرها، قال الشيخ:

يقع الظهاران. و هو حسن.

[الثاني: في المظاهر]

الثاني: في المظاهر و يعتبر فيه البلوغ، و كمال العقل، و الاختيار، و القصد.

فلا يصحّ ظهار الطفل، و لا المجنون، و لا المكره، و لا فاقد القصد بالسكر أو الإغماء أو الغضب.

____________

قوله: «و لو ظاهر إحدى زوجتيه .. إلخ».

(1) هذا من فروع تعليق الظهار على الشرط، فإن صحّحناه فعلّق ظهار إحدى زوجتيه على ظهاره من الأخرى صحّ، فإن ظاهر من المعلّق عليها صار مظاهرا منهما جميعا، أما من إحداهما فبالتنجيز، و أما الأخرى فبموجب التعليق.

و لو قال: إن ظاهرت من إحداكما، أو: أيّكما ظاهرت منها، فالأخرى عليّ كظهر أمّي، ثمَّ ظاهر من إحداهما صار مظاهرا من الأخرى أيضا.

و لو علّق ظهار زوجته على ظهار الأجنبيّة، فإن ذكر اسمها و جعل الأجنبيّة وصفا لم يكن منعقدا و إن خاطب الأجنبيّة بالظهار، لأن الظهار من

489

..........

____________

الأجنبيّة غير منعقد، إلا أن يريد التلفّظ بالظهار، فيصير بالتلفّظ مظاهرا من زوجته، و يكون ذلك في قوّة تعليق ظهار زوجته بتكليمه فلانة الأجنبيّة. و كذا لو قال: إن ظاهرت أجنبيّة، من غير تعيين.

و لو نكح الأجنبيّة ثمَّ ظاهر منها فهل يقع الظهار بالزوجة الأولى؟ وجهان، من أنه إذا نكحها خرجت عن كونها أجنبيّة، و من أن ظهارها تعلّق بظهار «فلانة» و ذكر الأجنبيّة في مثل ذلك للتعريف دون الشرط، كما لو قال: لا أدخل دار زيد هذه، فباعها زيد ثمَّ دخلها، فإن في حنثه وجهين نظرا إلى ترجيح الإشارة أو الوصف.

و لو قال: إن ظاهرت من فلانة أجنبيّة- أو و هي أجنبيّة- فأنت عليّ كظهر أمي، فسواء نكحها و ظاهر عنها أو خاطبها بلفظ الظهار قبل أن ينكحها لا يصير مظاهرا من زوجته التي علّق ظهارها، لأنه شرط وقوع الظهار في حال كونها أجنبيّة، و ما دامت أجنبيّة لا ينعقد ظهارها، و إذا انعقد لم تكن أجنبيّة، فكان التعليق بشيء محال، و هو كما إذا قال: إن بعت الخمر فأنت عليّ كظهر أمي، و أتي بلفظ البيع لا يقع الظهار، تنزيلا لألفاظ العقود على العقود الصحيحة، إلا أن يقصد الصورة.

و لو قال: «فلانة» من غير وصف بكونها أجنبيّة و لا حاليّة (1)، و كانت أجنبيّة، صحّ التعليق و توقّف على ظهارها صحيحا، فإن تزوّجها و ظاهر منها وقع الظهاران، لحصول الشرط.

____________

(1) كذا في «د، و» و في «ق، ط» و الحجريّتين: خالية. و حال الرجل: امرأته. راجع لسان العرب 11: 191 و 193.

490

و لو ظاهر و نوى الطلاق (1) لم يقع طلاق، لعدم اللفظ المعتبر، و لا ظهار، لعدم القصد.

____________

و نسبة هذا القول إلى الشيخ (1) تشعر بشبهة فيه غير أنه حسن كما ذكره المصنّف، لوجود المقتضي و انتفاء المانع، إذ ليس إلا كونها حال التعليق أجنبيّة، و ذلك لا يصلح للمانعيّة، إذ لم يقيّد تعليق الظهار بها بوقت.

و وجه الشبهة: أن الشرط- كما علمت من تعريفه- ما يجوز حصوله حال التعليق و عدمه، و ظهار الأجنبيّة حال التعليق غير صحيح، و مجرّد الصورة غير مقصود، لأنه الفرض، فكان ذلك أشبه بالصفة المتأخّرة عن التعليق.

و الحقّ: أن ذلك لا يخرجه عن أصل الشرطيّة، لأن المراد بتجويز وجوده بحسب ذاته مع قطع النظر عن الموانع الخارجيّة المقتضية لامتناعه حينئذ، و الأمر هنا كذلك، فإن ظهار «فلأنه» حينئذ ممكن بحسب ذاته، و إنما تخلّف لفقد شرط من شروطه و هو كونها أجنبيّة، كما يتخلّف لفقد غيره من الشروط التي لا يتيسّر ذلك الوقت. و أيضا فاشتراط إمكان حصول الشرط حال التعليق لا دليل عليه، و مفهوم الشرط متحقّق على التقديرين لغة و عرفا.

قوله: «و لو ظاهر و نوى الطلاق .. إلخ».

(1) بناء هذا الحكم على أصولنا المفيدة لعدم وقوع الطلاق و الظهار بالكنايات واضح. و نبّه به على خلاف العامّة (2) حيث جوّزوا وقوع الطلاق بلفظ الظهار مع النيّة، حتى لو قال: أنت طالق كظهر أمّي، و نوى بقوله «كظهر أمّي» الطلاق، وقع

____________

(1) المبسوط 5: 154.

(2) الحاوي الكبير للماوردي 10: 436- 437، روضة الطالبين 6: 242.

491

و يصحّ ظهار الخصيّ، (1) و المجبوب، إن قلنا بتحريم ما عدا الوطء، مثل الملامسة.

و كذا يصحّ (2) الظهار من الكافر. و منعه الشيخ التفاتا إلى تعذّر الكفّارة. و المعتمد ضعيف، لإمكانها بتقديم الإسلام. و يصحّ من العبد.

____________

عليه طلاقان إن كان الأول رجعيّا.

قوله: «و يصحّ ظهار الخصيّ .. إلخ».

(1) الخصيّ و المجبوب إن بقي لهما ما يمكنهما به الجماع المتحقّق بإدخال الحشفة أو قدرها فظهارهما صحيح مطلقا، لأنهما حينئذ في معنى الصحيح. و إن لم يمكنهما الإيلاج بني وقوع ظهارهما على أن الظهار هل يختصّ تحريمه بالوطء، أو يشمل جميع الاستمتاعات؟ و سيأتي (1) الكلام فيه. فإن حرّمنا الجميع صحّ ظهارهما أيضا، لبقاء فائدة الظهار بالامتناع عن الاستمتاع غير الوطء. و إن قلنا باختصاصه بالوطء لم يقع منهما ظهار، لعدم فائدته. هذا كلّه إذا لم نشترط الدخول بالمظاهرة، و إلا لم يقع منهما مطلقا، حيث لا يتحقّق منهما الدخول.

قوله: «و كذا يصحّ .. إلخ».

(2) أصحّ القولين وقوع الظهار من كلّ زوج مكلّف، مسلما كان أم كافرا، حرّا كان أم عبدا، لعموم قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ (2) و غيره من العمومات (3).

____________

(1) في ص: 530.

(2) المجادلة: 3.

(3) كعموم الأحاديث و إطلاقها، لاحظ الوسائل 15: 509 ب «2» و «3» من أبواب الظهار.

492

..........

____________

ثمَّ الكلام هنا في موضعين:

الأول: وقوعه من الكافر. و قد منعه الشيخ في كتابي (1) الفروع و ابن الجنيد (2)، استنادا إلى أن من يصحّ ظهاره تصحّ الكفّارة منه، لقوله تعالى:

وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ .. إلخ (3) و الكافر لا تصحّ منه الكفّارة، لأنها عبادة تفتقر إلى النيّة. و لأن الظهار يفيد تحريما يصحّ إزالته بالكفّارة، فلا يتحقّق في حقّ الكافر، فلا يترتّب أثر الظهار عليه.

و أجيب بمنع عدم صحّتها منه مطلقا، غايته توقّفها على شرط و هو قادر عليه بالإسلام، كتكليف المسلم بالصلاة المتوقّفة على شرط الطهارة و هو غير متطهّر لكنّه قادر على تحصيله.

و أورد: أن الذمّي مقرّ على دينه، فحمله على الإسلام لذلك بعيد. و أن الخطاب بالعبادة البدنيّة لا يتوجّه على الكافر الأصلي.

و أجيب بأنّا لا نحمل الذمّي [الكافر] (4) على الإسلام و لا نخاطبه بالصوم.

و لكن نقول: لا نمكّنك من الوطء إلا هكذا، فإما أن تتركه أو تسلك (5) طريق الحلّ.

الثاني: وقوعه من العبد. و هو مذهب علمائنا أجمع. و خالف فيه بعض

____________

(1) المبسوط 5: 145، الخلاف 4: 525 مسألة (2).

(2) حكاه عنه العلّامة في المختلف: 597.

(3) المجادلة: 3.

(4) من الحجريّتين فقط.

(5) كذا في «و» و في سائر النسخ: يتركه أو يسلك.

493

[الثالث: في المظاهرة]

الثالث: في المظاهرة و يشترط أن تكون منكوحة بالعقد. و لا يقع بالأجنبيّة و لو علّقه على النكاح. (1)

و أن تكون طاهرا (2) طهرا لم يجامعها فيه، إذا كان زوجها حاضرا، و كانت مثلها تحيض. و لو كان غائبا صحّ. و كذا لو كان حاضرا، و هي يائسة، أو لم تبلغ.

____________

العامّة (1)، نظرا إلى أن لازم الظهار إيجاب تحرير الرقبة، و العبد لا يملكها.

و أجيب بأن وجوبها في الآية مشروط بوجدانها، و قد قال تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا (2) و العبد غير واجد فيلزمه الصوم.

قوله: «و يشترط أن تكون- إلى قوله- على النكاح».

(1) هذا عندنا موضع وفاق. و الأصل فيه أن اللّه تعالى علّق الظهار على الأزواج فقال وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ (3) فيبقى غيرهنّ على الأصل.

و خالف فيه بعض العامّة (4)، فصحّحه بالأجنبيّة إذا علّقه بنكاحها، كما صحّحه كذلك في الطلاق.

قوله: «و أن تكون طاهرا .. إلخ».

(2) هذا الشرط أيضا موضع وفاق بين علمائنا، و هو مختصّ بهم. و مستنده

____________

(1) الحاوي الكبير للماوردي 10: 412- 413، حلية العلماء للشاشي 7: 161، المغني لابن قدامة 8: 555.

(2) المجادلة: 4.

(3) المجادلة: 3.

(4) المغني لابن قدامة 8: 578.

494

و في اشتراط (1) الدخول تردّد، و المروي اشتراطه، و القول الآخر مستنده التمسّك بالعموم (1).

____________

نصوصهم الصحيحة الدالّة عليه، كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) و قد سأله عن كيفيّته قال: «يقول الرجل لامرأته و هي طاهر في غير جماع: أنت عليّ حرام كظهر أمّي» (2) و رواية حمران عنه (عليه السلام): «لا يكون ظهار إلا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين» (3). و قول أبي عبد اللّه (عليه السلام):

«لا يكون الظهار إلا على مثل موقع الطلاق» (4).

قوله: «و في اشتراط .. إلخ».

(1) اختلف الأصحاب في اشتراط الدخول بالمرأة و عدمه بالنسبة إلى صحّة الظهار، فذهب المفيد (5) و المرتضى (6) و ابن إدريس (7) و جماعة (8) إلى عدمه، لعموم الآية. و ذهب الشيخ (9) و الصدوق (10) و أكثر المتأخّرين إلى الاشتراط،

____________

(1) المجادلة: 2.

(2) راجع الكافي 6: 153 ح 3، الفقيه 3: 340 ح 1640، التهذيب 8: 9 ح 26، الاستبصار 3: 258 ح 924، الوسائل 15: 509 ب (2) من أبواب الظهار ح 2.

(3) الكافي 6: 153 ح 1، الفقيه 3: 345 ح 1657، التهذيب 8: 10 ح 33، الوسائل الباب المتقدّم ح 4.

(4) الكافي 6: 154 ح 5، الفقيه 3: 340 ح 1639، التهذيب 8: 13 ح 44، الاستبصار 3:

261 ح 935، الوسائل 15: 532 ب (16) من أبواب الظهار ح 13.

(5) المقنعة: 524.

(6) لم نجده فيما لدينا من كتبه، و نسبه إليه ابن إدريس في السرائر 2: 710.

(7) السرائر 2: 710.

(8) إصباح الشيعة (ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة) 20: 287، و الغنية (ضمن الجوامع الفقهيّة): 551.

(9) النهاية: 526، المبسوط 5: 146، الخلاف 4: 526 مسألة (3).

(10) الهداية: 71.

495

و هل يقع (1) بالمستمتع بها؟ فيه خلاف، و الأظهر الوقوع.

____________

لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال في غير المدخول بها:

«لا يقع عليها إيلاء و لا ظهار» (1). و صحيحة الفضيل بن يسار أن الصادق (عليه السلام) قال: «لا يكون ظهار و لا إيلاء حتى يدخل بها» (2). و قد تقدّم (3) في رواية حمران: «لا يكون ظهار إلا على طهر بعد جماع». و هذا هو الأصحّ. لتقديم الخاصّ على العامّ عند التعارض. و من قدّم العامّ نظر إلى أن خبر الواحد ليس بحجّة كما هو أصل المرتضى و ابن إدريس، أو أن عموم الكتاب لا يخصّ بخبر الواحد و إن علمنا به.

قوله: «و هل يقع .. إلخ».

(1) القول بالوقوع مذهب الأكثر، لعموم الآية (4)، فإن المستمتع بها زوجة.

و القول بعدم الوقوع لابن إدريس (5) و جماعة (6)، نظرا إلى انتفاء لازم الظهار، فإن منه المرافعة المرتّبة (7) على الإخلال بالواجب من الوطء و إلزامه بأحد الأمرين الفئة أو الطلاق، و هو ممتنع فيها، و إقامة هبة المدّة مقامه قياس، و انتفاء اللازم يدلّ على انتفاء الملزومات.

____________

(1) التهذيب 8: 21 ح 65، الوسائل 15: 516 ب (8) من أبواب الظهار ح 2، و فيه: عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام).

(2) الكافي 6: 158 ح 21، الفقيه 3: 340 ح 1638، التهذيب 8: 21 ح 66، الوسائل 15:

516 ب (8) من أبواب الظهار ح 1.

(3) في ص: 475، هامش (2).

(4) المجادلة: 2.

(5) السرائر 2: 709.

(6) الهداية: 71، و ابن الجنيد حكاه عنه العلّامة في المختلف 5: 599.

(7) في «ق، م»: المترتّبة.

496

و في الموطوءة (1) بالملك تردّد، و المرويّ أنه يقع كما يقع بالحرّة.

____________

و جوابه: أن هذه اللوازم مشروطة بزوجة يمكن في حقّها ذلك، فلا يلزم من انتفائها انتفاء جميع الأحكام التي أهمّها تحريم الاستمتاع من دون المرافعة.

و قد تقدّم (1) البحث في ذلك في بابها من النكاح.

قوله: «و في الموطوءة .. إلخ».

(1) اختلف الأصحاب أيضا في وقوعه بالأمة الموطوءة بملك اليمين و لو مدبّرة أو أم ولد، فذهب جماعة منهم الشيخ (2) و ابن حمزة (3) و جماعة (4) [من] (5) المتأخّرين إلى الوقوع، و هو أصحّ القولين، لدخولها في عموم وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ (6) كدخولها في قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ (7) فحرّمت بذلك أم الموطوءة بالملك. و خصوص صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «و سألته عن الظهار على الحرّة و الأمة، فقال: نعم» (8). و حسنة حفص بن البختري عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام) في رجل كان له عشر جوار فظاهر منهنّ جميعا فقال: «عليه

____________

(1) في ج 7: 464.

(2) النهاية: 527، الخلاف 4: 529 مسألة (8).

(3) الوسيلة: 335.

(4) كشف الرموز 2: 245، مختلف الشيعة: 599، إيضاح ترددات الشرائع 2: 40، المقتصر: 291.

(5) من الحجريتين فقط.

(6) المجادلة: 3.

(7) النساء: 23.

(8) الكافي 6: 156 ح 12، التهذيب 8: 17 ح 53، الاستبصار 3: 264 ح 947، الوسائل 15: 520 ب (11) من أبواب الظهار ح 2.

497

..........

____________

عشر كفّارات» (1). و موثّقة إسحاق بن عمّار عن الكاظم (عليه السلام) قال في الرجل يظاهر من جاريته، قال: «الحرّة و الأمة في هذا سواء» (2).

و قال المفيد (3) و المرتضى (4) و ابن إدريس (5) و جماعة (6) من المتقدّمين: لا يقع بها، لقوله (عليه السلام) في الخبر السابق (7): «لا يكون ظهار إلا على مثل موقع الطلاق». و لأن الظهار كان في الجاهليّة طلاقا كما سبق (8)، و الطلاق لا يقع بها. و لأن المفهوم من «النساء» في الآية (9) الزوجة. و الورود السبب فيها.

و لرواية حمزة بن حمران عن الصادق (عليه السلام) في من يظاهر من أمته قال:

«يأتيها و ليس عليه شيء» (11). و للأصل.

و جوابه ضعف سند الأول، فلا يعارض الصحيح، و إنما جعلناه في السابق شاهدا لا أصلا. و الثاني لا حجّة فيه، و قد نقل أنهم كانوا يظاهرون من الأمة

____________

(1) الكافي 6: 157 ح 16، التهذيب 8: 21 ح 67، الاستبصار 3: 263 ح 943، الوسائل الباب المتقدّم ح 3، و في الكافي و الوسائل: عن أبي عبد اللّه أو أبي الحسن (عليهما السلام).

(2) الكافي 6: 156 ح 11، الفقيه 3: 346 ح 1660، التهذيب 8: 24 ح 76، الاستبصار 3:

264 ح 945، الوسائل الباب المتقدّم ح 1.

(3) المقنعة: 524.

(4) لم نجده فيما لدينا من كتبه، و نسبه إليه ابن إدريس في السرائر 2: 710.

(5) السرائر 2: 709، 710.

(6) الكافي في الفقه: 304، المهذّب 2: 298، و الغنية و إصباح الشيعة ضمن (سلسلة الينابيع الفقهيّة) 20: 245 و 287.

(7) في ص: 494، هامش (4).

(8) في ص: 463.

(9) المجادلة: 2.

(11) التهذيب 8: 10 ح 32، الاستبصار 3: 264 ح 948، الوسائل 15: 521 ب (11) من أبواب الظهار ح 6.

498

و مع الدخول يقع (1) و لو كان الوطء دبرا، صغيرة كانت أو كبيرة، مجنونة أو عاقلة.

و كذا يقع بالرتقاء و المريضة التي لا توطأ.

____________

أيضا، و يعتزل سيّدها فراشها. و لأن الطلاق أيضا كان في الجاهليّة، كما ينبّه عليه قول الأعشى (1) .. أيا جارتي بيني فإنك طالقة .. و نمنع الحمل على الزوجة مع وجود ما يصلح للأمة. و السبب ليس مخصّصا كما حقّق في الأصول.

و الرواية الأخيرة ضعيفة السند أيضا، فلا تعارض الصحيح. و الأصل إنما يتمّ مع عدم وجود دليل مخرج عنه.

و اعلم أنه على القول بوقوعه بها يأتي فيها الخلاف السابق (2) في اشتراط الدخول و عدمه، لتناول الروايات الدالّة عليه لها كما تناولت الحرّة. و توهّم اختصاص ذلك الخلاف بالحرّة ضعيف جدّا، بل باطل.

قوله: «و مع الدخول يقع .. إلخ».

(1) وجهه: أن إطلاق الدخول يشمل الدبر كما تحقّق في باب المهر و غيره.

و إطلاق الحكم يتناول الصغيرة و إن حرم الدخول بها، و الكبيرة [و] (3) المجنونة و العاقلة، و الرتقاء على تقدير وطئها في الدبر، و المريضة التي لا توطأ حال الظهار مع وجوده قبله، لتحقّق (4) الشرط. و لو لم نشترط الدخول فدخول الجميع أوضح. و يمكن بناء الحكم على ذلك القول، بقرينة ذكر «المريضة التي لا توطأ» الشامل بإطلاقه للقبل و الدبر في سائر الأوقات، و إن لم تدخل الرتقاء في هذا

____________

(1) ديوان الأعشى: 122.

(2) لاحظ ص: 494.

(3) من الحجريّتين.

(4) في «ق، د، ط»: ليتحقّق.

499

[الرابع: في الأحكام]

الرابع: في الأحكام و هي مسائل:

[الأولى: الظهار محرّم]

الأولى: الظهار محرّم (1)، لاتّصافه بالمنكر. و قيل: لا عقاب فيه، لتعقيبه بالعفو.

____________

العموم غالبا بالنظر إلى الدبر. و مثله إطلاق المصنّف (1) الحكم بصحّة ظهار الخصيّ و المجبوب اللّذين لا يمكنهما الوطء، فإنه لا يتمّ مع القول باشتراط الدخول، فلا بدّ في إطلاق هذه الأحكام من تكلّف.

قوله: «الظهار محرّم .. إلخ».

(1) لا خلاف بين العلماء في تحريم الظهار، لوصفه بالمنكر في قوله تعالى:

وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً (2) و المنكر و الزور محرّمان.

ثمَّ اختلفوا فقال بعضهم: إنّه يعفى عنه و لا يعاقب عليه في الآخرة، لقوله تعالى بعد ذلك وَ إِنَّ اللّٰهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (3) فعقّبه بالعفو و هو يستلزم نفي العقاب.

و هذا القول ذكره بعض (4) المفسّرين، و لم يثبت عن الأصحاب.

و فيه نظر، لأنه لا يلزم من وصفه تعالى بالعفو و الغفران تعلّقهما بهذا النوع من المعصية، و ذكره بعده لا يدلّ عليه، و نحن لا نشكّ في أنّه تعالى عفوّ غفور، سواء عفا عن هذا الذنب الخاصّ أم لم يعف. نعم، تعقّبه له لا يخلو من باعث على الرجاء و الطمع في عفو اللّه تعالى، إلا أنه لا يلزم منه وقوعه به بالفعل. و نظائره في القرآن كثيرة، مثل قوله تعالى:

____________

(1) في ص: 491.

(2) المجادلة: 2.

(3) المجادلة: 2.

(4) أنظر مجمع البيان 5: 247، تفسير البيضاوي 5: 121، كنز العرفان 2: 290، و نسبه فخر المحقّقين «قده» إلى بعض الأصحاب في إيضاح الفوائد 3: 411.

500

[الثانية: لا تجب الكفّارة بالتلفّظ]

الثانية: لا تجب الكفّارة (1) بالتلفّظ، و إنما تجب بالعود، و هو إرادة الوطء.

و الأقرب أنه لا استقرار لها، بل معنى الوجوب تحريم الوطء حتى يكفّر.

____________

وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ فِيمٰا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لٰكِنْ مٰا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً (1) مع أنه لم يقل أحد بوجوب عفوه عن هذا الذنب المذكور قبله، مع أن الوصف يصدق مع عفوه عن بعض أفراده دون بعض، كما يصدق به في غيره، فلزوم العفو عنه مطلقا غير لازم من الآية.

و الحقّ أنه كغيره من الذنوب أمر عقابها راجع إلى مشيئة اللّه تعالى. و نسبة المصنّف ذلك إلى القيل مشعر بعدم ظهوره عنده، و الأمر كما ذكرناه.

قوله: «لا تجب الكفّارة .. إلخ».

(1) لا خلاف في أن الكفّارة الواجبة في الظهار تتعلّق بالعود، لقوله تعالى:

وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (2). لكن اختلفوا في المراد من العود، فمذهب أكثر أصحابنا أنه إرادة الوطء، لا مجرّد إمساكهنّ في النكاح، و القول (3) كناية عنه، و الإرادة مضمرة، مثلها في قوله تعالى فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ (4) و إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا (5) أي: أردت القراءة، و أردتم القيام، و استدلّوا عليه بصحيحة أبي بصير قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): متى تجب الكفّارة على المظاهر؟ قال: إذا أراد أن

____________

(1) الأحزاب: 5.

(2) المجادلة: 3.

(3) في «ق، م»: و العود.

(4) النحل: 98.

(5) المائدة: 6.

501

..........

____________

يواقع» (1).

و قال ابن الجنيد (2): إن المراد به إمساكها في النكاح بقدر ما يمكنه مفارقتها فيه، محتجّا بأن العود للقول عبارة عن مخالفته، يقال: قال فلان قولا ثمَّ عاد فيه و عادلة أي: خالفه و نقضه، و هو قريب من قولهم: عاد في هبته، و مقصود الظهار و معناه وصف المرأة بالتحريم، فكان بالإمساك عائدا.

و هذان القولان للعامّة أيضا. و لهم قول ثالث أنه هو الوطء نفسه. و الأصحّ الأول.

و جواب الثاني أن حقيقة الظهار كما اعترفوا به تحريم المرأة عليه، و ذلك لا ينافي بقاءها في عصمته، فلا يكون إبقاؤها كذلك عودا فيه، و إنما يظهر العود في قوله بإرادة فعل ما ينافيه، و ذلك بإرادة الاستمتاع أو به نفسه، لكن الثاني غير مراد هنا، لقوله فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا (3) فجعل الكفّارة مرتّبة على العود و جعلها قبل أن يتماسّا، فدلّ على أن العود يتحقّق قبل الوطء. و بهذا يضعّف القول الثالث.

و في الثاني أيضا: أن قوله تعالى ثُمَّ يَعُودُونَ يقتضي التراخي بين الظهار و العود، لدلالة «ثمَّ» عليه، و على قولهم لا يتحقّق التراخي على هذا الوجه. و لو قيل مثله في العزم- لجواز وقوعه بعد الظهار بلا فصل- لأمكن الجواب بجريانه على الغالب من أن المظاهر لا يقدم (4) في الحال على مخالفة

____________

(1) التهذيب 8: 20 ح 64، الوسائل 15: 527 ب (15) من أبواب الظهار ح 6.

(2) حكاه عنه العلّامة في المختلف: 600.

(3) المجادلة: 3.

(4) في «د، ق»: لا يعزم.

502

..........

____________

مقتضاه، و إنما يحصل ذلك منه بعد التروّي.

إذا تقرّر ذلك فنقول: لا إشكال في وجوبها بالعود، لكن هل هو وجوب مستقرّ، حتى لو عزم بعد ذلك على ترك وطئها أو طلّقها قبل المسيس و بعد العود تبقى الكفّارة لازمة له، أم استقرار الوجوب مشروط بالوطء بالفعل، بمعنى تحريم الوطء حتى يكفّر؟ المشهور بين الأصحاب الثاني، لصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يظاهر من امرأته ثمَّ يريد أن يتمّ على طلاقها، قال: ليس عليه كفّارة. قلت: إن أراد أن يمسّها؟ قال: لا يمسّها حتى يكفّر» (1) فإن ظاهرها أن جواز المسّ متوقّف على التكفير، فمتى لم يفعل لا يستقرّ عليه، و إنما يكون شرطا في جواز المسّ، و هو المراد من الوجوب غير المستقرّ لا الوجوب بالمعنى المتعارف.

و قيل: إن الوجوب يستقرّ بإرادة الوطء و إن لم يفعل، لأن اللّه تعالى رتّب وجوبها على العود بقوله «ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» أي: فعليهم ذلك، و الأصل بقاء هذا الوجوب المرتّب.

و جوابه: منع دلالتها على الوجوب مطلقا، بل غايته أن يدلّ على توقّف التماس عليها، و ذلك مطلوبنا. و لو سلّم الوجوب فالمراد به المقيّد بقبليّة التماس، و القبليّة من الأمور الإضافيّة لا يتحقّق بدون المتضايفين، فما لم يحصل التماس لا يثبت الوجوب، و ذلك هو المراد من الوجوب غير المستقرّ.

فإن قيل: يلزم من هذا عدم وجوبها، لأن الواجب هو الذي لا يجوز تركه

____________

(1) التهذيب 8: 18 ح 56، الاستبصار 3: 265 ح 949، الوسائل 15: 527 ب (15) من أبواب الظهار ح 4.

503

و لو وطئ (1) قبل الكفّارة لزمه كفّارتان. و لو كرّر الوطء تكرّرت الكفّارة.

____________

لا إلى بدل، و هذه الكفّارة قبل المسيس يجوز تركها مطلقا حيث يعزم على عدم المسيس إما مطلقا أو مع فعل ما يرفع الزوجيّة. و يترتّب على ذلك أنه لو أخرجها قبل المسيس لا تجزي، لأنه لم تجب، و لأن نيّة الوجوب بها (1) غير مطابقة.

و هذا المعنى الذي أطلقتموه عليه غير الوجوب المتعارف، بل هو بالشرط أشبه.

قلنا: الأمر كما ذكرت، و إطلاق الوجوب عليها بهذا المعنى مجازي، و قد نبّهوا عليه بقولهم: بمعنى تحريم الوطء حتى يكفّر فهي حينئذ شرط في جواز الوطء. و إطلاق الواجب على الشرط من حيث إنه لا بدّ منه في صحّة المشروط مستعمل كثيرا [جدّا] (2) و منه وجوب الوضوء للصلاة المندوبة، و وجوب الترتيب في الأذان، بمعنى الشرطيّة فيهما. و أما نيّة الوجوب بالكفّارة فجاز إطلاقها بهذا المعنى، لأن نيّة كلّ شيء بحسبه و لو لم نعتبر (3) نيّة الوجه- كما حقّقناه في أبواب العبادات، لعدم الدليل الناهض عليه- تخلّصا (4) من الإشكال.

قوله: «و لو وطئ .. إلخ».

(1) هذا هو المشهور بين الأصحاب المتقدّمين منهم و جميع المتأخّرين.

و مستنده صحيحة الحلبي السابقة (5) عن الصادق (عليه السلام) و في آخرها:

____________

(1) في «م»: لها.

(2) من «م» و الحجريّتين فقط.

(3) في «ق، ط»: يعتبر.

(4) كذا فيما لدينا من النسخ المخطوطة، و العبارة نقلها في الجواهر (33: 133) و فيه: تخلّصنا، و عليه تكون «و لو» شرطيّة لا وصليّة.

(5) في الصفحة السابقة.

504

..........

____________

«قلت: إن أراد أن يمسّها؟ قال: لا يمسّها حتى يكفّر. قلت: فإن فعل فعليه شيء؟ قال: إي و اللّه إنه لآثم ظالم. قلت: عليه كفّارة غير الأولى؟ قال: نعم يعتق أيضا رقبة». و صحيحة أبي بصير قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): متى تجب الكفّارة على المظاهر؟ قال: إذا أراد أن يواقع. قال: قلت: فإن واقع قبل أن يكفّر؟ قال: فقال: عليه كفّارة أخرى» (1). و عن الحسن الصيقل عن الصادق (عليه السلام) قال: «قلت له: رجل ظاهر من امرأته فلم يف، قال: عليه الكفّارة من قبل أن يتماسّا. قلت: فإنه أتاها قبل أن يكفّر، قال: بئس ما صنع. قلت:

عليه شيء؟ قال: أساء و ظلم. و قلت: فيلزمه شيء؟ قال: رقبة أيضا» (2).

و قال ابن الجنيد: «و المظاهر إذا أقام على إمساك زوجته بعد الظهار بالعقد الأول زمانا و إن قلّ فقد عاد لما قال، و لم يستحبّ له أن يطأ حتى يكفّر. فإن وطئ لم يعاود الوطء ثانيا حتى يكفّر. فإن فعل وجب عليه لكلّ وطء كفّارة، إلا أن يكون ممّن لا يجد العتق و لا يقدر على الصيام و كفّارته هي الإطعام، فإنه إن عاود إلى جماع ثان قبل الإطعام فالفقه لا يوجب عليه كفّارة، لأن اللّه شرط في العتق و الصيام أن يكون قبل العود و لم يشترط ذلك في الإطعام. و الاختيار أن لا يعاود إلى جماع ثان حتى يتصدّق» (3).

و يدلّ على ما اختاره من عدم تعدّد الكفّارة أيضا صحيحة زرارة قال:

«قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل ظاهر ثمَّ واقع قبل أن يكفّر، فقال لي:

____________

(1) تقدّم ذكر مصادرها في ص: 501، هامش (1).

(2) التهذيب 8: 18 ح 57، الاستبصار 3: 265 ح 950، الوسائل 15: 527 ب (15) من أبواب الظهار ح 5.

(3) حكاه عنه العلّامة في المختلف: 602.