مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - ج9

- الشهيد الثاني المزيد...
537 /
255

..........

____________

القول بها، و إجزائه عن الكفّارة، و وجوب الغرم عند الجناية على الام، و تبعيّته للأم في البيع عند الشيخ (1)، و في الهبة و غيرها على قول.

الثانية: تنقضي بانفصاله حيّا و ميّتا، لصدق وضع الحمل. و يعتبر تحقّق كونه حملا، فلا يكفي وضعه نطفة مع عدم استقرارها إجماعا. و معه وجهان، من الشكّ في كونه قد صار حملا. و حكم الشيخ (2) بانقضاء العدّة بها و أطلق. و هو بعيد مطلقا. و الوجهان آتيان في العلقة، و هي القطعة من الدم التي لا تخطيط فيها. و وافق المصنّف و جماعة (3) الشيخ (4) عليها. و هو قريب مع العلم بأنها مبدأ نشوء آدمي و إلا فلا. و لو أسقطت مضغة كفت، و العلم بها أقرب.

الثالثة: إذا لم تظهر الصورة و التخطيط بكلّ واحدة منهما، و لكن قالت القوابل و أهل الخبرة من النساء: إن فيه صورة خفيّة و هي بيّنة لنا و إن خفيت على غيرنا، حكم بها، و تنقضي بها العدّة و يثبت النسب و سائر الأحكام. و لو لم يكن فيه صورة ظاهرة و لا خفيّة تعرفها القوابل، و لكن قلن: إنه أصل الآدمي و لو بقي لتصوّر و تخلّق، ففي الاكتفاء به قولان. و يظهر من المصنّف الاكتفاء به كما قطع به الشيخ (5)- (رحمه الله)- لعموم أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ و خصوص رواية عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عن الحبلى إذا طلّقها زوجها

____________

(1) المبسوط 2: 156.

(2) المبسوط 5: 240.

(3) راجع الوسيلة: 325، الجامع للشرائع: 471، قواعد الأحكام 2: 69، اللمعة الدمشقيّة: 125.

(4) المبسوط 5: 240.

(5) المبسوط 5: 240.

256

..........

____________

فوضعت سقطا تمَّ أو لم يتمّم، أو وضعته مضغة، قال: كلّ شيء وضعته يستبين أنه حمل تمَّ أو لم يتمّ فقد انقضت عدّتها و إن كانت مضغة» (1).

الرابعة: لا فرق في توقّف انقضاء العدّة على وضع الحمل بين طول مدّته و قصرها، فقد تكون لحظة و قد تكون سنة كما سبق (2)، لعموم الآية و خصوص الرواية. و لا فرق فيها بين الحرّة و الأمة، بخلاف الاعتداد بغيره. و قال ابن بابويه (3) و ابن حمزة (4): تعتدّ بأقرب الأجلين، فإن مضت ثلاثة أشهر و لم تضع خرجت من العدّة، و إن وضعت قبل ثلاثة أشهر خرجت أيضا من العدّة. و زاد أنّها تبين بمضيّ ثلاثة أشهر لكن ليس لها أن تتزوّج إلّا بعد وضع الحمل. و المعتمد الأول، للآية و الرواية.

الخامسة: يشترط في الحمل: كونه منسوبا إلى من العدّة منه إمّا ظاهرا أو احتمالا، فلو انتفى عنه شرعا لم يعتدّ به. و إمكان تولّده منه، بأن يكون فحلا أو مجبوبا له بقيّة أولا معها لما تقدّم (5) من لحوق الحمل به، فلو انتفى عنه شرعا- بأن ولدته تامّا لدون ستّة أشهر من يوم النكاح، أو لأكثر و بين الزوجين مسافة لا تقطع في تلك المدّة- لم تنقض به العدّة. و كذا لا يلحق بالممسوح على الأظهر و إن أمكنت المساحقة في حقّه، لفقد آلات التولّد.

____________

(1) الكافي 6: 82 ح 9، الفقيه 3: 330 ح 1598، التهذيب 8: 128 ح 443، الوسائل 15:

421 ب (11) من أبواب العدد.

(2) في ج 8: 373.

(3) الفقيه 3: 329 ذيل ح 1593، المقنع: 116.

(4) الوسيلة: 325.

(5) في ص: 215- 216.

257

و لو طلّقت فادّعت (1) الحمل صبر عليها أقصى الحمل، و هو: تسعة أشهر، ثمَّ لا تقبل دعواها. و في رواية: سنة. و ليست مشهورة.

____________

قوله: «و لو طلّقت فادّعت .. إلخ».

(1) لمّا كان المرجع في العدّة شرعا إليها، و كان من جملة متعلّقاتها الحمل، رجع إليها فيه إذا ادّعته إلى أن تنقضي مدّة يعلم انتفاؤه، و هو تسعة أشهر على أشهر الأقوال، مع أن المصنّف فيما سبق (1) اختار كون أقصاه عشرة.

و مستند الاكتفاء بتسعة أشهر هنا رواية محمد بن حكيم عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «قلت له: المرأة الشابّة التي تحيض مثلها يطلّقها زوجها و يرتفع حيضها كم عدّتها؟ قال: ثلاثة أشهر. قلت: فإنها ادّعت الحمل بعد ثلاثة أشهر، قال: عدّتها تسعة أشهر. قلت: فإنّها ادّعت الحبل بعد تسعة أشهر، قال: إنما الحبل تسعة أشهر. قلت: تتزوّج؟ قال: تحتاط ثلاثة أشهر. قلت: فإنها ادّعت الحبل بعد ثلاثة أشهر، قال: لا ريبة عليها تتزوّج إن شاءت» (2). مع أنه قد تقدّم (3) أنها إذا ارتابت بالحمل تعتدّ بثلاثة أشهر بعد التسعة فمع دعواها الحبل أولى.

و القول بوجوب تربّصها سنة للشيخ في النهاية (4)، و وافقه عليه العلامة في القواعد (5) و المختلف (6)، مع أنهما لا يقولان بأن أقصى الحمل سنة إلا هنا.

و المستند صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: «سمعت أبا إبراهيم (عليه السلام)

____________

(1) في ج 8: 373.

(2) الكافي 6: 101 ح 2، التهذيب 8: 129 ح 445، الوسائل 15: 442 ب (25) من أبواب العدد ح 2.

(3) في ص: 240.

(4) النهاية: 534.

(5) قواعد الأحكام 2: 70.

(6) المختلف: 615- 616.

258

..........

____________

يقول: إذا طلّق الرجل امرأته فادّعت حبلا انتظر تسعة أشهر، فإن ولدت و إلا اعتدّت ثلاثة أشهر ثمَّ قد بانت» (1). و هذه الرواية تدلّ على وجوب التربّص سنة كما سبق (2) في المسترابة، لا على أن أقصى الحمل سنة كما اختاره في القواعد.

و علّل في المختلف بأن الحمل قد يكون سنة فوجب الصبر إلى أن يتيقّن الخروج.

و بالجملة فالقول بوجوب التربّص بها (3) سنة قويّ، للرواية الصحيحة و قيام الاحتمال. و أما كون مجموع ذلك عدّة أو تختصّ العدّة بثلاثة أشهر بعد التسعة- كما ذكروه و وردت به الروايات- فلا يخلو من إشكال كما قرّرناه سابقا (4).

و ابن إدريس (5) أنكر الزيادة على التسعة مع الريبة و دعوى الحمل، استنادا إلى أن ذلك أقصى الحمل فلا وجه للزيادة عليها باستئناف عدّة اخرى.

و عذره واضح حيث لا يعتبر الأخبار الواردة في ذلك. و المصنف وافقه هنا مع دعواها الحمل دون ما لو استرابت وقوفا مع تلك الأخبار (6)، و من ثمَّ خصّ الحكم هناك بانقطاع الدم بعد رؤيته في الثالث، و مقتضي حكمه هنا اختصاص ذلك الحكم بمورد الرواية خاصّة. و في الفرق بين المقامين إشكال، و الروايات السابقة قاصرة عن إفادة الحكم، و الروايات هنا منها ما هو مؤيّد لتلك و منها ما هو مخالف كما رأيته.

____________

(1) الكافي 6: 101، ح 1، الفقيه 3: 330 ح 1599، التهذيب 8: 129 ح 444، الوسائل 15: 441 ب «25» من أبواب العدد ح 1.

(2) راجع ص: 240.

(3) في «م»: لها.

(4) راجع ص: 240.

(5) السرائر 2: 743.

(6) راجع ص: 240.

259

و لو كان حملها (1) اثنين بانت بالأول، و لم تنكح إلّا بعد وضع الأخير.

و الأشبه أنّها لا تبين إلّا بوضع الجميع.

____________

قوله: «و لو كان حملها. إلخ».

(1) القول ببينونتها بالأول و توقّف تزويجها على وضع الأخير للشيخ في النهاية (1)، استنادا إلى رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل طلّق امرأته و هي حبلى و كان [ما] (2) في بطنها اثنان فوضعت واحدا و بقي واحد، قال: تبين بالأول و لا تحلّ للأزواج حتى تضع ما في بطنها» (3). و لأن الحمل صادق على الواحد حالة الانفراد فكذا عند الاجتماع للاستصحاب.

و ما اختاره المصنّف من توقّف انقضاء العدّة على وضع الجميع ذهب إليه الشيخ في المبسوط (4) و الخلاف (5) مدّعيا فيهما إجماع أهل العلم عدا عكرمة من العامّة، مع أن ابن الجنيد (6) قبله ذهب إلى انقضاء العدّة بوضع أحدهما مطلقا.

و تبعه على مذهبه في النهاية تلميذه القاضي (7) و ابن حمزة (8).

و الأصحّ توقّف انقضاء العدّة على وضع جميع ما في بطنها و إن تعدّد، لأن

____________

(1) النهاية: 517، 534.

(2) وردت في جميع النسخ الخطّية و الحجريّتين، و لم ترد في مصادر الرواية.

(3) الكافي 6: 82 ح 10، التهذيب 8: 73 ح 243، الوسائل 15: 420 ب (10) من أبواب العدد ح 1.

(4) المبسوط 5: 241.

(5) الخلاف (طبعة كوشانپور) 2: 304 مسألة (8).

(6) حكاه عنه العلّامة في المختلف: 618.

(7) المهذّب 2: 286، 316.

(8) الوسيلة: 322.

260

..........

____________

الحمل اسم للجميع فقبله يصدق انتفاء وضعه، و إذا صدق انتفاء وضع الحمل كذب وضع الحمل، لاستحالة اجتماع النقيضين على الصدق. و صدق اسم الحمل على الواحد لا يقتضي البينونة [به] (1) مع الاجتماع، لأنه تعالى جعل أجل الحوامل أن يضعن حملهنّ، و هو لا يصدق ما دام في الرحم منه شيء، و بهذا فارق المنفرد.

و لأن العدّة موضوعة لاستبراء الرحم و خلوّه من ولد مظنون فكيف تنقضي العدّة مع بقاء ولد موجود؟! و الرواية ضعيفة السند بجماعة.

و تظهر فائدة القولين في الرجعة و موت الزوج قبله و النفقة عليها و غير ذلك من توابع العدّة، فعلى قول الشيخ ينتفي جميع ذلك إلّا تحريم التزويج، و على القول المشهور تصحّ رجعتها بين التوأمين و ترثه لو مات بينهما و تلحقها أحكام المعتدّة مطلقا.

و اعلم أن التوأمين يتحقّقان بولادتهما فيما دون ستّة أشهر، و متى ولدت الثاني لستّة أشهر فصاعدا فهو حمل آخر لا يرتبط بحكم الأول، فتنقضي عدّتها بوضع الأول. و في جواز تزويجها قبل وضع الثاني مع كونه لاحقا بالأول نظر، من الحكم بالبينونة المجوّزة للتزويج، و من إمكان اختلاط النسب حيث تلده لوقت يحتمل كونه لهما. و قد تجوّز العلّامة في القواعد (2) حيث جعل أقصى المدّة بين التوأمين ستّة أشهر، و الصواب أن المعتبر في كونهما توأمين ولادتهما لأقلّ من ستّة، و قد تنبّه له في التحرير (3) فجعل المعتبر ولادتهما لأقلّ من ستّة أشهر.

____________

(1) من «م» و هامش «و» و الحجريّتين.

(2) قواعد الأحكام 2: 69.

(3) تحرير الأحكام 2: 71.

261

و لو طلّق [الحائل] (1) طلاقا رجعيّا، ثمَّ مات في العدّة، استأنفت عدّة الوفاة. و لو كان بائنا اقتصرت على إتمام عدّة الطلاق.

____________

قوله: «و لو طلّق الحائل. إلخ».

(1) الوجه في ذلك أن المطلّقة بائنا صارت بمنزلة الأجنبيّة، و أما الرجعيّة فهي بمنزلة الزوجة، و من ثمَّ يبقى التوارث بينهما و يقع عليها الظهار و الإيلاء و غيرهما من أحكام الزوجة، فإذا مات المطلّق استأنفت لموته عدّة الوفاة و لا تبني على ما مضى من عدّة الطلاق.

و قد روي ذلك في أخبار كثيرة منها حسنة جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل طلّق امرأته طلاقا يملك الرجعة ثمَّ مات عنها، قال: «تعتدّ بأبعد الأجلين أربعة أشهر و عشرا» (1). و روى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل كانت تحته امرأة فطلّقها ثمَّ مات عنها قبل أن تنقضي [عدّتها] (2) قال: «تعتدّ أبعد الأجلين عدّة المتوفّى عنها زوجها» (3).

و غيرهما من الأخبار الكثيرة.

و لا إشكال في ذلك على تقدير زيادة عدّة الوفاة على عدّة الطلاق كما هو الغالب. أما لو انعكس كعدّة المسترابة ففي الاجتزاء فيها بعدّة الوفاة و هي أبعد الأجلين من أربعة أشهر و عشرة و من مدّة يعلم فيها انتفاء الحمل، أو وجوب إكمال عدّة المطلّقة بثلاثة أشهر بعد التسعة [أشهر] (4) أو السنة، أو وجوب أربعة

____________

(1) الكافي 6: 120 ح 1، التهذيب 8: 149 ح 514، الاستبصار 3: 344 ح 1227، الوسائل 15: 464 ب «36» من أبواب العدد ح 5.

(2) من هامش «و» بعنوان «ظاهرا» و وردت في الحديث.

(3) الكافي 6: 121 ح 5، التهذيب 8: 149 ح 516، الاستبصار 3: 343 ح 1224، الوسائل الباب المتقدّم ح 1.

(4) من «ح» فقط.

262

[فروع]

فروع

[الأول: لو حملت من زنا، ثمَّ طلّقها الزوج]

الأول: لو حملت من زنا، (1) ثمَّ طلّقها الزوج، اعتدّت بالأشهر لا بالوضع.

و لو وطئت بشبهة، و لحق الولد بالواطئ لبعد الزوج عنها، ثمَّ طلّقها الزوج، اعتدّت بالوضع من الواطئ، ثمَّ استأنفت عدّة الطلاق بعد الوضع.

____________

أشهر و عشرة بعدها، أوجه، من إطلاق الحكم بانتقالها إلى عدّة الوفاة، و لا دليل فيها على اعتبار ما زاد عن أبعد الأجلين، ثمَّ يتّجه فيها الاكتفاء بأربعة أشهر و عشرة ما لم يظهر الحمل، لأصالة العدم. و من أن انتقالها إلى عدّة الوفاة انتقال إلى الأقوى و الأشدّ فلا يكون سببا في الأضعف. و وجه الثالث: أن التربّص بها مدّة يظهر فيها عدم الحمل لا يحتسب من العدّة كما سبق (1)، و إنما يعتبر بعدها، و من ثمَّ وجبت للطلاق ثلاثة أشهر، فتجب للوفاة أربعة أشهر و عشرة.

و الحقّ الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على مورده و الرجوع في غيره إلى ما تقتضيه الأدلّة، و غايتها (2) هنا التربّص بها إلى أبعد الأجلين من الأربعة أشهر و عشرة و المدّة التي يظهر فيها عدم الحمل، و لا يحتاج بعدها إلى أمر آخر.

و دعوى الانتقال هنا إلى الأقوى مطلقا ممنوع، و إنما الثابت الانتقال إلى عدّة الوفاة كيف اتّفق.

قوله: «لو حملت من زنا. إلخ».

(1) وطء الزنا لا حرمة له، سواء حملت منه أم لا. ثمَّ إن فرض انتفاؤه عن

____________

(1) لاحظ ص: 241 و بعدها.

(2) في «ش، م» و إحدى الحجريّتين: و غايته.

263

..........

____________

الفراش لكونه غائبا عنها على وجه ينتفي عنه فطلّقها، اعتدّت من الطلاق بما كانت تعتدّ به لو لا الزنا، فإن لم يكن لها مع الحمل حيض اعتدّت بالأشهر، و إن قلنا بجواز حيضها و وقع اعتدّت بالأقراء و بانت بانقضائها و إن لم تضع، و جاز لها التزويج حينئذ و إن كانت حاملا. و إطلاق اعتدادها مع الحمل بالأشهر مبنيّ على الغالب أو على أن الحامل لا حيض لها. و لو لم تحمل من الزنا اعتدّت للطلاق بالأقراء، و اعتبار الزنا ساقط على التقديرين. و كذا القول فيما لو زنت و هي خالية من بعل و إن حملت، فيجوز لها التزويج قبل الوضع. و لو لم تحمل فظاهر الفتوى أن الحكم كذلك. و قرّب في التحرير (1) أن عليها مع عدم الحمل العدّة. و لا بأس به حذرا من اختلاط المياه و تشويش الأنساب.

و أمّا الموطوءة بالشبهة فعليها العدّة منه، سواء حملت أم لا، و سواء لحق الولد به أم لا. ثمَّ إن فرض طلاق الزوج لها اجتمع عليها عدّتان، و لا تتداخلان عندنا، لأنهما حقّان مقصودان لآدميّين كالدينين (2)، فتداخلهما على خلاف الأصل.

ثمَّ إما أن يتقدّم وطء الشبهة على طلاق الزوج، أو يتأخّر عنه، أو يقارنه. و على التقادير: إما أن تحمل من وطء الشبهة أو لا. فإن حملت قدّمت عدّة الحمل، سواء كان الطلاق متقدّما أم متأخّرا، لأن عدّة الحمل لا تقبل التأخّر.

ثمَّ إن كان المتقدّم وطء الشبهة- و هي مسألة الكتاب- اعتدّت بالوضع من

____________

(1) تحرير الأحكام 2: 71.

(2) في «م» و إحدى الحجريّتين: كالديتين.

264

..........

____________

الواطئ ثمَّ استأنفت عدّة الطلاق بعد الوضع بالأقراء أو الأشهر حسب ما يتّفق.

ثمَّ إن تأخّر النفاس عن الوضع و لو لحظة حسب بحيضة للعدّة الثانية، و إن قارن الوضع كان ابتداء العدّة بعده.

و إن كان المتقدّم الطلاق انقضت عدّة الوطء بالوضع و عادت إلى بقيّة عدّة الطلاق بعد الوضع.

و لو لم تحمل من وطء الشبهة و كان المتقدّم هو الطلاق أتمّت عدّته، لتقدّمها و قوّتها، فإنها تستند إلى عقد جائز و سبب مسوّغ، فإذا فرغت منها استأنفت عدّة الثاني. و للزوج مراجعتها في عدّته إن كان الطلاق رجعيّا. فإن راجعها انقطعت عدّته و شرعت في عدّة الوطء بالشبهة، و ليس للزوج الاستمتاع بها إلى أن تنقضي.

و هل له تجديد نكاحها إن كان الطلاق بائنا؟ فيه وجهان:

أحدهما: نعم، كما يجوز له رجعتها، لأنها في عدّته. ثمَّ متى نكحها تسقط عدّته و تفتتح (1) عدّة الثاني.

و الثاني: لا، لأنّه نكاح لا يتعقّبه الحلّ، و يخالف الرجعة، فإنّها إمساك بحكم الدوام فلا يشترط أن يستعقب الحلّ، كما [أنه] (2) إذا ابتدأ نكاح المحرمة و المعتدّة لا يجوز، و إذا عرض الإحرام و العدّة في الدوام لم يرتفع النكاح.

و يضعّف بأنه لا يلزم من عدم تعقّب الحلّ لعارض العدّة بطلان العقد، كما

____________

(1) كذا في «و» و في سائر النسخ الخطّية و الحجريّتين: و تفسخ.

(2) من «ط» و إحدى الحجريّتين.

265

..........

____________

يتّفق ذلك في العقد على الحائض و الصغيرة التي لا يباح وطؤها.

و لو كان المتقدّم هو الوطء بالشبهة، فإن قلنا إن عدّته من حين الوطء، أو كان بعد الشروع فيها إن قلنا إنها من حين انجلاء الشبهة، ففي الاستمرار على عدّة الواطئ ثمَّ الاعتداد [بها] (1) للطلاق بعدها تقديما للسابق، أو تقديم عدّة الطلاق ثمَّ تعود إلى بقيّة عدّة الشبهة لقوّة سبب عدّة الطلاق، وجهان أجودهما الأول. و إن كان قبل الشروع في عدّة الشبهة قدّمت عدّة الطلاق لقوّتها كما لو اقترنا.

ثمَّ إن قلنا بتقديم عدّة الوطء فللزوج الرجعة في الطلاق الرجعي إذا اشتغلت بعدّته. و هل له الرجعة قبل ذلك؟ وجهان أجودهما المنع، فلا يجوز [له] (2) تجديد نكاحها في عدّة الشبهة إذا كان الطلاق بائنا، لأنها في عدّة الغير.

و إن قلنا تقدّم عدّة الطلاق فتشرع فيها كما [لو] (3) طلّقها، فإذا أتمّت عادت إلى بقيّة عدّة الشبهة. و للزوج الرجعة في عدّته إن كان الطلاق رجعيّا. و هل له تجديد النكاح إذا كان بائنا؟ الوجهان [1] السابقان.

____________

[1] في هامش «و»: «هما المفصّلان بقوله: و هل له تجديد نكاحها إذا كان الطلاق بائنا؟. إلخ. بخطّه (قدس سرّه)». راجع الصفحة السابقة.

____________

(1) من «ش» و الحجريّتين.

(2) من الحجريّتين فقط.

(3) من «ط» و إحدى الحجريّتين.

266

[الثاني: إذا اتّفق الزوجان في زمان الطلاق]

الثاني: إذا اتّفق الزوجان (1) في زمان الطلاق، و اختلفا في زمان الوضع، كان القول قولها، لأنه اختلاف في الولادة، و هي فعلها.

و لو اتّفقا في زمان الوضع، و اختلفا في زمان الطلاق، فالقول قوله، لأنه اختلاف في فعله.

و في المسألتين إشكال، لأن الأصل عدم الطلاق و عدم الوضع، فالقول قول من ينكرهما.

____________

قوله: «إذا اتّفق الزوجان .. إلخ».

(1) إذا ولدت المرأة و طلّقها (1) زوجها ثمَّ اختلفا فقال الزوج: طلّقتك بعد الولادة فأنت في العدّة ولي الرجعة، و قالت المرأة: بل طلّقتني قبل الولادة و انقضت عدّتي بالوضع، أو انعكس فقال: طلّقتك قبل الولادة و قد انقضت عدّتك فلا نفقة لك عليّ، و قالت: بل بعدها فالعدّة باقية ولي النفقة، نظر إن اتّفقا على وقت الولادة كيوم الجمعة و قال: طلّقتك يوم السبت فقالت: بل يوم الخميس، فهو المصدّق بيمينه، لأن الطلاق بيده فيصدّق في وقته كما يصدّق في أصله، و لأن الأصل عدم الطلاق يوم الخميس. و إن انعكس قدّم قوله أيضا للعلّة الاولى و إن عارضتها الثانية.

و إن اتّفقا على وقت الطلاق كيوم الجمعة و اختلفا في وقت الولادة فقال:

ولدت يوم الخميس، و قالت: بل يوم السبت، فهي المصدّقة بيمينها، لأن القول في أصل الولادة قولها فكذلك في وقتها، و لأن الأصل عدم الولادة يوم الخميس. و لو انعكس قدّم قولها أيضا للعلّة الاولى.

____________

(1) في «ح، م»: فطلّقها.

267

..........

____________

هكذا أطلق الشيخ (1) و جماعة (2). و المصنّف استشكل في حكم المسألتين على الإطلاق. و محصّل الاشكال: أن مجرّد كون الفعل من المدّعي مع معارضة الأصل غير كاف في تقديم قوله، لأن الأصل قاعدة يرجع إليها في الأحكام الشرعيّة، بخلاف تقديم قول مدّعي الفعل. و حينئذ فاللازم تقديم قول من يدّعي تأخّر الفعل من الطلاق و الوضع، سواء كان المدّعي هو الفاعل أم غيره، فيقدّم قوله في الأولى دون عكسها، و قول المرأة في الثانية دون عكسها. و هذا هو الوجه.

و لو لم يتّفقا على الوقتين بل ادّعى أحدهما تقدّم الولادة و الآخر العكس تعارض الأصل في عدم تقدّم كلّ منهما، و يبقى معه- على تقدير كونه المدّعي لتأخّر الطلاق- بقاء سلطنة النكاح فيقدّم قوله بيمينه، و معها- على تقدير دعواها تأخّره- أصالة بقاء حقوق الزوجيّة من النفقة و شبهها.

و لو ادّعت تقدّم الطلاق فقال: لا أدري، لم يقنع منه بذلك، بل إما أن يحلف يمينا جازمة على أن الطلاق لم يتقدّم، أو ينكل فتحلف هي و يجعل الزوج بقوله:

«لا أدري» منكرا، فيعرض عليه اليمين فإن أعاد كلامه الأول جعل ناكلا فتحلف.

و لو لم يفعل ذلك لم يعجز المدّعى عليه في الدعاوي كلّها عن الدفع بهذا الطريق.

و إذا حلفت المرأة فلا عدّة عليها و لا رجعة للزوج، و إن نكلت فعليها العدّة لا للنكول بل لأن الأصل بقاء النكاح و آثاره، فيعمل بهذا الأصل إذا لم يظهر دافع.

و إن جزم الزوج بتقدّم الولادة و قالت هي: لا أدري، فله الرجعة، و لا يقنع منها بقولها: لا أدري، و الورع أن لا يراجعها. و كذا الحكم لو قالا جميعا: لا ندري

____________

(1) المبسوط 5: 241.

(2) راجع الجامع للشرائع: 474، إرشاد الأذهان 2: 47، تحرير الأحكام 2: 71 و 72.

268

[الثالث: لو أقرّت بانقضاء العدّة، ثمَّ جاءت بولد]

الثالث: لو أقرّت بانقضاء (1) العدّة، ثمَّ جاءت بولد لستّة أشهر فصاعدا منذ طلّقها، قيل: لا يلحق [به]. و الأشبه التحاقه ما لم يتجاوز أقصى الحمل.

____________

السابق منهما. و ليس لها أن تنكح حتى تمضي ثلاثة أقراء.

قوله: «لو أقرّت بانقضاء. إلخ».

(1) القول بعدم لحوقه بالمطلّق للشيخ في المبسوط (1)، لأن قول المرأة مقبول في انقضاء العدّة بما يمكن صدقه كما مرّ (2)، و الحكم بانقضائها يقتضي انتفاء الولد، إذ لو كان لاحقا به لما انقضت العدّة قبل وضعه، مضافا إلى إمكان تجدّده بعدها، لأن التقدير مضيّ أقلّ الحمل من حين الطلاق، و أصالة عدم التقدّم، فلا يقبل منها دعوى ما ينافي إقرارها السابق. و لأن إقرارها بانقضاء العدّة صحيح ظاهرا فلا يبطل بأمر محتمل.

و وجه ما اختاره المصنّف من التحاقه به ما لم يتجاوز أقصى الحمل أنها كانت فراشا و الولد يمكن أن يكون منه، و لا معارض له يساويه، لأن الفرض أنها لم تتزوّج بحيث يمكن إلحاقه بالثاني فيكون للأول (3)، كما لو لم تخبر بانقضاء العدّة، فإنه يلحق به إجماعا فكذا هنا، لأن إخبارها لا يرفع الحقّ الثابت للفراض المشترك بين الأبوين و الولد.

و إطلاقه مجيء الولد للمدّة المذكورة منذ طلاقهما يشمل ما لو كانت العدّة رجعيّة و بائنة. و هو أحد القولين في المسألة. و في قول آخر يفرّق بين العدّتين،

____________

(1) المبسوط 5: 247.

(2) في ص: 193- 195.

(3) في «ح، ط، و»: الأول.

269

..........

____________

فيخصّ توقيته بالطلاق بالبائنة، و أما الرجعيّة فتحتسب المدّة من حين انقضاء العدّة، لأن المعتدّة رجعيّة بمنزلة الزوجة، و من ثمَّ يبقى التوارث و غيره من أحكامها، فيبقى الفراش معها. و الأول اختيار الشيخ في المبسوط (1) و العلّامة في القواعد (2)، و الثاني اختياره في التحرير (3). و وجه الأول: أن الطلاق هو المزيل للنكاح فيحرم وطؤها بغير الرجعة، فتكون كالبائنة في النكاح.

و اعلم أن إطلاق المصنّف و غيره احتساب المدّة من حين الطلاق يستلزم كون أقصى الحمل أكثر ممّا فرض أنه أقصاه، لتقدّم العلوق على الطلاق، لأن المعتبر كونه في الفراش و هو متقدّم على الطلاق. و أيضا فإن الطلاق لا يصحّ إلّا في وقت متأخّر عن الوطء بمقدار ما ينتقل من الطهر الذي أتاها فيه إلى غيره أو ما يقوم مقامه من المدّة، و ذلك يوجب زيادة الأقصى بكثير. فينبغي أن يقال: إن المعتبر هو آخر أوقات إمكان العلوق في زمن الفراش قبل الطلاق. و هذا هو المراد، و لكن إطلاقهم فيه تساهل.

و حيث يلحق به الولد يحكم ببقاء عدّتها إلى حين وضعه و إن كان قد حكم بالبينونة ظاهرا، فلو كان العدّة رجعيّة فله الرجعة زمن الحمل، لأن ذلك لازم لحوق الولد به.

ثمَّ على تقدير ولادته لأزيد من أقصى الحمل إنّما ينتفي عنه حيث لا يدّعي ما يوجب إلحاقه به، فلو كان الطلاق رجعيّا فادّعت أن الزوج راجعها، أو أنه جدّد نكاحها، أو أنه وطئها بشبهة و أنّها ولدت على الفراش المجدّد، نظر إن

____________

(1) المصدر السابق.

(2) قواعد الأحكام 2: 70.

(3) تحرير الأحكام 2: 72.

270

..........

____________

صدّقها الزوج ألزم موجب إقراره، فعليه المهر في التجديد، و النفقة و السكنى في الرجعة و التجديد، و يلحقه الولد بالفراش.

و إن أنكر استحداث فراش فهو المصدّق بيمينه، و عليها البيّنة. و إذا نكل حلفت و ثبت النسب إلّا أن ينفيه باللعان. فإن لم تحلّف (1) أو نكلت فهل يحلّف الولد إذا بلغ؟ فيه وجهان أجودهما ذلك إن فرض علمه و إن بعد.

و إن سلّم الفراش الجديد و لكن أنكر ولادتها و ادّعى أنها التقطته أو استعارته صدّق بيمينه، و عليها البيّنة على الولادة. فإن نكل حلفت و ثبتت الولادة و النسب بالفراش إلّا أن ينفيه باللعان، و تنقضي العدّة بوضعه. و إن حلف الرجل على النفي و لم يثبت ما ادّعته- لأنّها تزعم أن الولد منه- فكان كما لو نفى الرجل حملها باللعان، فإنّه و إن انتفى الولد تنقضي العدّة بوضعه، لزعمها أنه منه.

و إن ادّعت على الوارث بعد موت الزوج أن الزوج قد (2) كان راجعها أو جدّد نكاحها، فإن كان واحدا فالحكم كما لو ادّعت على الزوج، إلّا أن الوارث يحلف على نفي العلم، و إلّا أنّه إذا ثبت النسب لم يكن له نفيه باللعان. و إن كان اثنان و ادّعت عليهما، فإن صدّقاها، أو كذّبا و حلفا، أو نكلا فحلفت، فكما مرّ. و إن صدّق أحدهما و كذّب الآخر و حلف ثبت المهر و النفقة بنسبة حصّة المصدّق، و لا يثبت النسب إلّا أن يكون المصدّق عدلين.

____________

(1) في «ش، ط، م»: يحلف.

(2) في «ح، ش»: كان قد.

271

[الفصل الخامس في عدّة الوفاة]

الفصل الخامس في عدّة الوفاة تعتدّ الحرّة (1) المنكوحة بالعقد الصحيح أربعة أشهر و عشرا إذا كانت حائلا، صغيرة كانت أو كبيرة، بالغا كان زوجها أو لم يكن، دخل بها أو لم يدخل.

و تبين بغروب الشمس من اليوم العاشر، لأنه نهاية اليوم.

____________

قوله: «تعتدّ الحرّة .. إلخ».

(1) إذا مات زوج المرأة لزمتها عدّة الوفاة بالنصّ (1) و الإجماع، قال تعالى وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً (2). و كانت العدّة في ابتداء الإسلام سنة على ما قال تعالى:

وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوٰاجِهِمْ مَتٰاعاً إِلَى الْحَوْلِ (3) ثمَّ نسخت. و يستوي في عدّة الوفاة الكبيرة و الصغيرة، و ذات الأقراء و غيرها، و المدخول بها و غيرها، الدائم و المستمتع بها، أخذا بعموم الآية الشامل لذلك كلّه.

و إنّما خصّص اللّه تعالى غير المدخول بها بفرقة الطلاق فقال ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمٰا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهٰا (4). و لأن عدّة الوفاة لو شرط فيها الدخول لم يؤمن أن تنكر الدخول حرصا على الأزواج، و ليس هنا من ينازعها، فيفضي الأمر إلى اختلاط المياه، و في المطلّقة صاحب

____________

(1) لاحظ الوسائل 15: 451 ب (30) من أبواب العدد.

(2) البقرة: 234 و 240.

(3) البقرة: 234 و 240.

(4) الأحزاب: 49. و في الآية ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ..

272

..........

____________

الحقّ حيّ ينازع فلا يتجاسر (1) على الإنكار. و أيضا ففرقة الموت لا اختيار فيها فأمرت بالتفجّع و إظهار الحزن لفراق الزوج، و لذلك وجب فيه الإحداد، و فرقة الطلاق تتعلّق باختيار المطلّق و قد جفاها بالطلاق فلم يكن عليها إظهار التفجّع و الحزن. و أيضا فالمقصود الأعظم في عدّة الطلاق تعرّف براءة الرحم، و لذلك اعتبرت بالأقراء، و في عدّة الوفاة المقصود الأعظم حفظ حقّ الزوج و رعاية حرمة النكاح، و لذلك اعتبرت بالشهور التي لا تقوى دلالتها على البراءة.

و أما ما روي في شواذّ أخبارنا (2) من عدم وجوب العدّة على غير المدخول بها فهو- مع ضعف سنده- معارض بما هو أجود سندا أو أوفق لظاهر القرآن و إجماع المسلمين.

إذا تقرّر ذلك فهنا مباحث:

الأول: الحكم باعتدادها بالمدّة المذكورة مختصّ بالزوجة الحرّة الحائل، فلو كانت أمة أو حاملا فاعتدادها على وجه آخر يأتي (3). و عموم الآية (4) و إن كان متناولا لهما إلّا أنه مخصوص بدليل من خارج سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى.

الثاني: العشر المعتبرة في العدّة هي عشر ليالي مع أيّامها، و إن كانت الأيّام

____________

(1) كذا في النسخ الخطّية، و لعلّ الأولى: تتجاسر.

(2) التهذيب 8: 144 ح 497، الاستبصار 3: 339 ح 1210، الوسائل 15: 462 ب (35) من أبواب العدد ح 4.

(3) في ص: 302 و 274.

(4) البقرة: 234.

273

..........

____________

غير داخلة في لفظة العشر المجرّدة عن التاء على المشهور في اللغة، و دخولها معها ثابت بالإجماع. و قد قال بعض (1) أهل العربيّة: إن دلالة الهاء على المذكّر و عدمها [1] على المؤنّث حيث يكون العدد مفسّرا، فيقال: عشرة أيّام و عشر ليال، و منه قوله تعالى سَخَّرَهٰا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيٰالٍ وَ ثَمٰانِيَةَ أَيّٰامٍ (3) أما مع إطلاق العدد و عدم التفسير فلا يدلّ على ذلك، و جاز تناوله للمذكّر و المؤنّث، كما روي من قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «من صام رمضان و أتبعه بستّ من شوّال فكأنّما صام الدهر» (4).

الثالث: تعتبر مدّة العدّة بالهلال ما أمكن، فإن مات الزوج في خلال شهر هلالي و كان الباقي منه أكثر من عشرة أيّام فتعدّ (5) ما بقي، و تحسب ثلاثة أشهر عقيبه بالأهلّة، و تكمل ما بقي من شهر الوفاة ثلاثين من الشهر الواقع بعد الثلاثة، و تضمّ إليها عشرة أيّام، فإذا انتهت إلى الوقت الذي مات فيه الزوج يوم مات فقد انتهت العدّة. و إن كان الباقي أقلّ من عشرة أيّام فتعدّه، و تحسب أربعة أشهر بالأهلّة عقيبه، و تكمل الباقي عشرة من الشهر السادس. و إن كان الباقي عشرة بلا زيادة و لا نقصان اعتدّت بها، و تضمّ إليها أربعة أشهر بالأهلّة. و في عدّ المنكسر

____________

[1] كذا في هامش «و» بعنوان «ظاهرا» و أنه كذلك في نسخة الأصل، و هو الصحيح، و فيما لدينا من النسخ و الحجريّتين: و التاء على المؤنث.

____________

(1) لم نجده فيما لدينا من مصادر اللغة، و نقله في إيضاح الفوائد 3: 351، و الحاوي الكبير 11:

235.

(3) الحاقّة: 7.

(4) مسند أحمد 5: 417، سنن ابن ماجه 1: 547 ح 1716، سنن أبي داود 2: 324 ح 2433، المعجم الكبير للطبراني 2: 100 ح 1451.

(5) في «ط، م»: فتعتدّ.

274

و لو كانت حاملا (1) اعتدّت بأبعد الأجلين، فلو وضعت قبل استكمال الأربعة أشهر و عشرة أيّام صبرت إلى انقضائها.

____________

ثلاثين، أو الاكتفاء بإكمال ما فات منه خاصّة، ما تقدّم (1) في نظائره من الخلاف.

و إن انطبق الموت على أول الهلال حسبت أربعة أشهر بالأهلّة، و ضمّت إليها عشرة أيّام من الشهر الخامس. و لو كانت محبوسة لا تعرف الهلال، و لا تجد من يخبرها ممّن يعتدّ بقوله، اعتدّت بالأيّام و هي مائة و ثلاثون يوما.

قوله: «و لو كانت حاملا. إلخ».

(1) ما تقدّم من اعتداد المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا حكم الحائل إجماعا، و أما إذا كانت حاملا فعندنا أن عدّتها أبعد الأجلين من وضع الحمل و انقضاء أربعة أشهر و عشر.

و الوجه في ذلك- بعد إجماع أصحابنا عليه- الجمع بين عموم الآيتين في قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً (2) و قوله وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (3) فقد دخلت الحامل تحت عامّين فامتثالها الأمر فيهما يحصل باعتدادها بأبعد الأجلين، مع أن ظاهر آية أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ ورودها في المطلّقات فلا معارض لعموم الأخرى. و يبقى فيها أنه مع مضيّ المدّة من غير أن تضع لو انقضت عدّتها للوفاة- مع أنها لا تقضي في الطلاق بدون الوضع- لزم أن تكون عدّة الوفاة أضعف من عدّة الطلاق، و الأمر بالعكس كما يظهر من زيادة مدّتها حيث تعتبر

____________

(1) في ص: 251، و في ج 3- 419- 420.

(2) البقرة: 234.

(3) الطلاق: 4.

275

..........

____________

المدّة و من شدّة أمرها و كثرة لوازمها، فتكون مراعاة الوضع على تقدير تأخّره عن الأربعة الأشهر و العشر أولى منه في الطلاق الثابت بالإجماع.

و يدلّ عليه بالخصوص الروايات الواردة بذلك عن أهل البيت (عليهم السلام) كرواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «عدّة المتوفّى عنها زوجها آخر الأجلين، لأن عليها أن تحدّ أربعة أشهر و عشرا، و ليس عليها في الطلاق أن تحدّ» (1). و حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال في المتوفّى عنها زوجها: «تنقضي عدّتها آخر الأجلين» (2).

و خالف في ذلك العامّة (3) فجعلوا عدّتها وضع الحمل كالطلاق و لو بعد لحظة من موته، و جعلوا آية أولي (4) الأحمال عامّة في المطلّقة و المتوفّى عنها [زوجها] (5) و مخصّصة للآية (6) الأخرى. و رووا (7) أن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لسبيعة الأسلميّة و قد ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر: «حللت فانكحي من شئت» (8). و قد عرفت ما في الآية، و الرواية لم تثبت.

____________

(1) الكافي 6: 114 ح 4، التهذيب 8: 150 ح 520، الوسائل 15: 456 ب (31) من أبواب العدد ح 4.

(2) الكافي 6: 114 ح 2، التهذيب 8: 150 ح 519، الوسائل الباب المتقدّم ح 1.

(3) راجع مختصر المزني: 221، الإشراف على مذاهب العلماء 4: 281، حلية العلماء 7:

355، المغني لابن قدامة 9: 111، و انظر مسند الطيالسي: 223 ح 1593، مسند الشافعي: 299، مسند أحمد 6: 319، صحيح البخاري 7: 73.

(4) في «م»: و أولات، و في الحجريّتين: أولات.

(5) من «و، م» فقط.

(6) البقرة: 234.

(7) في «ح، ش، م»: و روي.

(8) راجع مختصر المزني: 221، الإشراف على مذاهب العلماء 4: 281، حلية العلماء 7:

355، المغني لابن قدامة 9: 111، و انظر مسند الطيالسي: 223 ح 1593، مسند الشافعي: 299، مسند أحمد 6: 320، صحيح البخاري 7: 73.

276

و يلزم المتوفّى عنها (1) زوجها الحداد، و هو ترك ما فيه زينة من الثياب و الأدهان المقصود بهما الزينة و التطيّب. و لا بأس بالثوب الأسود و الأزرق، لبعده عن شبه الزينة.

و يستوي في ذلك الصغيرة و الكبيرة، و المسلمة و الذميّة. و في الأمة تردّد أظهره أنه لا حداد عليها.

و لا يلزم الحداد المطلّقة، بائنة كانت أو رجعيّة.

____________

قوله: «و يلزم المتوفّى عنها. إلخ».

(1) الحداد فعال من الحدّ، و هو لغة المنع، يقال: أحدّت المرأة تحدّ إحدادا، و حدّت تحدّ حدادا، أي: منعت نفسها من التزيّن. و الأصل في وجوب الحداد على المرأة في عدّة الوفاة- وراء الإجماع- قول النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا تحدّ المرأة فوق ثلاث إلّا على زوج، فإنها تحدّ أربعة أشهر و عشرا، و لا تلبس ثوبا مصبوغا إلّا ثوب عصب، و لا تكتحل، و لا تمسّ طيبا إلّا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار» (1). و عن أم سلمة رضي اللّه عنها أن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: «المتوفّى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، و لا الممشَّقة، و لا الحليّ، و لا تختضب، و لا تكتحل» (2).

و العصب: ضرب من برود اليمن، و يقال: هو ما صبغ غزله قبل أن ينسج.

و النبذ: الشيء اليسير، يقال: ذهب ماله و بقي نبذ منه، و أصاب الأرض نبذ من مطر

____________

(1) مسند أحمد 6: 408، سنن أبي داود 2: 291 ح 2302، سنن ابن ماجه 1: 674 ح 2087، سنن الدارمي 2: 167، 168، سنن البيهقي 7: 439.

(2) مسند أحمد 6: 302، سنن أبي داود 2: 292 ح 2304، التمهيد لابن عبد البرّ 24: 364، سنن البيهقي 7: 440.

277

..........

____________

أي: شيء يسير، و أدخل فيه الهاء لأنه نوى القطعة. و قوله: «من قسط أو أظفار» قد يروى هذا على الشك أو التخيير، و يروى: «من قسط و أظفار» و هما نوعان من البخور. و المعنى: لا تمسّ طيبا إلّا إذا طهرت من الحيض تمسّ يسيرا منهما لقطع الروائح الكريهة. و الممشّقة: المصبوغة بالمشق- بكسر الميم- و هو المغرة بفتحها (1)، و يقال: شبه المغرة، و هي الطين الأحمر، و قد تحرّك الغين.

و من طريق الخاصّة صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن المتوفّى عنها زوجها، قال: لا تكتحل للزينة، و لا تطيب، و لا تلبس ثوبا مصبوغا، و لا تبيت عن بيتها، و تقضي الحقوق، و تمتشط بغسلة، و تحجّ و إن كانت في عدّتها» (2).

إذا تقرّر ذلك فالمراد من الحداد ترك لبس ما فيه زينة في الثوب و استعماله في البدن، كلبس الثوب الأحمر و الأخضر و نحوهما من الألوان التي يتزيّن بها عرفا، دون الأسود و الأزرق الذي لا يتّخذ عادة إلّا لمصيبة أو دفع و سخ، إلّا أن يعتاد للزينة بحسب المكان و الوقت. و مثله المنقوش و الفاخر. و التحلّي بلؤلؤ و مصوغ من ذهب و فضّة و مموّه بهما و غيرهما ممّا يعتاد التحلّي به. و التطيّب في الثوب و البدن و لو بالادهان. و الخضاب بالحنّاء و نحوه فيما ظهر من (3) البدن كالرأس و اليدين و الرجلين، و بالسواد في الحاجبين، و الإسفيداج في الوجه.

و الاكتحال بالإثمد و ما فيه زينة لغير ضرورة، و معها فتكتحل ليلا و تمسحه نهارا.

____________

(1) لسان العرب 10: 345.

(2) الكافي 6: 116 ح 4، التهذيب 8: 159 ح 551، الوسائل 15: 450 ب (29) من أبواب العدد ح 2.

(3) في «ح، ش»: في.

278

..........

____________

و لا بأس بتجميل فراش بمزينة (1) و نطع و وسادة و نحوها، و تجميل أثاث و هو متاع البيت من الفرش و الستور و غيرها، لأن الإحداد في البدن لا في الفراش و المكان. و كذا يجوز التنظيف و الغسل و قلم الظفر و إزالة الوسخ و الامتشاط و الحمّام و الاستحداد، لأن جميع ذلك ليس من الزينة المعتادة. و كذا لا بأس بتزيين أولادها و خدمها.

بقي في المقام أمور:

الأول: الحكم مختصّ بالزوجة فلا يتعدّى إلى غيرها من أقارب الميّت و بناته و لا إلى إمائه و إن كنّ موطوءات أو أمّهات أولاد، للأصل، و لأن الإحداد إظهار الحزن على الزوج و ما فات من عصمة النكاح، و هو مفقود فيمن ذكر.

الثاني: لا فرق في الزوجة بين الكبيرة و الصغيرة، و المسلمة و الكافرة، المدخول بها و غيرها، لعموم الأدلّة (2). و التكليف في الصغيرة متعلّق بالوليّ، فعليه أن يجنّبها ما تتجنّبه الكبيرة من الأمور المعتبرة في الحداد. و مثلها المجنونة. و هل يفرّق فيه بين الحرّة و الأمة؟ قال الشيخ في المبسوط (3): لا، لعموم الأدلّة. و الأقوى ما اختاره المصنّف من عدم وجوبه على الأمة، لصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام): «إن الحرّة و الأمة كلتاهما إذا مات زوجها سواء في العدّة، إلّا أن الحرّة تحدّ و الأمة لا تحدّ» (4). و هو خيرة الشيخ أيضا في النهاية (5).

____________

(1) كذا في «ش» و في «ط»: بمرتبة، و في سائر النسخ مشوّشة لا تقرأ، و في إحدى الحجريّتين: تفرشه.

(2) لاحظ الوسائل 15: 449 ب (29) من أبواب العدد.

(3) المبسوط 5: 265.

(4) الكافي 6: 170 ح 1، التهذيب 8: 153 ح 529، الاستبصار 3: 347 ح 1241، الوسائل 15: 472 ب (42) من أبواب العدد ح 2، و في المصادر: كلتيهما.

(5) النهاية: 537.

279

..........

____________

الثالث: الحكم مختصّ بالمعتدّة للوفاة، فالمطلّقة لا حداد عليها، أما الرجعيّة فلبقاء أحكام الزوجيّة فيها و توقّع الرجعة، بل الأولى لها التزيّن بما يتوقّع به رغبة الزوج في رجعتها. و يؤيّده رواية زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «المطلّقة تكتحل و تختضب و تطيب و تلبس ما شاءت من الثياب، لأن اللّه تعالى يقول لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً لعلّها أن تقع في نفسه فيراجعها» (1). و أما البائن فلأنها مجفوّة (2) بالطلاق فلا يلائمها التكليف بما يقتضي التفجّع على الزوج و الحزن، بخلاف المتوفّى عنها زوجها.

الرابع: لو تركت الواجب عليها من الحداد عصت. و هل تنقضي عدّتها، أم يجب عليها الاستئناف بالحداد؟ قولان أشهرهما الأول، للأصل، و عدم المنافاة بين المعصية للّه تعالى و انقضاء العدّة، فتدخل في عموم (3) الأدلّة على انقضاء العدّة بعد المدّة المضروبة، و لعموم قوله تعالى فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (4). و قال أبو الصلاح (5) و السيّد (6) الفاخر شارح الرسالة: لا يحتسب من العدّة ما لا يحصل فيه الحداد من الزمان، للإخلال بمراد الشارع، فلم يحصل الامتثال و يجب الاستئناف. و هو نادر.

____________

(1) الكافي 6: 92 ح 14، التهذيب 8: 131 ح 454، الاستبصار 3: 351 ح 1255، الوسائل 15: 437 ب (21) من أبواب العدد ح 2، و الآية في سورة الطلاق: 1.

(2) في «ط»: محفوّة، و في «ش»: محقورة في الطلاق.

(3) لاحظ الوسائل 15: 451 ب (30) من أبواب العدد.

(4) البقرة: 234.

(5) لم نعثر عليهما.

(6) لم نعثر عليهما.

280

و لو وطئت المرأة (1) بعقد الشبهة ثمَّ مات اعتدّت عدّة الطلاق، حائلا كانت أو حاملا، و كان الحكم للوطء لا للعقد، إذ ليست زوجة.

____________

الخامس: لا يجب الحداد على غير الزوج من الأقارب و لا يحرم، سواء زاد على ثلاثة أيّام أم لا، للأصل. و حرّم بعض العامّة (1) الحداد على غير الزوج زيادة على ثلاثة أيّام، لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه و اليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث ليال، إلّا على زوج أربعة أشهر و عشرا» (2). و يمكن أن يستدلّ به على كراهة ما زاد على الثلاثة، للتساهل في أدلّة الكراهة كالسنّة، بخلاف التحريم، لتوقّفه على ثبوت الخبر.

قوله: «و لو وطئت المرأة .. إلخ».

(1) لمّا كان الحكم في النصوص معلّقا على الزوجة و المراد منها المنكوحة بالعقد الصحيح لم يتعدّ إلى غيرها عملا بالأصل، و إن كان بصورته كالمعقود عليها عقدا فاسدا و (3) وطئت بالشبهة. و إن وجبت العدّة فإنّما تجب للوطء، فلو فرض موته ثمَّ علمها بالحال اعتدّت للوطء عدّة الطلاق لا للعقد، إذ ليست زوجة، و لا يترتّب عليها حكم الزوجة من كميّة عدّة الوفاة و ما يتعلّق بها من الحداد، للأصل، و انتفاء الحكمة المقتضية له. و أولى منها المعتدّة لمجرّد وطء الشبهة من غير عقد.

____________

(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 9: 401، و راجع روضة الطالبين 6: 385.

(2) المصنّف لابن أبي شيبة 5: 281، مسند أحمد 6: 324، صحيح البخاري 7: 76، صحيح مسلم 2: 1123 ح 1486، سنن ابن ماجه 1: 674 ح 2086.

(3) في «ط» و إحدى الحجريّتين: أو وطئت.

281

[تفريع لو كان له أكثر (1) من زوجة، فطلّق واحدة لا بعينها]

تفريع لو كان له أكثر (1) من زوجة، فطلّق واحدة لا بعينها، فإن قلنا: التعيين شرط فلا طلاق، و إن لم نشترطه و مات قبل التعيين فعلى كلّ واحدة الاعتداد بعدّة الوفاة، تغليبا لجانب الاحتياط، دخل بهنّ أو لم يدخل. و لو كنّ حوامل اعتددن بأبعد الأجلين.

و كذا لو طلّق إحداهنّ بائنا و مات قبل التعيين، فعلى كلّ واحدة الاعتداد بعدّة الوفاة.

و لو عيّن قبل الموت انصرف إلى المعيّنة، و تعتدّ من حين الطلاق لا من حين الوفاة. و لو كان رجعيّا اعتدّت عدّة الوفاة من حين الوفاة.

____________

قوله: «لو كان له أكثر. إلخ».

(1) إذا طلّق إحدى زوجاته و مات قبل أن يعيّن المطلّقة و قلنا بصحّته، أو عيّنها في نفسه و أبهمها في اللفظ و مات قبل أن يعيّن، فإن لم يكن ممسوسات فعليهنّ الاعتداد بعدّة الوفاة، لأن كلّ واحدة يحتمل أن تكون مفارقة بالموت كما يحتمل أن تكون مطلّقة، فلا بدّ لكلّ واحدة من الاحتياط بعدّة الوفاة، لأنها هي الاحتياط هنا مطلقا، إذ لا عدّة على المطلّقة.

و إن كنّ ممسوسات، فإن كنّ من ذوات الأشهر فكذلك، لأن كلّ واحدة بين أن يلزمها ثلاثة أشهر و بين أن يلزمها أربعة أشهر و عشر فيجب الأكثر. و إن كنّ حوامل اعتددن بأبعد الأجلين. و إن كنّ من ذوات الأقراء، و كانت المطلّقة واحدة بعينها مبهمة في اللفظ، فعلى كلّ واحدة الاعتداد بأقصى الأجلين من عدّة الوفاة و من ثلاثة من أقرائها، لأنها إن كانت مطلّقة فعليها الأقراء، و إن كانت مفارقة

282

..........

____________

بالموت فعليها عدّة الوفاة، فتطلب يقين البراءة.

ثمَّ الأقراء تحسب من وقت الطلاق، و عدّة الوفاة من وقت الوفاة، حتى لو مضى قرء من وقت الطلاق ثمَّ مات الزوج فعليها الأقصى من عدّة الوفاة، و من قرائن من أقرائها حيث يعتبر الأقراء. و لو مضى قرءان ثمَّ مات الزوج فعليها الأقصى من عدّة الوفاة و من قرء.

و إن كان قد أبهم الطلاق و مات قبل التعيين فيبنى على أنه لو عيّن وقع الطلاق من وقت التلفّظ أو من وقت التعيين. و قد تقدّم (1) الكلام فيه. فإن قلنا بوقوعه من وقت التلفّظ فالحكم كما ذكر فيما لو أراد واحدة بعينها. و إن قلنا من وقت التعيين فوجهان:

أحدهما: أن عليها (2) الاعتداد بأقصى الأجلين أيضا، لكن الأقراء هنا تحسب من يوم الموت أيضا، لأن بالموت حصل اليأس من التعيين.

و الثاني: أن كلّ واحدة تعتدّ عدّة الوفاة، لأنّا نفرّع على أن الطلاق يقع بالتعيين فإذا لم يعيّن فكأنّه لم يطلّق. و الأول أقوى.

و لو اختلف الحال فكانت واحدة ممسوسة و أخرى غير ممسوسة، أو واحدة حاملا و الأخرى غير حامل، روعي في كلّ واحدة قضيّة الاحتياط في حقّها كما تبيّن.

و اعلم أن كلّ موضع نأمرها بالاعتداد من حين الطلاق فالمراد به في الطلاق البائن، أما لو كان رجعيّا انتقلت إلى عدّة الوفاة بموت الزوج و هي في

____________

(1) في ص: 50- 51.

(2) في «ح»: عليهنّ.

283

..........

____________

العدّة كما سيأتي (1).

و قول المصنّف: «و تعتدّ من حين الطلاق لا من حين الموت» فيه اختيار أن طلاق غير المعيّنة يقع مع التعيين من حين الطلاق كما هو أحد القولين، أو يختصّ بمن عيّنها في نفسه مع إبهامه لها في اللفظ، فإنه لا إشكال في أن تبيّنها (2) يوجب طلاقها من حين الطلاق.

و قوله: «لا من حين الوفاة» لا فائدة فيه مع التعيين كما هو سياق العبارة، إذ لا خلاف في أنه مع التعيين يقع الطلاق قبل الوفاة من حين التعيين أو [من] (3) حين الطلاق. و إنما يحسن هذا التنبيه (4) على تقدير اعتدادهنّ بالأقراء لو كان قد مضى منها قبل الوفاة قرء أو قرءان، فقد تقدّم (5) أنها مع بقاء الإبهام تعتدّ بأبعد الأجلين من تمام الأقراء و عدّة الوفاة.

و لبعض العامّة (6) وجه أنها تحسب من وقت الموت لا غير، لأنهما يشبهان الزوجين إلى حين الموت، فتكون الأقراء كلّها بعد الموت.

و لو قال المصنّف: و تعتدّ من حين الطلاق لا من حين التعيين- كما عبّر الشيخ (7)- كان أجود.

____________

(1) في ص: 307.

(2) في الحجريّتين: نيّتها.

(3) من «م» و الحجريّتين.

(4) في إحدى الحجريّتين: القيد.

(5) في ص: 281.

(6) راجع روضة الطالبين 6: 377.

(7) المبسوط 5: 252.

284

و المفقود إن عرف (1) خبره، أو أنفق على زوجته وليّه، فلا خيار لها.

و لو جهل خبره، و لم يكن من ينفق عليها، فإن صبرت فلا بحث، و إن رفعت أمرها إلى الحاكم أجّلها أربع سنين، و فحص عنه، فإن عرف خبره صبرت، و على الامام أن ينفق عليها من بيت المال. و إن لم يعرف خبره أمرها بالاعتداد عدّة الوفاة، ثمَّ تحلّ للأزواج.

____________

قوله: «و المفقود إن عرف. إلخ».

(1) الغائب عن زوجته إن لم ينقطع خبره و كان يأتي كتابه أو يعرف مكانه فنكاحه على زوجته مستمرّ. و ينفق الحاكم عليها من ماله إن كان له مال يصل إليه. و إلّا كتب إلى حاكم بلده ليطالبه بحقّها. فإن تعذّر ذلك أنفق عليها من بيت المال إن لم يكن له من ينفق عليها. و إن انقطع خبره و كان له (1) من ينفق عليها وجب عليها التربّص إلى أن يحضر أو تثبت وفاته أو ما يقوم مقامها. و إن لم يكن له وليّ ينفق عليها و لا متبرّع [به] (2) فإن صبرت فلا بحث. و إن رفعت أمرها إلى الحاكم أجّلها أربع سنين من حين رفع أمرها إليه، و بحث عنه في الجهة التي فقد فيها إن كانت معيّنة، و إلّا ففي الجهات الأربع حيث يحتمل كونه فيها، و أنفق عليها في هذه المدّة من بيت المال إن اتّفق. فإن لم يعرف خبره في هذه المدّة أمرها الحاكم أن تعتدّ عدّة الوفاة، ثمَّ تحلّ بعدها للأزواج.

و ظاهر المصنّف أنه يأمرها بالاعتداد بغير طلاق، و هو الذي اختاره الشيخان (3) و جماعة (4). و وجهه: أن الظاهر من حاله بعد البحث المذكور كونه قد

____________

(1) كذا في «م» و في سائر النسخ و الحجريّتين: لها.

(2) من «ش» و الحجريّتين.

(3) المقنعة: 537، النهاية: 538.

(4) لاحظ المراسم: 165، المهذّب 2: 338، السرائر 2: 736، الجامع للشرائع: 473.

285

..........

____________

مات، فيحكم الحاكم بموته و يأمرها بالاعتداد كما يحكم به بمثل الشياع، لأن هذا البحث في معناه. و لأنّ العدّة عدّة وفاة فلا وجه للطلاق و إلّا لكانت عدّة طلاق.

و يؤيّده رواية سماعة (1) قال: سألته عن المفقود، و ذكر أنها تعتدّ- بعد تطلّبه من الامام أربع سنين- أربعة أشهر و عشرا إذا لم يوجد له خبر، الحديث.

و ذهب جماعة من المتقدّمين (2) و المتأخّرين (3) إلى أن الحاكم بعد ذلك يطلّقها إن لم يكن له وليّ و إلّا أمره بالطلاق، لدلالة الأخبار الكثيرة عليه، كصحيحة عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المفقود كيف تصنع امرأته؟ فقال: ما سكتت عنه و صبرت فخلّ عنها، و إن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجّلها أربع سنين، ثمَّ يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه فيسأل عنه، فإن خبّر عنه بحياة صبرت، و إن لم يخبر عنه بحياة حتى تمضي الأربع سنين دعا وليّ الزوج المفقود فقيل له: هل للمفقود مال؟ فإن كان له مال أنفق عليها حتى تعلم حياته من موته، و إن لم يكن له مال [قيل للوليّ] (4) أنفق عليها، فإن فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوّج ما أنفق عليها، و إن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي على أن يطلّق تطليقة في استقبال العدّة و هي طاهر، فيصير طلاق الوليّ طلاق الزوج، فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدّتها من يوم طلّقها الوليّ

____________

(1) الكافي 6: 148 ح 4، التهذيب 7: 479 ح 1923، الوسائل 14: 390 ب (44) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها ح 2.

(2) راجع المقنع: 119، و الوسيلة: 324.

(3) راجع المختلف: 592، الإيضاح 3: 356، التنقيح الرائع 3: 348، المهذّب البارع 3:

496- 497.

(4) من هامش «و» بعنوان ظاهرا، و وردت في مصادر الحديث.

286

..........

____________

فبدا له أن يراجعها فهي امرأته، و هي عنده على تطليقتين، و إن انقضت العدّة قبل أن يجيء و يراجع فقد حلّت للأزواج، و لا سبيل للأول عليها» (1).

و روى الكليني في الحسن عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «أنه سئل عن المفقود، فقال: المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي أو يكتب إلى الناحية التي هو غائب فيها، فإن لم يوجد له فيها أثر أمر الوالي وليّه أن ينفق عليها، فما أنفق عليها فهي امرأته، قال: فقلت: إنها تقول: أريد ما تريد النساء، قال:

ليس لها ذلك و لا كرامة، فإن لم ينفق عليها وليّه أمره أن يطلّقها و كان ذلك عليها طلاقا» (2).

و لأن الموت لم يثبت، و الأصل بقاء الزوجيّة إلّا بمزيل شرعي من موت أو طلاق، و الموت لم يثبت بذلك، إذ (3) لم يشهد به أحد، فيبقى الطلاق و جاز دفعا للضرر و الحرج مضافا إلى النصّ.

و يظهر من هذه الأخبار أن العدّة عدّة الطلاق، إلّا أن القائلين بالطلاق صرّحوا بأن العدّة عدّة وفاة. و لا يخلو من إشكال. و رواية سماعة (4) الدالّة عليها موقوفة ضعيفة السند. و تظهر الفائدة في مقدار العدّة و في الحداد و النفقة.

إذا تقرّر ذلك فتنقيح المسألة يتمّ بأمور:

الأول: لا فرق في المفقود بين من اتّفق فقده في جوف البلد و في السفر

____________

(1) الكافي 6: 147 ح 2، الفقيه 3: 354 ح 1696، التهذيب 7: 479 ح 1922، الوسائل 15: 389 ب (23) من أبواب أقسام الطلاق ح 1.

(2) الكافي 6: 147 ح 1، الوسائل الباب المتقدّم ح 4.

(3) في «ح» و الحجريّتين: إذا.

(4) تقدّم ذكر مصادرها في الصفحة السابقة. هامش (1).

287

..........

____________

و في القتال و ما إذا انكسرت سفينته و لم يعلم حاله، لشمول النصّ لذلك كلّه و حصول المعنى، و لا تكفي دلالة القرائن على موته بدون البحث، إلّا أن ينضمّ إليها إخبار من يتاخم قوله العلم بوفاته، فيحكم بها (1) حينئذ من غير أن يتربّص به المدّة المذكورة. و لا فرق حينئذ بين أن يحكم الحاكم بموته و عدمه، بل إذا ثبت ذلك عندها جاز لها التزويج، و لم يجز لغيرها أن يتزوّجها إلّا أن يثبت عنده ذلك أيضا. و لو حكم الحاكم بها كفى في حقّ الزوجين بغير إشكال.

الثاني: لو فقد في بلد مخصوص أو جهة مخصوصة بحيث دلّت القرائن على عدم انتقاله منها إلى غيرها كفى البحث عنه في تلك البلدة أو تلك الجهة، فإن لم يظهر خبره تربّص به أربع سنين من غير بحث، فإذا مضت فعل بها ما تقرّر من الطلاق أو الأمر بالاعتداد ثمَّ تزوّجت إن شاءت. و كذا لو كان فقده في جهتين أو ثلاث أو بلدان كذلك اقتصر على البحث عنه فيما حصل فيه الاشتباه.

الثالث: يتخيّر الحاكم بين إرسال رسول إلى الجهة التي يعتبر البحث عنه فيها، و بين البعث إلى حاكم تلك الجهة ليبحث عنه فيها كما ذكر في الرواية. و يعتبر في الرسول العدالة ليركن إلى خبره حيث لا يظهر. و لا يشترط التعدّد، لأن ذلك من باب الخبر لا الشهادة و إلّا لم تسمع، لأنها شهادة على النفي. و مثل هذا البحث لا يكون حصرا للنفي حتى يقال: إنه مجوّز للشهادة، و إنما هو استعلام و تفحّص عنه ممّن يمكن معرفته له عادة، لا استقصاء كلّي.

الرابع: لو تعذّر البحث عنه من الحاكم- إما لعدمه أو لقصور يده- تعيّن عليها الصبر إلى أن يحكم بموته شرعا أو يظهر حاله بوجه من الوجوه، لأصالة

____________

(1) في «ح»: بهما.

288

..........

____________

بقاء الزوجيّة. و عليه يحمل ما روي عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها يقين موته أو طلاقه» (1). و عن عليّ (عليه السلام) أنه قال: «هذه امرأة ابتليت فلتصبر» (2). و من العامّة (3) من أوجب ذلك مطلقا عملا بهاتين الروايتين.

الخامس: الحكم مختصّ بالزوجة فلا يتعدّى إلى ميراثه و لا عتق أم ولده، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده، فيتوقّف (4) ميراثه و ما يترتّب على موته من عتق أم الولد و المدبّر و الوصيّة و غيرها إلى أن تمضي مدّة لا يعيش مثله إليها عادة. و سيأتي (5) إن شاء اللّه تعالى البحث فيه. و الفرق بين الزوجة و غيرها مع ما اشتهر من أن الفروج مبنيّة على الاحتياط- وراء النصّ الدالّ على الاختصاص- دفع الضرر الحاصل على المرأة بالصبر دون غيرها من الورّاث و نحوهم، و أن للمرأة الخروج من النكاح بالجبّ و العنّة لفوات الاستمتاع، و بالإعسار بالنفقة على قول لفوات المال، فلأن تخرج هاهنا و قد اجتمع الضرران أولى. و يدلّ على عدم الحكم بموته أنها لو صبرت بقيت الزوجيّة، فزوالها على تقدير عدمه لدفع الضرر خاصّة فيتقيّد بمورده.

السادس: إذا لم نقل بالطلاق يتوقّف اعتدادها على أمر الحاكم لها بها، فلا تعتدّ بما مضى قبل حكمه، عملا بأصالة بقاء الزوجيّة إلى أن يثبت المزيل، و لا

____________

(1) سنن الدارقطني 3: 312 ح 255، سنن البيهقي 7: 445.

(2) المناقب لابن شهرآشوب 2: 365.

(3) الحاوي الكبير 11: 316- 317، المغني لابن قدامة 9: 134.

(4) في «ح، ط، م»: فتوقف.

(5) في السبب الثاني من لواحق أسباب منع الإرث من كتاب الفرائض.

289

و لو جاء زوجها، (1) و قد خرجت من العدّة و نكحت، فلا سبيل له عليها. و إن جاء و هي في العدّة فهو أملك بها. و إن خرجت من العدّة و لم تتزوّج، فيه روايتان أشهرهما أنه لا سبيل له عليها.

____________

ثبوت قبل أمره، كما لا تعتدّ بما مضى من المدّة قبل رفع أمرها إليه كمدّة العنّة.

و يحتمل الاكتفاء بمضيّها، لظاهر خبر سماعة (1) أنها تعتدّ بعد تطلّبه أربع سنين. إلخ، و لإشعار الحال بالوفاة (2) و دلالته عليها.

السابع: لو أنفق عليها الوليّ أو الحاكم من ماله، ثمَّ تبيّن تقدّم موته على زمن الإنفاق أو بعضه، فلا ضمان عليها و لا على المنفق للأمر به شرعا، و لأنها محبوسة لأجله، و قد كانت زوجة (3) ظاهرا، و الحكم مبنيّ على الظاهر.

قوله: «و لو جاء زوجها. إلخ».

(1) إذا حضر المفقود بعد الحكم بوفاته ظاهرا فلا يخلو: إما أن يكون حضوره بعد أن اعتدّت و تزوّجت بغيره، أو بعد العدّة و قبل التزويج، أو في أثناء العدّة. ففي الأول لا سبيل له عليها إجماعا، للحكم شرعا ببينونتها منه، و تعلّق حقّ الزوج الثاني بها بحكم الشارع فلا يزال. و في الأخير هو أحقّ بها إجماعا، لدلالة الأخبار السابقة (4) عليه. و لأن الحكم باعتدادها كان مبنيّا على الظاهر، و قد تبيّن خلافه بظهور حياته فينتقض الحكم. و لأن المقصود من هذه الفرقة إزالة الضرر عنها و تمكينها من نكاح غيره، فإذا حضر الزوج زال الضرر فكان (5) أولى بها.

____________

(1) تقدم ذكر مصادره في ص: 285، هامش (1).

(2) في «م» و الحجريّتين: بالفوات.

(3) في «و، م» و الحجريّتين: زوجته.

(4) في ص: 285- 286.

(5) في «ش، م» و الحجريّتين: و كان.

290

..........

____________

و أما إذا كان حضوره بعد انقضاء العدّة و قبل التزويج ففي أولويّته بها أقوال أشهرها ما اختاره المصنّف من أنه لا سبيل له عليها. و في الخبر الصحيح السابق تصريح (1) به. و كذا في رواية سماعة (2)، لأنه قال فيها بعد ما نقلناه: «فإن قدم زوجها بعد انقضاء عدّتها فليس له عليها رجعة، و إن قدم و هي في عدّتها الأربعة أشهر و عشرا فهو أملك برجعتها». و لأن الشارع حكم بالبينونة بانقضاء العدّة، فعود سلطنة الزوج يحتاج إلى دليل. و بهذا قال الشيخ في المبسوط (3) و أتباعه (4) و الأكثر من المتقدّمين و المتأخّرين. و هو الأقوى.

و القول الثاني أنه أولى بها كما لو جاء و هي في العدّة. ذهب إلى ذلك الشيخ في النهاية (5) و الخلاف (6)، و قوّاه فخر الدين (7) من المتأخّرين. و ادّعى الشيخ أن به رواية، و تبعه المصنّف على ذلك، و لم نقف عليها بعد التتبّع التام. و كذا قال جماعة ممّن سبقنا (8). و يمكن الاستدلال له بأنّها معتدّة في الظاهر، و قد ظهر بطلان الحكم بها.

و اختار العلّامة في المختلف (9) قولا ثالثا مفصّلا بأن العدّة إن كانت بعد

____________

(1) في ص: 285- 286.

(2) مرّ ذكر مصادرها في ص: 285، هامش (1).

(3) المبسوط 1: 278، و لكن في ص: 279 قوّى ردّها إلى الزوج الأول إن لم تكن تزوّجت.

(4) راجع المراسم: 165، و الوسيلة: 324، و وافقه في السرائر 2: 737.

(5) النهاية: 538.

(6) الخلاف (طبعة كوشانپور) 2: 312، مسألة (34).

(7) إيضاح الفوائد 3: 354.

(8) في هامش «و»: «ممّن ذكر ذلك السيّد جمال الدين بن طاوس صاحب البشرى، و مصنف كشف الرموز. و غير المصنّف و الشيخ لم يتعرّض لدعوى الرواية. بخطّه (قدس سرّه)». لاحظ كشف الرموز 2: 228.

(9) المختلف: 592- 593.

291

..........

____________

طلاق الوليّ فلا سبيل للزوج عليها، و إن كانت بأمر الحاكم من غير طلاق كان أملك بها. و الفرق: أن الأول طلاق شرعي تعقّبه العدّة و قد خرجت، فلا سبيل للزوج في الرجعة عليها بعدها، و عليه دلّت الروايات (1). و أما الثاني فلأن أمرها بالاعتداد كان مبنيّا على الظنّ بوفاته، و قد ظهر بطلانه، فلا أثر لتلك العدّة، و الزوجيّة باقية، لبطلان الحكم بالوفاة.

و فيه: أن ذلك لو تمَّ لاقتضى أولويّته و إن نكحت غيره بعد العدّة، لاشتراكهما في المقتضي. و ما ذكره فيه من الفرق- بأن الشارع قد حكم به ظاهرا و لم يلتفت إلى العقد الأول، بخلاف ما لو كان قبل التزويج- يضعّف بأن حكم الشارع بالتزويج كحكمه بالعدّة مبنيّا (2) على الظاهر و قد ظهر خلافه. و عدم التفاته إلى العقد الأول مطلقا ممنوع، بل مع بقاء الاشتباه أو ما هو أقوى منه، كما لو حكم بطلاق امرأة بشهود أو استنادا إلى قولها حيث يقبل فتزوّجت بإذنه ثمَّ ظهر فساد الدعوى، فإن النكاح الثاني ينقض و إن كان الشارع قد قطع التفاته حين النكاح عن الأول.

ثمَّ تنبّه لأمرين:

الأول: تعليق المصنّف الحكم على مجيء الزوج تبع فيه الرواية. و لا فرق بين مجيئه و عدمه في ذلك، و إنما المعتبر ظهور حياته في الحالة المبحوث عنها، لأن الحكم باعتدادها للوفاة دليل على التفات الشارع إلى ظاهر حاله و أنّه قد مات، فإذا تبيّن خلاف ذلك انتفى. و يحتمل ضعيفا تعليق الحكم على مجيئه، نظرا

____________

(1) لاحظ الوسائل 15: 389 ب «23» من أبواب أقسام الطلاق ح 1، 4.

(2) في الحجريّتين: مبنيّ.

292

[فروع]

فروع

[الأول: لو نكحت بعد العدّة ثمَّ بان موت الزوج]

الأول: لو نكحت بعد العدّة (1) ثمَّ بان موت الزوج، كان العقد الثاني صحيحا و لا عدّة، سواء كان موته قبل العدّة أو معها أو بعدها، لأن عقد الأول سقط اعتباره في نظر الشرع، فلا حكم لموته كما لا حكم لحياته.

____________

إلى ظاهر الرواية، و لأنّ حكمة ذلك إزالة الضرر عنها، و هو لا يزول بظهور حياته في بلاد بعيدة، خصوصا مع دلالة القرائن على عدم مجيئه أو عدم قدرته عليه، و للحكم بارتفاع الزوجيّة فلا يزول إلّا بدليل. و ليس في الأخبار ما يدلّ على حكمه مع عدم مجيئه [بالبينونة] (1) فيبقى على ما قد ثبت له من الحكم.

الثاني: ظاهر الأخبار أنه لو عاد و هي في العدّة لا يعود حكم الزوجيّة إلّا بالرجعة، لأنه قال في الخبر (2) الصحيح: «فبدا له أن يراجعها فهي امرأته» و هو مناسب للحكم بصحّة الطلاق، فإنه لا يزول إلّا بالرجعة. و خبر سماعة (3) مع عدم تضمّنه الطلاق يدلّ على ذلك أيضا حيث قال: «فهو أملك برجعتها». و يحتمل عود الزوجيّة إليه قهرا، لتبيّن بطلان الطلاق و الاعتداد بظهور حياته، لأنهما مبنيّان على الظاهر من موته. و كلام الأصحاب موافق لهذا الاحتمال، لأنهم يعبّرون بأنه أحقّ بها و أملك بها- كما عبّر المصنّف- و نحو ذلك، مع قبولها للتأويل بما يوافق الأول.

قوله: «لو نكحت بعد العدّة .. إلخ».

(1) لمّا كان حكم الشارع لها بالاعتداد و البينونة بها قاطعا للنكاح السابق

____________

(1) من «ش» و الحجريّتين، و شطب عليها في «و» و الظاهر أنه زائدة.

(2) راجع ص: 285- 286.

(3) مرّ ذكر مصادره في ص: 285، هامش (1).

293

[الثاني: لا نفقة على الغائب في زمن العدّة]

الثاني: لا نفقة على الغائب (1) في زمن العدّة و لو حضر قبل انقضائها، نظرا إلى حكم الحاكم بالفرقة. و فيه تردّد.

____________

فاعتبار ما حكم به ثابت، سواء تبيّن بعد ذلك موته أم لا، و سواء كان تبيّن موته قبل العدّة أو فيها أو بعدها، استصحابا لما قد ثبت بحكم الشرع، و ما خرج عن ذلك من الحكم بكونه أحقّ بها لو ظهر في العدّة جاء بدليل خارج، فيبقى غيره على الأصل.

و ربما قيل ببطلان العدّة لو ظهر موته فيها أو بعدها قبل التزويج بناء على أنه لو ظهر حينئذ كان أحقّ [بها] (1) لأن الحكم بالعدّة و البينونة كان مبنيّا على الظاهر، و مستند حكم الحاكم الاجتهاد و قد تبيّن خطؤه، فعليها تجديد عدّة الوفاة بعد بلوغها الخبر كغيرها. بل يحتمل وجوب العدّة ثانيا و إن نكحت، لما ذكر.

و سقوط حقّ الأول منها لو حضر و قد تزوّجت لا ينفي الاعتداد منه لو مات. و هذا قول لبعض الشافعيّة (2). و المذهب هو الأول. و المصنّف نبّه بما ذكره من الحكم على خلافه.

قوله: «لا نفقة على الغائب. إلخ».

(1) وجه عدم النفقة أن العدّة عدّة وفاة و هي لا تستتبع النفقة، و إلّا فمجرّد حكم الحاكم بالفرقة- كما علّل به المصنّف- لا يوجب سقوطها، لأن حكمه بها يحصل بالطلاق الرجعي مع بقائها. و لو علّل بإرادة فرقة لا يلحقها الرجوع انتقض هنا بما لو ظهر في العدّة.

و المصنّف تردّد في الحكم ممّا ذكرناه، و من أنها في حكم الزوجة ما دامت

____________

(1) من «م» و الحجريّتين.

(2) الحاوي الكبير 11: 325- 326، روضة الطالبين 6: 381.

294

[الثالث: لو طلّقها الزوج أو ظاهر [ها] و اتّفق في زمان العدّة صحّ]

الثالث: لو طلّقها الزوج (1) أو ظاهر [ها] و اتّفق في زمان العدّة صحّ، لأن العصمة باقية. و لو اتّفق بعد العدّة لم يقع، لانقطاع العصمة.

____________

في العدّة، فتجب لها النفقة لو حضر قبل انقضائها، فلو لا أنها زوجة لما صحّ له ذلك إلّا بعقد جديد، و خصوصا على القول بأن الوليّ يطلّقها، لأن الظاهر أن الطلاق رجعي لما ظهر من الروايات (1) أنه يراجعها إذا حضر، و الطلاق الرجعي لا يسقط النفقة. و لأنها محبوسة عليه في هذه الحالة فناسب وجوب نفقتها حال العدّة.

و لو كان حضوره بعد انقضاء العدّة فأولى بعدم الوجوب، للحكم بالبينونة.

و يحتمل وجوب قضاء نفقة زمن العدّة و إن انقضت، لأن نفقة الزوجة تقضى، و قد ظهر الزوج زمانها فلم تكن عدّة وفاة حقيقة. و لو قلنا بأنه أحقّ بها بعد العدّة احتمل وجوب النفقة لما بعد العدّة أيضا، لما ذكر. و الأقوى عدم وجوبها مطلقا.

قوله: «لو طلّقها الزوج. إلخ».

(1) لمّا كانت هذه الأحكام مشروطة بوقوعها على الزوجة أو المطلّقة رجعيّا، فأوقعها الغائب عليها ثمَّ حضر، نظر إن كانت وقت إيقاعها في زمان العدّة وقعت، لأنّها حينئذ في حكم الزوجة، و من ثمَّ كان أملك بها لو حضر فيها. و إن وقعت بعدها تبيّن بطلانها، لوقوعها على الأجنبيّة.

و هذا يتمّ في غير الطلاق. أما فيه فإن قلنا بأن الحاكم يأمرها بالاعتداد بغير طلاق اتّجه الحكم فيه أيضا، لوقوعه حينئذ بالزوجة في نفس الأمر. و إن قلنا إنه يطلّقها أشكل صحّة الطلاق بدون الرجعة، لأنه لا يقع عندنا كذلك و إن كان

____________

(1) لاحظ الوسائل 14: 390 ب «44» من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2، و ج 15: 389 ب «23» من أبواب أقسام الطلاق ح 1.

295

[الرابع: إذا أتت بولد بعد مضيّ ستّة أشهر من دخول الثاني لحق به]

الرابع: إذا أتت بولد (1) بعد مضيّ ستّة أشهر من دخول الثاني لحق به.

و لو ادّعاه الأول، و ذكر أنه وطئها سرّا، لم يلتفت إلى دعواه. و قال الشيخ:

يقرع بينهما. و هو بعيد.

____________

الطلاق رجعيّا، خصوصا على ما يظهر من الأخبار (1) أن عودها إليه مع حضوره في العدّة يتوقّف على الرجعة. و لو قلنا بعودها إليه بدونها و تبيّن بطلان الطلاق بحضوره كما تبيّن بطلان الاعتداد توجّه [صحّة] (2) وقوع الطلاق بها كما يقع الظهار. و مثله الإيلاء.

قوله: «إذا أتت بولد. إلخ».

(1) إذا تزوّجت بعد الاعتداد و أتت بولد في زمان يمكن أن يكون من الثاني ثمَّ حضر المفقود و لم يدّع الولد فهو للثاني، لأنه بمضيّ أربع سنين يتحقّق براءة الرحم من المفقود. و إن ادّعاه سئل عن جهة ادّعائه، فإن قال: إنه ولدي لأن زوجتي ولدته على فراشي، تبيّنّا بطلان هذه الجهة، لأن الولد لا يبقى في الرحم هذه المدّة. و إن قال: قدمت عليها في خلال هذه المدّة و أصبتها، و كان ما يقوله ممكنا، قال الشيخ (3): أقرع بينه و بين الثاني فيه، لأنها فراش لهما و إن كان فراش الأول قد زال، كما لو طلّقها فتزوّجت و أتت بولد يمكن إلحاقه بهما، فإنه يقرع بينهما فيه على ما سبق (4) من قوله (رحمه الله). و الأقوى ما اختاره المصنّف من الحكم به للثاني مطلقا، لأنها فراش له الآن حقيقة، و فراش الأول قد زال، و الولد

____________

(1) تقدّم ذكر مصادرها في الصفحة السابقة.

(2) من «و» فقط.

(3) المبسوط 5: 281.

(4) في ج 8: 382، هامش (2 و 3).

296

[الخامس: لا يرثها الزوج لو ماتت بعد العدّة]

الخامس: لا يرثها الزوج (1) لو ماتت بعد العدّة، و كذا لا ترثه. و التردّد لو مات أحدهما في العدّة. و الأشبه الإرث.

____________

للفراش. و مثله القول في المسألة المبنيّ عليها. و قد تقدّمت (1).

قوله: «لا يرثها الزوج .. إلخ».

(1) إذا مات المفقود أو زوجته بعد الحكم بالفرقة، فإما أن يكون موته في أثناء العدّة، أو بعدها، قبل التزويج، أو بعده. ففي الأخير لا توارث بينهما قطعا، لانقطاع عصمة النكاح رأسا، لما عرفت من أنه لو حضر و قد تزوّجت فلا سبيل له عليها.

و كذا لو كان ذلك بعد العدّة بناء على انتفاء سبيله عنها ببينونتها بانقضاء العدّة.

و على القول بأنه لو حضر حينئذ كان أحقّ بها يحتمل ثبوت التوارث، لظهور كونه موجودا في تلك الحال المقتضي لبقاء الزوجيّة في نفس الأمر، و كونه أحقّ بها على تقدير ظهوره دليل على أن الحكم بالبينونة مبنيّ على الظاهر و مستمرّ مع الاشتباه لا مع ظهور الحال. و الأقوى عدم الإرث و إن قلنا بذلك، لأن الشارع حكم بانقطاع العصمة بينهما بانقضاء العدّة، و حكمه بكونه أولى بها على تقدير حضوره لدليل خارج لا يقتضي الحكم [شرعا] (2) في غيره، بل يبقى على أصل النفي (3) الحاصل بانقضاء العدّة الموجب لرفع التوارث شرعا.

و أما لو مات أحدهما و هي في العدّة ففي ثبوت الإرث قولان: أحدهما العدم، لأنّ العدّة عدّة الوفاة، و هي تقتضي نفي الإرث. و الأقوى ما اختاره المصنّف من ثبوته حينئذ، لبقاء حكم الزوجيّة بما قد علم. و لأن العدّة في حكم الرجعيّة كما قد عرفت، و هي لا تقطع التوارث بين الزوجين. و جعلها عدّة وفاة مبنيّ على

____________

(1) في ج 8: 381- 382.

(2) من «ش» فقط.

(3) كذا في «ط، و» و الحجريّتين، و في «ح، ش، م»: اليقين.

297

[الفصل السادس في عدد الإماء و الاستبراء]

الفصل السادس في عدد الإماء و الاستبراء (1)

____________

الظاهر و على وجه الاحتياط، و إلّا لم يجامع الطلاق، فإذا تبيّن خلاف الظاهر رجع حكم الطلاق الرجعي أو (1) الزوجيّة من رأس.

قوله: «في عدد الإماء و الاستبراء».

(1) الاستبراء لغة طلب البراءة. و شرعا: التربّص بالمرأة مدّة بسبب ملك اليمين حدوثا أو زوالا، لبراءة الرحم، أو تعبّدا. هذا هو الأصل فيه، و إلّا فقد يجب الاستبراء بغير ذلك كأن وطئ أمة غيره بشبهة. و خصّ بهذا الاسم لأن التربّص مقدّر بما يدلّ على البراءة من غير تكرّر و تعدّد فيه، بخلاف التربّص الواجب بسبب النكاح، فإنه مأخوذ من العدد لما يقع فيه من تعدّد الأقراء أو الشهور، فخصّ باسم العدّة.

و الأصل في الاستبراء ما روي أنه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال في سبايا أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، و لا حائل حتى تحيض» (2). و يخالف العدّة حيث اعتبر بالحيض و اعتبرت هي بالطهر، لأن الأقراء تتكرّر في العدّة فتعرف بتخلّل الحيض براءة الرحم، و هاهنا لا تتكرّر فيعتمد الحيض. و إنما ألحقت أم الولد بالحرّة في الاعتداد من موت مولاها و عتقه لها دون غيرها من الإماء لأن استبراء أم الولد قضاء حقّ السيّد فأشبه العدّة التي هي قضاء حقّ الزوج. و لأن الاستبراء فيها لاستباحة النكاح كالحرّة، و عند حدوث الملك لحلّ (3) الوطء

____________

(1) في «ش»: و الزوجيّة.

(2) مسند أحمد 3: 62، سنن الدارمي 2: 171، سنن أبي داود 2: 248 ح 2157، التمهيد لابن عبد البرّ 3: 141، 143.

(3) كذا في «و» و في سائر النسخ و الحجريّتين: يحلّ.

298

عدّة الأمة في الطلاق (1) مع الدخول قرءان، و هما طهران. و قيل:

حيضتان. و الأول أشهر.

و أقلّ زمان تنقضي به عدّتها ثلاثة عشر يوما و لحظتان. و البحث في اللحظة الثانية كما في الحرّة.

و إن كانت لا تحيض و هي في سنّ من تحيض اعتدّت بشهر و نصف، سواء كانت تحت حرّ أو عبد.

____________

فيعتبر فيه ما يستعقب (1) الحلّ و هو الحيض.

قوله: «عدّة الأمة في الطلاق. إلخ».

(1) عدّة الأمة على النصف من عدّة الحرّة جريا على الأصول المقرّرة من أن كلّ عدد يؤثّر الرقّ فيه بالنقصان يكون الرقيق على النصف ممّا عليه الحرّ، كالحدود و عدد المنكوحات و القسم، إلّا أن القرء لا يتبعّض فكمّل كالطلاق. و وجه عدم تبعّضه أن القرء مفسّر إما بالانتقال أو بالطهر بين الدمين، و الانتقال ليس شيئا يتبعّض، و الطهر بين الدمين إنما يظهر نصفه إذا ظهر كلّه بعود الدم فلا بدّ من الانتظار إلى أن يعود الدم، و هذا بخلاف الاعتداد بالأشهر، فإنها تقبل التنصيف، فتعتدّ بنصف عدّة الحرّة و هو شهر و نصف.

و الأصل فيه- بعد الإجماع عليه- ما روي عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال: «يطلّق العبد طلقتين و تعتدّ الأمة بقرائن» (2). و روى زرارة في الحسن عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن حرّ تحته أمة أو عبد تحته حرّة كم طلاقها

____________

(1) في «م»: يسوق.

(2) راجع سنن ابن ماجه 1: 672، سنن الدارقطني 4: 39 ح 113، سنن البيهقي 7: 425- 426.

299

..........

____________

و كم عدّتها؟ فقال: السنّة في النساء في الطلاق، فإن كانت حرّة فطلاقها ثلاث و عدّتها ثلاثة أقراء، و إن كان حرّ تحته أمة فطلاقها تطليقتان و عدّتها قرءان» (1).

و قد ظهر من الرواية أنه لا فرق في الأمة بين كونها تحت حرّ أو عبد، و كذلك لا فرق فيها بين القنّ و المدبّرة و المكاتبة و أمّ الولد إذا زوّجها مولاها فطلّقها الزوج.

و لو وطئت أمة بنكاح فاسد أو بشبهة اعتدّت بقرائن كما في الطلاق عن النكاح الصحيح. و المبعّضة كالحرّة عندنا تغليبا لجانب الحرّية. و لو كانت الأمة حاملا اعتدّت من الطلاق و ما في معناه بوضعه كالحرّة.

إذا تقرّر ذلك فأقلّ ما تنقضي به عدّة الأمة ذات الأقراء ثلاثة عشر يوما و لحظتان، بأن يأتيها الدم بعد طلاقها بلحظة، ثمَّ تحيض ثلاثا، ثمَّ تطهر عشرا، ثمَّ ترى الدم الثاني لحظة، و هذه اللحظة دالّة على انقضاء العدّة بتمام الطهر، فالعدّة حقيقة ثلاثة عشر يوما و لحظة، و الأخيرة دالّة على انقضائها لا جزء منها كما مرّ (2) في الحرّة. و يمكن انقضاء عدّتها بأقلّ من ذلك، كما إذا طلّقها بعد الوضع و قبل رؤيتها دم النفاس بلحظة، ثمَّ رأته لحظة و انقطع، و طهرت عشرا و جاءها دم الحيض، فتنقضي عدّتها برؤيته، و ذلك عشرة أيّام و لحظتان، و لو اعتبرنا لحظة الدلالة (3) زادت لحظة اخرى.

و اعلم أن الكلام في الشهر حيث تعتدّ به كما سبق (4) في الحرّة، فإن قارن

____________

(1) الكافي 6: 167 ح 1، التهذيب 8: 134 ح 466، الاستبصار 3: 335 ح 1192، الوسائل 15: 469 ب (40) من أبواب العدد ح 1.

(2) في ص: 225.

(3) في «ح»: و لو اعتبر باللحظة الدالّة، و في «م»: اعتبرنا اللحظة الدالّة.

(4) في ص: 251.

300

و لو أعتقت ثمَّ طلّقت (1) فعدّتها عدّة الحرّة. و كذا لو طلّقت طلاقا رجعيّا، ثمَّ أعتقت في العدّة، أكملت عدّة الحرّة. و لو كانت بائنا أتمّت عدّة الأمة.

____________

الطلاق الهلال اكتفت بشهر هلالي- ثمَّ أم نقص- و أكملته بخمسة عشر يوما. و إن طلّقها في أثناء الشهر فعدّتها خمسة و أربعون يوما. و قد اختلفت عباراتهم في ذلك، فمنهم من عبّر بشهر و نصف كالمصنف، و منهم (1) من عبّر بخمسة و أربعين يوما و أطلق. و المعتمد ما ذكرناه من التفصيل.

قوله: «و لو أعتقت ثمَّ طلّقت .. إلخ».

(1) إذا أعتقت الأمة ثمَّ طلّقت، فإن وقع الطلاق بعد (2) انقضاء العدّة فعليها الاعتداد بعدّة الحرّة مطلقا، لأنها صارت حرّة قبل الحكم عليها بالعدّة. و إن وقع الطلاق [1] في أثناء العدّة، فإن كانت رجعيّة أكملت عدّة الحرّة، لأن الرجعيّة بمنزلة الزوجة، فكأنّه طلّقها و هي حرّة. و إن كانت بائنة أكملت عدّة الأمة، لأنها صارت أجنبيّة قبل الطلاق و طرأت الحرّية بعد الحكم عليها بعدّة الإماء، فلا يتغيّر الواجب.

و اعلم أن الروايات في ذلك مختلفة، ففي صحيحة جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في أمة كانت تحت رجل فطلّقها ثمَّ أعتقت قال: «تعتدّ عدّة الحرّة» (4).

____________

[1] في إحدى الحجريّتين و نسخة بدل الأخرى: العتق. و في هامش «و» ما يدلّ على أن في العبارة سقطا، و نقله من خطّ الشيخ محمد سبط الشارح على نسخة الأصل. و الظاهر أن العبارة إنما تستقيم بفرض جملة «فإن وقع الطلاق بعد انقضاء العدّة» زائدة، و تكون العبارة في السطر الثاني: و إن وقع العتق، و في السطر الخامس: أجنبيّة قبل العتق، و اللّه العالم.

____________

(1) راجع الكافي في الفقه: 312، الوسيلة: 327، السرائر 2: 732، الجامع للشرائع: 470.

(2) في «ط»: قبل.

(4) التهذيب 8: 135 ح 469، الاستبصار 3: 335 ح 1195، الوسائل 15: 483 ب (50) من أبواب العدد ح 3.

301

و عدّة الذمّيّة كالحرّة (1) في الطلاق و الوفاة. و في رواية تعتدّ عدّة الأمة.

و هي شاذّة.

____________

و في رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا طلّق الرجل المملوكة فاعتدّت بعض عدّتها منه ثمَّ أعتقت فإنها تعتدّ عدّة المملوكة» (1).

و الجمع بينهما (2) بحمل الأول على الرجعي و الثاني على البائن، لمناسبة الحكم، و حذرا من اطّراح بعضها، و لوجود التفصيل في رواية أبي أيّوب الخزّاز عن مهزم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في أمة تحت حرّ طلّقها على طهر بغير جماع تطليقة ثمَّ أعتقت بعد ما طلّقها بثلاثين يوما و لم تنقض عدّتها، فقال: «إذا أعتقت قبل أن تنقضي عدّتها اعتدّت عدّة الحرّة من اليوم الذي طلّقها، و له عليها الرجعة قبل انقضاء العدّة، فإن طلّقها تطليقتين واحدة بعد واحدة ثمَّ أعتقت قبل انقضاء عدّتها فلا رجعة له عليها، و عدّتها عدّة الأمة» (3).

قوله: «و عدّة الذمّيّة كالحرّة. إلخ».

(1) المشهور بين الأصحاب أن عدّة الذمّية الحرّة كعدّة المسلمة الحرّة، لعموم (4) الأدلّة المتناول للمسلمة و غيرها. و روى يعقوب السرّاج في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قلت له: النصرانيّة مات عنها زوجها و هو نصراني ما عدّتها؟

____________

(1) الفقيه 3: 351 ح 1679، التهذيب 8: 135 ح 470، الاستبصار 3: 335 ح 1196، الوسائل الباب المتقدّم ح 4.

(2) في «ح، ش، و»: بينها.

(3) التهذيب 8: 135 ح 471، الاستبصار 3: 336 ح 1197، الوسائل الباب المتقدّم ح 2.

(4) كإطلاق الآية 228 و 234 من سورة البقرة، و عموم الأحاديث لاحظ الوسائل 15: 421 ب «12» من أبواب العدد، و 451 ب «30».

302

و عدّة الأمة من الوفاة (1) شهران و خمسة أيّام. و لو كانت حاملا اعتدّت بأبعد الأجلين. و لو كانت أم ولد لمولاها كانت عدّتها أربعة أشهر و عشرا.

____________

قال: عدّة الحرّة المسلمة أربعة أشهر و عشرا» (1). و لكن ورد في رواية (2) زرارة ما يدلّ على أنها كالأمة. و نقله العلّامة (3) عن بعض الأصحاب، و لم نعلم (4) قائله. و ما ذكره المصنّف من نسبة الخلاف إلى الرواية أولى.

و الرواية رواها الكليني في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن نصرانيّة كانت تحت نصراني فطلّقها هل عليها عدّة مثل عدّة المسلمة؟ فقال: لا- إلى قوله-: قلت: فما عدّتها إن أراد المسلم أن يتزوّجها؟

قال: عدّتها عدّة الأمة حيضتان أو خمسة و أربعون يوما» (5) الحديث. و حملت الرواية على أنها مملوكة، إذ لم ينصّ على أنها حرّة.

و اعلم أن فائدة إلحاقها بالأمة في الطلاق واضحة. و أما في الوفاة فلا تظهر إلّا على تقدير كون عدّة الأمة فيها على نصف عدّة الحرّة. و سيأتي (6) الخلاف فيه.

قوله: «و عدّة الأمة من الوفاة .. إلخ».

(1) اختلف الأصحاب في مقدار عدّة الأمة إذا كانت مزوّجة فمات زوجها مع اتّفاقهم على أنها على نصف عدّة الحرّة في الطلاق، فذهب الأكثر منهم إلى أنها في

____________

(1) الكافي 6: 175 ح 3، التهذيب 8: 158 ح 548، الوسائل 15: 478 ب «45» من أبواب العدد ح 2.

(2) الكافي 6: 174 ح 1، الوسائل الباب المتقدّم ح 1.

(3) قواعد الأحكام 2: 73.

(4) في «ش، و»: يعلم.

(5) الكافي 6: 174 ح 1، الوسائل الباب المتقدّم ح 1.

(6) في المسألة التالية.

303

..........

____________

الوفاة على النصف من عدّة الحرّة أيضا، فهي شهران و خمسة أيّام، و هو الذي قطع به المصنّف من غير أن ينقل خلافا، لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: «الأمة إذا توفّي عنها زوجها فعدّتها شهران و خمسة أيّام» (1). و في الصحيح عن الحلبي عنه (عليه السلام) قال: «عدّة الأمة إذا توفّي عنها زوجها شهران و خمسة أيّام» (2). و في الصحيح عن محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) إلى أن قال: «فإن مات عنها زوجها فأجلها نصف أجل الحرّة شهران و خمسة أيّام» [1]. و غير ذلك من الأخبار الكثيرة. و لأن الرقّيّة مناط التنصيف في مطلق العقوبة و خصوصيّة الاعتداد كما في الطلاق، فناسب أن يكون في الوفاة كذلك.

و قال الصدوق (4) و ابن إدريس (5): عدّتها أربعة أشهر و عشرة أيّام، لعموم قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ (6) الآية. و خصوص صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «إن الأمة و الحرّة كلتاهما إذا مات عنها زوجها في العدّة سواء، إلّا أن الحرّة تحدّ و الأمة لا تحدّ» (7).

____________

[1] التهذيب 8: 154 ح 537، الاستبصار 3: 347 ح 1240، الوسائل الباب المتقدّم ح 10. و في هامش «و»: «صحّة حديث محمد بن قيس إضافيّة، بمعنى صحّة طريقه إلى محمد، و أما هو نفسه فإنه مشترك بين الثقة و غيره كما هو مشهور. بخطّه (قدس سرّه)».

____________

(1) التهذيب 8: 154 ح 536، الاستبصار 3: 347 ح 1239، الوسائل 15: 473 ب (42) من أبواب العدد ح 9.

(2) التهذيب 8: 154 ح 535، الاستبصار 3: 346 ح 1238، الوسائل الباب المتقدّم ح 8.

(4) المقنع: 121.

(5) السرائر 2: 735.

(6) البقرة: 234.

(7) الكافي 6: 170 ح 1، التهذيب 8: 153 ح 529، الاستبصار 3: 347 ح 1241، الوسائل 15: 472 ب (42) من أبواب العدد ح 2. و في المصادر: كلتيهما.

304

..........

____________

و صحيحة زرارة عنه (عليه السلام) إلى أن قال: «يا زرارة كلّ النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرّة كانت أو أمة أو على أيّ وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدّة أربعة أشهر و عشرا» (1).

و أجيب عن الآية بأنها عامّة و تلك الأخبار خاصّة، و القرآن يجوز تخصيصه بالسنّة. و عن الأخبار بأنها قد تعارضت فيجب الجمع بينها بحمل الأخبار الأولى على غير أم الولد إذا كان قد زوّجها المولى بغيره فمات زوجها، و الأخبار الدالّة على التسوية بينها و بين الحرّة على أم الولد من موت زوجها.

و يؤيّد ما ذكر من التفصيل صحيحة سليمان بن خالد قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الأمة إذا طلّقت ما عدّتها؟ قال: حيضتان أو شهران. قلت: فإن توفّي عنها زوجها، فقال: إن عليّا (عليه السلام) قال في أمهات الأولاد: لا يتزوّجن حتى يعتددن أربعة أشهر و عشرا و هنّ إماء» (2). و صحيحة وهب بن عبد ربّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل كانت له أم ولد فزوّجها من رجل فأولدها غلاما، ثمَّ إن الرجل مات فرجعت إلى سيّدها، إله أن يطأها؟ قال: تعتدّ من الزوج أربعة أشهر و عشرا ثمَّ يطؤها بالملك بغير نكاح» (3).

و هذا الجواب يرجع إلى اختيار قول ثالث بالتفصيل، و هو الذي اختاره

____________

(1) الفقيه 3: 296 ح 1408، التهذيب 8: 157 ح 545، الاستبصار 3: 350 ح 1252، الوسائل 15: 484 ب (52) من أبواب العدد ح 2.

(2) الكافي 6: 170 ح 2، التهذيب 8: 153 ح 530، الاستبصار 3: 348 ح 1243، الوسائل 15:

472 ب (42) من أبواب العدد ح 1.

(3) الكافي 6: 172 ح 10، التهذيب 8: 153 ح 531، الاستبصار 3: 348 ح 1244، الوسائل: الباب المتقدّم ح 3.