معجم رجال الحديث - ج1

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
482 /
57

و الشيخ مع حرصه على جمع الأصحاب حتى من لم يذكره ابن عقدة على ما صرح به في أول رجاله. و لأجل ذلك ذكر موسى بن جعفر(ع)و المنصور الدوانيقي في أصحاب الصادق(ع)، و مع ذلك فلم يبلغ عدد ما ذكره الشيخ أربعة آلاف. فإن المذكورين في رجاله لا يزيدون على ثلاثة آلاف إلا بقليل، على أنه لو سلمت هذه الدعوى لم يترتب عليها أثر أصلا، فلنفرض أن أصحاب الصادق(ع)كانوا ثمانية آلاف، و الثقات منهم أربعة آلاف، لكن ليس لنا طريق إلى معرفة الثقات منهم، و لا شيء يدلنا على أن جميع من ذكره الشيخ من قسم الثقات، بل الدليل قائم على عدمه كما عرفت.

2- سند أصحاب الإجماع:

و مما قيل بثبوته في التوثيقات العامة أو الحسن هو وقوع شخص في سند رواية رواها أحد أصحاب الإجماع، و هم ثمانية عشر رجلا على ما يأتي، فذهب جماعة إلى الحكم بصحة كل حديث رواه أحد هؤلاء إذا صح السند إليه، حتى إذا كانت روايته عمن هو معروف بالفسق و الوضع، فضلا عما إذا كانت روايته عن مجهول أو مهمل، أو كانت الرواية مرسلة، و قد اختار هذا القول صريحا صاحب الوسائل في أوائل الفائدة السابعة من خاتمة كتابه. أقول: الأصل في دعوى الإجماع هذه هو الكشي في رجاله، فقد قال في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر(ع)و أبي عبد الله(ع): 1- «أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر(ع)، و أصحاب أبي عبد الله(ع)و انقادوا لهم بالفقه، فقالوا أفقه الأولين ستة: زرارة، و معروف بن خربوذ، و بريد، و أبو بصير الأسدي، و الفضيل بن يسار، و محمد بن مسلم الطائفي. قالوا: و أفقه الستة: زرارة. و قال بعضهم: مكان أبي

58

بصير الأسدي أبو بصير المرادي، و هو ليث بن البختري». و قال في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله(ع): 2- «أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء و تصديقهم لما يقولون، و أقروا لهم بالفقه من دون أولئك الستة الذين عددناهم و سميناهم ستة نفر: جميل بن دراج، و عبد الله بن مسكان، و عبد الله بن بكير، و حماد بن عثمان، و حماد بن عيسى، و أبان بن عثمان قالوا: و زعم أبو إسحاق الفقيه- و هو ثعلبة بن ميمون- أن أفقه هؤلاء جميل بن دراج، و هم أحداث أصحاب أبي عبد الله ع». و قال في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم(ع)، و أبي الحسن الرضا(ع): 3- «أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء و تصديقهم و أقروا لهم بالفقه و العلم، و هم ستة نفر آخر، دون الستة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد الله(ع)، منهم: يونس بن عبد الرحمن، و صفوان بن يحيى بياع السابري، و محمد بن أبي عمير، و عبد الله بن المغيرة، و الحسن بن محبوب، و أحمد بن محمد بن أبي نصر، و قال بعضهم: مكان الحسن بن محبوب الحسن بن علي بن فضال، و فضالة بن أيوب. و قال بعضهم: مكان فضالة بن أيوب عثمان بن عيسى، و أفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن، و صفوان بن يحيى». و أما من تأخر عن الكشي، فقد نقل عنه الإجماع، أو أنه ادعى الإجماع تبعا له، فقد ذكر السيد بحر العلوم(قدس سره) في منظومته الإجماع على تصحيح ما يصح عن المذكورين. و لكنه في فوائده في ترجمة ابن أبي عمير: حكى

59

دعوى الإجماع عن الكشي، و اعتمد على حكايته، فحكم بصحة أصل زيد النرسي، لأن راويه ابن أبي عمير. و كيف كان فمن الظاهر أن كلام الكشي لا ينظر إلى الحكم بصحة ما رواه أحد المذكورين عن المعصومين(ع)، حتى إذا كانت الرواية مرسلة أو مروية عن ضعيف أو مجهول الحال، و إنما ينظر إلى بيان جلالة هؤلاء، و أن الإجماع قد انعقد على وثاقتهم و فقههم و تصديقهم في ما يروونه. و معنى ذلك أنهم لا يهتمون بالكذب في أخبارهم و روايتهم، و أين هذا من دعوى الإجماع على الحكم بصحة جميع ما رووه عن المعصومين(ع)، و إن كانت الواسطة مجهولا أو ضعيفا؟!. قال أبو علي في المقدمة الخامسة من رجاله عند تعرضه للإجماع المدعى على تصحيح ما يصح عن جماعة: «و ادعى السيد الأستاذ دام ظله- السيد علي صاحب الرياض- أنه لم يعثر في الكتب الفقهية- من أول كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات- على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجا بأن في سنده أحد الجماعة و هو إليه صحيح». أقول: لا بد أن السيد صاحب الرياض أراد بذلك أنه لم يعثر على ذلك في كلمات من تقدم على العلامة(قدس سره)، و إلا فهو موجود في كلمات جملة من المتأخرين كالشهيد الثاني و العلامة المجلسي و الشيخ البهائي. و يبعد أن يخفى ذلك عليه. ثم إن التصحيح المنسوب إلى الأصحاب في كلمات جماعة، منهم: صاحب الوسائل- على ما عرفت- نسبه المحقق الكاشاني في أوائل كتابه الوافي إلى المتأخرين، و هو ظاهر في أنه أيضا لم يعثر على ذلك في كلمات المتقدمين. قال في المقدمة الثانية من كتابه بعد ما حكى الإجماع على التصحيح من الكشي: «و قد فهم جماعة من المتأخرين من قوله أجمعت العصابة أو الأصحاب على

60

تصحيح ما يصح عن هؤلاء الحكم بصحة الحديث المنقول عنهم و نسبته إلى أهل البيت(ع)بمجرد صحته عنهم، من دون اعتبار العدالة في من يروون عنه، حتى لو رووا عن معروف بالفسق، أو بالوضع فضلا عما لو أرسلوا الحديث كان ما نقلوه صحيحا محكوما على نسبته إلى أهل بيت العصمة(ص). و أنت خبير بأن هذه العبارة ليست صريحة في ذلك و لا ظاهرة فيه، فإن ما يصح عنهم إنما هو الرواية لا المروي. بل كما يحتمل ذلك يحتمل كونها كناية عن الإجماع على عدالتهم و صدقهم، بخلاف غيرهم ممن لم ينقل الإجماع على عدالته». أقول: ما ذكره متين لا غبار عليه. ثم إنا لو تنزلنا عن ذلك و فرضنا أن عبارة الكشي صريحة في ما نسب إلى جماعة و اختاره صاحب الوسائل، فغاية ذلك دعوى الإجماع على حجية رواية هؤلاء عن المعصومين(ع)تعبدا، و إن كانت الواسطة بينهم و بين المعصوم ضعيفا أو مجهول الحال، فترجع هذه الدعوى إلى دعوى الإجماع على حكم شرعي. و قد بينا في المباحث الأصولية: أن الإجماع المنقول بخبر الواحد ليس بحجة، و أدلة حجية خبر الواحد لا تشمل الأخبار الحدسية. بقي هنا شيء: و هو أنه قد يقال: إن دعوى الإجماع على تصحيح ما يصح عن الجماعة المذكورين لا ترجع إلى دعوى حجية رواياتهم تعبدا كما ذهب إليه صاحب الوسائل، و إنما ترجع إلى دعوى أن هؤلاء لا يروون إلا عن ثقة. و عليه فيعتمد على مراسيلهم و على مسانيدهم، و إن كانت الوسائط مجهولة أو مهملة. و لكن هذا القول فاسد جزما، فإنه لا يحتمل إرادة ذلك من كلام الكشي. و لو سلم أنه أراد ذلك فهذه الدعوى فاسدة بلا شبهة، فإن أصحاب الإجماع قد رووا عن الضعفاء في عدة موارد تقف عليها في تراجمهم في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى، و نذكر جملة منها قريبا.

61

3- رواية صفوان و أضرابه:

و مما قيل أيضا بثبوته في التوثيقات العامة أو الحسن: هو رواية صفوان، أو ابن أبي عمير، أو أحمد بن محمد بن أبي نصر و أضرابهم عن شخص، فقد قيل إنهم لا يروون إلا عن ثقة، و عليه فيؤخذ بمراسيلهم و مسانيدهم، و إن كانت الواسطة مجهولا أو مهملا. أقول: الأصل في هذه الدعوى هو الشيخ(قدس سره)، فقد قال في أواخر بحثه عن خبر الواحد في كتاب العدة: «و إذا كان أحد الراويين مسندا و الآخر مرسلا، نظر في حال المرسل. فإن كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره، و لأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير، و صفوان بن يحيى، و أحمد بن محمد بن أبي نصر، و غيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون و لا يرسلون إلا عمن يوثق به، و بين ما أسنده غيرهم ..». و لكن هذه الدعوى باطلة، فإنها اجتهاد من الشيخ قد استنبطه من اعتقاده تسوية الأصحاب بين مراسيل هؤلاء و مسانيد غيرهم. و هذا لا يتم. أولا: بأن التسوية المزبورة لم تثبت، و إن ذكرها النجاشي أيضا في ترجمة محمد بن أبي عمير، و ذكر أن سببها ضياع كتبه و هلاكها، إذ لو كانت هذه التسوية صحيحة، و أمرا معروفا متسالما عليه بين الأصحاب، لذكرت في كلام أحد من القدماء لا محالة، و ليس منها في كلماتهم عين و لا أثر. فمن المطمأن به أن منشأ هذه الدعوى هو دعوى الكشي الإجماع على تصحيح ما يصح عن هؤلاء. و قد زعم الشيخ أن منشأ الإجماع هو أن هؤلاء لا يروون إلا عن ثقة، و قد مر قريبا بطلان ذلك. و يؤكد ما ذكرناه أن الشيخ لم يخص ما ذكره بالثلاثة المذكورين بل عممه لغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون إلا عمن يوثق به. و من الظاهر أنه لم يعرف أحد بذلك من غير

62

جهة دعوى الكشي الإجماع على التصحيح، و الشيخ بنفسه أيضا لم يدع ذلك في حق أحد غير الثلاثة المذكورين في كلامه. و مما يكشف عما ذكرناه- من أن نسبة الشيخ التسوية المذكورة إلى الأصحاب مبتنية على اجتهاده، و هي غير ثابتة في نفسها- أن الشيخ بنفسه ذكر رواية محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زرارة عن أبي جعفر(ع). ثم قال في كلا الكتابين: «فأول ما فيه أنه مرسل، و ما هذا سبيله لا يعارض به الأخبار المسندة». و أيضا ذكر رواية محمد بن علي بن محبوب، عن العباس عن عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله(ع). و قال في التهذيب: «و هذا خبر مرسل»، و قال في الإستبصار: «فأول ما في هذا الخبر أنه مرسل» و غير ذلك من الموارد التي ناقش الشيخ فيها بالإرسال، و إن كان المرسل ابن أبي عمير أو غيره من أصحاب الإجماع. و تقدم عند البحث عن قطعية روايات الكتب الأربعة مناقشته في رواية ابن بكير و ابن فضال، و أنهما مرسلان لا يعارض بهما الأخبار المسندة. و ثانيا: فرضنا أن التسوية المزبورة ثابتة، و أن الأصحاب عملوا بمراسيل ابن أبي عمير، و صفوان، و البزنطي و أضرابهم. و لكنها لا تكشف عن أن منشأها هو أن هؤلاء لا يروون و لا يرسلون إلا عن ثقة، بل من المظنون قويا أن منشأ ذلك هو بناء العامل على حجية خبر كل إمامي لم يظهر منه فسق، و عدم اعتبار الوثاقة فيه، كما نسب هذا إلى القدماء، و اختاره جمع من المتأخرين: منهم العلامة(قدس سره) على ما سيجيء في ترجمة أحمد بن إسماعيل بن عبد الله. و عليه فلا

63

أثر لهذه التسوية بالنسبة إلى من يعتبر وثاقة الراوي في حجية خبره. ثالثا: أن هذه الدعوى، و أن هؤلاء الثلاثة و أضرابهم من الثقات لا يروون و لا يرسلون إلا عن ثقة: دعوى دون إثباتها خرط القتاد. فإن معرفة ذلك في غير ما إذا صرح الراوي بنفسه أنه لا يروي و لا يرسل إلا عن ثقة، أمر غير ميسور. و من الظاهر أنه لم ينسب إلى أحد هؤلاء إخباره و تصريحه بذلك، و ليس لنا طريق آخر لكشفه. غاية الأمر عدم العثور برواية هؤلاء عن ضعيف، لكنه لا يكشف عن عدم الوجود، على أنه لو تمت هذه الدعوى فإنما تتم في المسانيد دون المراسيل، فإن ابن أبي عمير بنفسه قد غاب عنه أسماء من روى عنهم بعد ضياع كتبه، فاضطر إلى أن يروي مرسلا على ما يأتي في ترجمته، فكيف يمكن لغيره أن يطلع عليهم و يعرف وثاقتهم، فهذه الدعوى ساقطة جزما!. رابعا: قد ثبت رواية هؤلاء عن الضعفاء في موارد ذكر جملة منها الشيخ بنفسه، و لا أدري أنه مع ذلك كيف يدعي أن هؤلاء لا يروون عن الضعفاء؟ فهذا صفوان روى عن علي بن أبي حمزة البطائني كتابه، ذكره الشيخ. و هو الذي قال فيه علي بن الحسن بن فضال: «كذاب ملعون». و روى محمد بن يعقوب بسند صحيح عن صفوان بن يحيى عن علي بن أبي حمزة. و روى الشيخ بسند صحيح عن صفوان، و ابن أبي عمير عن يونس بن ظبيان، و يونس بن ظبيان ضعفه النجاشي و الشيخ. روى بسند صحيح عن صفوان بن يحيى عن أبي جميلة، و أبو جميلة هو المفضل بن صالح ضعفه النجاشي.

64

و روى أيضا بسند صحيح عن صفوان، عن عبد الله بن خداش و عبد الله بن خداش ضعفه النجاشي. و هذا ابن أبي عمير، روى عن علي بن أبي حمزة البطائني كتابه، ذكره النجاشي و الشيخ، و روى محمد بن يعقوب بسند صحيح عن ابن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة. و روى بسند صحيح عن ابن أبي عمير عن الحسين بن أحمد المنقري، و الحسين بن أحمد المنقري، ضعفه النجاشي و الشيخ. و روى الشيخ بسند صحيح عن ابن أبي عمير، عن علي بن حديد و علي بن حديد ضعفه الشيخ في موارد من كتابيه و بالغ في تضعيفه. و تقدمت روايته عن يونس بن ظبيان آنفا. و أما روايته عن المجاهيل غير المذكورين في الرجال فكثيرة تقف عليها في محله إن شاء الله تعالى. و هذا أحمد بن محمد بن أبي نصر، روى عن المفضل بن صالح في موارد كثيرة. و روى عنه أيضا في موارد كثيرة بعنوان أبي جميلة. روى محمد بن يعقوب بسند صحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المفضل بن صالح. و روى بسنده الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن محمد الشامي و عبد الله بن محمد الشامي ضعيف. و روى الشيخ بسند صحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسن

65

بن علي بن أبي حمزة و الحسن بن علي بن أبي حمزة ضعيف. ثم إنا قد ذكرنا جملة من الموارد التي ورد فيها رواية هؤلاء الثلاثة من الضعفاء، و هي غير منحصرة فيما ذكرناه ستقف على بقيتها عند تعرضنا لجميع من روى هؤلاء عنهم. إن قلت: إن رواية هؤلاء الضعفاء- كما ذكرت- لا تنافي دعوى الشيخ أنهم لا يروون إلا عن ثقة، فإن الظاهر أن الشيخ يريد بذلك أنهم لا يروون إلا عن ثقة عندهم، فرواية أحدهم عن شخص شهادة منه على وثاقته. و هذه الشهادة يؤخذ بها ما لم يثبت خلافها، و قد ثبت خلافها، كالموارد المتقدمة. قلت: لا يصح ذلك، بل الشيخ أراد بما ذكر: أنهم لا يروون و لا يرسلون إلا عن ثقة في الواقع و نفس الأمر، لا من يكون ثقة باعتقادهم إذ لو أراد ذلك لم يمكن الحكم بالتسوية بين مراسيلهم و مسانيد غيرهم، فإنه إذا ثبت في موارد روايتهم من الضعفاء- و إن كانوا ثقات عندهم- لم يمكن الحكم بصحة مراسيله، إذ من المحتمل أن الواسطة هو من ثبت ضعفه عنه، فكيف يمكن الأخذ بها؟. و لذلك قال المحقق في المعتبر في آداب الوضوء: «و لو احتج بما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا .. كان الجواب الطعن في السند لمكان الإرسال، و لو قال مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب، منعنا ذلك، لأن في رجاله من طعن الأصحاب فيه، و إذا أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم». و المتحصل مما ذكرناه: أن ما ذكره الشيخ من أن هؤلاء الثلاثة: صفوان، و ابن أبي عمير، و أحمد بن محمد بن أبي نصر لا يروون و لا يرسلون إلا عن ثقة غير قابل للتصديق. و هو أعلم بما قال. و أما بقية أصحاب الإجماع، فرواية جملة منهم عن غير المعصوم قليلة جدا،

66

و روى جماعة منهم عن الضعفاء. و ستقف على مواردها في ما يأتي و نذكر- هنا- بعضها: 1- هذا سالم بن أبي حفصة قد تضافرت الروايات في ذمه و ضلاله و إضلاله، روى محمد بن يعقوب بسند صحيح عن زرارة عنه. 2- و هذا عمرو بن شمر، بالغ النجاشي في تضعيفه، و روى عنه جماعة من أصحاب الإجماع، روى محمد بن يعقوب بسند صحيح عن حماد بن عيسى عنه. و روى بسند صحيح أيضا عن يونس بن عبد الرحمن عنه. و روى بسند صحيح أيضا عن ابن محبوب عنه. و روى بسند صحيح أيضا عن عبد الله بن المغيرة عنه. بقي الكلام في جماعة أخرى قيل إنهم لا يروون إلا عن ثقة، فكل من رووا عنه فهو ثقة: 1- منهم: أحمد بن محمد بن عيسى: و استدلوا على أنه لا يروي إلا عن ثقة، بأنه أخرج أحمد بن محمد بن خالد من قم لروايته عن الضعاف، فيظهر من ذلك التزامه بعدم الرواية عن الضعيف. و يرده: أن الرواية عن الضعاف كثيرا كان يعد قدحا في الراوي، فيقولون إن فلانا يروي عن الضعفاء، و يعتمد المراسيل. و معنى ذلك: أنه لم يكن متثبتا في أمر الرواية، فيروي كل ما سمعه عن أي شخص كان. و أما الرواية عن ضعيف أو

67

ضعيفين أو أكثر في موارد خاصة فهذا لا يكون قدحا. و لا يوجد في الرواة من لم يرو عن ضعيف أو مجهول أو مهمل، إلا نادرا. و يدل على ما ذكرناه: أن أحمد بن محمد بن عيسى بنفسه روى عن عدة من الضعفاء، نذكر جملة منهم: فقد روى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عنه، عن محمد بن سنان. و روى أيضا عن محمد بن يحيى عنه، عن علي بن حديد. و روى أيضا عن محمد بن يحيى عنه، عن إسماعيل بن سهل. و روى أيضا عن محمد بن يحيى عنه، عن بكر بن صالح. 2- و منهم: بنو فضال: استدل على وثاقة من رووا عنهم بما روي عن الإمام العسكري(ع)أنه قال:

«خذوا ما رووا، و ذروا ما رأوا»

و أرسل شيخنا الأنصاري هذا إرسال المسلمات، فذكر في أول صلاته حينما تعرض لرواية داود بن فرقد عن بعض أصحابنا، قال: «و هذه الرواية و إن كانت مرسلة، إلا أن سندها إلى الحسن بن فضال صحيح، و بنو فضال ممن أمرنا بالأخذ بكتبهم و رواياتهم». أقول: الأصل في ذلك

ما رواه الشيخ عن أبي محمد المحمدي، قال: «و قال أبو الحسن بن تمام: حدثني عبد الله الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه، قال: سئل الشيخ- يعني أبا القاسم رضي الله عنه- عن كتب ابن أبي العزاقر بعد ما ذم و خرجت فيه اللعنة، فقيل له: فكيف نعمل بكتبه و بيوتنا منه ملاء؟ فقال: أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي(ع)،

68

و قد سئل عن كتب بني فضال، فقالوا: كيف نعمل بكتبهم و بيوتنا منه ملاء؟ فقال(ع): خذوا ما رووا، و ذروا ما رأوا».

لكن هذه الرواية ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها، فإن عبد الله الكوفي مجهول، مضافا إلى أن الرواية قاصرة الدلالة على ما ذكروه، فإن الرواية في مقام بيان أن فساد العقيدة بعد الاستقامة لا يضر بحجية الرواية المتقدمة على الفساد، و ليست في مقام بيان أنه يؤخذ بروايته حتى فيما إذا روى عن ضعيف أو مجهول، فكما أنه قبل ضلاله لم يكن يؤخذ بروايته فيما إذا روى عن ضعيف أو مجهول، كذلك لا يؤخذ بتلك الرواية بعد ضلاله. و كيف كان فما ذكره الشيخ الأنصاري و غيره من حجية كل رواية كانت صحيحة إلى بني فضال كلام لا أساس له. 3- و منهم: جعفر بن بشير. و استدلوا على وثاقة من روى عنهم بقول النجاشي في ترجمته روى عن الثقات و رووا عنه، فكل من روى عنه جعفر بن بشير يحكم بوثاقته. و الجواب عن ذلك: أنه لا دلالة في الكلام على الحصر، و أن جعفر بن بشير لم يرو عن غير الثقات. و يؤكد ذلك قوله: «و رووا عنه» أ فهل يحتمل أن جعفر بن بشير لم يرو عنه غير الثقات، و الضعفاء يروون عن كل أحد، و لا سيما عن الأكابر بل المعصومين أيضا. و غاية ما هناك أن تكون رواية جعفر بن بشير عن الثقات، و روايتهم عنه كثيرة. فقد روى الشيخ بإسناده الصحيح، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن صالح بن الحكم و صالح بن الحكم ضعفه النجاشي. و روى الصدوق بسنده الصحيح عنه، عن عبد الله بن محمد الجعفي ذكره في المشيخة في طريقه إلى عبد الله بن محمد الجعفي، و عبد الله بن محمد الجعفي

69

ضعفه النجاشي. و ستقف على سائر رواياته عن الضعفاء في ما يأتي إن شاء الله. 4- و منهم: محمد بن إسماعيل بن ميمون الزعفراني: و استدل على وثاقة من روى عنهم بقول النجاشي في ترجمته: «روى عن الثقات و رووا عنه». و يظهر الجواب عنه بما ذكرناه آنفا. 5- و منهم: علي بن الحسن الطاطري: و استدل على وثاقة من روى عنهم بقول الشيخ في ترجمته: «و له كتب في الفقه رواها عن الرجال الموثوق بهم و برواياتهم ..». و الجواب عن ذلك: أنه لا دلالة في هذا الكلام على أن كل من يروي عنه علي بن الحسن الطاطري ثقة، غاية ما هناك أن رواياته في كتبه الفقهية مروية عن الثقات، فكل ما نقله الشيخ عن كتبه بأن كان علي بن الحسن قد بدأ به السند يحكم فيه بوثاقة من روى عنه، ما لم يعارض بتضعيف شخص آخر. و أما من روى عنه علي بن الحسن في أثناء السند فلا يحكم بوثاقته، لعدم إحراز روايته عنه في كتابه. و المتحصل مما ذكرناه: أنه لم يثبت دلالة رواية المذكور أسماؤهم عن شخص على وثاقة المروي عنه. هذا، و قد أفرط المحدث النوري في المقام، فجعل رواية مطلق الثقة عن أحد كاشفا عن وثاقته و اعتباره، و من هنا استدرك على صاحب الوسائل جماعة كثيرة لرواية الثقات، كالحسين بن سعيد، و محمد بن أبي الصهبان، و التلعكبري، و الشيخ المفيد، و الحسين بن عبيد الله الغضائري، و أمثالهم عنهم. و هذا غريب جدا، فإن غاية ما يمكن أن يتوهم أن تكون رواية ثقة عن رجل دليلا على اعتماده عليه، و أين هذا من التوثيق أو الشهادة على حسنه و مدحه. و لعل الراوي كان يعتمد على رواية كل إمامي لم يظهر منه فسق و لو صحت هذه الدعوى لم تبق رواية ضعيفة في كتب الثقات من المحدثين، سواء في ذلك الكتب الأربعة و غيرها، فإن صاحب الكتاب المفروض وثاقته إذا روى عن

70

شيخه يحكم بوثاقة شيخه، و هو يروي عن شخص آخر فيحكم بوثاقته أيضا. و هكذا إلى أن ينتهي إلى المعصومين(ع). و كيف تصح هذه الدعوى؟ و قد عرفت أن صفوان، و ابن أبي عمير و البزنطي و أضرابهم قد رووا عن الضعفاء، فما ظنك بغيرهم؟. هذا، مع أن الرواية عن أحد لا تدل على اعتماد الراوي على المروي عنه، فهذا أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي أبو نصر روى عنه الشيخ الصدوق في كتاب العلل، و المعاني، و العيون، و قال فيه: «ما لقيت أنصب منه، و بلغ من نصبه أنه كان يقول: اللهم صل على محمد فردا، و يمتنع من الصلاة على آله».

4- الوقوع في سند محكوم بالصحة

و من جملة ذلك: وقوع شخص في سند رواية قد حكم أحد الأعلام من المتقدمين أو المتأخرين بصحتها، و من هنا يحكم باعتبار كل من روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى، و لم يستثن من رواياته. بيان ذلك: أن النجاشي و الشيخ قد ذكرا في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى أن محمد بن الحسن بن الوليد استثنى من رواياته ما رواه عن جماعة- و الجماعة قد ذكرت أسماؤهم في ترجمته- و تبعه على ذلك أبو جعفر ابن بابويه، و كذلك أبو العباس بن نوح، إلا في محمد بن عيسى بن عبيد، فإنه لم يستثنه، إذن فكل من روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى و لم يكن ممن استثناهم ابن الوليد، فهو معتمد عليه، و محكوم عليه بصحة الحديث. أقول: إن اعتماد ابن الوليد أو غيره من الأعلام المتقدمين فضلا عن المتأخرين على رواية شخص و الحكم بصحتها لا يكشف عن وثاقة الراوي أو حسنه، و ذلك لاحتمال أن الحاكم بالصحة يعتمد على أصالة العدالة، و يرى حجية كل رواية يرويها مؤمن لم يظهر منه فسق، و هذا لا يفيد من يعتبر وثاقة الراوي أو

71

حسنه في حجية خبره. هذا بالإضافة إلى تصحيح ابن الوليد و أضرابه من القدماء، الذين قد يصرحون بصحة رواية ما، أو يعتمدون عليها من دون تعرض لوثاقة رواتها، و أما الصدوق فهو يتبع شيخه في التصحيح و عدمه، كما صرح هو نفسه بذلك، قال(قدس سره): «و أما خبر صلاة يوم غدير خم و الثواب المذكور فيه لمن صامه، فإن شيخنا محمد بن الحسن كان لا يصححه و يقول: إنه من طريق محمد بن موسى الهمداني. و كان غير ثقة. و كل ما لم يصححه ذلك الشيخ- قدس الله روحه- و لم يحكم بصحته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح». و قال أيضا: «كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه سيئ الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي راوي هذا الحديث، و إني أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب، لأنه كان في كتاب الرحمة، و قد قرأته عليه فلم ينكره، و رواه لي».

5- وكالة الإمام

و من ذلك أيضا: الوكالة من الإمام(ع)، فقيل إنه ملازمة للعدالة التي هي فوق الوثاقة. أقول: الوكالة لا تستلزم العدالة، و يجوز توكيل الفاسق إجماعا و بلا إشكال. غاية الأمر أن العقلاء لا يوكلون في الأمور المالية خارجا من لا يوثق بأمانته، و أين هذا من اعتبار العدالة في الوكيل؟ و أما النهي عن الركون إلى الظالم فهو أجنبي عن التوكيل فيما يرجع إلى أمور الموكل نفسه. هذا و قد ذكر الشيخ في كتاب الغيبة عدة من المذمومين من

72

وكلاء الأئمة(ع)، فإذا كانت الوكالة تلزمها العدالة، فكيف يمكن انفكاكها عنها في مورد؟ و بعبارة أخرى: إذا ثبت في مورد أن وكيل الإمام(ع)لم يكن عادلا كشف ذلك عن عدم الملازمة، و إلا فكيف يمكن تخلف اللازم عن الملزوم. و بهذا يظهر بطلان ما قيل: من أنه إذا ثبتت الوكالة في مورد أخذ بلازمها و هو العدالة حتى يثبت خلافه. ثم إنه قد يستدل على وثاقة كل من كان وكيلا من قبل المعصومين(ع)في أمورهم

بما رواه محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد، قال: «شككت في أمر حاجز فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر فخرج إلي: ليس فينا شك و لا في من يقوم مقامنا بأمرنا، رد ما معك إلى حاجز بن يزيد». و رواه الشيخ المفيد أيضا.

و الجواب عن ذلك: أن الرواية ضعيفة السند و لا أقل من أن الحسن بن عبد الحميد مجهول، مضافا إلى أن الرواية لا تدل على اعتبار كل من كان وكيلا من قبلهم (سلام الله عليهم)، في أمر من الأمور، و إنما تدل على جلالة من قام مقامهم بأمرهم، فيختص ذلك بالنواب و السفراء من قبلهم (سلام الله عليهم)،. هذا، و قد أفرط بعضهم فجعل كون الرجل بوابا للمعصوم(ع)دليلا على اعتباره، مع أنه لا دلالة فيه على الاعتبار بوجه من الوجوه.

6- شيخوخة الإجازة:

فقد اشتهر أن مشايخ الإجازة مستغنون عن التوثيق. و الجواب عن ذلك: أن مشايخ الإجازة على تقدير تسليم وثاقتهم لا يزيدون في الجلالة و عظمة الرتبة عن أصحاب الإجماع و أمثالهم، ممن عرفوا بصدق

73

الحديث و الوثاقة، فكيف يتعرض في كتب الرجال و الفقه لوثاقتهم و لا يتعرض لوثاقة مشايخ الإجازة لوضوحها و عدم الحاجة إلى التعرض لها. و الصحيح أن شيخوخة الإجازة لا تكشف عن وثاقة الشيخ كما لا تكشف عن حسنه. بيان ذلك: أن الراوي قد يروي رواية عن أحد بسماعه الرواية منه، و قد يرويها عنه بقراءتها عليه، و قد يرويها عنه لوجودها في كتاب قد أجازه شيخه أن يروي ذلك الكتاب عنه من دون سماع و لا قراءة، فالراوي يروي تلك الرواية عن شيخه، فيقول: حدثني فلان، فيذكر الرواية. ففائدة الإجازة هي صحة الحكاية عن الشيخ و صدقها، فلو قلنا: بأن رواية الثقة عن شخص كاشفة عن وثاقته أو حسنه فهو، و إلا فلا تثبت وثاقة الشيخ بمجرد الاستجازة و الإجازة. و قد عرفت- آنفا- أن رواية ثقة عن شخص لا تدل لا على وثاقته و لا على حسنه. و يؤيد ما ذكرناه أن الحسن بن محمد بن يحيى و الحسين بن حمدان الحضيني من مشايخ الإجازة على ما يأتي في ترجمتهما، قد ضعفهما النجاشي.

7- مصاحبة المعصوم:

و قد جعل بعضهم: أن توصيف أحد بمصاحبته لأحد المعصومين(ع)من أمارات الوثاقة. و أنت خبير بأن المصاحبة لا تدل بوجه لا على الوثاقة، و لا على الحسن، كيف و قد صاحب النبي(ص)و سائر المعصومين(ع)من لا حاجة إلى بيان حالهم و فساد سيرتهم، و سوء أفعالهم؟!.

8- تأليف كتاب أو أصل:

فقد قيل إن كون شخص ذا كتاب أو أصل أمارة على حسنه و من أسباب مدحه.

74

و الجواب عنه ظاهر: إذ رب مؤلف كذاب وضاع و قد ذكر النجاشي و الشيخ جماعة منهم، و ستقف على ذلك إن شاء الله تعالى.

9- ترحم أحد الأعلام:

و استدل على حسن من ترحم عليه أحد الأعلام- كالشيخ الصدوق و محمد بن يعقوب و أضرابهما- بأن في الترحم عناية خاصة بالمترحم عليه، فيكشف ذلك عن حسنه لا محالة. و الجواب عنه: أن الترحم هو طلب الرحمة من الله تعالى، فهو دعاء مطلوب و مستحب في حق كل مؤمن، و قد أمرنا بطلب المغفرة لجميع المؤمنين و للوالدين بخصوصهما. و قد ترحم الصادق(ع)لكل من زار الحسين(ع)، بل إنه (سلام الله عليه)،، قد ترحم لأشخاص خاصة معروفين بالفسق لما فيهم ما يقتضي ذلك، كالسيد إسماعيل الحميري و غيره، فكيف يكون ترحم الشيخ الصدوق أو محمد بن يعقوب و أمثالهم كاشفا عن حسن المترحم عليه؟ و هذا النجاشي قد ترحم على محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول، بعد ما ذكر أنه رأى شيوخه يضعفونه و أنه لأجل ذلك لم يرو عنه شيئا و تجنبه.

10- كثرة الرواية عن المعصوم:

استدل على اعتبار شخص بكثرة روايته عن المعصوم ع- بواسطة أو بلا واسطة- بثلاث روايات:

حمدويه بن نصير الكشي، قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله(ع)، قال: «اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنا».

75

محمد بن سعيد الكشي بن يزيد، و أبو جعفر محمد بن أبي عوف البخاري، قالا: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن حماد المروزي المحمودي رفعه، قال: قال الصادق(ع): «اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا، فإنا لا نعد الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدثا، فقيل له: أ و يكون المؤمن محدثا؟ قال: يكون مفهما. و المفهم المحدث».

إبراهيم بن محمد بن عباس الختلي، قال: حدثنا أحمد بن إدريس القمي المعلم، قال: حدثني أحمد بن محمد بن يحيى بن عمران، قال: حدثني سليمان الخطابي، قال: حدثني محمد بن محمد، عن بعض رجاله عن محمد بن حمران العجلي، عن علي بن حنظلة، عن أبي عبد الله(ع)، قال: «اعرفوا منازل الناس منا على قدر رواياتهم عنا».

و الجواب عنها: أن هذه الروايات- بأجمعها- ضعيفة: أما الأخيرتان فوجه الضعف فيهما ظاهر. و أما الأولى فلأن محمد بن سنان ضعيف على الأظهر. على أنه لو أغمضنا عن ضعف السند فالدلالة فيها أيضا قاصرة، و ذلك فإن المراد بجملة: «قدر رواياتهم عنا» ليس هو قدر ما يخبر الراوي عنهم(ع)، و إن كان لا يعرف صدقه و كذبه، فإن ذلك لا يكون مدحا في الراوي، فربما تكون روايات الكاذب أكثر من روايات الصادق، بل المراد بها هو قدر ما تحمله الشخص من رواياتهم(ع)، و هذا لا يمكن إحرازه إلا بعد ثبوت حجية قول الراوي، و أن ما يرويه قد صدر عن المعصوم(ع).

11- ذكر الطريق إلى الشخص في المشيخة

و قد جعل المجلسي(قدس سره) ذكر الصدوق شخصا في من له إليه

76

طريق موجبا للمدح، و عده في: وجيزته من الممدوحين. و الجواب: أنه لا يعرف لذلك وجه إلا ما يتخيل من أن من ذكر إليه طريق في المشيخة لا بد و أن يكون له كتاب معتمد عليه، فإن الصدوق قد التزم في أول كتابه أن يروي فيه عن الكتب المعتبرة المعتمد عليها. و عليه فيكون صاحب الكتاب ممدوحا لا محالة. و لكن هذا تخيل صرف نشأ من قول الصدوق في أول كتابه: «و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول، و إليها المرجع، مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني، و كتاب عبيد الله بن علي الحلبي، و كتب علي بن مهزيار الأهوازي، و كتب الحسين بن سعيد، و نوادر أحمد بن محمد بن عيسى، و كتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، و كتاب الرحمة لسعد بن عبد الله، و جامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه، و نوادر محمد بن أبي عمير، و كتاب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي، و رسالة أبي رضي الله عنه إلي، و غيرها من الأصول و المصنفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي و أسلافي رضي الله عنهم». و لكن من الظاهر أنه يريد بذلك أن الروايات المستخرجة في الفقيه مستخرجة من الكتب المعتبرة و لا يريد أنه استخرجها من كتب من ذكرهم في المشيخة، و ذكر طريقه إليهم. كيف؟! و قد ذكر في المشيخة عدة أشخاص و ذكر طريقه إليهم: مثل إبراهيم بن سفيان، و إسماعيل بن عيسى، و أنس بن محمد، و جعفر بن القاسم، و الحسن بن قارن، و غيرهم. مع أن النجاشي و الشيخ لم يذكراهم في كتابيهما الموضوعين لذكر أرباب الكتب و الأصول، بل و لم يذكرهم الشيخ في رجاله، مع أن موضوعه أعم، فكيف يمكن أن يدعى أن هؤلاء أرباب كتب، و أن كتبهم من الكتب المشهورة؟! بل أن الصدوق ذكر طريقه إلى أسماء بنت عميس، أ فهل يحتمل أنه كان لها كتاب معروف؟ بل أنه قد يذكر في المشيخة

77

طريقه إلى نفس الرواية، مثل ذكره طريقه إلى ما جاء نفر من اليهود. و على الجملة فلا شك في أن الصدوق لم يرد بالعبارة المزبورة: أنه استخرج في كتابه الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة المعروفة لمن ذكرهم في المشيخة. و مما يؤكد ذلك: أن الصدوق لم يرو عن بعض من ذكر طريقه إليه في المشيخة إلا رواية واحدة في كتابه: مثل المذكورين، و أيوب بن نوح، و بحر السقاء، و بزيع المؤذن، و بكار بن كردم و غيرهم. و من البعيد جدا أن يكون لهم كتاب معروف و لم يرو الصدوق عنه إلا رواية واحدة! و عليه فلا يمكن الحكم بحسن رجل بمجرد أن للصدوق إليه طريقا. و بما ذكرناه يظهر بطلان أمر آخر قد توهمه غير واحد ممن لم يتأملوا في عبارة الصدوق. بيان ذلك: أن جملة من طرق الصدوق ضعيفة على ما تقف عليها و على جهة ضعفها في ما يأتي إن شاء الله تعالى، و لكنه مع ذلك توهم بعضهم أن ضعف الطريق لا يضر بصحة الحديث، بعد ما أخبر الصدوق بأن روايات كتابه مستخرجة من كتب معتبرة معروفة معول عليها، فالكتاب إذا كان معروفا و معولا عليه لم يضره ضعف الطريق الذي ذكره الصدوق في المشيخة تبركا، أو لأمر آخر. و قد ظهر بطلان هذا التوهم، و أن الكتب المعروفة المعتبرة التي أخرج الصدوق روايات كتابه منها ليست هي كتب من بدأ بهم السند في الفقيه و قد ذكر جملة منهم في المشيخة، و إنما هي كتب غيرهم من الأعلام المشهورين التي منها رسالة والده إليه- طاب ثراهما-، و كتاب شيخه محمد بن الحسن بن الوليد(قدس سره)، فالروايات الموجودة في الفقيه مستخرجة من هذه الكتب. و أما أنها صحيحة أو غير صحيحة فهو أمر آخر أجنبي عن ذلك. نعم من بدئ به السند في كتابي التهذيب و الإستبصار هو صاحب كتاب يروي الشيخ ما رواه فيهما عن كتابه، على ما صرح به في آخر كتابيه إلا أن الشيخ لم يذكر أن الكتب التي استخرج روايات كتابيه منها هي كتب معتبرة معروفة.

78

و حاصل ما ذكرناه أن طريق الصدوق أو الشيخ إلى شخص إذا كان ضعيفا حكم بضعف الرواية المروية عن ذلك الطريق لا محالة. نعم إذا كان طريق الشيخ إلى أحد ضعيفا فيما يذكره في آخر كتابه و لكن كان له إليه طريق آخر في الفهرست و كان صحيحا: يحكم بصحة الرواية المروية عن ذلك الطريق. و الوجه في ذلك أن الشيخ ذكر أن ما ذكره من الطرق في آخر كتابه إنما هو بعض طرقه، و أحال الباقي إلى كتابه الفهرست، فإذا كان طريقه إلى الكتاب الذي روى عنه في كتابيه صحيحا في الفهرست حكم بصحة تلك الرواية. بل لو فرضنا أن طريق الشيخ إلى كتاب ضعيف في المشيخة و الفهرست و لكن طريق النجاشي إلى ذلك الكتاب صحيح، و شيخهما واحد حكم بصحة رواية الشيخ عن ذلك الكتاب أيضا، إذ لا يحتمل أن يكون ما أخبره شخص واحد كالحسين بن عبيد الله بن الغضائري مثلا للنجاشي مغايرا لما أخبر به الشيخ، فإذا كان ما أخبرهما به واحدا و كان طريق النجاشي إليه صحيحا: حكم بصحة ما رواه الشيخ عن ذلك الكتاب لا محالة و يستكشف من تغاير الطريق أن الكتاب الواحد روي بطريقين، قد ذكر الشيخ أحدهما، و ذكر النجاشي الآخر.

79

المقدمة الخامسة

النظر في صحة روايات الكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيبين. مناقشة الأدلة القائمة على صحة جميعها. إبطال هذه الأدلة و تفنيدها، و إثبات عدم صحة جميع روايات الكتب الأربعة و لزوم النظر في سند كل رواية منها و فحصها.

80

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

81

نظرة في روايات الكتب الأربعة

إن إبطال- ما قيل من أن روايات الكتب الأربعة كلها صحيحة- يقع في فصول ثلاثة:

الفصل الأول النظر في صحة روايات الكافي

و قد ذكر غير واحد من الأعلام أن روايات الكافي كلها صحيحة و لا مجال لرمي شيء منها بضعف سندها. و سمعت شيخنا الأستاذ الشيخ محمد حسين النائيني(قدس سره) في مجلس بحثه يقول: «إن المناقشة في أسناد روايات الكافي حرفة العاجز». و قد استدل غير واحد على هذا القول بما ذكره محمد بن يعقوب في خطبة كتابه: «أما بعد فقد فهمت يا أخي ما شكوت .. و ذكرت أن أمورا قد أشكلت عليك، لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها، و أنك تعلم أن اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها و أسبابها، و أنك لا تجد بحضرتك من تذاكره و تفاوضه ممن تثق بعلمه فيها، و قلت: إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع (فيه) من جميع فنون علم الدين، ما يكتفي به المتعلم، و يرجع إليه المسترشد، و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين(ع)،

82

و السنن القائمة التي عليها العمل، و بها يؤدى فرض الله عز و جل و سنة نبيه(ص)، و قلت: لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك الله (تعالى) بمعونته و توفيقه إخواننا و أهل ملتنا، و يقبل بهم إلى مراشدهم .. و قد يسر الله- و له الحمد- تأليف ما سألت، و أرجو أن يكون بحيث توخيت فمهما كان فيه من تقصير، فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة إذ كانت واجبة لإخواننا و أهل ملتنا، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه، و عمل بما فيه في دهرنا هذا، و في غابره إلى انقضاء الدنيا، إذ الرب جل و عز واحد، و الرسول محمد خاتم النبيين(ص)واحد، و الشريعة واحدة، و حلال محمد حلال، و حرامه حرام إلى يوم القيامة، و وسعنا قليلا كتاب الحجة، و إن لم نكمله على استحقاقه لأنا كرهنا أن نبخس حظوظه كلها». و وجه الاستدلال: أن السائل إنما سأل محمد بن يعقوب تأليف كتاب جامع لفنون علم الدين بالآثار الصحيحة عن الصادقين(ع)، و محمد بن يعقوب قد لبى دعوته فألف له كتاب الكافي. و الظاهر أنه كتب الخطبة بعد إتمام الكتاب و قال: و قد يسر الله تأليف ما سألت، فهذه شهادة من محمد بن يعقوب بأن جميع ما ألفه في كتابه من الآثار الصحيحة عن الصادقين(ع). أقول: أما ما ذكر من أن الظاهر أن الخطبة قد كتبها محمد بن يعقوب بعد تأليف كتاب الكافي فغير بعيد، بل هو مقطوع به في الجملة لقوله: «و وسعنا قليلا كتاب الحجة ..». و أما ما ذكر من شهادة محمد بن يعقوب بصحة جميع روايات كتابه و أنها من الآثار الصحيحة عن الصادقين(ع)، فيرده: أولا: أن السائل إنما سأل محمد بن يعقوب تأليف كتاب مشتمل على الآثار الصحيحة عن الصادقين(ع)، و لم يشترط عليه أن لا يذكر فيه غير

83

الرواية الصحيحة، أو ما صح عن غير الصادقين(ع)، و محمد بن يعقوب قد أعطاه ما سأله، فكتب كتابا مشتملا على الآثار الصحيحة عن الصادقين(ع)في جميع فنون علم الدين، و إن اشتمل كتابه على غير الآثار الصحيحة عنهم(ع)، أو الصحيحة عن غيرهم أيضا استطرادا و تتميما للفائدة، إذ لعل الناظر يستنبط صحة رواية لم تصح عند المؤلف، أو لم تثبت صحتها. و يشهد على ما ذكرناه: أن محمد بن يعقوب روى كثيرا في الكافي عن غير المعصومين أيضا و لا بأس أن نذكر بعضها:

ما رواه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن هشام بن الحكم، قال: «الأشياء لا تدرك إلا بأمرين ..».

ما رواه بسنده عن أبي أيوب النحوي، قال: «بعث إلي أبو جعفر المنصور في جوف الليل ..»، و رواه أيضا عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن النضر بن سويد.

ما رواه بسنده عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله(ص)، قال: «لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين(ع)ارتج الموضع بالبكاء».

ما رواه بسنده عن إدريس بن عبد الله الأودي، قال: «لما قتل الحسين(ع)، أراد القوم أن يوطئوه الخيل».

ما رواه بسنده عن الفضيل، قال: «صنائع المعروف و حسن البشر يكسبان

84

المحبة».

و ما رواه بسنده عن ابن مسكان عن أبي حمزة، قال: «المؤمن خلط عمله بالحلم ..».

ما رواه بسنده عن اليمان بن عبيد الله، قال: «رأيت يحيى ابن أم الطويل وقف بالكناسة ..».

ما رواه بسنده عن إسحاق بن عمار، قال: «ليست التعزية إلا عند القبر ..».

ما رواه بسنده عن يونس، قال: «كل زنا سفاح، و ليس كل سفاح زنا ..» و هو حديث طويل عقد محمد بن يعقوب له بابا مستقلا و أيضا روى بسنده عن يونس، قال: «العلة في وضع السهام على ستة لا أقل و لا أكثر» و أيضا قال: «إنما جعلت المواريث من ستة أسهم ..». و قد جعل لهما أيضا محمد بن يعقوب بابا مستقلا ..».

ما رواه بسنده عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: «أخذني العباس بن موسى ..».

ما رواه عن كتاب أبي نعيم الطحان، رواه عن شريك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن زيد بن ثابت أنه قال: «من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء».

ما رواه بسنده عن إسماعيل بن جعفر، قال: «اختصم رجلان إلى داود ع

85

في بقرة ..».

و ثانيا: لو سلم أن محمد بن يعقوب شهد بصحة جميع روايات الكافي فهذه الشهادة غير مسموعة، فإنه إن أراد بذلك أن روايات كتابه في نفسها واجدة لشرائط الحجية فهو مقطوع البطلان، لأن فيها مرسلات و فيها روايات في أسنادها مجاهيل، و من اشتهر بالوضع و الكذب، كأبي البختري و أمثاله. و إن أراد بذلك أن تلك الروايات و إن لم تكن في نفسها حجة، إلا أنه دلت القرائن الخارجية على صحتها و لزوم الاعتماد عليها، فهو أمر ممكن في نفسه، لكنه لا يسعنا تصديقه، و ترتيب آثار الصحة على تلك الروايات غير الواجدة لشرائط الحجية، فإنها كثيرة جدا. و من البعيد جدا وجود أمارة الصدق في جميع هذه الموارد، مضافا إلى أن إخبار محمد بن يعقوب بصحة جميع ما في كتابه حينئذ لا يكون شهادة، و إنما هو اجتهاد استنبطه مما اعتقد أنه قرينة على الصدق. و من الممكن أن ما اعتقده قرينة على الصدق لو كان وصل إلينا لم يحصل لنا ظن بالصدق أيضا، فضلا عن اليقين. و ثالثا: أنه يوجد في الكافي روايات شاذة لو لم ندع القطع بعدم صدورها من المعصوم(ع)فلا شك في الاطمئنان به. و مع ذلك كيف تصح دعوى القطع بصحة جميع روايات الكافي، و أنها صدرت من المعصومين(ع). و مما يؤكد ما ذكرناه من أن جميع روايات الكافي ليست بصحيحة: أن الشيخ الصدوق(قدس سره) لم يكن يعتقد صحة جميع ما في الكافي و كذلك شيخه محمد بن الحسن بن الوليد على ما تقدم من أن الصدوق يتبع شيخه في التصحيح و التضعيف.

86

و المتحصل أنه لم تثبت صحة جميع روايات الكافي، بل لا شك في أن بعضها ضعيفة، بل أن بعضها يطمأن بعدم صدورها من المعصوم(ع). و الله أعلم ببواطن الأمور.

87

الفصل الثاني النظر في صحة روايات من لا يحضره الفقيه

و قد استدل على أن روايات كتاب من لا يحضره الفقيه كلها صحيحة- بما ذكره في أول كتابه- حيث قال: «و لم أقصد في قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به و أحكم بصحته، و أعتقد فيه أنه حجة فيما بيني و بين ربي تقدس ذكره، و تعالت قدرته، و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول و إليها المرجع .. و غيرها من الأصول و المصنفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي و أسلافي رضي الله عنهم». و الجواب: أن دلالة هذا الكلام على أن جميع ما رواه الشيخ الصدوق في كتابه- من لا يحضره الفقيه- صحيح عنده، و هو يراه حجة- فيما بينه و بين الله تعالى- واضحة، إلا أنا قد ذكرنا: أن تصحيح أحد الأعلام المتقدمين رواية لا ينفع من يرى اشتراط حجية الرواية بوثاقة راويها أو حسنه، على أنا قد علمنا من تصريح الصدوق نفسه- على ما تقدم- أنه يتبع في التضعيف و التصحيح شيخه ابن الوليد، و لا ينظر هو إلى حال الراوي نفسه، و أنه ثقة أو غير ثقة. أضف إلى ذلك أنه يظهر من كلامه المتقدم: أن كل رواية كانت في كتاب شيخه ابن الوليد أو كتاب غيره من المشايخ العظام و العلماء الأعلام يعتبرها الصدوق رواية صحيحة، و حجة فيما بينه و بين الله تعالى. و على هذا الأساس ذكر في كتابه طائفة من المرسلات، أ فهل يمكننا الحكم بصحتها باعتبار أن الصدوق

88

يعتبرها صحيحة؟. و على الجملة: أن إخبار الشيخ الصدوق عن صحة رواية و حجيتها إخبار عن رأيه و نظره، و هذا لا يكون حجة في حق غيره.

89

الفصل الثالث النظر في صحة روايات التهذيبين

و قد استدل على ما قيل من صحة جميع روايات التهذيبين بما حكاه المحقق الكاشاني في الوافي عن عدة الشيخ(قدس سره) من أنه قال فيه: «إن ما أورده في كتابي الأخبار إنما آخذه من الأصول المعتمد عليها». فإن في هذا الكلام شهادة على أن جميع روايات كتابيه مأخوذة من هذه الكتب فهي صحيحة. و الجواب: أولا: أنا لم نجد في كتاب العدة هذه الجملة المحكية عنه. و الظاهر أن الكاشاني نسب هذه الجملة إلى الشيخ لزعمه أنه المستفاد من كلامه، فإن الشيخ- بعد ما ذكر اختياره- و هو حجية خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة، و كان ذلك مرويا عن النبي(ص)، أو عن أحد الأئمة(ع)، و كان ممن لا يطعن في روايته، و يكون سديدا في نقله، قال: «و الذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة، فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم، و دونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك و لا يتدافعونه، حتى أن واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم إلى كتاب معروف أو أصل مشهور و روايته، و كان راويه ثقة لا ينكر حديثه، سكتوا و سلموا الأمر في ذلك، و قبلوا قوله ..». و قال بعد ما ذكر جملا من الاعتراض على حجية الخبر و أجاب عنها: «و مما يدل أيضا على جواز العمل بهذه الأخبار التي أشرنا إليها ما ظهر من الفرقة المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها، فإني وجدتها مختلفة

90

المذاهب في الأحكام، و يفتي أحدهم بما لا يفتي به صاحبه في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى باب الديات من العبادات و الأحكام و المعاملات و الفرائض و غير ذلك، مثل اختلافهم في العدد و الرؤية في الصوم، و اختلافهم في أن التلفظ بثلاث تطليقات هل يقع واحدة أم لا، و مثل اختلافهم في باب الطهارة في مقدار الماء الذي لا ينجسه شيء، و نحو اختلافهم في حد الكر، و نحو اختلافهم في استئناف الماء الجديد لمسح الرأس و الرجلين، و اختلافهم في اعتبار أقصى مدة النفاس، و اختلافهم في عدد فصول الأذان و الإقامة و غير ذلك في سائر أبواب الفقه حتى أن بابا منه لا يسلم إلا وجدت العلماء من الطائفة مختلفة في مسائل منه أو مسألة متفاوتة الفتاوى. و قد ذكرت ما ورد عنهم(ع)في الأحاديث المختلفة التي يختص الفقه في كتابي المعروف بالإستبصار و في كتاب تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث، و ذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها، و ذلك أشهر من أن يخفى». فقد تخيل المحقق الكاشاني دلالة هاتين الجملتين على: أن الشيخ لا يذكر في كتابيه إلا الروايات المأخوذة من الكتب المعتمدة، المعول عليها عند الأصحاب، و لكن من الظاهر أن هذا تخيل لا أساس له، و لا دلالة في كلام الشيخ على أن جميع روايات كتابيه مأخوذة من كتاب معروف أو أصل مشهور، بل و لا إشعار فيه بذلك أيضا. على أن الشيخ ذكر أن عدم إنكار الحديث الموجود في كتاب معروف أو أصل مشهور إنما هو فيما إذا كان الراوي ثقة، فأين شهادة الشيخ بأن جميع روايات الكتاب المعروف، أو الأصل المشهور صحيحة، و لا ينكرها الأصحاب؟. و مما يؤيد ما ذكرناه أن الشيخ ذكر في غير مورد من كتابيه: أن ما رواه، من الرواية ضعيف لا يعمل به، و قد رواها عن الكتب التي روى بقية الروايات عنها، فكيف يمكن أن ينسب إليه أنه يرى صحة جميع روايات تلك الكتب؟. و ثانيا: لو سلمنا أن الشيخ شهد بصحة جميع روايات كتابيه، فلا تزيد هذه الشهادة على شهادة الصدوق بصحة جميع روايات كتابه، فيجري فيها ما ذكرناه في شهادة الصدوق من أن الشهادة على صحة الحديث و حجيته لا تكون حجة في

91

حق الآخرين، بعد ما كانت شرائط الحجية مختلفة بحسب الأنظار. و قد تحصل من جميع ما ذكرناه أنه لم تثبت صحة جميع روايات الكتب الأربعة، فلا بد من النظر في سند كل رواية منها، فإن توفرت فيها شروط الحجية أخذ بها، و إلا فلا.

92

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

93

المقدمة السادسة

استعراض الأصول الرجالية المعتمدة. التشكيك في نسبة الرجال إلى الغضائري. الحكم عليه بالوضع و الاختلاق.

94

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

95

الأصول الرجالية

و هذه الأصول خمسة:

1- رجال البرقي:

المعبر عنه في فهرست الشيخ بطبقات الرجال. و قد اعتنى العلامة بهذا الكتاب في الخلاصة، و ذكر في إجازته الكبيرة و غيرها طريقه إلى فهرست الشيخ، و إلى ما اشتمل عليه الفهرست من الكتب.

2- رجال الكشي:

فقد ذكرنا أنه لم يصل إلى العلامة و من تأخر عنه فيما نعلم، و قد وصل إليهم و إلينا اختيار الكشي، و هو الذي اختاره الشيخ من أصل الكشي.

3- رجال الشيخ.

4- فهرست الشيخ.

5- رجال النجاشي.

و هذه الكتب- عدا رجال البرقي- من الكتب المعروفة التي تناولتها الأيدي طبقة بعد طبقة، و لا يحتاج ثبوتها إلى شيء، و مع ذلك فقد ذكرها العلامة في إجازته الكبيرة، و ذكر طريقه إليها. و أما الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري فهو لم يثبت، و لم يتعرض له العلامة في إجازاته، و ذكر طرقه إلى الكتب، بل إن وجود هذا الكتاب في زمان النجاشي و الشيخ أيضا مشكوك فيه، فإن النجاشي لم يتعرض له، مع أنه(قدس سره) بصدد بيان الكتب التي صنفها الإمامية، حتى أنه يذكر ما لم يره من الكتب، و إنما سمعه من غيره أو رآه في كتابه، فكيف لا يذكر كتاب شيخه الحسين بن

96

عبيد الله أو ابنه أحمد و قد تعرض(قدس سره) لترجمة الحسين بن عبيد الله و ذكر كتبه، و لم يذكر فيها كتاب الرجال، كما أنه حكى عن أحمد بن الحسين في عدة موارد، و لم يذكر أن له كتاب الرجال. نعم إن الشيخ تعرض في مقدمة فهرسته أن أحمد بن الحسين كان له كتابان، ذكر في أحدهما المصنفات و في الآخر الأصول، و مدحهما غير أنه ذكر عن بعضهم أن بعض ورثته أتلفهما و لم ينسخهما أحد. و المتحصل من ذلك: أن الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري لم يثبت بل جزم بعضهم بأنه موضوع، وضعه بعض المخالفين و نسبه إلى ابن الغضائري. و مما يؤكد عدم صحة نسبة هذا الكتاب إلى ابن الغضائري: أن النجاشي ذكر في ترجمة الخيبري عن ابن الغضائري أنه ضعيف في مذهبه و لكن في الكتاب المنسوب إليه أنه ضعيف الحديث غالي المذهب، فلو صح هذا الكتاب لذكر النجاشي ما هو الموجود أيضا، بل إن الاختلاف في النقل عن هذا الكتاب، كما في ترجمة صالح بن عقبة بن قيس و غيرها يؤيد عدم ثبوته، بل توجد في عدة موارد ترجمة شخص في نسخة و لا توجد في نسخة أخرى، إلى غير ذلك من المؤيدات. و العمدة: هو قصور المقتضي، و عدم ثبوت هذا الكتاب في نفسه، و إن كان يظهر من العلامة في الخلاصة أنه يعتمد على هذا الكتاب و يرتضيه. و قد تقدم عن الشهيد الثاني، و الآغا حسين الخونساري ذكر هذا الكتاب في إجازتيهما، و نسبته إلى الحسين بن عبيد الله الغضائري، لكنك قد عرفت أن هذا خلاف الواقع، فراجع. ثم إن النجاشي: قد التزم- في أول كتابه- أن يذكر فيه أرباب الكتب من أصحابنا (رضوان الله تعالى عليهم)،، فكل من ترجمه في كتابه يحكم عليه بأنه إمامي، إلا أن يصرح بخلافه، فإنه و إن ذكر جملة من غير أصحابنا أيضا، و ترجمهم استطرادا، إلا أنه صرح بانحرافهم و انتحالهم المذاهب الفاسدة. و أما الشيخ فلم يلتزم بذلك في فهرسته، بل تصدى لذكر من له كتاب من

97

المصنفين و أرباب الأصول، و إن كان اعتقاده مخالفا للحق و منتحلا لمذهب فاسد، فذكره أحدا في كتابه- مع عدم التعرض لمذهبه- لا يكشف عن كونه إماميا بالمعنى الأخص. نعم يستكشف منه أنه غير عامي فإنه بصدد ذكر كتب الإمامية بالمعنى الأعم. و قد تصدى الشيخ في رجاله لذكر مطلق الرواة و من كانت لهم رواية عن المعصوم مع الواسطة أو بدونها، سواء كان من الإمامية أم لم يكن، فليس ذكره أحدا في رجاله كاشفا عن إماميته، فضلا عن إيمانه. ثم إن الشيخ قال في أول رجاله: «أما بعد فإني قد أجبت إلى ما تكرم به الشيخ الفاضل فيه من جمع كتاب يشتمل على أسماء الرجال الذين رووا عن النبي(ص)، و عن الأئمة(ع)من بعده، إلى زمن القائم (عجل الله فرجه الشريف)، ثم أذكر بعد ذلك من تأخر زمانه عن الأئمة(ع)من رواة الحديث، أو من عاصرهم و لم يرو عنهم». هذا، و قد اتفق في غير مورد أن الشيخ ذكر اسما في أصحاب المعصومين(ع)، و ذكره في من لم يرو عنهم أيضا. و في هذا جمع بين المتناقضين، إذ كيف يمكن أن يكون شخص واحد أدرك أحد المعصومين(ع)و روى عنه، و مع ذلك يدرج في من لم يرو عنهم(ع). و قد ذكر في توجيه ذلك وجوه لا يرجع شيء منها إلى محصل: الأول: أن يراد بذكره في أصحاب أحد المعصومين(ع)مجرد المعاصرة و إن لم يره و لم يرو عنه، فيصح حينئذ ذكره في من لم يرو عنهم(ع)أيضا. و يرده: 1- أنه خلاف صريح عبارته من أنه يذكر أولا من روى عن النبي أو أحد المعصومين(ع)، ثم يذكر من تأخر عنهم أو عاصرهم و لم يرهم. 2- أنه لا يتم في كثير من الموارد، فإن من ذكره في من لم يرو عنهم ع

98

أيضا قد روى عنهم(ع)، كما ستقف عليها في تضاعيف الكتاب إن شاء الله تعالى. الثاني: أن شخصا واحدا إذا كانت له رواية عن أحد المعصومين(ع)بلا واسطة، صح ذكره في أصحابه(ع)، و إذا كانت له رواية عن المعصوم مع الواسطة صح ذكره في من لم يرو عنهم(ع)، فلا تنافي بين الأمرين. و يرده: أن وجود رواية شخص عن المعصوم(ع)مع الواسطة لا يصحح ذكره في من لم يرو عنهم(ع)، بعد ما كانت له رواية عنهم(ع)، فإن المصحح لذكر أحد في من لم يرو عنهم(ع)هو عدم روايته عنهم بلا واسطة، مع كونه من رواة الحديث، لا روايته عن المعصوم(ع)مع الواسطة، و لو كان راويا عنه بلا واسطة أيضا، كيف؟ و لو صح ذلك لزم ذكر جميع أصحاب الأئمة(ع)في من لم يرو عنهم(ع)إلا من شذ و ندر منهم، فإنه قل في أصحابهم(ع)من لم يرو عن غير المعصوم، على ما ستقف عليه إن شاء الله تعالى. الثالث: أن يتحفظ في كل من الموردين على ظاهر الكلام، فيلتزم بالتعدد، و أن من ذكر في أصحاب أحد المعصومين(ع)مغاير لمن ذكره في من لم يرو عنهم(ع). و يرده: أن هذا و إن أمكن الالتزام به في الجملة، إلا أنه لا يمكن الالتزام به في جملة منها، فإنه لا شك في عدم تعدد بعض المذكورين في كلا الموردين، كفضالة بن أيوب، فقد ذكره الشيخ في أصحاب الكاظم(ع)و الرضا(ع)، و مع ذلك فقد ذكره في من لم يرو عنهم(ع)أيضا و كمحمد بن عيسى العبيدي، فقد ذكره في أصحاب الرضا(ع)و الهادي(ع)و العسكري(ع)، و مع ذلك فقد ذكره

99

في من لم يرو عنهم(ع)أيضا، و كقاسم بن محمد الجوهري، فقد ذكره في أصحاب الصادق(ع)تارة، و في من لم يرو عنهم(ع)أخرى. و غير ذلك مما تقف عليه في تضاعيف الكتاب إن شاء الله تعالى. و التوجيه الصحيح: أن ذلك قد صدر من الشيخ لأجل الغفلة و النسيان، فعند ما ذكر شخصا في من لم يرو عنهم(ع)غفل عن ذكره في أصحاب المعصومين(ع)، و إنه روى عنهم بلا واسطة، فإن الشيخ لكثرة اشتغاله بالتأليف و التدريس كان يكثر عليه الخطأ، فقد يذكر شخصا واحدا في باب واحد مرتين، أو يترجم شخصا واحدا في فهرسته مرتين. و أما خطؤه في كتابيه التهذيب و الإستبصار فكثير، و ستقف على ذلك في ما يأتي إن شاء الله تعالى. و قد تقدم عن الحدائق قوله: «قل ما يخلو حديث في التهذيب من ذلك (التحريف، و التصحيف، و الزيادة، و النقصان) في متنه أو سنده». ثم إن الشيخ في عدة موارد- بعد ذكر شخص في أصحاب الصادق ع- وصفه بجملة: «أسند عنه». و قد اختلف في معنى هذه الجملة و في هيئتها، فقرئت- تارة- بصيغة المعلوم، و أخرى بصيغة المجهول. و لا يكاد يظهر لها معنى محصل خال من الإشكال. و ذكروا في معنى هذه الجملة وجوها: 1- قيل إنها بصيغة المعلوم و معناها: أنه روى عن الصادق(ع)مع واسطة و هذا المعنى هو الظاهر في نفسه، و هو الذي تعارف استعماله فيه، فيقال: روى الشيخ الصدوق بإسناده عن حريز مثلا، و يراد به أنه روى عنه مع واسطة. و قد يؤيد ذلك بقول الشيخ في غياث بن إبراهيم أسند عنه، و روى عن أبي الحسن(ع)، فإن ظاهر هذا الكلام أنه لم يرو عن أبي عبد الله(ع)، و إنما أسند عنه، أي روى عنه مع الواسطة. إلا أن هذا المعنى لا يتم من وجوه:

100

الأول: أنه لو صح ذلك، لم يكن وجه- حينئذ- لذكر الرجل في أصحاب الصادق(ع)، فإن المفروض أنه لم يرو عنه إلا مع الواسطة، بل لا بد من ذكره في من لم يرو عنهم(ع)، أو في أصحاب من روى عنه بلا واسطة. الثاني: أن كثيرا ممن ذكره الشيخ في أصحاب الصادق(ع)و قال أسند عنه، قد ذكرهم النجاشي و الشيخ نفسه في الفهرست، و قال إنه روى عن أبي عبد الله(ع). و ستقف على ذلك في موارده إن شاء الله تعالى. الثالث: أن هذا ينافي ما ذكره الشيخ في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي، و محمد بن إسحاق بن يسار، و محمد بن مسلم بن رباح، حيث قال: أسند عنه، و روى عنهما، فإن الإسناد عنه إذا كان معناه أن روايته عن الصادق(ع)مع واسطة، فكيف يجتمع هذا مع روايته عنه(ع)بلا واسطة. 2- و قيل إنها بصيغة المجهول: و معناها أن الأجلاء رووا عنه على وجه الاعتماد، فهذا يكون مدحا في حق من وصف بذلك. و يرده:- مضافا إلى أن هذا خلاف ظاهر اللفظ في نفسه- أن أكثر من وصفهم الشيخ بهذا الوصف مجاهيل و غير معروفين، بل لم يوجد لبعضهم رواية واحدة. على ما تقف على ذلك في موارده إن شاء الله تعالى. و لو كان المراد من التوصيف ما ذكر لم يختص ذلك بجمع من أصحاب الصادق(ع)و بعدد قليل من أصحاب الباقر(ع)و الكاظم(ع)، بل كان على الشيخ أن يذكره في أصحاب جميع المعصومين ممن عرفوا بالصدق و الصلاح مثل أصحاب الإجماع و من يقاربهم في العظمة و الجلال. 3- و قيل إن معناها: أن رواياته مختصة بما رواه عن الصادق(ع)، و لم يرو عن غيره. و يرده:- مضافا إلى أنه خلاف ظاهر اللفظ، إذ لا دلالة فيه على الحصر- أنه ينافيه

101

تصريح الشيخ نفسه بروايته عن غير الصادق(ع)أيضا، كما تقدم ذلك آنفا في غياث بن إبراهيم، و جابر بن يزيد، و محمد بن إسحاق، و محمد بن مسلم. 4- و قيل معناها: أن ابن عقدة أسند عنه، أي أن ابن عقدة حينما ذكر الموصوف بهذا الوصف روى عنه رواية. و يرده: أولا: أن من وصفهم الشيخ بذلك قليلون يبلغ عددهم مائة و نيفا و ستين موردا، و من ذكره ابن عقدة في رجال أصحاب الصادق(ع)كثيرون، على ما ذكره الشيخ في ديباجة رجاله. و قد ذكر العلامة أنهم أربعة آلاف رجل، و أن ابن عقدة قد أخرج لكل واحد منهم رواية، فكيف يمكن أن يقال إن من وصفهم الشيخ بهذا الوصف هم الذين أخرج لهم ابن عقدة حديثا. ثانيا- أن الشيخ صرح في ديباجة كتابه: أن ابن عقدة لم يذكر غير أصحاب الصادق(ع)، و الشيخ قد ذكر هذه الجملة في جمع من أصحاب الباقر(ع)و الكاظم(ع)و الرضا(ع)أيضا. كحماد بن راشد الأزدي، و يزيد بن الحسن، و أحمد بن عامر بن سليمان، و داود بن سليمان بن يوسف، و عبد الله بن علي، و محمد بن أسلم الطوسي. فتلخص: أنه لا يكاد يظهر معنى صحيح لهذه الجملة في كلام الشيخ(قدس سره) في هذه الموارد، و هو أعلم بمراده.

102

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

103

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

104

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

105

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

106

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}