سفينة النجاة

- الفيض الكاشاني المزيد...
142 /
51

معاوية و ليث البخترى المرادى و زرارة بن اعين.

و في الكافى باسناده عنه (عليه السلام) قال تعلموا العلم من حملة العلم و علموا اخوانكم كما علمكموه العلماء و عنه (عليه السلام) انظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنهم تحريف الغالين و ابطال المبطلين و تأويل الجاهلين و في الكافى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ابى اللّه ان يجرى الاشياء الا بالاسباب فجعل لكل شيء سببا و جعل لكل سبب شرحا و جعل لكل شرح علما و جعل لكل علم بابا ناطقا عرفه من عرفه و جهله من جهله ذلك رسول اللّه و نحن و في نهج البلاغة نحن الشعار و الخزنة و الابواب و لا تؤتوا البيوت الّا من ابوابها فمن اتاها من غير بابها سمى سارقا الى غير ذلك من الروايات و هى اكثر من ان تحصى و اشهر من ان تخفى و اظهر من ان تروى و سنزيدك منها في باب ذم الاجتهاد انشاء اللّه تعالى

52

الفصل الثامن ذكر جملة من الآيات و الاخبار الدالة على اثبات المتشابه و بيان حكمه

المتشابه ما لا يظهر معناه المقصود منه و حكمه ان يرد الى المحكم ان وجد و هو مثل تأويله من اهله و الّا ترك على حاله من المتشابه فان المحكم فيه حينئذ و يرد علمه الى اللّه و يحتاط في العمل و لا يجوز تأويله لغير اهله لورود النهى عنه و قد يطلق المتشابه على المحكم الذى تعارضت ادلته كما اذا اختلفت الاخبار و حكمه بعد

53

استيفاء ساير مراتب الترجيح المنقولة الخيار و اما الاشتباه في كيفية العمل بعد معرفة الحكم الشرعى فيجوز الاجتهاد فيه لورود الرخصة بذلك و للزوم الحرج البين لولاه و هذا كما اذا تعارضت امارات جهة الكعبة و امارات اضرار الصوم بالمرض و عدم اضراره و نحو ذلك و عليه يحمل الخبر الذى روته العامة من اجتهد فاصاب فله اجران و من اجتهد فأخطأ فله اجر واحد ان صح الخبر و الّا فالذى رواه اولى به و اول من اثبت المتشابه في الحكم الشرعى هو اللّه سبحانه قال اللّه عز و جل هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ الى قوله وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و قال عز اسمه وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللّٰهِ

54

و قال اللّه تعالى وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ و قال فان تنازعتم في شيء فردوه الى اللّه و الرسول و في الحديث النبوي المتواتر بين العامة و الخاصة انما الامور ثلاثة امر بيّن رشده فيتّبع و امر بيّن غيّه فيجتنب و شبهات بين ذلك و الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات و من ترك الشبهات نجى من المحرمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم و في الفقيه قال خطب امير المؤمنين (عليه السلام) فقال ان اللّه تبارك و تعالى حد حدودا فلا تعتدوها و فرض فرائض فلا تنقضوها و سكت عن اشياء لم يسكت عنها

55

نسيانا لها فلا تكلفوها رحمة من اللّه لكم فاقبلوها ثمّ قال على (عليه السلام) حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك و المعاصى حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها و قوله (عليه السلام) و سكت عن اشياء الى قوله فاقبلوها معناه ان كل ما لم يصل اليكم من التكاليف و لم يثبت في الشرع فليس عليكم شيء فلا تكلفوه على انفسكم فانه رحمة من اللّه لكم و في هذا قيل اسكتوا عما سكت اللّه عنه و من كلامه (عليه السلام) في وصيته لابنه الحسن (عليه السلام) دع القول فيما لا تعرف و الخطاب فيما لا تكلف و في الكافى باسناده عن زرارة بن اعين قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) ما حق اللّه

56

على العباد قال ان يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون و باسناده عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) مثله و في آخره فان فعلوا ذلك فقد ادّوا الى اللّه حقه و باسناده عنه (عليه السلام) قال الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه و في عيون اخبار الرضا عنه (عليه السلام) قال من ردّ متشابه القرآن الى محكمه هدى الى صراط مستقيم ثمّ قال (عليه السلام) في اخبارنا متشابه كمتشابه القرآن فردوا متشابهها الى محكمها و لا تتبعوا متشابهها دون محكمها فنضلوا و في محاسن البرقي باسناده عن محمد بن الطيار قال قال لى ابو جعفر (عليه السلام)

57

تخاصم الناس قلت نعم قال و لا يسألونك عن شيء الا قلت فيه شيئا قلت نعم قال فاين باب الرد اذن و يستفاد من هذه الروايات ان ما لا طريق لنا الى علمه فهو عنا موضوع و لا يلزم علينا بل لا يجوز لنا ان نتكلف تعرفه بالاستنباطات المظنونة و روى الصدوق عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رفع عن امتى الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لا يطيقون و ما لا يعلمون و ما اضطروا اليه و الحسد و الطيرة و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة و فيه باسناده عنه (عليه السلام) قال ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و فيه عنه (عليه السلام) قال من عمل بما علم كفى ما لم يعلم

58

و في الكافى باسناده عن عمر بن حنظلة قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من اصحابنا بينهما منازعة في دين او ميراث فتحاكما الى السلطان او الى القضاة أ يحل ذلك قال من تحاكم اليهم في حق او باطل فانما تحاكم الى الطاغوت و ما يحكم له فانما يأخذ سحتا و ان كان حقا ثابتا له لانه اخذ بحكم الطاغوت و قد امر اللّه ان يكفر به قال اللّه عز و جل يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ قلت فكيف يصنعان قال ينظر ان من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم اللّه و علينا ردّ و الراد علينا الراد على اللّه و هو

59

على حد الشرك باللّه قلت فان كان كل واحد اختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا ناظرين في حقهما و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم قال الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما في الحديث و اورعهما و لا يلتفت الى ما يحكم به الآخر قال قلت فانهما عدلان مرضيان عند اصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه قال فقال ينظر الى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذى حكما عليه المجمع عليه من اصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ الذى ليس بمشهور عند اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه و انما الامور ثلاثة امر بيّن رشده فيتبع و امر بيّن غيّه فيجتنب و امر مشكل يرد علمه الى اللّه و رسوله قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلال بيّن

60

و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات و من اخذ الشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم قلت فان كان الخبر ان عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم قال ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة فيؤخذ به و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة قلت جعلت فداك أ رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة و وجدنا احد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم بأىّ الخبرين يؤخذ قال ما خالف العامة ففيه الرشاد فقلت جعلت فداك فان وافقهما الخبر ان جميعا قال ينظر الى ما هم اليه اميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر قلت فان وافق حكامهم

61

الخبرين جميعا قال فاذا كان ذلك فارجه امامك فان الوقوف في الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات و في معنى هذا الحديث اخبار كثيرة و في احتجاج الطبرسى بعد نقل هذا الحديث قال جاء الخبر على سبيل التقدير لانه قلما يتفق في الآثار ان يرد خبر ان مختلفان في حكم من الاحكام موافقين للكتاب و السنة و ذلك مثل الحكم في غسل الوجه و اليدين في الوضوء فان الاخبار جاءت بغسلها مرة مرة و بغسلها مرتين فظاهر القران لا يقتضى خلاف ذلك بل يحتمل كلتا الروايتين و مثل ذلك يوجد في احكام الشرع و اما قوله (عليه السلام) للسائل فأرجه وقف حتى تلقى امامك امره بذلك عند تمكنه من الوصول الى

62

الامام فاما اذا كان غائبا و لا يتمكن من الوصول اليه و الاصحاب كلهم مجمعون على الخبرين و لم يكن هناك رجحان لرواة احدهما على رواة الاخر بالكثرة و العدالة كان الحكم بهما من باب التخيير يدل على ما قلناه ما روى عن الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السلام) قال قلت له يجيئنا الاحاديث عنكم مختلفة قال ما جاءك عنا فاعرضه على كتاب اللّه عز و جل و احاديثنا فان يشبههما فهو عنا و ان لم يشبههما فليس منا قلت يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم ايهما الحق فقال اذا لم تعلم فموسع عليك بايهما اخذت و ما رواه الحارث بن المغيرة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم (عليه السلام) و ترد اليه

63

و روى سماعة بن مهران قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالاخذ به و الآخر ينهانا عنه قال لا يعمل بواحد منهما حتى يأتى صاحبك فتسأله عنه قال قلت لا بد ان يعمل باحدهما قال خذ بما فيه خلاف العامة و في الكافى عنه (عليه السلام) انه سأل عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به و منهم من لا نتق قال اذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه او من قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الّا فالذى جاء بكم اولى به و فيه عنه (عليه السلام) كل شيء مردود الى الكتاب و السنة و كل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو مزخرف و في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) في حديث له طويل قال في آخره

64

بعد ذكر العرض على الكتاب ثمّ السنة ثمّ التخيير و الرد الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا الينا علمه فنحن اولى بذلك و لا تقولوا فيه بآرائكم و عليكم بالكف و التثبت و الوقوف و انتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا.

و قال ثقة الاسلام ابو جعفر محمّد بن يعقوب الكلينى (رحمه اللّه) في اوائل الكافى يا أخي ارشدك اللّه انه لا يسع احدا تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء (عليهم السلام) برأيه الّا على ما اطلقه العالم (عليه السلام) بقوله اعرضوها على كتاب اللّه عز و جل فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فردوه و قوله (عليه السلام) دعوا ما

65

وافق القوم فان الرشد في خلافهم و قوله (عليه السلام) خذوا بالمجمع عليه فان المجمع عليه لا ريب فيه و نحن لا نعرف من جميع ذلك الا اقله و لا نجد شيئا احوط و لا اوسع من رد علم ذلك كله الى العالم (عليه السلام) و قبول ما وسع من الامر فيه بقوله (عليه السلام) بايهما اخذتم من باب التسليم وسعكم انتهى كلامه و قوله طاب ثراه نحن لا نعرف من جميع ذلك الا اقله يعنى به انا لا نعرف من الضوابط الثلث الا حكم اقل ما اختلف فيه الرواية دون الاكثر لان الاكثر لا يعرف من موافقة الكتاب و لا من مخالفة العامة و لا من الاجماع فالاحوط في القول رد علمه الى العالم اى الامام (عليه السلام) و الا وسع في العمل التخيير من باب التسليم دون الهوى يعنى لا يجوز لنا الافتاء و الحكم باحد الطرفين بتّة و ان جاز لنا العمل به من باب التسليم بالاذن عنهم (عليهم السلام)

66

قال بعض الفضلاء و انما لم يذكر الترجيح باعتبار الأفقهية و الاعدلية و باعتبار كثرة العدد لانه (رحمه اللّه) اخذ احاديث كتابه من الاصول المقطوع بها المجموع عليها انتهى كلامه و لعلك تقول ان الحكم في كل مسئلة واحد في نفس الامر كما هو مذهب اهل الحق و الاحكام الشرعية انما تراد معرفتها للعمل و حاجة المكلفين اليها جميعا سواء فما الوجه في اخفاء بعض المسائل و ابهامه فنقول ان الحكمة في اكثر الامور الشرعية غير معلومة لنا الا انه يمكننا ان نشير هاهنا الى ما يكسر سورة استبعادك بان نقول يحتمل ان يكون من الحكم في المتشابه المحتاط فيه ان يتميز

67

المتقى المتدين باحتياط في الدين و عدم رتاعه حول الحمى خوفا من الوقوع فيه مما لا تقوى له و يجترى في الرتاع حوله و لا يبالى بالوقوع فيه فيتفاضل بذلك درجات الناس و مراتبهم في الدين فكما ان تارك الشبهات في الحلال و الحرام و كذا فاعلها في المردد بين الفرض و النقل ليس كالهالك من حيث لا يعلم فكذا الهالك من حيث لا يعلم ليس كالهالك من حيث يعلم فالناس ثلاثة فرق مترتبين و يحتمل ان يكون من الحكم في المتشابه المخير فيه ان يتوسع التكليف لجمهور الناس باثبات التخيير في كثير من الاحكام و هذه رحمة من اللّه عز و جل و به يختلف مراتب التكليف باختلاف مراتب الناس في العقل و المعرفة و لعل امير المؤمنين (عليه السلام)

68

الى هذا اشار بقوله و لا تكلفوها رحمة من اللّه لكم فاقبلوها و ما لا نعلم من الحكم اكثر مما نعلم ثمّ نقول و مما يعده اهل الاجتهاد من المتشابهات و يجتهدون في تعيين الحكم فيه الامر المردد بين الوجوب و الندب و النهى المردد بين الحرمة و الكراهة و عند امعان النظر يظهر انه لا تشابه فيهما اذ المطلوب فعله او تركه مما لا يقبل التشكيك في الطلب فيمكن ان يكون مراتب الثواب و العقاب للعباد بقدر مراتب الارادة و الكراهة من الشارع و تكليف العباد بالامر و النهى لا يستلزم بيان مراتبهما

69

لهم اذ لا مدخل لعلم المكلف بذلك و انما الواجب عليه تمييز العبادة من غير العبادة اما العلم بمراتب المأمور بها و النهى عنها و تميز بعضها عن بعض فلا لعدم دليل عليه من عقل و لا نقل و هذا كما انا اذا كلفنا عبدنا بفعل او ترك فانه لا يتوقف امتثاله لنا على علمه بانّا هل نؤاخذه بالمخالفة ام لا فلا وجه لتكلف التعرف و ارتكاب التعسف في امثال ذلك و الاتيان في تعيينها بدلائل هى اوهن من بيت العنكبوت و كلمات يرجح عليها السكوت و هذا احد طرقهم في تكثير المسائل من غير ضرورة و الى اللّه المفزع

70

الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الاخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منهما

و لعلك تقول من اين قلت ان الشارع منع من الاجتهاد و العمل بالرأى و ان المنع من ذلك كان معروفا من مذهب الامامية حتى بين مخالفيهم فنقول اول من منع باقتفاء الرأى و اتباع الظن و ارتكاب الاجتهاد هو اللّه سبحانه قال عز من قائل إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً و قال سبحانه إِنْ يَتَّبِعُونَ

71

إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلّٰا يَخْرُصُونَ اى يقولون بالتخمين و قال وَ إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ و قال بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوٰاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ و قال عز و جل وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و قال وَ لٰا تَقُولُوا لِمٰا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هٰذٰا حَلٰالٌ وَ هٰذٰا حَرٰامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ و قال قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرٰاماً وَ حَلٰالًا قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ و قال وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا بَعْضَ الْأَقٰاوِيلِ لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ الْوَتِينَ و قال حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ الى قوله وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ و قال أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ الْكِتٰابِ أَنْ لٰا يَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ و قال وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ وَ لٰا تَتَّبِعْ

72

أَهْوٰاءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ إِلَيْكَ و قال وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللّٰهِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و قال وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ و في الحديث القدسي ما آمن بى من فسر كلامى برأيه و ما على دينى من استعمل القياس في دينى رواه الصدوق في اماليه و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من فسر القرآن برأيه فاصاب الحق فقد اخطأ و هو مشهور و في نهج البلاغة من كلام امير المؤمنين (عليه السلام) في ذم اختلاف العلماء في

73

القياس ترد على احدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ثمّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذى استقضاهم فيصوب آرائهم جميعا و الههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحد أ فأمرهم اللّه بالاختلاف فاطاعوه ام نهاهم فعصوه ام انزل اللّه تعالى دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه ام كانوا شركاء له فلهم ان يقولوا و عليه ان يرضى ام انزل اللّه دينا تاما فقصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن تبليغه و ادائه و اللّه سبحانه يقول مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ و تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ و ذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا و انه لا اختلاف فيه فقال سبحانه وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلٰافاً كَثِيراً و ان

74

القرآن ظاهره انيق و باطنه عميق لا تفنى عجائبه و لا تنقضى غرائبه و لا ينكشف الظلمات الّا به قال ابن ابى الحديد عند شرحه لهذا الكلام يقول لا ينبغى ان يحمل جميع ما في الكتاب العزيز على ظاهره فكم من ظاهر فيه غير مراد بل المراد به امر آخر باطن و المراد الرد على اهل الاجتهاد في الاحكام الشرعية و افساد قول من قال كل مجتهد مصيب و تلخيص الاجتهاد من خمسة اوجه:

احدها انه لما كان الاله سبحانه واحدا و الرسول (عليه السلام) واحدا و الكتاب واحدا وجب ان لا يكون الحكم في الواقعة الا واحدا كالملك الذى يرسل الى رعيته رسولا

75

بكتاب يأمرهم فيه باوامر يقتضيها ملكته و امرته فانه لا يجوز ان يتناقض اوامره و لو تناقضت لنسب الى السفه و الجهل و ثانيها لا يخلو الاختلاف الذى ذهب اليه المجتهدون اما ان يكون مأمورا به او منهيا عنه و الاول باطل لانه ليس في الكتاب و السنة ما يمكن الخصم ان يتعلق به في كون الاختلاف مأمورا به و الثانى حق و يلزم منه تحريم الاختلاف و ثالثها اما ان يكون دين الاسلام ناقصا او تاما فان كان الاول كان اللّه سبحانه قد استعان بالمكلفين على اتمام شريعة ناقصة ارسل بها رسوله اما استعانة على سبيل النيابة عنه او على سبيل المشاكلة له و كلاهما كفر و ان كان الثانى فاما

76

ان يكون اللّه سبحانه انزل الشرع تاما فقصر الرسول عن تبليغه او يكون الرسول قد بلغه على تمامه و كماله فان كان الاول فهو كفر ايضا و ان كان الثانى فقد بطل الاجتهاد لان الاجتهاد انما يكون فيما لم يتبين فاما ما تبين فلا مجال للاجتهاد فيه و رابعها الاستدلال بقوله تعالى مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ و قوله تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ و قوله سبحانه وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ فهذه الآيات دالة على اشتمال الكتاب العزيز على جميع الاحكام فكل ما ليس في الكتاب وجب ان لا يكون من الشرع و خامسها قوله تعالى وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلٰافاً كَثِيراً

77

فجعل الاختلاف دليلا على انه ليس من عند اللّه لكنه من عند اللّه سبحانه بالادلة القاطعة الدالة على صحة النبوة فوجب ان لا يكون فيه اختلاف قال و اعلم ان هذه الوجوه هى التى يتعلق بها الامامية و نفاة القياس و الاجتهاد في الشرعيات و قد تكلم عليه اصحابنا في كتبهم انتهى اقول و في كلامه هذا دلالة على ان نفى الاجتهاد كان معروفا من مذهب الامامية حتى عند مخالفيهم كما ان نفى القياس كان معروفا من مذهبهم و في نهج البلاغة ايضا من كلام امير المؤمنين (عليه السلام) في صفة من يتصدى للحكم من الامة و ليس لذلك باهل ان ابغض الخلائق الى اللّه رجلان رجل

78

و كله اللّه الى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل مشعوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدى من كان قبله مضل لمن اقتدى به في حياته و بعد وفاته حمّال خطايا غيره رهن بخطيئته و رجل قمش جهلا موضع في جهال الامة غارّ في اغباش الفتنة عم بما في عقد الهدنة قد سماه اشباه الناس عالما و ليس به بكّر فاكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر حتى اذا ارتوى من ماء آجن و اكتنز من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره فان نزلت به احدى المبهمات هيّأ لها حشوا من رأيه ثمّ قطع به فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدرى أصاب أم اخطأ ان اصاب خاف ان يكون قد اخطأ و ان اخطأ

79

خاف ان يكون قد اصاب جاهل خبّاط جهلات عاش ركاب عشوات لم يعضّ على العلم بضرس قاطع يذرى الروايات اذراء الريح الهشيم لا مليء و اللّه باصدار ما ورد عليه و لا هو أهل لما فوض اليه لا يحسب العلم في شيء مما انكره و لا يرى ان من وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره و ان اظلم عليه امر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه تصرخ من جور قضائه الدماء و يعج منه المواريث الى اللّه اشكو من معشر يعيشون جهالا و يموتون ضلالا ليس فيهم سلعة ابور من الكتاب اذا تلي حق تلاوته و لا سلعة انفق بيعا و لا اغلى ثمنا من الكتاب اذا حرف عن مواضعه و لا عندهم انكر من المعروف و لا اعرف من المنكر قال ابن ابى الحديد في شرح هذا الكلام ان قيل بيّن الفرق بين الرجلين

80

الذين احدهما رجل و كله اللّه الى نفسه و الآخر رجل قمش جهلا فانهما في الظاهر واحد قيل اما الرجل الاول فهو الضال في اصول العقائد كالمشبّه و المجبّر و نحوهما أ لا تراه كيف قال مشعوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة و هذا يشعر بما قلناه من ان مراده به المتكلم في اصول الدين و هو ضال عن الحق و لهذا قال انه فتنة لمن افتتن به ضال عن هدى من كان قبله مضل لمن يجيء بعده و اما الرجل الثانى فهو المتفقه في فروع الشرعيات و ليس باهل لذلك كفقهاء السوء أ لا تراه كيف يقول جلس بين الناس قاضيا.

و قال ايضا يصرخ من جور قضائه الدماء و يعج منه المواريث و من كلام له (عليه السلام)

81

و آخر قد يسمى عالما و ليس به فاقتبس جهايل من جهال و اضاليل من ضلال و نصب للناس اشراكا من حبال غرور و قول زور قد حمل الكتاب على آرائه و عطف الحق على اهوائه يؤمن من العظائم و يهون كبير الجرائم يقول اقف عند الشبهات و فيها وقع و يقول اعتزل البدع و بينها اضطجع و الصورة صورة انسان و القلب قلب حيوان لا يعرف باب الهدى فيتبعه و لا باب العمى فيصد عنه فذلك ميت الاحياء فاين يذهبون و انى يؤفكون و الاعلام قائمة و الآيات واضحة و المنائر منصوبة فأين يتاه بكم بل كيف تعمهون و بينكم عترة نبيكم و هم ازمة الحق و اعلام الدين و السنة الصدق فانزلوهم باحسن منازل القرآن وردوهم ورود اليهم العطاش ايها الناس خذوه عن خاتم النبيين (صلّى اللّه عليه و آله)

82

انه يموت من مات منا و ليس بميت و يبلى من بلى منا و ليس ببال فلا تقولوا بما لا تعرفون فان اكثر الحق فيما تنكرون و اعذروا من لا حجة لكم عليه و انا هو أ لم اعمل فيكم بالثقل الاكبر و اترك فيكم الثقل الاصغر و ركزت فيكم راية الايمان و وقفتكم على حدود الحلال و الحرام و البستكم العافية من عدلى و فرشت لكم المعروف من قولى و فعلى و اريتكم كرائم الاخلاق من نفسى فلا تستعملوا الرأى فيما لا يدرك قعره البصر و لا يتفاضل اليه الفكر و من الكلام له (عليه السلام) في خطبة له ما كل ذى قلب بلبيب و لا كل ذى سمع بسميع و لا كل ذى ناظر ببصير فيا عجبا و ما لى لا اتعجب من خطأ هذه الفرق على

83

اختلاف حججها في دينها لا يقتفون اثر نبى و لا يقتدون بعمل وصى و لا يؤمنون بغيب و لا يعفون عن عيب يعملون في الشبهات و يسيرون في الشهوات المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما انكروا مفزعهم في المعضلات على انفسهم و تعويلهم في المبهمات على آرائهم كان كل امرء منهم امام نفسه قد اخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات و اسباب محكمات و من كلامه (عليه السلام) اعلموا عباد اللّه ان المؤمن يستحل العام ما استحل عاما اولا و يحرم العام ما حرم عاما اولا و ان ما احدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم و لكن الحلال ما احل اللّه و الحرام ما حرم اللّه.

و في التهذيب بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال على (عليه السلام) لو قضيت بين رجلين بقضية ثمّ عادا لم ازدهما على القول الآخر لان الحق لم يتغير و في هذين الخبرين دلالة واضحة على بطلان ما اشتهر بين المجتهدين و عليه بناء الاجتهاد و على الاجتهاد بناءه ان

84

للمجتهد ان يرجع عن قوله اذا بدا له دليله في دليله.

و مثلهما في الدلالة ما رواه في الكافى باسناده عن زرارة قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحلال و الحرام فقال حلال محمد حلال الى يوم القيمة و حرامه حرام الى يوم القيمة لا يكون غيره و لا يجيء غيره و ما في نهج البلاغة ايضا من كلامه (عليه السلام) في ذكر القرآن اتم به نوره و اكمل به دينه و قبض نبيه و قد فرغ الى الخلق من احكام الهدى به فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه فانه لم يخف عنكم شيئا من دينه و لم يترك شيئا رضيه او كرهه الا و جعل له علما باديا و آية محكمة تزجر عنه او تدعو اليه فرضاه فيما بقي واحد و سخطه فيما بقي واحد و اعلموا انه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم و لن يسخط عليكم بشيء رضيه ممن كان قبلكم و انما تسيرون في اثر بين و تتكلمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم قال ابن ابى الحديد

85

في شرح هذا الكلام قوله فرضاه فيما بقي واحد معناه ان ما لم يبق عليه صريحا بل هو في محل النظر ليس يجوز للعلماء ان يجتهدوا فيه فيحله بعضهم و يحرمه بعضهم بل رضا اللّه سبحانه امر واحد و كذلك سخطه فليس يجوز ان يكون شيء من الاشياء يفتى فيه قوم بالحل و قوم بالحرمة و هذا قول منه بتحريم الاجتهاد و قد سبق منه (عليه السلام) مثل هذا الكلام مرا را قوله (عليه السلام) و اعلموا انه ليس يرضى عنكم الكلام الى منتهاه معناه انه ليس يرضى عنكم بالاختلاف في الفتاوى و الاحكام كما اختلف الامم من قبلكم فسخطه اختلافهم قال سبحانه «الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كٰانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ» و كذلك ليس يسخط عليكم بالاتفاق الذى يرضيه ممن كان قبلكم من القرون انتهى كلامه و في تفسير أبي محمد العسكرى (عليه السلام) عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال يا معشر شيعتنا و المنتحلين ولايتنا اياكم و اصحاب الرأى فانهم اعداء السنن تفلتت

86

منهم الاحاديث ان يحفظوها و أعيتهم السنة ان يعوها فاتخذوا عباد اللّه حولا و ما لهم دولا فذلت لهم الرقاب و اطاعهم الخلق اشباه الكلاب و نازعوا الحق و اهله و تمثلوا بالائمة الصادقين و هم من الجهال الكفار الملاعين فسئلوا عما لا يعملون فأنفوا ان يعترفوا بانهم لا يعلمون فعارضوا الدين بآرائهم و ضلوا فاضلوا اما لو كان الدين بالقياس لكان باطن الرجلين اولى بالمسح من ظاهرهما و في الكافى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال خطب امير المؤمنين (عليه السلام) فقال ايها الناس انما بدء وقوع الفتن اهواء تتبع و احكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللّه يتولى فيها رجال رجالا فلو ان الباطل خلص لم يخف على ذى حجى و لو ان الحق خلص لم يكن اختلاف و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمن جان و يجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على اوليائه و ينجى الذين سبقت لهم منا الحسنى.

87

و باسناده عن امير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل و من عمى نسى الذكر و اتبع الظن و بارز خالقه قيل المراد بالذكر القرآن يعنى قوله تعالى وَ إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً و باسناده عن مسعدة بن صدقة قال حدثنى جعفر بن محمد عن ابيه ان عليا (عليه السلام) قال من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس و من دان اللّه بالرأى لم يزل دهره في ارتماس قال و قال ابو جعفر من افتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم و من دان اللّه بما لا يعلم فقد ضاد اللّه حيث احل و حرم فيما لا يعلم و في بصائر الدرجات باسناده عن ابى جعفر (عليه السلام) لو حدثنا برأينا ظللنا كما ضل من كان قبلنا و لكنا حدثنا ببينة من ربنا بيّنها لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فبيّنها لنا.

و في الكافى ما يقرب منه فاذا كان الاعتماد على الرأى من اهل العصمة يؤدى

88

الى الضلال فكيف من غيرهم (عليهم السلام) و في الكافى باسناده عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ان قوما من اصحابنا تفقهوا و اصابوا علما و رووا احاديث فيرد عليهم الشيء فيقولون فيه برأيهم فقال لا و هل هلك من مضى الّا بهذا و اشباهه و باسناده عنه (عليه السلام) قال انهاك عن خصلتين ففيهما هلك الرجال انهاك ان تدين اللّه بالباطل و تفتى الناس بما لا تعلم و فيه عن يونس بن عبد الرحمن قال قلت لابى الحسن الاول (عليه السلام) بما اوحّد اللّه فقال يا يونس لا تكونن مبتدعا من نظر برأيه هلك و من ترك اهل بيت نبيه ضل و من ترك كتاب اللّه و قول نبيه كفر

89

و في بصائر الدرجات باسناده عن ابى الحسن (عليه السلام) قال انما هلك من كان قبلكم بالقياس و ان اللّه تبارك و تعالى لم يقبض نبيه حتى اكمل له جميع دينه في حلاله و حرام فجاءكم بما تحتاجون اليه في حياته و تستغنون به و باهل بيته بعد موته و انه مخفى عند اهل بيته حتى ان فيه لارش الكف و انه ليس شيء في الحلال و الحرام و جميع ما يحتاج اليه الناس الا و جاء فيه كتاب او سنة و في المحاسن عن محمد بن حكيم قال قال ابو الحسن (عليه السلام) اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا و اذا جاءكم ما لا تعلمون فها و وضع يده على فيه فقلت و لم ذلك فقال لان رسول اللّه اتى الناس بما اكتفوا به على عهده و ما يحتاجون به الى يوم القيمة و في الكافى عنه (عليه السلام) مثله و في المحاسن باسنادهما عن يحيى الحلبى و ابن مسكان و حبيب قالوا قال

90

لنا ابو عبد اللّه ما احب احد اليّ منكم ان الناس سلكوا سبلا شتى منهم من اخذ بهواه و منهم من اخذ برأيه و انكم اخذتم بامر له اصل و في حديث آخر لحبيب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ان الناس اخذوا هكذا و هكذا و طائفة اخذوا باهوائهم و طائفة قالوا بآرائهم و طائفة بالرواية و ان اللّه هداكم بحبه و حب من ينفعكم حبه عنده و في التهذيب باسناده عن الصادق (عليه السلام) قال انا اذا وقفنا بين يدى اللّه تعالى قلنا يا رب اخذنا بكتابك و قال الناس رأينا رأينا و يفعل بنا و بهم ما اراد و في رواية اخرى عملنا كتابك و سنة رسولك و في الكافى باسناده عن ابى بصير قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) ترد علينا اشياء ليس نعرفها في كتاب اللّه و لا سنة نبيه فننظر فيها؟ فقال اما انك لو اصبت لم توجر و ان اخطأت كذبت على اللّه عز و جل و في الفقيه قال الصادق (عليه السلام) الحكم حكمان حكم اللّه عز و جل و حكم اهل فصل ششم

91

الجاهلية فمن اخطأ حكم اللّه حكم بحكم اهل الجاهلية و من حكم بدرهمين بغير ما انزل اللّه فقد كفر باللّه.

و في الكافى عن ابى بصير قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول من حكم بدرهمين بغير ما انزل اللّه فهو كافر باللّه العظيم و فيه عن معاوية ابن وهب قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول أيّ قاض قضى بين اثنين فاخطأ سقط ابعد من السماء و فيه انه (عليه السلام) قال لابن ابى ليلى انت ابن ابى ليلى قاضى المسلمين قال نعم قال فبأى شيء تقضى قال بما بلغنى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عن على و عن ابى بكر و عمر قال بلغك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال علىّ اقضاكم قال نعم قال كيف تقضى بغير قضائه و قد بلغك هذا قال فما تقول اذا جيء بارض من فضة و سماء من فضة ثمّ اخذ رسول اللّه بيدك و اوقفك بين يدى ربك فقال يا رب ان هذا قضى بغير ما قضيت قال فاصفر وجه ابن ابى ليلى حتى عاد مثل الزعفران

92

و باسناده عن عبد الرحمن بن الحجاج قال كان ابو عبد اللّه قاعدا في حلقة ربيعة الرأى فجاء اعرابي فسأل ربيعة الرأى عن مسئلة فاجاب فلما سكت قال له الاعرابى هو في عنقك فسكت ربيعة فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) هو في عنقه قال أ و لم يقل و كل مفت ضامن و عن ابى عبيدة الحذاء قال قال ابو جعفر (عليه السلام) من افتى الناس بغير علم و لا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه و عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ فقال اما و اللّه ما دعوهم الى عبادة انفسهم و لو دعوهم ما اجابوهم و لكن احلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون

93

و في روضة الكافى باسانيد متعددة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في رسالة طويلة قال (عليه السلام) ايتها العصابة المرحومة المفلحة ان اللّه اتم بكم ما اتاكم من الخير و اعلموا انه ليس من علم اللّه و لا من امره ان يأخذ احد من خلق اللّه في دينه بهوى و لا برأى و لا مقائيس قد انزل اللّه فيه القرآن و جعل فيه تبيان كل شيء و جعل للقرآن و تعلم القرآن اهلا لا يسع اهل علم القرآن الذين هديهم اللّه علمه ان يأخذوا فيه بهوى و لا رأى و لا مقائيس اغناهم اللّه عن ذلك بما آتاهم اللّه من علمه و خصهم به و وضعه عندهم كرامة من اللّه اكرمهم بها و هم اهل الذكر الذين امر اللّه هذه الامة بسؤالهم و هم الذين من سألهم و قد سبق في علم اللّه ان يصدقهم و يتبع اثرهم ارشدوه و اعطوه من علم القرآن ما يهتدى به الى اللّه باذنه و الى جميع سبل الحق و هم الذين لا يرغب عنهم و عن مسائلهم و عن علمه الذى اكرمهم اللّه به و جعله عندهم الا من سبق عليه في علم اللّه الشقا في اصل

94

الخلق تحت الاظلة فاولئك يرغبون عن سؤال اهل الذكر و الذين آتاهم اللّه علم القرآن و وضعه عندهم و امرهم بسؤالهم و اولئك الذين يأخذون باهوائهم و آرائهم و مقائيسهم حتى دخلهم الشيطان لانهم جعلوا اهل الايمان في علم القرآن عند اللّه كافرين و جعلوا اهل الضلالة في علم القرآن عند اللّه مؤمنين و جعلوا ما احل اللّه في كثير من الامر حراما و جعلوا اما حرم اللّه في كثير من الامر حلالا فذلك اصل ثمرة اهوائهم و قد عهد اليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل موته فقالوا نحن بعد ما قبض اللّه عز و جل رسوله يسعنا أن ناخذ بما اجتمع عليه رأى الناس بعد قبض رسوله و بعد عهده الذى عهده الينا و امرنا به مخالفة للّه و رسوله فما احد اجرى و لا ابين ضلالة ممن قال بذلك و زعم ان ذلك يسعه و اللّه ان للّه على خلقه ان يطيعوه و يتبعوا امره في حيوة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و موته الحديث بطوله و في هذا الحديث و اتبعوا آثار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سنته فخذوا بها و لا تتبعوا اهواءكم

95

و آرائكم فتضلوا فان اضل الناس عند اللّه من اتبع هواه و رأيه بغير هدى من اللّه و فيه ايضا ايتها العصابة الحافظ للّه لهم امرهم عليكم بآثار رسول اللّه و آثار الائمة الهداة من اهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بعده و سنتهم فانه من اخذ بذلك فقد اهتدى و من ترك ذلك و رغب عنه ضل لانهم هم الذين امر اللّه بطاعتهم و ولايتهم و في المحاسن باسناده عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال في رسالته و اما ما سألت من القرآن فذلك ايضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة لان القرآن ليس على ما ذكرت و كلما سمعت فمعناه غير ما ذهبت اليه و انما القرآن امثال لقوم يعلمون دون غيرهم و لقوم يتلونه حق تلاوته و هم الذين يؤمنون به و يعرفونه و اما غيرهم فما اشد استشكاله عليهم و ابعده من مذاهب قلوبهم و كذلك قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انه ليس شيء ابعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن و في ذلك تحير الخلائق

96

اجمعون الا من شاء اللّه و انما اراد اللّه بتعميته في ذلك ان ينتهوا الى بابه و صراطه و ان يعبدوه و ينتهوا في قوله الى طاعة القوام بكتابه و الناطقين عن امره و ان يستنبطوا ما احتاجوا اليه من ذلك عنهم لا عن انفسهم ثمّ قال وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فاما عن غيرهم فليس يعلم ذلك ابدا و لا يوجد و قد علمت انه لا يستقيم ان يكون الخلق كلهم ولاة الامر اذ لا يجدون من يأتمرون عليه و لا من يبلغونه امر اللّه و نهيه فجعل اللّه الولاة خواص ليقتدى بهم من لم يخصصهم بذلك فافهم ذلك ان شاء اللّه و اياك و تلاوة القرآن برأيك فان الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الامور و لا قادرين عليه و على تأويله الّا من حدّه و بابه الذى جعل اللّه له فافهم ان شاء اللّه و اطلب الامر من مكانه تجده ان شاء اللّه تعالى.

97

اقول تكريره (عليه السلام) قوله فافهم اشارة الى ان العالم بذلك كله كما ينبغى هم (عليهم السلام) خاصة و في كتاب المحاسن ايضا في باب المقائيس و الرأى عنه عن ابيه عمن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رسالته الى اصحاب الرأى و المقائيس اما بعد فان من دعا غيره الى دينه بالارتياء و المقائيس لم ينصف و لم يطب حظه لان المدعو الى ذلك لا يخلو ايضا من الارتياء و المقائيس و متى لم يكن بالداعى قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعى ان يحتاج الى المدعو بعد قليل قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلم و لو بعد حين و رأينا المعلم الداعى ربما احتاج في رأيه الى رأى من يدعوه و في ذلك تحير الجاهلون و شك المرتابون و ظن الظانون و لو كان ذلك عند اللّه جائزا لم يبعث الرسل بما فيه الفضل و لم ينه عن العزل و لم يعب

98

الجهل و لكن الناس لما سفهوا الحق و عظموا النعمة و استغنوا بجهلهم و تدبيرهم عن علم اللّه و اكتفوا بذلك دون رسله و القوام بأمره و قالوا لا شيء الّا ما ادركته عقولنا و عرفته ألبابنا فولاهم اللّه ما تولوا و اهملهم اللّه فخذلهم حتى صاروا عبدة انفسهم من حيث لا يعلمون و لو كان اللّه رضى عنهم اجتهادهم و ارتيائهم فيما ادعوا من ذلك لم يبعث اللّه اليهم فاصلا لما بينهم و لا زاجرا عن وصفهم و انما استدللنا ان رضاء اللّه غير ذلك ببعث الرسل بالامور القيمة الصحيحة و التحذير عن الامور المشكلة المفسدة ثمّ جعلهم ابوابه و صراطه و الادلاء عليه بأمور محجوبة عن الرأى و القياس فمن طلب ما عند اللّه بقياس و رأى لم يزدد من اللّه الّا بعدا و لم يبعث رسولا قط و ان طال عمره قابلا من الناس خلاف ما جاء به حتى يكون متبوعا مرة و تابعا اخرى و لم ير ايضا فيما جاء به استعمل رأيا و لا مقياسا حتى يكون ذلك واضحا عنده كالوحى من اللّه

99

و في ذلك دليل لكل ذى لبّ و حجى ان اصحاب الرأى و القياس مخطئون و مدحضون و انما الاختلاف فيما دون الرسل لا في الرسل فاياك ايها المستمع ان تجمع عليك خصلتين احداهما القذف بما جاش به صدرك و اتباعك لنفسك الى غير قصد و لا معرفة حد و الاخرى استغناءك عما فيه حاجتك و تكذيبك لمن اليه مردّك و اياك و ترك الحق سامة و ملالة و اتباعك الباطل جهلا و ضلالة لانا لم نجد تابعا لهواه جائرا عما ذكرناه قط رشيدا فانظر في ذلك و الاخبار في هذا الباب اكثر من ان تحصى و فيما ذكرناه كفاية ان شاء اللّه ان قيل قد جاءت روايتان احداهما عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام)

100

انهما قالا علينا أن نلقى اليكم الاصول و عليكم أن تفرعوا و الثانية عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال علينا القاء الاصول و عليكم التفريع و هذا هو الاذن في الاجتهاد فكيف التوفيق قلنا ليس معنا الحديثين ما ذهبت اليه كلا بل ليس معناهما الّا نعمد الى ما القوا الينا من الاحكام الكلية فنستخرج منها احكاما جزئية بالبراهين اليقينية باحد الاشكال الاربعة و ليس هذا من اجتهاد الرأى و استنباط الحكم بالظن في شيء في ذلك مثل قولهم (عليهم السلام) لا ينقض اليقين ابدا بالشك و لكن ينقضه بيقين آخر فانا نفهم من هذا الحديث يقينا ان المتيقن للطهارة الشاك في الحدث لا يجب عليه