سفينة النجاة

- الفيض الكاشاني المزيد...
142 /
101

الطهارة و المتيقن لطهارة ثوبه الشاك في وصول نجاسة اليه لا يجب غسله و المتيقن لشعبان الشاك في دخول رمضان لا يجب عليه الصيام الى غير ذلك من الجزئيات و مثل قولهم (ع) كل شيء مطلق حتى ورد فيه نهى و قولهم (عليهم السلام) كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه و قولهم (عليهم السلام) كلما غلب اللّه عليه من امر فاللّه اعذر لعبده و قولهم (عليهم السلام) اذا جزمت من شيء ثمّ شككت فيه فشكك ليس بشيء الى غير ذلك من الاصول الكلية التى يتفرع عليها الجزئيات و قد ذكرنا طرفا منها في كتابنا الموسوم بالاصول الاصيلة فليطلبها من ارادها هنالك مع تتمة الكلام و بسطة في ذلك و للّه الحمد

102

الفصل العاشر نقل كلام بعض القدماء في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء

قد علمت ان انحصار طريق معرفة العلوم الشرعية اصولية كانت او فروعية في الرواية عن اهل البيت (عليهم السلام) و عدم جواز التمسك في شيء منها الى المقدمات الجدلية و الاستنباطات الظنية كان من شعار متقدمى اصحابنا اصحاب الائمة (صلوات اللّه عليهم).

فاعلم انهم صنفوا في ذلك كتبا و رسائل فمن الكتب المصنفة في ذلك كتاب النقض على عيسى بن ابان في الاجتهاد و ذكره النجاشى في ترجمة اسماعيل بن على بن اسحاق و منها كتاب الايضاح لفضل بن شاذان النيسابورى و كان من اجل اصحابنا

103

الفقهاء و قد روى عن ابى جعفر الثانى (عليه السلام) و قيل عن الرضا (عليه السلام) ايضا و قد صنف مائة و ثمانين كتابا و ترحم ابو محمد (عليه السلام) مرتين او ثلثا ولاء قال بعد ان رأى تصنيفه و نظر فيه و ترحم عليه اغبط اهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان قال في كتابه المذكور في القوم المتسمين بالجماعة المنسوبين الى السنة انا وجدناهم يقولون ان اللّه تبارك و تعالى لم يبعث نبيه الى خلقه بجميع ما يحتاجون اليه من امر دينهم و حلالهم و حرامهم و دمائهم و مواريثهم و رقّهم و ساير احكامهم و ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن يعرف ذلك او عرفه و لم يبينه لهم و ان اصحابه من بعده و غيرهم من التابعين استنبطوا ذلك برأيهم و اقاموا احكاما سموها سنة اجروا الناس علوما و منعوهم ان يجاوزوها الى غيرها و هم فيها مختلفون يحل فيها بعضهم ما يحرمه بعض و يحرمه بعضهم ما يحل بعض و قال في حق الشيعة انهم يقولون ان اللّه جل ثنائه تعبد خلقه بالعمل

104

بطاعته و اجتناب معصيته على لسان نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فبين لهم جميع ما يحتاجون اليه من امر دينهم صغيرا و كبيرا فبلغهم اياه خاصا و عاما و لا يكلهم الى رأيهم و لم يتركهم عمى و لا شبهة علم ذلك من علمه و جهل من جهله فاما ما ابلغهم عاما فهو ما الامة عليه من الوضوء و الصلاة و الخمس و الزكاة و الصيام و الحج و الغسل من الجنابة و اجتناب ما نهى اللّه عنه في كتابه من ترك الزنا و السرقة و الاعتداء و الظلم و الرياء و اكل مال اليتيم و ما اشبه ذلك مما يطول تفسيره و هو معروف عند الخاصة و العامة و اما ما ابلغه خاصا فهو ما وكلنا اليه من قول أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و قوله فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ فهذه خاص و لا يجوزان يكون من جعل اللّه له الطاعة على الناس ان يدخل في مثل ما هم فيه من المعاصى و ذلك لقول اللّه جل ثنائه وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ

105

لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ ليسوا بائمة يعهد اليهم في العدل على الناس و قد أبى اللّه ان يجعلهم ائمة و علمنا ان قوله تبارك و تعالى إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ عهد عهده اليهم لم يعهد هذا العهد الّا الى ائمّة يحسنون ان يحكموا بالعدل و لا يجوز ان يأمر ان يحكم بالعدل من لا يعرف العدل و لا يحسنه و انما أمر أن يحكم بالعدل من يحسن ان يحكم بالعدل ثمّ قال بعد كلام طويل ثمّ رجعنا الى مخاطبة الصنف الاول فقلنا لهم ما دعاكم الى ان قلتم ان اللّه لم يبعث الى خلقه بجميع ما يحتاجون اليه من الحلال و الحرام و الفرائض و الاحكام و ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعلم ذلك او علمه و لم يبينه للناس و ما الذى اضطركم الى ذلك قالوا لم نجد الفقهاء يردون جميع ما يحتاج الناس اليه من امر الدين و الحلال و الحرام و الفرض من

106

الصلاة و غيرها فلا بد من النظر فيما لم يأتنا من الرواية عنه و استعمال الرأى فيه و تجويز ذلك لنا قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمعاذ ابن جبل حين وجّهه الى اليمن بم تقضى قال بالكتاب قال فما لم يكن في الكتاب قال فبالسنة قال فما لم يكن في السنة قال اجتهد رأيى قال الحمد للّه الذى وفق رسول رسوله فعلمنا انه قد اوجب ان من الحكم ما لم يأت به في كتاب و لا سنة و انه لا بد من استعمال الرأى و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) ان مثل اصحابى فيكم مثل النجوم بأيها اقتديتم اهديتم و اختلاف اصحابى لكم رحمة فعلمنا انه لم يكلنا الى رأيهم الا فيما لم يأتنا به و لم يبينه لنا و تقدم في ذلك الصحابة الاولون فيما قالوا فيه برأيهم من الاحكام و المواريث و الحلال و الحرام فعلمنا انهم لم يفعلوا الا ما هو لهم جائز و انهم لم يخرجوا من الحق و لم يكونوا ليجتمعوا على باطل فلا لنا ان نضلّلهم فيما فعلوا فاقتدينا بهم فانهم الجماعة و الكثرة و يد اللّه على الجماعة و لم يكن اللّه ليجمع الامة على ضلال قيل لهم ان اكذب الروايات و ابطلها

107

ما نسب فيه الى الجور و نسب نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) الى الجهل و في قولكم ان اللّه لم يبعث الى خلقه بجميع ما يحتاجون اليه تجويز له في حكمه و تكذيب بكتابه لقوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و لا يخلو الاحكام اما ان تكون من الدين او ليست من الدين فان كانت من الدين فقد اكملها و بينها لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ان كانت عندكم ليست من الدين فلا حاجة بالناس اليها و لا يجب في قولكم عليهم بما ليس في الدين و هذه شنعة لو دخلت على اليهود و النصارى في دينهم لتركوا ما يدخل عليهم به هذه الشنعة و هى متصلة بمثلها من تجهيل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ادعائكم استنباط ما لم يكن يعرفه من فروع الدين و حق الشيعة الهرب مما اقررتم به من هاتين الشنعتين اللتين فيهما الكفر باللّه و برسوله و قال و فيما ادعيتم من قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمعاذ تكذيب بما انزل اللّه و طعن

108

على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فأما ما كذبتم به من كتاب اللّه مما قد بيناه في صدر كتابنا من قوله و ان احكم بما انزل اللّه و لا تتبع اهواءهم فاحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل اللّه اليك و قوله و ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى اللّه و قوله و لا يشرك في حكمه احدا و قوله الا له الحكم و هو اسرع الحاسبين و قوله له الحكم و اليه ترجعون و قوله فاصبر لحكم ربك و ما اشبهه مما في الكتاب يدل على ان الحكم للّه وحده فزعمتم انه ليس في الكتاب و لا فيما انزل اللّه على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) ما يحكم به بين الناس فيما اختلفوا فيه و ان معاذا يهتدى الى ما لم يوح اللّه الى نبيه و انه يهتدى بغير ما اهتدى به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و اوجبتم لمعاذ ان رأيه في الهدى كالذى اوحى الى

109

نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فرفعتم مرتبته فوق مرتبة النبوة اذ كانت النبوة بوحى منتظر و معاذ لا يحتاج الى وحى بل يأتى برأيه من قبل نفسه فمثلكم كما قال اللّه فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً او قال أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قٰالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فصار معاذ عندكم يهتدى برأيه و لا يحتاج في الهدى الى وحى و النبي يحتاج الى وحى و لو جهد الملحدون على ابطال نبوته (صلّى اللّه عليه و آله) ما يجاوزوا ما وصفتموه به من الجهل ثمّ اخبرنا اللّه تعالى ان اصل الاختلاف في الامم كان بعد انبيائهم فقال كان الناس امة واحدة فبعث اللّه النبيين مبشرين و منذرين و انزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه و ما اختلفوا فيه

110

الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى اللّه الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه و يهدى من يشاء الى صراط مستقيم فحمدتم اهل البغى و قلتم اختلافهم رحمة و اقتديتم بالخلاف و اهل الخلاف و صرفت قلوبكم عمن هداه اللّه لما اختلفوا فيه من الحق باذنه و يحقق لنا و عليكم قول اللّه وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ فاتبعتم اهل الخلاف و اتبعنا من استثناه اللّه بالرحمة فلما ضاق عليكم باطلكم ان يقوم لكم بالحجة احلتم على اللّه بالتجويز في الحكم من تكليفه كما زعمتم اياكم ما لم يبيّنه لكم و على نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) بالتجهيل في قولكم و انه لم يبين لكم الطاعة من المعصية و على اهل الحق و المصدقين للّه و

111

لرسوله بالعداوة و البغضاء و على الحق من احكام الكتاب بالعبث و الالحاد الى آخر ما قاله من هذا القبيل مع ما فيه من التطويل سيما فيما طعن به في خبر معاذ و اقتصرنا على ذلك فان القطرة تدل على الغدير و الحفنة تهدى الى البيدر الكبير و لغيره رضى اللّه عنه ايضا كلمات في ذلك لا تحضرنى الآن و فيما ذكرنا كفاية لطالب الحق و اليقين و بلاغا لقوم عابدين و لقد تكلمنا مع اقوام من اهل العلم في هذا الشأن فانصفونا و صدقونا و رجعوا عن مذهب الاصوليين الى طريقة الاخباريين و منهم من سبقنا الى ذلك مع دعاء و نداء الا انى لم اجد بهذه الطريقة عاملا و لا اراه فيه كاملا كانه لم يصر بعد من الاحرار ام يظن ان مخالفة الجمهور و متاركة المشهور من العار و اللّه المستعان

112

الفصل الحادي عشر نقل كلام صاحب كتاب اخوان الصفا في تزييف الاجتهاد و متابعة الآراء

قالوا في رسالة اللغات من كتابهم اختلفت المذاهب و الآراء و الاعتقادات فيما بين اهل دين واحد و رسول واحد لافتراقهم في موضوعاتهم و اختلاف لغاتهم و اهوية بلادهم و تباين مواليدهم و آراء رؤسائهم و علمائهم الذين يخربونهم و يخالفون بينهم طلبا لرئاسة الدنيا و قد قيل في المثل خالف تذكر لانه لو لم يطرح رؤساء علمائهم الاختلاف بينهم لم يكن لهم رئاسة و كان يكونون شرعا واحدا الّا ان اكثرهم متفقون في الاصول مختلفون في الفروع مثال ذلك انهم مقرون بالتوحيد و صفات اللّه تعالى مما يليق به مقرون بالنبى المبعوث اليهم متمسكون بالكتاب المرسل اليهم مقرون

113

بايجاب الشريعة مختلفون في الروايات التى وسائطها رجال مختلفون في المعانى لان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان من معجزته و فضيلته انه كان يخاطب كل قوم بما يفهمون عنه بحسب ما هم عليه و بحسب ما يتصوره عقولهم فلذلك اختلف الروايات و كثرت الديانات و اختلفوا في خليفة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و كان ذلك من اكبر اسباب الخلاف في الامة الى حيث انتهينا و ايضا فان اصحاب الجدل و المناظرة و من يطلب المنافسة و الرئاسة اخترعوا من انفسهم في الديانات و الشرائع اشياء كثيرة لم يأت بها الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و لا اقرّ بها و ابتدعوها و قالوا لعوام الناس هذه سنة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و حسنوا ذلك في انفسهم حتى ظن بهم ان الذى قد ابتدعوه حقيقة قد امر بها الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و احدثوا في الاحكام و القضايا اشياء كثيرة بآرائهم و عقولهم و ضلوا بذلك عن كتاب ربهم و سنة نبيهم (صلّى اللّه عليه و آله) و استكبروا عن اهل الذكر الذين بينهم و قد امروا ان يسألوهم

114

عما اشكل عليهم فظنوا لسخافة عقولهم ان اللّه سبحانه ترك امر الشريعة و فرائض الدّيانات ناقصة حتى يحتاجوا الى ان يتموها بآرائهم الفاسدة و قياساتهم الكاذبة و اجتهادهم الباطل و ما يخرصوه و ما يخترعوه من انفسهم و كيف يكون ذلك و هو يقول سبحانه مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ و قال سبحانه تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ و انما فعلوا ذلك طلبا للرياسة كما قلنا آنفا و اوقعوا الخلاف و المنازعة بين الامة فهم يهدمون الشريعة و يوهمون من لا يعلم انهم ينصرونها و بهذه الاسباب يتخرّب الامة و يقع العداوة بينهم و يتأدى الى الفتن و الحروب و يستحل بعضهم دماء بعض فان امتنع بعض من يعرف الحق من العلماء و خاطب بعض رؤسائهم في ذلك و خوفه باللّه و ارهبه من عذابه عدل الى العوام و قال لهم هذا القول و اغرى العوام به و نسب اليه من القول ما لم يأت به شريعة و لا يقول عاقل و لا يتمكن ذلك العالم ان يبين للعوام كيف جرى الامور

115

في الشريعة و يوقظهم عما هم فيه لألفهم بما قد نشئوا عليه خلفا عن سلف و اذا رأى رؤسائهم ذلك و ان قلوب العلماء مشمأزة من العوام جعلوا ذلك شرفا لهم عندهم و اوهموهم ان ذلك انقطاع منهم عن القيام بالحجة و انما سكوتهم و تحفهم لباطل يمنعهم و ان الحق هو ما اجمعنا عليه نحن فلا يزال ذلك دأبهم و الرؤساء لهم تزايدون في كل يوم و اختلافاتهم تزيد و احتجاجاتهم و مناظراتهم و جدلهم تكثّروا حتى هجروا احكام الشريعة و غيروا كتاب اللّه بتفسيرهم له بخلاف ما هو كما قال سبحانه يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوٰاضِعِهِ و في اصل امرهم قد خربوا الامة من حيث لا يشعرون و تأولوا اخبار الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بتأويلات اخترعوها من انفسهم ما انزل اللّه تعالى بها من سلطان و قلبوا المعانى و حملوها على ما يريدون مما يقوى رياستهم و تفسيق اهل

116

العلم دأبهم عند العوام يتوارث ابن عن اب و خلف عن سلف الى أن يشاء اللّه اهلاكهم و انقراضهم و لم يزل هؤلاء الذين هم علماء العوام اعداء الحق في كل امة و قرن فكم من نبى قتلوه و وصى جحدوه و عالم شردوه فهم بافعالهم هذه يكونون اسبابا في نسخ الشرائع و تجديدها في سالف الدهور الى أن يتم وعد اللّه ان يشأ يذهبكم و يأت بخلق جديد و ما ذلك على اللّه بعزيز و العاقبة للمتقين و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادى الصالحون ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين فهذه العلة هى السبب في اختلاف الآراء و المذاهب و اذا كان ذلك كذلك فيجب على طالب الحق و الراغب في الجنة ان يطلب ما يقربه الى ربه و يخلصه من بحر الاختلاف و الخروج عن سجون اهله و ان غفلت النفس من مصالحها و مقاصدها و تركت طريق الجنّة و الحق و اهله

117

و الدين الذى لا اختلاف فيه و انضم الى اهله الخلاف و الى رؤساء الاصنام المنصوبة كان ذلك سبب بوارها و هلاكها و بعدها عن جوار اللّه سبحانه للّه و قرنت بعفريت قال اللّه سبحانه وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطٰاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتّٰى إِذٰا جٰاءَنٰا قٰالَ يٰا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ و هكذا يكون حاله مع عالمه الذى اقتدى به و غرّه بربه و جماعة العوام حوله و ينمق كلامه فيعبده من حيث لا يشعر لانّه اذا حلل بقوله و حرم بقوله و رأيه فقد عبده قال اللّه تعالى إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهٰا وٰارِدُونَ فعليك ايها الاخ البارّ الرحيم ايدك اللّه باهل العلم الذين هم اهل الذكر من اهل بيت النبوة المنصوبين لنجاة الخلق و قد قيل استعينوا على كل صناعة باهلها انتهى كلامهم بالفاظهم و هو كلام متين صدر عن بصيرة و يقين

118

الفصل الثانى عشر اشارة الى بعض ما يترتب على الاجتهاد و متابعة الآراء من المفاسد

كفى من مفاسدهما بعد كونهما مخالفة للّه و لرسوله و للائمة المعصومين (صلوات اللّه عليهم) كما سمعت ما بلغك فيهما ما جرى من الصحابة من الحروب و الفتن و ما ترى من اختلاف الفقهاء في المسائل الدينية من الاصول و الفروع و الفرائض و السنن مع عدم انضباط مداركهما و اختلاف طرقهما باختلاف الاذهان و الاحوال و مع ما فيهما من المتعارضات و اضطراب الانفس و المخاصمات و رجوع كثير من فحول العلماء مما به افتى الى غير ذلك مما لا يحصى ذكر السيد بن طاوس (رحمه اللّه) عن

119

سعيد بن هبة اللّه المعروف بالقطب الراوندى انه قد صنف كراسا في الخلاف الذى تجدد بين الشيخ المفيد و المرتضى (رحمهما اللّه) و كانا من اعظم اهل زمانهما و خاصة شيخنا المفيد فذكر في الكراس نحو خمس و تسعين مسئلة قد وقع الخلاف بينهما فيها في علم الاصول و قال في آخرها لو استوفيت ما اختلفا فيه لطال الكتاب انتهى كلامه و لنقصص عليك من اجتهادات المجتهدين في مسائل الدين ما يتبيّن لك به انهم كيف يضعون و بم يستندون و انى يؤفكون و نقتصر على ثلث مسائل اثنتان اصوليتان هما نفس مسئلة الاجتهاد و الاجماع و الاخرى فروعية هى مسئلة نية العبادات لتكون انموذجا تعتبر بها طريقتهم في ساير المسائل و تقيس عليها سنتهم في بقية المدلولات و الدلائل و كفى بالاطلاع على هذه الثلث شاهدا و الى الهدى و الخير سائقا و قائدا و نذكر اولا ما هو التحقيق في كل منها على الاجمال ثمّ نذكر

120

اختلافاتهم و اقاويلهم فيها بطريق السؤال فتريهم متعتعين عن الجواب لتشابه وجوه طرفى الاستدلال

مسئلة

الاجتهاد و ما أدراك ما الاجتهاد أ ليس الاجتهاد الحق ان ينظر احد منا الى احاديث ائمتنا (عليهم السلام) فيتدبر في معانيها و يتفهم ما اودع فيها و يميز بين المتشابه منها و المحكم و يأخذ المحكم و يرد اليه المبهم او يتركه على الابهام ان لم يكن له سبيل الى الاحكام و يحتاط في العمل و يمسك عن الفتوى و الزلل ثمّ اذا اختلفت طائفة منها طائفة بحسب الظاهر يعمد الى ترجيح بعضها على بعض ببرهان باهر من الضوابط المنقولة عنهم و القواعد المسموعة منهم الى ان يقع على الخيار فيتسع له الدار

121

و التقليد هو ان ينظر مستبصر الاجتهاد بعد هذا و كيف يتبعون آرائهم و أنى يصرفون عن الهدى بعد اذ جاءهم و ما معنى تحصيل الظن بالاجتهاد ثمّ كم قدر الظن المعتبر فيه حتى يصح عليه الاعتماد ثمّ ما الذى لا بد منه في المجتهد من العلوم حتى يتأتى له ذلك هل يكفيه تحصيل العلوم العربية و معرفة القرآن و الحديث و الاحكامين لذلك ام لا بد من معرفته للاصول الخمسة الدينيّة و على الثانى أ يكفيه التقليد أم لا بد من الدلائل اليقينية ثمّ هل يشترط ان يعرفها بدلائل المتكلمين أم يكفى طريق آخر و لو ادنى اذا افاد اليقين أم لا بد من طريق اعلى ثمّ ما ذاك الطريق و الطرق شتى أم يختلف بحسب اختلاف الافهام لتفاوت الناس في النقص و التمام ثمّ هل يكفى في الاجتهاد ما ذكر أم لا بد من علوم اخر ما تلك العلوم و ما المعتبر فيها من قدر و هل يشترط المنطق و هل يجب اولا تحصيل معرفة جميع الآيات و الاحاديث الاحكامية

122

أم يكفى ما يتعلق منها المسألة المطلوبة و هل يجوز التجزى في الاجتهاد و مع الجواز هل يكفى في جواز العمل برأيه او لغيره ثمّ ما معنى التجزى و ما معنى الاجتهاد في الكل و هل يكفى في الثانى تحصيل الملكة التى بها يتمكن من تحصيل الظن في كل مسئلة مسئلة أم لا بد من تحصيل قدر صالح ام مسائل جميع ابواب الفقه ثمّ كم قدر القريحة التى لا بد أن يكون للخائض في الاجتهاد حتى يجوز له الخوض فيه و هل له حد في طرف القلة لا يكتفى بأقل منه و هل يشترط فيه القوة القدسية كما زعمته طائفة ثمّ ما تلك القوة و ما حدها و بم تعرف ثمّ كيف يعرف المجتهد من نفسه انه مجتهد حتى يجوز العمل برأيه بل يجب و لا يجوز له تقليده غيره أم كيف السبيل للعامى الى معرفة المجتهد حتى يجوز له تقليده هل يكفى اعترافه بذلك مع عدالته أم لا بد مع ذلك ان ينصب نفسه متصديا للفتيا و يرجع الناس اليها فيها ام

123

لا يكفى ذا و لا ذا بل لا بد من اذعان اهل العلم ثمّ هل يكفى الواحد و الاثنين ام لا بد من جماعة ثمّ كم و من؟ أ يكفى من حصّل طرفا من العلوم الرسمية أم لا بد ان يكون مجتهدا ام لا و لا فمن؟ و على تقدير اشتراط الاجتهاد فهل يجوز الدور في مثله ثمّ هل يجوز تقليد المجتهد الميت ام يموت القول بموت صاحبه و على تقدير الجواز هل يشترط أن يكون الناقل قد سمع منه في حال حياته أم يكفى رجوعه الى كتابه بعد موته و على الثانى هل يشترط فيه أن يكون من أهل العلم ثمّ ما العلم الذى يشترط فيه ثمّ هل اتفاق المجتهدين على عدم اعتبار قول الميت يكفى في عدم اعتبار اقوالهم لان هذا من جملة اقوالهم فاعتباره يوجب عدم اعتبارها ام لا هذا ما حضر لى من الاحتمالات و الشقوق في هذه المسألة و قد ذهب الى كل قوم و لعل ما لم يذكر لم يكن اقل مما ذكرنا و يزيد في كل عصر اقوال و اختلافات

124

الى ما شاء اللّه و الى اللّه المفزع

مسئلة

الاجماع و ما أدراك ما الاجماع أ ليس الاجماع المعتبر ان يتفق الطائفة المحقة و الفرقة الناجية على مضمون آية محكمة او رواية معصوميّة غير متهمة بحيث يعرفه الكل و لا يشذ عنه شاذ كاتفاقهم على وجوب مسح الرجلين في الوضوء دون الغسل للنصوص و اليه اشير في الحديث قيل خذ بالمجمع عليه بين اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه ثمّ انظر ما ذا يقول اهل الاجتهاد و الى ما يقولون في الاستناد و اسألهم معنى اتفاق الآراء المشتمل على قول المعصوم أ ليس قول المعصوم بانفراده حجة دون انضمام رأى احد اليه ام ذاك في موضع لا يعرف قوله الا في جملة اقوال

125

الناس كما زعموه ثمّ ما المقصود من هذا و كيف يعرض و بم يعرف قوله فيها و هل يكتفى اتفاق المجتهدين ام لا بد من كل من انتسب الى العلم في الاسلام ام جماعة من المسلمين يعلم دخول قوله في اقوالهم و على التقادير الثلث الاول هل يكفى من في البلد منهم ام لا بد من كل من في الارض حتى لو كان رجل منهم في بلاد الكفر لا بد من معرفة رأيه بل من كان منهم في قرية او بادية او جبل او كهف او مفازة او سفينة او غير ذلك ثمّ كيف يعرف وجود مثل هذا المسلم في مثل ذلك الموضع و على تقديره كيف يحصل العلم بقوله و رأيه ثمّ كيف يعرف ان ما يقوله هو الذى يعتقده لم يكذب فيه و لم يتق احدا و لم ير مصلحة في كتمان مذهبه ثمّ كيف يحصل الاطلاع على قول الامام في جملة اقوال الناس المتفرقين مع غيبة شخصه و خفاء عينه و انقطاع اخباره و اقواله و مكانه في مدة تقرب من سبعمائة سنة بحيث لم يعلم انه في

126

أى قطر من اقطار الارض مشارقها و مغاربها برّها و بحرها سهلها و جبلها و انه ممازج للناس مخالط و معامل معهم او منزو عنهم ساكن في اقاصى الارض و اباعدها او هو في كهف جبل منقطع عن الخلق او هو في بعض الجزائر التى لا يصل اليها احد من الناس الى غير ذلك مما لا سبيل اليه بوجه و على التقدير الرابع كيف يعرف قول المعصوم في جملة اقوال جماعة معينين بدون معرفة شخصه هل يتصفح آثار القدماء و اصحاب الائمّة (عليهم السلام) بحيث يعلم دخول بعض الائمة الماضين في جملتهم و ان لم يصل الينا رواية منقولة على الخصوص او بعد التصفّح و الاطّلاع على الاتفاق يعرف موافقته معهم و ان لم يكن داخلا في جملتهم لأمارة تقتضى ذلك ام بطريق آخر غير ما ذكر ثمّ ما هو أبو جود مجهول النسب في جملتهم كما قالوه و انى يعنى ذلك و لا بد من العلم بدخول المعصوم و لا يكفى الاحتمال و على التقادير يندر وقوعه غاية الندرة

127

و خصوصا في المسائل التى لم يرد فيها الرواية او وردت مختلفة او بخلاف ما ادعى الاتفاق عليه و لا سيما في مثل هذه الازمنة المنقطعة عن المعصومين من كل وجه فكيف يدعى مثل هذا الاتفاق في اكثر المسائل و في امثال المسائل المذكورة و فيما بعد الازمنة المتطاولة المنقطعة رأسا ثمّ هل على الامام ان يظهر قوله اذا رأى اختلافهم في مسئلة لئلا يكون في حيرة مطلقا ام اذا لم يكن الحق فيما بينهم خاصة ام لا يجب عليه ذلك مطلقا لأنا نحن السبب في استتاره لا نعلم ما هو و على التقدير الاول فلم لم يرفع الاختلاف من البين في اكثر المسائل في هذه المدة المتطاولة و على الاخيرين لا يتحقق اجماع لعدم السبيل الى معرفته و على تقدير وجوب الاظهار كيف يظهر بتعريف نفسه و ليس له ذلك على انه يعدم فائدة الاجماع حينئذ او بارسال رسول فلا بد له من معجز و الا كيف يعرف صدقه فيعدم الفائدة ايضا اذ يرجع حينئذ الى الخبر ثمّ بم يثبت

128

العلم بهذا الاتفاق أ بأمثال هذه الاجتهادات فيخص نفعه و حجيته بمن اجتهد فيه و لا يعدو انه الى غيره ام بالخبر فبخبر من؟ أ بخبر مثل هذا المجتهد عما؟ أ عن ظنه فيكون اثبات ظن بظن و ليس له غير ظنه ام بخبر جماعة على سبيل التواتر عن ظن من انفسهم ام آخرين و على التقديرين يكون اخبارا عن ظنونهم بالاتفاق لا عن الاتفاق ثمّ التواتر لا بد من انتهائه الى الحس كما قرروه و ليس هذا الاتفاق على شيء من هذه التقادير بمحسوس بل هى ظنون و اجتهادات و لهذا تريهم مختلفين في نقل الاجماعات اختلافا شديدا فترى احدهم ينقل الاجماع في مسئلة على قول في كتاب له ثمّ ينقل الاجماع في تلك المسألة بعينها على القول الآخر او ينقل الخلاف فيها اما في ذلك الكتاب بعينه او كتاب آخر و مثل هذا يقع منهم كثيرا حتى ان شيخهم و رئيسهم فعل مثل ذلك في قريب من اربعين

129

مسئلة على ما وقع الاطلاع عليه لجماعة هذا ما حضرنى من الاحتمالات و الشقوق في هذه المسألة و قد ذهب الى اكثرها اقوام و لعل ما لم يذكر ليس باقل مما ذكر و يزيد في كل عصر و قرن اقوال و اختلافات أخر و الى اللّه المشتكى و المفرّ

مسئلة

النية و ما أدراك ما النية أ ليست النية ما يبعثك على العمل و يدعوك اليه كالتعظيم في قيامك لاخيك و دفع العطش في قيامك الى الماء و هى مما جبل عليه الانسان في اعماله بل ساير الحيوانات في أفاعيلها و لا يمكن ان ينفك عمل عنها و للّه درّ صاحب البشرى حيث قال لو كلفنا اللّه العبادة من دون النية لكان تكليفا بما لا يطاق فما هذه الحيرة و التحيير و ما هذا التكليف العسير و ما ذاك القال و القيل و ما ذاك الاطناب و التطويل

130

و اما حديث انما الاعمال بالنيات و انما لكل امرئ ما نوى فما اظهر معناه و ما ابين مغزاه و ما اكشف آخره عن اوله حيث قال عقيبه فمن كانت هجرته الى اللّه و رسوله فهجرته الى اللّه و رسوله و من كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه و انما سبب صدور هذا الحديث قول بعض الصحابة للنبى (صلّى اللّه عليه و آله) ان بعض المهاجرين الى الجهاد ليست نيته من تلك الهجرة الا اخذ الغنائم من الاموال و السبايا او نيل الجاه و الصيت عند الاستيلاء فبيّن (صلّى اللّه عليه و آله) ان كل احد ينال في عمله ما يبغيه و يصل الى ما ينويه و هذا واضح بحمد اللّه و لا مدخل لهذا الحديث فيما ذهبوا اليه في امر نية العبادات من المبتدعات و ليت شعرى من اين يقولون ما يقولون و الى ما ذا يستندون و عن الحق انّى يؤفكون و لنسألهم عن اختلافاتهم فيها و اقاويلهم في معانيها هل يأتون عليها من سلطان

131

من عندهم اليه يأوون كلّا و ما ينبغى لهم و ما يستطيعون فليجيبوا فاما معنى النية التى اخترعوها في العبادات أ هي الفاظ جارية على اللسان ام الجنان أم معان خاطرة على القلب أم قد يكون الجميع كما في افعال الحج و قد يكون الاخير كما في غيرها ثمّ لو قال بلسانه خلاف ما اخطر بقلبه فهل يصح ام لا و مع الصحة هل العبرة بالقول ام الاخطار ثمّ هل يكفى تعيين الفعل اما مطلقا او اذا لم يكن معينا في نفسه ام لا بد معه من اجراء اجزاء العبادة على القلب اجمالا ام لا بد من اخطارها بالبال تفصيلا و هل يكفى قصد القربة ام لا بد معه من قصد الوجوب او الندب ام في بعض العبادات ذا و بعضها ذا و على الاخير فما ذاك و ما ذا و ما الفرق و هل يجب مع قصد الوجوب و الندب قصد وجه الوجوب و الندب اعنى حسن الفعل الداعى الى الترغيب التام او الناقص في الجميع او البعض ثمّ ما ذاك البعض و ما الفرق ثمّ اذا لم يعلم المكلف

132

الوجوب او الندب فهل يجب عليه تحصيل العلم به اولا ام يسقط حينئذ ذلك ام يقصد الوجوب او الندب أم يأتى بالامرين مرددا ام بالفعل مرتين ثمّ هل يمكنه قصد احدهما مع عدم العلم او الاعتقاد ثمّ ما معنى القربة هل هى بمعنى الامتثال او موافقة الارادة و القرب منه تعالى بحسب المنزلة او الهرب من البعد عنه او نيل الثواب عنده او الخلاص من عقابه او كونه اهلا للعبادة او للحب له او للحياء منه او المهابة عنه او الشكر له او التعظيم او نفسه جل و عزام هى أمر وراء هذه ثمّ هل يقوم احد هذه مقامه ام لا ام البعض دون بعض ثمّ ايها اما عدّ الثواب و الخلاص من العقاب كما ظن او غير ذلك ثمّ هل يبطل العبادة بقصد احدهما و هل يخل بها قصد آخر غير هذه مطلقا ام منفردا لا متفقا ام مع الاستدلال لا بدونه أم اذا كان غالبا لا مغلوبا او مساويا او مع المساوات ايضا مع الاخلال أيّ امر كان ام اذا لم يكن مباحا كالتبرّد

133

في الوضوء او راجحا كالحمية في الصوم او طاريا في الاثناء كائنا ما كان او الريا فحسب دون غيره او الريا يسقط الطلب من المكلف و لا يستحق به ثوابا و هل يشترط في الطهارات الثلث قصد رفع الحدث و استباحة العبادة المشروطة بها و الراجحة بها او احد الامرين تخييرا ام الاستباحة خاصة في التيمم لانه لم يرفع الحدث و انما يفيد الاستباحة فحسب و هل احد الامرين غير الآخر أم متحدان و هل وجوب الطهارات او استحبابها لنفسها او لغيرها ام استحبابها لنفسها و وجوبها لغيرها ام وجوبها عن الجنابة لنفسها و عن غيرها لغيرها و على التقادير هل يشترط تعيين ذلك في النية او العلم به ام لا ثمّ هل يجوز ايقاع شيء منها للعبادة المشروطة بها قبل وقت تلك العبادة بنية الوجوب او بنية الاستحباب مطلقا او اذا بقي الى الوقت مقدار فعلها لا ازيد او الاول في الثانى و الثانى في الاول اولا مطلقا او يبنى على كونها لنفسها او

134

لغيرها فيجوز في الاول دون الثانى او بالعكس او لا يجوز في التيمم مطلقا ام يجوز بنية الوجوب لمن عليه فريضة مطلقا ام اذا اراد فعلها خاصة و ليس لغيره ثمّ هل يجوز الدخول في الفريضة بالطهارة المندوبة و على تقدير الجواز أ مطلقا ام اذا نوى بها استباحة تلك العبادة او مطلق استباحة العبادة او في صورة دون صورة ثمّ ما تلك و ما تيك و هل يشترط قصد الاداء و القضاء في العبادات الموقتة التى تجريان فيها كالصلاة و الصوم ام في بعضها دون بعض ثمّ ما ذا و ما ذا و ما الفرق و هل يكفى في الصيام قصد ترك المنافيات ام لا بد من قصد الكف عنها بناء على ان الاول امر عدمى و الثانى وجودى و هل يشترط مقارنة النية لاول العبادة ام يجوز التقديم و التأخير ام في الصوم خاصة يجوز التقديم دون غيره ثمّ ما قدر التقديم الجائز فيه إتمام الليل ام تمام الشهر أم الاول مطلقا و الثانى مع النسيان ام يجوز التأخير فيه ايضا الى الزوال اما مطلقا او مع النسيان او العذر او

135

الى قبيل الليل في المستحب دون الواجب و هل يكفى مقارنة العرفية ام لا بد من الحقيقية و هل المقارنة اللازمة للقلبية او اللفظية و على تقدير لزوم المقارنة هل يجوز في الوضوء و الغسل مقارنتها لغسل اليدين المستحب لانه من الطهارة الكاملة او المضمضة او الاستنشاق لاقربيتها الى الواجب و هل يجب استحضار الصلاة المنوية حالة التكبير و هل يجب استدامة حكم النية الى آخر العبادة و على تقدير وجوبه ما معناها هل هى امر وجودى هو استمرار النية الاولى او امر عدمى بمعنى ان لا ينوى ما ينافى النية الاولى ثمّ هل بناء ذلك على ان الباقى يفتقر في البقاء الى المؤثر او لا يفتقر و متى اخل بالاستدامة فهل يبطل الفعل الواقع بعد الاخلال قبل استدراك النية ثمّ ان عاد الى النية الاولى قبل الاتيان بشيء منها و قبل فوات الموالاة حيث كانت شرطا لصحة العبادة لوقوعها باسرها مع النية و عدم تأثير مثل ذلك فيه ام لا لتخلل القطع ثمّ هل

136

يجوز العدول بالنيّة في شيء من العبادات ام لا ام قد يجوز و قد لا يجوز ثمّ ما موضع الجواز و ما محل المنع و ما الفرق و لو ذهل من النية في اثناء الفعل فهل يكفى تجديدها عند الذكر ام لا بد من استيناف الفعل ام قد و قد ثمّ النية هل هى واجبة ام مستحبة ام قد و قد ثمّ اين تجب و اين تستحب و ما الفرق و هل هى في جميع الافعال ام في العبادات خاصة ثمّ ما العبادات التى تجرى فيها أ ليست ازالة النجاسة عن الثوب و البدن للصلاة عبادة فلم لا تجب فيها عند موجبها و هل هى شرط ام لا ام في الواجب دون المستحب ام العبادة دون غيرها ام في التيمم دون غيره و هل تصير المباحات بالنية عبادة و على تقديره هل هذه النية التى اخترعوها ام التى اشرنا اليه و هل المراد بالنيّة في الحديث المشهور نية المؤمن خير من عمله هذه النية ام امر آخر ثمّ ما هو و ما معنى الحديث ثمّ لو ذهبنا بذكر اقاويلهم في معناه لطال الخطب بل لو اقتصصنا عليك ساير شقوق النية

137

لما فرغنا الى ما يهمنا الا بعد ملال و سامة و هل مثل هذه الامور الآتية في تيه و حيرة في حيرة لا محيص عنها و لا ساحل لها ثمّ هب انها قد تفصت عنها المجتهدون في كتبهم و مسفوراتهم و لم يفعلوا بما يقوم على ساق و لن يفعلوا فهب انهم فعلوا فليس في جميعها بل و لا اكثرها و لا اهمها و المقلد المسكين كيف يصنع و بقول من يأخذ و الى من يلوذ و كيف يظهر له استجماع شرائط الفتوى فيمن يدعى الاجتهاد و هو موقوف على تصديق بعضهم بعضا و لا اقل من عدم تكذيبه اياه و هو امر يمتنع وقوعه الّا من اوحديهم كيف و هم في اكثر البلاد و في اكثر الازمنة لا يكادون يصطلحون على خمس مسائل اجتهادية بل و لا على اقل و لا اثنان منهم كما نراه في زماننا و نسمعه فيمن كان قبلنا و الى اللّه المفزع

138

خاتمة

اعلم انى لست انكر طريقة اهل الاجتهاد جهلا منى بها و لا لعدم بصيرتى فيها كلا بل ما اقدمت على ذمها الا بعد ما اطلعت على طمها و رمها و بعد ما صرفت في البحث عن اصولهم المخترعة اياما و قضيت في صناعتهم اعواما فانى بما يعملون بصير و لا ينبئك مثل خبير ثمّ ما ذكرنا كله انما هو في شأن اهل الاجتهاد و الرأى الناسبين انفسهم في استعلام الاحكام الى الائمّة (عليهم السلام) بالاستنباط من كلامهم بتأويل المتشابهات على الاصول المقرّرة عندهم و اما مقلدة هؤلاء المجتهدين الناسبون انفسهم اليهم المتمسكون باقاويلهم المفتون من كتبهم بعد موتهم من بعد ما سمعوا منهم أن لا قول للميت و أن قول الميت

139

كالميت و بعد اطلاعهم على اتفاقهم على ذلك الذين ترى أحدهم ينصب نفسه قاضيا ضامنا لتلخيص ما التبس على غيره مع أن مقتداه الميت غير مليء باصدار ما ورد عليه و لا عاضّ على العلم بضرس قاطع فكيف بهذا المسكين المقتفى اثره فما أبعدهم عن الحق و ما استحقهم عن الاصابة و اعجب من ذلك انهم يشترطون الحياة فيمن يجوز تقليده و مع ذلك لا يقلدون الا الاموات و يجحدون اجتهاد الاحياء و عدالتهم ما داموا احياء منافسة و حسدا حتى اذا ماتوا صارت اقاويلهم معتبرة عندهم و كتبهم معتمدا عليها لديهم لزوال العلة أ يتغافلون بعد موتهم عما عدوه من عيوبهم ام يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم ام لا يميّزون بين الحق و الباطل و الحالى و العاطل لكلال بصائرهم و اعتلال ضمائرهم فيسوى عندهم الصدق و الزور و الظلمات و النور و ليت شعرى اى مدخل في الموت و الحياة في بطلان الفتيا او اصابة الآراء و هل الحق الا واحد

140

و مخالفه الّا جاحد ثمّ ان اقاويل الاموات كما دريت مختلفة غاية الاختلاف و فتاويهم في كتبهم متناقضة كمال التناقض بل الكتاب الواحد لمجتهد واحد في مسئلة واحدة مختلفة في الفتوى بحسب ابوابه و مباحثه و هذه الاختلافات تزايد يوما فيوما الى ما شاء اللّه انقراضها و المقلدة و ان كانوا يقولون في الاكثر على القول الاشهر الا ان هذه الشهرة ليست مما يصح الاعتماد لكونها غير مبتن على اصل بل انما يكون في الاكثر بالبحث و الاتفاق او بتقرب صاحب القول من السلطان او ما شابه ذلك من حوادث الدهور و الاوان و يختلف بحسب الاوضاع و الازمان فرب مشهور لا اصل له و رب اصيل لم يشتهر ثمّ انهم لتعصبهم الشديد و غلو انهم في التقليد و تجوالهم في الضلال البعيد لا يرفعون الى ناصح رأسا و لا يذوقون من شراب التحقيق كاسا و لا يلجئون الى ركن

141

وثيق و لا يقتدون بمن هو بالاقتداء حقيق بل انما يتبعون اهواءهم و يقتدون آبائهم يقتص بعضهم اثر بعض حثيثا و لا يكادون يفقهون حديثا و ليت شعرى من اذن لهم في اتباع رأى من يجوز عليه الخطأ في الرأى ثمّ اختيار احد اقوالهم بالاتفاق و البحث مع اختلافهم السخت آللّه اذن لهم ام على اللّه يفترون أم تأمرهم احلامهم لهذا أم هم قوم طاغون ام عندهم خزائن رحمة ربك ام هم المسيطرون أم لهم سلّم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين أم عندهم الغيب فهم يكتبون ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به اللّه كلا بل ذرهم في غمرتهم يعمهون و حيث انتهت سفينتنا في بحر الاختلاف الى ساحل النجاة و جرت بنا الى منازل الهداة فلنرسلها عن الجريان و نمسك القلم عن الطغيان بسم اللّه مجريها و مرسيها و

142

الى ربك منتهاها فيا بنى اركب معنا و أدخل معك من تبعنا لٰا إِكْرٰاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ و تميز القول الميت من القول الحى و كشف الغطاء من البين و لاح الصبح لذى عينين فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوٰاءَهُمْ بَعْدَ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مٰا لَكَ مِنَ اللّٰهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لٰا وٰاقٍ اطفأ السراج فقد طلع الصبح و الحمد للّه و الصلاة على رسول اللّه ثمّ على اهل بيت رسول اللّه (صلوات اللّه عليهم اجمعين) ثمّ على رواة احكام اللّه ثمّ على من انتفع بمواعظ اللّه و تمت سفينة النجاة و صار اسمها تاريخها اذا بدلت عشراتها بالآحاد و آحادها بالعشرات بدل اللّه سيئاتنا حسنات و جعل حسناتنا درجات