مشارق الشموس في شرح الدروس - ج2

- الشيخ آقا حسين الخوانساري المزيد...
534 /
301

و يدلُّ أيضاً على خصوص بعض صوره: ما رواه أيضاً في هذا الباب، في الصحيح، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة. قال

يمضي على صلاته و لا يعيد.

و استدل أيضاً بأنّه لو شرع التلافي للشك بعد الفراغ لأدّى إلى الحرج المنتفي، لعسر الانفكاك من ذلك الشكّ، و عسر ضبط الإنسان الأمور السالفة.

فإن قلت: هذا الإطلاق ينافي الصحيحة المتقدمة من زرارة، لأنّها يحكم بوجوب المسح عند الشكّ بعد الفراغ لو وجدت بلّة في الأعضاء.

قلت: كأنّه محمول على الاستحباب، للإجماع على خلافه مع اعتضاده بالعمومات كما (3) عرفت.

و المراد من الانتقال عن المحل قيامه عن الوضوء، و قوله: «و لو تقديراً» يعني به أنّه لو طال القعود بعد الوضوء في محلّه فإنّما هو في حكم القيام، و هو بظاهره يشعر بأنّ الفراغ من الوضوء غير كاف، و مستنده ما في صحيحة زرارة المتقدمة، من قوله (عليه السلام)

فإذا قمت من الوضوء.

و أنت خبير بأنّ هذه العبارة مجملة لا ظهور لها في المراد، إذ يجوز أن يكون المراد بالقيام الفراغ، و يكون التعبير به عنه بناءً على الأغلب.

و يؤيّده: قوله (عليه السلام) بعده

و فرغت منه

، لكن لمّا كان الحكم حكماً على خلاف الأصل، فينبغي أن يقتصر على القدر المتيقن.

____________

(3) في نسخة «ج»: ممّا.

302

إلّا أن يقال بأنّ الأمر حينئذٍ، يؤول إلى الشكّ في التكليف و يصير من قبيل الإتيان بالأفراد المشكوكة، و قد عرفت أنّ إثبات وجوبه مشكل.

و يمكن أن يستدل على أنّ المناط هو الفراغ برواية بكير بن أعين المنقولة آنفاً.

لكن فيه: أنّ إثبات حكم مخالف للأصل برواية غير ظاهرة الصحّة بل (2) مضمرة لا يخلو من إشكال.

فإن قلت: ما تقول في رواية عبد اللّٰه ابن أبي يعفور المتقدمة، و الروايتين المنقولتين عن كتاب صلاة التهذيب؟ قلت: أمّا رواية عبد اللّٰه فلا يخلو من إجمال، لجواز أن يكون المراد من الدخول في غيره: الدخول في فعل آخر مثل الصلاة و نحوها، إلّا أن يكون مجرد الفراغ منه دخولًا في غيره، و أنت خبير بأنّه إذا تمسّك بمفهوم «إنّما الشك إذا» إلى آخرها، اندفع ذلك الإيراد.

و أمّا الروايتان الآخرتان فالأولى منهما حكمها حكم الجزء الأوّل من رواية عبد اللّٰه، و أمّا الثانية فيرد عليها أنّ أفعال الوضوء قد خرجت عنها بالمخصّص كما عرفت فلا يبقى دلالتها على المراد.

لا يقال: ينبغي أن يحكم بخروج القدر الذي تيقّن خروجه، و بقاء الباقي تحت العام، كما هو المعمول، لأنّ بعد ورود مخصّص مجمل لا يبقى الظنّ بشمول (4)

____________

(2) لم ترد في نسخة «ألف و ب».

(4) في نسخة «ب»: لشمول.

303

العام لجميع ما يحتمله، فلم يكن حجّة فيه، لأنّ مدار الحجية على الظن.

إلّا أن يقال: إنّها (1) بعمومها شاملة للوضوء بجميعه، لدخوله تحت (2) كلّها، و هو لم يخرج بالصحيحة المتقدمة، لأنّها مخصوصة بأفعاله، و يصدق على الوضوء حينئذٍ أنّه ممّا شكّ (3) فيه و قد مضى فيجب إمضاؤه كما هو، فثبت المطلوب. و بالجملة: الأولى رعاية القيام من الوضوء أو ما هو (4) في حكمه، كما هو ظاهر المتن.

و اعلم أنّه قد يستشكل فيما إذا (5) كان الشك في الرجل اليسرى، لعدم تحقّق الإكمال حينئذٍ، و الظاهر أنّه ليس بذاك، إذ لا يخلو إمّا أن يعتبر القيام عن المحل أو ما هو في حكمه أو لا، بل يعتبر مجرد الفراغ.

فإن كان الأوّل: فلا إشكال أصلًا و هو ظاهر، و إن كان الثاني: فالظاهر أنّ الفراغ إنّما يتحقق بأن لا يجد نفسه مشغولًا بأفعال الوضوء، فعند ذلك لو طرأ الشك لم يعتد به، و إن كان الأحوط التدارك ما لم يحصل القيام أو ما هو في حكمه.

[و لو تيقّن أتى به مطلقا]

و لو تيقّن أتى به مطلقا.

أي سواء كان قبل القيام أو بعده، و المراد الإتيان به و بما بعده كما فيما سبق، أمّا الإتيان به فبإجماع فقهاء الإسلام، كما في المعتبر.

____________

(1) في نسخة «ألف»: إنّهما.

(2) لم ترد في نسخة «ألف».

(3) في نسخة «ألف»: يشكّ.

(4) لم ترد في نسخة «ألف».

(5) لم ترد في نسخة «ألف».

304

و يدلُّ عليه أيضاً مضافاً إلى الإجماع: صحيحة زرارة المتقدمة آنفاً، و حسنة الحلبي المتقدمة في بحث استيناف الماء الجديد للمسح، و الروايات المتقدمة في بحث وجوب الترتيب.

و يدلُّ على خصوص المسح أيضاً: بعض الروايات المتقدمة في بحث الاستيناف و الترتيب، إلى غير ذلك.

و أمّا ما رواه التهذيب، في زيادات باب صفة الوضوء، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول

كلّما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكّراً فامضه، و لا إعادة عليك فيه

فغير صحيح السند لا يصلح لمعارضة ما ذكر، مع أنّه يمكن أن يكون المراد من التذكّر الشك و يكون من البيان، فيرجع إلى الشك بعد الفراغ، و يوافق حكمه حكم ما عداه من الروايات.

و أمّا الإتيان بما بعده فالظاهر أنّه إجماع منّا أيضاً كما في التذكرة، و يدلُّ عليه مضافاً إلى الإجماع: الروايات المتقدمة في بحث الترتيب.

و يدلُّ أيضاً على خصوص المسح: بعض الروايات المتقدمة في بحث الاستيناف.

ثمّ إنّ المصنف (ره) في الذكرى نقل عن ابن الجنيد أنّه قال: «لو بقي موضع لم يبتلّ فإن كان دون الدرهم بلّها و صلّى، و إن كانت أوسع أعاد على العضو و ما بعده، و إن جفّ ما قبله استأنف»، و استدل عليه بحديث أبي أمامة عن النبي

305

(صلى اللّٰه عليه و آله)، و زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، و ابن منصور عن زيد بن علي.

و لا يخفى أنّ هذا القول مخالف للإجماع المنقول عن التذكرة آنفاً، إلّا أن لا يستند العلامة بخلافه لمعلوميّة نسبته، أو لتحقق الإجماع قبله أو بعده، ثمّ ما ذكره من الروايات لم يثبت عندنا.

نعم (2)، روى الفقيه مرسلًا، في باب من ترك الوضوء قال: و سئل أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضّأ موضع لم يصبّه الماء؟ فقال

يجزيه أن يبلّه من بعض جسده.

و هذا بظاهره يدل على عدم وجوب الإتيان بما بعد المنسي كما ذهب إليه لكن خال أيضاً عن التقييد بدون الدرهم كما ذكره، و الرواية مع ضعفها بالإرسال لم يعمل الأصحاب بمضمونها فلا يصلح للتعويل.

و أمّا ما رواه التهذيب، في باب صفة الوضوء، في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل توضّأ و نسي غسل يساره؟ فقال

يغسل يساره وحدها، و لا يعيد وضوء شيء غيرها

فمحمول على عدم إعادة غيرها ممّا تقدّم لا ما تأخّر أيضاً، و كذا الحال في عجز حسنة الحلبي المتقدمة في بحث الترتيب.

____________

(2) أثبتنا الزيارة من نسخة «ج».

306

و اعلم أنّ مراده (ره) من الإتيان به (1): إنّما هو عند عدم الجفاف و إلّا فيجب الاستيناف كما ذكر في سابقه و إنّما تركه إحالة عليه، و الكلام فيه أيضاً إنّما يستنبط من الكلام في سابقه.

و أمّا ما رواه التهذيب، في باب صفة الوضوء، في الموثق، عن سماعة، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال

من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئاً من الوضوء الذي ذكره اللّٰه تعالى في القرآن كان عليه إعادة الوضوء و الصلاة

فمحمول على الجفاف، بقرينة إعادة الصلاة، إذ مع الإتيان بالصلاة لا يبقى البلّة غالباً. و كذا ما رواه الكافي، عن حكم بن حكيم المتقدمة في بحث الموالاة.

[و لو شكّ في الحدث أو الطهارة بنى على المتيقّن]

و لو شكّ في الحدث أو الطهارة بنى على المتيقّن.

هذان الحكمان إجماعيّان (3) منّا، و في الروايات أيضاً ما يدل عليهما.

أمّا على الأوّل: فما رواه التهذيب، في باب صفة الوضوء، في الموثق، عن عبد اللّٰه بن بكير، عن أبيه قال: قال لي أبو عبد اللّٰه (عليه السلام)

إذا استيقنت أنّك قد توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوءً أبداً، حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت

(4)

.

و ما رواه أيضاً في باب الأحداث، في الصحيح، عن زرارة في أثناء حديث قال: قلت: فإن حرّك إلى جنبيه شيء و لم يعلم به؟ قال

لا، حتّى تستيقن أنّه قد نام، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن، و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض

____________

(1) لم ترد في نسخة «ب».

(3) في نسخة «ألف»: إجماعنا.

(4) في الوسائل الحديث 1 من الباب 44 من أبواب الوضوء: «إذا استيقنت أنّك قد أحدثت فتوضّأ».

307

اليقين أبداً بالشك، و لكن ينقضه بيقين آخر.

و قد تقدم الخبر بتمامه في بحث النوم.

و يمكن أن يؤيّده (2) أيضاً برواية ابن أبي يعفور، و الروايتين المنقولتين عن صلاة التهذيب، و صحيحة محمّد بن مسلم المذكورات آنفاً.

و استدل عليه أيضاً: بأنّه لو وجب الوضوء مع الشكّ المتجدّد لزم الحرج إذ الأغلب في الناس تطرّق الشكّ إليهم، و عدم الضبط في الأمور السالفة و الحرج منفي بالآية.

و أمّا على الثاني: فإطلاق الرواية الثانية، و قد ورد بعض الروايات الآخر أيضاً بهذا المضمون.

و المحقق (ره) في المعتبر ادعى الإجماع على الحكم الثاني ثمّ قال

و يؤكّده: ما روى عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و قد سئل عن الرجل يخيّل إله في الصلاة أنّه يجد الشيء؟ فقال: «لا ينصرف حتّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً»، و من طريق الأصحاب ما رواه عبد اللّٰه بن أبي يعفور

، و ذكر الرواية المتقدمة، ثمّ استدل بما ذكرنا آنفاً من لزوم الحرج.

و أنت خبير بأنّ هذه الدلائل إنّما تجري في الحكم الأوّل، و لا يناسب الحكم

____________

(2) في نسخة «ب»: يؤيد.

308

الثاني، فكان ذكره في هذا الحكم إنّما وقع سهواً و اللّٰه أعلم.

و المصنف (ره) في الذكرى استدل على الحكم الثاني برواية عبد اللّٰه بن بكير المتقدمة، نظراً إلى أنّ مفهوم «إذا استيقنت» يدل على اعتبار اليقين في الوضوء.

و فيه نظر، لأنّ مفهومه لا يدل إلّا على أن لا (5) تحذير عن إحداث الوضوء بالشك في الحدث// (142) إذا لم يستيقن الوضوء، و هو لا يستلزم المراد من اعتبار اليقين في الوضوء، إذ يجوز أن يكفي (6) الشك فيه أيضاً، لكن يكون إحداث الوضوء حينئذٍ (7) غير محذّر عنه، بخلاف ما إذا تيقّن.

و اعلم أنّ ظاهر كلام الأصحاب أنّ الظنّ أيضاً حكمة حكم الشك، و هو ظاهر بالنسبة إلى الحكم الأوّل، لظهور دلالة الرواية المذكورة عليه، مع تأييده بأصالة البراءة.

و استدل المحقق في المعتبر، و العلامة في المنتهي أيضاً، بأنّ الظنّ لم يعتبر ما لم يعتبره الشارع كالشهادة، بخلاف الظن الحاصل الحاكم بما لا ينوط باعتباره، فإنّه لا يعمل به، و لأنّه رجوع عن المتيقّن (9) إلى المظنون، و هو باطل، و لا يخفى ما في كونه رجوعاً عن المتيقن إلى المظنون؛ فتدبّر.

____________

(5) لم ترد في نسخة «ألف».

(6) في نسخة «ألف»: يكون.

(7) لم ترد في نسخة «ألف».

(9) في نسخة «ج»: اليقين.

309

قال المحقق البهائي (ره) في الحبل المتين: «ثمّ لا يخفى أنّ الظن الحاصل بالاستصحاب فيمن تيقّن الطهارة و شكّ في الحدث لا يبقى على نهج واحد، بل يضعّف بطول المدة شيئاً فشيئاً، بل قد يزول الرجحان و يتساوى الطرفان، بل ربّما يصير الطرف الراجح مرجوحاً، كما إذا توضّأ عند الصبح مثلًا و ذهل عن التحفّظ ثمّ شكّ عند الغروب في صدور الحدث منه، و لم يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت.

و الحاصل: أنّ المدار على الظن ما دام باقياً، فالعمل عليه و إن ضعف». انتهى كلامه.

و لا يخفى أنّ هذا إنّما يصح لو بنى المسألة على ما تيقّن بحصوله في وقت، و [لو (2)] لم يعلم أو يظن طرّد ما يزيله يحصل الظن ببقائه، فالشك في نقيضه لا يعارضه، إذ الضعيف لا يعارض القوي، لكن هذا البناء ضعيف جدّاً، بل بناؤها على الروايات مؤيّدة بأصالة البراءة في بعض الصور، و هي تشمل الشك و الظن معاً، فإخراج الظن عنه ممّا لا وجه له.

و أمّا في (3) الحكم الثاني: ففيه إشكال، لأنّ صحيحة زرارة المتقدمة كما يمكن أن يستدلّ بها على عدم اعتبار الظن نظراً إلى مفهوم «و لكن تنقضه بيقين آخر» كذلك يمكن أن يستدل بها (5) على اعتباره بمفهوم «لا تنقض اليقين

____________

(2) أثبتنا الزيادة من «ألف».

(3) لم ترد في نسخة «ب».

(5) لم ترد في نسخة «ألف».

310

بالشك»، مع أنّ الأصل براءة الذمة.

اللهمّ إلّا أن يتمسّك بالإجماع، و بعموم قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ الآية، خرج ما إذا تيقّن بالطهارة السابقة و شكّ في الحدث بالدليل، فبقي الباقي.

و فيه ما مرّ غير مرّة من منع العموم.

هذا، ثمّ إنّه أورد في هذا المقام إشكال و هو: أنّ الشك بأحد النقيضين ينافي اليقين (2) بالنقيض الآخر، فكيف يمكن اجتماع الشك في الحدث مع اليقين بالطهارة؟ و كذا العكس.

و أجاب عنه المصنف في الذكرى بقوله: «قولنا: اليقين لا يرفعه الشك، لا نعني به اجتماع اليقين و الشك في الزمان الواحد، لامتناع ذلك، ضرورة أنّ الشك في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر، بل المعنى به أنّ اليقين الذي كان في الزمن الأوّل لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمن الثاني لأصالة بقاء ما كان، فيؤول إلى اجتماع الظن و الشك في الزمان الواحد، فيرجّح الظن عليه، كما هو مطّرد في العبادات» انتهى.

و فيه نظر، لأنّ الشك بأحد النقيضين كما ينافي اليقين بالنقيض الآخر كذلك ينافي الظن به أيضاً البتة، فالفرار من اليقين إلى الظن لا يغني من الحقّ شيئاً، اللهمّ إلّا أن يراد بالشك الوهم.

____________

(2) لم ترد في نسخة «ألف».

311

و الصواب أن يقال: المراد بيقين الحدث: اليقين في زمان معيّن كالظهر مثلًا بوقوع حدث في زمان سابق عليه كالغداة، سواء كان المراد بالحدث نفس البول مثلًا أو أثره الحاصل منه.

و بالشك في الطهارة: [الشك (1)] في ذلك الزمان أيضاً بحدوث طهارة بعد الغداة، سواء كان المراد بالطهارة أيضاً الوضوء أو أثره، و لا شكّ أنّ اجتماع اليقين و الشك بهذا المعنى ممّا لا شك فيه، لعدم تناقض متعلقيهما لاختلاف الزمان.

و لا يخفى أنّ ما ذكره المصنف أيضاً وجه دفع، لكن ينبغي (2) أن يسقط عنه قوله: «فيؤول» إلى الآخر.

و بما ذكر ظهر أنّه قد قصر صاحب المدارك في هذا المقام حيث قال: «المراد بالحدث هنا: ما يترتّب عليه الطهارة، أعني نفس السبب لا الأثر الحاصل من ذلك، و تيقّن حصوله بهذا المعنى لا ينافي الشك في وقوع الطهارة بعده و إن اتحد وقتهما» انتهى.

[و لو تيقنهما لا ترتيبهما تطهّر]

و لو تيقنهما لا ترتيبهما تطهّر.

قد أطلق القول في هذا الحكم جمع من الأصحاب كالثلاثة (رحمهم اللّٰه)، و غيرهم أيضاً كالمحقق و العلامة (رحمهما اللّٰه) في بعض كتبهما.

و نقل العلامة (ره) في التذكرة عن الأصحاب كما هو الظاهر قولين آخرين

____________

(1) أثبتنا الزيادة من «ألف و ب».

(2) في نسخة «ألف»: لا ينبغي.

312

أحدهما: أنّه (1) إن لم يسبق له وقت يعلم حاله فيه أعاد، و إن سبق بنى على ضدّ تلك الحال.

و ثانيهما: أنّه يراعي في الشقّ الأخير الحال السابق فيبني عليه، إن محدثاً فمحدث و إن متطهّراً فمتطهّر.

ثمّ قال: «و الأقرب أن نقول: إنّ تيقّن الطهارة و الحدث متحدين متعاقبين و لم يسبق حاله على علم زمانها تطهر، و إن سبق استصحب» و هذا مختاره في القواعد أيضاً.

و مراده بقوله: «متحدين متعاقبين»: استواؤهما في العدد و كون الطهارة رافعة للحدث و الحدث ناقضاً لها، بمعنى أنّه تيقّن أنّ الوضوء الذي علم تحقّقه كان وضوءاً رافعاً لا مجدّداً، و كذا الحدث المتحقّق وقوعه كان حدثاً ناقضاً لا حدثاً بعد الحدث. و الظاهر من المعتبر الميل إلى القول الثاني، و من المختلف إلى الثالث.

و إذ قد تقرّر هذا فلنشرع في ذكر أدلّة الأقوال و ما يتعلق بها من القيل و القال.

حجّة القول الأوّل كما ذكره الشيخ، في التهذيب: أنّه مأخوذ على الإنسان أن لا يدخل في الصلاة إلّا بطهارة، فينبغي أن يكون مستيقناً بحصول الطهارة له، ليسوغ له الدخول بها في الصلاة، و من لا يعلم أنّ طهارته سابقة للحدث فليس

____________

(1) لم ترد في نسخة «ألف».

313

على يقين من طهارته و وجب عليه استينافها.

و أنت خبير بأنّ هذا إنّما يتمّ لو ثبت عموم قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ الآية بالتقريب الذي ذكرنا آنفاً، و أمّا إذا لم يثبت فلا، إذ لو كان «إذا» فيه للإهمال أو يكون مقيّداً بأن كنتم محدثين كما ذكره بعض فعلى الأول: إنّما يسلّم وجوب الوضوء فيما لو كان إجماع أو دليل آخر، و لم يتحقق فيما نحن فيه فلا وجوب.

و لو تمسّك بأنّه ثبت الوجوب في بعض الأوقات و لم يعلم بعينه فوجب الإتيان في جميع الأوقات إلّا ما أخرجه الدليل تحصيلًا للبراءة اليقينية، ففيه: ما مرّ غير مرّة من أنّ في أمثال هذه الصورة يكفي الإتيان بالقدر المتيقن، و هو فيما نحن فيه الإتيان في الوقت الذي يعلم عدم الطهارة فيه.

و على الثاني: نقول: إنّ غاية ما يسلّم منه: وجوب الوضوء عند اليقين بالحدث و ليس هيهنا فليس، مع أنّه لو سلّم العموم أيضاً لأمكن أن يقال: إنّ موثقة ابن بكير قد خصّصها بغير هذه الصورة، لأنّها دلّت على أنّه إذا حصلت اليقين بالوضوء فلا تتوضأ إلّا إذا حصل اليقين بالحدث، فهاهنا لائقين// (143) بالحدث.

لا يقال: اليقين بالحدث حاصل، لأنّ (3) الظاهر أنّ المراد اليقين بالحدث بعده، إذ لو كان اليقين بالحدث مطلقا كافياً لكان اليقين بالحدث السابق أيضاً ناقضاً، إلّا أن لا يكتفي (4) بمثل هذه الرواية الغير الظاهرة الصحّة في تخصيص الكتاب أو

____________

(3) في نسخة «ب»: أنّ.

(4) في نسخة «ألف»: إلّا أن يكتفي.

314

يقال: إنّ اليقين بالحدث مطلق، قد خرج عنه اليقين بالحدث السابق بالضرورة و بقي الباقي؛ فتأمل.

و حجّة القول الثاني على ما يستنبط من المعتبر و التذكرة: أنّه إذا علم أنّ في الوقت السابق كان محدثاً فيلزم أن يبنى حينئذٍ على الطهارة، إذ الحدث السابق قد ارتفع بالطهارة المتيقنة بيقين، و انتقاض تلك الطهارة بالحدث المتيقن مشكوك، لجواز أن يكون ذلك الحدث واقعاً بعد الحدث الأوّل بلا توسط الطهارة، فيؤول الأمر إلى اليقين بالطهارة و الشك في الحدث فيكون متطهراً.

و إذا علم أنّ [في (3)] الوقت السابق كان متطهراً، يلزم أن يبنى على الحدث، إذ الطهارة السابقة قد انتقضت بالحدث المتيقن البتة، و رفع ذلك الحدث بالطهارة المتيقنة مشكوك، لجواز أن تكون واقعة بقصد التجديد أو بدون قصده بل نسياناً لطهارة السابقة، فآل الأمر إلى اليقين بالحدث و الشك في الطهارة، فيكون محدثاً.

و اعلم أنّ المستفاد من كلام المعتبر و التذكرة أنّ الحكم الثاني إنّما هو على تقدير تجويز التجديد أو نحوه ممّا ذكرنا، و أمّا على تقدير عدمه كما إذا تيقّن أنّ طهارته المعلومة كانت طهارة رافعة للحدث فإنّما يبنى على الطهارة البتة، و وجهه ظاهر.

و الظاهر أنّ الحكم الأوّل أيضاً إنّما هو على تقدير تجويز أن يكون حدثه واقعاً بعد الحدث بلا فصل، و أمّا إذا تيقّن أنّ حدثه المعلوم لم يكن بعد الحدث فإنّما

____________

(3) أثبتنا الزيادة من نسخة «ب».

315

يبنى على الحدث البتة، و كأنّهم لم يذكروه للظهور، و على هذا يدخل ما قرّبه العلامة في التذكرة، و اختاره في القواعد في ضمن هذا القول.

[نعم، هذا القول (3)] إنّما يشتمل على جزء آخر من أنّ عند عدم العلم بالتعاقب مع العلم بالحال السابق إنّما يبني على خلافها، و العلامة ساكت عن هذا الحكم، فلو كان رأيه في هذا الحكم أيضاً ذلك فيكون قوله في الكتابين هو هذا القول بعينه و إلّا فلا.

و قد اعترض على هذه الحجّة صاحب المدارك أخذاً ممّا في المنتهي أنّ الحدث السابق في الصورة الأولى و إن ارتفع قطعاً بالطهارة المعلومة، إلّا أنّ الحدث المفروض مع الطهارة متحقق الوقوع أيضاً، فلا بدّ من العلم برافعه و هو غير معلوم، لجواز تقدم الطهارة عليه.

و كذا الطهارة السابقة في الصورة الثانية و إن انتقضت بالحدث المعلوم، إلّا أنّ الطهارة المفروضة مع الحدث متيقّنة الوقوع، فلا بدّ من العلم بناقضها و هو غير معلوم، لجواز تقدّم الحدث عليها.

و نقض أيضاً في الصورة الثانية بأنّ الطهارة المفروضة رافعة للأحداث السابقة قطعاً، و تأخّر الحدث عنها [غير] (4) معلوم، فيجب البناء على الطهارة على حدّ ما قرّروه في الصورة الأولى.

____________

(3) ما بين المعقوفتين لم يرد في «ب».

(4) هكذا في المصدر

316

و لا يخفى أنّه يمكن النقض عليهم أيضاً فيما إذا لم يعلم الحال السابق بإثبات لزوم البناء على الطهارة بعين ما ذكر في هذا النقض.

و قد اعترض (1) عليهم أيضاً بأنّ ما ذكروه على تقدير تمامه لا ينافي كلام القائلين (2) بالإطلاق، إذ مرجعه إلى تيقّن أحدهما و الشك في الآخر، و كلامهم إنّما هو في تيقّنهما معاً بل و على الفرض الذي ذكره العلامة في التذكرة و القواعد لا يبقى الشك أصلًا، بل يؤول إمّا إلى يقين الحدث بدون الشك في الطهارة أو العكس كما لا يخفى، فحينئذٍ لا وجه لإيراده في طيّ مسألة الشك أصلًا.

و يمكن أن يدفع الاعتراض الأوّل و النقضان المذكوران بعد تمهيد مقدمة، و هو أن يبنى كلامهم على أنّ الحدث الواقع بعد حدث سابق لا يؤثّر أثر امتناع اجتماع المثلين، و كذا الطهارة الواقعة بعد طهارة أخرى.

و لا يذهب عليك أنّه لا حاجة لهم إلى الاستدلال على نفي التأثير بل يكفيهم المنع أيضاً، و حينئذٍ نقول: إنّ في الصورة الأولى الحدث السابق المعلوم تأثيره قد ارتفع بالطهارة المعلومة تأثيرها قطعاً، لأنّها إمّا بعده بلا فصل أو بعد [الحدث الثاني، و على التقديرين: يرفع (4)] الحدث السابق قطعاً، و الحدث المفروض ثانياً و إن كان وقوعه متيقناً لكن تأثيره غير معلوم، لجواز أن يكون واقعاً بعد الحدث الأول، و قد عرفت أنّه حينئذٍ لا يؤثر أثراً، بناءً على المقدمة الممهّدة، و اليقين بوقوع الحدث نفسه بدون أثره لا يجدي، إذ الاستصحاب إنّما في الأثر لا فيه

____________

(1) في نسخة «ب»: و قد يعترض.

(2) كالمفيد في المقنعة، و الشيخ الطوسي في المبسوط، و ابن حمزة في الوسيلة.

(4) ما بين المعقوفتين لم يرد في «ألف».

317

نفسه و هو ظاهر.

و الحاصل: أنّ هيهنا حدثين بمعنى الأثر أحدهما متيقن و الآخر مشكوك، و طهارة بمعنى الأثر أيضاً متيقن و الحدث المتيقن قد ارتفع بالطهارة المعلومة قطعاً و قد بقي الحدث المشكوك، و ظاهر أنّ الحدث المشكوك لا يعارض الطهارة المعلومة.

و كذا الحال في الصورة الثانية، لأنّ الطهارة السابقة المعلومة تأثيرها قد ارتفعت بالحدث المعلوم تأثيره قطعاً، لأنّه إمّا بعدها بلا فصل أو بعد الطهارة الثانية، و على التقديرين يرفعها البتة، و الطهارة المفروضة ثانياً و إن كان نفسها متيقنة الوقوع لكن تأثيرها مشكوك، لجواز أن يكون بعد الطهارة الأولى، فلم يكن لها تأثير بناء على المقدمة المذكورة، فآل الأمر أيضاً إلى حدث بمعنى الأثر متيقن و طهارة بمعنى الأثر أيضاً مشكوك، فيبنى على الحدث.

و بهذا اندفع الاعتراض و النقضان، أمّا الاعتراض فظاهر.

و أمّا النقض الأول: فلمنع قولهم: «الطهارة المفروضة رافعة للأحداث السابقة قطعاً»، لأنّ رفعها للحدث إنّما يكون عند تأثيرها، و هو غير معلوم، لجواز أن تكون واقعة بعد الطهارة الأولى.

و أمّا النقض الثاني: فبعين ما ذكر أيضاً، لأنّ الطهارة المتيقنة حال عدم العلم بالحال السابق لا يقين بتأثيرها، لجواز أن يكون بعد طهارة سابقة.

و قس عليه الحال لو أورد الإيراد بعنوان قلب الدليل في الحدث؛ فتدبّر.

و لا يذهب عليك أنّه حينئذٍ يمكن إيراد الاعتراض بوجه آخر، و هو أن يقال

318

هب، إنّ الحدث اللاحق و الطهارة اللاحقة لا تأثير لهما، و الاستصحاب إنّما يجري في تأثيرهما لا فيهما نفسهما.

لكن نقول في الصورة الأولى: إنّ الحدث المفروض ثانياً و إن لم نعلم تأثيره، لكنّه نعلم قطعاً أنّ حال حدوثه يتحقق حدث بمعنى الأثر البتة، لأنّه إمّا بعد الحدث الأوّل بلا فصل فأثر الأوّل باق وقت حدوثه، و إمّا بعد الطهارة المفروضة فهو إنّما يؤثر بنفسه، فعلى التقديرين يتحقق أثر الحدث حال حدوث الحدث الثاني جزماً، و لا بدّ من يقين آخر في رفعه (1)// (144) و ليس، إذ الطهارة المفروضة يجوز (2) أن يكون متوسطة بين الحدثين.

و قس عليه الصورة الثانية، و حينئذٍ يرجع ورود النقضين أيضاً كما لا يخفى.

اللهمّ إلّا أن لا (3) يعتبروا مثل هذا اليقين المتعلق بأمر ردّد فيه، بل (4) إنّما اعتبروا تعلّق اليقين بأمر مشخّص كالطهارة في الأولى و الحدث في الثانية، لكن إثبات الفرق مشكل.

و أمّا الاعتراض الثاني بعدم منافاته لكلام القائلين بالإطلاق-: فيمكن دفعه بأنّه يجوز أن لا يكون مرادهم أنّ (5) هذا القول مخالف لكلامهم البتة، بل الغرض التفصيل في هذا المقام لئلّا يعرض غلط للوهم لقلّة التأمّل، و يحسب أنّ هذه الصورة أيضاً داخلة تحت اليقين بهما و الشك في الترتيب، فإن كان كلام القائلين

____________

(1) في نسخة «ألف و ب»: دفعه.

(2) في نسخة «ب»: بجواز.

(3) لم ترد في نسخة «ألف».

(4) لم ترد في نسخة «ألف».

(5) في نسخة «ألف»: بأنّ.

319

بالإطلاق أيضاً مختصاً بغير ما ذكره هؤلاء فنعم الوفاق، و إلّا فالنزاع قائم.

و أمّا ما ذكر من أنّه على الفرض الذي فرضه العلامة (ره) لا يبقى الشك، بل إنّما يؤول إلى اليقين، فدفعه أيضاً بأنّه لمّا كان حينئذٍ يتراءى الشك أوّل الوهلة و إن كان بعد التأمّل يحصل اليقين فلذا أورد في مسألة الشك، كما يوردون في مسألة الشك في مبدأ السعي فرض علم الزوجية أو الفردية و هو على الصفا و المروة، مع أنّ هناك أيضاً يرتفع الشك بعد التأمّل.

هذا، و حجّة القول الثالث: أنّ الطهارة و الحدث المعلومين، بعد الحال السابق تعارضا و تساقطا، فيرجع إلى الحال المعلوم أوّلًا.

و ضعفها (1) ظاهر، لأنّ الحال الأوّل إنّما ارتفع بيقين فاستصحابه ممّا لا معنى له أصلًا.

و اعلم أنّ العلامة (ره) اختار في المختلف هذا القول ظاهراً حيث قال: «أطلق الأصحاب القول بإعادة الطهارة على من تيقّن الحدث و الطهارة و شك في المتأخر منهما، و نحن فصّلنا ذلك في أكثر كتبنا و قلنا: إن كان في الزمان السابق على زمان تصادم الاحتمالين محدثاً وجب عليه الطهارة، و إن كان متطهراً لم يجب» انتهى.

و لا يخفى أنّه ظاهر في اختيار هذا القول، لكنّه قال بعد ما نقلنا-: «مثاله: إنّه إذا تيقّن عند الزوال أنّه نقض الطهارة و توضّأ عن حدث و شك في السابق، فإنّه يستصحب حال السابق على الزوال، فإن كان في تلك الحال متطهراً فهو على

____________

(1) في نسخة «ألف»: ضعفه.

320

طهارته، لأنّه تيقّن أنّه نقض تلك الطهارة و توضّأ، و لا يمكن أن يتوضّأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة، و نقض الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشكّ.

و إن كان قبل الزوال محدثاً فهو الآن محدث، لأنّه تيقّن أنّه انتقل عنه [إلى] طهارة ثمّ نقضها، و الطهارة بعد نقضها مشكوك فيها» انتهى.

و لا يخفى ما فيه من الخلل، لأنّ الدليل الذي ذكره إن كان لإثبات هذا المثال الخاص الذي ذكره فمسلّم، لكن لا يثبت به (2) الدعوى الكلية التي ادّعاها أوّلًا، إذ هي غير منحصرة في هذا المثال، لجواز أن لا يعلم أنّ الطهارة المعلومة كانت رافعة (3) و الحدث المعلوم ناقضاً.

و إن كان لإثبات الدعوى الكلية ففساده ظاهر، لأنّه حينئذٍ يكون قوله: «لأنّه تيقّن أنّه نقض تلك الطهارة ثمّ توضّأ» ممنوعاً، لجواز أن يكون ذلك الوضوء بعد الوضوء السابق تجديداً، و كذا قوله: «لأنّه تيقّن أنّه انتقل عنه إلى طهارة ثمّ نقضها» لجواز أن يكون ذلك الحدث بعد الحدث السابق بلا فصل.

فالصواب أن يقال: إنّ مراده من الإطلاق المذكور: المقيّد بهذين القيدين، بقرينة التمثيل له بالمثال المذكور، و حينئذٍ ينطبق الدليل على المدعى و يعتبر كلامه مثل ما ذكره في التذكرة و القواعد بعينه.

____________

(2) لم ترد في نسخة «ب».

(3) في نسخة «ألف»: واقعة.

321

و الإيراد عليه حينئذٍ بأنّه يخرج من مسألة الشك قد عرفت دفعه، لكن مع هذا أيضاً في كلامه بعض (1) المناقشات، إذ حينئذٍ لا يصيب قوله: «و نقض الطهارة الثانية مشكوك فيه»، إذ لا شك على هذا الفرض في نقض الطهارة، بل إنّما تيقّن (2) بعدم نقضها.

و كذا قوله: «و الطهارة بعد نقضها مشكوك فيها»، إذ الطهارة بعد نقضها يقيناً ليست بمشكوك فيها، بل إنّما تيقّن (3) بعدمها.

اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه (ره) قد فرض التعاقب في المثال و لم يفرض الاتحاد، فيجوز أن يكون الشك في الصورتين بناء على احتمال تجويز حدث آخر غير الحدث المتيقن أو طهارة أخرى غير الطهارة المتيقنة.

و كذا يناقش في قوله: «يستصحب حال السابق»، لأنّه ليس بالاستصحاب المصطلح، و نقل عنه في دفعها أنّه أراد به لازم الاستصحاب مجازاً، فإنّه إذا حكم بكونه متطهراً مع تخلّل الحدث المزيل لحكم الاستصحاب للطهارة الأولى ثبت لازمه، و كذا الحدث.

هذا، ثمّ إنّ الشهيد الثاني (ره) في شرح الإرشاد بعد نقله كلام القائلين بالإطلاق و كلام المختلف و المعتبر قال: «و الذي يحصل لنا في المسألة بعد

____________

(1) في نسخة «ألف»: بعد.

(2) في نسخة «ألف و ب»: يتيقن.

(3) في نسخة «ألف و ب»: يتيقن.

322

تحرير كلام الجماعة أنّه إن علم (5) التعاقب فلا ريب في الاستصحاب، و إلّا فإن كان لا يعتاد التجديد بل إنّما يتطهر حيث يتطهّر طهارة رافعة للحدث.

فكلام المحقق مع فرض سبق الحدث أوجه، لضعف الحكم بوجوب الطهارة مع العلم بوقوعها على الوجه المعتبر و عدم العلم بتعقّب الحدث لها المقتضي للإبطال إذا علم أنّه كان قبلهما محدثاً، و لا يرد حينئذٍ أنّ يقين الحدث مكافٍ ليقين الطهارة، لأنّ الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث.

[أمّا الحدث (6)] فغير معلوم نقضه للطهارة، لاحتمال أن يقع بعد الحدث الأوّل قبل الطهارة، إذ الفرض عدم اشتراط التعاقب، فلا يزول المعلوم بالاحتمال، بل يرجع إلى يقين الطهارة مع الشك في الحدث.

و كلام المختلف في فرض سبق الطهارة أوجه، لأنّ نفي احتمال التجديد يقتضي توسط الحدث بين [الطهارتين، إلّا أنّ هذا القسم راجع إلى التعاقب، فلا يحتاج إلى استدراكه هيهنا (7)]، و إن لم يتفق له تحقّق هذه القيود بل إنّما تحقّق الطهارة و الحدث و شكّ في المتأخر منهما من غير تحقيق لحاله كما ذكرناه وجب عليه الطهارة، سواء [تحقّق هذه القيود بل إنّما (8)] علم حاله قبلهما أم لا، لقيام الاحتمال و اشتباه الحال» انتهى.

و فيه نظر، لأنّ تقييده الحكم بالبناء على الطهارة في الصورة المذكورة بكونه

____________

(5) في نسخة «ب»: إذا علم.

(6) ما بين المعقوفتين لم يرد في «ألف».

(7) ما بين المعقوفتين لم يرد في المصدر.

(8) ما بين المعقوفتين لم يرد في المصدر.

323

متطهراً حيث يتطهر طهارة رافعة للحدث غير مجوّز للتجديد ممّا لا وجه له أصلًا، لأنّ الدليل الذي ذكره لو سلّم تماميته و قطع النظر عن الإيراد الذي ذكرنا في القول الثاني لدلّ على البناء على الطهارة في الصورة (1) المذكورة و إن كان معتاداً للتجديد أيضاً.

لأنّه إذا علم أنّ الحالة السابقة كانت حدثاً، فيعلم بالضرورة أنّ الطهارة المتيقنة بعده واقعة على الوجه المعتبر رافعة للحدث [البتة (2)]، لأنّه إمّا أن يعلم وحدة الطهارة أو لا.

فإن علم الوحدة فالأمر ظاهر، لأنّ تلك الطهارة الواحدة رافعة للحدث البتة، لأنّها إمّا بعد الحدث السابق بلا فصل أو بعد الحدث الثاني، و على التقديرين يكون رافعة البتة.

و إن لم يعلم الوحدة فحينئذٍ أيضاً معلوم أنّ تلك الطهارات المتعددة على الاحتمال أو اليقين، طهارة رافعة للحدث// (145) البتة بالبيان المذكور آنفاً، و إذ قد ثبت العلم بوقوع طهارة رافعة (3) للحدث، فنسرد (4) الكلام إلى آخره كما ذكره (ره).

فإن قلت: لعلّ التقييد ليس لأجل الحكم في هذه الصورة، بل إنّما هو للحكم في الصورة الثانية، إذ لا شكّ أنّ ذلك الحكم يحتاج إلى هذا التقييد.

لا يقال: إنّ تقييد الحكم الأوّل أيضاً لأجل احتياج الحكم الثاني لا معنى له، بل

____________

(1) لم ترد في نسخة «ألف».

(2) أثبتنا الزيادة من نسخة «ب».

(3) لم ترد في نسخة «ألف».

(4) في نسخة «ب»: فيرد.

324

إنّما يجب حينئذٍ (1) تقييد الثاني فقط، لأنّ المراد أنّ التقييد لمجموع الحكمين من حيث هو مجموع، و لا خفاء في أنّ هذا المجموع محتاج إلى التقييد باعتبار جزئه الثاني.

قلت: هذا و إن كان نوع تأويل، لكن ينافيه تعميمه آخراً من أنّه إن لم يتفق له تحقّق هذه القيود فيجب عليه الطهارة، سواء علم حاله قبلهما أم لا.

و لا يذهب عليك أنّه على تقدير العلم بكون وضوئه غير مجدّد يجب الحكم بالبناء على الطهارة إن لم يعلم الحال السابق أيضاً، بناءً على الدليل المذكور، و لا اختصاص له بالعلم، لكن هذا الإيراد إيراداً عليه (ره)، لأنّه (2) لم يحصر الحكم في العلم، غايته أنّه يلزم إهماله (ره) لهذا و لا فساد فيه، مع أنّه يمكن أن يقال:

لمّا كان هذا لازماً لما ذكره لأنّ السابق لا يخلو من وجهين و أوجب البناء على الطهارة على كل وجه فاكتفى به و لم يتعرض للتصريح.

هذا، و إذ قد عرفت مأخذ الأقوال فنقول: الذي يقتضيه النظر أنّه إذا حصل من جهة العادة أو فرض ما العلم بأنّ الواقع أيّهما أو الظنّ أيضاً على تقدير العبرة به فلا إشكال، و إن لم يحصل أحدهما فالظاهر عدم وجوب الطهارة كما يعلم وجهه من التأمّل في الأقاويل السابقة، إلّا إذا ثبت إجماع على الوجوب في صورة خاصة.

و الظاهر تحقّق الإجماع في صورة عدم العلم بالحال السابق، لأنّ الخلاف الذي ذكروه إنّما هو في صورة العلم، فعلى هذا الظاهر الحكم بالوجوب في هذه

____________

(1) لم ترد في نسخة «ألف».

(2) في نسخة «ألف»: أنّه.

325

الصورة مطلقا، سواء كان من عادته التجديد أو لا؛ و بعدم الوجوب في غيرها مطلقا، إن لم يكن مخافة خرق الإجماع المركب، لأنّ ما ذكروه من الخلاف في صورة العلم إنّما هو منحصر ظاهراً في القولين المذكورين من البناء على الضد أو السابق على تقدير أن يكون القائلون بالإطلاق أيضاً متفقين مع القائلين بالقول الثاني أو الأقوال (1) المذكورة على تقدير كونهم مخالفين لهم و هذا القول مخالف لها جميعاً فإذن الاحتياط في إعادة الطهارة في جميع الصور سوى ما علم تحقّقها فيه بالقرينة الخارجية (2) و اللّٰه أعلم.

[و لو أفاد التعاقب استصحاباً بنى عليه]

و لو أفاد التعاقب استصحاباً بنى عليه، قد مرّ ما يفي بشرح هذا الكلام.

[و لو ذكر بعد الصلاة ترك واجب أعادهما]

و لو ذكر بعد الصلاة ترك واجب أعادهما، أي الوضوء و الصلاة.

تدل عليه مضافاً إلى لزوم الإتيان بالمأمور به على وجهه: موثقة سماعة المتقدمة عند قول المصنف: «و لو تيقّن أتى به مطلقا».

و اعلم أنّ الذكر لو كان في أثناء الصلاة فالظاهر وجوب القطع و الإتيان بالمنسي و ما بعد مع عدم الجفاف، و إعادة الوضوء مع الجفاف ثمّ استيناف الصلاة، سواء كان المنسي الغسل أو المسح.

تدل عليه مضافاً إلى الأمر المذكور آنفاً: روايات كثيرة متظافرة.

منها: رواية سماعة المذكورة.

و منها: ما رواه التهذيب، في باب صفة الوضوء، في الصحيح، عن أحمد بن

____________

(1) في نسخة «ألف»: و الأقوال.

(2) في نسخة «ألف»: الخارجة.

326

محمّد بن عمر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل توضّأ و نسي أن يمسح رأسه حتّى قام في الصلاة؟ قال

من نسي مسح رأسه أو شيئاً من الوضوء الذي ذكره اللّٰه تعالى في القرآن أعاد الصلاة.

و منها: ما رواه أيضاً في هذا الباب عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل توضّأ و نسي أن يمسح رأسه حتّى قام في صلاته؟ قال

ينصرف فيمسح رأسه فيعيد

(2)

.

و منها: صحيحة منصور المتقدمة في بحث الترتيب، و حسنة الحلبي و رواية أبي بصير المتقدمتين في بحث الاستيناف، و رواية أبي الصباح الكناني المتقدمة في بحث الموالاة.

و منها: ما رواه الفقيه، في باب من ترك الوضوء، عن زيد الشحّام و المفضّل بن صالح، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، في رجل توضّأ فنسي أن يمسح على رأسه حتّى قام في الصلاة قال

فلينصرف، فليمسح برأسه، و ليعد الصلاة.

ثمّ إنّ الروايات المذكورة دالة على قطع الصلاة، و أمّا التفصيل المذكور من الإتيان بالمنسي و ما بعده مع عدم الجفاف، و إعادة الوضوء معه فممّا يستنبط من الأبحاث السابقة.

____________

(2) في التهذيب و الوسائل: «و يمسح رأسه ثمّ يعيد».

327

[فإن تعدّد الوضوء و لم يعلم محل المتروك أجزأ الواجبان و النفلان دون الواجب و النفل]

فإن تعدّد الوضوء و لم يعلم محل المتروك أجزأ الواجبان و النفلان دون الواجب، و النفل في الأقوى.

لو توضّأ أحد ثمّ أحدث وضوءً آخر، ثمّ ذكر الإخلال بعضو من إحدى الطهارتين و لم يعلم أيّهما بعينه، فحينئذٍ يتصور أربعة أقسام:

الأوّل: أن يكونا واجبين.

الثاني: أن يكونا مندوبين.

الثالث: أن يكون الأوّل واجباً و الثاني مندوباً.

الرابع: بالعكس.

أمّا الأوّل: فيتصور بأن يتوضّأ مثلًا في الوقت وجوباً ثمّ جدّد وجوباً أيضاً بالنذر، أو ذهل عن الأوّل فتوضّأ باعتقاد الوجوب.

و أمّا الثاني: فيتصور بأن يتوضّأ خارج الوقت ندباً [ثمّ جدّده ندباً (1)] أيضاً، أو ذهل عن الأوّل و تأهّب لفريضة (2) قبل دخول وقتها مثلًا.

و أمّا الثالث: فيتصور بأن يتوضّأ في الوقت واجباً ثمّ جدّده ندباً، أو ذهل عن الوقت و الوضوء و ظنّ أنّه ليس بوقت صلاة فتوضّأ ندباً.

و أمّا الرابع: فيتصور بأن يتوضّأ قبل الوقت ندباً ثمّ نذر التجديد فجدّد (3) وجوباً، أو ذهل عن الوضوء الأوّل فتوضّأ في الوقت وجوباً.

و إذ قد تمهّد هذا التصوير فنقول: لا يخلو إمّا [أن (4)] يكتفي في النية بالقربة

____________

(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في «ألف».

(2) في نسخة «ألف و ب»: الفريضة.

(3) لم ترد في نسخة «ألف».

(4) أثبتنا الزيادة من نسخة «ألف و ب».

328

فقط، أو يعتبر معها الوجه أيضاً بدون إحدى الأمرين من الرفع أو الاستباحة، أو يعتبر هو أيضاً.

فعلى الأوّل: الظاهر إجزاء إحدى الطهارتين و عدم الاحتياج إلى طهارة أخرى في جميع الصور، لأنّ الخلل إمّا في الأولى فالثانية صحيحة البتة لاشتمالها على القربة، و إن كان في الثانية فالأولى صحيحة بطريق الأولى.

و على الثاني: فلا خفاء في صحّة إحدى الطهارتين في الصورة الأولى، و كذا في الثانية أيضاً لو كان الوضوءان معاً في وقت خلوّ الذمّة عن مشروط بالطهارة.

و أمّا إذا كان أحدهما وقت اشتغال الذمّة به كما إذا توضّأ ندباً قبل الوقت ثمّ جدّده ندباً في الوقت، أو ذهل في الوقت عنه و عن الوقت و توضّأ ندباً ففيه إشكال سيأتي.

و كذا الحال في الثالثة أيضاً لو كان الوضوء الأوّل الواجب لم يكن واجباً لأجل وجوب مشروط به بل لنذر و شبهه و تضيّق وقته، أو كان لأجل المشروط أيضاً لكن فات وقته؛ و الوضوء الثاني المندوب قد فعل في وقت خلوّ الذمة عن المشروط به، و إلّا ففيه الإشكال أيضاً. و أمّا في الرابعة: فالظاهر صحّة إحديهما مطلقا.

و على// (146) الثالث: فلا يخلو إمّا أن نقول برفع المجدّد إمّا مطلقا كما هو ظاهر المبسوط، أو مع القصد إلى الصلاة كما هو رأي المعتبر أو لا.

فإن قلنا بالرفع فالحكم في الصور الأربعة مثل ما تقدم في الاحتمال الثاني

329

بعينه، إمّا مطلقا على رأي المبسوط أو حال القصد إلى الصلاة على رأي المعتبر.

و إن لم نقل به فالظاهر في الصورة الأولى، صحّة إحديهما لو كان الثاني للذهول عن الأوّل، و عدم صحّتهما لو كان للتجديد بنذر و شبهه، لاحتمال أن يكون الخلل في الأولى فلا تصح.

و الثانية أيضاً غير صحيحة، لعدم قصد الرفع أو الاستباحة.

و كذا الصورة الثالثة، سواء كانتا وقت خلوّ الذمة عن المشروط بالطهارة أو لا.

نعم، إنّما يتفاوت ذلك باعتبار قصد الوجه كما تقدم، و قس عليهما الثالثة و الرابعة أيضاً. هذا ما يلفق (3) من كلام الأصحاب.

و بما ذكرنا ظهر ما في كلام المصنف من الخلل، لأنّ مذهبه في هذا الكتاب (4) اشتراط قصد الوجه و أحد الأمرين كما تقدم، فحينئذٍ إمّا أن يقول برفع المجدّد كما هو الظاهر من كلامه في مفتتح الكتاب باعتبار أنّ شرعيته (5) لتدارك ما فات، فيجب أن يقول [بإجزاء الواجب و النفل أيضاً، كما يقول (6)] بإجزاء الواجبين و النفلين، لأنّ هذا الوجه كما يدل على سقوط اعتبار قصد أحد الأمرين في المجدّد، يدل على سقوط اعتبار قصد الوجه أيضاً.

لا يقال: إنّا لا نقول بسقوط اعتبار قصد أحد الأمرين في المجدّد، بل نقول: إنّه لا بدّ في المجدّد من قصد أحد الأمرين على تقدير أن لا يقع بالأوّل، كما صرّح به

____________

(3) في نسخة «ب»: يلوح، و عليها علامة نسخة بدل.

(4) في نسخة «ج»: هذا الحكم، و عليها علامة نسخة بدل.

(5) في نسخة «ألف و ب»: شرعيّة.

(6) ما بين المعقوفتين لم يرد في «ألف».

330

المصنف في الذكرى، بخلاف قصد الوجه إذ لم نقل باعتبار قصد وجه سابقه في المجدّد، و حينئذٍ يظهر الفرق بين الواجبين و النفلين و بين الواجب و النفل باعتبار وجوب قصد الوجه.

لأنّا نقول: ما ذكر من الوجه في رفع المجدّد إنّما يدل على استدراكه الخلل الواقع في الأوّل البتة، سواء اعتبر الوجه أو لا، و سواء اعتبر قصد أحد الأمرين أو لا، و لا يجدي القول باعتبار ذلك القصد فيه دون الأوّل كما لا يخفى.

و إمّا أن لا يقول برفع المجدّد كما يفهم من كلامه ثانياً في بقاء اللمعة فيجب أن لا يقول بإجزاء الواجبين و النفلين على الإطلاق، كما لا يقول بإجزاء الواجب و النفل.

اللهمّ إلّا أن يخصّ كلامه بما عدا التجديد، و أنت خبير بأنّه حينئذٍ أيضاً لا يصح حكمه في الموضعين على الإطلاق، كما يعلم وجهه ممّا سبق من التفصيل.

هذا، ثمّ إنّ الإشكال الذي أشرنا إليه سابقاً هو: أنّ الوضوء الأوّل سواء كان مندوباً كما في الاحتمال الثاني أو واجباً كما في الثالث لمّا أمكن أن يكون الخلل فيه فلا جزم برفعه للحدث، فعند اشتغال الذمّة بعده بمشروط بالطهارة يحتمل أن لا يكون (2) الذمة بريئة من الطهارة الواجبة، فيكون الطهارة الثانية المندوبة به حينئذٍ باطلة، فإذن قد بطلت الطهارتان فلا قطع بصحّة إحديهما.

و قد يدفع الإشكال بأنّ تكليف الغافل مستحيل، فلا يكون قبل العلم بوقوع الخلل مكلّفاً بالطهارة وجوباً بل على الوجه الذي ظنّه، فيكون مجزياً، لأنّ الأمر

____________

(2) في نسخة «ألف»: أن يكون.

331

يقتضي الإجزاء.

و فيه: أنّه كما لا يكون مكلّفاً بالإيقاع على وجه الوجوب فلا دليل على كونه مكلّفاً على وجه الندب أيضاً، لأنّ الأوامر الواردة بالتجديد إنّما يدل على استحبابه حال كونه متطهراً سابقاً لا مظنون التطهّر، إذ الظاهر أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة لا المظنونة، و هو على تقدير الخلل في الأوّل منتف، فلا يكون حينئذٍ مستحباً.

و على هذا فلمّا لم يعلم تحقّق شرط التكليف لم يعلم تحقّقه أيضاً، فلم يحصل (1) لنا القطع بأنّ الوضوء الثاني كان صحيحاً، لأنّ صحّته إنّما هو على تقدير كونه امتثالًا لأمر، و تحقّق الأمر غير معلوم.

نعم، لو توضّأ ثانياً لأمر دلّ (2) أمر عام على استحباب الوضوء له (3)، فحينئذٍ لا يبعد القول بالإجزاء، لأنّ العموم دلّ على استحبابه في جميع الأوقات خرج ما إذا علم تحقّق وضوء سابق قبله أو اشتغال ذمّته بوضوء واجب بالإجماع (4)، فبقي ما عداهما، و ما نحن فيه من قبيل ما عداهما.

و لا يخفى أنّه يرد الإشكال في الصورة الرابعة أيضاً، لأنّ تجديد الوضوء وجوباً بالنذر لا يخلو إمّا أن يكون قبل دخول الوقت أو بعده.

فإن كان الأوّل: فنقول: وجوب التجديد إنّما هو بعد صحّة الوضوء الأوّل،

____________

(1) في نسخة «ألف»: فلا يحصل.

(2) في نسخة «ب»: يدل.

(3) لم ترد في نسخة «ب».

(4) في نسخة «ألف»: للإجماع.

332

فإذا (1) كان الخلل واقعاً فيه لا يكون التجديد بعده واجباً و هو ظاهر، و لمّا لم نعلم [عدم الخلل فيه لم نعلم (2)] وجوب التجديد فلم نعلم إجزاء الوضوء الثاني، لأنّ أجزاءه إنّما يكون على تقدير كونه امتثالًا لأمر واجبي و تحقّقه غير معلوم.

و إن كان الثاني: فنقول أيضاً: إنّ إجزاء الثاني غير معلوم، لأنّ أجزاءه إمّا باعتبار كونه امتثالًا للنذر و قد عرفت حاله، و إمّا باعتبار كونه امتثالًا للأمر بالوضوء الثابت بأصل الشرع و هو أيضاً باطل، لأنّ التكليف بالوضوء إنّما يكون عند العلم بالخلل، إذ بدونه تكليف للغافل و العلم منتف.

لا يقال: الأخير مدفوع، لأنّ العلم بالتكليف حينئذٍ حاصل البتة، لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون الوضوء (3) الأولى صحيحاً أو لا، فإن كان صحيحاً فيتحقق شرط النذر فيجب الوفاء به.

و إن كان فاسداً فيجب الوضوء الثابت بأصل الشرع للصلاة، لعدم ارتفاع الحدث، فالتكليف متحقق على أيّ وجه البتة، فالوضوء الثاني يكون مجزياً قطعاً، لأنّه إمّا امتثال (4) لهذا أو ذاك.

لأنّا نقول: لا نسلّم أنّه لو كان فاسداً يجب الوضوء الأصلي، لأنّ الفساد لا يكفي في الوجوب بل لا بدّ من العلم به، لما عرفت.

و كذا يرد الإشكال في الصورة الأولى أيضاً، لأنّ الوضوءين الواجبين إن كانا في الوقت و كان الثاني للذهول عن الأوّل فحينئذٍ يمكن بطلانهما معاً، أمّا الأوّل

____________

(1) في نسخة «ب»: فإن.

(2) أثبتنا الزيادة من نسخة «ب».

(3) لم ترد في نسخة «ألف».

(4) لم ترد في نسخة «ألف».

333

فلاحتمال كون الخلل (1) فيه، و أمّا الثاني: فلعدم كونه امتثالًا لأمر، إذ تكليف الغافل مستحيل.

فإن قلت: التكليف إنّما يكون مستحيلًا إذا كان جازماً بالإتيان بالوضوء صحيحاً، و أمّا إذا ارتفع ذلك الجزم عنه بالنسيان كما فيما نحن فيه فلا، إذ هو حينئذٍ معتقد بأنّه مكلّف و قادر على الإتيان، فلا فساد في تكليفه.

قلت: هذا مجرد احتمال لا يكفي في الاستدلال، إذ لا دليل على وقوع هذا التكليف، إذ ظاهر أنّه ليس مقتضي التكليف الأوّل، فلا بدّ لوقوعه من دليل آخر و ليس.

و لا يخفى أنّ حقيقة الحال إنّما يظهر بتحقيق أنّ القائل بإجزاء إحدى الطهارتين هيهنا هل هو مستدلّ أو مانع؟ فإن كان مستدلًا فلا ينفعه هذا الكلام أصلًا، و إن كان مانعاً فحاله كما سنذكر إن شاء اللّٰه تعالى.

فنقول: أمّا على طريقة الأصحاب من القول بتحقّق معنى مانع للصلاة هو الحدث، و عدم إباحتها بدون رفعه، و حجيّة الاستصحاب فالظاهر أنّ القائل بالإجزاء مستدلّ، لأنّ الحدث السابق متيقّن، فيستصحب حكمه إلى أن يعلم زواله، فلا بدّ من إثبات أنّ أحداً من الوضوءين رافع للحدث البتة حتّى يحكم بارتفاع الحدث السابق، و ما لم يثبت ذلك يكون حكم الحدث// (147) باقياً و لا بدّ من وضوء آخر.

و كذا إذا ثبت عموم الوجوب عند القيام إلى كل صلاة إلّا ما خرج بالدليل، إذ

____________

(1) في نسخة «ألف»: الخلو.

334

حينئذٍ أيضاً (1) يكون القائل بالإجزاء مستدلًا.

فإن قلت: لا شكّ أنّا إذا ذهلنا عن الإتيان بالفعل و ظننّا أو جزمنا بعدم الإتيان و لم نأت به (2) ثانياً فإنّا نستحق العقاب بذلك الترك، فظهر أنّ الإتيان حينئذٍ إنّما هو مقتضي التكليف، و ثبت أنّ الوضوء الثاني امتثال للأمر.

قلت: على تقدير استحقاق العقاب بالترك لا نسلّم حينئذٍ أنّ التكليف الشرعي ثابت، بل إنّما هو بمقتضى حكم العقل، أ لا ترى أنّه على تقدير الإتيان بالمأمور صحيحاً أيضاً لو ذهل عنه فإنّه يحكم بلزوم الإتيان ثانياً و استحقاق العقاب بتركه، مع أنّه لا شكّ في سقوط التكليف الشرعي حينئذٍ البتة.

لكن لا يبعد أن يقال: إذا ورد أمر بشيء بدون تقييده بشرط، فالظاهر اقتضاء الأمر ذلك الشيء على جميع التقادير، و عدم الرخصة في تركه على حال، و هذا إنّما يستلزم استحقاق العقاب على عدم الإتيان به على جميع الأحوال، إذ لو لم يستحق العقاب على حال فلم يرد الآمر ذلك الشيء منه على تلك الحال و إنّما يتقيد ذلك الأمر بشرط باعتبار حكم العقل أو تقييد من (3) الآمر، و عند ذلك يسقط استحقاق العقاب أيضاً [لو] لم يأت به، على تقدير فوات ذلك الشرط، و أمّا بدونهما فلا.

و إذا تقرّر هذا فنقول: إنّ الأمر قد ورد بالوضوء مطلقا بدون تقييد، فيكون مقتضياً له على جميع الأحوال، و يستحق العقاب بتركه أيضاً على جميعها، لكن قد

____________

(1) لم ترد في نسخة «ألف».

(2) لم ترد في نسخة «ألف».

(3) لم ترد في نسخة «ألف».

335

خرج بالعقل ما إذا ترك و ظنّ أو قطع بعدم الترك و بقي ذلك الظن أو القطع إلى خروج الوقت، لاستحالة تكليف الغافل.

و أمّا غير هذا الحال مثل ما نحن بصدده أي حال زوال ذلك الظن أو القطع فينبغي أن يحكم باستحقاق العقاب بالترك عليه، إذ لم يحكم العقل بخروجه، لعدم استحالته، و لا تقييد من الآمر أيضاً، فيكون التكليف حينئذٍ باقياً، و الوضوء الثاني امتثالًا (1) له؛ فتدبّر.

فإن قلت: هل لا يمكن (2) الاستدلال بارتفاع الحدث السابق و عدم الاحتياج إلى وضوء آخر حينئذٍ (3) برواية ابن بكير المتقدمة من قوله (عليه السلام): «إذا استيقنت» إلى آخره؟ إذ اليقين بالوضوء حاصل حينئذٍ فلا حاجة إلى وضوء آخر حينئذٍ (4).

قلت: الظاهر لا، أمّا أوّلًا: فلأنّا قد ذكرنا أنّ النسخة في هذه الرواية مختلفة، و على بعض نسخ الكافي لا دلالة لها على المرام، و على نسخة التهذيب و إن كان لها دلالة لكن لم يبق الظنّ بصحّتها مع اختلاف النسخ.

و أيضاً توثيق ابن بكير لا يخلو من إشكال.

و أمّا ثانياً: فلأنّ الظاهر أنّ المراد بالوضوء: الوضوء الذي كان امتثالًا لأمر اللّٰه تعالى لا الوضوء مطلقا؛ فتأمّل فيه.

____________

(1) في نسخة «ألف»: امتثاله.

(2) في نسخة «ألف»: هل يمكن.

(3) لم ترد في نسخة «ألف و ب».

(4) لم ترد في نسخة «ألف و ب».

336

و أمّا (1) إذا لم يقل أحد بذلك القول (2)، و لم يسلّم عموم وجوب الوضوء بل إنّما يسلّم وجوبه فيما يثبت (3) بإجماع أو دليل، فحينئذٍ يتراءى في بادي الرأي أنّ القائل بالإجزاء مانع، و إنّما يكون يكفيه احتمال أن يكون ذلك الوضوء الثاني امتثالًا لأمر شرعي، لكن عند التحقيق لا يكفيه ذلك الاحتمال حينئذٍ أيضاً، إذ التكليف ما لم يثبت عند المكلّف يكون مرتفعاً في الواقع.

اللهمّ إلّا إذا كان عدم الثبوت عنده بسبب تقصير و تفريط منه، كما ذكر في موضعه، فالتكليف إذا كان على الاحتمال يكون متيقن الانتفاء، فلا يجدي في المرام.

نعم، يمكن منع وجوب إعادة الوضوء حينئذٍ (4) لكن لا مستنداً بإجزاء أحد الوضوءين، بل لما عرفت أنّ عموم الوجوب غير ظاهر، و لا دليل فيما نحن فيه إذ الإجماع منتف لتحقّق الخلاف، و الاستصحاب أيضاً غير جار، لعدم تسليم تحقّق معنى الحدث.

فإن قلت: إن لم يتحقق معنى الحدث الذي هو الرافع فلا شك في تحقّق (5) معنى الرفع و إنكاره مكابرة.

قلت: هب، إنّ هذا المعنى متحقّق، لكن إثبات استصحابه مشكل، إذ الإثبات (6) إمّا بطريق الأصحاب في حكم الاستصحاب من حديث حصول الظنّ

____________

(1) لم ترد في نسخة «ألف».

(2) لم ترد في نسخة «ألف».

(3) في نسخة «ألف»: ثبت.

(4) لم ترد في نسخة «ب».

(5) في نسخة «ألف»: تحقيق.

(6) في نسخة «ب»: إذ الإتيان.

337

و اتباعه فهو من الوهن بحيث لا يخفى (4)، و إمّا بما ذكرنا سابقاً في بحث جواز المسح بشعب حجر واحد، فإجراؤه (5) هيهنا مشكل كما لا يخفى.

فإن قلت: الإجماع منعقد على أنّ استباحة الصلاة بعد الحدث إنّما يكون باعتبار وضوء صحيح، و القائلون بعدم وجوب الإعادة حينئذٍ إنّما يقولون به باعتبار أنّهم اعتقدوا صحّة أحد الوضوءين، و إذ قد ثبت (6) عدم صحّتهما فعند ذلك القول بعدم وجوب الإعادة يكون خرقاً للإجماع.

قلت: لا نسلّم انعقاد الإجماع أصلًا في هذا المعنى، و لو سلّم انعقاد إجماع في الجملة و قيل: إنّ منعه مطلقا مكابرة، فنقول: أمّا إن أريد بالوضوء الصحيح الصحيح في الواقع أو في نظر المكلّف.

فإن أريد الثاني فالمراد إمّا الصحيح في نظر وقت فعله أو بعده أيضاً، فإن أريد الصحيح في نظره وقت الفعل، فهو مسلّم، و لا نسلّم انتفاءه هيهنا و هو ظاهر.

و إن أريد بعد الفعل أيضاً فممنوع، و كذا يمنع أيضاً إن أريد الصحيح في الواقع، أي في حكم اللّٰه تعالى الواقعي.

و لو سلّم فنقول: إن أريد الإجماع على صحّته في الواقع مع العلم بصحّته (7) أيضاً فممنوع، و إن أريد به الصحّة مطلقا أعمّ من أن يكون مع العلم أو لا فمسلّم، لكن لا نسلّم انتفاء [ه] هيهنا، إذ ما ذكرنا في نفي صحّته ليس قطعياً حتّى لا يمكن تجويز خلافه بل ظنيّاً، فحينئذٍ نجوّز أن يكون في حكم اللّٰه تعالى

____________

(4) في نسخة «ألف»: لا يتحقق.

(5) في نسخة «ألف و ب»: فإجزاؤه.

(6) في نسخة «ألف»: قد أثبت.

(7) لم ترد في نسخة «ألف».

338

صحيحاً كما ذكره الأصحاب و قد أخطأنا نحن في الظنّ بعدم صحّته.

و أيضاً: الوضوء الأوّل لعلّه كان صحيحاً، و هاهنا كلام آخر سيذكر بعيد.

هذا، و قس عليه الحال إذا لم يكن الوضوءان الواجبان في الوقت بل يكونان خارجين أو أحدهما خارجاً و الآخر داخلًا، و كذا إذا كان الثاني تجديد الأوّل، و كذا حال الاحتمال الأوّل أيضاً، و لا يخفى جريان هذه الأبحاث في الإشكالين السابقين أيضاً.

ثمّ اعلم أنّ في أصل المسألة قولًا آخر قد قوّاه العلامة في المنتهي.

و نسبه المصنف في الذكرى إلى ابن طاوس (ره) و هو: عدم الالتفات إلى هذا الشك مطلقا، لأنّه يرجع إلى الشك في الوضوء بعد الفراغ، لأنّ الشك في إلحاق المتروك بالمعيّن منهما هو الشك في ترك أحد الأعضاء الواجبة، و قد فرّق بينهما بأنّ اليقين هيهنا حاصل بالترك و إنّما حصل الشك في موضوعه، بخلاف الشك بعد الفراغ فإنّه (3) لا يقين فيه بوجه.

و المتبادر من الأخبار المتضمنة لعدم الالتفات إلى الشك في الوضوء بعد الفراغ الوضوء المتحد الذي حصل الشك فيه (4) بعد الفراغ منه، و لا يخفى أنّه لو سلّم التبادر المذكور فالأمر كما ذكر.

و لو سلّم الشمول لما نحن فيه فالأمر ظاهر من عدم الالتفات إلى الشك، و لو كان الأمر مردّداً بين الشمول و عدمه كما هو الظاهر فحينئذٍ يبنى الكلام على أنّ

____________

(3) لم ترد في نسخة «ألف».

(4) لم ترد في نسخة «ألف».

339

الأصل عموم الوجوب و يحتاج عدمه إلى دليل أو بالعكس، فعلى الأوّل: يحكم بالالتفات إلى الشكّ، و على الثاني: بعدمه.

و أنت خبير بأنّ// (148) ما ذكرنا هيهنا من بناء الكلام على هذا الأصل، و كذا نظيره ممّا تقدم في الإشكال السابق إنّما هو بالنظر إلى الصلاة اللاحقة مثلًا، و إنّما بقي الكلام باعتبار نفس ذلك التكليف اليقيني بهذا الوضوء الذي قد أتى به مرّتين، فنقول حينئذٍ مستدلًا على عدم إجزاء ذينك الوضوءين:

إنّٰا (1) قد علمنا يقيناً أنّا مكلّفون بالإتيان بهذه الأفعال المعهودة امتثالًا للأمر، و بعد ظهور الخلل في أحد (2) الوضوءين لم يعلم الإتيان بجميع هذه الأفعال امتثالًا، لأنّ الوضوء الأوّل يحتمل عدم تماميّته و الوضوء الثاني ليس امتثالًا لأمر (3) كما بينّا فلا بدّ من وضوء آخر ليحصل العلم بالامتثال، قضاءً لحقّ التكليف.

و هذا الاستدلال إنّما يختص بحال بقاء الوقت، و يمكن اطّراده في حال الخروج أيضاً بعدم القول بالفرق، بعكس الاستدلال بالاستصحاب و عموم الآية كما لا يخفى.

و يمكن أن يجاب أوّلًا: بمنع اقتضاء التكليف بشيء أزيد من أن يؤتى بذلك الشيء معتقداً صحّته و إن ظهر الفساد بعد ذلك، و الإتيان ثانياً بعد ظهور الفساد لو كان في بعض المواضع فبتكليف آخر.

____________

(1) في نسخة «ج»: إذاً.

(2) لم ترد في نسخة «ألف».

(3) في نسخة «ألف»: للأمر.

340

و ثانياً: بتسليمه، و القول بأنّه إنّما يقتضي الإتيان ثانياً بعد ظهور الخلل، لو لم يؤت (1) به مرّة أخرى بظنّ أنّه امتثال لأمر ذلك الآمر و إن لم يأمر به في الواقع.

لا يقال: إذا لم يكن أمر في الواقع فكيف يكون ذلك الإتيان امتثالًا للأمر؟

لأنّا نقول: إنّا لا نقول بأنّه امتثال للأمر، بل بأنّه مسقط للتكليف، و لا بعد في أن لا يكون شيء امتثالًا للأمر مع كونه مسقطاً، له كما يسقط الأمر بنسيانه و الذهول عنه، و كذا سقوط الأمر بغسل الثوب بوقوعه في الماء بدون فعل العبد، مع أنّ [ظاهر (2)] ما نحن فيه أولى بهذا المعنى.

و بالجملة: القدر اليقيني من اقتضاء التكليف اليقيني ما ذكر، و الزائد عليه مشكوك لا بدّ له من دليل، و عند الشك لا وجوب؛ فتأمّل في الكلام لتحيط بأطراف المقام، و يظهر لك ما في الزوايا من الجنايا.

[و لو تعدّد بالنسبة إلى بعض الصلوات أعاد الأخرى]

و لو تعدّد بالنسبة إلى بعض الصلوات أعاد الأخرى.

يعني أنّه إذا توضّأ و صلّى بدون حدث فحينئذٍ تجب إعادة الصلاة المتوسطة البتة، لاحتمال أن يكون الخلل واقعاً في الوضوء الأوّل.

و أمّا الصلاة الأخيرة التي تعدّد الوضوء بالنسبة إليها فلا يجب إعادتها في الأحوال التي حكم فيها بإجزاء أحد الوضوءين فيما تقدم، لأنّها واقعة بوضوء صحيح البتة إمّا الأوّل و إمّا الثاني، و أمّا في الأحوال التي حكم فيها بعدم الإجزاء فيعيدها أيضاً.

هذا على القول المشهور، و أمّا على القول بإجزائهما معاً كما نقلنا من

____________

(1) في نسخة «ب»: لو لم يأت.

(2) أثبتنا الزيادة من نسخة «ألف».

341

المنتهي، و ظهر من تضاعيف الكلمات السابقة قوّته فلا يعيد شيئاً من الصلاتين أصلًا.

[و لو علمه في صلاة يوم تامّ بخمس صلّى ثلاثاً و في القصر اثنين]

و لو علمه، أي ترك واجب من أفعال الوضوء في صلاة يوم، أي في جميع صلواته، تامّ ليس بقصر، بخمس أي بخمس طهارات، صلّى ثلاثاً أي ثلاث صلوات.

و الحاصل: أنّه إذا توضّأ أحد في يوم ليس فيه تقصير لكلّ من صلواته الخمس وضوءً لكن بشرط أن يقع حدث بعد كل صلاة ثمّ ذكر أنّه ترك واجباً في إحدى الطهارات، فحينئذٍ تفسد صلاة واحدة منها البتة فيجب إعادتها.

فالمصنف و كثير من الأصحاب ذهبوا إلى أنّه يكفي أن يصلّي ثلاث صلوات صبحاً و مغرباً، و رباعية مردّدة بين الظهر و العصر و العشاء.

و الشيخ في المبسوط، و أبو الصلاح، و ابن زهرة ذهبوا إلى وجوب خمس صلوات.

و احتج الشيخ بأن لا صلاة منها إلّا و هي معرضة لأن يكون أتاها بالوضوء الفاسد و لا يبرأ ذمته بيقين (5) إلّا إذا صلّاها جميعاً.

و لا يخفى أنّ هذه الحجّة بمجردها لا يدل على وجوب الخمس، إذ غاية ما يلزم منها أن يجب الإتيان بما يحصل معه اليقين بإتيان ما فسد على جميع

____________

(5) لم ترد في نسخة «ألف».

342

الاحتمالات و هو يحصل بالثلاث أيضاً، لكن كأنّهم اعتبروا اليقين إمّا بوجوب الجزم في النية و بطلان الترديد، و إمّا لما روي من [أنّه (1)] إن فاتته صلاة يقضيها كما فاتته.

وجه الاستدلال: أنّ الصلاة الفائتة كانت بنيّة معيّنة لا مردّدة، فيجب أن يكون القضاء أيضاً كذلك.

و في الوجهين نظر.

أمّا في الأوّل: فلمنع وجوب (2) الجزم في النيّة، و لو سلّم فإنّما هو فيما يمكن الجزم و هاهنا ليس يمكن، إذ على ما ذكروه أيضاً لا جزم في النية، لأنّه و إن كان الجزم حينئذٍ حاصلًا باعتبار الصلاة، لكن لا جزم باعتبار الوجوب.

و الحاصل: أنّه لا بدّ من عدم جزم في النية إمّا باعتبار الصلاة و إمّا باعتبار الوجوب، فترجيح أحدهما على الآخر لا بدّ له من مرجّح و ليس لهم، بل المرجّح مع المشهور كما سنذكر.

و أمّا في الثاني: فبالنقض أيضاً، لأنّ الصلاة الفائتة كما كانت نيّتها معيّنة باعتبار الصلاة، كذلك كانت معيّنة باعتبار الوجوب، فما هو جوابكم فهو جوابنا.

و حجّة المشهور: أصالة البراءة عن القدر الزائد، و ما روي من أنّ ناسي صلاة واحدة من صلوات يوم لم يعلمها بعينها، يصلّي ركعتين و ثلاثاً و أربعاً.

و تعجّب المصنف (ره) في الذكرى عن الشيخ (ره) حيث عمل بهذه الرواية

____________

(1) زيادة اقتضاها المتن.

(2) في نسخة «ألف»: الوقوع.

343

في باب النسيان و لم يعمل بها في هذا الباب، مع أنّه (1) لا يعقل الفرق.

و اعتذر عنه أنّ هذا الحكم لمّا كان مخالفاً للأصل باعتقاده باعتبار وجوب اليقين، فإنّما اقتصر فيه على مورد السماع، و لم يقس غيره عليه، و هو جيّد.

و بما ذكرنا ظهر أنّ القوّة مع المشهور، لكن يمكن الاحتجاج على قول الشيخ بوجه آخر إلزاماً على المصنف (ره) و غيره من القائلين بوجوب الجهر و الإخفات، إذ القضاء لمّا كان يجب أن يكون مثل الفائت فعند الترديد لم يحصل اليقين بالمماثلة، إذ لو جهر في الرباعية المردّدة لجاز (2) أن يكون الفائتة الظهر أو العصر فلم يحصل المماثلة، و كذا لو أخفت.

و الرواية المذكورة مع عدم صحّة سندها و الإرسال الواقع فيها مختصة بصورة معيّنة، فالتعدي عنها غير جائز.

هذا مجمل القول في هذا المقام، و سيأتي تفصيله إن شاء اللّٰه تعالى في بحث قضاء الصلاة.

و اعلم أنّ ما ذكر حكم الصلاة، و أمّا حكم الوضوء حينئذٍ فإن أحدث بعد الصلاة الأخيرة أيضاً فلا إشكال، و لو لم يحدث بعدها فيكون الكلام فيه أيضاً مثل الكلام في المسألة السابقة، من أنّه هل يرجع إلى الشك بعد الفراغ أم لا؟ و كذا بعض الأبحاث الأخرى.

و لا يخفى أنّه تجري في الطهارات الاحتمالات السابقة، و يرد في بعضها أيضاً الإشكال بقياس ما سبق؛ و أنّ هذا الحكم جار فيما إذا علم تخلّل حدث بين

____________

(1) في نسخة «ألف و ج»: مع أن.

(2) في نسخة «ألف»: لجواز.

344

إحدى الطهارات و الصلاة بدون خلل فيها، و إنّما قيّدنا الحكم أوّلًا بشرط وقوع الحدث بعد كلّ صلاة، إذ لو لم يقع الحدث فلا يخلو إمّا أن يكون من قبيل ما يجزي فيه الطهارتان أو لا.

فإن كان الأوّل فصلاتها صحيحة قطعاً سوى الأولى، لأنّها محتملة الفساد، و إن كان الثاني فيجب إعادتها جميعاً، لجواز أن يكون الخلل في الوضوء الأوّل، فيفسد (1) جميع الطهارات.

و في القصر اثنين (2).

أي لو// (149) كان اليوم المذكور يوم قصر، يصلى اثنين ثنائية مردّدة بين أربع و مغرباً، و الخلاف المذكور جار هيهنا أيضاً.

و ذهب ابن إدريس أيضاً (4) في هذه الصورة إلى ما ذهب إليه الشيخ، باعتبار أنّ الرواية الدالّة على الترديد مختصة بالتمام.

[و لو فسدت طهارتان صلّى المتيمم أربعاً و المقصّر ثلاثاً و المشتبه خمساً مراعين للترتيب]

و لو فسدت طهارتان صلّى المتيمم أربعاً، و المقصّر ثلاثاً، و المشتبه خمساً، مراعين للترتيب.

بناءً على جواز الترديد، و الصلاة (6) الأربع التي يصلّيها المتيمم ثنائية للصبح، ثمّ رباعية مردّدة بين الظهر و العصر و العشاء ثمّ مغرب، [ثمّ رباعية أيضاً مردّدة

____________

(1) في نسخة «ج»: فينسدّ.

(2) في نسخة الدروس: اثنتين.

(4) لم ترد في نسخة «ب».

(6) في نسخة «ألف و ب»: و الصلواة.

345

بين العصر و العشاء (1)]، و الترتيب أيضاً يحصل على ما ذكرنا كما لا يخفى.

و الثلاث التي يصلّيها المقصّر، ثنائية مردّدة بين الصبح و الظهر و العصر، ثمّ مغرب، ثمّ ثنائية أخرى مردّدة بين الظهر و العصر و العشاء، و بهذا يحصل الترتيب أيضاً.

و الخمس التي يصلّيها المشتبه بين القصر و التمام، ثنائية مردّدة بين الصبح و الظهر و العصر، ثمّ رباعية مردّدة بين الظهرين، ثمّ مغرب، ثمّ ثنائية مردّدة بين ما عدا الصبح، و رباعية مردّدة بين العصر و العشاء، و لا ترتيب بين الأخيرين.

و اعلم أنّ المصنف (ره) في الذكرى قال: «إنّه على مذهب الشيخ من وجوب التعيين يجب في هذا الفرض (2) لكل فائتة مبهمة خمس صلوات».

و فيه نظر، إذ ظاهر أنّ وجوب التعيين لا يستلزم إلّا وجوب خمس صلوات فقط، إذ على تقديرها يحصل التعيين في كل من الفائتتين.

نعم، لو رأى تصريحاً من الشيخ أو أبي الصلاح و ابن زهرة بهذا المعنى لكان شيئاً آخر، و أمّا مع عدم التصريح فلا وجه لنسبة هذا إليهم.

ثمّ إنّ بيان وجوب إعادة الصلاة في هذه الفروض جميعاً و رعاية الترتيب في صورة التعدد إنّما يأتي الكلام فيه إن شاء اللّٰه تعالى في كتاب الصلاة.

[و أما وضوء الجبيرة]

[و الجبائر تنزع أو تخلّل فإن تعذر أمسح عليها و لو في موضع الغسل]

و الجبائر تنزع أو تخلّل، فإن تعذر أمسح عليها و لو في موضع الغسل.

____________

(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في «ألف».

(2) في نسخة «ألف»: المقام.

346

الجبيرة في الأصل: الخرقة مع العيدان التي يشدّ على العظام المكسورة، لكنّ الفقهاء يطلقونها على ما يشدّ به القروح و الجروح أيضاً و يساوون بينهما في الأحكام.

و اعلم أنّ الجبيرة إمّا أن يكون على أعضاء الغسل [أو أعضاء المسح، فإن كان على أعضاء الغسل (2)] فإن أمكن نزعها و غسل العضو، بدون ضرر و مشقّة أو تكرار الماء عليها بحيث يصل إلى العضو و يجري عليه مع طهارته أو إمكان إزالة نجاسته وجب أحد الأمرين من النزع و تكرار الماء، فإن أمكنا معاً تخيّر، و إن أمكن أحدهما فقط تعيّن.

أمّا الأوّل: فللأمر بالغسل مطلقا، فيجب مع الإمكان، و هاهنا ممكن فيجب، و لمّا أمكن حصوله من وجهين، و لا دليل على تعيّن أحدهما، فيكون المكلّف مخيّراً بينهم.

و أمّا الثاني: فلتوقف تحصيل الواجب المطلق عليه، و ما ورد في بعض الروايات من إطلاق الأمر بالنزع مع الإمكان كما سنذكر إن شاء اللّٰه تعالى و كذا في عبارات الأصحاب، فالظاهر أنّه محمول على تعذّر (4) التكرار أو الاستحباب (5)، أو يكون من قبيل الأمر بأحد الفردين المخيّرين، و الاكتفاء به إمّا لكونه الأغلب أو لمعلوميّة بدلية الفرد الآخر له.

____________

(2) أثبتنا الزيادة من نسخة «ألف و ب».

(4) في نسخة «ألف»: تقدير.

(5) في نسخة «ب»: و الاستحباب.

347

فإن قلت: لِمَ لم تحمل على تعيّن وجوب (1) النزع حال الإمكان بل تأوّله؟

قلت: لإطلاق الأوامر بالغسل، و عدم صلاحية هذه الرواية للتقييد، أمّا أوّلًا: فلعدم ظهورها فيه، بل يحتمل الوجوه المذكورة (2) احتمالًا غير مرجوح.

و أمّا ثانياً: فلأنّ الظاهر عدم ذهاب أحد من الأصحاب إليه سوى ما يفهم ظاهراً من التهذيب كما سنذكره.

و يؤيّده أيضاً: ما رواه التهذيب، في زيادات باب تطهير البدن و الثياب، في الموثق، عن إسحاق بن عمّار أو عمّار بن موسى، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سئل عن رجل ينكسر ساعده أو موضع من مواضع الوضوء، فلا يقدر أن يمسح عليه بحال الجبر إذا جبر، كيف يصنع؟ قال

إذا أراد أن يتوضّأ فليضع إناءً فيه ماء، و يضع موضع الجبر في الماء حتّى يصل الماء إلى جلده، و قد أجزأه ذلك من غير أن يحلّه.

و إنّما حكمنا عليه بالتأييد، لاحتمال حمله على تعذّر الحلّ، و استفيد أيضاً منه وجوب إيصال الماء مع الإمكان.

فإن قلت: دلالته على وجوب الإيصال مطلقة، فلِمَ تحمله على حال الإمكان؟

قلت: للإجماع ظاهراً، و لزوم الحرج و المشقّة، و للروايات الآتية.

و قد حمل الشيخ هذا الخبر على الاستحباب، معلّلًا بأنّه قد بيّن أنّه يجزي من

____________

(1) في نسخة «ألف و ب»: على وجوب تعيّن.

(2) في نسخة «ألف»: الوجهين المذكورين.

348

الجبائر أن يمسح عليها إذا لم يمكن حلّها، و إذا أمكن حلّها فلا بدّ من ذلك.

و فيه نظر، لأنّ ما ذكره من وجوب الحلّ إذا أمكن غير مسلّم عند إمكان وصول الماء إليه بدونه.

و أيضاً: الحمل على الاستحباب لا معنى له هيهنا، لأنّه إمّا أن لا يمكن إيصال الماء إليه للضرر و المشقة، فلا يستحب بل يحرم، و إن أمكن فالظاهر الوجوب لما عرفت، فالظاهر حمل الخبر على إمكان إيصال الماء، إمّا مع إمكان الحلّ أيضاً أو لا.

و إن لم يكن أحد الأمرين لا النزع و لا التكرار فيجب غسل ما عدا موضع الجبيرة و المسح عليها.

أمّا غسل ما عداها فللإجماع، و يدلُّ عليه أيضاً: ما رواه التهذيب، في زيادات صفة الوضوء، في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الكسير يكون عليه الجبائر، أو تكون به الجراحة، كيف يصنع بالوضوء، و عند غسل الجنابة، و عند غسل الجمعة؟

قال

يغسل ما وصل إليه الغسل ممّا ظهر ممّا ليس عليه الجبائر، و يدع ما سوى ذلك ممّا لا يستطيع غسله، و لا ينزع الجبائر و يعبث بجراحته.

و هذه الرواية في الكافي أيضاً، في باب الجبائر، مع التصريح في بعض نسخه باسم الرضا (عليه السلام).

349

و روى التهذيب في الباب المذكور أيضاً هذه الرواية بطريق آخر صحيح، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، لكن فيه بعض من التغيير، إذ ليس فيه «أو تكون به الجراحة»، و زيد فيها كلمة «لا» قبل «يعبث بجراحته».

و قال الصدوق في الفقيه، في باب حد الوضوء: و قد روى في الجبائر، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه قال

يغسل ما حولها.

و أمّا المسح عليها، فللإجماع أيضاً، كما هو ظاهر التذكرة.

و يدلُّ عليه أيضاً: ما رواه التهذيب، في الباب المذكور، في الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، أنّه سئل عن الرجل تكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من موضع الوضوء، فيعصبها بالخرقة و يتوضّأ، و يمسح عليها إذا توضّأ؟

فقال

إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة، و إن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها، قال: و سألته عن الجرح، كيف يصنع به في غسله؟ قال: اغسل ما حوله.

و هذه الرواية في الكافي أيضاً في الباب المذكور، و ما ذكرنا أنّه يدل على وجوب نزع الخرقة مع الإمكان هو هذه.

350

و ما رواه أيضاً في هذا الباب، في الحسن، عن كليب الأسدي قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل إذا كان كسيراً، كيف يصنع بالصلاة؟ قال

إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره و ليصل.

فإن قلت: هاتان الروايتان تعارضهما الرواية الصحيحة السابقة، حيث قال (عليه السلام): «و يدع ما سوى ذلك»، فيجب أن تحملا على الاستحباب، جمعاً// (150) بين الروايات.

قلت: المعارضة ممنوعة، لأنّ الظاهر أنّ المراد بما سوى ذلك: العضو الذي عليه الجبيرة، و على تقدير المسح على الخرقة لم يقع التعرّض له، فلا ينافي أنّه يدعه، مع أنّه يمكن أن يكون المراد [به (3)] ترك التعرض لغسله، كما يشعر به آخر الرواية.

هذا كلّه مع دعوى الأصحاب الإجماع على وجوب المسح على الخرقة.

و إن كان الجبيرة على أعضاء المسح، فإن لم يستوعب محل المسح و بقي قدر ما هو المفروض فلا إشكال.

و إن استوعب فإن أمكن نزعها و المسح على البشرة مع طهارتها و إمكان تطهّرها فيجب النزع البتة، و لا يكفي تكرار الماء عليها بحيث يصل إلى البشرة، لأنّ المسح إنّما يتحقّق بإيصال اليد إلى البشرة فيجب مع الإمكان.

و لا يخفى إمرار الماء كما عرفت سابقاً في بحث المسح و إن لم يمكن مسح

____________

(3) أثبتنا الزيادة من نسخة «ب».