ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
600 /
455

..........

____________

و روى صاحب كتاب مصباح الأنوار عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه قال في حديث وفاة فاطمة (عليها السلام): إن كثير بن عباس كتب في أطراف كفنها:

" تشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله".

و يؤيده أيضا ما رواه الشيخ في الغيبة بإسناده عن علي بن أحمد الدلال قال:

دخلت على أبي جعفر محمد بن عثمان- يعني وكيل مولانا المهدي (عليه السلام)- يوما لا سلم عليه، فوجدت بين يديه ساجة و نقاش ينقش عليها، و يكتب عليها آيا من القرآن و أسماء الأئمة (عليهم السلام) على جوانبها، فقلت له: يا سيدي ما هذه الساجة؟ فقال لي: هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها، أو قال: أسند إليها، و قد فرغت منه، و أنا كل يوم أنزل إليه و أقرأ أجزاء من القرآن فيه. الخبر.

و يبعد منه أن يكون هذا من غير إذن الإمام (عليه السلام)، مع أن فيه أنه أخبر بوقت وفاته، و لا يكون علمه بها إلا لسماع من الإمام (عليه السلام). و لعل جوازه يستلزم جواز الكتابة على الكفن بالطريق الأولى.

و ربما يستدل بما رواه الصدوق (رحمه الله) في العيون: أن سليمان بن أبي جعفر كفن أبا الحسن الكاظم (عليه السلام) بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين و خمسمائة دينار عليها القرآن كله. و فيه ما لا يخفى.

456

[الحديث 11]

11

أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ

لَمَّا قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَمَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالسِّرَاجِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ حَتَّى قُبِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ أَمَرَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي بَيْتِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَتَّى أُخْرِجَ بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ ثُمَّ لَا أَدْرِي مَا كَانَ.

[الحديث 12]

12

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ

____________

الحديث الحادي عشر: ضعيف.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان الدليل لم يكن منطبقا على المدعى حذو النعل بالنعل، بل يدل على دوام الإسراج، كما نبه عليه في الذكرى، و لم يكن منطبقا على عدم تركه وحده من غير أن يكون من عنده موصوفا بذكر الله و قراءة القرآن قال" أخبرني" و لم يقل و يدل. انتهى.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: اعترض المحقق الشيخ علي (رحمه الله) أن ما دل عليه الحديث غير المدعى، و قال: إلا أن اشتهار الحكم بينهم كاف في ثبوته، للتسامح في أدلة السنن، و قد يقال: إن ما تضمنه الحديث يندرج فيه المدعى، أو يقال: إن استحباب ذلك يقتضي استحباب الإسراج عند الميت بطريق أولى، و الدلالة واضحة لكن السند ضعيف جدا.

الحديث الثاني عشر: ضعيف أيضا.

457

بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ وَ يُتْرَكُ وَحْدَهُ إِلَّا لَعِبَ الشَّيْطَانُ فِي جَوْفِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا يُتْرَكُ عَلَى بَطْنِهِ حَدِيدَةٌ كَمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ الْعَامَّةُ سَمِعْنَا ذَلِكَ مُذَاكَرَةً مِنَ الشُّيُوخِ (رحمهم الله)- ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى

____________

قوله (عليه السلام): ليس من ميت يمكن أن يكون المراد حال الاحتضار، و ب" لعب الشيطان" وساوسه و إضلاله. و أن يكون المراد بعد الموت، فينكأ جوفه إتماما للعداوة لعنه الله و أبعده.

قوله (رحمه الله): و من الكافور الجلال قال في شرح الجعفرية: قال الجوهري في الصحاح في فصل الراء في باب الحاء: الرباح بفتح الراء دويبة كالسنور يحلب منها الكافور.

و قال الشيخ في النهاية: الكافور الذي لم تمسه النار.

و قال ابنه في شرح نهاية والده: الكافور صمغ يقع من شجر، فكل ما كان جلالا- و هو الكبار من قطعه- لا حاجة له إلى النار، و يقال له: الكافور الخام

458

ثُمَّ يُسْتَعَدُّ لِغُسْلِهِ فَيُؤْخَذُ مِنَ السِّدْرِ الْمَسْحُوقِ رِطْلٌ وَ نَحْوُهُ مِنَ الْأُشْنَانِ شَيْءٌ يَسِيرٌ يُنَجَّى بِهِ وَ مِنَ الْكَافُورِ الْجَلَالِ نِصْفُ مِثْقَالٍ إِنْ تَيَسَّرَ وَ إِلَّا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ إِنْ قَلَّ وَ مِنَ الذَّرِيرَةِ الْخَالِصَةِ مِنَ الطِّيبِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْقُمْحَةِ مِقْدَارُ رِطْلٍ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَسَنَذْكُرُ هَذَا عِنْدَ شَرْحِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَ تَكْفِينِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

____________

و ما يقع من صغار ذلك الصمغ من الشجر في التراب، فيؤخذ بترابه و يطرح في قدر فيها ماء يغلي و يميز من التراب، فذلك لا يجزي للحنوط.

قوله (رحمه الله): فيؤخذ من السدر قال السيد (رحمه الله) في المدارك: المشهور بين الأصحاب أنه يكفي من الخليط- أعني السدر و الكافور- مسماه، و قدر المفيد (رحمه الله) السدر برطل، و ابن البراج برطل و نصف، و اعتبر بعضهم سبع ورقات، و الأصح اعتبار ما يصدق عليه الاسم، أعني: ما يتحقق معه كون ذلك الماء ماء سدر و ماء كافور.

و لو خرج الماء بالخليط عن كونه مطلقا، ففي جواز التغسيل به قولان، و إطلاق الأخبار و اتفاق الأصحاب على ترغية السدر كما نقله في الذكرى، يقتضيان الجواز.

قوله (رحمه الله): شيء يسير ينجي به كأنه بمعنى الاستنجاء، أي: يغسل به سفلاه.

459

ثُمَّ قَالَ وَ يُؤْخَذُ لِحَنُوطِهِ وَزْنُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ مِنَ الْكَافُورِ الْخَامِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَ هُوَ السَّائِغُ لِلْحَنُوطِ وَ أَوْسَطُ أَقْدَارِهِ وَزْنُ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَ أَقَلُّهُ وَزْنُ مِثْقَالٍ إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ ذَلِكَ

[الحديث 13]

13

أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ قَالَ

السُّنَّةُ فِي الْحَنُوطِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٌ أَكْثَرُهُ وَ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص

____________

قوله (رحمه الله): و يؤخذ لحنوطه قال في القاموس: الحنوط كصبور و ككتاب كل طيب يخلط للميت.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: اختلف الأصحاب في تقدير الأفضل في الحنوط، فقال الشيخان و الصدوق: أقله مثقال، و أوسطه أربعة دراهم، و أكمل منه وزن ثلاثة عشر درهما و ثلث. و قال الجعفي: أقله مثقال و ثلث. و قال ابن الجنيد: أقله مثقال، و أوسطه أربعة مثاقيل.

و منشأ هذا الاختلاف اختلاف الأخبار، و نقل عن ابن إدريس أنه فسر المثاقيل الواردة في الروايات بالدراهم، نظرا إلى قول الأصحاب، و طالبه ابن طاوس بالمستند. و اختلف الأصحاب في مشاركة الغسل للحنوط في هذه المقادير، فنفاها الأكثر، و حكى ابن إدريس عن بعض الأصحاب المشاركة.

الحديث الثالث عشر: مرفوع.

460

بِحَنُوطٍ فَكَانَ وَزْنُهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ جُزْءٌ لَهُ وَ جُزْءٌ لِعَلِيٍّ وَ جُزْءٌ لِفَاطِمَةَ ع.

[الحديث 14]

14

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أَقَلُّ مَا يُجْزِي مِنَ الْكَافُورِ لِلْمَيِّتِ مِثْقَالٌ.

[الحديث 15]

15

وَ فِي رِوَايَةِ الْكَاهِلِيِّ وَ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْقَصْدُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ مَثَاقِيلَ.

[الحديث 16]

16 وَ رَوَى ذَلِكَ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْقَصْدُ مِنَ الْكَافُورِ أَرْبَعَةُ مَثَاقِيلَ.

[الحديث 17]

17

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

____________

الحديث الرابع عشر: ضعيف.

الحديث الخامس عشر: ضعيف أيضا.

قوله (عليه السلام): القصد من الكافور قال في الصحاح: القصد بين الإسراف و التقتير، يقال: فلان مقتصد في النفقة.

الحديث السابع عشر: مرسل.

461

بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ

أَقَلُّ مَا يُجْزِي مِنَ الْكَافُورِ لِلْمَيِّتِ مِثْقَالٌ وَ نِصْفٌ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُعَدُّ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُطْنِ وَ يُعَدُّ الْكَفَنُ وَ هُوَ قَمِيصٌ وَ مِئْزَرٌ وَ خِرْقَةٌ يُشَدُّ بِهَا سُفْلُهُ إِلَى وَرِكَيْهِ وَ لِفَافَةٌ وَ حِبَرَةٌ وَ عِمَامَةٌ

____________

قوله (عليه السلام): أقل ما يجزي يمكن حمله على أقل ما يجزي للحنوط و الغسل معا، فلا ينافي الخبر السابق و يكون مؤيدا لما ذكره الشيخ من كون المقدار المعد للغسل نصف مثقال.

قوله (رحمه الله): و يعد الكفن قال السيد (رحمه الله) في المدارك: المشهور بين الأصحاب في أثواب الكفن الواجبة ثلاث قطع: مئزر، و قميص، و إزار، بل قال في المعتبر: إنه مذهب علمائنا أجمع عدا سلار، فإنه اقتصر على ثوب واحد. و المستفاد من الروايات التخيير في الواجب بين الأثواب الثلاثة و القميص و الثوبين، و هو اختيار ابن الجنيد و المصنف في المعتبر. و قال الشيخان و المرتضى و ابن بابويه: يتعين القميص، و أما المئزر فقد ذكره الشيخ و أتباعهما، و جعلوه إحدى الأثواب الثلاثة المفروضة، و لم أقف في الروايات على ما يعطي ذلك، بل المستفاد منها اعتبار القميص و الثوبين الشاملين للجسد أو الأثواب الثلاثة، و بمضمونها أفتى

462

يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 18]

18 مَا رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَمَّا يُكَفَّنُ بِهِ الْمَيِّتُ قَالَ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَ إِنَّمَا كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَ ثَوْبِ حِبَرَةٍ وَ الصُّحَارِيَّةُ تَكُونُ بِالْيَمَامَةِ وَ كُفِّنَ

____________

ابن الجنيد في كتابه.

قوله (رحمه الله): يدل على ذلك كان المراد الدلالة في الجملة.

الحديث الثامن عشر: موثق.

قوله (عليه السلام): ثوبين صحاريين قال في النهاية: فيه" كفن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في ثوبين صحاريين" صحار قرية باليمن نسب الثوب إليها، و قيل: هو من الصحرة و هي حمزة خفية كالغبرة، يقال: ثوب أصحر و صحاري. انتهى.

و قال في الصحاح: صحار بالضم قصبة عمان مما يلي الجبل.

و قال في القاموس: حبرة كعنبة ضرب من برود اليمن و يحرك.

463

أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ.

[الحديث 19]

19

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

الْكَفَنُ فَرِيضَةٌ لِلرِّجَالِ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَ الْعِمَامَةُ وَ الْخِرْقَةُ سُنَّةٌ وَ أَمَّا النِّسَاءُ فَفَرِيضَتُهُ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ

____________

قوله: و الصحارية تكون باليمامة قال في النهاية: هي الصقع المعروف شرقي الحجاز.

الحديث التاسع عشر: مجهول.

و كان إسماعيل هو ابن مرار، بقرينة يونس على ما ذكره الشيخ في رجاله في من لم يرو.

قوله (عليه السلام): الكفن فريضة للرجال يمكن حمل الفريضة على تأكد الاستحباب، و يكون الخمسة بزيادة لفافتين أو القناع و خرقة الثديين، أو أحدهما مع النمط، أو أحدهما مع خرقة الفخذ، و الأول أظهر.

و يؤيد الأخير ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، و المرأة إذا كانت عظيمة في خمسة درع و منطق و خمار و لفافتين.

464

[الحديث 20]

20

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُكَفِّنَهُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَكُونَ فِي كَفَنِهِ ثَوْبٌ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ نَظِيفٌ فَافْعَلْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفَّنَ فِيمَا كَانَ يُصَلِّي فِيهِ.

[الحديث 21]

21

وَ أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَ ثَوْبِ يُمْنَةٍ عِبْرِيٍّ أَوْ أَظْفَارٍ.

وَ الصَّحِيحُ عِنْدِي مِنْ ظَفَارِ وَ هُمَا بَلَدَانِ

____________

الحديث العشرون: كالصحيح.

الحديث الحادي و العشرون: موثق.

قوله (عليه السلام): و ثوب يمنة في الذكرى: اليمنة بضم الياء البرد من برود اليمن.

قوله (رحمه الله): و الصحيح عندي من ظفار الظاهر أنه كلام أحد الرواة، و المراد أن الصحيح أن يكون بدل قوله" أو أظفار" أو" من ظفار" الظفار و العبر بلدان باليمن.

و يحتمل بعيدا أن يكون كلام الشيخ.

465

[الحديث 22]

22

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)الْعِمَامَةُ لِلْمَيِّتِ مِنَ الْكَفَنِ هِيَ قَالَ لَا إِنَّمَا الْكَفَنُ الْمَفْرُوضُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ أَوْ ثَوْبٌ تَامٌّ لَا أَقَلَّ مِنْهُ يُوَارَى فِيهِ جَسَدُهُ كُلُّهُ فَمَا

____________

و في النهاية: ظفار بوزن قطام اسم مدينة لحمير باليمن.

قوله (رحمه الله): و بهذا الإسناد قال الفاضل التستري (رحمه الله): لم يظهر له مشار إليه، و لعل الخبر مأخوذ من كتاب أحمد، فترك أحمد حيث لم يكن مذكورا، و يؤيده الرواية الآتية.

و قال أيضا: رواه الكافي بطريق حسن بتغيير لا أراه مضرا.

الحديث الثاني و العشرون: صحيح.

قوله (عليه السلام): أو ثوب تام قال الفاضل التستري (رحمه الله): هذه النسخة و إن نقلوا خلافها أصوب، نظرا إلى قوله" تام لا أقل" و قوله" إلى أن يبلغ خمسة"، و يؤيده ما في الكافي في حديث زرارة: و هذه ثلاثة أثواب و ثوب تام لا أقل منه. غير أن في الكافي بالواو، و لعل الأظهر" أو" كما في نسختنا. انتهى.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في الحبل المتين: استدل شيخنا لسلار في

466

..........

____________

الذكرى بهذا الخبر، ثم أجاب تارة بحمل الثوب التام على التقية، لأنه موافق لمذهب العامة من الاجتزاء بالواحد، و أخرى بأنه من عطف الخاص على العام و هو كما ترى.

و النسخ في هذا الحديث مختلفة، ففي بعض نسخ التهذيب كما نقلناه" و ثوب تام لا أقل منه" و يوافقه كثير من نسخ الكافي، و هو المطابق لما نقله شيخنا في الذكرى.

و في بعضها هكذا: إنما المفروض ثلاثة أثواب تام و لا أقل منه و هذه النسخة موافقة لما نقله المحقق في المعتبر، و العلامة في كتبه الاستدلالية، و لفظة" تام" فيها خبر مبتدإ محذوف، أي: و هو تام.

و في بعض النسخ المعتبرة من التهذيب" أو ثوب تام" بلفظه" أو" بدل الواو، و هي موافقة في المعنى للنسخة الأولى على أول الحملين السابقين، و يمكن حملها على حال الضرورة أيضا. انتهى.

أقول: على نسخة الواو يحتمل أن يكون المراد و ثوب منه يجب أن يكون تاما، فيكون مؤيدا لما ذكره القوم من المئزر و القميص و اللفافة، و قوله" لا أقل منه" يؤيد الواو، إلا أن يكون" لا أقل" باعتبار التمامية لا العدد، و قوله" يواري فيه جسده كله" بيان للتام.

و أيضا الترديد في المفروض بين الثلاثة و الواحد لا يخلو من حزازة، إلا أن يكون المراد بالثلاثة الناقصة كلها، و لم يقل بالاجتزاء به أحد.

و كذا قوله (عليه السلام)" فما زاد فهو سنة" إن كان المراد به ما زاد على الثلاثة كما هو الظاهر، فيرد عليه أن الثوبين من الثلاثة على مذهب سلار سنة،

467

زَادَ فَهُوَ سُنَّةٌ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ خَمْسَةً فَمَا زَادَ فَمُبْتَدَعٌ وَ الْعِمَامَةُ سُنَّةٌ وَ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ(ص)بِالْعِمَامَةِ وَ عُمِّمَ النَّبِيُّ(ص)وَ بَعَثَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ نَحْنُ بِالْمَدِينَةِ لَمَّا مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءُ بِدِينَارٍ فَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ لَهُ حَنُوطاً وَ عِمَامَةً فَفَعَلْنَا.

[الحديث 23]

23

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الثِّيَابِ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا الرَّجُلُ- وَ يَصُومُ

____________

فأي فائدة للتخصيص. و إن كان المراد أزيد من الواحد فينافي المفروض في أول الكلام، و كان هذا التشويش في الكلام يؤيد التقية، و الله يعلم.

قوله (عليه السلام): إلى أن يبلغ خمسة قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه من الخمسة العمامة و الخرقة التي يلف بها وركيه، على ما سيجيء التنبيه عليه عن قريب في حسنة الحلبي و رواية معاوية.

انتهى.

و يحتمل أن يكون المراد إضافة لفافتين أخريين.

قوله: و بعثنا أبو عبد الله (عليه السلام) في الكافي: و بعث إلينا أبو عبد الله (عليه السلام) و نحن بالمدينة لما مات أبو عبيدة الحذاء بدينار، و أمرنا أن نشتري له حنوطا و عمامة ففعلنا.

الحديث الثالث و العشرون: مجهول.

468

أَ يُكَفَّنُ فِيهَا قَالَ أُحِبُّ ذَلِكَ الْكَفَنَ يَعْنِي قَمِيصاً قُلْتُ يُدْرَجُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ الْقَمِيصُ أَحَبُّ إِلَيَّ.

[الحديث 24]

24

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْمَيِّتُ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةٍ سِوَى الْعِمَامَةِ وَ الْخِرْقَةِ تُشَدُّ بِهَا وَرِكَيْهِ لِكَيْلَا يَبْدُوَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ الْخِرْقَةُ وَ الْعِمَامَةُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا وَ لَيْسَتَا مِنَ الْكَفَنِ.

[الحديث 25]

25

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَتَبَ أَبِي فِي وَصِيَّتِهِ أَنِّي أُكَفِّنُهُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا رِدَاءٌ لَهُ حِبَرَةٌ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِيصٌ فَقُلْتُ لِأَبِي لِمَ تَكْتُبُ هَذَا فَقَالَ أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ النَّاسُ فَإِنْ قَالُوا كَفِّنْهُ فِي أَرْبَعَةِ

____________

و يمكن أن يعد حسنا، لأنه قيل في محمد بن سهل: له مسائل.

الحديث الرابع و العشرون: ضعيف.

و لا خلاف في استحباب العمامة و لفافة الفخذين.

و قوله (عليه السلام)" و ليستأمن الكفن" أي: الواجب، أو مطلقا.

الحديث الخامس و العشرون: حسن.

و قوله" و بهذا الإسناد" ليس على ما ينبغي، و المراد ظاهر.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه عدم جواز اللفافة الثانية، و لزوم الاقتصار على الواحدة مع القميص و الإزار، و لعل العمل به أوجه.

469

أَثْوَابٍ أَوْ خَمْسَةٍ فَلَا تَفْعَلْ قَالَ وَ عَمِّمْنِي بَعْدُ بِعِمَامَةٍ وَ لَيْسَ تُعَدُّ الْعِمَامَةُ مِنَ الْكَفَنِ إِنَّمَا يُعَدُّ مَا يُلَفُّ بِهِ الْجَسَدُ.

[الحديث 26]

26

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ لَا يُزَرُّ عَلَيْهِ وَ إِزَارٍ وَ خِرْقَةٍ يُعَصَّبُ بِهَا وَسَطُهُ وَ بُرْدٍ يُلَفُّ فِيهِ وَ عِمَامَةٍ يُعْتَمُّ بِهَا وَ يُلْقَى فَضْلُهَا عَلَى وَجْهِهِ

____________

قوله (عليه السلام): و عممه بعمامة الظاهر أنه كلام الصادق (عليه السلام)، و يحتمل أن يكون كلام الباقر (عليه السلام) على بعد.

و ظاهره عدم عد العمامة من الكفن و إن كان مستحبا، فناذر تكفين الميت لا يكفيه بذل العمامة، و كذا سارقه لا يكون سارق الكفن، و الفائدة تظهر في أمثال ذلك.

و قال السبط المدقق (رحمه الله): الظاهر أن" قال" من قول زرارة حكاية عن أبي عبد الله (عليه السلام) من عمله بالوصية، فقوله" و عممه" أمر، و يحتمل كونه فعلا ماضيا، و يكون زرارة حاكيا لفعله (عليه السلام)، و البعد ظاهر.

الحديث السادس و العشرون: ضعيف.

قوله (عليه السلام): و يلقى فضلها على وجهه قيل: المراد بالوجه مقابل الظهر، فلا ينافي الإلقاء على الصدر، و لا يخفى

470

وَ أَمَّا الْقُطْنُ فَسَنَذْكُرُهُ عِنْدَ شَرْحِ التَّغْسِيلِ وَ التَّحْنِيطِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لْيُسْتَعَدَّ جَرِيدَتَانِ مِنَ النَّخْلِ خَضْرَاوَانِ وَ طُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنَ النَّخْلِ الْجَرِيدُ يُعَوَّضُ مِنْهُ بِالْخِلَافِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْخِلَافُ يُعَوَّضُ مِنْهُ بِالسِّدْرِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرِ وَ وُجِدَ غَيْرُهُ مِنَ الشَّجَرِ يُعَوَّضُ عَنْهُ بِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ رَطْباً فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا حَرَجَ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي تَرْكِهِ لِلِاضْطِرَارِ

[الحديث 27]

27

أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا

قُلْنَا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ إِنْ لَمْ نَقْدِرْ عَلَى الْجَرِيدَةِ فَقَالَ عُودُ السِّدْرِ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ نَقْدِرْ عَلَى السِّدْرِ فَقَالَ عُودُ الْخِلَافِ.

[الحديث 28]

28

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ

أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجَرِيدَةِ إِذَا لَمْ نَجِدْ نَجْعَلُ بَدَلَهَا غَيْرَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُ النَّخْلُ فَكَتَبَ يَجُوزُ إِذَا أُعْوِزَتِ الْجَرِيدَةُ وَ الْجَرِيدَةُ أَفْضَلُ وَ بِهِ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ

____________

ما فيه، و الأظهر التخيير. و الصدر هو المشهور بين الأصحاب.

قوله (رحمه الله): فإن لم يوجد الخلاف المشهور تقدم السدر على الخلاف.

الحديث السابع و العشرون: ضعيف.

الحديث الثامن و العشرون: ضعيف.

471

..........

____________

و هذا الخبر مأخوذ من الكافي إلى قوله: عود الرمان.

فيحتمل أن يكون قوله" و به جاءت الرواية" كلام الكليني، و المراد أنه وردت به رواية أخرى أيضا. و أن يكون قوله" و الجريدة أفضل" أيضا كلامه.

و أن يكون الجميع كلام الإمام (عليه السلام)، و يكون المراد الرواية عن الرسول (صلى الله عليه و آله).

ثم اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا في استحباب الجريدتين للميت، و قال الشهيد (رحمه الله): الجريدة العود الذي يجرد عنه الخوص، و لا يسمى جريدا ما دام عليه الخوص و إنما سمي سعفا.

و قال المفيد و سلار و جماعة: تقديم الخلاف على السدر، و بعد السدر لم يعينوا شيئا.

و ذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية و المبسوط و المحقق في الشرائع إلى تقديم السدر على الخلاف.

و ذهب الصدوق و الشيخ في الخلاف و الجعفي إلى أنه مع تعذر النخل تؤخذ من شجر رطب، و هو اختيار ابن البراج و ابن إدريس، و الشهيد في الدروس و البيان ذكر بعد الخلاف قبل الشجر الرطب شجر الرمان.

472

[الحديث 29]

29

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ

يُجْعَلُ بَدَلُهَا عُودَ الرُّمَّانِ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْ أَكْفَانِ الْمَيِّتِ بِحَدِيدٍ وَ لَا يُقَرَّبُ النَّارَ بِبَخُورٍ وَ لَا غَيْرِهِ قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ سَمِعْنَا ذَلِكَ مُذَاكَرَةً عَنِ الشُّيُوخِ (رحمهم الله) وَ عَلَيْهِ كَانَ عَمَلُهُمْ

[الحديث 30]

30

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا يُجَمَّرُ الْكَفَنُ

____________

و لا يبعد التخيير بعد النخل بين السدر و الخلاف ثم الرمان.

ثم اختلفوا في مقدارها: فقال الأكثر منهم الشيخان: يكون طولها قدر عظم الذراع.

و قال الصدوق: و إن كانت قدر ذراع فلا بأس، و إن كانت قدر شبر فلا بأس.

و قال ابن أبي عقيل: مقدار كل واحدة أربع أصابع إلى ما فوقها.

قال في الذكرى: و الكل جائز، لثبوت الشرعية مع عدم القاطع على قدر معين.

و الأقرب التخيير بين الذراع و عظمه و الشبر، لورود الرواية بكل منها.

الحديث التاسع و العشرون: مرسل.

الحديث الثلاثون: حسن.

473

[الحديث 31]

31

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

لَا تُجَمِّرُوا الْأَكْفَانَ وَ لَا تَمَسُّوا مَوْتَاكُمْ بِالطِّيبِ إِلَّا بِالْكَافُورِ فَإِنَّ الْمَيِّتَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْرِمِ

____________

الحديث الحادي و الثلاثون: ضعيف بسنديه.

و كان ابن جمهور هو الحسن بن محمد بن جمهور.

قال الوالد العلامة نور الله ضريحه: اعلم أن الكليني ذكر أحمد بن محمد الكوفي عن ابن جمهور عن أبيه، فتوهم الشيخ أن أحمد بن محمد هو الذي يروي عنه الكليني بواسطة العدة و ذكر العدة، و أحمد هذا هو العاصمي الذي يروي عنه الكليني بلا واسطة، كما صرح به في مواضع كثيرة. انتهى كلامه رفع الله مقامه.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): اعلم أن الموجود فيما عندنا من الكافي ما لفظه: أحمد بن محمد الكوفي- إلخ. و مقتضى كلام الشيخ أنه رواه الكليني عن عدة عن أحمد بن محمد، و مقتضى ما نقلناه خلافه. و لعل وجه اشتباه الشيخ أنه ذكر الكليني قبل هذه الرواية عدة و ساق رواية، فوقع نظر المصنف على تلك العدة، إذ كان في خاطره تلك عند سياق هذه الرواية.

قوله (رحمه الله): قال و حدثنا قال الفاضل التستري (رحمه الله): الذي يفهم من الكافي على ما نقلناه في

474

[الحديث 32]

32

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)نَهَى أَنْ تُتْبَعَ جَنَازَةٌ بِمِجْمَرَةٍ.

[الحديث 33]

33 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ع

أَنَّهُ كَانَ يُجَمِّرُ الْمَيِّتَ بِالْعُودِ فِيهِ الْمِسْكُ وَ رُبَّمَا جَعَلَ عَلَى النَّعْشِ الْحَنُوطَ وَ رُبَّمَا

____________

الحاشية أن القائل هو أحمد بن محمد الكوفي، و على الكيفية التي نقلها الشيخ عن الكليني يحصل التردد في القائل.

الحديث الثاني و الثلاثون: ضعيف على المشهور.

قوله (رحمه الله): و بهذا الإسناد قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان مقتضى هذا الكلام أن المراد الإسناد المذكور إلى محمد بن يعقوب، بحيث لا يكون محمد دخلا، و لعل المراد أن محمد بن يعقوب داخل، و إن لم تف العبارة بذلك. و بالجملة رواه الكليني عن علي. أو أراد بهذا الإسناد الإسناد الأول.

الحديث الثالث الثلاثون: مرسل.

قوله (عليه السلام): كان يجمر الميت يمكن أن يكون المراد التجمير في البيت الذي يغسل فيه لئلا يضر نتنه،

475

لَمْ يَجْعَلْهُ وَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُتْبَعَ الْمَيِّتُ بِالْمِجْمَرَةِ.

فَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ التَّقِيَّةِ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنَ الْعَامَّةِ وَ يَزِيدُ مَا ذَكَرْنَا بَيَاناً

[الحديث 34]

34 مَا رَوَاهُ

الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

لَا تُقَرِّبُوا مَوْتَاكُمُ النَّارَ يَعْنِي الدُّخْنَةَ.

[الحديث 35]

35 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا بَأْسَ بِدُخْنَةِ كَفَنِ الْمَيِّتِ وَ يَنْبَغِي

____________

فلا ينافي النهي عن تجمير الكفن.

و يمكن أن يكون محمولا على الجواز، بأن يكون فعله (عليه السلام) لبيانه، فلا ينافي الكراهة. و الله يعلم.

و قال في الدروس: و لا يجمر الكفن، و الرواية بتجميره متروكة.

و أقول: نقل في المعتبر إجماع علمائنا على كراهية تجمير الكفن.

و قال الصدوق: يكره أن يجمر أو تتبع بمجمرة، و لكن يجمر الكفن.

الحديث الرابع و الثلاثون: صحيح.

الحديث الخامس و الثلاثون: صحيح.

476

لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُدَخِّنَ ثِيَابَهُ إِذَا كَانَ يَقْدِرُ.

فَالْوَجْهُ فِيهِ التَّقِيَّةُ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْعَامَّةِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ إِحْدَى اللِّفَافَتَيْنِ حِبَرَةً فَقَدْ مَضَى مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

[الحديث 36]

36

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَفَّنَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ وَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَفَّنَ- سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ بِبُرْدٍ أَحْمَرَ حِبَرَةٍ.

[الحديث 37]

37

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ

____________

قوله (عليه السلام): و ينبغي للمرء المسلم يمكن أن يقال: لما كان عدم البأس يشعر بعدم الرجحان بل المرجوحية كما قيل، أزال (عليه السلام) توهم اشتراك ذلك الحكم بين الأحياء و الأموات ببيان استحباب الدخنة للأحياء.

و يمكن أن يكون استدلالا بجواز الدخنة باستحبابه للمسلم الشامل للميت أيضا، و الأول أظهر. و الله يعلم.

الحديث السادس و الثلاثون: ضعيف.

و لا خلاف ظاهرا في استحباب كون الكفن أبيض إلا الحبرة.

الحديث السابع و الثلاثون: صحيح.

477

أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بُرْدٍ أَحْمَرَ حِبَرَةٍ وَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ قُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ صُلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ سُجِّيَ بِثَوْبٍ وَ جُعِلَ وَسَطَ الْبَيْتِ فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ دَارُوا بِهِ وَ صَلَّوْا عَلَيْهِ وَ دَعَوْا لَهُ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَ يَدْخُلُ آخَرُونَ ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)الْقَبْرَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَدْخَلَ مَعَهُ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْخُيَلَاءِ يُقَالُ لَهُ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَنْ تَقْطَعُوا حَقَّنَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)ادْخُلْ فَدَخَلَ مَعَهُمَا فَسَأَلْتُهُ أَيْنَ وُضِعَ السَّرِيرُ فَقَالَ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ وَ سُلَّ سَلًّا قَالَ وَ قَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَفَّنَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي بُرْدٍ حِبَرَةٍ وَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَفَّنَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فِي بُرْدٍ أَحْمَرَ حِبَرَةٍ

____________

قوله (عليه السلام): فإذا دخل قوم داروا به يمكن أن يكون المراد أطافوا به احتراما، ثم صلوا عليه بعد، لا أنهم جعلوه قبلة و توجهوا إليه من كل جانب عند الصلاة.

و يحتمل أن يكون المراد بالصلاة هنا الدعاء، و كان صلاة الناس عليه هكذا، و إنما صلى الصلاة المخصوصة عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) و خواصه.

كما يدل عليه ما رواه الطبرسي (رحمه الله) في الاحتجاج من كتاب سليم بن قيس عن سلمان أنه قال: أتيت عليا (عليه السلام) و هو يغسل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد كان أوصى أن لا يغسله غير علي (عليه السلام). و ساق الحديث إلى أن قال: فلما غسله و كفنه أدخلني و أدخل أبا ذر و المقداد و فاطمة و حسنا

478

..........

____________

و حسينا (عليهم السلام)، فتقدم و صففنا خلفه و صلى عليه و عائشة في الحجرة لا تعلم قد أخذ جبرئيل بصرها، ثم أدخل عشرة من المهاجرين و عشرة من الأنصار فيصلون و يخرجون، حتى لم يبق أحد من المهاجرين و الأنصار إلا صلى عليه. الخبر.

و قال المفيد (قدس سره) في الإرشاد: فلما فرغ أمير المؤمنين من غسله و تجهيزه تقدم فصلى عليه وحده، و لم يشركه معه أحد في الصلاة عليه، و كان المسلمون في المسجد يخوضون في من يؤمهم في الصلاة عليه و أين يدفن، فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) إمامنا حيا و ميتا، فليدخل عليه فوج بعد فوج منكم فيصلون عليه بغير إمام و ينصرفون.

إلى آخر ما قال.

و قال ابن شهرآشوب (رحمه الله) في المناقب: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: إنما نزلت هذه الآية في الصلاة علي بعد قبض الله لي" إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" الآية.

و سئل الباقر (عليه السلام) كيف كانت الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله)؟

فقال: لما غسله أمير المؤمنين (عليه السلام) و كفنه سجاه و أدخل عليه عشرة فداروا حوله، ثم وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) في وسطهم فقال:" إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ" الآية، فيقول القوم مثل ما يقول، حتى صلى عليه أهل المدينة و أهل العوالي.

و نحو ذلك روى المفيد في مجالسه بإسناده عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر (عليه السلام). و رواه الكليني أيضا عنه (عليه السلام).

479

[الحديث 38]

38

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْكَفَنُ يَكُونُ بُرْداً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بُرْداً فَاجْعَلْهُ كُلَّهُ قُطْناً فَإِنْ لَمْ تَجِدْ عِمَامَةَ قُطْنٍ فَاجْعَلِ الْعِمَامَةَ سَابِرِيّاً.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَوَلِّي لِأَمْرِ الْمَيِّتِ غُسْلَهُ فَلْيَرْفَعْهُ عَلَى سَاجَةٍ أَوْ شِبْهِهَا مُوَجَّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ بَاطِنُ رِجْلَيْهِ إِلَيْهَا وَ وَجْهُهُ تِلْقَاهَا حَسَبَ مَا وَجَّهَهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ قَمِيصَهُ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ فَوْقِهِ إِلَى سُرَّتِهِ يَفْتُقُ جَيْبَهُ أَوْ يَخْرِقُهُ لِيَتَّسِعَ عَلَيْهِ فِي خُرُوجِهِ ثُمَّ يَضَعُ عَلَى عَوْرَتِهِ مَا يَسْتُرُهَا ثُمَّ يُلَيِّنُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ بِرِفْقٍ فَإِنْ تَصَعَّبَتْ تَرَكَهَا وَ يَأْخُذُ السِّدْرَ فَيَضَعُهُ فِي إِجَّانَةٍ وَ شِبْهِهَا مِنَ الْأَوَانِي

____________

الحديث الثامن و الثلاثون: موثق.

قوله (رحمه الله): ثم ينزع قميصه قال السيد (رحمه الله) في المدارك: ذكر الشيخان و أصحابهما استحباب فتق القميص و نزعه من تحته، و إنما استحب ذلك لأن إخراج القميص على هذا الوجه أسهل على الميت، و لئلا يكون فيه نجاسة تلطخ أعالي جسده. و لا خفاء في أن ذلك مشروط بإذن الورثة، فلو تعذر لغيبة أو صغر لم يجز.

و هل الأفضل تجريده من القميص و تغسيله عاريا مستور العورة أو تغسيله في قميصه؟ الأظهر الثاني، و ظاهر الأخبار طهارة القميص و إن لم يعصر.

قوله (رحمه الله): ثم يأخذ رغوة السدر قال السيد (رحمه الله) في المدارك: المستفاد من الأخبار أن تغسيل الرأس

480

النِّظَافِ وَ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ يَضْرِبُهُ حَتَّى تَجْتَمِعَ رَغْوَتُهُ عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ أَخَذَهَا بِكَفَّيْهِ فَجَعَلَهَا فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ كَإِجَّانَةٍ أَوْ طَسْتٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا ثُمَّ يَأْخُذُ خِرْقَةً نَظِيفَةً فَيَلُفُّ بِهَا يَدَهُ مِنْ زَنْدِهِ إِلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْيُسْرَى وَ يَضَعُ عَلَيْهَا شَيْئاً مِنَ الْأُشْنَانِ الَّذِي كَانَ أَعَدَّهُ وَ يَغْسِلُ بِهَا مَخْرَجَ النَّجْوِ مِنْهُ وَ يَكُونُ مَعَهُ آخَرُ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَيَغْسِلُهُ حَتَّى يُنَقِّيَهُ ثُمَّ يُلْقِي الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِهِ وَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ جَمِيعاً بِمَاءٍ قَرَاحٍ ثُمَّ يُوَضِّي الْمَيِّتَ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ وَ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَ ظَاهِرِ قَدَمَيْهِ ثُمَّ يَأْخُذُ رَغْوَةَ السِّدْرِ فَيَضَعُهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ يَغْسِلُهُ وَ يَغْسِلُ لِحْيَتَهُ بِمِقْدَارِ تِسْعَةِ أَرْطَالٍ مِنْ مَاءِ السِّدْرِ ثُمَّ يَقْلِبُهُ عَلَى مَيَاسِرِهِ لِيَبْدُوَ لَهُ مَيَامِنُهُ وَ يَغْسِلُهَا مِنْ عُنُقِهِ إِلَى تَحْتِ قَدَمَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ مَاءِ السِّدْرِ وَ لَا يَجْعَلُهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ فِي غُسْلِهِ بَلْ يَقِفُ مِنْ جَانِبِهِ ثُمَّ يَقْلِبُهُ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ لِيَبْدُوَ لَهُ مَيَاسِرُهُ فَيَغْسِلُهَا كَذَلِكَ ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى ظَهْرِهِ فَيَغْسِلُهُ مِنْ أُمِّ رَأْسِهِ إِلَى تَحْتِ قَدَمَيْهِ مِنْ مَاءِ السِّدْرِ كَمَا غَسَلَ رَأْسَهُ بِنَحْوِ التِّسْعَةِ الْأَرْطَالِ مِنْ مَاءِ السِّدْرِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ يَكُونُ صَاحِبُهُ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ هُوَ يَمْسَحُ مَا يُمِرُّ عَلَيْهِ يَدَهُ مِنْ جَسَدِهِ وَ يُنَظِّفُهُ وَ يَقُولُ وَ هُوَ يَغْسِلُهُ اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ ثُمَّ يُهَرَاقُ مَاءَ السِّدْرِ مِنَ الْأَوَانِي وَ يَصُبُّ فِيهَا مَاءً قَرَاحاً وَ يَجْعَلُ فِيهِ ذَلِكَ الْجِلَالَ مِنَ الْكَافُورِ الَّذِي كَانَ أَعَدَّهُ وَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِهِ كَمَا غَسَلَهُ بِمَاءِ السِّدْرِ وَ يَغْسِلُ جَانِبَهُ

____________

برغوة السدر محسوب من الغسل، لا أنه مستحب متقدم عليه كما ذكره الأكثر.

قوله (رحمه الله): ثم يرده إلى ظهره لم يذكره الأصحاب.

481

الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثُمَّ صَدْرَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى وَ يُهَرَاقُ مَا بَقِيَ فِي الْأَوَانِي مِنْ مَاءِ الْكَافُورِ وَ يَجْعَلُ فِيهَا مَاءً قَرَاحاً لَا شَيْءَ فِيهِ وَ يَغْسِلُهُ الْغَسْلَةَ الثَّالِثَةَ كَالْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ يَمْسَحُ بَطْنَهُ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى مَسْحاً رَفِيقاً لِيَخْرُجَ مَا لَعَلَّهُ بَقِيَ مِنَ الثُّفْلِ فِي جَوْفِهِ مِمَّا لَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ بِالْمَسْحِ لَخَرَجَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَانْتَقَضَ بِهِ أَوْ خَرَجَ فِي أَكْفَانِهِ وَ كَذَلِكَ يَمْسَحُ بَطْنَهُ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ خَرَجَ فِي الْغَسْلَتَيْنِ مِنْهُ شَيْءٌ أَزَالَهُ عَنْ مَخْرَجِهِ مِمَّا أَصَابَ جَسَدَهُ بِالْمَاءِ وَ لَا يَمْسَحُ بَطْنَهُ فِي الثَّالِثَةِ

[الحديث 39]

39

مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْيَقْطِينِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْمَيِّتِ كَيْفَ يُوضَعُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ مُوَجَّهاً وَجْهُهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ أَوْ يُوضَعُ عَلَى يَمِينِهِ وَ وَجْهُهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ قَالَ يُوضَعُ كَيْفَ تَيَسَّرَ فَإِذَا طَهُرَ وُضِعَ كَمَا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ

____________

الحديث التاسع و الثلاثون: صحيح.

قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في الحبل المتين: هذا الخبر مستند بعض علمائنا القائلين بعدم وجوب الاستقبال للميت حال الغسل، و حلوا الأحاديث الدالة بطاهرها على وجوبه على الاستحباب، و إليه ذهب المحقق و العلامة و الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرح الإرشاد، و كلام الشيخ في المبسوط ظاهر في الوجوب.

و إليه ذهب الشهيدان في الدروس و شرح الشرائع، و هو مختار الشيخ علي، و استدل عليه بورود الأمر به، و قال: لا ينافيه قوله (عليه السلام)" يوضع كيف تيسر" لأن ما تعسر لا يجب.

و رد عليه الشهيد الثاني بأن ظاهره التخيير في جهات الوضع، و هو ينافي

482

[الحديث 40]

40

ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِذَا مَاتَ لِأَحَدِكُمْ مَيِّتٌ فَسَجُّوهُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَ كَذَلِكَ إِذَا غُسِلَ يُحْفَرُ لَهُ مَوْضِعُ الْمُغْتَسَلِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ فَيَكُونُ مُسْتَقْبِلُ بَاطِنِ قَدَمَيْهِ وَ وَجْهِهِ الْقِبْلَةَ

____________

وجوب الاستقبال. و أنت خبير بأن لقائل أن يقول: إن الظاهر التخيير بين الوصفين اللذين ذكرهما السائل. انتهى.

و قال الوالد العلامة قدس الله روحه: يمكن أن يكون مراده (عليه السلام) ب" كيف تيسر" عن المسؤولين من كيفية الاستقبال في أنه مثل الاحتضار أو الملحود. فأجاب (عليه السلام) بأنهما سيان لا مطلقا، لئلا ينافي الأخبار الأخر.

و يمكن حمله على نفي الوجوب، و هو أظهر. و الله تعالى يعلم.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه دلالة على خلاف ما ذكره المصنف و لعل لهذا لم يذكر الشارح قوله" يدل عليه"، و لو قدم رواية سليمان بن خالد على هذه الرواية و عنونها بعنوان يدل عليه كان أولى.

الحديث الأربعون: صحيح.

و قد مضى نقلا عن الكليني، و في بعض النسخ عن سليمان بن حماد.

قال الفاضل التستري (رحمه الله) في سليمان بن حماد: لعل صوابه سليمان ابن خالد، كما سبق في هذه الرواية و يوجد في بعض النسخ، و يؤيده عدم تحقق سليمان بن حماد.

483

[الحديث 41]

41

أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَ اسْتَقْبِلْ بِبَاطِنِ قَدَمَيْهِ الْقِبْلَةَ حَتَّى يَكُونَ وَجْهُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ تُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ فَإِنِ امْتَنَعَتْ عَلَيْكَ فَدَعْهَا ثُمَّ ابْدَأْ بِفَرْجِهِ بِمَاءِ السِّدْرِ وَ الْحُرُضِ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ وَ أَكْثِرْ مِنَ الْمَاءِ وَ امْسَحْ بَطْنَهُ مَسْحاً رَفِيقاً ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى رَأْسِهِ فَابْدَأْ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ مِنْ لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ ثُمَّ تُثَنِّي بِشِقِّهِ الْأَيْسَرِ مِنْ رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ وَجْهِهِ فَاغْسِلْهُ بِرِفْقٍ وَ إِيَّاكَ وَ الْعُنْفَ وَ اغْسِلْهُ غَسْلًا نَاعِماً ثُمَّ أَضْجِعْهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ لِيَبْدُوَ لَكَ الْأَيْمَنُ ثُمَّ اغْسِلْهُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ امْسَحْ يَدَكَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ بَطْنِهِ بِثَلَاثِ غَسَلَاتٍ ثُمَّ رُدَّهُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَبْدُوَ لَكَ الْأَيْسَرُ فَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى

____________

الحديث الحادي و الأربعون: ضعيف.

و قال الوالد (قدس سره): و كان في المقابل بها قوله" محمد بن يعقوب" مكشوطا عليه إلى" أصحابنا" و الظاهر وجوده.

قوله (عليه السلام): ثم تلين مفاصله قال السيد (رحمه الله) في المدارك: نقل في المعتبر على استحباب تليين الأصابع الإجماع، و قيل: بالمنع لقوله (عليه السلام) في خبر طلحة بن زيد" و لا تغمز له مفصلا"، و نزله الشيخ على ما بعد الغسل، و هو حسن.

484

قَدَمِهِ وَ امْسَحْ يَدَكَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ بَطْنِهِ بِثَلَاثِ غَسَلَاتٍ ثُمَّ رُدَّهُ عَلَى قَفَاهُ فَابْدَأْ بِفَرْجِهِ بِمَاءِ الْكَافُورِ فَاصْنَعْ كَمَا صَنَعْتَ أَوَّلَ مَرَّةٍ اغْسِلْهُ بِثَلَاثِ غَسَلَاتٍ بِمَاءِ الْكَافُورِ وَ الْحُرُضِ وَ امْسَحْ يَدَكَ عَلَى بَطْنِهِ مَسْحاً رَفِيقاً ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى رَأْسِهِ فَاصْنَعْ كَمَا صَنَعْتَ أَوَّلًا بِلِحْيَتِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ كِلَيْهِمَا وَ رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ بِمَاءِ الْكَافُورِ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ ثُمَّ رُدَّهُ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ حَتَّى يَبْدُوَ لَكَ الْأَيْمَنُ ثُمَّ اغْسِلْهُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ وَ أَدْخِلْ يَدَكَ تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ وَ ذِرَاعَيْهِ وَ يَكُونُ الذِّرَاعُ وَ الْكَفُّ مَعَ جَنْبِهِ ظَاهِرَةً كُلَّمَا غَسَلْتَ شَيْئاً مِنْهُ أَدْخَلْتَ يَدَكَ تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ وَ فِي بَاطِنِ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ رُدَّهُ عَلَى ظَهْرِهِ

____________

قوله (عليه السلام): فابدأ بشقة الأيمن قال في الدروس: يستحب البدأة بشق رأسه الأيمن إلى أسفل العنق ثم الأيسر، و غسل كل عضو ثلاثا.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه أنه لا بد في الترتيب المعتبر في غسل الميت تقدم غسل جانب الأيمن من الرأس على غسل اليسار من الرأس، ثم جانب الأيمن من الرأس و غيره على الجانب الأيسر من الرأس و غيره، و هو خلاف المعهود من وجهين.

قوله (عليه السلام): و أدخل يدك تحت منكبه أي: ارفع يده حتى يظهر لك مسقط يده من بدنه و تحت إبطه، و قوله (عليه السلام)" و يكون الذراع" بيان له. و قوله (عليه السلام)" كل ما غسلت شيئا منه" تعميم لهذا الحكم في جميع الغسلات.

485

ثُمَّ اغْسِلْهُ بِمَاءِ الْقَرَاحِ كَمَا صَنَعْتَ أَوَّلًا تَبْدَأُ بِالْفَرْجِ ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ وَ الْوَجْهِ حَتَّى تَصْنَعَ كَمَا صَنَعْتَ أَوَّلًا بِمَاءٍ قَرَاحٍ ثُمَّ أَذْفِرْهُ بِالْخِرْقَةِ وَ يَكُونُ تَحْتَهَا الْقُطْنُ- تُذْفِرُهُ بِهِ إِذْفَاراً قُطْناً كَثِيراً ثُمَّ تَشُدُّ فَخِذَيْهِ عَلَى الْقُطْنِ بِالْخِرْقَةِ شَدّاً شَدِيداً حَتَّى لَا يُخَافَ أَنْ يَظْهَرَ شَيْءٌ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُقْعِدَهُ أَوْ تَغْمِزَ بَطْنَهُ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَحْشُوَ فِي مَسَامِعِهِ شَيْئاً فَإِنْ خِفْتَ أَنْ يَظْهَرَ مِنَ الْمَنْخِرِ شَيْءٌ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تُصَيِّرَ ثَمَّ قُطْناً فَإِنْ لَمْ تَخَفْ فَلَا تَجْعَلْ فِيهِ شَيْئاً وَ لَا تُخَلِّلْ أَظْفَارَهُ وَ كَذَلِكَ غُسْلُ الْمَرْأَةِ

____________

قوله (عليه السلام): تذفره به قال الفاضل التستري (رحمه الله): هكذا نقله في الذكرى، ثم قال ما لفظه: قلت هكذا وجد في الرواية، و المعروف تثفره به إثفارا من أثفرت الدابة إثفارا.

انتهى.

و أقول: أفيد أن المراد بالإذفار هنا ذر الذريرة و الكافور على القطن و إدخاله الفرج كما سيجيء.

و في القاموس: الذفر محركة شدة ذكاء الريح.

قوله (عليه السلام): و لا تخلل أظفاره ظاهر كلام الشيخ (رحمه الله) في بعض كتبه عدم جواز تخليل الأظافير و إزالة وسخها، بل ادعى الإجماع، و حمل كلامه على تأكد الكراهة.

و استشكل المتأخرون بوجوب إيصال الماء إلى جميع البدن في الغسل،

486

[الحديث 42]

42

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا أَرَدْتَ غُسْلَ الْمَيِّتِ فَاجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ ثَوْباً يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ إِمَّا قَمِيصاً وَ إِمَّا غَيْرَهُ ثُمَّ تَبْدَأُ بِكَفَّيْهِ وَ تَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِالسِّدْرِ ثُمَّ سَائِرَ جَسَدِهِ وَ ابْدَأْ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْسِلَ فَرْجَهُ فَخُذْ خِرْقَةً نَظِيفَةً فَلُفَّهَا عَلَى يَدِكَ الْيُسْرَى ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ الَّذِي عَلَى فَرْجِ الْمَيِّتِ فَاغْسِلْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرَى عَوْرَتَهُ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غَسْلِهِ

____________

و لا يتم إلا بالتخليل، و فيه ما فيه.

الحديث الثاني و الأربعون: حسن.

و يدل على استحباب غسل كف الميت قبل الغسل كالأحياء.

قوله (عليه السلام): فخذ خرقة نظيفة يدل على رجحان كون غسل فرج الميت باليد اليسرى كالأحياء.

و اعلم أنه لا خلاف في رجحان لف الغاسل خرقة على يده عند غسل فرج الميت.

و قال في الذكرى: و هل يجب؟ يحتمل ذلك، لأن المس كالنظر بل أقوى و من ثم ينشر حرمة المصاهرة دون النظر، أما باقي بدنه فلا يجب الخرقة قطعا، و هل يستحب؟ كلام الصادق يشعر به. انتهى.

487

بِالسِّدْرِ فَاغْسِلْهُ مَرَّةً أُخْرَى بِمَاءٍ وَ كَافُورٍ وَ شَيْءٍ مِنْ حَنُوطِهِ ثُمَّ اغْسِلْهُ بِمَاءٍ بَحْتٍ غَسْلَةً أُخْرَى حَتَّى إِذَا فَرَغْتَ مِنْ ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ جَعَلْتَهُ فِي ثَوْبٍ نَظِيفٍ ثُمَّ جَفَّفْتَهُ.

[الحديث 43]

43

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَ اغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَ سِدْرٍ ثُمَّ اغْسِلْهُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ غَسْلَةً أُخْرَى بِمَاءٍ وَ كَافُورٍ وَ ذَرِيرَةٍ إِنْ كَانَتْ وَ اغْسِلْهُ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ قَرَاحٍ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ قُلْتُ لِجَسَدِهِ كُلِّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَكُونُ عَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غُسِلَ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ

____________

قوله (عليه السلام): و شيء من حنوطه قال في القاموس: الحنوط كصبور و كتاب كل طيب يخلط للميت.

و أفيد أن المراد بالحنوط هنا الذريرة.

الحديث الثالث و الأربعون: صحيح.

قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في الحبل المتين: ما تضمنه الخبر من إضافة الذريرة إلى الكافور محمول على الاستحباب، و لعل في قوله (عليه السلام)" إن كانت" نوع إشعار بعدم تحتمها.

و الذريرة على ما قاله الشيخ في التبيان فتات قصب الطيب، و هو قصب يجاء به من الهند كأنه قصب النشاب. و قال في المبسوط و النهاية يعرف ب" القمحة" بضم القاف و فتح الميم المشددة و الحاء المهملة، أو بفتح القاف و إسكان الميم.

488

يَكُونَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ تَغْسِلُهُ مِنْ تَحْتِهِ وَ قَالَ أُحِبُّ لِمَنْ غَسَلَ الْمَيِّتَ أَنْ يَلُفَّ عَلَى يَدِهِ الْخِرْقَةَ حَتَّى يَغْسِلَهُ.

[الحديث 44]

44

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

يُغْسَلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ مَرَّةً بِالسِّدْرِ وَ مَرَّةً بِالْمَاءِ يُطْرَحُ فِيهِ

____________

و قال ابن إدريس: هي فتات طيب غير الطيب المعهود، تسمى" القمحان" بالضم و التشديد. و قال في المعتبر: إنها الطيب المسحوق. انتهى.

و قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى: روي استحباب أن يوضع مع الكافور في الغسلة الثانية شيء من الذريرة، رواه ابن مسكان. و إنما قلنا إنه مستحب، لأن غير ذلك من الروايات تضمن الأمر بالغسل بماء الكافور من غير التعرض لغيره.

قوله (عليه السلام): حين يغسله أي: لغسل الفرج، أو لجميع البدن، كما فهمه الشهيد (رحمه الله) في الذكرى.

الحديث الرابع و الأربعون: ضعيف.

489

الْكَافُورُ وَ مَرَّةً أُخْرَى بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ ثُمَّ يُكَفَّنُ وَ قَالَ(ع)إِنَّ أَبِي كَتَبَ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا رِدَاءٌ لَهُ حِبَرَةٌ وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِيصٌ قُلْتُ وَ لِمَ كَتَبَ هَذَا قَالَ مَخَافَةَ قَوْلِ النَّاسِ وَ عَصَّبْنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِمَامَةٍ وَ شَقَقْنَا لَهُ الْأَرْضَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ بَادِناً وَ أَمَرَنِي أَنْ أَرْفَعَ الْقَبْرَ- مِنَ الْأَرْضِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ وَ ذَكَرَ أَنَّ رَشَّ الْقَبْرِ بِالْمَاءِ حَسَنٌ

____________

قوله: قلت و لم كتب هذا؟ الظاهر أنه كلام الحلبي، و يحتمل أن يكون كلام أبي عبد الله (عليه السلام) بأن يكون" كتب" على بناء المجهول، و يدل عليه سائر الروايات.

قوله (عليه السلام): مخافة قول الناس قال الوالد العلامة نور الله ضريحه: قولهم" لم يوص" فإن الوصية علامة الإمامة، أو إذا قالوا: زد على ذلك تقول لهم إنه (عليه السلام) هكذا أوصى، و الظاهر أنهما مرادان كما يظهر من أخبار أخر.

قوله (عليه السلام): من أجل أنه كان بادنا أي: أنه كان لا يمكن اللحد، لأن كان لا بد من توسيعه، و كان لا يمكن توسيعه لرخاوة الأرض.

و قال الجوهري: بدن الرجل بالفتح فهو يبدن بدنا إذا ضخم، و كذلك بدن بالضم يبدن بدانة فهو بادن، و امرأة بادن أيضا.

490

[الحديث 45]

45

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ يُونُسَ عَنْهُمْ(ع)قَالَ

إِذَا أَرَدْتَ غُسْلَ الْمَيِّتِ فَضَعْهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ فَأَخْرِجْ يَدَهُ مِنَ الْقَمِيصِ وَ اجْعَلْ قَمِيصَهُ عَلَى عَوْرَتِهِ وَ ارْفَعْهُمَا مِنْ رِجْلَيْهِ إِلَى فَوْقِ الرُّكْبَةِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَمِيصٌ فَأَلْقِ عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةً وَ اعْمِدْ

____________

الحديث الخامس و الأربعون: مرسل.

قوله (عليه السلام): و اجمع قميصه على عورته كأنه عبارة عن رفع القميص عن الركبتين.

قوله (عليه السلام): و ارفعهما من رجليه لعل المراد طرفا القميص باعتبار الرجلين.

و في بعض النسخ" و ارفعها"، و في الكافي" و ارفعه" و هو الصواب.

قال في المنتهى: ثم ينزع قميصه من تحت ترقوته إلى تحت سرته، و يجمع على عورته و يترك إلى أن يفرغ من غسله. انتهى.

و لعل هذا هو المراد من الخبر، و يمكن أن يكون الجمع باعتبار الرفع من جانب الرجلين، لكن التأسيس أولى، و الله يعلم.

491

إِلَى السِّدْرِ فَصَيِّرْهُ فِي طَسْتٍ وَ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ اضْرِبْهُ بِيَدِكَ حَتَّى تَرْتَفِعَ رَغْوَتُهُ وَ اعْزِلِ الرَّغْوَةَ فِي شَيْءٍ وَ صُبَّ الْآخَرَ فِي الْإِجَّانَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَاءُ ثُمَّ اغْسِلْ يَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا يَغْتَسِلُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ وَ اغْسِلْ فَرْجَهُ وَ أَنْقِهِ ثُمَّ اغْسِلْ رَأْسَهُ بِالرَّغْوَةِ وَ بَالِغْ فِي ذَلِكَ وَ اجْتَهِدْ أَلَّا يَدْخُلَ الْمَاءُ مَنْخِرَيْهِ وَ مَسَامِعَهُ ثُمَّ أَضْجِعْهُ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ وَ صُبَّ الْمَاءَ مِنْ نِصْفِ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ ادْلُكْ بَدَنَهُ دَلْكاً رَفِيقاً وَ كَذَلِكَ ظَهْرَهُ وَ بَطْنَهُ ثُمَّ أَضْجِعْهُ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ فَافْعَلْ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الْمَاءَ مِنَ الْإِجَّانَةِ وَ اغْسِلِ الْإِجَّانَةَ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَ اغْسِلْ يَدَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ صُبَّ الْمَاءَ فِي الْآنِيَةِ وَ أَلْقِ فِيهِ حَبَّاتِ كَافُورٍ وَ افْعَلْ بِهِ كَمَا

____________

قوله (عليه السلام): و اعمد إلى السدر قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه دلالة على أنه لا بأس بما إذا صار ماء السدر مضافا.

قوله (عليه السلام): ثم اغسل يده قال في الدروس: يستحب غسل يدي الميت إلى نصف الذراع ثلاثا.

قوله (عليه السلام): من نصف رأسه كان المراد غسل نصف الرأس مع هذا الجانب، كما دلت رواية الكاهلي عليه.

492

فَعَلْتَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ابْدَأْ بِيَدَيْهِ ثُمَّ بِفَرْجِهِ وَ امْسَحْ بَطْنَهُ مَسْحاً رَفِيقاً فَإِنْ خَرَجَ شَيْءٌ فَأَنْقِهِ ثُمَّ اغْسِلْ رَأْسَهُ ثُمَّ أَضْجِعْهُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ كَمَا فَعَلْتَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ اغْسِلْ يَدَكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَ الْآنِيَةَ وَ صُبَّ فِيهِ مَاءَ الْقَرَاحِ وَ اغْسِلْهُ بِمَاءِ الْقَرَاحِ كَمَا غَسَلْتَ فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ ثُمَّ نَشِّفْهُ بِثَوْبٍ طَاهِرٍ وَ اعْمِدْ إِلَى قُطْنٍ فَذُرَّ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ حَنُوطٍ وَ ضَعْهُ عَلَى فَرْجِهِ قُبُلٍ وَ دُبُرٍ وَ احْشُ الْقُطْنَ فِي دُبُرِهِ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ خُذْ خِرْقَةً طَوِيلَةً عَرْضُهَا شِبْرٌ فَشُدَّهَا مِنْ حَقْوَيْهِ وَ ضُمَّ فَخِذَيْهِ ضَمّاً شَدِيداً وَ لُفَّهُمَا فِي فَخِذَيْهِ ثُمَّ أَخْرِجْ رَأْسَهَا مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَ اغْمِزْهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَفَفْتَ فِيهِ الْخِرْقَةَ وَ تَكُونُ الْخِرْقَةُ طَوِيلَةً تَلُفُّ فَخِذَيْهِ مِنْ حَقْوَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ لَفّاً شَدِيداً.

فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ مِنْ تَقْدِيمِ وُضُوءِ الْمَيِّتِ قَبْلَ غُسْلِهِ فَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

____________

و يمكن أن يحمل على الابتداء من بعض الرأس من باب المقدمة، لا سيما إذا قيل بكون العنق جزءا للبدن.

و المشهور أنه يغسل مع الرأس، و الأحوط الغسل معهما في جميع الأغسال و في غسل الميت الاحتياط في غسل نصف الرأس أيضا مع كل جانب.

قوله (عليه السلام): فذر عليه شيئا من الحنوط لعل المراد الذريرة، و يحتمل الكافور.

قوله (عليه السلام): ثم أخرج رأسها الظاهر أن المراد أن في اللف يدخل من الجانب الأيسر و يخرج من الأيمن

493

[الحديث 46]

46

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ قَالَ يُطْرَحُ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ ثُمَّ يُغْسَلُ فَرْجُهُ وَ يُوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بِالسِّدْرِ وَ الْأُشْنَانِ ثُمَّ بِالْمَاءِ وَ الْكَافُورِ ثُمَّ بِالْمَاءِ

____________

فإذا انتهى اللف يغمز رأس الخرقة حيث تنتهي في ما لف.

و قيل: المراد به أن بعد الشد على الحقوين يخرج الخرقة من بين رجليه و يغمز في موضع الشد، و لا يخفى ما فيه.

الحديث السادس و الأربعون: مجهول.

قال الفاضل التستري (رحمه الله) في المسلي: كأنه ربيع بن محمد بن عمر ابن حسان الأصم المسلي، و ضبط بخط كأنه خط ابن إدريس بكسر الميم و اللام و بخط بضم الميم و تشديد السين و السلام و فتحهما، و كتب ابن إدريس ذلك تعريضا على هذا الضبط و عنونه بصوابه، و نسبه إلى أهل النسب.

و كيف ما كان فلم يوثق النجاشي ربيع المذكور، و لا يحضرني حال المسلي بغير المذكور، إلا لمحمد بن عبد الله المسلي و إسماعيل بن أبي على و بحر الكوفي.

و في رجال ابن داود عن محمد: أنه ثقة قليل الحديث و الظاهر أن هذا ليس

494

الْقَرَاحِ يُطْرَحُ فِيهِ سَبْعُ وَرَقَاتٍ صِحَاحٍ فِي الْمَاءِ.

[الحديث 47]

47

وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْمَيِّتُ يُبْدَأُ بِفَرْجِهِ ثُمَّ يُوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.

[الحديث 48]

48

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَاذِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ

____________

ذلك. و قال ابن داود في هذا المقام: إن المسلي بضم الميم و سكون السين و اللام المخففة المكسورة. و قال عن إسماعيل و بحر أبيهما و لم يوثقهما.

قوله (عليه السلام): يطرح فيه سبع ورقات نسب إلى بعض الأصحاب أنه اعتبر في غسل السدر سبع ورقات منه، و لعله فهم من هذا الخبر، و لا يخفى أن هذا الخبر [يدل على] اطراح السبع في الماء القراح في الغسلة الثالثة من غير ترغية و مزج.

و يمكن على ما فهمه إرجاع الضمير في قوله" فيه" إلى ماء السدر في الغسلة الأولى و لا يخفى بعده، و الله يعلم.

الحديث السابع و الأربعون: صحيح على الظاهر.

و المشهور استحباب وضوء الميت، و ذهب أبو الصلاح إلى الوجوب.

الحديث الثامن و الأربعون: مجهول.

495

الْمَلِكِ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ سُلَيْمَانَ عَنْ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ

إِذَا تُوُفِّيَتِ الْمَرْأَةُ فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهَا فَلْيَبْدَءُوا بِبَطْنِهَا فَلْتُمْسَحْ مَسْحاً رَفِيقاً إِنْ لَمْ تَكُنْ حُبْلَى فَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى فَلَا تُحَرِّكِيهَا فَإِذَا أَرَدْتِ غُسْلَهَا فَابْدَئِي بِسِفْلَيْهَا فَأَلْقِي عَلَى عَوْرَتِهَا ثَوْباً ثُمَّ خُذِي كُرْسُفَةً فَاغْسِلِيهَا فَأَحْسِنِي غَسْلَهَا ثُمَّ أَدْخِلِي يَدَكِ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ فَامْسَحِيهَا بِكُرْسُفٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَحْسِنِي مَسْحَهَا قَبْلَ أَنْ تُوَضِّئِيهَا ثُمَّ وَضِّئِيهَا بِمَاءٍ فِيهِ سِدْرٌ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.

[الحديث 49]

49

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي كُلِّ غُسْلٍ وُضُوءٌ إِلَّا الْجَنَابَةَ.

[الحديث 50]

50

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ رِزْقٍ الْغُمْشَانِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

أَمَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْ أَعْصِرَ بَطْنَهُ ثُمَّ أُوَضِّئَهُ ثُمَّ أَغْسِلَهُ بِالْأُشْنَانِ ثُمَّ أَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالسِّدْرِ

____________

قوله (عليه السلام): و أحسني مسحها قبل أن توضئيها لعل المراد بالتوضؤ هنا غسل الفرج. فتدبر.

الحديث التاسع و الأربعون: صحيح.

الحديث الخمسون: صحيح.

و يحتمل أن يكون الخبر مضمرا و يكون القائل موسى بن جعفر (عليهما السلام) لأن معاوية روى عنه (عليه السلام). و أن تكون الضمائر راجعة إلى الميت لا المعصوم (عليه السلام)، فإن المعصوم لا يغسله إلا المعصوم.

496

وَ لِحْيَتَهُ ثُمَّ أُفِيضَ عَلَى جَسَدِهِ مِنْهُ ثُمَّ أَدْلُكَ بِهِ جَسَدَهُ ثُمَّ أُفِيضَ عَلَيْهِ ثَلَاثاً ثُمَّ أَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ ثُمَّ أُفِيضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ بِالْكَافُورِ وَ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَ أَطْرَحَ فِيهِ سَبْعَ وَرَقَاتِ سِدْرٍ.

[الحديث 51]

51

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي أَنْ أَغْسِلَهُ إِذَا تُوُفِّيَ وَ قَالَ لِي اكْتُبْ يَا بُنَيَّ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمْ يَأْمُرُونَكَ بِخِلَافِ مَا تَصْنَعُ فَقُلْ لَهُمْ هَذَا كِتَابُ أَبِي وَ لَسْتُ أَعْدُو قَوْلَهُ ثُمَّ قَالَ تَبْدَأُ فَتَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ تُوَضِّيهِ وُضُوءَ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَأْخُذُ مَاءً وَ سِدْراً تَمَامَ الْحَدِيثِ.

وَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ غُسْلِ الْمَيِّتِ-

[الحديث 52]

52

فَأَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

أَيُّمَا مُؤْمِنٍ

____________

و احتمال كون الراوي معينا للكاظم (عليه السلام) بعيد، و الله يعلم.

و اعلم أنه يحتمل هنا أيضا أن يكون المراد بالتوضؤ غسل الفرج فلا تغفل.

قوله (عليه السلام): ثم اغسله بالماء القراح هذا مخالف للمشهور الحديث الحادي و الخمسون: مرسل.

الحديث الثاني و الخمسون: صحيح مختلف فيه.

497

غَسَلَ مُؤْمِناً فَقَالَ إِذَا قَلَّبَهُ- اللَّهُمَّ هَذَا بَدَنُ عَبْدِكَ الْمُؤْمِنِ وَ قَدْ أَخْرَجْتَ رُوحَهُ مِنْهُ وَ فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا- فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ سَنَةٍ إِلَّا الْكَبَائِرَ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ أَلْقَى عَلَيْهِ ثَوْباً نَظِيفاً فَنَشَّفَهُ فَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ اعْتَزَلَ نَاحِيَةً فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى مِرْفَقَيْهِ وَ صَارَ إِلَى الْأَكْفَانِ الَّتِي كَانَ أَعَدَّهَا لَهُ فَبَسَطَهَا عَلَى شَيْءٍ طَاهِرٍ يَضَعُ الْحِبَرَةَ أَوِ اللِّفَافَةَ الَّتِي تَكُونُ بَدَلًا مِنْهَا وَ هِيَ الظَّاهِرَةُ وَ يَنْشُرُهَا وَ يَنْثُرُ عَلَيْهَا شَيْئاً مِنَ الذَّرِيرَةِ الَّتِي كَانَ أَعَدَّهَا ثُمَّ يَضَعُ اللِّفَافَةَ الْأُخْرَى عَلَيْهَا وَ يَنْثُرُ عَلَيْهَا شَيْئاً مِنَ الذَّرِيرَةِ وَ يَضَعُ الْقَمِيصَ عَلَى الْإِزَارِ وَ يَنْثُرُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الذَّرِيرَةِ وَ يُكْثِرُ مِنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَيِّتِ فَيَنْقُلُهُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي غَسَلَهُ فِيهِ حَتَّى يَضَعَهُ فِي قَمِيصِهِ وَ يَأْخُذُ شَيْئاً مِنَ الْقُطْنِ فَيَضَعُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الذَّرِيرَةِ وَ يَجْعَلُهُ

____________

قوله (عليه السلام): إلا غفر الله له أي: للغاسل، و احتمال الميت بعيد، و الاستثناء من مقدر، أي: لم يفعل ذلك، أو لم يفرغ منه إلا غفر الله له.

قوله (عليه السلام): ذنوب سنة الظاهر أنه السنة بالتخفيف بمعنى العامة، و منهم من قرأ بتشديد النون، أي عمره.

قوله (رحمه الله): و ينثر عليها شيئا من الذريرة قال في المعتبر: اتفق العلماء كافة على استحباب تطيب الكفن بالذريرة.

498

عَلَى مَخْرَجِ النَّجْوِ وَ يَضَعُ شَيْئاً مِنَ الْقُطْنِ وَ عَلَيْهِ الذَّرِيرَةُ عَلَى قُبُلِهِ وَ يَشُدُّهُ بِالْخِرْقَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا شَدّاً وَثِيقاً إِلَى وَرِكَيْهِ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ يَأْخُذُ الْخِرْقَةَ الَّتِي سَمَّيْنَاهَا مِئْزَراً فَيَلُفُّهَا عَلَيْهِ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى حَيْثُ تَبْلُغُ مِنْ سَاقَيْهِ كَمَا يَأْتَزِرُ الْحَيُّ فَتَكُونُ فَوْقَ الْخِرْقَةِ الَّتِي شَدَّهَا عَلَى الْقُطْنِ وَ يَعْمِدُ إِلَى الْكَافُورِ الَّذِي أَعَدَّهُ لِتَحْنِيطِهِ فَيَسْحَقُهُ بِيَدِهِ وَ يَضَعُ مِنْهُ عَلَى جَبْهَتِهِ الَّتِي كَانَ يَسْجُدُ عَلَيْهَا لِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَضَعُ مِنْهُ عَلَى طَرَفِ أَنْفِهِ الَّذِي كَانَ يَرْغُمُ بِهِ لَهُ فِي السُّجُودِ وَ يَضَعُ مِنْهُ عَلَى بَاطِنِ كَفَّيْهِ فَيَمْسَحُ بِهِ رَاحَتَيْهِ وَ أَصَابِعَهُمَا الَّتِي كَانَ يَتَلَقَّى الْأَرْضَ بِهِمَا فِي سُجُودِهِ وَ يَضَعُ عَلَى عَيْنَيْ رُكْبَتَيْهِ وَ ظَاهِرِ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ لِأَنَّهَا مِنْ مَسَاجِدِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْكَافُورِ شَيْءٌ كَشَفَ قَمِيصَهُ عَنْ صَدْرِهِ وَ أَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَ مَسَحَهُ بِهِ ثُمَّ رَدَّ الْقَمِيصَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى حَالِهِ وَ يَأْخُذُ الْجَرِيدَتَيْنِ فَيَجْعَلُ عَلَيْهِمَا شَيْئاً مِنَ الْقُطْنِ وَ يَضَعُ إِحْدَاهُمَا مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ مَعَ تَرْقُوَتِهِ يُلْصِقُهَا بِجِلْدِهِ وَ يَضَعُ الْأُخْرَى مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ مَا بَيْنَ الْقَمِيصِ وَ الْإِزَارِ

____________

قوله (رحمه الله): و يضع منه على جبهته قال السيد (رحمه الله) في المدارك: المشهور في الحنوط مسح المساجد السبعة، و أضاف المفيد (رحمه الله) إليها طرف الأنف، و ألحق الصدوق (رحمه الله) السمع و البصر و الفم و المغابن و هي الآباط و أصول الأفخاذ.

قوله (رحمه الله): لأنها من مساجده قال الفاضل التستري (رحمه الله): في تمشية هذا بالنظر إلى ظاهر أصابع قدميه شيء، و كأنه يحتاج إلى نوع من التأويل.

قوله (رحمه الله): و يضع الأخرى من جانبه الأيسر هذا هو المشهور بين الأصحاب. و قال الصدوقان: يجعل اليمنى مع ترقوته

499

[الحديث 53]

53

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَنْ يَأْمُرَ لِي بِقَمِيصٍ أُعِدُّهُ لِكَفَنِي فَبَعَثَ بِهِ إِلَيَّ فَقُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ انْزِعْ أَزْرَارَهُ.

[الحديث 54]

54

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْقَمِيصُ أَ يُكَفَّنُ فِيهِ قَالَ اقْطَعْ أَزْرَارَهُ قُلْتُ وَ كُمَّهُ قَالَ لَا إِنَّمَا ذَاكَ إِذَا قُطِعَ لَهُ وَ هُوَ جَدِيدٌ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ كُمّاً فَأَمَّا إِذَا كَانَ ثَوْباً لَبِيساً فَلَا تَقْطَعْ مِنْهُ إِلَّا الْأَزْرَارَ.

[الحديث 55]

55

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ

____________

ملصقة بجلده، و اليسرى عند وركه بين القميص و الإزار.

و قال ابن أبي عقيل: واحدة تحت إبطه اليمنى. و قال الجعفي: إحداهما تحت إبطه اليمنى و الأخرى نصف مما يلي الساق و نصف مما يلي الفخذ.

و قال المحقق في المعتبر: و مع اختلاف الروايات و الأقوال يجب الجزم بالقدر المشترك بينهما، و هو استحباب وضعها مع الميت في كفنه أو في قبره بأي هذه الصور شئت.

الحديث الثالث و الخمسون: صحيح.

الحديث الرابع و الخمسون: ضعيف.

الحديث الخامس و الخمسون: موثق.

500

بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ قَالَ تَبْدَأُ فَتَطْرَحُ عَلَى سَوْأَتِهِ خِرْقَةً ثُمَّ تَنْضِحُ عَلَى صَدْرِهِ وَ رُكْبَتَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ تَبْدَأُ فَتَغْسِلُ الرَّأْسَ وَ اللِّحْيَةَ بِسِدْرٍ حَتَّى تُنَقِّيَهُ ثُمَّ تَبْدَأُ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِشِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَ إِنْ غَسَلْتَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ فَلَا بَأْسَ وَ تُمِرُّ يَدَكَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ بَطْنِهِ بِجَرَّةٍ مِنْ مَاءٍ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُمَا ثُمَّ بِجُزْءٍ مِنْ كَافُورٍ تَجْعَلُ فِي الْجَرَّةِ مِنَ الْكَافُورِ نِصْفَ حَبَّةٍ ثُمَّ تَغْسِلُ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ وَ تُمِرُّ يَدَكَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ وَ تَنْصِبُ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ شَيْئاً ثُمَّ تُمِرُّ يَدَكَ عَلَى بَطْنِهِ فَتَعْصِرُهُ شَيْئاً حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَخْرَجِهِ مَا خَرَجَ وَ يَكُونُ عَلَى يَدَيْكَ خِرْقَةٌ تُنَقِّي بِهَا دُبُرَهُ ثُمَّ مَيِّلْ بِرَأْسِهِ شَيْئاً فَتَنْفُضُهُ حَتَّى يَخْرُجَ

____________

قوله (عليه السلام): و إن غسلت رأسه و لحيته لعل المراد أنه مع السدر لا بد له.

قوله (عليه السلام): ثم بجزء من كافور قال في الدروس: و روي أن الملقى من الكافور في الجرة نصف حبة و أن رأسه يغسل بالخطمي.

قوله (عليه السلام): و تنصب رأسه الظاهر أن النصب لئلا يخرج الفضلات من حلقه.

501

مِنْ مَنْخِرِهِ مَا خَرَجَ ثُمَّ تَغْسِلُهُ بِجَرَّةٍ مِنْ مَاءِ الْقَرَاحِ فَذَلِكَ ثَلَاثُ جِرَارٍ فَإِنْ زِدْتَ فَلَا بَأْسَ وَ تُدْخِلُ فِي مَقْعَدَتِهِ شَيْئاً مِنَ الْقُطْنِ مَا دَخَلَ ثُمَّ تُجَفِّفُهُ بِثَوْبٍ نَظِيفٍ ثُمَّ تَغْسِلُ يَدَيْكَ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ رِجْلَيْكَ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ ثُمَّ تُكَفِّنُهُ تَبْدَأُ وَ تَجْعَلُ عَلَى مَقْعَدَتِهِ شَيْئاً مِنَ الْقُطْنِ وَ ذَرِيرَةٍ وَ تَضُمُّ فَخِذَيْهِ عَلَيْهَا ضَمّاً شَدِيداً وَ جَمِّرْ ثِيَابَهُ بِثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ ثُمَّ تَبْدَأُ فَتَبْسُطُ اللِّفَافَةَ طُولًا ثُمَّ تَذُرُّ عَلَيْهَا شَيْئاً مِنَ الذَّرِيرَةِ ثُمَّ الْإِزَارَ طُولًا حَتَّى يُغَطِّيَ الصَّدْرَ وَ الرِّجْلَيْنِ ثُمَّ الْخِرْقَةَ عَرْضُهَا قَدْرُ شِبْرٍ وَ نِصْفٍ ثُمَّ الْقَمِيصَ تَشُدُّ الْخِرْقَةَ عَلَى الْقَمِيصِ بِحِيَالِ الْعَوْرَةِ وَ الْفَرْجِ حَتَّى لَا يَظْهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ اجْعَلِ الْكَافُورَ فِي مَسَامِعِهِ وَ أَثَرِ سُجُودِهِ مِنْهُ وَ فِيهِ وَ أَقِلَّ مِنَ الْكَافُورِ وَ اجْعَلْ عَلَى عَيْنَيْهِ قُطْناً

____________

قوله (عليه السلام): من منخره تصحيف، و الظاهر" مخرجه" كما لا يخفى.

قوله (عليه السلام): بحيال العذرة كذا في نسخ كثيرة، و في بعض النسخ" بحيال العورة على الفرج"، و على ما في الأصل لعل المراد موضح العذرة بالتحريك، و الظاهر أنها تصحيف العورة.

قوله (عليه السلام): و اجعل الكافور في مسامعه قال في الدروس: قال الصدوق: يحنط الأنف و السمع و البصر و الفم و المغابن و هي الآباط و أصول الأفخاذ، و هو مروي، و روي الكراهة و هي أشهر.

502

وَ فِيهِ وَ أُذُنَيْهِ شَيْئاً قَلِيلًا ثُمَّ عَمِّمْهُ وَ أَلْقِ عَلَى وَجْهِهِ ذَرِيرَةً وَ لْيَكُنْ طَرَفُ الْعِمَامَةِ مُتَدَلِّياً عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ قَدْرَ شِبْرٍ تَرْمِي بِهَا عَلَى وَجْهِهِ وَ لْيَغْتَسِلِ الَّذِي غَسَلَهُ وَ كُلُّ مَنْ

____________

قوله (عليه السلام): و فيه أي في فمه." و أقل" على صيغة الأمر.

و في بعض النسخ" وقية" أي أربعون درهما، فقوله" و أقل" اسم على وزن أفعل، فيكون تجويزا للزيادة إلى الأربعين، و الأول أظهر.

قوله (عليه السلام): و أرنبته في بعض النسخ" و أذنيه".

و في القاموس: الأرنبة طرف الأنف.

قوله (عليه السلام): و ليكن طرف العمامة متدليا قال في النهاية: التدلي النزول من علو.

و قال في الدروس: و يجعل طرفي العمامة على صدره، و روي على وجهه و ظهره.

503

مَسَّ مَيِّتاً فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ غُسِلَ وَ الْكَفَنُ يَكُونُ بُرْداً وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بُرْداً فَاجْعَلْهُ كُلَّهُ قُطْناً فَإِنْ لَمْ تَجِدْ عِمَامَةَ قُطْنٍ فَاجْعَلِ الْعِمَامَةَ سَابِرِيّاً وَ قَالَ تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْقُطْنِ لِقُبُلِهَا قَدْرَ نِصْفِ مَنٍّ وَ قَالَ التَّكْفِينُ أَنْ تَبْدَأَ بِالْقَمِيصِ ثُمَّ بِالْخِرْقَةِ فَوْقَ الْقَمِيصِ عَلَى أَلْيَيْهِ وَ فَخِذَيْهِ وَ عَوْرَتِهِ وَ تَجْعَلُ طُولَ الْخِرْقَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَ نِصْفاً وَ عَرْضُهَا شِبْرٌ وَ نِصْفٌ ثُمَّ تَشُدُّ الْإِزَارَ أَرْبَعَةً ثُمَّ اللِّفَافَةَ ثُمَّ الْعِمَامَةَ عَلَى وَجْهِهِ وَ تَجْعَلُ عَلَى كُلِّ ثَوْبٍ شَيْئاً مِنَ الْكَافُورِ وَ تَطْرَحُ عَلَى كَفَنِهِ ذَرِيرَةً وَ قَالَ

____________

قوله (عليه السلام): و إن كان الميت قد غسل لعله محمول على الاستحباب.

و قال في المصباح: المنا الذي يكال به السمن و غيره، و قيل: الذي يوزن به رطلان، و التثنية منوان، و الجمع أمناء مثل سبب و أسباب. و في لغة تميم" من" بالتشديد، و الجمع أمنان، و التثنية منان.

قوله (عليه السلام): ثم تشد الإزار أربعة قيل: كان المعنى شده من فوق و تحت، فيكون أربعة جوانبه مشدودة.

و أفيد أن المراد ثم تشد إزارين أي: لفافتين حتى يكونا مع القميص و الخرقة أربعة.

أقول: و يمكن أن يكون المراد بالإزار المئزر، و المراد بالأربعة أربعة أشبار، أي: ينبغي أن يكون عرض المئزر أربعة أشبار. و الله يعلم.

و في الصحاح: موضع الإزار من الحقوين- إلى أن قال: المئزر الإزار،

504

إِنْ كَانَ فِي اللِّفَافَةِ خَرْقٌ وَ قَالَ الْجَرَّةُ الْأُولَى الَّتِي يُغْسَلُ بِهَا الْمَيِّتُ بِمَاءِ السِّدْرِ وَ الْجَرَّةُ الثَّانِيَةُ بِمَاءِ الْكَافُورِ تُفَتُّ فِيهَا فَتّاً قَدْرَ نِصْفِ حَبَّةٍ وَ الْجَرَّةُ الثَّالِثَةُ بِمَاءِ الْقَرَاحِ.

[الحديث 56]

56

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ

____________

كقولهم ملحف و لحاف.

قوله (عليه السلام): و قال إن كان في اللفافة خرق كان جزاء الشرط محذوف، أو ساقط من النساخ أي الرواة، أي يخاط أو نحوه.

و قيل: في بعض النسخ كان بعد قوله" خرق" بياض، فهو يؤيد السقوط.

و في بعض النسخ مكان" و قال" و قبال، و لعله الصواب.

قال في المغرب: القبال زمام النعل، و هو سيرها الذي بين الإصبع الوسطى و الذي تليها. انتهى.

أقول: لعله أستعير هنا للخرقة التي توضع على الموضع الذي خرق من الكفن.

قوله (عليه السلام): قدر نصف حبة أي: الحبات المتعارفة من الكافور، أو الحبة التي هي من أوزان الذهب، و الأخير أظهر.

الحديث السادس و الخمسون: مرسل.