ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
600 /
55

بِالْمَاءِ ثُمَّ الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ وَ الِاغْتِسَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَ تَغْيِيرُ الْقُطْنِ وَ الْخِرَقِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ غَيْرِ اغْتِسَالٍ وَ إِنْ كَانَ الدَّمُ كَثِيراً فَرَشَحَ عَلَى الْخِرَقِ وَ سَالَ مِنْهَا وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُؤَخِّرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا ثُمَّ تَنْزِعَ الْخِرَقَ وَ الْقُطْنَ وَ تَسْتَبْرِئَ بِالْمَاءِ وَ تَسْتَأْنِفَ قُطْناً نَظِيفاً وَ خِرَقاً طَاهِرَةً تَتَشَدَّدُ بِهَا وَ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَ تُصَلِّيَ بِغُسْلِهَا وَ وُضُوئِهَا صَلَاةَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ مَعاً

____________

عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل أنهما سويا بين هذا القسم و بين الثالث في وجوب ثلاثة أغسال، و به جزم في المعتبر و رجحه في المنتهى، و إليه ذهب بعض المتأخرين، و هو الظاهر من أكثر الأخبار، و يظهر من بعض الأخبار أنها بحكم القليلة.

ثم اعلم أن الظاهر من كلام الأكثر أن المتوسطة هي التي ثقب الدم الكرسف و لم يسل منها إلى الخرقة، و الكثيرة هي التي تعدى دمها إلى الخرقة، و إنما ذكروا تغيير الخرقة في المتوسطة لوصول رطوبة الدم إليها بالمجاورة.

و كلام المفيد (رحمه الله) هنا يدل على لزوم وصول الدم إلى الخرقة في المتوسطة، و سيلانه عن الخرقة في الكثيرة، و كذا رأيت في كلام المحقق الشيخ علي (رحمه الله) في بعض حواشيه. و يظهر من بعض الأخبار أيضا، و الأول أظهر و أشهر، و ذكر أكثر الأصحاب في الأقسام الثلاثة غسل الفرج. و الله يعلم.

قوله (رحمه الله): ثم تغتسل و تصلي بغسلها قال السيد (رحمه الله) في المدارك: اعتبار الجمع بين الصلاتين إنما هو

56

عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَ تَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لِلْمَغْرِبِ وَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ فَتُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لِيَكُونَ فَرَاغُهَا مِنْهَا عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَ تُقَدِّمَ عِشَاءَ الْآخِرَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَ تَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْغَدَاةِ فَإِنْ تَرَكَتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ فَعَلَتْ ذَلِكَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ إِنْ تَوَضَّأَتْ وَ اغْتَسَلَتْ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَطَأَهَا وَ لَيْسَ يَجُوزُ لَهُ

____________

ليحصل الاكتفاء بغسل واحد، فلو أفردت كل صلاة بغسل جاز قطعا، و جزم في المنتهى باستحبابه.

و أقول: ذهب المفيد (رحمه الله)- كما يدل عليه هنا كلامه- إلى الاكتفاء بالوضوء مع الغسل و عدم وجوب الوضوء للصلاة الثانية.

و اقتصر الشيخ في النهاية و المبسوط على الأغسال، و كذا المرتضى و ابنا بابويه و ابن الجنيد.

و نقل عن ابن إدريس أنه أوجب مع هذه الأغسال الوضوء لكل صلاة، و إليه ذهب عامة المتأخرين.

و قد بالغ المحقق في المعتبر في نفي هذا القول و التشنيع على قائله، و قال: لم يذهب إلى ذلك أحد من طائفتنا و ظاهر الأخبار هنا عدم وجوب الوضوء مطلقا، و لا خلاف في وجوب الأغسال الثلاثة في هذا القسم.

قوله (رحمه الله): و إن توضأت و اغتسلت ذهب جماعة إلى جواز دخولها المساجد بدون تلك الأفعال، و اختلفوا في

57

ذَلِكَ حَتَّى تَفْعَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نَزْعِ الْخِرَقِ وَ غَسْلِ الْفَرْجِ بِالْمَاءِ وَ الْمُسْتَحَاضَةُ لَا تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَ الصَّلَاةَ فِي حَالِ اسْتِحَاضَتِهَا وَ تَتْرُكُهُمَا فِي الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَعْتَادُ الْحَيْضَ فِيهَا قَبْلَ تَغَيُّرِ حَالِهَا بِالاسْتِحَاضَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 54]

54

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظِ عَنْ أَحْمَدَ

____________

وطئها، فذهب جماعة إلى اشتراط جميع ذلك في الوطء، و ذهب بعض إلى عدم اشتراط شيء من ذلك فيه، و بعض إلى اشتراط الغسل فقط، و بعض إلى اشتراط الوضوء أيضا.

قوله (رحمه الله): يدل على ذلك قال الفاضل التستري (رحمه الله): في الدلالة على تمام المدعى شيء، و بالجملة ما ذكره في الجمع بين غسل الليل و الصبح و إيجاب الغسل الواحد على المتوسطة غير واضح الوجه، بل الذي يظهر إما إلحاق المتوسطة بالكثيرة، أو إلحاقها بالقليلة، و كان إلى الإلحاقين يرشد بعض الكلمات. انتهى.

الحديث الرابع و الخمسون: موثق.

و في الكافي و الاستبصار مروي بسند صحيح.

58

بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَوْدِيِّ وَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أُمَّ وَلَدٍ لِي تَرَى الدَّمَ وَ هِيَ حَامِلٌ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الدَّمَ بَعْدَ مَا يَمْضِي عِشْرُونَ يَوْماً مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ تَرَى فِيهِ الدَّمَ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي

____________

قوله (عليه السلام): إذا رأت الحامل الدم اختلف الأصحاب في حيض الحامل، فذهب الأكثر إلى الاجتماع.

و قال الشيخ في النهاية: ما تجده المرأة الحامل في أيام عادتها يحكم بكونه حيضا، و ما تراه بعد عادتها بعشرين يوما فليس بحيض. و قال في الخلاف: إنه حيض قبل أن يستبين الحمل لا بعده، و نقل فيه الإجماع.

و قال المفيد (رحمه الله) و ابن الجنيد: لا يجتمع حيض مع حمل.

و يظهر من الكليني أنه إذا كان دم الحامل بصفة الحيض لونا و كثرة و لا يتقدم و لا يتأخر عن العادة كثيرا فهو حيض، و إلا فاستحاضة، و هو وجه جمع حسن بين الأخبار.

قوله (عليه السلام): من الوقت الذي قال الشيخ البهائي (رحمه الله): لفظة" من" لابتداء الغاية، و في قوله" من

59

كَانَتْ تَقْعُدُ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الرَّحِمِ وَ لَا مِنَ الطَّمْثِ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتَحْتَشِ بِالْكُرْسُفِ وَ تُصَلِّي وَ إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الدَّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ تَرَى فِيهِ الدَّمَ بِقَلِيلٍ أَوْ فِي الْوَقْتِ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ عَدَدَ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ فِي حَيْضِهَا فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ وَ لْتُصَلِّ وَ إِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهَا الدَّمُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَتْ تَرَى الدَّمَ فِيهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَلْتَغْتَسِلْ

____________

الشهر" للتبعيض أي: حال كون ذلك الوقت من الشهر. انتهى.

ثم الظاهر أن ابتداء العشرين من أول العادة، إذ لو كان من آخرها لكان إما مصادفا للعادة أو قبلها بقليل غالبا.

قوله (عليه السلام): بيوم أو يومين الظاهر أنه ليس للاستظهار كما يتوهم فيه، بل ما ذكر إنما هو حكم اليوم و اليومين، و يدل على عدم الاستظهار فيه، كما هو الظاهر من سياق سائر الأخبار بل كلام الأصحاب أن الاستظهار إنما هو في من لا ترى الدم دائما أو في أكثر الأوقات، فإن الأصحاب قالوا فيها: تعمل بالعادة أو التميز أو الروايات من غير تعرض للاستظهار.

بل يمكن أن يكون للحمل أيضا مدخل في ترك الاستظهار، لكون رؤيتها للدم على خلاف العادة و الغالب، و لذا ورد في الأخبار في الحكم بكون دمها حيضا شرائط كهذا الخبر. فتدبر.

60

وَ لْتَحْتَشِ وَ لْتَسْتَثْفِرْ وَ تُصَلِّي الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ ثُمَّ لْتَنْظُرْ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ فِيمَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ لَا يَسِيلُ مِنْ خَلْفِ الْكُرْسُفِ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ

____________

قوله (عليه السلام): و لتستثفر ظاهره عدم وجوب الوضوء أصلا فتدبر.

قال الشيخ البهائي (رحمه الله): هو من استثفر الكلب إذا أدخل ذنبه بين فخذيه، و المراد به أن تعمد إلى خرقة طويلة تشد أحد طرفيها من قدام، و تخرجها من بين فخذيها، و تشد طرفها الآخر من خلف.

قوله (عليه السلام): و لتصل عند وقت قيل: المعتبر في قلة الدم و كثرته بأوقات الصلوات، و هو خيرة الشهيد في الدروس.

و قيل: إنه كغيره من الأحداث متى حصل كفى في وجوب موجبه، و عليه الأكثر.

و ذكر الشهيد (رحمه الله): أن خبر حسين بن نعيم يدل على اعتبار وقت الصلاة، و لا يخفى أنه يدل على خلافه. و تظهر فائدة القولين فيما لو كثر قبل الوقت ثم طرأت القلة، فعلى الأول لا يجب الغسل، و على الثاني يجب.

ثم ظاهر هذا الخبر أن زمان اعتبار الدم من وقت الصلاة إلى وقت صلاة أخرى.

و قال في المدارك: لم يتعرض الأصحاب لبيان زمان اعتبار الدم و لا قدر

61

مَا لَمْ تَطْرَحِ الْكُرْسُفَ عَنْهَا فَإِنْ طَرَحَتِ الْكُرْسُفَ عَنْهَا وَ سَالَ الدَّمُ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ قَالَ وَ إِنْ طَرَحَتِ الْكُرْسُفَ عَنْهَا وَ لَمْ يَسِلِ الدَّمُ فَلْتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا قَالَ وَ إِنْ كَانَ الدَّمُ إِذَا أَمْسَكَتِ الْكُرْسُفَ يَسِيلُ مِنْ خَلْفِ الْكُرْسُفِ صَبِيباً

____________

القطنة، مع أن الحال قد يختلف بذلك، و الظاهر أن المرجع فيهما إلى العادة.

فتدبر.

قوله (عليه السلام): فإن طرحت الكرسف يدل على أن مدار الغسل على خروج الدم أو سيلانه، و الاحتشاء بالقطنة لعدم خروجه أو سيلانه، فإذا خرج أو سال وجب الغسل. و يمكن حمله على أنه إذا كان مع طرح الكرسف يسيل، يظهر أنه مع حمله و الصبر عليه إلى وقت الصلاة يسيل خلف الكرسف أيضا، لكنه بعيد.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: استدل بها على أن على المتوسطة غسل واحد. و الجواب: أن موضع الدلالة فيها قوله (عليه السلام)" فإن طرحت الكرسف عنها و سال الدم وجب عليها الغسل"، و هو غير محل النزاع، فإن موضع الخلاف ما إذا لم يحصل السيلان، مع أنه لا إشعار في الخبر بكون الغسل للفجر فحمله على ذلك تحكم، و لا يبعد حمله على النجس و يكون تتمة الخبر كالمبين له.

انتهى.

و قد يوجه كلام الشهيد بأن قوله (عليه السلام)" و سال الدم" بمعنى الحال أي:

و الحال أنه سال الدم قبل الطرح، و يراد بالسيلان النفوذ فقط، و يكون قوله عليه

62

لَا يَرْقَأُ فَإِنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَحْتَشِيَ وَ تُصَلِّيَ تَغْتَسِلَ لِلْفَجْرِ وَ تَغْتَسِلَ لِلظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ تَغْتَسِلَ لِلْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَ وَ كَذَلِكَ تَفْعَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَإِنَّهَا إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ أَذْهَبَ اللَّهُ بِالدَّمِ عَنْهَا

____________

السلام في الكثيرة" يسيل من خلف الكرسف صبيبا" قرينة على أنه في السابق نفوذ من غير سيلان، و لا مانع من إطلاق السيلان بالاشتراك. انتهى.

و لا يخفى ما فيه، مع أن الاستدلال بالاحتمال البعيد غير موجه، و الأظهر ما ذكرنا أولا.

و في القاموس: الصبيب الماء المصبوب. و قال: رقا الدمع جف و سكن.

قوله (عليه السلام): تغتسل للفجر قال الوالد (رحمه الله): لا يدل هذا على إيجاب الوضوء إلا بنوع عناية.

قوله (عليه السلام): و كذلك تفعل المستحاضة كان المعنى أن هذا حكم المستحاضة من غير إرادة التشبيه، أو المستحاضة في غير هذه الصورة أي: في غير الحمل أو غير تعقب للحيض.

قوله (عليه السلام): أذهب الله بالدم كان الباء زائدة، أو زيدت الهمزة أو الباء من النساخ.

63

[الحديث 55]

55

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الطَّامِثِ تَقْعُدُ بِعَدَدِ أَيَّامِهَا كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ فَلْتَغْتَسِلْ وَ تَسْتَوْثِقُ مِنْ نَفْسِهَا وَ تُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ مَا لَمْ يَنْفُذِ الدَّمُ فَإِذَا نَفَذَ اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ

____________

الحديث الخامس و الخمسون: موثق أيضا.

قال الشيخ البهائي (رحمه الله): دل الحديث على حكم الاستحاضة القليلة من وجوب الوضوء عند كل صلاة، و المشهور أنه يجب مع ذلك إبدال القطنة و لعل هذا مستثنى من العفو عن نجاسة ما لا يتم فيه الصلاة، و لم أظفر في الأخبار بما يدل عليه صريحا، و لكن صرح العلامة في المنتهى بأنه لا خلاف عندنا في وجوب الإبدال.

و قوله (عليه السلام)" فلتغتسل" المراد به غسل الحيض، و لا يبعد أن يكون المراد من أمرها بالاستيثاق من نفسها أن تحتشي بقطنة جديدة.

و قوله (عليه السلام)" ما لم ينفذ الدم" بالذال المعجمة، الظاهر أن المراد به ما لم يثقب الدم الكرسف، و أما التي يثقب دمها الكرسف و لا يسيل فهي المتوسطة و المشهور فيها أن عليها غسل واحد، و ظاهر الأخبار أنها ملحقة بالكثيرة، انتهى.

و أقول: في بعض النسخ" ما لم ينفد" بالدال المهملة، و هو تصحيف، و على تقديره يمكن حمل الغسل على الاستحباب بعد انقطاع القليلة.

64

[الحديث 56]

56

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْمُسْتَحَاضَةُ تَنْظُرُ أَيَّامَهَا فَلَا تُصَلِّ فِيهَا وَ لَا يَقْرَبْهَا بَعْلُهَا فَإِذَا جَازَتْ أَيَّامُهَا وَ رَأَتِ الدَّمَ يَثْقُبُ الْكُرْسُفَ اغْتَسَلَتْ لِلظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ تُؤَخِّرُ هَذِهِ وَ تُعَجِّلُ هَذِهِ وَ لِلْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ غُسْلًا تُؤَخِّرُ هَذِهِ وَ تُعَجِّلُ هَذِهِ وَ تَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ وَ تَحْتَشِي وَ تَسْتَثْفِرُ وَ تُحَشِّي وَ تَضُمُّ فَخِذَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَ سَائِرُ جَسَدِهَا خَارِجٌ وَ لَا يَأْتِيهَا بَعْلُهَا أَيَّامَ قُرْئِهَا وَ إِنْ كَانَ الدَّمُ لَا يَثْقُبُ الْكُرْسُفَ تَوَضَّأَتْ وَ دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ وَ صَلَّتْ كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ وَ هَذِهِ يَأْتِيهَا بَعْلُهَا إِلَّا فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا

____________

الحديث السادس و الخمسون: مجهول كالصحيح.

و قد مر بعينه في باب الأغسال، و يدل على أن حكم المتوسطة و الكثيرة واحد، و حمل الثقب على السيلان بعيد.

قوله (عليه السلام): و تحشي في بعض النسخ" و لا تحيي" بالياء المثناة من تحت بعد الحاء، و في بعضها" و لا تحني" بالنون، و قد مر الكلام فيه في باب الأغسال.

و ظاهره أنها تدخل فخذيها لخلوهما من الدم في المسجد لإدراك فضله.

و يمكن أن يكون المراد بالمسجد مصلاها الذي كانت تصلي عليه.

65

[الحديث 57]

57

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ

الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا ثَقَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ وَ لِلْفَجْرِ غُسْلًا فَإِنْ لَمْ يَجُزِ الدَّمُ الْكُرْسُفَ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَ إِنْ أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا فَحِينَ تَغْتَسِلُ هَذَا إِذَا كَانَ دَماً عَبِيطاً فَإِنْ كَانَتْ صُفْرَةٌ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ.

[الحديث 58]

58

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ

____________

الحديث السابع و الخمسون: موثق.

و يدل على المشهور في المتوسطة في الجملة، لكن لا يدل على خصوص صلاة الفجر.

و في الخبر أيضا تشويش، إذ قوله (عليه السلام)" إذا ثقب الدم الكرسف" ظاهره خروج الدم منه إلى الجانب الآخر لا التجاوز عنه، فقوله" إذا لم يجز" بقرينة المقابلة معناه عدم ظهوره على ظاهره فتكون قليلة، فلا يوافق مذهبهم.

و إن حمل الثقب على التجاوز بقرينة المقابلة يوافق المشهور.

و يمكن حمله على الاستحباب للأخبار المعتبرة الكثيرة المعارضة، أو على ما إذا سال الدم في اليوم مرة، أو على أنه لا بد لها من تغيير القطنة كل يوم مرة، و معه يسيل الدم فيجب الغسل، كما مر في خبر الصحاف، و لذا قيده (عليه السلام) بالدم العبيط، إذ الغالب فيه الكثرة و السيلان بعد إخراج القطنة، أو في اليوم مرة. و في الصفرة الغالب القلة و عدم تحقق شيء منهما.

و بالجملة هذا القيد أيضا مما يضعف الخبر، إذ لم يقل بظاهره أحد و لا بد فيه من تأويل.

الحديث الثامن و الخمسون: مجهول كالصحيح.

66

بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِذَا مَكَثَتِ الْمَرْأَةُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ تَرَى الدَّمَ ثُمَّ طَهُرَتْ فَمَكَثَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ طَاهِراً ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَ تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ لَا هَذِهِ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وَ تَسْتَدْخِلُ قُطْنَةً وَ تَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَ يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِنْ أَرَادَ.

[الحديث 59]

59

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ تُصَلِّي الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلُ عِنْدَ الْمَغْرِبِ فَتُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلُ عِنْدَ الصُّبْحِ فَتُصَلِّي الْفَجْرَ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْلُهَا مَتَى شَاءَ إِلَّا فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا فَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَ قَالَ لَمْ تَفْعَلْهُ امْرَأَةٌ قَطُّ احْتِسَاباً إِلَّا عُوفِيَتْ مِنْ ذَلِكَ

____________

قوله (عليه السلام): هذه مستحاضة تغتسل أي: لانقطاع الحيض، أو مجمل يفسره ما بعده، و هو محمول على الكثيرة أو على غير القليلة.

قوله (عليه السلام): و تجمع بين صلاتين يمكن أن يستدل به على الجمع بين صلاة الليل و صلاة الفجر بتكلف.

الحديث التاسع و الخمسون: صحيح.

قوله (عليه السلام): متى شاء أي: مع الأغسال أو مطلقا.

67

[الحديث 60]

60

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

الْمُسْتَحَاضَةُ تَقْعُدُ أَيَّامَ قُرْئِهَا ثُمَّ تَحْتَاطُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنْ هِيَ رَأَتْ طُهْراً اغْتَسَلَتْ وَ إِنْ هِيَ لَمْ تَرَ طُهْراً اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ فَلَا تَزَالُ تُصَلِّي بِذَلِكَ الْغُسْلِ حَتَّى يَظْهَرَ الدَّمُ عَلَى الْكُرْسُفِ فَإِذَا ظَهَرَ أَعَادَتِ الْغُسْلَ وَ أَعَادَتِ الْكُرْسُفَ.

قَوْلُهُ تَحْتَاطُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ هَذَا إِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا مَا دُونَ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ تَحْتَاطُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَمَّا مَنْ كَانَ عَادَتُهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَسْتَظْهِرَ بِشَيْءٍ آخَرَ بَلْ يَلْزَمُهَا حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ حَسَبَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَ كَذَلِكَ مَعْنَى كُلِّ مَا رُوِيَ فِي أَنَّهَا تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ

[الحديث 61]

61 مِثْلِ مَا رَوَاهُ

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ

____________

و قال في النهاية: فيه" من صام رمضان إيمانا و احتسابا" أي: طلبا لوجه الله و ثوابه، و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد، و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه، لأن له حينئذ أن يعتد عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه يعتد به. انتهى.

الحديث الستون: ضعيف.

و يدل على أن حكم المتوسطة حكم الكثيرة، و على أن المدار في وجوب الغسل على ظهور الدم على الكرسف أي وقت كان، و على عدم وجوب تغيير القطنة في القليلة خلافا للمشهور.

الحديث الحادي و الستون: صحيح.

68

الرِّضَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَائِضِ كَمْ تَسْتَظْهِرُ فَقَالَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ.

[الحديث 62]

62

وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ وَ رُبَّمَا رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِنَ الدَّمِ الرَّقِيقِ بَعْدَ اغْتِسَالِهَا مِنْ طُهْرِهَا فَقَالَ تَسْتَظْهِرُ بَعْدَ أَيَّامِهَا بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ تُصَلِّي.

[الحديث 63]

63

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الطَّامِثِ كَمْ حَدُّ جُلُوسِهَا فَقَالَ تَنْتَظِرُ عِدَّةَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ.

فَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

____________

و كان أبا جعفر أحمد بن محمد بن عيسى.

الحديث الثاني و الستون: موثق.

و الظاهر إرجاع ضمير" عنه" إلى ابن عيسى، و إن كان يحتمل إرجاعه إلى سعد.

و في أكثر النسخ عن أحمد بن محمد، و في بعضها عن أحمد عن محمد كما في الخبر الآتي الذي هو بعينه هذا الخبر، و هو أصوب.

الحديث الثالث و الستون: صحيح.

و ظاهره الاستظهار و إن لم يكن بصفة الحيض.

ثم الظاهر من هذه الأخبار أن ما بعد الاستظهار استحاضة، سواء انقطع

69

[الحديث 64]

64

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الطَّامِثِ وَ حَدِّ جُلُوسِهَا فَقَالَ تَنْتَظِرُ عِدَّةَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ.

[الحديث 65]

65

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ فَقَالَ إِنْ كَانَ قُرْؤُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ انْتَظَرَتِ الْعَشَرَةَ وَ إِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشَرَةً لَمْ تَسْتَظْهِرْ

____________

على العاشر أو تجاوز، و التفصيل الذي ذكره القوم لا يستنبط من الأخبار.

و قد يتوهم أن قوله (عليه السلام) في رواية أبي المعزى الآتية" فإن استمر الدم فهي مستحاضة" يدل على ذلك. و فيه نظر، إذا الظاهر أن المراد به الاستمرار على يوم الاستظهار لا العشرة، كما لا يخفى على المتأمل.

الحديث الرابع و الستون: صحيح أيضا.

هذه الرواية بعينها الرواية المتقدمة، و كأنه وقع التكرار سهوا، أو روى الأول بسند آخر عن سعد، و هو أيضا بعيد، إذ الظاهر أنه أحال على ما ذكره أولا من السند و هو هذا السند بعينه.

و يؤيد السهو عدم دلالته على مدعاه بوجه، نعم الخبران اللذان بعده يدلان عليه.

الحديث الخامس و الستون: ضعيف.

قوله (عليه السلام): انتظرت العشرة قال الوالد (رحمه الله): يدل على الاستظهار إلى العشرة، و يحتمل أن يكون

70

[الحديث 66]

66

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ مَوْلَى أَبِي الْمِعْزَى عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ ثُمَّ يَمْضِي وَقْتُ طُهْرِهَا وَ هِيَ تَرَى الدَّمَ قَالَ فَقَالَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ إِنْ كَانَ حَيْضُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَإِنِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَ إِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَمَّا النُّفَسَاءُ وَ هِيَ الَّتِي تَضَعُ حَمْلَهَا فَيَخْرُجُ مَعَهُ الدَّمُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَزِلَ الصَّلَاةَ وَ تَجْتَنِبَ الصَّوْمَ وَ لَا تَقْرَبَ الْمَسْجِدَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَ الْجُنُبِ فَإِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا اسْتَبْرَأَتْ كَاسْتِبْرَاءِ الْحَائِضِ بِالْقُطْنِ فَإِذَا خَرَجَ نَقِيّاً مِنَ الدَّمِ غَسَلَتْ فَرْجَهَا مِنْهُ وَ تَوَضَّأَتْ وُضُوءَ الصَّلَاةِ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ كَمَا وَصَفْنَاهُ مِنَ الْغُسْلِ لِلْحَيْضِ وَ الْجَنَابَةِ وَ إِنْ خَرَجَ عَلَى الْقُطْنِ دَمٌ أَخَّرَتِ الْغُسْلَ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ النِّفَاسِ وَ هُوَ انْقِطَاعُ الدَّمِ عَنْهَا فَقَدْ مَضَى فِيمَا تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْرَبَ الْمَسْجِدَ وَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ وَ الصَّلَاةُ أَيَّامَ نِفَاسِهَا وَ إِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي

____________

المراد عدم التجاوز عن العشرة.

الحديث السادس و الستون: مرسل.

قوله (رحمه الله): و هو انقطاع الدم عنها أي: إذا انقطع قبل أكثر النفاس.

قوله (رحمه الله): فقد مضى فيما تقدم فيه تأمل، إلا بتأويل أن دم النفاس دم الحيض المجتمع لغذاء الطفل.

71

كَمِّيَّةِ أَيَّامِ نِفَاسِهَا وَ أَنَا أَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مِمَّا يَتَضَمَّنُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنَ الْأَخْبَارِ

[الحديث 67]

67

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

النُّفَسَاءُ تَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ أَيَّامَهَا الَّتِي كَانَتْ تَمْكُثُ فِيهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ كَمَا تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ.

[الحديث 68]

68

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ النُّفَسَاءُ مَتَى تُصَلِّي قَالَ تَقْعُدُ قَدْرَ حَيْضِهَا وَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمَيْنِ فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ وَ إِلَّا اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ اسْتَثْفَرَتْ

____________

الحديث السابع و الستون: صحيح.

قوله (عليه السلام): أيامها التي كانت لعله أراد أيام الحيض، و يحتمل أيام النفاس، لما سيجيء من رواية الخثعمي في الورقة الآتية، و الأصحاب حملوه على الأول.

الحديث الثامن و الستون: صحيح أيضا.

قوله عليه: و إلا اغتسلت أي: لانقطاع الحيض" وصلت" أي: ما لم يظهر الدم على ظاهر الكرسف

72

وَ صَلَّتْ فَإِنْ جَازَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ تَعَصَّبَتْ وَ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ صَلَّتِ الْغَدَاةَ بِغُسْلٍ وَ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِغُسْلٍ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ بِغُسْلٍ وَ إِنْ لَمْ يَجُزِ الْكُرْسُفَ صَلَّتْ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ قُلْتُ فَالْحَائِضُ قَالَ مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءً فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَ إِلَّا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَصْنَعُ مِثْلَ النُّفَسَاءِ سَوَاءً ثُمَّ تُصَلِّي وَ لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ عَلَى حَالٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ(ع)قَالَ الصَّلَاةُ عِمَادُ دِينِكُمْ.

[الحديث 69]

69

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ(ع)عَنِ النُّفَسَاءِ وَ كَمْ يَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ مَا دَامَتْ تَرَى الدَّمَ

____________

" فإن جاز الدم" أي: ظهر على ظاهر الكرسف. فيدل على أن حكم المتوسطة حكم الكثيرة، كما هو ظاهر أكثر الأخبار، و المراد تجاوزه عنه إلى الخرقة، فيدل على أن حكمها حكم القليلة.

قوله (عليه السلام): صلت بغسل واحد ظاهره الغسل للقليلة، كما قال به بعض العلماء.

و يمكن أن يكون المراد بغسل واحد غسل انقطاع الحيض، أي: يكفيها ذلك الغسل و لا يحتاج إلى غسل آخر و يكون المراد بتجاوز الكرسف ثقبه. و الله يعلم قوله (عليه السلام): عماد دينكم أي: لا يقوم دينكم إلا بها تشبيها للدين بفسطاط يكون عمادها الصلاة.

الحديث التاسع و الستون: صحيح أيضا.

73

الْعَبِيطَ إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْماً فَإِذَا رَقَّ وَ كَانَتْ صُفْرَةٌ اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

____________

و محمول على التقية، و اختلف الأصحاب في أكثر أيام النفاس:

فقال الشيخ (رحمه الله) في النهاية: و لا يجوز لها ترك الصلاة و لا الصوم إلا في الأيام التي كانت تعتاد فيها الحيض، ثم قال بعد ذلك: و لا يكون حكم نفاسها أكثر من عشرة أيام. و نحوه قال في الجمل و المبسوط.

و قال المرتضى رضي الله عنه: أكثر أيام النفاس ثمانية عشر يوما، و هو اختيار ابن الجنيد و ابن بابويه.

و قال ابن أبي عقيل في كتابه المتمسك: أيامها عند آل الرسول (عليهم السلام) أيام حيضها و أكثرها أحد و عشرون يوما، فإن انقطع دمها في تمام حيضها صلت و صامت، و إن لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوما، ثم استظهرت بيوم أو يومين.

و إن كانت كثيرة الدم صبرت ثلاثة أيام، ثم اغتسلت وصلت.

و ذهب جماعة منهم العلامة في جملة من كتبه و الشهيد في الذكرى إلى أن ذات العادة المستقرة في الحيض تتنفس بقدر عادتها و المبتدئة بعشرة أيام، و اختار في المختلف أن ذات العادة ترجع إلى عادتها و المبتدئة تصبر ثمانية عشر يوما.

و لا يبعد القول بالتخيير ما بين العشرة إلى الثمانية عشر، فيكون في حكم أيام الاستظهار، و لعل الأحوط العمل بأعمال الاستحاضة في تلك الأيام، ثم

74

[الحديث 70]

70

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ النُّفَسَاءِ تَضَعُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَ تُتِمُّ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَمْ تُفْطِرُ فَقَالَ تُفْطِرُ ثُمَّ لْتَقْضِ ذَلِكَ الْيَوْمَ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَكْثَرُ أَيَّامِ النِّفَاسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ النُّفَسَاءُ يَوْمَ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ وَضْعِهَا الْحَمْلَ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ النِّفَاسِ إِنَّمَا هُوَ اسْتِحَاضَةٌ فَلْتَعْمَلْ بِمَا رَسَمْنَاهُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَ تُصَلِّي وَ تَصُومُ وَ قَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ مُعْتَمَدَةً فِي أَنَّ أَقْصَى مُدَّةِ النِّفَاسِ هُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ عَلَيْهَا أَعْمَلُ لِوُضُوحِهَا عِنْدِي الْمُعْتَمَدُ فِي هَذَا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ ذِمَّةَ الْمَرْأَةِ مُرْتَهَنَةٌ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ قَبْلَ نِفَاسِهَا بِلَا خِلَافٍ فَإِذَا طَرَأَ عَلَيْهَا النِّفَاسُ يَجِبُ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا إِلَّا بِدَلَالَةٍ وَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ مِنَ النِّفَاسِ وَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ إِلَيْهِ إِلَّا بِمَا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَ كُلُّ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِمَا زَادَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَهِيَ أَخْبَارٌ آحَادٌ لَا تَقْطَعُ الْعُذْرَ أَوْ خَبَرٌ خَرَجَ عَنْ سَبَبٍ أَوْ لِلتَّقِيَّةِ

____________

قضاء الصوم احتياطا.

الحديث السبعون: موثق.

قوله (رحمه الله): مرتهنة أي: مرهونة محبوسة، و المرتهن بالكسر من يأخذ الرهن.

75

وَ أَنَا أُبَيِّنُ عَنْ مَعْنَاهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىوَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ أَقْصَى أَيَّامِ

____________

و قال السبط المدقق (رحمه الله): في هذا الاستدلال بحث:

أما أولا فلان الارتهان بالصلاة قد ثبت زواله بالنفاس، و العود يحتاج إلى دليل، و لم يعلم مما ذكره من الأدلة إلا وجوب الصلاة على من كانت أقراؤها في الحيض معلومة، و ما عداها ممن لم يستقر لها أقراء، فيحتاج وجوب الصلاة عليها إلى دليل.

و أما ثانيا فلان ما ذكره الشيخ من الأخبار لا تدل على أن مدة النفاس عشرة أيام، بل إنما تدل على أن النفساء تقعد أيام حيضها ثم تستظهر، و أيام الحيض قد لا تصل إلى العشرة. نعم لو ثبت في الحيض ما قدمناه من أنه إذا انقطع على العشرة كان الكل حيضا أمكن في النفاس، إلا أن الكلام في الأصل و الفرع واحد.

و أما ثالثا فلان ما ذكره من رواية يونس يقتضي أن المستحاضة تغتسل عند وقت كل صلاة و لا يقول به، فكان عليه أن ينبه على وجه الجمع بين ما تقدم و بين صحيح زرارة الذي أشار إلى أنه مضى.

ثم ما ذكره من الاستظهار إلى عشرة أيام يدل على جواز الاستظهار أكثر من ثلاثة، لاحتمال كون الحيض ستة أيام، و الذي في الأخبار إلى ثلاثة، فكان عليه أن يقيده. انتهى.

و في بعضها كلام لم نتعرض له مخافة الإطالة.

قوله (رحمه الله): و يدل على ما ذكرناه قال الفاضل التستري (رحمه الله): بل يدل على أن أقصاه أيام عادتها، فيحتاج

76

النِّفَاسِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ

____________

في إتمام الدلالة إلى نوع عناية. و بالجملة إنما يفهم من هذه الروايات أن ذات العادة في الحيض أيام نفاسها أيام عادتها في الحيض و لا يزيد عن ذلك، و أما أن من لا عادة لها فزمانها عشرة أو أكثر أو أقل فلا.

و لعل حكمه (عليه السلام) في ذات العادة بذلك لكون العادة موجبة لظن أن غير زمان العادة استحاضة، فلا يدل في مادة من كانت عادتها عشرة أن عدم كون الزائد نفاسا، لكونه زائدا على العشرة التي أكثر الحيض، لاحتمال أن يكون ذلك لخصوصية العادة كما جوزناه. نعم إن ثبت أن ما سيأتي من قوله (عليه السلام)" ثم يستظهر بعشرة" بمعنى إلى عشرة دل ذلك على أن أكثر النفاس عشرة.

و كيف ما كان فأخبار الآحاد على ما ترى من تطرق الاحتمالات في المتن و السند، و لو لا أن مقتضى العمل بعموم الآية الشريفة وجوب الصلاة عليها مطلقا إلا ما أخرجه الدليل الصالح كما نبه عليه الشارح، لم يكن في هذه الأخبار دلالة واضحة على أن النفاس عشرة و أن ما بعد العشرة مما يجب فيه الصلاة، لا سيما مع الأخبار الآتية المعارضة بل السليمة عن المعارض، لما عرفت في دلالة هذه الأخبار المذكورة هنا. أفهمه.

و قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): لا يخفى أنه لا دلالة في هذه الأخبار على العشرة، إلا في الرواية الأخيرة على تقدير جعل الاستظهار إلى العشرة واجبا.

و يمكن حمل هذا الخبر و مثله على أكثر الحيض، و هو بعيد كما ترى، و حمل الثاني أيضا على العشرة بضم الاستظهار إلى العشرة، كما صرحه في خبر واحد.

فتأمل.

77

[الحديث 71]

71

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

النُّفَسَاءُ تَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَمْكُثُ فِيهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تَعْمَلُ كَمَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ.

[الحديث 72]

72

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي دَاوُدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ أَيَّامَ حَيْضِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ وَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي.

[الحديث 73]

73

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

تَقْعُدُ النُّفَسَاءُ أَيَّامَهَا الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ فِي الْحَيْضِ وَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمَيْنِ

____________

الحديث الحادي و السبعون: حسن.

الحديث الثاني و السبعون: موثق.

و أبو داود كأنه سليمان بن سفيان أبو داود المسترق للمرتبة كما لا يخفى.

قوله (عليه السلام): ثم تستظهر أي: بالأيام كما في سائر الأخبار، أو تستبرئ رحمها هل فيها دم أم لا؟ الحديث الثالث و السبعون: موثق أيضا.

78

وَ قَدْ مَضَى حَدِيثُ زُرَارَةَ فِيمَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع مَشْرُوحاً

[الحديث 74]

74

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يُونُسَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ امْرَأَةٍ وَلَدَتْ فَرَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ تَرَى قَالَ فَلْتَقْعُدْ أَيَّامَ قُرْئِهَا الَّتِي كَانَتْ تَجْلِسُ ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ رَأَتْ دَماً صَبِيباً فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ إِنْ رَأَتْ صُفْرَةً فَلْتَوَضَّأْ ثُمَّ لْتُصَلِّ

____________

قوله (رحمه الله): و قد مضى حديث زرارة قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه أن الإسناد الذي ذكره قبل الحسين لمجرد اتصال السند، و أن الخبر من كتاب الحسين و منسوب إليه.

الحديث الرابع و السبعون: موثق أيضا.

و قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): قال في المنتهى: هذا الخبر حسن.

و قال أيضا في عمرو: أنه ابن سعيد الزيات كذا في الاستبصار، و أيضا نقل المصنف في باب الزيادات في حكم المستحاضة مثله، و صرح بالزيات و بيونس ابن يعقوب. و قال أيضا في يونس: كأنه ابن يعقوب و صرح به في الاستبصار.

79

قَوْلُهُ(ع)تَسْتَظْهِرُ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ يَعْنِي إِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّ حُرُوفَ الصِّفَاتِ يَقُومُ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ

[الحديث 75]

75

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَنِ امْرَأَةٍ نُفِسَتْ وَ بَقِيَتْ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ طَهُرَتْ وَ صَلَّتْ ثُمَّ رَأَتْ دَماً أَوْ صُفْرَةً فَقَالَ إِنْ كَانَتْ صُفْرَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَ لْتُصَلِّ وَ لَا تُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ وَ إِنْ كَانَ دَماً لَيْسَ بِصُفْرَةٍ فَلْتُمْسِكْ

____________

انتهى.

فالخبر موثق كالصحيح لا حسن.

قوله (رحمه الله): يعني إلى عشرة أيام قال الوالد العلامة قدس الله روحه: يمكن أن يكون الباء بمعناها، و يكون موافقا للأخبار الآتية، بأن تكون الزيادة للاستظهار. و نعم ما قال (قدس سره)، فإنه وجه جمع حسن بين الأخبار.

الحديث الخامس و السبعون: صحيح.

قوله (عليه السلام): إن كانت صفرة فلتغتسل الأمر بالغسل إما بالحمل على غير القليلة، أو عليها أيضا استحبابا. و الله يعلم.

قوله (عليه السلام): فلتمسك الأمر بالإمساك عن الصلاة لمكان الحيض لا للنفاس، لأنها مستحاضة حكمها

80

عَنِ الصَّلَاةِ أَيَّامَ قُرْئِهَا ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ وَ لْتُصَلِّ.

[الحديث 76]

76

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ الْفُضَيْلِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

النُّفَسَاءُ تَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَمْكُثُ فِيهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي كَمَا تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ.

[الحديث 77]

77

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ النُّفَسَاءِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا وَ هِيَ فِي نِفَاسِهَا مِنَ الدَّمِ قَالَ نَعَمْ إِذَا مَضَى لَهَا مُنْذُ يَوْمَ وَضَعَتْ بِقَدْرِ أَيَّامِ عِدَّةِ حَيْضِهَا ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ فَلَا بَأْسَ بَعْدُ أَنْ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا يَأْمُرُهَا فَتَغْتَسِلُ ثُمَّ يَغْشَاهَا إِنْ أَحَبَّ.

وَ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَيَّامِ النِّفَاسِ مِثْلُ أَكْثَرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَوْ

____________

العمل بالتميز، بأن تكون نسيت الوقت و ذكرت العدد، و إن حمل على أنه صادف العادة يشكل العمل بالتميز.

و قال المحقق الأردبيلي (قدس سره): يفهم منه وجوب الغسل فقط على المستحاضة و الحائض.

الحديث السادس و السبعون: موثق.

الحديث السابع و السبعون: مجهول.

قوله (رحمه الله): و هذا الحديث يدل قال الفاضل التستري (قدس سره): في الدلالة شيء، نعم يدل على أن عادتها

81

كَانَ زَائِداً عَلَى ذَلِكَ لَمَا وَسِعَ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ النُّفَسَاءَ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا أَيَّامَ نِفَاسِهَا وَ مَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ مِثْلُ

[الحديث 78]

78 مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

النُّفَسَاءُ تَقْعُدُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِنْ طَهُرَتْ وَ إِلَّا اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ وَ يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَصُومُ وَ تُصَلِّي.

[الحديث 79]

79

وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ النُّفَسَاءِ فَقَالَ كَمَا كَانَتْ تَكُونُ مَعَ مَا مَضَى مِنْ أَوْلَادِهَا وَ مَا جَرَّبَتْ قُلْتُ فَلَمْ تَلِدْ فِيمَا مَضَى قَالَ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إِلَى الْخَمْسِينَ

____________

مثل عادتها. و لا يخفى من المنافاة بين هذا الكلام و بين ما ادعاه من الاتفاق على العشرة أيام إذا رأته يكون من النفاس، بل أكثر الأحاديث يدل على أن النفاس مثل الحيض، و إن حكم النفساء حكم الحائض، فإذا تجاوز الدم عن عشرة أيام، فإن كانت ذات عادة فالعادة نفاس و الباقي استحاضة. انتهى.

و أقول: الظاهر أن مراد الشيخ أن حكم النفاس حكم الحيض في أن ذات العادة تعمل بعادتها، و غيرها تمكث عشرة أيام. لكن يرد عليه ما مر أن الثاني لا يظهر من الأخبار، و لا يلزم من كون حكم ذات العادة حكم الحائض كون غيرها أيضا كذلك، و خبر يونس لم يدل على ذلك إلا بتأويل لا يمكن الاستدلال به.

الحديث الثامن و السبعون: موثق.

الحديث التاسع و السبعون: ضعيف.

82

[الحديث 80]

80

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ تَقْعُدُ النُّفَسَاءُ حَتَّى تُصَلِّيَ قَالَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تَحْتَشِي وَ تُصَلِّي.

[الحديث 81]

81

وَ عَنْهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

____________

و قد يحمل على أن مراده (عليه السلام) أن أكثر النفاس عشرة أيام، لأنها ما بين الأربعين إلى الخمسين، و يكون التعبير كذلك للتقية.

و أقول: مع الحمل على التقية لا حاجة إلى هذا التكلف، و إن أمكن أن يكون تورية.

الحديث الثمانون: صحيح.

و قال الوالد (رحمه الله): علي بن الحكم لعله الكوفي بقرينة ابن عيسى، إن قلنا إن الأنباري غير الكوفي، و إلا فالظاهر أنهما واحد، و الأنبار محلة من محلات الكوفة.

و الترديد بين ثماني عشرة و سبع عشرة يؤيد التخيير و الاستحباب الذي سنشير إليه، و إن أمكن حمل سبع عشرة على ما إذا انقطع الدم عليه.

الحديث الحادي و الثمانون: صحيح أيضا.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): الظاهر عود الضمير في قوله" عنه" إلى أحمد بن محمد، و لم نظفر برواية أحمد بن محمد بن عيسى.

83

قَالَ

تَقْعُدُ النُّفَسَاءُ إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهَا الدَّمُ ثَلَاثِينَ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَى الْخَمْسِينَ.

[الحديث 82]

82

وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

تَقْعُدُ النُّفَسَاءُ تِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَإِنْ رَأَتْ دَماً صَنَعَتْ كَمَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ.

وَ قَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ سِنَانٍ مَا يُنَافِي هَذَا الْخَبَرَ وَ أَنَّ أَيَّامَ النُّفَسَاءِ مِثْلُ أَيَّامِ الْحَيْضِ فَتَعَارَضَ الْخَبَرَانِ

____________

قوله (عليه السلام): ثلاثين أربعين يوما إلى الخمسين حمل على التقية، و نقل في التذكرة عن أبي حنيفة و طائفة منهم أن أكثره أربعون، و عن الشافعي و طائفة أخرى أن أكثره ستون.

الحديث الثاني و الثمانون: صحيح أيضا.

قوله (رحمه الله): و قد روينا عن ابن سنان لعله إشارة إلى رواية لم تذكر، و إلا فليس في الروايات الماضية و الآتية ما يدل على ذلك.

ثم ما ورد في روايته هنا من تسع عشرة لا يوافق شيئا من المذاهب، إلا أن يحمل على التشطير، أو على الاستظهار بعد الثماني عشر، كما ذهب إليه ابن أبي عقيل، حيث قال في كتابه المتمسك على ما نقل عنه: أيامها عند آل الرسول (عليهم السلام) أيام حيضها، و أكثره أحد و عشرون يوما، فإن انقطع دمها في

84

[الحديث 83]

83 وَ قَدْ رَوَى أَيْضاً

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ النُّفَسَاءِ كَمْ تَقْعُدُ فَقَالَ إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَغْتَسِلَ لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَسْتَظْهِرَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.

قَوْلُهُ(ع)إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص

____________

تمام حيضها صلت و صامت، و إن لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوما، ثم استظهرت بيوم أو يومين. و إن كانت كثيرة الدم صبرت ثلاثة أيام ثم اغتسلت و احتشت و استثفرت و صلت.

و قال المحقق في المعتبر بعد إيراد هذا الكلام: و قد روى ذلك البزنطي في كتابه عن جميل عن زرارة و محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام).

الحديث الثالث و الثمانون: صحيح أيضا.

قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): كأنه صحيح، كما سماه في الذكرى بها، لكنه معارض بأخبار كثيرة معمولة عند أكثر الأصحاب صحيحة و غير صحيحة، فيحذف بواحد منها على تقدير عدم إمكان الجمع و يبقى الباقي سليما.

و قال أيضا: في الخبر دلالة على المطلوب من وجوه:

الأول: كونه جوابا عن قعود المرأة.

و الثاني: تقريره أسماء من دون أن يمنعها عن القعود.

85

أَنْ تَغْتَسِلَ لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ النِّفَاسِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهَا بَعْدَ الثَّمَانِيَ عَشْرَةَ بِالاغْتِسَالِ وَ إِنَّمَا كَانَ فِيهِ حُجَّةٌ لَوْ قَالَ إِنَّ أَيَّامَ النِّفَاسِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ يَوْماً وَ لَيْسَ هَذَا فِي الْخَبَرِ وَ كُلُّ مَا رُوِيَ مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى مَا رَوَيْنَاهُ فَالطَّرِيقُ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ وَ لَنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ طُرُقٌ أَحَدُهَا أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ أَخْبَارٌ آحَادٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْفَاظِ مُتَضَادَّةُ الْمَعَانِي لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ

____________

و الثالث: قوله" و لا بأس بأن تستظهر" إلى آخره، فقوله (رحمه الله)" لا يدل" محل تأمل، إلا أن يأول بأن المراد بالاستظهار المتعارف، و هو بعد أيام العادة، فكأنه قال: تقعد أيام عادتها. و لا بأس.

قوله (رحمه الله): لا يدل على أن أيام النفاس قال الفاضل التستري (رحمه الله): ربما يقال: إن مع انضمام الجواب إلى السؤال و تحصيل المطابقة تحصل الدلالة عرفا، لا سيما مع قوله (عليه السلام)" تستظهر".

قوله (رحمه الله): أحدها أن هذه الأخبار قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في الحبل المتين: يرد عليه أن أخبار العشرة أيضا أخبار آحاد غير بالغة حد التواتر، فما الفرق؟

و الجواب: بأنه قدس الله روحه لم يرد أنها لم تبلغ حد التواتر، بل أراد أنها لم تقترن بشيء من المؤيدات التي توجب العمل بمضمونها، فإن عنده أن الخبر الذي لم يبلغ حد التواتر على ضربين:

ضرب يؤيد بمطابقة دليل العقل و الكتاب و السنة أو الإجماع، فهذا لا يطلق

86

عَلَى جَمِيعِهَا لِتَضَادِّهَا وَ لَا عَلَى بَعْضِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُهَا بِالْعَمَلِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ وَ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ الْأَخْبَارُ خَرَجَتْ مَخْرَجَ التَّقِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يُخَالِفُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ أَيَّامَ النِّفَاسِ أَكْثَرُ مِمَّا نَقُولُهُ وَ لِهَذَا اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ كَاخْتِلَافِ الْعَامَّةِ فِي مَذَاهِبِهِمْ فَكَأَنَّهُمْ أَفْتَوْا كُلَّ قَوْمٍ مِنْهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا عَرَفُوا مِنْ آرَائِهِمْ

____________

عليه خبر الآحاد، و يلحقه وجوب العمل به بالمتواتر.

و ضرب خلا عن تلك المؤيدات، فهذا نسميه بخبر الواحد، و قد قرر هذا الاصطلاح في صدر كتاب الاستبصار، و أخبار العشرة قد تأيدت بما نقل من الإجماع.

قوله (رحمه الله): لأنه ليس بعضها قال الفاضل التستري (رحمه الله): لأحد أن يقول: إن القدر المشترك و هو ثمانية عشر مما اتفقت عليه، و إنما اختلفت في الزيادة و عدمها فليعمل بالمشترك.

نعم مع القول بعدم وجوب العمل بأخبار الآحاد إذا خالفت ظاهر الآية يسقط هذا، لا سيما مع تحقق الأخبار الدالة على أنها تقعد بقدر حيضها.

قوله (رحمه الله): و الثانية أنه يحتمل قال الفاضل التستري (رحمه الله): القول بالثمانية عشر لا يحضرني قائل من العامة، و يرشد المرسلة الآتية بوجود قائل منهم، و الثمانية عشر منقول عن السيد و ابن الجنيد و الصدوق و المفيد.

87

وَ مَذَاهِبِهِمْ وَ الثَّالِثَةُ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ سَأَلَهُمْ عَنِ امْرَأَةٍ أَتَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَيَّامُ فَلَمْ تَغْتَسِلْ فَأَمَرُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالاغْتِسَالِ وَ أَنْ تَعْمَلَ كَمَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَ لَمْ تَدُلَّ عَلَى أَنَّ مَا فَعَلَتِ الْمَرْأَةُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ كَانَ حَقّاً وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَمَّا قُلْنَاهُ

[الحديث 84]

84

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ

سَأَلَتِ امْرَأَةٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَتْ إِنِّي كُنْتُ أَقْعُدُ فِي نِفَاسِي عِشْرِينَ يَوْماً حَتَّى أَفْتَوْنِي بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لِمَ أَفْتَوْكِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ

____________

قوله (رحمه الله): و الثالثة أنه لا يمتنع قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا أجده مستقيما في معظم الروايات المتقدمة، نعم لا يبعد ذلك في رواية أسماء ذلك البعد، بأن ينزل جوابه (عليه السلام) على عدوله عن مراد السائل لنكتة، مع أن قوله (عليه السلام)" و لا بأس أن تستظهر" يأباه.

الحديث الرابع و الثمانون: مرفوع.

قوله: فقال الرجل لعل الأولى" رجل" كما في الكافي.

88

سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ أَتَى لَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ لَوْ سَأَلَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تَفْعَلَ كَمَا تَفْعَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ

____________

قال السيد (رحمه الله) في المدارك: يمكن الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار الواردة بالثمانية عشر على المبتدئة، كما اختاره في المختلف، أو بالتخيير بين الغسل بعد انقضاء العادة و الصبر إلى [انقضاء] ثمانية عشر.

و كيف كان فلا ريب أن للمعتادة الرجوع إلى العادة، لاستفاضة الروايات الواردة بذلك و صراحتها، و إنما يحصل التردد في المبتدئة خاصة من الروايات الواردة بالثمانية عشر، و من أن مقتضى رجوع المعتادة إلى العادة كون النفاس حيضا في المعنى، فيكون أقصاه عشرة، و طريق الاحتياط بالنسبة إليها واضح.

انتهى.

و قال المحقق صاحب المنتقى فيه بعد إيراد أخبار هذا الباب: و أعلم أن المعتمد من هذه الأخبار ما دل على الرجوع إلى العادة في الحيض لبعده عن التأويل، و اشتراك سائر الأخبار في الصلاحية للحمل على التقية، و هو أقرب الوجوه التي ذكرها الشيخ للجمع، ثم ذكر تأويل الشيخ لحديث أسماء.

ثم قال: و الحق أن هذا التأويل بعيد عن أكثر الأخبار المتضمنة لقضية أسماء، فاعتماد الحمل على التقية [في الجميع] أولى، و ربما يعترض بعدم ظهور القائل بمضمونها من العامة. فيجاب بأن القضية لما كانت متقررة مضبوطة معروفة و ليس للإنكار فيها مجال، كان التمسك بها في محل الحاجة مناسبا، إذ فيه عدول عن إظهار المذهب و تقليل لمخالفته، فلذلك تكررت حكايتها في الأخبار.

و قد اختار العلامة في المختلف العمل بمضمونها في المبتدئة، نظرا إلى

89

..........

____________

أن المعارض لها مخصوص بالمعتادة.

و نوقش في ذلك بأن أسماء تزوجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، و كان قد ولدت منه [عدة] أولادا، و يبعد جدا أن لا يكون لها في تلك المدة كلها عادة في الحيض، و هو متجه.

و عليه أيضا مناقشة أخرى، و هي أن الحكم بالرجوع إلى العادة يدل على ارتباط النفاس بالحيض، و اختلاف العادات في الحيض لا يقتضي أكثر من احتمال كون مدة حيض المبتدئة أقصى العادات، و هي لا تزيد على العشرة، فالقدر المذكور من التفاوت بين المبتدئة و ذات العادة لا يساعد عليه الاعتبار الذي هو للجمع معيار.

و لو استبعد كون التفصيل المذكور في قضية أسماء بكماله منزلا على التقية لأمكن المصير إلى أن القدر الذي يستبعد ذلك فيه منسوخ، لأنه متقدم و الحكم بالرجوع إلى العادة متأخر. و إذا تعذر الجمع تعين النسخ و يكون تقرير الحكم بعد نسخه محمولا على التقية، لما قلناه من أن في ذلك تقليلا للمخالفة، و مع تأدي التقية بالأدنى لا يتخطى إلى الأعلى. انتهى كلامه رفع مقامه.

و هو في غاية الحسن و المتانة، لكن ما ذكره في وجه النسخ من التقدم و التأخر محل نظر، إذ لو كان المراد أن حكاية أسماء في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله) و أخبار العادة وردت عن الباقر و الصادق و سائر الأئمة (عليهم السلام) فهو ضعيف، لأن النسخ لا يكون بعد الرسول (صلى الله عليه و آله)، و ما يذكره أئمتنا (عليهم السلام) من الأحكام إنما هو إخبار عما قرره الرسول (صلى الله عليه و آله).

و إن أراد أن ابتداء هذا الحكم في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله) بعد

90

[الحديث 85]

85

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نُفِسَتْ- بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ أَرَادَتِ الْإِحْرَامَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ تَحْتَشِيَ بِالْكُرْسُفِ وَ الْخِرَقِ وَ تُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمُوا وَ نَسَكُوا الْمَنَاسِكَ فَأَتَتْ لَهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً

____________

الآخر، فمن أين يعلم ذلك؟ مع أن قضية أسماء كانت في حجة الوداع، و هي آخر سنة حياة الرسول (صلى الله عليه و آله).

ثم استبعاده عن عدم كون أسماء ذات عادة، فهو أيضا محل نظر، إذ يمكن أن يكون اختلطت عادتها و اختلفت حتى ذهلت عنها.

و بالجملة يشكل القول بالعشرة في غير ذات العادة بمحض الاعتبارات العقلية بدون خبر صريح في ذلك و ورود أخبار كثيرة بلا معارض. و قد أوردنا أخبارا كثيرة في الكتاب الكبير يدل على الثمانية عشر، و لو ورد خبر في العشرة يمكن الحمل على الاستظهار بالثمانية عشر، كما يومي إليه بعض الأخبار، بل يمكن القول في ذات العادة أيضا باستحباب الاستظهار إلى ثمانية عشر، أو بالجواز تخفيفا.

و ربما تحمل أخبار الثمانية عشر على ما إذا بقي الدم بصفة دم النفاس إلى تلك الغاية و أخبار العادة على ما إذا تغير عن تلك الصفة، و هو بعيد.

الحديث الخامس و الثمانون: صحيح.

91

فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ تُصَلِّيَ وَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهَا الدَّمُ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ.

وَ هَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ عَمَّا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ لِأَنَّهُ قَالَ فَأَتَتْ لَهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ أَمَرَهَا بِالْقُعُودِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَ إِنَّمَا أَمَرَهَا بَعْدَ الثَّمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بِالصَّلَاةِ

[الحديث 86]

86

وَ أَخْبَرَنِي أَيْضاً جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ فُضَيْلٍ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نُفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ أَرَادَتِ الْإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تَحْتَشِيَ بِالْكُرْسُفِ وَ تُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمُوا وَ نَسَكُوا الْمَنَاسِكَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ(ع)عَنِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهَا مُنْذُ كَمْ وَلَدْتِ فَقَالَتْ مُنْذُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ- فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ تُصَلِّيَ وَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهَا الدَّمُ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ.

وَ هَذَا أَيْضاً مِثْلُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ سَأَلَهَا مُنْذُ كَمْ وَلَدْتِ فَأَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهُ مُنْذُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ لَوْ أَخْبَرَتْهُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ لَكَانَ يَأْمُرُهَا أَيْضاً بِالاغْتِسَالِ حَسَبَ مَا ذَكَرْنَاهُ

____________

الحديث السادس و الثمانون: موثق.

قوله (عليه السلام): أن تغتسل الظاهر أن هذا غسل الإحرام، فيدل على عدم منافاته للحدث الأكبر كوضوء الحائض.

92

[الحديث 87]

87

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ النُّفَسَاءِ كَمْ تَقْعُدُ قَالَ إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نُفِسَتْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَغْتَسِلَ فِي ثَمَانِيَ عَشْرَةَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَظْهِرَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.

وَ هَذَا أَيْضاً يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنَ عَشَرَ وَ لَمْ يَتَضَمَّنْ أَنَّهَا لَوْ أَخْبَرَتْهُ بِمَا دُونَهُ لَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ كَذَلِكَ إِذَا رَأَتِ الْحَائِضُ دَماً فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِ حَيْضِهَا اغْتَسَلَتْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَ الْوُضُوءِ وَ صَلَّتْ وَ صَامَتْ فَذَلِكَ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ وَ لَيْسَ بِحَيْضٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فَقَدْ مَضَى فِيمَا تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ وَ فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

____________

و يحتمل بعيدا أن يكون هذا غسل انقطاع النفاس، بأن يكون بعد انقضاء أيام عادتها فيؤيد حمل الشيخ، أو يكون المراد به غسل الدم مجازا.

قال الفاضل الأردبيلي (رحمه الله): فيه دلالة على عدم شرطية رفع الحدث لغسل المندوب، كما يفهم من كلام الشيخ من عدم صحة غسل الجمعة من الجنب، و كذا عدم شرطيته للإحرام و باقي المناسك غير الطواف، بل على العدول إلى الأفراد، و على عدم منع المستحاضة من المسجد.

الحديث السابع و الثمانون: ضعيف.

و ظاهره أنها تقعد ثمانية عشر يوما، و تستظهر بيوم أو يومين، كما هو مذهب ابن أبي عقيل. و يمكن حمله على الاستظهار بعد العادة على تأويل الشيخ، لكنه بعيد.

93

[الحديث 88]

88 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ النُّفَسَاءِ كَمْ حَدُّ نِفَاسِهَا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ لَيْسَ لَهَا حَدٌّ.

فَالْوَجْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ أَيَّامَ حَيْضِهَا فَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ لَا بُدَّ مِنْهُ بَلْ تَخْتَلِفُ عَادَةُ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ فَمِنْهُنَّ مَنْ تَحِيضُ أَقَلَّ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَ مِنْهُنَّ مِنْ تَحِيضُ أَكْثَرَ أَيَّامِهِ وَ ذَلِكَ لَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُكْرَهُ لِلْحَائِضِ وَ النُّفَسَاءِ أَنْ يَخْضِبْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ أَرْجُلَهُنَّ بِالْحِنَّاءِ وَ شِبْهِهِ مِمَّا لَا يُزِيلُهُ الْمَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى ظَاهِرِ جَوَارِحِهِنَّ الَّتِي عَلَيْهَا الْخِضَابُ وَ كَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْجُنُبِ الْخِضَابُ بَعْدَ الْجَنَابَةِ وَ قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْهَا فَإِنْ أَجْنَبَ بَعْدَ الْخِضَابِ لَمْ يَحْرَجْ بِذَلِكَ وَ كَذَلِكَ لَا حَرَجَ عَلَى الْمَرْأَةِ

____________

الحديث الثامن و الثمانون: ضعيف.

و في الإيضاح: عبدوس بالسين المهملة، و لا يعرف بتوثيق.

و قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): هذا الخبر مشعر بأن أكثر النفاس هو العادة، و كان الأولى تقديم هذا الخبر. فتأمل.

قوله (رحمه الله): لأن ذلك يمنع قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل العلة خوف إصابة الشيطان كما سيجيء، و إلا فهذه العلة كما ترى، على أنه لو تمت لدلت على فساد الغسل، و مع الحاجة إلى الغسل يلزم حرمة ما يمنع صحته، اللهم إلا أن يتشبث إلى أمور يحتاج إثباتها

94

أَنْ تَخْتَضِبَ بَعْدَ الْحَيْضِ ثُمَّ يَأْتِيَهَا الدَّمُ وَ عَلَيْهَا الْخِضَابُ وَ لَيْسَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كَالْحُكْمِ فِي اسْتِئْنَافِهِ مَعَ الْحَيْضِ وَ الْجَنَابَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ

[الحديث 89]

89

فَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)أَ يَخْتَضِبُ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَيُجْنِبُ وَ هُوَ مُخْتَضِبٌ قَالَ لَا ثُمَّ سَكَتَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ تَفْعَلُهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ إِذَا اخْتَضَبْتَ بِالْحِنَّاءِ وَ أَخَذَ الْحِنَّاءُ مَأْخَذَهُ وَ بَلَغَ فَحِينَئِذٍ فَجَامِعْ

____________

و ردها إلى التطويل.

و قال المحقق الأردبيلي (قدس سره): لا يخفى أن هذا الدليل لو تم لدل على عدم الجواز لا الكراهة، و لدل على ذلك قبل الجنابة أيضا، فالمعتمد هو النص، و كان مراده احتمال المنع من وصول الماء.

قوله (رحمه الله): ثم يأتيها الدم قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل الدليل مشترك، فإن أجاب بأنه يمكن إزالة المانع فكذا فيما تقدم، و لعل الجواب بأن المانع هنا حصل قبل توجه التكليف من غير التزامه لوجوب إزالة المانع غير سليم.

الحديث التاسع و الثمانون: ضعيف أيضا.

و كان أبا سعيد هو هشام بن حيان أبو سعيد المكاري، أو أبو سعيد القماط.

95

[الحديث 90]

90

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنْ كِرْدِينٍ الْمِسْمَعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

لَا يَخْتَضِبُ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا يَغْتَسِلُ وَ هُوَ مُخْتَضِبٌ.

[الحديث 91]

91

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلَّانٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ

أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ الْجُنُبِ أَ يَخْتَضِبُ أَوْ يُجْنِبُ وَ هُوَ مُخْتَضِبٌ فَكَتَبَ لَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ.

[الحديث 92]

92

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ

____________

الحديث التسعون: ضعيف أو مجهول.

قوله (عليه السلام): و لا يغتسل و هو مختضب يمكن الحمل على ظاهره، و يكون المنع لمنعه من جريان الماء تحت الحناء، أو لصيرورته مضافا، أو يكون المراد النهي عن موجب الغسل كما في الخبر السابق.

الحديث الحادي و التسعون: مجهول.

و لعل محمد بن يونس هو محمد بن يونس الموثق، و إن لم يضر جهالته هنا.

الحديث الثاني و التسعون: موثق.

96

بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ هَلْ تَخْتَضِبُ قَالَ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا الشَّيْطَانُ عِنْدَ ذَلِكَ.

[الحديث 93]

93

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ

____________

قوله (عليه السلام): لا يخاف عليها قال الوالد العلامة قدس الله روحه: الظاهر أن المراد به أنها إذا تزينت يرغب إليها الزوج و يتسلط الشيطان عليها بالجماع في الحيض، أو على المرأة بكتمان حيضها و يجامعها الزوج.

الحديث الثالث و التسعون: مجهول.

و روى الكشي في عامر بن جذاعة مدحا و ذما.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه عامر بن عبد الله بن جذاعة الذي رجح في الخلاصة تعديله، و في الترجيح في نظري شيء.

و قال أيضا: في هذه الأخبار كما ترى دلالة على خلاف فتوى المصنف من عدم الحرج من الجنابة بعد الخضاب، اللهم إلا أن يأول الفتوى بما لا يخالف الروايات.

97

جُذَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

لَا تَخْتَضِبُ الْحَائِضُ وَ لَا الْجُنُبُ وَ لَا تُجْنِبُ وَ عَلَيْهَا خِضَابٌ وَ لَا يُجْنِبُ هُوَ وَ عَلَيْهِ خِضَابٌ وَ لَا يَخْتَضِبُ وَ هُوَ جُنُبٌ.

قَوْلُهُ(ع)وَ لَا يُجْنِبُ وَ عَلَيْهِ خِضَابٌ يَعْنِي إِذَا كَانَ قَدْ أَجْنَبَ قَبْلُ وَ لَمْ يَغْتَسِلْ بَعْدُ فَلَا يُجْنِبُ جَنَابَةً ثَانِيَةً وَ عَلَيْهِ خِضَابٌ حَتَّى يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ الْأَوَّلَةِ وَ أَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْكَرَاهَةِ لَا الْحَظْرِ

[الحديث 94]

94

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الْمَرْأَةِ تَخْتَضِبُ وَ هِيَ حَائِضٌ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

____________

قوله (عليه السلام): و لا يجنب و عليه خضاب لعله محمول على ما إذا لم يأخذ الحناء مأخذه.

قوله (رحمه الله): يعني إذا كان قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): ما فهمت مقصوده من هذا التأويل، و الذي أفهمه من الخبر أن المختضب لا يجنب قبل أن يأخذ الحناء مأخذه، كما أشير إليه في الخبر السابق.

الحديث الرابع و التسعون: حسن.

98

[الحديث 95]

95

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)تَخْتَضِبُ الْمَرْأَةُ وَ هِيَ طَامِثٌ فَقَالَ نَعَمْ.

[الحديث 96]

96

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ(ع)عَنِ الْجُنُبِ وَ الْحَائِضِ أَ يَخْتَضِبَانِ قَالَ لَا بَأْسَ.

[الحديث 97]

97

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)قَالَ

قُلْتُ الرَّجُلُ يَخْتَضِبُ وَ هُوَ جُنُبٌ قَالَ لَا بَأْسَ وَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَخْتَضِبُ وَ هِيَ حَائِضَةٌ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ

____________

الحديث الخامس و التسعون: صحيح.

الحديث السادس و التسعون: موثق.

الحديث السابع و التسعون: موثق بل ضعيف على المشهور إذ الظاهر أنه ابن أبي حمزة.

و قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره) في علي: إنه مشترك، و يحتمل كونه علي ابن جعفر (عليه السلام)، فحينئذ فالخبر صحيح.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن كان من أصول المفتي العمل بأخبار الآحاد، أمكنه أن يخصص هذه الأخبار بما إذا أخذ الخضاب مأخذه، لإجمال هذه و تفصيل تلك.

99

[الحديث 98]

98

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الْحَائِضِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ قَالَ تَقْرَأُهُ وَ تَكْتُبُهُ وَ لَا تَمَسُّهُ

____________

نعم إن قلنا: إن أخبار الآحاد إن قيل بوجوب العمل بها، فإنما هو مع حصول الظن بإرادة مضمونها، و مع ورود هذه الأخبار لم يبق ظن الحرمة إذا لم يأخذ الخضاب مأخذه، حسن الحمل على الكراهة.

الحديث الثامن و التسعون: مرسل.

و يدل على جواز تعليق التعويذ على الحائض و قراءة القرآن و الدعاء لها، و عدم جواز مسها للقرآن و الدعاء مطلقا، أو إذا كان مشتملا على أسماء الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام). و يمكن أن يكون النهي أعم من الكراهة و الحرمة.

100

8 بَابُ التَّيَمُّمِ وَ أَحْكَامِهِ

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا فَقَدَ الْمُحْدِثُ الْمَاءَ أَوْ فَقَدَ مَا يَصِلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ أَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ حَائِلٌ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ مَرِيضاً يَخَافُ التَّلَفَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ كَانَ فِي بَرْدٍ أَوْ حَالٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ فِيهَا مِنَ الطَّهُورِ بِالْمَاءِ

____________

باب التيمم و أحكامه قوله (رحمه الله): يخاف التلف هذا خلاف المشهور، إذ لم يقيدوا المرض بالذي يخاف معه التلف، بل اكتفوا بما يخاف منه الضرر، و كذا البرد يكفي فيه خوف المرض و المشقة الشديدة.

101

فَلْيَتَيَمَّمْ بِالتُّرَابِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَ رَخَّصَ فِيهِ لِلْعِبَادِ فَقَالَ جَلَّ اسْمُهُ وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّيَمُّمَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَ حَيْثُ لَمْ يَجِدْهُ الْإِنْسَانُ وَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ أَرَادَ بِوُجُودِ الْمَاءِ التَّمَكُّنَ مِنْهُ وَ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ وَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّناً مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ لِلْخَوْفِ مِنَ السَّبُعِ أَوِ التَّلَفِ عَلَى

____________

قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ* حمل على المرض الذي يضر معه استعمال الماء، و الذي يوجب العجز عن السعي إليه. و ظاهر الآية يشمل كل ما يصدق عليه اسم المرض، لكن علماءنا- رضي الله عنهم- مختلفون في اليسير، و مثلوه بالصداع و وجع الضرس، و لعله للشك في تسمية مثل ذلك مرضا عرفا.

فذهب المحقق و العلامة إلى أنه غير مبيح للتيمم، و بعض المتأخرين إلى إيجابه له، و لعله أقوى، لأنه أشد من الشين، و قد أطبقوا على إيجابه التيمم.

قوله تعالى أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ* قال الشيخ البهائي (رحمه الله): أي متلبسين به، إذ الغالب عدم وجود الماء في أكثر الصحاري.

" أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ*" هو كناية عن الحدث، إذ الغائط المكان

102

..........

____________

المنخفض من الأرض، و كانوا يقصدون للحدث مكانا منخفضا تغيب فيه أشخاصهم عن الرائين، فكني عن الحدث بالمجيء من مكانه.

و قيل: إن لفظة" أو" هنا بمعنى الواو، و المعنى: أو كنتم مسافرين و جاء أحد منكم.

" أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ*" المراد الجماع، للأخبار الكثيرة، و عليه أكثر المفسرين، و عن ابن عباس أنه كان يقول: إن الله سبحانه حيي كريم يعبر عن مباشرة النساء بملامستهن. و ذهب الشافعي إلى أن المراد مطلق اللمس لغير محرم، و خصه مالك بما كان عن شهوة، و أما أبو حنيفة فقال: المراد الوطء لا اللمس.

" فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً" قال الشيخ البهائي (رحمه الله): لا يخفى أن المتبادر منه كون المكلف غير واجد للماء، فيكون رخصة من وجد الماء و لم يتمكن من استعماله لمرض و نحوه مستفادا من السنة، و يكون المرضى غير داخلين في خطاب" فَلَمْ تَجِدُوا*".

و يمكن أن يراد بعدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله و إن كان موجودا، فيدخل المرضي في خطاب" فَلَمْ تَجِدُوا*". و هذا التفسير و إن كان فيه تجوز، لكن هو المستفاد من كلام محققي المفسرين من الخاصة و العامة، كالشيخ أبي علي الطبرسي و صاحب الكشاف.

و أقول: اعلم أن هاهنا إشكالا مشهورا، و هو أنه سبحانه جمع بين هذه الأشياء في الشرط المرتب عليه جزاء واحد، مع أن سببية الأولين للترخص بالتيمم، و الثالث و الرابع لوجوب الطهارة، عاطفا بينها ب" أو" المقتضية لاستقلال كل

103

..........

____________

واحد منها في ترتب الجزاء، مع أنه ليس كذلك، إذ متى لم يجتمع أحد الآخرين مع واحد من الأولين لم يترتب الجزاء و هو وجوب التيمم.

و أجيب عنه بوجوه:

أحدها: ما أومأنا إليه سابقا من أن" أو" في قوله تعالى" أَوْ جٰاءَ*" بمعنى الواو، كما قيل في قوله تعالى" وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ".

الثاني: ما قاله البيضاوي حيث قال: وجه هذا التقسيم أن المترخص بالتيمم إما محدث أو جنب، و الحال المقتضية له في غالب الأمر إما مرض أو سفر، و الجنب لما سبق ذكره اقتصر على بيان حاله، و المحدث لما لم يجر ذكره ذكر من أسبابه ما يحدث بالذات و ما يحدث بالعرض، و استغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب و بيان العذر مجملا، و كأنه قيل: و إن كنتم جنبا مرضى أو على سفر أو محدثين جئتم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا.

أقول: و هذا الوجه لا يناسب ما ثبت عندنا من أن المراد بالملامسة الجماع.

الثالث: ما ذكره الزمخشري حيث قال: أراد سبحانه أن يرخص للذين وجب عليهم التطهر و هم عادمون الماء في التيمم بالتراب، فخص أولا من بينهم مرضاهم و سفرهم، لأنهم المتقدمون في استحقاق بيان الرخصة لهم، لكثرة السفر و المرض و غلبتهما على سائر الأسباب الموجبة للرخصة، ثم عمم كل من وجب عليه التطهر و أعوزه الماء، لخوف عدو أو سبع، أو عدم آلة استقاء، أو إرهاق في مكان لا ماء فيه مما لا يكثر كثرة المرض و السفر.

الرابع: ما ذكره بعضهم أن قوله سبحانه" فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً" قيد للأخيرين

104

النَّفْسِ لَمْ يَكُنْ وَاجِباً عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُرَاداً فَعُلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ

____________

مختص بهما، لكنه في الأولين مراد بمعاونة المقام، فإنه سبحانه لما أمر بالوضوء و الغسل كان هاهنا مظنة سؤال، فكأن سائلا يقول: إذا كان الإنسان مسافرا لا يجد الماء أو مريضا يخاف من استعماله الضرر فما حكمه؟ فأجاب جل شأنه ببيان حكمه و ضم سائر المعذورين.

فكأنه قال: و إن كنتم في حال الحدث و الجنابة مرضى تستضرون باستعمال الماء، أو مسافرين غير واجدين للماء، أو كنتم جنبا أو محدثين غير واجدين للماء و إن لم تكونوا مرضى، أو على سفر فتيمموا. و التصريح بالجنابة و الحدث ثانيا مع اعتبارهما في المريض و المسافر أيضا، لئلا يتوهم اختصاص الحكم بالجنب لكونه بعده.

قوله (رحمه الله): لم يكن واجبا قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه ترك دليل عدم الوجوب لظهوره.

و بالجملة قوله تعالى" وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" و" مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" و أشباههما مما ينبه على سقوط طلب الوضوء عند تحقق الهلكة و الحرج.

فإما أن يفسر قوله تعالى" فَلَمْ تَجِدُوا*" بمعنى لا يشمل هذه الصورة، أو يجعل عاملا مخصصا، و كان الشارح نظر إلى الأول، فلم يبق اللفظ على ظاهره و جعله مخصوصا بصورة الإرادة، و لعل للنظر فيه مجال.