ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
600 /
105

التَّمَكُّنَ وَ التَّمَكُّنُ يَرْتَفِعُ بِأَحَدِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا إِمَّا لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ لِعَدَمِ مَا يَصِلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ أَوْ لِحَائِلٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْآيَةُ بِمُجَرَّدِهَا تَدُلُّ عَلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ

[الحديث 1]

1

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرَّكِيَّةِ وَ لَيْسَ مَعَهُ دَلْوٌ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ الرَّكِيَّةَ إِنَّ رَبَّ الْمَاءِ هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ فَلْيَتَيَمَّمْ

____________

قوله (رحمه الله): إنما أراد التمكن قال الفاضل التستري (رحمه الله): لقائل أن يقول: أراد بعموم اللفظ و إن أراد صورة التمكن و بينه بآيات أخر، فيكون عاما مخصصا، و إلا لزم تمشي نحو هذا الكلام في جميع العمومات المخصصة.

الحديث الأول: حسن.

قوله (عليه السلام): هو رب الأرض و في بعض النسخ" رب الصعيد" و في بعضها" رب التراب". و على الأصل يشعر بكون المراد بالصعيد الأرض و بجواز التيمم بالحجر. فتدبر.

قوله (عليه السلام): و ليس عليه أن ينزل الركية قال الشيخ البهائي (رحمه الله): الظاهر أن المراد به ما إذا كان في النزول إليها

106

[الحديث 2]

2

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ لَا يَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ وَ الْمَاءُ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ وَ يَسَارِهِ غَلْوَتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ لَا آمُرُهُ أَنْ يُغَرِّرَ بِنَفْسِهِ فَيَعْرِضَ لَهُ لِصٌّ أَوْ سَبُعٌ.

وَ هَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَخَفْ مِنْ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَبُ وَ إِنْ كَانَ عَلَى مِقْدَارِ غَلْوَتَيْنِ

____________

مشقة كثيرة، أو كان مستلزما لإفساد الماء. و المراد بعدم الدلو عدم مطلق الآلة، فلو أمكنه بل طرف عمامته مثلا ثم عصرها و الوضوء بمائها لوجب عليه، و هذا ظاهر. انتهى.

و في الصحاح: الركية البئر و جمعها ركي.

الحديث الثاني: ضعيف.

و في القاموس: غرر بنفسه تغريرا و تغرة عرضها للهلكة.

و في الصحاح: الغلوة الغاية مقدار رمية.

قوله (رحمه الله): و هذا الخبر يدل فيه ما لا يخفى فتأمل.

107

[الحديث 3]

3

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُكَيْنٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قِيلَ لَهُ إِنَّ فُلَاناً أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَ هُوَ مَجْدُورٌ فَغَسَّلُوهُ فَمَاتَ فَقَالَ قَتَلُوهُ أَلَّا سَأَلُوا أَلَّا يَمَّمُوهُ

____________

الحديث الثالث: حسن.

و فيه تيمم من به القروح. و سيجيء في أوائل الزيادات في باب صفة الوضوء في الأخبار الدلالة على غسل ما عدا موضع الجرح، و الاكتفاء به من غير حاجة إلى التيمم. و لعل الجمع أولى.

قوله: و هو مجدور في القاموس: الجدر خروج الجدري بضم الجيم و فتحها لقروح في البدن تنفط و تقيح، و قد جدر و جدر كعني و يشدد فهو مجدور و مجدر.

قوله: فغسلوه أي: أمروه بالغسل، أو أفتوه به، أو ولوا غسله. و على الثاني يدل على أن المفتي ضامن إذا أخطأ، و لعله في الآخرة مع التقصير أو عدم الصلاحية للفتوى، و يؤيده أن في بعض الروايات: فأمر بالغسل.

و العي: بالكسر يحتمل أن يكون صفة مشبهة من عيي إذا عجز و لم يهتد إلى العلم بالشيء، و أن يكون مصدرا. و في بعض نسخ الحديث" إن آفة العي السؤال".

108

إِنَّ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ قَالَ وَ رُوِيَ ذَلِكَ فِي الْكَسِيرِ وَ الْمَبْطُونِ يَتَيَمَّمُ وَ لَا يَغْتَسِلُ.

[الحديث 4]

4

وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْجُنُبِ تَكُونُ بِهِ الْقُرُوحُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ لَا يَغْتَسِلَ يَتَيَمَّمُ.

[الحديث 5]

5

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ وَ بِهِ جُرُوحٌ أَوْ قُرُوحٌ أَوْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْبَرْدِ فَقَالَ لَا يَغْتَسِلُ وَ يَتَيَمَّمُ

____________

فعلى الأول- أعني: كونه صفة مشبهة- المعنى أن الجاهل ربما يتأبى عن السؤال و يترفع عنه و يعده آفة.

و على الثاني المعنى السؤال آفة العي، فكما أن الآفة تفني الشيء و تذهبه، كذلك السؤال يذهب العي. و ما هنا أظهر و موافق لروايات العامة و سائر رواياتنا.

و قال في النهاية: العي الجهل، و منه الحديث: إن شفاء العي السؤال.

قوله: قال و روى كان القائل ابن أبي عمير، لأنه في الكافي أيضا كذلك.

الحديث الرابع: صحيح.

الحديث الخامس: صحيح أيضا.

109

[الحديث 6]

6

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع

فِي الرَّجُلِ تَكُونُ بِهِ الْقُرُوحُ فِي جَسَدِهِ فَتُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ قَالَ يَتَيَمَّمُ.

[الحديث 7]

7

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

يُيَمَّمُ الْمَجْدُورُ وَ الْكَسِيرُ إِذَا أَصَابَتْهُمَا الْجَنَابَةُ.

[الحديث 8]

8

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ع

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي وَسْطِ الزِّحَامِ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ قَالَ

____________

الحديث السادس: موثق.

الحديث السابع: صحيح أيضا.

و يدل هذا الخبر و الأخبار المتقدمة على أن الجنب إذا كانت به قروح أو جروح أو كسر يتيمم، و ليس عليه الجبيرة، و الحكم في الوضوء و الغسل في غاية الإشكال، لتعارض الأخبار فيهما. و لا يبعد القول بالتخيير و إن كان التيمم في الغسل أرجح و أكثر أخبارا.

و لتفصيل القول فيه مقام آخر، و فصلناه في الكتاب الكبير.

الحديث الثامن: ضعيف على المشهور.

و قال والد الشيخ البهائي (رحمه الله) في العباس: الظاهر أنه العباس بن معروف.

110

يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي مَعَهُمْ وَ يُعِيدُ إِذَا انْصَرَفَ

____________

و في عبد الله: إنه هو ابن المغيرة على الظاهر كما يأتي في سند آخر. و رأينا في نسخ أنه عبد الله بن بكير.

قوله (عليه السلام): و يعيد إذا انصرف قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعله على الاستحباب، إذ الطهارة: إما شرعية، أو لا. فإن كانت الأولى صحت الصلاة، و إلا فالظاهر عدم جواز الصلاة فكيف يؤمر بالصلاة.

أقول: قال بمضمون هذا الخبر الشيخ في المبسوط و النهاية و ابن الجنيد في خصوص صلاة الجمعة.

و يشكل بأنه إذا كان العذر مسوغا للتيمم فلا تجب الإعادة، و إلا فلا يجوز التيمم، فلذا لم يعمل به الأكثر في الجمعة، بل قالوا: بوجوب التيمم و عدم الإعادة.

و الأمر في عرفة أشكل، إذ يمكن حمل الإعادة في الجمعة على الاستحباب، إلا أن يحمل صلاة عرفة على آخر الوقت و الإعادة على الاستحباب، مع أنه لا استبعاد في جواز التيمم لإدراك فضل الجماعة و الإعادة وجوبا أو استحبابا.

و يمكن أن يكون المراد الصلاة خلف العامة تقية، فالإعادة في محلها كما لا يخفى. و ربما تحمل الإعادة على فعل الوضوء للصلاة الأخرى مجازا لا إعادة الصلاة، و فيه بعد.

111

[الحديث 9]

9

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ وَ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا أَتَيْتَ الْبِئْرَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ فَلَمْ تَجِدْ دَلْواً وَ لَا شَيْئاً تَغْرِفُ بِهِ فَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَاءِ رَبُّ الصَّعِيدِ وَ لَا تَقَعْ فِي الْبِئْرِ وَ لَا تُفْسِدْ عَلَى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ.

[الحديث 10]

10

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَكُونُ فِي السَّفَرِ وَ تَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَ لَيْسَ مَعِي مَاءٌ وَ يُقَالُ إِنَّ الْمَاءَ قَرِيبٌ مِنَّا فَأَطْلُبُ الْمَاءَ وَ أَنَا فِي وَقْتٍ يَمِيناً وَ شِمَالًا قَالَ لَا تَطْلُبِ الْمَاءَ وَ لَكِنْ تَيَمَّمْ فَإِنِّي

____________

الحديث التاسع: صحيح.

قوله (عليه السلام): و لا تفسد على القوم ماءهم الإفساد: إما لنجاسة المني، أو لأن غسل الجنب يوجب عدم جواز استعمال الماء و وجوب النزح، أو لأنه يصير سببا لهيجان الحمأة و الطين في البئر، أو لأنه يصير سببا لاستقذار أهلها و استنكافهم من استعمال مائها، أو لعله يموت في البئر فينجس الماء.

فالمعنى لا تفعل ذلك، لأنه يمكن أن تقع في البئر فتموت، و مع قطع النظر عن هلاكك يتضرر أهل البئر أيضا به، فيدل على أنه مقيد بالخوف.

و ينبغي حمل الوجوه السابقة عليه أيضا، أو على ما إذا كان الماء ملكا لجماعة و لم يرضوا بذلك، مع أنه يحتمل أن يكون مثل هذا الإضرار بجماعة المسلمين في الماء المباح أيضا مجوزا للتيمم، و الله يعلم.

الحديث العاشر: مختلف فيه كالصحيح لداود.

112

..........

____________

و في الكافي صحيح.

و قال الفاضل الأردبيلي: فيه دلالة ظاهرة على عدم الضيق في التيمم، و إن كان في داود بعض الكلام.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: أجمع علماؤنا و أكثر العامة على أن من كان عذره عدم الماء لا يسوغ له التيمم، إلا بعد الطلب إذا أمل الإصابة و كان في الوقت سعة، حكي [ذلك] في المعتبر و المنتهى، و لا ينافي ذلك رواية داود الرقي و يعقوب بن سالم لضعف سندهما، و لإشعارهما بالخوف على النفس أو المال و نحن نقول به.

و اختلف الأصحاب في كيفية الطلب وحده، فقال الشيخ في المبسوط:

و الطلب واجب قبل تضيق الوقت في رحله و عن يمينه و عن يساره و سائر جوانبه رمية سهم أو سهمين، إذا لم يكن هناك خوف، و نحوه قال في النهاية، و لم يفرق بين السهلة و الحزنة.

و قال المفيد و ابن إدريس بالسهمين في السهلة و بسهم في الحزنة. و لم يقدره السيد المرتضى في الجمل و لا الشيخ في الخلاف بقدر، و حسن في

113

أَخَافُ عَلَيْكَ التَّخَلُّفَ عَنْ أَصْحَابِكَ فَتَضِلَّ وَ يَأْكُلَكَ السَّبُعُ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ وَ الصَّعِيدُ هُوَ التُّرَابُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ صَعِيداً لِأَنَّهُ يَصْعَدُ

____________

المعتبر القول بوجوب الطلب ما دام الوقت باقيا.

و المعتمد اعتبار الطلب من كل جهة يرجو فيها الإصابة، بحيث يتحقق عرفا عدم وجدان الماء.

قوله (رحمه الله): و الصعيد هو التراب اختلف كلام أهل اللغة في الصعيد، فبعضهم كالجوهري قال هو التراب، و وافقه ابن فارس في المجمل، و نقل عن الزجاج أنه وجه الأرض ترابا كان أو غيرها، سمي" صعيدا" لأنه نهاية ما يصعد من باطن الأرض. و قريب منه ما نقله الجوهري عن ثعلب، و كذا ما نقله المحقق عن الخليل عن ابن الأعرابي.

و لذا اختلف أصحابنا في التيمم بالحجر لمن تمكن من التراب، فمنعه المفيد و أتباعه، و جوز الشيخ في المبسوط و المحقق و العلامة التيمم بالحجر نظرا إلى دخوله تحت الصعيد. و جوز المانعون التيمم بالحجر في حال عدم وجدان التراب.

114

مِنَ الْأَرْضِ عَلَى وَجْهِهَا وَ الطَّيِّبُ مَا لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ نَجَاسَةٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِ الْجَمْهَرَةِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى أَنَّ الصَّعِيدَ هُوَ التُّرَابُ الْخَالِصُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ سَبَخٌ وَ لَا رَمْلٌ وَ قَوْلُهُ حُجَّةٌ

____________

قوله (رحمه الله): و الطيب ما لم يعلم فيه نجاسة اختلف المفسرون فيه، فبعضهم على أنه الطاهر كما ذكره المفيد و الأكثر، و بعضهم على أنه الحلال، و آخرون على أنه المنبت دون ما لا ينبت كالسبخة، و أيدوه بقوله تعالى" وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبٰاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ". و الأول هو مختار مفسري أصحابنا قدس الله أرواحهم.

قوله (رحمه الله): ما ذكره ابن دريد قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه حمل كلام المفيد على إرادة التراب الخالص، و إلا ففي الدلالة شيء.

قوله (رحمه الله): و قوله حجة في اللغة قال الفاضل التستري (رحمه الله): هذا إن لم يحصل له مخالف من أرباب اللغة غير بعيد، لحصول الظن الذي غاية الإمكان في بيان اللغات، و أما مع الاختلاف ففيه تأمل. و بالجملة إن أمكن العلم في معنى اللغة، فالظاهر عدم جواز الاقتصار بقول واحد من أرباب اللغة، و الله أعلم.

115

فِي اللُّغَةِ وَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ التُّرَابَ أَوْ نَفْسَ الْأَرْضِ أَوْ مَا تَصَاعَدَ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَقَدْ تَمَّ مَا قُلْنَاهُ وَ إِنْ كَانَ الثَّانِيَ لَمْ يَدْخُلْ أَيْضاً فِيهِ مَا ذَهَبَ مُخَالِفُونَا إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْكُحْلَ وَ الزِّرْنِيخَ لَا يُسَمَّى أَرْضاً بِالْإِطْلَاقِ كَمَا لَا يُسَمَّى سَائِرُ الْمَعَادِنِ كَالْفِضَّةِ وَ الذَّهَبِ وَ الْحَدِيدِ بِأَنَّهُ أَرْضٌ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْكُحْلِ أَوِ الزِّرْنِيخِ عِنْدِي قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَرْضِ وَ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا تَصَاعَدَ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يُرَادُ مَا

____________

قوله (رحمه الله): أو نفس الأرض و هو المفهوم من بعض الأخبار كما سيجيء.

قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): لا يخفى أن الوجه الأول يدل على أن الصعيد هو التراب الخالص فقط، و الثاني على أنه مطلق الأرض الشامل للحجر و الرمل و غيرهما، كما هو مذهب الكثير من الأصحاب، و الأول مذهب لبعض كما يدل عليه عبارة الماتن.

و بالجملة يفهم من الدليل الأول أن مذهبه هو المذهب الأول، و من الدليل الثاني المذهب الثاني، و كأنه الأولى لما نقل في الذكرى عن الزجاج، و سيأتي ما يدل على أن مذهبه الثاني بخلاف مذهب الماتن.

قوله (رحمه الله): لا يسمى أرضا قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان مقصوده مجرد الرد على العامة، و إلا يبقى الإشكال في التيمم بالحجر، إذ يصح إن قلنا أن الصعيد هو الأرض،

116

تَصَاعَدَ عَلَيْهَا مِمَّا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مَا لَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِهَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَقَدْ ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَ إِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ فِيمَا يَتَصَاعَدُ عَلَى الْأَرْضِ مَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّعِيدِ مِثْلَ الثِّمَارِ وَ الْمَعَادِنِ وَ كُلِّ شَيْءٍ خَارِجٍ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ وَ يُسْتَحَبُّ التَّيَمُّمُ مِنَ الرُّبَى وَ عَوَالِي الْأَرْضِ الَّتِي تَنْحَدِرُ مِنْهَا الْمِيَاهُ

____________

و يفسد إن قلنا هو التراب، و كذا التيمم بالرمل.

و لك أن ترجح تفسير التراب، بأن التكليف توجه إلى الضرب بالصعيد، و لا يمتثل هذا التكليف إلا مع العلم بأن المضروب هو الصعيد و إنما يحصل العلم مع الضرب على التراب، إذ به يحصل المطلوب على التفسيرين. و أما شرط الاتصال نظرا إلى أن الأرض عرفا إنما يصدق في المتصل، فلا أن يكون الضرب بالتراب حال كونه على وجه الأرض مجرد وسوسة لا يرجع إلى أمر معنوي و الاحتياط بين. انتهى.

و نقل عن ابن أبي عقيل أنه جوز التيمم بالأرض، و بكل ما كان من جنسها كالكحل و الزرنيخ، و استحسنه في المعتبر، و هو متروك.

قوله (رحمه الله): فقد ثبت ما ذكرناه قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): فيه منع واضح، إذ قد يكون غير التراب.

قوله (رحمه الله): و يستحب التيمم من الربى قال في الصحاح: الربو هو ما ارتفع من الأرض.

117

فَإِنَّهَا أَطْيَبُ مِنْ مَهَابِطِهَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 11]

11

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص

لَا وُضُوءَ مِنْ مُوطَإٍ قَالَ النَّوْفَلِيُّ يَعْنِي مَا تَطَأُ عَلَيْهِ بِرِجْلِكَ.

[الحديث 12]

12

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ

____________

و قال الشهيد الثاني (قدس سره): الربى بضم الراء جمع ربوة، و هي ما علا من الأرض، و عطف العوالي عليها تفسير و تأكيد.

قوله (رحمه الله): يدل على ذلك قال الفاضل التستري (رحمه الله): في الدلالة شيء، و ربما كانت الهابطة غير ما يوطأ عليه بالرجل، اللهم إلا أن ينزل مراد المفيد على ما في الرواية.

الحديث الحادي عشر: مجهول.

قال الفاضل التستري (رحمه الله) في الحسن بن علي الكوفي: كأنه الوشاء الذي قيل فيه: إنه من وجوه الطائفة. انتهى.

و قال الوالد (رحمه الله): الظاهر أنه الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الثقة.

الحديث الثاني عشر: مجهول أيضا.

118

سَهْلِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

نَهَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْ يَتَيَمَّمَ الرَّجُلُ بِتُرَابٍ مِنْ أَثَرِ الطَّرِيقِ.

وَ هَذَانِ الْخَبَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى كَرَاهِيَةِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَثَرِ الطَّرِيقِ وَ الْمَوَاضِعِ الْمُوطَأَةِ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا إِلَّا الرُّبَى وَ الْعَوَالِي الَّتِي يُسْتَحَبُّ التَّيَمُّمُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِغَيْرِ الْأَرْضِ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ إِنْ أَشْبَهَ التُّرَابَ فِي نُعُومَتِهِ وَ انْسِحَاقِهِ كَالْأُشْنَانِ وَ السُّعْدِ وَ السِّدْرِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ لَا يَجُوزُ

____________

قال الفاضل التستري (رحمه الله) في الحسن بن علي [العلوي]: لعله ابن محمد الأطروش الذي ذكره ابن داود في الضعفاء. انتهى.

و ذكر ابن داود الحسين العرني من غير توثيق.

قوله (رحمه الله): و هذان الخبران قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): يحمل النهي على الكراهة، لعدم الصحة و القائل، و لكن في قوله" فلم يبق" تأمل.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه تأمل واضح، إلا أن يخصص الربى و العوالي بغير أثر الطريق.

قوله (رحمه الله): و إن أشبه التراب هذا الحكم إجماعي.

119

التَّيَمُّمُ بِالرَّمَادِ وَ لَا بَأْسَ بِالتَّيَمُّمِ بِالْأَرْضِ الْجِصِّيَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ أَرْضِ النُّورَةِ

____________

و في الصحاح: و السعد من الطيب.

و أما التيمم بالرماد فلا خلاف في عدم جوازه إذا كان مأخوذا من الشجر و الرماد كما هو الغالب، و أما الذي كان أصله الأرض فإن خرج بالاستحالة عن اسم الأرض، فالمشهور عدم الجواز، و القول فيه كالقول في النورة و الجص و الخزف. و ظاهر الأخبار في الجميع الجواز، و المنع أحوط.

قوله (رحمه الله): و لا بأس بالتيمم قال السيد (رحمه الله) في المدارك: لا ريب في جواز التيمم بأرض النورة و الجص قبل الإحراق، و اعتبر الشيخ في النهاية في جواز التيمم بهما و بالحجر فقد التراب، و هو ضعيف جدا. أما نفس النورة و الجص بعد الإحراق، فذهب الشيخان و أتباعهما إلى المنع من التيمم بهما لخروجهما بالإحراق عن اسم الأرض.

و قال المرتضى في المصباح و سلار: يجوز التيمم بهما. و اختلف أيضا في جواز التيمم بالخزف، فقال ابن الجنيد و المحقق في المعتبر لا يجوز، و قيل بالجواز، و المنع أحوط.

120

إِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ يَجِبُ مِنَ التُّرَابِ أَوِ الْأَرْضِ أَوْ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ التُّرَابِ أَوِ الْأَرْضِ بِالْإِطْلَاقِ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِمَّا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التُّرَابِ

____________

قوله (رحمه الله): من التراب أو الأرض أقول: كلامه (رحمه الله) في هذا البحث في غاية التشويش و الاضطراب، فإن كلامه هذا يدل على أنه قد تقدم منه جواز التيمم إما بالتراب أو الأرض، مع أنه لم يتقدم إلا التراب، و لعل مراده الإشارة إلى أن العلماء بين قائلين: قائل بجواز التيمم بالأرض، و قائل بالانحصار في التراب، و هذه المذكورات لا يصدق عليها شيء من الأمرين.

الذي يظهر من سياق كلامه أن المفيد (رحمه الله) خص بالتراب و الشيخ قائل بالتعميم، فجمع في كلامه بين القولين، فصار سببا للاضطراب و عدم تناسب أجزاء الكلام.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): هذا الترديد غير موجود فيما نقل عن المصنف، فلا يستقيم توجيه كلامه بأجمعه به. نعم لو خصص بصورة عدم الصحة بالأشنان و نحوه و قطع النظر عن الصحة بالأرض الجصية- كما يرشد إليه قوله" فكانت"- حسنت الدلالة، و يبقى الكلام في عدم إتمام المدعى، إن جعل مدعى المفيد التيمم بالجصية الخالصة عن التراب، و كذا أرض النورة الخالية عن ذلك.

قوله (رحمه الله): أو مما يقع عليه قال الفاضل التستري (رحمه الله): أراد إمكان التعبير بهذا العنوان أيضا،

121

أَوِ الْأَرْضِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّيَمُّمُ بِهَا غَيْرَ جَائِزٍ وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَيْهِ

[الحديث 13]

13

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ع

أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ بِالْجِصِّ فَقَالَ نَعَمْ فَقِيلَ بِالنُّورَةِ فَقَالَ نَعَمْ فَقِيلَ بِالرَّمَادِ فَقَالَ لَا إِنَّهُ لَيْسَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّجَرِ.

[الحديث 14]

14

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى

____________

لا إدخال ما لم يدخل أو إخراج ما لم يخرج من الأول.

الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور.

قال الفاضل التستري (رحمه الله) في أحمد بن الحسين: كأنه ابن سعيد على ما قيل إنه يروي عن شيوخ أبيه. انتهى.

و قال الوالد (رحمه الله): كان في هذا الخبر صحة التيمم بالجص و النورة و إن كان بعد الحرق، نظرا إلى الإطلاق و إلى تعليل نفي الصحة بالرماد بعد خروجه من الأرض، و فيه تأمل.

و قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): يدل على جواز التيمم بنفس النورة و الجص، لكن الأصل عدمه، و الظاهر عدم صدق الأرض و الصعيد عليهما، و الخبر أيضا غير صحيح، و الحمل على أرضهما ممكن.

الحديث الرابع عشر: مجهول.

122

عَنْ يَاسِينَ الضَّرِيرِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ اللَّبَنُ أَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا إِنَّمَا هُوَ الْمَاءُ وَ الصَّعِيدُ.

فَنَفَى أَنْ يَكُونَ مَا سِوَى الْمَاءِ وَ الصَّعِيدِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ

[الحديث 15]

15 وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الدَّقِيقِ يُتَوَضَّأُ بِهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ وَ يُنْتَفَعَ بِهِ.

فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّمَسُّحُ بِهِ وَ التَّوَضُّؤُ الَّذِي هُوَ التَّحْسِينُ دُونَ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ ذَلِكَ

[الحديث 16]

16

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ

____________

قوله (رحمه الله): يجوز التوضؤ به الظاهر يجوز الطهارة به بدله.

الحديث الخامس عشر: موثق.

قوله (رحمه الله): و التوضؤ الذي هو التحسين قال العلامة الأردبيلي (رحمه الله): و معلوم أن حمل الوضوء على التحسين أولى من حمله على التيمم، مع مخالفته الأصل و فتوى الأصحاب و ظاهر الآية. انتهى.

أقول: و يمكن حمل الخبر على التقية، لكن ما ذكره الشيخ أظهر، و قوله" و ينتفع به" يومي إليه، و الفرض عدم مظنة الإسراف، فإنه مما ينتفع به.

الحديث السادس عشر: صحيح.

123

بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَطَّلِي بِالنُّورَةِ فَيَجْعَلُ الدَّقِيقَ بِالزَّيْتِ يَلُتُّهُ بِهِ يَتَمَسَّحُ بِهِ بَعْدَ النُّورَةِ لِيَقْطَعَ رِيحَهَا قَالَ لَا بَأْسَ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا يُتَيَمَّمُ بِالزِّرْنِيخِ لِأَنَّهُ مَعْدِنٌ وَ لَيْسَ بِأَرْضٍ يَكُونُ مَا عَلَا فَوْقَهَا تُرَاباً وَ هَذَا أَيْضاً مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ إِطْلَاقُ اسْمِ التُّرَابِ فَكُلُّ مَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التُّرَابِ مُطْلَقاً لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا حَصَلَ الْإِنْسَانُ فِي أَرْضٍ وَحِلَةٍ وَ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى التَّيَمُّمِ وَ لَمْ يَجِدْ تُرَاباً فَلْيَنْفُضْ ثَوْبَهُ أَوْ عُرْفَ دَابَّتِهِ أَوْ لِبْدَ سَرْجِهِ أَوْ رَحْلَهُ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ غَبَرَةٌ يَتَيَمَّمُ بِهَا وَ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا غَبَرَةٌ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ

____________

قال الفاضل التستري (رحمه الله): في الدلالة شيء، و كان مقصوده التنبيه على أنه ربما كان يسأل عن التنظيف بالدقيق، و الرواية المتقدمة واردة على هذا النسق. انتهى.

و في المصباح المنير: لت الرجل السويق لتا من باب قتل بله بشيء من الماء.

و يدل على أنه لا إسراف كما في أمثال هذه الأمور مما ينتفع به.

قوله (رحمه الله): فلينفض ثوبه المشهور التخيير بين كل ما فيه غبار، كما هو ظاهر الخبر.

124

عَلَى الْوَحَلِ ثُمَّ يَرْفَعُهُمَا فَيَمْسَحُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهِمَا نَدَاوَةٌ وَ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَ ظَاهِرَ كَفَّيْهِ

____________

و قال الشيخ في النهاية: للتيمم مراتب: فأولها التراب، فإن فقده فالحجر، فإن فقد تيمم بغبار عرف دابته أو لبد سرجه، فإن لم يكن معه دابة تيمم بغبار ثوبه، فإن لم يكن معه شيء من ذلك تيمم بالوحل.

و قال ابن إدريس: التراب، ثم الحجر، ثم غبار الثوب، ثم غبار العرف و اللبد، ثم الوحل. و أطلق الشيخ التيمم بغبار الثوب، و ظاهر المفيد و سلار وجوب النفض و التيمم بالغبار الخارج منه.

و ربما يشترط الإحساس بالغبار، و ظاهر بعض الأخبار وجود الغبار فيهما، كما هو ظاهر الأكثر، أما إخراجه أو ظهوره للحس فلا، و إن كان الأحوط السعي في إخراجه لو أمكن.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: إذا فقد التراب و ما في معناه وجب التيمم بغبار الثوب أو عرف الدابة أو لبد السرج أو غير ذلك مما فيه غبار. قال في المعتبر: و هو مذهب علمائنا و أكثر العامة.

و إنما يجوز التيمم بالغبار مع فقد التراب، كما نص عليه الشيخ و أكثر الأصحاب. و ربما ظهر من عبارة المرتضى في الجمل جواز التيمم به مع وجود التراب أيضا. و هو بعيد، لأنه لا يسمى صعيدا، بل يمكن المناقشة في جواز التيمم به مع إمكان التيمم بالطين، إلا أن الأصحاب قاطعون بتقديم الغبار على الوحل، و ظاهرهم الاتفاق عليه.

125

[الحديث 17]

17 يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ

الشَّيْخُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا كُنْتَ فِي حَالٍ لَا تَقْدِرُ إِلَّا عَلَى الطِّينِ فَتَيَمَّمْ بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَوْلَى بِالْعُذْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَكَ ثَوْبٌ جَافٌّ وَ لَا لِبْدٌ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَنْفُضَهُ وَ تَتَيَمَّمَ بِهِ

____________

و قال أيضا: و مع فقد الغبار تيمم بالوحل، و المستند في ذلك بعد الإجماع روايتا أبي بصير و رفاعة.

و لو أمكن تجفيف الوحل بحيث يصير ترابا و التيمم به، وجب ذلك و قدم على الغبار قطعا.

و اختلف الأصحاب في كيفية التيمم بالوحل، فقال الشيخان: إنه يضع يديه الأرض، ثم يفركهما و يتيمم به، و هو خيرة المعتبر. و قال آخرون: يضع يديه على الوحل و يتربص، فإذا يبس تيمم به، و استوجهه في التذكرة إن لم يخف فوت الوقت، و هو بعيد.

الحديث السابع عشر: صحيح.

قوله (عليه السلام): فتيمم به قال الفاضل التستري (رحمه الله): يدل على أن التيمم بالطين لا يشترط فيه إزالة الرطوبة الحاصلة في اليد منه.

126

[الحديث 18]

18

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ رَأَيْتَ الْمُوَاقِفَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ كَيْفَ يَصْنَعُ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّزُولِ قَالَ تَيَمَّمَ مِنْ لِبْدِهِ أَوْ سَرْجِهِ أَوْ مَعْرَفَةِ دَابَّتِهِ فَإِنَّ فِيهَا غُبَاراً وَ يُصَلِّي.

[الحديث 19]

19

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِنْ أَصَابَهُ الثَّلْجُ فَلْيَنْظُرْ لِبْدَ سَرْجِهِ فَيَتَيَمَّمُ مِنْ غُبَارِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ مَعَهُ وَ إِنْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَجِدُ إِلَّا الطِّينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَيَمَّمَ مِنْهُ

____________

الحديث الثامن عشر: صحيح أيضا.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه فيه أنه لا يشترط نفضها، بل يكتفي بما اشتملت عليه من الغبار، و لعل العمل بالرواية الأولى أولى. انتهى.

و يمكن حمله على ما إذا لم يمكن إخراج الغبار منه.

و المواقف: كمقاتل لفظا و معنى. و اللبد: بكسر اللام و إسكان الباء الموحدة ما يوضع تحت السرج. و المعرفة: كمرحلة موضع العرف من الفرس، و هو بالضم شعر عنقه.

الحديث التاسع عشر: موثق.

قوله (عليه السلام): فلينظر لبد سرجه قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): يحتمل إرجاع الضمير إلى المركوب

127

[الحديث 20]

20

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُبْتَلَّةً لَيْسَ فِيهَا تُرَابٌ وَ لَا مَاءٌ

____________

المعلوم من سوق الكلام، فينبغي أن يقرأ" فلتنظر" بالخطاب. و يحتمل إرجاعه إلى الراكب فليقرأ بالغيبة التفاتا، و يؤيده" و إن كان". انتهى.

و أقول: في بعض النسخ" إن أصابه"، فالأخير متعين من غير تكلف.

الحديث العشرون: صحيح.

قوله (عليه السلام): فانظر أجف قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في الحبل المتين: يستفاد منه عدم جواز التيمم بالأرض الرطبة مع وجود التراب، و أنها متقدمة على الطين، و أنه يجب تحري الأجف منها عند الاضطرار إلى التيمم بها.

و ربما يستنبط من تعليقه (عليه السلام) الأمر بالتيمم بها على فقد الماء و التراب، عدم تسويغ التيمم بالحجر الرطب، إلا مع فقد التراب لشمول اسم الأرض للحجر. و لو قلنا بعدم شموله، ففي الحديث دلالة على تقديم التراب على الحجر الجاف، كما هو مذهب الشيخين في النهاية و المقنعة، و مختار ابن إدريس و ابن حمزة و سلار، لأن الأرض الرطبة لما كانت مقدمة عليه، كما يقتضيه اقتصاره (عليه السلام) على قوله" ليس فيها ماء و لا تراب" دون أن يقول: و لا حجر، فالتراب مقدم عليه بطريق أولى. انتهى.

128

فَانْظُرْ أَجَفَّ مَوْضِعٍ تَجِدُهُ فَتَيَمَّمْ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ تَوْسِيعٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَإِنْ كَانَ فِي ثَلْجٍ فَلْيَنْظُرْ لِبْدَ سَرْجِهِ فَلْيَتَيَمَّمْ مِنْ غُبَارِهِ أَوْ شَيْءٍ مُغْبَرٍّ وَ إِنْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَجِدُ إِلَّا الطِّينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَيَمَّمَ مِنْهُ.

[الحديث 21]

21

عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

قُلْتُ رَجُلٌ دَخَلَ الْأَجَمَةَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ وَ فِيهَا طِينٌ مَا يَصْنَعُ قَالَ يَتَيَمَّمُ فَإِنَّهُ الصَّعِيدُ قُلْتُ فَإِنَّهُ رَاكِبٌ وَ لَا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ مِنْ خَوْفٍ وَ لَيْسَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ قَالَ إِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ فَلْيَتَيَمَّمْ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى اللِّبْدِ وَ الْبَرْذَعَةِ

____________

قوله (عليه السلام): فإن ذلك توسيع أي التيمم توسيع من الله، فيناسبه هذا الحكم، أو هذا الحكم توسيع.

الحديث الحادي و العشرون: ضعيف.

قوله: فإنه راكب يمكن أن يقال: هذا سؤال آخر لا في الصورة المفروضة سابقا، لئلا ينافي الأخبار الدالة على تقديم الغبار على الطين.

و يمكن أيضا أن يحمل الطين المذكور في أول الخبر على التراب الرطب، و الله يعلم.

قوله (عليه السلام): على اللبد و البرذعة في الصحاح: البرذعة الحلس الذي يلقى تحت الرحل.

129

وَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي.

[الحديث 22]

22

الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ بَعْضَهُمْ جَنَابَةٌ وَ لَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا مَا يَكْفِي الْجُنُبَ لِغُسْلِهِ يَتَوَضَّئُونَ هُمْ هُوَ أَفْضَلُ أَوْ يُعْطُونَ الْجُنُبَ فَيَغْتَسِلُ وَ هُمْ لَا يَتَوَضَّئُونَ فَقَالَ يَتَوَضَّئُونَ هُمْ وَ يَتَيَمَّمُ الْجُنُبُ.

[الحديث 23]

23

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَطَرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ

سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الرَّجُلِ لَا يُصِيبُ الْمَاءَ وَ لَا التُّرَابَ أَ يَتَيَمَّمُ بِالطِّينِ فَقَالَ نَعَمْ صَعِيدٌ طَيِّبٌ وَ مَاءٌ طَهُورٌ

____________

الحديث الثاني و العشرون: موثق.

قوله (عليه السلام): يتوضؤون هم قال الوالد العلامة قدس الله روحه: يمكن الحمل على أن يكون الماء ملكا للجميع و بقدر حصة الجنب لا يمكنه الغسل و يمكنهم الوضوء في حصتهم، ففي هذه الصورة يتعين العمل بالرواية.

الحديث الثالث و العشرون: مجهول أو مرسل.

قوله (عليه السلام): نعم صعيد طيب قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان المعنى أن الطين مركب من الصعيد الطيب و من الماء، فلا يدل على أن الطين صعيد بقول مطلق. و يحتمل أن يكون

130

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ حَصَلَ فِي أَرْضٍ قَدْ غَطَّاهَا الثَّلْجُ وَ لَيْسَ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى التُّرَابِ فَلْيَكْسِرْهُ وَ لْيَتَوَضَّأْ بِمَائِهِ وَ إِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ يَضَعُ بَطْنَ رَاحَتِهِ الْيُمْنَى عَلَى الثَّلْجِ وَ يُحَرِّكُهُ عَلَيْهِ بِاعْتِمَادٍ ثُمَّ يَرْفَعُهَا بِمَا فِيهَا مِنْ نَدَاوَتِهِ وَ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ يَضَعُ رَاحَتَهُ الْيُسْرَى عَلَى الثَّلْجِ وَ يَصْنَعُ بِهَا كَمَا صَنَعَ بِالْيُمْنَى وَ يَمْسَحُ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ كَالدُّهْنِ ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الثَّلْجِ كَمَا وَضَعَهَا أَوَّلًا وَ يَمْسَحُ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ مِرْفَقِهِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ ثُمَّ يَرْفَعُهَا فَيَمْسَحُ بِهَا مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَ يَمْسَحُ بِبَلَلِ يَدَيْهِ مِنَ الثَّلْجِ قَدَمَيْهِ وَ لْيُصَلِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ إِنْ كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى التَّطْهِيرِ بِالْغُسْلِ صَنَعَ بِالثَّلْجِ كَمَا صَنَعَ بِهِ عِنْدَ وُضُوئِهِ مِنَ الِاعْتِمَادِ وَ مَسْحِ رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ وَ يَدَيْهِ كَالدُّهْنِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ أَوْ يَفْقِدَهُ وَ يَجِدَ التُّرَابَ

____________

المراد أن الله تعالى أمر بالصعيد و الماء و الصعيد هنا حاصل، فيستفاد منه أن الطين صعيد.

قوله (رحمه الله): فليكسره الظاهر أنه إن أمكنه الكسر و التوضؤ بمائه يقدم على التيمم، خلافا لما يشعر به هذه العبارة.

قوله (رحمه الله): يضع بطن راحته قال الفاضل التستري (رحمه الله): في الاكتفاء بهذا مع إمكان الوصول مع التأخير إلى الماء أو التراب تأمل.

و قال العلامة (رحمه الله) في المختلف: لو لم يجد إلا الثلج و تعذر عليه كسره

131

فَيَسْتَعْمِلَهُ وَ يَقْضِيَ مَا فَاتَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

[الحديث 24]

24

أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ فِي السَّفَرِ لَا يَجِدُ إِلَّا الثَّلْجَ قَالَ يَغْتَسِلُ بِالثَّلْجِ أَوْ مَاءِ النَّهَرِ

____________

و إسخانه، قال الشيخان: وضع يديه عليه باعتماد حتى تتنديا ثم يتوضأ بتلك الرطوبة، بأن يمسح يده على وجهه بالنداوة، و كذا بقية أعضائه، و كذا في الغسل. فإن خشي من ذلك أخر الصلاة حتى يتمكن من الطهارة المائية أو الترابية.

و قال المرتضى: إذا لم يجد إلا الثلج ضرب بيديه و تيمم بنداوته. و كذا قال سلار، و منع ابن إدريس من التيمم به و الوضوء و الغسل منه، و حكم بتأخير الصلاة إلى أن يجد الماء أو التراب، و الوجه ما قاله الشيخان.

قوله: و يقضي ما فاته أي ما فات من الصلاة في زمان التأخير، و يفهم منه أنه يترك الصلاة إن لم يجد الماء أو التراب.

الحديث الرابع و العشرون: حسن كالصحيح.

قوله (عليه السلام): يغتسل بالثلج كان المعنى أن هذا مثل ذلك، و يحمل على ما إذا حصل الجريان. و يمكن

132

[الحديث 25]

25

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِنْ كَانَ فِي الثَّلْجِ فَلْيَنْظُرْ لِبْدَ سَرْجِهِ فَيَتَيَمَّمُ مِنْ غُبَارِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَ إِذَا كَانَ فِي حَالٍ لَا يَجِدُ إِلَّا الطِّينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَيَمَّمَ مِنْهُ.

[الحديث 26]

26

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ

سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ يُصِيبُنَا الدَّمَقُ وَ الثَّلْجُ وَ نُرِيدُ أَنْ نَتَوَضَّأَ وَ لَا نَجِدُ إِلَّا مَاءً جَامِداً فَكَيْفَ

____________

أن يكون المراد أنه إما أن يغتسل بالثلج، أو يخرق الثلج و يغتسل من ماء النهر تحته.

الحديث الخامس و العشرون: موثق.

و قد مر الخبر في الصفحة السابقة، لكنه كان هناك مأخوذا من كتاب ابن محبوب، و هاهنا مأخوذ من كتاب محمد بن أحمد الأشعري، و كأنه يخالف المدعى.

قوله (عليه السلام): فلينظر على لبد سرجه يحمل على عدم إمكان الجريان.

الحديث السادس و العشرون: مجهول.

133

أَتَوَضَّأُ أَدْلُكُ بِهِ جِلْدِي قَالَ نَعَمْ.

[الحديث 27]

27 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ فِي السَّفَرِ فَلَا يَجِدُ إِلَّا الثَّلْجَ أَوْ مَاءً جَامِداً قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرُورَةِ يَتَيَمَّمُ

____________

قوله (عليه السلام): نعم قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن لم يحصل جريان يشكل الاكتفاء به مع إمكان التيمم بالتراب. انتهى.

و في الصحاح: الدمق بالتحريك ريح و ثلج، فارسي معرب دمه.

الحديث السابع و العشرون: صحيح.

قال الوالد (رحمه الله): كان فيه أنه بوجود السبب الذي يبيح المحرم مؤاخذ و المنع من سلوك الطريق الذي لم يوجد فيه ماء للوضوء و الغسل.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): فيه دلالة على أن من صلى بتيمم و إن كان مضطرا، فصلاته لا يخلو من نقص، و إن كانت بريئة الذمة. و أنه يجب عليه إزالة حد النقص عن صلواته المستقبلة بالخروج عن محل الاضطرار.

قوله (عليه السلام): يتيمم استدل به سلار على التيمم بالثلج، و لا يخفى أن الظاهر التيمم بالتراب،

134

وَ لَا أَرَى أَنْ يَعُودَ إِلَى هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي تُوبِقُ دِينَهُ.

فَالْوَجْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ مِنْ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

[الحديث 28]

28

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ وَ هُوَ يُصِيبُ ثَلْجاً وَ صَعِيداً أَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَ يَتَيَمَّمُ أَمْ يَمْسَحُ بِالثَّلْجِ وَجْهَهُ قَالَ الثَّلْجُ إِذَا بَلَّ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ أَفْضَلُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ فَلْيَتَيَمَّمْ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ صَخِرٍ أَوْ أَحْجَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا تُرَابٌ

____________

كما فهمه الشيخ، و على تقدير عدم ظهوره لا يمكن الاستدلال به.

ثم إنه ذهب الشيخ في النهاية إلى تقدم الثلج على التراب، كما يظهر من الخبر الثاني. و يمكن القول بالتفصيل، بأنه إن حصل الجريان فالثلج مقدم و إلا فالتراب، و الله يعلم.

الحديث الثامن و العشرون: مجهول.

قوله (عليه السلام): الثلج إذا بل قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل المراد مع الجريان، و لعل الأحوط مع عدم الجريان الجمع بينه و بين التيمم.

قوله (رحمه الله): و إن كان في أرض صخر قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا يخفى على المتأمل أن الذي يفهم من

135

وَضَعَ يَدَيْهِ أَيْضاً عَلَيْهَا وَ مَسَحَ وَجْهَهُ وَ كَفَّيْهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَيَمُّمِهِ بِالتُّرَابِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَرَجٌ فِي الصَّلَاةِ بِذَلِكَ لِمَوْضِعِ الِاضْطِرَارِ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ

____________

كلام المقنعة أن التراب مقدم على الأرض الصخر و الحجر، و أن جواز التيمم منها منوط بعدم التراب، فعلى هذا كلام الشيخ في توجيه هذه المسألة ليس على ما ينبغي.

و التوجيه المحرر أن يقال: إنه لما اختلف في تفسير الصعيد، ففسر تارة بوجه الأرض، و تارة بالتراب، فمع وجود التراب لا بد من التيمم منه، لتحقق اشتغال الذمة بقصد الصعيد و عدم يقين البراءة بدونه، و لأن القربة شرط في التيمم، و لا يمكن قصده يقينا إلا مع التيمم بالتراب، لأنه المتحقق و ليس كذلك غيره. أما مع عدمه و وجود الحجر، فإن عند من فسر الصعيد بالتراب يكون حينئذ فاقد الطهورين، فلا يلزمه الطهارة.

و لما كان هذا الكلام غير محقق لم يحصل العلم بسقوط التكليف، و أن الأمر بالتيمم ساقط عنه حينئذ، لاحتمال أن يكون المراد من الصعيد حينئذ وجه الأرض، فلا يحصل العلم بسقوط التكليف إلا مع التيمم منه، فلا بد من التيمم منه إذا عدم التراب.

و على ما قلنا يندفع قول من يقول: إن الحجر إن كان من الصعيد، فيكون المكلف مخيرا بين التيمم منه و بين التيمم من التراب، و إن لم يكن منه لم يجز التيمم منه على حال. و للكلام بعد مجال.

قوله (رحمه الله): لموضع الاضطرار قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعله مشكل، هذا مع القطع بأن الصعيد

136

فَالْوَجْهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْجَارَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْأَرْضِ وَ إِذَا أُطْلِقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ دَخَلَتْ تَحْتَ الظَّاهِرِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَتَى وَجَدَ الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ وَ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الطَّهُورِ بِهِ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ حَتَّى يَتَطَهَّرَ بِهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا صَلَّى بِتَيَمُّمٍ قَضَاءٌ

____________

هو التراب، اللهم إلا أن ينزل هذا القطع على ما يفهم مما وجهنا به كلامه في الحاشية الطويلة.

قوله (رحمه الله): فالوجه في الدلالة قال الفاضل الأردبيلي (رحمه الله): المفهوم من الوجه هو جواز التيمم بالصخر و الحجر و لو في حال الاختيار، و المدعى جوازه في حال الاضطرار، و أن مذهب الماتن أنه لا يجوز بهما اختيارا، كما مضى في أول الباب فتأمل، فإن كلام المصنف فيما سبق في أول الباب لما نقل عن اللغة دل على جواز التيمم بغير التراب الخالص. فتأمل.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): الظاهر من كلام المصنف أن الصعيد هو التراب فقط على ما يفهم من ضمير الفصل و تقديم الصعيد و تعريف التراب، فلا يكفي للصحة دخول هذه الأشياء تحت الأرض، بل لا بد من دخولها تحت التراب.

قوله (رحمه الله): من الطهور به بضم الطاء أي: من التطهر به.

و في النهاية: الطهور بالضم التطهر، و بالفتح الماء الذي يتطهر به

137

[الحديث 29]

29 فَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ

الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُسَافِرُ الْمَاءَ فَلْيَطْلُبْ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا خَافَ أَنْ يَفُوتَهُ الْوَقْتُ فَلْيَتَيَمَّمْ وَ لْيُصَلِّ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَ لْيَتَوَضَّأْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ.

[الحديث 30]

30

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ

____________

كالوضوء.

الحديث التاسع و العشرون: حسن.

و يدل على عدم جواز التيمم مع سعة الوقت، لكنه في العذر الذي يرجى زواله، فلا يدل على الضيق مطلقا.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): ظاهره يعطي وجوب استمرار الطلب من أول الوقت إلى أن يخشى الفوت، و لا نعرف به قائلا من الأصحاب سوى المحقق في المعتبر فقد قال بحسنه، و لو قيل به لم يكن بعيدا.

و قوله (عليه السلام)" فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه" ظاهره وجدان الماء بعد الوقت، و لا خلاف في سقوط القضاء حينئذ.

الحديث الثلاثون: صحيح.

138

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ طَهُوراً وَ كَانَ جُنُباً فَلْيَمْسَحْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لْيُصَلِّ فَإِذَا وَجَدَ مَاءً فَلْيَغْتَسِلْ وَ قَدْ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى

____________

قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): يدل على جواز التيمم بمطلق الأرض و لا يشترط التراب، و على جواز التيمم أول الوقت، و أمثاله كثيرة فتنبه. انتهى.

و روى الصدوق في الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل إذا أجنب و لم يجد الماء؟ قال: يتيمم بالصعيد، فإذا وجد الماء فليغتسل و لا يعيد الصلاة. و عن الرجل يمر بالركية و ليس معه دلو. قال:

ليس عليه أن يدخل الركية، لأن رب الماء هو رب التراب فليتيمم و عن الرجل يجنب و معه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة أ يتوضأ بالماء أو يتيمم؟ قال:

لا بل يتيمم أ لا ترى أنه إنما جعل عليه نصف الوضوء.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: من تيمم تيمما صحيحا و صلى ثم خرج الوقت لم يجب عليه القضاء.

قال في المنتهى: و عليه إجماع أهل العلم.

و نقل عن السيد المرتضى (رحمه الله) أن الحاضر إذا تيمم لفقدان الماء وجب عليه الإعادة إذا وجده، و لم نقف له في ذلك على حجة، و المعتمد سقوط القضاء مطلقا.

و لو تيمم و صلى مع سعة الوقت ثم وجد الماء في الوقت، فإن قلنا باختصاص التيمم بآخر الوقت بطلت صلاته مطلقا، و إن قلنا بجوازه مع السعة فالأصح عدم الإعادة، و هو خيرة المصنف في المعتبر و الشهيد في الذكرى.

و نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل القول بوجوب الإعادة، و هو ضعيف،

139

[الحديث 31]

31

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ الْعَامِرِيِّ مَوْلَى مَسْعُودِ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَأَلَهُ

عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ مَرَّ بِالْمَاءِ وَ لَمْ يَغْتَسِلْ وَ انْتَظَرَ مَاءً آخَرَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَدَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى وَ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى الْمَاءِ وَ خَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ قَالَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي فَإِنَّ تَيَمُّمَهُ الْأَوَّلَ انْتَقَضَ حِينَ مَرَّ بِالْمَاءِ وَ لَمْ يَغْتَسِلْ.

[الحديث 32]

32 فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ فَصَلَّى ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ فَاعِلًا إِنِّي كُنْتُ أَتَوَضَّأُ وَ أُعِيدُ

____________

و الأخبار محمولة على الاستحباب.

الحديث الحادي و الثلاثون: ضعيف.

قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): هذا دل على بعض المطلوب، و الأولان على الكل، لكنهما معمولان و مضمونهما واضح.

الحديث الثاني و الثلاثون: موثق.

قوله (عليه السلام): أما أنا فكنت فاعلا لعله يحتمل الاستحباب و كان في العبارة سقطا، كذا قاله الفاضل التستري (رحمه الله).

140

فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَأَمَّا إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 33]

33 مَا أَخْبَرَنِي بِهِ

الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ رَجُلٍ تَيَمَّمَ فَصَلَّى فَأَصَابَ بَعْدَ صَلَاتِهِ مَاءً أَ يَتَوَضَّأُ وَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ أَمْ تَجُوزُ صَلَاتُهُ قَالَ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الْوَقْتُ تَوَضَّأَ وَ أَعَادَ الصَّلَاةَ فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.

[الحديث 34]

34

وَ أَخْبَرَنِي- الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُسَافِرُ الْمَاءَ فَلْيُمْسِكْ مَا دَامَ

____________

الحديث الثالث و الثلاثون: صحيح.

ظاهره جواز التيمم في السعة و الإعادة بعد وجود الماء في الوقت و عدمها مع خروجه.

الحديث الرابع و الثلاثون: مجهول.

قوله (عليه السلام): فليمسك اعلم أنه أجمع الأصحاب على عدم جواز التيمم للفريضة الموقتة قبل دخول الوقت، كما أطلقوا على وجوبه مع تضيقه و لو ظنا.

و إنما الخلاف في جوازه مع السعة، فذهب الشيخ و السيد المرتضى و جمع من الأصحاب إلى أنه لا يصح إلا في آخر الوقت، و نقل عليه السيد الإجماع،

141

فِي الْوَقْتِ فَإِذَا تَخَوَّفَ أَنْ يَفُوتَهُ فَلْيَتَيَمَّمْ وَ لْيُصَلِّ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَ لْيَتَوَضَّأْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ.

[الحديث 35]

35

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ جَامَعْتُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ قَالَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ(ص)بِمَحْمِلٍ فَاسْتَتَرْتُ بِهِ وَ بِمَاءٍ فَاغْتَسَلْتُ أَنَا وَ هِيَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا ذَرٍّ يَكْفِيكَ الصَّعِيدُ عَشْرَ سِنِينَ

____________

و ذهب الصدوق (رحمه الله) إلى جوازه في أول الوقت، و قواه في المنتهى، و استقربه في البيان.

و قال ابن الجنيد: إن وقع اليقين بفوت الماء آخر الوقت أو غلب الظن، فالتيمم في أول الوقت أحب إلى، و استجوده المصنف في المعتبر، و اختاره العلامة في أكثر كتبه. و في الأخيرة قوة، و إن كان ما اختاره الصدوق (رحمه الله) أيضا لا يخلو من قوة.

قوله (عليه السلام): فإذا تخوف قال الفاضل الأردبيلي (رحمه الله): دلالته بالمفهوم على المطلوب.

الحديث الخامس و الثلاثون: ضعيف على المشهور.

" فاغتسلت" فيه التفات أو في أول الكلام.

142

[الحديث 36]

36 فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَإِنْ أَصَابَ الْمَاءَ وَ قَدْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ وَ هُوَ فِي وَقْتٍ قَالَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.

الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ حِينَ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ هُوَ فِي الْوَقْتِ وَ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ حِينَ أَصَابَ الْمَاءَ كَانَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي وَقْتِ إِصَابَتِهِ لِلْمَاءِ الْوَقْتُ بَاقِياً لَوَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ

____________

" يكفيك الصعيد" أي: التيمم به إن لم تجد الماء، أو لم تقدر على استعماله.

الحديث السادس و الثلاثون: صحيح.

قوله (رحمه الله): و لم يرد أنه حين أصاب قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه شيء، إذ لو حمل على ما يفهم منه عرفا من عدم الإعادة لو أصاب الماء في الوقت لم يصر الرواية الأولى متناقضة لها، لاحتمالها للاستحباب. و بالجملة المفهوم من هذه الرواية عرفا ما ذكرناه، فلا يبعد حمل الأولى على الاستحباب.

و أقول: ربما يحمل أمثال هذا الخبر على ما إذا ظن الضيق ثم ظهر خلافه، أو على من تيمم مع الضيق ثم دخل وقت أخرى، فإن الصلاة مع السعة في الثانية جائزة على ما اختاره بعض المتأخرين، نظرا إلى أن الأوامر الدالة على تأخير التيمم لا تتناوله، أو على ما إذا فعل ذلك جهلا، بأن يكون الجاهل معذورا فيه.

143

[الحديث 37]

37 وَ كَذَلِكَ الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ وَ هُوَ فِي وَقْتٍ قَالَ قَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَ لْيَتَطَهَّرْ.

فَيَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ حِينَ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى كَانَ فِي الْوَقْتِ لَا أَنَّهُ حِينَ أَصَابَ الْمَاءَ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِياً وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَصَابَ الْمَاءَ وَ هُوَ فِي الْوَقْتِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَفْرُغْ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى تَمَامِهَا وَ إِنَّمَا صَلَّى مِنْهَا رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ مَضَتْ صَلَاتُهُ يَعْنِي مَا صَلَّى مِنْهَا فَأَمَّا قَوْلُهُ وَ لْيَتَطَهَّرْ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ يَتَطَهَّرُ لِمَا يَسْتَأْنِفُ مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى

____________

الحديث السابع و الثلاثون: موثق كالصحيح.

قوله (رحمه الله): فيحتمل ما ذكرناه قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه بعد، إذ يلزم الفاصلة بالأجنبي و ارتكاب التعقيد، و تجويز مثل ذلك في الأخبار يرفع الاعتماد عنها بالكلية.

قوله (رحمه الله): و يجوز أن يكون قال الفاضل التستري (رحمه الله): هذا أيضا بعيد، لأن مقتضى قوله (عليه السلام)" ثم أصاب" تعقيب الإصابة عن تحقق الصلاة فيما مضى من الزمان، و هذه الحالة إنما تتحقق بعد الفراغ و الوجدان.

و بالجملة إن جوزنا مثل هذه الاحتمالات لم يبق للمنازعة بين من يقول بوجوب العمل بأخبار الآحاد و بين من يقول بعدم الوجوب وجه صالح في نظرنا،

144

[الحديث 38]

38 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ فِي السَّفَرِ لَا يَجِدُ الْمَاءَ ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ أَتَى الْمَاءَ وَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَقْتِ أَ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ أَمْ يَتَوَضَّأُ وَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَاءِ هُوَ رَبُّ التُّرَابِ.

فَالْوَجْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ صَلَّى الْمُرَادُ بِهِ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَ لَا يَكُونُ قَدْ فَرَغَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَمْضِيَ فِي صَلَاتِهِ وَ لَوْ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ الْوَقْتُ بَاقٍ كَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ

[الحديث 39]

39 وَ مَا رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى ثُمَّ بَلَغَ

____________

إذ لمن يقول بعدم وجوب العمل أن يحمل ما لا يوافق غرضه و أصوله من الأخبار على نحو هذه الاحتمالات البعيدة.

و بالجملة الذي يقتضيه النظر و الأصول في فهمنا الحمل على الاستحباب، و الله أعلم.

الحديث الثامن و الثلاثون: مجهول.

قوله (رحمه الله): فإنه لا يجب قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه من البعد و تنزيل الكلام على نقيض ما يفهم من التفاهم العرفي ما لا يخفى.

الحديث التاسع الثلاثون: موثق.

145

الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْوَقْتُ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ.

فَالْوَجْهُ فِيهِ أَيْضاً مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْأَخْبَارِ الْأَوَّلَةِ سَوَاءً ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَنِ احْتَلَمَ فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْغُسْلِ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يَضُرُّهُ مَعَهُ اسْتِعْمَالُهُ الْمَاءَ ضَرَراً يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى فَإِذَا أَمْكَنَهُ الْغُسْلُ اغْتَسَلَ لِمَا يَسْتَأْنِفُ مِنَ الصَّلَاةِ

[الحديث 40]

40

فَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع

فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ وَ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ جُرُوحٌ أَوْ يَكُونُ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْبَرْدَ قَالَ لَا يَغْتَسِلُ يَتَيَمَّمُ.

[الحديث 41]

41 فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ

____________

قوله (رحمه الله): فالوجه فيه قال الفاضل التستري (رحمه الله): و الكلام فيه ما تقدم.

الحديث الأربعون: صحيح.

قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره) في محمد بن الحسين: إنه مشترك، لكن الظاهر أنه ابن أبي الخطاب الثقة، فإن سعدا يروي عنه، و قد صرح في الخبر الآتي به.

الحديث الحادي و الأربعون: مرسل بسنديه.

146

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ إِنِ اغْتَسَلَ قَالَ يَتَيَمَّمُ فَإِذَا أَمِنَ بِهِ الْبَرْدُ اغْتَسَلَ وَ أَعَادَ الصَّلَاةَ.

[الحديث 42]

42 وَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

مِثْلَ ذَلِكَ.

فَأَوَّلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ خَبَرٌ مُرْسَلٌ مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ لِأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ بَشِيرٍ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى قَالَ عَمَّنْ رَوَاهُ وَ هَذَا مَجْهُولٌ يَجِبُ اطِّرَاحُهُ وَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ عَنْ

____________

و رواه الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام).

و قال المحقق (رحمه الله) في الشرائع: قيل: من تعمد الجنابة و خشي على نفسه من استعمال الماء يتيمم و يصلي ثم يعيد.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: القول للشيخ (رحمه الله)، و احتج بخبر جعفر بن بشير و عبد الله بن سنان، و هما لا يدلان على ما اعتبرناه من القيد، و الأجود حملهما على الاستحباب، لأن مثل هذا المجاز أولى من التخصيص، و إن كان القول بالوجوب لا يخلو من رجحان.

قوله (رحمه الله): فأول ما فيه لا يخفى أنه مخالف لما هو المعهود من عادة الشيخ (رحمه الله) في هذا الكتاب

147

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَوْرَدَهُ وَ هُوَ شَاكٌّ فِيهِ وَ مَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَ لَوْ صَحَّ الْخَبَرُ عَلَى مَا فِيهِ لَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ أَجْنَبَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّداً وَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي وَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ إِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَسَبَ مَا نَذْكُرُهُ مِنْ بَعْدُ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَ هُوَ جُنُبٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ-

____________

من العمل بالأخبار الضعيفة و المجهولة و المرسلة إذا كانت مأخوذة من الأصول المشهورة.

إلا أن يقال: إنه إنما يعمل بما إذا لم يكن لها معارض، فأما مع المعارض الذي هو أقوى سندا فلا يعمل بها، فقوله" يجب اطراحه" و قوله" لا يجب العمل به" أي مع المعارض.

قوله (رحمه الله): لكان محمولا قال الفاضل الأردبيلي (رحمه الله): بعيد و تكليف شاق، و أشق منه أمره بالغسل مع خوف تلف النفس. و يدل على عدم ذلك عموم نفي الحرج و الحنيفية السهلة و الروايات السابقة. انتهى.

قوله (رحمه الله): أجنب نفسه الظاهر أن" نفسه" مرفوع إذ لم يأت" أجنب" متعديا.

قوله (رحمه الله): و إن كان الأولى له أقول: ظاهر هذا الكلام أن الشيخ يقول باستحباب الغسل عند الخوف على

148

..........

____________

النفس، و إذا اختار التيمم أعاد الصلاة، و القول الذي نقل القوم عنه تعين التيمم و الإعادة، و الظاهر أن هذا قوله في غير التهذيب.

و قد تفطن له المحقق (رحمه الله) في المعتبر، لكن نقل أولا من التهذيب و المبسوط أنه إذا خاف البرد تيمم و صلى، ثم نقل عن الخلاف الاستدلال بروايتي عبد الله بن سليمان و محمد بن مسلم الآتيتين.

و أجاب عنهما بأنهما غير صريحتين في الدلالة، لأن العنت المشقة و ليس كل مشقة تلفا، و قوله" على ما كان" ليس حجة في موضع النزاع، و إن دل بإطلاقه، فدفع الضرر المظنون واجب عقلا، و لا يرتفع بإطلاق الرواية، و لا يخص بها عموم نفي الحرج.

قال: ثم هاتان الروايتان معارضتان بروايات منها رواية داود بن سرحان و البزنطي، و هاتان أرجح لوجوه:

أحدها: اليسر و هو مراد الله.

و الثاني: أنهما ناصتان على موضع النزاع، و الأولتان مطلقتان، لأن قوله" لا بد من الغسل" و" اغتسل على ما كان" يحتمل أن يكون لا مع الخوف على النفس.

الثالث: أنا مع العمل بهاتين يمكننا العمل بالأولين بالحمل على الاستحباب، كما ذهب إليه الشيخ في التهذيب. انتهى كلامه (قدس سره).

و يرد عليه: أن مع الحمل على الاستحباب أيضا معارضة بوجوب دفع الضرر المظنون.

149

[الحديث 43]

43 مَا أَخْبَرَنِي بِهِ

الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعِيصِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَأْتِي الْمَاءَ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ قَدْ صَلَّى قَالَ يَغْتَسِلُ وَ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ.

[الحديث 44]

44 وَ هَذَا الْحَدِيثُ أَخْبَرَنَا بِهِ

الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعِيصِ

مِثْلَ ذَلِكَ.

[الحديث 45]

45

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَعْنِي الْإِسْنَادَ الْأَوَّلَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ وَ صَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَقَالَ لَا يُعِيدُ إِنَّ رَبَّ الْمَاءِ هُوَ رَبُّ الصَّعِيدِ فَقَدْ فَعَلَ أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ.

[الحديث 46]

46

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ

____________

الحديث الثالث و الأربعون: صحيح بسنديه.

الحديث الخامس و الأربعون: صحيح أيضا.

الحديث السادس و الأربعون: صحيح أيضا.

و قال الفاضل الأردبيلي (رحمه الله): هذه الأخبار أيضا تدل على عدم وجوب القضاء على من صلى بتيمم بعد وجود الماء، كما اعترف به، فهي مطلقة و لا تقييد فيها على وجود الماء في الوقت و خارجه، فكأنه رجع عما ذكر قبل هذا، أو قيد هذه الأخبار، أو قيد مذهبه الأول بغير المجنب المضطر، و كلاهما بعيد. و يدل

150

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ طَهُوراً وَ كَانَ جُنُباً فَلْيَمْسَحْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لْيُصَلِّ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَغْتَسِلْ وَ قَدْ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى.

قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ أَجْنَبَ نَفْسَهُ مُخْتَاراً وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ إِنْ خَافَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ لَمْ يُجْزِهِ التَّيَمُّمُ

____________

على جواز التيمم أول الوقت. فافهم.

قوله (رحمه الله): و إن خاف منه على نفسه قال السيد (رحمه الله) في المدارك: إطلاق النص و كلام أكثر الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في تيمم المريض بين متعمد الجنابة و غيره، و يؤيده أن الجنابة على هذا التقدير غير محرم إجماعا، كما نقله في المعتبر، فلا يترتب على فاعله عقوبة و ارتكاب التغرير بالنفس عقوبة.

و قال الشيخان: إن أجنب نفسه مختارا لم يجز له التيمم، و إن خاف التلف و الزيادة في المرض. و استدل عليه في الخلاف بصحيحة عبد الله بن سليمان و صحيحة محمد بن مسلم.

و أجاب عنهما في المعتبر بعدم الصراحة في الدلالة، لأن العنت المشقة و ليس كل مشقة تلفا، و لأن قوله (عليه السلام)" على ما كان" ليس حجة في محل النزاع و إن دلت بإطلاقه، فدفع الضرر المظنون واجب عقلا، لا يرتفع بإطلاق الرواية، و لا يخص بها عموم نفي الحرج.

و هو جيد، و يتوجه عليهما أنهما متروكتا الظاهر، إذ لا تقييد فيهما بتعمد الجنابة، و لا قائل بمضمونهما على الإطلاق.

151

[الحديث 47]

47 يَدُلُّ عَلَيْهِ

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ قَالَ

إِنْ أَجْنَبَ نَفْسَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ وَ إِنِ احْتَلَمَ تَيَمَّمَ.

[الحديث 48]

48

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ مَجْدُورٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ قَالَ إِنْ كَانَ أَجْنَبَ هُوَ فَلْيَغْتَسِلْ وَ إِنْ كَانَ احْتَلَمَ فَلْيَتَيَمَّمْ.

[الحديث 49]

49

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ وَ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ

____________

الحديث السابع و الأربعون: مرفوع.

قوله: على ما كان منه الظاهر أن المراد به التعميم، و ضمير" منه" للغسل، أي: على أي شيء كان من الغسل. و يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى المغتسل، أي: بسبب جنابة صدرت منه.

الحديث الثامن و الأربعون: مرفوع أيضا.

الحديث التاسع و الأربعون: صحيح.

152

فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ فَتَخَوَّفَ إِنْ هُوَ اغْتَسَلَ أَنْ يُصِيبَهُ عَنَتٌ مِنَ الْغُسْلِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَغْتَسِلُ وَ إِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ قَالَ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ وَجِعاً شَدِيدَ الْوَجَعِ فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَ هُوَ فِي مَكَانٍ بَارِدٍ وَ كَانَتْ لَيْلَةٌ شَدِيدَةُ الرِّيحِ بَارِدَةٌ فَدَعَوْتُ الْغِلْمَةَ فَقُلْتُ لَهُمُ

____________

قال الفاضل التستري (رحمه الله) في عبد الله بن سليمان: كأنه الذي حكاه ابن داود عن رجال الشيخ من غير توثيق، و الظاهر لم يضر جهالته للمشاركة في النقل، و بالجملة طريق الخبر معتبر و مؤيد بالأخبار المتقدمة، فطرحه لا يخلو من إشكال، و العمل به أشكل. انتهى.

و أقول: الخبر مشتمل على ثلاثة أسانيد كلها يتشعب عن الحسين بن سعيد، و قوله" و حماد" عطف على النضر، و كذا قوله" و فضالة"، و قوله" جميعا" أي: سليمان و أبو بصير و عبد الله.

قوله (عليه السلام): فأصابته جنابة يدل على جواز الجنابة عمدا مع تعسر استعمال الماء، بل مع خوف الضرر أيضا، إذ من خواصهم (عليهم السلام) عدم الاحتلام للأخبار الكثيرة.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: من عدم الماء مطلقا أو تعذر استعماله يجوز له الجماع، لعدم وجوب الطهارة المائية عليه، و لو كان معه ما يكفيه للوضوء فكذلك قبل دخول الوقت، أما بعده فجزم العلامة في المنتهى بتحريمه، لأنه يفوت الواجب و هو الصلاة بالمائية، و فيه نظر. انتهى.

153

احْمِلُونِي فَاغْسِلُونِي فَقَالُوا إِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ لَهُمْ لَيْسَ بُدٌّ فَحَمَلُونِي وَ وَضَعُونِي عَلَى خَشَبَاتٍ ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ الْمَاءَ فَغَسَلُونِي.

[الحديث 50]

50

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ وَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ وَ عَسَى أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ جَامِداً فَقَالَ يَغْتَسِلُ عَلَى مَا كَانَ حَدَّثَهُ رَجُلٌ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَرِضَ شَهْراً مِنَ الْبَرْدِ فَقَالَ اغْتَسَلَ عَلَى مَا كَانَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْغُسْلِ وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ اضْطُرَّ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَرِيضٌ فَأَتَوْهُ بِهِ مُسْخَناً فَاغْتَسَلَ وَ قَالَ لَا بُدَّ مِنَ الْغُسْلِ.

[الحديث 51]

51

وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ

مِثْلَ حَدِيثِ النَّضْرِ

____________

و في الصحاح: العنت الإثم، و العنت أيضا الوقوع في أمر شاق.

قوله: فقلت لهم ليس بد أي: لا أرضى بغير ذلك لا أنه واجب، فلا ينافي ما حمله الشيخ عليه من الاستحباب.

الحديث الخمسون: صحيح أيضا.

الحديث الحادي و الخمسون: مجهول.

و الظاهر أنه مكرر لأنه يرجع إلى أحد الأسانيد الثلاثة المتقدمة.

154

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْمُتَيَمِّمُ يُصَلِّي بِتَيَمُّمِهِ صَلَوَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ كُلَّهَا مِنَ الْفَرَائِضِ وَ النَّوَافِلِ مَا لَمْ يُحْدِثْ شَيْئاً يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ أَوْ يَتَمَكَّنْ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ وَ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّهُورُ بِهِ لِلصَّلَاةِ فَإِنْ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَفُوتَهُ الْمَاءُ وَ يَصِيرَ إِلَى حَالٍ يُضِرُّ بِهِ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ أَعَادَ التَّيَمُّمَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي آيَةِ الطَّهَارَةِ وَ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ الطَّهَارَةَ عَلَى الْقَائِمِ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ وَ الصَّلَاةُ اسْمُ الْجِنْسِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنَّ الطَّهَارَةَ تُجْزِيكُمْ لِجِنْسِ الصَّلَاةِ إِذَا وَجَدْتُمُ الْمَاءَ فَإِذَا فَقَدْتُمُوهُ أَجْزَأَكُمُ التَّيَمُّمُ لِجِنْسِهَا فَكَمَا أَنَّهُ لَا تَخْتَصُّ الطَّهَارَةُ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَكَذَلِكَ

____________

قوله (رحمه الله): و المتيمم يصلي بتيممه قال السيد (رحمه الله) في المدارك: هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب، و قال بعض العامة: ينتقض التيمم بخروج الوقت، لأنها طهارة ضرورية فيتقدر بالوقت كالمستحاضة، و لا ريب في بطلانه.

قوله (رحمه الله): أعاد التيمم لا خلاف فيه بين الأصحاب.

قوله (رحمه الله): يدل على ذلك قوله تعالى قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل لقائل أن يقول: لا يخلو إما أن يكون