ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
600 /
155

التَّيَمُّمُ فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ يَدُلُّ عَلَى إِيجَابِ الطَّهُورِ أَوِ التَّيَمُّمِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَاءُ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ وَ هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّيَمُّمِ

____________

الآية عامة كلية بمعنى كلما قمتم، أو جزئية لعدم سور الكل.

و على الأول يلزم الطهارة لكل صلاة بظاهر اللفظ، فيحتاج في الإخراج إلى الدليل.

و على الثاني لا يدل على لزوم الطهارة بعد النواقض إذا قام إلى الصلاة دائما، إذ حاصله أنه يلزمكم طهارة للصلاة وقتا ما، و لعل هذا ساقط وفاقا و عرفا، فلم يبق إلا الأول.

نعم إن قيل: إن ظاهر قوله تعالى" أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ*" يشعر بأن التيمم إنما يلزم عند حصول النواقض، فينتفي اللزوم عند انتفائه كان احتمالا.

و لعل الشارح قدس الله روحه الشريف استشعر ما ذكرناه، فأورد قوله" فإن قيل"، و أنت تعلم أنه ليس مبنى كلامنا على أن الأمر يقتضي التكرار أو لا حتى يجاب بما أجاب، بل على كلية هذه الآية و جزئيتها.

فإن قيل: الكلية تلزم ما ذكرناه و إن قلنا إن الأمر لا يقتضي التكرار.

فلعله لك أن تقول: إذا لم يقتض الأمر التكرار كان المفاد من الآية الشريفة بعد القول بأن الصلاة للجنس إنكم إذا قمتم إلى جنس الصلاة الصادرة في صورة قصد إيقاع صلوات متعددة، فاغسلوا فتوضأوا وضوءا واحدا، فكذا الحال في التيمم، فمن أوجب بعد القيام في بعض أفراد هذا الجنس المقصود أولا تيمما آخر فعليه الدلالة، و فيه بعد كلام.

156

لِكُلِّ صَلَاةٍ قُلْنَا ظَاهِرُ الْأَمْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ فِعْلِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَيْسَ يَجِبُ تَكَرُّرُ الطَّهَارَةِ وَ التَّيَمُّمِ بِتَكَرُّرِ الْقِيَامِ أَ لَا تَرَى أَنَّكُمْ تَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَلَمْ يَقْتَضِ قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَكُمْ وَ لَوْ تَكَرَّرَ دُخُولُهَا لَمْ يَتَكَرَّرْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

____________

قوله (رحمه الله): قلنا ظاهر الأمر قال الفاضل التستري (رحمه الله): سلمنا ذلك لكن التكرار إنما نشأ من كلية الآية الشريفة إن سلمت، و الحاصل أن الجواب الصالح في نظرنا منع الكلية، فإن أراد بقوله الشريف ظاهر الأمر لا يدل على ذلك لعدم الكلية، حسن ذلك إن لزم الجزئية، و يبقى الكلام على دلالة عبارته الشريفة على ذلك و عدمها.

قوله (رحمه الله): فلم يقتض قوله قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل عدم الدلالة عندهم للعرف، إذ الظاهر أن مراد اللافظ أن بدخولها في الدار خارج عن حبالته لا خروجها كلما دخل، و لعله لا يحسن بيان عدم الدلالة، بأن المحل بعد الطلاق الأول غير قابل للطلاق من غير رجعة، إن قلنا إن ذلك غير متفق عندهم، و إن قلنا باتفاقهم على ذلك- كما يحضرني من فقهائنا- حسن البيان بهذا الوجه أيضا.

157

[الحديث 52]

52

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَبَّاسِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ جَامَعْتُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ قَالَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ(ص)بِمَحْمِلٍ فَاسْتَتَرْتُ بِهِ وَ دَعَا بِمَاءٍ فَاغْتَسَلْتُ أَنَا وَ هِيَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ يَكْفِيكَ الصَّعِيدُ عَشْرَ سِنِينَ.

[الحديث 53]

53

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي رَجُلٍ

____________

الحديث الثاني و الخمسون: موثق.

و قد تقدم عن العباس بن معروف عن أبي همام عن محمد بن سعيد بن غزوان عن السكوني.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): في دلالته على المدعى شيء في نظرنا، نظرا إلى أن الظاهر أن المراد أنه يكفيك الصعيد عشر سنين إذا احتجت إليه، يعني: كلما احتجت إليه أجزأك الصعيد، لا أن تيمما واحدا يكفيك عشر سنين، على أن الظاهر أن هذا المعنى الأخير غير مستقيم عادة، اللهم إلا أن يحمل على نوع من المبالغة، و فيه ما ترى.

الحديث الثالث و الخمسون: صحيح.

158

تَيَمَّمَ قَالَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَجِدَ الْمَاءَ.

وَ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى عُمُومِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ وَ إِنَّمَا أَطْلَقَ بِأَنَّهُ يُجْزِيهِ إِلَى وَقْتِ وُجُودِهِ الْمَاءَ

[الحديث 54]

54

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)يُصَلِّي الرَّجُلُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ كُلَّهَا فَقَالَ نَعَمْ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يُصِبْ مَاءً قُلْتُ فَإِنْ أَصَابَ الْمَاءَ وَ رَجَا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَاءٍ آخَرَ وَ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَرَادَهُ تَعَسَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ يَنْقُضُ ذَلِكَ تَيَمُّمَهُ وَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ التَّيَمُّمَ قُلْتُ فَإِنْ أَصَابَ الْمَاءَ وَ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ مَا لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ فِي

____________

الحديث الرابع و الخمسون: صحيح أيضا.

قيل: و كان فيه أن إطلاق الطهور على التيمم حقيقة، و يفهم منه رفع الحدث السابق.

قوله: يصلي الرجل و في الكافي: يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل و النهار كلها؟ قال:

نعم ما لم يحدث. قلت: فيصلي بتيمم- إلى آخره.

قوله (عليه السلام): ما لم يحدث قال الوالد (رحمه الله): يفهم منه جواز الصلاة في أول الوقت خصوصا للصلاة

159

صَلَاتِهِ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ أَحَدُ الطَّهُورَيْنِ.

[الحديث 55]

55

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ الْمَاءَ أَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَقَالَ لَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ.

[الحديث 56]

56

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ

لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يُصِبِ الْمَاءَ.

[الحديث 57]

57 فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ

يُتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يُوجَدَ الْمَاءُ

____________

الآتية، و لا يحتاج إلى مراعاة الضيق فيها، و إن قيل به في الأول، و فيه بعد شيء.

و قال (رحمه الله) في قوله" فإن أصاب الماء": كان فيه دلالة على صحة التيمم في السعة.

الحديث الخامس و الخمسون: صحيح أيضا.

الحديث السادس و الخمسون: مجهول.

الحديث السابع و الخمسون: صحيح.

قال الفاضل الأردبيلي (رحمه الله): دلالته على وجوب الماء لكل صلاة غير ظاهرة، و هو ظاهر، إذ يمكن كون المعنى أن التيمم لا بد لكل صلاة، فلا يترك صلاة بسبب عدم الماء و لا يصلي بلا ماء بل هو مثله، فيجب التيمم لكل صلاة كالماء، و الثاني ضعيف السند.

160

[الحديث 58]

58 وَ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ

لَا يَتَمَتَّعُ بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَ نَافِلَتُهَا.

فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُخْتَلِفَا اللَّفْظِ وَ الرَّاوِي وَاحِدٌ لِأَنَّ أَبَا هَمَّامٍ رَوَى عَنِ الرِّضَا(ع)فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ وَ الْحُكْمُ وَاحِدٌ وَ هَذَا مِمَّا يُضْعِفُ

____________

الحديث الثامن و الخمسون: مجهول.

قوله (رحمه الله): و هذا الحديث أي: معنى هذا الحديث، و الظاهر حمله على التقية بقرينة أن الراوي عامي.

قوله (رحمه الله): فهذان الحديثان أقول: عد الحديثين الأخيرين لقرب مضمونهما و اتحاد راويهما حديثا واحدا.

قوله (رحمه الله): و هذا مما يضعف قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه تأمل، نعم لو رواه عن شخص واحد مختلفا توجه ذلك.

و قال (رحمه الله): فيه أن الخبر الضعيف لا يعارض الصحيح.

161

الِاحْتِجَاجَ بِالْخَبَرِ ثُمَّ لَوْ صَحَّ الْخَبَرُ لَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا يُحْمَلُ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَ إِنْ كَانَ لَا خِلَافَ فِي اسْتِبَاحَةِ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةٍ بِهِ وَ يَحْتَمِلُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ أَرَادَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِذَا كَانَ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِأَنَّهُ إِذَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا ذَكَرْنَا بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَ قَدْ رَوَى هَذَا

____________

قوله (رحمه الله): لو صح يعني: لو ثبت أنه كلام المعصوم، لا الصحة بالمعنى المشهور.

قوله (رحمه الله): و يحتمل أيضا فيه بعد، لا سيما في الرواية الأولى، و الحمل على الاستحباب أو التقية متعين و الباقي تعسف.

قوله (رحمه الله): لأنه إذا احتمل قال الفاضل التستري (رحمه الله): إذا كان الاحتمال ظاهرا أو مجوزا عرفا حسن ذلك، و إلا ففيه تأمل.

قوله (رحمه الله): و قد روى قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان مراده السكوني، و هذا يدفع رواية السكوني، و أما رواية أبي همام فلا، و إن أراد أبا همام ففيه ما لا يخفى.

162

الرَّاوِي مَا يُضَادُّ هَذَا الْخَبَرَ وَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ

[الحديث 59]

59

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ

لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يُصِبِ الْمَاءَ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ فَلَا يَتَيَمَّمُ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَطْلُبُهُ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ مِقْدَارَ رَمْيَةِ سَهْمَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ سَهْلَةً وَ إِنْ كَانَتْ حَزْنَةً طَلَبَهُ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِقْدَارَ رَمْيَةِ سَهْمٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتَيَمَّمْ فِي آخِرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِيَاسِ مِنْهُ ثُمَّ صَلَّى بِتَيَمُّمِهِ الَّذِي شَرَحْنَاهُ

____________

قوله (رحمه الله): و يدل على ما ذهبت إليه قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا أعرف لإعادته بعد ذكره ما يكشف عن وجه واضح.

الحديث التاسع و الخمسون: مجهول أيضا.

قوله (رحمه الله): من كل جهة أي: من الجهات المذكورة المتقدمة، و إنما لم يذكر خلفه، لأن غالب هذا الحكم إنما يكون في المسافر، و خلفه هي الجهة التي أتى منها و يعلم وجود الماء فيها و عدمه غالبا، فلو احتمل وجود الماء فيها بعد مروره لكان عليه الطلب فيها أيضا.

163

قَدْ مَضَى فِيمَا تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الطَّلَبِ لِلْمَاءِ عَلَى مَا قَدَّرَهُ رَمْيَةُ سَهْمَيْنِ مَعَ زَوَالِ الْخَوْفِ وَ أَنَّ مَعَ حُصُولِ الْخَوْفِ لَا يَجِبُ الطَّلَبُ وَ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ

[الحديث 60]

60 مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ

يُطْلَبُ الْمَاءُ فِي السَّفَرِ إِنْ كَانَتِ الْحُزُونَةُ فَغَلْوَةَ سَهْمٍ وَ إِنْ كَانَتْ سُهُولَةٌ فَغَلْوَتَيْنِ لَا يُطْلَبُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

وَ لَا يُنَافِي هَذَا

[الحديث 61]

61 مَا رَوَاهُ

سَعْدٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ

____________

قوله (رحمه الله): قد مضى فيما تقدم قال الفاضل التستري (رحمه الله): أي بثلاث ورقات تقريبا، غير أنه ورد فيما إذا علم وجود الماء بعد الغلوتين أو أكثر، فلا يدل على وجوب الطلب في صورة عدم العلم، و تقدم حكاية الطلب المطلق بورقة تقريبا.

الحديث الستون: ضعيف.

قوله (عليه السلام): يطلب الماء في السفر قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا يبعد حمله و ما في معناه على الاستحباب، لضعف المستند.

الحديث الحادي و الستون: ضعيف.

164

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ أَتَيَمَّمُ وَ أُصَلِّي ثُمَّ أَجِدُ الْمَاءَ وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيَّ وَقْتٌ فَقَالَ لَا تُعِدِ الصَّلَاةَ فَإِنَّ رَبَّ الْمَاءِ هُوَ رَبُّ الصَّعِيدِ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ أَ فَأَطْلُبُ الْمَاءَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَقَالَ لَا تَطْلُبِ الْمَاءَ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا وَ لَا فِي بِئْرٍ إِنْ وَجَدْتَهُ عَلَى الطَّرِيقِ فَتَوَضَّأْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَامْضِ.

لِأَنَّ الْوَجْهَ فِي هَذَا الْخَبَرِ حَالُ الْخَوْفِ وَ الضَّرُورَةِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ

[الحديث 62]

62

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

إِذَا لَمْ تَجِدْ مَاءً وَ أَرَدْتَ التَّيَمُّمَ فَأَخِّرِ التَّيَمُّمَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنْ فَاتَكَ الْمَاءُ لَا تَفُتْكَ الْأَرْضُ.

[الحديث 63]

63

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ

____________

و علي بن سالم لعله ابن أبي حمزة البطائني.

و فيه النهي عن الطلب، و يمكن حمله على عدم الوجوب، أو في صورة توقع الضرر، كما حمله الشيخ (رحمه الله).

الحديث الثاني و الستون: صحيح.

و يفهم منه رجحان التأخير إذا كان العذر مرجو الزوال.

الحديث الثالث و الستون: حسن.

و قد مضى بسند آخر عن زرارة بتغيير يسير.

165

ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُسَافِرُ الْمَاءَ فَلْيَطْلُبْ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا خَافَ أَنْ يَفُوتَهُ الْوَقْتُ فَلْيَتَيَمَّمْ وَ لْيُصَلِّ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَ لْيَتَوَضَّأْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَنْ قَامَ إِلَى صَلَاةٍ بِتَيَمُّمٍ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ قِيَامِهِ فِيهَا فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَهَا فَلْيَنْصَرِفْ وَ لْيَتَطَهَّرْ ثُمَّ لْيَسْتَأْنِفِ الصَّلَاةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

____________

قوله (رحمه الله): و من قام إلى صلاة قال السيد (رحمه الله) في المدارك: إذا وجد المتيمم الماء و تمكن من استعماله فله صور:

إحداها: أن يجده قبل الشروع في الصلاة فينتقض تيممه و يجب عليه استعمال الماء، فلو فقده بعد التمكن من ذلك أعاد التيمم. قال في المعتبر: و هو إجماع أهل العلم. و إطلاق كلامهم يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين أن يبقى من الوقت مقدار ما اتسع الطهارة و الصلاة و عدمه، و هو مؤيد لما ذكرناه فيما سبق أن من أخل باستعمال الماء حتى ضاق الوقت يجب عليه الطهارة المائية و القضاء لا التيمم و الأداء.

و ثانيتها: أن يجده بعد الصلاة و لا إعادة عليه لما سبق، لكن ينتقض تيممه لما يأتي، قال في المعتبر: و هو وفاق أيضا.

و ثالثتها: أن يجده في أثناء الصلاة، و قد اختلف فيه كلام الأصحاب، فقال

166

أَقْوَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ مُسَوَّغٌ لَهُ الدُّخُولُ بِتَيَمُّمِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَا نُوجِبُ عَلَيْهِ الِانْصِرَافَ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَ لَيْسَ هَاهُنَا مَا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِتَيَمُّمٍ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ عَنْهَا

____________

الشيخ في المبسوط و الخلاف: يمضي في صلاته و لو تلبس بتكبيرة الإحرام، و هو اختيار المرتضى و ابن إدريس. و قال الشيخ في النهاية: يرجع ما لم يركع و هو اختيار ابن أبي عقيل و ابن بابويه و المرتضى في شرح الرسالة. انتهى.

و ذهب سلار إلى أنه يرجع ما لم يقرأ، و ليس فيما عندنا من الأخبار ما يدل عليه، و الأولى حمل أخبار الانصراف على الاستحباب، أو على سعة الوقت، و اختلافها على اختلاف مراتب الاستحباب أو مراتب السعة.

قوله (رحمه الله): أقوى ما يدل عليه قال السبط المدقق (رحمه الله): قد يقال: إن ما أورده من الرواية السابقة، و هي صحيحة زرارة الصريحة في اعتبار الركوع و عدمه مفصلة، و ما نقله هنا من رواية ابن حمران مجملة، و المفصل يحكم على المجمل. و ما ذكره الشيخ محل نظر، لأن الدخول في غير وقتها يقتضي بطلانها، فلا نعني السؤال عنها.

و يمكن الجواب عن ذلك

167

..........

____________

أما أولا: فلان مقام الرواية الواردة بالدخول في الصلاة ليس مقام الإجمال، بل في ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلا بد من الحمل على غير هذا الوجه.

و منه يظهر أن ما ذكره شيخنا (قدس سره) من إمكان الجمع بحمل المطلق على المقيد محل نظر، إلا أن يقال: إن السائل علم المقيد بحيث لا يصير من باب تأخير البيان.

و أما ما ذكره شيخنا أيده الله أيضا من أن ظاهر قوله في رواية محمد بن حمران" ثم يؤتى بالماء حين يدخل" يأبى الحمل، يعني: حمل المطلق على المقيد فله وجه، غير أن اللفظ لا يأباه كل الإباء، بل هو خلاف الظاهر.

و أما ثانيا: فلان من دخل في الصلاة في غير وقتها بالنسبة إلى التيمم، لا تكون صلاته باطلة إلا مع العلم بذلك، و يجوز حصول الظن بالضيق. و في هذا نظر، لأن الظن إذا اكتفينا به فلا وجه لقطع الصلاة، إلا أن يقال: إن القطع للدليل و هو الرواية. و فيه أن الرواية غير متعينة لهذا كما لا يخفى.

ثم إن رواية محمد بن حمران وصفها شيخنا أيده الله بالصحة و فيها محمد ابن سماعة، و هو مشترك بين موثق و غيره، و لم يحضرني الآن تعيينه، و هو أعلم بحاله.

أقول: و ينبغي أن يعلم أن ما ذكره الشيخ من الحمل في الأخبار الواردة في الركوع، و إن كان فيه ما عرفت، إلا أنه ربما يستفاد منه جمع بين الأخبار، بحمل ما تضمن الرجوع قبل الركوع على التيمم مع السعة، و ما تضمن مجرد الدخول في الصلاة على ضيق الوقت، كما يشعر به آخر رواية محمد بن حمران من قوله" و اعلم أنه لا ينبغي" ففيه دلالة على ما ذكرناه، و هذا و إن كان فيه موافقة للشيخ في الجملة، إلا أن المخالفة بيننا و بينه من جهة أخرى فليتأمل.

إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذكره الشيخ (رحمه الله) بقوله" و بيناه أيضا [فيما

168

..........

____________

تقدم] فيما رواه محمد بن مسلم و زرارة" لا يخلو من شيء، فإنه لم يتقدم إلا رواية زرارة مكررة، و ما نقله هنا من رواية عبد الله بن عاصم قد عرفت أن صحيح زرارة السابق يساعده في الدلالة.

فالعجب من المحقق في المعتبر حيث قال: فإن احتج الشيخ بالروايات الدالة على الرجوع ما لم يركع. فالجواب عنه أن أصلها عبد الله بن عاصم، فهي في التحقيق رواية واحدة، و تعارضها روايتنا و عنى بها رواية محمد بن حمران، و هي أرجح من وجوه:

أحدها: أن محمد بن حمران أرجح في العدالة و العلم من عبد الله بن عاصم، و الأعدل مقدم.

الثاني: أنها أخف و أيسر، و اليسر مراد الله.

الثالث: أن مع العمل بروايتنا يمكن العمل بروايته أيضا، بأن ننزلها على الاستحباب، و مع العمل بروايته لا يمكن العمل بروايتنا. انتهى.

و لا يخفى عليك الحال إلا فيما ذكره من الاستحباب فله وجه، و أما ما أيد به كلامه شيخنا (قدس سره) من مطابقة رواية محمد للأصل و العمومات الدالة على تحريم قطع الصلاة فمحل كلام. نعم ما ذكره (قدس سره) للتأييد من صحيح زرارة و محمد بن مسلم الآتي آنفا حيث قال فيه: لمكان أنه دخلها على طهور بتيمم.

ثم قال (قدس سره): فالتعليل يقتضي وجوب المضي في الصلاة مع الدخول فيها و لو بتكبيرة الإحرام له وجه في الجملة، و إن أمكن المناقشة في الرواية من حيث احتمال قوله" لأنه دخلها" الدخول الخاص فلا يتناول غيره. إلا أن الجواب

169

[الحديث 64]

64

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ تَيَمَّمَ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَ قَدْ كَانَ طَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمَاءِ حِينَ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ

____________

بأن الدخول بالركعتين لم يعتبره أحد، فدل على عدم اختصاص التعليل ممكن أيضا.

و احتمال أن يكون الدخول في الركعتين من حيث اشتماله على الركوع، هو السبب في عدم الرجوع مع الدخول بالطهور بعيد.

الحديث الرابع و الستون: مجهول.

قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره) في أحمد بن محمد: كأنه ثقة، و لكن الطريق إليه غير معلوم.

و قد ذكر في الاستبصار الطريق الواصل إلى البزنطي و هو صحيح، لأنه قال: أخبرني الشيخ (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن أحمد- إلى آخر ما هنا.

و الظاهر أن الكل ثقات فيمكن صحته، لأن البزنطي قيل ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه، و لكن فيه تأمل ما، مع أن المتن أيضا لا يخلو عن شيء.

و قال أيضا: محمد بن حمران مشترك بين ثقة و مجهول، و كذا محمد بن سماعة، لكن ذكر في الذكرى نقلا عن المعتبر ما يدل على تعديلهما، بل على تعديل عاصم بن عبد الله الآتي، مع أنه غير مذكور في الخلاصة و رجال

170

قَالَ يَمْضِي فِي الصَّلَاةِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَيَمَّمَ إِلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ.

وَ مَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ بِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْهُ مَا لَمْ يَرْكَعْ فَمَعْنَاهَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَقْتُ مُمْتَدّاً لِانْصِرَافِهِ وَ التَّوَضُّؤِ بِالْمَاءِ وَ مَتَى كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَإِنَّمَا يُوجَبُ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا لِأَنَّ وَقْتَهَا آخِرُ الْوَقْتِ وَ عِنْدَ

____________

ابن داود على ما أظن، حيث قال: رواية ابن حمران أرجح من وجوه: منها أنه أشهر في العلم و العدالة من عبد الله بن عاصم و الأعدل مقدم.

و ظاهره دال على توثيق محمد بن سماعة المذكور أيضا، فهو الثقة لا المهمل و العجب أنه ما رجحه بأن البزنطي ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه، كما صرح في الذكرى و في كتب الرجال.

قوله (عليه السلام): و اعلم أنه ليس ينبغي قال الفاضل الأردبيلي (رحمه الله): الظاهر أنه من تتمة الحديث، و ظاهره استحباب التأخير.

قوله (رحمه الله): و ما روي من الأخبار قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه يفهم من هذا المقام أنه بني كلام المصنف في عدم الانصراف بعد التكبير على عدم الانصراف إذا كان في ضيق الوقت، و فيه تأمل واضح.

171

تَضَيُّقِ الزَّمَانِ وَ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يُصَلِّهَا فَاتَتْهُ وَ مَتَى كَانَ الْوَقْتُ مُمْتَدّاً يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ وَ التَّوَضُّؤُ حَسَبَ مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ الْبَزَنْطِيِّ وَ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّيَمُّمُ إِلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَ بَيَّنَّاهُ أَيْضاً فِيمَا تَقَدَّمَ فِيمَا رَوَاهُ- مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةُ وَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَ مِمَّا وَرَدَ فِي ذَلِكَ

[الحديث 65]

65

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

____________

قوله (رحمه الله): و متى كان الوقت قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان مقتضى هذا الكلام وجوب الانصراف إذا كان الوقت ممتدا و إن كان بعد الركوع، فتخصيص ذلك بما لم يركع منظور فيه، و بالجملة لا أجد هذا الحمل مستقيما.

قوله (رحمه الله): و قد دل على ذلك في الدلالة تأمل واضح.

الحديث الخامس و الستون: ضعيف بسنديه الأولين، مجهول بالسند الثالث.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله) في عبد الله بن عاصم: لم أجده في الخلاصة و رجال ابن داود و لا في رجال الشيخ، و في المعتبر حيث ذكر رواية حمران المتقدمة و رواية عبد الله و رجح ذاك على هذا قال ما لفظه: إن محمد بن حمران أشهر في العدالة و العلم من عبد الله بن عاصم و الأعدل مقدم. و كأنه حمل ابن

172

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ

____________

حمران على الثقة، و قد غفل صاحب المعتبر عن صحيحة زرارة المتقدمة الموافقة لرواية عبد الله، فاعتمد رواية حمران لترجيح حمران، و لا يخلو من كلام لاحظه.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: أجاب العلامة في المنتهى عن روايتي زرارة و عبد الله بن عاصم بالحمل على الاستحباب، أو المراد بالدخول في الصلاة الشروع في مقدماتها كالأذان، و بقوله" ما لم يركع" ما لم يتلبس بالصلاة، و بقوله" إن كان ركع" دخوله فيها، إطلاقا لاسم الجزء على الكل.

و لا يخفى ما في هذا الحمل من البعد و شدة المخالفة للظاهر، أما الأول فلا بأس به. و يمكن الجمع بين الروايات أيضا بحمل المطلق على المقيد، إلا أن ظاهر قوله (عليه السلام) في رواية محمد بن حمران" ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة" يأباه، إذ المتبادر منه أول وقت الدخول، و كذا التعليل المستفاد من رواية زرارة، فإنه شامل لما قبل الركوع و بعده.

و هنا مباحث:

الأول: إذا حكمنا بإتمام الصلاة مع وجود الماء، فهل يعيد التيمم لو فقد الماء قبل فراغه من الصلاة أم لا؟ فيه قولان، أظهرهما: عدم الإعادة.

الثاني: لو كان في نافلة فوجد الماء، احتمل مساواته للفريضة. و به جزم الشهيد في البيان. و يحتمل قويا انتقاض تيممه لجواز قطع النافلة اختيارا.

173

لَا يَجِدُ الْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ وَ يَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فَجَاءَ الْغُلَامُ فَقَالَ هُوَ ذَا الْمَاءُ فَقَالَ إِنْ كَانَ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيَنْصَرِفْ وَ لْيَتَوَضَّأْ وَ إِنْ كَانَ رَكَعَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ.

[الحديث 66]

66 وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ

مِثْلَهُ.

[الحديث 67]

67

وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ

مِثْلَهُ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَوْ أَنَّ مُتَيَمِّماً دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَأَحْدَثَ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ وَ وَجَدَ الْمَاءَ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ وَ يَبْنِيَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَنْحَرِفْ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى اسْتِدْبَارِهَا أَوْ يَتَكَلَّمْ عَامِداً بِمَا لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ

____________

قوله (رحمه الله): و لو أن متيمما قال السيد (رحمه الله) في المدارك: أجمع العلماء كافة على أن من أحدث في الصلاة عامدا بطلت صلاته، سواء كان الحدث أصغر أو أكبر، و إنما الخلاف فيما لو أحدث ما يوجب الوضوء سهوا، فذهب الأكثر إلى أنه مبطل للصلاة أيضا، و نقل عن الشيخ و المرتضى أنهما قالا: يتطهر و يبني على ما مضى من صلاته، و فرق المفيد في المقنعة بين المتيمم و غيره، فأوجب البناء في المتيمم إذا سبقه الحدث و وجد الماء و الاستئناف في غيره، و اختاره الشيخ في المبسوط و النهاية و ابن أبي عقيل، و قواه في المعتبر.

174

[الحديث 68]

68

يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَ هُوَ مُتَيَمِّمٌ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَصَابَ الْمَاءَ قَالَ يَخْرُجُ وَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ الَّتِي صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ.

[الحديث 69]

69

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ

____________

الحديث الثامن و الستون: صحيح.

قوله: ثم أحدث أي: وجد المطر على ما قيل.

و قال الوالد العلامة قدس الله روحه: أي وقع حادثة فحصل الماء من المطر أو غيره، كما تقدم في خبر عبد الله بن عاصم و غيره، و سيجيء في صحيحة زرارة و قوية الحسن في الزيادات. انتهى.

و في القاموس: الأحداث أمطار أول السنة.

الحديث التاسع و الستون: صحيح أيضا.

175

عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

قُلْتُ فِي رَجُلٍ لَمْ يُصِبِ الْمَاءَ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَتَيَمَّمَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ أَ يَنْقُضُ الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ يَقْطَعُهُمَا وَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَ لَا يَنْقُضُهَا لِمَكَانِ أَنَّهُ دَخَلَهَا وَ هُوَ عَلَى طَهُورٍ بِتَيَمُّمٍ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لَهُ دَخَلَهَا وَ هُوَ مُتَيَمِّمٌ فَصَلَّى رَكْعَةً وَ أَحْدَثَ فَأَصَابَ مَاءً قَالَ يَخْرُجُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ الَّتِي صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ.

وَ لَا يَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمُتَوَضِّي إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَحْدَثَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا مَضَى

____________

و في الفقيه: قال زرارة و محمد بن مسلم لأبي جعفر (عليه السلام): رجل- إلى آخره.

و الخبر هو الخبر السابق، لكنه رواه سابقا من كتاب محمد بن علي بن محبوب، و هنا من كتاب الحسين بن سعيد، إلا أن هنا زيادة في أوله. و الفرق بين السؤال الأول و الثاني الظاهر أنه يفرض الحدث في الثاني دون الأول، و لذا أمره في الثاني بالقطع دون الأول، و هذا مما يضعف حمل الأحداث على الأمطار.

فإن قيل: لعل الفرق بين السؤالين بالركعة و الركعتين.

قلنا: لم يقل بهذا الفرق أحد كما مر، و التعليل بأنه دخلها و هو على طهور يأبى عنه كما عرفت، فظهر أن دلالة الخبر على مختار المفيد صريحة.

قوله: أو يقطعهما أقول: لعل الفرق بين الشقين الاستئناف في الأول و البناء في الثاني.

قوله (رحمه الله): و لا يلزم مثل ذلك في المتوضي قال السبط المدقق (رحمه الله): ما نقله الشيخ (رحمه الله) من الإجماع ينافيه

176

مِنْ صَلَاتِهِ لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ مَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ مَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

____________

ما حكاه شيخنا (قدس سره) في المدارك عن الشيخ و المرتضى، نعم الإجماع واقع في صورة العمد.

و الذي نقله في المعتبر عن الشيخ في الخلاف و علم الهدى أنهما قالا: إذا سبقه الحدث ففيه روايتان، إحداهما يعيد الصلاة و الأخرى يعيد الوضوء و يبني على صلاته.

إلى أن قال: و ما حكاه الشيخ و علم الهدى هو إشارة إلى ما رواه فضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا. فقال انصرف ثم توضأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم ينقض الصلاة بالكلام متعمدا، و إن تكلمت ناسيا فلا بأس عليك، فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا. قلت: و إن قلب وجهه عن القبلة؟ قال: نعم و إن قلب وجهه عن القبلة.

قال المحقق: و قال علم الهدى: لو لم يكن الأذى و الغمز ناقضا للطهارة لم يأمره بالانصراف و الوضوء. و ما ذكره لا دلالة فيه على جواز البناء مع سبق الحدث، لأن الأذى و الغمز ليس بناقض. انتهى ملخص كلامه (قدس سره).

و لا يخفى عليك دلالة ما نقله الشيخ و المرتضى أولا على عدم الفتوى، إلا أن آخر الكلام ينبئ عن ذلك.

و قد أطال المحقق بعد ما نقلناه الكلام في نواقض الوضوء عند المرتضى،

177

[الحديث 70]

70 مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ

سَأَلْتُهُ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَأَحْدَثَ حِينَ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَا يُعِيدُ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَشْهَدْ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَلْيُعِدْ

____________

و أنه لم يعد ما في الرواية منها، أما شيخنا (قدس سره) فقد جعل الرواية حجة القائلين بالبناء مطلقا.

ثم قال: و أجيب عنه بأنه ليس في الخبر أنه أحدث، و الأذى و الغمز ليس بحدث إجماعا، و أن الأمر بالوضوء محمول على الاستحباب، ثم استبعد ذلك بأن التعبير عن قضاء الحاجة بالانصراف شائع، و الحكم باستحباب الوضوء مع بقاء الطهارة و البناء على ما مضى من الصلاة أعظم محذورا. مع ما فيه من إخراج اللفظ عن حقيقته. انتهى ملخص كلامه (قدس سره).

و قد يقال عليه: إن إرادة قضاء الحاجة من الانصراف مشكل، لأن الظاهر من كلامهم عدم قضاء الحاجة بل سبق الحدث، إلا أن يراد بقضاء الحاجة في كلامه (قدس سره) إخراج ذلك الذي يجده. نعم ما ذكره من أن استحباب الوضوء به أعظم إشكالا له وجه، و على كل حال فالحكم لا يخلو عن إشكال.

الحديث السبعون: مجهول.

و يدل على عدم وجوب الإعادة للحدث بعد التشهد قبل التسليم، و استدل

178

[الحديث 71]

71

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ حَبُّ الْقَرْعِ- فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَمْ يَنْقُضْ وُضُوءَهُ وَ إِنْ خَرَجَ مُتَلَطِّخاً بِالْعَذِرَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَ إِنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَ الصَّلَاةَ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ مُتَعَمِّداً كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ وَ يَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا إِذَا ثَبَتَ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي هِيَ الْكَلَامُ- عَلَى سَبِيلِ الْعَمْدِ أَوِ الِانْحِرَافُ إِلَى اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ عَامِداً أَوْ إِحْدَاثُ حَدَثٍ مِمَّا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ثَبَتَ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا وَ نَحْنُ نَذْكُرُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِيهِ مَقْنَعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

____________

به على استحباب التشهد قبل التسليم. و فيه نظر، إذ يمكن أن يكون واجبا خارجا من الصلاة، بل الاستدلال على خروجه عن الصلاة به أيضا لا يخلو من إشكال.

و يفهم منه عدم وجوب الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله) في التشهد، و يمكن القول بعدم جزئيتها للتشهد، و كونها واجبة لذكر اسمه (صلى الله عليه و آله)، كما يفهم من كلام بعضهم.

الحديث الحادي و السبعون: موثق.

و يدل على أن كل حدث يقع قبل إتمام أفعال الصلاة مبطل لها، و سيأتي تمام القول في ذلك إن شاء الله. و حب القرع دود يشبهه.

179

9 بَابُ صِفَةِ التَّيَمُّمِ وَ أَحْكَامِ الْمُحْدِثِينَ مِنْهُ وَ مَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَ الِاسْتِظْهَارِ

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا بَالَ الْإِنْسَانُ وَ هُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ فَلْيَسْتَبْرِئْ مِنَ الْبَوْلِ كَمَا وَصَفْنَاهُ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ لِيَخْرُجَ مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي مَجَارِيهِ ثُمَّ لْيَتَنَشَّفْ بِالْخِرَقِ إِنْ وَجَدَهَا أَوْ بِالْأَحْجَارِ أَوِ التُّرَابِ

____________

باب صفة التيمم و أحكام المحدثين منه و ما ينبغي لهم أن يعملوا عليه من الاستبراء و الاستظهار قوله (رحمه الله): منه الضمير راجع إلى التيمم، أي الأحكام العارضة لهم من جهة التيمم.

قوله (رحمه الله): أو بالأحجار ذكر المحقق و العلامة وجوب التمسح بالأحجار في استنجاء البول إذا لم

180

وَ هَذَا قَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ يَضْرِبُ بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ عَلَى ظَاهِرِ الْأَرْضِ وَ هُمَا مَبْسُوطَتَانِ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا وَ يَرْفَعُهُمَا وَ يَنْفُضُهُمَا ثُمَّ يَرْفَعُهُمَا فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ مِنْ قُصَاصِ شَعْرِ رَأْسِهِ إِلَى طَرَفِ أَنْفِهِ ثُمَّ يَرْفَعُ كَفَّهُ الْيُسْرَى وَ يَضَعُهَا عَلَى ظَاهِرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى

____________

يوجد الماء، و إثباته مشكل.

قوله (رحمه الله): على ظاهر الأرض لم أجد للفظ الظاهر موقعا.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعله أراد بالتراب أو الأرض الذي علاه التراب، لما تقدم منه أن الصعيد هو التراب، و ما سيجيء عن قريب يدل على الأول، بل على أن المذكور هنا تراب.

قوله (رحمه الله): و ينفضهما المشهور بين الأصحاب عدم اشتراط علوق شيء من التراب بالكف، و نقل عن ابن الجنيد (رحمه الله) اشتراطه.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: استحباب نفض اليدين مذهب الأصحاب، لا نعلم فيه مخالفا، و قد أجمعوا على عدم وجوبه، و استحب الشيخ مسح إحدى اليدين بالأخرى بعد النفض، و لا نعلم مستنده. و من المستحبات أيضا التسمية و تفريج الأصابع عند الضرب ليتمكن من الصعيد. قال في الذكرى و لا يستحب

181

وَ يَمْسَحُهَا بِهَا مِنَ الزَّنْدِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَ يَرْفَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى فَيَضَعُهَا عَلَى ظَاهِرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى فَيَمْسَحُهَا بِهَا مِنَ الزَّنْدِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَ قَدْ حَلَّ لَهُ بِذَلِكَ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ

____________

تخليلها في المسح للأصل.

قوله (رحمه الله): من قصاص شعر رأسه قيل: بوجوب البدأة بالأعلى.

قوله (رحمه الله): إلى طرف أنفه أي: الأعلى، و مسح الجبهة من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف إجماعي، و أوجب الصدوق مسح الجبينين و الحاجبين أيضا. و قال أبوه: يمسح الوجه بأجمعه.

و المشهور في اليدين أن حدهما الزند، و نقل ابن إدريس عن بعض الأصحاب أن المسح على اليدين من أصول الأصابع إلى رؤوسها. و قال علي بن بابويه:

امسح يديك من المرفقين إلى الأصابع.

قوله (رحمه الله): و يضعها ذكر العلامة (رحمه الله) و من تأخر عنه أنه يجب البدأة في مسح الكف بالزند إلى أطراف الأصابع، و أجمعوا على وجوب تقديم مسح الجبهة على اليد اليمنى

182

[الحديث 1]

1 يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّيَمُّمِ قَالَ إِنَّ عَمَّاراً أَصَابَتْهُ

____________

و اليمنى على اليسرى.

و أيضا نقل الإجماع على وجوب الموالاة فيه، و لو أخل بالمتابعة بما لا يعد تفريقا عرفا لم يضر قطعا، و إن طال الفصل أمكن القول بالبطلان.

و ذكر جمع من الأصحاب أن من الواجبات طهارة محل المسح، و هو أحوط مع القدرة.

الحديث الأول: حسن كالصحيح.

و يدل على التيمم بدل الغسل، و هو خلاف مطلبه.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه أراد على بعض ما ذكر، و إلا فظاهر هذا الخبر عدم وجوب استيعاب ظهر الكف.

و قال الوالد العلامة قدس الله روحه الشريف: روى الكليني هذا الخبر في الصحيح و في الحسن كالصحيح عن أبي أيوب الخزاز عنه (صلوات الله عليه) بتغيير ما.

و اعلم أن ظاهر الآية و صحيحة زرارة المتقدمة يدلان على أن المسح ببعض الوجه، فكل ما ورد من المسح على الوجه يحمل عليهما و على غيرهما مما ورد من المسح على الجبهة أو الجبين أو الجبينين فتذكر. انتهى كلامه رفع الله مقامه.

183

جَنَابَةٌ فَتَمَعَّكَ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَهْزَأُ بِهِ يَا عَمَّارُ تَمَعَّكْتَ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ فَقُلْنَا لَهُ فَكَيْفَ التَّيَمُّمُ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى

____________

قوله (عليه السلام): فتمعك في القاموس: معكه في التراب دلكه، و تمعك تمرغ. و فيه أيضا: تمرغ تقلب.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في الأربعين: تمعك أي تمرغ و تقلب في التراب.

و الهزء بالضم: السخرية، و هو لا يخلو من إشكال، لأنه لا يليق بمنصب النبوة خصوصا بالنسبة إلى عمار، و لعل المراد به نوع من المزاح و المطايبة، و هو من كمال اللطف بهم و المؤانسة معهم.

و قوله" فقلنا له" الظاهر أنه داود بن النعمان، و المقول له الإمام (عليه السلام).

و التيمم المذكور وقع منه (عليه السلام). و يحتمل أن يكون القائل الصحابة الذين كانوا حاضرين مع عمار المقول له هو الرسول (صلى الله عليه و آله)، و الإمام (عليه السلام) حكى كلامهم بلفظه، و إلا فالسياق يقتضي" فقالوا". و حينئذ يكون الضمير في وضع و رفع و مسح للنبي (صلى الله عليه و آله)، و يدل عليه ما رواه الصدوق في الفقيه عن زرارة، و كذلك رواه العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله).

و التعبير بوضع اليدين يعطي بظاهره الاكتفاء بمطلق الوضع و إن لم يكن معه

184

..........

____________

اعتماد بحيث يسمى في العرف ضربا، و إليه ذهب شيخنا في الذكرى قائلا: إن الغرض قصد الصعيد، و هو حاصل بالوضع. و لا يخفى ما فيه.

و كيف كان فهو أول أفعال التيمم بحيث يجب تقديم النية عليه، أو هو بمنزلة اغتراف الماء للطهارة المائية، ظاهر أكثر الأصحاب الأول، و العلامة في النهاية على الثاني.

ثم ما تضمنه من مسحه (عليه السلام) وجهه يعطي بظاهره الاستيعاب، و هو مذهب علي ابن بابويه، و في بعض الأخبار ما يساعده، إلا أن السيد المرتضى رضوان الله عليه نقل الإجماع على عدم وجوبه، و يعضده الأخبار الصحيحة الناطق بعضها بمسح الجبهة و بعضها بمسح الجبينين.

و حكم المحقق في المعتبر بالتخيير بين مسح كل الوجه و بعضه يعني الجبهة، و نقله عن ابن أبي عقيل أيضا، و كأنه حمل عدم الوجوب في كلام المرتضى على عدم الوجوب الحتمي، و أما استيعاب اليدين إلى المرفقين، فهذا الحديث الصحيح صريح في عدمه، و أوجبه علي بن بابويه لوروده في بعض الأخبار، و لو قيل بالتخيير هنا أيضا كالوجه كان وجها. و أيضا ظاهره يدل على الاكتفاء بالضربة الواحدة للغسل و الوضوء، فهو حجة المفيد و المرتضى. انتهى.

و قال الوالد (قدس سره) أقول: الظاهر أن قوله (صلى الله عليه و آله) لعمار" يا عمار تمعكت" لتأديبه لئلا يستند في أحكام الله تعالى إلى رأيه.

185

الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ فَوْقَ الْكَفِّ قَلِيلًا.

[الحديث 2]

2

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ-

وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا

وَ قَالَ

فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ

وَ قَالَ وَ امْسَحْ عَلَى كَفَّيْكَ مِنْ حَيْثُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ وَ قَالَ

وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ نَسِيًّا

____________

قوله (عليه السلام): فوق الكف قليلا قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه عدم وجوب استيعاب ظهر الكف، و مثله أفتى ابن بابويه في بيان التيمم للجنابة. و يحتمل أن يكون المراد أنه مسح الكف و ابتدأ من فوق الكف، أي من الزند. انتهى.

أقول: و يحتمل أن يكون المراد أنه (صلى الله عليه و آله) مسح الكف و ابتدأ من فوق الزند من باب المقدمة.

الحديث الثاني: مرسل.

قوله (عليه السلام): و امسح على كفيك قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): كأنه يريد بموضع القطع ما هو على مذهب السائل من العامة فليتأمل، و إجماله أيضا يدل على ذلك. انتهى.

و أقول الظاهر أن هذا استدلال منه (عليه السلام) بأنه تعالى لما ذكر اليد في القطع لم يحدها، و في الوضوء حدها بالمرافق، و قد تبين من السنة أن القطع من

186

[الحديث 3]

3

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ التَّيَمُّمِ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْبِسَاطِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ مَسَحَ كَفَّيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى

____________

الزند، فتبين أن كل ما أطلق تعالى اليد أراد بها إلى الزند، و لذا قال (عليه السلام)" وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ نَسِيًّا" أي: أنه تعالى لم ينس بيان أحكامه، بل بينها في كتابه على وجه يفهمها حججه (عليهم السلام).

و فيه: أن موضع القطع عند أصحابنا أصول الأصابع، فهو مخالف للمشهور و موافق لما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن التيمم من موضع القطع.

و يمكن أن يقال: هذا إلزامي على العامة، و موضع القطع عندهم الزند.

و يمكن أن يكون المعنى أن المراد هنا في الآية ما يقوله العامة في القطع، و يكون ذكر الآيتين لبيان أن لليد معان متعددة.

و قوله (عليه السلام)" وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ نَسِيًّا" لبيان أن الله تعالى لم يبهم أحكامه، بل بينها لحججه (عليهم السلام)، فيجب الرجوع إليهم، و لعل ما ذكرناه من كونه إلزاميا على العامة أظهر. و الله يعلم.

و اعلم أنه ذهب جمهور العامة إلى وجوب استيعاب الوجه بالمسح في التيمم، و ذهب أكثر العامة إلى وجوب المسح إلى المرفقين، و منهم من أوجبه إلى الزندين، و رووا ذلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و عمار و ابن عباس و جماعة، و منهم من أوجبه إلى المنكبين.

الحديث الثالث: حسن.

187

[الحديث 4]

4

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ التَّيَمُّمِ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ثُمَّ رَفَعَهُمَا فَنَفَضَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا جَبْهَتَهُ وَ كَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً

____________

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا يظهر لقوله" و بهذا الإسناد" مشار إليه و لا يبعد أن يكون مراده الإسناد المتقدم حيث يدخل عليه سعد بن عبد الله مع من تقدمه، و بالجملة لم أر مثل هذا حسنا و لعله وقع غفلة.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في الحبل المتين: ما تضمنه هذا الخبر من ضربه (عليه السلام) بيده على البساط لا إشعار فيه بما يظهر من كلام المرتضى (رحمه الله) من جواز التيمم بغبار الثوب و نحوه مع التمكن من التراب كما قد يظن، لظهور أن غرض الإمام (عليه السلام) بيان أصل أفعال التيمم لا بيان جواز التيمم بغبار البساط و نحوه.

و أقول: لعل المراد بقوله" إحداهما على ظهر الأخرى" أي كلا منهما، كما هو الظاهر.

الحديث الرابع: موثق.

قوله: مرة واحدة الظاهر أنه متعلق بالمسح. و يمكن تعلقه بالضرب أيضا على التنازع. فتدبر.

188

[الحديث 5]

5 وَ أَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ كَيْفَ التَّيَمُّمُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ.

فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْحُكْمَ لَا الْفِعْلَ لِأَنَّهُ إِذَا مَسَحَ ظَاهِرَ الْكَفِّ فَكَأَنَّهُ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ فِي الْوُضُوءِ فَيَحْصُلُ لَهُ بِمَسْحِ الْكَفَّيْنِ فِي التَّيَمُّمِ حُكْمُ غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مَسْحَ الذِّرَاعَيْنِ فِي الْفِعْلِ

[الحديث 6]

6

مَا أَخْبَرَنَا بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ

____________

الحديث الخامس: موثق.

قوله (رحمه الله): فإنما أراد به.

قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): بعيد جدا، و يمكن الجزم بعدمه، و الحمل على التقية أولى، مع أن الخبر غير صحيح و يعارض بما هو أصح، و الاستحباب أيضا ممكن لو كان القائل.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه بعد، و لعله محمول على التقية، أو على جواز هذا النحو أيضا، و كان الأول أقرب.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): أظهر محاملها التقية، لموافقتها مذهب العامة و ذهب المحقق في المعتبر إلى التخيير.

الحديث السادس: صحيح.

189

عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

وَ ذَكَرَ التَّيَمُّمَ وَ مَا صَنَعَ عَمَّارٌ فَوَضَعَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَ كَفَّيْهِ وَ لَمْ يَمْسَحِ الذِّرَاعَيْنِ بِشَيْءٍ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا كَانَ حَدَثُهُ مِنَ الْغَائِطِ اسْتَبْرَأَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ طَاهِرَةٍ لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَبْلَ ذَلِكَ يَأْخُذُ مِنْهَا حَجَراً فَيَمْسَحُ بِهِ الْمَوْضِعَ وَ يُلْقِيهِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْحَجَرَ الثَّانِيَ فَيَمْسَحُ بِهِ الْمَوْضِعَ وَ يُلْقِيهِ ثُمَّ يَمْسَحُ الثَّالِثَ وَ يَتَّبَّعُ مَوَاضِعَ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةَ فَيُزِيلُهَا بِالْأَحْجَارِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَصْنَعُ

____________

و قال الوالد (رحمه الله): في دلالته على عدم الإرادة مطلقا بحث.

و روى الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن زرارة قال أبو جعفر (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم لعمار في سفر له: يا عمار بلغنا أنك أجنبت فكيف صنعت؟ قال: تمرغت يا رسول الله في التراب. قال فقال له:

كذلك يتمرغ الحمار، أ فلا صنعت كذا؟ ثم أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد، ثم مسح جبينيه بأصابعه و كفيه إحداهما بالأخرى ثم لم يعد ذلك.

قوله (رحمه الله): لم تستعمل إما تأكيد لقوله" طاهرة" أو المعنى عدم استعمالها، سواء تنجست أم لا، و كان الأول أظهر.

قوله (رحمه الله): و يتبع أي: بكل حجر، كما ذكره جماعة. أو بالجميع و إن كان على التوزيع.

190

فِي- التَّيَمُّمِ كَمَا وَصَفْنَاهُ مِنْ ضَرْبِ التُّرَابِ بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ وَ مَسْحِ وَجْهِهِ وَ ظَاهِرِ كَفَّيْهِ وَ قَدْ زَالَ عَنْهُ بِذَلِكَ حُكْمُ النَّجَاسَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَهَذَا كُلُّهُ قَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ يُؤَكِّدُهُ أَيْضاً

[الحديث 7]

7

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ- عَنْ

____________

قوله (رحمه الله): من ضرب التراب قال الفاضل التستري (رحمه الله): الذي تقدم ضرب الأرض، و لعله وقع الأرض هناك غلطا من الناسخ. انتهى.

قوله (رحمه الله): بباطن كفيه أعلم أنه اعتبر أكثر الأصحاب كون المسح بباطن الكفين معا، و نقل عن ابن الجنيد أنه اجتزأ باليد اليمنى لصدق المسح.

و يعتبر في المسح كونه بباطن الكف اختيارا لأنه المعهود، فلو مسح بالظهر اختيارا أو بآلة لم يجز. نعم لو تعذر المسح بالباطن أجزأ الظاهر، و لو ضم التولية معه كان أحوط.

قوله (رحمه الله): حكم النجاسة أي: الحدثية و الخبثية معا، و زوال حكم الحدث عنه- و هو المنع من دخول الصلاة- لا ينافي عدم زوال أصل الحدث عنه كما هو المشهور.

الحديث السابع: موثق.

191

سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ التَّمَسُّحِ بِالْأَحْجَارِ فَقَالَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَمْسَحُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.

[الحديث 8]

8

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ وَ يُجْزِيكَ مِنَ الِاسْتِنْجَاءِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ بِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا

____________

قوله (عليه السلام): بثلاثة أحجار يحتمل أن يكون في الضرورة، أو مع استعمال الماء أيضا.

الحديث الثامن: صحيح.

الحديث التاسع: صحيح أيضا.

قوله: كان يستنجي على بناء المعلوم، فهو كلام زرارة، و الضمير المستتر راجع إلى الباقر أو الصادق (عليهما السلام). أو على بناء المجهول، فهو كلام الإمام (عليه السلام) بيانا لفعل المعصومين (عليهم السلام) أو الصحابة.

192

الْبَوْلُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ.

[الحديث 9]

9

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

كَانَ يَسْتَنْجِي مِنَ الْبَوْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ مِنَ الْغَائِطِ بِالْمَدَرِ وَ الْخِرَقِ.

[الحديث 10]

10

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَبْكَارٍ وَ يُتْبَعُ بِالْمَاءِ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ كَانَ الْمُحْدِثُ جُنُباً يُرِيدُ الطَّهَارَةَ اسْتَبْرَأَ قَبْلَ التَّيَمُّمِ بِمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا سَلَفَ ثُمَّ ضَرَبَ الْأَرْضَ بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ

____________

قوله: ثلاث مرات قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعله يحتمل الاستبراء، فيكون نحوا مما تقدم في كيفية الاستبراء من البول. و يحتمل أن يكون المراد غسل البول بالماء، فيشكل ذلك نظرا إلى أن الظاهر الاكتفاء بغسل مرة و فيه أنه لو سلم ذلك فيحتمل أن يكون الإمام (عليه السلام) فعل ذلك استحبابا. انتهى.

قوله: و من الغائط لعل المراد مع الغسل، إذ قوله" يستنجي" يدل على المداومة عليه، لكن فيه نظر لا يخفى على المتأمل.

و في القاموس: المدر قطع الطين اليابس، واحدته بهاء.

الحديث العاشر: مرفوع.

193

مِنْ قُصَاصِ شَعْرِهِ إِلَى طَرَفِ أَنْفِهِ ثُمَّ ضَرَبَ الْأَرْضَ بِهِمَا ضَرْبَةً أُخْرَى وَ يَمْسَحُ بِالْيُسْرَى مِنْهُمَا ظَهْرَ كَفِّهِ الْيُمْنَى وَ بِالْيُمْنَى ظَهْرَ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَ قَدْ زَالَ عَنْهُ حُكْمُ الْجَنَابَةِ وَ حَلَّتْ لَهُ الصَّلَاةُ يَدُلُّ عَلَيْهِ

____________

" و يتبع" بالنصب أو الرفع.

قوله (رحمه الله): ثم ضرب الأرض بهما اعلم أنه اختلف الأصحاب في عدد الضربات في التيمم، فقال الشيخان في النهاية و المبسوط و المقنعة: ضربة للوضوء و ضربتان للغسل، و هو اختيار الصدوق و سلار و أبي الصلاح و ابن إدريس و أكثر المتأخرين.

و قال المرتضى في شرح الرسالة: الواجب ضربة واحدة في الجميع.

و هو اختيار ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و المفيد في المسائل العزية.

و نقل عن المفيد في الأركان اعتبار الضربتين في الجميع، و حكاه المصنف

194

..........

____________

في المعتبر و العلامة في المنتهى و المختلف عن علي بن بابويه، و ظاهر كلامه في الرسالة اعتبار ثلاث ضربات ضربة باليدين للوجه و ضربة باليسار لليمين و ضربة باليمين لليسار، و لم يفرق بين الوضوء و الغسل، و حكي في المعتبر القول بالضربات الثلاث عن قوم هنا.

و منشأ الخلاف اختلاف الأخبار، فعلى المشهور جمعوا بينها بحمل أخبار الضربة على بدل الوضوء و الضربتين على بدل الغسل للمناسبة، و لما سيأتي من رواية غير دالة، و منهم من جمع بينها بحمل الضربتين على الاستحباب، و هو الأظهر في الجمع.

و الأصوب عندي حمل أخبار الضربتين على التقية، لأنه قال الطيبي في شرح المشكاة في شرح حديث عمار: إن في الخبر فوائد: منها أنه يكفي في التيمم ضربة واحدة للوجه و الكفين، و هو قول علي و ابن عباس و جمع من التابعين، و ذهب عبد الله بن عمر و جابر من التابعين و الأكثرون من فقهاء الأمصار إلى أن التيمم ضربتان. انتهى.

فظهر من هذا أن القول المشهور بين العامة الضربتان، و أن الضربة مشهور عندهم من مذهب أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و عمار التابع له و ابن عباس التابع له (عليه السلام) في أكثر الأحكام، و أن أخبار الضربة أقوى، و أخبار الضربتين حملها على التقية أولى، و كان الأحوط الجمع بينهما فيهما.

195

[الحديث 11]

11

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي التَّيَمُّمِ قَالَ تَضْرِبُ بِكَفَّيْكَ عَلَى الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَنْفُضُهُمَا وَ تَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَكَ وَ ذِرَاعَيْكَ.

[الحديث 12]

12

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ الْكِنْدِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ

التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَ ضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ

____________

الحديث الحادي عشر: ضعيف.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان نظره إلى أن قضية الجمع تقتضي صرف هذه المطلقات إلى حكم الغسل على ما سيجيء و فيه أنه يحتمل أن يكون المراد استحباب ذلك في مطلق التيمم. انتهى.

و يحتمل التقية أيضا كما عرفت.

قوله (عليه السلام): تضرب بكفيك قال الفاضل التستري (رحمه الله): في دلالته إجمال، مع اشتماله على ما لا يقول به، بل ربما يقال: إن ظاهر اللفظ يقتضي أن يكون الضربتان متقدمة على المسح مطلقا من دون أن يكون المراد التلفيق.

الحديث الثاني عشر: صحيح.

196

[الحديث 13]

13

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ لِلْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ.

[الحديث 14]

14

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ كَيْفَ التَّيَمُّمُ قَالَ هُوَ ضَرْبٌ وَاحِدٌ لِلْوُضُوءِ وَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ تَضْرِبُ بِيَدِكَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَنْفُضُهُمَا نَفْضَةً لِلْوَجْهِ وَ مَرَّةً لِلْيَدَيْنِ وَ مَتَى أَصَبْتَ الْمَاءَ فَعَلَيْكَ الْغُسْلُ إِنْ كُنْتَ جُنُباً وَ الْوُضُوءُ إِنْ لَمْ تَكُنْ جُنُباً

____________

الحديث الثالث عشر: صحيح أيضا.

قوله (عليه السلام): مرتين مرتين ظاهره أن لكل منهما مرتين، و يحتمل التأكيد أيضا.

الحديث الرابع عشر: صحيح أيضا.

قوله (عليه السلام): و الغسل من الجنابة قال الفاضل التستري (رحمه الله): الظاهر عطفه على الوضوء، و يؤيده ما تقدم قبيل قوله" و من وطئ امرأته و هي حائض على علم بحالها أثم" و سيجيء عن قريب و جعله مبتدأ يوجب ترك بيان كيفية التيمم عن الوضوء و الاشتغال بكيفية التيمم عن الجنابة، مع أن المسؤول عنه عام، و كان لهذا أجاب (عليه السلام) بالتعرض للتيممين، ثم قال (عليه السلام): و متى أصبت. و بالجملة في هذا الحديث

197

[الحديث 15]

15

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّيَمُّمِ فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ

____________

إجمال، و الاستدلال به على وجوب المرتين للغسل على الوجه المطلوب نظر.

انتهى.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في الأربعين: الشيخ و المحقق قد فهما من هذا الخبر التفصيل المشهور، و احتج به ابن بابويه على الضربتين في الجميع، و الحق أنه مجمل بالنسبة إلى ما ذهبا إليه، فإن قوله" هو ضرب واحد" يحتمل أن يكون معناه أنه نوع واحد غير مختلف في الوضوء و الغسل، و الضرب بمعنى النوع، و القسم في لسان الشرع شائع. و حينئذ يقرأ قوله (عليه السلام)" و الغسل" بالجر عطفا على الوضوء كما هو الظاهر، و يجعل جملة" تضرب بيديك" مفسرة للضرب الواحد.

و يحتمل أن يكون معناه أنه ضربة واحدة على الأرض للوضوء، و يجعل قوله" و الغسل من الجنابة" ابتداء كلام إما برفع الغسل بالابتداء على حذف مضاف أي: و يتمم الغسل. أو جره بلام محذوف متعلقة بتضرب، كأنه قال: و تضرب بيديك للغسل. و يكون من عطف الفعلية على الاسمية.

و يخطر بالبال أنه يمكن حمل الضرب على ما هو الظاهر من الضرب على الأرض، و قراءة" الغسل" بالجر عطفا على" الوضوء" كما هو الظاهر أيضا، و يكون المراد من قوله (عليه السلام)" واحدة" الوحدة النوعية لا العددية، أي:

الضرب على الأرض فيهما واحد غير مختلف.

الحديث الخامس عشر: صحيح أيضا.

198

ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَ بِهَا مِرْفَقَهُ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَاحِدَةً عَلَى ظَهْرِهَا وَ وَاحِدَةً عَلَى بَطْنِهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَمِينِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ صَنَعَ بِشِمَالِهِ كَمَا صَنَعَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا التَّيَمُّمُ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ الْغُسْلُ وَ فِي الْوُضُوءِ الْوَجْهَ وَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَ أُلْقِيَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَسْحٌ الرَّأْسَ وَ الْقَدَمَيْنِ فَلَا يُؤَمَّمُ بِالصَّعِيدِ.

فَمَا تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَنَّهُ مَسَحَ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَاحِدَةً عَلَى ظَهْرِهَا وَ وَاحِدَةً عَلَى بَطْنِهَا مَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَأْوِيلِ خَبَرِ سَمَاعَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى وَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحُكْمُ دُونَ الْفِعْلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ فَحَصَلَ لَهُ حُكْمُ مَنْ غَسَلَ يَدَهُ مِنَ الْمِرْفَقِ ظَاهِرَهَا وَ بَاطِنَهَا وَ هَذَا لَا يَنْقُضُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ إِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ الْخَبَرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ الثَّانِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ الْكِنْدِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)مَعَ الْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع لَيْسَ فِي ظَاهِرِهَا أَنَّ الضَّرْبَتَيْنِ أَوِ الْمَرَّتَيْنِ إِنَّمَا هِيَ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ دُونَ الْوُضُوءِ فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى حُكْمِ الْجَنَابَةِ

____________

قوله (عليه السلام): على ما كان فيه الغسل قال الشيخ البهائي (رحمه الله): ظني أن الغسل بفتح الغين و أن الواو في قوله" و في الوضوء" زيادة من الناسخ. فتأمل.

قوله (رحمه الله): فما تضمن هذا الحديث قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): لا شك أنه بعيد بحيث يظن عدم قصد

199

وَ هَلَّا قُلْتُمْ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ غَيْرُكُمْ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ فِي الْوُضُوءِ أَيْضاً مَرَّتَانِ

____________

هذا من هذه العبارة، و الله يعلم. و التقية محتملة و التخيير و الاستحباب لو وجد القائل.

و قال أيضا: و العجب أنه لا يلتفت إلى كثرة الضرب و المسح و تفريق اليدين في المسح، فكأنه يقول بها، أو أحاله بالمقايسة إلى زيادة المسح. و كذا الكلام في مسح الوجوه، فإن المشهور مسح الجبهة فقط، و أكثر الأخبار يدل على الوجه.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه بعد، و في قوله" معناه" في هذا الموضع و في أمثاله إشكال عظيم في نظرنا، و من أين يحصل العلم أو الظن أن مراد الإمام (عليه السلام) ذلك؟ و لعل مراد الشيخ (قدس سره) في هذا و أمثاله أنه يحتمل أن يكون هذا مرادا.

و لا يبعد حمل هذا الخبر على التقية، لأن المنقول عن أبي حنيفة و الشافعي أنه يمسح من المرفقين إلى أطراف الأصابع، و لا يستبعد أن يقال: إن العمل به أحوط، لدخول الواجب في جميع المذاهب في ضمنه، و فيه بعد كلام.

انتهى و الكلام أوجه.

قوله (رحمه الله): من أن الفرض قال الفاضل التستري (رحمه الله): و هو منقول عن علي بن بابويه، و كذا المسح من المرفق.

و قال أيضا: و عن الأوزاعي و داود و الشافعي في القديم و طائفة أخرى ضربة واحدة للجميع، فأقوال العامة مختلفة.

200

قِيلَ لَهُ إِذَا ثَبَتَ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ تَتَضَمَّنُ أَنَّ الْفَرْضَ فِي التَّيَمُّمِ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ مُتَضَمِّنَةً لِلدَّفْعَتَيْنِ حَمَلْنَا مَا يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ مَرَّةً عَلَى الْوُضُوءِ وَ مَا يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ مَرَّتَيْنِ عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِئَلَّا يَتَنَاقَضَ الْأَخْبَارُ مَعَ أَنَّا قَدْ أَوْرَدْنَا خَبَرَيْنِ مُفَسِّرَيْنِ لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ أَحَدُهُمَا عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ الْآخَرُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَّ التَّيَمُّمَ مِنَ الْوُضُوءِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَ مِنَ الْجَنَابَةِ مَرَّتَانِ وَ مِمَّا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ الْفَرْضَ مَرَّةً عَلَى جِهَةِ الْإِطْلَاقِ خَبَرُ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ الْمُتَقَدِّمُ وَ أَيْضاً

[الحديث 16]

16

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ التَّيَمُّمِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْأَرْضَ ثُمَّ رَفَعَهَا فَنَفَضَهَا ثُمَّ

____________

قوله (رحمه الله): مع أنا قد أوردنا قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه أراد الخبرين المتقدمين هنا، و لا دلالة فيهما على ما ذكره، و ربما يفهم من المنتهى أنه أراد غير المتقدمين.

الحديث السادس عشر: صحيح.

201

مَسَحَ بِهَا جَبِينَهُ وَ كَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً

____________

قال السيد (رحمه الله) في المدارك: اعلم أن العلامة في المنتهى استدل على القول بالتفصيل بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن التيمم من الوضوء مرة و من الجنابة مرتان، و هذه الرواية غير موجودة في كتب الحديث.

و عندي أن ذلك و هم نشأ من عبارة الشيخ، و الظاهر أنه أشار إلى الخبر السابق، و نقل حاصل ما فهمه من معناه، فظن العلامة (رحمه الله) أنه حديث آخر مغاير للحديث الأول، و لهذا لم يذكره في المختلف و لا نقله غيره.

و قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): خبر زرارة ما كان صريحا في التفصيل، لاحتمال عطف" و الغسل" على الوضوء، و خبر ابن مسلم على ما نقله هنا ما فهمنا منه هذا التفصيل أصلا، مع أنه مشتمل على تكرار مسح اليدين و إلى المرفقين، و تفريق اليدين في الضرب لليدين إلى المرفقين، و ما نعرف بها قائلا سيما المصنف، و لهذا أول ذلك التأويل البعيد جدا.

مع أن خبر فعل عمار يدل على كون الضرب مرة، مع أنه كان بدلا للغسل فتأمل، فإن الظاهر التخيير. و يمكن استحباب التعدد فيهما، و كذا الوجه و اليدين إلى المرفقين، و لكن تركه أسهل من ترك المرفقين و مسح الوجه، و كذا التخيير بين الضرب أو الوضع فقط، فكان الأول أولى.

202

[الحديث 17]

17

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

أَنَّهُ وَصَفَ التَّيَمُّمَ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا فَنَفَضَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى جَبِينِهِ وَ كَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.

[الحديث 18]

18

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي التَّيَمُّمِ قَالَ تَضْرِبُ بِكَفَّيْكَ الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُضُهُمَا وَ تَمْسَحُ وَجْهَكَ وَ يَدَيْكَ.

ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ كَذَلِكَ تَصْنَعُ الْحَائِضُ وَ النُّفَسَاءُ وَ الْمُسْتَحَاضَةُ بَدَلًا مِنَ الْغُسْلِ إِذَا فَقَدْنَ الْمَاءَ أَوْ كَانَ يُضِرُّ بِهِنَّ اسْتِعْمَالُهُ

____________

الحديث السابع عشر: حسن موثق.

و علي بن محمد كأنه المعروف بعلان الموثق، على ما يعرف من فوائد الخلاصة.

قوله: فضرب بيده الظاهر أن المراد به اليدان بقرينة قوله" و كفيه" من غير ذكر ضرب آخر.

الحديث الثامن عشر: مجهول.

203

[الحديث 19]

19

فَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي سَفَرٍ وَ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ فَنَسِيَهُ فَتَيَمَّمَ وَ صَلَّى ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مَعَهُ مَاءً قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْوَقْتُ قَالَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ يُعِيدَ الصَّلَاةَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ تَيَمُّمِ الْحَائِضِ وَ الْجُنُبِ سَوَاءٌ إِذَا لَمْ يَجِدَا مَاءً قَالَ نَعَمْ

____________

قال الوالد العلامة قدس الله روحه: ظاهره أنه يكفي مسح طرفي الجبهة بدون مسحها. و يمكن أن يراد بهما الجبهة معهما، بأن تكون الجبهة نصفها مع الجبين الأيمن و نصفها مع الأيسر. و الإتيان بهذه العبارة لتأكيد إرادة الجبينين كأنهما مقصودان بالذات.

الحديث التاسع عشر: مجهول أيضا.

قوله (رحمه الله): فأخبرني الشيخ قال الفاضل التستري (رحمه الله): الظاهر أن سياق هذه الأخبار بهذا العنوان دون أن يقول: و يدل عليه، أحوط و كيف ما كان فهذه الأخبار لا تدل على تمام المدعى.

قوله (رحمه الله): و كذلك تصنع الحائض قال السيد (رحمه الله) في المدارك: اعلم أن الظاهر من كلام الأصحاب تساوي الأغسال في كيفية التيمم، و هو الظاهر من كلام المفيد في المقنعة، فإنه لم يذكر التيمم بدلا من الوضوء، و استدل له الشيخ (رحمه الله) بخبري أبي بصير و عمار،

204

[الحديث 20]

20

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ التَّيَمُّمِ مِنَ الْوُضُوءِ وَ الْجَنَابَةِ وَ مِنَ الْحَيْضِ لِلنِّسَاءِ سَوَاءٌ فَقَالَ نَعَمْ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْمُحْدِثُ بِالنَّوْمِ وَ الْإِغْمَاءِ وَ الْمِرَّةِ يَتَيَمَّمُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْمُحْدِثِ بِالْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ وَ يَدْخُلُ بِذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِمَّا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَ كَانَ مُنْتَقِضُ الطَّهَارَةِ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ حَسَبَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْتَقِضَ طَهَارَتُهُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَوْ بِالْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ حَسَبَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَنَّ التَّيَمُّمَ يَلْزَمُهُ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَتَى وَجَدَ وَاحِدٌ مِمَّنْ سَمَّيْنَاهُ الْمَاءَ بَعْدَ فَقْدِهِ أَوْ تَمَكَّنَ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ تَطَهَّرَ بِهِ حَسَبَ مَا فَاتَهُ إِنْ كَانَ وُضُوءاً فَوُضُوءاً وَ إِنْ كَانَ غُسْلًا فَغُسْلًا وَ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ بَدَلًا مِنَ الْغُسْلِ وَ التَّيَمُّمِ بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ أَنَّ الْمُحْدِثَ لِمَا يُوجِبُ طَهَارَتَهُ بِالْغُسْلِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ يَتَيَمَّمُ بِضَرْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا لِوَجْهِهِ وَ الثَّانِيَةُ لِظَاهِرِ كَفَّيْهِ وَ الْمُحْدِثُ

____________

قال في الذكرى: و خرج بعض الأصحاب وجوب تيممين على غير الجنب، بناء على وجوب الوضوء هناك. و لا بأس به، و الخبران غير مانعين منه، لجواز التسوية في الكيفية لا الكمية. و ما ذكره أحوط و إن كان الأظهر الاكتفاء بالتيمم الواحد.

الحديث العشرون: موثق.