ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
600 /
205

لِمَا يُوجِبُ طَهَارَتَهُ بِالْوُضُوءِ يَتَيَمَّمُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِوَجْهِهِ وَ يَدَيْهِ فَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى وَ فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

____________

قال السيد (رحمه الله) في المدارك: لو أخل بالطلب و ضاق الوقت فتيمم و صلى ثم وجد الماء في محل الطلب، فالأظهر أنه كعدمه لما ذكرناه من الدليل و قيل:

بوجوب الإعادة هنا، تعويلا على رواية أبي بصير، و هي مع ضعف سندها بعثمان و اشتراك أبي بصير و جهالة المسؤول، إنما تدل على الإعادة إذا نسي الماء في رحله و تيمم و صلى ثم ذكر في الوقت، و هو خلاف محل النزاع.

الحديث الحادي و العشرون: موثق أيضا.

و الظاهر أنه كان على الشيخ أن يأول هذه الرواية حتى تنطبق على مدعاه من الاختلاف.

و قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): ظاهره الاكتفاء بتيمم واحد للحائض، فيدل على كفاية غسلها عن الوضوء، و أيضا يدل على جواز التيمم في أول الوقت فافهم.

و يدل بصريحه على أن التيمم في الوضوء و الغسل واحد. و يمكن فهم عدم وجوب الوضوء على الحائض، كما يفهم منه عدم وجوب التيممين.

206

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْمَيِّتُ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْمَاءُ لِغُسْلِهِ يَمَّمَهُ الْمُسْلِمُ كَمَا يُؤَمَّمُ الْحَيُّ الْعَاجِزُ بِالزَّمَانَةِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَى التَّيَمُّمِ مِنْ جَنَابَتِهِ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ مِنْ قُصَاصِ شَعْرِ رَأْسِهِ إِلَى طَرَفِ أَنْفِهِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِمَا ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَمْسَحُ بِهِمَا ظَاهِرَ كَفَّيْهِ ثُمَّ تَيَمَّمَ هُوَ لِمَسِّهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ سَوَاءً يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ثَبَتَ مِنْ وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَ أَنَّ مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ انْتَقَلَ فَرْضُهُ إِلَى التَّيَمُّمِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ

____________

قوله (رحمه الله): و الميت إذا لم يوجد قال السيد (رحمه الله) في المدارك: ينبغي القطع بالاكتفاء بتيمم واحد، و احتمال التعدد بتعدد الغسلات بعيد.

قوله (رحمه الله): و إن من فقد الماء قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا نعرف الدلالة الواضحة على أن كل من فقد الماء سواء كان جنبا أو غيره ينتقل. نعم ذلك في التيمم عن الوضوء و عن الجنابة و عن غسل الحيض مسلم، على إشكال في الأخير.

و قال أيضا: كأنه أراد الاستدلال على مجرد الانتقال إلى التيمم و وجوبه، لا ما ذكره في كيفية التيمم، و كأنه حمل قوله" يضرب بيديه" على يدي المسلم، و حينئذ لا يحتاج إلى بيان الدلالة، إلا أن قوله" كما يؤمم الحي العاجز" ينبغي أن ينزل حينئذ على العاجز عن وضع يده على الأرض و على الوجه و لو بالاستعانة

207

..........

____________

و إلا فالظاهر أنه لو قدر على ذلك مع الاستعانة لا يكفي أن يضع من يستعان به يده على الأرض و يمسح وجه العاجز، كما يكفي ذلك في الميت، فلا يحسن التشبيه.

و قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): ما تقدم دليل صريح دال على العموم و يمكن فهمه من مثل قوله" التراب أحد الطهورين"، و كأنه إجماعي.

208

10 بَابُ الْمِيَاهِ وَ أَحْكَامِهَا وَ مَا يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَ مَا لَا يَجُوزُ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً فَكُلُّ مَاءٍ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ نَبَعَ مِنَ الْأَرْضِ عَذْباً كَانَ أَوْ مِلْحاً فَإِنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ إِلَّا أَنْ يُنَجِّسَهُ شَيْءٌ يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ- وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً فَأَطْلَقَ عَلَى مَا وَقَعَ اسْمُ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طَهُورٌ وَ الطَّهُورُ هُوَ الْمُطَهِّرُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ فَيَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرُ كَمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ إِلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى تَغْيِيرِ

____________

باب المياه و أحكامها و ما يجوز التطهر به و ما لا يجوز قوله (رحمه الله): فيجب أن يعتبر قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعله لا بدله لهذه النتيجة أن يبين أن كل ماء

209

حُكْمِهِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الطَّهُورَ لَا يُفِيدُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ كَوْنَهُ مُطَهِّراً لِأَنَّ هَذَا خِلَافٌ عَلَى أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّهُمْ لَا يَفْرُقُونَ بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ هَذَا مَاءٌ طَهُورٌ وَ هَذَا مَاءٌ مُطَهِّرٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ يَكُونُ الطَّهُورُ هُوَ الْمُطَهِّرَ وَ اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَ كُلُّ فَعُولٍ وَرَدَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُتَعَدِّياً لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّياً إِلَّا وَ فَاعِلُهُ مُتَعَدٍّ فَإِذَا كَانَ فَاعِلُهُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّ فَعُولَهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ أَيْضاً أَ لَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُمْ ضَرُوبٌ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَدِّياً لِأَنَّ الضَّارِبَ مِنْهُ مُتَعَدٍّ وَ إِذَا كَانَ اسْمُ الطَّاهِرِ غَيْرَ مُتَعَدٍّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الطَّهُورُ أَيْضاً غَيْرَ مُتَعَدٍّ قِيلَ لَهُ هَذَا كَلَامُ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ مَعَانِيَ الْأَلْفَاظِ الْعَرَبِيَّةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ النَّحْوِ أَنَّ اسْمَ الْفَعُولِ مَوْضُوعٌ لِلْمُبَالَغَةِ وَ تَكَرُّرِ الصِّفَةِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فُلَانٌ ضَارِبٌ ثُمَّ يَقُولُونَ ضَرُوبٌ إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ وَ كَثُرَ وَ إِذَا كَانَ كَوْنُ الْمَاءِ طَاهِراً لَيْسَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وَ يَتَزَايَدُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي إِطْلَاقِ الطَّهُورِ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَ لَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ مُطَهِّرٌ وَ لَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ لَفْظَةَ الْفَاعِلِ لَمْ

____________

مما نزل من السماء، و إلا فربما يقال: إن" طهورا" قيد احترازي لا بياني، فلعل الأولى أن يضم إلى ذلك قولي تعالى" وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّٰاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ".

و جملة القول في ذلك أن القوم استدلوا على مطهرية الماء بهذه الآية.

و أورد عليه بأنه ليس في الكلام ما يدل على العموم، و إنما يدل على أن ماءا من السماء مطهر. و بأن الطهور مبالغة في الطاهر، و لا يدل على كونه مطهرا بوجه.

210

..........

____________

و أجيب عن الأول: بأن ذكره تعالى" ماء" مبهما غير معين، و وصفه بالطهورية و الامتنان به على العباد لا يناسب حكمة الحكيم، و لا فائدة في هذا الإخبار و لا امتنان فيه، فالمراد كل ماء يكون من السماء مطهر.

و قد دلت آيات أخر على أن كل المياه من السماء، نحو قوله تعالى" وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّٰاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ" و قوله سبحانه" أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَسَلَكَهُ يَنٰابِيعَ فِي الْأَرْضِ".

و عن الثاني: بأن كثيرا من أهل اللغة فسروا الطهور بالطاهر في نفسه المطهر لغيره، و يؤيده شيوع استعماله في هذا المعنى في كثير من الأخبار الخاصية و العامية، كقول النبي (صلى الله عليه و آله): جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا. و لو أراد الطاهر لم تثبت المزية.

و قوله (صلى الله عليه و آله) و قد سئل عن الوضوء بماء البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته.

و قوله (صلى الله عليه و آله): طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا.

و قال بعضهم: الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية، و هو المطهر غيره، و أيده بعضهم بأنه يقال: ماء طهور و لا يقال: ثوب طهور. و يؤيد كون الطهور بمعنى

211

..........

____________

المطهر موافقتها لقوله تعالى في الآية الأخرى" لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ".

و قيل: الطهور هنا اسم آلة بمعنى ما يتطهر به، كالوضوء لما يتوضأ به، و الوقود لما يتوقد به، بقرينة أن الاهتمام بها أتم حينئذ.

قال الزمخشري: طهورا بليغا في طهارته، و عن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره. فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا، و يعضده قوله تعالى" وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ" و إلا فليس فعول من التفعيل في شيء.

و الطهور في العربية على وجهين: صفة و اسم غير صفة، فالصفة ماء طهور، كقولك طاهر. و الاسم كقولك لما يتطهر به طهور كالوضوء و الوقود لما يتوضأ به و يتوقد به النار، و قولهم: تطهرت طهورا حسنا، كقولك وضوءا حسنا، ذكره سيبويه، و منه قوله (صلى الله عليه و آله): لا صلاة إلا بطهور، أي: بطهارة. انتهى.

و اعترضه النيسابوري: بأنه حيث سلم أن الطهور في العربية على الوجهين اندفع النزاع، لأن كون الماء مما يتطهر به هو كونه مطهرا لغيره، فكأنه سبحانه قال: و أنزلنا من السماء ماءا هو آلة للطهارة، و يلزمه أن يكون طاهرا في نفسه.

قال: و مما يؤكد هذا التفسير أنه تعالى ذكره في معرض الإنعام، فوجب حمله على الوصف الأكمل، و معلوم أن المطهر أكمل من الطهارة. انتهى.

و الحق أن المناقشة في كون الطهور بمعنى المطهر و إن صحت نظرا إلى قياس اللغة، لكونه مبالغة في الطاهر، فيكون معناه زيادة الطهارة، كالأكول

212

يَكُنْ فِيهِ زِيَادَةُ فَائِدَةٍ وَ هَذَا فَاسِدٌ وَ أَمَّا مَا قَالَهُ السَّائِلُ إِنَّ كُلَّ اسْمٍ لِلْفَاعِلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّياً فَالْفَعُولُ مِنْهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَغَلَطٌ أَيْضاً لِأَنَّا وَجَدْنَا كَثِيراً مَا يَعْتَبِرُونَ فِي أَسْمَاءِ الْمُبَالَغَةِ التَّعْدِيَةَ وَ إِنْ كَانَ اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ أَ لَا تَرَى إِلَى قَوْلِ الشَّاعِرِ-

حَتَّى شَآهَا كَلِيلٌ مُوهِناً عَمِلٌ- * * * بَاتَتْ طِرَاباً وَ بَاتَ اللَّيْلَ لَمْ يَنَمِ-

فَعُدِّيَ كَلِيلٌ إِلَى مُوهِناً لِمَا كَانَ مَوْضُوعاً لِلْمُبَالَغَةِ وَ إِنْ كَانَ اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضاً قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ إِطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ

____________

و الضروب، لكن الظاهر أن الطهور قد جعل اسما لما يتطهر به، و فسره به بعض المفسرين و جمع كثير من اللغويين.

و تتبع الروايات مما يورث ظنا بأن الطهور في إطلاقاتهم المراد منه المطهر، إما لكونه صفة لهذا المعنى، أو اسما لما يتطهر به، و على التقديرين يثبت المراد.

قوله (رحمه الله): لم يكن فيه زيادة فائدة قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه تأمل، لاحتمال أن يكون المراد أن طهارته يقينية لا يتطرق فيه شائبة النجاسة. و يحتمل أن يكون المراد أن طهارته بمرتبة لا تنفعل من النجاسة، أما على مذهب ابن أبي عقيل فظاهر، و أما على المشهور فالمراد أن في هذا الجنس أنواعا لا تقبل النجاسة كالجاري على المشهور و الكثير بالإجماع.

قوله: حتى شئاها قال الشمني في شرح المغني: هو في وصف برق، و شئاها بشين معجمه

213

مُطَهِّراً بِظَاهِرِ اللَّفْظِ إِلَّا مَا خَرَجَ بِالدَّلِيلِ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ

____________

فهمزة فألف بمعنى سبقها و الضمير للحساب. و الكليل الذي حصل له كلال أي إعياء و تعب و الموهن بفتح الميم و كسر الهاء نحو نصف الليل. و العمل بكسر الميم المطبوع على العمل.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): شئاها سبقها، شأوت القوم شأوا إذا سبقتهم.

و الكليل الذي أعيا من شدة العمل، يقال: كللت عن الشيء أكل كلالة إذا أعييت و كذلك البعير. و العمل الدائب في العمل، يقال: رجل عمل بكسر الميم أي:

مطبوع على العمل و كذلك عامل، و منه قوله تعالى" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خٰاشِعَةٌ عٰامِلَةٌ".

و الوهن نحو من نصف الليل. و الموهن مثله، قال الأصمعي: هو حين يدبر الليل، و قد أوهنا أي: صرنا في تلك الساعة من الليل، و يقال: إبل طراب إذا كانت تسرع إلى أوطانها.

هذا و الاستشهاد في نصب موهنا بكليل، فإنه معموله لا معمول شأى، كزيد في قولك" زيد جاءني ضارب زيدا" فكان مقصود الشيخ أن كليل عدي إليه تعدية إلى المفعول به، لأن هذا هو الذي ينفعه. و فيه نظر، لأن الظاهر أنه مفعول فيه لا مفعول به.

قوله (رحمه الله): و يدل أيضا على ذلك قال الفاضل التستري (رحمه الله): هذه مغالطة لا تخفى على المتأمل، فإن ما ذكره إنما يتم لو كان الحكم على حقيقة الماء، بأن يقول: و ينزل عليكم من السماء

214

[الحديث 1]

1

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الْمَاءُ يُطَهِّرُ وَ لَا يُطَهَّرُ

____________

الماء، فإنه حينئذ يكون الحكم على ما صدق عليه الحقيقة فيجيء ما قاله.

و قال المحقق الأردبيلي (قدس سره): كان العموم مفهوم من العرف كالآية السابقة.

الحديث الأول: ضعيف على المشهور.

قوله (صلى الله عليه و آله): الماء يطهر و لا يطهر قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان المعنى أنه يطهر كل شيء غيره، و لا يطهره شيء من الأشياء المذكورة، لا أنه لا يطهره شيء أصلا حتى نفسه، لئلا يلزم أن الماء النجس لا يمكن طهارته مطلقا و لو بإضافة الكثير. انتهى.

و أقول: أي يطهر كل شيء، إذ حذف المفعول يدل على العموم حتى نفسه و لا يطهر من شيء إلا من نفسه، لأن التعميم بالأول أحرى.

و من المعاصرين من ذهب إلى ظاهر العموم الثاني و قال: إنه لا يطهر نفسه أيضا، و قال: إن الماء لا يتنجس من شيء حتى يتطهر بنفسه. و لا يخفى ما فيه.

ثم اعلم أنه قد يخطر بالبال أنه يمكن أن يستدل بهذا الخبر على عدم انفعال البئر بالنجاسة، إذ لو نجس لكان طهره بالنزح، و القول بأن الطهر بالماء النابع بعد النزح بعيد.

215

[الحديث 2]

2

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

الْمَاءُ كُلُّهُ طَاهِرٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ.

[الحديث 3]

3

وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُنْشِدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى

مِثْلَهُ

____________

و من أعجب ما قرع سمعي أنه صحف بعض أفاضل المعاصرين، فقرأهما بالتخفيف على صيغة المعلوم، أي: قد يكون طاهرا و قد لا يكون. و مع تطرق هذه التصحيفات يحتمل وجوها كثيرة: منها أن يكونا على صيغة المعلوم من باب التفعيل، أي: قد يكون مطهرا و قد لا يكون، إلى غير ذلك من الاحتمالات الباردة، و الله يعلم.

الحديث الثاني: مرسل بسنده الأول، صحيح بسنديه الأخيرين.

و في الكافي: عن جعفر بن محمد بن يونس. و أبو داود اسمه سليمان بن سفيان وثقه الكشي.

قوله (عليه السلام): حتى يعلم قال في الذكرى: المراد بالعلم هنا ليس الظن بل اليقين.

216

[الحديث 4]

4 وَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُنْشِدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

مِثْلَهُ.

[الحديث 5]

5

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ أَ طَهُورٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ.

[الحديث 6]

6

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ أَ طَهُورٌ قَالَ نَعَمْ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْجَارِي مِنَ الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ مِمَّا يَقَعُ فِيهِ

____________

الحديث الخامس: صحيح.

و المراد بقوله" بهذا الإسناد" الإسناد المتقدم عن محمد بن يعقوب، و فيه شيء.

و اعلم أنه لا خلاف بين المسلمين في مطهرية المياه كلها الإماء البحر، فقد اختلف فيه بعض العامة، فإن سعيد بن المسيب و عبد الله بن عمر و عبد الله بن عمرو ابن العاص خالفوا في ماء البحر، فقال سعيد: إن ألجأت إليه توضأ منه. و قال الآخران: التيمم أحب إلينا. لكن أصحابنا أجمعوا على مطهريته، و يدل عليه- بعد الإجماع و الآية- تلك الأخبار. فتدبر.

الحديث السادس: حسن موثق.

قوله (رحمه الله): و الجاري من الماء أجمع الأصحاب على نجاسة الجاري بالتغير، و على عدم نجاسته بمجرد

217

مِنْ ذَوَاتِ الْأَنْفُسِ السَّائِلَةِ فَيَمُوتُ فِيهِ وَ لَا شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ فَيُغَيِّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رَائِحَتَهُ وَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ قِلَّةِ الْمَاءِ وَ ضَعْفِ جَرْيِهِ وَ كَثْرَةِ النَّجَاسَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَةِ وَ الْأَخْبَارِ وَ أَنَّ اسْمَ الْمَاءِ مُتَنَاوِلٌ لَهُ وَ أَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَغَيَّرَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ

[الحديث 7]

7

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ

____________

الملاقاة إذا كان كرا، و أما إذا لم يكن كرا فالمشهور عدم نجاسته به.

بل المحقق في المعتبر ادعى اتفاق الأصحاب عليه، و تبعه العلامة في المنتهى، و العلامة مع ذلك خالف الأصحاب و حكم باشتراط كريته في عدم الانفعال، و تبعه بعض المتأخرين.

قوله (رحمه الله): يدل على ذلك قال الفاضل التستري (رحمه الله): ربما يقال: إن الآية و الأخبار لا تختصان بالجاري، بل تشملانه مع غيره، فلم حكمتم بنجاسة الواقف القليل؟ و هلا خصصتموهما بالنظر إلى الجاري، كما خصصتموهما بالنظر إلى ما عداه؟.

و لا يبعد أن يقال: إن الظاهر من الأخبار المتقدمة الدالة على نجاسة القليل ورودها في غير الجاري، فيبقى العمومات بالنظر إلى الجاري سليمة، و للنظر بعد مجال.

الحديث السابع: موثق.

218

الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالْمَاءِ وَ فِيهِ دَابَّةٌ مَيْتَةٌ قَدْ أَنْتَنَتْ قَالَ إِنْ كَانَ النَّتْنُ الْغَالِبَ عَلَى الْمَاءِ فَلَا يَتَوَضَّأْ وَ لَا يَشْرَبْ.

[الحديث 8]

8

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كُلَّمَا غَلَبَ الْمَاءُ عَلَى رِيحِ الْجِيفَةِ فَتَوَضَّأْ مِنَ الْمَاءِ وَ اشْرَبْ فَإِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ أَوْ تَغَيَّرَ الطَّعْمُ فَلَا تَوَضَّأْ مِنْهُ وَ لَا تَشْرَبْ.

وَ هَذَانِ الْخَبَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ

____________

الحديث الثامن: صحيح.

و لعل في هذا الخبر المتقدم دلالة على مذهب ابن أبي عقيل من عدم نجاسة القليل بالملاقاة، و قد تقدم نحوها.

قوله (عليه السلام): كلما غلب الماء قال الفاضل التستري (رحمه الله): إذا كان الماء شاملا للجاري و غيره نظرا إلى كون اللام للجنس، لزم شموله للقليل و الكثير أيضا، فإما يلتزم ما نقل عن ابن أبي عقيل إن أبقي على حاله، أو عدم دلالته على المدعى بتمامه إن خصص بالكثير.

قوله (رحمه الله): إذا تغير لونه أو طعمه لا وجه لعدم التعرض للرائحة، مع اختصاص الخبر الأول بها، و دخولها

219

وَ التَّطَهُّرُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِداً أَوْ جَارِياً لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ وَ قَدْ مَضَى مِمَّا تَقَدَّمَ مَا يَكُونُ أَيْضاً دَلَالَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَ فِي ذِكْرِهِ هُنَاكَ كِفَايَةٌ وَ غِنًى عَنْ إِعَادَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

[الحديث 9]

9

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي الْمَاءِ الْآجِنِ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَجِدَ مَاءً غَيْرَهُ.

هَذَا إِذَا كَانَ الْمَاءُ آجِناً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ وَ إِذَا حَلَّهُ مِنَ النَّجَاسَةِ مَا غَيَّرَهُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهٍ الْبَتَّةَ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَ كَانَ كُرّاً وَ قَدْرُهُ أَلْفٌ وَ مِائَتَا رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ وَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُنَجِّسْهُ

____________

في الثاني، إلا أن يكون أحالها على الظهور.

قوله (رحمه الله): لأنه مطلق قال الشيخ البهائي (رحمه الله): لا يخفى أن هذا الإطلاق يؤيد مذهب ابن أبي عقيل.

الحديث التاسع: حسن.

قوله: هذا إذا كان الماء آجنا اعلم أن ظاهر الدروس كراهة الطهارة بالماء المتغير مطلقا، سواء تغير من

220

..........

____________

قبل نفسه أو بمخالطة جسم طاهر، و هو الظاهر من الاستبصار، لكن الظاهر من المعتبر و المنتهى و الذكرى اختصاص الكراهة بالأول فقط.

و ظاهر الحسنة يساعد الدروس، لأن أهل اللغة على ما رأيناه في الصحاح و القاموس و النهاية فسروا" الآجن" بالماء المتغير الطعم و اللون، و لم يقيدوا بشيء. لكن نقل بعض مشايخنا عن بعض أهل اللغة أنه الماء المتغير من قبل نفسه، و هو يقوي الثاني.

و لا يبعد أن يكون المعتبر في الكراهة التغير الذي يصير سبب النفرة و استكراه الطبع. و أما التغير الذي ليس كذلك فلا يكون سببا للكراهة.

و قيل: كان على الشيخ (رحمه الله) بيان أن الخبر محمول على الكراهة، و إلا فظاهره أن وجود ماء غيره يقتضي عدم الوضوء منه، و كأنه اكتفى بذلك للمعلومية. و أما تغير الريح، فكأنه لازم لتغير اللون و الطعم.

و لو فرض الانفكاك- بأن يتغير الريح فقط- فيحتمل عدم الكراهة، لانتفاء صدق الآجن عليه لغة.

و في القاموس: القليب البئر أو العادية القديمة منها. و في النهاية: البئر التي لم تطو.

221

شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ بِهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمِيَاهِ الْجَارِيَةِ هَذَا إِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي غَدِيرٍ أَوْ قَلِيبٍ فَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي بِئْرٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ إِنَاءٍ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ بِسَائِرِ مَا يَمُوتُ فِيهِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَنْفُسِ السَّائِلَةِ وَ بِجَمِيعِ مَا يُلَاقِيهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَ لَا يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِهِ حَتَّى يُطَهَّرَ وَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْغُدْرَانِ وَ الْقُلْبَانِ دُونَ أَلْفِ رِطْلٍ وَ مِائَتَيْ رِطْلٍ جَرَى مَجْرَى مِيَاهِ الْآبَارِ وَ الْحِيَاضِ الَّتِي يُفْسِدُهَا مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ وَ لَمْ يَجُزِ الطَّهَارَةُ بِهِ قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَا يَدُلُّ عَلَى حَدِّ الْكُرِّ وَ أَنَّهُ مَتَى بَلَغَ الْكُرَّ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ خَبَثاً إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ وَ بَيَّنَّا أَنَّ مَا نَقَصَ عَنِ الْكُرِّ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ مَا يَحُلُّهُ مِنَ النَّجَاسَةِ وَ إِنْ لَمْ يُغَيِّرْ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ وَ أَمَّا حُكْمُ الْآبَارِ فَسَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا يَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمِيَاهِ الْمُضَافَةِ كَمَاءِ الْبَاقِلَّى وَ مَاءِ الزَّعْفَرَانِ وَ مَاءِ الْوَرْدِ وَ مَاءِ الْآسِ وَ مَاءِ الْأُشْنَانِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ خَالِصاً مِمَّا يَغْلِبُ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ طَاهِراً فِي نَفْسِهِ وَ غَيْرَ مُنَجِّسٍ لِمَا لَاقَاهُ

____________

قوله (رحمه الله): و الحياض التي يفسدها ربما يقال: إن المراد منها ما يكون أقل من الكر، بدليل ما قاله الشارح تلميذ المصنف، و هو أعرف بمذهبه.

قوله (رحمه الله): قد بينا فيما مضى تأمل، و قد سبق في بحث الكر ما يدل على أنه ليس مذهب المفيد نجاسة الكر بالملاقاة إذا كان حوضا، لأنه أطلق و قال: و إن كان كرا لم يفسده و إن كان

222

الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْآيَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَوَّغَ لَنَا الطَّهَارَةَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ إِطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمِيَاهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمَاءِ إِلَّا بِالتَّقْيِيدِ يَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّوَضُّؤُ بِهَا وَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضاً أَنَّ الْوُضُوءَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ أَيْضاً حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَ الَّذِي قَطَعَ الشَّرْعُ التَّوَضُّؤَ بِهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ إِطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا عَدَاهُ غَيْرَ مُجْزٍ فِي التَّوَضُّؤِ بِهِ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى ذَلِكَ الْخَبَرُ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَهُ اللَّبَنُ أَ يَتَوَضَّأُ بِهِ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا إِنَّمَا هُوَ الْمَاءُ وَ الصَّعِيدُ وَ قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ إِنَّمَا لَكَ عِنْدِي كَذَا وَ بَيْنَ قَوْلِهِ لَيْسَ لَكَ عِنْدِي إِلَّا كَذَا فِي أَنَّهُ فِي كِلَا الْحَالَيْنِ يُفِيدُ أَنَّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ بَعْدَ إِنَّمَا مَنْفِيٌّ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ إِلَّا بِالْمَاءِ وَ الصَّعِيدِ وَ هَذِهِ الْمِيَاهُ الْمُضَافَةُ لَيْسَتْ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةَ الْحُكْمِ

____________

راكدا. لأنه بعيد من المفيد (رحمه الله) هذا المذهب، مع أنه لم يذهب إليه أحد من العلماء، لكن الأصحاب نسبوا إلى المفيد و سلار القول بنجاسة ماء الحياض و الأواني بملاقاة النجاسة و إن كان كرا فصاعدا.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن كان مقصوده من هذا الكلام تصحيح ما ذكره المصنف من التفصيل، ففيه ما ترى. و إن كان مقصوده أن الذي قدمناه هو هذا لا ما ذكره المصنف، و أن ما قدمناه لا يدل عليه و لا نعرف غير ما قدمناه، فنعم الكلام.

قوله (رحمه الله): و أن الله تعالى سوغ قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان تتميم هذا بأن الطهارة أمر شرعي يتوقف

223

..........

____________

على بيان الشارع، و بيان الشارع اختص بهذا، فلا يجوز التعدي إلى غيره.

و لو لا أن هذا المعنى يجيء في كلامه لم يبعد تنزيل هذه العبارة عليه، و إذ تعرض لهذا المعنى لم يحسن تنزيلها على ذلك، و مع عدمه لا نفهم الدلالة، إذ لا يلزم من تجويز الشارع شيئا عدم تجويز شيء آخر. انتهى.

و أقول: يمكن أن يتكلف بأنه لما ذكر الله تعالى في مقام الامتنان أنه أنزل ماءا طهورا، فلو كان يجوز التطهر بغيره لم يتم الامتنان، و فيه أيضا ما لا يخفى.

و قد يقال: يمكن أن يكون نظره إلى قوله تعالى" فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا" حيث أوجب التيمم عند عدم الماء المطلق، و يلزم منه تسويغ الطهارة بما يقع عليه اسم الماء.

و قيل: إن الشيخ (رحمه الله) لو عدل إلى هذا النوع من الاستدلال، كان أولى بأن يقول: إنه تعالى أوجب التيمم عند عدم المطلق، فعلم انتفاء الواسطة، فلا يكون المضاف مما يسوغ الوضوء به.

ثم اعلم أن تخصيص الشيخ الكلام بالوضوء غير مناسب، فإن مدعى المفيد (رحمه الله) مطلق الطهارة، و أكثر الدلائل التي ذكرها عامة، إلا أن يكون ذكر الوضوء على المثال، بل يمكن تعميم كلام المفيد بما يشمل إزالة الخبث أيضا.

و المخالف في رفع الحدث الصدوق (رحمه الله)، حيث نسب إليه جواز الغسل و الوضوء بماء الورد. و في إزالة الخبث المرتضى رضي الله عنه، حيث نسب إليه جوازها بالمضاف، محتجا بالإجماع و هو غريب، و بعموم قوله تعالى" وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ" و بإطلاق الأمر بالغسل في كثير من الأخبار، و بأن الغرض من

224

[الحديث 10]

10 فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَغْتَسِلُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ يَتَوَضَّأُ بِهِ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

فَهَذَا الْخَبَرُ شَاذٌّ شَدِيدَ الشُّذُوذِ وَ إِنْ تَكَرَّرَ فِي الْكُتُبِ وَ الْأُصُولِ فَإِنَّمَا أَصْلُهُ يُونُسُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ وَ قَدْ أَجْمَعَتِ الْعِصَابَةُ عَلَى

____________

الطهارة إزالة عين النجاسة. و لا يخفى ضعف الجميع.

الحديث العاشر: ضعيف.

قوله (رحمه الله): فهذا خبر شاذ قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان المراد أنه شاذ بالمعنى الظاهر منه، و إلا فقد يأول بما يرتفع المنافاة بينه و بين غيره.

قوله (رحمه الله): و قد أجمعت العصابة قال الفاضل التستري (رحمه الله): ربما يفهم من بعض نسخ الفقيه المعتبر أن مذهب مصنفه صحة الوضوء و الغسل بماء الورد، و نقل عنه في المختلف أيضا فلا تغفل. انتهى.

و قال الوالد (رحمه الله): لكن قالوا: إن خروج المعروف النسب لا يقدح في الإجماع، و فيه ما لا يخفى.

و قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): كان المراد أكثرهم، و إلا ذهب بعضهم

225

تَرْكِ الْعَمَلِ بِظَاهِرِهِ وَ مَا يَكُونُ هَذَا حُكْمَهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَ لَوْ سَلِمَ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْوُضُوءَ الَّذِي هُوَ التَّحْسِينُ وَ قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى وُضُوءاً وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ مَاءِ الْوَرْدِ يَتَوَضَّأُ بِهِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ لِلتَّحْسِينِ وَ مَعَ هَذَا يَقْصِدُ الدُّخُولَ بِهِ

____________

- و هو ابن بابويه- إلى جوازه.

و أقول: جمهور الأصحاب على أن الماء المضاف لا يرفع الحدث، بل ادعي عليه الإجماع كالشيخ، و خالف في ذلك الصدوق في الفقيه، و حكى الشيخ في الخلاف عن قوم من أصحاب الحديث منا أنهم أجازوا الوضوء بماء الورد، و ما عليه الأكثر أقوى.

و للأصحاب في إزالة النجاسة بالمضاف قولان، أحدهما: المنع و هو قول المعظم، و الثاني: الجواز و هو اختيار المفيد و المرتضى، و يحكى عن ابن أبي عقيل ما يشعر بالمصير إليه أيضا، إلا أنه خص جواز الاستعمال بحال الضرورة و عدم وجدان غيره، و ظاهر ابن الجنيد جواز إزالة الدم بالبزاق، و المشهور أقوى.

قوله (رحمه الله): و لو سلم لاحتمل قال الوالد (قدس سره): لم يتعرض الشيخ (رحمه الله) للغسل، لأنه غير مقرون بالصلاة، فيجوز أن يراد به الغسل اللغوي.

و قال المحقق الأردبيلي (قدس سره): و يحتمل التقية أيضا مع عدم العلم بصحة الخبر.

226

فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَتَى اسْتَعْمَلَ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ لِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ التَّلَذُّذَ بِهِ حَسْبُ دُونَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَ فِي هَذَا إِسْقَاطُ مَا ظَنَّهُ السَّائِلُ وَ يَحْتَمِلُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ أَرَادَ(ع)بِقَوْلِهِ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَاءَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْوَرْدُ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُسَمَّى مَاءَ وَرْدٍ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَصَراً مِنْهُ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَاوَرَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَكْسِبُهُ اسْمَ الْإِضَافَةِ إِلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُجَاوَرَةَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَاءُ الْحُبِّ وَ مَاءُ الْمَصْنَعِ وَ مَاءُ الْقِرَبِ وَ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْإِضَافَاتُ إِنَّمَا هِيَ إِضَافَاتُ الْمُجَاوَرَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَ فِي هَذَا إِسْقَاطُ مَا ظَنُّوهُ

[الحديث 11]

11 فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ بَعْضِ الصَّادِقِينَ قَالَ

إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ وَ هُوَ

____________

قوله (رحمه الله): بقوله ماء الورد أقول: لم يكن في كلامه (عليه السلام) لفظا، و إنما كان في كلام الراوي، و لعله إنما قال ذلك لأنه كان في كلامه تقديرا، إذ قوله (عليه السلام)" لا بأس بذلك" في قوة لا بأس بالاغتسال و التوضؤ بماء الورد.

الحديث الحادي عشر: صحيح.

قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره) في العباس: كأنه ابن المعروف الثقة، للتصريح في الأخبار السابقة، مع كونه واقعا بين محمد بن علي بن محبوب و عبد الله بن المغيرة تارة، و تارة بينه و بين غيره. و الله يعلم.

227

يَقْدِرُ عَلَى اللَّبَنِ فَلَا يَتَوَضَّأْ بِاللَّبَنِ إِنَّمَا هُوَ الْمَاءُ أَوِ التَّيَمُّمُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ وَ كَانَ نَبِيذاً فَإِنِّي سَمِعْتُ حَرِيزاً يَذْكُرُ فِي حَدِيثٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَدْ تَوَضَّأَ بِنَبِيذٍ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ.

فَأَوَّلُ مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ قَالَ عَنْ بَعْضِ الصَّادِقِينَ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَسْنَدَهُ إِلَيْهِ غَيْرَ إِمَامٍ وَ إِنْ كَانَ اعْتَقَدَ فِيهِ أَنَّهُ صَادِقٌ عَلَى الظَّاهِرِ فَلَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَ الثَّانِي أَنَّهُ أَجْمَعَتِ الْعِصَابَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ فَسَقَطَ أَيْضاً الِاحْتِجَاجُ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَ لَوْ سَلِمَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْمَاءِ الَّذِي طُيِّبَ بِتُمَيْرَاتٍ طُرِحْنَ فِيهِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مُرّاً وَ إِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدّاً يَسْلُبُهُ إِطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ لِأَنَّ النَّبِيذَ فِي اللُّغَةِ هُوَ مَا يُنْبَذُ فِيهِ الشَّيْءُ وَ الْمَاءُ الْمُرُّ إِذَا طُرِحَ فِيهِ تُمَيْرَاتٌ جَازَ أَنْ يُسَمَّى نَبِيذاً وَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ

____________

قوله: فإن لم يقدر قال الفاضل التستري (رحمه الله): يحتمل أن يكون من كلام عبد الله، و يكون المراد من بعض الصادقين أحد الأئمة، و أن يكون من كلام بعض الصادقين، و يكون المراد من هذا البعض غير الأئمة. انتهى.

و يمكن حمله على التقية، لأنه ذهب أبو حنيفة إلى جواز التوضؤ بالنبيذ.

قوله: و كان نبيذا أي: و كان الحاضر نبيذا.

قوله (رحمه الله): و يجوز أن يكون قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): و يؤيده قوله" فإني سمعت"، و الظاهر

228

[الحديث 12]

12

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَّاطِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ النَّسَّابَةِ

أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ النَّبِيذِ فَقَالَ حَلَالٌ فَقَالَ إِنَّا نَنْبِذُهُ فَنَطْرَحُ فِيهِ الْعَكَرَ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَقَالَ شَهْ شَهْ تِلْكَ الْخَمْرَةُ الْمُنْتِنَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيَّ نَبِيذٍ تَعْنِي فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَغَيُّرَ الْمَاءِ وَ فَسَادَ طَبَائِعِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْبِذُوا فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْمُرُ خَادِمَهُ أَنْ يَنْبِذَ لَهُ فَيَعْمِدَ إِلَى كَفٍّ مِنْ تَمْرٍ فَيَقْذِفَ بِهِ فِي الشَّنِّ فَمِنْهُ شُرْبُهُ وَ مِنْهُ طَهُورُهُ فَقُلْتُ وَ كَمْ كَانَ عَدَدُ التَّمْرِ الَّذِي فِي الْكَفِّ فَقَالَ مَا

____________

أن الإمام (عليه السلام) ما نقل عن مثل حريز يذكر في حديث. على أنه لم يفهم أنه صدق هذا الخبر منه، بل سوق الكلام يدل على الإنكار، مثل قوله" إنما هو الماء أو التيمم" فلا تقرير أيضا، و يحتمل التقية أيضا.

الحديث الثاني عشر: ضعيف.

و روى الكليني أخبارا كثيرة في معناه في كتاب الأشربة.

و في القاموس: العكر محركة دردي كل شيء، عكر الماء و النبيذ كفرح.

قوله (عليه السلام): شه شه كلمة استقذار.

229

حَمَلَ الْكَفُّ قُلْتُ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ رُبَّمَا كَانَتْ وَاحِدَةً وَ رُبَّمَا كَانَتْ ثِنْتَيْنِ فَقُلْتُ وَ كَمْ كَانَ يَسَعُ الشَّنُّ فَقَالَ مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ إِلَى فَوْقِ ذَلِكَ فَقُلْتُ بِأَيِّ الْأَرْطَالِ فَقَالَ أَرْطَالِ مِكْيَالِ الْعِرَاقِ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا يَجُوزُ الطَّهَارَةُ أَيْضاً بِالْمِيَاهِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي الْغُسْلِ مِنَ النَّجَاسَاتِ كَالْحَيْضِ وَ الِاسْتِحَاضَةِ وَ النِّفَاسِ وَ الْجَنَابَةِ وَ تَغْسِيلِ الْأَمْوَاتِ وَ لَا بَأْسَ بِالطَّهُورِ بِمَاءٍ قَدِ اسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ لِوُضُوءِ الصَّلَاةِ وَ بِمَاءٍ اسْتُعْمِلَ

____________

و في القاموس: شاه وجهه شوها و شوهة قبح كشوه كفرح، و شوهه الله قبح وجهه، و الشوه بالضم البعد، و قال: الشوه و بهاء القربة الخلق الصغيرة. قوله: قلت واحدة أو ثنتين؟ قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه صفة للكف و السؤال عن تعددها و وحدتها، و إلا فقد تقدم بيان ما حمله الكف، و أيضا ما حمله الكف ليس واحدة و لا اثنتين بل أكثر على ما هو الظاهر.

و قال المحقق الأردبيلي (قدس سره): بعيد رفع تغير الماء المذكور بالتمر أو التمرتين، أو الكف إذا كان المراد بواحدة الكف الواحدة.

قوله (رحمه الله): و لا يجوز الطهارة اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر مطهر، و في أن المستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر، و ذهب الشيخان

230

أَيْضاً فِي غُسْلِ الْأَجْسَادِ الطَّاهِرَةِ لِلسُّنَّةِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَ الْأَعْيَادِ وَ الْأَفْضَلُ تَحَرِّي الْمِيَاهِ الطَّاهِرَةِ الَّتِي لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي أَدَاءِ فَرِيضَةٍ وَ لَا سُنَّةٍ عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ

____________

و ابنا بابويه إلى أنه غير رافع المحدث، و ذهب المرتضى و ابن إدريس و أكثر المتأخرين إلى بقائه على الطهورية، و نقلوا الإجماع على جواز إزالة الخبث به، و ربما يوهم كلام بعضهم الخلاف فيه أيضا.

و أما المستعمل في الأغسال المندوبة، فادعوا الإجماع على أنه باق على تطهيره.

و لو تقاطر الماء من رأسه أو جانبه الأيمن فأصاب المأخوذ منه، قال العلامة لم يجز استعماله في الباقي عند المانعين من المستعمل، لأنه يصير بذلك مستعملا.

و قال في المعالم و نعم ما قال: فيه نظر، فإن الصدوق (رحمه الله) من جملة المانعين، و قد، قال في الفقيه: و إن اغتسل الجنب فنزى الماء من الأرض فوقع في الإناء، أو سال من بدنه في الإناء، فلا بأس به، و ما ذكره منصوص في عدة أخبار، و قد ذكر الشيخ في التهذيب جملة منها، و لم يتعرض لها بتأويل أو رد، أو بيان معارض مع تصريحه فيه بالمنع من المستعمل، و في ذلك إيذان بعدم صدق الاستعمال به عنده أيضا.

قوله (رحمه الله): و الأفضل تحري المياه يمكن أن يستدل عليه بما رواه في الكافي في باب الحمام عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل: من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه

231

يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَى الْإِنْسَانِ أَلَّا يَتَوَضَّأَ إِلَّا بِمَا يَتَيَقَّنُ طَهَارَتَهُ وَ يَقْطَعُ عَلَى اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِاسْتِعْمَالِهِ وَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْجَنَابَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ اسْتِعْمَالُهُ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

[الحديث 13]

13

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا بَأْسَ أَنْ

____________

فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه.

قوله (رحمه الله): إلا بما يتيقن طهارته قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا يريد بما يتيقن طهارته و إباحة الصلاة باستعماله إلا ما يصدق عليه أنه ماء و لم يقع فيه نجاسة متيقنة، و هذا المعنى موجود فيما عدا المستعمل في غسل الأموات إذا خلى البدن عن الخبث.

الحديث الثالث عشر: ضعيف.

و قيل: ربما كان في هذا الخبر إشعار بطهارة غسالة الخبث من حيث التسوية بينها و بين ما يغتسل به الجنب.

و اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في نجاسة غسالة الخبث إذا تغيرت، و مع عدم التغير اختلفوا فيه و المشهور النجاسة، و القائلون بالطهارة ذهب بعضهم إلى أنها غير مطهرة للحدث، بل ادعى في المعتبر و المنتهى الإجماع على

232

يُتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَ قَالَ الْمَاءُ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ الثَّوْبُ أَوْ يَغْتَسِلُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْجَنَابَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ وَ أَشْبَاهِهِ وَ أَمَّا الْمَاءُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِهِ فَيَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَ يَدَهُ فِي شَيْءٍ نَظِيفٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهُ غَيْرُهُ وَ يَتَوَضَّأَ بِهِ.

وَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى مُضَافاً إِلَى هَذَا الْخَبَرِ الْآيَةُ وَ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ بِالْإِطْلَاقِ وَ الِاسْتِعْمَالُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يَسُوغَ التَّوَضُّؤُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ صَارِفٌ وَ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يَمْنَعُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

____________

عدم كونها مطهرة للحدث، و ظاهر الشهيد في الدروس أن بجواز رفع الحدث به قائلا، و بعضهم أيضا اعتبروا في الطهارة ورود الماء على النجاسة، و الله يعلم.

قوله (عليه السلام): أو يغتسل به الرجل قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه محمول على الجنب الملابس للنجاسة على ما تقدم ما ينبه عليه من الأخبار في كيفية غسل الجنب، حيث ساق (عليه السلام) في بيان أحكامه إزالة النجاسة عن عورته.

و بالجملة هذه الرواية لم نجدها دليلا على المنع من غسالة الجنب الخالي عن النجاسة، و إن سلم ذلك فإلحاق الحائض و نحوها به قياس، لا سيما مع ورود ما سيجيء من قوله (عليه السلام) بلا فاصلة: إذا كانت مأمونة فلا بأس.

قوله (رحمه الله): و أنه يقع عليه اسم الماء قال المحقق الأردبيلي (قدس سره): هذا بعينه جار في المستعمل في الكبرى.

233

[الحديث 14]

14

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا تَوَضَّأَ أُخِذَ مَا يَسْقُطُ مِنْ وَضُوئِهِ فَيَتَوَضَّئُونَ بِهِ.

[الحديث 15]

15

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع

فِي الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ الْحَائِضِ قَالَ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً فَلَا بَأْسَ

____________

الحديث الرابع عشر: ضعيف أيضا.

و الاستدلال به على طهارة غسالة غير المعصوم لا يخلو من خفاء.

الحديث الخامس عشر: موثق.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه و في أمثاله دلالة على استحباب اجتناب ما باشره غير المأمون، و استحباب التنزه عن ما يتطرق إليه احتمال النجاسة احتمالا قريبا. انتهى.

أقول: ذهب الأكثرون إلى كراهة سؤر الحائض إذا كانت متهمة، و بعض الأصحاب كالشيخ في المبسوط و ابن الجنيد أطلق، و ألحق الشهيد في البيان بها كل متهم، و احتمل الشيخ في هذا الكتاب عدم جواز التوضؤ بسؤر غير المأمونة كما ترى، و الله يعلم.

234

[الحديث 16]

16

عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ سُؤْرِ الْحَائِضِ قَالَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ تَوَضَّأْ مِنْ سُؤْرِ الْجُنُبِ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً وَ تَغْسِلُ يَدَهَا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهَا الْإِنَاءَ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَغْتَسِلُ هُوَ وَ عَائِشَةُ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَ يَغْتَسِلَانِ جَمِيعاً

____________

الحديث السادس عشر: موثق أيضا.

و اعلم أن فضلة الغسل ليس حكمها حكم الغسالة:

قال في المعتبر: لا بأس بأن يستعمل الرجل فضل وضوء المرأة إذا لم يلق نجاسة عينية، و كذا الرجل لما ثبت من بقائه على التطهير. انتهى.

و ليس يعرف فيه بين الأصحاب خلاف، بل ادعى الشيخ في الخلاف عليه إجماع الفرقة، و إنما خالف فيه بعض العامة فقال: بكراهة فضل المرأة إذا خلت به.

ثم قال في الخلاف: و روى ابن مسكان عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أ يتوضأ الرجل بفضل المرأة؟ قال: نعم إذا كانت تعرف الوضوء و تغسل يدها قبل أن تدخلها الإناء. و كان الشيخ أخذها من كتاب ابن مسكان، لأنها ليست في كتب الحديث المشهورة، و العلامة سوى في هذا الحكم بين فضل الوضوء و الغسل، و لم يتعرض الشيخ و لا المحقق لفضل الغسل.

و قال الصدوق (رحمه الله) في المقنع و الفقيه: و لا بأس أن تغتسل المرأة

235

[الحديث 17]

17 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُؤْرُ الْحَائِضِ تَشْرَبُ مِنْهُ وَ لَا تَوَضَّأُ.

[الحديث 18]

18

عَنْهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الْحَائِضِ تَشْرَبُ مِنْ سُؤْرِهَا وَ لَا تَوَضَّأُ مِنْهُ.

[الحديث 19]

19

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِ الْحَائِضِ قَالَ لَا.

فَالْوَجْهُ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مَا فَصَّلَهُ فِي الْأَخْبَارِ الْأَوَّلَةِ وَ هُوَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ مَأْمُونَةً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِسُؤْرِهَا وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا ضَرْباً مِنَ الِاسْتِحْبَابِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

____________

و زوجها من إناء واحد، و لكن تغتسل بفضله و لا يغتسل بفضلها.

و قد وردت أخبار كثيرة في اشتراك الرجل و المرأة في الغسل كهذا الخبر.

الحديث السابع عشر: ضعيف.

الحديث الثامن عشر: حسن موثق.

الحديث التاسع عشر: موثق.

قوله (رحمه الله): فإنه لا يجوز التوضؤ بسؤرها قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه استخراج من مفهوم الشرط، و لعل

236

[الحديث 20]

20 مَا رَوَاهُ

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ حَجَّاجٍ الْخَشَّابِ عَنْ أَبِي هِلَالٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

الْمَرْأَةُ الطَّامِثُ اشْرَبْ مِنْ فَضْلِ شَرَابِهَا- وَ لَا أُحِبُّ أَنْ تَتَوَضَّأَ مِنْهُ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا يَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِأَسْآرِ الْكُفَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الصَّابِئِينَ

____________

الأحوط أن يقال في مثله ما يستخرج لا ما فصله.

الحديث العشرون: مجهول.

قوله (رحمه الله): و لا يجوز الطهارة اتفق الأصحاب على نجاسة ما عدا اليهود و النصارى من أصناف الكفار، سواء كان كفرهم أصليا أو ارتدادا.

و أما اليهود و النصارى فذهب الأكثر إلى نجاستهم، بل ادعى عليه المرتضى و ابن إدريس الإجماع، و نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل القول بعدم نجاسة أسآرهم، و حكي في المعتبر عن المفيد في المسائل الغرية القول بالكراهة، و ربما ظهر من كلام الشيخ في موضع من النهاية.

و يحكى عن المرتضى (رحمه الله) القول بنجاسة سؤر ولد الزنا، لأنه كافر، و يعزى القول بكفره إلى ابن إدريس و إلى الصدوق أيضا. و المشهور نجاسة الخوارج و النواصب و الغلاة.

237

يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالنَّجَاسَةِ

____________

قوله (رحمه الله): يدل على ذلك قوله تعالى اعلم أن أكثر علمائنا على أن المراد بالمشركين ما يعم عباد الأصنام و غيرهم من اليهود و النصارى، فإنهم مشركون أيضا، لقوله تعالى" وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ" إلى قوله سبحانه" عَمّٰا يُشْرِكُونَ".

و النجس بالتحريك مصدر، و وقوع المصدر خبرا عن ذي جثة: إما بتقدير مضاف، أو بتأويله بالمشتق، أو هو باق على المصدرية من غير إضمار طلبا للمبالغة، و الحصر للمبالغة، و القصر إضافي من قصر الموصوف على الصفة نحو" إنما زيد شاعر"، و هو قصر قلب، أي: ليس المشركون طاهرين كما يعتقدون بل هم نجس.

و اختلف المفسرون في المراد بالنجس هنا، فالذي عليه علماؤنا هو أن المراد به النجاسة الشرعية، و أن أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير، و هو المنقول عن ابن عباس.

و قيل: المراد خبث باطنهم و سوء اعتقادهم.

و قيل: نجاستهم لأنهم لا يتطهرون من الجنابة و لا يجتنبون النجاسات.

قوله (رحمه الله): فحكم عليهم قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل للخصم أن يدعي أن الظاهر من الآية التي سابقها حكم عباد الصنم، و أن المشرك إذا أطلق فالظاهر منه ما عدا أهل

238

بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَ هَذَا يَقْتَضِي نَجَاسَةَ أَسْآرِهِمْ بِمُلَاقَاتِهِمْ لِلْمَاءِ وَ أَيْضاً أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى نَجَاسَةِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْكُفَّارِ إِطْلَاقاً وَ ذَلِكَ أَيْضاً يُوجِبُ نَجَاسَةَ أَسْآرِهِمْ وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَيْهِ

____________

الكتاب، و أن أهل الكتاب يعبر عنهم باليهود و النصارى أو بأهل الكتاب، و على تقدير تسليم الشمول فقوله تعالى" وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ" مما ينبه على التخصيص.

و بالجملة إثبات نجاسة أهل الكتاب لا سيما من لم يقل منهم بأن لله تعالى ابنا لا يخلو من إشكال، للأصل المؤيد بقوله" وَ طَعٰامُ الَّذِينَ" و بعض الأخبار المعتبرة. نعم إن ثبت إجماع يعلم دخول المعصوم فيه لم يبق للكلام فيه مجال.

و كيف كان فمقتضى ظاهر قول المصنف" و النصارى" بعد المشركين أن المشركين غير النصارى، فكان المناسب للشيخ التنبيه على ذلك، حتى ينتظم استدلاله بالآية الشريفة.

و قال المحقق الأردبيلي (قدس سره): لا بد من إثبات كون الكتابي مشركا حتى يتم الاستدلال، و قد أثبت بقوله تعالى" فَتَعٰالَى اللّٰهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ*" مشيرا إليه.

و أما ما ذكر من إجماع المسلمين فضعفه ظاهر، و لو ثبت إجماع الطائفة لكفى و لا احتاج إلى إجماع المسلمين.

قوله (رحمه الله): و أيضا أجمع المسلمون قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه تأمل إن أراد جميع المسلمين، بحيث يدخل فيهم العامة على ما هو الظاهر من عدوله عن أجمعت العصابة إلى هذه

239

[الحديث 21]

21

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ سُؤْرِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ لَا

____________

العبارة. ثم قد نقل عن بعض الأصحاب في نجاسة أهل الكتاب كلام، فلو أراد إجماع أصحابنا ورد الإشكال أيضا.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): المفيد في الرسالة الغرية على طهارة سؤر اليهود و النصارى، فكلام الشيخ لا يخلو من شيء.

الحديث الحادي و العشرون: حسن.

و هذا الحديث مجمل جدا، فلعل السؤال كان عن وجوب اجتنابه، و مع قيام الاحتمال سقط الاستدلال.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله) في سعيد الأعرج: كأنه قيل: إنه ابن عبد الرحمن أو عبد الله الأعرج الموثق، و قد ذكره ابن داود بعنوان ما في الرواية في موضع، و بعنوان ما ذكرناه في آخر، و الظاهر أنهما واحد على ما يرشد إليه كلام النجاشي و الخلاصة و الفهرست فيما فهمناه. فلاحظ.

240

[الحديث 22]

22

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

أَنَّهُ كَرِهَ سُؤْرَ وَلَدِ الزِّنَا وَ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمُشْرِكِ وَ كُلِّ مَا خَالَفَ الْإِسْلَامَ وَ كَانَ أَشَدَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُؤْرُ النَّاصِبِ.

[الحديث 23]

23

وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع

عَنِ النَّصْرَانِيِّ يَغْتَسِلُ مَعَ الْمُسْلِمِ فِي الْحَمَّامِ قَالَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ اغْتَسَلَ بِغَيْرِ مَاءِ الْحَمَّامِ إِلَّا أَنْ يَغْتَسِلَ وَحْدَهُ عَلَى الْحَوْضِ فَيَغْسِلَهُ ثُمَّ يَغْتَسِلَ- وَ سَأَلَهُ عَنِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ

____________

الحديث الثاني و العشرون: مرسل.

و في الاستدلال به نظر، إذ الكراهة لو لم تكن صريحة في عدم الحرمة فلا دلالة لها عليها.

الحديث الثالث و العشرون: صحيح.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): في طريق الشيخ إلى ما عدا كتاب مناسكه شيء على ما في بعض النسخ، و لعل الصواب ما يقتضي الصحة في الكل.

قوله (عليه السلام): إلا أن يغتسل أي: المسلم أو النصراني" فيغسله" أي: الحوض.

و يدل على انفعال القليل، و على نجاسة أهل الكتاب، و على أنه يكفي في ماء الحمام الاتصال بالمادة، فإن الخبر محمول عليه.

241

..........

____________

قال الشيخ البهائي (رحمه الله): كان الكلام إنما هو في اغتسال النصراني مع المسلم من حوض الحمام الناقص عن الكر المنسد المادة لتنجسه بمباشرة النصراني له.

و قوله (عليه السلام)" اغتسل بغير ماء الحمام" يراد به غير مائه الذي في ذلك الحوض.

و الضمير في قوله (عليه السلام)" إلا أن يغتسل وحده" يجوز عوده إلى النصراني أي: إلا أن يكون قد اغتسل من ذلك الحوض قبل المسلم، فيغسله المسلم بإجراء المادة إليه حتى يتطهر ثم يغتسل منه. و يمكن عوده إلى المسلم، أي: إلا أن يغتسل المسلم من ذلك الحوض بعد النصراني.

و بعض الأصحاب علل منعه (عليه السلام) من اغتسال المسلم مع النصراني في هذا الحديث، بأن الاغتسال معه يوجب وصول ما يتقاطر من بدنه إلى بدن المسلم. و فيه أن هذا وحده لا يقتضي تعين الغسل بغير ماء الحمام و إنما يوجب تباعد المسلم عنه حال غسله. انتهى.

و أما الجزء الأخير من الخبر فيدل على عدم انفعال القليل أو طهارة أهل الكتاب، فإن مع النجاسة لا يصير الاضطرار سببا بجواز استعماله في رفع الحدث بل ينتقل الحكم إلى التيمم، و حمله على الكثير بعيد.

و يمكن حمله على التقية، بل يمكن أن يكون المراد بالاضطرار ما هو بسبب التقية. و ربما يحمل على الاستعمال لغير الطهارة كالشرب، و هو بعيد. و قد يحمل الوضوء على إزالة الوسخ، و هو أبعد.

242

[الحديث 24]

24 وَ أَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَتَوَضَّأُ مِنْ كُوزِ أَوْ إِنَاءِ غَيْرِهِ إِذَا شَرِبَ عَلَى أَنَّهُ يَهُودِيٌّ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمِنْ ذَاكَ الْمَاءِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ.

فَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ مِنْهُ مَنْ يَظُنُّهُ يَهُودِيّاً وَ لَمْ يَتَحَقَّقْهُ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ إِلَّا مَعَ الْيَقِينِ أَوْ أَرَادَ بِهِ مَنْ كَانَ يَهُودِيّاً ثُمَّ أَسْلَمَ فَأَمَّا فِي حَالِ كَوْنِهِ يَهُودِيّاً فَلَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِسُؤْرِهِ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ

____________

الحديث الرابع و العشرون: موثق.

قوله: على أنه يهودي أي: على حال اليهودية، و لعل ظاهر العبارة أن السؤال عن يهودي أسلم، هل يجوز له أن يستعمل ما استعمله في حال الكفر، بناء على أنه يتبعه في الطهارة.

و يمكن أن يكون المراد شرب يهودي على حال يهوديته.

و يمكن أن يقرأ من كوز أو إناء بغير تنوين فيهما بالإضافة، و على أي حال يمكن حمل الخبر على التقية، و الله يعلم.

قوله (رحمه الله): فيجب أن لا يحكم قال الفاضل التستري (رحمه الله): و لعل حمله على التقية أو اشتباه الراوي و أمثاله أسهل من هذا الحمل، إذ تجويز مثله مما يوجب سقوط العمل بخبر الواحد.

243

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِسُؤْرِ الْكَلْبِ وَ الْخِنْزِيرِ وَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ وَجَبَ أَنْ يُهَرَاقَ مَا فِيهِ وَ يُغْسَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّتَيْنِ مِنْهَا بِالْمَاءِ وَ مَرَّةً بِالتُّرَابِ يَكُونُ فِي أَوْسَطِ الْغَسَلَاتِ التُّرَابُ ثُمَّ يُجَفَّفُ وَ يُسْتَعْمَلُ

____________

قوله (رحمه الله): و إذا ولغ الكلب ولوغ الكلب شربه مما في الإناء بطرف لسانه- قاله الجوهري.

و قد اختلف الأصحاب في كيفية طهارة الإناء من ذلك، فذهب الأكثر إلى أنه إنما يطهر بغسله ثلاثا أولاهن بالتراب. و قال المفيد (رحمه الله) كما ترى وسطاهن بالتراب ثم يجفف.

و أطلق المرتضى في الانتصار و الشيخ في الخلاف أنه يغسل ثلاث مرات إحداهن بالتراب.

و قال الصدوق: يغسل مرة بالتراب و مرتين بالماء. و قال ابن الجنيد: يغسل سبعا إحداهن بالتراب، و المعتمد الأول.

ثم المشهور أن هذا الحكم مختص بالولوغ، قالوا: و في معناه لطعه الإناء بلسانه، فلو أصاب الإناء بيده أو برجله كان كغيره من النجاسات.

و ألحق في الفقيه بالولوغ الوقوع، و ذكروا أن هذا و التجفيف لا يعلم مستندهما، لكنهما مذكوران في فقه الرضا (عليه السلام) إن أمكن الاستناد إليه

244

يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 25]

25

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَنْ مَاءٍ يَشْرَبُ مِنْهُ الْحَمَامُ فَقَالَ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ سُؤْرِهِ وَ يُشْرَبُ.

قَوْلُهُ كُلُّ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ يُتَوَضَّأُ بِسُؤْرِهِ وَ يُشْرَبُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَ الشُّرْبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ إِذَا شُرِطَ فِي اسْتِبَاحَةِ سُؤْرِهِ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهُ

____________

في مثل هذا.

ثم اختلفوا في أنه هل يعتبر في التراب المزج بالماء أم لا؟ و في طهارة التراب و في أنه لو لم يجد التراب و وجد ما يشبهه هل تجزي باستعماله بدلا من التراب أم لا؟

ثم إنه ألحق الشيخ في الخلاف الخنزير بالكلب، و المشهور خلافه.

قوله (رحمه الله): يدل على ذلك ليس فيما ذكره دلالة على تمام المدعى.

الحديث الخامس و العشرون: موثق أيضا.

قوله (رحمه الله): يدل على أن كل ما لا يؤكل لحمه ينبغي حمله على نجس العين.

245

دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ وَ يَجْرِي هَذَا مَجْرَى

[الحديث 26]

26

قَوْلِ النَّبِيِّ ص

فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ.

فِي أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْلُوفَةَ لَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَيْهِ

[الحديث 27]

27

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلْبِ يَشْرَبُ مِنَ الْإِنَاءِ قَالَ اغْسِلِ الْإِنَاءَ وَ عَنِ السِّنَّوْرِ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْ فَضْلِهَا إِنَّمَا هِيَ مِنَ السِّبَاعِ

____________

قوله (رحمه الله): على أن ما عداه بخلافه قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن تم هذا لزم خلاف مقصوده، من جواز الوضوء و الشرب من سؤر ما لا يؤكل لحمه، إذا لم يكن نجسا كالهرة و أشباهها، فكان عليه التنبيه على ذلك.

الحديث السابع و العشرون: صحيح.

و فيه دلالة على عدم الحاجة إلى التراب، فلعل ما ورد من الأمر بالغسل بالتراب محمول على الاستحباب، أو يحمل هذا على ذلك.

قوله (عليه السلام): إنما هي من السباع قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): كان المراد بالسباع الغير النجسة، كما يفهم من الخبر الآتي. و قد سمي هذا الخبر و الذي يلي ما بعده- أي: خبر

246

[الحديث 28]

28

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَصُبَّهُ.

[الحديث 29]

29

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ الْفَضْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ فَضْلِ الْهِرَّةِ وَ الشَّاةِ وَ الْبَقَرَةِ وَ الْإِبِلِ وَ الْحِمَارِ وَ الْخَيْلِ وَ الْبِغَالِ وَ الْوَحْشِ وَ السِّبَاعِ فَلَمْ أَتْرُكْ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْكَلْبِ فَقَالَ رِجْسٌ نِجْسٌ لَا تَتَوَضَّأْ بِفَضْلِهِ وَ اصْبُبْ ذَلِكَ الْمَاءَ وَ اغْسِلْهُ بِالتُّرَابِ

____________

الفضيل- في المنتهى و المختلف صحيحا، فيدل على توثيق جميع من فيهما، مثل أحمد بن محمد و ابنه و الحسين بن الحسن بن أبان. انتهى.

أقول: لعل المراد أنه ليس فيها شيء غير السبعية، و هي لا تقتضي النجاسة، و لا ينافي ذلك كون بعض السباع نجسا لعلة أخرى، أو يكون السبع حقيقة شرعية في غير الكلب و الخنزير، كما يدل عليه خبر معاوية. أو المراد هنا السباع الطاهرة أو يكون الخبر بطهارة السباع مشهورا عن النبي (صلى الله عليه و آله) فيكون هذا استدلالا بهذا الخبر، و الله يعلم.

الحديث الثامن و العشرون: مرسل.

الحديث التاسع و العشرون: صحيح.

قوله: فلم أترك شيئا ينبغي تخصيصه بما سوى الخنزير و الكافر، بل لا يبعد أن يقال: إنه لا يمكن

247

أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ بِالْمَاءِ.

[الحديث 30]

30

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ

سَأَلَ عُذَافِرٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنْ سُؤْرِ السِّنَّوْرِ وَ الشَّاةِ وَ الْبَقَرَةِ وَ الْبَعِيرِ وَ الْحِمَارِ وَ الْفَرَسِ وَ الْبَغْلِ وَ السِّبَاعِ يُشْرَبُ مِنْهُ أَوْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ فَقَالَ نَعَمْ اشْرَبْ مِنْهُ وَ تَوَضَّأْ قَالَ قُلْتُ لَهُ الْكَلْبُ قَالَ لَا

____________

الاستدلال به على طهارة غيرهما مما اختلف فيه، إذ الظاهر أن هذا الكلام على جهة المبالغة، و الله يعلم.

قوله (عليه السلام): ثم بالماء قال الفاضل التستري (رحمه الله): هكذا وجدناه في غير هذه، و روي ما في المنتهى في خبر الفضيل: ثم بالماء مرتين. و مثله في الذكرى، و كان منظورهم المنقول بغير هذا الطريق إن وجد و فيه تأمل. انتهى.

أقول: و كذا في المعتبر أيضا، و لعلهم أخذوا من الأصول التي كانت عندهم و كثيرا ما ينقل في المعتبر عن الأصول.

الحديث الثلاثون: مجهول بسنديه.

248

قُلْتُ أَ لَيْسَ هُوَ سَبُعٌ قَالَ لَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ نَجِسٌ لَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ نَجِسٌ.

[الحديث 31]

31

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ.

[الحديث 32]

32 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ وَ السِّنَّوْرُ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ جَمَلٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يُغْتَسَلُ قَالَ نَعَمْ إِلَّا أَنْ تَجِدَ غَيْرَهُ فَتَنَزَّهْ عَنْهُ.

فَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ رُخْصَةٌ فِيمَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إِذَا زَادَ عَلَى

____________

و قال المحقق الأردبيلي (قدس سره) في معاوية بن شريح: كأنه غير مذكور في الخلاصة و رجال ابن داود، إلا أن يكون ابن ميسرة ابن شريح، فهو مذكور في رجال ابن داود من غير جرح و لا مدح.

قوله (عليه السلام): لا إما نفي للسبعية فيكون السبع حقيقة شرعية في غيرها، أو نفي لما يتضمن كلامه من الطهارة، أو أنه ليس داخلا في السباع التي حكم بطهارتها، و الله يعلم.

الحديث الثاني و الثلاثون: ضعيف.

قوله (رحمه الله): لأن المراد به قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعله لا يحسن لمكان السؤال عن غير الكلب

249

الْكُرِّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ النَّجَاسَةَ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 33]

33

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَيْسَ بِفَضْلِ السِّنَّوْرِ بَأْسٌ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ وَ يُشْرَبَ وَ لَا يُشْرَبُ سُؤْرُ الْكَلْبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَوْضاً كَبِيراً يُسْتَسْقَى مِنْهُ.

[الحديث 34]

34

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَاءِ تَبُولُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَ تَلَغُ فِيهِ الْكِلَابُ وَ يَغْتَسِلُ فِيهِ الْجُنُبُ قَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ فَإِنَّهَا غَيْرُ نَجِسَةٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 35]

35

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ

____________

و إلا لزم تمشي هذا فيما إذا شرب منه جمل أيضا، و فيه ما لا يخفى.

أقول: يمكن حمله على ما إذا صار آجنا.

الحديث الثالث و الثلاثون: موثق.

الحديث الرابع و الثلاثون: صحيح.

الحديث الخامس و الثلاثون: صحيح أيضا.

250

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الْهِرَّةِ أَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ يُتَوَضَّأُ مِنْ سُؤْرِهَا.

[الحديث 36]

36

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ

لَا تَدَعْ فَضْلَ السِّنَّوْرِ أَنْ تَتَوَضَّأَ مِنْهُ إِنَّمَا هِيَ سَبُعٌ.

[الحديث 37]

37

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ

إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ.

[الحديث 38]

38

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ

____________

قوله (عليه السلام): إنها من أهل البيت أي: من أهل الدار، فلا يمكن الاحتراز عنه، أو في حكمهم، و الأول أظهر الحديث السادس و الثلاثون: مجهول.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه و في أمثاله دلالة على أن الحيوان يطهر بمجرد إزالة النجاسة، و إن السنور لا يجتنب عن سؤره، و إن كان في فمه قبل مباشرة الماء و نحوه أثر النجاسة. و لا يبعد ذلك نظرا إلى عدم الدليل الدال على وجوب إزالة عين النجاسة في أمثاله بالماء لجواز الاستعمال.

الحديث السابع و الثلاثون: موثق.

الحديث الثامن و الثلاثون: صحيح.

و يدل على كراهة الاحتراز عن سؤر الهر.

251

عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ وَ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِهِ وَ إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَدَعَ طَعَاماً لِأَنَّ الْهِرَّ أَكَلَ مِنْهُ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْ فَضْلَةِ الْخَيْلِ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ مَا شَرِبَتْ مِنْهُ سَائِرُ الطُّيُورِ إِلَّا مَا أَكَلَ الْجِيَفَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الْوُضُوءُ بِفَضْلِ مَا قَدْ شَرِبَتْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ شَرِبَتْ مِنْهُ وَ فِي مِنْقَارِهِ أَثَرُ دَمٍ وَ شِبْهِهِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي الطَّهَارَةِ عَلَى حَالٍ

____________

قوله (رحمه الله): إلا ما أكل الجيف قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): ما ذكر في هذا البحث دليل كراهة سؤر آكل الجيف، و كأنه مذكور في غيره، بل فهم عدم كراهته أيضا. انتهى.

و أقول: المشهور بين الأصحاب كراهة سؤر الجلال و آكل الجيف، مع خلو موضع الملاقاة عن النجاسة، و ذهب الشيخ في المبسوط إلى المنع من سؤر آكل الجيف، و في النهاية من سؤر الجلال.

و ظاهره في هذا الكتاب و الاستبصار المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه مطلقا، إلا أنه استثنى منه الفأرة و نحو البازي و الصقر من الطيور.

و ذهب في المبسوط إلى نجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الإنسي، عدا ما لا يمكن التحرز منه كالفأرة و الحية و الهرة، و طهارة سؤر الطاهر

252

يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْخَبَرُ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْفَضْلِ وَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضاً مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

____________

من الحيوان الوحشي طيرا كان أو غيره.

و حكى العلامة عن ابن إدريس أنه حكم بنجاسة ما يمكن التحرز عنه مما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر غير الطير، و الأشهر أظهر.

ثم اعلم أنه ذهب أكثر المتأخرين إلى طهارة الحيوان بمجرد زوال عين النجاسة، و اعتبر بعضهم الغيبة بحيث يحتمل ولوغها في ماء كثير أو جار، و أما الآدمي فقد قيل: إنه يحكم بطهارته بغيبته زمانا يمكن فيه إزالة النجاسة.

و قال صاحب المدارك: إنه مشكل، و الأصح عدم الحكم بطهارته بذلك، إلا مع تلبسه بما يشترط فيه الطهارة عنده على تردد في ذلك أيضا. انتهى.

قوله (رحمه الله): و يدل على ذلك أقول: لا دلالة له على شيء مما تقدم، فإن السنور و الكلب الواردين في الخبر ليسا داخلين في عنوان الأحكام المذكورة في هذا المتن، و كان نظره كان على خبر معاوية بن شريح، فاشتبه السند عليه لقربهما. فتدبر.

قوله (رحمه الله): و يدل عليه أيضا قال الوالد (قدس سره): يدل على بعض ما تقدم، و لا تأبى العبارة عن تنزيلها عليه.

253

[الحديث 39]

39

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ هَلْ يُشْرَبُ سُؤْرُ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ وَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ أَمَّا الْإِبِلُ وَ الْبَقَرُ فَلَا بَأْسَ

____________

الحديث التاسع و الثلاثون: مجهول.

قال الوالد العلامة نور الله مرقده: أبو داود غير مذكور في كتب الرجال، و ليس هو أبو داود المنشد سليمان بن سفيان. فإنه كانت وفاته قبل وفاة محمد بن يعقوب قريبا من مائة سنة على ما يفهم من كتب الرجال.

إلا أن يقال: إن هنا إرسالا، فإن رواية الكليني عن الحسين بن سعيد بواسطة واحدة بعيد. و الذي يظهر من الكافي أن الواسطة محمد بن يحيى العطار، و مثل هذا في كلام الشيخ (رحمه الله) كثير فلا تعتمد ما أمكن.

و قال (قدس سره) في موضع آخر: الظاهر أن أبا داود هو سليمان المشرقي، و كان له كتابا يروي الكليني عن كتابه بواسطة الصفار و غيره، و يروي بواسطتين أيضا عنه، و لما كان الكتاب معلوما عنه يقول أبو داود أي: روى، فالخبر مرسل انتهى.

و أقول: افتتح الكليني الخبر هكذا: أبو داود عن الحسين بن سعيد، لكن روى قبله خبرا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، و لعله عول على الخبر السابق فأسقط محمد بن يحيى و ذكر أبا داود مكان أحمد، كما تفطن به الوالد (رحمه الله)، و كثيرا ما يفعل الكليني ذلك، أو أسقط العدة من أول السند.

254

[الحديث 40]

40

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ سُؤْرِ الدَّوَابِّ وَ الْغَنَمِ وَ الْبَقَرِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ يُشْرَبُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.

[الحديث 41]

41

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

كُلُّ شَيْءٍ يَجْتَرُّ فَسُؤْرُهُ حَلَالٌ

____________

و يؤيد الأخير بل الوجهين أنه روي في باب صفة رسول الله (صلى الله عليه و آله) خبرا هكذا: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد و أبي داود. لكن في بعض النسخ و أبو داود، فيحتمل أن يكون رجلا معمرا يروي الكليني عن الحسين بواسطته، و إن كان بعيدا.

ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب كراهة سؤر البغال و الحمير و الدواب، و استدلوا عليها بكراهة لحمها، و لا يخفى عدم دلالتها على كراهة سؤرها. و يمكن أن يستدل لهم بهذا الخبر و أمثاله، و الله تعالى يعلم.

الحديث الأربعون: صحيح.

و عدم البأس لا ينافي الكراهة، إن ثبتت بدليل آخر.

الحديث الحادي و الأربعون: ضعيف أو مجهول.