ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
600 /
255

وَ لُعَابُهُ حَلَالٌ.

فَأَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ أَسْآرِ الطُّيُورِ

[الحديث 42]

42

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فَضْلُ الْحَمَامَةِ وَ الدَّجَاجِ لَا بَأْسَ بِهِ وَ الطَّيْرِ.

قَوْلُهُ وَ الطَّيْرِ عُمُومٌ فِي كُلِّ طَيْرٍ

[الحديث 43]

43

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ

____________

و يدل على أن الخباثة بالمعنى الذي ذكره الأصحاب ليس سببا للتحريم.

و في النهاية: الجرة ما يخرجه البعير من بطنه ثم يبتلعه، يقال: اجتر البعير يجتر.

الحديث الثاني و الأربعون: ضعيف.

و قوله" و الطير" تعميم بعد التخصيص.

الحديث الثالث و الأربعون: موثق.

و بين مفهوم الجزء الأول و منطوق الجزء الثاني تناف، و قل ما تخلو رواية عمار من أمثاله، و كان فيه دلالة على أنه إذا زال عين النجاسة من منقاره و باشر الماء لم ينجس الماء. و على أن القليل ينجس بالملاقاة.

256

بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَمَّا تَشْرَبُ مِنْهُ الْحَمَامَةُ فَقَالَ كُلُّ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ سُؤْرِهِ وَ يُشْرَبُ وَ عَنْ مَاءٍ يَشْرَبُ مِنْهُ بَازٌ أَوْ صَقْرٌ أَوْ عُقَابٌ فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الطَّيْرِ يُتَوَضَّأُ مِمَّا يَشْرَبُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تَرَى فِي مِنْقَارِهِ دَماً فَإِنْ رَأَيْتَ فِي مِنْقَارِهِ دَماً فَلَا تَوَضَّأْ مِنْهُ وَ لَا تَشْرَبْ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْمِيَاهُ إِذَا كَانَتْ فِي آنِيَةٍ مَحْصُورَةً فَوَقَعَ فِيهَا نَجَاسَةٌ لَمْ يُتَوَضَّأْ مِنْهَا وَ وَجَبَ إِهْرَاقُهَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ مَتَى نَقَصَ عَنِ الْكُرِّ فَإِنَّهُ يَنْجَسُ بِمَا يَحُلُّهُ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَ إِذَا ثَبَتَتْ نَجَاسَتُهُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا خِلَافٍ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

[الحديث 44]

44

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ

____________

قوله (رحمه الله): يدل على ذلك ما قدمنا قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه حمل الآنية على ما لا يسع الكر، و قد تقدم بورقتين تقريبا ما يدل على أنه يمكن أن يكون مراد المصنف المطلق، بحيث يشمل ما يسع الكر و غيره، و كيف ما كان فلا أعرف على المطلق حجة، و إن أراد الخاص فما ذكره الشارح يصلح للدلالة. انتهى.

قوله (رحمه الله): فلا يجوز استعماله كان مقصوده الاستعمال المخصوص لا مطلق الاستعمال.

الحديث الرابع و الأربعون: ضعيف على المشهور.

257

الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ يَجْعَلُ الرَّكْوَةَ أَوِ التَّوْرَ فَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِيهِ قَالَ إِنْ كَانَتْ يَدُهُ قَذِرَةً فَأَهْرَقَهُ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يُصِبْهَا قَذَرٌ فَلْيَغْتَسِلْ مِنْهُ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى-

مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ

.

[الحديث 45]

45

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ جَرَّةٍ وُجِدَ فِيهَا خُنْفَسَاءُ قَدْ مَاتَ قَالَ أَلْقِهِ وَ تَوَضَّأْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ عَقْرَباً فَأَرِقِ الْمَاءَ وَ تَوَضَّأْ مِنْ مَاءٍ غَيْرِهِ وَ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ إِنَاءَانِ فِيهِمَا مَاءٌ وَقَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَذَرٌ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا هُوَ وَ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ

____________

" فأهرقه" بصيغة الماضي و المراد بالقذر النجس. و يدل على انفعال القليل.

الحديث الخامس و الأربعون: موثق.

و ذكر الشيخ (رحمه الله) في العدة أن الطائفة عملت بما رواه بنو فضال و الطاطريون و عبد الله بن بكير و سماعة و علي بن أبي حمزة و عثمان بن عيسى.

و الظاهر أن أحمد بن محمد هو ابن عيسى.

و الخنفساء بضم الخاء و سكون النون و فتح الفاء معروفة. و تذكير الضمير في مات و ألقه بتأويل الحيوان، و يحتمل أن يكون في الأخير للسكت.

و قال المحقق (رحمه الله) في الشرائع: و يكره ما مات فيه الوزغ و العقرب.

258

غَيْرِهِ قَالَ يُهَرِيقُهُمَا وَ يَتَيَمَّمُ

____________

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: القول بكراهة سؤرهما هو المشهور بين الأصحاب لورود النهي عنه، و إنما حمل على الكراهة لضعف بسنده و معارضته للأخبار الأخر. و ربما قيل بالمنع منه، و هو ضعيف. و قال في التذكرة: إن الكراهة من حيث الطب لا لنجاسة الماء.

قوله (عليه السلام): يهريقهما و يتيمم يدل على وجوب الاجتناب من الإنائين المشتبه الطاهر منهما بالنجس، كما ذهب إليه الأصحاب، و لا يعلم فيه خلاف.

و أوجب جماعة من الأصحاب منهم الصدوقان و الشيخان إهراقهما، إلا أن كلام الصدوقين ربما أشعر باختصاص الحكم بحال إرادة التيمم، و ظاهر النصوص الوجوب.

و قال المحقق: الأمر بالإراقة محتمل لأن يكون كناية عن الحكم بالنجاسة، و هو غير بعيد.

و لو أصاب أحد الإنائين جسم طاهر، فهل يجب اجتنابه أم لا؟ فيه وجهان، أظهرهما الثاني، و مقتضى النص و كلام الأصحاب وجوب التيمم و الحال هذه، إذا لم يكن متمكنا من الماء الطاهر مطلقا.

و قد يخص ذلك بما إذا لم يمكن الصلاة بطهارة متيقنة بهما، كما إذا أمكن الطهارة بأحدهما و الصلاة ثم تطهير الأعضاء مما لاقاه ماء الوضوء و الوضوء بالآخر، و هو خروج عن مقتضى النصوص.

259

[الحديث 46]

46

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ وَ الْكَلْبِ إِذَا أَكَلَا الْخُبْزَ أَوْ شَمَّاهُ أَ يُؤْكَلُ قَالَ يُطْرَحُ مَا شَمَّاهُ وَ يُؤْكَلُ مَا بَقِيَ

____________

الحديث السادس و الأربعون: صحيح.

و لعل الاختصار على حكم الشم لأنه يعلم منه حكم الأكل بالأولوية، و في بعض كتب الحديث: ينزع ذلك الموضع الذي أكلا منه أو شماه و يؤكل سائره.

ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في سؤر الفأرة، و المشهور بين المتأخرين الكراهة.

و قال الشيخ في النهاية: إذا أصاب ثوب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة و كان رطبا، وجب غسل الموضع الذي أصابته مع الرطوبة.

و في المقنعة: و كذلك الحكم في الفأرة و الوزغة يرش الموضع الذي مساه إن لم يؤثرا فيه، و إن رطباه و أثرا فيه غسل بالماء.

فإذا عرفت هذا فالأمر بالطرح على المشهور أعم من الوجوب و الاستحباب إذ في الفأرة الظاهر حمله على الاستحباب، إلا أن يقال في الأكل تبقى في المحل رطوبة، و هي من فضلات ما لا يؤكل لحمه، و فيه خباثة أيضا على طريقة الأصحاب. و كذا في الشم لا ينفك أنفها غالبا عن رطوبة، و الظاهر سرايتها إلى المحل. و لا يخفى ما فيه من التكلفات.

و أما الكلب ففي الأكل الظاهر أن الأمر على الوجوب، لحصول العلم العادي بسراية النجاسة إلى المحل، و إن احتمل تغليب الأصل في مثله. و في الشم هذا

260

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَيْسَ يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْءٌ يَمُوتُ فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ دَمٌ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ فِيهَا ذُبَابٌ أَوْ زُنْبُورٌ أَوْ جَرَادٌ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ لَمْ يَنْجَسْ بِهِ إِذَا ثَبَتَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْآيَةِ وَ الْأَخْبَارِ أَنَّ الْمِيَاهَ مِنْ حُكْمِهَا الطَّهَارَةُ وَ أَصْلَهَا جَوَازُ اسْتِعْمَالِهَا فَمَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهَا طَارٍ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا نَفْسٌ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يُقْطَعُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنِ اسْتِعْمَالِ مَا وَقَعَتْ فِيهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَاقِياً عَلَى الْأَصْلِ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الْمُتَقَدِّمُ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

____________

الاحتمال أظهر و أقوى، فيحمل على الاستحباب، إلا أن يحمل على العلم بوصول الرطوبة إلى المحل.

ثم إنه يمكن أن يكون الواو في قوله" و الكلب" محمولا على معناه الحقيقي لا على ما هو المتبادر من أمثال هذا المقام من أنه بمعنى" أو" فيكون الطرح باعتبار الكلب.

قوله (رحمه الله): إلا ما كان له دم الظاهر أنه أراد الدم السائل من العرق بقرينة ما سيأتي.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): مقتضاه أن ماله دم من نفسه ينجس الماء و إن لم يكن دمه سائلا، فلعله يخالف ما سيجيء من تصريحه بلا فاصلة.

قوله (رحمه الله): و يدل عليه الخبر المتقدم قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه أراد المتقدم عن قريب، و فيه دلالة ما

261

[الحديث 47]

47

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْخُنْفَسَاءِ تَقَعُ فِي الْمَاءِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ قُلْتُ فَالْعَقْرَبُ قَالَ أَرِقْهُ.

[الحديث 48]

48 وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ

سُئِلَ عَنِ الْخُنْفَسَاءِ وَ الذُّبَابِ وَ الْجَرَادِ وَ النَّمْلَةِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَمُوتُ فِي الْبِئْرِ وَ الزَّيْتِ وَ السَّمْنِ وَ شِبْهِهِ قَالَ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ دَمٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ

____________

على خلاف المدعى، إذ فيه الاجتناب عما وقع فيه العقرب. اللهم إلا أن يقال:

إن الاجتناب ليس للنجاسة بل لأمر آخر، و مثله الكلام فيما سيجيء.

الحديث السابع و الأربعون: موثق.

الحديث الثامن و الأربعون: موثق أيضا.

قوله (عليه السلام): كل ما ليس له دم لا شك أن الخنفساء و الذباب و الجراد و النملة و ما أشبهها يكون لها الدم غالبا فالمراد من الدم الدم السائل من العرق.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): يدل على أن ما لا يوجد فيه دم كذلك،

262

[الحديث 49]

49

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا يَقَعُ فِي الْآبَارِ قَالَ أَمَّا الْفَأْرَةُ فَيُنْزَحُ مِنْهَا حَتَّى تَطِيبَ وَ إِنْ سَقَطَ فِيهَا كَلْبٌ فَقَدَرْتَ عَلَى أَنْ تَنْزَحَ مَا فِيهَا فَافْعَلْ وَ كُلُّ شَيْءٍ سَقَطَ فِي الْبِئْرِ لَيْسَ لَهُ دَمٌ مِثْلُ الْعَقَارِبِ وَ الْخَنَافِسِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ.

[الحديث 50]

50 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عُمَرَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْعَقْرَبُ تُخْرَجُ مِنَ الْبِئْرِ مَيْتَةً قَالَ اسْتَقِ مِنْهَا عَشَرَةَ دِلَاءٍ قَالَ فَقُلْتُ فَغَيْرُهَا مِنَ الْجِيَفِ فَقَالَ الْجِيَفُ كُلُّهَا سَوَاءٌ إِلَّا جِيفَةً قَدْ أُجِيفَتْ وَ إِنْ كَانَتْ جِيفَةً قَدْ أُجِيفَتْ فَاسْتَقِ مِنْهَا مِائَةَ دَلْوٍ فَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهَا الرِّيحُ بَعْدَ مِائَةِ دَلْوٍ فَانْزَحْهَا كُلَّهَا.

فَالْوَجْهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْإِيجَابِ لِئَلَّا تُنَافِيَ الْأَخْبَارَ الْأَوَّلَةَ

____________

لا على ما ليس له دم سائلة كذلك. اللهم إلا أن يقال: المراد بالنفس السائلة مطلق الدم، سواء خرج من عرق أو لا، و سواء كان سائلا أو لا.

الحديث التاسع و الأربعون: ضعيف على المشهور.

و مشتمل على ما يخالف المشهور.

الحديث الخمسون: مجهول.

قوله (عليه السلام): قد أجيفت كأنه معلوم باب الأفعال على خلاف القياس، أي: أنتنت تأكيدا، أو المعنى

263

[الحديث 51]

51

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ إِلَّا مَا كَانَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ.

[الحديث 52]

52

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ

لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ إِلَّا مَا كَانَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ

____________

غيرت الماء و إن لم يرد في اللغة.

قال الفيروزآبادي: الجيفة بالكسر جثة الميت و قد أراح، و جافت تجيف أنتنت كجيفت و اجتافت.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان هذه الروايات مع تأييدها بالأصل و نوع شهرة تصلح للفتياء، و كيف ما كان فما يستخرج منها من عدم البأس لميتة ما لا يخرج دمه من العروق منظور فيه، إذ لم يعرف في اللغة للسائل معنى غير ما نفهمه عرفا، لا ما يخرج من العروق. فلاحظ.

الحديث الحادي و الخمسون: مرفوع.

الحديث الثاني و الخمسون: موثق.

264

11 بَابُ تَطْهِيرِ الْمِيَاهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا غَلَبَتِ النَّجَاسَةُ عَلَى الْمَاءِ فَغَيَّرَتْ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رَائِحَتَهُ وَجَبَ تَطْهِيرُهُ بِنَزْحِهِ إِنْ كَانَ رَاكِداً وَ بِدَفْعِهِ إِنْ كَانَ جَارِياً حَتَّى

____________

باب تطهير المياه من النجاسات قوله (رحمه الله): وجب تطهيره بنزحه قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان قوله" تطهيره بنزحه" يشعر بأن هذا في البئر، و لعل ما ذكره الشارح من التعرض للبئر في بيان هذا الكلام ناظر إلى هذه العبارة، و إلا فمقتضى قوله" إن كان راكدا" يشعر بأن هذا حكم ماء الراكد.

و كيف ما كان فلم أجد قوله" تطهيره بنزحه" مستحسنا إلا في البئر، و يأباه ظاهر قوله" إن كان راكدا" و لا يبعد تنزيله على أن المراد من الآبار ما هو جار

265

يَعُودَ إِلَى حَالِهِ فِي الطَّهَارَةِ وَ يَزُولَ عَنْهُ التَّغْيِيرُ وَ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهُ قَبْلَ تَطْهِيرِهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَوِ اغْتَسَلَ مِنْهُ لِجَنَابَةٍ وَ شِبْهِهَا ثُمَّ صَلَّى بِذَلِكَ الْوُضُوءِ وَ الْغُسْلِ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ وَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الطَّهَارَةِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ وَ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ وَ كَذَلِكَ إِنْ غَسَلَ بِهِ ثَوْباً أَوْ نَالَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ الثَّوْبِ مِنْهُ بِمَاءٍ طَاهِرٍ يَغْسِلُهُ بِهِ وَ لَزِمَهُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ قَدْ بَيَّنَّا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ مَا حَلَّ الْمَاءَ مِنَ النَّجَاسَةِ فَغَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رَائِحَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا مَعَ زَوَالِ ذَلِكَ وَ مَا لَمْ يُغَيِّرْ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رَائِحَتَهُ إِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي غَدِيرٍ أَوْ قَلِيبٍ وَ كَانَ الْمَاءُ زَائِداً عَلَى الْكُرِّ فَإِنَّهُ لَا يَنْجَسُ

____________

و منها ما هو راكد، و ما ذكر هو حكم الراكد منها.

لا يقال: يشترط في البئر عدم الجريان.

قلنا: هذا غير واضح، بل ربما يتحقق البئر عرفا مع ادعاء أهله أنه جار يخرج منه الماء إلى الفلاة، كما في الغري صلى الله تعالى على من شرفها.

و يمكن تأويل قوله" يجب تطهيره بنزحه" إلى ما يرجع إلى إراقته، و يجعل قوله" حتى يعود" من أحكام الجاري، و فيه بعد، و لعل الأول أقرب.

قوله (رحمه الله): لم تجزه الصلاة الظاهر أنه لا خلاف في إعادة الصلاة إذا رفع بالماء النجس حدثا ثم صلى سواء كان عمدا أم لا، و أما في إزالة الخبث فيرجع إلى التفصيل الذي ذكره الأصحاب في من صلى مع النجاسة.

266

بِمَا يَحُلُّهُ وَ إِنْ كَانَ نَاقِصاً عَنِ الْكُرِّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَ بَقِيَ أَنْ نَدُلَّ عَلَى وُجُوبِ تَطْهِيرِ مِيَاهِ الْآبَارِ فَإِنَّ مَنِ اسْتَعْمَلَهَا قَبْلَ تَطْهِيرِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ إِنْ وُضُوءاً فَوُضُوءاً وَ إِنْ غُسْلًا فَغُسْلًا وَ إِنْ كَانَ غَسْلَ الثِّيَابِ فَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عِنْدِي أَنَّ هَذَا إِذَا كَانَ قَدْ غَيَّرَ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ أَحَدَ أَوْصَافِ الْمَاءِ إِمَّا رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُغَيِّرْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ إِعَادَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا بَعْدَ تَطْهِيرِهِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

____________

قوله (رحمه الله): و بقي إن ندل لا خلاف بين الأصحاب في نجاسة البئر بالتغير، و أما نجاسته بالملاقاة ففيه خلاف: و الأشهر أنه ينجس بالملاقاة مطلقا، و ذهب جماعة إلى عدم نجاسته مطلقا، و ذهب الشيخ أبو الحسن محمد بن محمد البصروي من المتقدمين إلى القول بعدم النجاسة إذا كان كرا، و ألزم هذا القول على العلامة أيضا.

ثم القائلون بالطهارة اختلفوا في وجوب النزح و استحبابه، و المشهور بينهم الثاني، و ذهب العلامة (رحمه الله) في المنتهى إلى الوجوب تعبدا لا لنجاسته، و لم يصرح (رحمه الله) بأنه يحرم استعماله قبل النزح حتى يتفرع عليه بطلان الوضوء و الصلاة، بناء على أن النهي في العبادة مستلزم للفساد أم لا.

قوله (رحمه الله): و إن كان لا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه دلالة على النجاسة و إن لم يحصل التغير، و حينئذ يشكل تفصيله لما ذكره من دليل الاغتفار. اللهم إلا أن يحمل التطهير على

267

أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِاسْتِعْمَالِ الْمِيَاهِ الطَّاهِرَةِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَمَتَى اسْتَعْمَلَ الْمِيَاهَ النَّجِسَةَ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ مُجْزِياً عَنْهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَأْمُورِ بِهِ

[الحديث 1]

1 وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

____________

معنى التنظيف لا ما يقابل النجاسة و التنجيس. انتهى.

أقول: الظاهر حمل كلامه هنا على عدم النجاسة بالملاقاة و وجوب النزح، كما ذهب إليه العلامة في المنتهى، و يأول قوله" بعد تطهيره" بالتنظيف أو التطهير باعتقاد القائلين بالنجاسة.

و قوله" و الذي يدل على ذلك" إشارة إلى عادة الوضوء و الصلاة و غسل الثياب بعد استعماله إذا تغير، أو يحمل كلامه على عدم الإعادة مع عدم العلم، و يكون قوله" و الذي يدل على ذلك" على الإعادة مع العلم.

أو يجمع بين الحملين، و لعله أظهر لئلا يرد عليه أن مع القول بوجوب النزح يشكل القول بعدم الإعادة مع العلم، للنهي في العبادة، فقوله" و إن كان لا يجوز" أي مع العلم، و قوله" و الذي يدل على ذلك" دليل عليه.

و يدل عليه كلامه في الاستبصار حيث قال بعد نقل الأخبار: ما يتضمن هذه الأخبار من إسقاط الإعادة في الوضوء و الصلاة عمن استعمل هذه المياه لا يدل على أن النزح غير واجب مع عدم التغير، لأنه لا يمتنع أن يكون مقدار النزح في كل شيء يقع فيه واجبا، و إن كان متى استعمله لم يلزم إعادة الوضوء و الصلاة لأن الإعادة فرض ثان.

فليس لأحد أن يجعل ذلك دليلا على أن المراد بمقادير النزح ضرب من الاستحباب. على أن الذي ينبغي أن يعمل عليه هو أنه إذا استعمل هذه المياه قبل العلم بحصول النجاسة فيها، فإنه لا يلزم إعادة الوضوء و الصلاة، و متى استعملها مع العلم بذلك لزمه إعادة الوضوء و الصلاة. انتهى.

268

..........

____________

قال الفاضل التستري (رحمه الله): الظاهر أن مبنى وجوب الإعادة على القول بعدم الإجزاء، فإذا اعترف به لم يحسن القول بعدم وجوب الإعادة و الاكتفاء بمجرد عدم الجواز.

و بالجملة إذا اعترف بعدم أجزاء الطهارة لزم الاعتراف بوجوب الإعادة، لأن مرجعه إلى النهي في العبادة، و هو مفسد موجب لإعادة المنهي عنه، و يلزم حينئذ إعادة ما يتوقف صحته عليه، لفساده الذي توجه من النهي الأول.

نعم إنما تظهر الفائدة فيما ليس بعبادة كغسل الثوب، فإن في صورة الاعتراف بعدم الجواز لا للنجاسة لا يلزم عدم الإجزاء و وجوب الإعادة، كما إذا غسل ثوبه بماء مغصوب عالما، فلا يستقيم الاستدلال على جميع ما تقدم بهذا الدليل.

و لك أن تصحح كلام الشارح مع قطع النظر عن ظاهره، بأن مقصوده أن الدال على أن في صورة تغير أحد الأوصاف يجب الإعادة هو أنه مأمور- إلخ، و يجعل الحديث الأول دليلا باعتبار قوله" فإن أنتره"، و يكون سياق الباقي لأجل عدم الإعادة في صورة عدم التغير. و فيه من التكلف ما لا يخفى، إلا أنه يسهل الخطب نظرا إلى المعنى.

و ربما يمكن تصحيح كلام الشارح بإرادة عدم وجوب الإعادة في صورة عدم الحكم بالنجاسة، إذا لم يكن حال الغسل أو الوضوء عالما بعدم جواز الاستعمال لعدم الاطلاع بوقوع النجاسة. انتهى.

و قال السبط المدقق (قدس سره): اعلم أن بعض الأصحاب حكى عن الشيخ (رحمه الله) القول بالنجاسة، لكن لا تجب إعادة الوضوء الواقع منه و لا الصلاة به و لا غسل ما لاقاه، إذا حصلت هذه الأمور قبل العلم بالنجاسة، و نسب هذه الحكاية حاكيها إلى كتابي الحديث، و حكم بسقوط هذا القول لمخالفته لأصول المذهب.

269

..........

____________

قال الوالد قدس الله روحه: و الأمر كما قال، لكن الذي ظهر لي أن الحكاية و هم، لأن كلام الشيخ لا يخلو من ركاكة، في بادئ الرأي يوهم غير ما يظهر بعد التأمل.

و الذي فهمته من الكتابين أنه يقول بعدم الانفعال بمجرد الملاقاة لكنه يوجب النزح، فالمستعمل لمائها بعد ملاقاة النجاسة له و قبل العلم بها لا تجب عليه الإعادة أصلا، سواء في ذلك الوضوء و الصلاة و غسل النجاسات و غيرها، و المستعمل له بعد العلم بالملاقاة يلزمه إعادة الوضوء و الصلاة، لأنه منهي عن استعماله قبل النزح، و النهي يفسد العبادة فيقع الوضوء فاسدا، و يتبعه فساد الصلاة و كذا غيرهما من العبادات المترتبة على استعماله. انتهى كلامه (قدس سره).

و قد يقال: إنه لا يخلو من وجاهة لو لا أمور:

الأول: أنه قد تقدم قبل قوله" و عندي أن هذا" أن من استعملها قبل تطهيره يجب عليه إعادة ما استعمله فيه، إن وضوءا فوضوء و إن غسلا فغسل، و إن كان غسل الثياب فكذلك، و إعادة غسل الثياب على ما ذكره الوالد (قدس سره) لا يوافق ما عليه الأصحاب.

الثاني: قوله" و إن كان لا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره" يفيد القول بالنجاسة لا النزح تعبدا.

الثالث: قوله" و الذي يدل على ذلك" يدل صريحا على أن الماء نجس، حيث قال: فمتى استعمل المياه النجسة، فيجب أن لا يكون مجزيا، لأنه خلاف المأمور به.

الرابع: أنه على تقدير حمله على ما قاله الوالد (قدس سره) يكون النهي من جهة أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده، و الخلاف في هذا إنما هو في المضيق لا في الموسع، و على القول بوجوب النزح تعبدا لا يعلم أنه مضيق.

270

..........

____________

الخامس: أن ما ذكره الوالد (قدس سره) إنما يتم على تقدير كون المستعمل عالما بالمنع، ليتم توجه النهي إليه، و كلامه مطلق.

و ربما يجاب عن الأول: بأن ما ذكره أولا بناء على ما ذكره المفيد، و ما ذكره بقوله" قال محمد بن الحسن" بيان لمختاره، و لا ريب في ركاكة التعبير، كما ذكره الوالد (رحمه الله). فإن قلت: كلام المفيد الذي نقله الشيخ يقتضي توقف نجاسة البئر على التغير، إن حمل قوله" وجب تطهيره بنزحه إن كان راكدا" على البئر. ثم قوله هذا قد ينافي ما تقدم منه في باب المياه حيث قال هناك: فأما إن كان في بئر أو حوض أو إناء، فإنه يفسد بسائر ما يموت فيه. فإن ظاهره عدم اعتبار التغير، و احتمال أن يكون مراده بالبئر هناك غير النابع ممكن، كما أن حمل كل من العبارتين على حاله ممكن و لا تنافي.

و على هذا فما ذكره الشيخ بقوله" و بقي إن ندل على وجوب تطهير مياه الآبار" صريح في أن ما تقدم ليس في مياه الآبار التي هنا البحث عنها، فينبغي حمل البئر هنا على غير النابع، و حينئذ ينبغي أن يضاف إلى قول المفيد المشهور هذا أيضا.

قلت: لما ذكرت وجه عند التأمل، إلا أن الشيخ (رحمه الله) أجمل العبارة و الدليل، و الغرض من الجواب عن كلامه حاصل بما ذكرناه.

و يجاب عن الثاني: بأن إطلاق الطهارة على ما وجب نزحه جائز و إن كان خلاف الأولى.

271

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

لَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ وَ لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِمَّا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ فَإِنْ أَنْتَنَ غُسِلَ الثَّوْبُ وَ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ نُزِحَتِ الْبِئْرُ

____________

و عن الثالث: بنحو الثاني، لكنه أبعد.

و عن الرابع: بأنه مبني على فورية الأمر بالنزح.

و عن الخامس: بأن إرادة العلم يفهم من حيث كون المكلف مأمورا و أن الجاهل غير مأمور في الجملة.

و لا يخفى ما في الأجوبة من التكلف، و لعله في مقام التسديد كاف.

الحديث الأول: صحيح.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في حماد: هذا هو ابن عيسى، كما يظهر من تصفح كتب الرجال، و هو الراوي عن معاوية بن عمار، و العجب من المحقق كيف طعن في هذه الرواية بأن حمادا مشترك.

و نحوه قال الفاضل التستري (رحمه الله)، و جعل القرينة عليه رواية الحسين عنه كما سبق بثلاث ورقات.

و الظاهر أن معاوية هو ابن عمار، بقرينة ما يأتي بلا فاصلة، و قد صرح في الاستبصار بذلك.

272

..........

____________

و يدل ظاهرا على عدم انفعال البئر، و على وجوب نزح الجميع عند التغير و حمله في المعتبر على البئر غير النابع كالغدير، و لا يخفى بعده.

و قال السبط المدقق (رحمه الله): هذه الرواية موصوفة بالصحة في كلام متأخري الأصحاب بناء على ما عرفت، و قد يظن أن الصواب في سندها هنا أن يكون عن أبيه عن محمد بن الحسن، أعني: الصفار، لأن رواية محمد بن الحسن ابن الوليد عن أحمد بن محمد بن عيسى بغير واسطة بعيد. و جوابه رفع الاستبعاد بعد التأمل.

و لا يخفى دلالة الرواية على عدم نجاسة البئر بالملاقاة، و لفظة" من" في قوله" مما وقع" للسببية على ما ذكره شيخنا المحقق (رحمه الله).

ثم إن العلامة (رحمه الله) في المختلف حكى عن الشيخ (رحمه الله) في النهاية في مسألة تغير البئر أنه قال: ينزح الماء أجمع، فإن تعذر نزح إلى أن يزول التغير.

ثم قال: احتج الشيخ بما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار، و ذكر الرواية و رواية عمار الساباطي، ثم أجاب عن صحيح معاوية بأنه لا بد فيه من إضمار، و ليس إضمار جميع الماء بأولى منه بإضمار بعضه المحمول على ما يزول معه التغير.

أقول: في الجواب نظر، لأن زوال التغير لا يخص البعض، بل قد لا يتم إلا بالجميع، فإضمار البعض لا أولوية له، بل الأولى على تقدير الاكتفاء بمزيل التغير حمل قوله (عليه السلام)" نزحت البئر" على ما يزول به التغير، لأنها لا تخرج عن الإطلاق و غيرها مقيد، فلا يضر الجميع و لا البعض

273

..........

____________

بخصوصهما بل القدر المشترك.

فإن قلت: نزحت البئر حقيقة في الجميع و مجاز في البعض، فكيف يقول العلامة (رحمه الله) ليس بأولى؟ و الأولوية للحقيقة ظاهرة.

قلت: لعل مراده (رحمه الله) أن لفظ" نزحت البئر" مجاز في الإسناد، و حينئذ فلا بد من إضمار، و ليس إضمار الجميع بأولى من إضمار البعض.

فإن قلت: لفظ" نزحت البئر" قد صار حقيقة عرفية في إرادة نزح ما وجب له من غير احتياج إلى إضمار، فحينئذ يحتاج إلى مبين لكونه من قبيل المجمل، فإن ورد في الأخبار ما يدل على الاكتفاء بزوال التغير كان مبينا لهذا المجمل، و لا حاجة إلى ترجيح إضمار البعض على الجميع، على أنه بتقدير الإضمار لا بد بعده من تبين المجمل من الكل و البعض بالأخبار الدالة على زوال التغير عند القائل به، فطي المسافة أولى.

قلت: لما ذكرت وجه، إلا أنه ربما كان نظر العلامة إلى شيوع إطلاق المجاز على مثل هذا التركيب.

أقول: و مما ذكرناه هنا يعلم أن قول الوالد (قدس سره) في المعالم: أو بحمله على نزح الأكثر لتوقف زوال التغير عليه، كما يشعر به قوله" إلا أن ينتن" و إطلاق نزح البئر على أكثرها جائز و لو بطريق المجاز لضرورة الجمع.

محل بحث، لأنه إنما يتم على أن يكون لفظ الحديث: نزحت ماء البئر، ليحمل على أكثره مجازا، أما نزحت البئر بتقدير كون الإسناد مجازا لا بد من إضمار شيء يتم به الحقيقة، و هو راجع إلى الأخبار المفصلة بزوال التغير، سواء كان أكثر أو غيره. فليتأمل.

274

[الحديث 2]

2

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ فَيَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنْهَا وَ يُصَلِّي وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَقَالَ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ لَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ

____________

فإن قلت: لا ريب أن نزحت البئر المتبادر منها كلها، فإذا لم يرد الكل كان مجازا، و لا ريب أن الأكثر أقرب المجازات.

قلت: تبادر الكل ينافي مجازية الإسناد، و لئن سلم عدم المنافاة نظرا إلى اختلاف الحيثية صار إضمار الجميع أولى، و إذا صار أولى نخصه بما إذا توقف زوال التغير عليه. و ليس حمله على الأكثر أولى من حمله على الجميع، و التخصيص بالأخبار لا بد منه، بل ربما يدعى أن الجميع بما ذكرناه أولى، فلا ينبغي الغفلة عن ذلك.

إذا عرفت هذا فاعلم أن الوالد (رحمه الله) احتج لنزح أكثر الأمرين من المقدر و زوال التغير، بأن الدليل الدال على نزح المقدر مع عدم التغير يدل على وجوب المقدر مع التغير بطريق أولى.

و يمكن دفعه بأن الأولوية لا وجه لها مع الأخبار الدالة على الاكتفاء في طهارة البئر مع التغير بزواله، و يؤيد هذه الرواية الحسنة الآتية عن أبي أسامة، فإن بها و بنحوها يندفع ما عساه يظن من أن ما دل على زوال التغير لا ينافي اعتبار غيره.

فليتأمل.

الحديث الثاني: صحيح أيضا.

و يدل على عدم انفعال البئر أيضا، إلا أن يحمل على ما إذا خرجت حية، و هو بعيد.

275

[الحديث 3]

3

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ لَا يُعْلَمُ بِهَا إِلَّا بَعْدَ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهَا أَ يُعَادُ الْوُضُوءُ فَقَالَ لَا.

[الحديث 4]

4

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ فَقَالَ إِذَا خَرَجَتْ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ تَفَسَّخَتْ فَسَبْعُ دِلَاءٍ قَالَ وَ سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ فَلَا يَعْلَمُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا أَ يُعِيدُ وُضُوءَهُ وَ صَلَاتَهُ وَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ فَقَالَ لَا قَدِ اسْتَقَى أَهْلُ الدَّارِ مِنْهَا وَ رَشُّوا

____________

الحديث الثالث: موثق.

و حمله في المعتبر على ما إذا خرج حيا.

الحديث الرابع: مجهول.

قوله (عليه السلام): لا قد استقى الرش نفض الماء.

و قال الوالد العلامة نور الله ضريحه: الظاهر أن المراد به أن أهل الدار استعملوا الماء بالسقي و الرش مثلا، فلو كان نجسا يلزم الحرج، لا أنه حصل النزح المطلوب، و إن أمكن هذا أيضا لكن الأول أظهر، و الله تعالى يعلم.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه دلالة على أنه إن لم يستق لزم الإعادة،

276

[الحديث 5]

5

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ عُثَيْمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ الطَّيْرُ وَ الدَّجَاجَةُ وَ الْفَأْرَةُ فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعَ دِلَاءٍ قُلْنَا فَمَا تَقُولُ فِي صَلَاتِنَا وَ وُضُوئِنَا وَ مَا أَصَابَ ثِيَابَنَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.

[الحديث 6]

6

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الْفَأْرَةِ وَ السِّنَّوْرِ وَ الدَّجَاجَةِ وَ الطَّيْرِ وَ الْكَلْبِ قَالَ مَا لَمْ يَتَفَسَّخْ أَوْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُ الْمَاءِ فَيَكْفِيكَ خَمْسُ دِلَاءٍ فَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ فَحَدُّهُ حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيحُ.

[الحديث 7]

7

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ

____________

فيدل على خلاف المدعى، إلا أن يحمل على ما إذا تغير، و فيه من البعد ما لا يخفى.

الحديث الخامس: موثق.

الحديث السادس: حسن.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا أجد له ربطا بالمدعى إلا بتكلف. انتهى.

و يمكن أن يتكلف بأن الاكتفاء بزوال التغير يومئ إلى أن مناط النجاسة التغير.

الحديث السابع: صحيح على احتمال قوي.

277

أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى رَجُلٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ مَاءُ الْبِئْرِ وَاسِعٌ لَا يُفْسِدُهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ فَيُنْزَحُ مِنْهُ حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيحُ وَ يَطِيبَ طَعْمُهُ لِأَنَّ لَهُ مَادَّةً.

[الحديث 8]

8

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِئْرٌ يُسْتَقَى مِنْهَا وَ تُوُضِّئَ بِهِ وَ غُسِلَ مِنْهُ الثِّيَابُ وَ عُجِنَ

____________

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): ذكر الشيخ في الاستبصار عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن الرضا (عليه السلام). فهو صحيح.

أقول: لا يخفى ما في هذا الخبر من المبالغات الدالة على عدم الانفعال من الوصف بالسعة و وجود المادة و التعليل و الحصر.

و رد الخبر القائلون بالنجاسة بالإرسال. و أجيب بأن محمد بن إسماعيل الثقة جزم بقوله (عليه السلام)، فخرج عن الإرسال. و لا يخفى أن هذا دأب جميع المراسيل، لكن قد عرفت صحته في الاستبصار، و سيأتي كلام من الشيخ على هذا الخبر في الزيادات. فتدبر.

الحديث الثامن: موثق.

و في بعض النسخ عن عبد الكريم بن عمرو، و الظاهر أنه هو بقرينة أحمد على ما يعرف من طريق كتاب ابن بابويه و الفهرست.

278

بِهِ ثُمَّ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا مَيْتٌ قَالَ لَا بَأْسَ وَ لَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ وَ لَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ مَاتَ إِنْسَانٌ فِي بِئْرٍ أَوْ غَدِيرٍ يَنْقُصُ مَاؤُهُ عَنْ مِقْدَارِ الْكُرِّ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِذَلِكَ الْمَاءُ فَلْيُنْزَحْ مِنْهُ سَبْعُونَ دَلْواً وَ قَدْ طَهُرَ بَعْدَ ذَلِكَ ذِكْرُهُ لِلْغَدِيرِ مَعَ الْبِئْرِ يُرِيدُ بِهِ غَدِيراً لَهُ مَادَّةٌ بِالنَّبْعِ مِنَ الْأَرْضِ وَ مَا هَذَا سَبِيلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْآبَارِ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ إِذَا وَقَعَ فِيهِ مَا

____________

قوله (عليه السلام): لا بأس حمل على أنه لا يعلم الوقوع قبل الاستعمال بل يظن ذلك، و هو غير معتبر.

قوله (رحمه الله): و إن مات إنسان لا خلاف بين القائلين بوجوب النزح في أنه يجب نزح سبعين بموت الإنسان، و المشهور بينهم شموله للكافر أيضا، و ذهب ابن إدريس إلى نزح الجميع في موت الكافر.

قوله (رحمه الله): ينقص ماؤه ظاهر كلامه هنا و فيما سبق أن الماء الراكد القليل حكمه حكم البئر في وجوب النزح و طهارته به، و هو قول سخيف لم ينسب إليه و لا إلى غيره، و مع ذلك كيف ينزح سبعون دلوا من القليل، و لذا حمله الشيخ على البئر، و معه يدل على قوله بالفرق في البئر بين القليل و الكثير، و لم ينسب إليه هذا أيضا.

279

يُنَجِّسُهُ مَتَى نَقَصَ عَنِ الْكُرِّ وَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ

[الحديث 9]

9

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ وَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ طَيْراً فَوَقَعَ بِدَمِهِ فِي الْبِئْرِ فَقَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ هَذَا إِذَا كَانَ ذَكِيّاً فَهُوَ هَكَذَا وَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ فِي بِئْرِ الْمَاءِ فَيَمُوتُ فِيهِ فَأَكْثَرُهُ الْإِنْسَانُ يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُونَ دَلْواً وَ أَقَلُّهُ الْعُصْفُورُ يُنْزَحُ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ مَاتَ فِيهَا حِمَارٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ فَرَسٌ وَ أَشْبَاهُهَا مِنَ

____________

قوله (رحمه الله): و يدل على ما ذكره قال الفاضل التستري (رحمه الله): في البئر مسلم، و أما في الغدير فلا، و كذا يسلم وجوب النزح. و أما حكاية الطهارة بذلك فلا، إذ مقتضى هذا القول بالنجاسة و من النزح لا يلزم ذلك.

الحديث التاسع: موثق أيضا.

قال الشيخ البهائي (رحمه الله): الإشارة في قوله (عليه السلام)" هذا إذا كان ذكيا" إلى نزح الدلاء، و اسم كان يعود إلى الواقع في البئر. و المراد بالذكي المذبوح، و الغرض أن نزح الدلاء إنما يجري إذا كان الواقع في البئر حال الوقوع مذكى لا ميتا و لا حيا ثم يموت فيه.

و قوله (عليه السلام)" فهو هكذا" تأكيد لمضمون هذا الكلام و قوله" فأكثره" بالمثلثة أو الموحدة، و المجرور فيه يعود إلى ما سوى المذكى، و المراد

280

..........

____________

فأكثره نزحا، و هو كذلك فإن نصابه العددي في النزح أكثر من سائر الحيوانات و إنما قيدنا بالعددي ليخرج النزح التراوحي و نزح الماء كله و نزح الكر.

و قال السبط المدقق (قدس سره): هذه الرواية هي مستند الأصحاب في نزح السبعين بموت الإنسان مع عدم العلم بالمخالف، بل نسب الحكم في المعتبر إلى علمائنا القائلين بالتنجيس، و نحوه في المنتهى.

و استشكل الوالد (قدس سره) الاستدلال بها من حيث عدم صحة سندها.

و في المعتبر أن الرواة و إن كانوا فطحية إلا أنهم ثقات مع سلامتها عن المعارض و كونها معمولا عليها بين الأصحاب عملا ظاهرا. قال: و قبول الخبر بين الأصحاب مع عدم الراد له يخرجه إلى كونه حجة، فلا يعتد إذن بمخالف فيه. و لو عدل إلى غيره كان عدولا من المجمع على الطهارة به إلى الشاذ الذي ليس بمشهور.

و تنظر الوالد (رحمه الله) في هذا الكلام بأن الإجماع إن كان واقعا- كما يظهر من كلامه- فهو الحجة، و لا حاجة إلى التكلف الذي ذكره، و إن لم يتحقق الإجماع لم تكف الاعتبارات التي ذكرها. انتهى.

و أقول: لعل مراده كون الحجة في مجموع ما ذكر من الخبر و الاعتبارات.

نعم ما ذكره في قضية الإجماع محل كلام، و لعل مراده أن الإجماع وقع على العمل بالخبر، و إن كانت العبارة توهم خلاف ذلك.

281

الدَّوَابِّ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِمَوْتِهِ الْمَاءُ نُزِحَ مِنْهَا كُرٌّ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ نُزِحَ كُلُّهُ

[الحديث 10]

10

أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَمَّا يَقَعُ فِي الْبِئْرِ مَا بَيْنَ الْفَأْرَةِ وَ السِّنَّوْرِ إِلَى الشَّاةِ فَقَالَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ سَبْعُ دِلَاءٍ

____________

قوله (رحمه الله): نزح منها كر هذا المشهور بين الأصحاب.

الحديث العاشر: حسن كالصحيح.

و قال السبط المدقق (رحمه الله): المحقق في المعتبر رد هذه الرواية بأن الراوي- و هو عمرو بن سعيد- فطحي، و كذلك العلامة في المنتهى و الشهيد في الذكرى.

و الذي أفاده الوالد (قدس سره) أنه و هم، لأن الذي في بعض كتب الرجال من طريق ضعيف أنه فطحي هو عمرو بن سعيد المدائني من أصحاب الرضا (عليه السلام)، و هذه الرواية عن الباقر (عليه السلام) و الراوي لها منه عمر بن يزيد و هو من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، فليس ذلك محل شك، بل هو مجهول الحال. انتهى.

282

قَالَ حَتَّى بَلَغْتُ الْحِمَارَ وَ الْجَمَلَ فَقَالَ كُرٌّ مِنْ مَاءٍ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُنْزَحُ مِنْهَا إِذَا مَاتَ فِيهَا شَاةٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ أَوْ سِنَّوْرٌ أَوْ غَزَالٌ أَوْ ثَعْلَبٌ وَ شِبْهُهُ فِي قَدْرِ جِسْمِهِ أَرْبَعُونَ دَلْواً فَإِذَا مَاتَ فِيهَا حَمَامَةٌ أَوْ دَجَاجَةٌ أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

____________

و قال الوالد العلامة قدس الله روحه الشريف في عمرو بن سعيد: هذا روى الشيخ في باب الأوقات من هذا الكتاب خبرا موثقا كالصحيح يدل على توثيقه فلاحظ، و ذكره الشيخ في الرجال في أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) و ذكر أنه أسند عنه.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل صوابه عن ابن هلال على ما سيجيء عن قريب، و حينئذ فلعل المراد منه عبد الله، و لا يحضرني الآن حاله.

قوله: حتى بلغت الحمار لا خلاف في وجوب نزح الجميع في البعير، و الخبر يدل على الاكتفاء بالكر.

قوله (رحمه الله): و ينزح منها إذا مات فيها شاة المشهور بين الأصحاب أربعون للثعلب و الأرنب و الكلب و الخنزير و السنور و الشاة و أشباههما في الجثة.

و قال الصدوق في الفقيه: في الكلب ثلاثون إلى أربعين، و في السنور سبع

283

[الحديث 11]

11

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ قَالَ سَبْعُ دِلَاءٍ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الطَّيْرِ وَ الدَّجَاجَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ قَالَ سَبْعُ دِلَاءٍ وَ السِّنَّوْرُ عِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ دَلْواً وَ الْكَلْبُ وَ شِبْهُهُ.

قَوْلُهُ(ع)وَ الْكَلْبُ وَ شِبْهُهُ يُرِيدُ بِهِ فِي قَدْرِ جِسْمِهِ وَ هَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الشَّاةُ وَ الْغَزَالُ وَ الثَّعْلَبُ وَ الْخِنْزِيرُ وَ كُلُّ مَا ذُكِرَ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

____________

دلاء، و في الشاة و ما أشبهها تسع دلاء إلى عشرة.

و قال في المقنع: إن وقع فيها كلب أو سنور فانزح ثلاثين دلوا إلى أربعين و قد روي سبع دلاء، و إن وقعت في البئر شاة فانزح منها سبع أدل. و المعروف بين الأصحاب في الطير سبع دلاء، و يفهم من الاستبصار أن الشيخ فيه اكتفى بالثلاث.

الحديث الحادي عشر: ضعيف.

قوله (رحمه الله): و يدل عليه أيضا قال الفاضل التستري (رحمه الله): لكن على التخيير بين الأربعين و الثلاثين لا على تحتم الأربعين كما يقتضيه عبارة المتن.

284

[الحديث 12]

12

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ أَوِ الطَّيْرِ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْتِنَ نَزَحْتَ مِنْهَا سَبْعَ دِلَاءٍ وَ إِنْ كَانَ سِنَّوْرٌ أَوْ أَكْبَرُ مِنْهُ نَزَحْتَ مِنْهَا ثَلَاثِينَ دَلْواً أَوْ أَرْبَعِينَ دَلْواً وَ إِنْ أَنْتَنَ حَتَّى يُوجَدَ رِيحُ النَّتْنِ فِي الْمَاءِ نَزَحْتَ الْبِئْرَ حَتَّى يَذْهَبَ النَّتْنُ مِنَ الْمَاءِ.

وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ كَيْفَ عَمِلْتُمْ عَلَى أَرْبَعِينَ دَلْواً فِي السِّنَّوْرِ وَ الْكَلْبِ وَ شِبْهِهِمَا وَ فِي الدَّجَاجَةِ وَ الطَّيْرِ عَلَى سَبْعِ دِلَاءٍ وَ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ لَيْسَ الْقَطْعُ عَلَى أَرْبَعِينَ دَلْواً بَلْ إِنَّمَا يَتَضَمَّنُ عَلَى جِهَةِ التَّخْيِيرِ وَ هَلَّا عَمِلْتُمْ بِغَيْرِ هَذَيْنِ

____________

الحديث الثاني عشر: موثق.

قوله (رحمه الله): مما يتضمن نقصان قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن أراد مما يتضمن النقصان ما كان مشتملا على الثلاثين حسن الإيراد و أشكل ما في الجواب، و إن أراد ما اشتمل على الأنقص لم نجد الإيراد حسنا.

قوله (رحمه الله): نكون دافعين قال الفاضل التستري (رحمه الله): الدفع غير واضح، إذ لم يتضمنه لزوم الأربعين، حتى يكون القول بالثلاثين دافعا.

هذا إذا كان الخبر المتضمن للنقصان مقصورا على الثلاثين، و إذا تضمن أقل من الثلاثين كان التدافع واضحا، إلا أن إدخال هذا الخبر في السؤال

285

الْخَبَرَيْنِ مِمَّا يَتَضَمَّنُ نُقْصَانَ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ لِأَنَّا إِذَا عَمِلْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَزْحِ أَرْبَعِينَ دَلْواً مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الْكَلْبُ وَ شِبْهُهُ وَ نَزْحِ سَبْعِ دِلَاءٍ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الدَّجَاجُ وَ شِبْهُهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَاءِ وَ يَكُونُ أَيْضاً الْأَخْبَارُ الَّتِي تَتَضَمَّنُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ دَاخِلَةً فِي جُمْلَتِهِ وَ إِذَا عَمِلْنَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ نَكُونُ دَافِعِينَ لِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ جُمْلَةً وَ صَائِرِينَ إِلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ عَمِلْنَا عَلَى نِهَايَةِ مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَ مِمَّا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَتَضَمَّنُ نُقْصَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عِدَّةِ النَّزْحِ

____________

المتقدم لا يخلو من ركاكة، إذ لا يلزم من اشتمال هذين الخبرين على التخيير المذكور أن يقول بما يشتمل على أقل الفردين المخير بينهما. اللهم إلا أن يجعل قوله" و هلا عملتم" إيرادا آخر، و يفسر قوله" ما ذهبتم إليه" بما اشتملت عليه الخبرين و يجعل الثلاثين أو الأربعين مما ذهب إليه، و فيه ما لا يخفى.

انتهى.

و أقول: الأظهر في الجمع بين الأخبار مع القول بوجوب النزح العمل بالأقل، إذ يمكن حمل الأكثر على الاستحباب، فلا يطرح شيء من الأخبار.

بخلاف ما إذا عملنا بالأكثر و قلنا بوجوبه، فلا محيص عن طرح الأقل، و وجوب رعاية الاحتياط غير مسلم. نعم لو أراد استحباب العمل بالأكثر كان له وجه.

قوله (رحمه الله): ما ذكرناه من عدة النزح قال الوالد (رحمه الله): الظاهر أنه لو كانت العبارة هكذا: ما ذكرناه من النزح. كان حسنا.

286

[الحديث 13]

13 مَا رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي الْبِئْرِ يَقَعُ فِيهَا الدَّابَّةُ وَ الْفَأْرَةُ وَ الْكَلْبُ وَ الطَّيْرُ فَيَمُوتُ قَالَ يُخْرَجُ ثُمَّ يُنْزَحُ مِنَ الْبِئْرِ دِلَاءٌ ثُمَّ اشْرَبْ وَ تَوَضَّأْ.

[الحديث 14]

14

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ

الدَّجَاجَةُ وَ مِثْلُهَا تَمُوتُ فِي الْبِئْرِ يُنْزَحُ مِنْهَا دَلْوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا كَانَتْ شَاةً وَ مَا أَشْبَهَهَا فَتِسْعَةٌ أَوْ عَشَرَةٌ.

[الحديث 15]

15

وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الْفَأْرَةِ وَ السِّنَّوْرِ وَ الدَّجَاجَةِ وَ الطَّيْرِ وَ الْكَلْبِ قَالَ فَإِذَا لَمْ يَتَفَسَّخْ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُ الْمَاءِ فَيَكْفِيكَ خَمْسُ دِلَاءٍ وَ إِنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ فَخُذْ مِنْهُ حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيحُ

____________

الحديث الثالث عشر: صحيح الحديث الرابع عشر: حسن موثق على قول الوالد، ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام): فإذا كانت شاة عمل به الصدوق (رحمه الله) في الفقيه كما عرفت.

الحديث الخامس عشر: صحيح.

287

[الحديث 16]

16

وَ رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْفَضْلِ الْبَقْبَاقِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الْبِئْرِ يَقَعُ فِيهَا الْفَأْرَةُ أَوِ الدَّابَّةُ أَوِ الْكَلْبُ أَوِ الطَّيْرُ فَيَمُوتُ قَالَ يُخْرَجُ ثُمَّ يُنْزَحُ مِنَ الْبِئْرِ دِلَاءٌ ثُمَّ يُشْرَبُ مِنْهُ وَ يُتَوَضَّأُ

____________

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): رواه في الاستبصار بطريق صحيح فيه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير و يمكن قراءة" روى" بصيغة فاعل، بحيث يرجع الضمير إلى الحسين، و فيه شيء. انتهى.

و قال الوالد (رحمه الله): الظاهر أن هذا متعين، بقرينة الاستبصار و الرواية الآتية عن القاسم.

و قال التستري (رحمه الله) أيضا: إذا تغير البئر ثم طاب بتدافع الماء و التكاثر و نحوهما لا بالنزح، احتمل القول بلزوم نزح ما يظن زوال التغير به، و احتمل القول بالسقوط، لأن المقصود التطيب و قد حصل.

الحديث السادس عشر: ضعيف.

قوله (عليه السلام): ثم ينزح من البئر دلاء يمكن القول بالخمس في الطير، و حمل السبع على الاستحباب و الدلاء على الخمس، أو القول بالثلاث لأنه أقل الجمع و الزائد على الاستحباب لو لم يكن خروجا عن الإجماع.

288

[الحديث 17]

17

وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ النَّخَعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْبِئْرِ تَقَعُ فِيهَا الْحَمَامَةُ أَوِ الدَّجَاجَةُ أَوِ الْفَأْرَةُ أَوِ الْكَلْبُ أَوِ الْهِرَّةُ فَقَالَ يُجْزِيكَ أَنْ تَنْزَحَ مِنْهَا دِلَاءً فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَهِّرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[الحديث 18]

18

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

إِذَا مَاتَ الْكَلْبُ فِي الْبِئْرِ نُزِحَتْ قَالَ وَ قَالَ جَعْفَرٌ(ع)إِذَا وَقَعَ فِيهَا ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا حَيّاً نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ

____________

الحديث السابع عشر: صحيح.

و استدل بقوله" يطهرها" على تنجس البئر، و هو موقوف على ثبوت الحقيقة الشرعية، و على تقدير تسليمه يمكن حمله على التنظيف جمعا.

الحديث الثامن عشر: صحيح أيضا.

قوله (عليه السلام): وقع فيها ثم أخرج حيا قال بعض المحققين: ذهب أكثر الأصحاب إلى وجوب نزح سبع لخروج الكلب حيا، و أوجب ابن إدريس أربعين، و أطلق القول في الفقيه بوجوب ثلاثين إلى أربعين في الكلب و لم يفصله.

حجة الأكثر صحيحة أبي مريم، و لو لا الشهرة بين الأصحاب لأمكن

289

ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ مَاتَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ نُزِحَ مِنْهَا ثَلَاثُ دِلَاءٍ وَ إِنْ تَفَسَّخَتْ فِيهَا أَوِ انْتَفَخَتْ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِذَلِكَ الْمَاءُ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ

[الحديث 19]

19

أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ وَ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْفَأْرَةِ وَ الْوَزَغَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا ثَلَاثُ دِلَاءٍ

____________

الاكتفاء بخمس دلاء لصحيحة أبي أسامة، و حمل السبع على الاستحباب، بل بالثلاث أيضا لصحيحة علي بن يقطين المتضمنة للدلاء، و حمل الخمس و السبع على الاستحباب.

قوله (رحمه الله): و إن ماتت فيها فأرة هذا الحكم هو المشهور في الفأرة.

و قال المرتضى رضي الله عنه في المصباح: في الفأرة سبع، و قد روي ثلاث.

و قال الصدوق في الفقيه: فإن وقع فيها فأرة فدلو واحد، و إن تفسخت فسبع دلاء. و رجح صاحب المدارك الثلاث.

الحديث التاسع عشر: صحيح بسنديه.

290

[الحديث 20]

20 وَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

مِثْلُهُ.

[الحديث 21]

21

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ جَمِيعاً عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ الْغَنَوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ وَ الْعَقْرَبِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ يَقَعُ فِي الْمَاءِ فَيَخْرُجُ حَيّاً هَلْ يُشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ يُسْكَبُ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ

____________

و ذهب إليه الصدوق و الشيخان و جمع من الأصحاب، و أوجب سلار و أبو الصلاح دلوا واحدا، و ابن إدريس لم يوجب شيئا.

و كذا ذهب الشيخان و الفاضلان و كثير من الأصحاب إلى وجوب ثلاثة للحية.

و كذا ذهب الشيخ و ابن البراج و أبو الصلاح إلى وجوبها في العقرب، و ذهب ابن إدريس و جماعة إلى عدم وجوب شيء في العقرب، و الله يعلم.

الحديث الحادي و العشرون: صحيح أيضا.

و شعر هو أبو إسحاق، و ما نقل في شأنه على تقدير تمامه لا يدل على توثيقه كما فعله الشهيد الثاني (رحمه الله).

قوله (عليه السلام): يسكب منه في القاموس: سكب الماء صبه.

291

يُشْرَبُ مِنْهُ وَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ غَيْرَ الْوَزَغِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ.

هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْفَأْرَةُ قَدْ تَفَسَّخَتْ فَأَمَّا إِذَا تَفَسَّخَتْ فَيُنْزَحُ مِنَ الْمَاءِ سَبْعُ دِلَاءٍ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْخَبَرَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ اللَّذَانِ رَوَى أَحَدَهُمَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ قَالَ سَبْعُ دِلَاءٍ وَ الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ أَيْضاً الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ أَوِ الطَّيْرِ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْتِنَ نَزَحْتَ مِنْهَا سَبْعَ دِلَاءٍ وَ إِنَّمَا حَمَلْنَا هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا إِذَا تَفَسَّخَتِ الْفَأْرَةُ لِئَلَّا تَتَنَاقَضَ الْأَخْبَارُ وَ لَا نَكُونَ دَافِعِينَ لِمَا رَوَيْنَاهُ مِمَّا يَتَضَمَّنُ ثَلَاثَ دِلَاءٍ وَ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ آخَرُ دَالًّا عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ

[الحديث 22]

22

أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي الْبِئْرِ فَتَسَلَّخَتْ فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعَ دِلَاءٍ.

فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّراً لِلْحَدِيثَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ

____________

و أول الخبر و إن كان ظاهره مياه الأواني و الحياض غير البئر، و يمكن الحمل على الأعم و يكون السكب لرفع الاستقذار استحبابا في غير البئر و في البئر بمعنى النزح، لكنه بعيد.

الحديث الثاني و العشرون: ضعيف.

292

[الحديث 23]

23 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ قَالَ إِذَا مَاتَتْ وَ لَمْ تُنْتِنْ فَأَرْبَعِينَ دَلْواً وَ إِنِ انْتَفَخَتْ فِيهِ وَ نَتُنَتْ نُزِحَ الْمَاءُ كُلُّهُ.

فَقَوْلُهُ إِذَا لَمْ تُنْتِنْ نَزَحَ أَرْبَعِينَ دَلْواً مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِدَلَالَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ

____________

الحديث الثالث و العشرون: موثق.

و هذا الخبر و الذي تقدمه مكرر أعاد جزئي الخبرين المتقدمين للاستدلال بهما.

قوله (رحمه الله): و لا نكون دافعين قال الفاضل التستري (رحمه الله): يمكن حملها على ما إذا خرج حيا، كما تضمنته رواية هارون، و به يندفع التناقض.

الحديث الثاني و العشرون: ضعيف.

قال الفاضل التستري (رحمه الله) في أبي سعيد المكاري: كأنه هشام بن حيان و لم أجد توثيقه، و ما يوجد في رجال ابن داود في باب الكنى أنه" لم" منظور لهذا و لما سبقه في هشام بن حيان، فلاحظ و لا تعتمد مهما أمكن.

293

[الحديث 24]

24 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ

كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَصِرْنَا إِلَى بِئْرٍ فَاسْتَقَى غُلَامُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)دَلْواً فَخَرَجَ فِيهِ فَأْرَتَانِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَرِقْهُ

____________

الحديث الثالث و العشرون: مختلف فيه كالصحيح.

و عبد الرحمن هو ابن محمد بن أبي هاشم الموثق.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله) في أبي خديجة: كأنه سالم بن مكرم أبو خديجة الجمال الذي وثقه النجاشي، و اختلف كلام الشيخ فيه، و قد ذكر هنا ابن داود كلاما أظنه مما لا أصل له بل هو توهم محض يظهر ذلك من ملاحظة الكشي و النجاشي و الفهرست.

و في القاموس: النتن ضد الفوح نتن ككرم و ضرب نتانة، و أنتن فهو منتن و منتن بكسرتين و بضمتين و كقنديل.

الحديث الرابع و العشرون: ضعيف.

قوله (رحمه الله): و هذا يجوز عندنا عند الضرورة أقول: أي ضرورة هنا مع وجود الدلو و إمكان النزح، إلا أن يقال باعتبار

294

قَالَ فَاسْتَقَى آخَرَ فَخَرَجَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَرِقْهُ قَالَ فَاسْتَقَى الثَّالِثَ فَلَمْ يَخْرُجْ فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ صُبَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَصَبَّهُ فِي الْإِنَاءِ.

فَأَوَّلُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حَدِيدٍ رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَ لَمْ يُسْنِدْهُ وَ هَذَا مِمَّا يُضْعِفُ الْحَدِيثَ وَ يَحْتَمِلُ مَعَ تَسْلِيمِهِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْبِئْرِ الْمَصْنَعَ الَّذِي فِيهِ مِنَ الْمَاءِ مَا يَزِيدُ مِقْدَارُهُ عَلَى الْكُرِّ فَلَا يَجِبُ نَزْحُ شَيْءٍ مِنْهُ ثُمَّ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْهُ بَلْ قَالَ صَبَّهُ فِي الْإِنَاءِ وَ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ صَبَّهُ فِي الْإِنَاءِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوُضُوءِ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالصَّبِّ فِي الْإِنَاءِ لِاحْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ لِلشُّرْبِ وَ هَذَا يَجُوزُ عِنْدَنَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ مَاتَ فِيهَا بَعِيرٌ نُزِحَ جَمِيعُ مَا فِيهَا فَإِنْ صَعُبَ ذَلِكَ لِغَزَارَةِ الْمَاءِ وَ كَثْرَتِهِ تَرَاوَحَ عَلَى نَزْحِهِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ يَسْتَقُونَ مِنْهَا عَلَى التَّرَاوُحِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ وَ قَدْ طَهُرَتْ بِذَلِكَ فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا خَمْرٌ وَ هُوَ الشَّرَابُ الْمُسْكِرُ مِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ كَانَ نُزِحَ جَمِيعُ مَا فِيهَا إِنْ كَانَ قَلِيلًا وَ إِنْ كَانَ

____________

عدم قوله بنجاسة البئر، و قوله بوجوب النزح يقول بجواز استعماله قبل النزح في الشرب بأدنى ضرورة، كالشرب عند العطش و مشقة الصبر.

و لو حمله على شرب الدواب لكان له وجه أيضا، لكن المصب في الأوليين ينافي ذلك، إلا أن يتكلف بأن في إشراب النجس للحيوانات كراهة، و لا كذلك إشرابهم قبل النزح الواجب.

أو يقال: عدم الصب في الأوليين لنجاسة الإناء و في الثالثة طهر الدلو بإدخاله الماء، و لا يتوقف الطهارة على النزح. فتأمل.

قوله (رحمه الله): فإن وقع فيها خمر أكثر القائلين بنجاسة البئر بالملاقاة أوجبوا نزح الجميع لوقوع الخمر

295

كَثِيراً تَرَاوَحَ عَلَى نَزْحِهِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الْبَعِيرُ فِي الْمَاءِ أَوِ الْخَمْرُ فَقَدْ نَجِسَ الْمَاءُ بِلَا خِلَافٍ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُحْكَمَ عَلَيْهَا بِالطَّهَارَةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ وَ لَا دَلِيلَ يُقْطَعُ بِهِ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّرٍ فَيَجِبُ أَنْ يُنْزَحَ جَمِيعُهَا وَ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَيْضاً

____________

مطلقا، سواء كان قليلا أو كثيرا.

و نقل عن الصدوق (رحمه الله) أنه حكم بنزح عشرين دلوا لوقوع قطرة منه و الشيخ و جماعة ألحقوا المسكرات مطلقا بالخمر، و لا دليل عليه سوى ما روي أن كل مسكر خمر.

و لا خلاف في وجوب نزح الجميع لموت البعير، و لا خلاف أيضا في وجوب التراوح مع تعذر نزح الجميع، و الله يعلم.

قوله (رحمه الله): فقد نجس الماء بلا خلاف يرد عليه: أن هذا رجوع عما ذهب إليه سابقا من عدم النجاسة، إلا أن يقال: هذا استدلال من جانب المفيد (رحمه الله)، فإنه قائل بالنجاسة.

فإن قيل: فكيف قال" بلا خلاف" مع مخالفة نفسه و كثير من الفقهاء؟.

قلت: لعله أراد" بلا خلاف" بين القائلين بالنجاسة، لكنه غير نافع في هذا المقام إلا على وجه الإلزام.

و الأوجه أن يقال: مراده بالنجاسة ما أومأنا إليه سابقا من عدم جواز استعماله قبل النزح، سواء كان من جهة النجاسة كما هو مذهب المفيد، أو تعبدا كما هو مذهبه، لكن في قوله" بلا خلاف" لا بد من التكلف السابق.

296

[الحديث 25]

25

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا سَقَطَ فِي الْبِئْرِ شَيْءٌ صَغِيرٌ فَمَاتَ فِيهَا فَانْزَحْ مِنْهَا دِلَاءً قَالَ فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا جُنُبٌ فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعَ دِلَاءٍ فَإِنْ مَاتَ فِيهَا بَعِيرٌ أَوْ صُبَّ فِيهَا خَمْرٌ فَلْيُنْزَحِ الْمَاءُ كُلُّهُ

____________

الحديث الخامس و العشرون: صحيح.

قوله (عليه السلام): فانزح منها دلاء استدل به للثلاث في الحية.

و اختلف العلماء و الأطباء في أن الحية هل لها نفس سائلة أم لا، فعلى الأول يكون النزح لنجاسة البئر على القول بها، و على الثاني استحبابا أو تعبدا أو لرفع السم، و الوجوه متداخلة. فتأمل.

قوله (عليه السلام): فإن وقع فيها جنب المشهور نزح سبع لاغتسال الجنب في البئر، و قال ابن إدريس لارتماسه، و رجح بعض الأصحاب لوقوعه و مباشرته لمائها و إن لم يرتمس و لم يغتسل، كما هو ظاهر الأخبار، بل الظاهر من الأخبار أنها لنجاسته بالمني، و لم يدل دليل على وجوب نزح الجميع للمني و إن اشتهر بين الأصحاب، و لعلهم حكموا به لأنه لا نص فيه، فتدبر.

297

[الحديث 26]

26

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنْ سَقَطَ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ أَوْ نَزَلَ فِيهَا جُنُبٌ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ فَإِنْ مَاتَ فِيهَا ثَوْرٌ أَوْ نَحْوُهُ أَوْ صُبَّ فِيهَا خَمْرٌ نُزِحَ الْمَاءُ كُلُّهُ

____________

الحديث السادس و العشرون: صحيح أيضا.

قوله (عليه السلام): نزح الماء كله ذهب بعض الأصحاب إلى وجوب نزح الجميع للثور، و ابن إدريس اكتفى فيه بالكر، و ظاهر الخبر وجوب نزح الجميع للبقرة أيضا، إذ لم يخرجها عنه نص.

و يمكن أن يقال: الظاهر أن المراد بنحوه مثله من غير جنسه، فإنه لو كان مثله أيضا داخلا ذكر مكان الثور لفظا يشمل البقرة أيضا كالبقر، بل البقرة أيضا يشملهما.

قال الجوهري: البقر اسم جنس، و البقرة تقع على الذكر و الأنثى، و إنما دخلته الهاء على أنه واحد من جنس.

ثم الظاهر أن صب الخمر لا يصدق على القطرة و القطرتين عرفا، فلا ينافي ما سيأتي من نزح العشرين للقطرة من الخمر، مع أنه على ما اخترناه من الاستحباب سبيله واسع.

298

[الحديث 27]

27

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الْبِئْرِ يَبُولُ فِيهَا الصَّبِيُّ أَوْ يُصَبُّ فِيهَا بَوْلٌ أَوْ خَمْرٌ فَقَالَ يُنْزَحُ الْمَاءُ كُلُّهُ.

فَمَا يَتَضَمَّنُ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ ذِكْرِ بَوْلِ الصَّبِيِّ أَوْ صَبِّ الْبَوْلِ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا غُيِّرَ طَعْمُ الْمَاءِ أَوْ رَائِحَتُهُ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَاءُ فَإِنَّ لَهُ قَدْراً مُقَدَّراً يُنْزَحُ مِنْهُ وَ نَحْنُ نَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

[الحديث 28]

28 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ يَاسِينَ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِئْرٌ قَطَرَ فِيهَا قَطْرَةُ دَمٍ أَوْ خَمْرٍ قَالَ الدَّمُ وَ الْخَمْرُ وَ الْمَيِّتُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ وَاحِدٌ يُنْزَحُ مِنْهُ عِشْرُونَ دَلْواً فَإِنْ غَلَبَتِ الرِّيحُ نُزِحَتْ حَتَّى تَطِيبَ

____________

الحديث السابع و العشرون: صحيح أيضا.

قوله (رحمه الله): محمول على أنه إذا غير قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيلزمه مثله في الخمر، فإذا اعترف به أشكل تنزيل الأخبار الأول على إرادة الإطلاق، سواء تغير أو لا.

الحديث الثامن و العشرون: مجهول.

و الميت فيه شامل لجميع الميتات، و يمكن حمله على ميتة الإنسان، لغلبة إطلاق هذا الاسم عرفا عليه.

299

[الحديث 29]

29 وَ الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ كُرْدَوَيْهِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الْبِئْرِ يَقَعُ فِيهَا قَطْرَةُ دَمٍ أَوْ نَبِيذٍ مُسْكِرٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا ثَلَاثُونَ دَلْواً.

فَهُمَا خَبَرٌ وَاحِدٌ وَ لَا يُمْكِنُ لِأَجْلِهِ دَفْعُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا وَ نَحْنُ إِذَا عَمِلْنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ نَكُونُ عَامِلِينَ عَلَى هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ أَيْضاً لِأَنَّهُ إِذَا نُزِحَ الْمَاءُ كُلُّهُ

____________

الحديث التاسع و العشرون: مجهول أيضا.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه العطار الذي حكى ابن داود توثيقه.

و قال الوالد العلامة نور الله مرقده: الذي ذكره ابن داود هو من أصحاب الصادق (عليه السلام) و غير مذكور في كتب الرجال لا نفسه و لا توثيقه، و الظاهر أنه ابن أبي عمير بقرينة رواية الحسين عنه. انتهى.

و ذكر بعض العلماء أن كردين هو كردين الموثق، و ليس بظاهر.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه أحمد بن محمد العسكري الزعفراني المذكور بكردويه.

قوله (رحمه الله): لا يمكن لأجله قال الفاضل التستري (رحمه الله): يمكن حمل تلك على الاستحباب، و لا يحصل التدافع.

300

أَوْ كُرٌّ مِنْهُ فَقَدْ دَخَلَ فِيهِ الثَّلَاثُونَ دَلْواً وَ لَوْ عَمِلْنَا عَلَى هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ كُنَّا دَافِعِينَ لِتِلْكَ جُمْلَةً وَ غَيْرَ آخِذِينَ بِشَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهَا فَأَمَّا مَا اعْتَبَرَهُ مِنْ تَرَاوُحِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ عَلَى نَزْحِ الْمَاءِ إِذَا صَعُبَ نَزْحُ الْجَمِيعِ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ هِلَالٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَمَّا يَقَعُ فِي الْبِئْرِ وَ عَدَّ أَشْيَاءَ إِلَى أَنْ قَالَ حَتَّى بَلَغْتُ الْحِمَارَ وَ الْجَمَلَ قَالَ كُرٌّ مِنْ مَاءٍ وَ إِذَا كَانَ كَثِيراً تَرَاوَحَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عَلَى نَزْحِ الْمَاءِ

____________

قوله (رحمه الله): كنا دافعين قال الفاضل التستري (رحمه الله): إذا حملنا على الاستحباب لم نكن دافعين لها بالكلية.

قوله (رحمه الله): يدل عليه لا أعرف وجه الدلالة، و كأنه أراد ما تقدم في الورقة المتقدمة.

و في بعض النسخ: عن عمرو بن سعيد عن ابن هلال. و كأنه عبد الله بن هلال.

قوله (رحمه الله): يجب أن يكون مجزيا قال الفاضل التستري (رحمه الله): الإجزاء لا يكفيه للإيجاب.

و بالجملة إذا ثبت برواية قدر أقل لا يلزم منه أن يكون القدر الزائد واجبا، نظرا إلى أن الزائد مجز، و هو واضح.

هذا إن لم يثبت وجوب نزح الجميع و إن ثبت و وردت رواية بالاكتفاء

301

يَوْماً يَزِيدُ عَلَى كُرٍّ مِنْ مَاءٍ وَ لَا يَنْقُصُ وَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُجْزِياً وَ لِأَنَّ تَرَاوُحَ الرِّجَالِ مُعْتَبَرٌ فِيمَا يَقَعُ فِي الْمَاءِ فَيُغَيِّرُ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ وَ يَصْعُبُ نَزْحُ جَمِيعِهِ أَ لَا تَرَى إِلَى

____________

بالأقل ثبت الاكتفاء بالأكثر، و يكفينا مجرد الاكتفاء، إذا المقصود سقوط إيجاب نزح الكل بمجرد التراوح، و أنت تعلم أن مع القول بوجوب نزح الجميع لموت البعير لا يحسن الاستدلال بما يدل على الاكتفاء بالأقل، إلا أن يحمل على ما إذا تعذر نزح الجميع.

و حمل رواية ابن هلال على ما إذا تعذر الجميع مع بعده يوجب إسقاط التراوح، و يسقط التشبث بأن المقصود مجرد الاكتفاء بالتراوح في هذه الصورة.

افهم.

قوله (رحمه الله): و لأن تراوح الرجال معتبر قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان مراده أن التراوح ورد فيما يجب نزح جميعه فيصعب ذلك، فكذا يجب فيما نحن فيه، و يكتفي به للمشاركة في المعنى، أو أن التراوح ورد فيما يجب نزح جميعه لتغير رائحته و تعذر ذلك و اكتفى به، فالاكتفاء به فيما نحن فيه مع أنه لم يتغير أولى.

و هذا الأخير يوجب عدم استدراك التعرض لتغير اللون و الطعم، و الظاهر أنه لم يتعرض له الشارح إلا لتصحيح الرواية و رفع الاعتراض عنه، بأن هذه الرواية مردودة، لكنها مخالفة للأخبار المتقدمة، لا لإثبات الحكم من باب الأولى. و لو أورد هذا بعنوان السؤال و الجواب بعد الاستدلال أولا لظاهر الرواية لوجدناه أسلم.

302

[الحديث 30]

30

مَا أَخْبَرَنَا بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ

____________

و بالجملة إن ثبت وجوب نزح الجميع، فالاكتفاء بتراوح أربعة رجال بمجرد رواية ابن هلال و هذه الرواية التي لم تسلم عن الكلام سندا و متنا في غاية الإشكال في نظرنا، و لا نراه موافقا للقوانين قدس الله روحه أعرف بما قاله. انتهى.

و أقول: اختلف الأصحاب في اشتراط كون المترائحين رجالا، و الأكثر على الاشتراط، فلا تجزي النساء و الصبيان و الخناثى، محتجين بأن القوم لا يشمل النساء و الصبيان، إذ لا يتبادر منه في العرف إلا الرجال، و لنص جماعة من أهل اللغة على ذلك.

قال الجوهري: القوم الرجال دون النساء.

و قال ابن الأثير في النهاية: القوم في الأصل مصدر قام فوصف به، ثم غلب على الرجال دون النساء، و لذا قابلهن به.

يعني في قوله تعالى" لٰا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ. وَ لٰا نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ" و قد قابلهن الشاعر أيضا به حيث قال:

أقوم حضن أم نساء

و يظهر من القاموس إطلاقه على النساء أيضا.

الحديث الثلاثون: موثق.

303

مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ

وَ سُئِلَ عَنْ بِئْرٍ يَقَعُ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ فَأْرَةٌ أَوْ خِنْزِيرٌ قَالَ يُنْزَفُ كُلُّهَا يَعْنِي إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ بِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنِ اعْتِبَارِ أَرْبَعِينَ دَلْواً فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَلْيُنْزَفْ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ ثُمَّ يُقَامُ عَلَيْهَا قَوْمٌ يَتَرَاوَحُونَ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَيَنْزِفُونَ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ وَ قَدْ طَهُرَتْ.

ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ بَالَ فِيهَا رَجُلٌ نُزِحَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْواً يَدُلُّ عَلَيْهِ

____________

قوله (عليه السلام): ينزف كلها قال الفاضل التستري (رحمه الله): يحتمل الاستحباب، فكيف يحصل الجزم بأن المراد من هذه الرواية صورة التغير حتى يبنى عليه ما تقدم عليه باعتقاده؟.

قوله (عليه السلام): ثم يقام عليها قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان" ثم" زائد بحسب المعنى باعتقاده، و إلا فيدل على خلاف ما يظهر من مراده.

قوله (عليه السلام): فينزفون قال الفاضل التستري (رحمه الله): ليس فيه تعرض للأربعة و للأقل و الأكثر، و كأنه فهم الأربعة من قوله" اثنين اثنين"، و ليس نصا على ذلك، بل يتحقق ذلك

304

..........

____________

بثلاثة، و إن نظرنا إلى ظاهر اللفظ فالظاهر أن المراد منه أكثر من أربعة.

و بالجملة هذه الرواية غير سليمة عن الكلام في المتن و السند، و الاستدلال بها إن لم يثبت نجاسة البئر في صورة عدم التغير مشكل، بل يشكل الاستدلال بها في صورة التغير، لأن مقتضاه الاكتفاء بالتراوح و إن لم يزل التغير. انتهى.

و أقول: المشهور أن اليوم هو يوم الصوم، و قال بعض: من الغدو إلى العشي.

و قال بعض المحققين: الحكم بالتراوح فيما يجب فيه نزح الجميع مع التعذر هو المشهور بين الأصحاب، بل قال في المنتهى: لا نعرف فيه خلافا من القائلين بالتنجيس، و المستند رواية عمار.

و اعترض عليه بوجوه:

الأول: أن في سندها جماعة من الفطحية.

الثاني: أن متنه يتضمن إيجاب نزح الماء كله للأشياء المذكورة، و هو متروك.

الثالث: أن ظاهره يدل على وجوب النزح يومين و لم يقل به أحد.

و أجيب عن الأول: بأن رواته و إن كانت فطحية لكنها ثقات، فيعمل بما رووه مع سلامته عن المعارض و اعتضاده بعمل الأصحاب، كيف؟ و الشيخ في العدة ادعى إجماع الإمامية على العمل برواية عمار و أمثاله.

و عن الثاني: بأن نزح الجميع إما محمول على الاستحباب أو التغير. و فيه أنه لو كان مستحبا كان التراوح أيضا مستحبا، فكيف يتمسك به في وجوبه. و لو