ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
600 /
305

..........

____________

سلم الوجوب فهو وارد في أشياء مخصوصة و التعدي عنها يحتاج إلى دليل آخر.

و عن الثالث: أنه يجوز أن يكون" ثم" للترتيب الخارجي، و قد يقع لغير ذلك المعنى كثيرا، مثل قوله تعالى" كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ" إلى غير ذلك، و اتفاق الأصحاب في تفاهم هذا المعنى منه قرينة ظاهرة على المراد، و يحتمل احتمالا بعيدا أن يكون" ثم" من كلام الراوي، على أن المحقق لم يورد في المعتبر عند نقل هذا الخبر كلمة" ثم".

و قال السبط المدقق (قدس سره): في كلام الشيخ هنا نظر من وجوه:

الأول: أن الأخبار إذا تعارضت في التغير لا بد من الجمع، فإن حمل ما دل على الجميع على الاستحباب لم يتم وجوب التراوح إذا زاد على الكر، و إن حمل على غيره فلا بد من بيانه أولا ليتم الدليل كما لا يخفى.

الثاني: أن ما حمل عليه الخبر من التغير ليس بأولى من الاستحباب، أو ما يزول به النفرة، و ربما يرجح ما ذكرناه أن مقتضى الحديث حصول الطهارة بالتراوح و إن بقي التغير، و إشكاله واضح.

فإن قلت: استحباب نزح الجميع للفأرة لا وجه له، و أما الحمل على التغير فيؤيده ما سبق في رواية أبي خديجة.

قلت: الكلام في الروايتين واحد من حيث الاستحباب عند التأمل في الأخبار، على أن في هذه الرواية احتمالا، و هو أن يكون" كلب أو فأرة" من ترديد الراوي، و يحتمل أن يكون هو الخنزير فنزح الجميع له وجه. فتأمل.

306

[الحديث 31]

31

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ الْفَطِيمِ يَقَعُ فِي الْبِئْرِ فَقَالَ دَلْوٌ وَاحِدٌ قُلْتُ

____________

الثالث: أن مقتضى الرواية النزف إلى الليل ثم التراوح، و هذا لا قائل به فيما نعلم.

و في المعتبر بعد نقل الرواية قال: و هذه و إن ضعف سندها فالاعتبار يؤيدها من وجهين:

أحدهما: عمل الأصحاب على رواية عمار لثقته، حتى أن الشيخ ادعى في العدة إجماع الإمامية على العمل بروايته و رواية أمثاله ممن عددهم.

الثاني: أنه إذا وجب نزح الماء كله و تعذر، و التعطيل غير جائز، و الاقتصار على نزح البعض تحكم، و النزح يوما يتحقق معه زوال ما كان في البئر، فيكون العمل به لازما. انتهى.

و فيه نظر واضح، إلا أن العلامة قال في المنتهى: إنه لا يعرف في هذا الحكم مخالفا على القول بالتنجيس.

الحديث الحادي و الثلاثون: موثق أيضا.

قوله (عليه السلام): دلو واحد المشهور بين الأصحاب أنه يجب في بول الصبي سبع، و ذهب المرتضى

307

بَوْلُ الرَّجُلِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْواً.

ثُمَّ قَالَ فَإِنْ بَالَ فِيهَا صَبِيٌّ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ

____________

(رحمه الله) و جماعة إلى وجوب ثلاث، و المشهور في بول الرضيع دلو واحد، و ذهب أبو الصلاح و ابن زهرة إلى الثلاث.

و استدل الأولون بهذا الخبر، و لا يخفى ما فيه، لأن فيه التصريح بالفطيم، إلا أن يقال: إذا كان يكفي واحد للفطيم فللرضيع بالطريق الأولى، لكن هذا الاستدلال إنما يصح ممن لا يقول بوجوب السبع للصبي، و أما من قال به كالشيخ فلا.

و يمكن أن يستدل للآخرين بصحيحة إسماعيل بن بزيع المتضمنة لنزح الدلاء لقطرات البول.

ثم المراد بالصبي غير البالغ، و الرضيع الذي لم يأكل الطعام، كما يفهم من كلام الشيخ، و قيده بعض بكونه غالبا على اللبن أو مساويا له، و فسره ابن إدريس بمن كان له دون حولين، و المشهور في بول الرجل أربعون.

قال صاحب المدارك: و الأظهر نزح دلاء للقطرات من البول مطلقا لصحيحة ابن بزيع، و نزح الجميع لانصبابه فيها كذلك لصحيحة معاوية بن عمار. انتهى.

و اختلفوا في بول المرأة، فذهب ابن إدريس (رحمه الله) إلى أنه كبول الرجل و ألحقه جماعة بما لا نص فيه، و المحقق في المعتبر أوجب له ثلاثين دلوا، و الله يعلم.

308

[الحديث 32]

32

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ إِذَا بَالَ فِيهَا الصَّبِيُّ أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ أَوْ نَحْوُهَا.

ثُمَّ قَالَ فَإِنْ بَالَ فِيهَا رَضِيعٌ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ بَعْدُ نُزِحَ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْمُتَقَدِّمُ وَ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ بَوْلِ الْفَطِيمِ قَالَ دَلْوٌ وَاحِدٌ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهَا عَذِرَةٌ يَابِسَةٌ لَمْ تَذُبْ فِيهَا وَ لَمْ تَقَطَّعْ نُزِحَ مِنْهَا عَشْرُ دِلَاءٍ وَ إِنْ كَانَتْ رَطْبَةً أَوْ ذَابَتْ وَ تَقَطَّعَتْ فِيهَا نُزِحَ مِنْهَا خَمْسُونَ دَلْواً وَ إِنِ ارْتَمَسَ فِيهَا جُنُبٌ وَجَبَ تَطْهِيرُهَا بِنَزْحِ سَبْعِ دِلَاءٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ

____________

الحديث الثاني و الثلاثون: مرسل كالصحيح.

قوله (عليه السلام): ينزح منها سبع دلاء قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا يبعد حملها على الاستحباب، بقرينة الرواية الأولى، و لعل كان على الشيخ التنبيه عليه.

قوله (رحمه الله): يدل عليه خبر قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن كان معنى الفطيم الرضيع- و لا أعرفه

309

[الحديث 33]

33

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْبِئْرَ يَغْتَسِلُ فِيهَا قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَذِرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ فَقَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا عَشْرُ دِلَاءٍ فَإِنْ ذَابَتْ فَأَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ دَلْواً

____________

- كان له وجه، و إن كان المراد منه من فطم عن الرضاع، فعدم الدلالة واضح، كما ينبه عليه كلام المعتبر.

الحديث الثالث و الثلاثون: ضعيف.

قوله (عليه السلام): ينزح منها سبع دلاء قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعله محمول على الجنب الذي تقدم في الأخبار التي ورد في بيان أحكامه الأمر بغسل عورته، ليكون ذلك لنجاسة المني لا للنجاسة الحكمية.

قوله (عليه السلام): فأربعون أو خمسون دلوا قال الفاضل التستري (رحمه الله): مقتضاه التخيير بين خمسين و أربعين لا تحتم خمسين كما تقتضيه العبارة.

و يمكن أن يقال: ثبت بهذه الرواية التخيير، و لا يحصل يقين الطهارة بعد العلم بالنجاسة إلا بالفرد الأكمل، و فيه أن الرواية إن كانت حجة فهي موجبة للتخيير، و إن لم تكن حجة و يجب العلم بالطهارة وجب نزح الجميع. انتهى.

310

[الحديث 34]

34

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع

فِي الْبِئْرِ تَقَعُ فِيهَا الْمَيْتَةُ قَالَ إِذَا كَانَ لَهَا رِيحٌ نُزِحَ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْواً وَ قَالَ إِذَا دَخَلَ الْجُنُبُ الْبِئْرَ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ.

[الحديث 35]

35

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

إِذَا دَخَلَ الْجُنُبُ الْبِئْرَ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ.

ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا دَمٌ وَ كَانَ كَثِيراً نُزِحَ مِنْهَا عَشْرُ دِلَاءٍ وَ إِنْ كَانَ قَلِيلًا نُزِحَ مِنْهَا خَمْسُ دِلَاءٍ فَمَأْخُوذٌ مِنَ الْخَبَرِ الَّذِي

____________

و أقول: اختلف الأصحاب في العذرة الذائبة- أي: المستهلكة في الماء أو المتقطعة الأجزاء- فذهب الأكثر إلى خمسين، و جماعة إلى أربعين أو خمسين و لا مستند للأول. و ألحق بعض الأصحاب بالذائبة الرطبة، و لا خلاف في نزح العشرة لليابسة.

الحديث الرابع و الثلاثون: صحيح.

الحديث الخامس و الثلاثون: صحيح أيضا.

قوله (رحمه الله): فإن وقع فيها دم اختلف الأصحاب في حكم الدم، فالمفيد (رحمه الله) ذهب إلى ما ذكر في المتن، و الشيخ إلى أن للقليل عشرة و للكثير خمسين، و الصدوق إلى ثلاثين

311

[الحديث 36]

36

أَخْبَرَنَا بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى رَجُلٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْبِئْرِ يَكُونُ فِي الْمَنْزِلِ لِلْوُضُوءِ فَتَقْطُرُ فِيهَا قَطَرَاتٌ مِنْ بَوْلٍ أَوْ دَمٍ أَوْ يَسْقُطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ عَذِرَةٍ كَالْبَعْرَةِ أَوْ نَحْوِهَا مَا الَّذِي يُطَهِّرُهَا حَتَّى يَحِلَّ الْوُضُوءُ مِنْهَا لِلصَّلَاةِ فَوَقَّعَ(ع)فِي كِتَابِي بِخَطِّهِ يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ

____________

إلى أربعين في الكثير و دلاء يسيرة في القليل، و إليه مال في المعتبر، و قيل:

في الدم ما بين الدلو الواحد إلى عشرين.

الحديث السادس و الثلاثون: صحيح أيضا.

قوله: قطرات من بول أو دم الظاهر دم بالكسر، فظاهره بيان حكم القليل، و قوله" كالبعرة" إما على الاستحباب أو المراد مقدارها، و الله يعلم.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في الحبل المتين: لا يخفى أن القطرات في هذا الحديث [حيث إنها] جمع تصحيح، و قد صرح أهل العربية بأن جمع التصحيح للقلة، فيكون الحديث متضمنا لحكم القليل من البول و الدم، و الأصحاب- رضي الله عنهم- و إن فرقوا في الدم بين قليله و كثيره، لكن لم يفرقوا في البول، و لو قبل بالفرق لم يكن بعيدا.

312

وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ هُوَ أَنَّهُ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ وَ أَكْثَرُ عَدَدٍ

____________

قوله (رحمه الله): و أكثر عدد يضاف قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن تم هذا لدل على وجوب العشرة للدم القليل، بل الظاهر من السؤال أنه وقع عن القليل، و كان إيجابه للأكثر مع أن مقتضى الأصل أن يكتفي بالأقل مبني على أن النجاسة قد ثبت، و لا يزيلها إلا الفرد المتيقن.

و فيه أن الرواية إن كانت حجة فالإتيان بمقتضاها مطهر، و إن لم تكن حجة وجب نزح الجميع كما تقدم. و لعله لو تمسك بأن الدلاء جمع كثرة، و أقل ما يطلق عليه هذا النحو من الجمع عشرة، كما صرح به في الاستبصار كان أولى.

و فيه منع، لوقوع كل واحد منها مقام الآخر شائعا على ما ذكره بعض النحاة، و أيضا المنقول في كتب العربية أن أقل جمع الكثرة ما فوق العشرة لا العشرة.

انتهى.

أقول: إلا أن يقال: إذا روعي كونه تميزا فمنتهاه العشرة، و إذا روعي جمع كثرة فمبدأه أحد عشر، فالعشرة أقرب المميزات إلى جمع الكثرة فلذا أخذ.

و قال السبط المدقق (رحمه الله): اعترض الوالد (قدس سره) على هذا الاستدلال أولا: بأن قوله" قطرات" يستفاد منه العلة. و ثانيا: أنه مبني على كون الدلاء جمع قلة، كما يدل عليه قوله" و أكثر عدد" و ليس الأمر كذلك، لانحصار جمع القلة في أوزان أربعة مشهورة أو خمسة عند بعضهم و ليس هو منها، فيكون من جموع الكثرة، و قد قال في الاستبصار: إنه جمع كثرة، يدل على ما فوق العشرة.

313

..........

____________

و ثالثا: بأن حمل الدلاء على جمع القلة يقتضي الاجتزاء بأقل مدلولاته و هو الثلاثة، لأن إطلاق اللفظ يدل على أن المطلوب تحصيل الماهية بأي فرد اتفق مما يتحقق معه، فإذا حصل الأقل كان الزائد منفيا بالأصل، فمن أين يجب الحمل على الأكثر.

قال (قدس سره): و بما ذكرنا يعلم فساد التعليل بأنه لا دليل على ما دونه.

انتهى.

أقول: إن ما ذكره أولا لا يخلو من وجه.

و أما الثاني فمحل نظر، لأن نظر الشيخ (رحمه الله) إلى ما يضاف إلى الدلاء لا إلى إطلاق الدلاء.

و أما الثالث فهو مبني على ما في الثاني، و قد عرفت الكلام فيه.

ثم ما ذكره (قدس سره) من أن المقصود تحصيل الماهية يشكل بأن الشيخ لا يسلم ذلك، بل يدعى تقدير المضاف. و كلام الوالد (رحمه الله) على تقدير عدمه فلا جامع بين الكلامين. و ما ذكره من نفي الزائد بالأصل يشكل بأن تحقق اشتغال الذمة يقتضي يقين الخروج منها.

و اعترض المحقق في المعتبر على الشيخ بأنا نسلم بأن أكثر عدد يضاف إلى الجمع عشرة، لكن لا نسلم أنه إذا جرد عن الإضافة يكون حاله كذلك، فإنه لا يعلم من قوله" عندي دراهم" أنه لم يجز عن زيادة عن عشرة، و لا إذا قال" أعطه دراهم" أنه لم يرد أكثر من عشرة، فإن دعوى ذلك باطلة.

و رده العلامة في المنتهى، بأن الإضافة هنا و إن جردت لفظا لكنها مقدرة،

314

..........

____________

و إلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.

و حينئذ لا بد من إضمار عدد يضاف إليه تقديرا، فيحمل على العشرة التي هي أقل ما يصلح إضافته إلى هذا الجمع أخذا بالمتيقن، و حوالة على الأصل من براءة الذمة.

و اعترض الوالد (قدس سره) على هذا، بأنه إنما يلزم تأخير البيان لو لم يدل اللفظ بدونها على شيء و ليس كذلك فإنه كأمثاله من صيغ الجموع. و بأنه على تقدير وجوب التقدير ليس على تعيين العشرة دليل. و ما ذكره من التوجيه فاسد، إذ هي الأكثر لا الأقل، و قد صرح بذلك الشيخ أيضا، و هو بصدد تصحيح كلامه، فكيف يوجهه بما لا يلائمه. انتهى.

و قد يقال: إن غرض العلامة من الرد التنبيه على أن تقدير العدد لا بد منه، ضرورة أنه مطلوب. و إذا كان كذلك فهي محتملة للثلاثة و العشرة، فيصير من قبيل المجمل، كما أن القائل" عندي دراهم" قد أجمل الكلام أيضا، و لما كان تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، فلا بد من تقدير مصحح.

فما ذكره المحقق (رحمه الله) من" أنه لا يعلم" إلى آخره، يمكن دفعه بالفرق بين كلام الإمام و غيره.

نعم ما أورده الوالد (قدس سره) من الحمل على الثلاثة متوجه، لو لا يمكن أن يقال: إن الحمل على الثلاثة بعد شغل الذمة بالنجاسة و حصول اليقين بالعشرة مشكل.

و قد يجاب عنه بأن شغل الذمة بعد الثلاثة غير متيقن ليحتاج إلى العشرة، فإذن الثلاثة يندفع بها يقين اشتغال الذمة.

315

يُضَافُ إِلَى هَذَا الْجَمْعِ عَشَرَةٌ فَيَجِبُ أَنْ نَأْخُذَ بِهِ وَ نَصِيرَ إِلَيْهِ إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَى مَا دُونَهُ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا حَيَّةٌ فَمَاتَتْ نُزِحَ مِنْهَا ثَلَاثُ دِلَاءٍ وَ كَذَلِكَ إِنْ وَقَعَ فِيهَا وَزَغَةٌ

[الحديث 37]

37

أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ وَ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ

____________

و ما أورده الوالد (رحمه الله) على العلامة أخيرا فقد يمكن دفعه بأن غرض العلامة الأخذ بالمتيقن بالنسبة إلى ما فوق العشرة، و كذلك مراده بأصالة البراءة، فهو تأكيد لثبوت العشرة بنوع آخر غير ما ذكره الشيخ، و هذا لا ينافي تأييد كلام الشيخ. نعم يدفعه ما ذكره الوالد (رحمه الله) أولا، فليتأمل في المقام.

قوله (رحمه الله): فيجب أن نأخذ به قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان مقتضى هذا الكلام أن هذا جمع قلة، و بنحوه صرح في المنتهى، و هو مخالف لما صرح به الجوهري و ذكره المصنف في الاستبصار. و يحتمل أن يكون مقصوده أن المميز إذا كان جمعا سواء كان جمع قلة أو كثرة، إنما يضاف إليه العشرة و ما دونها إلى أن ينتهي إلى اثنين.

الحديث السابع و الثلاثون: صحيح أيضا.

316

قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْفَأْرَةِ وَ الْوَزَغَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا ثَلَاثُ دِلَاءٍ.

[الحديث 38]

38

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُثَيْمٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَامُّ أَبْرَصَ وَجَدْنَاهُ قَدْ تَفَسَّخَ فِي الْبِئْرِ قَالَ إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَنْزَحَ مِنْهَا سَبْعَ دِلَاءٍ قُلْتُ فَثِيَابُنَا الَّتِي قَدْ صَلَّيْنَا فِيهَا نَغْسِلُهَا وَ نُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا.

[الحديث 39]

39

وَ سَأَلَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ أَبَا جَعْفَرٍ ع

عَنِ السَّامِّ أَبْرَصَ

____________

الحديث الثامن و الثلاثون: مجهول.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعله ليس مقصوده أن هذا من أدلة المصنف، بل غرضه أن الروايات الواردة هنا هكذا، و كان لهذا لم يقل في صدر الكلام يدل عليه بل قال: أخبرني.

و يحتمل أن يكون مراده أن كلام المصنف فيما إذا لم يتفسخ، فلا ينافيه هذه الرواية، و فيه شيء و كيف ما كان فهذا لا يتمشى في خبر الجعفي، بل إنما العلاج فيما ذكرناه و ما ذكرناه فيما نفهم.

الحديث التاسع و الثلاثون: مرسل.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل الخبر في أصله كان مشهورا عندهم، كاشتهار هذا الكتاب و أمثاله عندنا، فلا يضر من في الطريق إلى أصله.

و قال أيضا: و بهذا الخبر لا يندفع التدافع بينه و بين ما أوجبت الثلاث، فيحتاج إما إلى حمل الأول على الاستحباب، أو على حمل هذا على أنه خرج حيا و ذاك ميتا.

317

فِي الْمَاءِ فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ حَرِّكِ الْمَاءَ بِالدَّلْوِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَعْنَى فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَفَسَّخَ لِأَنَّهُ إِذَا تَفَسَّخَ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ وَقَعَ فِيهَا عُصْفُورٌ وَ شِبْهُهُ نُزِحَ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ

____________

قوله (عليه السلام): حرك الماء بالدلو عمل به سلار و أبو الصلاح.

و قال الوالد العلامة قدس الله روحه الشريف: يمكن أن يكون المراد أنه ليس بنجس، بل حرك الماء بالدلو لأجل السم أو توهمه و احتماله، ليستهلك في الماء لو كان، أو لرفع الاستقذار.

و أن يكون المراد بالتحريك النزح مجازا بدلو واحد أو ثلاثة أو سبعة، و الأولى السبع مع التفسخ و الثلاث بدونه. انتهى.

و في مصباح اللغة: سام أبرص كبار الوزغ، و هما اسمان جعلا اسما واحدا فإن شئت أعربت الأول و أضفت إلى الثاني، و إن شئت بنيت الأول على الفتح و أعربت الثاني، و لكنه غير منصرف في الوجهين للعلمية الجنسية و وزن الفعل، و قالوا في التثنية و الجمع ساما أبرص و سوام أبرص و ربما حذفوا الاسم الثاني فقالوا: هؤلاء السوام، و ربما حذفوا الأول فقالوا: البرصة و الأبارص.

قوله (رحمه الله): و إن وقع فيها عصفور قال بعض المحققين: فسر بعض الأصحاب العصفور بما دون الحمامة، و فيه

318

فَقَدْ مَضَى فِيمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَقَلُّ مَا يَقَعُ فِي الْبِئْرِ عُصْفُورٌ يُنْزَحُ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ سَقَطَ فِيهَا بَعْرُ غَنَمٍ أَوْ إِبِلٍ أَوْ غِزْلَانٍ وَ أَبْوَالُهَا لَمْ يَنْجَسْ بِذَلِكَ وَ كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَرْوَاثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَ أَبْوَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْمَاءُ بِهِ وَ لَا يَنْجَسُ الثَّوْبُ وَ لَا الْجَسَدُ بِمُلَاقَاتِهِ إِلَّا ذَرْقَ الدَّجَاجِ الْجَلَّالَةِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ إِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ نُزِحَ مِنْهَا خَمْسُ دِلَاءٍ وَ إِنْ أَصَابَ الثَّوْبَ أَوِ الْبَدَنَ وَجَبَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ إِذَا ثَبَتَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْآيَةِ وَ الْأَخْبَارِ أَنَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ إِطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ فَهُوَ

____________

أن هذا التفسير إن كان للمعنى الموضوع له فلا شاهد عليه من حيث اللغة و العرف، إذ ذكر بعضهم أنه نوع من الطير، و ذكر جماعة أنه الأهلي الذي يسكن الدور.

و إن كان المراد هاهنا من حيث الحكم باعتبار التعدي منه إلى شبهه، كما قال أكثرهم للعصفور و شبهه، فلا دليل عليه من حيث الشرع.

قوله (رحمه الله): إلا ذرق الدجاج قال الشيخ (رحمه الله) بوجوب خمس لذرق الدجاج مطلقا، و خصه المفيد (رحمه الله) و جماعة بالجلال، و الكل مما لا دليل عليه في الروايات، و بعض الأصحاب كالمحقق ألحقوه بالعذرة، و لا يخفى ما فيه.

قوله (رحمه الله): فإنه إن وقع في الماء القليل قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه دلالة على أنه إذا كان ماء البئر

319

عَلَى حُكْمِ الطَّهَارَةِ إِلَّا أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ مَا يُتَيَقَّنُ أَنَّهُ نَجَاسَةٌ فَيَجِبَ عَلَيْهِ الِاجْتِنَابُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ وَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرَهَا لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يَمْنَعُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الَّذِي أَصَابَتْهُ أَوْ حَلَّتْهُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الطَّهَارَةِ عَلَيْهِ بَاقِياً وَ كَذَلِكَ مَا يُحْكَمُ بِمُلَاقَاتِهِ الثَّوْبَ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَ لَيْسَ فِي الشَّرْعِ دَلِيلٌ عَلَى تَنْجِيسِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثِّيَابَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا عَلَى ظَاهِرِ الطَّهَارَةِ وَ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَيْضاً مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ مَا رَوَاهُ

____________

كثيرا لم يجب النزح منه.

قوله (رحمه الله): إلا أن يطرأ عليه قال الفاضل التستري (رحمه الله): ترى هذا الكلام أمتن مما قدمه في غسالة أغسال الواجبة، إلا أنه يوجب عدم التنجيس في ذرق الدجاج، لا التنجيس الذي هو المقصود.

قوله (رحمه الله): و كذلك ما يحكم بملاقاة الثوب الضمير للموصول" عليه بالنجاسة" الضمير للثوب.

قوله (رحمه الله): و يؤكد ذلك قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه حمل العذرة على البعر و الأرواث، و لعل فيه بعدا، و إن أبقيت على ظاهرها لا نجد الاستدلال بهذا الخبر على مدعاه مستقيما.

320

[الحديث 40]

40

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ بِئْرِ مَاءٍ وَقَعَ فِيهَا زِنْبِيلٌ مِنْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ أَوْ زِنْبِيلٌ مِنْ سِرْقِينٍ أَ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهَا قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْتَقِي مِنْ بِئْرِ مَاءٍ فَرَعَفَ فِيهَا هَلْ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا قَالَ يَنْزِفُ مِنْهَا دِلَاءً يَسِيرَةً ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا

____________

الحديث الأربعون: صحيح.

و فيه عدم نجاسة البئر بالملاقاة.

قوله (عليه السلام): لا بأس قال الصدوق (رحمه الله) في الفقيه: هذا إذا كانت في زبيل و لم ينزل منه شيء في البئر.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): الزنبيل بكسر الزاي و الفتح خطأ، فإن شرطه حذف النون، فإذا حذفتها فلا بد من تشديد الباء. و السرقين بكسر السين معرب سرگين بفتحها، و المراد به هنا السرقين النجس، فإن علي بن جعفر فقيه لا يسأل عن الطاهر. انتهى.

و فيه نظر، بل الظاهر حمله على ما حمله الشيخ عليه، لظاهر لفظ السرقين لكن حمل العذرة على الطاهرة بعيد، فيدل على عدم انفعال البئر، إلا أن يحمل على ما حمله الصدوق رحمة الله عليه، و الجزء الثاني يؤيد الاكتفاء بالثلاثة في الدم القليل. فتأمل.

321

..........

____________

و قال السبط المدقق (رحمه الله): لا يظهر وجه التأييد من هذا الخبر، لما ذكره الشيخ (رحمه الله) من عدم نجاسة البئر مما ذكر، إلا بأن تحمل العذرة على الطاهرة منها، و هذا يكاد أن يلحق نفيه بالضروري، فإن مثل علي بن جعفر لا يسأل عن العذرة الطاهرة، و كذلك السرقين.

و الكلام هنا مثله فيما أجاب به بعضهم عن الرواية، بأن وقوع الزبيل لا يستلزم إصابة ما فيه، و احتمال أن يكون التأييد بهذه الرواية للنجاسة من حيث اشتمالها على حكم الدم أشد بعدا.

أما أولا فلان الشيخ (رحمه الله) بصدد بيان حكم الطهارة لا النجاسة، لأنه قد تقدم بما هو مغن عن التأييد عند الشيخ.

و أما ثانيا فلان المهم عند القائل بالنجاسة بيان مدلول أولها لظهور المخالفة لمذهب القائل بنجاسة البئر، لا بيان الآخر كما هو واضح.

فإن قلت: هل يمكن حمل الرواية على أن البئر إذا أصابه شيء من المذكورات يمتنع الوضوء منه؟ و أن يباح استعماله في غير الوضوء بسبب النزح، فيكون سؤال علي بن جعفر عن ذلك له وجه، و إن كان هذا الوجه خارجا عن مذهب الشيخ (رحمه الله).

قلت: دفع هذا كما ذكرناه سابقا، و بالجملة فدلالة الرواية على عدم نجاسة البئر أظهر من أن يبين.

فإن قلت: أي فرق بين الدم و غيره من النجاسات في البئر حتى يحكم بالنزح للدم على النجاسة، أما لو كان أعم من النجاسة و حصول النفرة، أو للتعبد المحض، فلا حاجة بنا إلى غير التسليم.

نعم لنا أن نقول: إن اكتفاءه (عليه السلام) بالدلاء اليسيرة للدم قرينة الاستحباب لأن مقام الوجوب لا يناسبه الإجمال، كما لا يخفى على المتأمل.

322

[الحديث 41]

41

وَ أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّهُمَا قَالا

لَا تَغْسِلْ ثَوْبَكَ مِنْ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.

[الحديث 42]

42

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ

____________

فإن قلت: وقوع الدم في البئر لا يستلزم وقوعه في الماء، فيجوز أن يكون النزح هنا لزوال النفرة من حيث احتمال وصول الدم إلى الماء، و لا يلزم مثله فيما يتحقق فيه إصابة الماء.

قلت: هذا و إن أمكن تجويزه، إلا أنه لا يضر و لا ينفع.

إذا عرفت هذا فاعلم أنه يمكن أن يستفاد من هذا الخبر، حيث أثبت لدم الرعاف دلاء يسيرة أن الدم الذي سبق في خبر ابن بزيع هو الكثير على ما ذكره الشيخ من الحمل على العشرة، استدلالا لكلام المفيد من نزحها للدم الكثير، و حينئذ قد يندفع ما أورد عليه سابقا في الجملة.

و يشكل أولا: بأن دم الرعاف لا تلزمه القلة.

و ثانيا: بأن دلاء صالحة للقلة و الكثرة، و وصفها باليسيرة في هذه الرواية لا يقتضي حمل غيرها على الكثير، بل هو محمول على ما يصلح له قلة و كثرة.

و ثالثا: إن الاعتراض على الشيخ إنما هو من حيث إطلاق الكلام و الإطلاق على حاله، فليتدبر في ذلك.

الحديث الحادي و الأربعون: حسن.

الحديث الثاني و الأربعون: موثق كالصحيح.

323

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَمَسُّهُ بَعْضُ أَبْوَالِ الْبَهَائِمِ أَ يَغْسِلُهُ أَمْ لَا قَالَ يَغْسِلُ بَوْلَ الْفَرَسِ وَ الْحِمَارِ وَ الْبَغْلِ فَأَمَّا الشَّاةُ وَ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ

____________

قوله (عليه السلام): يغسل بول الفرس قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعله محمول على الاستحباب، و سيجيء عن قريب تمام الكلام.

قوله (عليه السلام): و كل ما يؤكل لحمه قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان المراد بما يؤكل لحمه ما خلق للأكل و ما تعارف أكله، و إلا فلا نقول بتحريم أكل الحمار و الفرس و البغل، فلا يحسن هذا الإطلاق مع ما سبق ذكره.

و كيف ما كان فلعل مراد المصنف بما يؤكل لحمه المعنى العام، فلا يحسن حينئذ الاستدلال بهذه الرواية، و لعل الشيخ (قدس سره) الشريف حقق أن مراده المعنى الخاص، فاستدل عليه بهذه الرواية، غير أن هذا النحو من التدقيق لم نستأنسه من موارد استدلالاته فلاحظه. انتهى.

و أقول: ذهب ابن الجنيد و الشيخ في النهاية إلى نجاسة أبوال الدواب الثلاثة و أرواثها، و المشهور بين الأصحاب الكراهة.

324

قَوْلُهُ(ع)لَا بَأْسَ بِبَوْلِ كُلِّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عَامٌّ وَ لَا يَخْتَصُّ الثِّيَابَ دُونَ الْمِيَاهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَارِياً عَلَى عُمُومِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْإِنَاءُ إِذَا وَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ خَالَطَهُ وَجَبَ إِهْرَاقُ مَا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ وَ غَسْلُهُ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا كَانَ فِي إِنَاءٍ وَ حَلَّتْهُ النَّجَاسَةُ نَجِسَ بِهَا لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنَ الْكُرِّ وَ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَا نَقَصَ عَنْهُ يَنْجَسُ بِمَا يُلَاقِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ وَ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَنْ أَرَادَ الطَّهَارَةَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَلَا يَتَطَهَّرْ بِهِ وَ لَا يَقْرَبْهُ وَ لْيَتَيَمَّمْ لِصَلَاتِهِ فَإِذَا وَجَدَ مَاءً طَاهِراً تَطَهَّرَ بِهِ مِنْ حَدَثِهِ الَّذِي كَانَ تَيَمَّمَ لَهُ وَ اسْتَقْبَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ شَيْءٍ مِمَّا صَلَّى بِتَيَمُّمِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فَقَدْ مَضَى شَرْحُ ذَلِكَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَ فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ الْمُضْطَرُّ مِنَ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ بِمُخَالَطَةِ الْمَيْتَةِ لَهَا وَ الدَّمِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ لَا يَجُوزُ شُرْبُهَا مَعَ الِاخْتِيَارِ وَ لَيْسَ الشُّرْبُ

____________

قوله (رحمه الله): قوله (عليه السلام) كأنه أراد أنه قوله بالمعنى.

قوله (رحمه الله): لأنه أقل من الكر قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه حمل كلام المصنف على الإناء الذي يشمل على الماء القليل، و لعل فيما تقدم عن المصنف ما يصلح لإبقاء كلامه على

325

مِنْهَا مَعَ الِاضْطِرَارِ كَالتَّطَهُّرِ بِهَا لِأَنَّ التَّطَهُّرَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ التَّقَرُّبُ إِلَيْهِ لَا يَكُونُ بِالنَّجَاسَاتِ وَ لِأَنَّ الْمُتَوَضِّيَ وَ الْمُغْتَسِلَ مِنَ الْأَحْدَاثِ يَقْصِدُ بِذَلِكَ التَّطَهُّرَ مِنَ النَّجَاسَةِ وَ لَا تَقَعُ الطَّهَارَةُ بِالنَّجِسِ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ يَجِدُ فِي إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بَدَلًا مِنَ الْمَاءِ وَ لَا يَجِدُ الْمُضْطَرُّ بِالْعَطَشِ فِي إِقَامَةِ رَمَقِهِ بَدَلًا مِنَ الْمَاءِ غَيْرَهُ وَ لَوْ وَجَدَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ شُرْبُ مَا كَانَ نَجِساً مِنَ الْمِيَاهِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِبَاحَةِ شُرْبِ هَذِهِ الْمِيَاهِ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ

____________

إطلاقه، و إن لم يمكن توجيهه حينئذ كما لا يمكن توجيه كلامه هناك فيما فهمنا. قوله (رحمه الله): و التقرب إليه لا يكون قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه يحتاج إلى البيان، و لعل بيانه أن الأمر بالاجتناب عن النجس في الطهارات عام لا يختص بوقت دون وقت، و مع تحقق النهي كيف يتقرب إلى الله.

قوله (رحمه الله): و لا تقع الطهارة قال الفاضل التستري (رحمه الله): هذا إن كان المقصود إزالة الخبث، فربما لا ينازع فيه، و أما إذا كان إزالة أمر معنوي فللبحث فيه مجال.

و لعل فيما تقدم عند سؤر الكلب و سؤر النصراني ما يدل على أنه يتوضأ بالنجس في حال الضرورة، و لو لا أنه لو توضأ بالنجس كان ينجس بدنه و كنا نقول بفساد صلاته من هذه الحيثية لكنا نقول: بأن الأحوط الجمع بين التيمم و بين الوضوء بالماء النجس لعموم" فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً" و لفحوى هذه الأخبار

326

كُلَّ مُحَرَّمٍ عِنْدَ ضَرُورَةٍ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ أَبَاحَ أَكْلَ الْمَيْتَةِ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّٰهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا إِثْمَ عَلَى مُتَنَاوِلِ هَذِهِ الْمَحْظُورَاتِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ الْوُضُوءُ لِأَنَّ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ الطَّاهِرِ انْتَقَلَ فَرْضُهُ إِلَى التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمَاءَ النَّجِسَ مَعَ أَنَّ فَرْضَهُ فِي الطَّهَارَةِ فِي اسْتِعْمَالِ غَيْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَوْ أَنَّ إِنْسَاناً كَانَ مَعَهُ إِنَاءَانِ فَوَقَعَ فِي أَحَدِهِمَا مَا يُنَجِّسُهُ وَ لَمْ يَعْلَمْ فِي أَيِّهِمَا هُوَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الطَّهُورُ مِنْهُمَا جَمِيعاً وَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِهْرَاقُهُمَا

____________

و أمثالها، إن لم يكن هذا القول مخالفا لإجماع محقق دخول المعصوم فيه.

انتهى.

و أنت تعلم ما فيه فليتأمل.

قوله (رحمه الله): أ لا ترى أنه أباح لا ترى فيه دلالة على إباحة كل محرم، سواء كان من المذكورات أو لا.

قوله (رحمه الله): فبين أنه لا إثم قال الفاضل التستري (رحمه الله): نعم إباحة هذه المحظورات مسلم في صورة عدم البغي و العدوان، و أما إباحة الغير مطلقا كما يقتضيه الإطلاق فلا نفهمه إلا بنوع قياس.

و لا يبعد التزامه في صورة عدم البغي و العدوان، و أما مطلقا فلا، و لعله لو احتج بقوله تعالى" وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" كان وجها.

327

وَ الْوُضُوءُ بِمَاءٍ مِنْ سِوَاهُمَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ مَا أَهْرَقَهُ مِنَ الْمَاءِ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِعْمَالُ مَا أَهْرَقَهُ مِنْهُمَا وَ حُكْمُ مَا زَادَ عَلَى الْإِنَائَيْنِ فِي الْعَدَدِ إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّ فِي أَحَدِهَا نَجَاسَةً عَلَى غَيْرِ تَعْيِينٍ حُكْمُ الْإِنَائَيْنِ سَوَاءً فَقَدْ مَضَى فِيمَا تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الِاعْتِبَارِ وَ الْخَبَرِ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

[الحديث 43]

43

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ

____________

قوله (رحمه الله): فإن لم يجد غير ما أهرقه أي: غير ما يريد إهراقه.

و اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب اجتناب الإنائين المشتبهين، و ظاهر الأكثر إلحاق الأكثر من الإنائين بهما، و منهم من اقتصر على مورد النص.

و اختلفوا أيضا في وجوب الإهراق لجواز التيمم، فبعضهم حملوا الأخبار على ظاهرها، و بعضهم جعلوها كناية عن وجوب الاجتناب.

قوله (رحمه الله): حكم الإنائين سواء قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه إشكال، لا سيما إذا تعددت بحيث يدخل في غير المحصور عادة و ما يغلب ظن عدم النجاسة في بعضها.

قوله (رحمه الله): فقد مضى فيما تقدم فيه تأمل إن أراد الدلالة على جميع ما ذكر.

328

السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ

سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ إِنَاءَانِ فِيهِمَا مَاءٌ وَقَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَذَرٌ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا هُوَ وَ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ غَيْرِهِ قَالَ يُهَرِيقُهُمَا جَمِيعاً وَ يَتَيَمَّمُ.

[الحديث 44]

44

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ إِنَاءَانِ فِيهِمَا مَاءٌ وَقَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَذَرٌ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا هُوَ وَ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ غَيْرِهِ قَالَ يُهَرِيقُهُمَا وَ يَتَيَمَّمُ.

329

12 بَابُ تَطْهِيرِ الثِّيَابِ وَ غَيْرِهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا أَصَابَ ثَوْبَ الْإِنْسَانِ بَوْلٌ أَوْ غَائِطٌ أَوْ مَنِيٌّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ قَلِيلًا كَانَ مَا أَصَابَهُ أَمْ كَثِيراً

[الحديث 1]

1

أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْبَوْلِ يُصِيبُ الْجَسَدَ قَالَ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ مَاءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ قَالَ اغْسِلْهُ

____________

باب تطهير الثياب و غيرها من النجاسات الحديث الأول: حسن.

قوله (عليه السلام): فإنما هو ماء قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان مقتضى الفحوى أنه إذا لم يكن ماء

330

مَرَّتَيْنِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّبِيِّ يَبُولُ عَلَى الثَّوْبِ قَالَ تَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَلِيلًا ثُمَّ تَعْصِرُهُ

____________

احتاج إلى أكثر من صب مرتين. انتهى.

و فيه تأمل، لأن الظاهر من التعليل أنه يكفي الصب، و لا يحتاج إلى الغسل و العصر و الدلك، لأنه ماء ورد على الجسد. تأمل.

أقول: و لا يبعد القول بوجوب الغسل مرتين لبول الرجل و مرة لبول الصبي غير الرضيع و الصب في الرضيع كما هو ظاهر الخبر.

ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب غسل الثوب و البدن من البول مرتين، و أسنده في المعتبر إلى علمائنا، و استقرب العلامة في المنتهى الاكتفاء فيه بما يحصل معه الإزالة و لو بالمرة، و به جزم الشهيد في البيان. و هو مشكل لأن فيه اطراحا للروايات الصحيحة من غير معارض.

قال في المدارك: نعم لو قيل باختصاص المرتين بالثوب و الاكتفاء في غيره بالمرة كان وجها قويا، لضعف الأخبار المتضمنة للمرتين في غير الثوب. و أما في غير البول فذهب جماعة إلى عدم وجوب التعدد في غير الولوغ، و ذهب بعضهم إلى المرتين فيما له قوام كالمني، و المشهور بين المتأخرين التعدد مطلقا.

قوله (عليه السلام): ثم تعصره قال الفاضل التستري (رحمه الله): لم يحضرني في حكم العصر غيره، و لعلهم لا يقولون بوجوبه في صورة الصب على بول الصبي، فالاستدلال به على وجوب

331

..........

____________

العصر في غسل بول الكبير غير مستحسن.

و بالجملة حيث اشتمل الأمر هنا بالصب دون الغسل أمكن أن يكون العصر لإدخال الماء في جميع أجزاء الثوب، و لا يلزم مثله في صورة الغسل بالماء الذي ينفصل عن الثوب في الجملة و يدخل في أعماقه من غير عصر. انتهى.

و أقول: المشهور بين الأصحاب وجوب العصر فيما يرسب فيه الماء، فمنهم من اعتبر العصر مرتين فيما يجب غسله كذلك، و اكتفى بعضهم بعصر بين الغسلتين و ظاهر الصدوق العصر بعد الغسلتين، و المشهور أن العصر في القليل، و بعضهم أوجبه في الكثير أيضا.

و قال السبط المدقق (قدس سره): ما تضمنه الحديث من غسل البول من الجسد بالصب مرتين استدل به القائل بالتعدد في الجسد، و لو صح لكان له وجه، إلا أن الذي يظهر من كلام المحقق في المعتبر دعوى الاتفاق على التعدد، ففيه تأييد للرواية.

فما ذكره شيخنا (قدس سره) من أن المعتمد الاجتزاء بالمرة المزيلة للعين مطلقا، لانتفاء ما يدل على نجاسة شيء من الأعيان بهذا العنوان، و إنما استفيد نجاستها من أحد أمرين، إما أمر الشارع بغسل ما أصابته و الامتثال يتحقق بالمرة، أو إجماع الأصحاب على النجاسة، و هو منتف بعد الغسلة الواحدة فيزول المقتضي للتنجيس محل بحث، أما أولا فلما عرفت من الدليل، و أما ثانيا فلان الإجماع الذي لا يخلو تقييده من نظر.

و الحكم في البول قد يتأكد في الاستنجاء ببعض الأخبار المقتضي للغسل ثلاثا، غير أن القائل به غير معلوم، و لا يخفى على من تأمل كلام المحقق اختصاص

332

[الحديث 2]

2

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ قَالَ تَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ فَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ غَسْلًا وَ الْغُلَامُ وَ الْجَارِيَةُ شَرَعٌ سَوَاءٌ.

[الحديث 3]

3

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ النَّحْوِيِّ عَنْ

____________

الحكم بالثوب و البدن، فغيرهما لا يخلو التعدد فيه من تأمل. و ما تضمنه الحديث من العصر في بول الصبي معارض بحسنة الحلبي الآتية.

و أجاب شيخنا (قدس سره) عن ذلك أولا بأن رواية الحسين بن أبي العلاء لا تقاوم رواية الحلبي، و ثانيا بالحمل على الاستحباب.

و يرد على الثاني أن الحمل على الاستحباب ليس بأولى من حمل رواية الحسين على الصبي إذا أكل، فتقيد كل من الروايتين بالأخرى، و يستدل حينئذ بهما على اعتبار العصر في تحقق الغسل.

و العجب من عدم توجه الشيخ إلى بيان ما بين الحديثين، ثم من قوله فيما بعد عند رواية السكوني" قال محمد بن الحسن: ما تضمن" إلى آخره، فإن المتقدم رواية الحلبي و رواية ابن أبي العلاء، فالالتفات إلى إحداهما دون الأخرى لا وجه له.

الحديث الثاني: حسن أيضا.

و فيه أن الغلام و الجارية في الغسل سواء، و المشهور اختصاص حكم الرضيع بالغلام دون الجارية.

الحديث الثالث: صحيح.

333

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَوْلِ يُصِيبُ الْجَسَدَ قَالَ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مَرَّتَيْنِ.

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ

____________

قال الفاضل التستري (رحمه الله) في علي بن الحكم: لعل الأنباري و الكوفي الموثق واحد، و يؤيده وصف الأنباري في رجال الشيخ بالكوفي، و ذكر النجاشي الأنباري فقط، و ذكر في الفهرست الكوفي فقط.

و قال أيضا في أبي إسحاق النحوي: كأنه ثعلبة بن ميمون، لما فهمنا من الكشي أن كنية ثعلبة أبو إسحاق الفقيه، و نقل في كتب الرجال أن ثعلبة كان فقيها نحويا لغويا، فيصح إضافة أبي إسحاق إلى الفقيه و إلى النحوي.

الحديث الرابع: صحيح أيضا.

و يفهم من إطلاقه عدم نجاسة الجاري مطلقا.

و قال في الصحاح: المركن الإجانة التي يغسل فيها الثوب.

334

بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ قَالَ اغْسِلْهُ فِي الْمِرْكَنِ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ غَسَلْتَهُ فِي مَاءٍ جَارٍ فَمَرَّةً وَاحِدَةً.

[الحديث 5]

5

عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ

لَبَنُ الْجَارِيَةِ وَ بَوْلُهَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ تَطْعَمَ لِأَنَّ لَبَنَهَا يَخْرُجُ مِنْ مَثَانَةِ أُمِّهَا وَ لَبَنُ الْغُلَامِ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَ لَا مِنْ بَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ لِأَنَّ لَبَنَ الْغُلَامِ يَخْرُجُ مِنَ الْعَضُدَيْنِ وَ الْمَنْكِبَيْنِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَا تَضَمَّنَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ أَنَّ بَوْلَ الصَّبِيِّ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَ إِنْ لَمْ يُعْصَرْ عَلَى مَا

____________

الحديث الخامس: ضعيف على المشهور.

قوله (صلوات الله عليه): لأن لبنها التعليل في الموضعين إما لخصوص اللبن، أو له و للبول أيضا، فلا تغفل.

و قال في المعالم: الظاهر من كلام ابن الجنيد الحكم بنجاسة لبن الصبية، لرواية السكوني، و في طريقها ضعف لا تصلح أن تكون مخرجا عما يقتضيه الأصل و من ثم قال جمهور الأصحاب بالطهارة، إذ لم ينقلوا الخلاف في ذلك إلا عنه، و ربما ظهر من كلام الصدوق في الفقيه القول به، و الظاهر الحمل على الاستحباب.

335

بَيَّنَهُ الْحَلَبِيُّ فِي رِوَايَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَاذِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ لَيْسَ لَهَا إِلَّا قَمِيصٌ وَ لَهَا مَوْلُودٌ فَيَبُولُ عَلَيْهَا كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ تَغْسِلُ الْقَمِيصَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً

____________

قوله (رحمه الله): على ما بينه الحلبي قال الفاضل التستري (رحمه الله): ليس في رواية الحلبي عدم العصر بل سكت عنه، و قد اشتمل رواية الحسين بن أبي العلاء على العصر، فحينئذ القطع بعدم العصر لا يخلو من إشكال، و لو حمل رواية السكوني على أنه لا يحتاج إلى الغسل، بل احتاج إلى الصب و العصر الذي يحصل بغير الجريان الذي إنما يتحقق حقيقة الغسل به كان أنسب في نظرنا.

الحديث السادس: ضعيف.

قال الوالد العلامة نور الله مرقده في أبي حفص: الظاهر أنه أبو حفص الرماني الثقة، و إن ذكره الشيخ في الفهرست مرتين. فتدبر.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن عملنا بهذه الرواية فالمناسب عدم الخروج من موردها من اقتضائه ذلك في البول، و من كون المولود لها و عدم قدرتها إلا على القميص الواحد، و من الاكتفاء في اليوم بالغسل مرة لا في اليوم و الليلة،

336

[الحديث 7]

7

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَبُولُ وَ لَا أُصِيبُ الْمَاءَ وَ قَدْ أَصَابَ يَدِي شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ فَأَمْسَحُ بِالْحَائِطِ أَوِ التُّرَابِ ثُمَّ تَعْرَقُ يَدِي فَأَمَسُّ وَجْهِي أَوْ بَعْضَ جَسَدِي أَوْ يُصِيبُ ثَوْبِي قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

____________

إلا أن يدعى أن اليوم ظاهر في اليوم و الليلة، و فيه تأمل. انتهى.

أقول: المشهور اختصاص الحكم بالصبي، و ظاهر الخبر شموله للصبية أيضا، و به قال بعض المتأخرين.

الحديث السابع: حسن.

و الظاهر أن حكم بن حكيم هو أبو خلاد الصيرفي الثقة، و رواه الصدوق في الصحيح على الظاهر عن حكم بن حكيم الصيرفي.

و قال بعض الأفاضل: في طريقه إليه محمد بن خالد البرقي، و فيه شيء و إن كان وثقه الشيخ في الرجال، و في طريقه أحمد بن محمد بن خالد، و فيه أيضا كلام. انتهى.

و الظاهر أنه ليس فيهما شيء يضر بالسند.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه أن إزالة العين مطهر، و يحتمل أن يكون نفي البأس لعدم العلم بأن العرق انفصل عن الموضع النجس، و كيف ما كان ففي بيان التطهير شيء، و هلا تعرض لا صلاحه.

و قال الوالد العلامة قدس الله روحه: و يمكن أن يكون نفي البأس في الصلاة

337

[الحديث 8]

8

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَوْلِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ اغْسِلْهُ مَرَّتَيْنِ.

[الحديث 9]

9

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ

____________

مع هذه النجاسة لعدم إصابة الماء، فلا يدل على أن زوال العين مطهر، و الله يعلم. انتهى.

و أقول: حكى العلامة في المختلف عن السيد المرتضى أنه قال في جواب المسائل الميافارقيات: إن البول قد عفي عنه فيما ترشش عند الاستنجاء كرؤوس الإبر. و نقل ابن إدريس عن بعض الأصحاب في مطلق النجاسات.

و قال السبط المدقق (قدس سره): الحديث بحسب المعنى مخالف لما عليه المعروفون من الأصحاب، حيث أن طهارة البول بالحائط و التراب لا قائل به.

و قد يمكن تكلف التوجيه لو احتيج إليه بأن العرق إذا خرج من مسام الجسد ما لم يعلم أن ما خرج منه من موضع نجس لم يحكم بنجاسة ما أصابه من بدن أو ثوب، لأن معلوم الطهارة لا يحكم بنجاسته إلا باليقين على المشهور، فليتأمل في ذلك.

الحديث الثامن: صحيح.

الحديث التاسع: صحيح أيضا.

338

ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْبَوْلِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ اغْسِلْهُ مَرَّتَيْنِ.

[الحديث 10]

10

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ اغْسِلْهُ فَقُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَجِدْ مَكَانَهُ قَالَ اغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ.

[الحديث 11]

11

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ

قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)الطِّنْفِسَةُ وَ الْفِرَاشُ يُصِيبُهُمَا الْبَوْلُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ وَ هُوَ ثَخِينٌ كَثِيرُ الْحَشْوِ قَالَ يُغْسَلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ فِي وَجْهِهِ

____________

و هذا الخبر و الخبر المقدم عليه يدلان على غسل الثوب من البول مرتين.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا يخفى أن هذه الروايات تتضمن الغسل، و الغسل لا يستلزم العصر في فهمنا، بل الظاهر أنه يعترفون به، حيث يحكمون بعدم الحاجة إلى العصر في الغسل في الكثير، فإن مقتضاه أن حقيقة الغسل يتحقق من دون العصر، فحينئذ إيجاب العصر بالمناسبات العقلية، لا سيما العصر بحيث يبلغ الجهد في نزع الماء في غاية التأمل و الإشكال في نظرنا.

الحديث العاشر: موثق.

و لا خلاف بين علمائنا في وجوب غسل الجميع لو خفي عليه موضعه، كما يدل عليه هذا الخبر و أمثاله.

الحديث الحادي عشر: صحيح.

339

..........

____________

و رواه الصدوق في الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود، و الظاهر أن أحمد ابن محمد هو ابن عيسى بقرينة إبراهيم.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): و كان في هذه الرواية إشعارا بعدم الحاجة إلى العصر، نظرا إلى تبادر عدمه في مثله.

و قال في الغريبين: الطنفسة هي البسط و الثياب و الحصير من سعف.

و أقول: نقل العلامة في المنتهى هذا الخبر و قال: إنه محمول على ما إذا لم تسر النجاسة في أجزائه، و أما مع سريانها فيغسل جميعه و يكتفي بالتقليب و الدق عن العصر.

و قال السبط (رحمه الله): اعلم أن شيخنا أيده الله في الحبل المتين قال: ما تضمنه هذا الحديث من غسل ظاهر الطنفسة و الفراش المراد به إذا لم ينفذ البول في أعماقهما. و لم يبين- أيده الله- ما لا بد منه من الاكتفاء بالصب عليه، أو لا بد من الدق و التغميز، كما يقوله بعض العلماء.

ثم نقل كلام المنتهى، ثم قال: هذا الكلام كما ترى يدل على اعتبار التقليب و الدق في صورة السريان فقط، فتبقى صورة عدم السريان إما مسكوتا عنها، أو يعتبر فيها العصر، نظرا إلى تضمن الحديث الغسل.

و على ما ذكره البعض من دخول العصر في مفهومه مع الإمكان يعتبر هنا مع احتمال عدم اعتبار العصر في مفهوم الغسل حيث لا يمكن، و عدم قيام غيره مقامه، و لعل العمل على ظاهر الحديث إن لم يخالفه الإجماع لا حرج فيه.

340

[الحديث 12]

12

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ إِنْ عَرَفْتَ مَكَانَهُ فَاغْسِلْهُ فَإِنْ خَفِيَ عَلَيْكَ مَكَانُهُ فَاغْسِلْهُ كُلَّهُ.

[الحديث 13]

13

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)آمُرُ الْجَارِيَةَ فَتَغْسِلُ ثَوْبِي مِنَ الْمَنِيِّ فَلَا تُبَالِغُ فِي غَسْلِهِ فَأُصَلِّي فِيهِ فَإِذَا هُوَ يَابِسٌ

____________

و قال الوالد العلامة طاب مرقده: يدل ظاهرا على عدم السراية، و يمكن أن يقال: المراد به أن يرفع ظاهره و يغسله و يعصره و يوضع حتى ييبس أو يوضع على الحشو، بناء على أن مثل هذه الرطوبة لا تتعدى. انتهى كلامه رفع مقامه.

الحديث الثاني عشر: ضعيف.

و الوشاء هو الحسن بن علي، و احتماله لجعفر بن بشير كما توهم في غاية البعد.

الحديث الثالث عشر: حسن.

و ميسرة أو ميسر كما في بعض النسخ هو ابن عبد العزيز الثقة.

341

قَالَ أَعِدْ صَلَاتَكَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ غَسَلْتَ أَنْتَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ

____________

قوله (عليه السلام): لم تكن عليك شيء قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان ذلك لتحقق المبالغة منه لو تصدى الغسل، فينتفي حرج اليبوسة. و يحتمل أن يكون ذلك لرفع اليبوسة لو كان هو الغاسل. و على الثاني لا يفهم منه العفو عن اليبوسة مع المبالغة. انتهى.

أقول: يمكن أن يكون المراد نفي الإعادة لعدم التقصير، فيكون كجاهل النجاسة لا عدم الغسل، و الله يعلم.

و يفهم منه جواز الوكالة في الغسل على بعض التقادير.

قال المدقق السبط (رحمه الله): فيه دلالة على جواز إعطاء الثوب النجس لمن يغسله و الاكتفاء به، و إن لم يثمر اليقين بزوال النجاسة، لأن عدم النهي من الإمام (عليه السلام) عن الفعل يقتضي ذاك، مضافا إلى أن الاعتماد لو كان غير كاف لوجب إعادة الصلاة و إن لم ير الأثر في الثوب، نظر إلى أنه باق على النجاسة حيث لم يعلم زوالها، على أن ترك الاستفصال عن حال الجارية و حصول الظن بزوال النجاسة و عدمه كاف.

و ما ذكره شيخنا من احتمال أن يكون المراد بقوله" لو كنت غسلت" أنك لو كنت تباشر غسله بنفسك لكنت تبالغ في غسله إلى أن يزول بالكلية، فلم تكن عليك إعادة الصلاة بسببه، له قرب ظاهر.

و قد يتحدس احتمال لا ضرورة إلى ذكره سوى ما احتمله أيده الله، و ذكر أنه يشعر به كلام الشهيد (رحمه الله)، من أن المراد أنك إذا غسلته بنفسك لكنت تصلي و قد اجتهدت في طهارة ثوبك، فلم تكن عليك إعادة الصلاة إذا وجدته،

342

[الحديث 14]

14

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ اغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ إِذَا خَفِيَ عَلَيْكَ مَكَانُهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً.

[الحديث 15]

15

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا احْتَلَمَ الرَّجُلُ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ مَنِيٌّ فَلْيَغْسِلِ الَّذِي أَصَابَهُ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ مَنِيٌّ وَ لَمْ يَسْتَيْقِنْ وَ لَمْ يَرَ مَكَانَهُ فَلْيَنْضِحْهُ بِالْمَاءِ وَ إِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ يَرَ مَكَانَهُ فَلْيَغْسِلْ ثَوْبَهُ كُلَّهُ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ

____________

فإن هذا الاحتمال قد يرجع إلى الأول بسبب الاجتهاد، فإن امتثال أمر الشارع يكفيه الغسل اجتهادا، و لا حاجة إلى المبالغة الزائدة، فوجوب الإعادة بدون المبالغة حينئذ محل بحث.

الحديث الرابع عشر: موثق.

و ذكر بعض المحققين أن وجوب غسل الجميع لا يستلزم نجاسة كل جزء من أجزائه، فلو لاقاه بطاهر لم يحكم بنجاسته عند التأمل، نظرا إلى أن يقين الطهارة لا يخرج عنه بالشك. و للبحث فيه مجال، و الخلاف فيه موجود.

الحديث الخامس عشر: حسن.

قوله (عليه السلام): فإنه أحسن.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه أنه لا يجب غسل الجميع حينئذ،

343

..........

____________

و لعله يمكن تنزيله على الأصول، بأن يقال: إذا ظن النجاسة في محل مخصوص و غسل ذلك المحل، فإنه حينئذ لم يبق علم و لا ظن بنجاسة الثوب، بل يبقى الشك بنجاسته، و شك النجاسة لا يوجب الاجتناب.

و لعل التحقيق أن يقال: إن المطلوب بعد العلم بالنجاسة هو العلم بالطهارة و بزوال النجاسة، أو رفع علم النجاسة. فإن قلنا بالثاني حسن ما تقدم و إلا فلا، و الثاني أوفق بما يستأنس منهم و أحوط، و إن كان الأول لا يخلو من دقة بل و قوة، إذ لقائل أن يقول: إن المطلوب هو اجتناب البول مثلا و هنا لم يعلم بولا، و أيضا المأمور غسل البول، و هنا بعد الغسل المذكور لم يعلم بولا. انتهى.

و قال السبط قدس الله روحه: لا يخفى أن قوله" فإنه أحسن" لا ينافي ما عليه علماؤنا من وجوب غسل جميع ما يقع فيه الاشتباه، لإمكان حمل الحسن على هذا من حيث دلالة غيره من صحيح الأخبار على الأمر بغسل الثوب كله.

و استدل في المعتبر على ذلك بأن النجاسة موجودة على اليقين، و لا يحصل اليقين بزوالها إلا بغسل جميع ما وقع فيه الاشتباه.

و قد يقال على هذا: إن يقين النجاسة يرتفع بغسل جزء مما وقع فيه الاشتباه، بحيث يساوي قدر النجاسة، و إن لم يحصل القطع بغسل ذلك المحل بعينه.

و أقول: ربما يمنع ارتفاع تعين النجاسة بذلك، لأنه لا معنى للنجاسة إلا المنع من العبادة بسبب وصول العين النجسة إلى الثوب، فزوال المنع يتوقف على إباحة الشارع من مقدار ما منع منه، و لم يعلم إلا بغسلة كله. و عدم يقين بقاء العين بعد غسل جزء لا يستلزم زوال المنع من الشارع.

اللهم إلا أن يقال: إن منع الشارع بسبب يقين حصول العين في الثوب،

344

[الحديث 16]

16

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَلَا يَدْرِي أَيْنَ مَكَانُهُ قَالَ يَغْسِلُهُ كُلَّهُ وَ إِنْ عَلِمَ مَكَانَهُ فَلْيَغْسِلْهُ.

[الحديث 17]

17

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ

____________

فإذا زالت العلة زال المعلول.

و يشكل: أولا بأن علل الشرع ليست كالعلل الحقيقة، و ثانيا بأن علته حدوث النجاسة لا استمرارها، بل الاستمرار عليه حكم الشارع، فلا بد في رفعه من حكم آخر.

و قد يجاب عن كلا الوجهين، إلا أن الضرورة غير داعية إلى ذلك بعد ورود الأخبار الصحيحة بغسل جميع الثوب. و ما ذكرناه في مقام توجيه استدلال المحقق، و باب التوجيه متسع.

نعم ربما يقال: إن قوله (عليه السلام) في حسنة الحلبي" فإنه أحسن" نوع تأييد لما ذكره المتعرض، إلا أن الرواية الحسنة لا تقاوم الصحيحة مع قيام الاحتمال في معنى الحسنة.

هذا و لا يخفى أن وجوب غسل الثوب كله ربما يخص بما إذا حصل فيه الاشتباه كله، أما لو اشتبه البعض فالظاهر من كلام بعض الأصحاب عدم وجوب غسله كله، و وجهه ظاهر و النص لا يعارضه إذا تأمل فيه المتأمل.

الحديث السادس عشر: ضعيف.

الحديث السابع عشر: صحيح.

345

بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

ذَكَرَ الْمَنِيَّ فَشَدَّدَهُ وَ جَعَلَهُ أَشَدَّ مِنَ الْبَوْلِ ثُمَّ قَالَ إِنْ رَأَيْتَ الْمَنِيَّ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ مَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَعَلَيْكَ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ- وَ إِنْ أَنْتَ نَظَرْتَ فِي ثَوْبِكَ فَلَمْ تُصِبْهُ ثُمَّ صَلَّيْتَ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْتَهُ بَعْدُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ وَ كَذَلِكَ الْبَوْلُ.

[الحديث 18]

18

فَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ إِنْ عَرَفْتَ مَكَانَهُ فَاغْسِلْهُ وَ إِنْ خَفِيَ مَكَانُهُ عَلَيْكَ فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ.

[الحديث 19]

19

عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَيَلْتَزِقُ بِهِ قَالَ يَغْسِلُهُ وَ لَا يَتَوَضَّأُ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ هَذَانِ الْخَبَرَانِ مَحْمُولَانِ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ بِدَلَالَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ وَ يَزِيدُ ذَلِكَ بَيَاناً مَا رَوَاهُ هَذَا الرَّاوِي بِعَيْنِهِ وَ هُوَ

____________

قوله: و جعله أشد من البول كان الأشدية لعسر الإزالة، أو لكون عقاب من ترك إزالته أشد، فلا يتم الاستدلال به على وجوب غسل المني مرتين بطريق الأولوية كما فعله في المنتهى.

الحديث الثامن عشر: حسن.

الحديث التاسع عشر: حسن أيضا.

346

[الحديث 20]

20

عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَلَمَّا رَدَدْنَا عَلَيْهِ قَالَ تَنْضِحُهُ بِالْمَاءِ.

[الحديث 21]

21

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَيْسَ فِي الْمَذْيِ مِنَ الشَّهْوَةِ وَ لَا مِنَ الْإِنْعَاظِ وَ لَا مِنَ الْقُبْلَةِ وَ لَا مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ وَ لَا مِنَ الْمُضَاجَعَةِ وُضُوءٌ وَ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَ لَا الْجَسَدُ.

[الحديث 22]

22

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

مَا أُبَالِي أَ بَوْلٌ أَصَابَنِي أَوْ مَاءٌ إِذَا لَمْ أَعْلَمْ

____________

الحديث العشرون: حسن أيضا.

الحديث الحادي و العشرون: صحيح.

الحديث الثاني و العشرون: موثق.

و حفص بن غياث عامي ضعيف، لكن ذكر الشيخ أنه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، و عد رجالا غيره من العامة.

قوله (رحمه الله): فإن أصاب ثوبه دم اعلم أنه أجمع الأصحاب على أن الدم المسفوح- و هو الخارج من ذي

347

..........

____________

النفس الذي ليس أحد الدماء الثلاثة و لا دم القروح و لا الجروح- إن كان أقل من درهم بغلي لم تجب إزالته للصلاة، و إن كان أزيد من مقدار الدرهم وجبت إزالته.

و إنما الخلاف بينهم فيما بلغ حد الدرهم، فقال الشيخان و ابنا بابويه و ابن إدريس: تجب إزالته.

و قال السيد في الانتصار و سلار: لا تجب إزالته، و مستنداهما قويان.

و يمكن حمل الإعادة في مقدار الدرهم على الاستحباب.

ثم الروايات إنما تضمنت لفظ الدرهم و ليس فيها توصيف بكونه بغليا أو غيره و لا تعيين لقدره، و الواجب حمله على ما كان متعارفا زمانهم (عليهم السلام).

و ذكر الصدوق أن المراد بالدرهم الوافي الذي قدره درهم و ثلث، كما قاله المفيد هنا.

و قال ابن الجنيد: إنه ما كانت سعته سعة العقد الأعلى من الإبهام، و لم يذكروا تسميته بالبغلي.

و قال المحقق في المعتبر: و الدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم و ثلث، و يسمى" البغلي" نسبة إلى قرية بالجامعين.

و ضبطها المتأخرون بفتح الغين و تشديد اللام، و نقل عن ابن إدريس أنه شاهد هذه الدراهم المنسوبة إلى هذه القرية، و قال: إن سعتها تقرب من أخمص الراحة، و هو ما انخفض من الكف. و المسألة قوية الإشكال.

348

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ دَمٌ وَ كَانَ مِقْدَارُهُ فِي سَعَةِ الدِّرْهَمِ الْوَافِي الَّذِي كَانَ مَضْرُوباً مِنْ دِرْهَمٍ وَ ثُلُثٍ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ وَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ قَدْرُهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ كَالْحِمَّصَةِ أَوِ الظُّفُرِ وَ شِبْهِهِ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ وَ غَسْلُهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ أَفْضَلُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَمَ حَيْضٍ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي قَلِيلٍ مِنْهُ وَ لَا كَثِيرٍ وَ غَسْلُ الثَّوْبِ مِنْهُ وَاجِبٌ وَ إِنْ كَانَ قَدْرُهُ كَرَأْسِ إِبْرَةٍ فِي الصِّغَرِ

[الحديث 23]

23

أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

قُلْتُ لَهُ الدَّمُ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ عَلَيَّ وَ أَنَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ إِنْ رَأَيْتَهُ وَ عَلَيْكَ ثَوْبٌ غَيْرُهُ فَاطْرَحْهُ وَ صَلِّ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ ثَوْبٌ غَيْرُهُ فَامْضِ فِي

____________

ثم الأصحاب قطعوا باستثناء دم الحيض عن هذا الحكم و وجوب إزالة قليله و كثيره، و ألحق الشيخ به دم الاستحاضة و النفاس، و ألحق القطب الراوندي دم نجس العين.

الحديث الثالث و العشرون: حسن.

قوله (عليه السلام): و لا إعادة عليك في الكافي هكذا: لا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، و ما كان أقل من ذلك فليس بشيء، و لعله الصواب.

349

صَلَاتِكَ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ وَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ رَأَيْتَهُ أَوْ لَمْ تَرَهُ فَإِذَا كُنْتَ قَدْ رَأَيْتَهُ وَ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ فَضَيَّعْتَ غَسْلَهُ وَ صَلَّيْتَ فِيهِ صَلَاةً كَثِيرَةً فَأَعِدْ مَا صَلَّيْتَ فِيهِ.

[الحديث 24]

24

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنْ أَصَابَ ثَوْبَ الرَّجُلِ الدَّمُ فَصَلَّى فِيهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَ إِنْ هُوَ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَنَسِيَ وَ صَلَّى فِيهِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.

[الحديث 25]

25

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَرَى بِثَوْبِهِ الدَّمَ فَيَنْسَى أَنْ يَغْسِلَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ كَيْ يَهْتَمَّ بِالشَّيْءِ إِذَا كَانَ فِي ثَوْبِهِ عُقُوبَةً لِنِسْيَانِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَ يُعِيدُ حِينَ يَرْفَعُهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَسْتَأْنِفُ.

وَ هَذَانِ الْخَبَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى وُجُوبِ إِزَالَةِ الدَّمِ عَنِ الثَّوْبِ فَأَمَّا كَمِّيَّةُ مَا إِذَا بَلَغَ إِلَيْهِ وَجَبَتْ إِزَالَتُهُ فَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ فِيهِ بَيَانُهُ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

____________

قوله (عليه السلام): و ما لم يزد على مقدار الدرهم قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه دلالة على خلاف ما ذهب إليه المفيد من وجوب الغسل إذا كان مقدار الدرهم، و لهذا لم يقل: و يدل على ذلك.

الحديث الرابع و العشرون: ضعيف معتبر.

الحديث الخامس و العشرون: موثق.

350

[الحديث 26]

26

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

فِي الدَّمِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ دِرْهَمٍ فَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَ كَانَ رَآهُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ حَتَّى صَلَّى فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ رَآهُ حَتَّى صَلَّى فَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ.

[الحديث 27]

27

رَوَى الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا تَقُولُ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ قُلْتُ إِنَّهُ يَكْثُرُ وَ يَتَفَاحَشُ قَالَ وَ إِنْ كَثُرَ قَالَ قُلْتُ فَالرَّجُلُ يَكُونُ فِي ثَوْبِهِ نُقَطُ الدَّمِ لَا يَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ يَعْلَمُ فَيَنْسَى أَنْ يَغْسِلَهُ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ مَا صَلَّى أَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ قَالَ يَغْسِلُهُ وَ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ مُجْتَمِعاً فَيَغْسِلُهُ وَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ

____________

الحديث السادس و العشرون: مجهول.

قوله (عليه السلام): إن كان أقل قال الفاضل التستري (رحمه الله): مفهوم هذا يدل على قول المفيد، كما يدل مفهوم" و إن كان أكثر" على خلافه، و لعل مفهوم الثاني أولى، لموافقته للأصل و للرواية المتقدمة.

الحديث السابع و العشرون: صحيح.

351

..........

____________

و قال السبط المدقق (رحمه الله): أورد الشهيد (رحمه الله) في الذكرى على ظاهر الرواية إشكالا من حيث الأمر فيها بغسل ما دون الدرهم، و ذلك بالجملة الخبرية المراد بها الأمر، أعني: قوله" يغسله"، و حقيقة الأمر هو الوجوب، و إرادته هنا ينافي العفو.

و أجاب عنه الوالد (قدس سره): بأن الأمر في ذلك ليس للوجوب، بقرينة النهي عن إعادة الصلاة، لما سيأتي من أن ناسي النجاسة تجب عليه الإعادة في الوقت، و لهذا قال في صورة بلوغه مقدار الدرهم: يغسله و يعيد الصلاة.

و أقول: في كلام الشهيد و جواب الوالد (قدس سرهما) نظر:

أما الأول: فلان الأمر بغسل الثوب لو سلم أرادته من الجملة الخبرية لا يتعين للوجوب إلا مع عدم المعارض، و الإجماع مدعى على العفو عما دون الدرهم من العلامة و المحقق، و ذلك كاف في العدول عن الآخر حقيقة.

و على تقدير تسليم دلالة الأمر على الوجوب لا يلزم من وجوب الغسل عدم العفو، إذ لا تنحصر الغاية في الصلاة الفائتة، و إن كان في هذا نوع تأمل، إلا أن أمره سهل.

و إنما قلنا" لو سلم" لأن علماء البيان و إن كانوا قد ذكروا أن الجمل الخبرية في المقامات الطلبية تدل على الوجوب، من حيث الدلالة على الاهتمام بالطلب كما أن البلغاء يقيمونها مقام الإنشاء، ليحملوا المخاطب بوجه أكيد على الإتيان بما يطلبونه منه، كقولك لصاحبك الذي لا يحب تكذيبك" تأتيني غدا" بلفظ الخبر مقام الأمر، لتحمله على الإتيان بوجه لطيف، من حيث أنه لو لم يأتك صرت كاذبا، و أنت تعلم منه أنه لا يريد كذلك.

352

..........

____________

لكن لا يخفى أن هذا إنما يتم لو علم من الشارع إرادة الاهتمام بالطلب، و الحال أنه قد علم منه عدم ذلك فيما نقص عن الدرهم، فكيف يتم الحمل المذكور على نهج ما ذكروه، على أنهم ذكروا أسبابا أخر، فالأمر غير منحصر في الفرد المذكور، و حينئذ يجوز أن يكون العدول لنكتة أخرى، مع أن لنا مع القوم البحث في دلالة ما يتضمن الأمر على الوجوب.

فإن قلت: قوله في الرواية" فيغسله و يعيد الصلاة" للوجوب، فليكن في الآخر كذلك لئلا تتهافت الرواية.

قلت: القرينة في الثاني موجودة، و هو إعادة الصلاة و إن كان فيه كلام.

و أما ما أجاب (قدس سره) فيتوجه عليه أنه إن أراد بكون النهي قرينة على عدم وجوب الغسل، لأن الغسل لا يكون إلا للصلاة، فإذا لم يجب فلا حاجة إلى التعليل بقوله لما سيأتي، بل هو مضر لأن ناسي النجاسة إنما تجب عليه الإعادة في الوقت في غير ما نقص عن الدرهم، فلا دخل له حينئذ في التعليل.

و قوله (قدس سره) و لهذا أشد إشكال، لأن الحديث إن حمل على الإعادة في الوقت ليكون الحديث مؤيدا لإعادة الناسي في الوقت، أشكل بأن إرادة الوقت من الحديث غير معلومة، و الأخبار الواردة في الناسي غير خالية من الارتياب في الجملة، فليكن الحديث من جملة مطلقات الأخبار في الناسي فلا يصلح دليلا، و انصراف الإعادة إلى الوقت محل تأمل يظهر من ملاحظة الأخبار في إطلاق الإعادة على ما يشمل القضاء.

و ربما يحتمل الخبر كون إعادة الصلاة على الاستحباب في صورة قدر الدرهم، نظرا إلى أن الغسل للاستحباب، و توافق أحكام الخبر الواحد مطلوب و المعارضة موجودة.

353

..........

____________

و إن أراد- (رحمه الله)- بكون النهي قرينة الاستحباب أن تحريم إعادة الصلاة غير معلوم فهو للكراهة، فيكون الغسل للاستحباب، فإشكاله واضح.

و قال السيد (رحمه الله): أجاب العلامة (رحمه الله) عن استدلال القائلين بعدم وجوب إزالة الدم المتفرق مطلقا بهذا الخبر بأن" مجتمعا" كما يحتمل أن يكون خبرا ليكون يحتمل أن يكون حالا مقدرة، و اسمها ضمير يعود على نقط الدم و مقدار خبرها. و المعنى: إلا أن يكون نقط الدم مقدار الدرهم إذا قدر اجتماعها.

و فيه نظر، فإن تقدير الاجتماع هنا مما لا يدل عليه اللفظ. و لو كانت الحال هنا مقدرة لكان الحديث مختصا بما قدر فيه الاجتماع لا بما حقق، و هو خلاف الظاهر.

و لو جعل" مجتمعا" حالا محققة أفادت اشتراط الاجتماع أيضا، إذ يصير المعنى حينئذ: إلا أن يكون الدم مقدار الدرهم حال كونه مجتمعا، و كيف ما كان فدلالة الآية على المطلوب واضحة. انتهى.

و قال السبط المدقق قدس الله لطيفه: أقول: إنه لا يبعد احتمال العدول عن الظاهر فيها بإرادة الحال المقدرة كما ذكره العلامة، لضرورة الجمع بينها و بين حسنة الحلبي، فيجوز حينئذ أن يكون للمتفرق حكم غير المجتمع.

و لو كانت الحال محققة، فالمنافاة حاصلة، و احتمال أن يقال: إن دلالة الحسنة بالمفهوم و هذه بالمنطوق و المنطوق أقوى. فيه أن المنطوق مع ما فيه من الاحتمال غير مسلم القوة.

نعم لا يبعد أن يقال: إن تحقق الدرهم بحيث لا يزيد و لا ينقص لما بعد،

354

[الحديث 28]

28 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُثَنَّى بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنِّي حَكَكْتُ جِلْدِي فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ

____________

اقتصر على حكم الزائد و الناقص، فلا يكون حكم المساوي متعرضا له في الرواية لتكون دالة بالمفهوم، إذ دلالة المفهوم شرطها مشكل التحقق، و إن لم يصرحوا به في مفهوم الشرط بشيء، إلا أن احتمال ما ذكروه في مفهوم الصفة قائم في مفهوم الشرط عند التأمل.

على أنه قد يتوجه على ما ذكره (رحمه الله) أن الحال المقدرة ما كان زمانها غير زمان عاملها، كقولهم مررت برجل معه صقر صائدا به غدا. و الزمان فيما نحن فيه متحد، فتكون الحال محققة لا مقدرة، سيما مع كون السؤال عن نقط الدم، و الجواب عن اجتماعه المقدر في حال تفرقه، فالزمان حينئذ واحد.

و احتمال أن يكون السؤال عن نقط الدم، و الإمام (عليه السلام) أفاد حكم الاجتماع بالفعل، فيدل الرواية حينئذ على أن الدم إذا كان مجتمعا بالفعل قدر الدرهم لا يتقى منه ممكن، إلا أن الحال لا تكون مقدرة بل محققة من وجه، و حينئذ الأولى أن يكون خبرا بعد خبر. و قد يشكل بأن الخبر الأول يقتضي التقدير، و الثاني التحقق، و يمكن أن يقال بجوازه، لكن فيه ما فيه.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه دلالة على إطلاق المفيد.

و يمكن أن يقال: إن هذا مخصوص بالنقط المتفرقة، و لعل للخصوصية دخلا، نظرا إلى كثرة الشمول فيه، فلا يحسن التعدي في صورة الاتصال. و على التسليم يمكن حمله على الاستحباب جمعا بينه و بين رواية ابن مسلم.

الحديث الثامن و العشرون: حسن.