ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
600 /
355

فَقَالَ إِنِ اجْتَمَعَ قَدْرَ حِمَّصَةٍ فَاغْسِلْهُ وَ إِلَّا فَلَا.

فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ وَ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَبْلُغِ الدِّرْهَمَ فَمُبَاحٌ الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ الدَّمُ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

____________

قوله (عليه السلام): إن اجتمع قدر حمصة قال الشيخ البهائي (رحمه الله): الأحاديث الواردة في هذا الباب إنما دلت على العفو عن نجاسة الثوب بهذا القدر من الدم، و ليس فيها ذكر البدن، لكن الأصحاب حكموا بأنه لا فرق في هذا الحكم بين الثوب و البدن، و لا يحضرني أن أحدا منهم خالف في ذلك، و ربما يستأنس له برواية المثنى، و الظاهر أن مقدار الحمصة إذا انبسط لا يزيد على سعة الدرهم. انتهى.

و في آخر كلامه (رحمه الله) نظر، إذ يمكن أن يلطخ بقدر الحمصة من الدم جميع الثوب، فالأظهر في الجمع أن يحمل هذا الخبر على الوزن و سائر الأخبار على السعة، أو هذا على البدن و سائرها على الثوب، أو هذا على ما إذا اجتمع و ارتفع و حصل له حجم و غيره على ما إذا لطخ به الثوب أو البدن.

قوله (رحمه الله): و الذي يدل على ذلك ما تقدم قال الفاضل التستري (رحمه الله): و لعل لقائل أن يقول: ما تقدم في الثوب و ظاهر هذا في نجاسة البدن، و هل الإلحاق إلا قياس؟

356

[الحديث 29]

29

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا

لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ وَ فِيهِ الدَّمُ مُتَفَرِّقاً شِبْهَ النَّضْحِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَمِعاً قَدْرَ الدِّرْهَمِ

____________

الحديث التاسع و العشرون: ضعيف.

قوله (عليه السلام): ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان المستتر راجع الدم المتفرق لا إلى الدم، حتى يستخرج منه نفي البأس عن المتفرق مطلقا، كما سيجيء في الورقة الآتية بعض الإشعار.

و اعلم أنه اختلف الأصحاب في وجوب إزالة الدم المتفرق على الثوب أو البدن، إذا كان بحيث لو جمع بلغ الدرهم، فقال ابن إدريس: الأحوط للعبادة وجوب إزالته.

و الأقوى و الأظهر في المذهب عدم الوجوب، و نحوه قال في المبسوط و الشرائع و النافع.

357

[الحديث 30]

30 وَ أَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ

رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يُصَلِّي وَ الدَّمُ يَسِيلُ مِنْ سَاقِهِ.

فَمَحْمُولٌ عَلَى جُرْحٍ لَازِمٍ أَوْ بَثْرٍ أَوْ قَرْحٍ وَ نَحْنُ نُبَيِّنُ فِيمَا بَعْدُ أَنَّ دَمَ الْقُرُوحِ وَ الْجِرَاحَاتِ وَ مَا لَا يُمْكِنُ أَوْ تَشُقُّ إِزَالَتُهُ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي قَلِيلِهِ وَ كَثِيرِهِ وَ يَدُلُّ هَاهُنَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ

[الحديث 31]

31

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ

____________

و في النهاية: لا تجب إزالته ما لم تتفاحش و هو خيرة المعتبر.

و قال سلار و ابن حمزة: تجب إزالته، و اختاره العلامة في جملة من كتبه، و لعل الأول أقوى و إن كان الأخير أحوط.

و قال في المعتبر: ليس للتفاحش تقدير شرعي، و قد اختلف أقوال الفقهاء فيه، فبعض قدره بالشبر، و بعض بما يفحش في القلب، و قدره أبو حنيفة بربع الثوب، و الوجه أن المرجع فيه إلى العادة.

الحديث الثلاثون: صحيح.

الحديث الحادي و الثلاثون: صحيح أيضا.

358

وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ تَخْرُجُ بِهِ الْقُرُوحُ فَلَا تَزَالُ تَدْمَى كَيْفَ يُصَلِّي فَقَالَ يُصَلِّي وَ إِنْ كَانَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ.

فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ جُمْلَةِ الدِّمَاءِ فَهُوَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ نَجَاسَةُ الدَّمِ فِي الشَّرِيعَةِ وَ إِنَّمَا أُبِيحَ الصَّلَاةُ فِي بَعْضِ الدِّمَاءِ الْمَخْصُوصَةِ فِي قَلِيلِهِ لِقِيَامِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَ هِيَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ وَ دَمُ الْحَيْضِ النَّجَاسَةُ حَاصِلَةٌ فِي قَلِيلِهِ وَ كَثِيرِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ وُجُوبُ إِزَالَتِهِ ثَابِتاً عَلَى كُلِّ حَالٍ لِيَدْخُلَ الْإِنْسَانُ بَعْدَ إِزَالَتِهِ عَلَى يَقِينٍ فِي الصَّلَاةِ وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَيْهِ

____________

قال في المعالم: ربما يستفاد من قوله في جملة هذا الحديث" فلا تزال تدمى" إن الحكم مفروض فيما هو مستمر الجريان، و ليس بشيء:

أما أولا فلان هذا الكلام وقع في السؤال و العبرة بالجواب.

و أما ثانيا فلأنه ليس معنى ذلك أن جريانها متصل [في] كل حين، بل معناه أن الدم يتكرر خروجه منها و لو حينا بعد حين، و العرف قاض بذلك، فإنك تقول: فلان لا يزال يتردد إلى محل كذا، و لا يزال يتكلم بكذا، مريدا أنه يصدر منه الفعل وقتا بعد وقت لا أنه مستمر دائما، و هذا واضح لمن عرف العرف.

قوله (رحمه الله): و إنما أبيح الصلاة قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل لقائل أن يقول: إن معظم الأخبار المتقدمة غير مخصوصة بدم دون دم، بل هو مطلق يشمل جميع أنواع الدم، نعم يفهم من رواية حك الجسد ذلك، و هي على ما ترى.

359

[الحديث 32]

32

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعُبَيْدِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالا

لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ دَمٍ لَمْ يُبْصِرْهُ إِلَّا دَمَ الْحَيْضِ فَإِنَّ قَلِيلَهُ وَ كَثِيرَهُ فِي الثَّوْبِ إِنْ رَآهُ وَ إِنْ لَمْ يَرَهُ سَوَاءٌ.

[الحديث 33]

33

وَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ

وَ زَادَ فِيهِ وَ سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ أَنَّ بِثَوْبِي دَمَ الْحَائِضِ وَ غَسَلْتُهُ وَ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَقَالَ اصْبَغِيهِ بِمِشْقٍ

____________

و كيف ما كان فإن ثبت وجوب إزالة الدم للصلاة بقول مطلق في دليل صالح و لا نعرف ذلك، حسن عدم الخروج منه بظاهر الأخبار المتقدمة بالنظر إلى دم الحيض، نظرا إلى رواية أبي بصير حسب، و إلا ففي هذه الرواية من قدح فيه، فإثبات الحكم بها مشكل.

الحديث الثاني و الثلاثون: مجهول.

قوله (عليه السلام): من دم لا يبصره أي: لقلته، أو أنه كان جاهلا ثم علم، و الأخير أظهر، فيظهر فرق آخر بين دم الحيض و غيره من النجاسات بإعادة الجاهل فيه دونها، و لم أر هذا الفرق في كلام الأصحاب.

360

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ كَانَ عَلَى الْإِنْسَانِ بُثُورٌ يَرْشَحُ دَمُهَا دَائِماً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ فِي الصَّلَاةِ فِيمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ الدَّمُ مِنَ الثِّيَابِ وَ إِنْ كَثُرَ كَذَلِكَ إِنْ كَانَ بِهِ جِرَاحٌ تَرْشَحُ فَيُصِيبُ ثَوْبَهُ دَمُهَا وَ قَيْحُهَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ وَ إِنْ كَثُرَ ذَلِكَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ- وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أُلْزِمَ الْمُكَلَّفُ إِزَالَةَ الدَّمِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ اللَّازِمَةِ بِهِ لَحَرِجَ بِذَلِكَ وَ لَلَحِقَتْهُ بِذَلِكَ كُلْفَةٌ وَ مَشَقَّةٌ وَ رُبَّمَا يَفُوتُهُ أَيْضاً مَعَ ذَلِكَ الصَّلَاةُ فَأَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ نَظَراً لِعِبَادِهِ وَ رَأْفَةً بِهِمْ وَ يَدُلُّ أَيْضاً مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ

____________

قوله (رحمه الله): و روى هذا الحديث قال الوالد العلامة قدس الله روحه: أي عن طريق محمد بن أحمد إلى آخر ما رواه عن الحسين بن سعيد، لا أن محمد بن عيسى يروي عن محمد بن أحمد ابن يحيى، كما هو الظاهر من العبارة. فتأمل.

و في الصحاح: المشق الطين الأحمر.

و أقول: فائدة الصبغ عدم معلومية أثر الدم لئلا تستكرهه، بناء على أنه لا تجب إزالة الأثر، أو يكون خصوص المشق مفيدا لإزالة الأثر.

قوله (رحمه الله): و كذلك إن كان به جراح في الصحاح: الجراح جمع جراحة بالكسر.

361

[الحديث 34]

34

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ الْمُعَلَّى أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يُصَلِّي فَقَالَ لِي قَائِدِي إِنَّ فِي ثَوْبِهِ دَماً فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ قَائِدِي أَخْبَرَنِي أَنَّ بِثَوْبِكَ دَماً فَقَالَ إِنَّ بِي دَمَامِيلَ وَ لَسْتُ أَغْسِلُ ثَوْبِي حَتَّى تَبْرَأَ

____________

الحديث الرابع و الثلاثون: موثق.

قوله (عليه السلام): و لست أغسل ثوبي حتى تبرأ قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان مقتضاه أنه لا يغسل الثوب من دم الدماميل و إن لم تكن سائلة، و العمل به غير بعيد، نظرا إلى كونه أوفق بالأصل.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: ينبغي أن يراد بالبرء الأمن من خروج الدم منهما و إن لم يندمل أثرهما.

و قال السبط المدقق: اعلم أن المنقول من الأصحاب عدم الخلاف في أصل العفو عن دم القروح و الجروح، و مثل هذا الخبر أخبار صحاح و حسان، و إنما الخلاف في حد العفو، فمنهم من جعل الحد البرء، و منهم من جعله الانقطاع مطلقا، و قيده بعض بكونه في زمان يتسع لأداء الفريضة.

و نقل المحقق الشيخ علي عن الشيخ نقل الإجماع على عدم وجوب عصب الجرح و تقليل الدم، بل يصلي كيف كان و إن سال و تفاحش إلى أن يبرأ.

و الوقوف مع صحيح الأخبار بما يقتضي في بادئ النظر اختصاص العفو بما إذا كان الدم يعسر أو يشق التحرز منه، كصحيحة محمد بن مسلم السابقة،

362

[الحديث 35]

35

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ بِهِ الْقَرْحُ أَوِ الْجُرْحُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْبِطَهُ وَ لَا يَغْسِلَ دَمَهُ قَالَ يُصَلِّي وَ لَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا مَرَّةً فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ كُلَّ سَاعَةٍ

____________

فإن قول السائل" فلا نزال تدمى" يدل على أن المسؤول عنه يعسر عليه التحفظ منه، و مثلها صحيحة ليث المرادي، و صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله. و هذه الرواية و رواية سماعة لا تصلحان لإثبات الأحكام الشرعية.

ثم ذكر ما نقلناه عن والده قدس الله روحهما سابقا و قواه، و لعله أقوى.

الحديث الخامس و الثلاثون: موثق أيضا.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): في دلالته على المدعى نظر و إن حمل على الجروح التي لم ترشح، و إنما يجعل مدعى المصنف حكم الجروح التي يرشح دائما، لم يكن في ذكره للمدعى وجه. انتهى.

و قال في المعالم: ذهب جماعة من الأصحاب منهم العلامة في النهاية و المنتهى و التحرير إلى أنه يستحب لصاحب القروح و الجروح غسل ثوبه في كل يوم مرة، و احتج له في المنتهى و النهاية بأن فيه تطهيرا من غير مشقة، فكان مطلوبا و برواية سماعة. و الوجه الأول من الحجة غير صالح لتأسيس حكم شرعي، و الرواية في طريقها ضعف، و كان البناء في العمل بها على التساهل في أدلة السنن.

انتهى.

363

[الحديث 36]

36

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ تَخْرُجُ بِهِ الْقُرُوحُ فَلَا تَزَالُ تَدْمَى كَيْفَ يُصَلِّي فَقَالَ يُصَلِّي وَ إِنْ كَانَتِ الدِّمَاءُ تَسِيلُ

____________

أقول: لا خلاف بين الأصحاب في العفو عن دم القروح و الجروح في الجملة، فمنهم من قال بالعفو مطلقا، و منهم من اعتبر السيلان في جميع الوقت، أو تعاقب الجريان على وجه لا يتسع فتراتها لأداء الفريضة كما عرفت سابقا.

و الذي يستفاد من الروايات العفو عن هذا الدم في الثوب و البدن سواء شقت إزالته أم لا، و سواء كان له فترة ينقطع فيها بقدر الصلاة أم لا، و أنه لا يجب إبدال الثوب و لا تخفيف النجاسة و لا عصب موضع الدم بحيث يمنعه الخروج كما اختاره جماعة، و استقرب العلامة في المنتهى وجوب الإبدال مع الإمكان.

الحديث السادس و الثلاثون: صحيح.

و قد مر بعينه آنفا.

قوله (عليه السلام): يصلي و إن كانت الدماء تسيل قال الفاضل التستري (رحمه الله): مقتضى هذا العفو عن السائل المسؤول عنه، و لا يقتضي نفي العفو عن غير المسؤول عنه.

364

[الحديث 37]

37

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ تَكُونُ بِهِ الدَّمَامِيلُ وَ الْقُرُوحُ فَجِلْدُهُ وَ ثِيَابُهُ مَمْلُوَّةٌ دَماً وَ قَيْحاً فَقَالَ يُصَلِّي فِي ثِيَابِهِ وَ لَا يَغْسِلُهَا وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

[الحديث 38]

38

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْجُرْحُ يَكُونُ فِي مَكَانٍ لَا نَقْدِرُ عَلَى رَبْطِهِ فَيَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ وَ الْقَيْحُ فَيُصِيبُ ثَوْبِي فَقَالَ دَعْهُ فَلَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَغْسِلَهُ.

[الحديث 39]

39

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

____________

الحديث السابع و الثلاثون: صحيح أيضا.

و روي مضمونه في الزيادات أيضا بطريق صحيح.

الحديث الثامن و الثلاثون: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام): فلا يضرك أن لا تغسله قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل مقتضاه عدم الضرر في ترك غسله، و إن لم يكن في وقت السيلان.

الحديث التاسع و الثلاثون: مجهول.

365

قَالَ

إِذَا كَانَ بِالرَّجُلِ جُرْحٌ سَائِلٌ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ مِنْ دَمِهِ فَلَا يَغْسِلُهُ حَتَّى يَبْرَأَ وَ يَنْقَطِعَ الدَّمُ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ كَذَلِكَ حُكْمُ الثَّوْبِ إِذَا أَصَابَهُ دَمُ الْبَرَاغِيثِ وَ الْبَقِّ فَإِنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ كَثِيراً فَالْآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ وَ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ أَنَّهُ رَفَعَ الْحَرَجَ عَنِ الْمُكَلَّفِينَ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَ لَوْ أَلْزَمَ الْمُكَلَّفَ إِزَالَتَهُ لَحَرِجَ بِذَلِكَ وَ لَضَاقَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ وَ رُبَّمَا لَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَتَى غَسَلَ الثَّوْبَ وَ عَادَ إِلَى لُبْسِهِ أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ الدَّمُ فَيَبْقَى عَلَى هَذَا أَبَداً فِي الضِّيقِ وَ الْحَرَجِ وَ لَا يَتَسَهَّلَ لَهُ أَدَاءُ الْفَرْضِ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

[الحديث 40]

40

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ هَلْ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا وَ إِنْ كَثُرَ وَ لَا بَأْسَ أَيْضاً بِشِبْهِهِ مِنَ الرُّعَافِ

____________

قال الفاضل التستري (رحمه الله): الذي يظهر من هذه الأخبار العفو عن السائل المترشح دائما في الجملة، و ربما يفهم من بعضها العفو عن دم الجرح مطلقا.

فإن كان الأصل وجوب الإزالة، فالظاهر تعيين العفو بالدم المترشح دائما، كما يفهم من كلام المتن.

و إن كان عدم الوجوب، فلا يبعد العمل بفحوى ما يدل على العفو عن دم الجرح مطلقا، و للنظر في بيان الأصل هنا مجال، و الاحتياط واضح.

الحديث الأربعون: معتبر.

366

يَنْضَحُهُ وَ لَا يَغْسِلُهُ.

[الحديث 41]

41

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَيَّانَ قَالَ

كَتَبْتُ

____________

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه أن دم الرعاف إن كان متفرقا لا يضر، إذ الرش لا يطهر إلا أن يحمل الرش على الصب كما فعله المتأخرون، و في العمل به تأمل لا يخفى.

قوله (عليه السلام): ينضحه قال الوالد العلامة نور الله ضريحه: إنه صفة للرعاف، أي: و يكون الرعاف متفرقا و لا يوجد فيه مقدار درهم مجتمعا، و يحتمل أن يدل على طهارة الدم القليل مثل رؤوس الإبر، كما قال به بعض العلماء، أو يكون معفوا، و الله يعلم. انتهى.

و أقول: يمكن إرجاع الضميرين في" ينضحه و لا يغسله" إلى دم البراغيث المسؤول عنه و إن كان بعيدا، و حكى العلامة في المختلف عن ابن إدريس أنه قال بعض أصحابنا: إذا ترشش على الثوب أو البدن مثل رؤوس الإبر من النجاسات فلا بأس بذلك، ثم قال ابن إدريس: و الصحيح وجوب إزالتها قليلة كانت أم كثيرة.

الحديث الحادي و الأربعون: ضعيف.

و فيه جواز الصلاة في دم البق و البرغوث مع الكراهية.

367

إِلَى الرَّجُلِ هَلْ يَجْرِي دَمُ الْبَقِّ عَلَيْهِ مَجْرَى دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَ هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقِيسَ بِدَمِ الْبَقِّ عَلَى الْبَرَاغِيثِ فَيُصَلِّيَ فِيهِ وَ أَنْ يَقِيسَ عَلَى نَحْوِ هَذَا فَيَعْمَلَ بِهِ فَوَقَّعَ(ع)تَجُوزُ الصَّلَاةُ وَ الطُّهْرُ مِنْهُ أَفْضَلُ.

[الحديث 42]

42

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ

أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ لَا يَرَى بَأْساً بِدَمِ مَا لَمْ يُذَكَّ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ فَيُصَلِّي فِيهِ الرَّجُلُ يَعْنِي دَمَ السَّمَكِ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا مَسَّ ثَوْبَ الْإِنْسَانِ كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ وَ كَانَا

____________

قوله: هل يجري دم البق عليه ليس في الكافي لفظة" عليه" و كان الظرف حال من الدم، أي: هل يجري الدم الكائن على الرجل مجرى دم البراغيث- أي جريانه- ليكون مصدرا ميميا و يحتمل أن يكون اسم مكان.

الحديث الثاني و الأربعون: ضعيف أو مجهول.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): ليس فيه و لا في الأخبار المتقدمة دلالة على الطهارة و النجاسة، فإن كان الأصل في الدم مطلقا النجاسة و لا نحققه لم يكن الخروج منه بمجرد هذه الأخبار لاحتمالها لمجرد العفو، و إن كان الأصل الطهارة و عدم وجوب الاجتناب مطلقا، فهذه الأخبار تصلح تأييدا.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: طهارة دم ما لا نفس له كدم السمك مذهب الأصحاب، و حكى فيه الشيخ (رحمه الله) في الخلاف و المصنف في المعتبر

368

يَابِسَيْنِ فَلْيُرَشَّ مَوْضِعُ مَسِّهِمَا مِنْهُ بِالْمَاءِ وَ إِنْ كَانَا رَطْبَيْنِ فَلْيُغْسَلْ مَا مَسَّاهُ بِالْمَاءِ يَدُلُّ عَلَيْهِ

[الحديث 43]

43

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا مَسَّ ثَوْبَكَ كَلْبٌ فَإِنْ كَانَ يَابِساً فَانْضِحْهُ وَ إِنْ كَانَ رَطْباً فَاغْسِلْهُ

____________

الإجماع. و ربما ظهر من كلام الشيخ (رحمه الله) في المبسوط الجمل نجاسة هذا النوع من الدم و عدم وجوب إزالته، و هو بعيد، و لعله يريد بالنجاسة المعنى اللغوي.

قوله (رحمه الله): و إن كانا رطبين فليغسل لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الغسل بمس الكلب و الخنزير رطبا، إلا ما يظهر من كلام الصدوق (رحمه الله) من الاكتفاء بالرش في كلب الصيد.

و لا خلاف أيضا في استحباب الرش بمسحهما جافين، و يعزى إلى ابن حمزة القول بوجوب الرش، و هو الظاهر من كلام المفيد (رحمه الله)، بل الظاهر من الأخبار إن قلنا إن الظاهر من الأمر فيها الوجوب، و يزيد هنا أنه جمع مع الغسل الواجب، و الله يعلم.

الحديث الثالث و الأربعون: مرسل.

369

[الحديث 44]

44

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلْبِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ انْضِحْهُ وَ إِنْ كَانَ رَطْباً فَاغْسِلْهُ.

[الحديث 45]

45

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْكَلْبِ يُصِيبُ شَيْئاً مِنْ جَسَدِ الرَّجُلِ قَالَ يَغْسِلُ الْمَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ

____________

الحديث الرابع و الأربعون: ضعيف.

الحديث الخامس و الأربعون: صحيح.

و حمل على الرطب للأخبار المتقدمة.

الحديث السادس و الأربعون: صحيح أيضا.

قوله (عليه السلام): أمر بقتلها و في بعض النسخ" بغسلها" و لعله أصوب.

و لعل مراد السائل على نسخة الغسل السؤال عن علة الغسل، فأجاب (عليه السلام) بأن علته أمر النبي (صلى الله عليه و آله) به.

370

[الحديث 46]

46

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ الْفَضْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

إِذَا أَصَابَ ثَوْبَكَ مِنَ الْكَلْبِ رُطُوبَةٌ فَاغْسِلْهُ وَ إِنْ مَسَّهُ جَافّاً فَاصْبُبْ عَلَيْهِ الْمَاءَ قُلْتُ لِمَ صَارَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ قَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَمَرَ بِقَتْلِهَا.

[الحديث 47]

47

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ ثَوْبَهُ خِنْزِيرٌ فَلَمْ يَغْسِلْهُ فَذَكَرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ قَالَ إِنْ كَانَ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَمْضِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْضِحْ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرٌ فَيَغْسِلَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ خِنْزِيرٍ شَرِبَ مِنْ إِنَاءٍ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ قَالَ يُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ

____________

و على نسخة القتل غرضه علة كون الكلب بحيث يرش الثوب بمسه يابسا دون سائر النجاسات، فأجاب (عليه السلام) بأنه حيوان أمر النبي (صلى الله عليه و آله) بقتلها في المدينة كما روي.

و لو لا أنها كانت أنجس الحيوانات و أخسها لما أمر النبي (صلى الله عليه و آله) بقتلها عاما، مع أنه يمكن أن يكون علة الأمر بقتلها حصول الحرج على الناس بمس أثوابهم و أبدانهم لها، و الله يعلم.

الحديث السابع و الأربعون: صحيح أيضا.

و هو غير موجود في بعض النسخ إلى أن قال: و سألته عن خنزير- إلى آخره.

و في بعض النسخ الخبر السابق مكرر سهوا من المصنف أو النساخ.

قوله (عليه السلام): يغسل سبع مرات عمل ابن الجنيد به فيه و في الكلب و قال: إحداهن بالتراب.

371

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْفَأْرَةِ وَ الْوَزَغَةِ يُرَشُّ الْمَوْضِعُ الَّذِي مَسَّاهُ مِنَ الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يُؤَثِّرَا فِيهِ وَ إِنْ رَطَّبَاهُ وَ أَثَّرَا فِيهِ غُسِلَ بِالْمَاءِ يَدُلُّ عَلَيْهِ

[الحديث 48]

48

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَخْبَرَنِي أَيْضاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَخْبَرَنِي أَيْضاً عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ الرَّطْبَةِ قَدْ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ تَمْشِي عَلَى الثِّيَابِ أَ يُصَلَّى فِيهَا قَالَ اغْسِلْ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَثَرِهَا وَ مَا لَمْ تَرَهُ فَانْضَحْهُ بِالْمَاءِ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ وَ الْكَلْبُ مِثْلُ ذَلِكَ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ كَذَلِكَ إِنْ مَسَّ وَاحِدٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ جَسَدَ الْإِنْسَانِ

____________

الحديث الثامن و الأربعون: صحيح أيضا.

و ذهب الشيخ في النهاية و المفيد إلى نجاسة الفأرة و الوزغة، و استدل لهم بهذا الخبر، و في الوزغة بالأخبار الواردة بالنزح، و المشهور بين الأصحاب الطهارة، و حملوا الأخبار على الاستحباب. و الله يعلم.

و روى الصدوق (رحمه الله) في الفقيه بسنده الصحيح عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى (عليه السلام) عن رجل وقع ثوبه على كلب ميت، قال: ينضحه

372

أَوْ وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ وَ كَانَ رَطْباً غَسَلَ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ يَابِساً مَسَحَهُ بِالتُّرَابِ فَقَدْ مَضَى فِيمَا تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَ يَزِيدُهُ بَيَاناً

____________

و يصلي فيه و لا بأس.

و قال السبط المدقق (رحمه الله): لا يخفى اعتبار أسانيد هذه الرواية و دلالة ظاهرها على نجاسة الفأرة، لكن بتقدير حمل أوامر الأئمة (عليهم السلام) على الوجوب و انتفاء ما يصلح للمعارضة، و الموجود من المعارض ما تقدم من صحيح أبي العباس.

و قوله" فلم أترك شيئا إلا سألته عنه فقال: لا بأس به" و فيه ضعف، لاحتمال كون المراد ما خطر في باله ذلك الوقت، و غير الفأرة منه غير معلوم. نعم ورد صحيح علي بن جعفر في جواز بيع دهن وقع فيه فأرة و الإدهان منه، و كذا صحيح سعيد الأعرج.

قوله (رحمه الله): و إن كان يابسا مسحه بالتراب قال في المعالم: عزى في المختلف إلى ابن حمزة إيجاب مسح البدن بالتراب إذا أصابه الكلب أو الخنزير أو الكافر بغير رطوبة.

و قال الشيخ في النهاية: و إن مس الإنسان بيده كلبا أو خنزيرا أو ثعلبا أو أرنبا أو فأرة أو وزغة، أو صافح ذميا أو ناصبيا معلنا بعداوة آل محمد (عليهم السلام)، وجب غسل يده إن كان رطبا، و إن كان يابسا مسحه بالتراب.

و حكي في المعتبر عن الشيخ أنه قال في المبسوط: كل نجاسة أصابت

373

[الحديث 49]

49

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْكَلْبِ يُصِيبُ شَيْئاً مِنْ جَسَدِ الْإِنْسَانِ قَالَ يُغْسَلُ الْمَكَانُ الَّذِي أَصَابَهُ.

[الحديث 50]

50

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّ الثَّعْلَبَ وَ الْأَرْنَبَ أَوْ شَيْئاً مِنَ السِّبَاعِ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً قَالَ لَا يَضُرُّهُ وَ لَكِنْ يَغْسِلُ يَدَهُ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا صَافَحَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَ يَدُهُ رَطْبَةٌ بِالْعَرَقِ أَوْ غَيْرِهِ غَسَلَهَا مِنْ مَسِّهِ بِالْمَاءِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُطُوبَةٌ مَسَحَهَا بِبَعْضِ الْحِيطَانِ أَوِ التُّرَابِ

____________

البدن و كانت يابسة لا يجب غسلها، و إنما يستحب مسح اليد بالتراب، و لا نعرف للمسح بالتراب وجوبا أو استحبابا وجها.

الحديث التاسع و الأربعون: حسن كالصحيح.

الحديث الخمسون: مرسل.

قوله (عليه السلام): و لكن يغسل يده وجوبا في بعض الموارد، و استحبابا في بعضها على المشهور.

374

يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالنَّجَاسَةِ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا يُمَاسُّونَهُ نَجِساً إِلَّا مَا تُبِيحُهُ الشَّرِيعَةُ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

[الحديث 51]

51

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ

فِي مُصَافَحَةِ الْمُسْلِمِ لِلْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ قَالَ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ فَإِنْ صَافَحَكَ بِيَدِهِ فَاغْسِلْ يَدَكَ.

[الحديث 52]

52

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَافَحَ مَجُوسِيّاً قَالَ

____________

قوله (رحمه الله): يدل على ذلك قوله تعالى قال الفاضل التستري (رحمه الله): في الدلالة على نجاسة مطلق الكافر تأمل، و كذا في دلالة الآية و الروايات على المسح بالحائط، و كأنه لا يريد إلا مطلق النجاسة مع الرطوبة.

الحديث الحادي و الخمسون: ضعيف.

قوله (عليه السلام): فاغسل يدك قال الفاضل التستري (رحمه الله): يدل على الغسل و إن لم يكن رطبة، فلعله محمول على الاستحباب، و كذا الكلام فيما بعده.

الحديث الثاني و الخمسون: صحيح.

375

يَغْسِلُ يَدَهُ وَ لَا يَتَوَضَّأُ.

[الحديث 53]

53

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ فِرَاشِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ يُنَامُ عَلَيْهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ لَا يُصَلَّى فِي ثِيَابِهِمَا وَ قَالَ لَا يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ مَعَ الْمَجُوسِيِّ فِي قَصْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ لَا يُقْعِدُهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ لَا مَسْجِدِهِ وَ لَا يُصَافِحُهُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْباً مِنَ السُّوقِ لِلُّبْسِ لَا يَدْرِي لِمَنْ كَانَ هَلْ يَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَالَ إِنِ اشْتَرَاهُ مِنْ مُسْلِمٍ فَلْيُصَلِّ فِيهِ وَ إِنِ اشْتَرَاهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُغْسَلُ الثَّوْبُ أَيْضاً مِنْ عَرَقِ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ إِذَا أَصَابَهُ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

____________

الحديث الثالث و الخمسون: صحيح أيضا.

قوله (عليه السلام): فلا يصلي فيه حتى يغسله يمكن أن يكون الغسل باعتبار أنها فضلة ما لا يؤكل لحمه.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه محمول على الاستحباب، أو على علم مباشرته بالرطوبة، فيبقى الأمر على ظاهر الوجوب إن حكمنا بنجاسة النصراني و إن لم يمارس النجاسات.

قوله (رحمه الله): و يغسل الثوب أيضا من عرق الإبل الجلالة قال السيد (رحمه الله) في المدارك: اختلف الأصحاب في حكمه، فذهب الشيخان إلى نجاسته، لصحيحة هشام و رواية حفص، و قال سلار و ابن إدريس

376

[الحديث 54]

54

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ ابْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا تَشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ وَ إِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ مِنْ عَرَقِهَا فَاغْسِلْهُ.

[الحديث 55]

55

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا تَأْكُلُوا اللُّحُومَ الْجَلَّالَةَ وَ إِنْ أَصَابَكَ مِنْ عَرَقِهَا فَاغْسِلْهُ

____________

و سائر المتأخرين بالطهارة، و حملوا الأمر بالغسل على الاستحباب، و هو مشكل لعدم المعارض. انتهى.

و الإشكال في محله.

الحديث الرابع و الخمسون: حسن.

الحديث الخامس و الخمسون: صحيح.

قوله (عليه السلام): و إن أصابك من عرقها فاغسله يمكن أن يكون الغسل هنا أيضا باعتبار أنها فضلة ما لا يؤكل لحمه.

قوله (رحمه الله): و يغسل الثوب من ذرق الدجاج اختلف الأصحاب في ذرق الدجاج غير الجلال. و المشهور الطهارة، و أما الجلال- و هو ما اغتذى بعذرة الإنسان محضا إلى أن يسمى في العرف جلالا-

377

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ ذَرْقِ الدَّجَاجِ خَاصَّةً وَ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ ذَرْقِ الْحَمَامِ وَ غَيْرِهِ مِنَ الطَّيْرِ الَّذِي يَحِلُّ أَكْلُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ

____________

فذرقه نجس إجماعا قاله في المختلف، لأنه غير مأكول اللحم.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: أجمع علماء الإسلام على نجاسة البول و الغائط مما لا يؤكل لحمه، سواء كان ذلك من إنسان أو غيره إذا كان ذا نفس سائلة، و الأخبار الواردة بنجاسة البول في الجملة مستفيضة، إلا أن المتبادر منه بول الإنسان. و يدل على نجاسته من غير المأكول مطلقا حسنة ابن سنان.

أما الأرواث فلم أقف فيها على نص يقتضي نجاستها على وجه العموم، و لعل الإجماع في موضع لم يتحقق فيه الخلاف كاف في ذلك.

و قد وقع الخلاف في موضعين:

أحدهما رجيع الطير، فذهب ابن بابويه و ابن أبي عقيل و الجعفي إلى طهارته مطلقا، و قال الشيخ في المبسوط: بول الطيور و ذرقها كلها طاهر إلا الخشاف، و قال في الخلاف: ما أكل فذرقه طاهر و ما لم يؤكل فذرقه نجس، و به قال أكثر الأصحاب.

و ثانيهما بول الرضيع، و المشهور أنه نجس، و قال ابن الجنيد بطهارته.

قوله (رحمه الله): فقد مضى فيما تقدم قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن أراد حكم الدجاج أيضا، فلم نجده

378

فَقَدْ مَضَى فِيمَا تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

[الحديث 56]

56

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّهُمَا قَالا

لَا تَغْسِلْ ثَوْبَكَ مِنْ بَوْلِ شَيْءٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.

[الحديث 57]

57

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

اغْسِلْ ثَوْبَكَ مِنْ أَبْوَالِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.

وَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ

[الحديث 58]

58

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ الْبَقَرِ وَ أَبْوَالِهَا وَ لُحُومِهَا فَقَالَ لَا تَوَضَّأْ مِنْهُ وَ إِنْ أَصَابَكَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ ثَوْباً لَكَ فَلَا تَغْسِلْهُ

____________

فيما تقدم. و إن أراد حكم ذرق الحمام و نحوه، فقد تقدم بثلاث ورقات. و لم نجد في كلامه تعرضا له بنفي و لا إثبات فلاحظ.

الحديث السادس و الخمسون: حسن.

الحديث السابع و الخمسون: حسن أيضا.

الحديث الثامن و الخمسون: حسن أيضا.

قوله (عليه السلام): و إن أصابك منه شيء في الكافي" إن أصابك" بدون الواو، فالمراد بالتوضي غسل البدن منه

379

إِلَّا أَنْ تَتَنَظَّفَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَبْوَالِ الدَّوَابِّ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ فَقَالَ اغْسِلْهُ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ مَكَانَهُ فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ فَإِنْ شَكَكْتَ فَانْضِحْهُ.

[الحديث 59]

59

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا ع

فِي أَبْوَالِ الدَّوَابِّ تُصِيبُ الثَّوْبَ فَكَرِهَهُ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ لُحُومُهَا حَلَالًا قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ لَيْسَ مِمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْأَكْلِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذَا الْخَبَرُ يَقْضِي عَلَى سَائِرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَضَمَّنَتِ الْأَمْرَ بِغَسْلِ الثَّوْبِ مِنْ بَوْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَ رَوْثِهَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا ضَرْبٌ مِنَ الْكَرَاهَةِ وَ قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ عَلَى مَا تَرَى

____________

و هو الظاهر.

و على ما في الكتاب يحتمل ذلك، فيكون ما بعده تأكيدا له. و أن يكون المراد نفي انتقاض الوضوء بشرب الألبان، أو هي مع اللحوم و الأبوال. فتدبر.

قوله (عليه السلام): اغسله ظاهره النجاسة، و يمكن الحمل على الاستحباب.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن سلم البول ففي الروث شيء، إلا أن يتمسك بالطريق الأولى.

الحديث التاسع و الخمسون: مجهول.

و هذا الخبر جامع بين الأخبار، فيشكل القول بالطهارة.

380

[الحديث 60]

60

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا بَأْسَ بِرَوْثِ الْحَمِيرِ وَ اغْسِلْ أَبْوَالَهَا

____________

الحديث الستون: موثق كالصحيح.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: اختلف الأصحاب في أبوال البغال و الحمير و الدواب، فذهب الأكثر إلى طهارتها و كراهة مباشرتها، و قال الشيخ في النهاية و ابن الجنيد بنجاستها. و أجاب القائلون بالطهارة عن الأخبار الدالة على النجاسة بالحمل على الاستحباب، و هو مشكل لانتفاء ما يصلح للمعارضة.

هذا كله في أبوالها، و أما أرواثها فيمكن القول بنجاستها أيضا، لعدم القائل بالفصل، و لا يبعد الحكم بطهارتها تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض، و برواية الحلبي و أبي مريم.

قوله (رحمه الله): و قد صرح بذلك أقول: لا يخفى عدم صراحة الكراهة في عرف الأخبار على ما هو المصطلح و لكن قد وردت أخبار دالة على الطهارة، و إن كان في طرقها على المشهور كلام، لكنها معتضدة بالأصل. و ربما تحمل أخبار النجاسة على التقية لقول بعضهم بها.

و لا يخفى أن الأحوط في الأبوال الاجتناب، لتعارض الأدلة و صحة الأخبار الدالة على النجاسة. و أما الأرواث فالظاهر طهارتها، و ما قيل من عدم القائل بالفصل لا عبرة به.

381

[الحديث 61]

61

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبْوَالِ الْخَيْلِ وَ الْبِغَالِ فَقَالَ اغْسِلْ مَا أَصَابَكَ مِنْهُ.

[الحديث 62]

62

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا تَقُولُ فِي أَبْوَالِ الدَّوَابِّ وَ أَرْوَاثِهَا قَالَ أَمَّا أَبْوَالُهَا فَاغْسِلْ مَا أَصَابَكَ وَ أَمَّا أَرْوَاثُهَا فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ

____________

الحديث الحادي و الستون: صحيح.

الحديث الثاني و الستون: ضعيف.

و لعل أبا مريم هو عبد الغفار بن القاسم.

قوله (عليه السلام): فهي أكثر من ذلك قال الفاضل التستري (رحمه الله): قال في المعتبر: يعني أن أكثريتها يمنع التكليف بإزالتها. انتهى.

كأنه للحرج، و لا يبعد أن يقال: إن المقصود أن غسل الثوب عن أرواثها أولى من الغسل من أبوالها.

382

[الحديث 63]

63

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبْوَالِ الْحَمِيرِ وَ الْبِغَالِ فَقَالَ اغْسِلْ ثَوْبَكَ قَالَ قُلْتُ فَأَرْوَاثُهَا قَالَ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.

[الحديث 64]

64

عَنْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ بَوْلِ الْخَشَاشِيفِ يُصِيبُ ثَوْبِي فَأَطْلُبُهُ فَلَا أَجِدُهُ قَالَ اغْسِلْ ثَوْبَكَ.

وَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

____________

الحديث الثالث و الستون: مجهول.

الحديث الرابع و الستون: مجهول أيضا.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): نقل الإجماع في المختلف على صحة ما يقتضي مضمونه، و يؤيده العمومات المتقدمة. انتهى.

و أقول: اختلف الأصحاب في رجيع الطير، فذهب الصدوق و ابن أبي عقيل و الجعفي إلى طهارته مطلقا.

و قال الشيخ في المبسوط: بول الطير و ذرقها كلها طاهر إلا الخشاف.

و قال في الخلاف: ما أكل فذرقه طاهر، و ما لم يؤكل فذرقه نجس.

و إليه ذهب الأكثر.

و ظاهر العلامة في المختلف الإجماع على نجاسة بول الخشاف، و هو

383

[الحديث 65]

65

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ

لَا بَأْسَ بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَ الْبَقِّ وَ بَوْلِ الْخَشَاشِيفِ.

لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ شَاذَّةٌ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَرَدَتْ لِلتَّقِيَّةِ

[الحديث 66]

66

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كُلُّ شَيْءٍ يَطِيرُ

____________

غير ثابت.

و القول بطهارة ذرق الطيور مطلقا قوي.

و أما بول الخشاف فالأخبار فيه متعارضة، و أخبار الطهارة مؤيدة بالأصل و رفع الحرج، لا سيما في عراق العرب، فإنه لا يمكن إزالته عن المساجد بل الضرائح المقدسة، و خبر النجاسة مؤيد بالشهرة و دعوى الإجماع، و الاحتياط مهما أمكن لا يترك.

الحديث الخامس و الستون: موثق.

الحديث السادس و الستون: حسن.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): في قوله" بهذا الإسناد" لا يظهر له مشار إليه حسن، و كان مراده إسناده الذي يصل إلى الكليني مع الكليني أيضا.

و بالجملة هذه الرواية موجودة في الكافي بهذه الكيفية عن علي- إلى آخره.

إلا أن لفظة" بوله" مقدم على" بخرئه".

قوله (عليه السلام): كل شيء يطير قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه نزله على ما عدا بول الخشاف، حيث

384

فَلَا بَأْسَ بِخُرْئِهِ وَ بَوْلِهِ.

[الحديث 67]

67

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَمَسُّهُ بَعْضُ أَبْوَالِ الْبَهَائِمِ أَ يَغْسِلُهُ أَمْ لَا قَالَ يَغْسِلُ بَوْلَ الْحِمَارِ وَ الْفَرَسِ وَ الْبَغْلِ فَأَمَّا الشَّاةُ وَ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ.

[الحديث 68]

68

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كُلُّ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ.

فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ ذَرْقِ الدَّجَاجِ

____________

لم يتكلم عليه. و يحتمل أن يكون مبنى تركه للكلام على معرفة طريق البحث من كلامه المتقدم. انتهى.

و أقول: دلالته على طهارة بول الخشاف ظاهر، إذ لم يعرف لشيء من الطيور غيره، و الخبر في قوة الصحيح.

الحديث السابع و الستون: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام): و كل ما يؤكل لحمه ظاهره أن المراد ما أعد الله للأكل، أو الشائع أكله.

الحديث الثامن و الستون: موثق.

385

[الحديث 69]

69

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ فَارِسَ قَالَ

كَتَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَرْقِ الدَّجَاجِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ فَكَتَبَ لَا.

[الحديث 70]

70

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

فِي طِينِ الْمَطَرِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُصِيبَ الثَّوْبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ نَجَّسَهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْمَطَرِ وَ إِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَاغْسِلْهُ وَ إِنْ كَانَ الطَّرِيقُ نَظِيفاً لَمْ تَغْسِلْهُ

____________

الحديث التاسع و الستون: ضعيف.

لأن فارسا هو ابن حاتم القزويني الذي ضعف.

و يدل على ما ذهب إليه المفيد و الشيخ في بعض كتبه من نجاسة ذرق الدجاج، و يعارضه خبر وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه قال: لا بأس بخرء الدجاج و الحمام يصيب الثوب. و الخبران و إن كانا ضعيفين، لكن الثاني مؤيد بالأصل و الشهرة و عمومات طهارة خرء ما يؤكل لحمه، فيمكن حمل الأول على الاستحباب، أو على الجلال.

الحديث السبعون: مرسل.

قوله (عليه السلام): لا بأس به قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان المقصود نفي الكراهة قبل الثلاثة مع

386

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا ظَنَّ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ ثَوْبَهُ نَجَاسَةٌ وَ لَمْ يَتَيَقَّنْ ذَلِكَ رَشَّهُ بِالْمَاءِ وَ إِنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَ عَرَفَ مَوْضِعَهَا غَسَلَهُ بِالْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفِ الْمَوْضِعَ بِعَيْنِهِ غَسَلَ جَمِيعَ الثَّوْبِ بِالْمَاءِ لِيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِهِ وَ يَزُولَ عَنْهُ الشَّكُّ فِيهِ وَ الِارْتِيَابُ فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ فِي الثَّوْبِ نَجَاسَةٌ حَرُمَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ

____________

عدم علم النجاسة و إثبات الكراهة بعدها، إلا أن يعلم الطهارة اليقينية، و إلا فالظاهر أن مع عدم علم النجاسة لا يحسن الاجتناب، سواء كان قبل الثلاثة أو بعدها.

و كيف ما كان ففي إثبات حكم بمثل هذه الرواية لا يخلو من شيء و إن كان مجرد الكراهة.

و قال صاحب المعالم (رحمه الله): اشتهر في كلام الأصحاب الحكم باستحباب إزالة طين المطر بعد مضي ثلاثة أيام من وقت انقطاعه، و أنه لا بأس به في الثلاثة ما لم يعلم فيه نجاسة، و الأصل فيه رواية محمد بن إسماعيل.

قوله (رحمه الله): رشه بالماء المشهور بين الأصحاب استحباب الرش مع الشك في وصول النجاسة، و أوجب سلار الرش إذا حصل الظن بنجاسة الثوب و لم يتيقن، و ظاهر المفيد أيضا ذلك.

قوله (رحمه الله): و إذا لم يعلم الظاهر إذا علم، و إلا ففيه تكرار.

387

الْمَوْضِعَ بِعَيْنِهِ فَغَسَلَهُ صَارَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَةِ الثَّوْبِ وَ مَتَى لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ الْمَوْضِعُ فَلَا طَرِيقَ لَهُ إِلَى الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ إِلَّا بَعْدَ غَسْلِ جَمِيعِهِ وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَيْهِ

[الحديث 71]

71

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ يَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ إِنْ شَاءَ وَ قَالَ فِي الْمَنِيِّ الَّذِي يُصِيبُ الثَّوْبَ فَإِنْ عَرَفْتَ مَكَانَهُ فَاغْسِلْهُ وَ إِنْ خَفِيَ عَلَيْكَ فَاغْسِلْهُ كُلَّهُ.

[الحديث 72]

72

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ اغْسِلْهُ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَجِدْ مَكَانَهُ قَالَ اغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الْحَائِضِ وَ الْجُنُبِ وَ لَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَنَابَةُ مِنْ حَرَامٍ فَيَغْسِلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ عَرَقِ صَاحِبِهَا مِنْ جَسَدٍ وَ ثَوْبٍ وَ يَعْمَلُ فِي الطَّهَارَةِ بِالاحْتِيَاطِ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ

____________

الحديث الحادي و السبعون: صحيح.

الحديث الثاني و السبعون: موثق.

قوله (رحمه الله): و لا بأس بعرق الحائض لا خلاف بين الأصحاب في طهارة عرق الحائض و المستحاضة و النفساء

388

[الحديث 73]

73

الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجُنُبِ يَعْرَقُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ يَغْتَسِلُ فَيُعَانِقُ امْرَأَتَهُ وَ يُضَاجِعُهَا وَ هِيَ حَائِضٌ أَوْ جُنُبٌ فَيُصِيبُ جَسَدَهُ مِنْ عَرَقِهَا قَالَ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

[الحديث 74]

74

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي ثَوْبِهِ فَيَعْرَقُ فِيهِ قَالَ لَا أَرَى فِيهِ بِهِ بَأْساً قَالَ إِنَّهُ يَعْرَقُ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَعْصِرَهُ عَصَرَهُ قَالَ فَقَطَّبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي وَجْهِ الرَّجُلِ وَ قَالَ إِنْ أَبَيْتُمْ فَشَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَانْضَحْهُ بِهِ

____________

و الجنب من الحلال، إذا خلا الثوب أو البدن من النجاسة.

و اختلفوا في نجاسة عرق الجنب من حرام، فذهب ابنا بابويه و الشيخان و أتباعهما إلى النجاسة، بل نسب بعضهم هذا القول إلى الأصحاب، و المشهور بين المتأخرين الطهارة.

الحديث الثالث و السبعون: حسن.

الحديث الرابع و السبعون: ضعيف.

و محمول على عدم سراية النجاسة إلى البدن، أو على التقية.

389

[الحديث 75]

75

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا يُجْنِبُ الثَّوْبُ الرَّجُلَ وَ لَا يُجْنِبُ الرَّجُلُ الثَّوْبَ.

[الحديث 76]

76

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ

____________

و في القاموس: قطب يقطب قطبا و قطوبا زوى ما بين عينيه و كلح كقطب.

الحديث الخامس و السبعون: مجهول.

قوله (عليه السلام): لا يجنب الثوب الرجل يمكن أن يكون المراد الثوب الذي عرق فيه الجنب.

و قال الوالد العلامة قدس الله روحه الشريف: أي لا ينجسه بحسب الظاهر، فإما محمول على التقية لموافقته لمذهب كثير من العامة من طهارة المني، أو على العرق القليل الذي لا يسري. و إما على أنه لا يصير جنبا حتى يجب عليه الغسل." و لا يجنب الرجل الثوب" أي عرق الجنب ليس بنجس حتى يجب منه غسل الثوب. انتهى.

و روى الصدوق في الموثق عن عبد الله بن بكير أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يلبس الثوب و فيه الجنابة فيعرق فيه، فقال: إن الثوب لا يجنب الرجل.

الحديث السادس و السبعون: ضعيف.

390

مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَبُولُ فَيُصِيبُ بَعْضَ فَخِذِهِ نُكْتَةٌ مِنْ بَوْلِهِ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدُ أَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُ قَالَ يَغْسِلُهُ وَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ.

[الحديث 77]

77

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْبَوْلِ يُصِيبُ الْجَسَدَ قَالَ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مَرَّتَيْنِ.

[الحديث 78]

78

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْقَمِيصِ يَعْرَقُ فِيهِ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَبْتَلَّ الْقَمِيصُ فَقَالَ لَا بَأْسَ وَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُشَّهُ بِالْمَاءِ فَلْيَفْعَلْ

____________

و يدل على إعادة الناسي مطلقا، و على عدم وجوب التعدد في إزالة البول، و كأنه (عليه السلام) أحال على علم السائل، و إن أمكن حمل المرتين على الاستحباب.

الحديث السابع و السبعون: حسن.

الحديث الثامن و السبعون: صحيح.

و يدل على استحباب الرش مع احتمال النجاسة أو ظنها.

و بالجملة هذا الخبر و الأخبار الآتية محمولة على عدم العلم بسراية النجاسة من الموضع النجس إلى البدن، جمعا بينها و بين ما دل على النجاسة، بوصول النجس أو المتنجس إلى الثوب أو البدن.

391

[الحديث 79]

79

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُنَبِّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنِ الْجُنُبِ وَ الْحَائِضِ يَعْرَقَانِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى يَلْصَقَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ إِنَّ الْحَيْضَ وَ الْجَنَابَةَ حَيْثُ جَعَلَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ فِي الْعَرَقِ فَلَا يَغْسِلَانِ ثَوْبَهُمَا.

[الحديث 80]

80

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحَائِضِ تَعْرَقُ فِي ثِيَابِهَا أَ تُصَلِّي فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَغْسِلَهَا فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ.

[الحديث 81]

81 فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ تَعْرَقُ فِي ثَوْبِهَا فَقَالَ تَغْسِلُهُ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ دُونَ الدِّرْعِ إِزَارٌ فَإِنَّمَا يُصِيبُ الْعَرَقُ مَا دُونَ الْإِزَارِ قَالَ لَا تَغْسِلُهُ.

هَذَا يَعْنِي بِهِ إِذَا أَصَابَهُ قَذَرٌ مَعَ الْعَرَقِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فَإِذَا عَرِقَتْ مَا دُونَ

____________

الحديث التاسع و السبعون: موثق.

الحديث الثمانون: صحيح.

الحديث الحادي و الثمانون: موثق.

قوله (رحمه الله): ما دون الإزار كأنه كان الظاهر ما دون الدرع.

392

الْإِزَارِ لَا تَغْسِلُهُ فَنَبَّهَ أَنَّهُ إِذَا عَرِقَتْ فِي مَوْضِعِ الْإِزَارِ فَالْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِنَّ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ نَجَاسَةٌ فَلِأَجْلِ هَذَا قَالَ تَغْسِلُهُ وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ

[الحديث 82]

82

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحَائِضِ تَعْرَقُ فِي ثَوْبٍ تَلْبَسُهُ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ شَيْءٌ مِنْ مَائِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقَذَرِ فَتَغْسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ

____________

و يحتمل أن يكون مراده بجانب الذي يلي البدن من الإزار، إذ لو سرى العرق إلى الجانب و جرى لسرى إلى الدرع.

و يحتمل أن يكون" دون" بمعنى" عند" و التشويش في عبارة الشيخ (رحمه الله) أكثر إذ نقل العبارة بالمعنى و غيرها.

و حاصل كلامه أن مفهوم الكلام يدل على أنه إذا كان الإزار تحت الدرع فعدم الغسل مخصوص بالدرع، إذ الغالب في الإزار التلوث.

و قوله" فلأجل هذا قال: تغسله" أي في الثوب الملاصق.

الحديث الثاني و الثمانون: موثق أيضا.

قوله (عليه السلام): مما بها أي: من دم الحيض.

393

[الحديث 83]

83

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ أَ تَغْسِلُ ثِيَابَهَا الَّتِي لَبِسَتْهَا فِي طَمْثِهَا قَالَ تَغْسِلُ مَا أَصَابَ ثِيَابَهَا مِنَ الدَّمِ وَ تَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ وَ قَدْ عَرِقَتْ فِيهَا قَالَ إِنَّ الْعَرَقَ لَيْسَ مِنَ الْحِيضَةِ.

[الحديث 84]

84 وَ مَا رَوَاهُ

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ الْأَسَدِيِّ النَّخَّاسِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ الطَّامِثُ ثَوْباً فَكَانَ عَلَيْهَا حَتَّى تَطْهُرَ فَلَا تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ فَإِنْ كَانَ يَكُونُ عَلَيْهَا ثَوْبَانِ صَلَّتْ فِي الْأَعْلَى مِنْهُمَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُ ثَوْبٍ فَلْتَغْسِلْهُ حِينَ تَطْمَثُ ثُمَّ تَلْبَسُهُ فَإِذَا طَهُرَتْ صَلَّتْ فِيهِ وَ إِنْ لَمْ تَغْسِلْهُ.

فَالْوَجْهُ فِيهِ أَيْضاً مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

____________

الحديث الثالث و الثمانون: مجهول.

و رواه الكليني في الصحيح عنه.

الحديث الرابع و الثمانون: ضعيف.

قوله (عليه السلام): فليغتسل حين تطمث لعل المراد حين يخرج منها الدم فيصيب ثوبها.

394

[الحديث 85]

85 مَا رَوَاهُ

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَائِضِ تَعْرَقُ فِي ثَوْبِهَا قَالَ إِنْ كَانَ ثَوْباً تَلْزَمُهُ فَلَا أُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ.

فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَنَابَةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ حَرَامٍ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْهَا احْتِيَاطاً فَهُوَ

[الحديث 86]

86

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ أَجْنَبَ فِي ثَوْبِهِ وَ لَيْسَ مَعَهُ ثَوْبٌ غَيْرُهُ قَالَ يُصَلِّي فِيهِ وَ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ غَسَلَهُ

____________

الحديث الخامس و الثمانون: موثق.

الحديث السادس و الثمانون: موثق أيضا.

و رواه الصدوق في الصحيح عن محمد الحلبي.

و الظاهر أن المراد من قوله" رجل أجنب في ثوبه" أصاب ثوبه شيء من المني، و قد يطلق الجنابة على المني، كما ورد أن الخمرة تصيبها الجنابة.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): غاية ما يفهم مما تقدم عدم وجوب الغسل، فلو دل هذه الرواية على الوجوب و اعترف به احتمل ما ذكره. و أما مع احتمالها للاستحباب و الاعتراف بالاستحباب فلا. و بالجملة فهذه الرواية لا أجد لما ذكره وجها صالحا. انتهى.

و قال في المعالم: اعلم أن الشهيد (رحمه الله) في الذكرى بعد أن حكى عن

395

..........

____________

المبسوط نسبة الحكم بنجاسة عرق الجنب من الحرام إلى رواية الأصحاب قال:

و لعله ما رواه محمد بن همام بإسناده إلى إدريس بن يزداد الكفرتوثي أنه كان يقول بالوقف، فدخل سر من رأى في عهد أبي الحسن (عليه السلام) و أراد أن يسأله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب أ يصلي فيه؟ فبينا هو قائم في طاق باب لانتظاره (عليه السلام) إذ حركه أبو الحسن (عليه السلام) بمقرعة و قال مبتدأ:

إن كان من حلال فصل فيه، و إن كان من حرام فلا تصل فيه.

ثم قال: و روى الكليني بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) في الحمام يغتسل فيه الجنب من الحرام، و عن أبي الحسن (عليه السلام) لا يغتسل من غسالته، فإنه يغتسل فيه من الزنا.

لكن في طريق الأخيرين ضعف، و الأولى لم أقف عليها في كتب الحديث الموجودة الآن عندنا بعد التتبع.

و أقول: ورد في فقه الرضا (عليه السلام) أنه قال: إن عرقت في ثوبك و أنت جنب و كانت الجنابة من الحلال فتجوز الصلاة فيه، و إن كانت حراما فلا تجوز فيه حتى تغسل.

و روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) في مناقبه من كتاب المعتمد في الأصول عن علي بن مهزيار قال: وردت العسكر أريد أن أسأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الجنب إذا عرق في الثوب فقلت في نفسي: إن كشف عن وجهه فهو الإمام، فلما قرب مني كشف وجهه، ثم قال: إن كان عرق الجنب في الثوب و جنابته من! 396 حرام لا تجوز الصلاة فيه، و إن كانت جنابته من حلال فلا بأس، فلم يبق في نفسي بعد ذلك شبهة.

و وجدت هذا الخبر في أصل قديم أظنه" مجموع الدعوات" لمحمد بن هارون ابن موسى التلعكبري عن أبي الفتح غازي بن محمد الطرائفي، عن علي بن عبد الله الميموني، عن محمد بن علي بن معمر، عن علي بن يقطين بن موسى الأهوازي عنه (عليه السلام) مثله و قال: إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال، و إن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام.

396

..........

____________

حرام لا تجوز الصلاة فيه، و إن كانت جنابته من حلال فلا بأس، فلم يبق في نفسي بعد ذلك شبهة.

و وجدت هذا الخبر في أصل قديم أظنه" مجموع الدعوات" لمحمد بن هارون ابن موسى التلعكبري عن أبي الفتح غازي بن محمد الطرائفي، عن علي بن عبد الله الميموني، عن محمد بن علي بن معمر، عن علي بن يقطين بن موسى الأهوازي عنه (عليه السلام) مثله و قال: إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال، و إن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام.

و قال علي بن بابويه في رسالته: إن عرقت في ثوبك و أنت جنب و كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة فيه، و إن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه.

و نحوه ذكر ولده (رحمهما الله) في الفقيه، و ابن الجنيد في المختصر، و الشيخ في الخلاف.

و قال في النهاية: لا بأس بعرق الحائض و الجنب في الثوب و اجتنابه أفضل، إلا أن تكون الجنابة من حرام فإنه يجب غسل الثوب إذا عرق فيه.

و ذهب ابن إدريس و أكثر المتأخرين إلى الطهارة مطلقا، و بالغوا في الطعن على كلام الشيخ في هذا الكتاب.

و قد ظهر مما ذكرنا عذر الشيخ (رحمه الله)، لكن كان الأولى أن يومئ إلى واحد من تلك الأخبار، و لعله لم تحضر عنده، و مع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال، لجهالة الأخبار و إن كانت مؤيدة بعمل العلماء الأخيار، و الاحتياط في

397

لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْخَبَرِ إِلَّا مَنْ عَرِقَ فِي الثَّوْبِ مِنْ جَنَابَةٍ إِذَا كَانَتْ مِنْ حَرَامٍ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ نَفْسَ الْجَنَابَةِ لَا تَتَعَدَّى إِلَى الثَّوْبِ وَ ذَكَرْنَا أَيْضاً

____________

مثله مما لا يترك.

و قال في المنتهى: لا فرق- أي في الحكم بنجاسة العرق المذكور على القول بها- بين أن يكون الجنب رجلا أو امرأة، و لا بين أن تكون الجنابة من زناء أو لواط أو وطئ بهيمة أو وطئ ميتة و إن كانت زوجته، و سواء كان مع الجماع إنزال أم لا، و الاستمناء باليد كالزنا، أما لو وطئ في الحيض أو الصوم فالأقرب طهارة العرق فيه، و في المظاهرة إشكال.

قال: و لو وطئ الصغير أجنبية و ألحقنا به حكم الجنابة بالوطء، ففي نجاسة عرقه إشكال، ينشأ من عدم التحريم في حقه. انتهى.

و أقول: ما قربه في الحيض و الصوم غير قريب، بل غريب لشمول الأخبار لهما. و الله يعلم.

و العجب من الشيخ أنه ادعى الإجماع في الخلاف على نجاسة عرق الجنب من حرام، و في المبسوط تردد في الحكم ثم استدل بالاحتياط، و رد عليه في المعتبر بأن طريقة الاحتياط لا يصلح لتأسيس الأحكام.

ثم اعلم أن الخبر يدل على جواز الصلاة في الثوب النجس إذا لم يوجد غيره على الإطلاق، كما ذهب إليه بعض الأصحاب، و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله.

398

أَنَّ عَرَقَ الْجُنُبِ لَا يُنَجِّسُ الثَّوْبَ فَلَمْ يَبْقَ مَعْنًى يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْخَبَرُ إِلَّا عَرَقُ الْجَنَابَةِ مِنْ حَرَامٍ فَحَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَصَابَ الثَّوْبَ نَجَاسَةٌ فَحِينَئِذٍ يُصَلِّي فِيهِ وَ يُعِيدُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا غُسِلَ الثَّوْبُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فَبَقِيَ مِنْهُ أَثَرٌ لَا يَقْلَعُهُ الْغَسْلُ لَمْ يَكُنْ بِالصَّلَاةِ فِيهِ بَأْسٌ وَ يُسْتَحَبُّ صَبْغُهُ بِمَا يُذْهِبُ لَوْنَهُ فَيُصَلِّي فِيهِ عَلَى سُبُوغٍ مِنْ طَهَارَتِهِ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى- مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَ أَثَرُ دَمِ الْحَيْضِ رُبَّمَا يَحْرَجُ الْإِنْسَانُ بِقَلْعِهِ وَ لَا يَتَسَهَّلُ لَهُ ذَلِكَ فَأُبِيحَ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَبْغِ الْمَوْضِعِ فَهُوَ

[الحديث 87]

87

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ

____________

قوله (رحمه الله): على أنه يحتمل قال الفاضل التستري (رحمه الله): إنما أجد هذه العلاوة دالا على خلاف المدعى من وجوب الغسل في عرق الجنب فلا يحسن. نعم إن كان المدعى إثبات عدم وجوب غسل عرق الجنب حسن ذلك، و لعل مقصوده أن المدعى وجوب الغسل من عرق الجنب احتياطا لا الوجوب القطعي.

فعلى هذا يحتاج أن يجوز في الخبر إرادة حكم غير الجنب من حرام، أو احتمال غير الوجوب في عرق الحرام، فلما أبقى الخبر على ظاهر الوجوب احتاج إلى تجويز إرادة حكم غير الجنب من حرام، و إلا لزمه الحكم القطعي بوجوب الغسل من عرق الجنب من حرام. أفهمه.

الحديث السابع و الثمانون: ضعيف.

399

الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)قَالَ

سَأَلَتْهُ أُمُّ وَلَدٍ لِأَبِيهِ فَقَالَتْ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ وَ أَنَا أَسْتَحِي مِنْهُ فَقَالَ سَلِينِي وَ لَا تَسْتَحْيِ قَالَتْ أَصَابَ ثَوْبِي دَمُ الْحَيْضِ فَغَسَلْتُهُ فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ قَالَ اصْبَغِيهِ بِمِشْقٍ حَتَّى يَخْتَلِطَ وَ يَذْهَبَ أَثَرُهُ.

[الحديث 88]

88

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)امْرَأَةٌ أَصَابَ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فَغَسَلَتْهُ فَبَقِيَ أَثَرُ الدَّمِ فِي ثَوْبِهَا فَقَالَ قُلْ لَهَا تَصْبَغُهُ بِمِشْقٍ حَتَّى يَخْتَلِطَ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا أَصَابَتِ النَّجَاسَةُ شَيْئاً مِنَ الْأَوَانِي طُهِّرَتْ

____________

قوله (عليه السلام): اصبغيه بمشق الظاهر أنه لما لم يكن عبرة باللون بعد إزالة العين، و يحصل من رؤية اللون أثر في النفس، فلذا أمرها (عليه السلام) بالصبغ لئلا يتميز و يرتفع استنكاف النفس.

و يحتمل أن يكون الصيغ بالمشق مؤثر في إزالة الدم و لونه، و ظاهر كلام المفيد (رحمه الله) ذلك، لكنه بعيد.

الحديث الثامن و الثمانون: مجهول.

قوله (عليه السلام): حتى يختلط أي: لون المشق بلون دم الحيض.

400

بِالْغَسْلِ فَقَدْ مَضَى فِيمَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْأَرْضُ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهَا الْبَوْلُ ثُمَّ طَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ فَجَفَّفَتْهَا طَهُرَتْ بِذَلِكَ وَ كَذَلِكَ الْبَوَارِي وَ الْحُصُرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ

[الحديث 89]

89

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَنِ الشَّمْسِ هَلْ تُطَهِّرُ الْأَرْضَ قَالَ إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ قَذِراً مِنَ الْبَوْلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَصَابَتْهُ الشَّمْسُ ثُمَّ يَبِسَ الْمَوْضِعُ فَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَوْضِعِ جَائِزَةٌ وَ إِنْ أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ

____________

قوله (رحمه الله): فقد مضى فيما تقدم شرحه قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه أراد ما تقدم في غسل الثوب و البدن من النجاسة، و قاس حكم الأواني بهما.

و يحتمل ما تقدم في شرب الكلب من الآنية، و سيجيء إن شاء الله حكم الآنية خصوصا بعد ورقتين تقريبا.

الحديث التاسع و الثمانون: موثق.

قوله (عليه السلام): فالصلاة على الموضع جائز اختلف الأصحاب في مطهرية الشمس، فالمفيد (رحمه الله) ذهب إلى ما ذكر

401

..........

____________

في المتن، و نحوه قال الشيخ في المبسوط.

و قال في الخلاف: الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول و ما أشبهه و ما طلعت عليها الشمس و هبت عليها الريح، حتى زال عين النجاسة فإنها تطهر، و يجوز السجود عليها و التيمم بترابها و إن لم يطرح عليها الماء.

و قال في موضع آخر: و كذا البواري و الحصر.

و ألحق المحقق في الشرائع و العلامة في جملة من كتبه و جمع من المتأخرين بالأرض و الحصر كل ما لا يمكن نقله كالأشجار و الأبنية.

و قال القطب الراوندي: الأرض و البارية و الحصر هذه الثلاثة فحسب إذا أصابها البول فجففتها الشمس حكمها حكم الطاهر في جواز السجود عليها ما لم تصر رطبة، أو يكن الجبين رطبا، و مقتضاه أنها لا تطهر بذلك و إن جاز السجود عليها.

و حكاه في المعتبر عن صاحب الوسيلة أيضا و استجوده، و ربما كان في كلام ابن الجنيد إشعار به، و حكى الشيخ الإجماع على التطهير.

و قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه في الصحيح على الظاهر: و سأل زرارة أبا جعفر (عليه السلام) عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي صلى فيه، فقال: إذا جفته الشمس فصلى عليه فهو طاهر. و لعل الاستدلال به للطهارة أولى من الاستدلال بغيره.

402

..........

____________

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: استدل الشيخ في الخلاف على تطهير الشمس بإجماع الفرقة و بما رواه عمار و صحيحة علي بن جعفر، و استدل له برواية أبي بكر الحضرمي، و بالأخيرة استدل في المختلف على طهارة غير الأرض و البواري مما لا ينقل عادة كالأبنية و الأشجار.

و في كل من هذه الأدلة نظر:

أما الإجماع فلما بيناه مرارا من عدم تحققه في أمثال هذه المسائل.

و أما الرواية الأولى فلأنها ضعيفة السند، و مع ذلك فغير دالة على الطهارة، إذ أقصى ما تدل عليه جواز الصلاة في ذلك المحل مع اليبوسة و نحن نقول به، لكنه لا يستلزم الطهارة، بل ربما كان في آخر الرواية إشعار ببقاء المحل على النجاسة، و كذا الكلام في الرواية الثانية.

لا يقال: إطلاق الإذن بالصلاة في هذه المحال يقتضي جواز السجود عليها فتكون طاهرة، لأن من شرط السجود طهارة المسجد.

لأنا نقول: اشتراطه محل توقف، فإنا لم نقف له على مستند سوى الإجماع المنقول، و فيه ما فيه. و لو سلم فيجوز أن يكون هذا الفرد من النجس مما يجوز السجود عليه لهذه الأدلة، مع أن هذا الراوي روى جواز الصلاة على المحل الجاف و إن لم تصبه الشمس.

و قال أيضا: لو كانت النجاسة ذات جرم اعتبر في طهارتها بالشمس زوال جرم نجاسة إجماعا. انتهى.

و خلاصة القول في ذلك أن المشهور بين المتأخرين أن الشمس تطهر ما تجففه من البول و شبهه من النجاسات التي لا جرم لها، بأن تكون مائعة أو كان

403

وَ لَمْ يَيْبَسِ الْمَوْضِعُ الْقَذِرُ وَ كَانَ رَطْباً فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ حَتَّى يَيْبَسَ وَ إِنْ كَانَتْ رِجْلُكَ رَطْبَةً أَوْ جَبْهَتُكَ رَطْبَةً أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْكَ مَا يُصِيبُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الْقَذِرَ فَلَا تُصَلِّ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْقَذِرِ وَ إِنْ كَانَ عَيْنُ الشَّمْسِ أَصَابَهُ حَتَّى يَبِسَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ

____________

لها جرم لكن أزيل بغير المطهر و بقيت لها رطوبة، و إنما تطهره إذا كان في الأرض أو البواري أو الحصر، أو ما لا ينقل عادة كالأبنية و النبات.

و قيل: باختصاص الحكم المذكور بالبول. و قيل: باختصاصه بالأرض و البواري و الحصر. و منهم من اعتبر الخصوصيتين. و منهم من قال: لا يطهر المحل و لكن تجوز الصلاة و السجود عليه.

و المسألة قوية الإشكال، و إن كان الأظهر مع اعتبار الخصوصيتين الطهارة، و الأحوط صب الماء قبل التجفيف، و المشهور أن الجفاف الحاصل بغير الشمس لا يوجب الطهارة، خلافا للشيخ في الخلاف.

و قالوا: يطهر الباطن بتجفيف الشمس مع اتصاله بالظاهر، أما مع الانفصال كوجهي الحائط إذا كانت النجاسة فيها غير خارقة، فتختص الطهارة بما صدق عليه الإشراق.

قوله (عليه السلام): و إن كانت رحلك قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان مقتضى هذا عدم طهارة الأرض مع اليبوسة بالشمس، و إن كان قوله" و إن كان غير الشمس أصابه" يوهم الطهارة، نظرا إلى أنه لو لا الطهارة بالشمس لما كان فرق بين اليبوسة بالشمس و غيرها.

404

[الحديث 90]

90

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَوَارِي يُصِيبُهَا الْبَوْلُ هَلْ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا إِذَا جَفَّتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُغْسَلَ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ

____________

و لعل الاعتماد على الأول أولى، للاستصحاب السالم عن يقين صلاحية معارضة قوله" و إن كان غير الشمس أصابه حتى يبس" إلى آخره، لاحتمال أن يكون هذا تعبدا شرعيا و يكون محمولا على الكراهة.

و قال أيضا: و كان فيه دلالة على جواز السجود على الموضع النجس مع عدم التعدي، و لا أعرف في الخبر ما ينافيه. انتهى.

و أقول: و في بعض النسخ" و إن كان عين الشمس" فظاهره عدم الطهارة.

الحديث التسعون: صحيح.

قوله (عليه السلام): نعم لا بأس قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن دل جواز الصلاة على الطهارة، كان هذا دليلا على الطهارة بمجرد الجفاف و لو كان بغير الشمس، اللهم إلا أن يقال:

هذا مطلق فيحمل على المقيد المتقدم.

و فيه أن طريق هذا أحسن و متنه أسلم، فتخصيصه بذلك غير سديد، إلا أن يدعى أن حجية أخبار الآحاد بالنظر إلى حصول الظن من غير نظر إلى صحة الطريق و عدمها، و بعد ورود ذلك لا يحصل الظن لصحة المطلق من حيث الإطلاق.

انتهى.

و قد يقال: إن إطلاق الإذن في الصلاة مع إمكان المباشرة برطوبة يفيد