ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
600 /
405

[الحديث 91]

91

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَقَدْ طَهُرَ.

[الحديث 92]

92 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَرْضِ وَ السَّطْحِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ هَلْ تُطَهِّرُهُ الشَّمْسُ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ قَالَ كَيْفَ تُطَهِّرُ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ

____________

الطهارة، و إلا لزم الإغراء بالنجاسة من حيث لا يدري صاحبها، و ذلك لا يليق بأصحاب العصمة.

و مما يمكن الاحتجاج به في ذلك ما رواه الصدوق في الفقيه بسنده الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي أصلي فيه، فقال: إذا جففت الشمس فصل عليه فهو طاهر.

و احتمال أن يراد بالطهارة النظافة بعيد، و يمكن أن يدعى أنه يشمل غير الأرض أيضا، و سيأتي في هذا الكتاب صحيحة أخرى عن زرارة دالة على ذلك.

الحديث الحادي و التسعون: مجهول.

قوله (عليه السلام): ما أشرقت عليه يدل بعمومه على المنقول أيضا.

الحديث الثاني و التسعون: صحيح.

406

فَالْمُرَادُ بِهِ إِذَا لَمْ تُجَفِّفْهُ الشَّمْسُ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ وَ هُوَ قَوْلُهُ إِذَا أَصَابَ الْأَرْضَ نَجَاسَةٌ وَ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ يَبِسَ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ إِذَا لَمْ يَيْبَسْ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِنْسَانُ عَلَى فِرَاشٍ قَدْ أَصَابَهُ مَنِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِذَا كَانَ مَوْضِعُ سُجُودِهِ طَاهِراً فَيَدُلُّ عَلَيْهِ

____________

قوله (رحمه الله): فالمراد به إذا لم تجففه الشمس قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه بعدا، لأن السؤال وقع عن مطهرية الشمس في حال من الأحوال، فالجواب بالعدم من غير ماء يدل على النفي الكلي.

و لا يبعد الجمع بين هذه و بين خبر زرارة الدالة على طهارة المكان المتنجس بالبول بالجفاف من الشمس، إما بحمل هذا على ما وقع الجفاف بغير الشمس، فلا ينفعه حينئذ إصابة الشمس، و ذاك بما إذا وقع الجفاف بالشمس، أو باشتراط الطهارة بالجمع بين الماء و الشمس، و يكون المراد أن الجفاف المتعقب عن صب الماء إذا وقع بالشمس طهر و إلا فلا.

و لعل هذا أحوط خصوصا إذا جفت أولا بالشمس ثم صب عليه الماء و جف ثانيا بالشمس أيضا.

و كيف ما كان فصحيحة زرارة واردة في البول، و إلحاق الغير به قياس، و لا أستبعد طهارة البول بل كل النجاسة بإزالة العين بالماء، سواء كان المتنجس أرضا أو غيره، لعموم قوله تعالى" لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ" و فحوى رواية محمد بن

407

[الحديث 93]

93

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُصَلِّي عَلَى الشَّاذَكُونَةِ وَ قَدْ أَصَابَهَا الْجَنَابَةُ قَالَ لَا بَأْسَ

____________

إسماعيل. و لا ينظر إلى أمر الغسالة و إمكان إخراجها و عدمه، إذ لا أراه إلا نوع استنباط في مقابلة النصوص، مع أن مقتضى الأصل عدمه. انتهى.

و قال السبط المدقق (رحمه الله): لا يخفى ما في كلام الشيخ، فإن الظاهر منه أن المراد بالماء ما فيه من الرطوبة، و لا ريب أن الماء عند الإطلاق إنما ينصرف إلى المطلق، و بتقدير حمل الشيخ يلزم أن لا تطهر الشمس إلا الرطب برطوبة الماء الذي فيه، و لا أظن هذا القيد لأحد من الأصحاب غير الشيخ. نعم ربما احتمل أن يراد به من غير ترطبه بماء. و لا يخلو من بعد، لأن ظاهر السؤال خلاف ذلك.

و قد يختلج احتمال حمل الحديث على الإنكار، بأن يكون قوله" كيف" استفهاما إنكاريا، ثم قوله" يطهر" ابتداء كلام. و يبقى في الرواية احتمال آخر له نوع وجه، و هو أن يكون وجه الإنكار ذكر ما أشبه البول، فإنه يتناول ما له جرم كالدم، و تأثير الشمس فيه إنما هو بعد زوال العين. انتهى.

و أقول: لا يخفى ما في المحامل من التكلفات الباردة، و الشيخ حمل الحديث على ما إذا يبس المحل بغير الشمس ثم أشرقت عليه. و هذا لا يكفي للتطهير اتفاقا، بل لا بد من صب الماء عليه حتى يجف بالشمس على المشهور.

الحديث الثالث و التسعون: مجهول.

408

ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْخُفِّ وَ إِنْ كَانَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَ كَذَلِكَ النَّعْلُ وَ التَّنَزُّهُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ وَ إِذَا دَاسَ الْإِنْسَانُ بِنَعْلِهِ أَوْ خُفِّهِ نَجَاسَةً ثُمَّ مَسَحَهُمَا بِالتُّرَابِ طَهُرَا بِذَلِكَ

____________

و رواية محمد بن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) بعيد.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): ليس فيه دلالة على استثناء موضع السجود كما هو المدعي، بل ربما يقال: إن مقتضى إطلاقه مساواة موضع السجود و غيره. انتهى.

و قال في المغرب: الشاذكونة بالفارسية الفراش الذي ينام عليه.

و قال في القاموس: الشاذكونة بفتح الذال ثياب غلاظ مضربة تعمل باليمن.

فإذا اعتبر في الشاذكونة كونها مما لا يسجد عليه، أو كان الشائع فيها ذلك، فيمكن أن يقال فيه إشعار باستثناء موضع السجود.

قوله (رحمه الله): و إذا داس الإنسان قال في القاموس: الدوس الوطء بالرجل كالدياس.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: الحكم بتطهير التراب باطن الخف و أسفل القدم و النعل مقطوع به في كلام الأصحاب، و ظاهرهم الاتفاق عليه، و ربما أشعر كلام المفيد باختصاص الحكم بالخف و النعل، و صرح ابن الجنيد بالتعميم، و مقتضى كلامه الاكتفاء في حصول التطهير بمسحها بغير الأرض من

409

يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 94]

94

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي الْخُفِّ الَّذِي قَدْ أَصَابَهُ الْقَذَرُ فَقَالَ إِذَا كَانَ مِمَّا لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ فِيهِ فَلَا بَأْسَ.

[الحديث 95]

95

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي عِيسَى

____________

الأعيان الطاهرة.

و ربما ظهر من كلام الشيخ في الخلاف عدم طهارة أسفل الخف بمسحه بالأرض، فإنه استدل فيه بجواز الصلاة فيه بكونه مما لا يتم فيه الصلاة. ثم ظاهر ابن الجنيد اشتراط طهارة الأرض و يبوستها، و لا بأس به. و لا يعتبر المشي بل يكفي المسح إلى أن يذهب العين.

قوله (رحمه الله): يدل على ذلك كأنه دليل على المدعى الأول لا على الطهارة بالمسح و نحوه.

الحديث الرابع و التسعون: مرسل.

الحديث الخامس و التسعون: مجهول.

410

قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي وَطِئْتُ عَذِرَةً بِخُفِّي وَ مَسَحْتُهُ حَتَّى لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئاً مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ.

[الحديث 96]

96

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)رَجُلٌ وَطِئَ عَلَى عَذِرَةٍ فَسَاخَتْ رِجْلُهُ فِيهَا أَ يَنْقُضُ

____________

و في دلالته على التطهير شيء، إذ يمكن أن يكون لكونه مما لا يتم الصلاة فيه، و التقييد في كلام الراوي مع أنه يمكن أن يكون لعدم السراية.

الحديث السادس و التسعون: صحيح.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): في دلالتها على حصول طهارة الخف بالمسح تأمل، و لعله لو احتج بما ذكره في الكافي كان أولى.

قوله: فساخت رجله قال في النهاية: فساخت يد فرسي أي: غاصت في الأرض.

قوله (عليه السلام): إلا أن يقذرها أي: يستنكفها. و في القاموس: و قد قذرة كسمعه و نصره قذرا قذرا و تقذره و استقذره.

411

ذَلِكَ وُضُوءَهُ وَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُهَا فَقَالَ لَا يَغْسِلُهَا إِلَّا أَنْ يَقْذَرَهَا وَ لَكِنَّهُ يَمْسَحُهَا حَتَّى يَذْهَبَ أَثَرُهَا وَ يُصَلِّي.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ أَصَابَ تِكَّتَهُ أَوْ جَوْرَبَهُ نَجَاسَةٌ لَمْ يَحْرَجْ بِالصَّلَاةِ

____________

قوله (عليه السلام): و لكنه يمسحها قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان المراد مسحها بالأرض على ما ينبه عليه قوله (عليه السلام) في الرواية المعتبرة المذكورة في الكافي: إن الأرض يطهر بعضها بعضا.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: ربما ظهر من إطلاق صحيحة زرارة الاكتفاء في طهارة أسفل القدم بمسحه بغير الأرض، كما قاله ابن الجنيد، إلا أن الإطلاق ينصرف إلى المعهود، و هو ما كان بالأرض.

و قال السبط (رحمه الله): هذا الحديث مع صحته ظاهر الدلالة على تطهير الأرض للقدم، و الوالد (قدس سره) حكى عن العلامة (رحمه الله) في التحرير أنه استشكل ثبوت حكم القدم، و في المنتهى عزى القول بمساواته للنعل و الخف إلى بعض الأصحاب، ثم ذكر أن في رواية صحيحة دلالة عليه، و قال بعد ذلك: و عندي فيه توقف.

و قال الوالد (رحمه الله): و لا يظهر للتوقف وجه، فإن الرواية نص، و هي أوضح ما في الباب.

أقول: لعل وجه التوقف في الرواية أن النهي عن الغسل لا يوافق الأصحاب، و إطلاق الرواية يتناول غير باطن القدم و لا قائل به، بل الظاهر من قوله" ساخت"

412

فِيهِمَا فَذَلِكَ أَنَّهُمَا مِمَّا لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ بِهِمَا دُونَ مَا سِوَاهُمَا مِنَ اللِّبَاسِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 97]

97

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ

____________

تجاوز الباطن، و ترك الاستفصال من الإمام يؤيده، و غير بعيد أن يخص بالإجماع، إلا أن التوقف يتم وجهه في الجملة.

و قال الشيخ البهائي (قدس سره): إنه ربما يقال: إن السؤال كان عن أمرين:

نقض الوضوء، و وجوب الغسل، فكيف أجاب عن أحدهما و سكت عن الآخر؟

و جوابه أنه (عليه السلام) لم يسكت عن شيء، فإن قوله" يمسحها و يصلي" ظاهر في عدم نقض الوضوء، و إلا لقال: يمسحها و يتوضأ و يصلي. انتهى.

و أقول: يحتمل أن يكون نقض الوضوء بمعنى النجاسة و الوضوء بالمعنى اللغوي، و يكون قوله" و هل يجب" تأكيدا و توضيحا، و إن كان بعيدا.

قوله (رحمه الله): و ذلك أنهما مما لا تتم الصلاة بهما قال السيد (رحمه الله) في المدارك: المشهور عدم الفرق فيما لا تتم الصلاة فيه بين كونه من الملابس و غيرها، و لا في الملابس بين كونها في محالها أو لا.

و نقل عن القطب الراوندي أنه حصر ذلك في خمسة أشياء: القلنسوة، و التكة، و الخف، و النعل، و الجورب. و عن ابن إدريس أنه خص الحكم بالملابس، و اختاره العلامة في جملة من كتبه و اعتبر كونها في محالها، و المعتمد الأول.

الحديث السابع و التسعون: مرسل.

413

أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

كُلُّ مَا كَانَ عَلَى الْإِنْسَانِ أَوْ مَعَهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ قَذَرٌ مِثْلُ الْقَلَنْسُوَةِ وَ التِّكَّةِ وَ الْكَمَرَةِ وَ النَّعْلِ وَ الْخُفَّيْنِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا وَقَعَ ثَوْبُ الْإِنْسَانِ عَلَى جَسَدِ مَيِّتٍ مِنَ النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُطَهَّرَ بِالْغُسْلِ نَجَّسَهُ وَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُهُ بِالْمَاءِ وَ إِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ غُسْلِهِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ وَ جَازَ لَهُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَ إِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

____________

قوله (عليه السلام): مثل القلنسوة و التكة و الكمرة قال الفاضل التستري (رحمه الله): و تقدم في الصفحة المتقدمة ما في هذا المعنى، و لعل الوجه في صلاحية هذه الرواية لإثبات هذا المعنى باختيار تأييدها بالأصل، و مقتضى هذا عدم اشتراط أن يكون هذه الأشياء في محالها، فمن أوجب ذلك فعليه الدلالة الصالحة.

و قال أيضا: الكمر جمع كمرة، و المكمور الرجل الذي أصاب الخاتن كمرته، كذا في الصحاح.

و لعل المراد من الكمرة رأس الحشفة، و المقصود هنا الكيس الذي يشد على كمرته لدفع نجاسة المني و نحوه. انتهى.

و في القاموس: الكمرة محركة رأس الذكر، و الجمع كمر.

414

[الحديث 98]

98

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ ثَوْبُهُ عَلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ قَالَ إِنْ كَانَ غُسِّلَ الْمَيِّتُ فَلَا تَغْسِلْ مَا أَصَابَ ثَوْبَكَ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يُغَسَّلِ الْمَيِّتُ فَاغْسِلْ مَا أَصَابَ ثَوْبَكَ مِنْهُ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا وَقَعَ عَلَى مَيْتَةٍ مِنْ غَيْرِ النَّاسِ نَجَّسَهُ أَيْضاً وَ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ مِنْهُ بِالْمَاءِ فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمَيِّتَ نَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ وَ إِذَا لَاقَى الثَّوْبَ نَجَاسَةٌ فَيَجِبُ تَطْهِيرُهُ لِيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ دُخُولِ الصَّلَاةِ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

____________

الحديث الثامن و التسعون: مجهول.

قوله (عليه السلام): فاغسل ما أصاب ثوبك منه قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعله محمول على الرطوبة، للأصل و عدم حصول ظن إرادة الإطلاق، لا سيما مع ملاحظة بعض الأخبار.

قوله (رحمه الله): فالأصل فيه أن الميت لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في نجاسة ميتة الحيوان ذي النفس السائلة، سواء كان آدميا أو غيره. و قد نقل عليه الإجماع الشيخ و المحقق و العلامة و ابن زهرة.

415

[الحديث 99]

99

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

____________

إلا أن ابن بابويه روى مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن جلود الميتة تجعل فيها اللبن و السمن و الماء ما ترى فيه؟ قال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن و تتوضأ منه و تشرب و لكن لا تصل فيها.

و الظاهر من قاعدته الممهدة في صدر الكتاب أن ذلك مذهب له.

ثم المشهور في ميتة الآدمي أنها تنجس بعد البرد بالموت، و ذهب جماعة إلى أنها قبل البرد أيضا نجسة، لكن مسها لا يوجب الغسل، و لا يخلو من قوة.

و ظاهرهم الاتفاق على نجاسة أجزاء الميتة، سواء أبينت من حي أو ميت.

و فيه إشكال، إذ الإجماع غير ثابت، لا سيما في المبانة من الحي، خصوصا الأجزاء الصغار المنفصلة عن بدن الإنسان، فإن الظاهر طهارتها، و سيأتي القول فيه إن شاء الله.

و أما ميتة غير ذي النفس، فقد نقلوا الإجماع على طهارتها، و استثنى الشيخ في النهاية الوزغ و العقرب، و الأول أقرب كما مر. و لا خلاف في نجاسة ما لاقى الميتة رطبا مطلقا، و أما إذا لاقاها مع الجفاف، فالمشهور عدم النجاسة. و ذهب العلامة إلى أن ما يلاقيها ينجس نجاسة حكمية يجب غسله، و لا يتعدى إلى غيره، بل تردد في نجاسة ماء لاقى الشعر و الوبر منها أيضا.

الحديث التاسع و التسعون: حسن.

416

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ ثَوْبُهُ جَسَدَ الْمَيِّتِ فَقَالَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَ الثَّوْبَ.

[الحديث 100]

100 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ وَ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ ثَوْبُهُ عَلَى حِمَارٍ مَيِّتٍ هَلْ تَصْلُحُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ وَ لْيُصَلِّ فِيهِ وَ لَا بَأْسَ

____________

قوله: يصيب ثوبه جسد الميت قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان الميت هنا ميت الآدمي، و مع احتماله ظاهرا أو مساويا إثبات المدعى به مشكل. انتهى.

أقول: استدل بهذا الخبر على وجوب غسل الثوب إذا أصاب بدن الميت جافا. ولي فيه نظر، إذ الظاهر أن الثوب منصوب بالمفعولية، إذ لو كان مرفوعا لكان ظاهره غسل جسد الميت لا الثوب.

و على تقدير النصب يدل على وجوب إزالة ما وصل إلى الثوب من جسد الميت من رطوبة أو نجاسة، فلا يدل على مدعاهم بل على خلافه. فتدبر.

الحديث المائة: صحيح.

قوله: و ليصل فيه قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعله محمول على ما إذا لم يكن الملاقاة بالرطوبة، و كان هذا الحمل أحسن مما ذكره الشارح. انتهى.

417

فَالْوَجْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَتَى عَلَى ذَلِكَ سَنَةٌ وَ صَارَ عَظْماً فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ مِنْهُ يُبَيِّنُ مَا ذَكَرْنَا

[الحديث 101]

101 مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ مَسِّ عَظْمِ الْمَيِّتِ قَالَ إِذَا جَازَ سَنَةٌ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ

____________

أقول: و يمكن حمله على ما إذا لاقى شعره، و لعله الظاهر.

قوله (رحمه الله): فصار عظما قال الفاضل التستري (رحمه الله): العظم الذي لاقى لحم النجس نجس ما لم يغسل فلا ينفعه، و لعل ما ذكرناه أولى.

الحديث الحادي و المائة: مجهول.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله) في عبد الوهاب: لا أعرفه بتوثيق، و ذكر من بهذا الاسم مهملا، و لعله المذكور في رجال الرضا (عليه السلام) مهملا.

قوله (عليه السلام): إذا جاز سنة لعل تجاوز السنة لزوال الدسومات و ما يلصقه من الأجزاء، و تطهيره بعد ذلك بالأمطار الواردة عليها أو بالتراب أيضا مع الدفن.

و على التقادير فخصوص السنة: إما محمول على الاستحباب في بعض

418

[الحديث 102]

102

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَى كَلْبٍ مَيِّتٍ فَقَالَ يَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ وَ يُصَلِّي فِيهِ وَ لَا بَأْسَ.

ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا مَسَّ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ أَوْ بِبَعْضِ جَوَارِحِهِ مَيِّتاً مِنَ النَّاسِ قَبْلَ غُسْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَقَدْ مَضَى فِيمَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ مَسَّ بِهَا مَيْتَةً مِنْ غَيْرِ النَّاسِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ غَسْلِ مَا مَسَّهُ مِنَ الْمَيْتَةِ وَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُسْلٌ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ مَسَّ الْمَيِّتَ مِنَ النَّاسِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

____________

الصور، أو على الغالب.

و يمكن أن يكون المراد جواز استعماله بعد غسله بالماء، فلا يحتاج في تقدير تطهيره إلى تكلف. فتدبر.

الحديث الثاني و المائة: صحيح.

قوله (عليه السلام): ينضحه بالماء قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل هذا أيضا محمول على الملاقاة يابسا، و كان الشيخ (قدس سره) ترك تأويله اعتمادا على ما ذكره.

قوله (رحمه الله): ما مسه من الميتة لعل كلمة" من" ابتدائية، أي: غسل العضو الذي مسه مبتدأ من الميتة،

419

[الحديث 103]

103

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّ الثَّعْلَبَ وَ الْأَرْنَبَ أَوْ شَيْئاً مِنَ السِّبَاعِ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً قَالَ لَا يَضُرُّهُ وَ لَكِنْ يَغْسِلُ يَدَهُ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ مِنَ الْهَوَامِّ وَ الْحُشَارِ

____________

أي: مسا واقعا على الميتة.

و يمكن أن يكون في المس تضمين معنى الأخذ، أو الوصول، أو نحوهما، فيكون المراد غسل ما وصل من الميتة إلى العضو من رطوبة و نحوها.

الحديث الثالث و المائة: مرسل.

قال السيد (رحمه الله) في المدارك: بهذه الرواية استدل الشهيد (رحمه الله) في الذكرى على تعدي نجاسة الميتة مع اليبوسة، و هو غير جيد، إذ اللازم منه ثبوت الحكم المذكور مع الحياة أيضا، و هو معلوم البطلان، و الأجود حملها على الاستحباب، لضعف سندها و وجود المعارض.

قوله (عليه السلام): لا يضره و لكن يغسل يده قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان مقابلة الحي بالميت: إما للقول بالاستحباب، و إما للقول بنجاسة الحي، اللهم إلا أن يخصص الجواب بالميت.

420

كَالزُّنْبُورِ وَ الذُّبَابِ وَ الْجَرَادِ وَ الْخَنَافِسِ وَ بَنَاتِ وَرْدَانَ إِذَا أَصَابَ يَدَ الْإِنْسَانِ أَوْ جَسَدَهُ أَوْ ثِيَابَهُ لَمْ يَنْجَسْ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا لَاقَاهُ مِنْهَا وَ كَذَلِكَ إِنْ وَقَعَ فِي طَعَامِهِ أَوْ شَرَابِهِ لَمْ يُفْسِدْهُ وَ كَانَ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ بِالْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ وَ الطَّهَارَةِ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ فَقَدْ مَضَى بَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَ فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْخَمْرُ وَ نَبِيذُ التَّمْرِ وَ كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ نَجَسٌ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ مِنْهُ قَلَّ ذَلِكَ أَمْ كَثُرَ لَمْ يَجُزْ فِيهِ الصَّلَاةُ حَتَّى يُغْسَلَ بِالْمَاءِ فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ

____________

قوله (رحمه الله): و الخمر و نبيذ التمر المشهور بين الأصحاب نجاسة الخمر و كل مسكر، بل ادعى الشيخ و المرتضى عليها الإجماع، و ذهب الصدوق و ابن أبي عقيل و الجعفي إلى الطهارة، قال الشيخ: الخمر نجسة بلا خلاف، و كل مسكر عندنا حكمه حكم الخمر، و ألحق بعض أصحابنا الفقاع بذلك. انتهى.

قوله تعالى:" إِنَّمَا الْخَمْرُ" إلخ المشهور أن الخمر موضوع للمسكر المأخوذ من عصير العنب بحسب اللغة. و روي عن ابن عباس أن المراد به جميع الأشربة المسكرة. و يدل عليه كثير من الأخبار.

421

..........

____________

و الميسر: القمار. و الأنصاب: أحجار أصنام كانوا ينصبونها للعبادة و يذبحون عندها.

و الأزلام: هي القداح التي كانوا يستقسمون بها، و سيأتي تفاصيلها في محالها.

و في الصحاح: الرجس القذر، و قال الفراء في قوله تعالى" وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ" إنه العقاب و الغضب. انتهى." مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ" لأنه نشأ من تسويله و تزيينه، و هو صفة أو خبر آخر." فَاجْتَنِبُوهُ" أي: ما ذكر، أو تعاطيها، أو الرجس، أو عمل الشيطان، أو كل واحد منها" لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" بسبب الاجتناب.

ثم اعلم أن المشهور بين أصحابنا نجاسة الخمر و سائر المسكرات المائعة، بل نسب إلى أكثر أهل العلم، حتى حكي عن المرتضى رضي الله عنه أنه قال:

لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر، إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم، و عن الشيخ (رحمه الله) أنه قال: الخمر نجسة بلا خلاف.

و قال العلامة في المختلف: الخمر و كل مسكر و الفقاع و العصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس، ذهب إليه أكثر علمائنا، كالشيخ المفيد و الشيخ أبي جعفر و السيد المرتضى و سلار و ابن إدريس. و قال ابن أبي عقيل:

من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما، لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان.

و قال الصدوق في المقنع و الفقيه: لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر،

422

..........

____________

لأن الله تعالى حرم شربها، و لم يحرم الصلاة في ثوب أصابته.

و عزى في الذكرى إلى الجعفي وفاق الصدق و ابن أبي عقيل.

و استدل القائلون بالنجاسة بعد الإجماع بالآية بوجهين أومأ إليهما الشيخ (قدس سره):

أحدهما: أن الوصف بالرجاسة وصف بالنجاسة، لترادفهما في الدلالة.

و الثاني: أنه أمر بالاجتناب، و هو موجب للتباعد المستلزم للمنع من الاقتراب بجميع الأنواع، لأن معنى اجتنابها كونه في غير جانبها، فيستلزم المنع من أكله و ملاقاته و تطهير المحل بإزالته، و لا معنى للنجس إلا ذلك، ذكرهما المحقق و العلامة (رحمهما الله).

و رد الأول بأن الرجس لا نسلم أنه مرادف للنجس، و دعوى الشيخ الإجماع على ذلك في هذا الكتاب لا حجة فيه، لأن أهل اللغة لم يذكروا النجس في معناه، بل ذكروا له معان أخرى لا يقرب منه أيضا سوى ما ذكروا من القذر، و الظاهر أنه ليس النجس المصطلح، بل هو ما يستقذره الطبع.

مع أن في الآية الكريمة وقع خبرا عن الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ جميعا في الظاهر، فلا يخلو: إما أن يقدر مضاف محذوف ليصح حمله على الجميع مثل التعاطي و نحوه، و على هذا ظاهر أنه لا يصح جعله بمعنى النجس بل لا بد من حمله على معنى آخر مثل المأثم، لأنه من بعض معانيه. أو العمل المستقذر.

أو القذر الذي تعاف منه العقول، كما يوجد في كلام جماعة من المفسرين.

أو يقال: إن المراد أن كل واحد رجس، و حينئذ لا يصح الحمل على النجس،

423

رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ

فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الرَّجَاسَةِ وَ الرِّجْسُ هُوَ النَّجَسُ

____________

و إلا يلزم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيين بل الحقيقي و المجازي.

أو يجعل الرجس المذكور خبرا عن الخمر فقط، و يقدر لكل من الأمور الأخر خبر آخر. و على هذا أيضا لا يصح حمل الرجس على النجس، لأن القرينة على التقدير دلالة المذكور عليه، و لو حمل الرجس على النجس يلزم أن يكون المقدر كذلك.

و لو فرض جواز الاكتفاء في الدلالة بمجرد الاشتراك في اللفظ، و إن لم يكن المعنى في الجميع واحدا، فلا ريب أنه المرجوح بالنسبة إلى الاحتمالات السابقة، و لا أقل من التساوي، فكيف يستقيم الاستدلال؟

و الثاني: بأن المتبادر من الاجتناب من كل شيء، الاجتناب عما يتعارف في الاقتراب منه، مثلا المتعارف في اقتراب الخمر الشرب منه، و في اقتراب الميسر اللعب به، و في اقتراب الأنصاب عبادتها. فلعل هذا يكون الأمر بالاجتناب المتبادر منه الاجتناب عن شربه لا من جميع الوجوه، كما يقولون: إن" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ" لا إجمال فيه، إذ المتبادر تحريم أكلها.

قوله (رحمه الله): و الرجس هو النجس قال الفاضل التستري (رحمه الله): الرجس بالكسر القذر، و يحرك و تفتح الراء و تكسر الجيم و المأثم و كل ما استقذر من العمل و العمل المؤدي إلى العذاب

424

بِلَا خِلَافٍ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ نَجَسٌ فَيَجِبُ إِزَالَتُهُ ثُمَّ قَالَ فَاجْتَنِبُوهُ فَأَمَرَ بِاجْتِنَابِ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ ظَاهِرُ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْوُجُوبِ وَ اجْتِنَابِ مَا يَتَنَاوَلُ اللَّفْظُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ-

[الحديث 104]

104

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ

____________

و الشك و العقاب و الغضب، كذا في القاموس.

فقول الشيخ الرجس هو النجس إن كان المقصود حصر الرجس في النجس، ففيه ما ترى، لأنه إن سلم وروده بمعنى النجس و قلنا إن القذارة التي ذكرها في القاموس بمعنى النجاسة، فهو أحد معانيه.

و إن كان مقصوده وروده بهذا المعنى و إن ورد لغيره، فلا يتم التقريب إلا بإثبات أن المراد هنا هو هذا المعنى. و في الإثبات ما ترى كيف؟ و لا يستقيم ظاهرا إرادة هذا المعنى بالنظر إلى غير الخمر مما عطف عليه، و يستقيم إرادة المأثم و غيره من المعاني.

قوله (رحمه الله): فأمر باجتناب ذلك قال الفاضل التستري (رحمه الله): الظاهر أن الاجتناب المستعمل في مثله ينصرف عرفا إلى الانتفاع المتعارف، كالتحريم المستعمل في الأعيان، فالمراد حينئذ اجتناب شربه. و إن سلم عدم الانصراف، فلا أقل من الاحتمال المساوي، فلا يتم الاستدلال.

الحديث الرابع و المائة: موثق.

425

بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا تُصَلِّ فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ وَ لَا مُسْكِرٌ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُهُ وَ لَا تُصَلِّ فِي ثَوْبٍ قَدْ أَصَابَهُ خَمْرٌ أَوْ مُسْكِرٌ حَتَّى تَغْسِلَ.

[الحديث 105]

105

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا أَصَابَ ثَوْبَكَ خَمْرٌ أَوْ نَبِيذٌ مُسْكِرٌ فَاغْسِلْهُ إِنْ عَرَفْتَ مَوْضِعَهُ وَ إِنْ لَمْ تَعْرِفْ مَوْضِعَهُ فَاغْسِلْهُ كُلَّهُ فَإِنْ صَلَّيْتَ فِيهِ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ.

[الحديث 106]

106

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ

____________

قوله (عليه السلام): لا تصل في بيت المشهور فيه الكراهة، و ظاهر الصدوق الحرمة، و هذا مما يؤيد حمل ما بعده أيضا على الكراهة، و المراد بقوله (عليه السلام)" فيه خمر" أن يكون محصورا في آنية و شبهه، فلا تنافي بين قولي الصدوق. فتأمل.

الحديث الخامس و المائة: مرسل.

الحديث السادس و المائة: ضعيف.

و كان المراد من الرجل الهادي (عليه السلام).

426

بْنِ زِيَادٍ عَنْ خَيْرَانَ الْخَادِمِ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى الرَّجُلِ أَسْأَلُهُ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْخَمْرُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ أَ يُصَلَّى فِيهِ أَمْ لَا فَإِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَكَتَبَ لَا تُصَلِّ فِيهِ فَإِنَّهُ رِجْسٌ.

[الحديث 107]

107

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ قَطْرَةِ خَمْرٍ أَوْ نَبِيذٍ مُسْكِرٍ قَطَرَتْ فِي قِدْرٍ فِيهِ لَحْمٌ كَثِيرٌ وَ مَرَقٌ كَثِيرٌ قَالَ يُهَرَاقُ الْمَرَقُ أَوْ يُطْعِمُهُ- أَهْلَ الذِّمَّةِ

____________

قوله: يصيبه الخمر و لحم الخنزير لقائل أن يقول: لعل المراد أصابتهما معا، فلا دلالة فيه على المراد.

و قال التستري (رحمه الله): في دلالته على النجاسة شيء، و لعل الاجتناب المذكور للحرمة.

الحديث السابع و المائة: مجهول.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): في نسخة زين الدين (رحمه الله)" الحسن ابن المبارك" و ظاهر أنه الحسين كما في هذه النسخة، إذ لم أظفر في كتب الرجال الأعلى الحسين بن المبارك، ذكره الشيخ في الفهرست بلا توثيق و ذم.

قوله (عليه السلام): أو يطعمه أهل الذمة قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل إطعامه لأهل الذمة ليس معاونة على

427

أَوِ الْكَلْبَ وَ اللَّحْمُ اغْسِلْهُ وَ كُلْهُ قُلْتُ فَإِنَّهُ قَطَرَ فِيهِ دَمٌ قَالَ الدَّمُ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْتُ فَخَمْرٌ أَوْ نَبِيذٌ قَطَرَ فِي عَجِينٍ أَوْ دَمٌ قَالَ فَقَالَ فَسَدَ قُلْتُ أَبِيعُهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ أُبَيِّنُ لَهُمْ قَالَ نَعَمْ فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ شُرْبَهُ قُلْتُ وَ الْفُقَّاعُ هُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِذَا قَطَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ آكُلَهُ إِذَا قَطَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طَعَامِي.

فَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ أَصَابَهُ خَمْرٌ أَوْ مُسْكِرٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّقِيَّةِ مِثْلُ

____________

الفسق و العدوان، و فيه كلام إن لم يكن المضمون صادرا عنه (صلى الله عليه و آله). انتهى.

و قال بعض المحققين: المشهور بين قدماء أصحابنا طهارة المرق المتنجس بالدم القليل بالغليان، كما يدل عليه كثير من الأخبار، و أنكرها بعض المتأخرين كالعلامة و غيره، و حملوا الدم الوارد في الأخبار على دم السمك و شبهه، أو دم لا يعلم أنه أي دم. و هو بعيد لفظا، و يأبى عنه الفرق بين المسكر و الدم، و التعليل بأن الدم تأكله النار، و لو كان طاهرا لعلل بطهارته.

و لو قيل بأن الدم الطاهر يحرم أكله فتعليله بأكل النار ليذهب التحريم.

ففيه أن استهلاكه في المرق إن كفى في حليته لم يتوقف على النار، و إلا لم تؤثر النار فيها، كذا قاله الشهيد الثاني (رحمه الله).

و لا يبعد أن يقال: لعل التعليل بأكل النار لأجل زوال الاستنكار.

قوله (رحمه الله): فمحمول على التقية أورد عليه: أنه لا تقية فيه، إذ أكثر علماء العامة أيضا على نجاسة الخمر.

428

[الحديث 108]

108 مَا رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَصَابَ ثَوْبِي نَبِيذٌ أُصَلِّي فِيهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ قَطْرَةٌ مِنْ نَبِيذٍ قَطَرَتْ فِي حُبٍّ أَشْرَبُ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ إِنَّ أَصْلَ النَّبِيذِ حَلَالٌ وَ إِنَّ أَصْلَ الْخَمْرِ حَرَامٌ

____________

و أجيب: بأن التقية لعلها من السلاطين، و سلاطين ذلك الوقت كانوا يزاولون الخمر و لا يجتنبون عنها، فلعل الحكم بالنجاسة يكون شاقا عليهم و شناعة لهم.

و لا يخفى بعده، إذ بعد أنهم (عليهم السلام) لا يتقون في باب الحكم بحرمة الخمر، و يبالغون فيها كل المبالغة، حتى أنهم حكموا أن مدمن الخمر كعابد وثن، إلى غير ذلك من التشديدات العظيمة، فأي معنى للتقية منهم في الحكم بالطهارة، إذ لو كانت لكانت في الحكم بالحلية أولى.

فظهر أنه لو حمل الأخبار الواردة بالنجاسة على التقية لكان أولى من العكس لأنه موافق لمذهب أكثر علمائهم، و قد نقل المرتضى (رحمه الله) إجماع المسلمين على النجاسة، مع أن في ظاهر القرآن ما يمكن أن يتمسك في نجاستها، و لو لم يكن أولى لما كان أنقص من العكس.

و بالجملة القول بالطهارة لا يخلو من قوة، بحمل أخبار المنع على الاستحباب أو التقية، و الاحتياط في الاجتناب للشهرة العظيمة و الإجماع المنقول.

الحديث الثامن و المائة: حسن.

قوله (عليه السلام): إن أصل النبيذ حلال لعل المعنى أن عصير التمر و الزبيب لا يحرمان بالغليان ما لم يسكرا، بخلاف

429

فَأَوَّلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ظَاهِرِ الْخَبَرِ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ مِنَ النَّبِيذِ هُوَ الْمُسْكِرُ الْمُحَرَّمُ دُونَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيذَ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْكِرٍ وَ إِذَا احْتَمَلَ هَذَا وَ هَذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى النَّبِيذِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ وَ هُوَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِمَّا قَدْ نُبِذَ فِيهِ التُّمَيْرَاتُ لِتَكْسِرَ طَعْمَ الْمَاءِ

[الحديث 109]

109

وَ رَوَى أَيْضاً أَحْمَدُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي سَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنْ أَصَابَ ثَوْبِي شَيْءٌ مِنَ الْخَمْرِ أُصَلِّي فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَغْسِلَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ إِنَّ الثَّوْبَ لَا يَسْكَرُ

____________

عصير العنب فإنه يحرم بمحض الغليان و إن لم يكن مسكرا، فهذا مؤيد لحمل الشيخ، و الحمل على التقية في هذا الحديث أظهر، لاشتهار حلية النبيذ و طهارته بين العامة، فالمراد بأصل النبيذ و الخمر هما قبل خلطهما بماء القدر.

قوله (رحمه الله): فأول ما فيه قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان مراده أنه مع قطع النظر عن الحمل على التقية التي إنما يلزمنا مع تحقق إرادة المسكر. يرد عليه أنه كما يحتمل المسكر يحتمل غير المسكر. إلى آخره.

و على هذا فالظاهر أن مرجع البحث إلى المنع بعد التسليم، و لا يحسن.

و يحتمل أن يكون المراد أن الحمل على التقية ليس أول ما يرد عليه، بل أول ما يرد عليه أنه ليس في ظهار الخبر و الحمل على التقية إنما يرد في المرتبة الثانية، و إنما قدم ذكرا، و حينئذ يحسن البحث بحسب المرتبة، إلا أنه يبقى الكلام في حسن العبارة و عدمه.

الحديث التاسع و المائة: صحيح على الظاهر.

430

[الحديث 110]

110

وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ

سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنِ الْمُسْكِرِ وَ النَّبِيذِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ لَا بَأْسَ.

[الحديث 111]

111

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَيَابَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي سَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نُخَالِطُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ وَ نَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ فَيَمُرُّ سَاقِيهِمْ فَيَصُبُّ عَلَى ثِيَابِيَ الْخَمْرَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنْ تَشْتَهِيَ أَنْ تَغْسِلَهُ لِأَثَرِهِ

____________

قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيما عندنا من الاستبصار بدل أبي عبد الله البرقي" أحمد البرقي"، و الظاهر على نسختنا والد أحمد، و هو محمد بن خالد البرقي، إذ هو المكنى بأبي عبد الله، و هو الظاهر من المرتبة، فإن الظاهر أن أحمد المذكور في أول الرواية هو ابن عيسى، كما يفهم من الاستبصار، و الظاهر أن ابن عيسى إنما يروي عن محمد بن خالد لا عن أحمد ابنه. انتهى.

و في الاستبصار: الحسن بن أبي سارة بدل" الحسين"، و لعله أصوب.

الحديث العاشر و المائة: موثق.

الحديث الحادي عشر و المائة: مجهول.

و يدل على طهارة أهل الكتاب أيضا، فتعارضه أخبار نجاستهم أيضا، و يؤيد الحمل على التقية.

431

[الحديث 112]

112

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى الْحَنَّاطِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ثُمَّ يَمُجُّهُ مِنْ فِيهِ فَيُصِيبُ ثَوْبِي فَقَالَ لَا بَأْسَ.

وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّقِيَّةِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الْآيَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَقَ اسْمَ الرَّجَاسَةِ عَلَى الْخَمْرِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرِدَ مِنْ جِهَتِهِمْ- مَا يُضَادُّ الْقُرْآنَ وَ يُنَافِيهِ وَ أَيْضاً قَدْ أَوْرَدْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يُعَارِضُ هَذِهِ وَ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِأَنْ نَحْمِلَ هَذِهِ عَلَى التَّقِيَّةِ لِأَنَّا لَوْ عَمِلْنَا بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ كُنَّا دَافِعِينَ لِأَحْكَامِ تِلْكَ جُمْلَةً وَ لَمْ نَكُنْ آخِذِينَ بِهَا عَلَى وَجْهٍ وَ إِذَا عَمِلْنَا عَلَى تِلْكَ الْأَخْبَارِ كُنَّا عَامِلِينَ بِمَا يُلَائِمُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ فَحَمَلْنَا هَذِهِ عَلَى التَّقِيَّةِ لِأَنَّ التَّقِيَّةَ أَحَدُ الْوُجُوهِ الَّتِي يَصِحُّ وُرُودُ الْأَخْبَارِ لِأَجْلِهَا مِنْ جِهَتِهِمْ فَنَكُونُ عَامِلِينَ بِجَمِيعِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا تَنَاقُضَ فِيهِ وَ يَدُلُّ عَلَى وُرُودِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى جِهَةِ التَّقِيَّةِ أَيْضاً

[الحديث 113]

113

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

____________

الحديث الثاني عشر و المائة: مجهول أيضا.

و في القاموس: مج الشراب من فيه رماه.

قوله (رحمه الله): و لا يمكن الجمع بينها قال الفاضل التستري (رحمه الله): و لعل الحمل على الاستحباب مما يصلح للجمع.

الحديث الثالث عشر و المائة: صحيح.

432

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ

قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْخَمْرِ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ أَنَّهُمَا قَالا لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ إِنَّمَا حُرِّمَ شُرْبُهَا وَ رَوَى غَيْرُ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَكَ خَمْرٌ أَوْ نَبِيذٌ يَعْنِي الْمُسْكِرَ فَاغْسِلْهُ إِنْ عَرَفْتَ مَوْضِعَهُ وَ إِنْ لَمْ تَعْرِفْ مَوْضِعَهُ فَاغْسِلْهُ كُلَّهُ وَ إِنْ صَلَّيْتَ فِيهِ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ فَأَعْلِمْنِي مَا آخُذُ بِهِ فَوَقَّعَ بِخَطِّهِ(ع)وَ قَرَأْتُهُ خُذْ بِقَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنَ الْخَبَرِ أَنَّهُ(ع)أَمَرَ بِالْأَخْذِ بِقَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى الِانْفِرَادِ وَ الْعُدُولِ عَنْ قَوْلِهِ مَعَ قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهُ(ع)مَعَ قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)خَرَجَ مَخْرَجَ التَّقِيَّةِ لَكَانَ الْأَخْذُ

____________

قوله (رحمه الله): فلو لا أن قوله أقول: يمكن أن يكون المراد خذ بقولي أبي عبد الله (عليه السلام)، و الأخذ بالقولين يوجب الحكم بالاستحباب، و الإجمال في الجواب مما يؤيد التقية في أحد الطرفين.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): يحتمل أن يكون ذلك لعدم خروج نفي البأس عنهما (عليهما السلام)، لا لأنه خرج تقية، هذا و إن كان موجبا لدفع هذا التوجيه إلا أنه موجب للقول بالمدعى.

و يحتمل أن يقال: إن مراده (عليه السلام) بأخذ قول أبي عبد الله (عليه السلام) يحتمل الاستحباب، بأن يكون قول أبي عبد الله و أمره (عليه السلام) بذلك

433

بِقَوْلِهِمَا(ع)مَعاً أَوْلَى وَ أَحْرَى عَلَى أَنَّ الْأَخْبَارَ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا أَخِيراً لَيْسَ فِيهَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي يُصِيبُهَا الْخَمْرُ وَ إِنَّمَا سُئِلَ عَنْ ثَوْبٍ يُصِيبُهُ خَمْرٌ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَفْيُ الْحَظْرِ عَنْ لُبْسُهُ وَ التَّمَتُّعِ بِهِ وَ إِنْ لَمْ تَجُزِ الصَّلَاةُ فِيهِ

[الحديث 114]

114

سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ

____________

للاستحباب، فلما عرف أبو الحسن (عليه السلام) أن مقصود علي بن مهزيار العمل بما ينبغي أمره بذلك.

و بالجملة إثبات النجاسة لا يخلو من كلام، و إن كان الأحوط و الأولى بالنظر إلى عدم الخروج عن ظاهر لفظ الرواية الصحيحة الاجتناب.

قوله (رحمه الله): على أن الأخبار كأنه يرجع إلى المنع بعد التسليم.

قوله (رحمه الله): و يجوز أن يكون قال الفاضل التستري (رحمه الله): القول به بعد اعترافه بأن الاجتناب الوارد في الآية مطلق لا يخلو من إشكال، اللهم إلا أن يكون مقصوده إلزام الخصم لا التحقيق.

الحديث الرابع عشر و المائة: ضعيف.

434

قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَبَصَقَ فَأَصَابَ ثَوْبِي مِنْ بُصَاقِهِ فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذَا الْخَبَرُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ بُصَاقِ شَارِبِ الْخَمْرِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ الْبُصَاقُ لَيْسَ بِنَجَسٍ وَ إِنَّمَا النَّجَسُ الْخَمْرُ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ كَذَلِكَ حُكْمُ الْفُقَّاعِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 115]

115

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْبَصْرِيِّ قَالَ

كُنْتُ مَعَ يُونُسَ بِبَغْدَادَ وَ أَنَا أَمْشِي مَعَهُ فِي السُّوقِ فَفَتَحَ صَاحِبُ الْفُقَّاعِ فُقَّاعَهُ فَقَفَزَ فَأَصَابَ ثَوْبَ يُونُسَ فَرَأَيْتُهُ قَدِ اغْتَمَّ لِذَلِكَ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ فَقُلْتُ لَهُ

____________

قوله (رحمه الله): و كذلك حكم الفقاع قال العلامة في المنتهى: أجمع علماؤنا على أن حكم الفقاع حكم الخمر.

الحديث الخامس عشر و المائة: ضعيف أيضا.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): في إثبات الحرمة بمجرد هذه الرواية لا يخلو من إشكال، لا سيما إذا لم ينته الفقاع إلى حد الإسكار.

قوله: فقفز قال في القاموس: قفز يقفز قفزا وثب.

435

يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ لَا تُصَلِّي قَالَ فَقَالَ لِي لَيْسَ أُرِيدُ أُصَلِّي حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ وَ أَغْسِلَ هَذَا الْخَمْرَ مِنْ ثَوْبِي فَقُلْتُ لَهُ هَذَا رَأْيٌ رَأَيْتَهُ أَوْ شَيْءٌ تَرْوِيهِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ لَا تَشْرَبْهُ فَإِنَّهُ خَمْرٌ مَجْهُولٌ فَإِذَا أَصَابَ ثَوْبَكَ فَاغْسِلْهُ.

ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ أَصَابَ جَسَدَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ نَجَّسَهُ وَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِزَالَتُهُ وَ تَطْهِيرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ بِغَسْلِهِ بِالْمَاءِ إِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ نَجَاسَةُ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ إِزَالَتِهَا عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصِيبُهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يُصَلِّيَ وَ لَا نَجَاسَةَ عَلَى بَدَنِهِ وَ لَا عَلَى ثِيَابِهِ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَوَانِي الْخَمْرِ وَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ كُلُّهَا نَجِسَةٌ لَا تُسْتَعْمَلُ حَتَّى يُهَرَاقَ مَا فِيهَا مِنْهُ وَ تُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِالْمَاءِ

____________

و في الصحاح: بالزاي وثب.

قوله (رحمه الله): و أواني الخمر و الأشربة لا خلاف في طهارة أواني الخمر ما كان مقيرا أو مدهونا أو شبههما بحيث لا تنفذ فيها بالغسل، فأما ما كان خشبا أو قرعا أو خزفا غير مدهون، فالمشهور أنها قابلة للتطهير، و يكره استعمالها.

و قال ابن الجنيد و ابن البراج: لا تطهر بالغسل، و لا يجوز استعمالها فيما يفتقر إلى الطهارة، غسل أم لم يغسل.

و اختلفوا في عدد غسل الإناء من الخمر، فقال الشيخ في النهاية: أنه يغسل

436

[الحديث 116]

116

أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ نَبِيذٍ قَدْ سَكَنَ غَلَيَانُهُ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنِ الدُّبَّاءِ وَ المُزَفَّتِ وَ زِدْتُمْ أَنْتُمْ الْغَضَارَ وَ المُزَفَّتُ يَعْنِي الزِّفْتَ الَّذِي يَكُونُ فِي الزِّقِّ يُصَبُّ فِي الْخَوَابِي لِيَكُونَ أَجْوَدَ لِلْخَمْرِ

____________

من الخمر ثلاثا.

و قال في المبسوط و الجمل: يغسل سبعا.

و قال المحقق في المعتبر و بعض الأصحاب: يكفي مرة واحدة.

الحديث السادس عشر و المائة: صحيح.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): رواه الكليني في باب الظروف من كتاب الأطعمة بالإسناد المذكور عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال:

سألته عن نبيذ قد سكن غليانه. فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كل مسكر حرام. قال: و سألته عن الظروف فقال: نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن الدباء و المزفت و زدتم أنتم الحنتم يعني الغضار و المزفت يعني الزفت الذي- إلى آخره.

437

..........

____________

و أنت إذا نظرت إليه عرفت أنه سقط من قلم المصنف ما لم يذكره، و من هنا يعلم طريقة الكلام على أخبار الآحاد. انتهى.

و أقول: روي في الخصال بإسناده عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن النبيذ قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن كل مسكر، و كل مسكر حرام. قلت: فالظروف التي تصنع فيها؟ قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن الدباء و المزفت و الحنتم و النقير. قلت:

و ما ذاك؟ قال: الدباء القرع، و المزفت الدنان، الحنتم جرار الأرزن، و النقير خشبة كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها، و قيل: إن الحنتم الجرار الخضر.

و نحو ذلك روي في معاني الأخبار.

و قال الجوهري: الدباء بضم الدال المهملة ثم الباء المشددة الممدودة القرع و الواحد دباءة.

و في النهاية: إنه نهى عن المزفت من الأوعية، هو الإناء الذي يطلى بالزفت و هو نوع من القار ثم انتبذ فيه. و قال: النقير أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر و يلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا.

و في القاموس: الحنتم الجرة الخضراء.

438

[الحديث 117]

117

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّنِّ يَكُونُ فِيهِ الْخَمْرُ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخَلُّ أَوْ مَاءٌ كَامَخٌ أَوْ زَيْتُونٌ فَقَالَ إِذَا غُسِلَ فَلَا بَأْسَ وَ عَنِ الْإِبْرِيقِ يَكُونُ فِيهِ خَمْرٌ

____________

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): المراد بالظروف ظروف الخمر. و الدباء بضم الدال المهملة و تشديد الباء القرع. و المزفت بالزاي المعجمة و الفاء على صيغة اسم المفعول الإناء المطلي بالزفت بكسر الزاي و هو القير. و الحنتم بالحاء المهملة المفتوحة و النون الساكنة و التاء المثناة بالفوق المفتوحة: الأواني المتخذة من الطين الأخضر، و هو الغضار بفتح الغين و الضاد المعجمتين.

و المراد أن النبي (صلى الله عليه و آله) نهى عن استعمال أواني الخمر في الأكل و الشرب و نحوهما إذا كانت من القرع، أو مطلية بالقير لنفوذ الأجزاء الخمرية في أعماقها.

و قوله (عليه السلام)" زدتم أنتم الحنتم" لعل المراد أنه (صلى الله عليه و آله) إنما نهى عن الدباء و المزفت، و أما الحنتم فأمر متجدد لم يذكره النبي (صلى الله عليه و آله). انتهى.

و أقول: و يحتمل أن يكون المعنى أن الحنتم لم يكن مستعملا فيما مضى، فلذا لم ينه النبي (صلى الله عليه و آله) عنه، فلما استعملتم ذلك في النبيذ تعلق به النهي أيضا.

الحديث السابع عشر و المائة: موثق.

439

أَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَاءٌ قَالَ إِذَا غُسِلَ فَلَا بَأْسَ وَ قَالَ فِي قَدَحٍ أَوْ إِنَاءٍ يُشْرَبُ فِيهِ الْخَمْرُ قَالَ تَغْسِلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُئِلَ أَ يُجْزِيهِ أَنْ يَصُبَّ فِيهِ الْمَاءَ قَالَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَدْلُكَهُ بِيَدِهِ وَ يَغْسِلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

[الحديث 118]

118

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

لَا بَأْسَ بِخُرْءِ الدَّجَاجِ وَ الْحَمَامِ يُصِيبُ الثَّوْبَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذَا الْخَبَرُ لَا يُنَافِي الْخَبَرَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَ هَذَا عَنْ فَارِسَ عَنْ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ أَصَابَهُ ذَرْقُ الدَّجَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْخَبَرَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَرْقِ الدَّجَاجِ الْجَلَّالِ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ جَلَّالًا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ سَائِرِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي ذَرْقِهِ وَ بَوْلِهِ

[الحديث 119]

119

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَنِ الْكُوزِ أَوِ الْإِنَاءِ يَكُونُ قَذِراً كَيْفَ يُغْسَلُ وَ كَمْ مَرَّةً يُغْسَلُ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ فَيُحَرَّكُ فِيهِ ثُمَّ يُفْرَغُ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَاءُ ثُمَّ يُصَبُّ فِيهِ مَاءٌ آخَرُ فَيُحَرَّكُ فِيهِ ثُمَّ يُفْرَغُ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَاءُ ثُمَّ يُصَبُّ فِيهِ مَاءٌ آخَرُ فَيُحَرَّكُ فِيهِ ثُمَّ يُفْرَغُ مِنْهُ وَ قَدْ طَهُرَ وَ عَنْ مَاءٍ شَرِبَتْ مِنْهُ الدَّجَاجَةُ قَالَ إِنْ كَانَ فِي مِنْقَارِهَا قَذَرٌ لَمْ تَتَوَضَّأْ مِنْهُ وَ لَمْ تَشْرَبْ وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ فِي مِنْقَارِهَا قَذَراً تَوَضَّأْ

____________

الحديث الثامن عشر و المائة: ضعيف.

و لم نجد له ارتباطا بهذا المقام.

الحديث التاسع عشر و المائة: موثق.

440

وَ اشْرَبْ وَ قَالَ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلْيُتَوَضَّأْ مِنْهُ وَ اشْرَبْهُ وَ عَنْ مَاءٍ يَشْرَبُ مِنْهُ بَازٌ أَوْ صَقْرٌ أَوْ عُقَابٌ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الطَّيْرِ يُتَوَضَّأُ مِمَّا يَشْرَبُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تَرَى فِي مِنْقَارِهِ دَماً فَإِنْ رَأَيْتَ فِي مِنْقَارِهِ دَماً فَلَا تَتَوَضَّأْ مِنْهُ وَ لَا تَشْرَبْ وَ قَالَ اغْسِلِ الْإِنَاءَ الَّذِي تُصِيبُ فِيهِ الْجُرَذَ مَيِّتاً سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ سُئِلَ عَنْ بِئْرٍ يَقَعُ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ فَأْرَةٌ

____________

قال الفاضل التستري (رحمه الله): هكذا في كثير من النسخ، و الظاهر أنه غلط يعرف ذلك من ملاحظة كتب الرجال، و يدل عليه ما سبق من المصنف في باب البئر في ذيل قوله" فإن مات فيها بعير" من ذكر هذا السند من دون ذكر أحمد ابن يحيى كما في بعض النسخ. انتهى.

ثم إنه يدل على أنه يجب الغسل ثلاث مرات لمطلق النجاسة.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: الأصح الاكتفاء بالمرة المزيلة للعين في جميع النجاسات، و الاقتصار في اعتبار التعدد على نجاسة الثوب خاصة بالبول.

و قال الشيخ في الخلاف: يغسل الإناء من جميع النجاسات سوى الولوغ ثلاث مرات، و احتج عليه بطريقة الاحتياط و برواية عمار. و الاحتياط ليس بدليل شرعي، و الرواية ضعيفة، و مع ذلك فهي معارضة بما رواه عمار أيضا من الاكتفاء بالمرة.

قوله (عليه السلام): اغسل الإناء الذي يصيب فيه الجرذ قال في القاموس: الجرذ كصرد ضرب من الفأر جمعه جرذان. انتهى.

441

أَوْ خِنْزِيرٌ قَالَ تُنْزَفُ كُلُّهَا فَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَلْتُنْزَفْ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ ثُمَّ يُقَامُ عَلَيْهَا قَوْمٌ يَتَرَاوَحُونَ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَيَنْزِفُونَ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ وَ قَدْ طَهُرَتْ وَ سُئِلَ عَنِ الْكَلْبِ وَ الْفَأْرَةِ إِذَا أَكَلَا مِنَ الْخُبْزِ وَ شِبْهِهِ قَالَ يُطْرَحُ مِنْهُ وَ يُؤْكَلُ الْبَاقِي وَ سُئِلَ عَنْ بَوْلِ الْبَقَرِ يَشْرَبُهُ الرَّجُلُ قَالَ إِنْ كَانَ مُحْتَاجاً إِلَيْهِ يَتَدَاوَى بِهِ شَرِبَهُ وَ كَذَلِكَ بَوْلُ الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ عَنِ الدَّقِيقِ يُصِيبُ فِيهِ خُرْءَ الْفَأْرَةِ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهُ قَالَ إِذَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ يُؤْخَذُ أَعْلَاهُ فَيُرْمَى بِهِ وَ سُئِلَ عَنِ الْخُنْفَسَاءِ وَ الذُّبَابِ وَ الْجَرَادِ وَ النَّمْلَةِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ تَمُوتُ فِي الْبِئْرِ وَ الزَّيْتِ وَ السَّمْنِ وَ شِبْهِهِ فَقَالَ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ دَمٌ فَلَا بَأْسَ وَ عَنِ الْعَظَايَةِ تَقَعَ فِي اللَّبَنِ قَالَ يَحْرُمُ اللَّبَنُ وَ قَالَ إِنَّ فِيهَا السَّمَّ وَ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ فَإِذَا عَلِمْتَ فَقَدْ قَذِرَ وَ مَا لَمْ تَعْلَمْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ

____________

و اعلم أنه قيل: في موت الجرذ بثلاث مرات. و قيل: بسبع. و قيل: بالمرة.

442

13 بَابُ تَلْقِينِ الْمُحْتَضَرِينَ وَ تَوْجِيهِهِمْ عِنْدَ الْوَفَاةِ وَ مَا يُصْنَعُ بِهِمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ تَطْهِيرِهِمْ بِالْغُسْلِ وَ إِسْكَانِهِمُ الْأَكْفَاتَ

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا حَضَرَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ الْوَفَاةُ فَالْوَاجِبُ عَلَى

____________

باب تلقين المحتضرين و توجيههم عند الوفاة و ما يصنع بهم في تلك الحال و تطهيرهم بالغسل و إسكانهم الأكفات قال السيد (رحمه الله) في المدارك: الاحتضار هو السوق، أعاننا الله عليه و ثبتنا بالقول الصادق لديه، سمي به: إما لحضور الملائكة عنده، أو لحضور أهله و أقاربه، أو لحضور المؤمنين عنده ليشيعوه، أو لحضور عقله إذ ذاك، كما ورد في الحديث. انتهى.

443

مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُوَجِّهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ يَجْعَلَ بَاطِنَ قَدَمَيْهِ إِلَيْهَا وَ وَجْهَهُ تِلْقَاهَا يَدُلُّ عَلَيْهِ

____________

و الكفات الموضع الذي يكفت فيه الشيء أي يضم، و منه قوله تعالى" أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفٰاتاً" كذا في الصحاح.

و في بعض النسخ، و إسكانهم الأجداث. قال في النهاية: الجدث القبر.

قوله (رحمه الله): و إذا حضر العبد المسلم قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن كان مقصوده حكم ما بعد حصول الممات ففي الأخبار الآتية دلالة عليه. و إن كان مقصوده بيان زمان إخراج الروح و مقدمات الممات على ما يرشد إليه ما سيجيء من بعض عباراته، فلا أعرف دلالة ما يذكره عليه واضحا.

و لعل ما نقل في الفقيه (قدس سره) مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنه دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على رجل من ولد عبد المطلب و هو في السوق و قد وجه بغير القبلة، فقال: وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة، و أقبل الله عز و جل عليه بوجهه، فلم يزل كذلك حتى يقبض. يدل على مراد المصنف من توجيه المحتضر إلى القبلة دلالة واضحة.

444

[الحديث 1]

1

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الشَّعِيرِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي تَوْجِيهِ الْمَيِّتِ قَالَ يَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ وَ يَجْعَلُ قَدَمَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ.

[الحديث 2]

2

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ

____________

انتهى.

و قال الوالد العلامة قدس الله روحه الشريف: الذي رواه الصدوق في الفقيه مرسلا رواه في العلل مسندا هكذا: ماجيلويه رضي الله عنه، عن محمد ابن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي الجوزاء المنبه، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام). انتهى.

أقول: المشهور بين الأصحاب وجوب الاستقبال حال الاحتضار، و ذهب جمع من الأصحاب منهم المحقق في المعتبر إلى الاستحباب، استضعافا لأدلة الوجوب.

و اختلف في أنه يسقط بالموت أو يجب دوام الاستقبال به حيث يمكن، و ظاهر الأخبار الثاني.

الحديث الأول: مرسل كالموثق.

الحديث الثاني: موثق.

445

مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَيِّتِ فَقَالَ اسْتَقْبِلْ بِبَاطِنِ قَدَمَيْهِ الْقِبْلَةَ.

[الحديث 3]

3

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِذَا مَاتَ لِأَحَدِكُمْ مَيِّتٌ فَسَجُّوهُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَ كَذَلِكَ إِذَا غُسِّلَ يُحْفَرُ لَهُ مَوْضِعُ الْمُغْتَسَلِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ فَيَكُونُ مُسْتَقْبِلًا بِبَاطِنِ قَدَمَيْهِ وَ وَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ

____________

و كان الحسن بن محمد هو ابن سماعة، بقرينة حميد. و فيما عندنا من الكافي" الحسين بن محمد"، و فيه أيضا" محمد بن أبي حمزة" و لعله الصواب.

الحديث الثالث: حسن.

قوله (عليه السلام): فسجوه تجاه القبلة قال في الصحاح: سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا.

و قال في القاموس: تجاهك تلقاء وجهك.

قوله (عليه السلام): فحفر له في بعض النسخ" حفر له" في بعضها" يحفر له" و كذا في الكافي،

446

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ يُلَقِّنُهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيُّ اللَّهِ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يُسَمِّي الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً لِيُقِرَّ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَئِمَّتِهِ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ يَخْتِمَ بِذَلِكَ أَعْمَالَهُ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُحَرِّكَ بِالشَّهَادَةِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ لِسَانَهُ وَ إِلَّا عَقَدَ بِهَا قَلْبَهُ وَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُلَقَّنَ أَيْضاً كَلِمَاتِ الْفَرَجِ وَ هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُسَهِّلُ عَلَيْهِ صُعُوبَةَ مَا يَلْقَاهُ مِنْ جَهْدِ خُرُوجِ نَفْسِهِ إِلَى آخِرِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

____________

و هو الصواب.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): يمكن أن يقال: إن الظاهر جريان قوله (عليه السلام)" إذا مات" و" إذا غسل" على وتيرة واحدة، و أنت خبير بأن إطلاق الميت على المشرف على الموت شائع في الاستعمال كثير في الأخبار.

و قال (قدس سره)" فسجوه" إلى آخره، كناية عن توجيهه إليها، يقال:

قعدت تجاه زيد أي تلقاءه. و الظاهر أن المراد بموضع المغتسل الحفرة التي يجتمع فيه ماء الغسل. و المستقبل بالبناء للمفعول بمعنى الاستقبال، و قد دل الحديث على وجوب التوجه إلى القبلة حال الغسل أيضا و كثير من الأصحاب على استحباب ذلك. انتهى.

و مراده (رحمه الله) بقوله" على وتيرة واحدة" أن قوله (عليه السلام)" إذا غسل"

447

[الحديث 4]

4

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا حَضَرْتَ الْمَيِّتَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَلَقِّنْهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ.

[الحديث 5]

5

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ

مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَأَتَيْتُهُ عَائِداً لَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ لَكَ عِنْدِي نَصِيحَةً أَ تَقْبَلُهَا فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَقُلْتُ وَ قُلْ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ

____________

معلوم أن المراد إرادة الغسل قبله، فالمراد بقوله" مات" أيضا الإشراف على الموت. و بهذا الوجه أيضا يمكن تأييد الاستحباب، لأن الأصحاب نقلوا الإجماع على استحبابه عند الغسل، فقوله (رحمه الله) بعد ذلك و الظاهر أن الجملة الخبرية بمعنى الأمر فالأولى عدم الخروج عن المشهور محل نظر، مع أنه لا ريب أنه أحوط و أولى.

الحديث الرابع: حسن أيضا.

و ظاهره على طريقة الأصحاب وجوب التلقين و حمل على الاستحباب، و الاكتفاء بالشهادتين لا ينافي ما ورد في سائر الأخبار من تلقين سائر العقائد، مع أنه يحتمل أن يكون ترك بعضها للتقية.

الحديث الخامس: حسن أيضا.

448

فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا لَا تَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْكَ عَلَى يَقِينٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ فَقُلْتُ لَهُ قُلْ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّهُ وَ هُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ مِنْ بَعْدِهِ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ لَنْ تَنْتَفِعَ بِذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مِنْكَ عَلَى يَقِينٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ ثُمَّ سَمَّيْتُ لَهُ الْأَئِمَّةَ(ع)وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ فَلَمْ يَلْبَثِ الرَّجُلُ أَنْ تُوُفِّيَ فَجَزِعَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً قَالَ فَغِبْتُ عَنْهُمْ ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَأَيْتُ عَزَاءً حَسَناً فَقُلْتُ كَيْفَ تَجِدُونَكُمْ كَيْفَ عَزَاؤُكِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَقَدْ أُصِبْنَا بِمُصِيبَةٍ عَظِيمَةٍ بِوَفَاةِ فُلَانٍ (رحمه الله) وَ كَانَ مِمَّا سَخِيَ بِنَفْسِي لَهُ لِرُؤْيَا رَأَيْتُهَا اللَّيْلَةَ فَقُلْتُ وَ مَا تِلْكِ

____________

و كان فيه مدح الحضرمي.

قال الفاضل التستري (رحمه الله) في داود بن سليمان: كأنه الحمار الذي وثق، لما ذكر في الخلاصة أنه كوفي.

قوله: فرأيت عزاءا حسنا أي: صبرا جميلا.

قوله: و كان مما سخي بنفسي سخي بالبناء للفاعل و الباء زائدة، أو بالبناء للمفعول من التفعيل و الباء للتعدية، و اللام للتأكيد و مدخولة خبر كان.

أي: تلك الرؤيا جعلت نفسي سخية في هذه المصيبة راضية بها.

449

الرُّؤْيَا قَالَتْ رَأَيْتُ فُلَاناً تَعْنِي الْمَيِّتَ حَيّاً سَلِيماً فَقُلْتُ فُلَاناً قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ أَ كُنْتَ مَيِّتاً فَقَالَ بَلَى وَ لَكِنْ نَجَوْتُ بِكَلِمَاتٍ لَقَّنِّيهِنَّ أَبُو بَكْرٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكِ كِدْتُ أَهْلِكُ.

[الحديث 6]

6

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

كُنَّا عِنْدَهُ وَ عِنْدَهُ حُمْرَانُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَوْلًى لَهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا عِكْرِمَةُ فِي الْمَوْتِ وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَ كَانَ مُنْقَطِعاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ انْظُرُونِي حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ قُلْنَا نَعَمْ فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي

____________

قوله: فقلت فلانا أي: أجدك أو أظنك أو أراك أ كنت مت.

في الكافي: فقلت له: أ ما كنت مت؟ فقال: بلى.

الحديث السادس: ضعيف.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): عكرمة بكسر العين و إسكان الكاف و كسر الراء فقيه تابعي كان مولى ابن عباس مات سنة سبع و مائة. انتهى. و قيل: خمس و مائة.

قوله (عليه السلام): أنظروني على بناء المجرد،، أي: انتظروني، أو على بناء الأفعال أي: أمهلوني.

450

لَوْ أَدْرَكْتُ عِكْرِمَةَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ النَّفْسُ مَوْقِعَهَا لَعَلَّمْتُهُ كَلِمَاتٍ يَنْتَفِعُ بِهَا وَ لَكِنِّي قَدْ أَدْرَكْتُهُ وَ قَدْ وَقَعَتِ النَّفْسُ مَوْقِعَهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَلِكَ الْكَلَامُ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَلَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْوَلَايَةَ.

[الحديث 7]

7

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِذَا أَدْرَكْتَ الرَّجُلَ عِنْدَ النَّزْعِ فَلَقِّنْهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*

قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوْ أَدْرَكْتُ عِكْرِمَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ لَنَفَعْتُهُ فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَا ذَا كَانَ يَنْفَعُهُ قَالَ يُلَقِّنُهُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ

____________

قوله (عليه السلام): فلقنوا موتاكم هذا التفريع باعتبار أنه إذا كان ينفع الكافر فالمؤمن بطريق أولى، أو أنه لما كان نافعا للاعتقادات، فلقنوا لئلا يذهب الشيطان بدينكم، و شهادة الرسالة داخلة في شهادة الولاية.

الحديث السابع: حسن.

قوله (عليه السلام): و رب الأرضين السبع قال الوالد العلامة نور الله مرقده: المراد بالأرضين السبع إما الأقاليم السبعة، أو طبقات الأرض و هي سبعة كالسماوات، كما في خبر زينب العطارة،

451

[الحديث 8]

8

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا حَضَرَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَوْتُ قَالَ لَهُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَإِذَا قَالَهَا الْمَرِيضُ قَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا قَضَى نَحْبَهُ فَلْتُغَمَّضْ عَيْنَاهُ وَ يُطْبَقُ فُوهُ وَ تُمَدُّ

____________

و هو ظاهر قوله تعالى" وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ"، و روي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أن محدب كل سماء أرض لمقعر السماء التي فوقها.

و يظهر من بعض الأخبار أن الأرض سبعة و هذه إحداها.

و قيل: المراد بالأرض غير السماء، فكرة الأثير مع ثلاث طبقات الهواء و كرة الماء و طبقتي الأرض، أي: الخالصة و المخلوطة سبعة.

و منهم من جعل الهواء طبقتين و الأرض ثلاث طبقات، و منهم من جعل الماء مع ظاهر الأرض طبقة، و الله يعلم.

الحديث الثامن: ضعيف.

قوله (رحمه الله): فإذا قضى نحبه قال في الصحاح: النحب المدة و الوقت، يقال: فلان قضى نحبه، أي

452

يَدَاهُ إِلَى جَنْبَيْهِ وَ تُمَدُّ سَاقَاهُ إِنْ كَانَتَا مُنْقَبِضَتَيْنِ وَ يُشَدُّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ إِلَى رَأْسِهِ وَ يُمَدُّ عَلَيْهِ ثَوْبٌ يُغَطَّى بِهِ

[الحديث 9]

9

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

ثَقُلَ ابْنٌ لِجَعْفَرٍ وَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)جَالِسٌ فِي نَاحِيَةٍ فَكَانَ إِذَا دَنَا مِنْهُ إِنْسَانٌ قَالَ لَا تَمَسَّهُ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَزْدَادُ ضَعْفاً وَ أَضْعَفُ مَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَ مَنْ مَسَّهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ أَعَانَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَضَى الْغُلَامُ أَمَرَ بِهِ فَغُمِّضَ عَيْنَاهُ وَ شُدَّ لَحْيَاهُ ثُمَّ قَالَ

____________

مات.

قوله (رحمه الله): و تمد يداه قال السيد (رحمه الله) في المدارك: ذكر الأصحاب مد اليدين. قال في المعتبر:

و لا أعرف فيه نقلا عن أئمتنا (عليهم السلام)، و لكن ليكون أطوع للغاسل و أسهل للإدراج.

الحديث التاسع: موثق كالصحيح.

و كان فيه أنه لا ينبغي الجزع بعد نزول أمر الله، فإن كان فليكن قبل النزول.

قوله: و لبس جبة خز و مطرف خز قال في القاموس: المطرف كمكرم رداء من خز مربع ذو أعلام.

453

لَنَا أَنْ نَجْزَعَ مَا لَمْ يَنْزِلْ أَمْرُ اللَّهِ فَإِذَا نَزَلَ أَمْرُ اللَّهِ فَلَيْسَ لَنَا إِلَّا التَّسْلِيمُ ثُمَّ دَعَا بِدُهْنٍ فَادَّهَنَ وَ اكْتَحَلَ وَ دَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا هُوَ الصَّبْرُ الْجَمِيلُ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَغُسِّلَ وَ لَبِسَ جُبَّةَ خَزٍّ وَ مِطْرَفَ خَزٍّ وَ عِمَامَةَ خَزٍّ وَ خَرَجَ فَصَلَّى عَلَيْهِ.

[الحديث 10]

10

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ قَالَ

حَضَرْتُ مَوْتَ إِسْمَاعِيلَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِسٌ عِنْدَهُ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ شَدَّ لَحْيَيْهِ وَ غَمَّضَهُ وَ غَطَّى عَلَيْهِ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أَمَرَ بِتَهْيِئَتِهِ فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ أَمْرِهِ دَعَا بِكَفَنِهِ فَكَتَبَ فِي حَاشِيَةِ الْكَفَنِ- إِسْمَاعِيلُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ مَاتَ لَيْلًا فِي بَيْتٍ أُسْرِجَ فِيهِ مِصْبَاحٌ إِلَى الصَّبَاحِ وَ لَمْ يُتْرَكْ وَحْدَهُ بَلْ يَكُونُ عِنْدَهُ مَنْ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَ يَتْلُو كِتَابَهُ أَوْ مَا يُحْسِنُهُ مِنْهُ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ

____________

الحديث العاشر: مجهول.

و ذكر الأصحاب أنه لم يرو في كتابة الكفن غير هذه الرواية، لكن الأصحاب زادوا أشياء كما و كيفا و مكتوبا به عليه، للعمومات و بعض المناسبات.

قال في الذكرى: يستحب أن يكتب على الحبرة و اللفافة و القميص و العمامة و الجريدتين" فلان يشهد أن لا إله إلا الله" لخبر أبي كهمس، و زاد ابن الجنيد" و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله)"، و زاد الشيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف أسماء النبي و الأئمة (عليهم السلام)، و ظاهره في الخلاف دعوى الإجماع عليه، و العمامة ذكرها الشيخ في المبسوط و ابن البراج، لعدم تخصيص الخبر.

و لتكن الكتابة بتربة الحسين (عليه السلام)، و مع عدمها بطين و ماء، و مع عدمه بالإصبع. و في الغرية للمفيد بالتربة أو غيرها من الطين، و ابن الجنيد بالطين و الماء، و لم يعين ابن بابويه ما يكتب به.

454

..........

____________

و الظاهر اشتراط التأثير في الكتابة لأنه المعهود. و يكره بالسواد، و قال المفيد: و بغيره من الأصباغ. و لم ينقل استحباب كتابة شيء على الكفن سوى ذلك، فيمكن أن يقال بجوازه قضية للأصل، و بالمنع لأنه تصرف لم يعلم إباحة الشرع له. انتهى.

و أقول: روى الشيخ في كتاب الغيبة بسند حسن لا يقصر عن الصحيح أن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري كتب إلى القائم (عليه السلام): روي لنا عن الصادق (عليه السلام) أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه:" إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله" هل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أو غيره؟ فأجاب (عليه السلام):

يجوز ذلك.

ففيه دلالة على جواز الكتابة بطين القبر، و إيماء إلى جواز كتابة غير شهادة التوحيد، لعموم المثل أو إطلاقه.

و ربما يؤيد تعميم المكتوب بما رواه الكفعمي (رحمه الله) في البلد الأمين و في مصباحه مرسلا عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه و آله) في بعض غزواته و عليه جوشن ثقيل آلمه ثقله، فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام و يقول لك: اخلع هذا الجوشن و اقرء هذا الدعاء، فهو أمان لك و لأمتك.

و ساق الحديث إلى أن قال: و من كتبه على كفنه استحيا الله أن يعذبه بالنار.

و ساق الحديث إلى أن قال: قال الحسين (عليه السلام): أوصاني أبي (عليه السلام) بحفظ هذا الدعاء و تعظيمه و أن أكتبه على كفنه، ثم ذكر الجوشن الكبير المعروف.