ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج14

- العلامة المجلسي المزيد...
460 /
57

بِقَدْرِ مَا أَكَلَ الْكَبِيرُ.

[الحديث 106]

106

عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ سُوقَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّ شَيْءٍ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ قَالَ كُلُّ مَا كَانَ لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْكَ.

[الحديث 107]

107

عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَكَمِ الْأَعْشَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ لِأَهْلِهِ مِنَ السُّوقِ الْحَاجَةَ قَالَ فَلْيَشْتَرِ لَهُمْ قَالَ قُلْتُ لَهُ مَنْ يَكْفِيهِ قَالَ يَشْتَرِي لَهُمْ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ لَهُ مَنْ يَكْفِيهِ وَ الَّذِي يَشْتَرِي لَهُ أَبْلَغُ مِنْهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ قَالَ يَشْتَرِي لَهُمْ.

[الحديث 108]

108

عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ حَلَفَ بِيَمِينٍ شَدِيدَةٍ وَ الْيَمِينُ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ لَا

____________

الحديث السادس و المائة: صحيح.

و يدل على أن المراد بالمعصية المرجوح.

الحديث السابع و المائة: مجهول.

و يدل على عدم مرجوحية شراء الحاجة من السوق، و يدل بعض الروايات على مرجوحيته لمن ليس شأنه ذلك، و بعضها على رجحانه لرفع الكبر، و يمكن حمله على من لم يكن ممن يترفع عن ذلك، أو على من ابتلي بالكبر، و ظاهر الرواية عدم المرجوحية مطلقا لترك التفصيل.

الحديث الثامن و المائة: مجهول.

58

يَبِيعَهَا أَبَداً وَ لَهُ إِلَى ثَمَنِهَا حَاجَةٌ مَعَ تَخْفِيفِ الْمَئُونَةِ قَالَ فِ لِلَّهِ بِقَوْلِكَ لَهُ.

[الحديث 109]

109

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ الْعِيصِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ مَسْعَدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَا آمَنَ بِاللَّهِ مَنْ وَفَى لَهُمْ بِيَمِينٍ.

[الحديث 110]

110

عُبَيْسُ بْنُ هِشَامٍ النَّاشِرِيُّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَعْجَبَتْهُ جَارِيَةُ عَمَّتِهِ فَخَافَ الْإِثْمَ وَ خَافَ أَنْ يُصِيبَهَا

____________

و قال في النافع: قيل من نذر أن لا يبيع خادما أبدا لزمه الوفاء و إن احتاج إلى ثمنها، و هو استناد إلى رواية مرسلة.

و قال السيد محمد (رحمه الله) في شرحه: القول للشيخ في النهاية، و هو جيد إذا لم تبلغ الحاجة حد الضرورة، أما بعده فيجوز بيعها قطعا.

الحديث التاسع و المائة: مجهول أو ضعيف.

لاحتمال مسعدة لابن صدقة و ابن زياد.

قوله (عليه السلام): من وفى لهم أي: للمخالفين، و لعله محمول على الإيمان المبتدعة، كالطلاق و العتاق، أو على ما إذا كان في معصية.

الحديث العاشر و المائة: صحيح على الظاهر.

إذ الظاهر أن ثابتا هو ابن شريح الثقة، و يحتمل ابن جرير المجهول، لأنه

59

حَرَاماً وَ أَعْتَقَ كُلَّ مَمْلُوكٍ لَهُ وَ حَلَفَ بِالْأَيْمَانِ أَنْ لَا يَمَسَّهَا أَبَداً فَمَاتَتْ عَمَّتُهُ فَوَرِثَ الْجَارِيَةَ أَ عَلَيْهِ جُنَاحٌ أَنْ يَطَأَهَا فَقَالَ إِنَّمَا حَلَفَ عَلَى الْحَرَامِ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ رَحِمَهُ فَوَرَّثَهُ إِيَّاهَا لِمَا عَلِمَ مِنْ عِفَّتِهِ.

[الحديث 111]

111

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

إِذَا قَالَ الرَّجُلُ أَقْسَمْتُ أَوْ حَلَفْتُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولَ أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ أَوْ حَلَفْتُ بِاللَّهِ.

[الحديث 112]

112

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

مَنْ قَالَ لَا وَ رَبِّ الْمُصْحَفِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ

____________

قال النجاشي: روى عبيس بن هشام كتابه عنه. و قال ذلك في ابن شريح أيضا.

و قال في الدروس: و لو حلف أن لا يطأ جارية عمته أو غيرها أبدا، فملكها حلت له إن كان قصد الحرام أو أطلق، و لو قصد العموم لم تحل إلا مع رجحان الوطء.

الحديث الحادي عشر و المائة: ضعيف على المشهور.

و قال في النافع: و لا ينعقد لو قال أقسم و أحلف حتى يقول بالله.

الحديث الثاني عشر و المائة: ضعيف على المشهور.

و لعل المعنى أنه لا تغلظ كفارته تغليظ اليمين بذكر المصحف.

60

[الحديث 113]

113

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

إِنَّ أَبِي(ع)كَانَ حَلَفَ عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا فَإِنْ شَاءَ سَافَرَ بِهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ نَسَمَةً تَبْلُغُ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَخْرَجَهَا مَعَهُ وَ أَمَرَنِي فَاشْتَرَيْتُ نَسَمَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْتَقَهَا.

[الحديث 114]

114

عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ

إِذَا أَقْسَمَ الرَّجُلُ عَلَى أَخِيهِ فَلَمْ يُبِرَّ قَسَمَهُ فَعَلَى الْقَاسِمِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذَا الْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّا قَدْ قَدَّمْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ

[الحديث 115]

115

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ امْرَأَةٍ حَلَفَتْ لِزَوْجِهَا بِالْعَتَاقِ وَ الْهَدْيِ إِنْ هُوَ مَاتَ أَنْ لَا تَزَوَّجَ بَعْدَهُ أَبَداً ثُمَّ بَدَا لَهَا أَنْ تَزَوَّجَ قَالَ تَبِيعُ مَمْلُوكَهَا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهَا الشَّيْطَانَ وَ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي الْحَقِّ شَيْءٌ فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تُهْدِيَ هَدْياً فَعَلَتْ

____________

الحديث الثالث عشر و المائة: صحيح.

قوله (عليه السلام): و أمرني لعله (عليه السلام) إنما فعل ذلك استحبابا أو تقية.

الحديث الرابع عشر و المائة: مرسل.

الحديث الخامس عشر و المائة: صحيح.

61

2 بَابُ النُّذُورِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا قَالَ الرَّجُلُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ عَلَيَّ هَدْيٌ كَذَا وَ كَذَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِهِ أَوْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيُ كَذَا وَ كَذَا إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَ كَذَا

____________

باب النذور الحديث الأول: صحيح.

و قال في المسالك: لا خلاف بين أصحابنا في اشتراط نية القربة في النذر، و مقتضى الأخبار أن المعتبر من نية القربة جعل الفعل لله، و إن لم يجعله غاية له، بأن يقول بعد الصيغة: لله، أو قربة إلى الله، و ربما اعتبر بعضهم ذلك. و الأصح الأول، لحصول الغرض على التقديرين و عموم النص، و لا يكفي الاقتصار على

62

[الحديث 2]

2 وَ

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ إِنَّهُ قَالَ لَيْسَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ حَتَّى يُسَمِّيَ شَيْئاً لِلَّهِ صِيَاماً أَوْ صَدَقَةً أَوْ هَدْياً أَوْ حَجّاً.

[الحديث 3]

3

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ عَلَيَّ نَذْرٌ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يُسَمِّيَ النَّذْرَ فَيَقُولَ عَلَيَّ صَوْمٌ لِلَّهِ أَوْ يَصَّدَّقُ أَوْ يُعْتِقُ أَوْ يُهْدِي هَدْياً فَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ أَنَا أُهْدِي هَذَا الطَّعَامَ فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّمَا تُهْدَى الْبُدْنُ

____________

نية القربة من غير أن يتلفظ بقوله" لله".

الحديث الثاني: مجهول.

قوله (عليه السلام): ليس النذر بشيء الظاهر أن الخلل في نذره من وجهين: الأول عدم ذكر اسم الله. و الثاني إبهام متعلق النذر، و قد أشار (عليه السلام) إليهما معا في الجواب، فلا تغفل.

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

و قال في النافع: لا ينعقد لو قال" لله علي نذر" و اقتصر. انتهى.

قوله (عليه السلام): إنما تهدي البدن لعل ذكر البدن على سبيل المثال لأنه الشائع.

63

[الحديث 4]

4

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ

كَانَتْ

____________

قال في الشرائع: لو نذر أن يهدي إلى بيت الله سبحانه غير النعم، قيل:

يبطل النذر. و قيل: يباع ذلك و يصرف في مصالح البيت. أما لو نذر أن يهدي عبده أو دابته أو جاريته، بيع تلك و صرف ثمنه في مصالح البيت، أو المشهد الذي نذر له و في معونة الحاج أو الزائرين.

و قال في المسالك: القول بالبطلان لابن أبي عقيل و ابن الجنيد و ابن البراج، و أما القول ببيعه و صرف ثمنه في مصالح البيت، فنقله المصنف عن بعضهم، و لم يعلم قائله. نعم صرف ما يهدي إلى المشهد و ينذر له إلى مصالحه و معونة الزائرين حسن، و عليه عمل الأصحاب.

و ذهب الشيخ في المبسوط إلى صرف الهدي إلى بيت الله إلى مساكين الحرم، و رجحه العلامة في المختلف و التحرير و ولده الشهيد، و هو الأصح، و المصنف (رحمه الله) و جماعة خصوا مورد الخلاف بما إذا نذر أن يهدي غير النعم و غير عبده و جاريته و دابته، بأن نذر أن يهدي ثوبا أو دراهم أو طعاما أو نحو ذلك، و إلا فالأول لا يبطل إجماعا، و الثاني- و هو الثلاثة المذكورة- تباع قطعا و تصرف في مصالح البيت و معونة الحاج أو الزائرين، و في الفرق بينها و بين غيرها نظر.

و يؤيد صرفها إلى مصالح البيت رواية علي بن جعفر، لكن في قوله" أو شبهه" ما يفيد زيادة على الثلاثة، و في إخراجه الدابة من الحكم مخالفة للجميع، و في طريقها محمد بن عبد الله بن مهران، و هو ضعيف جدا.

الحديث الرابع: ضعيف.

64

عِنْدِي جَارِيَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَارْتَفَعَ طَمْثُهَا فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْراً إِنْ هِيَ حَاضَتْ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا بَعْدُ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ أَجْعَلَ النَّذْرَ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ فَأَجَابَنِي إِنْ كَانَتْ حَاضَتْ قَبْلَ النَّذْرِ فَلَا عَلَيْكَ وَ إِنْ كَانَتْ حَاضَتْ بَعْدَ النَّذْرِ فَعَلَيْكَ.

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي شُكْراً لِلَّهِ رَكْعَتَيْنِ أُصَلِّيهِمَا فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ أَ فَأُصَلِّيهِمَا فِي السَّفَرِ بِالنَّهَارِ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ الْإِيجَابَ أَنْ يُوجِبَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ قُلْتُ إِنِّي لَمْ أَجْعَلْهُمَا لِلَّهِ عَلَيَّ إِنَّمَا جَعَلْتُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِي أُصَلِّيهِمَا شُكْراً لِلَّهِ وَ لَمْ أُوجِبْهُمَا لِلَّهِ عَلَى نَفْسِي فَأَدَعُهُمَا إِذَا شِئْتُ قَالَ نَعَمْ

____________

و قال في النافع: لو نذر إن بريء مريضة أو قدم مسافرة، فإن البرء و القدوم قبل النذر لم يلزم، و لو كان بعده لزم.

الحديث الخامس: حسن موثق.

قوله: أن لا يجاب في بعض النسخ كما في الكافي" الإيجاب" و هو الصواب. و على ما في أكثر النسخ يقرأ" إن" في قوله" أن يوجب" بكسر الهمزة ليكون حرف شرط، و الضمير في" يجاب" راجع إلى الله، أي: لا يطيع الله فيه، أو إلى الرجل، أي: لا تطيعه نفسه، و لا يخفى التكلف فيهما. و يدل على مرجوحية أمثال هذا النذر

65

[الحديث 6]

6

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ فَمَرَّ بِمَعْبَرٍ قَالَ فَلْيَقُمْ فِي الْمِعْبَرِ قَائِماً حَتَّى يَجُوزَ.

[الحديث 7]

7

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ وَ حَفْصٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِياً قَالَ فَلْيَمْشِ فَإِذَا تَعِبَ فَلْيَرْكَبْ

____________

حذرا من الحنث.

الحديث السادس: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام): فليقم عمل به جماعة من الأصحاب، و حمله جماعة على الاستحباب.

الحديث السابع: حسن.

قوله (عليه السلام): فليمش ظاهره أنه لا ينعقد النذر في لزوم كون مشيه حافيا لعدم رجحانه. و ينعقد في أصل المشي لرجحانه، و إن احتمل أن يكون المراد فليمش حافيا.

و قال في الدروس: و لا ينعقد نذر الحفا في المشي. انتهى.

و على بعض الوجوه يدل على أن النذر إذا تعلق بمقيد لم يكن في القيد رجحان ينعقد في المطلق الذي في ضمنه إذا كان راجحا.

و قال في المسالك: إذا عجز ناذر المشي عنه فحج راكبا، وقع حجه عن

66

[الحديث 8]

8 وَ

عَنْهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَيْهِ مَشْياً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ قَالَ يَحُجُّ رَاكِباً.

[الحديث 9]

9

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ كَانَتْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَأَرَادَ أَنْ يَحُجَّ فَقِيلَ لَهُ تَزَوَّجْ ثُمَّ حُجَّ فَقَالَ إِنْ تَزَوَّجْتُ قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ فَغُلَامِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ فَقَالَ أُعْتِقَ غُلَامُهُ فَقُلْتُ لَمْ يُرِدْ بِعِتْقِهِ وَجْهَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّهُ نَذْرٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ الْحَجُّ أَحَقُّ مِنَ التَّزْوِيجِ وَ أَوْجَبُ عَلَيْهِ مِنَ التَّزْوِيجِ قُلْتُ فَإِنَّ الْحَجَّ

____________

النذر. و هل يجبر للفائت؟ فيه أقوال: أحدها عدم وجوبه، ذهب إليه المحقق و ابن الجنيد و أكثر المتأخرين. الثاني أنه يسوق بدنه وجوبا، ذهب إليه الشيخ في النهاية و الخلاف. الثالث أنه إن كان مطلقا توقع المكنة، و إن كان معينا سقط الحج أصلا، و هو اختيار ابن إدريس و العلامة في حج القواعد.

الحديث الثامن: صحيح.

الحديث التاسع: حسن موثق.

و قال في النافع: روى إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في رجل [كانت عليه حجة الإسلام فأراد أن يحج، فقيل له: تزوج ثم حج] قال: إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حر، فبدأ بالنكاح تحرر الغلام. و فيه إشكال إلا أن يكون نذرا. انتهى.

67

تَطَوُّعٌ قَالَ وَ إِنْ كَانَ تَطَوُّعاً فَهِيَ طَاعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَعْتَقَ غُلَامَهُ.

[الحديث 10]

10

الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِلشَّيْءِ يَبِيعُهُ أَنَا أُهْدِيهِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَذِبَةٌ كَذَبَهَا.

[الحديث 11]

11

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ كَتَبَ بُنْدَارُ مَوْلَى إِدْرِيسَ

يَا سَيِّدِي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ

____________

و أورد عليه أولا: بأنه ليس في الرواية أنه نذر أو عاهد. و أجيب بأن المراد ذلك لقوله (عليه السلام)" إنه نذر في طاعة الله".

و ثانيا: بأن المملوك إنما يتحرر بصيغة العتق، فإذا نذر صيرورته حرا فقد نذر أمرا ممتنعا، فحقه أن يقع باطلا. نعم لو نذر عتق العبد صح النذر و وجب العتق و حصل التحرير به. و أجيب بأنه لعل المراد بقوله" فغلامي حر" أنه حيث صار منذور العتق، فكأنه قد صار حرا، لأن ماله إلى الحرية.

الحديث العاشر: مجهول.

قوله (عليه السلام): ليس بشيء لعل المراد إهداء ثمنه، فإذا لم يف به فقد أكذب وعده و لا يلزمه شيء. أو المراد أنه يحلف إن لم أكن اشتريت المتاع بهذا الثمن كان المتاع أو ثمنه هديا، فلو كان مخالفا للواقع ليس عليه إلا أثم الكذب و لا ينعقد اليمين.

أو المعنى أنه يمتنع البائع من البيع و يتعلل بأني أريد أن أهديه إلى بيت الله كذبا.

الحديث الحادي عشر: صحيح.

68

سَبْتٍ فَإِنْ أَنَا لَمْ أَصُمْ مَا يَلْزَمُنِي مِنَ الْكَفَّارَةِ فَكَتَبَ(ع)وَ قَرَأْتُهُ لَا تَتْرُكْهُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ صَوْمُهُ فِي سَفَرٍ وَ لَا مَرَضٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ نَوَيْتَ ذَلِكَ وَ إِنْ

____________

قوله: كل يوم سبت يدل على انعقاد نذر الصوم في يوم معين، و إن لم يكن خصوص اليوم راجحا، كما هو المشهور.

قوله (عليه السلام): إلا أن تكون نويت ذلك أي: الصوم في الحالتين وقت النذر.

و قال في النافع: و لو شرط صومه سفرا و حضرا صام و إن اتفق في السفر.

و قال السيد (رحمه الله): هذا الحكم مشهور بين الأصحاب، و المستند صحيحة علي بن مهزيار، و يظهر من المصنف في كتاب الصوم التوقف في هذا الحكم، حيث أسنده إلى قول مشهور. و قال في المعتبر: و لضعف الرواية جعلناه قولا مشهورا. و كان وجه ضعفها الإضمار، و اشتمالها على ما لم يقل به أحد من وجوب الصوم في المرض إذا نوى ذلك، و إلا فهي صحيحة السند، و المسألة قوية الإشكال.

قوله (عليه السلام) بسبعة مساكين كذا في الكافي أيضا، و الصدوق (رحمه الله) نقل في الفقيه مضمون هذا

69

كُنْتَ أَفْطَرْتَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَتَصَدَّقْ بِعَدَدِ كُلِّ يَوْمٍ لِسَبْعَةِ مَسَاكِينَ نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى.

[الحديث 12]

12

عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)رَجُلٌ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْراً إِنْ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَتَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ فِي مَسْجِدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَذْراً فَقَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَتَهُ فَصَيَّرَ الدَّرَاهِمَ ذَهَباً وَ وَجَّهَهَا إِلَيْكَ أَ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ يُعِيدُ قَالَ يُعِيدُ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَا سَيِّدِي رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْماً مِنَ الْجُمْعَةِ دَائِماً مَا بَقِيَ

____________

الخبر، فذكره عشرة مكان سبعة، و كذا في المقنع، و هو الظاهر، فيكون مؤيدا للأخبار الدالة على الكفارة الصغرى.

و قوله" بعدد كل يوم" يدل على عدم انحلال مثل هذا النذر المتكرر بالمخالفة مرة، خلافا للمشهور.

الحديث الثاني عشر: صحيح.

قوله (عليه السلام): يعيد لعدم الوفاء بالنذر، حيث نذر التصدق به في المسجد، و عليه الفتوى.

قوله: يوما من الجمعة أي: الأسبوع.

قوله (عليه السلام): أو يوم الجمعة ليس هذا في الكافي، و هو الصواب.

70

فَوَافَقَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى أَوْ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَوْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَوْ سَفَراً أَوْ مَرَضاً هَلْ عَلَيْهِ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ قَضَاؤُهُ أَوْ كَيْفَ يَصْنَعُ يَا سَيِّدِي فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِ قَدْ وَضَعَ اللَّهُ الصِّيَامَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ كُلِّهَا وَ يَصُومُ يَوْماً بَدَلَ يَوْمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ يَا سَيِّدِي رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْماً فَوَقَعَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى أَهْلِهِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِ يَصُومُ يَوْماً بَدَلَ يَوْمٍ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ

____________

و قال في النافع: لو نذر يوما معينا، فاتفق له السفر أفطر و قضاه. و كذا لو مرض، أو حاضت المرأة، أو نفست.

و قال السيد محمد (رحمه الله) في شرحه: أما وجوب الإفطار فلا ريب فيه. و أما وجوب القضاء فمقطوع به في كلام الأصحاب، و لم نقف له على مستند سوى رواية علي بن مهزيار، و هي مشتملة على ما أجمع الأصحاب على بطلانه من سقوط الصوم في يوم الجمعة، فيشكل التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل، و المتجه عدم وجوب القضاء في جميع ذلك إن لم يكون الوجوب إجماعيا.

و قال أيضا في النافع: و لو اتفق يوم عيد أفطر، و في القضاء تردد.

و قال السيد (رحمه الله): أما وجوب الإفطار فلا ريب فيه. و إنما الكلام في وجوب القضاء، فذهب الأكثر إلى أنه غير واجب، و للشيخ و جماعة قول بوجوب القضاء، استنادا إلى رواية علي بن مهزيار.

و أجاب عنها الشيخ فخر الدين بالحمل على الاستحباب، لأن القضاء لو كان واجبا لم يعلقه بالمشية بلفظ" إن" لأن" أن" يختص المحتمل لا المتحقق.

و ضعفه ظاهر، إذ من المعلوم أن هذا التعليق للتبرك لا للشك، مع أن المندوب مساو للواجب في مشية الله.

71

[الحديث 13]

13

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنْ قُلْتَ لِلَّهِ عَلَيَّ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِي اخْتِلَافِ مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْكَفَّارَاتِ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ وَ جُمْلَتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَلْزَمُ بِحَسَبِ مَا يَتَمَكَّنُ الْإِنْسَانُ مِنْهُ فَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِيناً كَانَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَمَتَى عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ حَسَبَ مَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ الْأَخِيرُ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

[الحديث 14]

14

الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع

____________

الحديث الثالث عشر: حسن.

و قال في المسالك: اختلف الأصحاب في كفارة خلف النذر على أقوال:

أحدها: أنها كفارة رمضان مطلقا، ذهب إليه الشيخان و أتباعهما و المحقق و العلامة و أكثر المتأخرين.

و ثانيها: أنها كفارة يمين مطلقا، ذهب إليه الصدوق و المحقق في النافع.

و ثالثها: التفصيل بأنه إن كان النذر لصوم فكفارة رمضان، و إن كان لغير ذلك فكفارة يمين، ذهب إليه المرتضى و ابن إدريس و العلامة في بعض كتبه جمعا بين الأخبار. و قال سلار: كل من عجز عن كفارة النذر فعليه كفارة اليمين. و قيل:

كفارته كفارة الظهار مرتبة، و فيها أقوال أخر نادرة.

الحديث الرابع عشر: صحيح.

و ظاهره العجز عن أصل النذر لا كفارته، فالكفارة محمولة على الاستحباب

72

أَنَّهُ قَالَ

كُلُّ مَنْ عَجَزَ عَنْ نَذْرٍ نَذَرَهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

[الحديث 15]

15

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ يَجْعَلُ عَلَيْهِ صِيَاماً فِي نَذْرٍ وَ لَا يَقْوَى قَالَ يُعْطِي مَنْ يَصُومُ عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُدَّيْنِ.

[الحديث 16]

16 وَ

بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

____________

على المشهور. و يمكن أن يحمل العجز على الترك للمشقة.

الحديث الخامس عشر: مجهول.

و لا يخفى أن ظاهر هذا الخبر أن المدين أجرة لصوم من يصوم بدلا عنه، و لم يقل به أحد إلا أن يتكلف بأن يقال: قوله" من يصوم" فاعل لقوله" يعطي" أي: من يلزمه الصوم. و قوله" عنه" يتعلق بالعطاء، و ضميره راجع إلى الصوم أو إلى المعطي. أو يقال: إن الموصول مفعول، و الظرف لا يتعلق بالصوم، بل بما ذكرنا، و يكون إعطاء المدين للصائم على الاستحباب.

الحديث السادس عشر: مجهول.

و الإسناد: إما إلى ابن جبلة، أو إلى إسحاق. و فاعل" قال" إما إسحاق أو ابن جبلة، و يحتمل ابن جندب. و على الأخير يحتمل أن يكون قائل قوله" فقال" إسحاق أو ابن جندب على سبيل الالتفات.

و قوله" سئل عباد" على بناء المجهول.

قوله: صوما أي: صوما معينا، فيدل على جواز إفطار الصوم الواجب للزيارة، أو صوما

73

بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ

سَأَلَ عَبَّادُ بْنُ مَيْمُونٍ وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْراً صَوْماً وَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدَبٍ سَمِعْتُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْراً صَوْماً فَحَضَرَتْهُ نِيَّتُهُ فِي زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ يَخْرُجُ وَ لَا يَصُومُ فِي الطَّرِيقِ فَإِذَا رَجَعَ قَضَى ذَلِكَ.

[الحديث 17]

17

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي مَشْياً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ قَالَ كَفِّرْ يَمِينَكَ فَإِنَّمَا جَعَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ يَمِيناً وَ مَا جَعَلْتَهُ لِلَّهِ فَفِ بِهِ.

[الحديث 18]

18

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ

____________

مطلقا فيكون القضاء بمعنى الفعل، لكنه بعيد.

الحديث السابع عشر: صحيح.

قوله (عليه السلام): كفر يمينك لعله على الاستحباب، لدلالة آخر الخبر على عدم إيقاع الصيغة، و يمكن أن يقرأ على بناء المجهول، أي: يمينك مكفرة لا حرج عليك في مخالفتها. و على التقديرين يحتمل أن يكون كلمة" ما" في قوله" و ما جعلته" نافية.

و قوله" فف به" أي: ارجع إلى ما حلفت على تركه، أو بالمشي استحبابا.

و الظاهر أنها موصولة، أي: كل ما ذكرت اسم الله يجب عليك الوفاء.

الحديث الثامن عشر: ضعيف.

قوله (عليه السلام): و من نذر بدنة فعليه يمكن حمل الخصوصيات على الاستحباب. و في الكافي" و من نذر هديا"

74

دَاوُدَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ كَفَّارَةِ النُّذُورِ فَقَالَ كَفَّارَةُ النُّذُورِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَ مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَعَلَيْهِ نَاقَةٌ يُقَلِّدُهَا وَ يُشْعِرُهَا وَ يَقِفُ بِهَا بِعَرَفَةَ وَ مَنْ نَذَرَ جَزُوراً فَحَيْثُ شَاءَ نَحَرَهُ.

[الحديث 19]

19

عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالنَّذْرِ وَ نِيَّتُهُ فِي يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا دِرْهَمٌ أَوْ أَقَلُّ قَالَ إِذَا لَمْ يَجْعَلْ لِلَّهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

[الحديث 20]

20

الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ مِسْمَعٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ حُبْلَى فَنَذَرْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ وَلَدَتْ غُلَاماً أَنْ أُحِجَّهُ

____________

و هو أصوب، و لعل خصوص الناقة أيضا محمول على الاستحباب، أو على ما إذا نوى النافلة. و على ما في الكتاب لعل الذبح بمنى لإشعار لفظها بذلك.

قال في الصحاح: البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها، و الجمع بدن بالضم. انتهى.

و قال في الدروس: لو نذر الهدي مطلقا، فالنعم من مكة، و لو نوى مني لزم و يلزم تفرقة اللحم بها على الأقوى، و في صحيحة محمد بن مسلم عند الإطلاق بمنى و يفرقه بها.

الحديث التاسع عشر: ضعيف.

الحديث العشرون: صحيح.

75

أَوْ أَحُجَّ عَنْهُ فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا نَذَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ابْنٍ لَهُ إِنْ هُوَ أَدْرَكَ أَنْ يُحِجَّهُ أَوْ يَحُجَّ عَنْهُ فَمَاتَ الْأَبُ وَ أَدْرَكَ الْغُلَامُ بَعْدُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)ذَلِكَ الْغُلَامُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِمَّا تَرَكَ أَبُوهُ.

[الحديث 21]

21

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ قَالَ

كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

____________

قوله (عليه السلام): يحج عنه على بناء المعلوم، أي: عن نفسه. أو بناء المجهول بأن يقرأ في الأول على بناء الأفعال، و لعله أظهر. و يحتمل على الوجهين إرجاع الضمير إلى الأب و إن كان بعيدا.

و قال سيد المحققين: إذا نذر المكلف أنه إن رزق ولدا حج به، أو حج عنه انعقد نذره، لأن الحج من أعظم الطاعات، فيتخير الناذر بين أن يحج بالولد أو يحج عنه، فإن اختار الثاني نوى الحج عن الولد، و إن اختار الأول نوى الولد الحج عن نفسه إن كان مميزا، و إلا أجزأ للأب إيقاع صورة الحج به.

و لو مات الأب قبل أن يفعل أحد الأمرين، فقد أطلق الأكثر و منهم المحقق أنه يحج بالولد أو عنه من ثلث ماله، و قيده بعضهم بما إذا كان موته بعد التمكن من فعل المنذور و إلا سقط، و الأصل فيه رواية مسمع، و اشتهر مضمونها بحيث لا يتحقق فيه خلاف، لكنها تضمنت الحج عن الولد من مال الأب، و ليس فيها أن المولد الحج بنفسه.

و يمكن إرجاع الضمير المجرور في قوله" عنه" إلى الأب، و يكون المراد أنه يحج عن الأب الحج الذي نذره، فيتناول القسمين. إلا أن ذلك لا يلائم قوله" مما ترك أبوه".

الحديث الحادي و العشرون: موثق.

76

جَمَاعَةً إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي جَعْفَرٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً إِنْ عَافَانِيَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ أَخَافُهُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَمْلِكُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَافَانِي مِنْهُ وَ قَدْ حَوَّلْتُ عِيَالِي مِنْ مَنْزِلِي إِلَى قُبَّةٍ فِي خَرَابِ الْأَنْصَارِ وَ قَدْ حَمَلْتُ كُلَّ مَا أَمْلِكُ فَأَنَا بَائِعٌ دَارِي وَ جَمِيعَ مَا أَمْلِكُ وَ أَتَصَدَّقُ بِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)انْطَلِقْ وَ قَوِّمْ مَنْزِلَكَ وَ جَمِيعَ مَتَاعِكَ وَ مَا تَمْلِكُ بِقِيمَةٍ عَادِلَةٍ فَاعْرِفْ ذَلِكَ ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى صَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ فَاكْتُبْ فِيهَا جُمْلَةَ مَا قَوَّمْتَهُ ثُمَّ انْطَلِقْ إِلَى أَوْثَقِ النَّاسِ فِي نَفْسِكَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ وَ أَوْصِهِ وَ مُرْهُ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثُ الْمَوْتِ أَنْ يَبِيعَ مَنْزِلَكَ وَ جَمِيعَ مَا تَمْلِكُ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْكَ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ وَ قُمْ فِي مَالِكَ عَلَى مَا كُنْتَ فِيهِ فَكُلْ أَنْتَ وَ عِيَالُكَ مِثْلَ مَا كُنْتَ تَأْكُلُ ثُمَّ انْظُرْ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ تَصَدَّقُ بِهِ فِيمَا يَسْهُلُ عَلَيْكَ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ صِلَةِ قَرَابَةٍ وَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ فَاكْتُبْ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ أَحْصِهِ وَ إِذَا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ فَانْطَلِقْ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي وَصَّيْتَ إِلَيْهِ فَمُرْهُ أَنْ يُخْرِجَ الصَّحِيفَةَ ثُمَّ اكْتُبْ جُمْلَةَ مَا تَصَدَّقْتَ بِهِ وَ أَخْرَجْتَ مِنْ صِلَةِ قَرَابَةٍ أَوْ بِرٍّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ثُمَّ افْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَتَّى تَفِيَ اللَّهَ بِجَمِيعِ مَا نَذَرْتَ فِيهِ وَ يَبْقَى لَكَ مَنْزِلُكَ وَ مَالُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ

____________

و قال سيد المحققين: إذا نذر أن يتصدق بجميع ما يملك، فإن كان ذلك مما لا يضر بحاله في الدين و الدنيا، انعقد نذره قطعا. و إن كان ذلك مضرا بحاله، فمقتضى القواعد من عدم انعقاد نذر المرجوح أنه يلزمه فيما لا يضر بحاله، و ما أضر بحاله أو كان ترك الصدقة به أولى لم ينعقد نذره. و هو مشكل، لأن الواقع نذر واحد و المنذور مرجوح، فلا وجه لانعقاده في البعض و عدم صحته في البعض.

و ذكر المحقق و غيره أن من هذا شأنه إذا شق عليه الصدقة بماله قومه و تصرف فيه، و ضمن قيمته في ذمته، و تصدق بها شيئا فشيئا حتى يوفي، و مستندهم رواية

77

[الحديث 22]

22

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ

فِي رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ فَأَعْتَقَ أَشَلَّ أَوْ أَعْرَجَ قَالَ إِذَا كَانَ مِمَّا يُبَاعُ أَجْزَأَ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَمَّاهُ فَعَلَيْهِ مَا اشْتَرَطَ وَ سَمَّى

____________

الخثعمي، و هي معتبرة الإسناد، لكنها مخالفة للقواعد الشرعية، لكن لو كان المقصود التصدق بما يملك عينا أو قيمة، و قلنا إن النذر المطلق لا يقتضي التعجيل كما هو الظاهر، لم تكن مخالفة للقواعد و اتجه العمل بها.

الحديث الثاني و العشرون: موثق.

" أشل أعرج" في الكافي: أو أعرج.

قوله (عليه السلام): إذا كان مما يباع أي: لا يكون مقعدا مثلا أو أعمى، و لا يكون مما مثل به المولى.

قوله: إلا أن يكون سماه أي: شخصا، أو نوعا. و في الكافي: سمى.

و قال في الشرائع: لو نذر عتق رقبة أجزأته الكبيرة و الصغيرة و الصحيحة و المعيبة إذا لم يكن العيب موجبا للعتق.

78

[الحديث 23]

23

عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ وَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئاً قَالَ إِنْ شَاءَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ إِنْ شَاءَ صَامَ يَوْماً وَ إِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِرَغِيفٍ.

[الحديث 24]

24

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ذَكَرَهُ قَالَ

لَمَّا سُمَّ الْمُتَوَكِّلُ نَذَرَ إِنْ عُوفِيَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ كَثِيرٍ فَلَمَّا عُوفِيَ سَأَلَ الْفُقَهَاءَ عَنْ حَدِّ الْمَالِ الْكَثِيرِ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ عَشَرَةُ آلَافٍ وَ قَالُوا فِيهِ أَقَاوِيلَ مُخْتَلِفَةً فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ نُدَمَائِهِ يُقَالُ لَهُ صَفْعَانُ أَ لَا تَبْعَثُ إِلَى هَذَا الْأَسْوَدِ فَتَسْأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ مَنْ تَعْنِي وَيْحَكَ فَقَالَ

____________

الحديث الثالث و العشرون: ضعيف.

قوله: و لم يسم شيئا لعل المراد أنه لم يسم شيئا مخصوصا، و لكن سمى قربة و طاعة مثلا، كما هو المشهور. أو يحمل على الاستحباب، ليوافق الخبر السابق.

و قال في الشرائع: لو نذر أن يفعل قربة و لم يعينها، كان مخيرا إن شاء صام و إن شاء تصدق بشيء، و إن شاء صلى ركعتين. و قيل: يجزيه ركعة. انتهى.

الحديث الرابع و العشرون: مرسل.

و في الكافي" جعفر بن محمود" في الموضعين.

و المشهور العمل بذلك في خصوص النذر، و من الأصحاب من عداه إلى

79

ابْنَ الرِّضَا فَقَالَ لَهُ هَلْ يُحْسِنُ مِنْ هَذَا شَيْئاً فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَخْرَجَكَ مِنْ هَذَا فَلِيَ عَلَيْكَ كَذَا وَ كَذَا وَ إِلَّا فَاضْرِبْنِي مِائَةَ مِقْرَعَةٍ فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ قَدْ رَضِيتُ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ سِرْ إِلَيْهِ وَ اسْأَلْهُ عَنْ حَدِّ الْمَالِ الْكَثِيرِ فَصَارَ جَعْفَرٌ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِّ الْمَالِ الْكَثِيرِ فَقَالَ لَهُ الْكَثِيرُ ثَمَانُونَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ يَا سَيِّدِي أَرَى أَنَّهُ يَسْأَلُنِي عَنِ الْعِلَّةِ فِيهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ

فَعَدَدْنَا تِلْكَ الْمَوَاطِنَ فَكَانَتْ ثَمَانِينَ مَوْطِناً.

[الحديث 25]

25

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَوْكَبِيِّ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ الْبُوفَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ عَاهَدَ اللَّهَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ مَا عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَفِ بِعَهْدِهِ قَالَ يُعْتِقُ رَقَبَةً أَوْ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ أَوْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ

____________

الوصية غيرها.

قال في الدروس: لو نذر الصدقة من ماله بشيء كثير فثمانون درهما، لرواية أبي بكر الحضرمي عن أبي الحسن (عليه السلام). و لو قال بمال كثير، ففي قضية الهادي (عليه السلام) مع المتوكل ثمانون. و ردها ابن إدريس إلى ما يتعامل به إن درهما أو دينارا.

و قال الفاضل: المال المطلق ثمانون درهما، و المقيد بنوع ثمانون من ذلك النوع.

الحديث الخامس و العشرون: مجهول.

و اعلم أنه ذهب جماعة إلى أن كفارة خلف العهد كفارة كبيرة مخيرة لهذا

80

[الحديث 26]

26

عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ لِي جَارِيَةً لَيْسَ لَهَا مِنِّي مَكَانٌ وَ لَا نَاحِيَةٌ وَ هِيَ تَحْتَمِلُ الثَّمَنَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ حَلَفْتُ فِيهَا بِيَمِينٍ فَقُلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَبِيعَهَا أَبَداً وَ بِي إِلَى ثَمَنِهَا حَاجَةٌ مَعَ تَخْفِيفِ الْمَئُونَةِ فَقَالَ فِ لِلَّهِ بِقَوْلِكَ لَهُ.

[الحديث 27]

27 وَ

عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ

____________

الخبر، و حملوا الصدقة على إطعام ستين مسكينا، و لرواية أبي بصير المصرحة بالستين، و جماعة إلى أنها كفارة يمين، و المفيد جعلها ككفارة قتل الخطإ. و قيل:

بالتفصيل بأنها في الصوم كبيرة مخيرة و في غيره كفارة يمين كما قيل في النذر.

الحديث السادس و العشرون: ضعيف.

و قال في الشرائع: من نذر أن لا يبيع مملوكا لزمه النذر. و إن اضطر إلى بيعه، قيل: لم يجز. و الوجه الجواز مع الضرورة.

و قال في المسالك: القول بعدم جواز بيعه و إن اضطر إليه للشيخ في النهاية و تبعه تلميذه القاضي، استنادا إلى رواية الحسن بن علي، و هو الوشاء، و في الرواية مع قطع النظر عن سندها قصور عن الدلالة، فإن الحاجة إلى ثمنها قد لا تبلغ حد الاضطرار إليه، مع قرينة قوله لا مكان لها مع خفة المئونة الدالة على ضعف الحاجة.

الحديث السابع و العشرون: ضعيف.

و قد مر الكلام فيه في أول الباب.

81

عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ هُوَ يُهْدِي إِلَى الْكَعْبَةِ كَذَا وَ كَذَا مَا عَلَيْهِ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يُهْدِيهِ قَالَ إِنْ كَانَ جَعَلَهُ نَذْراً وَ لَا يَمْلِكُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ مِمَّا يَمْلِكُ غُلَاماً أَوْ جَارِيَةً أَوْ شِبْهَهُ بَاعَهُ وَ اشْتَرَى بِثَمَنِهِ طِيباً فَيُطَيِّبُ بِهِ الْكَعْبَةَ وَ إِنْ كَانَتْ دَابَّةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

[الحديث 28]

28

عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

النَّذْرُ نَذْرَانِ فَمَا كَانَ لِلَّهِ وَفَى بِهِ وَ مَا كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

[الحديث 29]

29

عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

لَوْ أَنَّ عَبْداً أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضاً أَوْ مُبْتَلًى بِبَلِيَّةٍ فَعَافَاهُ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْبَلِيَّةِ فَجَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ.

[الحديث 30]

30

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ إِنْ كَلَّمَ ذَا قَرَابَةٍ لَهُ فَعَلَيْهِ الْمَشْيُ

____________

الحديث الثامن و العشرون: ضعيف أو موثق.

قوله (عليه السلام): كفارة يمين لعله على الاستحباب، أو محمول على التقية بقرينة الراوي.

الحديث التاسع و العشرون: موثق على الظاهر.

و قد مر الكلام فيه في كتاب الحج، و عمل به بعض الأصحاب.

الحديث الثلاثون: ضعيف.

82

إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَ كُلُّ مَا يَمْلِكُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ قَالَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يَتَصَدَّقُ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ.

[الحديث 31]

31

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَيْهِ أَيْمَاناً أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ أَوْ صَدَقَةً أَوْ نَذْراً أَوْ هَدْياً إِنْ هُوَ كَلَّمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ ذَا رَحِمٍ أَوْ قَطْعَ قَرَابَةٍ أَوْ مَأْثَماً يُقِيمُ عَلَيْهِ أَوْ أَمْراً لَا يَصْلُحُ لَهُ فِعْلُهُ فَقَالَ

____________

قوله (عليه السلام): يصوم ثلاثة أيام كان الكفارة لليمين بالبراءة.

و قال في المسالك: لا خلاف في تحريم الحلف بالبراءة من الله و رسوله و من الأئمة (عليهم السلام)، و اختلف في أنه هل يجب بذلك كفارة أم لا، فذهب الشيخان و جماعة إلى وجوب كفارة الظهار، فإن عجز فكفارة يمين، و قال ابن حمزة: كفارة النذر. و قال الصدوق: يصوم ثلاثة أيام، فإن عجز تصدق على عشرة مساكين.

و الكل ضعيف، و لذا اختار المحقق أنه يأثم و لا كفارة.

الحديث الحادي و الثلاثون: موثق.

قوله: أو نذرا عطف على إيمانا، أو على صدقة، أي: مالا منذورا.

قوله: أو قطع قرابة لعله معطوف على قوله" أن يمشي" على صيغة الفعل، أو المصدر بنزع الخافض.

83

لَا يَمِينَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الْيَمِينُ الْوَاجِبَةُ الَّتِي يَنْبَغِي لِصَاحِبِهَا أَنْ يَفِيَ بِهَا مَا جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ فِي الشُّكْرِ إِنْ هُوَ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ عَافَاهُ مِنْ أَمْرٍ يَخَافُهُ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ أَوْ رَدَّهُ مِنْ سَفَرٍ أَوْ رَزَقَهُ رِزْقاً فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا وَ كَذَا شُكْراً فَهَذَا الْوَاجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ.

[الحديث 32]

32

عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ تَصَدَّقَتْ بِمَالِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ إِنْ خَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ.

[الحديث 33]

33

عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالَ كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)

إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ نَذْراً مُنْذُ سِنِينَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى سَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ

____________

و اعلم أنه لا خلاف في انعقاد النذر المشروط إذا كان جامعا للشرائط. و اختلف في غير المشروط، فالمشهور انعقاده، بل ادعى الشيخ الإجماع عليه.

ثم اختلف في متعلق النذر، فالمشهور أنه لا بد أن يكون راجحا دينا أو دنيا إذا لم يكن مشروطا، و إذا كان مشروطا أن يكون طاعة، و قيل: بالانعقاد في متساوي الطرفين في الأول دون الثاني.

و منهم من ساوى بينهما، فقال: بانعقاد النذر في المباح المتساوي الطرفين في المشروط و غيره. و أما المشروط، فالمشهور أنه يكفي كونه مباحا، و إن لم يكن راجحا في الشكر و الزجر، لكن لا خلاف في اليمين أنه منعقد في المتساوي الطرفين.

و اختلف في العهد، فمنهم من ألحقه باليمين، و منهم من ألحقه بالنذر. و هل ينعقد العهد و النذر بدون التلفظ بهما؟ الأشهر العدم، خلافا للشيخين و من تبعهما.

الحديث الثاني و الثلاثون: موثق.

و عدم الانعقاد للمرجوحية، أو لعدم الصيغة أيضا.

84

إِلَى نَاحِيَتِنَا مِمَّا تَرَابَطَ فِيهِ الْمُتَطَوِّعَةُ نَحْوَ مَرَابِطِهِمْ بِجُدَّةَ وَ غَيْرِهَا مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ أَ فَتَرَى جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي الْوَفَاءُ بِهِ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي أَوْ أَفْتَدِي الْخُرُوجَ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِشَيْءٍ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ لِأَصِيرَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِخَطِّهِ وَ قَرَأْتُهُ إِنْ كَانَ سَمِعَ مِنْكَ نَذْرَكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُخَالِفِينَ فَالْوَفَاءُ بِهِ إِنْ كُنْتَ تَخَافُ شَنِيعَةً وَ إِلَّا فَاصْرِفْ مَا نَوَيْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى.

[الحديث 34]

34

ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ سُوقَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّ شَيْءٍ لَا نَذْرَ فِيهِ قَالَ فَقَالَ كُلُّ مَا كَانَ لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْكَ فِيهِ

____________

الحديث الثالث و الثلاثون: صحيح.

و عمل بمضمونه الشيخ و جماعة، و المشهور الانعقاد مطلقا، و قد مر في كتاب الجهاد. و فيه" بحدة و غيرها" إلى آخره، و هو الصواب.

قوله (عليه السلام): تخاف شنيعة قال في المسالك: بعدم الوفاء بالنذر، أو بأنه لا يرى صحة النذر للمرابطين و نحو ذلك.

الحديث الرابع و الثلاثون: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام): فلا حنث عليك فيه أي: إذا نذرت على تركه، أو ألزمت عليك بالنذر شيئا على تركه.

85

[الحديث 35]

35

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيٍّ السَّائِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ أَتَزَوَّجُ الْمُتْعَةَ فَكَرِهْتُهَا وَ تَشَأَّمْتُ بِهَا فَأَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ جَعَلْتُ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ نَذْراً وَ صِيَاماً أَنْ لَا أَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَيَّ وَ نَدِمْتُ عَلَى يَمِينِي وَ لَمْ يَكُنْ بِيَدِي مِنَ الْقُوَّةِ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ فِي الْعَلَانِيَةِ فَقَالَ عَاهَدْتَ اللَّهَ أَنْ لَا تُطِيعَهُ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُطِعْهُ لَتَعْصِيَنَّهُ.

[الحديث 36]

36

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ هُوَ لِلَّهِ طَاعَةٌ يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ إِلَّا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ وَ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ شَيْئاً فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ

____________

الحديث الخامس و الثلاثون: صحيح على الظاهر.

إذ حمزة وثقه العلامة، و فيه كلام.

قوله (عليه السلام): لئن لم تطعه أي: في المتعة" لتعصينه" بالزنا، أو ترك الطاعة على وجه الكراهة، أو للاعتداد بالنذر الغير المنعقد معصية.

الحديث السادس و الثلاثون: صحيح أو موثق.

لاحتمال الحسن الوشاء و ابن فضال. و المباح في هذا الخبر غير معلوم الحكم لتعارض المفهومين.

86

[الحديث 37]

37

عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِيَمِينٍ أَنْ لَا يُكَلِّمَ ذَا قَرَابَةٍ لَهُ قَالَ وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَلْيُكَلِّمِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ كُلُّ يَمِينٍ لَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ فِي طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ مَالَهَا هَدْياً لِبَيْتِ اللَّهِ إِنْ أَعَارَتْ مَتَاعاً لَهَا فُلَاناً وَ فُلَاناً فَأَعَارَ بَعْضُ أَهْلِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا قَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا هَدْيٌ إِنَّمَا الْهَدْيُ مَا جُعِلَ لِلَّهِ هَدْياً لِلْكَعْبَةِ فَذَلِكَ الَّذِي يُوفَى بِهِ إِذَا جُعِلَ لِلَّهِ وَ مَا كَانَ مِنْ أَشْبَاهِ هَذَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ-

____________

الحديث السابع و الثلاثون: صحيح.

قوله (عليه السلام): كل يمين لا يراد ظاهره اشتراط القربة في اليمين، خلافا للمشهور، و قيل: المراد باليمين النذر، أو أن يكون يمينه مقرونا باسم الله لا بالطلاق و العتاق و غيرهما.

و في الكافي: فليس بشيء في طلاق أو عتق.

قوله (عليه السلام): من أشباه هذا أي: النذر على المرجوح، أو الذي لم يذكر فيه اسم الله.

قوله (عليه السلام): فليس بشيء و لا هدى أي: لا يجب إلا بذكر اسم الله في النذر، أو لا يكون الهدي إلا شيء يذكر عليه اسم الله عند الذبح.

و يؤيد الأخير أنه في الفقيه هكذا: و لا هدي لا يذكر فيه اسم الله عز و جل.

87

وَ لَا هَدْيَ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ وَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ عَلَيَّ أَلْفُ بَدَنَةٍ وَ هُوَ مُحْرِمٌ بِأَلْفِ حَجَّةٍ قَالَ تِلْكَ مِنْ

خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ*

وَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ هُوَ مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ أَوْ يَقُولُ أَنَا أُهْدِي هَذَا الطَّعَامَ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّ الطَّعَامَ لَا يُهْدَى أَوْ يَقُولُ الْجَزُورُ بَعْدَ مَا نُحِرَتْ هُوَ يُهْدِيهَا لِبَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ إِنَّمَا تُهْدَى الْبُدْنُ وَ هُنَّ أَحْيَاءٌ وَ لَيْسَ تُهْدَى حِينَ صَارَتْ لَحْماً.

[الحديث 38]

38

عَنْهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَيْهِ مَشْياً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهُ حُرٌّ إِنْ خَرَجَ مَعَ عَمَّتِهِ إِلَى مَكَّةَ وَ لَا يُكَارِي لَهَا وَ لَا يَصْحَبُهَا فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِيَتَكَارَ لَهَا وَ لْيَخْرُجْ مَعَهَا.

[الحديث 39]

39

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ

____________

قوله: و هو محرم يحتمل أن يكون الواو للحال، أي: يكون ألف بدنة في ألف حجة.

قوله (عليه السلام): تلك من خطوات الشيطان إما لعدم القدرة، فكأنه لا يريد إيقاعها و هو لاغ فيه، أو لعدم القصد، أو لكون متعلقة مرجوحا، كما هو الغالب في مقام الغضب، أو لعدم ذكر اسم الله، و كذا قوله" محرم بحجة" و في الكافي" أو يقول لجزور" و هو أصوب.

الحديث الثامن و الثلاثون: ضعيف على المشهور.

الحديث التاسع و الثلاثون: موثق على الظاهر.

88

ع

أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تُقَادَ مَزْمُومَةً بِزِمَامٍ فِي أَنْفِهَا فَوَقَعَ بَعِيرٌ فَخَرَمَ أَنْفَهَا فَأَتَتْ عَلِيّاً(ع)تُخَاصِمُ فَأَبْطَلَهُ فَقَالَ إِنَّمَا نَذَرْتِ لِلَّهِ.

[الحديث 40]

40

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ

نَذَرْتُ فِي ابْنٍ لِي إِنْ عَافَاهُ اللَّهُ أَنْ أَحُجَّ مَاشِياً فَمَشَيْتُ حَتَّى بَلَغْتُ الْعَقَبَةَ فَاشْتَكَيْتُ فَرَكِبْتُ ثُمَّ وَجَدْتُ رَاحَةً فَمَشَيْتُ فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ إِنْ كُنْتَ مُوسِراً أَنْ تَذْبَحَ بَقَرَةً فَقُلْتُ مَعِي نَفَقَةٌ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَذْبَحَ لَفَعَلْتُ وَ عَلَيَّ دَيْنٌ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ إِنْ كُنْتَ مُوسِراً أَنْ تَذْبَحَ بَقَرَةً فَقُلْتُ أَ شَيْءٌ وَاجِبٌ أَفْعَلُهُ فَقَالَ لَا مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَيْئاً فَبَلَغَ جُهْدَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

[الحديث 41]

41

عَنْهُ عَنْ صَفْوَانَ وَ فَضَالَةَ جَمِيعاً عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَ خَافَ أَنْ تَكُونَ قَدْ حَمَلَتْ فَجَعَلَ لِلَّهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَ صَوْماً وَ صَدَقَةً إِنْ هِيَ حَاضَتْ وَ قَدْ كَانَتِ

____________

قوله (عليه السلام): فأبطله يمكن أن يكون (عليه السلام) أمرها بالعفو استحبابا، أو يكون بغير تفريط صاحب البعير. و ظاهره انعقاد مثل هذا النذر، و لا يخلو من إشكال. و لعله (عليه السلام) لم يحكم بالبطلان تقية، و كان إبطال الدية لتقصيرها حيث ابتدعت في الدين.

الحديث الأربعون: ضعيف.

و يدل على استحباب الكفارة حينئذ و كونها بقرة، و المشهور وجوبا أو استحبابا البدنة.

الحديث الحادي و الأربعون: صحيح.

89

الْجَارِيَةُ طَمِثَتْ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

[الحديث 42]

42

عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْكَبَ مُحَرَّماً سَمَّاهُ فَرَكِبَهُ قَالَ وَ لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً أَوْ لِيَصُمْ شَهْرَيْنِ أَوْ لِيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً.

[الحديث 43]

43

عَنْهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ شُكْراً مِنْ بَلَاءٍ ابْتُلِيَ بِهِ إِنْ عَافَاهُ اللَّهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ فَلْيُحْرِمْ مِنَ الْكُوفَةِ.

[الحديث 44]

44

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي رَجُلٍ

____________

و قد مر مثله في أوائل الباب.

الحديث الثاني و الأربعون: حسن كالصحيح.

إذ عبد الملك نقل العلامة و ابن داود توثيقه عن الكشي و ليس في كتابه.

الحديث الثالث و الأربعون: ضعيف على المشهور.

و عمل به أكثر الأصحاب، و رده ابن إدريس و جماعة بأن نذر الإحرام قبل الميقات غير راجح.

الحديث الرابع و الأربعون: موثق كالصحيح.

90

قَالَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ لَمْ يُسَمِّ أَيْنَ يَنْحَرُهَا قَالَ إِنَّمَا الْمَنْحَرُ بِمِنًى يَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ وَ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ يَنْحَرُهَا بِالْكُوفَةِ فَقَالَ إِذَا سَمَّى مَكَاناً فَلْيَنْحَرْ فِيهِ فَإِنَّهُ يُجْزِي عَنْهُ.

[الحديث 45]

45

الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ حِيناً وَ ذَلِكَ فِي شُكْرٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَدْ أُتِيَ عَلِيٌّ(ع)فِي مِثْلِ هَذَا فَقَالَ صُمْ سِتَّةَ

____________

و قال في المسالك: لو نذر هديا و لم يعين المكان انصرف إلى مكة، لأنها محله شرعا، قال تعالى" ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ" و قال تعالى" هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ" و روى الشيخ عن محمد- و لعله ابن مسلم- ما يدل على أنه ينحره بمنى، و عمل الأصحاب على الأول ما لم يسم منى و لو بالقصد، فينصرف إليها و إلا فلا.

و قال أيضا فيه: و لو نذر النحر أو الذبح بغير منى و مكة من الأرض، ففي انعقاده قولان، أحدهما و هو قول الشيخ في المبسوط لا ينعقد، لعدم التعبد بذلك شرعا، و قوي المحقق و الأكثر الانعقاد، لعموم الأمر بالوفاء بالنذر، و خصوص صحيحة محمد بن مسلم.

الحديث الخامس و الأربعون: مجهول.

و قال في المسالك: عمل بمضمونها الشيخ، و تبعه الأصحاب حتى لا يعلم فيه مخالف، هذا إذا لم ينو شيئا غير ذلك، و إلا فالمعتبر ما نواه. انتهى.

و لعل وجهه و أمثاله أن الشارع أوجب لمن نذر نذرا مبهما و لم يرد شيئا،

91

أَشْهُرٍ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ

تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا

يَعْنِي سِتَّةَ أَشْهُرٍ.

[الحديث 46]

46

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)إِنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِنَا اعْتَلَّ صَبِيٌّ لَهَا فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ كَشَفْتَ عَنْهُ فَفُلَانَةُ جَارِيَتِي حُرَّةٌ وَ الْجَارِيَةُ لَيْسَتْ بِعَارِفَةٍ فَأَيُّمَا أَفْضَلُ تُعْتِقُهَا أَوْ أَنْ تَصْرِفَ ثَمَنَهَا فِي وَجْهِ الْبِرِّ فَقَالَ لَا يَجُوزُ إِلَّا عِتْقُهَا.

[الحديث 47]

47

عَنْهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ فِي أَمْرٍ لِلَّهِ طَاعَةً فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً.

[الحديث 48]

48

عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

____________

و ورد هذا اللفظ في القرآن بمعنى أن يحمل عليه و إن لم يصر حقيقة شرعية فيه.

فإن قيل: الحين ورد في القرآن بمعان كثيرة غير هذا.

قلت: الحين الذي ورد لزمان معين ليس ذلك، فأما قوله تعالى" حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ" فليس المراد به زمان معين، و كذا غير ذلك، كما لا يخفى على من راجعها.

الحديث السادس و الأربعون: صحيح.

و عليه الفتوى.

الحديث السابع و الأربعون: مجهول.

الحديث الثامن و الأربعون: صحيح.

92

أَنَّهُ قَالَ

أَيُّمَا رَجُلٍ نَذَرَ نَذْراً أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَنْ يَمْشِيَ فَلْيَرْكَبْ وَ لْيَسُقْ بَدَنَةً إِذَا عَرَفَ اللَّهُ مِنْهُ الْجَهْدَ.

[الحديث 49]

49

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَيْهِ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَيَصُومُ شَهْراً ثُمَّ يَمْرَضُ هَلْ يَعْتَدُّ بِهِ قَالَ نَعَمْ أَمْرُ اللَّهِ حَبَسَهُ قُلْتُ امْرَأَةٌ نَذَرَتْ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ تَصُومُ وَ تَسْتَأْنِفُ أَيَّامَهَا الَّتِي قَعَدَتْ حَتَّى تُتِمَّ الشَّهْرَيْنِ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ هِيَ أَيِسَتْ مِنَ الْحَيْضِ هَلْ تَقْضِيهِ قَالَ لَا يُجْزِيهَا الْأَوَّلُ.

[الحديث 50]

50

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَ عَلَيْهِ نَذْرٌ أَنْ يَحُجَّ مَاشِياً أَ يُجْزِي

____________

الحديث التاسع و الأربعون: صحيح.

و بتمامه موافق لعمل الأصحاب، و قد مر الكلام في القضاء.

الحديث الخمسون: صحيح.

و قال في المسالك: عمل به الشيخ و جماعة، و ذهب الأكثر إلى عدم الإجزاء لأنهما سببان مختلفان، و حملها في المختلف على ما إذا عجز عن أداء ما نذره و استمر عجزه. و فيه نظر، لأنه حينئذ يسقط النذر، و حملت أيضا على ما لو نذر الحج مطلقا عنه أو عن غيره، بمعنى أنه قصد ذلك، و هذا أولى و إن كان ظاهر الرواية يأبى عن ذلك، لأنه على تقدير قصده ذلك لا تتقيد الإجزاء بعدم قدرته على ما يحج به عن النذر، إلا أن يقال: الغرض بيان للواقع فلا ينافي غيره.

93

عَنْهُ عَنْ نَذْرِهِ قَالَ نَعَمْ.

[الحديث 51]

51

الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ مَرِضَ فَاشْتَرَى نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ إِنْ هُوَ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ مَرَضِهِ فَبَرَأَ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ لِمَنْ جَعَلْتَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِلْإِمَامِ قَالَ نَعَمْ هُوَ لِلَّهِ وَ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ.

[الحديث 52]

52 وَ

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ كَفَّارَةِ النَّذْرِ فَقَالَ كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَ مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَعَلَيْهِ نَاقَةٌ يُقَلِّدُهَا وَ يُشْعِرُهَا وَ يَقِفُ بِهَا بِعَرَفَةَ وَ مَنْ نَذَرَ جَزُوراً فَحَيْثُ شَاءَ نَحَرَهُ

____________

الحديث الحادي و الخمسون: مجهول.

و لعل فيه دلالة على أنه لا يحرم النذور الواجبة على الإمام.

الحديث الثاني و الخمسون: ضعيف.

قوله (عليه السلام): فعليه ناقة لعله لأن البدنة صارت عرفا في الهدي الذي يساق بخلاف الجزور، و لم أر به عاملا من الأصحاب.

و في الكافي" و من نذر هديا فعليه ناقة" و هو موافق للمشهور إذا حمل على أن الناقة أفضل، و إلا فيجزي مطلق النعم، و يمكن حمله على ما إذا نوى ذلك.

94

[الحديث 53]

53

عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

سَأَلَهُ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ نَذْراً عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَمَشَى نِصْفَ الطَّرِيقِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ يَنْظُرُ مَا كَانَ يُنْفِقُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ.

[الحديث 54]

54

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

لَوْ أَنَّ عَبْداً أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضاً أَوْ يُبْتَلَى بِبَلِيَّةٍ فَأَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَعَافَاهُ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْبَلِيَّةِ فَجَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِخُرَاسَانَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ.

[الحديث 55]

55

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ

____________

الحديث الثالث و الخمسون: مجهول.

قوله (عليه السلام): ينظر ما كان لعله محمول على العجز استحبابا.

الحديث الرابع و الخمسون: موثق.

و قد مضى مع اختلاف في أول السند.

الحديث الخامس و الخمسون: مجهول بل ضعيف، إذ الظاهر أن ابن بشير هو الضعيف.

و لا يخلو من إشكال، إلا أن يحمل على فرض نادر يقتضي رجحانها.

95

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَقْبَلَ مِنْ بَنِي عَمِّي صِلَةً وَ لَا أُخْرِجَ مَتَاعِي فِي سُوقِ مِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ قَالَ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ جَعَلْتَ ذَلِكَ شُكْراً فَفِ بِهِ وَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا قُلْتَ ذَلِكَ مِنْ غَضَبٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ.

[الحديث 56]

56

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْجَارِيَةُ فَتُؤْذِيهِ امْرَأَتُهُ وَ تَغَارُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ هِيَ عَلَيْكِ صَدَقَةٌ قَالَ إِنْ كَانَ جَعَلَهَا لِلَّهِ وَ ذَكَرَ اللَّهَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَ اللَّهَ فَهِيَ جَارِيَتُهُ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ.

[الحديث 57]

57

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ مَرِضَ فَنَذَرَ لِلَّهِ شُكْراً إِنْ عَافَاهُ اللَّهُ أَنْ يَصَّدَّقَ مِنْ مَالِهِ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ وَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئاً فَمَا تَقُولُ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِثَمَانِينَ دِرْهَماً فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ وَ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِذْ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ(ص)

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ

وَ الْكَثِيرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثَمَانُونَ

____________

الحديث السادس و الخمسون: صحيح.

و يمكن حمله على النذر أو على ما إذا لم يقبضها، و يكون النهي عن مقاربتها مع قصد القربة على الاستحباب. أو يكون مبنيا على جواز الرجوع في هبة الزوجة، و هو أظهر.

الحديث السابع و الخمسون: حسن.

96

[الحديث 58]

58

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ وَلَدِي عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنْ فَعَلْتُ كَذَا وَ كَذَا فَفَعَلْتُهُ فَقَالَ(ع)قَالَ عَلِيٌّ(ع)اذْبَحْ كَبْشاً سَمِيناً تَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ.

[الحديث 59]

59

إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ يَنْحَرَ وَلَدَهُ فَقَالَ ذَلِكَ مِنْ

خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ*

.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ لِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ إِنَّمَا أَلْزَمَهُ ذَبْحَ كَبْشٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ نَذْراً عَلَى نَفْسِهِ وَ الْخَبَرُ الْأَخِيرُ كَانَ يَمِيناً مَعَ أَنَّا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَ ذَبْحُ الْوَلَدِ مِنَ الْمَعَاصِي وَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَبْحُ الْكَبْشِ أَيْضاً وَاجِباً وَ إِنَّمَا وَرَدَ ذَلِكَ مَوْرِدَ الِاسْتِحْبَابِ

[الحديث 60]

60

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ

____________

الحديث الثامن و الخمسون: ضعيف على المشهور.

و قال في المسالك: ذهب بعض العامة إلى أنه نذر ذبح ولده فعليه شاة، و إن نذر غيره من آبائه و أمهاته و أجداده فلا شيء، و آخرون منهم إلى أن عليه كفارة يمين، و كذا في كل نذر معصية، و رووا عن ابن عباس أن عليه ذبح شاة.

و روى السكوني مثله، و حمله الشيخ على الاستحباب.

الحديث التاسع و الخمسون: ضعيف.

الحديث الستون: مرسل.

97

النَّهْدِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ

دَخَلَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَا إِخَالُكَ تَقْبَلُ مِنِّي وَ لَسْتَ مِنْ غَنَمِي وَ لَكِنْ هَلُمَّهَا فَقَالَ رَجُلٌ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي قَدِيمٍ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ

حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ

فَمَا كَانَ مِنْ مَمَالِيكِهِ أَتَى لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَهُوَ قَدِيمٌ حُرٌّ.

[الحديث 61]

61

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع

____________

قوله: لا إخالك يمكن أن يكون بفتح الهمزة، أي: لم يكن لك أخ، كقولهم: لا أبا لك، فقوله" تقبل" استفهام للإنكار. و أن يكون بكسرها بمعنى لا أظنك.

قال في الصحاح: خال خيلولة ظنه، و تقول في مستقبلة: أخال بكسر الألف و الفتح في لغة.

قوله (عليه السلام): نعم هذا هو المشهور بين الأصحاب.

الحديث الحادي و الستون: مرفوع.

و قال في القاموس: القرقور كعصفور السفينة الطويلة أو العظيمة.

و فيه أيضا: صبغ يده بالماء غمسها فيه.

98

فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ يَزِنَ الْفِيلَ فَأَتَوْهُ بِهِ فَقَالَ وَ لِمَ تَحْلِفُونَ بِمَا لَا تُطِيقُونَ فَقُلْتُ قَدِ ابْتُلِيتُ فَأَمَرَ بِقُرْقُورٍ فِيهِ قَصَبٌ فَأُخْرِجَ مِنْهُ قَصَبٌ كَثِيرٌ ثُمَّ عَلَّمَ صَبْغَ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا عُرِفَ صَبْغُ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُخْرَجَ الْقَصَبُ ثُمَّ صَيَّرَ الْفِيلَ فِيهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى مِقْدَارِهِ الَّذِي كَانَ انْتَهَى إِلَيْهِ صَبْغُ الْمَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُوزَنَ الْقَصَبُ الَّذِي أُخْرِجَ فَلَمَّا وُزِنَ قَالَ هَذَا وَزْنُ الْفِيلِ وَ قَالَ فِي رَجُلٍ مُقَيَّدٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى يَعْرِفَ وَزْنَ قَيْدِهِ فَأَمَرَ فَوُضِعَتْ رِجْلُهُ فِي إِجَّانَةٍ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى إِذَا عَرَفَ مِقْدَارَهُ مَعَ وَضْعِهِ رِجْلَهُ فِيهِ ثُمَّ رَفَعَ الْقَيْدَ إِلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ عَرَفَ مِقْدَارَ صَبْغِهِ ثُمَّ أَمَرَ فَأُلْقِيَ فِي الْمَاءِ الْأَوْزَانُ حَتَّى رَجَعَ الْمَاءُ إِلَى مِقْدَارِ مَا كَانَ مِنَ الْقَيْدِ فِي الْمَاءِ فَلَمَّا صَارَ الْمَاءُ عَلَى ذَلِكَ الصَّبْغِ الَّذِي كَانَ وَ الْقَيْدُ فِي الْمَاءِ نَظَرَ كَمِ الْوَزْنُ الَّذِي أُلْقِيَ فِي الْمَاءِ فَلَمَّا وَزَنَ فَقَالَ هَذَا وَزْنُ قَيْدِكَ قَالَ وَ كَانَ رَجُلٌ جَالِسٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ وَ جَاءَ رَجُلٌ وَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَرْغِفَةٍ فَأَلْقَاهَا مَعَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ فَجَلَسَ مَعَهُمَا يَأْكُلُونَ فَلَمَّا فَرَغُوا أَلْقَى إِلَيْهِمَا ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَ مَضَى فَقَالَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ خُذْ

____________

قوله: ثم علم صبغ الماء أي: جعل علامة على الموضع الذي كان انتهى إليه لون الماء عند ما كان فيه القصب.

و الحاصل: أنهم أخرجوا مقدارا من القصب تخمينا ليتسع القرقور لدخول الفيل، فلما أدخلوا الفيل فإن كان غوص السفينة إلى العلامة فالمخرج من القصب مساو لوزن الفيل، و إن جازها يخرج من القصب أيضا إلى أن يوافق العلامة، و إن لم يبلغها يعاد من القصب فيه إلى أن يوافقها.

و الظاهر أن أكثر هذه الأحكام إنما تصح بحسب معتقد العامة، و ذكره (عليه السلام) تقية، أو لإظهار عجزهم عن المخرج مما يعتقدون.

99

ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَ امْضِ فَقَالَ لَا أَرَى دُونَ النِّصْفِ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَرْضَى دُونَ النِّصْفِ فَارْتَفَعَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَصَّا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا فَقَالَ كَمْ لَكَ قَالَ خَمْسَةٌ فَقَالَ هَذِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَ قَالَ لِلْآخَرِ كَمْ لَكَ قَالَ ثَلَاثَةٌ فَقَالَ هَذِهِ تِسْعَةٌ وَ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانِيَةٌ فَلِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ تِسْعَةٌ قَدْ أَكَلْتَ ثَمَانِيَةً فَإِنَّمَا بَقِيَ لَكَ وَاحِدٌ وَ لِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَكَلَ ثَمَانِيَةً وَ بَقِيَ لَهُ سَبْعَةٌ.

100

3 بَابُ الْكَفَّارَاتِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

أُمُّ الْوَلَدِ تُجْزِي فِي الظِّهَارِ.

[الحديث 2]

2

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

____________

باب الكفارات الحديث الأول: ضعيف على المشهور.

و قال في المسالك: المشهور بين الأصحاب جواز عتق أم الولد في الكفارة، و ورد بعض الأخبار في خصوص الظهار، و منع منه بعض الأصحاب مطلقا.

الحديث الثاني: موثق.

و قال في المسالك: العيوب الكائنة في المملوك إذا كانت موجبة لعتقه، كالعمى

101

عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ

لَا يُجْزِي الْأَعْمَى فِي الرَّقَبَةِ وَ يُجْزِي مَا كَانَ مِنْهُ مِثْلَ الْأَقْطَعِ وَ الْأَشَلِّ وَ الْأَعْرَجِ وَ الْأَعْوَرِ وَ لَا يَجُوزُ الْمُقْعَدُ.

[الحديث 3]

3

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

كُلُّ عِتْقٍ يَجُوزُ لَهُ الْمَوْلُودُ إِلَّا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ

فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ

يَعْنِي بِذَلِكَ مُقِرَّةً قَدْ بَلَغَتِ الْحِنْثَ وَ يُجْزِي فِي الظِّهَارِ صَبِيٌّ مِمَّنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَ فِي كَفَّارَةِ

____________

و الجذام و الإقعاد و التنكيل من مولاه، فلا إشكال في عدم إجزائه في الكفارة، لسبق الحكم بعتقه على إعتاقه، و إلا فإن لم ينقص ماليته و لم يخل باكتسابه، كقطع بعض أنامله و نحو ذلك، فلا خلاف في كونه مجزيا. و إن أوجبت نقص المالية و أخلت بالاكتساب به ضررا بينا كقطع اليدين أو إحداهما، فالأظهر عندنا أنه لا يمنع.

و قال ابن الجنيد: لا يجزي الناقص في خلقته ببطلان الجارحة، و إذا لم يكن في البدن سواها، كالخصي و الأصم و الأخرس. و إن كان أمثل من يد واحدة إذا قطع منها جاز. و قال الشيخ في المبسوط: فأما مقطوع اليدين و الرجلين أو اليد و الرجل من جانب واحد، فإنه لا يجزي بلا خلاف، و بعد ذلك بكلام قصر الحكم على العيوب الموجبة للعتق.

الحديث الثالث: مرسل.

و قال في المسالك: اتفق العلماء على اشتراط الإيمان في المملوك الذي يعتق عن كفارة القتل للآية. و اختلفوا في اشتراطه في باقي الكفارات، فالأكثر على الاشتراط، و ذهب جماعة منهم الشيخ في المبسوط و الخلاف و ابن الجنيد إلى عدم اشتراط الإيمان في غير كفارة القتل.

102

الْيَمِينِ ثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَ قَالَ ثَوْبَانِ.

[الحديث 4]

4

عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي كَفَّارَةِ الطَّمْثِ أَنَّهُ يَصَّدَّقُ إِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ بِدِينَارٍ وَ فِي أَوْسَطِهِ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَ فِي آخِرِهِ رُبُعِ دِينَارٍ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُكَفِّرُ بِهِ قَالَ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَ إِلَّا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَ لَا يَعُودُ فَإِنَّ الِاسْتِغْفَارَ تَوْبَةٌ وَ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يَجِدِ السَّبِيلَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَةِ

____________

و المراد بالإيمان هنا الإسلام، و هو الإقرار بالشهادتين لا معناه الخاص. و ربما قيل: باشتراط الإيمان الخاص، و لا فرق بين الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى.

و يتحقق الإسلام في الصغير بتبعية أبويه أو أحدهما، و وردت رواية معمر بن يحيى و رواية الحسين بن سعيد بعدم إجزاء الصغير في كفارة القتل، و به قال ابن الجنيد، و هو قول موجه، إلا أن المختار الأول. انتهى.

و قال في الصحاح: الحنث الإثم و الذنب، و بلغ الغلام الحنث أي المعصية و الطاعة.

قوله (صلى الله عليه و آله): ثوب يواري عورته أي: من جنس ما يواري عورته، و لكن يلزمه ثوبان أو الثوبان على الاستحباب، أو قال ذلك في خبر آخر، أو تصحيف.

و في بعض النسخ" أو ثوبان" و هو الصواب.

الحديث الرابع: مرسل.

103

[الحديث 5]

5

عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كُلُّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْكَفَّارَةِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ فِي يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ الْكَفَّارَةُ فَالاسْتِغْفَارُ لَهُ كَفَّارَةٌ مَا خَلَا يَمِينَ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّرُ بِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُجَامِعَهَا وَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَ لَا يُجَامِعَهَا.

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ الظِّهَارَ إِذَا عَجَزَ صَاحِبُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ فَلْيَسْتَغْفِرْ رَبَّهُ وَ لْيَنْوِ أَنْ لَا يَعُودَ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَ ثُمَّ لْيُوَاقِعْ وَ قَدْ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ فَإِذَا وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَى مَا يُكَفِّرُ بِهِ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ فَلْيُكَفِّرْ وَ إِنْ تَصَدَّقَ بِكَفِّهِ أَوْ أَطْعَمَ نَفْسَهُ وَ عِيَالَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجاً وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ رَبَّهُ وَ يَنْوِي أَنْ لَا يَعُودَ فَحَسْبُهُ بِذَلِكَ وَ اللَّهِ كَفَّارَةً

____________

الحديث الخامس: صحيح.

و قد سبق بعينه في باب الظهار.

الحديث السادس: حسن موثق.

قوله (عليه السلام): فإذا وجد السبيل أي: إن وجد شيئا من الكفارة فليتصدق به، فإنه يجزيه عن الكل، و إن احتاج بعد ذلك إلى أن يسأل بكفه و يطعم نفسه و عياله، فإن هذا لا يكون عذرا في ترك الكفارة.

104

[الحديث 7]

7

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ

____________

أو المعنى: أنه إن يقدر على الكفارة بالسؤال بالكف فليفعل، ثم إن كان محتاجا فليطعم الكفارة نفسه و عياله، فإن ذلك يجزيه مع الاحتياج، فيوافق الخبر الآتي.

و قال في المسالك: المظاهر إن قدر على إحدى الخصال الثلاث، لم يحل الوطء حتى يكفر إجماعا. و إن عجز عنها، فهل لها بدل يتوقف عليه حل الوطء؟

قيل: نعم.

و اختلفوا في البدل، فقال الشيخ في النهاية: إن للإطعام بدلا، و هو صيام ثمانية عشر يوما، فإن عجز عنها حرم عليه وطؤها إلى أن يكفر. و قال ابنا بابويه:

إنه مع العجز عن إطعام الستين يتصدق بما يطيق.

و قال ابن حمزة: إذا عجز عن صوم شهرين متتابعين صام ثمانية عشر يوما، فإن عجز تصدق عن كل يوم بمدين من طعام. و قال ابن إدريس: إذا عجز عن الخصال الثلاث فبدلها الاستغفار، و يكفي في حل الوطء و لا يجب عليه قضاء الكفارة بعد ذلك و إن قدر عليها. و للشيخ قول آخر بذلك، لكن تجب الكفارة بعد القدرة.

و ذهب جماعة منهم الشيخ في قول ثالث، و المفيد و ابن الجنيد إلى أن الخصال الثلاث لا بدل لها أصلا، بل يحرم عليه وطؤها إلى أن يؤدي الواجب منها.

الحديث السابع: موثق.

105

يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي فَقَالَ أَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ لَيْسَ عِنْدِي قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا أَقْدِرُ قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً قَالَ لَيْسَ عِنْدِي قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا أَتَصَدَّقُ عَنْكَ فَأَعْطَاهُ ثَمَنَ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ قَالَ اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهَذَا فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحْوَجُ مِنِّي وَ مِنْ عِيَالِي فَقَالَ اذْهَبْ فَكُلْ وَ أَطْعِمْ عِيَالَكَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَخْبَارِ مُتَّفِقَةٌ وَ لَيْسَتْ مُتَضَادَّةً لِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ الَّذِي قَالَ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يُجْزِي فِيهِ الِاسْتِغْفَارُ وَ إِنَّمَا يُجْزِي فِيمَا عَدَا الظِّهَارِ وَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُجَامِعَهَا لَا يُنَافِيهِ الْخَبَرُ الْأَخِيرُ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلْ وَ أَطْعِمْ عِيَالَكَ لَمَّا تَصَدَّقَ عَنْهُ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا تَصَدَّقَ النَّبِيُّ(ص)سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ ثُمَّ أَجْرَاهُ(ع)مَجْرَى غَيْرِهِ مِنَ الضُّعَفَاءِ فِي أَنْ قَالَ لَهُ كُلْ أَنْتَ وَ عِيَالُكَ لِمَا رَأَى مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى ذَلِكَ وَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَجَازَ ذَلِكَ لَهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى تَمَكَّنَ مِنَ الْكَفَّارَةِ أَخْرَجَهَا حَسَبَ مَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ الثَّانِي الَّذِي رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ وَ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالٍ

____________

قوله: ما بين لابتيها الضمير راجع إلى المدينة، و لابتاها جانباها، و اللابة الحرة و المدينة المشرفة إنما هي بين حرتين عظيمتين.

قوله: لشيئين لعله (رحمه الله) جمع بين الخبر الأول و الثاني بحمل الأول على ما إذا لم ينو الكفارة عند القدرة.

106

[الحديث 8]

8

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمُظَاهِرِ قَالَ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ

شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ

أَوْ إِطْعَامُ

سِتِّينَ مِسْكِيناً

وَ الرَّقَبَةُ يُجْزِي فِيهَا الصَّبِيُّ مِمَّنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ.

[الحديث 9]

9

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ وَ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

فِي الرَّجُلِ يُظَاهِرُ فِي شَعْبَانَ وَ لَمْ يَجِدْ مَا يُعْتِقُ قَالَ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَصُومَ

شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ

وَ إِنْ ظَاهَرَ وَ هُوَ مُسَافِرٌ انْتَظَرَ حَتَّى يَقْدَمَ فَإِنْ صَامَ وَ أَصَابَ مَالًا فَلْيُمْضِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ.

[الحديث 10]

10 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامُ

سِتِّينَ مِسْكِيناً

أَوْ صِيَامُ

شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ

.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَا تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ وَ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ لَفْظِ التَّخْيِيرِ فِي الْكَفَّارَةِ مَصْرُوفٌ عَنْ ظَاهِرِهِ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ

____________

الحديث الثامن: صحيح.

الحديث التاسع: صحيح.

قوله (عليه السلام): فإن صام و أصاب هذا هو المشهور، و قال ابن الجنيد: لو أيسر قبل صوم أكثر من شهر وجب العتق.

الحديث العاشر: موثق.