ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج14

- العلامة المجلسي المزيد...
460 /
357

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَيْسَ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ تَقِيَّةٌ.

[الحديث 230]

230

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَقِيَّةً قَالَ ثَلَاثٌ لَا أَتَّقِي فِيهِنَّ أَحَداً شُرْبُ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ مُتْعَةُ الْحَجِّ.

[الحديث 231]

231

أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُسْقَى الدَّوَابُّ الْخَمْرَ

____________

ظاهره عدم التقية في شرب النبيذ مطلقا، و ربما يحمل على ما إذا لم يستلزم الضرر الكثير. أو على أن المعنى لا تلزم التقية فيه غالبا، لكونه بين المخالفين أيضا مختلف فيه، أو على أنه يمكن التعلل بشيء آخر سوى الحرمة، فلا يضطر إلى التقية غالبا. أو على [أن] الحكم مخصوص بهم (عليهم السلام). و الكل بعيد، لا سيما الأخير في خصوص هذا الخبر، و لم يعمل بظاهره الأكثر، و المسألة لا تخلو من إشكال.

الحديث الثلاثون و المائتان: حسن.

و الاحتمال الأخير في الخبر السابق له في هذا الخبر وجه، و سائر الاحتمالات أيضا جارية فيه، إذ يمكن القول في المسح أن الغسل أفضل من المسح على الخفين، فلا يحتاج إلى التقية فيه. و في متعة الحج أنه يمكن اختفاؤها، لأنهم يأتون بالطواف و السعي للقدوم، فلا مخالفة إلا في التقصير و النية و إخفاؤهما في غاية السهولة.

الحديث الحادي و الثلاثون و المائتان: موثق.

358

[الحديث 232]

232

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَهِيمَةِ الْبَقَرَةِ وَ غَيْرِهَا تُسْقَى أَوْ تُطْعَمُ مَا لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَكْلُهُ أَوْ شُرْبُهُ أَ يُكْرَهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ يُكْرَهُ ذَلِكَ.

[الحديث 233]

233

عَنْهُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الدَّيْلَمِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَبَزَقَ

____________

و قال في الشرائع: يكره أن يسقى الدواب شيئا من المسكرات. انتهى.

و قال القاضي بالتحريم. و لا اختصاص في الخبر الآتي بالمسكر بل يعم سائر المحرمات حتى الماء النجس.

الحديث الثاني و الثلاثون و المائتان: ضعيف.

الحديث الثالث و الثلاثون و المائتان: مجهول.

و ظاهره طهارة الخمر، إذ حمله على ما إذا لم تلاق الشفتين أو طهارتهما بعيد، إلا أن يقال: عدم العلم بذلك كاف، لكن يرد أنه كان لا بد من التقييد به أيضا.

و قال في الشرائع: من تناول خمرا أو شيئا نجسا، فبصاقه طاهر ما لم يكن متلونا بالنجاسة، و كذا لو اكتحل بدواء نجس فدمعه طاهر ما لم يتلون بالنجاسة.

و لو جهل تلونه فهو على أصل الطهارة.

و قال في المسالك: إنما حكم بطهره لأن البواطن لا تنجس بدون التغير، و على تقدير تغيرها تطهر بزواله، فإذا ظهر البصاق غير متغير كان طاهرا لذلك، و كذا الدمع. و مع الجهل بتلونه يحكم بطهره، لأن البصاق و الدمع طاهران بالأصل،

359

فَأَصَابَ ثَوْبِي مِنْ بُزَاقِهِ فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

[الحديث 234]

234

الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قُلْتُ فَالظُّرُوفُ الَّتِي يُصْنَعُ فِيهَا قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص- عَنِ الدُّبَّاءِ وَ المُزَفَّتِ وَ الْحَنْتَمِ وَ النَّقِيرِ قُلْتُ وَ مَا ذَلِكَ قَالَ الدُّبَّاءُ الْقَرْعُ

____________

فيستصحب إلى أن يعلم الناقل عنه، و يؤيده رواية أبي الديلم.

الحديث الرابع و الثلاثون و المائتان: مجهول.

قوله (عليه السلام): عن الدباء قال في النهاية: فيه" إنه نهى عن الدباء و الحنتم" الحنتم جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم واحدها حنتمة، و إنما نهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها. و قيل:

لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم و الشعر، فنهي عنها ليمتنع من عملها، و الأول الوجه.

و قال أيضا: فيه" أنه نهي عن المزفت من الأوعية" و هو الإناء الذي يطلى بالزفت، و هو نوع من القار ثم ينبذ فيه.

و قال أيضا: فيه" أنه نهى عن النقير" النقير أصل النخلة ينقر وسطه، ثم ينبذ

360

وَ المُزَفَّتُ الدِّنَانُ وَ الْحَنْتَمُ الْجِرَارُ الزُّرْقُ وَ النَّقِيرُ خَشَبٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَنْقُرُونَهَا حَتَّى يَصِيرَ لَهَا أَجْوَافٌ يَنْبِذُونَ فِيهَا

____________

فيه التمر و يلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا. انتهى.

و قال في الشرائع: أواني الخمر من الخشب و القرع و الخزف غير المغضور يجوز استعماله لاستبعاد تخليصه، و الأقرب الجواز بعد إزالة عين النجاسة و غسلها ثلاثا.

و قال في المسالك: القول بالمنع مطلقا للشيخ في النهاية، لرواية أبي الربيع و صحيحة محمد بن مسلم، و كان القول بطهارة الإناء المذكور من الخمر إذا غسل و نفذ الماء فيه إلى ما نفذت الخمر فيه أقوى، و يؤيده رواية عمار.

و إطلاق النص و الفتوى يقتضي ثبوت الطهارة بالماء القليل و الكثير، و تحققهما بهما فيما لا يتشرب واضح، و أما فيه فبالكثير إذا نقع حتى نفذ في باطنه على حد ما نفذت فيه الخمر. و اعتبار المصنف و غيره في طهارته ثلاث مرات أو سبع، صريح في طهره بالقليل أيضا، لأن الكثير لا يعتبر فيه العدد.

و اختلف في العدد، فالشيخ تارة اعتبر ثلاثا، و هو الذي اختاره المصنف هنا، و أخرى سبعا، و مستند القولين رواية عمار. و يمكن حمل الروايتين على الاستحباب، لإطلاق الرواية عن عمار بالغسل في أولها الصادق بمسماه، و كذا إطلاق غيره من النصوص الصحيحة، و هذا هو الذي اختاره العلامة و جماعة، و فيه قوة، و يؤيد الاستحباب اعتبار الدلك، و هو غير واجب.

361

[الحديث 235]

235

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ نَبِيذٍ قَدْ سَكَنَ غَلَيَانُهُ قَالَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الظُّرُوفِ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنِ الدُّبَّاءِ وَ المُزَفَّتِ وَ زِدْتُمْ أَنْتُمْ الْحَنْتَمَ يَعْنِي الْغَضَارَ وَ المُزَفَّتُ يَعْنِي الزِّفْتَ الَّذِي يَكُونُ فِي الزِّقِّ وَ يُصَبُّ فِي الْخَوَابِي

____________

الحديث الخامس و الثلاثون و المائتان: صحيح.

قوله (عليه السلام): و زدتم أنتم الحنتم لعل المراد بالحنتم هنا المدهون و فيما مر في خبر أبي الربيع غير المدهون، فلا تنافي لكن الظاهر منهما العكس. و يمكن حمل ما هنا على المدهون داخله و ما مر على المدهون خارجه. أو المعنى هنا زدتم أنتم جعل النبيذ في الحنتم، و النهي عن المزفت أيضا خلاف المشهور.

و قال في المختلف: النبذ في الأوعية جائز في أي وعاء كان إذا كان زمانا لا يظهر فيه الشدة. و قال ابن الجنيد: لا اختار أن ينبذ إلا في أشنة الأديم التي تملأ ثم توكأ رأسها، فأما الحنتم من الجرار و الخوابي المزفت و المقير و المغضر و غير المغضر فلا اختار أن ينبذ فيه.

و النزاع في الحقيقة هنا لفظي، لأن الحرام من ذلك ما بلغ الشدة في أي آنية كان، و الحنتم الجرة الصغيرة، و المزفت ما فيها الزفت. انتهى.

أقول: لعل ابن الجنيد حمل الرواية على النهي عن عمل النبيذ الحلال في تلك الجرار، لا النهي عن استعمال الأواني إذا عمل فيها النبيذ الحرام كما فهمه الأكثر، و لعل وجهه أن البقايا التي تبقى في المنافذ تتغير.

362

لِيَكُونَ أَجْوَدَ لِلْخَمْرِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجِرَارِ الْخُضْرِ وَ الرَّصَاصِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهَا.

[الحديث 236]

236

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْخَمْرُ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخَلُّ وَ مَاءُ كَامَخٍ أَوْ زَيْتُونٌ قَالَ إِذَا غَسَلَ فَلَا بَأْسَ وَ عَنِ الْإِبْرِيقِ وَ غَيْرِهِ يَكُونُ فِيهِ خَمْرٌ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَاءٌ فَقَالَ إِذَا غَسَلَ فَلَا بَأْسَ وَ قَالَ فِي قَدَحٍ أَوْ إِنَاءٍ يُشْرَبُ فِيهِ الْخَمْرُ قَالَ يَغْسِلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُئِلَ يُجْزِيهِ أَنْ يَصُبَّ فِيهِ الْمَاءَ قَالَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَدْلُكَهُ بِيَدِهِ وَ يَغْسِلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

[الحديث 237]

237 وَ

بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي

____________

و قال في القاموس: الطين اللازب الأخضر الحر. انتهى.

و قال في الشرائع: يستعمل من أواني الخمر ما كان مقيرا أو مدهونا بعد غسله.

و قال في المدارك: أي بدهن يقويه و يمنع نفوذ الخمر في مسامه، كالدهن الأخضر. و الحكم بطهارة ما هذا شأنه بالغسل و جواز استعماله بعد ذلك في المائع و الجامد، ثابت بإجماع العلماء.

الحديث السادس و الثلاثون و المائتان: موثق.

قوله (عليه السلام): حتى يدلكه لم يقل بوجوب الدلك ظاهرا أحد.

الحديث السابع و الثلاثون و المائتان: موثق.

363

الْإِنَاءِ يُشْرَبُ مِنْهُ النَّبِيذُ فَقَالَ يَغْسِلُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ كَذَلِكَ الْكَلْبُ وَ عَنِ الرَّجُلِ أَصَابَهُ عَطَشٌ حَتَّى خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَصَابَ خَمْراً قَالَ يَشْرَبُ مِنْهُ قُوتَهُ وَ سُئِلَ عَنِ الْمَائِدَةِ إِذَا شُرِبَ عَلَيْهَا الْخَمْرُ الْمُسْكِرُ قَالَ حَرُمَتِ الْمَائِدَةُ وَ سُئِلَ فَإِنْ قَامَ رَجُلٌ عَلَى مَائِدَةٍ مَنْصُوبَةٍ يَأْكُلُ مِمَّا عَلَيْهَا وَ مَعَ الرَّجُلِ مُسْكِرٌ لَمْ يَسْقِ أَحَداً مِمَّنْ عَلَيْهَا بَعْدُ قَالَ لَا يَحْرُمُ حَتَّى يُشْرَبَ عَلَيْهَا وَ إِنْ يُرْجَعْ بَعْدَ مَا يُشْرَبُ فَالُوذَجٌ فَكُلْ فَإِنَّهَا مَائِدَةٌ أُخْرَى يَعْنِي كُلِ الْفَالُوذَجَ وَ لَا تُصَلِّ فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ وَ لَا مُسْكِرٌ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُهُ وَ لَا تُصَلِّ فِي ثَوْبٍ أَصَابَهُ خَمْرٌ أَوْ مُسْكِرٌ حَتَّى يُغْسَلَ سُئِلَ عَنِ النَّضُوحِ الْمُعَتَّقِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ حَتَّى يَحِلَّ قَالَ خُذْ مَاءَ التَّمْرِ فَأَغْلِهِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا مَاءِ

____________

و لا تنافي بين السبع هنا و الثلاث فيما مر، لأن هذا في النبيذ و ذاك في الخمر، و لعل النبيذ في ذلك أشد، لما فيه من اللزوجة، لكن الأكثر فهموا التنافي بينهما، كالشيخ حيث حمل السبع على الاستحباب رفعة.

قوله: سئل عن النضوح لعله بالجيم أي التمر الذي أدرك، و سيظهر معناه بعد ورقة و نصف من خبر آخر لعمار أيضا، و أن المراد به طيب معمول من العصير.

و اعلم أن ظاهر أكثر الأصحاب اتفاقهم على اختصاص اشتراط ذهاب الثلاثين في الحل بعصير العنب، و ألحق به بعض الأصحاب عصير الزبيب، فلا يشترط في عصير التمر، و ظاهر كلام الشهيد (رحمه الله) وقوع الخلاف فيه أيضا، حيث قال:

و أما عصير التمر فقد أحله بعض الأصحاب ما لم يسكر، و في رواية عمار" و سئل الصادق (عليه السلام) عن النضوح كيف يصنع به حتى يحل"- إلخ. و لا يخفى أنه يشكل القول بالحرمة بمجرد خبر عمار.

ثم إنه يدل على عدم الاعتماد على قول صاحب المال، إلا أن يكون مسلما

364

التَّمْرِ وَ عَنْ رَجُلَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ خَمْراً أَوْ خَنَازِيرَ ثُمَّ أَسْلَمَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الدَّرَاهِمَ هَلْ تَحِلُّ لَهُ الدَّرَاهِمُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي بِالشَّرَابِ فَيَقُولُ هَذَا مَطْبُوخٌ عَلَى الثُّلُثِ قَالَ إِنْ كَانَ مُسْلِماً وَرِعاً مَأْمُوناً فَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْرَبَ.

[الحديث 238]

238- عَمَّارٌ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مُسْلِماً عَارِفاً إِلَّا أَنَّهُ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ هَذَا النَّبِيذَ فَقَالَ يَا عَمَّارُ إِنْ مَاتَ فَلَا تُصَلِّ عَلَيْهِ.

[الحديث 239]

239

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ حَفْصٍ الْأَعْوَرِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الدَّنُّ يَكُونُ فِيهِ الْخَمْرُ ثُمَّ يُجَفِّفُهُ يَجْعَلُ فِيهِ الْخَلَّ قَالَ نَعَمْ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُرَادُ بِهِ إِذَا جُفِّفَ بَعْدَ أَنْ يُغْسَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وُجُوباً أَوْ سَبْعَ مَرَّاتٍ اسْتِحْبَاباً حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ فَأَمَّا قَبْلَ الْغَسْلِ وَ إِنْ جُفِّفَ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى حَالٍ

____________

ورعا مأمونا. و يمكن حمله على الاستحباب إلا أن يكون محسن يستحل قبل ذهاب الثلاثين، فقد قيل: بعدم قبول قوله كما سيأتي، و الأحوط العمل بالخبر.

الحديث الثامن و الثلاثون و المائتان: موثق.

و قد مر أن عدم الصلاة محمول على الاستحلال، أو على ما إذا صلى عليه غيره، و الكراهة العينية لا تنافي الوجوب الكفائي.

الحديث التاسع و الثلاثون و المائتان: مجهول.

و ظاهره طهارة الخمر.

365

[الحديث 240]

240

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ الْعَتِيقَةِ تُجْعَلُ خَلًّا قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.

[الحديث 241]

241

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَأْخُذُ الْخَمْرَةَ فَيَجْعَلُهَا خَلًّا قَالَ

____________

الحديث الأربعون و المائتان: حسن.

الحديث الحادي و الأربعون و المائتان: موثق كالصحيح.

و قال في الشرائع: الخمر إذا انقلبت خلا- سواء كان بعلاج أو من قبل نفسها، و سواء كان ما يعالج به عينا باقية أو مستهلكة و إن كان يكره العلاج، و لا كراهية فيما ينقلب به من قبل نفسه.

و قال في المسالك: المشهور بين الأصحاب جواز علاج الخمر بما يحمضها بقلبها إلى الخلية من الأجسام الطاهرة، سواء كان ما عولج به عينا قائمة أم لا، و إنما كره العلاج لرواية أبي بصير و غيرها. و ربما قيل: باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن يصير خلا، لأنه ينجس و لا يطهر بانقلابها خلا، و لا يرد مثله في الآنية، لأنها مما لا ينفك عنه الخمر، فلو لم يطهر معها لما أمكن الحكم بطهرها و إن انقلبت بنفسها، و هو متجه إلا أن الأشهر الأول.

و اعلم أنه ليس في الأخبار المعتبرة ما يدل على جواز علاجها بالأجسام و الحكم بطهرها كذلك، و إنما هو عموم أو مفهوم، كما أشرنا إليه مع قطع النظر عن الإسناد.

366

لَا بَأْسَ.

[الحديث 242]

242

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْخَمْرِ يُجْعَلُ خَلًّا قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا لَمْ يُجْعَلْ فِيهَا مَا يَقْلِبُهَا.

[الحديث 243]

243

عَنْهُ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

فِي الرَّجُلِ إِذَا بَاعَ عَصِيراً فَحَبَسَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى صَارَ خَمْراً فَجَعَلَهُ صَاحِبُهُ خَلًّا فَقَالَ إِذَا تَحَوَّلَ عَنِ اسْمِ الْخَمْرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ

____________

الحديث الثاني و الأربعون و المائتان: موثق كالصحيح.

و قوله" ما يقلبها" في أكثر نسخ الكتاب بالقاف، و في الكافي بالغين، و هو أظهر كما سيظهر من تأويل الشيخ أيضا.

الحديث الثالث و الأربعون و المائتان: موثق كالصحيح.

قوله: فحبسه السلطان لعل المراد أنه حبس السلطان المشتري بعد قبض العصير. و يحتمل أن يكون المراد حبس البائع قبل إقباضه، ففي صحة البيع حينئذ نظر، و لعله على هذا لما لم يكن غرض السائل السؤال عن حال البيع لم يتعرض (عليه السلام) له.

و يحتمل أن يكون المراد حبس البائع بعد إقباضه قبل أخذ الثمن، و يكون غرض السائل أنه لما صار خمرا قبل أخذ الثمن هل يجوز له أخذه؟ فأجاب (عليه السلام) بأن كراهة أخذ الثمن إنما هو في حال كونه خمرا، فأما بعده فلا بأس.

367

[الحديث 244]

244

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَكُونُ لِي عَلَى الرَّجُلِ الدَّرَاهِمُ فَيُعْطِينِي بِهَا خَمْراً فَقَالَ خُذْهَا ثُمَّ أَفْسِدْهَا قَالَ عَلِيٌّ وَ اجْعَلْهَا خَلًّا.

[الحديث 245]

245

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ الْعَصِيرُ يَصِيرُ خَمْراً فَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْخَلُّ وَ شَيْءٌ يُغَيِّرُهُ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.

[الحديث 246]

246 فَأَمَّا الَّذِي رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ وَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ يُجْعَلُ فِيهَا الْخَلُّ فَقَالَ لَا إِلَّا مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ

____________

الحديث الرابع و الأربعون و المائتان: صحيح.

قوله: قال علي و اجعلها خلا المراد علي بن حديد، أي ألحق في روايته هذه الزيادة. و في بعض النسخ" قال علي (عليه السلام)" فالمعنى قال أبو عبد الله (عليه السلام) قال علي (عليه السلام) اجعلها خلا.

الحديث الخامس و الأربعون و المائتان: صحيح.

الحديث السادس و الأربعون و المائتان: صحيح.

و قال في الدروس: يحل الخمر إذا استحال خلا بعلاج أو غيره، سواء كان ما عولج به عينا قائمة أو لا على الأقرب، و كذا يطهر إناؤه، و يكره علاجه. أما لو عولج بنجس أو كان قد نجس بنجاسة أخرى لم يطهر بالخلية، و كذا لو ألقي

368

فَلَا يُنَافِي هَذَا الْخَبَرُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ أَنْ يُتْرَكَ الْخَمْرُ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَ لَا يُطْرَحُ فِيهِ مَا يُغَيِّرُهُ مِنَ الْمِلْحِ وَ غَيْرِهِ وَ إِنْ كَانَ لَوْ فُعِلَ لَمْ يَكُنْ مَحْظُوراً وَ لَا كَانَ فَاعِلُهُ مَأْثُوماً فَأَمَّا خَبَرُ أَبِي بَصِيرٍ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يُجْعَلْ فِيهَا مَا يَقْلِبُهَا فَمَعْنَاهُ إِذَا جُعِلَ فِيهِ مَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ فَيُظَنُّ أَنَّهُ خَلٌّ وَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ مِثْلُ الْقَلِيلِ مِنَ الْخَمْرِ يُطْرَحُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْخَلِّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِطَعْمِ الْخَلِّ وَ مَعَ هَذَا فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى يُعْزَلَ مِنْ تِلْكَ الْخَمْرَةِ وَ يُجْعَلَ مُفْرَداً إِلَى أَنْ يَصِيرَ خَلًّا فَإِذَا صَارَ خَلًّا- حَلَّ حِينَئِذٍ ذَلِكَ الْخَلُّ فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى حَالٍ وَ لَا يُنَافِي هَذَا التَّأْوِيلُ مَا رَوَاهُ

[الحديث 247]

247

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي

____________

الخل في الخمر حتى استهلك بالخل، و إن بقي من الخمر بقية فتخللت لم يطهر بذلك على الأقرب، خلافا للنهاية، تأويلا لرواية أبي بصير. و لو حمل ذلك على النهي عن العلاج كما رواه أيضا، استغنى عن التأويل.

و قال ابن الجنيد: يحل إذا مضى عليه وقت ينتقل في مثله العين من التحريم إلى التحليل، فلم يعتبر التبقية و لا انقلابها، و هما بعيدان. و سأل أبو بصير الصادق (عليه السلام) في الخمر يوضع فيها الشيء- إلخ. و عقل منه الشيخ أن أغلبية الموضوع فيها عليها، فنسبها إلى الشذوذ، و يمكن حمله على العكس، فلا إشكال.

الحديث السابع و الأربعون و المائتان: موثق كالصحيح.

369

بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْخَمْرِ يُصْنَعُ فِيهَا الشَّيْءُ حَتَّى يَحْمُضَ فَقَالَ إِذَا كَانَ الَّذِي صُنِعَ فِيهَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى مَا صُنِعَ فَلَا بَأْسَ.

لِأَنَّ هَذَا خَبَرٌ شَاذٌّ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْخَمْرَ نَجَسٌ تُنَجِّسُ أَيَّ شَيْءٍ جُعِلَ فِيهَا وَ لَيْسَ يَصِيرُ طَاهِراً بِشَيْءٍ يَغْلِبُ عَلَيْهَا عَلَى حَالٍ فَهَذَا خَبَرٌ مَتْرُوكٌ وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ

[الحديث 248]

248

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ قَطْرَةِ خَمْرٍ أَوْ نَبِيذٍ مُسْكِرٍ قَطَرَتْ فِي قِدْرٍ فِيهِ مَرَقٌ وَ لَحْمٌ كَثِيرٌ قَالَ يُهَرَاقُ الْمَرَقُ أَوْ يُطْعِمُهُ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَوِ الْكِلَابَ وَ اللَّحْمَ اغْسِلْهُ وَ كُلْهُ قُلْتُ فَإِنْ قَطَرَ فِيهِ الدَّمُ قَالَ الدَّمُ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قُلْتُ فَخَمْرٌ أَوْ نَبِيذٌ قَطَرَ فِي عَجِينٍ أَوْ دَمٌ قَالَ فَقَالَ فَسَدَ قُلْتُ

____________

قوله (عليه السلام): إذا كان الذي صنع الظاهر أن المراد به إذا كان الخمر غالبا على ما جعل فيها و لم يصر مستهلكا لا يعلم انقلابه فلا بأس، فهو موافق لمختار الشيخ، كما نبه عليه في الدروس.

و لعل الداعي للشيخ على ذلك تأنيث ضمير" فيها" و الأمر في الضمير هين، و التأنيث لعله باعتبار معنى الموصول و هو الخمر، كما أن في الضمير الثاني روعي جانب اللفظ، إذ في الكافي: على ما صنع فيه.

الحديث الثامن و الأربعون و المائتان: ضعيف.

إذ الظاهر أن محمد بن موسى هو محمد بن موسى بن عيسى بن السمان، و هو ضعيف.

370

أَبِيعُهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ أُبَيِّنُ قَالَ بَيِّنْ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ شُرْبَهُ قُلْتُ وَ الْفُقَّاعُ هُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِذَا قَطَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَكْرَهُ أَنْ آكُلَهُ إِذَا قَطَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طَعَامِي.

[الحديث 249]

249

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا يَحْرُمُ الْعَصِيرُ حَتَّى يَغْلِيَ

____________

قوله (عليه السلام): الدم تأكله النار حمل العلامة (رحمه الله) الدم على الدم الطاهر كدم السمك، و التعليل بأن النار تأكله لأجل أنه لا تبقى خباثته مع استهلاكه.

و قال في الدروس: لو وقع دم نجس في قدر يغلي على النار غسل الجامد و حرم المائع عند الحليين. و قال الشيخان: يحل المائع إذا علم زوال عينه بالنار و اشترط الشيخ قلة الدم، و بذلك روايتان لم تثبت صحة سندهما مع مخالفتهما للأصل.

و لو وقع في القدر نجاسة غير الدم كالخمر، لم يطهر بالغليان إجماعا و يحرم المرق، و هل يحل الجامد كاللحم و التوابل مع الغسل؟ المشهور ذلك، سواء كان الخمر قليلا أو كثيرا. و قال القاضي: لا يؤكل منه شيء مع كثرة الخمر، و احتاط بمساواة القليل له، و لعله نظر إلى مسألتي الطحال و السمك، و ليس بذلك البعيد.

الحديث التاسع و الأربعون و المائتان: حسن.

371

[الحديث 250]

250

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ شُرْبِ الْعَصِيرِ قَالَ تَشْرَبُ مَا لَمْ يَغْلِ فَإِذَا غَلَى فَلَا تَشْرَبْهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيْءٍ الْغَلَيَانُ قَالَ الْقَلْبُ.

[الحديث 251]

251

عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِذَا نَشَّ الْعَصِيرُ أَوْ غَلَى حَرُمَ.

[الحديث 252]

252

عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كُلُّ عَصِيرٍ أَصَابَهُ النَّارُ فَهُوَ حَرَامٌ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ

____________

الحديث الخمسون و المائتان: ضعيف.

الحديث الحادي و الخمسون و المائتان: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام): إذا نش العصير.

أي: غلى من قبل نفسه. و قوله" أو غلى" أي: بالنار. و يحتمل أن يكون الترديد من الراوي، أو يكون المراد بالنش الغليان القليل.

و قال في النهاية: إذا نش فلا تشرب يعني إذا غلى.

الحديث الثاني و الخمسون و المائتان: صحيح.

و قال في المسالك: لا خلاف بين الأصحاب في تحريم عصير العنب إذا غلى بأن صار أسفله أعلاه، و أخبارهم ناطقة به. و يستفاد منها عدم الفرق بين الغليان بالنار و غيرها، و أكثر المتأخرين على نجاسته، لكن قيدوها بالاشتداد مع الغليان

372

[الحديث 253]

253

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَصِيرِ يُطْبَخُ بِالنَّارِ حَتَّى يَغْلِيَ مِنْ سَاعَتِهِ يَشْرَبُهُ صَاحِبُهُ قَالَ إِذَا تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ وَ غَلَى فَلَا خَيْرَ فِيهِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ.

[الحديث 254]

254

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ

____________

و المراد به أن يصير له قوام و إن قل، بأن يذهب شيء من مائيته، و النصوص خالية عن الدلالة عن النجاسة و عن القيد.

و أقرب الشهيد في الذكرى، فجعل الاشتداد الذي هو سبب النجاسة ما هو مسبب عن مجرد الغليان، فجعل التحريم و النجاسة متلازمين، و فصل ابن حمزة فحكم بنجاسته مع غليانه بنفسه و تحريمه خاصة إن غلى بالنار.

و بالجملة نجاسته من المشاهير بغير أصل، و لا فرق مع عدم ذهاب ثلثيه بين أن يصير دبسا و عدمه في التحريم، و يحتمل الاكتفاء به.

و لا فرق في ذهاب ثلثيه بين وقوعه بالغليان و الشمس و الهواء، فلو وضع المعمول به قبل ذهاب ثلثيه كالملبن في الشمس، فجفف بها و بالهواء و ذهب ثلثاه حل. و كذا يطهر بذلك لو قيل بنجاسته، و لا يقدح فيه نجاسة الأجسام الموضوعة فيها قبل ذهاب الثلاثين فإنها تطهر أيضا بالتبع.

الحديث الثالث و الخمسون و المائتان: مرسل.

الحديث الرابع و الخمسون و المائتان: ضعيف.

و أبو عبد الله هو الجاموراني المضعف بقرينة الراوي.

373

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْعَصِيرُ إِذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ دَوَانِيقَ وَ نِصْفٌ ثُمَّ يُتْرَكَ حَتَّى يَبْرُدَ فَقَدْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ.

[الحديث 255]

255

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا زَادَ الطِّلَاءُ عَلَى الثُّلُثِ فَهُوَ حَرَامٌ.

[الحديث 256]

256

عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ

إِذَا زَادَ الطِّلَاءُ عَلَى الثُّلُثِ أُوقِيَّةً فَهُوَ حَرَامٌ

____________

قوله (عليه السلام): حتى يذهب منه أي: يذهب منه نصف دانق بعد وضع القدر إلى أن يبرد بالهواء، و الأحوط أن لا يعمل بذلك إلا بعد شهادة التجربة به، و الله يعلم.

الحديث الخامس و الخمسون و المائتان: صحيح.

الحديث السادس و الخمسون و المائتان: مرسل.

قوله: إذا زاد أي: زاد على الثلث بقدر أوقية، و هي سبعة مثاقيل أو أربعون درهما. و هذا إما كناية عن القلة، أو بناء على أنه إذا كان أقل من أوقية يذهب بالهواء.

و يمكن أن يكون هذا فيما إذا كان العصير رطلا، فإن الرطل أحد و تسعون مثقالا و نصف سدسه سبعة و نصف و نصف سدس، و قد مر أن نصف السدس يذهب

374

[الحديث 257]

257

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ أَخَذَ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ فَصَبَّ عَلَيْهِ عِشْرِينَ رِطْلًا مِنْ مَاءٍ ثُمَّ طَبَخَهَا حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ عِشْرُونَ رِطْلًا وَ بَقِيَ مِنْهُ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ أَ يَصْلُحُ شُرْبُ تِلْكَ الْعَشَرَةِ أَمْ لَا فَقَالَ مَا طُبِخَ عَلَى الثُّلُثِ فَهُوَ حَلَالٌ.

[الحديث 258]

258

عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّبِيبِ هَلْ يَصْلُحُ

____________

بالهواء، و هو قريب من الأوقية بالمعنى الأول، و فيه إشكال.

و قال في النهاية: الطلاء بالكسر و المد الشراب المطبوخ من عصير العنب، و هو الرب، و في الحديث" سيشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها" يريد أنهم يشربون النبيذ المسكر المطبوخ، و يسمونها" طلاء" تحرجا من أن يسمونه خمرا. انتهى.

و قال في الصحاح: الطلاء ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه، و يسميه العجم الميپختج، و بعض العرب يسمى الخمر الطلاء.

الحديث السابع و الخمسون و المائتان: مجهول.

لأن عبد الله هو ابن هلال، و هو مجهول، و هو الراوي عن عقبة.

و مضمونه غير بعيد من أصول الأصحاب، و ليس في بالي من صرح به.

الحديث الثامن و الخمسون و المائتان: ضعيف.

375

أَنْ يُطْبَخَ حَتَّى يَخْرُجَ طَعْمُهُ ثُمَّ يُؤْخَذَ ذَلِكَ الْمَاءُ فَيُطْبَخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى الثُّلُثُ ثُمَّ يُوضَعَ فَيُشْرَبَ مِنْهُ السَّنَةَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

____________

و ظاهره اشتراط ذهاب الثلاثين في حل عصير الزبيب أيضا بعد الغليان، لقوله (عليه السلام)" ما طبخ على الثلث فهو حلال"، و يشهد له ظواهر بعض الروايات الأخر و عموم بعض الأخبار في العصير، و إن كان في إطلاق العصير على ما يؤخذ من الزبيب نوع مجاز.

و يؤيده ما وجدت في كتاب زيد النرسي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الزبيب يدق و يلقى في القدر ثم يصب عليه الماء و يوقد تحته، فقال: لا تأكله حتى يذهب الثلثان و يبقى الثلث، فإن النار قد أصابته. قلت: فالزبيب كما هو يلقى في القدر و يصب عليه الماء ثم يطبخ و يصفى عنه الماء، فقال: كذلك هو سواء إذا أدت الحلاوة إلى الماء، فصار حلوا بمنزلة العصير؟ ثم نش من غير أن تصيبه النار فقد حرم، و كذلك إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد.

فالأحوط الاجتناب عن دبس الزبيب، فإنه لا يذهب ثلثاه، و الله يعلم.

قوله: حتى يخرج طعمه بفتح الطاء، أي: ما في الزبيب من الحلاوة و يدخل في الماء. أو بضم الطاء أي: حبة. قال الأزهري: الطعم بالضم الحب الذي يلقى للطير.

و قال في المسالك: الحكم بوجوب ذهاب الثلاثين مختص بعصير العنب، فلا يتعدى إلى عصير الزبيب على الأصح، لذهاب ثلثيه بالشمس، و حرمه بعض علمائنا استنادا إلى مفهوم رواية علي بن جعفر، و هذه الرواية مع أن في طريقها سهل بن زياد لا تدل على تحريمه قبل ذهاب ثلثيه بوجه، و إنما نفي (عليه السلام)

376

[الحديث 259]

259

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْبُخْتُجِ فَقَالَ إِذَا كَانَ حُلْواً يَخْضِبُ الْإِنَاءَ وَ قَالَ صَاحِبُهُ قَدْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَ بَقِيَ ثُلُثُهُ فَاشْرَبْهُ.

[الحديث 260]

260

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يُهْدِي إِلَيَّ الْبُخْتُجَ مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا فَقَالَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الْمُسْكِرَ فَلَا تَشْرَبْهُ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِلُّ فَاشْرَبْهُ.

[الحديث 261]

261

ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا كَانَ يَخْضِبُ الْإِنَاءَ فَاشْرَبْهُ

____________

البأس عن هذا العمل الموصوف و إبقاء الشراب عنده يشرب منه، و تخصيص السؤال بالثلثين لا يدل على تحريمه بدونه، و إنما تظهر فائدة التقييد به ليذهب مائيته، فيصلح للمكث عنده المدة المذكورة.

الحديث التاسع و الخمسون و المائتان: صحيح.

و قال في النهاية: البختج عصير مطبوخ، و أصله بالفارسية مى پخته. انتهى.

و ظاهره قبول قول المالك في ذهاب الثلاثين، لكنه ضم بخصب الإناء، فإنه قرينة صدقه.

الحديث الستون و المائتان: حسن.

الحديث الحادي و الستون و المائتان: صحيح.

377

[الحديث 262]

262

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَقِّ يَأْتِينِي بِالْبُخْتُجِ وَ يَقُولُ قَدْ طُبِخَ عَلَى الثُّلُثِ وَ أَنَا أَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَشْرَبُهُ عَلَى النِّصْفِ فَقَالَ خَمْرٌ لَا تَشْرَبْهُ قُلْتُ فَرَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِمَّنْ لَا نَعْرِفُهُ يَشْرَبُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَ لَا يَسْتَحِلُّهُ عَلَى النِّصْفِ يُخْبِرُنَا أَنَّ عِنْدَهُ بُخْتُجاً عَلَى الثُّلُثِ قَدْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَ بَقِيَ ثُلُثُهُ يُشْرَبُ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ.

[الحديث 263]

263

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا شَرِبَ الرَّجُلُ النَّبِيذَ الْمَخْمُورَ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ وَ لَوْ كَانَ يَصِفُ مَا تَصِفُونَ

____________

الحديث الثاني و الستون و المائتان: موثق.

و يدل على رجحان خبر الموثق على خبر الإمامي الفاسق.

الحديث الثالث و الستون و المائتان: ضعيف.

و قال في الدروس: لا يقبل قول من يستحل شرب العصير قبل ذهاب ثلثيه في ذهابهما، و قيل: يقبل على كراهية.

قوله (عليه السلام): و لو كان يصف قال الوالد العلامة (قدس الله روحه): أي يكون إماميا، أو يعقد وجوب ذهاب الثلاثين، و الأول أظهر.

378

[الحديث 264]

264

عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَةِ لَا يُوثَقُ بِهِ أَتَى بِشَرَابٍ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى الثُّلُثِ فَيَحِلُّ شُرْبُهُ قَالَ لَا يُصَدَّقُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْلِماً عَارِفاً.

[الحديث 265]

265

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثَيْمَةَ قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

____________

الحديث الرابع و الستون و المائتان: صحيح.

قوله (عليه السلام): إلا أن يكون مسلما عارفا أي: بالحكم معتقدا لذهاب الثلاثين، أو إماميا كما هو الظاهر، فأما مخصص بخبر معاوية، أو في غير العارف الموثوق به محمولا على الكراهة.

الحديث الخامس و الستون و المائتان: مجهول.

و الظاهر" عن أحمد بن الحسين"، و في الكافي قال في الموضعين فعثيمة من أسماء الرجال، و إن عد في كتب الرجال من أسماء النساء. و ما في المتن يشكل توجيهه.

قوله: فشم رائحة النضوح يظهر من الخبر الآتي أن النضوح كان طيبا معمولا من عصير التمر أو مطلق العصير.

و قال في النهاية: النضوح ضرب من الطيب تفوح رائحته.

379

وَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ قَالَ فَشَمَّ رَائِحَةَ النَّضُوحِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا نَضُوحٌ يُجْعَلُ فِيهِ الصَّيَّاحُ قَالَ فَأَمَرَ بِهِ فَأُهَرِيقَ فِي الْبَالُوعَةِ.

[الحديث 266]

266 وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ قَالَ

دَخَلَتِ الْجُوَيْرِيَةُ وَ كَانَتْ تَحْتَ عِيسَى بْنِ مُوسَى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ كَانَتْ صَالِحَةً فَقَالَتْ إِنِّي أَطَّيَّبُ لِزَوْجِي فَنَجْعَلُ فِي الْمُشْطَةِ الَّتِي أَمْتَشِطُ بِهَا الْخَمْرَ وَ أَجْعَلُهُ فِي رَأْسِي قَالَ لَا بَأْسَ.

فَلَا يُنَافِي الْخَبَرَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي رَوَاهُ

[الحديث 267]

267

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ

____________

قوله: يجعل فيه الضباح بالضاد المعجمة و الباء الموحدة اللبن الخاثر يصب فيها الماء ثم يخلط، كذا في النهاية.

و في بعض نسخ الكافي" الصياح" بالصاد المهملة و الياء المشددة المثناة.

و في القاموس: الصياح ككتان عطر أو غسل.

و في بعضها" الضياح" بالضاد المعجمة و الياء المثناة.

و في الصحاح: الضيح و الضياح اللبن الرقيق الممزوج.

الحديث السادس و الستون و المائتان: مجهول.

الحديث السابع و الستون و المائتان: مجهول.

380

مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ النَّضُوحِ قَالَ يُطْبَخُ التَّمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ ثُمَّ يَمْتَشِطْنَ.

[الحديث 268]

268

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْكَرْمُ قَدْ بَلَغَ فَيَدْفَعُهُ إِلَى أَكَّارِهِ بِكَذَا وَ كَذَا دَنّاً مِنْ عَصِيرٍ قَالَ لَا.

[الحديث 269]

269

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ

سَأَلَ الرِّضَا(ع)رَجُلٌ وَ أَنَا أَسْمَعُ عَنِ الْعَصِيرِ يَبِيعُهُ مِنَ الْمَجُوسِ وَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمُسْلِمِقَبْلَ أَنْ يَخْتَمِرَ وَ يَقْبِضُ ثَمَنَهُ أَوْ يَنْسَؤُهُ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا بِعْتَهُ حَلَالًا فَهُوَ أَعْلَمُ يَعْنِي الْعَصِيرَ وَ يُنْسِئُ ثَمَنَهُ.

[الحديث 270]

270

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ هُوَ الْخَمْرُ وَ فِيهِ حَدُّ شَارِبِ الْخَمْرِ.

[الحديث 271]

271

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ هُوَ خَمْرٌ.

[الحديث 272]

272

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ

____________

الحديث الثامن و الستون و المائتان: مجهول.

قوله: قد بلغ أي: أصل الكرم، أي بلغ حد الثمرة، أو ثمرته بأن أينعت.

و النهي فيه يحتمل أوجها:

الأول: أن يكون لجهالة العصير، إذ تقديره بالدنان لا يرفع الجهالة.

الثاني: أنه شبيه بالمزابنة.

الثالث: أن يكون غرض البائع أخذ العصير ليجعله خمرا.

الرابع: أن لا يكون المراد البيع، بل يدفعه إليه أمانة، بشرط أن يدفع إليه من العصير كذا و كذا دنا، و لعله لم يحصل منه هذا المقدار، و لعله أظهر.

الحديث التاسع و الستون و المائتان: حسن كالصحيح.

قوله (عليه السلام): فهو أعلم أي: المشتري أعلم بما يفعل و يؤاخذ بعلمه و عمله و ليس على البائع شيء.

381

..........

____________

و قوله" يعني العصير" من كلام الراوي تفسيرا لضمير" يبيعه" و تجويزه النساة لا ينافي الكراهة، كما مر في أبواب البيوع.

و قال في الصحاح: نسأته و أنسأته بعته بنسأة.

الحديث السبعون و المائتان: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام): هو الخمر أي: حقيقة. و المعنى أنه داخل في موضوع لفظ الخمر و الحصر المستفاد من تعريف الخبر للمبالغة. أو المعنى أن حكمه حكم الخمر في الحرمة و غيرها.

الحديث الحادي و السبعون و المائتان: موثق.

الحديث الثاني و السبعون و المائتان: ضعيف على الظاهر كما مر.

382

بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ

كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ كُلُّ مُخَمَّرٍ حَرَامٌ وَ الْفُقَّاعُ حَرَامٌ.

[الحديث 273]

273

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْفُقَّاعِ وَ أَصِفُهُ لَهُ فَقَالَ لَا تَشْرَبْهُ فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهِ كُلَّ ذَلِكَ أَصِفُهُ لَهُ كَيْفَ يُصْنَعُ فَقَالَ لَا تَشْرَبْهُ وَ لَا تُرَاجِعْنِي فِيهِ.

[الحديث 274]

274

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ فَكَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً.

[الحديث 275]

275

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)مَا تَقُولُ فِي شُرْبِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ هُوَ خَمْرٌ مَجْهُولٌ يَا سُلَيْمَانُ فَلَا تَشْرَبْهُ أَمَا يَا سُلَيْمَانُ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ

____________

قوله (عليه السلام): و كل مخمر على بناء اسم الفاعل، أي مغط للعقل، تأكيدا للفقرة السابقة.

الحديث الثالث و السبعون و المائتان: ضعيف.

الحديث الرابع و السبعون و المائتان: صحيح.

و فيه شوب تقية.

الحديث الخامس و السبعون و المائتان: ضعيف.

قوله (عليه السلام): و لقتلت بايعه مخالف للمشهور من وجوب التعزير، و لو حمل على المستحل أيضا، إذ

383

لِي وَ الدَّارُ لِي لَجَلَدْتُ شَارِبَهُ وَ لَقَتَلْتُ بَائِعَهُ.

[الحديث 276]

276

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي الرِّضَا ع- أَسْأَلُهُ عَنِ الْفُقَّاعِ فَكَتَبَ حَرَامٌ وَ هُوَ خَمْرٌ وَ مَنْ شَرِبَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ شَارِبِ خَمْرٍ قَالَ وَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)لَوْ أَنَّ الدَّارَ دَارِي لَقَتَلْتُ بَائِعَهُ وَ لَجَلَدْتُ شَارِبَهُ وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَخِيرُ ع- حَدُّهُ حَدُّ شَارِبِ الْخَمْرِ وَ قَالَ(ع)هِيَ خُمَيْرَةٌ اسْتَصْغَرَهَا النَّاسُ.

[الحديث 277]

277

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ

____________

المشهور أنه أيضا لا يقتل، لأنه ليس ضروريا لدين الإسلام. نعم قال أبو الصلاح بأنه يقتل مستحل الفقاع.

و يمكن أن يقال: لو كان الدار له (عليه السلام) لصارت الحرمة ضرورية و ارتفعت الشبهة، لكن على هذا أيضا لا يستقيم الفرق بين الشارب و البائع، و حمل أحدهما على المستحل دون الآخر بعيد، و لا استبعاد في أصل الحكم، لتضمن البيع الاستخفاف لو لا مخالفة الأصحاب، و الله يعلم.

الحديث السادس و السبعون و المائتان: صحيح.

قوله: و قال أبو الحسن الأخير إن كان هذا كلام الوشاء، فالظاهر أن المراد بالأخير الرضا (عليه السلام)، فإنه أخير بالنسبة، إذ روايته عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) غير معهود، و إن عد من أصحابه (عليه السلام) أيضا. و يحتمل أن يكون كلام أحمد بن محمد.

الحديث السابع و السبعون و المائتان: ضعيف على المشهور.

384

سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ وَ ابْنِ فَضَّالٍ قَالا

سَأَلْنَا أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ هُوَ خَمْرٌ مَجْهُولٌ وَ فِيهِ حَدُّ شَارِبِ الْخَمْرِ.

[الحديث 278]

278

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ هِيَ الْخَمْرَةُ بِعَيْنِهَا.

[الحديث 279]

279

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي ع- أَسْأَلُهُ عَنِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ لَا تَقْرَبْهُ فَإِنَّهُ مِنَ الْخَمْرِ.

[الحديث 280]

280

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جَمِيلٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ

كُنْتُ مَعَ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِبَغْدَادَ وَ أَنَا أَمْشِي مَعَهُ فِي السُّوقِ فَفَتَحَ صَاحِبُ الْفُقَّاعِ فُقَّاعَهُ فَأَصَابَ يُونُسَ فَرَأَيْتُهُ قَدِ اغْتَمَّ لِذَلِكَ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ فَقُلْتُ لَهُ أَ لَا تُصَلِّي فَقَالَ لَيْسَ أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ وَ أَغْسِلَ هَذَا الْخَمْرَ مِنْ ثَوْبِي قَالَ قُلْتُ هَذَا رَأْيُكَ أَوْ شَيْءٌ تَرْوِيهِ- فَقَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ لَا تَشْرَبْهُ فَإِنَّهُ خَمْرٌ مَجْهُولٌ وَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَكَ فَاغْسِلْهُ

____________

الحديث الثامن و السبعون و المائتان: مثله.

الحديث التاسع و السبعون و المائتان: مثله.

الحديث الثمانون و المائتان: ضعيف.

و يدل على نجاسة الفقاع و سائر الخمور، و إن أمكن الحمل على الاستحباب جمعا.

و قال الشيخ البهائي (قدس سره): اعلم أن الفقاع نجس حرام و إن لم يكن مسكرا.

و أقول: كذا ذكره الأكثر، و في غير المسكر إشكال.

385

[الحديث 281]

281 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ

كَانَ يُعْمَلُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع- الْفُقَّاعُ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى- قَالَ أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُمَيْرٍ وَ لَمْ يُعْمَلْ فُقَّاعٌ يَغْلِي.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الَّذِي يَكْشِفُ عَمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ مَا رَوَاهُ

[الحديث 282]

282

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)

إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفَسِّرَ لِيَ الْفُقَّاعَ فَإِنَّهُ قَدِ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا أَ مَكْرُوهٌ هُوَ بَعْدَ غَلَيَانِهِ أَمْ قَبْلَهُ فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِ لَا تَقْرَبِ الْفُقَّاعَ إِلَّا مَا لَمْ تَضْرَ آنِيَتُهُ أَوْ كَانَ جَدِيداً فَأَعَادَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ أَنِّي كَتَبْتُ أَسْأَلُ عَنِ الْفُقَّاعِ مَا لَمْ يَغْلِ فَأَتَانِي أَنِ اشْرَبْهُ مَا كَانَ فِي إِنَاءٍ جَدِيدٍ أَوْ غَيْرِ ضَارٍ وَ لَمْ أَعْرِفْ حَدَّ الضَّرَاوَةِ

____________

الحديث الحادي و الثمانون و المائتان: صحيح.

الحديث الثاني و الثمانون و المائتان: موثق.

قوله: إلا ما لم تضر آنيته قال في النهاية: منه حديث علي (عليه السلام)" أنه نهى عن الشرب في الإناء الضاري" و هو الذي ضري بالخمر و عود بها، فإذا جعل فيه العصير صار مسكرا.

و قال ثعلب: الإناء الضاري هاهنا هو السائل، أي: أنه ينغص الشرب على شاربه.

قوله: ما يعمل في الغضارة أي: المعمول من الطين اللازب الأخضر. و الإناء المغضور في عرف الفقهاء

386

وَ الْجَدِيدِ وَ سَأَلَ أَنْ يُفَسِّرَ ذَلِكَ لَهُ وَ هَلْ يَجُوزُ شُرْبُ مَا يُعْمَلُ فِي الْغَضَارَةِ وَ الزُّجَاجِ وَ الْخَشَبِ وَ نَحْوِهِ مِنَ الْأَوَانِي فَكَتَبَ يُفْعَلُ الْفُقَّاعُ فِي الزُّجَاجِ وَ فِي الْفَخَّارِ الْجَدِيدِ إِلَى قَدْرِ ثَلَاثِ عَمَلَاتٍ ثُمَّ لَا تُعِدْ مِنْهُ بَعْدَ ثَلَاثِ عَمَلَاتٍ إِلَّا فِي إِنَاءٍ جَدِيدٍ وَ الْخَشَبُ مِثْلُ ذَلِكَ.

[الحديث 283]

283

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ الَّذِي يُعْمَلُ فِي السُّوقِ وَ يُبَاعُ وَ لَا أَدْرِي كَيْفَ عُمِلَ وَ لَا مَتَى عُمِلَ أَ يَحِلُّ أَنْ أَشْرَبَهُ قَالَ لَا أُحِبُّهُ.

[الحديث 284]

284

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَوْلَى حُرِّ بْنِ يَزِيدَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَصْنَعُ الْأَشْرِبَةَ

____________

ما طلي بالزجاج الأخضر.

قوله: و في الفخار الجديد هذا يؤيد ما نقلنا عن ابن الجنيد قبل ذلك بثلاث ورقات و نصف.

قوله (عليه السلام): ثم لا تعد بضم العين من العود بتضمين معنى الشرب.

الحديث الثالث و الثمانون و المائتان: صحيح.

و فيه رائحة تقية.

الحديث الرابع و الثمانون و المائتان: مجهول.

387

مِنَ الْعَسَلِ وَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ يُكَلِّفُونَنِي صَنْعَتَهَا فَأَصْنَعُهَا لَهُمْ فَقَالَ اصْنَعْهَا وَ ادْفَعْهَا إِلَيْهِمْ وَ هِيَ حَلَالٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَصِيرَ مُسْكِراً.

[الحديث 285]

285

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْمَشْرِقِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ الْمُرِّيِّ وَ الْكَامَخِ فَقُلْتُ إِنَّهُ يُعْمَلُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ فَنَأْكُلُهُ فَقَالَ نَعَمْ حَلَالٌ وَ نَحْنُ نَأْكُلُهُ.

[الحديث 286]

286

عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ السِّكَنْجَبِينِ وَ الْجُلَّابِ وَ رُبِّ التُّوتِ وَ رُبِّ السَّفَرْجَلِ وَ رُبِّ التُّفَّاحِ وَ رُبِّ الرُّمَّانِ فَكَتَبَ حَلَالٌ

____________

الحديث الخامس و الثمانون و المائتان: ضعيف.

و المشرقي هو هاشم بن إبراهيم العباسي ضعيف.

و قال في القاموس: المري كدري إدام كالكامخ.

و قال السجزي في كتاب الحدود: و الكوامخ هي صباغ يتخذ من الفوتنج و اللبن و الأبازير. و الفودج هي خميرة الكوامخ المتخذة من دقيق الشعر الطحين العجين من جراد المدفون في التبن أربعين يوما حتى يكوح، ثم يصب عليه اللبن فيوضع في الشمس أياما فيجدد اللبن حتى يربو، ثم يطرح في الأبازير مثل الانجدان و المويز و الشبت أو الكبر أو سائر البقول، ثم تنسب الكوامخ إلى ذلك. انتهى.

و لعل المري هو الذي يقال له بالفارسية: آب كأمه.

الحديث السادس و الثمانون و المائتان: ضعيف.

388

[الحديث 287]

287

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَكْفُوفِ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ السِّكَنْجَبِينِ وَ الْجُلَّابِ وَ رُبِّ التُّوتِ وَ رُبِّ التُّفَّاحِ وَ رُبِّ الرُّمَّانِ فَكَتَبَ حَلَالٌ.

[الحديث 288]

288

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَكْفُوفِ

مِثْلَ الْأَوَّلِ وَ زَادَ فِيهِ وَ رُبِّ السَّفَرْجَلِ وَ بَعْدَهُ إِذَا كَانَ الَّذِي يَبِيعُهَا غَيْرَ عَارِفٍ وَ هِيَ تُبَاعُ فِي أَسْوَاقِنَا فَكَتَبَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهَا.

[الحديث 289]

289

عَنْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ

____________

و قال في القاموس: جلاب كزنار ماء الورد معرب.

و قال: التوت: الفرصاد لغة في المثناة. انتهى.

و لا خلاف ظاهرا في حل رب الرمان و التفاح و السفرجل و أشباهها، و إن شم منها رائحة المسكر، و إن لم يذهب ثلثاها، إلا أن يسكر كثيره فهو حرام.

الحديث السابع و الثمانون و المائتان: ضعيف.

الحديث الثامن و الثمانون و المائتان: مجهول.

و لعل فيه إيماء إلى جواز بيع المعاجين التي أجزاؤها مجهولة ممن لا يوثق به إلا أن يعلم الحرمة، و الأحوط الاجتناب لا سيما إذا كان صاحبه معروفا بعدم المبالاة في إدخال الأجزاء المحرمة لنفاق متاعه.

الحديث التاسع و الثمانون و المائتان: مرسل.

389

أَصْحَابِهِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عَلَى عِبَادِهِ وَ أَحَلَّ لَهُمْ مَا سِوَاهُ مِنْ رَغْبَةٍ مِنْهُ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ وَ لَا زُهْدٍ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ وَ لَكِنَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ عَلِمَ مَا يَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمْ وَ مَا يُصْلِحُهُمْ فَأَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ وَ أَبَاحَهُمْ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ لِمَصْلَحَتِهِمْ وَ عَلِمَ مَا يَضُرُّهُمْ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ وَ حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَبَاحَهُ لِلْمُضْطَرِّ فَأَحَلَّهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَقُومُ بَدَنُهُ إِلَّا بِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنَالَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْبُلْغَةِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ لَا يَدْنُو مِنْهَا أَحَدٌ وَ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا إِلَّا ضَعُفَ بَدَنُهُ وَ نَحَلَ جِسْمُهُ وَ ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ وَ انْقَطَعَ نَسْلُهُ وَ لَا يَمُوتُ آكِلُ الْمَيْتَةِ إِلَّا فَجْأَةً وَ أَمَّا الدَّمُ فَإِنَّهُ يُورِثُ آكِلَهُ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ وَ يُبْخِرُ الْفَمَ وَ يُنَتِّنُ الرِّيحَ وَ يُسِيءُ الْخُلُقَ وَ يُورِثُ الْكَلَبَ وَ قَسْوَةَ الْقَلْبِ وَ قِلَّةَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ حَتَّى

____________

و في القاموس: البلغة بالضم ما يتبلغ به من العيش.

قوله (عليه السلام): و ينتن الريح أي: ريح الفم، فيكون كالتأكيد للفقرة السابقة، أو سائر الأرياح كالإبط.

و قال في النهاية: الكلب بالتحريك داء يعرض الإنسان من عض الكلب الكلب فيصيبه شبه الجنون. انتهى.

و قال في القاموس: الكلب بالتحريك العطش و القيادة و الحرص و الشدة و الأكل الكثير بلا شبع.

و قال: مثل بفلان مثلا و مثلة بالضم نكل.

390

لَا يُؤْمَنَ أَنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ وَ وَالِدَهُ وَ لَا يُؤْمَنَ عَلَى حَمِيمِهِ وَ لَا يُؤْمَنَ عَلَى مَنْ صَحِبَهُ وَ أَمَّا لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَسَخَ قَوْماً فِي صُوَرٍ شَتَّى شِبْهِ الْخِنْزِيرِ وَ الْقِرْدِ وَ الدُّبِّ وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْسَاخٍ ثُمَّ نَهَى عَنْ أَكْلِ مِثْلِهِ لِكَيْ لَا يُنْتَفَعَ بِهَا وَ لَا يُسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهِ وَ أَمَّا الْخَمْرُ فَإِنَّهُ حَرَّمَهَا لِفِعْلِهَا وَ فَسَادِهَا وَ قَالَ إِنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ يُورِثُهُ ارْتِعَاشاً وَ يَذْهَبُ بِنُورِهِ وَ يَهْدِمُ مُرُوَّتَهُ وَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَجْسُرَ عَلَى الْمَحَارِمِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ رُكُوبِ الزِّنَى وَ لَا يُؤْمَنُ إِذَا سَكِرَ أَنْ يَثِبَ عَلَى حَرَمِهِ وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ

____________

قوله (عليه السلام): أن يثب من الوثوب كناية عن الجماع.

" على حرمة" أي: من يحرم عليه كالأم و الأخت و البنت.

و في القاموس: حرمك بضم الحاء نساؤك و ما تحمى، و هي المحارم و الواحدة كمكرمة و يفتح راؤه. انتهى.

ثم إن الخبر بظاهره يدل على حلية الخمر أيضا عند الضرورة و خوف الهلاك كما هو المشهور، خلافا للشيخ.

قال المحقق (رحمه الله): و لو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط:

لا يجوز دفع الضرورة بها. و في النهاية يجوز. و هو الأشبه.

و قال الشهيد الثاني (قدس سره): وجه ما اختاره الشيخ من عدم الجواز عموم الأدلة الدالة على تحريم الخمر مع عدم المعارض، فإن الآيات التي دلت على الإباحة للمضطر محصلها تحليل الميتة و الدم و لحم الخنزير، فإنها هي التي ذكر تحريمها في صدر الآية، ثم سوغها للمضطر، فلا يتعدى إلى الخمر، لتوقف

391

ذَلِكَ وَ الْخَمْرُ لَنْ تَزِيدَ شَارِبَهَا إِلَّا كُلَّ شَرٍّ

____________

إباحتها على الدليل.

و الأقوى ما اختاره في النهاية من الجواز، و هو مذهب المحقق و الأكثر، لأن حفظ النفس من التلف واجب و تركه محرم، و هو أغلظ تحريما من الخمر و غيره.

ثم قال: و يؤيده رواية محمد بن عبد الله مشيرا إلى هذه الرواية، ثم قال:

و هو نص في المطلوب، لكنه مرسل، و في سنده جهالة، فلذا جعلناه شاهدا لا دليلا. انتهى.

و أقول: ضعفها منجبر بالشهرة و غيرها من الأخبار الدالة على ذلك، فإنها كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار.

و قد تم شرح كتاب الأطعمة و الأشربة على يد مؤلفه أفقر العباد إلى عفو ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي عفا الله عن جرائمهما على الاستعجال مع توزع البال و قلة المجال في شهر محرم الحرام من سنة ثمان و تسعين بعد الألف الهجرية على هاجرها و آله الطاهرين ألف ألف صلاة و تحية و يتلوه شرح الكتاب الوقوف و الصدقات بعون الله و حسن توفيقه.

392

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

393

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

394

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

395

كِتَابُ الْوُقُوفِ وَ الصَّدَقَاتِ

1 بَابُ الْوُقُوفِ وَ الصَّدَقَاتِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ لِي وَلَدٌ وَ لِيَ ضِيَاعٌ وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي وَ بَعْضُهَا اسْتَفَدْتُهَا وَ لَا آمَنُ الْحَدَثَانَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي وَلَدٌ وَ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَمَا تَرَى جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْ أُوقِفَ بَعْضَهَا عَلَى فُقَرَاءِ إِخْوَانِي وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ

____________

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الوقوف و الصدقات أي: و توابعهما، أو المراد بالصدقات هنا ما يشمل الهبات و النحل أيضا مجازا.

بخلاف ما سيأتي، ليكون الكتاب أعم من الباب.

باب الوقوف و الصدقات الحديث الأول: مجهول.

396

أَوْ أَبِيعَهَا وَ أَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا فِي حَيَاتِي عَلَيْهِمْ فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ لَا يَنْفُذَ الْوَقْفُ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنْ أَوْقَفْتُهَا فِي حَيَاتِي فَلِي أَنْ آكُلَ مِنْهَا أَيَّامَ حَيَاتِي أَمْ لَا فَكَتَبَ(ع)فَهِمْتُ كِتَابَكَ فِي أَمْرِ ضِيَاعِكَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ فَإِنْ أَنْتَ أَكَلْتَ مِنْهَا لَمْ يَنْفُذْ إِنْ كَانَ لَكَ وَرَثَةٌ فَبِعْ وَ تَصَدَّقْ بِبَعْضِ ثَمَنِهَا

____________

قوله: و المستضعفين أي: من الإخوان بحسب الدنيا، أو من المخالفين بحسب الدين، فإنه تجوز الصدقة عليهم.

قوله: إن كان لك ورثة لعله بيان للفرد الخفي، أو التقييد للتصدق ببعض الثمن، و إلا فيمكنه التصدق بكله. و يحتمل تعلق الشرط بالسابق، أي: كان لك ورثة لم ينفذ، إذ مع عدم الورثة يمكنه أن يأكل منها و يوصي بوقف ما يبقى بعد وفاته، فإنه يمضي بناء على القول بأنه إذا كان الوارث الإمام (عليه السلام) ينفذ في الكل أو مطلقا، إذ الوارث حينئذ هو الإمام و قد أنفذ.

ثم اعلم أن المقطوع به في كلام الأصحاب اشتراط إخراج نفسه في صحة الوقف، فلو وقف على نفسه بطل، و كذا لو شرط أداء ديونه أو الإدرار على نفسه، إلا أن يوقف على قبيل فصار منهم كالفقراء، فالمشهور حينئذ جواز الأخذ منه.

و منع ابن إدريس منه مطلقا، و هذا الخبر يدل على الحكم في الجملة، و إن احتمل أن يكون عدم النفوذ باعتبار عدم الإقباض، لأن الأكل منها يدل عليه.

فعلى هذا يشكل ما هو الشائع في زماننا من تعيين الواقف حق التولية لنفسه، و ربما يجوز إذا كان بقدر أجرة المثل، و هو أيضا لا يخلو من إشكال، و الأحوط

397

فِي حَيَاتِكَ وَ إِنْ تَصَدَّقْتَ أَمْسَكْتَ لِنَفْسِكَ مَا يَقُوتُكَ مِثْلَ مَا صَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع.

[الحديث 2]

2 وَ

كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)

فِي الْوُقُوفِ وَ مَا رُوِيَ فِيهَا فَوَقَّعَ(ع)الْوُقُوفُ عَلَى حَسَبِ مَا يُوقِفُهَا أَهْلُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ اشْتَرَيْتُ

____________

عدم اشتراط شيء لنفسه مطلقا.

قوله (عليه السلام): و إن تصدقت أي: وقفت" أمسكت لنفسك" أي: تبقى على ملكيتك" ما يقوتك" و يكفي لقوتك و توقف البقية.

الحديث الثاني: صحيح.

و عليه استدلال الأصحاب في أكثر أحكام الوقف.

الحديث الثالث: مجهول هنا و في الفقيه صحيح.

و يدل على عدم جواز بيع الوقف، و على وجوب التصدق إلى أن يعلم المصرف بعينه، و لعل الأوفق بأصول الأصحاب التعريف، ثم التخيير بين التصدق و الضمان أو الوصية به، إلا أن يخص الوقف بهذا الحكم، و الفرق بينه و بين غيره ظاهر، فالعدول عن النص الصحيح لا يخلو من إشكال.

398

أَرْضاً إِلَى جَنْبِ ضَيْعَتِي بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَلَمَّا وَفَّرْتُ الْمَالَ خُبِّرْتُ أَنَّ الْأَرْضَ وَقْفٌ فَقَالَ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْوُقُوفِ وَ لَا تُدْخِلِ الْغَلَّةَ فِي مِلْكِكَ ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ أُوقِفَتْ عَلَيْهِ قُلْتُ لَا أَعْرِفُ لَهَا رَبّاً فَقَالَ تَصَدَّقْ بِغَلَّتِهَا.

وَ لَا يُنَافِي هَذَا الْخَبَرُ مَا رَوَاهُ

[الحديث 4]

4

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ جَمِيعاً وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ فُلَاناً ابْتَاعَ ضَيْعَةً فَأَوْقَفَهَا وَ جَعَلَ لَكَ فِي الْوَقْفِ الْخُمُسَ وَ يَسْأَلُ عَنْ رَأْيِكَ فِي بَيْعِ حِصَّتِكَ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ تَقْوِيمِهَا

____________

قوله: فلما و فرت المال أي: أقبضته وافرا تاما. و في بعض نسخ الكافي" وفيت" و في بعضها" وزنت" و هما أظهر.

الحديث الرابع: صحيح.

و في الكافي هكذا: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى و عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن علي بن مهزيار.

و كان المصنف أخذه من الكافي و من كتاب الحسين بن سعيد، فجمع بين الأسانيد مع إسقاط بعضها.

قوله: و جعل لك في الوقف الخمس يحتمل أن يكون هذا الخمس حقه (عليه السلام)، و أوقفه السائل فضولا،

399

عَلَى نَفْسِهِ بِمَا اشْتَرَاهَا أَوْ يَدَعُهَا مُوقَفَةً فَكَتَبَ(ع)إِلَيَّ أَعْلِمْ فُلَاناً أَنِّي آمُرُهُ بِبَيْعِ حَقِّي مِنَ الضَّيْعَةِ وَ إِيصَالِ ثَمَنِ ذَلِكَ إِلَيَّ وَ أَنَّ ذَلِكَ رَأْيِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ يُقَوِّمُهَا عَلَى نَفْسِهِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوْفَقَ لَهُ وَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَتَبَ أَنَّ بَيْنَ مَنْ وُقِفَ بَقِيَّةُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ عَلَيْهِمُ اخْتِلَافاً شَدِيداً وَ أَنَّهُ لَيْسَ يَأْمَنُ أَنْ يَتَفَاقَمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ تَرَى أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْوَقْفَ وَ يَدْفَعَ إِلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا كَانَ وُقِفَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ

____________

فلما لم ينفذه (عليه السلام) بطل، و أيضا لا يصح وقف مال الرجل على نفسه، فلذا أمر ببيعه، و أن يكون من مال السائل و أوقفه له (عليه السلام) و لما لم يحصل الإقباض لم يصر لازما، و بعد عرضه (عليه السلام) لم يقبضه و لم يقبله وقفا فلذا بطل، ثم بعد البطلان أمره ببعث حصته هدية، و في الأخير كلام.

قوله: إن الرجل كتب في الكافي و الفقيه" ذكر" و هو أصوب.

قوله: فإن كان ترى أن يبيع قال في الدروس: لا يجوز بيع الوقف إلا إذا خيف من خرابه، أو خلف أربابه المؤدي إلى فساد، و جوز المفيد بيعه إذا كان أنفع من بقائه و المرتضى إذا دعتهم حاجة شديدة، و الصدوق و ابن البراج جوزا بيع غير المؤيد، و سيد ابن إدريس الباب، و هو نادر مع قوته. انتهى.

و قال في المسالك: القول بجواز البيع في الجملة، و مستنده صحيحة علي ابن مهزيار، و من فهم هذه الرواية اختلفت أقوال المجوزين، فمنهم من شرط في

400

أَمَرْتَهُ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ إِلَيَّ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّ رَأْيِي لَهُ إِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ الِاخْتِلَافَ مَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَقْفِ أَنْ يَبِيعَ الْوَقْفَ أَمْثَلُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا جَاءَ فِي الِاخْتِلَافِ تَلَفُ الْأَمْوَالِ وَ النُّفُوسِ.

لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوُقُوفِ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهَا حَسَبَ مَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ وَ الْخَبَرُ الْأَخِيرُ إِنَّمَا جَاءَ رُخْصَةً بِشَرْطِ مَا تَضَمَّنَهُ وَ هُوَ أَنَّ كَوْنَهُ وَقْفاً يُؤَدِّي إِلَى ضَرَرٍ وَ إِلَى اخْتِلَافٍ وَ هَرْجٍ وَ مَرْجٍ وَ خَرَابِ وَقْفٍ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَ إِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ إِنَّمَا يَجُوزُ لِأَرْبَابِ الْوَقْفِ لَا لِغَيْرِهِمْ وَ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الَّذِي كَانَ بَاعَهُ كَانَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بَلِ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ بَاعَهُ مَنْ لَيْسَ

____________

جواز بيعه حصول الأمرين، و هما اختلاف بين الأرباب و خوف الخراب، و منهم من اكتفى بأحدهما.

و الأقوى العمل بما دلت عليه ظاهرا من جواز بيعه إذا حصل بين أربابه خلف شديد، و أن خوف الخراب مع ذلك منفردا ليس بشرط لعدم دلالة الرواية عليه.

و أما مجوز بيعه مع كون بيعه أنفع للموقوف عليهم و إن لم يكن خلف، فاستند فيه إلى رواية جعفر بن حنان، و مال إلى العمل بمضمونها من المتأخرين الشهيد (رحمه الله) في شرح الإرشاد و الشيخ علي، مع أن في طريقها جعفر بن حيان، و هو مجهول، فالعمل بخبره فيما خالف الأصل و الإجماع في غاية الضعف.

انتهى.

و الذي يخطر بالبال أنه يمكن حمل الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضيعة الموقوفة عليهم و لم يدفع إليهم.

و حاصل السؤال أن الواقف يعلم أنه إذا دفعها إليهم يحصل بينهم الاختلاف و يشتد، لحصول الاختلاف قبل الدفع بينهم في ذلك الضيعة أو في أمر آخر أ يدعها موقفه و يدفعها إليهم، أو يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعد و يدفع إليهم ثمنا،

401

لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَ الَّذِي يُبَيِّنُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمَنْعِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْوَقْفِ مَا رَوَاهُ

[الحديث 5]

5

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ أَمْلَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

هَذَا مَا تَصَدَّقَ بِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ هُوَ حَيٌّ سَوِيٌّ بِدَارِهِ الَّتِي فِي بَنِي فُلَانٍ بِحُدُودِهَا صَدَقَةً لَا تُبَاعُ وَ لَا تُوهَبُ حَتَّى يَرِثَهَا اللَّهُ

____________

أيهما أفضل؟ فكتب (عليه السلام): البيع أفضل لمكان الاختلاف المؤدي إلى تلف النفوس و الأموال.

فظهر أن هذا الخبر ليس بصريح في جواز بيع الوقف، كما فهمه القوم و اضطروا إلى العمل به مع مخالفته لأصولهم، و القرينة أن أول الخبر أيضا محمول عليه كما عرفت، و إن لم ندع أظهرية هذا الاحتمال أو مساواته للآخر، فليس بعيدا بحيث تأبى عنه الفطرة السليمة في مقام التأويل، و الله يهدي إلى سواء السبيل.

الحديث الخامس: موثق كالصحيح، و سنده الثاني مجهول.

و الإملاء لتعليم كتابة الوقف، و يدل على استحباب الافتتاح بالتسمية في مثله و في كونه مبينا لما ذكره الشيخ (رحمه الله) كلام، إذ يحتمل أن يكون قوله (عليه السلام)" لا يباع و لا يوهب" شرطا في الوقف لا بيانا لحقيقته.

قوله (عليه السلام): سوى أي: مستقيم العقل أو غير مريض، ففيه دلالة على أن منجزات المريض من الثلث، و إلا فلا فائدة في التقييد. و أما قوله" حي" فيحتمل أن يكون المراد أن تصرفه كان في الحياة و لم يعلقه بالموت.

و على الوجه الثاني يحتمل أن يكون المراد به الحياة الكاملة، أي: لم يكن

402

الَّذِي يَرِثُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنَّهُ قَدْ أَسْكَنَ صَدَقَتَهُ هَذِهِ فُلَاناً وَ عَقِبَهُ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَهِيَ عَلَى ذِي الْحَاجَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُدَيْسٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ.

[الحديث 6]

6

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

تَصَدَّقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- بِدَارٍ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فِي بَنِي زُرَيْقٍ فَكَتَبَ

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

هَذَا مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ حَيٌّ سَوِيٌّ تَصَدَّقَ بِدَارِهِ الَّتِي فِي بَنِي زُرَيْقٍ صَدَقَةً لَا تُبَاعُ وَ لَا تُوهَبُ حَتَّى يَرِثَهَا اللَّهُ الَّذِي يَرِثُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَسْكَنَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ خَالاتِهِ مَا عِشْنَ وَ عَاشَ عَقِبُهُنَّ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَهِيَ لِذَوِي الْحَاجَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

[الحديث 7]

7

عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالَ

قُلْتُ رَوَى بَعْضُ مَوَالِيكَ عَنْ آبَائِكَ(ع)أَنَّ كُلَّ وَقْفٍ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْوَرَثَةِ وَ كُلَّ وَقْفٍ إِلَى غَيْرِ وَقْتٍ جَهْلٍ

____________

مجنونا و لا هاذيا و لا مغمى عليه، أو ذكر للتوصيف بالسوي، و على أي وجه لا يخلو من شيء.

الحديث السادس: مجهول.

و ظاهره وقوع الوقف بلفظ الصدقة كتصدقت، و المشهور أنه لا ينعقد به إلا مع النية، و لا يحكم به ظاهرا إلا بدعوى النية، أو انضمام القرينة، و فرق في التذكرة بين إضافة لفظ" الصدقة" إلى جهة عامة أو خاصة، فألحقه بالصريح على الأول خاصة.

الحديث السابع: صحيح.

403

مَجْهُولٍ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ عَلَى الْوَرَثَةِ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِقَوْلِ آبَائِكَ فَكَتَبَ ع

____________

قوله: فهو واجب على الورثة قال الوالد العلامة برد الله مضجعه: ظاهره أن الوقف إذا كان موقتا بوقت معين، فهو صحيح واجب لازم على الورثة إمضاؤه في تلك المدة مردود على الورثة بعد انقضائها، فيكون حبسا. و إن كان موقتا بوقت مجهول، بأن قال: وقفته إلى وقت ما مثلا، فيكون باطلا. انتهى كلامه رفع الله مقامه.

و اختلف الأصحاب فيما إذا قرن الوقف بمدة كسنة مثلا، و قد قطع جماعة ببطلانه. و قيل: إنما يبطل الوقف و لكن يصير حبسا، و قواه الشهيد الثاني (رحمه الله) مع قصد الحبس.

و لو جعله لمن ينقرض غالبا و لم يذكر المصرف بعدهم، كما لو وقف على أولاده و اقتصر، ففي صحته وقفا أو حبسا أو بطلانه من رأس أقوال، و على القول بصحته وقفا اختلفوا على أقوال:

أحدها: و هو قول الأكثر، و منهم العلامة في أكثر كتبه رجوعه إلى ورثة الواقف.

و الثاني: انتقاله إلى ورثة الموقوف عليه، اختاره المفيد و ابن إدريس، و قواه العلامة في التحرير.

و الثالث: أنه يصرف في وجوه البر، ذهب إليه ابن زهرة.

و قوله (عليه السلام)" جهل" صفة بعد صفة لوقف.

و قوله" مجهول" إما خبر أو صفة أيضا تأكيدا.

و في الفقيه: فهو باطل مردود على الورثة.

404

هُوَ عِنْدِي كَذَا.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَقْفُ مَتَى لَمْ يَكُنْ مُؤَبَّداً لَمْ يَكُنْ صَحِيحاً وَ مَتَى قُيِّدَ بِوَقْتٍ وَ إِلَى أَجَلٍ بَطَلَ الْوَقْفُ وَ مَعْنَى هَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ مِنْ قَوْلِهِ كُلُّ وَقْفٍ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ وَاجِبٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَذْكُوراً لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْوَقْفِ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بَطَلَ الْوَقْفُ وَ لَمْ يُرَدْ بِالْوَقْفِ الْأَجَلُ وَ كَانَ هَذَا تَعَارُفاً بَيْنَهُمْ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

[الحديث 8]

8

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْوَقْفِ الَّذِي يَصِحُّ كَيْفَ هُوَ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْوَقْفَ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُوَقَّتٍ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ عَلَى الْوَرَثَةِ وَ إِذَا كَانَ مُوَقَّتاً فَهُوَ صَحِيحٌ مُمْضًى قَالَ قَوْمٌ إِنَّ الْمُوَقَّتَ هُوَ الَّذِي يُذْكَرُ فِيهِ أَنَّهُ وُقِفَ عَلَى فُلَانٍ وَ عَقِبِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا قَالَ وَ قَالَ آخَرُونَ هَذَا مُوَقَّتٌ إِذَا ذُكِرَ أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَ عَقِبِهِ مَا بَقُوا وَ لَمْ يُذْكَرْ فِي آخِرِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ

____________

قوله: هو عندي كذا قال الوالد العلامة (قدس الله روحه): إن كان مراد الراوي التفسير فتركه لمصلحة كما كانت غالبا في المكاتبات، و الظاهر أن مراده السؤال عن صحة الخبر فالجواب ظاهر.

الحديث الثامن: صحيح.

قوله: قال قوم إن الموقت لعلهم حملوا الوقت على التأبيد، و الآخرون جعلوه في مقابل التأييد، و جعلوا غير الموقت أن لا يقيد بالتأبيد و لا بوقت يستفاد من ذكر جماعة يعلم توقيته ببقائهم فلا يدل ما ذكره الشيخ، و إن أمكن أن يكون مراد الشيخ أيضا ما ذكرنا. ثم الظاهر

405

إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُوَقَّتٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا وَقْفٌ وَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَداً فَمَا الَّذِي يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا الَّذِي يَبْطُلُ فَوَقَّعَ(ع)الْوُقُوفُ بِحَسَبِ مَا يُوقِفُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

[الحديث 9]

9

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)أَسْأَلُهُ عَنْ أَرْضٍ أَوْقَفَهَا جَدِّي عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ وُلْدِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الرَّجُلُ يَجْمَعُ الْقَبِيلَةَ وَ هُمْ كَثِيرٌ مُتَفَرِّقُونَ فِي الْبِلَادِ وَ فِي وُلْدِ الْمُوقِفِ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ فَسَأَلُونِي أَنْ أَخُصَّهُمْ بِهَذَا دُونَ سَائِرِ وُلْدِ الرَّجُلِ الَّذِي فِيهِ الْوَقْفُ فَأَجَابَ(ع)ذَكَرْتَ الْأَرْضَ الَّتِي أَوْقَفَهَا جَدُّكَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ وَ هِيَ لِمَنْ حَضَرَ الْبَلَدَ الَّذِي فِيهِ الْوَقْفُ وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تُتْبِعَ مَنْ كَانَ غَائِباً

____________

من الجواب صحة جمع الشقوق، و في الأخير خلاف المشهور.

قال في الدروس: لو قال: هذا وقف أو صدقة موقوفة أو محرمة و لم يعين مصرفها بطل قاله الشيخ. و قال ابن الجنيد: إذا قال: صدقة لله و لم يسم صرف في مستحقي الزكاة.

الحديث التاسع: مجهول.

قوله (عليه السلام): و هي لمن حضر البلد هذا هو المشهور بين الأصحاب في الوقف على غير المنحصر، لكن قالوا

406

[الحديث 10]

10

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ دَارٍ لَمْ تُقْسَمْ فَتَصَدَّقَ بَعْضُ أَهْلِ الدَّارِ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدَّارِ فَقَالَ يَجُوزُ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ هِبَةً قَالَ يَجُوزُ.

[الحديث 11]

11

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَنَانٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَوْقَفَ غَلَّةً لَهُ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ أَبِيهِ وَ قَرَابَتِهِ مِنْ أُمِّهِ وَ أَوْصَى لِرَجُلٍ وَ لِعَقِبِهِ مِنْ تِلْكَ الْغَلَّةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ سَنَةٍ وَ يَقْسِمُ الْبَاقِيَ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ أَبِيهِ وَ مِنْ أُمِّهِ قَالَ جَائِزٌ لِلَّذِي أَوْصَى لَهُ بِذَلِكَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ الَّتِي أَوْقَفَهَا إِلَّا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَ لَيْسَ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ يُعْطَى الَّذِي أَوْصَى لَهُ مِنَ الْغَلَّةِ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ يُقْسَمَ الْبَاقِي عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَيْسَ لِقَرَابَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَ الْغَلَّةِ شَيْئاً حَتَّى يُوَفَّى الْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ لَهُمْ مَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ

____________

بجواز التتبع في غير البلد أيضا، لكن اختلفوا في من وجد منهم في البلد، فقيل:

بوجوب الاستيعاب. و قيل: يجزي الاقتصار على ثلاثة. و قيل: على اثنين.

و قيل: على واحد. و الظاهر من الخبر الأول، كما لا يخفى.

الحديث العاشر: صحيح.

و يدل على جواز وقف الحصة المشاعة و هبتها، كما هو المقطوع به في كلام الأصحاب.

الحديث الحادي عشر: مجهول.

قوله (عليه السلام): لورثته يتوارثونها قال الوالد العلامة نور الله مرقده: يدل على أن المراد بالعقب الوارث أعم