ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج14

- العلامة المجلسي المزيد...
460 /
407

قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الَّذِي أَوْصَى قَالَ إِنْ مَاتَ كَانَتِ الثَّلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ لِوَرَثَتِهِ يَتَوَارَثُونَهَا مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَإِذَا انْقَطَعَ وَرَثَتُهُ وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ كَانَتِ الثَّلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ لِقَرَابَةِ الْمَيِّتِ يُرَدُّ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنَ الْوَقْفِ ثُمَّ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ ذَلِكَ مَا بَقُوا وَ بَقِيَتِ الْغَلَّةُ قُلْتُ فَلِلْوَرَثَةِ قَرَابَةِ الْمَيِّتِ أَنْ يَبِيعُوا الْأَرْضَ إِذَا احْتَاجُوا وَ لَمْ يَكْفِهِمْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْغَلَّةِ قَالَ نَعَمْ إِذَا رَضُوا كُلُّهُمْ وَ كَانَ الْبَيْعُ خَيْراً لَهُمْ بَاعُوا.

[الحديث 12]

12

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُوقِفُ الضَّيْعَةَ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً فَقَالَ إِنْ كَانَ أَوْقَفَهَا لِوُلْدِهِ وَ لِغَيْرِهِمْ ثُمَّ جَعَلَ لَهَا قَيِّماً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَ إِنْ كَانُوا صِغَاراً وَ قَدْ شَرَطَ وَلَايَتَهَا لَهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا فَيَحُوزُهَا لَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَ إِنْ كَانُوا كِبَاراً وَ لَمْ يُسَلِّمْهَا إِلَيْهِمْ وَ لَمْ يُخَاصِمُوا حَتَّى يَحُوزُوهَا عَنْهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ

____________

من أن يكون ولدا أو غيره.

قوله (عليه السلام): يرد إلى ما يخرج قال الوالد العلامة برد الله مضجعه: أي يرجع إلى قرابة الميت وقفا بشروطه، لأن الميت وقفها و أخرج منها شيئا و جعل الباقي بين الورثة، فإذا انقطع الغريب كان لهم و لا يخرج عن الوقف، و يحتمل عوده إلى الملك، و يحمل جواز البيع على جواز بيع تلك الحصة، لكنها غير معينة المقدار، لاختلافه باختلاف السنين في القيمة.

و يمكن حمل ما ورد في جواز البيع على الوقف الذي لم يكن لله تعالى، و ما ورد بعدم جواز البيع على ما نوى القربة فيه، و به يجمع بين الأخبار و تشهد عليه شواهد منها.

الحديث الثاني عشر: صحيح.

408

فِيهَا لِأَنَّهُمْ لَا يَحُوزُونَهَا وَ قَدْ بَلَغُوا.

[الحديث 13]

13

أَبَانٌ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

لَا يَشْتَرِي الرَّجُلُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَ إِنْ تَصَدَّقَ بِمَسْكَنٍ عَلَى ذِي قَرَابَتِهِ فَإِنْ شَاءَ سَكَنَ مَعَهُمْ وَ إِنْ تَصَدَّقَ بِخَادِمٍ عَلَى ذِي قَرَابَتِهِ خَدَمَتْهُ إِنْ شَاءَ

____________

قوله (عليه السلام): و لم يخاصموا أي: لم يجبره الأولاد على القبض و لم يسلمها إليهم بالاختيار فله الرجوع، لعدم الولاية عليهم.

و اختلف الأصحاب في أنه هل يشترط نية القبض من الولي أم يكفي كونه في يده؟ و الأشهر الثاني، و هذا الخبر يدل على الأول، إلا أن يقرأ شرط بالمجهول أي شرط الله و شرع ولايته، و لا خلاف في الاكتفاء بقبض الأب و الجد مع النية، و في الوصي خلاف.

الحديث الثالث عشر: ضعيف.

قوله (عليه السلام): ما تصدق به ظاهره غير الوقف على الكراهة، و يحتمل شموله له على الأعم منها و من الحرمة.

قوله (عليه السلام): فإن شاء سكن معهم لعله على المشهور بين الأصحاب: إما محمول على ما إذا رضي الساكن، أو على ما إذا كان السكنى جائزة يجوز له الرجوع فيها.

و يمكن إرجاع ضمير" شاء" في الموضعين إلى ذي القرابة، لكن ضمير

409

[الحديث 14]

14

يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ فِي حَيَاتِهِ فِي

____________

" معهم" يأبى عنه في الجملة.

و على الوجهين خصوصا الأول يمكن أن يكون ذكرهما لبيان أن هذين ليس بحكم الشراء في الكراهة أو الحرمة.

الحديث الرابع عشر: ضعيف.

و قال في المسالك: المشهور بين الأصحاب بل ادعى المرتضى عليه الإجماع أنه لو شرط عوده إليه عند حاجته، صح الشرط و بطل الوقف و صار حبسا، و يعود إليه مع الحاجة و يورث، لعموم قوله (عليه السلام)" الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها"، و لخصوص رواية إسماعيل بن الفضل، و المراد بالصدقة في الرواية الوقف بقرينة الباقي، و ذهب الشيخ في أحد قوليه و ابن إدريس و المحقق في النافع إلى البطلان، لأن هذا الشرط خلاف مقتضى الوقف.

ثم على القول بالصحة و تحقق الحاجة يجوز له الرجوع و يصير ملكا، و إن لم يرجع أو لم يحتج حتى مات، هل يبطل الوقف لصيرورته بالشرط حبسا أم يستمر على حاله؟ قولان، اختار المحقق في الشرائع و العلامة و جماعة الأول للرواية، و ذهب المرتضى و العلامة في المختلف إلى الثاني. انتهى.

قوله: ترى ذلك له أي: العود عند الحاجة، أو اشتراط ذلك.

410

كُلِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ قَالَ إِنِ احْتَجْتُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَالٍ فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ تَرَى ذَلِكَ لَهُ وَ قَدْ جَعَلَهُ لِلَّهِ يَكُونُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ يَرْجِعُ مِيرَاثاً أَوْ يَمْضِي صَدَقَةً قَالَ يَرْجِعُ مِيرَاثاً عَلَى أَهْلِهِ.

[الحديث 15]

15

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ

فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى وُلْدٍ لَهُ وَ قَدْ أَدْرَكُوا إِذَا لَمْ يَقْبِضُوا حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ وَ إِنْ تَصَدَّقَ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ وُلْدِهِ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ وَالِدَهُ هُوَ الَّذِي يَلِي أَمْرَهُ وَ قَالَ لَا يَرْجِعُ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا ابْتَغَى

____________

قوله: يكون له في حياته هذا استئناف سؤال آخر، أي: على تقدير كون هذا الشرط ممضى إذا رده إلى نفسه و انتفع به بقية حياته، هل يرجع بعد وفاته إلى ورثته أو إلى الوقف؟

و يحتمل أن يكون قوله" يكون له" تفسيرا لاسم الإشارة، بأن يكون مقررا عند السائل أنه إذا رجع إليه عند الحاجة يكون ميراثا بعده لا محالة، فقوله" أو يمضي صدقة" أي: يبطل هذا الشرط و يكون صدقة لا ترجع إليه و لا إلى ورثته أبدا.

أو يكون قوله" يكون له في حياته" بيانا لاسم الإشارة، و قوله" فإذا هلك" استئنافا لسؤال آخر لاستعلام حاله بعد الوفاة، و سيأتي بعد ذلك بثلاث ورقات بسند آخر و يؤيد الأخير فتفطن.

الحديث الخامس عشر: صحيح.

قوله (عليه السلام): لا يرجع في الصدقة يمكن أن يكون المراد بالصدقة هنا الوقف، و كذا في الأخبار الآتية، فيدل

411

بِهَا وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ الْهِبَةُ وَ النِّحْلَةُ يَرْجِعُ فِيهَا إِنْ شَاءَ حِيزَتْ أَوْ لَمْ تُحَزْ إِلَّا لِذِي رَحِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهِ.

[الحديث 16]

16

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ عَلَى وُلْدِهِ بِصَدَقَةٍ وَ هُمْ صِغَارٌ أَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا قَالَ لَا الصَّدَقَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

[الحديث 17]

17

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ صَدَقَةِ مَا لَمْ تُقْسَمْ وَ لَمْ تُقْبَضْ فَقَالَ جَائِزَةٌ إِنَّمَا أَرَادَ النَّاسُ النُّحْلَ فَأَخْطَئُوا

____________

هذا الخبر على أن الوقف الذي لا يصح الرجوع فيه و لا بيعه هو ما أريد به وجه الله.

و يدل ظاهر بعض الأخبار الأخر على اشتراط القربة في الوقف، كما ذهب إليه بعض الأصحاب، و أن يكون المراد بالصدقة فيها أو في بعضها الصدقة بالمعنى المعروف، و لا خلاف ظاهرا في اشتراطها بالقربة.

و قال في النهاية: النحل العطية و الهبة ابتداء من غير عوض و لا استحقاق، و النحلة بالكسر العطية.

و في هذا الخبر يحتمل أن يكون عطفا تفسيريا بقرينة توحيد الضمائر الآتية.

الحديث السادس عشر: حسن.

الحديث السابع عشر: حسن.

و ظاهره أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة قبل القبض أيضا. و يمكن حمله

412

[الحديث 18]

18

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ لِوُلْدِهِ شَيْئاً وَ هُمْ صِغَارٌ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ يَجْعَلُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ مِنْ وُلْدِهِ قَالَ لَا بَأْسَ.

وَ لَا يُنَافِي هَذَا الْخَبَرُ مَا رَوَاهُ

[الحديث 19]

19

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي عَقِيلَةَ قَالَ

تَصَدَّقَ أَبِي عَلَيَّ بِدَارٍ وَ قَبَضْتُهَا ثُمَّ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَادٌ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنِّي وَ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ لَا تُعْطِهَا إِيَّاهُ قُلْتُ فَإِنَّهُ إِذاً يُخَاصِمُنِي قَالَ فَخَاصِمْهُ وَ لَا تَرْفَعْ

____________

على الكراهة، و سيأتي في باب النحل أمثاله مع اختلاف ما، هذا إذا كان الجواز بمعنى المضي و اللزوم و عدم القبض بعد الوقف، كما هو الظاهر من آخر الخبر، و يكون المعنى: أن الناس توهموا أنها مثل النحلة في جواز الرجوع و أخطأوا.

و يحتمل أن يكون المراد مشروعية وقف الحصة المشاعة التي لم تقسم، أو لم تقبض بعد القسمة، أو بعد البيع، فحكم (عليه السلام) بجوازه، و أنه ليس مثل بيع ما لم يقبض، فالمراد حينئذ بالنحل الصداق، فإنه ذهب بعض المخالفين إلى عدم جوازه قبل القبض.

و يحتمل الصدقة غير الوقف أيضا، و الأعم منهما.

الحديث الثامن عشر: مجهول كالصحيح.

و لا يخفى أنه ليس في الخبر أنه جعله وقفا، فيحتمل الوصية، و يمكن أيضا حمله على ما إذا لم ينو القربة، لعدم ذكر الصدقة فيه كما عرفت.

الحديث التاسع عشر: مجهول.

413

صَوْتَكَ عَلَى صَوْتِهِ.

لِأَنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ نَقْضُهَا مِنْ حَيْثُ كَانَتْ مَقْبُوضَةً وَ الْأُولَى لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَجَازَ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ تِلْكَ وَ لَمْ يَسُغْ لَهُ تَغْيِيرُ هَذِهِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَ لَيْسَ خَبَرُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الَّذِي قَدَّمْتُمُوهُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ قَبْضَ الْوَالِدِ قَبْضٌ مِنَ الصِّغَارِ لِأَنَّهُ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِمْ وَ لَا يَجُوزُ لَهُ نَقْضُهُ وَ خَبَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ يَتَضَمَّنُ تَغْيِيرَ الصَّدَقَةِ عَلَى الصِّغَارِ مِنَ الْأَوْلَادِ قُلْنَا خَبَرُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ تَضَمَّنَ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ جَائِزَةٌ وَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَغْيِيرُهَا وَ نَحْنُ وَ إِنْ جَوَّزْنَا تَغْيِيرَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهَا جُمْلَةً حَتَّى يَنْقُلَهَا إِلَى غَيْرِهِ وَ يَجْعَلَهَا لَهُ وَ إِنَّمَا سَوَّغْنَا أَنْ يُدْخِلَ فِيهَا مَعَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَهُ وَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ جَوَازِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ

____________

و في رجال الشيخ الحكم أخو أبي عقيلة كوفي من أصحاب الصادق (عليه السلام).

و اعلم أنه لو شرط إخراج من يريد بطل الوقف اتفاقا، و لو شرط إدخال من يريد مع الموقوف عليهم، فالمشهور أنه جائز، سواء وقف على أولاده أو على غيرهم، و المشهور أنه لو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد لم يجز و بطل الوقف، و يظهر من بعضهم القول بالصحة، و لعله أقوى لعموم الأخبار الصحيحة.

و ذهب الشيخ في النهاية و القاضي إلى أنه إذا وقف على أولاده الأصاغر جاز أن يشرك معهم و إن لم يشترط، لكن شرط القاضي عدم قصره ابتداء على الموجودين، و المشهور عدم الجواز إلا مع الشرط في عقد الوقف.

414

[الحديث 20]

20

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى بَعْضِ وُلْدِهِ بِطَرَفٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُ غَيْرَهُ مِنْ وُلْدِهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.

[الحديث 21]

21

عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى بَعْضِ وُلْدِهِ بِطَرَفٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُ غَيْرَهُ مِنْ وُلْدِهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَ عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ عَلَى بَعْضِ وُلْدِهِ وَ يُبِينُهُ لَهُمْ أَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُمْ مِنْ وُلْدِهِ غَيْرَهُمْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَهُمْ بِصَدَقَةٍ قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ مَنْ وُلِدَ فَهُوَ مِثْلُ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ لَهُ.

[الحديث 22]

22

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ الْمُشْتَرَكَةِ قَالَ جَائِزٌ

____________

الحديث العشرون: مجهول.

و يمكن أن يعد حسنا، إذ محمد بن سهل ورد فيه: له مسائل.

و يمكن حمله على عدم القبض.

الحديث الحادي و العشرون: صحيح.

و قال في القاموس: الطرف محركة الناحية و الطائفة من الشيء.

الحديث الثاني و العشرون: موثق.

415

[الحديث 23]

23

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى وُلْدٍ لَهُ قَدْ أَدْرَكُوا فَقَالَ إِذَا لَمْ يَقْبِضُوا حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ فَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ وُلْدِهِ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْوَالِدَ هُوَ الَّذِي يَلِي أَمْرَهُ وَ قَالَ لَا يَرْجِعُ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا تَصَدَّقَ بِهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ.

[الحديث 24]

24

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى وُلْدِهِ بِصَدَقَةٍ وَ هُمْ صِغَارٌ أَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا قَالَ لَا الصَّدَقَةُ لِلَّهِ.

[الحديث 25]

25

عَنْهُ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ حَمْزَةَ

أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ مَدِينٌ أُوقِفَ ثُمَّ مَاتَ صَاحِبُهُ

____________

و المراد بالصدقة المشتركة المشاعة.

الحديث الثالث و العشرون: مجهول.

و ظاهره عدم اشتراط نية القبض من الولي.

الحديث الرابع و العشرون: حسن كالصحيح.

قوله (عليه السلام): الصدقة لله أي: لما ذكرت بلفظ" الصدقة" و هي: ما كان مقرونا بنية القربة، فلا يصح الرجوع.

أو المعنى: أن الوقف لما كان مشروطا بنية القربة، فإذا تحقق الوقف فلا رجوع، و الأول أظهر كما أومأنا إليه.

الحديث الخامس و العشرون: صحيح.

416

وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَفِي مَالُهُ إِذَا وُقِفَ فَكَتَبَ(ع)يُبَاعُ وَقْفُهُ فِي الدَّيْنِ

____________

و رواه في الكافي بسند آخر صحيح عن محمد بن مسعود الطائي.

و قال بعض الفضلاء: الظاهر" أبي طاهر بن حمزة" فإنه ستأتي هذه الرواية بعينها عن أحمد بن حمزة. انتهى.

و قال الشيخ في الرجال: أبو طاهر بن حمزة بن اليسع الأشعري ثقة من أصحاب الهادي (عليه السلام).

و قال النجاشي: أبو طاهر بن حمزة بن اليسع أخو أحمد روي عن الرضا (عليه السلام) قمي روي عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) نسخة روي عنه أحمد بن محمد بن عيسى. انتهى.

فظهر أنه غير أحمد و أنه أخوه، و يظهر من بعض القرائن أن اسمه محمد، و لا استبعاد في رواية الأخوين خبرا واحدا.

قوله: كتب إليه مدين في بعض النسخ و في الفقيه" مدبر" بدل" مدين" فيمكن أن يقرأ" أوقف" بالمعلوم، أي وقف المدبر شيئا.

و منشأ السؤال أن المدبر قد تطرقت فيه الحرية، فيكون وقفه صحيحا، فأجاب (عليه السلام) بعدم الصحة لمكان الرقية.

و بالمجهول، بأن يكون المراد بالإيقاف هو التدبير، لأنه جعل عتقه موقوفا على موته. أو يكون المراد به الحبس، أي حبس المدبر لخدمة شخص، إما بلا

417

[الحديث 26]

26

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنَّ أُمِّي تَصَدَّقَتْ عَلَيَّ بِنَصِيبٍ لَهَا فِي دَارٍ فَقُلْتُ لَهَا إِنَّ الْقُضَاةَ لَا يُجِيزُونَ هَذَا وَ لَكِنِ اكْتُبِيهِ شِرَاءً فَقَالَتِ اصْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَا بَدَا لَكَ وَ كُلَّ مَا تَرَى أَنَّهُ يَسُوغُ لَكَ فَتَوَثَّقْتُ فَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنْ يَسْتَحْلِفَنِي أَنِّي قَدْ نَقَدْتُهَا الثَّمَنَ وَ لَمْ أَنْقُدْهَا شَيْئاً فَمَا تَرَى قَالَ فَاحْلِفْ لَهُ.

[الحديث 27]

27

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ

____________

تعيين مدة، فبعد الموت يرجع إلى الورثة، كما ذكره الأصحاب. أو بتعيين مدة حياة الحابس، كما هو الظاهر من جمع التدبير معه.

و على التقادير يلزم صرفه في الدين، لأنه مقدم على التدبير، و على ما في أصل هذا الكتاب لعله محمول على ما إذا حجر عليه، أو على ما إذا أخل ببعض الشرائط، كما إذا فعله إضرارا على الديان أو غيره، أو كان في مرض الموت.

و يحتمل أن يكون بفتح الميم و كسر الدال بمعنى العبد، فيرجع إلى الأول، و يجري فيه الوجوه السابقة.

قال الجوهري: المدين العبد، و المدينة الأمة، كأنهما أذلهما العمل. و مثله قال الفيروزآبادي.

الحديث السادس و العشرون: مجهول.

قوله: إن القضاة لا يجيزون إما لأنهم لا يجيزون الوصية للوارث، أو لا يجيزون تخصيص بعض الورثة.

الحديث السابع و العشرون: مجهول.

418

كَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ- سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ-

يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ خَلَّفَ امْرَأَةً وَ بَنِينَ وَ بَنَاتٍ وَ خَلَّفَ لَهُمْ غُلَاماً أَوْقَفَهُ عَلَيْهِمْ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ الْعَشْرِ سِنِينَ فَهَلْ يَجُوزُ لِهَؤُلَاءِ الْوَرَثَةِ بَيْعُ هَذَا الْغُلَامِ وَ هُمْ مُضْطَرُّونَ إِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُهُ لَكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَكَتَبَ(ع)لَا تَبِعْهُ إِلَى مِيقَاتٍ شَرَطَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مُضْطَرِّينَ إِلَى ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ لَهُمْ.

[الحديث 28]

28

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِدَارٍ لَهُ وَ هُوَ

____________

و المكتوب إليه الهادي (عليه السلام).

قوله (عليه السلام): لا يبيعه يحتمل أن يكون" لا" جوابا للسؤال و" يبيعه" جملة مستأنفة لا يدخل عليها النفي. لكن في الفقيه: لا يبيعوه.

قوله (عليه السلام): إلا أن يكونوا قيل: المراد بيع خدمته في المدة، بأن يكون المراد بالبيع الإجارة أو الصلح مجازا، و يمكن حمله على الوصية بالعتق بعد عشر سنين، و يكون المراد بيع ثلثيه، أو بيع الكل مع حمله على أن يكون الميت مديونا مفلسا.

الحديث الثامن و العشرون: ضعيف كالموثق.

قوله: فقال الحسين أي: سيد الشهداء (عليه السلام) بأن كان ذلك في زمانه رواه الباقر (عليه السلام) عنه.

419

سَاكِنٌ فِيهَا فَقَالَ الْحِينَ اخْرُجْ مِنْهَا.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذَا الْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَوَازَ أَنْ يَسْكُنَ الْإِنْسَانُ دَاراً أَوْقَفَهَا مَعَ مَنْ وَقَفَهَا عَلَيْهِ وَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ

[الحديث 29]

29

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ الْكَاتِبِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ صَدَقَةِ مَا لَمْ تُقْبَضْ وَ لَمْ تُقْسَمْ قَالَ يَجُوزُ.

[الحديث 30]

30

عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ وَ حَمَّادٍ وَ ابْنِ أُذَيْنَةَ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ قَالُوا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَا صَدَقَةَ وَ لَا عِتْقَ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى.

[الحديث 31]

31

عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ الْمُشْتَرَكَةِ قَالَ جَائِزٌ.

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ

____________

و في بعض النسخ" الحين" و هو أظهر.

و يمكن حمله على ما إذا لم يرض من جعل له السكنى، و الأول على ما إذا رضي كما مر. أو الأول على ما إذا كان بعد تحقق الإقباض، و هذا على لزوم خروجه أو لا لتحقق الإقباض.

الحديث التاسع و العشرون: موثق.

الحديث الثلاثون: موثق.

الحديث الحادي و الثلاثون: مجهول و سنده الثاني موثق.

420

[الحديث 32]

32

الْحَسَنُ بْنُ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ السُّكْنَى وَ الْعُمْرَى فَقَالَ النَّاسُ فِيهِ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إِنْ كَانَ شَرْطُهُ حَيَاتَهُ سَكَنَ حَيَاتَهُ وَ إِنْ كَانَ لِعَقِبِهِ فَهُوَ لِعَقِبِهِ كَمَا شَرَطَ حَتَّى يَفْنَوْا ثُمَّ تُرَدُّ إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ.

[الحديث 33]

33

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَنِ السُّكْنَى وَ الْعُمْرَى فَقَالَ إِنْ كَانَ جَعَلَ السُّكْنَى فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ كَمَا شَرَطَ وَ إِنْ كَانَ جَعَلَهَا لَهُ وَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى يَفْنَى عَقِبُهُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا وَ لَا يُورِثُوا حَتَّى تَرْجِعَ الدَّارُ إِلَى صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ

____________

الحديث الثاني و الثلاثون: مرسل كالموثق أو كالحسن.

و قال في المسالك: كما يجوز تعليق العمري على عمر المعمر يجوز إضافة عقبه إليه، بحيث يجعل حق المنفعة بعده لهم مدة عمرهم أيضا، و النصوص دالة عليه، و أولى منه لو جعله لبعض معين من العقب، و مثله ما لو جعله له مدة عمره و لعقبه مدة مخصوصة، و العقد حينئذ مركب من العمري و الرقبى.

الحديث الثالث و الثلاثون: مجهول.

قوله (عليه السلام): فليس لهم أي: للساكنين أو المسكين، و على الثاني محمول على ما إذا أخرجوا الساكن، أو على ما إذا باع و و لم يذكر السكنى للمشتري.

421

[الحديث 34]

34

عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ دَارٍ لَمْ تُقْسَمْ فَتَصَدَّقَ بَعْضُ أَهْلِ الدَّارِ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدَّارِ قَالَ يَجُوزُ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَتْ هِبَةً قَالَ يَجُوزُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَسْكَنَ رَجُلًا دَارَهُ فِي حَيَاتِهِ قَالَ يَجُوزُ لَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ قُلْتُ فَلَهُ وَ لِعَقِبِهِ قَالَ يَجُوزُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَسْكَنَ رَجُلًا دَاراً وَ لَمْ يُوَقِّتْ لَهُ شَيْئاً قَالَ يُخْرِجُهُ صَاحِبُ الدَّارِ إِذَا شَاءَ

____________

الحديث الرابع و الثلاثون: موثق كالصحيح.

و قال في المسالك: الأصل في عقد السكنى اللزوم، فإن كان مدة معينة لزم فيها، و إن كان عمر أحدهما لزم كذلك، و لا يبطل العقد بموت غير من علقت على موته، فإن كانت مقرونة بعمر المالك استحقها المعمر كذلك، فإن مات المعمر قبل المالك انتقل الحق إلى ورثته مدة حياة المالك كغيره من الحقوق و الأملاك، و هذا مما لا خلاف فيه.

أما لو انعكس بأن قرنت بعمر المعمر فمات المالك قبله، فالأصح أن الحكم كذلك، و ليس لورثة المالك إزعاجه قبل وفاته مطلقا، و فصل ابن الجنيد هنا، فقال:

إن كانت قيمة الدار يحيط بها ثلث الميت لم يكن لهم إخراجه، و إن كان ينقص كان ذلك لهم، استنادا إلى رواية خالد بن نافع انتهى.

و قال الشيخ يحيى بن سعيد في الجامع: إذا جعل سكنى داره أو عقاره لغيره و لم يذكر شيئا، فله إخراجه متى شاء، و إن أسكنه حياة نفسه لم يخرج منها حتى يموت، فإن مات الساكن سكنها وارثه، و إن أسكنه حياة الساكن فحتى يموت

422

[الحديث 35]

35

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ الرَّجُلَ دَارَهُ وَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ يَجُوزُ وَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا وَ لَا يُورِثُوا قُلْتُ فَرَجُلٌ أَسْكَنَ دَارَهُ حَيَاتَهُ قَالَ يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْتُ فَرَجُلٌ أَسْكَنَ دَارَهُ وَ لَمْ يُوَقِّتْ قَالَ جَائِزٌ وَ يُخْرِجُهُ إِذَا شَاءَ.

[الحديث 36]

36

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ

كُنْتُ شَاهِدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَ قَضَى فِي رَجُلٍ جَعَلَ لِبَعْضِ قَرَابَتِهِ غَلَّةَ دَارِهِ وَ لَمْ يُوَقِّتْ وَقْتاً

____________

الساكن إذا قصد بذلك وجه الله، فإن لم يقصده فله إخراجه متى شاء. انتهى.

و قال في المسالك: المشهور في السكنى أنه لو أطلق المدة و لم يعينها كان له الرجوع متى شاء. و قال في التذكرة: إنه مع الإطلاق يلزمه الإسكان في مسمى العقد و لو يوما. و الضابط ما يسمى إسكانا و بعده للمالك الرجوع متى شاء، و تبعه على ذلك المحقق الشيخ علي، و احتج له برواية الحلبي، و هي دالة على ضده.

انتهى.

و أقول: لو حمل قوله" جائز" في الخبر الآتي على المضي و اللزوم يدل على مذهبهما، فتأمل.

الحديث الخامس و الثلاثون: حسن.

الحديث السادس و الثلاثون: حسن.

و قال في الشرائع: لو حبس شيئا على رجل و لم يعين وقتا ثم مات الحابس كان ميراثا.

423

فَمَاتَ الرَّجُلُ وَ حَضَرَ وَرَثَتُهُ- ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَ حَضَرَ قَرَابَةُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ الدَّارُ فَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَرَى أَنْ أَدَعَهَا عَلَى مَا تَرَكَهَا صَاحِبُهَا فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ أَمَا إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَدْ قَضَى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ مَا قَضَيْتَ فَقَالَ وَ مَا عِلْمُكَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ قَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- بِرَدِّ الْحَبِيسِ وَ إِنْفَاذِ الْمَوَارِيثِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى هَذَا عِنْدَكَ فِي كِتَابٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ وَ أْتِنِي بِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَلَى أَنْ لَا تَنْظُرَ فِي الْكِتَابِ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ قَالَ لَكَ ذَاكَ فَأَرَاهُ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي الْكِتَابِ فَرَدَّ قَضِيَّتَهُ.

[الحديث 37]

37

أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيِّ قَالَ

كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى- فِي مَوَارِيثَ لَنَا لِيَقْسِمَهَا وَ كَانَ فِيهِ حَبِيسٌ فَكَانَ يُدَافِعُنِي فَلَمَّا طَالَ شَكَوْتُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَ وَ مَا عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ بِرَدِّ الْحَبِيسِ وَ إِنْفَاذِ الْمَوَارِيثِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَفَعَلَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي شَكَوْتُكَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع- فَقَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ قَالَ فَحَلَّفَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فَحَلَفْتُ لَهُ فَقَضَى لِي بِذَلِكَ

____________

الحديث السابع و الثلاثون: مجهول.

و لعل الملعونين عملا بعموم الخبر أو إطلاقه، و لعله على أصولنا محمول في رد الحبيس على ما إذا كان معلقا بموت المالك فمات، أو كان غير موقت فمات أحدهما، و المراد بإنفاذ المواريث أنه لو لم يكن المالك موجودا بعد بطلان الحبس يعطي وارثه.

و العجب من القاضي كيف اعتمد على رواية المدعي بعد اليمين و لم يعتمد عليه قبله، و أي ثمرة لليمين في ذلك؟

424

[الحديث 38]

38

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ دَاراً سُكْنَى لِرَجُلٍ أَيَّامَ حَيَاتِهِ أَوْ جَعَلَهَا لَهُ وَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ هَلْ هِيَ لَهُ وَ لِعَقِبِهِ كَمَا شَرَطَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَإِنِ احْتَاجَ يَبِيعُهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَيَنْقُضُ بَيْعُهُ الدَّارَ السُّكْنَى قَالَ لَا يَنْقُضُ الْبَيْعُ السُّكْنَى كَذَلِكَ سَمِعْتُ أَبِي(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يَنْقُضُ الْبَيْعُ الْإِجَارَةَ وَ لَا السُّكْنَى وَ لَكِنْ يَبِيعُهُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَشْتَرِيهِ لَا يَمْلِكُ مَا اشْتَرَى حَتَّى تَنْقَضِيَ السُّكْنَى عَلَى مَا شَرَطَ وَ كَذَلِكَ الْإِجَارَةُ قُلْتُ فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَالَهُ وَ جَمِيعَ مَا لَزِمَهُ مِنَ النَّفَقَةِ وَ الْعِمَارَةِ فِيمَا اسْتَأْجَرَ قَالَ عَلَى طِيبَةِ النَّفْسِ وَ يَرْضَى الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ لَا بَأْسَ

____________

الحديث الثامن و الثلاثون: حسن.

و الظاهر أن ابن نعيم هو الصحاف، و لم يعهد روايته عن الكاظم (عليه السلام).

قوله: قال قال أبو جعفر (عليه السلام) لعل المسموع هذه الرواية، و يحتمل أن يكون رواها الكاظم (عليه السلام) تأييدا و المسموع غيره.

و المشهور أنه لا يبطل العمري و السكنى و الرقبى بالبيع، بل يجب أن يوفي المعمر ما شرط له لهذه الرواية. و اختلف كلام العلامة فيه، ففي الإرشاد قطع بجواز البيع، و في التحرير استقرب عدمه لجهالة وقت انتفاع المشتري، و في القواعد و المختلف و التذكرة استشكل الحكم.

قوله: فإن رد أي: البائع أو المشتري. أو على بناء المجهول فيشملهما.

425

[الحديث 39]

39

الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَافِعٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ لِرَجُلٍ سُكْنَى دَارٍ لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ يَعْنِي صَاحِبَ الدَّارِ فَمَاتَ الَّذِي جَعَلَ السُّكْنَى وَ بَقِيَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ السُّكْنَى أَ رَأَيْتَ إِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُخْرِجُوهُ مِنَ الدَّارِ لَهُمْ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ أَرَى أَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ بِقِيمَةٍ عَادِلَةٍ وَ يُنْظَرَ إِلَى ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ مَا يُحِيطُ بِثَمَنِ الدَّارِ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُخْرِجُوهُ وَ إِنْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يُحِيطُ بِثَمَنِ الدَّارِ فَلَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ قِيلَ لَهُ أَ رَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الرَّجُلُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ السُّكْنَى بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِ الدَّارِ يَكُونُ السُّكْنَى لِوَرَثَةِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ السُّكْنَى قَالَ لَا.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَا تَضَمَّنَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ قَوْلِهِ يَعْنِي صَاحِبَ الدَّارِ حِينَ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ لِرَجُلٍ سُكْنَى دَارٍ لَهُ فَإِنَّهُ غَلَطٌ مِنَ الرَّاوِي وَ وَهْمٌ مِنْهُ فِي التَّأْوِيلِ

____________

الحديث التاسع و الثلاثون: مجهول.

قوله (عليه السلام): أرى أن تقوم بهذا التفصيل قال ابن الجنيد كما مر، و لم يعمل به الأكثر لجهالة الخبر.

قال الشهيد الثاني (رحمه الله): نعم لو وقع في مرض موت المالك، اعتبرت المنفعة الخارجة من الثلث لا جميع الدار.

أقول: يمكن حمل الخبر على ذلك بتكلف، بأن يكون المراد بتقويم الدار تقويم منفعتها تلك المدة، و بقوله (عليه السلام)" فلهم أن يخرجوه" أي: بعد استيفاء قدر الثلث من منفعة الدار.

قوله (رحمه الله): فإنه غلط من الراوي أقول: يمكن توجيه كلامه بوجه بعيد، بأن يكون حمل قوله" حياته" على أن

426

لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا تَصِحُّ إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَ السُّكْنَى حَيَاةَ مَنْ جُعِلَتْ لَهُ السُّكْنَى فَحِينَئِذٍ يُقَوَّمُ وَ يُنْظَرُ بِاعْتِبَارِ الثُّلُثِ وَ زِيَادَتِهِ وَ نُقْصَانِهِ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُتَأَوِّلُ لِلْحَدِيثِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ جَعَلَ لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ لَكَانَ حِينَ مَاتَ بَطَلَتِ السُّكْنَى وَ لَمْ يُحْتَجْ مَعَهُ إِلَى تَقْوِيمِهِ وَ اعْتِبَارِهِ بِالثُّلُثِ وَ قَدْ بَيَّنَّا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 40]

40 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَضَى فِي الْعُمْرَى أَنَّهَا جَائِزَةٌ لِمَنْ أَعْمَرَهَا فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئاً مَا دَامَ حَيّاً فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ إِذَا تُوُفِّيَ.

فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ(ع)فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ إِذَا تُوُفِّيَ يَعْنِي الَّذِي جَعَلَ الْعُمْرَى دُونَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ ذَلِكَ وَ لَوْ أَرَادَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ الْعُمْرَى لَمَا قَالَ إِنَّهُ

____________

المعنى أنه فعل ذلك في حياته، أي: صحته. أو في آخر حياته، أي: مرض الموت كما حمله في المسالك.

الحديث الأربعون: صحيح.

قوله: يعني الذي جعل العمري بل يمكن أيضا حمله على ما إذا كان معلقا بموت المالك و مات الساكن قبله، فإنه يسكن فيه ورثة الساكن ما دام المالك حيا.

و قوله (عليه السلام)" جائزة لمن أعمرها" لعل المراد بالجواز فيه الإمضاء، أي: هي ممضاة لمن أعمرها المالك. و يمكن أن يكون المراد أنه يرجع إلى المالك بعد موت الساكن إذا علقت بموت الساكن.

و بالجملة يمكن أن يقرأ" لمن أعمرها" على بناء المجهول، فما ذكرنا حينئذ أظهر، و كذا إذا قدر الظرف، أي: لمن أعمرها له كما مر. و على التقديرين

427

لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ عَادَتِ الْعُمْرَى إِلَى مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ إِنْ كَانَ حَيّاً أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ إِنْ كَانَ مَيِّتاً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِيمَا مَضَى اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ وَ لِوُلْدِهِ وَ لِعَقِبِهِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ

[الحديث 41]

41

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْخَادِمُ تَخْدُمُهُ فَيَقُولُ هِيَ لِفُلَانٍ تَخْدُمُهُ مَا عَاشَ فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ فَتَأْبِقُ الْأَمَةُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ بِخَمْسِ سِنِينَ أَوْ سِتٍّ ثُمَّ يَجِدُهَا وَرَثَتُهُ أَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَخْدِمُوهَا قَدْرَ مَا أَبَقَتْ قَالَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فَقَدْ عَتَقَتْ

____________

الجواز بمعنى المضي.

و يمكن أن يكون المراد بمن أعمرها المالك، فالمراد بالجواز العود إليه، و بقوله" ما دام حيا" ما دام الساكن حيا، و ضمير" ورثته" راجع إلى المالك، أي: إن لم يكن المالك حيا يعود إلى ورثته، و لعل ما ذكره الشيخ أظهر.

و قال في الجامع: إذا أحبس على شخص حياته ثم مات المحبس عليه رجع إلى الوارث المحبس، و هو معنى حديث أبي جعفر (عليه السلام): قضى علي (عليه السلام) برد الحبيس و إنفاذ المواريث.

الحديث الحادي و الأربعون: صحيح.

قوله (عليه السلام): إذا مات الرجل فقد عتقت يظهر من ابن إدريس جواز الرجوع عليها بأجرة الخدمة في المدة.

و قال في الدروس: إباق المدبر أو المدبرة يبطل تدبيره، إلا أن يأبق من

428

[الحديث 42]

42

يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ لِذَاتِ مَحْرَمٍ جَارِيَتَهُ حَيَاتَهَا قَالَ هِيَ لَهَا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي قَدْ قَالَ.

[الحديث 43]

43

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)أَنِّي وَقَفْتُ أَرْضاً عَلَى وُلْدِي وَ فِي حَجٍّ وَ وُجُوهِ بِرٍّ وَ لَكَ فِيهِ حَقٌّ بَعْدِي وَ لِي بَعْدَكَ- وَ قَدْ أَنْزَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ الْمَجْرَى فَقَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ وَ مُوَسَّعٌ لَكَ

____________

عند مخدومه المعلق عتقه على موته، فلا يبطل.

الحديث الثاني و الأربعون: صحيح.

قوله: حياتها أي: حياة ذات المحرم.

الحديث الثالث و الأربعون: مجهول.

قوله: و لي بعدك في الفقيه" و لمن بعدك" و هو الصواب.

و قوله" بعدي" الظاهر أنه متعلق بقوله" و لك فيه حق" و يحتمل تعلقه بالجميع فيكون الجميع وصيته، لكنه بعيد.

و قال الوالد العلامة نور الله ضريحه: الظاهر أن تجويز التغيير لعدم تحقق الإقباض، أو إخلال بعض الشرائط.

429

[الحديث 44]

44

عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَيْهِ مَيِّتٌ أَوْصَى بِأَنْ يُجْرَى عَلَى رَجُلٍ مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ وَ لَمْ يَأْمُرْ بِإِنْفَاذِ ثُلُثِهِ هَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوقِفَ ثُلُثَ الْمَيِّتِ بِسَبَبِ الْإِجْرَاءِ فَكَتَبَ(ع)يُنْفِذُ ثُلُثَهُ وَ لَا يُوقِفُ.

[الحديث 45]

45 وَ

رَوَى صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ

____________

الحديث الرابع و الأربعون: مجهول.

قوله: ما بقي أي: الرجل الموصى له.

و قال الوالد العلامة (قدس الله روحه): أي ينفق من ثلثه ما دام الثلث باقيا، فإن مات قبل المقام كان الباقي للورثة،" و لم يأمر بإنفاذ ثلثه" أي: لم يوص بأن يعطي الثلث، أو لم يوص بأن يجري عليه الثلث، فإنه لو أوصى كذلك كان الباقي لورثته.

" فهل للوصي أن يوقف ثلث الميت" أي: يجعله وقفا" بسبب الإجراء" أي: حتى يجري عليه من حاصله" فكتب (عليه السلام): ينفذ ثلثه و لا يوقف" لأنه ضرر على الورثة و لم يوص الميت أن يوقف.

و يحتمل أن يكون المراد بقوله" أن يوقف" أن يجعله موقوفا، بأن يأخذ الوصي الثلث منهم و يجري عليه حتى يموت، فإن فضل شيء أدى إليهم، و يكون الجواب أنه لم يوص هكذا، بل على الوصي أن يأخذ كل يوم نفقته من الورثة و يؤدي إليه. لكنه بعيد، بل الظاهر أن للوصي أن يجعل ثلثه موقوفا لا يدعهم أن يتصرفوا فيه.

الحديث الخامس و الأربعون: صحيح.

430

الرَّجُلِ يُوقِفُ ثُلُثَ الْمَيِّتِ بِسَبَبِ الْإِجْرَاءِ فَكَتَبَ(ع)يُنْفِذُ ثُلُثَهُ وَ لَا يُوقِفُ.

[الحديث 46]

46

مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعُبَيْدِيُّ قَالَ كَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)

مَدِينٌ وُقِفَ ثُمَّ مَاتَ صَاحِبُهُ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَفِي بِمَالِهِ فَكَتَبَ(ع)يُبَاعُ وَقْفُهُ فِي الدَّيْنِ.

[الحديث 47]

47 وَ

رَوَى الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَوْصَى أَنْ يُنَاحَ عَلَيْهِ سَبْعَةَ مَوَاسِمَ فَأَوْقَفَ لِكُلِّ مَوْسِمٍ مَالًا يُنْفَقُ.

[الحديث 48]

48 وَ

رَوَى عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

____________

الحديث السادس و الأربعون: صحيح.

الحديث السابع و الأربعون: مجهول.

و يدل على استحباب النوحة لا سيما في الموسم، و استحباب الوقف لها.

و الظاهر اختصاصهما بهم (عليهم السلام)، لأن ذكرهم و البكاء عليهم عبادة و موجب لبقاء ذكرهم و ودهم في القلوب، لا سيما في الحسين (صلوات الله عليه).

ثم الظاهر أن المراد بالمواسم مواسم الحج بمنى، أو الأعم لاجتماع الناس فيها. و يحتمل أن يراد به سبع سنين في يوم وفاته (عليه السلام) بالمدينة، و هو بعيد.

الحديث الثامن و الأربعون: صحيح.

قوله: أو سفطا قال في القاموس: السفط القفة تتخذ من الخوص.

431

أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِوَصِيَّةِ فَاطِمَةَ(ع)قُلْتُ بَلَى فَأَخْرَجَ حُقّاً أَوْ سَفَطاً فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَاباً فَقَرَأَ

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

هَذَا مَا أَوْصَتْ بِهِ- فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ- أَوْصَتْ بِحَوَائِطِهَا السَّبْعَةِ الْعَوَافِ وَ الدَّلَالِ وَ الْبُرْقَةِ وَ الْمِيثَبِ وَ الْحَسْنَى وَ الصَّافِيَةِ وَ مَالِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَإِنْ مَضَى عَلِيٌّ- فَإِلَى الْحَسَنِ فَإِنْ مَضَى الْحَسَنُ فَإِلَى الْحُسَيْنِ فَإِنْ مَضَى الْحُسَيْنُ- فَإِلَى الْأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِي شَهِدَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ- وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

____________

قوله: بالعواف في بعض النسخ" بالعزاف"، و في الكافي" العواف" و لم يذكر في اللغة اسم موضع.

و قال في القاموس: العزاف كشداد رمل لبني سعد، أو جبل بالدهناء على اثني عشر ميلا من المدينة.

" و البرقة" قال في النهاية: برقة بضم الباء و سكون الراء بالمدينة به مال كانت من صدقات رسول الله (صلى الله عليه و آله).

" و الميثب" قال في القاموس: الميثب بكسر الميم مال بالمدينة إحدى صدقاته (صلى الله عليه و آله).

و قال الصدوق رضي الله عنه في الفقيه: المسموع من ذكر أحد الحوائط الميثب، و لكني سمعت السيد أبا عبد الله محمد بن الحسن الموسوي أدام الله

432

[الحديث 49]

49 وَ

رُوِيَ

أَنَّ هَذِهِ الْحَوَائِطَ كَانَتْ وَقْفاً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْخُذُ مِنْهَا مَا يُنْفِقُ عَلَى أَضْيَافِهِ وَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ فَلَمَّا قُبِضَ جَاءَ الْعَبَّاسُ يُخَاصِمُ فَاطِمَةَ(ع)فِيهَا فَشَهِدَ عَلِيٌّ(ع)وَ غَيْرُهُ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهَا.

[الحديث 50]

50

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى وُلْدٍ لَهُ قَدْ أَدْرَكُوا فَقَالَ إِذَا لَمْ يَقْبِضُوا حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ فَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ وُلْدِهِ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْوَالِدَ هُوَ الَّذِي يَلِي أَمْرَهُمْ.

[الحديث 51]

51

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ الْغَرِيبِ بِبَعْضِ دَارِهِ ثُمَّ يَمُوتُ قَالَ يُقَوَّمُ ذَلِكَ قِيمَتَهُ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ ثَمَنُهُ

____________

توفيقه يذكر أنها تعرف عندهم بالميثم.

الحديث التاسع و الأربعون: مرسل.

الحديث الخمسون: مجهول.

الحديث الحادي و الخمسون: ضعيف.

قوله (عليه السلام): يقوم ذلك لعله محمول على عدم الإقباض، فيكون إعطاء الثمن محمولا على الاستحباب، أو على ما إذا رضي الرجل، هذا إذا حمل على الصدقة بمعنى الهبة لله، و إذا حمل على الوقف فمحمول على عدم تحقق شرائط اللزوم.

433

[الحديث 52]

52

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ فِي حَيَاتِهِ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ وَ قَالَ إِنِ احْتَجْتُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِي أَوْ مِنْ غَلَّةٍ فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ أَ لَهُ ذَلِكَ وَ قَدْ جَعَلَهُ لِلَّهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ إِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ أَ يَرْجِعُ مِيرَاثاً أَوْ يَمْضِي صَدَقَةً قَالَ يَرْجِعُ مِيرَاثاً عَلَى أَهْلِهِ.

[الحديث 53]

53

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ

بَعَثَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ وَ قَضَى فِي مَالِهِ عَلِيٌّ عَبْدُ اللَّهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُولِجَنِي بِهِ الْجَنَّةَ وَ يَصْرِفَنِي بِهِ عَنِ النَّارِ وَ يَصْرِفَ النَّارَ عَنِّي

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ

أَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَالِ يَنْبُعَ مِنْ مَالٍ يُعْرَفُ لِي فِيهَا وَ مَا حَوْلَهَا صَدَقَةٌ وَ رَقِيقَهَا غَيْرَ أَبِي رَبَاحٍ وَ أَبِي نَيْزَرَ وَ جُبَيْرٍ عُتَقَاءُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ

____________

الحديث الثاني و الخمسون: موثق كالصحيح.

و قد مر بسند آخر قبل ذلك بثلاث ورقات تقريبا.

الحديث الثالث و الخمسون: صحيح.

قوله: بعث إلى بهذه الوصية في الكافي هكذا: بعث إلى أبو الحسن موسى (عليه السلام) بوصية أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، و هي: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به- إلى آخره.

" ليولجني" أي: ليدخلني.

434

سَبِيلٌ فَهُمْ مَوَالٍ يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ خَمْسَ حِجَجٍ وَ فِيهِ نَفَقَتُهُمْ وَ رِزْقُهُمْ وَ رِزْقُ أَهَالِيهِمْ وَ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ لِي بِوَادِي الْقُرَى كُلُّهُ مَالُ بَنِي فَاطِمَةَ وَ رَقِيقُهَا صَدَقَةٌ وَ مَا كَانَ لِي بِدَعَةَ وَ أَهْلِهَا صَدَقَةٌ غَيْرَ أَنَّ رَقِيقَهَا لَهُمْ مِثْلُ مَا كَتَبْتُ لِأَصْحَابِهِمْ وَ مَا كَانَ لِي بِأُذَيْنَةَ وَ أَهْلِهَا صَدَقَةٌ وَ الْفُقَيْرَيْنِ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ صَدَقَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَنَّ الَّذِي كَتَبْتُ مِنْ أَمْوَالِي هَذِهِ صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بَتْلَةٌ حَيّاً أَنَا أَوْ مَيِّتاً يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ ابْتُغِيَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وَ أَنَّهُ يَقُومُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْفِقُهُ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ فِي

____________

قوله: إن ما كان لي في الكافي هكذا: ما كان لي في ينبع من مال.

و في القاموس: ينبع كينصر حصن له عيون و نخيل و زروع بطريق حاج مصر.

قوله: و ما كان لي بدعة في الكافي: بديمة. و مكان قوله" غير أن رقيقها" في الكافي هكذا: غير أن زريقا له مثل ما كتبت لأصحابه.

قوله: و القصيرة في بعض نسخ الكافي مكان القصيرة" الفقيرتين" و في بعضها" الفقرتين" و في بعضها" العقرتين".

و يؤيد الأولين ما ذكر في تاريخ المدينة، حيث قال: الفقير اسم حديقة بالعالية قرب بني قريظة من صدقة علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه). قال ابن شبه في كتاب علي (عليه السلام): و الفقرتين كما قد علمتم صدقة في سبيل الله، و أهل المدينة

435

حِلٍّ مُحَلَّلٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ نَصِيباً مِنَ الْمَالِ فَيَقْضِيَ بِهِ الدَّيْنَ فَلْيَفْعَلْ إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ شَاءَ جَعَلَهُ شِرَاءَ الْمِلْكِ وَ أَنَّ وُلْدَ عَلِيٍّ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنْ كَانَ دَارُ الْحَسَنِ غَيْرَ دَارِ الصَّدَقَةِ فَبَدَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا

____________

اليوم ينطقون مفردا مصغرا.

و قال في موضع آخر: موضعان بالمدينة يقال لهما الفقران، عن جعفر الصادق (عليه السلام): أقطع النبي (صلى الله عليه و آله) عليا أربع أرضين: الفقرين و بئر قيس و الشجرة. انتهى.

و في القاموس: صدقة بتلة منقطعة عن صاحبها.

و في الكافي: يبتغي بها و القريب و البعيد.

قوله: فإن أراد أن يبيع و ظاهره جواز اشتراط بيع الوقف متى شاء الموقوف عليه، و هو خلاف المقطوع به في كلام الأصحاب، إلا على الوجوه التي مرت في بيع الوقف، إلا أن يحمل على أنه (عليه السلام) إنما وهبها لهما (عليهما السلام)، و كتب الوقف لنوع من المصلحة، أو على بيع الحاصل.

قال في الدروس: لو شرط بيعة متى شاء أو هبته أو نقله بوجه من وجوه التملك بطل.

قوله: جعله شراء الملك في الكافي" سري الملك" أي: نفيس أملاكه.

436

فَلْيَبِعْهَا إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ بَاعَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ فَيَجْعَلُ ثُلُثاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَجْعَلُ ثُلُثاً فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ يَجْعَلُ الثُّلُثَ فِي آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنَّهُ يَضَعُهُمْ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حَدَثٌ وَ حُسَيْنٌ حَيٌّ فَإِنَّهُ إِلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ أَنَّ حُسَيْناً يَفْعَلُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ حَسَناً لَهُ مِثْلُ الَّذِي كَتَبْتُ لِلْحَسَنِ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَى الْحَسَنِ- وَ أَنَّ الَّذِي لِبَنِي فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلُ الَّذِي جَعَلْتُ لِبَنِي عَلِيٍّ- وَ إِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الَّذِي جَعَلْتُ لِابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ تَكْرِيمَ حُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَعْظِيمَهَا وَ تَشْرِيفَهَا وَ رِضَاهَا بِهِمَا وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ حَدَثٌ فَإِنَّ الْآخِرَ مِنْهُمَا يَنْظُرُ فِي بَنِي عَلِيٍّ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِمْ مَنْ يَرْضَى بِهَدْيِهِ وَ إِسْلَامِهِ وَ أَمَانَتِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَرَ فِيهِمْ بَعْضَ الَّذِي يُرِيدُ فَإِنَّهُ فِي بَنِي ابْنَيْ فَاطِمَةَ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِمْ مَنْ يَرْضَى بِهَدْيِهِ وَ إِسْلَامِهِ وَ أَمَانَتِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَرَ فِيهِمْ بَعْضَ الَّذِي يُرِيدُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ يَرْضَى بِهِ فَإِنْ وَجَدَ آلَ أَبِي طَالِبٍ- قَدْ ذَهَبَ كُبَرَاؤُهُمْ وَ ذَوُو آرَائِهِمْ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ فِي رَجُلٍ يَرْضَاهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- وَ أَنَّهُ شَرَطَ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ وَ يُنْفِقَ الثَّمَرَةَ حَيْثُ أَمَرَهُ بِهِ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ وُجُوهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ

____________

قوله: و إن كان دار الحسن أي: إن كان (عليه السلام) ساكنا في غير دار الصدقة و لم يكن محتاجا إلى سكناها، فإن أراد فليبع دار الصدقة و يقسم ثمنها كما ذكره (عليه السلام).

قوله: و تعظيمها و تشريفها في بعض نسخ الكافي: و تعظيمهما و تشريفهما.

قوله (عليه السلام): و إن مال محمد بن علي ناحية لعلها اسم موضع، و في بعض النسخ بالجيم.

437

مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ لَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يُوهَبُ وَ لَا يُورَثُ وَ أَنَّ مَالَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ نَاحِيَةُ وَ هُوَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ وَ أَنَّ رَقِيقِيَ الَّذِينَ فِي الصَّحِيفَةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي كَتَبْتُ عُتَقَاءُ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي أَمْوَالِهِ هَذِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ

وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ

عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا أَوْصَيْتُ بِهِ فِي مَالِي وَ لَا يُخَالِفَ فِيهِ أَمْرِي مِنْ قَرِيبٍ وَ لَا بَعِيدٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ وَلَائِدِيَ اللَّاتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ السَّبْعَ عَشْرَةَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ أَحْيَاءٌ مَعَهُنَّ أَوْلَادُهُنَّ وَ مِنْهُنَّ حَبَالَى وَ مِنْهُنَّ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ فَقَضَائِي فِيهِنَّ إِنْ حَدَثَ بِيَ حَدَثٌ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ وَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَهِيَ عَتِيقٌ لِوَجْهِ اللَّهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَهَا وَلَدٌ وَ هِيَ حُبْلَى فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وَ هِيَ مِنْ حَظِّهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَ هِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقٌ لَيْسَ

____________

في القاموس: الناجية مائة لنبي أسد و موضع بالبصرة. انتهى.

و في الكافي" و أن مال محمد بن علي علي ناحية" أي: هو مفروز لكن اختياره بيد ابني فاطمة (عليهم السلام).

قوله: هذه الغد من يوم الظاهر أنه تاريخ لكتابة هذا الكتاب، و بيان لموضع الكتابة، فإن ذكر الخصوصيات في الوثائق و الكتب يوجب زيادة الوثوق بها، فالمراد أنه كان ذلك في يوم بعد يوم ورودنا و قدومنا الموضع الذي له يقال: مسكن.

قال في القاموس: مسكن كمسجد موضع بالكوفة.

و منع صرفه للعلمية و التأنيث بتأويل البقعة و القربة.

438

لِأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيٌّ فِي مَالِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ شَهِدَ أَبُو شِمْرِ بْنُ أَبْرَهَةَ وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ- وَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ هَيَّاجُ بْنُ أَبِي الْهَيَّاجِ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ- لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ.

[الحديث 54]

54

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْفَيْءَ فَأَصَابَ عَلِيّاً أَرْضٌ فَاحْتَفَرَ فِيهَا عَيْناً فَخَرَجَ مِنْهَا مَاءٌ يَنْبُعُ فِي السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ عُنُقِ الْبَعِيرِ فَسَمَّاهَا عَيْنَ يَنْبُعَ فَجَاءَ الْبَشِيرُ لِيُبَشِّرَهُ فَقَالَ بَشِّرِ الْوَارِثَ هِيَ صَدَقَةٌ بَتّاً بَتْلًا فِي حَجِيجِ بَيْتِ اللَّهِ وَ عَابِرِ سَبِيلِهِ لَا تُبَاعُ وَ لَا تُوهَبُ وَ لَا تُورَثُ فَمَنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا فَعَلَيْهِ

____________

قوله (عليه السلام): و هي حبلى في الكافي" أو هي" و هو أصوب.

قوله: و هي حية أي: في حياته (عليه السلام)، فيكون وصية، أو بعدها فيكون بيانا للحكم.

و قال ابن حجر في التقريب: أبو شمر بكسر أوله و سكون الميم الضبعي البصري.

الحديث الرابع و الخمسون: صحيح.

قوله (عليه السلام): بشر الوارث أي: هذه ليست بشارة لي لفناء الدنيا، بل لمن يرثني، و لكني أجعلها صدقة لله.

قوله (عليه السلام): لا يقبل الله صرفا و لا عدلا قال في القاموس: الصرف في الحديث التوبة و العدل الفدية، أو هو النافلة

439

لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ*

لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا.

[الحديث 55]

55

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ رَوَاهُ أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ

أَوْصَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ هَذَا مَا تَصَدَّقَ بِهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- تَصَدَّقَ بِأَرْضِهِ فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا كُلِّهَا وَ حَدُّ الْأَرْضِ كَذَا وَ كَذَا تَصَدَّقَ بِهَا كُلِّهَا وَ نَخْلِهَا وَ أَرْضِهَا وَ قَنَاتِهَا وَ مَائِهَا وَ أَرْجَائِهَا وَ حُقُوقِهَا وَ شِرْبِهَا مِنَ الْمَاءِ وَ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا فِي مُرْتَفِعٍ أَوْ مُطْمَئِنٍّ أَوْ عَرْضٍ أَوْ طُولٍ أَوْ مِرْفَقٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ أَسْقِيَةٍ أَوْ مُتَشَعَّبٍ

____________

و العدل الفريضة، أو بالعكس، أو هو الوزن و العدل الكيل.

الحديث الخامس و الخمسون: صحيح.

قوله: و أرجائها قال في القاموس: الرجاء الناحية، أو ناحية البئر، الجمع أرجاء.

و في بعض النسخ" أرحابها" و الرحب بالفتح الواسع.

قوله: أو مظهر قال الوالد العلامة طاب مضجعه: المظهر ما ارتفع من الأرض أو المصعد.

قوله: أو مرفق قال في المغرب: مرافق الدار المتوضأ و المطبخ و نحو ذلك، و الواحد مرفق بكسر الميم و فتح الفاء.

440

أَوْ مَسِيلٍ أَوْ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وُلْدِ صُلْبِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ يَقْسِمُ وَالِيهَا مَا أَخْرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ غَلَّتِهَا بَعْدَ الَّذِي يَكْفِيهَا فِي عِمَارَتِهَا وَ مَرَافِقِهَا بَعْدَ ثَلَاثِينَ عَذْقاً يَقْسِمُ فِي مَسَاكِينِ الْقَرْيَةِ بَيْنَ وُلْدِ فُلَانٍ

لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ

فَإِنْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ فُلَانٍ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهَا بِغَيْرِ زَوْجٍ فَإِنْ رَجَعَتْ فَإِنَّ لَهَا مِثْلَ حَظِّ الَّتِي لَمْ تَتَزَوَّجْ مِنْ بَنَاتِ فُلَانٍ وَ إِنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ وَ لَهُ وَلَدٌ فَوَلَدُهُ عَلَى سَهْمِ أَبِيهِ

لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ*

مِثْلَ مَا شَرَطَ فُلَانٌ بَيْنَ وُلْدِهِ مِنْ صُلْبِهِ وَ إِنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ وَ لَمْ يَتْرُكْ وَلَداً رُدَّ حَقُّهُ إِلَى أَهْلِ الصَّدَقَةِ وَ إِنَّهُ لَيْسَ لِوُلْدِ بَنَاتِي فِي صَدَقَتِي هَذِهِ حَقٌّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ آبَاؤُهُمْ مِنْ وُلْدِي وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِي صَدَقَتِي حَقٌّ مَعَ وُلْدِي وَ وُلْدِ وُلْدِي وَ أَعْقَابِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنِ انْقَرَضُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَصَدَقَتِي عَلَى وُلْدِ أَبِي مِنْ أُمِّي مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ مَا شَرَطْتُ بَيْنَ وُلْدِي وَ عَقِبِي فَإِذَا انْقَرَضَ وُلْدُ أَبِي مِنْ

____________

قوله: أو أسقية قال الوالد العلامة نور الله مرقده: الأسقية بالفتح مخففة النخيل التي تسقى.

و يمكن أن يكون جمع الساقية، و هي النهر الصغير و المتشعب من الأراضي التي يجري الماء عليها، أو الأنهار الصغيرة التي يتفرق الماء فيها من النهر الكبير، و المسيل محل سيلان الماء. انتهى.

و قال في القاموس: الغامر الخراب و الأرض كلها ما لم تستخرج حتى تصلح للزراعة.

قوله: من نبات فلان في الكافي" موسى" بدل" فلان" في المواضع.

441

أُمِّي فَصَدَقَتِي عَلَى وُلْدِ أَبِي وَ أَعْقَابِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَلَى مَا شَرَطْتُ بَيْنَ وُلْدِي وَ عَقِبِي فَإِذَا انْقَرَضَ وُلْدُ أَبِي وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَصَدَقَتِي عَلَى الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ حَتَّى يَرِثَهَا اللَّهُ الَّذِي رَزَقَهَا وَ هُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ تَصَدَّقَ فُلَانٌ بِصَدَقَتِهِ هَذِهِ وَ هُوَ صَحِيحٌ صَدَقَةً حَبْساً بَتّاً بَتْلًا مَبْتُوتَةً لَا رَجْعَةَ فِيهَا وَ لَا رَدّاً أَبَداً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ

يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ

أَنْ يَبِيعَهَا وَ لَا يَبْتَاعَهَا وَ لَا يَهَبَهَا وَ لَا يُنْحِلَهَا وَ لَا يُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا وَصَفْتُهُ عَلَيْهَا حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ

الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهٰا

وَ جَعَلَ صَدَقَتَهُ هَذِهِ إِلَى عَلِيٍّ وَ إِبْرَاهِيمَ- فَإِذَا انْقَرَضَ أَحَدُهُمَا دَخَلَ الْقَاسِمُ مَعَ الْبَاقِي مِنْهُمَا فَإِذَا انْقَرَضَ أَحَدُهُمَا دَخَلَ إِسْمَاعِيلُ مَعَ الْبَاقِي مِنْهُمَا فَإِذَا انْقَرَضَ أَحَدُهُمَا دَخَلَ الْعَبَّاسُ مَعَ الْبَاقِي فَإِذَا انْقَرَضَ أَحَدُهُمَا دَخَلَ الْأَكْبَرُ مِنْ وُلْدِي مَعَ الْبَاقِي وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وُلْدِي إِلَّا وَاحِدٌ فَهُوَ الَّذِي يَلِيهِ

____________

قوله (عليه السلام): على الأول فالأول أي: على الأقرب فالأقرب من سائر أقاربي.

و في الكافي هكذا: فإن انقرض ولد أبي من أمي، فصدقتي على ولد أبي و أعقابهم ما بقي منهم أحد، فصدقتي على الأول فالأول- إلخ.

و لعل ذكر هذه الشروط التي يعلمون انتفاءها في هذا الكتاب و الكتب السابقة لتعليم كتابة كتاب الوقف لغيرهم أو للتقية.

قوله: مثبوتة في الكافي و الفقيه" لا مثنوية فيها و لا رد" أي: لا استثناء بمشية الله.

قوله: فهو الذي يليه في الكافي بعد ذلك: و زعم أبو الحسن أن أباه قدم إسماعيل في صدقته على

442

[الحديث 56]

56 وَ

رَوَى الْعَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَبِي الصَّحَارِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ اشْتَرَى دَاراً فَبَقِيَتْ عَرْصَةٌ فَبَنَاهَا بَيْتَ غَلَّةٍ أَ تُوقَفُ عَلَى الْمَسْجِدِ قَالَ إِنَّ الْمَجُوسَ أَوْقَفُوا عَلَى بَيْتِ النَّارِ.

[الحديث 57]

57

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ أَوْقَفَ أَرْضاً ثُمَّ قَالَ إِنِ احْتَجْتُ إِلَيْهَا فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْمِيرَاثِ.

[الحديث 58]

58 وَ

عَنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ

____________

العباس، و هو أصغر. و أسقط هذه الزيادة الصدوق و تبعه الشيخ.

الحديث السادس و الخمسون: مجهول.

قوله (عليه السلام): إن المجوس أوقفوا قال الوالد العلامة (قدس الله روحه): فيكره التشبه بهم، أو أنتم أحق به و أولى فإنهم مع بطلان مذهبهم يسعون في تعمير بيوت النار، فأنتم أولى بتعمير بيوت الله و الصدوق حكم بعدم جواز الوقف على المساجد، و لعل حمل هذا الخبر على المعنى الأول. و وجه بأنه يجب أن يكون الموقوف عليه قابلا للتملك، و المسجد ليس كذلك، و أجيب بأنه ينصرف إلى مصالح المسلمين، فعلى هذا لو كان غرض الواقف نفع المسجد كان باطلا.

الحديث السابع و الخمسون: موثق كالصحيح.

و سبق القول فيه.

الحديث الثامن و الخمسون: ضعيف.

443

ع

مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ الْمِيرَاثُ فَهِيَ لَهُ.

[الحديث 59]

59

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَ لَا يَسْتَوْهِبَهَا وَ لَا يَسْتَرِدَّهَا إِلَّا فِي مِيرَاثٍ.

[الحديث 60]

60

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرِثَهَا قَالَ نَعَمْ.

[الحديث 61]

61

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى وَلَدِهِ بِصَدَقَةٍ فَإِنَّهُ يَرِثُهَا وَ إِذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَجْهٍ يَجْعَلُهُ لِلَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ.

[الحديث 62]

62

يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَآذَتْهُ فِيهَا امْرَأَتُهُ فَقَالَ هِيَ

____________

الحديث التاسع و الخمسون: صحيح.

و قال الوالد العلامة برد الله مضجعه: يعني أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة سيما إذا كان من المحارم و ذوي الأرحام، و يكره شراؤها. أما لو مات من تصدق عليه و رجع إليه بالميراث فلا بأس بأكلها.

الحديث الستون: موثق كالصحيح.

الحديث الحادي و الستون: صحيح.

الحديث الثاني و الستون: صحيح.

و يدل على جواز الرجوع في هبة المرأة مع عدم قصد القربة، و أنها ليست مثل ذات الرحم، إلا أن يحمل على عدم القبض، أو عدم النية أصلا.

444

عَلَيْكِ صَدَقَةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لِلَّهِ فَلْيُمْضِهَا وَ إِنْ لَمْ يَقُلْ فَلْيَرْجِعْ فِيهَا إِنْ شَاءَ.

[الحديث 63]

63

عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ ثُمَّ يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا مَثَلُ الَّذِي يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ.

[الحديث 64]

64

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا صَدَقَةَ وَ لَا عِتْقَ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

[الحديث 65]

65

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ وَ حَمَّادٍ وَ ابْنِ أُذَيْنَةَ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ وَ غَيْرِهِمْ كُلُّهُمْ قَالُوا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَا صَدَقَةَ وَ لَا عِتْقَ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

[الحديث 66]

66

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي

____________

الحديث الثالث و الستون: صحيح.

إن حمل على ما بعد القبض، فيومئ إلى حرمة القيء، و إلا فإلى كراهته.

الحديث الرابع و الستون: حسن.

الحديث الخامس و الستون: مثله.

و اعلم أن المقطوع به في كلام الأصحاب اشتراط الصدقة بالقربة و عدم صحتها بدونها، و لعل مرادهم عدم إجزائها في الواجب و عدم ترتب الثواب في المستحب و الأحكام المختصة بها فيهما لا عدم حصول الملك، و إن أمكن القول به إذا وقعت بلفظ الصدقة، لكن فيه بعد.

الحديث السادس و الستون: موثق كالصحيح.

445

عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِنَصِيبٍ لَهُ فِي دَارٍ عَلَى رَجُلٍ قَالَ جَائِزٌ وَ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ.

[الحديث 67]

67

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ

مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ فَلَا يَأْكُلْهَا لِأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي شَيْءٍ فِيمَا جُعِلَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ لَا يَصِحُّ رَدُّهَا بَعْدَ مَا يُعْتِقُ.

[الحديث 68]

68

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ

مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ فَلَا يَأْكُلْهَا لِأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لِلَّهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا جُعِلَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ فَلَا يَصِحُّ رَدُّهَا بَعْدَ مَا يُعْتِقُ

____________

و يدل على أنه لا تضر الجهالة في الصدقة، بل في الوقف و الحبس أيضا إذا كان لله.

الحديث السابع و الستون: ضعيف كالموثق.

و محمول على الوقف أو الجبر أو الكراهة.

الحديث الثامن و الستون: مثله سندا و متنا.

446

2 بَابُ النُّحْلِ وَ الْهِبَةِ

[الحديث 1]

1

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّمَا الصَّدَقَةُ مُحْدَثَةٌ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَنْحَلُونَ وَ يَهَبُونَ وَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ أَعْطَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَالَ وَ مَا لَمْ يُعْطِ لِلَّهِ وَ فِي اللَّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ نِحْلَةً كَانَتْ أَوْ هِبَةً حِيزَتْ أَوْ لَمْ تُحَزْ وَ لَا يَرْجِعُ الرَّجُلُ فِيمَا يَهَبُ لِامْرَأَتِهِ وَ لَا الْمَرْأَةُ فِيمَا تَهَبُ لِزَوْجِهَا

____________

باب النحل و الهبة قال في المصباح: نحلته أنحله بفتحتين نحلا مثل قفل أعطيته شيئا من غير عوض بطيب نفس.

الحديث الأول: صحيح.

و قال في الشرائع: يكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها، أو الزوج

447

حِيزَ أَوْ لَمْ يُحَزْ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَ لَا تَأْخُذُوا

مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً

وَ قَالَ

فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً

وَ هَذَا يَدْخُلُ فِي الصَّدَاقِ وَ الْهِبَةِ.

[الحديث 2]

2

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ أَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي صَدَقَتِهِ

____________

لزوجته. و قيل: يجريان مجرى ذي الرحم، و الأول أشبه. انتهى.

قوله تعالى وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً يدل الخبر على عدم اختصاص الآية بالمهر، بل يشمله و غيره، كما هو ظاهر اللفظ، و قال به بعض المفسرين. و الأكثر خصوه بالصداق.

و أما الآية الثانية، فظاهر اللفظ و المفسرين رجوع ضمير" منه" إلى الصدقات في قوله تعالى" وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً" بتأويل الصداق، أو المشار إليه فقوله" و هذا يدخل في الصداق و الهبة" إن الحكم فيهما واحد، لا أن الآية تدل عليهما، أو يكون قياسا إلزاما على المخالفين.

الحديث الثاني: موثق كالصحيح.

و ظاهر أمثال هذين الخبرين أن الصدقة لا يجوز الرجوع فيها قبل القبض أيضا، و المشهور جواز الرجوع قبل الإقباض و عدم جوازه بعده مطلقا، و جوز الشيخ

448

فَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ مُحْدَثَةٌ إِنَّمَا كَانَ النُّحْلُ وَ الْهِبَةُ وَ لِمَنْ وَهَبَ أَوْ نَحَلَ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ حِيزَ أَوْ لَمْ يُحَزْ وَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ أَعْطَى شَيْئاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ.

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى وُلْدِهِ وَ هُمْ صِغَارٌ بِالْجَارِيَةِ ثُمَّ تُعْجِبُهُ الْجَارِيَةُ وَ هُمْ صِغَارٌ فِي عِيَالِهِ أَ تَرَى أَنْ يُصِيبَهَا

____________

في بعض كتبه الرجوع في الصدقة في كل ما يجوز الرجوع فيه إذا كانت هبة.

و يمكن حمل هذه الأخبار على كراهة الرجوع قبل القبض، و لم أجد فرقا بين النحلة و الهبة في اللغة و كلام الأصحاب، و يمكن أن يكون المراد بالنحلة الهدية أو الوقف أو عطية الأقارب.

الحديث الثالث: مجهول كالصحيح.

قوله: أن يصيبها أي: يأخذها أو يطأها بغير تقويم و عوض، فيشهد بثمنها احتياطا للولد، و لم يتعرض (عليه السلام) في الجواب له، فيشكل الاستدلال به على الوجوب، و إن كان أحوط.

و لا يخفى أن التقويم هنا ليس رجوعا بل بعد صيرورته للأولاد يشتريه منهم ولاية، فيدل على عدم جواز الرجوع و الاكتفاء بقبض الوالد عن قبضهم، و ظاهره عدم وجوب نية القبض أيضا، كما هو الأصح.

و قال في الشرائع: إذا قبضت الهبة، فإن كانت للأبوين لم يكن للواهب الرجوع إجماعا، و كذا إن كان ذا رحم غيرهما، و فيه خلاف.

449

أَوْ يُقَوِّمَهَا قِيمَةَ عَدْلٍ فَيُشْهِدَ بِثَمَنِهَا عَلَيْهِ- أَمْ يَدَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَلَا يَعْرِضَ لِشَيْءٍ مِنْهُ قَالَ يُقَوِّمُهَا قِيمَةَ عَدْلٍ وَ يَحْتَسِبُ بِثَمَنِهَا لَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ يَمَسُّهَا.

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَ إِلَّا فَلَيْسَ لَهُ

____________

و قال في المسالك: يفهم منه أن الإجماع متحقق في هبة الولد للوالدين خاصة و في المختلف عكس فجعل الإجماع على لزوم هبة الأب لولده و لم يذكر الأم، و الظاهر أن الاتفاق حاصل على الأمرين، إلا من المرتضى في الانتصار، فإنه جعلها جائزة مطلقا ما لم يعوض عنها و إن قصد بها التقرب، و كأنهم لم يعتدوا بخلافه لشذوذه، و اختلف في غيرهم من ذوي الأرحام، و ذهب الأكثر إلى لزومها.

الحديث الرابع: حسن.

قوله (عليه السلام): قائمة بعينها أي: بذاتها أو بصفاتها و ملكا له. و المشهور أنه لو كان أجنبيا فله الرجوع مع بقاء العين، و إن تلفت فلا رجوع، و فيه خلاف المرتضى (رحمه الله)، و لا فرق بين كون التلف من قبل الله تعالى أو من غيره حتى من المتهب. و في حكم تلف الكل تلف البعض.

و في لزوم الهبة بالتصرف أقوال، ثالثها: لزومها مع خروجها عن ملكه، أو تغيير صورته، كقصارة الثوب و نجارة الخشب. أو كون التصرف بالوطء و عدم اللزوم بدون ذلك، كالركوب و السكنى و نحوهما من الاستعمال، و في الأخير قوة

450

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَآذَتْهُ امْرَأَتُهُ فِيهَا فَقَالَ هِيَ عَلَيْكِ صَدَقَةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لِلَّهِ فَلْيُمْضِهَا وَ إِنْ لَمْ يَقُلْ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِنْ شَاءَ فِيهَا.

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّرَاهِمُ فَيَهَبُهَا لَهُ أَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا قَالَ لَا

____________

لظاهر الخبر لكن في الوطء مشكل إلا مع الاستيلاد.

الحديث الخامس: صحيح.

و قد مر في الباب السابق باختلاف في أول السند.

الحديث السادس: مجهول كالصحيح.

و قال في المسالك: هنا مسألتان:

الأولى: أن يهب الدين لغير من هو عليه، و في صحته قولان، أحدهما و عليه المعظم العدم، لأن القبض شرط في صحة الهبة، و ما الذمة يمتنع قبضه. و الثاني الصحة، ذهب إليه الشيخ و ابن إدريس و العلامة في المختلف.

الثانية: أن يهب الدين لمن هو عليه، و قد قطع المحقق و غيره بصحته في الجملة، و نزل الهبة منزلة الإبراء، و يدل عليه صحيحة معاوية بن عمار.

451

[الحديث 7]

7

أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى حَمِيمٍ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا قَالَ لَا وَ لَكِنْ إِنِ احْتَاجَ فَلْيَأْخُذْ مِنْ حَمِيمِهِ مِنْ غَيْرِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ.

[الحديث 8]

8

عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى أُمَّهُ عَطِيَّةً فَمَاتَتْ وَ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتِ الَّذِي أَعْطَاهَا وَ ثَابَتْ بِهِ قَالَ هُوَ وَ الْوَرَثَةُ فِيهَا سَوَاءٌ

____________

الحديث السابع: موثق.

و لعله فيما إذا كان الارتجاع برضا الحميم محمول على الاستحباب.

و قال الفيروزآبادي: الحميم القريب.

و قال الجوهري: الحميم قريبك الذي تهتم لأمره.

الحديث الثامن: موثق.

قوله: و ثابت به أي: رجعت مع ما أعطاها كناية عن تمامية القبض.

قال في النهاية: ثاب يثوب رجع.

و في الكافي" و بانت به" من البينونة و يرجع إلى المعنى الأول.

452

[الحديث 9]

9

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا عُوِّضَ صَاحِبُ الْهِبَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ.

[الحديث 10]

10

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَهَبُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنْ يُثَابَ فَلَا يُثَابُ أَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا قَالَ نَعَمْ إِنْ كَانَ شَرَطَ لَهُ عَلَيْهِ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ وَهَبَهَا لَهُ وَ لَمْ يُثِبْهُ أَ يَطَؤُهَا أَمْ لَا قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ حِينَ وَهَبَهَا.

[الحديث 11]

11

عَنْهُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

فِي الرَّجُلِ يَرْتَدُّ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ كَالَّذِي يَرْتَدُّ فِي قَيْئِهِ.

[الحديث 12]

12

عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ كَالَّذِي يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ

____________

الحديث التاسع: حسن.

و لا خلاف بين الأصحاب في أن الهبة المعوضة لا يرجع فيها بعد القبض.

الحديث العاشر: مجهول.

و الشرط و عدم الشرط متعلقان بالإثابة.

الحديث الحادي عشر: مجهول.

الحديث الثاني عشر: صحيح.

453

[الحديث 13]

13

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالا

سَأَلْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ أَ يَرْجِعُ فِيهَا إِنْ شَاءَ أَمْ لَا فَقَالَ تَجُوزُ الْهِبَةُ لِذَوِي الْقَرَابَةِ وَ الَّذِي يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ وَ يَرْجِعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ.

[الحديث 14]

14

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

النُّحْلُ وَ الْهِبَةُ مَا لَمْ تُقْبَضْ حَتَّى يَمُوتَ صَاحِبُهَا قَالَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمِيرَاثِ وَ إِنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي حَجْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ هَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَ صَدَقَتِهِ

____________

الحديث الثالث عشر: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام): تجوز الهبة أي: تلزم و تمضي.

الحديث الرابع عشر: مرسل.

قوله: فهو جائز.

أي: لازم.

و قال في المسالك: لا خلاف بين الأصحاب في أن القبض شرط في الهبة في الجملة، و لكن اختلفوا في أنه هل هو شرط لصحتها أو للزومها، فمعظم المتأخرين على الأول، و ذهب جماعة منهم أبو الصلاح و العلامة في المختلف و نقله ابن إدريس عن المعظم مع اختياره الأول إلى الثاني.

و يتفرع على القولين النماء المتخلل بين العقد و القبض، فإنه للواهب على الأول و للموهوب على الثاني، و فيما لو مات الواهب قبل الإقباض، فيبطل على

454

قَالَ إِذَا تَصَدَّقَ لِلَّهِ فَلَا وَ أَمَّا النُّحْلُ وَ الْهِبَةُ فَيَرْجِعُ فِيهَا حَازَهَا أَوْ لَمْ يَحُزْهَا وَ إِنْ كَانَتْ لِذِي قَرَابَةٍ.

[الحديث 15]

15

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ كَانَتْ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ لِإِنْسَانٍ فَوَهَبَهَا لَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا ثُمَّ وَهَبَهَا لَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا ثُمَّ وَهَبَهَا لَهُ ثُمَّ هَلَكَ قَالَ هِيَ لِلَّذِي وُهِبَ لَهُ.

[الحديث 16]

16

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ

إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ قَبَضَهَا صَاحِبُهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا عُلِمَتْ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ فَهِيَ جَائِزَةٌ

____________

الأول، و يتخير الوارث في الإقباض و عدمه على الثاني، و في فطرة المملوك الموهوب قبل الهلال و لم يقبضه.

قوله (عليه السلام): فيرجع فيها ظاهره جواز الرجوع في هبة ذي الرحم بعد القبض أيضا، و يمكن حمله على ما إذا كان برضا الموهوب له.

الحديث الخامس عشر: صحيح.

و لا يدل على جواز الرجوع في هبة ما في الذمة، إذ حكمه (عليه السلام) بكونه للمتهب أعم من ذلك.

الحديث السادس عشر: موثق كالصحيح بالسند الأول، و مجهول بالسند الثاني.

قوله: فهي جائزة لعل المراد الصحة، فلا ينافي عدم اللزوم قبل القبض. و يمكن حمل ما قبل

455

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ.

[الحديث 17]

17

يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

الْهِبَةُ جَائِزَةٌ قُبِضَتْ أَوْ لَمْ تُقْبَضْ قُسِمَتْ أَوْ لَمْ تُقْسَمْ وَ النُّحْلُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُقْبَضَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ النَّاسُ ذَلِكَ فَأَخْطَئُوا.

[الحديث 18]

18

عَنْهُ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عَطِيَّةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ فَقَالَ أَمَّا إِذَا كَانَ صَحِيحاً فَهُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَ أَمَّا فِي مَرَضِهِ فَلَا يَصْلُحُ

____________

القبض على الاستحباب.

الحديث السابع عشر: صحيح.

و قد مضى عن أبي المعزى بسند آخر. و فيه الصدقة مكان" الهبة" و لعل ما مضى أوفق بالأخبار الأخر.

و يمكن أن يكون المراد بالهبة هنا الصدقة، أو أن يكون المراد بالجواز الصحة كما أشرنا إليه، و المراد بالنحلة الهدية أو الوقف.

الحديث الثامن عشر: موثق.

قوله (عليه السلام): فلا يصلح يمكن حمله على الكراهة بل هو الظاهر، أو على عدم الجواز و اللزوم في الزائد عن الثلث.

456

[الحديث 19]

19

عَنْهُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

الْهِبَةُ وَ النُّحْلُ يَرْجِعُ فِيهَا صَاحِبُهَا إِنْ شَاءَ حِيزَتْ أَوْ لَمْ تُحَزْ إِلَّا لِذِي رَحِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا.

[الحديث 20]

20

عَنْهُ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَخُصُّ بَعْضَ وُلْدِهِ بِالْعَطِيَّةِ قَالَ إِنْ كَانَ مُوسِراً فَنَعَمْ وَ إِنْ كَانَ مُعْسِراً فَلَا.

[الحديث 21]

21

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ هَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ قَالَ أَمَّا مَا تَصَدَّقَ بِهِ لِلَّهِ فَلَا وَ أَمَّا الْهِبَةُ وَ النِّحْلَةُ فَيَرْجِعُ فِيهَا حَازَهَا أَوْ لَمْ يَحُزْهَا وَ إِنْ كَانَتْ لِذِي قَرَابَةٍ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذَا الْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ صَاحِبُهُ بَالِغاً كَامِلًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَغِيراً لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ أَوْ نَحْمِلُهُ عَلَى مَنْ عَدَا الْوَلَدَ مِنَ الْقَرَابَةِ وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ

____________

الحديث التاسع عشر: صحيح.

الحديث العشرون: صحيح.

و لعل التقييد باليسار ليبقى لسائر الورثة شيء يعتد به، فلا يكون إجحافا عليهم. و الظاهر أن المراد به اليسار بعد إعطاء ما أعطى، إذ لو كان موسرا و وهب جميع ماله لوارث لا ينفع في ذلك.

الحديث الحادي و العشرون: موثق.