كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج2

- الفاضل الهندي المزيد...
504 /
453

و هل يجوز بالجص؟ يحتمله العبارة هنا و في التحرير (1) و نهاية الإحكام (2) و التلخيص (3) و التبصرة (4) و الإرشاد (5) و الشرائع (6) و النافع (7)، و ينصّ عليه عبارات الوسيلة (8) و التذكرة (9) و المعتبر (10) و الجامع (11)، بناء على دخوله في الصعيد. و خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن التيمّم به، فقال: نعم. و قد يجزئ فيه ما في النورة من الكلام.

و يجوز تيمم تراب القبر

كما في الشرائع (12)، و إن نبش كما في المبسوط (13)، و ان تكرر نبشه كما في المعتبر (14)، ما لم يعلم بنجاسته، لأنّ غايته اختلاطه بأجزاء الميّت التي استحالت ترابا، و كانت طهرت بالغسل. و أمّا اختلاطه بالصديد المشتمل على الدم فغير معلوم.

نعم قد يقال: لو كان الميّت نجسا توجّه المنع لتنجس التراب أوّلا بصديده، و هو ممنوع.

و قال الشافعي: لا يجوز بتراب القبر إذا تكرر نبشه، لاختلاطه بصديد الموتى و لحومهم، و إن لم يتكرّر جاز، لعدم الاختلاط. و إن جهل فوجهان، لأصل الطهارة، و ظهور النبش (15).

و يجوز التيمم بالتراب المستعمل

عندنا، للعمومات، و لبقاء الماء عندنا على الطهورية مع رفعه الحدث، فهو أولى. و من العامة من منع منه (16).

____________

(1) تحرير الأحكام: ج 1 ص 21 س 34.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 199.

(3) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 272.

(4) تبصرة المتعلمين: ص 16.

(5) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 233.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 47.

(7) المختصر النافع: ص 16.

(8) الوسيلة: ص 71.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 15.

(10) المعتبر: ج 1 ص 375.

(11) الجامع للشرائع: ص 47.

(12) شرائع الإسلام: ج 1 ص 47.

(13) المبسوط: ج 1 ص 32.

(14) المعتبر: ج 1 ص 379.

(15) المجموع: ج 2 ص 216.

(16) المجموع: ج 2 ص 218، كفاية الأخيار: ج 1 ص 35.

454

و المستعمل هو الملتصق بأعضاء المتيمّم، قيل: و المتناثر منها دون الموضع المضروب عليه، إجماعا على ما في التذكرة (1)، و في المبسوط بلا خلاف (2).

و يجوز بجميع ألوانه من الأعفر

الذي يشوب بياضه حمرة، و الأسود و الأصفر و الأحمر كالأرمني و الأبيض الذي يؤكل سفها بإجماع العلماء كما في التذكرة (3) و يجوز تيمم البطحاء و هو مسيل فيه دقاق الحصى كما في العين (4) و المحيط و الصحاح (5) و الديوان (6) و الفائق (7) و شمس العلوم، و في المغرب المعجم: مسيل ماء فيه رمل و حصى، و في المغرب المهمل: مسيل واسع فيه رمل و حصى، و في الغريبين و تهذيب اللّغة عن النضر: إنّ البطحاء الوادي، و أبطحه حصاه اللين في بطن المسيل (8)، و به فسّرهما ابن الأثير (9)، و فسرهما ابن فارس بكل مكان متّسع (10).

و في التذكرة: و هو- يعني البطحاء- التراب اللين في مسيل الماء (11)، و هو موافق لوسيط الغزالي.

و في المنتهى: هو من مسيل السيول للمكان السهل الذي لا جص فيه و لا حجر، و كذا الأبطح، قال: و يجوز التيمم به، و قال الشافعي في الأم: لا يقع اسم الصعيد على البطحاء الغليظة و الرقيقة (12)، انتهى.

و في التذكرة: إجماع العلماء على جواز التيمم بها (13).

و حكى النووي في التهذيب عن أصحابه الشافعية لها تفسيرين آخرين:

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 26.

(2) المبسوط: ج 1 ص 32.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 10.

(4) العين: ج 3 ص 174 (مادة بطح).

(5) الصحاح: ج 1 ص 356 (مادة بطح).

(6) ديوان الأدب: ج 2 ص 8.

(7) الفائق: ج 1 ص 197.

(8) تهذيب اللغة: ج 4 ص 398- 399.

(9) النهاية لابن الأثير: ج 1 ص 134 (مادة بطح).

(10) معجم مقاييس اللغة: ج 1 ص 360 (مادة بطح).

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 11.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 141 س 26.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 11.

455

أحدهما: مجرى السيل إذا جف و استحجر، و الثاني: الأرض الصلبة (1). فذكر المصنف لها إشارة إلى خلاف الشافعي، و يجوز أن يريد بها و بما في التذكرة الرمل السائل الخارج عن الحجر و عن التراب ظاهرا.

و يجوز تيمم سحاقة الخزف و المشوي

من التراب و الآجر و الحجر، يجوز عطف الثلاثة على الخزف و على السحاقة، و الثلاثة الأول متقاربة المعنى.

أمّا الجواز بالحجر و سحاقته فعليه الأكثر، لدخوله في الصعيد، لكونه وجه الأرض كما في العين (2) و المحيط و الأساس (3) و المفردات للراغب (4) و السامي و الخلاص، و في الصحاح عن تغلب (5)، و في المغرب، و فيها و في تهذيب اللغة (6) و المقاييس عن الزجاج لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك (7).

و لإطلاق ما روي من نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا (8)، و قول الصادق (عليه السلام): فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض (9)، و قوله (عليه السلام): إذا لم يجد الرجل طهورا و كان جنبا فليمسح من الأرض و ليصل (10).

و زاد في المختلف (11) و التذكرة (12) و نهاية الإحكام (13): أنّه تراب اكتسب رطوبة لزجة و عملت حرارة الشمس فيه حتى تحجر، فحقيقة التراب فيه باقية، و إنّما حدثت زيادة صفة، و ورود المنع عليه ظاهر. قال في المختلف: و لأنّها لو لم

____________

(1) تهذيب الأسماء و اللغات: القسم الثاني: ص 28 (مادة بطح).

(2) كتاب العين: ج 1 ص 290 (مادة صعد).

(3) أساس البلاغة: ص 254 (مادة صعد).

(4) المفردات: ص 280.

(5) الصحاح: ج 2 ص 498 (مادة صعد).

(6) تهذيب اللغة: ج 2 ص 8 (مادة صعد).

(7) مقاييس اللغة: ج 3 ص 287 (مادة صعد).

(8) السنن الكبرى: ج 1 ص 212.

(9) الكافي: ج 3 ص 63 ح 1.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 982 و 983 ب 14 من أبواب التيمم ح 4 و 7.

(11) مختلف الشيعة: ج 1 ص 421.

(12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 4.

(13) نهاية الإحكام: ج 1 ص 198.

456

تكن باقية- يعني حقيقة التراب- لم يكن التيمم بها مجزئا عند فقد التراب كالمعدن، و التالي بالطلب إجماعا، فكذا المقدم (1).

و هل الرخام كغيره؟ قطع به في المنتهى، و قال: و لم يذكره أصحابنا بالتنصيص (2)، و لم يجزه الحلبيان بغير التراب (3)، و حكي عن السيد (4) و أبي علي (5) لكون الصعيد هو التراب، كما في المجمل و المفصل و المقاييس (6) و الديوان (7) و شمس العلوم، و نظام الغريب، و الزينة لأبي حاتم، و حكي عن الأصمعي (8).

و لأنّ الظاهر عود ضمير «منه» في الآية على الصعيد، و لكن في صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) أي من ذلك التيمم (9)، و يحتمل المتيمّم به. و لما روي من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا (10). و تردد الفاضلان في النافع (11) و النهاية (12).

و اشترط (13) الاضطرار في التيمم بالحجر في المقنعة (14) و الوسيلة (15) و السرائر (16) و المراسم (17) و الجامع (18) و ظاهر النهاية (19)، فيحتمل ما مرّ من احتياطهم في الاجتناب عنه مع الإمكان، لاختلاف أهل اللغة في معنى الصعيد.

____________

(1) مختلف الشيعة: ج 1 ص 421.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 141 س 20.

(3) الكافي في الفقه: ص 136، الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 23.

(4) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 372.

(5) مختلف الشيعة: ج 1 ص 420.

(6) معجم مقاييس اللغة: ج 3 ص 287 (مادة صعد).

(7) الديوان ج 1 ص 403 باب فعيل.

(8) معجم مقاييس اللغة: ج 3 ص 287 (مادة صعد).

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 980 ب 13 من أبواب التيمم ح 1.

(10) السنن الكبرى: ج 1 ص 213.

(11) المختصر النافع: ص 16.

(12) نهاية الإحكام: ج 1 ص 198.

(13) في س و م: «و اشتراط».

(14) المقنعة: ص 60.

(15) الوسيلة: ص 71.

(16) السرائر: ج 1 ص 137.

(17) المراسم: ص 53.

(18) الجامع للشرائع: ص 47.

(19) النهاية و نكتها: ج 1 ص 262.

457

لكن المفيد فسّره بالتراب، ثمّ حكم بأنّه إن كان في أرض صخر و أحجار ليس عليها تراب تيمم بها و لا إعادة عليه (1). فيمكن أن لا يكون تفسيره بالتراب قطعيا، و أن يكون لا يرى على فاقد الطهورين صلاة أداء و لا قضاء، و إنّما جعل عليه التيمّم على الحجر احتياطا.

و أمّا التيمم بالخزف و نحوه، فمنع منه أبو علي، و جعل في المعتبر أشبه (2)، لخروجه عن اسم الأرض، قال في التذكرة: و هو ممنوع (3)، و استشكله في المنتهى (4)، و الظاهر عندي خروجه عن التراب دون الأرض.

و يكره

تيمم السبخ و هي الأرض المالحة النزازة. و الرمل كما في المبسوط (5) و النهاية (6) و المهذب (7) و السرائر (8) و الجامع (9) و كتب المحقق (10)، و لم يجزه أبو علي بالسبخ (11).

و في الجمهرة عن أبي عبيدة: انّ الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ و لا رمل (12). و كأنّ السبخ في كلامه- بالفتح- يعني الملوحة التي تعلو السبخ- بالكسر- و كأنّ المنع من التيمم بالأرض السبخة للتحرّز عمّا ربّما يعلوها من الملح الذي لا يجوز التيمم عليه، و يمكن أن يكون التي لم يجزه أبو علي بها هي المشتملة على ذلك.

و أمّا الرمل فلعلّه لاحتمال الخروج عن الصعيد، كما في الجمهرة (13).

و يستحبّ من العوالي

لبعدها عن النجاسات، و زوالها عنها غالبا

____________

(1) المقنعة: ص 59 و 60.

(2) المعتبر: ج 1 ص 375.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 11.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 141 س 21.

(5) المبسوط: ج 1 ص 32.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 263.

(7) المهذب: ج 1 ص 32.

(8) السرائر: ج 1 ص 137.

(9) الجامع للشرائع: ص 47.

(10) المعتبر: ج 1 ص 374، المختصر النافع: ص 16، شرائع الإسلام: ج 1 ص 48.

(11) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 374.

(12) جمهرة اللغة: ج 2 ص 272.

(13) جمهرة اللغة: ج 2 ص 272.

458

بالسيول و الرياح، و لنهي أمير المؤمنين (عليه السلام) عن التيمم بتراب من أثر الطريق (1)، و في الخلاف (2) و المعتبر (3) و التذكرة (4) الإجماع عليه.

و لو فقد التراب تيمم بغبار ثوبه أو

غبار عرف دابته أو غبار لبد السرج أو الرحل، أو نحو ذلك اتفاقا كما يظهر من المعتبر (5) و التذكرة (6)، و لكونه ترابا، و للأخبار كصحيح زرارة سأل الباقر (عليه السلام) عن المواقف إن لم يكن على وضوء و لا يقدر على النزول كيف يصنع؟ قال: يتيمم من لبده أو سرجه أو عرف دابته، فإنّ فيه غبارا و يصلّي (7). و قول الصادق (عليه السلام) في خبر رفاعة: فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شيء مغبر (8).

و ليكن الغبار غبار الأرض، لا غبار ما لا يتيمم به كغبار الأشنان و الدقيق كما صرّح به السيد (9) و ابن إدريس (10) و المصنف في المنتهى (11) و النهاية (12).

و هل يشترط في التيمم بغبار هذه الأشياء عدم التمكّن من الأرض؟ ظاهر الأكثر و صريح السرائر (13) و نهاية الإحكام (14) الاشتراط، و نسب في التذكرة إلى علمائنا (15)، و استدل عليه في المنتهى (16) و نهاية الإحكام (17) بأنّ الصعيد هو التراب الساكن الثابت، و هو ممنوع، و بأنّ النصوص إنّما تتناوله عند فقد الأرض.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 969 ب 6 من أبواب التيمم ح 2.

(2) الخلاف: ج 1 ص 163 مسألة 115.

(3) المعتبر: ج 1 ص 375.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 30.

(5) المعتبر: ج 1 ص 376.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 31.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 972 ب 9 من أبواب التيمم ح 1.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 972 ب 9 من أبواب التيمم ح 4.

(9) جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى المجموعة الثالثة): ص 26.

(10) السرائر: ج 1 ص 138.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 142 س 30.

(12) نهاية الإحكام: ج 1 ص 199.

(13) السرائر: ج 1 ص 138.

(14) نهاية الإحكام: ج 1 ص 200.

(15) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 4.

(16) منتهى المطلب: ج 1 ص 142 س 27.

(17) نهاية الإحكام: ج 1 ص 200.

459

و أطلق التيمم به في جمل العلم و العمل (1). و احتج في المنتهى لعدم الاشتراط، بأنّ الغبار تراب، فإذا نفض أحد هذه الأشياء عاد إلى أصله فصار ترابا مطلقا، قال: و فيه قوّة (2).

قلت: و يحتمل أن يكون الأصحاب إنّما اشترطوا الضرورة للاحتياط و التحرّز عن احتمال عدم استيعاب التراب للكفين، فإن خرج عن أحد الأشياء تراب صالح مستوعب فالظاهر صحة التيمم به مطلقا.

ثمّ ظاهر الكتاب و المبسوط (3) و المقنعة (4) و الشرائع (5) و المنتهى (6) و نهاية الإحكام (7) اشتراط فقد التراب خاصّة، و إن وجد الحجر كصريح المراسم (8) و الجامع (9). و يجوز إرادتهم الصعيد الشامل للحجر كصريح النافع (10) و شرحه (11) و التحرير (12) و التذكرة (13)، و هو المناسب لما يروونه من مساواة الحجر للتراب و عدم اشتراطه بفقده.

و صريح النهاية (14) و الوسيلة (15) و السرائر (16) الاشتراط بفقد الحجر أيضا مع اشتراطهم الحجر بفقد التراب. و صريح المهذب الاشتراط بفقد الحجر و الوحل أيضا (17)، و أخّر غيره الوحل كالكتاب، و هو صريح صحيح أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (18) و ظاهر غيره.

____________

(1) جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى المجموعة الثالثة): ص 26.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 142 س 30.

(3) المبسوط: ج 1 ص 32.

(4) المقنعة: ص 59.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 48.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 142 س 14.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 199.

(8) المراسم: ص 53.

(9) الجامع للشرائع: ص 47.

(10) المختصر النافع: ص 17.

(11) المعتبر: ج 1 ص 376.

(12) تحرير الأحكام: ج 1 ص 22 س 2.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 31.

(14) النهاية و نكتها: ج 1 ص 262.

(15) الوسيلة: ص 71.

(16) السرائر: ج 1 ص 137.

(17) المهذب: ج 1 ص 31.

(18) وسائل الشيعة: ج 2 ص 973 ب 9 من أبواب التيمم ح 7.

460

ثمّ قدم في النهاية التيمم بعرف الدابة أو لبد السرج على غبار الثوب، فذكر أنّه إن كانت معه دابة نفض عرفها أو لبد سرجها و تيمم بغبرته، فإن لم يكن معه دابة و كان معه ثوب تيمّم منه (1). و الظاهر ما في المنتهى: إنّ هذا الترتيب لكثرة وجود أجزاء التراب غالبا في عرف الدابة و لبد السرج دون الثوب (2). و عكس ابن إدريس فقال: حكم غبار معرفة دابته و لبد سرجه بعد فقدانه غبار ثوبه (3)، و في المختلف: لم نقف له على حجّة (4).

و لو لم يجد إلّا الوحل تيمم به

بالاتفاق كما في المعتبر (5) و ظاهر التذكرة (6) و المنتهى (7)، و الأخبار (8)، فإنّ اللّه تعالى أولى بالعذر، و لأنّه صعيد طيب و ماء طهور كما علّل به في الأخبار و إن تمكّن من تحقيقه، ثمّ التيمم به و لو بالاطلاء به و الصبر إلى الجفاف و وسع الوقت لم يكن فاقدا للتراب.

و اختلف في كيفية التيمم به، ففي السرائر: إنّه كالتيمم بالأرض (9)، و في المقنعة (10) و الخلاف (11) و النهاية (12) و المبسوط (13) و المهذب (14): إنّه يضع عليه يديه، ثمّ يرفعهما فيمسح إحداهما بالأخرى و يفرك طينهما حتى لا يبقى فيهما نداوة، ثمّ يمسح بهما وجهه و ظاهر كفّيه. و في المعتبر: إنّه الوجه لظاهر الأخبار (15).

قلت: بل ظاهرها التيمم به كالتيمم بالأرض كما في السرائر (16)، من غير فرك، لاحتماله إخلاله بالموالاة.

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 262.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 142 س 33.

(3) السرائر: ج 1 ص 138.

(4) مختلف الشيعة: ج 1 ص 423.

(5) المعتبر: ج 1 ص 207.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 34.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 142 س 34.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 973 ب 9 من أبواب التيمم.

(9) السرائر: ج 1 ص 138.

(10) المقنعة: ص 59.

(11) الخلاف: ج 1 ص 155 المسألة 107.

(12) النهاية و نكتها: ج 1 ص 263.

(13) المبسوط: ج 1 ص 32.

(14) المهذب: ج 1 ص 31.

(15) المعتبر: ج 1 ص 377.

(16) السرائر: ج 1 ص 138.

461

و في الوسيلة (1) و التحرير (2): إنّه يضرب يديه على الوحل قليلا و يتركه عليهما حتى ييبس، ثمّ ينفضه عن اليد و يتيمم به، و عندي أنّه حينئذ لم يكن يتيمم بالوحل.

و لا بد من التجفيف قبل الضرب المقرون بنية التيمم كما في الذكرى (3)، و في التذكرة: إنّه الوجه إن لم يخف فوات الوقت، فإن خاف عمل على الأوّل. يعني ما ذكره الشيخان، و نحوه في نهاية الإحكام (4).

قلت: و قد يفوت الوقت بالأوّل فيتعيّن المسحان من غير فرك.

و لو لم يجد إلّا الثلج

فإن تمكّن من وضع يده أو غيرها عليه باعتماد حتى ينتقل من الماء ما يسمّى به غاسلا و ذلك إذا حصل الجريان و إن ضعف، و بمعونة اليد كالدهن وجب فعله و التطهّر به كذلك، و قدّمه على التراب كما في الاستبصار (5) و المعتبر (6)، لأنّ التيمم إنّما يجوز إذا لم يمكن الطهارة المائيّة، و يؤكّده نحو خبر محمد بن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلّا الثلج، قال: يغتسل بالثلج أو ماء النهر (7)، فإنّ ظاهره التسوية.

و خبر معاوية بن شريح: أنّ رجلا سأله (عليه السلام) فقال: يصيبنا الدمق و الثلج و نريد أن نتوضّأ و لا نجد إلّا ماء جامدا، فكيف أتوضأ؟ أدلك به جلدي؟ فقال: نعم (8).

و خبر علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء و هو يصيب ثلجا و صعيدا أيّهما أفضل أ يتيمم أم يمسح بالثلج وجهه؟ قال:

____________

(1) الوسيلة: ص 71.

(2) تحرير الأحكام: ج 1 ص 22 س 3.

(3) ذكري الشيعة: ص 22 س 10.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 200.

(5) الاستبصار: ج 1 ص 158 ذيل الحديث 546.

(6) المعتبر: ج 1 ص 378.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 974 ب 10 من أبواب التيمم ح 1.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 975 ب 10 من أبواب التيمم ح 2.

462

الثلج إذا بلّ رأسه و جسده أفضل، فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم (1). خلافا للمقنعة، و المبسوط و الوسيلة.

ففي المقنعة: فإن حصل في أرض قد غطاها الثلج و ليس له سبيل إلى التراب فليكسره و ليتوضأ بمائه، فإن خاف على نفسه من ذلك وضع بطن راحته اليمنى على الثلج و حركها عليه تحريكا باعتماد، ثمّ رفعها بما فيها من نداوته فمسح بها وجهه كالدهن، ثمّ يضع راحته اليسرى على الثلج و يصنع بها كما صنع باليمنى و يمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع كالدهن، ثمّ يضع يده اليمنى على الثلج كما وضعها أوّلا و يمسح بها يده اليسرى من مرفقه إلى أطراف الأصابع، ثمّ يرفعها فيمسح بها مقدم رأسه و يمسح ببلل يديه من الثلج قدميه و يصلّي إن شاء اللّه، و إن كان محتاجا في التطهّر إلى الغسل صنع بالثلج كما صنع به عند وضوئه من الاعتماد عليه و مسح به رأسه و بدنه كالدهن حتى يأتي على جميعه (2). و هو نص على تأخير التطهّر بالثلج عن التيمم بالتراب و إن قدر على غسل الأعضاء فوق الدهن.

و في المبسوط: و من لم يجد إلّا الثلج و لم يقدر على الماء فيتوضأ و لا على أرض فيتيمم تطهّر بالثلج، بأن يعتمد على الثلج حتى يتندى يده و يغسل أعضاءه في الوضوء أو جميع جسده إن كان عليه غسل (3). و هو يعم الدهن و ما فوقه، و يحتمل الاختصاص بالدهن.

و في الوسيلة: فإن لم يجد شيئا من ذلك- يعني التراب و الحجر و غبار نحو الثوب و الوحل- و وجد الثلج وضع يديه عليه باعتماد حتى تتنديا، و يمسح الوجه و اليدين على ترتيب الوضوء مثل الدهن و يمسح الرأس و الرجلين، و مسح جميع البدن إن كان عليه غسل (4). و هذا المسح يحتمل الجريان و ما دونه.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 975 ب 10 من أبواب التيمم ح 3.

(2) المقنعة: ص 59- 60.

(3) المبسوط: ج 1 ص 31.

(4) الوسيلة: ص 71.

463

و بالجملة: لا تعقل جهة لتقديم التيمم بالتراب على التطهّر بالثلج المشتمل على أجزاء الماء على الأعضاء و لو كالدهن، إلّا الرخصة للمشقّة و إلّا يمكنه الغسل به و لا كالدهن تيمم به بعد فقد التراب و ما في حكمه كما في مصباح السيد (1) و المراسم (2) و الإصباح (3)، لحسن محمد بن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أجنب في سفر و لم يجد إلّا الثلج أو ماء جامدا، فقال: هو بمنزلة الضرورة تيمّم، و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه (4). و يحتمل التيمم بالصعيد، بأن يريد السائل أنّه لم يجد من الماء إلّا ثلجا أو ماء جامدا.

نعم في المقنع: روي إن أجنب في أرض و لم يجد إلّا ماء جامدا و لم يخلص إلّا الصعيد فصل بالتمسح، ثمّ لا تعد إلى الأرض التي توبق فيها دينك (5)، و التمسح فيه لا بد من أن يكون بالماء الجامد، لكن يحتمل مسح أعضاء التيمم خاصة، و مسح جميع البدن بما يجري عليه كالدهن أو بما دونه.

و يحتمل إرادة السيد و موافقيه من التيمم مسح جميع البدن أو أعضاء الوضوء كما ذكره الشيخان (6) و ابنا حمزة (7) و سعيد (8)، و احتمله المصنف في المختلف (9) و المنتهى (10) من الخبر الأوّل، و اختاره فيهما و في التذكرة (11) و النهاية (12) بناء على وجوب إمساس الماء بالأعضاء و إجرائه عليها، فإذا تعذّر أحدهما لم يسقط الآخر، و هو قوي موافق للاحتياط، و إطلاق الأخبار بالتدلّك و التمسح بالثلج.

و أنكر ابن إدريس التيمم بالثلج (13)، و أصاب، للإجماع على أنّه إنّما يكون

____________

(1) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 377.

(2) المراسم: ص 53.

(3) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 21.

(4) الاستبصار: ج 1 ص 158 ح 544.

(5) المقنع: ص 13- 14.

(6) المقنعة: ص 59، النهاية و نكتها: ج 1 ص 260.

(7) الوسيلة: ص 71.

(8) الجامع للشرائع: ص 47.

(9) مختلف الشيعة: ج 1 ص 425.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 143 س 31.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 41.

(12) نهاية الإحكام: ج 1 ص 200.

(13) السرائر: ج 1 ص 138.

464

بالأرض، و منعه المصنف في المنتهى عند الضرورة (1). و فيه: أنّه خروج عن الكتاب و السنّة، إذ لا دليل على قيام غير الأرض مقامها في التيمم.

و أنكر أيضا إمساس أعضاء الوضوء و الغسل به، لخروجه عن اسمي الوضوء و الغسل، لتوقّفهما على الجريان، و منعه المصنف أيضا في المنتهى عند الضرورة (2)، و هو حسن، و في المختلف (3) مطلقا.

و لو لم يجد ماء و لا ترابا طاهرا

مباحا و لا ما في حكم التراب فالأقوى سقوط الصلاة أداء كما في المقنعة (4) و المبسوط (5) و السرائر (6) و الجواهر (7) و الناصرية (8) و الإصباح (9) و الوسيلة (10) و الجامع (11) و الشرائع (12) و المعتبر (13)، إذ لا صلاة إلّا بطهور و قضاء كما في الثلاثة الأخيرة.

و حكى عن المفيد (14) خلافا لما قبلها، للأصل و تبعية القضاء للأداء، و هو ممنوع، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته (15) عام. و لذا اختار القضاء في المنتهى (16)، و تردد في المختلف (17)، و قد يجاب عن الخبر بأنّ المفهوم منه من فاتته صلاة مفروضة عليه و إلّا وجب القضاء على الصبي و المجنون و الحائض.

و أجاز الشيخ (18) و القاضي (19) الأداء و الإعادة معا، و حكى القاضي (20)

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 143 س 35.

(2) السرائر: ج 1 ص 138.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 143 س 35.

(4) المقنعة: ص 60.

(5) المبسوط: ج 1 ص 31.

(6) السرائر: ج 1 ص 139.

(7) جواهر الفقه: ص 14 مسألة 28.

(8) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 226 المسألة 55.

(9) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 21.

(10) الوسيلة: ص 71.

(11) الجامع للشرائع: ص 47.

(12) شرائع الأحكام: ج 1 ص 49.

(13) المعتبر: ج 1 ص 379.

(14) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 380.

(15) عوالي اللآلي: ج 2 ص 54 ح 143.

(16) منتهى المطلب: ج 1 ص 142 س 37.

(17) مختلف الشيعة: ج 1 ص 445.

(18) المبسوط: ج 1 ص 31.

(19) جواهر الفقه: ص 14 المسألة 28.

(20) جواهر الفقه: ص 14 المسألة 28.

465

و المحقق (1) قولا بوجوبهما، و في نهاية الاحكام استحباب الأداء (2)، لحرمة الوقت و الخروج من الخلاف. و يشكل بالأخبار الناهية عن الصلاة بغير طهور، خصوصا نحو خبر مسعدة بن صدقة: إنّ قائلا للصادق (عليه السلام) إنّي أمرّ بقوم ناصبية و قد أقيمت لهم الصلاة و أنا على غير وضوء فإن لم أدخل معهم في الصلاة قالوا ما شاؤا أن يقولوا فأصلي معهم ثمّ أتوضأ إذا انصرفت و أصلي؟ فقال (عليه السلام): سبحان اللّه فما يخاف من يصلّي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفا (3)، و عن المفيد قول بأنّ عليه ذكر اللّه مقدار الصلاة (4)، و لا بأس به.

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 49.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 201.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 257- 258 ب 2 من أبواب الوضوء ح 1.

(4) نقله عنه في السرائر: ج 1 ص 353.

466

الفصل الثالث في كيفيته

[واجبات التيمم]

و يجب فيه النية كسائر العبادات اتفاقا، و لا بد عند من اشترط في الطهارة المائية نية رفع الحدث أو الاستباحة هنا من النية المشتملة على الاستباحة لما يتوقّف فعله أو كماله على التيمم دون رفع الحدث فإنّه لا يرفعه، إذ معنى رفعه ازالته و إبطاله رأسا حتى لا تجب بعد ذلك الطهارة المزيلة [لنحوه إلّا بعد تجدد نحوه] (1).

و المتيمم إذا وجد الماء انتقض تيممه و وجبت عليه الطهارة المائية لعين ذلك الحدث.

و في الخلاف: قال كافة الفقهاء إلّا داود و بعض أصحاب مالك (2). و في المنتهى: إنّه مذهب علمائنا أجمع و مالك و الشافعي و أكثر أهل العلم، و نقل عن أبي حنيفة أنّه يرفع الحدث (3). و في المعتبر (4) و التذكرة (5): إنّه مذهب العلماء كافة، و نسب جماعة رفعه الحدث إلى أبي حنيفة و آخرون إلى مالك.

____________

(1) ما بين المعقوفين ليس في س و ص و ك.

(2) الخلاف: ج 1 ص 144 المسألة 92.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 145 س 1.

(4) المعتبر: ج 1 ص 394.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 66 س 6.

467

قلت: و حكي الرفع عن السيّد (1) أيضا، و كأنّه أراد رفع منعه من المشروط بالطهارة ما بقي تعذر استعمال الماء و لم يتجدد الحدث.

فيبطل معه أي مع نية الرفع كما في المبسوط (2) و الجواهر (3) و المعتبر (4)، و إن لم يشترط في نية الطهارة نيّة الاستباحة أو الرفع نواه وحده أو مع الاستباحة كما يعطيه إطلاق ما عدا الجواهر فعل ذلك عمدا أو سهوا أو جهلا، لأنّه نوى ما لم يقصده الشارع، و فيه أن المنوي مقصود للشارع، و إنّما غياه بغاية غير مقصودة له، فإن لم تشترط في النية التعرض للغاية لم يكن التعرض لذلك إلّا لغوا.

نعم إن أدى إلى وصف المنوي بما لم يصفه الشارع به- كأن يكون نيته في قوة نية تيمم رافع للحدث- توجه البطلان مطلقا.

و احتمل في التذكرة (5) و نهاية الإحكام (6) الصحة مع الاقتصار على نيّة الرفع، لاستلزامه الاستباحة، فيقع الزائد عليها لغوا. و حكم الشهيد بأنّه إن ضمه إلى الاستباحة لغى (7). و هما قويّان إلّا أن يؤدي إلى ما ذكرناه من نية تيمم يكون بهذه الصفة.

و لا إشكال في الصحة إذا نوى رفع منع الحدث من المشروط بالطهارة لا زوال حكمه رأسا.

و لا بد من نية التقرب به و لا شبهة فيه، و من إيقاعه لوجوبه أو ندبه و الكلام فيه كما في الوضوء.

و في الوسيلة (8) و الجامع (9) و المنتهى (10) و كتب الشهيد (11) و الفخرية (12) اعتبار

____________

(1) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 395.

(2) المبسوط: ج 1 ص 24.

(3) جواهر الفقه: ص 13 مسألة 26.

(4) المعتبر: ج 1 ص 395.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 63 س 12.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 204.

(7) ذكري الشيعة: ص 107 س 22.

(8) الوسيلة: ص 71.

(9) الجامع للشرائع: ص 46.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 145 س 20.

(11) ذكري الشيعة: ص 107 س 26، الدروس الشرعية: ج 1 ص 132 درس 24، البيان: ص 35.

(12) الفخرية (كلمات المحققين): ص 427.

468

نية البدلية من الوضوء أو الغسل، و كذا في الخلاف (1)، مع احتمال العدم، لاختلاف حقيقته باختلاف البدلية (2) منه، و قد يمنع.

و قد يقال بالاعتبار ان لم يتساو التيممان في عدد الضرب و عدمه إن تساويا، لاختلاف الحقيقتين على الأوّل دون الثاني. و قد يقال بالاعتبار إن كان في ذمته تيممان: أحدهما: بدل من الوضوء و الآخر من الغسل، للافتقار إلى التمييز، بخلاف ما إذا لم يكن في ذمته إلّا أحدهما.

و الأقوى عدم الاعتبار مطلقا، للأصل، فإنّ الواجب إنّما هو توجيه النية إلى الأفعال المعينة المتميزة متقربا بها إلى اللّه تعالى.

نعم، إن اختلف التيممان في عدد الضرب كان عليه في النية التعرض للعدد أو البدلية لإفادتها له، حتى إن كان عليه بدل الوضوء و نوى ضربة واحدة و سها فنواه بدلا من الغسل صح و بالعكس. و كان ما في المبسوط (3) و الخلاف (4) و غيرهما من البطلان، مبنيّ على إقامة نيّة البدلية مقام نية العدد. و كذا ما في المعتبر (5) و المنتهى (6) من توقّف الصحة على التساوي في العدد.

و يجب كونها مستدامة الحكم حتى يفرغ كسائر العبادات.

و يجب وضع اليدين على الأرض كما في النهاية (7) و المبسوط (8) و الجامع (9) و الشرائع (10) و المعتبر (11)، و المشهور ضربهما عليها، و في الأوّلين كذلك في البدل من الغسل، و ظاهر الكتاب و الثلاثة الأخيرة اتحاد المعنى، لأنّهم بعد تعبيرهم بالوضع هنا ذكروا ضربة في بدل الوضوء و ضربتين في بدل الغسل، و ظاهر الأوّلين أيضا ذلك، إذ لا يعقل فارق بين التيممين.

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 140 المسألة 87.

(2) في س و ص و م: «البدل» و ك: «المبدل».

(3) المبسوط: ج 1 ص 34.

(4) الخلاف: ج 1 ص 140 المسألة 87.

(5) المعتبر: ج 1 ص 391.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 154 س 8.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 263.

(8) المبسوط: ج 1 ص 33.

(9) الجامع للشرائع: ص 46.

(10) شرائع الإسلام: ج 1 ص 48.

(11) المعتبر: ج 1 ص 389.

469

و يدلّ على الضرب الأخبار (1)، فإن أكثرها بلفظه و هو لفظ المعصوم، و أكثر ما بلفظ الوضع إنّما هو لفظ الراوي مع كون الضرب و صفا (2) مقيدا.

و نص الشهيد على عدم اعتبار خصوص الضرب (3)، للأصل، و إطلاق الآية، و يضعّف بما عرفت. و كذا المصنف في النهاية قرّب الاجتزاء بأخذ التراب من الريح و المسح به، و قطع بأنّه إن أحدث بعد أخذ التراب من الأرض قبل المسح لم يبطل التيمم، و لم يفتقر إلى إعادة الأخذ (4). و احتمله في التذكرة (5)، لأنّه كأخذ الماء للوضوء في أنّه ليس جزء و لا مقصودا بنفسه. ثمّ المشهور ضرب اليدين جميعا، و هو ظاهر الأخبار (6)، و الظاهر المقارنة.

ثمّ يجب مسح الجبهة بهما كما هو المشهور، و به عدة من الأخبار (7)، و اجتزأ أبو علي بمسحها بالكف اليمنى (8). و احتمل في نهاية الإحكام (9) و التذكرة (10) المسح بأحديهما، للأصل، و إطلاق الآية (11).

و الظاهر المسح بباطنهما كما هو نصّ المقنعة (12) و المراسم (13) و المهذّب (14) و السرائر (15) و الذكرى (16) و الدروس (17).

فلو منع الباطن مانع فالأقرب الاجتزاء بالظهر كما في الذكرى (18)، لعموم الآية و عدم نصوصية الأخبار.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 976- 977 ب 11 من أبواب التيمم.

(2) في س و ص و م: «وضعا».

(3) ذكري الشيعة: ص 108 س 2.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 203.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 64 س 14.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 976- 977 ب 11 من أبواب التيمم.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 976- 977 ب 11 من أبواب التيمم.

(8) مختلف الشيعة: ج 1 ص 430.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 208.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 63 س 39.

(11) المائدة: 6.

(12) المقنعة: ص 62.

(13) المراسم: ص 54.

(14) المهذب: ج 1 ص 47.

(15) السرائر: ج 1 ص 136.

(16) ذكري الشيعة: ص 109 س 15.

(17) الدروس الشرعية: ج 1 ص 33 درس 24.

(18) ذكري الشيعة: ص 109 س 16.

470

و الفتاوى في وجوبه بالباطن و التبادر مقصود على الاختيار، و إن منع مانع باطن إحداهما خاصة فهل يقتصر على المسح بباطن الأخرى أو يمسح بباطنهما؟

و ظاهر الاولى وجهان، و لو تجدد المانع بعد الضرب ضرب الظهر اخرى ثمّ مسح به و مسح الجبهة هو المشهور.

و في الذكرى: إنّه متفق عليه (1). و به موثق زرارة سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن التيمم فضرب بيديه الأرض، ثمّ رفعهما فنفضهما، ثمّ مسح بهما جبهته و كفّيه مرة واحدة (2). و ادعى الحسن تواتر الأخبار بأنّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين علم عمارا مسح بهما جبهته و كفّيه (3).

و حدّها من القصاص إلى طرف الأنف الأعلى كما صرّح به ابنا إدريس (4) و حمزة (5)، و المصنف في المنتهى (6) و التذكرة (7) و النهاية (8) و الإرشاد (9).

و في أمالي الصدوق (10): و المسح من القصاص إلى طرف الأنف الأسفل.

و في الناصرية (11) و الانتصار (12) و الغنية (13): الإجماع على أنّه لا يجب مسح أزيد من القصاص إلى طرف الأنف.

و في الفقيه (14) و الهداية (15): مسح الجبينين و الحاجبين. و الأخبار بمسح الجبينين كثيرة. و في المقنع: امسح بهما بين عينيك إلى أسفل حاجبيك (16)، و كأنّه

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 108 س 32.

(2) تهذيب الاحكام: ج 1 ص 207- 208 حديث (601)، الاستبصار: ج 1 ص 170 حديث 590.

(3) نقله عنه في المختلف: ج 1 ص 429.

(4) السرائر: ج 1 ص 136.

(5) الوسيلة: ص 73.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 145 س 25.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 63 س 24.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 205.

(9) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 234.

(10) لم نعثر عليه.

(11) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 224 المسألة 47.

(12) الانتصار: ص 33.

(13) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 9.

(14) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 104 ذيل الحديث 213.

(15) الهداية: ص 18.

(16) المقنع: ص 9.

471

يريد الجبهة و الجبينين. و نفى الشهيد البأس عن مسح الحاجبين (1).

و أمّا مسح الجبينين فيمكن أن يدخل في مقصود الأكثر، و منهم السيدان فإنّهم أوجبوا مسح الوجه من القصاص إلى طرف الأنف (2).

و عن علي بن بابويه مسح جميع الوجه (3)، للاحتياط، و ليتساوى البدل و المبدل منه، و ظاهر عدة من الأخبار وردت بمسح الوجه (4)، و الآية (5)، بناء على كون الباء للإلصاق، لعدم ثبوتها للتبعيض.

و الجواب: المعارضة بالأصل، و أخبار الجبهة و الجبينين (6)، و صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (7)، بإفادة الباء في الآية التبعيض، و لا يتوقّف على ثبوتها له بل يتم و إن كانت للإلصاق، و المنع من ظهور مسح الوجه أو الوجوه في الاستيعاب، بل الظاهر الاجتزاء بالمسمى.

و خيّر المحقق في المعتبر بين استيعاب الوجه و مسح بعضه، قال: لكن لا يقتصر على أقل من الجبهة (8). و يعطيه كلام الحسن لقوله: لو أنّ رجلا تيمم فمسح ببعض وجهه أجزأه، لأن اللّه عز و جل قال «بِوُجُوهِكُمْ» و مسح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جبهته، و هو بعض وجهه (9). و كذا أبو علي لقوله: مهما وصلت اليه اليد من الوجه أجزأه، من غير أن يدع جبينه و موضع سجوده (10).

و يجب مسحها مستوعبا لها عندنا، للاحتياط، و ظاهر الأخبار و الفتاوى. و لو اشتملت على جبيرة مسح عليها، و أجاز أبو حنيفة ترك ما دون

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 108 س 32.

(2) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 25، الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 6.

(3) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 426.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 976 ب 11 من أبواب التيمم.

(5) المائدة: 6.

(6) في ص و م: «الجبين».

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 980 ب 13 من أبواب التيمم ح 1.

(8) المعتبر: ج 1 ص 386.

(9) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 429.

(10) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 430.

472

درهم منها (1). و قال الشافعي: إن ترك شيئا منها نسيانا، فإن تذكر قبل تطاول الزمان مسح عليه، و إن تطاول فله قولان (2)، الاستئناف و البناء.

و هل يجب الابتداء من الأعلى؟ قطع به في التذكرة (3) و نهاية الإحكام (4)، و هو خيرة الذكرى (5) و الدروس (6) تسوية بينه و بين الوضوء، و تمسّكا بالبياني، و فيهما نظر، و الأصل العدم.

ثمّ يمسح ظاهر الكفّ الأيمن ببطن الأيسر من الزند إلى أطراف الأصابع كما هو المشهور، و يدلّ على مقدار الممسوح أكثر الأخبار.

و في الناصرية (7) و الغنية (8) الإجماع عليه، و الأصل عدم الزيادة.

و أمّا الكون ببطن الأيسر فنصّ عليه أكثر الأصحاب، و هو المتبادر من إطلاق غيرهم و الأخبار، و لو تعذر فبالظهر كما في الذكرى (9)، و لو تجدّد العذر بعد مسح الوجه و لم يفتقر مسح اليدين إلى ضربة أخرى فالأحوط الاستئناف، و لو تجدد بعد الضربة الثانية قبل المسح احتمل الاكتفاء بضرب الظهر مرة أخرى.

و يجب مسحها مستوعبا لها لما مرّ، و فيه الخلاف المتقدم و في الابتداء من الزند لما مرّ.

ثمّ يمسح ظاهر الكف الأيسر كذلك أي من الزند إلى أطراف الأصابع مستوعبا.

و في المقنع: دلك إحدى اليدين بالأخرى فوق الكف قليلا (10)، و في الفقيه: في بدل غسل الجنابة مسح ظهر اليدين فوق الكف قليلا (11)، لأنّ الصادق (عليه السلام) مسح

____________

(1) المجموع: ج 2 ص 239.

(2) الام: ج 1 ص 49.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 63 س 32.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 206.

(5) ذكري الشيعة: ص 109 س 4.

(6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 133 درس 24.

(7) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 224 المسألة 47.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 9.

(9) ذكري الشيعة: ص 109 س 16.

(10) المقنع: ص 9.

(11) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 104 ذيل الحديث 213.

473

لأبي أيوب و داود بن النعمان فوق الكف قليلا (1).

و إنّما اقتصر في الفقيه على ذكره: «في بدل غسل الجنابة» لأنّه (عليه السلام) إنّما فعل ذلك بعد ما حكى أنّ عمارا أجنب فتمعّك في التراب، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله) [و هو] يهزأ [به]: يا عمار تمعّكت كما تتمعّك الدابة. لكن السؤال في الخبرين عن كيفية التيمم مطلقا، ثمّ يحتملان المسح فوقها من باب المقدمة، و كلام الصدوق أيضا يحتمله، فلا خلاف، و يحتملان أنّ السائل رآه (عليه السلام) يمسح فوقها و إن لم يكن مسح (عليه السلام) إلّا عليها، و أن يكون قليلا صفة مصدر محذوف أي مسحا قليلا، أي غير مبالغ في إيصال الغبار إلى جميعها و فوق الكف حينئذ بمعنى على ظهرها أو عليها.

و قيل: بالمسح من أصول الأصابع (2)، لمرسل حماد بن عيسى: انّ الصادق (عليه السلام) سئل عن التيمم فتلا هذه الآية «وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا» و قال «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» قال: و امسح على كفّيك من حيث موضع القطع (3). و إنّما يتم لو كان «حيث» مضافا إلى لفظ «موضع القطع».

و الفصيح إضافته إلى الجملة، فالمعنى من حيث الكف موضع القطع، فكأنّه (عليه السلام) استدل على أنّ المسح على الكفين بأنّ اليد مع الإطلاق يتبادر منها الكف، و إذا أريد الزائد عليها نص عليه بدليل آيتي السرقة و الوضوء [على أنّه يجوز أن يراد موضع القطع عند العامة] (4).

و قال علي بن بابويه: تمسح اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع (5)، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر ليث: تضرب بكفّيك على الأرض مرتين، ثمّ تنفضهما و تمسح بهما وجهك و ذراعيك (6). و مضمر عثمان عن سماعة سأله كيف التيمم؟

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 976 ب 11 من أبواب التيمم ح 2 و 4.

(2) قاله صاحب المدارك: ج 2 ص 222.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 980 ب 13 من أبواب التيمم ح 2.

(4) ما بين المعقوفين زيادة من ص و ك.

(5) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 426.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 978 ب 12 من أبواب التيمم ح 2.

474

فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه و ذراعيه إلى المرفقين (1). و في الصحيح:

انّ محمد بن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) عن التيمم، فضرب بكفيه الأرض ثمّ مسح بهما وجهه، ثمّ ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها و واحدة على بطنها، ثمّ ضرب بيمينه الأرض، ثمّ صنع بشماله كما صنع بيمينه، ثمّ قال: هذا التيمم على ما كان فيه الغسل و في الوضوء الوجه و اليدين إلى المرفقين (2). و هي محمولة على التقية، و ربما أريد بيان كيفيته على رأيهم.

و جوّز المحقق الاستيعاب (3)، عملا بالأخبار كلّها. و احتمل في المنتهى استحباب الاستيعاب، و ارادة الرسغ من المرفق في الثاني (4).

و لا بدّ من ترتيب الأعضاء كما ذكر، قال في التذكرة: ذهب إليه علماء أهل البيت (5)، و في المنتهى: إنّه مذهب علمائنا أجمع (6)، و عن المرتضى: إنّ كلّ من أوجب الترتيب في الوضوء أوجب فيه، فمن فرق بينهما خرق الإجماع (7). و في الخلاف: إنّ الدليل عليه دليل وجوبه في الوضوء و منه الإجماع و افادة الفاء المبادرة و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) ابدأوا بما بدأ اللّه به، و الاحتياط (8).

قلت: و من البيانات ما تضمّن تقديم مسح الوجه، و ما سمعته آنفا من صحيح ابن مسلم تضمن الترتيب بين الثلاثة الأعضاء.

و بعض كتب الأصحاب خالية عن الترتيب مطلقا كالمصباح و مختصره و الجمل و العقود و الهداية و كالفقيه في بدل الوضوء، و بعضها خالية عنه بين الكفين كالمقنع و جمل العلم و العمل و السرائر و المراسم و الشرائع، و لم ير أبو حنيفة

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 981 ب 13 من أبواب التيمم ح 3.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 979 ب 12 من أبواب التيمم ح 5.

(3) المعتبر: ج 1 ص 147.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 147 س 8.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 64 س 6.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 147 س 30.

(7) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 393.

(8) الخلاف: ج 1 ص 138 المسألة 82 و ص 96 المسألة 42.

475

ترتيبا (1)، و الشافعي بين اليدين (2).

و لو نكس بأن قدّم أحدا من الثلاثة على ما قبله استأنف على ما يحصل معه الترتيب أي استأنف التيمم المرتّب لفوات الموالاة إن بنى، أو استأنف الذي قدمه خاصة ليحصل الترتيب إن كان لا يخل بالموالاة، أو قلنا الإخلال بها لا يبطله و إن حرم، أو لم يوجبها كما احتمله في نهاية الإحكام في بدل الغسل (3).

و لو أخلّ ببعض الفرض من عضو أو بعضه أعاد المسح عليه و على ما بعده ليحصل الترتيب كما في المعتبر (4)، و في المبسوط: يعيد التيمم (5)، و هما مبنيان على وجوب الموالاة و فواتها و عدمها أو عدم البطلان بفواتها.

و يستحب نفض اليدين

بعد الضرب على التراب قبل المسح للأخبار (6)، و تحرّزا عن تشويه الخلق.

و لا يجب إجماعا كما في التذكرة (7)، و عن ظاهر أبي علي وجوب المسح بما على الكفّين من التراب على الوجه (8). و قد يقال: لا ينافي النفض، لأنّه لا ينفي التراب رأسا.

و استحب الشيخ في النهاية (9) و ظاهر المبسوط (10)، مع النفض مسح إحداهما بالأخرى. قال المحقق في النكت: أمّا الجمع بين الأمرين فلا أعرفه (11)، و في المنتهى: لا يستحب مسح احدى الراحتين بالأخرى، خلافا لبعض الجمهور (12).

____________

(1) المحلّى: ج 2 ص 161 المسألة 253.

(2) المحلّى: ج 2 ص 161 المسألة 253.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 208.

(4) المعتبر: ج 1 ص 394.

(5) المبسوط: ج 1 ص 35.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 978 ب 12 من أبواب التيمم ح 2 و 4.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 64 س 4.

(8) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 430.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 263.

(10) المبسوط: ج 1 ص 33.

(11) النهاية و نكتها: ج 1 ص 263.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 148 س 11.

476

و يجزئه في بدل الوضوء ضربة واحدة

وفاقا للأكثر، للأصل و إطلاق الآية (1) و عدة من الأخبار (2)، و خلو التيمّمات البيانية عن ضربة أخرى مع تصريح الراوي لبعضها بالوحدة، و إن احتمل البيان بيان ما يجب فيه من المسحين، و احتملت الوحدة وحدة المسح أي مسح على كلّ من الوجه و الكفين مرة. و لخبر زرارة: سأل الباقر (عليه السلام) كيف التيمم؟ فقال: ضربة واحدة للوضوء و للغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين، ثمّ تنفضهما مرة للوجه و مرة لليدين كذا في المعتبر (3).

و الذي في التهذيب و غيره قال (عليه السلام): هو ضرب واحد للوضوء و الغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين، ثمّ تنفضهما نفضة للوجه و مرة لليدين (4). و هو و إن احتمل الموافقة له في المعنى لكنه خلاف الظاهر.

و عن ظاهر أركان المفيد اختيار ضربتين فيه (5)، لظاهر هذا الخبر على ما في التهذيب. و يحتمل أن يكون معناه أنّه ضربة واحدة للوضوء و في الغسل من الجنابة تضرب إلى آخره، و لإطلاق صحيح ابن مسلم: سأل أحدهما (عليهما السلام) عن التيمم، فقال: مرتين مرتين للوجه و اليدين (6).

و يحتمل مسحين: إحداهما للوجه، و الأخرى لليدين، و كون مرتين ظرفا للقول، أي قال: إنّه للوجه و اليدين لا لغيرهما، قال ذلك: مرّتين مرّتين، أي كلما سألته عن ذلك قال ذلك مرتين، أو أكد مرتين الأولى بالثانية. و لقول الرضا (عليه السلام) في صحيح إسماعيل الكندي: التيمم ضربة للوجه و ضربة للكفّين (7).

و يحتمل أن يكون في مقام بيان بدل الغسل، و أن تكون الضربتان بمعنى

____________

(1) المائدة: 6.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 975 ب 11 من أبواب التيمم.

(3) المعتبر: ج 1 ص 388.

(4) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 210 ح 611.

(5) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 108 س 18.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 978 ب 12 من أبواب التيمم ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 978 ب 12 من أبواب التيمم ح 3.

477

المسحتين على الوجه و الكفين لا الضربتين على الأرض، و لما مر من خبر ليث عن الصادق (عليه السلام) (1).

و يحتمل أيضا تعلّق «مرّتين» بالقول، و لأنّ عمارا سأله (عليه السلام) عن التيمم من الوضوء و الجنابة و من الحيض للنساء سواء؟ فقال: نعم (2). و هو مع الضعف يحتمل التساوي في الاجتزاء بضربة، و في المسح على بعض الوجه و بعض اليدين.

و احتمل السيد في شرح الرسالة (3) و المحقّق في المعتبر (4) و الشهيد في الذكرى (5) استحباب ضربتين، و احتمل الشهيد التخيير إن لم يكن فيه إحداث قول (6).

و في رسالة علي بن بابويه (7) و بعض نسخ أمالي ابنه الصدوق (8): ثلاث ضربات، من غير فرق بين بدلي الوضوء و الغسل. و حكى في المقنع رواية (9)، و به ما مرّ من صحيح ابن مسلم عن الصادق (عليه السلام) (10).

و في المعتبر: و هذه نادرة على انّا لا نمنعها جوازا (11).

و يجزئه في بدل الغسل ضربتان

كما هو المشهور، حملا لما سمعته من الأخبار عليه جمعا، لمناسبة الخفيف الوضوء و الثقيل الغسل، و لخبر زرارة على ما في المعتبر (12). و لم أظفر بخبر ينصّ على التفصيل غيره، مع أنّ متنه في التهذيب (13) و غيره ظاهر في التساوي. و لا بخبر ينصّ على وحدة الضربة، فإن

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 978 ب 12 من أبواب التيمم ح 2.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 979 ب 12 من أبواب التيمم ح 6.

(3) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 108 س 24.

(4) المعتبر: ج 1 ص 388- 389.

(5) ذكري الشيعة: ص 108 س 24.

(6) ذكري الشيعة: ص 108 س 24.

(7) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 108 س 16.

(8) أمالي الصدوق: ص 515.

(9) المقنع: ص 9.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 979 ب 12 من أبواب التيمم ح 5.

(11) المعتبر: ج 1 ص 388.

(12) المعتبر: ج 1 ص 388.

(13) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 210 ح 611.

478

انتهضت الأخبار لإثبات وجوب الضربتين انتهضت له مطلقا.

و اجتزأ الحسن (1) و أبو علي (2) و المفيد في الغرية (3) و السيد في الجمل (4) و شرح الرسالة (5) و ظاهر الناصرية (6)، و الصدوق في ظاهر الهداية (7) و المقنع (8) بضربة، للأصل و البيانات مع ظهور الأكثر في بدل الغسل، و عدم انتهاض ما مرّ من الأخبار لإيجاب ضربتين، و خبر عمّار المتقدم بالتسوية، و سمعت قول الصدوقين بثلاث ضربات لصحيح ابن مسلم.

و يتكرر عليه التيمّم لو اجتمعا

أي الوضوء و الغسل في الوجوب عليه كالحائض، لوجوب المبدلين، و عدم إغناء أحدهما عن الآخر. فالبدل أولى، لضعفه، خصوصا إذا اشترطت نية البدلية أو اختلف التيممان في عدد الضربة.

و قد يحتمل الاكتفاء بتيمم واحد، إمّا بناء على تساويهما في عدد الضربة و عدم اشتراط نية البدلية، أو على خبري عمار (9) و أبي بصير (10) بتساوي تيمّمي الجنب و الحائض، و ضعفهما ظاهر.

و يسقط مسح المقطوع من الوجه أو الكفّين دون الباقي

لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور، حتى لو كان مقطوع الكفّين كان عليه مسح الجبهة خاصّة و ان بقي الرسغ كما في المعتبر (11) و المنتهى (12)، لأنّ محل الوجوب الكف و قد زالت.

____________

(1) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 431.

(2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 431.

(3) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 431.

(4) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 25.

(5) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 388.

(6) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 224 المسألة 46.

(7) الهداية: ص 18.

(8) المقنع: ص 9.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 979 ب 12 من أبواب التيمم ح 6.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 979 ب 12 من أبواب التيمم ح 7.

(11) المعتبر: ج 1 ص 390.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 148 س 9.

479

و احتمل في المنتهى (1) و نهاية الإحكام (2) مسح الرسغ، لاحتمال دخوله أصالة. و في المبسوط: إذا كان مقطوع اليدين من الذراعين سقط عنه فرض التيمم، و يستحبّ أن يمسح ما بقي (3).

فإمّا أن يريد سقوط التيمّم رأسا لأنّ الواجب مسح الجبهة بالكفّين و قد عدمتا، و الأصل البراءة من مسحها بغيرهما، لكن يستحب، لإطلاق الآية و طهوريّة التراب. أو يريد سقوط فرضه عن اليدين كما نص عليه في الخلاف (4)، و استحباب مسح ما بقي منهما (5)، لعموم الأيدي في الآية، أو لدليل وجده، و لعلّه المراد، و باستحبابه قال المصنّف أيضا في النهاية (6). (7)

و لا بدّ من نقل التراب إلى الجبهة و الكفّين أو حكمه،

بمعنى مسح أعضاء التيمم بالكفّين بعد ضربهما على التراب أو غيره من الأرض مع الإمكان، و بدونه بما يقوم مقامهما و لو بمسح نفس الأعضاء بالأرض.

و بالجملة فليس رجوعا عما مرّ من جواز التيمم بالحجر، و قولا بوجوب المسح من التراب كما قاله أبو علي (8).

فلو انتقل التراب بناقل و غيره، كما لو تعرض المهب الريح حتى اغبرت جبهته ثمّ كفاه لم يكف و إن قصده، لأنّه لم يمسحها بالصعيد، خلافا لبعض العامّة (9) قياسا على جلوس المغتسل تحت الميزاب.

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 148 س 9.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 207.

(3) المبسوط: ج 1 ص 33.

(4) الخلاف: ج 1 ص 138 المسألة 84.

(5) في ص و ك زيادة: «يعني الرسغين لما سمعته من احتمال دخولهما أصالة و في نهاية الإحكام لو كان مقطوع اليدين من فوق الزند سقط مسحهما لفوات محلّه لكن يستحب مسح شيء من الذراعين قلت: لعلّه».

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 207.

(7) في ص و ك عبارة: «قال: قال الشيخ: و لو كان مقطوعهما من المرفق استحب مسح ما بقي و لا يسقط مسح الجبهة» بدل عبارة «و لعلّة .. أيضا في النهاية».

(8) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 108 س 27.

(9) المجموع: ج 2 ص 235.

480

و لا بدّ من المباشرة بنفسه كالمبدلين،

لتعلّق الأمر به، و في المنتهى: لا خلاف فيه عندنا (1)، و لذا لو يممه غيره مع القدرة لم يجزئ عندنا و إن كان باذنه، و للشافعيّة فيه وجهان (2).

و يجوز مع العجز بشرط تولّيه بنفسه النيّة كالمبدلين. قيل: و لو نويا كان أولى.

ثمّ إنّه يضرب بيدي العليل إن أمكن و يمسح بهما أعضاءه، و إلّا ضرب بيدي نفسه و مسح بهما أعضاءه، إلّا أن يفرض تعدد ضرب يدي العليل على الأرض و إمكان مسحهما بأعضائه فلا يبعد وجوب ضرب الصحيح يديه على الأرض، ثمّ ضربهما على يدي العليل، ثمّ المسح بيدي العليل على أعضائه كما قال أبو علي:

يضرب الصحيح بيديه ثمّ يضرب بهما يدي العليل (3). و في الذكرى: لم نقف على مأخذه (4). قلت: المأخذ على ما فرضناه واضح.

و لو كان على وجهه أي جبهته تراب

فردده بالمسح لم يجزئ لانتفاء النقل و ما في حكمه، قال في المنتهى: و فيه احتمال (5)، و كأنّه مبني على أنّ الواجب مسح الكفين الموضوعتين على الأرض بالوجه، و يحصل بالترديد، فإن وضع الكفّين على التراب كاف، و إن لم يكن على الأرض بل على أعضائه ثمّ مسحها بالأعضاء و قد حصلا، لكنّه خلاف المعهود من الشارع.

و لو نقله إليه من سائر أعضائه بالكفّين بضربهما عليه ثمّ مسحهما بالوجه جاز، خلافا للتحرير (6) و التذكرة (7)، لما عرفت من عدم لزوم ضربهما على الأرض. و كذا لو كان على الجبهة فضرب عليها كفيه ثمّ مسح عليها بهما. و في التذكرة: إنّ الكلّ باطل عندنا (8).

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 148 س 13.

(2) المجموع: ج 2 ص 235.

(3) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 109 س 32.

(4) ذكري الشيعة: ص 109 س 33.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 148 س 23.

(6) تحرير الإحكام: ج 1 ص 22 س 11.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 64 س 16.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 64 س 16.

481

و لو معّك وجهه أي جبهته في التراب لم يجزئ و إن حصل النقل أو حكمه لوجوب حصوله بالكفين إلّا مع العذر المانع من ضرب الكفين أو مسحهما بالجبهة فيجزئ المعك.

و هل يقدّم على التولية؟ وجهان، أقواهما التقديم، خصوصا إذا كان الضرب على الأرض بمنزلة أخذ الماء لا من الأفعال.

و يجب أن ينزع خاتمه

و شبهه للضرب و للمسح على اليدين، لوجوب الاستيعاب، و إن تعذّر فكالجبيرة.

و لا يجب و لا يستحبّ أن يخلّل أصابعه

للأصل من غير معارض، فإنّما يجب مسح ظاهر الكفّين، و أوجبه الشافعي إن لم يفرج الأصابع في الضربة الثانية، و استحبّه إن فرجها (1).

نعم استحب الأصحاب التفريج عند الضرب أوّلا و ثانيا، و للشافعي فيه أقوال ثانيها المنع في الاولى، و ثالثها تخصيص الاستحباب بالثانية (2).

____________

(1) فتح العزيز (بهامش المجموع): ج 2 ص 331.

(2) فتح العزيز (بهامش المجموع): ج 2 ص 331.

482

الفصل الرابع في الأحكام

لا يجوز التيمم قبل دخول الوقت إجماعا

خلافا لأبي حنيفة (1).

و يجوز أو يجب مع التضيق إجماعا.

و في السعة خلاف فالأكثر على المنع مطلقا، لكونه طهارة اضطراريّة و لا اضطرار مع السعة. و يمنع اشتراطه بالاضطرار على هذا الوجه، و إنّما يشترط بعدم التمكّن من استعمال الماء المشروط بالطهارة في وقته، و إن كان في السعة فلا يفهم من النصوص سواه كاضطرار المستحاضة و من به السلس، و لعموم نحو قول الصادق (عليه السلام) لابن بكير: فإذا تيمّم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت، فإن فاته الماء فلن تفوته الأرض (2).

و قول أحدهما (عليهما السلام) في حسن زرارة: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم و ليصل في آخر الوقت (3). و أنت تعلم أنّهما و مثلهما ظاهرة في رجاء التمكّن من الماء. و قول أحدهما (عليهما السلام) في

____________

(1) المجموع: ج 2 ص 243.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 994 ب 22 من أبواب التيمم ح 3.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 993 ب 22 من أبواب التيمم ح 2.

483

خبر آخر لزرارة: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا تخوّف أن يفوته فليتيمم و ليصل في آخر الوقت (1). و يحتمل اختصاصه بالرجاء. و لقول الرضا (عليه السلام) ليعقوب بن يقطين في الصحيح: إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ و أعاد (2).

و يعارضه أخبار، مع احتماله الاستحباب، و عدم استلزام وجوب الإعادة بطلان التيمم و الصلاة، مع نصه (عليه السلام) فيه بأنّه إن مضى الوقت فلا إعادة، و هو يعم ما إذا تيمم في السعة، و لوجوب الطلب أوّل الوقت، فلا يجوز التيمم فيه فيجب التأخير إلى الآخر، إذ لا قائل بالفرق.

و مرجعه إلى ما في الانتصار (3) و الناصرية (4) و الغنية (5) و شرح جمل السيد للقاضي (6) و أحكام الراوندي (7)، من الإجماع فإنّه على المنع، فإن تمّ كان هو الحجة و لا ريب أنّه أحوط كما في الشرائع (8) و النافع (9) و خيرة التحرير (10) و المنتهى (11) و الإرشاد (12) و البيان (13) الجواز مطلقا، و هو ظاهر البزنطي (14)، و حكي عن الصدوق (15) و ظاهر الجعفي (16)، للأصل، و إطلاق الآية (17).

و ما دلّ على فضل أوّل الوقت و عدم الإعادة و إن تمكّن من الماء في الوقت

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 982 ب 14 من أبواب التيمم ح 3.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 983 ب 14 من أبواب التيمم ح 8.

(3) الانتصار: ص 31.

(4) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 225 المسألة 52.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 12.

(6) شرح جمل العلم و العمل: ص 61 و ليس فيه «الإجماع».

(7) فقه القرآن: ج 1 ص 37.

(8) شرائع الإسلام: ج 1 ص 48.

(9) المختصر النافع: ص 17.

(10) تحرير الاحكام: ج 1 ص 22 س 21.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 140 س 5.

(12) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 234.

(13) البيان: ص 35.

(14) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 106 س 37.

(15) نقله عنهما في ذكري الشيعة: ص 106 س 34.

(16) نقله عنهما في ذكري الشيعة: ص 106 س 34.

(17) المائدة: 6.

484

كصحيح زرارة سأل الباقر (عليه السلام) فإن أصاب الماء و قد صلّى بتيمم و هو في وقت، قال: تمت صلاته و لا إعادة عليه (1). و إن أمكن تخصيصه، و نحوه باليأس أو ظنّ الضيق فظهر الخلاف، و جعل «و هو في وقت» قيدا للصلاة و إصابة الماء في الصلاة، و لكن كما يمكن ذلك يمكن حمل الأخبار المتقدّمة على الاستحباب، كما هو ظاهر قول الصادق (عليه السلام) في خبر محمد بن حمران: و اعلم أنّه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلّا في آخر الوقت (2)، هذا مع ضعف أكثر تلك الأخبار.

و أقربه أي الخلاف و الإضافة لأدنى ملابسة، أو أقرب آرائه الجواز مع العلم عادة باستمرار العجز إلى فوات الوقت و عدمه مع عدمه وفاقا لأبي علي (3) و المعتبر (4) و ظاهر الحسن (5)، جمعا بين الأدلّة، و لاشتراطه بفقد الماء. و إنّما يتحقّق عند اليأس بشهادة وجوب الطلب، و فيه أنّه يتحقق باليأس في الحال.

و يتيمّم للخسوف بالخسوف

مثلا مع اليأس أو مطلقا لتضيّقه، بناء على فوات الوقت بالشروع في الانجلاء كما يأتي.

و أمّا على القول بالامتداد إلى تمام الانجلاء فإن علم به أوّله كان مضيّقا أيضا، لاحتمال الانجلاء و إن أخبر المنجّمون بالاحتراق و نحوه، إذ لا عبرة بقولهم.

و أمّا إن لم يعلم به إلّا بعد الاحتراق- مثلا- أو علم و أخّر الصلاة فيمكن أن لا يجوز له التيمّم إذا اعتبر فيه الضيق إلى العلم العادي بحصول تمام الانجلاء بتمام الصلاة. و يجوز أن يريد أنّ ابتداء الخسوف إلى آخره الذي هو الشروع في الانجلاء أو تمامه وقت للتيمم، وجب التأخير عن أوّله أولا.

و يتيمّم للاستسقاء بالاجتماع في الصحراء

ما لم يريدوا تأخير

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 983 ب 14 من أبواب التيمم ح 9.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 992 ب 21 من أبواب التيمم ذيل الحديث ح 3.

(3) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 383.

(4) المعتبر: ج 1 ص 384.

(5) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 383.

485

الصلاة لسبب، و إن لم يصطفوا كما في الذكرى (1)، لأنّ الاصطفاف بعد الطهارة. قال الشهيد: و الأقرب جوازه بإرادة الخروج إلى الصحراء، لأنّه كالشروع في المقدّمات. يعني نحو الاستقبال و تسوية الصف. قال: بل يمكن بطلوع الشمس في اليوم الثالث، لأنّ السبب الاستسقاء، و هذا وقت الخروج فيه. يعني أنّ الخروج مضيّق عليه إذا طلعت الشمس، لوجوب أخذهم فيه من أوّل اليوم حتى يجتمعوا، و الخروج كالشروع في المقدمات.

نعم إن علم تأخّر الإمام أو الجماعة لم يتّجه إذا اعتبر الضيق، ثمّ إن عمّ الموجب للتيمم اتّجه التأخير إلى قريب من الزوال، و كذا إن اختصّ بالإمام و أمكنه الاعلام.

و للفائتة بذكرها

أمّا على المضايقة فظاهر، و أمّا على المواسعة و اعتبار الضيق في التيمم فلعموم الأمر بالقضاء عند الذكر، و لزوم التغرير به لو أخّر، و اختصاص أدلّة الضيق في التيمم بماله وقت مقدّر.

و لو تيمم لفائتة ضحوة

مثلا أو لمنذورة أو نافلة جاز أن يؤدّي الظهر في أوّل الوقت و إن توقّع المكنة، كما قد يفهم من إطلاق المبسوط (2)، و اختاره في التذكرة (3).

على اشكال كما في المعتبر (4)، من وجود المقتضي الذي هو الوقت و ارتفاع مانعية الحدث إلى التمكّن من استعمال الماء، و من وجود المقتضى للتأخير و هو توقّع المكنة و انتفاء الضرورة قبل الضيق، فإنّهما كما يقتضيان تأخير التيمم فيقتضيان تأخير الصلاة، و هو المحكيّ في الإصباح عن السيّد (5).

و لا يشترط في صحّة التيمّم طهارة جميع البدن عن النجاسة

للأصل من غير معارض، فلو تيمم و على بدنه نجاسة جاز إلّا أن يمكنه

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 106 س 30.

(2) المبسوط: ج 1 ص 33.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 64 س 33.

(4) المعتبر: ج 1 ص 383.

(5) حكاه عنه في إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 21.

486

الإزالة و يتّسع الوقت لها و للتيمم. و لم نجوّز التيمم في السعة مطلقا أو لتوقّع المكنة، و لذا أوجب تقديم الاستنجاء، و نحوه عليه في المبسوط (1) و النهاية (2) و المعتبر (3) و ظاهر المقنعة (4) و الكافي (5) و المهذب (6) و الإصباح (7)، أو تكون النجاسة في أعضاء التيمم مع إمكان الإزالة، أو التعدي إلى التراب، أو إلى عضو آخر منها طاهرا.

و الحيلولة إن أمكن إزالة الحائل ففي كتب الشهيد (8) وجوب طهارة هذه الأعضاء مع الإمكان تسوية بينها و بين أعضاء الطهارة المائية، و لا أعرف دليلا عليه إلّا وجوب تأخير التيمم إلى الضيق، فيجب تقديم الإزالة عنها كسائر الأعضاء ان كانت النجاسة ممّا لا يعفى عنه، لكنه حكى الإجماع في حاشية الكتاب.

و لا يعيد ما صلّاه بالتيمم

الصحيح، لإجماعنا (9) عدا طاوس كما في الخلاف (10) و المعتبر (11) و المنتهى (12) مع انقراض خلافهم، و للأصل و الامتثال، و عموم الأخبار.

في سفر كان تيممه و صلاته أو حضر خلافا للسيد في شرح الرسالة (13)، و هو قول الشافعي (14)، و لا أعرف مستنده، فإنّ الآية و الأخبار عامة.

و في الخلاف: إجماعنا على التساوي (15).

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 34.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 264.

(3) المعتبر: ج 1 ص 194.

(4) المقنعة: ص 62.

(5) الكافي في الفقه: ص 136.

(6) المهذب: ج 1 ص 47.

(7) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 21.

(8) الدروس الشرعية: ج 1 ص 131 درس 23، البيان: ص 37، ذكري الشيعة: ص 109 س 23.

(9) في س و ك و م: «لإجماع».

(10) الخلاف: ج 1 ص 142 المسألة 90.

(11) المعتبر: ج 1 ص 395.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 151 س 13.

(13) نقله عنه في تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 61 س 37.

(14) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 267.

(15) راجع الخلاف: ج 1 ص 149 ذيل المسألة 97.

487

و لا فرق بين سفر المعصية و المباح كما في الخلاف (1) و المبسوط (2)، لعموم الأدلّة، خلافا للشافعي في وجه (3).

تعمد الجنابة مع علمه بتعدّد الغسل أولا وفاقا للمحقّق (4) و ظاهر الحلبي (5)، للأصل و الامتثال و العمومات، و قد يستظهر من قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي ذر و قد جامع على غير ماء: يكفيك الصعيد عشر سنين، على ما في خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) (6) و إن احتمل الكفاية أداء، و قيل: المراد تعمّدها قبل الوقت، و إلّا كان كإراقة الماء في الوقت.

و خلافا للنهاية (7) و المبسوط (8) و الاستبصار (9) و التهذيب (10) و المهذب (11) و الإصباح (12) و الإرشاد (13) و روض الجنان (14) ففيها الإعادة على من تعمدها لصحيح ابن سنان سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة و يخاف على نفسه التلف إن اغتسل، فقال: يتيمّم و يصلّي، فإذا أمن البرد اغتسل و أعاد الصلاة (15)، و نحوه مرسل جعفر بن بشير عنه (عليه السلام) (16) و يحتملان الاستحباب، و إنّما حملوهما على المتعمد لأنّه لا يخلو عن تفريط، و لما سيأتي من التشديد عليه و إيجاب الغسل عليه و إن أصابه ما أصابه، و للأخبار المطلقة في

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 169 المسألة 122.

(2) المبسوط: ج 1 ص 34.

(3) المجموع: ج 2 ص 303.

(4) المعتبر: ج 1 ص 396.

(5) الكافي في الفقه: ص 137.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 983 ب 14 من أبواب التيمم ح 12.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 259.

(8) المبسوط: ج 1 ص 30.

(9) الاستبصار: ج 1 ص 162 ذيل الحديث 560.

(10) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 196 ذيل الحديث 568.

(11) المهذب: ج 1 ص 48.

(12) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 20.

(13) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 235.

(14) روض الجنان: ص 130 س 27.

(15) وسائل الشيعة: ج 2 ص 981 ب 14 من أبواب التيمم ح 2.

(16) وسائل الشيعة: ج 2 ص 982 ب 14 من أبواب التيمم ح 6.

488

عدم إعادة الجنب مع المطلقة في عدم الإعادة كصحيح ابن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد و صلّى ثمّ وجد الماء، فقال: لا يعيد أنّ رب الماء رب الصعيد، فقد فعل أحد الطهورين (1).

و اقتصر ابنا إدريس (2) و سعيد (3) على رواية الإعادة عليه، ثمّ إنّهم أطلقوا التعمّد، و لعلّهم يريدونه عند العلم بتعذّر الغسل. ثمّ في المقنعة: إنّ على المتعمّد الغسل و إن خاف على نفسه، و لا يجزئه التيمّم (4)، و حكي عن ظاهر أبي علي (5).

و في الهداية (6) و الخلاف (7): و إن خاف التلف، و يحتمله كلام المفيد، و ذلك للإجماع على ما في الخلاف، و هو ممنوع، و لخبر سليمان بن خالد و أبي بصير و عبد اللّه بن سليمان عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن رجل في أرض باردة يخاف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع؟ فقال: يغتسل و إن أصابه ما أصابه (8). و مرفوع علي بن أحمد عنه (عليه السلام): في مجدور أصابته جنابة، قال: إن كان أجنب هو فليغتسل، و إن كان احتلم فليتيمم (9). و خبر ابن مسلم سأله (عليه السلام) عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة و لا يجد الماء و عسى أن يكون الماء جامدا، فقال: يغتسل على ما كان، حدّثه رجل أنّه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد، قال:

اغتسل على ما كان فإنّه لا بد من الغسل (10). و الكلّ يحتمل وجوب تحمل المشقة اللاحقة بالاستعمال من البرد خاصّة.

و استحبابه لا مع خوف المرض أو التلف، و يكون قوله (عليه السلام) في الأخير:

«اغتسل على ما كان» بلفظ الماضي أي أنّه اغتسل على ما كان عنده، أي لم يكن

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 984 ب 14 من أبواب التيمم ح 15.

(2) السرائر: ج 1 ص 141.

(3) الجامع للشرائع: ص 45.

(4) المقنعة: ص 60.

(5) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 437.

(6) الهداية: ص 19.

(7) الخلاف: ج 1 ص 156 المسألة 108.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 986 ب 17 من أبواب التيمم ح 3.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 986 ب 17 من أبواب التيمم ح 1.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 987 ب 17 من أبواب التيمم ح 4.

489

يخاف المرض فاغتسل و اتفق أنّه مرض فصح غسله.

هذا مع ما علم من ارادة اللّه اليسر و كراهته العسر و نفيه الحرج في الدين و الضرر و نهيه عن الإلقاء في التهلكة (1)، و قال اللّه تعالى «فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ» (2). و سأل إسحاق بن عمّار أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله، فقال: ما أحبّ أن يفعل ذلك إلّا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه، قال: يطلب بذلك اللذة، قال: هو حلال، قال: فإنّه روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ أبا ذرّ سأله عن هذا، فقال: ائت أهلك و تؤجر، فقال: يا رسول اللّه و أوجر؟! قال: كما أنّك إذا أتيت الحرام أزرت فكذلك إذا أتيت الحلال أجرت (3).

و إذا جاز الجماع لم يوجب العقوبة بمثل ذلك و إن كره. نعم في المنتهى تحريمه إذا دخل الوقت و معه ما يكفيه للوضوء لتفويته الصلاة بالمائية (4)، و احتمل في نهاية الإحكام (5) بخلاف فاقد الماء مطلقا، لأنّ التراب كما يقوم مقام الماء في الحدث الصغير تقوم مقامه في الكبير.

أمّا قبل الوقت فنفى عنه الكراهية في الكتابين (6) و التحرير (7)، للأصل من غير معارض، و لا بأس به.

ثمّ في الخلاف: إذا جامع المسافر زوجته و عدم الماء فإنّه إن كان معه من الماء ما يغسل به فرجه و فرجها فعلا ذلك، و تيمما و صلّيا و لا اعادة عليهما، لأنّ النجاسة قد زالت، و التيمم عند عدم الماء يسقط به الفرض، و هذا لا خلاف فيه.

و إن لم يكن معهما ماء أصلا فهل يجب عليهما الإعادة أم لا؟ للشافعي فيه وجهان، أحدهما يجب و الآخر لا يجب، و الذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا إعادة عليهما (8)،

____________

(1) البقرة: 195.

(2) البقرة: 223.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 998 ب 27 من أبواب التيمم ح 1 و 2.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 153 س 25.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 219.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 153 س 17، و نهاية الإحكام: ج 1 ص 219.

(7) تحرير الأحكام: ج 1 ص 23 س 15.

(8) الخلاف: ج 1 ص 169 المسألة 123.

490

انتهى. و كذا في المبسوط إلّا أنّه احتاط فيه في الأخير بالإعادة (1)، يعني إذا جامع و هو واجد للماء ثمّ عدمه- كما هو ظاهر العبارة- أو يفرّق بين العادم و الواجد المتضرّر بالاستعمال- و الوجه ظاهر- أو بين الجماع في الوقت و قبله و سواء في عدم الإعادة، كان تيممه، لأنّه أحدث في الجامع.

و منعه من الوضوء زحام الجمعة أولا كما في الشرائع (2) و المعتبر (3)، للأصل و العمومات.

و في النهاية (4) و المبسوط (5) و المقنع (6) و الوسيلة (7) و الجامع (8) و المهذب (9) الإعادة، لخبري السكوني و سماعة عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) سئل عن رجل يكون وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة، لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس، قال: يتيمم و يصلّي معهم و يعيد إذا هو انصرف (10). و هما و إن ضعفا إلّا أنّ في إجزاء هذه الصلاة و هذا التيمّم نظرا، فالإعادة أقوى.

و سواء تعذّر عليه إزالة النجاسة التي لا يعفى عنها عن بدنه فصلّى معها أولا فأزالها كما في الخلاف (11) و سمعت عبارته، و الشرائع (12) و المعتبر (13)، للأصل.

و في المبسوط: أنّ الأحوط الإعادة إن تعذرت الإزالة (14)، و يؤيّده خبر عمار عن الصادق (عليه السلام) انّه سئل عن رجل ليس عليه إلّا ثوب و لا تحل الصلاة فيه و ليس يجد ماء يغسله كيف يصنع؟ قال: يتيمم و يصلّي، فإذا أصاب ماء غسله و أعاد

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 35.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 49.

(3) المعتبر: ج 1 ص 399.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 260.

(5) المبسوط: ج 1 ص 31.

(6) المقنع: ص 9.

(7) الوسيلة: ص 70.

(8) الجامع للشرائع: ص 45.

(9) المهذب: ج 1 ص 48.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 985 ب 15 من أبواب التيمم ح 1 و 2.

(11) الخلاف: ج 1 ص 169 المسألة 123.

(12) شرائع الإسلام: ج 1 ص 49.

(13) المعتبر: ج 1 ص 381.

(14) المبسوط: ج 1 ص 35.

491

الصلاة (1). و أفتى بمضمونه الشيخ في النهاية (2) و المبسوط (3).

و نجاسة البدن أولى بالإعادة، لكنّ الخبر ضعيف، و الأصل البراءة. ثمّ لمّا ذكر الشيخ المسألة في التيمم تعرّض لها المصنّف فيه، و إلّا فالظاهر أنّ الإعادة للصلاة مع النجاسة، حتى إذا صلّى معها- و إن كان متطهّرا بالمائية- أعاد إذا وجد المزيل لها مع احتمال مدخلية التيمم في ذلك، لاختصاص النص به، و جواز ترتّب الإعادة على اجتماع الخبث و الحدث.

و يستباح به كلّ ما يستباح بالمائية

كما في المبسوط (4) و الشرائع (5) و الجامع (6) و الإصباح (7) و الجمل و العقود (8) و روض الجنان (9)، لعموم أدلّة طهوريّة التراب و كونه مثل الماء، و نحو يكفيك الصعيد عشر سنين (10).

و استثنى فخر الإسلام في الإيضاح دخول المسجدين و اللبث في المساجد و مس كتابة القران (11). و بمعناه قوله في شرح الإرشاد: إنّه يبيح الصلاة من كلّ حدث و الطواف من الأصغر خاصة، و لا يبيح من الأكبر، إلّا الصلاة و الخروج من المسجدين، و نسبه فيه إلى المصنف أيضا.

و استدلّ في الإيضاح بقوله تعالى «وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا» (12) بناء على أنّ المعنى النهي عن قرب مواضع الصلاة- أي المساجد- إلّا اجتيازا، فإنّه تعالى غيّاه بالاغتسال، و لو أباحه التيمم لكان أيضا غاية، و كون الصلاة بمعنى مواضعها و إن كان مجازا، لكن لو أريد بها نفسها كان عابري سبيل

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1000 ب 30 من أبواب التيمم ح 1.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 270.

(3) المبسوط: ج 1 ص 35.

(4) المبسوط: ج 1 ص 34.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 50.

(6) الجامع للشرائع: ص 48.

(7) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ص 21.

(8) الجمل و العقود: ص 54.

(9) روض الجنان: ص 130 س 6.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 983 ب 14 من أبواب التيمم ح 12.

(11) إيضاح الفوائد: ج 1 ص 66 و 67.

(12) إيضاح الفوائد: ج 1 ص 66.

492

بمعنى مسافرين، فيفيد أن لا يجوز التيمم في الحضر، و ليس مذهبنا، و ليس ما بعده من الأمر بالتيمم نصا في تسويغ اللبث في المساجد، خصوصا و قد تضمّن التيمم للحدث الأصغر، و بأنّ الأمة لم تفرق بين مس المصحف و اللبث في المساجد.

و يؤيّد قوله الاتفاق على أنّ التيمّم لا يرفع الحدث، و إنّما أمره رفع منعه، و ليس لنا قاطع برفعه منعه من كلّ ما يمنعه، و لا يفيده العمومات المتقدّمة. فالأولى الاقتصار على اليقين من الصلاة و الخروج من المسجدين.

و في التذكرة: لو تيمم- يعني الجنب- لضرورة ففي جواز قراءة العزائم إشكال. (1).

و ينقضه نواقضها و التمكّن من استعمال الماء

لما هو بدل منه عقلا و شرعا بالإجماع و النصوص، خلافا لبعض العامّة (2).

و التمكن- و هو عبارة الأكثر- يتضمّن بقاء الماء و القدرة على استعماله مقدار فعل الوضوء أو الغسل، و عدم ضيق وقت الفريضة عن فعله و فعلها إن سوغنا به التيمم.

و يؤيّد ذلك الأصل، و لا يعارضه إطلاق عدة من الأخبار وجدان الماء، كما أنّ في آيتي (3) التيمم عدم وجدانه، و قد يقال: إنّه بمعنى عدم التمكّن من استعماله.

و لا خبر العياشي في تفسيره عن أبي أيوب أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن متيمّم أصاب الماء و هو في آخر الوقت، فقال: قد مضت صلاته، فقال: فيصلي بالتيمم صلاة أخرى؟ فقال: إذا رأى الماء و كان يقدر عليه انتقض التيمم (4). لجواز أن يكون المعنى جواز صلاة أخرى به، لأنّه لم يقدر على الماء و أن يكون المعنى أنّه إن بقي بحيث قدر على استعماله لم يصلّ اخرى، و إلّا صلّى.

فلو وجده أي الماء أو التمكّن منه قبل الشروع في الصلاة بطل

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 41.

(2) نيل الأوطار: ج 1 ص 237.

(3) النساء: 43، و المائدة: 6.

(4) تفسير العياشي: ج 1 ص 244 ح 143.

493

تيممه إجماعا، كما في التحرير (1) و الخلاف (2) و المعتبر (3) و التذكرة (4) و المنتهى (5)، و فيما عدا الأوّل إجماع أهل العلم سوى شاذ من العامة (6).

لكن على القول بوجوب التيمم للضيق و إن وجد الماء و اشتراط التمكّن الشرعي في النقض يستثنى من ذلك ما إذا وجده عند الضيق، و خصوصا إذا لم يبق إلّا مقدار ركعة أو من وقت الظهرين إلّا مقدار خمس ثمّ فقده و هو في الصلاة أو بعدها بلا فصل.

فإن لم يتطهّر بما وجده من الماء مع التمكّن و عدم استأنف التيمم بالإجماع و النصوص.

و لو وجده بعد الفراغ من الصلاة و خروج وقتها لم يبطل بالنسبة إليها إجماعا و صحّت، و بالنسبة إلى غيرها وجدان قبل الشروع. لكنه قبل وقتها غير متمكّن من استعماله شرعا، فيجري فيه ما يتأتى فيمن وجده في الصلاة ثمّ فقد.

و لو وجده بعد الفراغ و الوقت باق فأكثر الأخبار أنّه لا إعادة، و هو فتوى المقنع (7) و التحرير (8) و التذكرة (9) و المنتهى (10) و كذا المعتبر (11) بناء على الجواز في السعة، و فيه (12) و في التذكرة (13) اختيار العدم على اعتبار الضيق أيضا، لأنّ المعتبر ظنه، فلا يقدح ظهور الخلاف.

و بالإعادة ما سبق من صحيح يعقوب بن يقطين (14)، و هي خيرة الخلاف (15)

____________

(1) تحرير الأحكام: ج 1 ص 22 س 24.

(2) الخلاف: ج 1 ص 140 المسألة 88.

(3) المعتبر: ج 1 ص 401.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 65 س 13.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 154 س 29.

(6) نيل الأوطار: ج 1 ص 336.

(7) المقنع: ص 8.

(8) تحرير الأحكام: ج 1 ص 22 س 24.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 66 س 2.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 151 س 19.

(11) المعتبر: ج 1 ص 396.

(12) المعتبر: ج 1 ص 396.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 65 س 40.

(14) وسائل الشيعة: ج 2 ص 983 ب 14 من أبواب التيمم ح 8.

(15) الخلاف: ج 1 ص 150 المسألة 197.

494

و الاستبصار (1) و ظاهر التهذيب (2) و المحكي عن الحسن (3) و أبي علي (4)، و نسب في المنتهى إلى من اشترط الضيق (5).

و الأولى حمل الخبر على الاستحباب، و يؤيّده أنّ رجلين تيمما فصلّيا ثمّ وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما دون الآخر فسألا النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال لمن لم يعد: أصبت السنّة و أجزأتك صلاتك، و للآخر: لك الأجر مرتين (6).

و لو وجده في الأثناء و لو بعد التلبس بتكبيرة الإحرام خاصة استمر كما في المقنعة (7) و الخلاف (8) و المبسوط (9) و الغنية (10) و المهذب (11) و السرائر (12) و الجامع (13) و كتب المحقق (14)، و يحكى عن علي بن بابويه (15) و السيد في شرح الرسالة (16) لحرمة قطع الصلاة الواجبة و خصوصا مع الضيق، و لخبر محمد بن حمران سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل تيمم ثمّ دخل في الصلاة و قد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثمّ يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة، قال: يمضي في الصلاة (17).

____________

(1) الإستبصار: ج 1 ص 160 ذيل الحديث 555.

(2) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 194 ذيل الحديث 562.

(3) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 447.

(4) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 111 س 8.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 151 س 18.

(6) سنن البيهقي: ج 1 ص 231.

(7) المقنعة: ص 61.

(8) الخلاف: ج 1 ص 141 المسألة 89.

(9) المبسوط: ج 1 ص 33.

(10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 14.

(11) المهذب: ج 1 ص 48.

(12) السرائر: ج 1 ص 140.

(13) الجامع للشرائع: ص 48.

(14) المعتبر: ج 1 ص 400، و شرائع الإسلام: ج 1 ص 50، المختصر النافع: ص 17.

(15) لم نعثر على قوله، و لكن حكاه العلامة عن أبي جعفر بن بابويه كما نقله في مختلف الشيعة:

ج 1 ص 435، و مدارك الاحكام: ج 2 ص 245.

(16) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 400.

(17) وسائل الشيعة: ج 2 ص 992 ب 21 من أبواب التيمم ح 3.

495

و حكاه السيد في الجمل رواية و اختار القطع ما لم يركع (1) كما في المقنع (2) و النهاية (3)، و حكي عن الحسن (4) و الجعفي (5)، لصحيح زرارة سأل الباقر (عليه السلام) فإن أصاب الماء و قد دخل في الصلاة، قال: فلينصرف فليتوضّأ ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض في صلاته، فإنّ التيمم أحد الطهورين (6). و خبر عبد اللّه بن عاصم سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم و يقوم في الصلاة فجاء الغلام فقال: هو ذا الماء، فقال: إن كان لم يركع فلينصرف و ليتوضأ و إن كان قد ركع فليمض في صلاته (7). و يحتمل الركوع فيهما الدخول في الصلاة، خصوصا و القيام في الصلاة يحتمل احتمالا ظاهرا القيام في مقدماتها و لأجلها، و يحتمله الدخول في الصلاة أيضا.

و في المبسوط (8) و الإصباح (9) استحباب الانصراف قبل الركوع، و في الاستبصار (10) و المعتبر (11) و المنتهى (12) احتماله، و في التذكرة (13) و نهاية الإحكام (14) تقريب استحبابه مطلقا. كلّ ذلك مع السعة.

و قال أبو علي بالقطع ما لم يركع الركعة الثانية إلّا مع الضيق (15)، و لعلّ لخبر الحسن الصيقل سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل تيمم ثمّ قام فصلّى فمر به نهر و قد

____________

(1) جمل العلم و العمل (رسائل السيد المرتضى المجموعة الثالثة): ص 26.

(2) المقنع: 9.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 261.

(4) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 110 س 24.

(5) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 110 س 24.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 991 ب 21 من أبواب التيمم ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 992 ب 21 من أبواب التيمم ح 2.

(8) المبسوط: ج 1 ص 33.

(9) إصباح الشيعة: (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 22.

(10) الاستبصار: ج 1 ص 167 ذيل الحديث 578.

(11) المعتبر: ج 1 ص 400- 401.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 155 س 16.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 65 س 30.

(14) نهاية الإحكام: ج 1 ص 210.

(15) نقله عنه في منتهى المطلب: ج 1 ص 154 س 34.

496

صلّى ركعة، قال: فليغتسل و ليستقبل الصلاة، قال: إنّه قد صلّى صلاته كلّها، قال: لا يعيد (1). مع صحيح زرارة و ابن مسلم سألا الباقر (عليه السلام) عن رجل لم يصب الماء و حضرت الصلاة فيتيمم و يصلّي ركعتين ثمّ أصاب الماء أ ينقض الركعتين أو يقطعهما و يتوضأ ثمّ يصلي؟ قال: لا، و لكنه يمضي في صلاته، و لا ينقضهما لمكان أنّه دخلها و هو على طهر بتيمم (2). و لعلّه قيد لذلك إطلاق الخبرين المتقدمين بركوع الركعة الثانية.

و خبر الصيقل لا ينص على القطع، و استقبال الصلاة يحتمل فعل ما يريده من الصلوات بعد ذلك، و قوله: «صلّى ركعة» يحتمل صلى صلاة، و لا يدفعه قوله ثانيا:

«انّه قد صلّى صلاته كلّها» لجواز كونه تكرارا لسؤاله الأوّل تصريحا بمراده، و أن يكون المراد به أنّه صلى صلاته اليومية كلّها.

و احتمل في الاستبصار (3) الاستحباب، و استشكله المصنف في النهاية (4).

و لفظة «أو» في الخبر الأخير يحتمل الشكّ من الراوي في اللفظ. و يحتمل أن يكونا أرادا بالنقض التسليم على الركعتين، و جعلهما نافلة و بالقطع هدمهما.

و قال سلار: إنّه ينقض التيمم وجود الماء مع التمكّن من استعماله، إلّا أن يجده و قد دخل في صلاة و قراءة (5). و قد وجه تارة بأنّه حينئذ أتى بأكثر الأركان و هي النية و القيام و التكبيرة و أكبر الأفعال و هي القراءة، و اخرى باعتبار مسمى الصلاة و يأتي على اعتبار الضيق و الإعادة إن ظهرت السعة، و وجوب القطع متى وجد الماء مع ظهور السعة كما في التهذيب (6) و الواسطة (7)، و في الاستبصار في وجه (8)،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 993 ب 21 من أبواب التيمم ح 6.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 106 ح 215.

(3) الاستبصار: ج 1 ص 167 ذيل الحديث 578.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 210.

(5) المراسم: ص 54.

(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 203 ذيل الحديث 590.

(7) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 111 س 5.

(8) الاستبصار: ج 1 ص 167 ذيل الحديث 578.

497

و يعطيه كلام ابن زهرة (1) لاستدلاله على وجوب المضي في الصلاة بالضيق.

ثمّ إذا جوّزنا الصلاة في السعة أو لم يوجب الإعادة إن ظهرت السعة و وسع الوقت القطع و التطهر بالماء و الاستئناف فهل له ذلك متى شاء؟ جوّزه في التذكرة (2) و المنتهى (3) و النهاية (4)، لجوازه لناسي الأذان و سورة الجمعة و لإدراك الجماعة، فهنا أولى، و لكونه كم شرع في صوم الكفارة فوجد الرقبة، بل استحبه في الركعة الأولى خروجا من الخلاف، مع احتماله المنع للنهي عن إبطال العمل (5).

و هل له العدول إلى النفل ثمّ القطع بعد التسليم على ركعتين أو قبله و ان لم يكن له القطع المطلق؟ الأقرب ذلك لشرعه لنحو إدراك الجماعة، فهنا أولى، مع احتمال أن لا يكون إبطالا، و يحتمل الحرمة لكونه إبطالا لا يشرع إلّا فيما عليه قاطع، و هو خيرة الشهيد (6)، و فتوى النهاية (7) و المبسوط (8) حرمة القطع بعد الركوع، و السرائر حرمته بعد التكبير (9)، و التحرير حرمة العدول (10).

و لو كان في نافلة حين وجد الماء استمر ندبا كما في المبسوط (11)، لإطلاق الأخبار و أصل البراءة، و عدم ضيق وقت فريضة و طهارتها، إلّا أن يفرض كذلك أو يظنّ الفقد إن أتم النافلة فالأحوط القطع. و في نهاية الإحكام احتمال قطعها مطلقا لقصور حرمتها (12).

فإن فقده بعده أي بعد الفراغ من الفريضة أو النافلة بلا فصل أو بعد

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 14.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 65 س 34.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 155 س 31.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 210.

(5) في ك زيادة: «و هو فتوى النهاية و المبسوط بعد الركوع و السرائر بعد التكبير».

(6) ذكري الشيعة: ص 111 س 20.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 261.

(8) المبسوط: ج 1 ص 33.

(9) السرائر: ج 1 ص 140.

(10) تحرير الأحكام: ج 1 ص 22 س 25.

(11) المبسوط: ج 1 ص 33.

(12) نهاية الإحكام: ج 1 ص 211.

498

الوجدان أو مضى زمان يتمكّن فيه من الطهارة لو لا المانع و إن فقد في الصلاة ففي النقض للتيمم بالنسبة إلى غيرها من الصلوات- كما في المبسوط (1)- قطعا في النافلة و احتياطا في الفريضة نظر، من إطلاق نحو الوجدان و الإصابة في أخبار النقض و تحقّق القدرة على الاستعمال خصوصا في النافلة، و من أصلي البراءة و الاستصحاب و مساواة المانع الشرعي للعقلي و بعد البقاء على الصحة مع وجود الماء و الانتقاض بعده، و احتمال الاكتفاء في المنع الشرعي بمرجوحية قطع النافلة كما يكتفي بالخوف على قليل المال، و من الشين. ثمّ إن لم يكن الاستمرار في الفريضة حتميا لم يكن بينها و بين النافلة فرق.

و في تنزل الصلاة على الميت

الذي يمّم من أغساله أو بعضها منزلة التكبير في الفرائض، حتى لو وجد الماء لغسله في الأثناء أو بعدها لم يجب الغسل، كما لا يجب على الشارع في الفريضة إلّا لصلاة أخرى نظر من الشكّ في أنّ غسله للصلاة عليه أو لتطهيره في آخر أحواله، و هو الأقرب كما في نهاية الإحكام (2)، لإطلاق الأمر.

فإن أوجبنا الغسل ففي إعادة الصلاة عليه إشكال من أصل البراءة، و وقوع صلاة صحيحة جامعة للشرائط، و من وجوب إيقاعها بعد الغسل إذا أمكن، و قد أمكن فلا يجزئ ما قبله. و الأقرب الأوّل كما في المعتبر (3) و نهاية الإحكام (4).

و يجمع عندنا بالإجماع و النصوص بين الفرائض بتيمّم واحد

خلافا للشافعي (5)، و قول الرضا (عليه السلام) لأبي همام: يتمم لكلّ صلاة حتى يوجد الماء (6)، ليس نصا في الخلاف، لاحتماله أنّه يصلّي صلاته بالتيمّم.

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 33.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 211- 212.

(3) المعتبر: ج 1 ص 401.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 211- 212.

(5) الام: ج 1 ص 47.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 991 ب 20 من أبواب التيمم ح 4.

499

و احتمل الشيخ استحباب التجديد كالوضوء (1)، لهذا الخبر و خبر السكوني عنهم (عليهم السلام): لا يتمتع بالتيمم إلّا صلاة واحدة و نافلتها (2).

و لو تيمم ندبا لنافلة دخل به في الفريضة عندنا كالوضوء، خلافا للشافعي في وجه (3)، قال في التذكرة: و لا خلاف أنّه إذا تيمم للنفل استباح مس المصحف و قراءة القرآن إن كان تيممه عن جنابة، و لو تيمم المحدث لمس المصحف أو الجنب لقراءة القرآن استباح ما قصده، و في استباحة صلاة النفل أو الفرض للشافعي وجهان (4).

و إذا اجتمع محدث بالأصغر و جنب و ميّت

و كان هناك ماء مباح أو لرابع باذل أو مشترك بينهم لا يكفي إلّا لأحدهم يستحب تخصيص الجنب بالماء المشترك أو المباح إن اشترك فيه الأوّلان بمبادرتهما إليه، و إثباتهما أيديهما عليه دفعة وحدهما أو مع غيرهما أو المبذول.

و يتيمّم الميت و يتيمّم المحدث كما في النهاية (5) و المهذب (6) و المبسوط (7)، لأنّ ابن أبي نجران في الصحيح سأل الكاظم (عليه السلام) عن ذلك، فقال:

يغتسل الجنب و يدفن الميت و يتيمم الذي هو على غير وضوء، لأنّ الغسل من الجنابة فريضة و غسل الميت سنّة، و التيمم للآخر جائز (8).

قال الشهيد: و فيه إشارة إلى عدم طهورية المستعمل، و إلّا لأمر بجمعه (9).

و الحسن التفليسي سأل الرضا (عليه السلام) عن ميت و جنب اجتمعا و معهما ما يكفي أحدهما أيهما يغتسل؟ قال: إذا اجتمع سنّة و فريضة بدئ بالفرض (10). و نحوه خبر

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 201 ذيل الحديث 584.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 991 ب 20 من أبواب التيمم ح 6.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 65 س 11.

(4) المجموع: ج 2 ص 242.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 264.

(6) المهذب: ج 1 ص 49.

(7) المبسوط: ج 1 ص 34 و فيه «الحكم بالتخيير».

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 987 ب 18 من أبواب التيمم ح 1.

(9) ذكري الشيعة: ص 23 س 5.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 988 ب 18 من أبواب التيمم ح 3.

500

الحسين بن النضر الأرمني عنه (عليه السلام) (1).

و لأنّ الجنابة أكبر من موجبات الوضوء، و غاية غسلها فعل الطاعات كاملة، و غاية غسل الميت التنظيف، مع أنّهما واجدان للماء دون الميت، فيحتمل أن يكون تغسيلهما الميت كالبذل و الإراقة.

قال القاضي- و أجاد-: إن أمكن توضّأ المحدث و جمع ما ينفصل منه ليغتسل به مع الباقي الجنب (2)، و قال ابن سعيد: و لو استعمله المحدث و الجنب و جمع ثمّ غسل به الميت جاز إذا لم يكن عليهما نجاسة تفسده (3)، و قال ابن إدريس: إن تعيّن عليهما تغسيل الميّت و لم يتعيّن عليهما الصلاة لضيق وقتها غسّلاه، و إلّا تطهّرا به و جمعا المنفصل لتغسيل الميت إن لم يتنجس (4).

و ليس في شيء من ذلك اطراح للخبرين، بل تنزلهما على ما لا يبعد عنهما، و لا يأباه الشرع و الاعتبار.

و في التذكرة: لو أمكن أن يستعمله أحدهم و يجمع و يستعمله الآخر فالأولى تقديم المحدث، لأنّ رافع الجنابة إمّا غير مطهر أو مكروه (5). و نحوه في المعتبر (6).

و في نهاية الإحكام: لو أمكن الجمع وجب بأن يتوضّأ المحدث و يجمع ماء الوضوء في إناء، ثمّ يغتسل الجنب الخالي بدنه عن نجاسة، ثمّ يجمع ماؤه في الإناء ثمّ يغسل به الميت، لأنّ الماء عندنا باق على حاله بعد الاستعمال (7).

و في مرسل محمد بن علي عن الصادق (عليه السلام): في الميت و الجنب: يتيمّم الجنب و يغسل الميت بالماء (8).

و قد يؤيّد بأنّ الميت يدفن فلا يغسل أبدا، و بأن غسله للتنظيف، و لا يحصل

____________

(1) المصدر السابق ح 4.

(2) المهذب: ج 1 ص 49.

(3) الجامع للشرائع: ص 47.

(4) السرائر: ج 1 ص 142.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 67 س 10.

(6) المعتبر: ج 1 ص 406.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 193.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 988 ب 18 من أبواب التيمم ح 5.

501

بالتأميم، و لذا تردد المحقق في الشرائع (1)، و اقتصر الشيخ في الخلاف (2) و المبسوط (3) على التخيير، و إن ذكر الحائض فيهما مكان المحدث.

و ان لم يكف الماء أحدا منهم فإن أوجبنا على الجنب استعمال ما يجده من الماء كان أولى به، و إن كفى الجنب و فضل من الوضوء فان لم نوجب على الجنب استعمال الناقص كان أولى بالبذل، لئلا يضيع الفاضل لا بالمشترك، و إن أوجبناه عليه احتمل لغلظ حدثه و احتمل الجمع بوضوء المحدث و استعمال الجنب الباقي.

و إن اجتمع ميت و حائض و محدث بالأصغر فالظاهر أنّ الحائض كالجنب، و يحتمل العدم للخروج عن النصّ.

و لو اجتمع جنب و حائض ففي التحرير: إنّ الجنب أولى (4)، و لعلّه لكون غسله فريضة. و في التذكرة: إنّها أولى، لأنّها تقضي حق اللّه و حق زوجها في إباحة الوطء، مع احتمال أولوية الرجل الجنب، لأنّه أحق بالكمال منها (5). و في نهاية الإحكام احتمالهما مع التساوي، و تعليل الأوّل لغلظ حدثها لإسقاطه الصلاة و تحريمه الوطء (6).

و لو كان الماء ملكا لأحدهم اختصّ به، و لم يجز بذله لغيره في وقت وجوب مشروط بالطهارة عليه، و كذا لو اشتركوا فيه و كفى نصيب أحدهم لطهارته لم يجز البذل لغيره.

و لو انتهوا أي المكلّفون بالطهارة لأنفسهم أو بعضهم لأنفسهم و بعضهم لميت أو انتهى جماعة، أو الجنب و المحدث و الميت قبل موته، أو بعده مع من يريد تغسيله إلى ماء مباح فكلّ من سبق إليه فجازه ملكه و اختص به.

و إن استووا في إثبات اليد عليه فالملك لهم و كلّ واحد أولى بملك نفسه و إن لم يف بما عليه من الطهارة أو لم يكن عليه طهارة و ليس عليه

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 50.

(2) الخلاف: ج 1 ص 166 المسألة 118.

(3) المبسوط: ج 1 ص 34.

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 22 س 33.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 67 س 12.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 192.

502

بذل نصيبه لغيره، و لا يجوز إذا كانت عليه طهارة و هو يفي بها.

نعم يستحب إذا لم يكن عليه طهارة أوّلا يفي بها، و لو تمانعوا عليه فالمانع آثم و يملكه القاهر كما في المعتبر (1) و التذكرة (2)، و لما عرفت من أنّه لا يجوز لمالك الماء إذا كانت عليه طهارة و هو يفي بها بذله لغيره.

و رد أنّ أبا بصير سأل الصادق (عليه السلام) عن قوم كانوا في سفر فأصاب بعضهم جنابة و ليس معهم من الماء إلّا ما يكفي الجنب لغسله يتوضّأون هم هو أفضل أو يعطون الجنب فيغتسل و هم لا يتوضأون، فقال: يتوضّأون هم و يتيمم الجنب (3).

و يعيد المجنب تيممه بدلا من الغسل لو نقضه بحدث أصغر وجد ماء لوضوئه أولا كما في المبسوط (4) و النهاية (5) و الجواهر (6) و السرائر (7) و الإصباح (8) و الجامع (9) و النافع (10) و الشرائع (11)، لبقاء الجنابة، لما عرفت من أنّ التيمم لا يرفع الحدث فلا يفيد الوضوء أو التيمم بدلا منه.

و يؤيّده الأخبار الناطقة بأنّ الجنب إذا وجد ما يكفيه للوضوء تيمم و لم يتوضّأ، و مفهوم قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة: و متى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا و الوضوء إن لم تكن جنبا (12).

خلافا للسيد في شرح الرسالة (13) فعنه إيجابه الوضوء إذا نقضه بالأصغر ثمّ وجد ما يكفيه بناء على ارتفاع الجنابة بالتيمم و الأصغر إنّما يوجب الوضوء أو

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 407.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 67 س 11.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 988 ب 18 من أبواب التيمم ح 2.

(4) المبسوط: ج 1 ص 34.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 264.

(6) جواهر الفقه: ص 13 المسألة 25.

(7) السرائر: ج 1 ص 141.

(8) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 22.

(9) الجامع للشرائع: ص 46.

(10) المختصر النافع: ص 18.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 50.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 978 ب 12 من أبواب التيمم ح 4.

(13) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 112 س 6.