كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج2

- الفاضل الهندي المزيد...
504 /
53

الأوّل في ماهيته

الحيض في اللغة و العرف

دم يقذفه الرحم أو قذفه، أو في اللغة:

السيل (1) أو السيل بقوة، أو الاجتماع، أو سيل الصمغ من السّمرة.

و في الاصطلاح: دم يقذفه رحم المرأة إذا بلغت المرأة تسع سنين، أي أكملتها، فما تقذفه قبلها و لو طغت فيها ليس بحيض إجماعا، و لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن الحجاج: إذا كمل لها تسع سنين أمكن حيضها (2). و خبره عنه (عليه السلام): ثلاث تتزوجن على كلّ حال: التي لم تحض، و مثلها لا تحيض، قال: و ما حدها؟ قال: إذا أتى لها أقل من تسع سنين (3).

قال في التذكرة: و هذا تحديد تحقيق لا تقريب (4).

و في نهاية الإحكام: الأقرب أنّه تحقيق لا تقريب مع احتماله، قال: فإن قلنا به فلو كان بين رؤية الدم و استكمال التسع ما لا يسع لحيض و طهر يكون ذلك الدم

____________

(1) لسان العرب: ج 7 ص 142 مادة «حيض».

(2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 409 ب 3 من أبواب العدد ذيل الحديث ح 5.

(3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 406 ب 2 من أبواب العدد ح 4.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 266 س 22.

54

حيضا، و إلّا فلا (1). و للعامة قول بإمكان حيض بنت سبع سنين و آخر بإمكانه أوّل التاسعة، و آخر إذا مضت منها ستة أشهر (2).

ثمّ إنّه تعتادها في أوقات معلومة و يجوز تعليق الظرف بكلّ من القذف و الاعتياد، و عليه يتعلّق قوله: غالبا بمعلومه.

و على الأوّل يحتمله، و التعلّق بالاعتياد و هو مخلوق غالبا في الظاهر لحكمة تربية الولد كما يشهد به الاعتبار و بعض الأخبار (3)، و بين تربية الولد به بقوله: فإذا حملت صرف اللّه تعالى ذلك الدم إلى تغذيته و لذا لا يكون لمن لا يصلح للحمل لصغر أو كبر، و لا يكون، أو قلّ ما يكون مع الحمل، و لا ينافيه ما في بعض الأخبار من: إنّ النساء لم يكن يحضن حتى بغين فرماهنّ اللّه به (4)، لأنّه مع التسليم لا ينافي خلقه فيهن إذا حملن خاصة أو لا، بحيث يقذفه رحمهن كما يقذفه رحم أولاء كما في سائر الحيوانات مع جواز تغذية أولادهن بغيره.

فإذا وضعت الحمل خلع اللّه تعالى عنه صورة الدم و كساه صورة اللبن غالبا لاغتذاء الطفل، فإذا خلت المرأة من حمل و رضاع بقي ذلك الدم لا مصرف له فيستقر في مكانه أي الرحم.

ثمّ يخرج في الغالب في كلّ شهر ستة أيام أو سبعة أو أقل إلى ثلاثة أو أكثر إلى عشرة بحسب قرب المزاج من الحرارة و بعده عنها، و هو في الأغلب أسود أو أحمر كما في التذكرة (5) و النافع (6) و شرحه (7).

يخرج بحرقة أي لذع و حرارة لقول الصادق (عليه السلام) في خبر معاوية

____________

(1) نهاية الإحكام: ص 117.

(2) فتح العزيز: ج 2 ص 410.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 579 ب 30 من أبواب الحيض ح 13 و 14.

(4) علل الشرائع: ج 1 ص 290 ح 1.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 26 س 17.

(6) المختصر النافع: ص 9.

(7) المعتبر: ج 1 ص 197.

55

ابن عمار: إنّ دم الاستحاضة بارد، و أنّ دم الحيض حارّ (1). و في خبر حفص بن البختري: إنّ دم الحيض حار عبيط أسود له دفع و حرارة (2). و في خبر إسحاق بن جرير: و هو دم حار تجد له حرقة (3). و في مرسل يونس: إنّ دم الحيض أسود يعرف. و قول أبيه (عليهما السلام) فيه: إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة. قال (عليه السلام):

و قوله (عليه السلام) «البحراني» شبيه معنى قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ دم الحيض أسود يعرف، و إنّما سمّاه أبي بحرانيا، لكثرته و لونه (4).

و البحراني كما في كتب اللغة: الخالص الحمرة شديدها، منسوب إلى بحر الرحم أي قعره (5).

و في المعتبر (6) و التذكرة أنه الشديد الحمرة و السواد (7) و حكاه ابن إدريس عن نوادر ابن الأعرابي (8).

ثم ظاهر المصنف التعريف، فأمّا ان عرفه بجميع ما ذكره أو لقوله: «دم يقذفه الرحم إذا بلغت المرأة» فأخرج دم الاستحاضة و دم القروح و نحوها باشتراط البلوغ، و النفاس بالاكتفاء به، أو بقوله ذلك مع قوله: «ثم يعتادها في أوقات معلومة غالبا» أو بجميع ذلك مع قوله: «لحكمة تربية الولد» و لا يرد على شيء من ذلك أنّه لا يميز المشتبه بالاستحاضة أو غيرها، فإنّ الاشتباه عندنا لا ينافي الامتياز حقيقة مع أنّ الشرع لم يبق للاشتباه مجالا.

و في المقنعة: إنّ الحائض هي التي ترى الدم الغليظ الأحمر الخارج منها بحرارة (9) فإن أراد التعريف ورد أنه قد لا يكون بالصفات، و قد يكون غيره بها.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 537 ب 3 من أبواب الحيض ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 537 ب 3 من أبواب الحيض ح 2.

(3) المصدر السابق ح 3.

(4) المصدر السابق ح 4.

(5) لسان العرب: ج 4 ص 46 «مادة بحر».

(6) المعتبر: ج 1 ص 197.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 26 س 18.

(8) السرائر: ج 1 ص 154.

(9) المقنعة: ص 54.

56

و نحوه ما في النهاية من أنّها التي ترى الدم الحار الأسود، الذي له دفع (1).

و في المبسوط: هو الدم الأسود الخارج بحرارة على وجه يتعلّق به أحكام مخصوصة (2). و فيه أيضا أنّه قد لا يكون أسود و لا خارجا بحرارة إلّا أنّ يراد الغالب، كما في السرائر، و فيه مكان قوله: (على وجه يتعلّق به أحكام مخصوصة) قوله: في زمان مخصوص، من شخص مخصوص (3).

و في الجمل و العقود (4) و المصباح (5) و مختصره نحو ما في المبسوط، لكن زاد فيها: إنّ لقليله حدا. و كذا في الاقتصاد، و حذف فيه قيد السواد (6) ثم قال في المبسوط: و إن شئت قلت: هو الدم الذي له تعلّق بانقضاء العدة على وجه إما بظهوره أو بانقطاعه (7) يعني على تفسير الأقراء بالاطهار أو الحيض، و نحوه في نهاية الإحكام (8) و التذكرة (9).

و في المهذب: إلّا أنّ فيه زيادة كونه أسود حار (10)، و فيه: إنّ النفاس إذا كان من الحمل من زنا، يتعلّق بالعدة.

و في السرائر أنّه إنّما يكفي الظهور إذا كانت ذات عادة، و إلّا فبمضي ثلاثة أيام (11) و يندفع بأنّ المضي كاشف.

و في الذكرى: لو حذف الانقضاء أمكن، لأن العدة بالأقراء، و هي إمّا الحيض أو الطهر المنتهى به، فله في الجملة تعلّق بالعدة (12) و لذا قال في الدروس: الدم المتعلّق بالعدة أسود حارا عبيطا غالبا لتربية الولد (13).

و في الكافي: هو الدم الحادث في أزمان عادية، أو الأحمر الغليظ الحار في

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 234.

(2) المبسوط: ج 1 ص 41- 42.

(3) السرائر: ج 1 ص 143.

(4) الجمل و العقود: ص 43.

(5) مصباح المتهجد: ص 9.

(6) الاقتصاد: ص 245.

(7) المبسوط: ج 1 ص 41.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 115.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 26 س 15.

(10) المهذب: ج 1 ص 34.

(11) السرائر: ج 1 ص 142.

(12) ذكري الشيعة: ص 28 س 4.

(13) الدروس الشرعية: ج 1 ص 97 درس 6.

57

زمان الالتباس (1).

و أحسن منه ما في الغنية من أنّه الحادث في الزمان المعهود له، أو المشروع في زمان الالتباس على أي صفة كان، و كذا دم الاستحاضة، إلّا أنّ الغالب على دم الحيض الغلظ و الحرارة و التدفق و الحمرة المائلة إلى الاسوداد، و على دم الاستحاضة الرقة و البرودة و الاصفرار (2).

و في الوسيلة: هو الدم الأسود الغليظ الخارج عن المرأة بحرارة و حرقة، على وجه له دفع، و يتعلّق به أحكام من بلوغ المرأة، و انقضاء العدة و غير ذلك (3) و هو كأول تعريفي المبسوط (4).

و في الجامع: دم يجب له ترك الصوم و الصلاة، و لقليله حدّ (5) و هو مع اختصاره أسدّ من الجميع، و لو قيل: دم لقليله حدّ كان أخصر، لكنه شديد الإجمال.

و في الشرائع: إنّه الدم الذي له تعلّق، بانقضاء العدة، و لقليله حدّ (6). فدفع الاعتراض بالقيد الأخير.

و في النافع: هو في الأغلب أسود أو أحمر غليظ، حار له دفع (7) قال في الشرح: و إنّما اقتصر على هذا التعريف لأنه يميزه عن غيره من الدماء عند الاشتباه، و قد روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: دم الحيض حار عبيط أسود، و عن أبي جعفر (عليه السلام): إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة (8).

و يحتمل كلامه التعريف المصطلح و اللغوي.

و في المنتهى: هو الدم الأسود العبيط الحار، يخرج بقوة و دفع غالبا (9) و قريب منه في التبصرة (10).

____________

(1) الكافي في الفقه: ص 127.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 3.

(3) الوسيلة: ص 56.

(4) المبسوط: ج 1 ص 41.

(5) الجامع للشرائع: ص 41.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 28.

(7) المختصر النافع: ص 9.

(8) المعتبر: ج 1 ص 197.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 95 س 15.

(10) تبصرة المتعلمين: ص 8.

58

و في الإرشاد: هو في الأغلب أسود حار يخرج بحرقة من الأيسر (1). و في التلخيص: هو الدم الأسود غالبا، و أقله ثلاثة أيام متوالية على رأي، و أكثره عشرة (2) و عبارات هذه الكتب الأربعة يحتمل التعريف المصطلح و غيره، و عبارة الأخير يحتمل التعريف بالجميع، و بقوله: الدم الأسود غالبا وحده.

و في التحرير: هو الدم الأسود الغليظ الذي يخرج بحرقة و حرارة غالبا، و لقليله حدّ يقذفه الرحم مع بلوغ المرأة، ثم يصير لها عادة في أوقات متداولة بحسب مزاجها لحكمة تربية الولد (3) إلى آخر نحو ما في الكتاب. و هو يظهر في احتمال التعريف بالجميع، و بقوله: الدم الأسود- إلى قوله- و لقليله حدّ، و معه إلى قوله: ثم يصير لها عادة، أو إلى قوله: لحكمة تربية الولد.

فإن اشتبه الحيض بالعذرة حكم لها

أي بأنه للعذرة بالتطوق للقطنة التي تستدخلها، أو للمرأة به، أو به و بعدمه، فإن تطوّقت فالدم للعذرة للأخبار (4) و الاعتبار. و قطع به أكثر الأصحاب.

و إن خرجت القطنة منغمسة في الدم، فالأكثر و منهم المصنف في أكثر كتبه و الأخبار على أنّه حيض (5) و في المعتبر أنّه محتمل (6) و لذا اقتصر في النافع (7) و الشرائع على التطوق (8) فيحتمله الكتاب.

و وجهه الشهيد بأنّه قد لا يستجمع مع ذلك الشرائط، و لذا اعترضه، فقال: قلنا بثبوت الحيض فيه إنّما هو بالشرائط المعلومة، و مفهوم الخبرين انه ملتبس بالعذرة

____________

(1) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 226.

(2) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 226.

(3) تحرير الإحكام: ج 1 ص 13 س 17.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 535 و 536 ب 2 من أبواب الحيض ح 1 و 2.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 116، و تحرير الأحكام: ج 1 ص 13 س 22، و منتهى المطلب:

ج 1 ص 95 س 25- 26.

(6) المعتبر: ج 1 ص 198.

(7) المختصر النافع: ص 9.

(8) شرائع الإسلام: ج 1 ص 29.

59

لا غير (1) و يعني بالخبرين خبري زياد بن سوقة (2) و خلف بن حمّاد (3).

و يحكم بالدم للقرح إذا التبس به إن خرج من الأيمن و للحيض إن خرج من الأيسر كما في الفقيه (4) و المقنع (5) و النهاية (6) و المبسوط (7) و المهذب (8) و السرائر (9) و الوسيلة (10) و الإصباح (11) و الجامع (12) لقول الصادق (عليه السلام) لأبان: مرها فلتستلق على ظهرها، و ترفع رجليها، و تستدخل إصبعها الوسطى، فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض، و إن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة (13) كذا في التهذيب (14). و كذا روي عن الرضا (عليه السلام) (15).

و في الكافي بالعكس (16) و اختاره أبو علي (17) و الشهيد في الدروس (18) و ابن طاوس (19) و حكم بتدليس ما في التهذيب، و إنه في بعض نسخه الجديدة. و لم يعتبر المحقق الجانب أصلا (20) لإرسال الخبر و اضطرابه [و احتمال كون المرأة

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 28 س 14.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 536 ب 2 من أبواب الحيض ح 2.

(3) المصدر السابق ح 3.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 97 ذيل الحديث 203.

(5) المقنع: ص 16.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 234.

(7) المبسوط: ج 1 ص 43.

(8) المهذب: ج 1 ص 35.

(9) السرائر: ج 1 ص 146.

(10) الوسيلة: ص 57.

(11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 11.

(12) الجامع للشرائع: ص 41.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 560 ب 16 من أبواب الحيض ح 1.

(14) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 385 ح 1185.

(15) فقه الامام الرضا (عليه السلام): ص 193.

(16) الكافي: ج 3 ص 94 ح 3.

(17) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 355.

(18) الدروس الشرعية: ج 1 ص 97 درس 6.

(19) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 28 س 16.

(20) المعتبر: ج 1 ص 198- 199.

60

المأمورة مرأة كان (عليه السلام) يعلم أنّ بها وجه في ذلك الجانب] (1). [و استلزام اعتباره في الاستحاضة، فلا يحكم فيها إلّا للخارج من جانب الحيض لاحتمال القرح] (2) مع أصل البراءة ممّا يلزم المستحاضة، و لم يقولوا به. و لعله يخالف الاعتبار لجواز القرحة في الجانبين، و لم يقطع به المصنف إلّا في الكتاب و الإرشاد (3) و قواه في النهاية (4) و التلخيص (5).

و كلّ ما تراه قبل بلوغ تسع سنين أو بعد سن اليأس

و هو ستون للقرشية أي المنتسبة إلى النضر بن كنانة بالأب قيل أو بالأم.

و النبطية أي المنتسبة الى النبط و هم كما في مروج الذهب: ولد نبيط بن ماش بن آدم بن سام بن نوح (6). و في العين (7) و المحيط (8) و الديوان (9) و المغرب و المعرب و التهذيب للأزهري: قوم ينزلون سواد العراق (10). و في الصحاح (11) و النهاية الأثيرية: قوم ينزلون البطائح بين العراقين (12) و قال السمعاني: إنّهم قوم من العجم (13) و قيل: من كان أحد أبويه عربيا و الآخر عجميا. و قيل: عرب استعجموا أو عجم استعربوا (14) و عن ابن عباس: نحن معاشر قريش حي من النبط (15).

و قال الشعبي في رجل قال لآخر: يا نبطي: لا حدّ عليه، كلنا نبط (16). و عن

____________

(1) ما بين المعقوفين زيادة من ك و ص.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(3) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 226.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 125.

(5) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 266.

(6) مروج الذهب: ج 2 ص 25- 26.

(7) العين: ج 7 ص 439 مادة «نبط».

(8) المحيط في اللغة: ص 476 مادة «ط» «مخطوط».

(9) ديوان الأدب: ج 1 ص 218 و فيه: و النمط جماعة من الناس أمرهم واحد.

(10) تهذيب اللغة: ج 13 ص 371 مادة «نبط».

(11) الصحاح: ج 3 ص 1162 مادة «نبط».

(12) النهاية لابن الأثير: ج 5 ص 9.

(13) الأنساب: ج 5 ص 454.

(14) مجمع البحرين: ج 4 ص 275 مادة «نبط».

(15) النهاية لابن الأثير: ج 5 ص 9.

(16) النهاية لابن الأثير: ج 5 ص 9.

61

أيوب ابن القرّيّة: أهل عمان عرب استنبطوا، و أهل البحرين نبيط استعربوا (1).

و خمسون لغيرهما و أطلق في النهاية (2) و المهذب (3) و السرائر (4) الخمسون كأكثر الأخبار. و كذا في الشرائع في موضع (5) و الستون في موضع (6) كما قال الكليني. و روي ستون سنة أيضا (7) و سنذكر الرواية، و إليه مال المصنّف في المنتهى (8).

و في النافع: في اليأس روايتان أشهر هما خمسون سنة (9) أو دون ثلاثة أيام أو ثلاثة متفرقة و لو في العشرة أو زائدا عن أقصى مدة الحيض و هي عشرة اتفاقا أو أقصى مدة النفاس إن كانت نفساء و هي اثنا عشرة أو ثمانية عشرة أو أحد و عشرون كما يأتي إن شاء اللّه.

فليس حيضا للنصوص و الاتفاق ظاهرا في الأخير، و قطعا في غيره، إلّا في ثلاثة متفرقة في العشر، فيأتي الخلاف فيها. و أمّا يأس القرشية بالستين فنسب في التبيان (10) و المجمع (11) إلى الأصحاب.

و في المقنعة (12) و المبسوط (13) إلى رواية و كأنها مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلّا أن تكون امرأة من قريش (14) مع قوله (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن الحجاج: إذا بلغت ستين سنة فقد

____________

(1) لسان العرب: ج 7 ص 411 مادة «نبط».

(2) النهاية و نكتها: كتاب الطلاق ج 2 ص 441.

(3) المهذب: كتاب الطلاق ج 2 ص 286.

(4) السرائر: ج 1 ص 145.

(5) شرائع الإسلام: كتاب الطلاق ج 3 ص 35.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 29.

(7) الكافي: ج 3 ص 107 ح 2.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 96 س 13.

(9) المختصر النافع: كتاب الطلاق ص 200.

(10) التبيان: ج 10 ص 30.

(11) مجمع البيان: ج 9- 10 ص 304.

(12) المقنعة: كتاب النكاح و الطلاق ص 532.

(13) المبسوط: ج 1 ص 42.

(14) وسائل الشيعة: ج 2 ص 508 ب 31 من أبواب الحيض ح 2.

62

يئست من المحيض و مثلها لا تحيض (1). و قطع به الراوندي في الأحكام في الهاشمية خاصة (2) و قطع به ابنا حمزة (3) و سعيد في القرشية و النبطية (4) كالمصنف، و نسبه المفيد في النبطية أيضا إلى رواية (5) و لم نظفر بها مسندة.

و يجامع الحمل

كما في الفقيه (6) و المقنع (7) و الناصريات (8) و الجامع (9) و عدد المبسوط (10) على الأقوى للأصل، و نحو صحيح بن سنان أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الحبلى ترى الدم أ تترك الصلاة؟ فقال: نعم، إنّ الحبلى ربما قذفت بالدم (11) و حسن سليمان بن خالد سأله (عليه السلام) الحبلى ربما طمثت، فقال: نعم، و ذلك أنّ الولد في بطن أمه غذاؤه الدم، فربما كثر ففضل عنه، فإذا فضل دفقته، فإذا دفقته حرمت عليها الصلاة (12) و صحيح عبد الرحمن بن الحجاج سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الحبلى ترى الدم و هي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كلّ شهر، هل تترك الصلاة؟ قال: تترك الصلاة إذا دام (13).

و لا فرق بين أن يستبين حملها و ما قبله تأخر عن عادتها عشرين يوما أو لا كما يقتضيه الإطلاق و في النهاية (14) و كتابي الحديث أنّ المتأخر عشرين يوما

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 581 ب 31 من أبواب الحيض ح 8.

(2) فقه القرآن للراوندي: كتاب الطلاق ج 2 ص 152.

(3) الوسيلة: ص 56.

(4) الجامع للشرائع: ص 44.

(5) المقنعة: كتاب النكاح و الطلاق ص 532.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 91 ح 197.

(7) المقنع: ص 16.

(8) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 227 المسألة 61.

(9) الجامع للشرائع: ص 44.

(10) المبسوط: ج 5 ص 240.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 576 ب 30 من أبواب الحيض ح 1.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 579 ب 30 من أبواب الحيض ح 14.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 577 ب 30 من أبواب الحيض ح 2.

(14) النهاية و نكتها: ج 1 ص 236.

63

استحاضة (1).

و مال اليه المحقق في المعتبر، لقول الصادق (عليه السلام) للصحاف: إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من الرحم و لا من الطمث، فلتتوضأ و تحتشي بكرسف و تصلي و إذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنّه من الحيضة، فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها، فإن انقطع عنها الدم قبل ذلك فلتغتسل و لتصل (2).

و في الجامع: إن رأته الحامل في أيام عادتها و استمر ثلاثة أيام كان حيضا (3) و قال أبو علي: لا يجتمع حمل و حيض (4) و هو خيرة التلخيص (5)، و مستنده الاستبراء بالحيض، و نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر السكوني: ما كان اللّه ليجعل حيضا مع حبل (6) و جعله المحقق في النافع أشهر في الرواية (7) و قال في الشرح: أي مع استبانة الحمل (8).

و في الخلاف (9) و السرائر (10) و الإصباح: إنّ المستبين حملها لا تحيض (11).

و في الخلاف الإجماع عليه (12)، و استدل ابن إدريس بالإجماع على صحة طلاقها مطلقا، و بطلان طلاق الحائض (13).

و يجاب بمنع الأخير مطلقا كمن غاب عنها زوجها، و إن أريد بالاستبانة مضي

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 388 ذيل الحديث 1196، و الاستبصار: ج 1 ص 140 ذيل الحديث 9.

(2) المعتبر: ج 1 ص 201.

(3) الجامع للشرائع: ص 44.

(4) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 356.

(5) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 266 و فيه: (على رأي).

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 579 ب 30 من أبواب الحيض ح 12.

(7) المختصر النافع: ص 9.

(8) المعتبر: ج 1 ص 201.

(9) الخلاف: ج 1 ص 239 المسألة 239.

(10) السرائر: ج 1 ص 150.

(11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 10.

(12) الخلاف: ج 1 ص 247 المسألة 218.

(13) السرائر: ج 1 ص 150.

64

عشرين يوما من العادة كما نصّ عليه في الاستبصار (1).

فيؤيده ما مرّ من الخبر، و عن الرضا (عليه السلام): و الحامل إذا رأت الدم كما كانت تراه، تركت الصلاة أيام الدم، فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة، و قد روي أنّها تعمل ما تعمله المستحاضة إذا صحّ لها الحمل، فلا تدع الصلاة، و العمل من خواص الفقهاء على ذلك (2).

و لنا نصّان على تحيّض من استبان حملها.

أحدهما: خبر أبي المغراء سأل الصادق (عليه السلام) عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدم قال: تلك الهراقة إن كان دما كثيرا فلا تصلين، و إن كان قليلا فلتغتسل عند كل صلاتين (3).

و الآخر: ما أرسل عن محمّد بن مسلم أنه سأل (عليه السلام) عن الحبلى قد استبان حبلها ترى ما ترى الحائض من الدم قال: تلك الهراقة من الدم، إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصلّي، و إن كان قليلا أصفر فليس عليها إلّا الوضوء (4).

و أقله ثلاثة أيام متوالية

بالإجماع و النصوص (5) و إن وقع الخلاف في اشتراط تواليها، فالأكثر و منهم الصدوقان في الرسالة (6) و الهداية (7) و الشيخ في

____________

(1) الاستبصار: ج 1 ص 140 ذيل الحديث 9.

(2) فقه الإمام الرضا (عليه السلام): ص 191.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 577 ب 30 من أبواب الحيض ح 5.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 579 ب 30 من أبواب الحيض ح 16.

(ژ) زاد في نسخة ك و ص ما لفظه: [و خبر الصحاف يحتمل أنّها إذا رأت الحامل الدم إلى أن يتجاوز عشرين يوما لم يكن طمثا، و تخصيص العشرين فيها لأنّ الصحّاف سأله (عليه السلام) عن أم ولد و هي حامل، فلعلّها كانت رأت الدم حتى تجاوز عشرين].

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 551 ب 10 من أبواب الحيض.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 89 ذيل الحديث 195. حيث قال ما لفظه: قال أبي (رحمه اللّه) في رسالته إليّ: اعلم أنّ أقلّ الحيض .. فإن رأت الدم يوما الى آخره.

(7) الهداية: ص 21.

65

الجمل (1) و المبسوط (2) و ابنا حمزة (3) و إدريس (4) على اشتراطه للأصل و الاحتياط في العبادات، و عموم أدلة وجوبها.

و قد روي عن الرضا (عليه السلام) (5) و الشيخ في الاستبصار (6) و النهاية (7) و القاضي (8) على العدم و لعله أقوى لأصل عدم الاشتراط، و إطلاق النصوص، و أصل البراءة من العبادات و الاحتياط في بعضها، و في نحو الجماع و منع الاحتياط في العبادات، فانّ تركها عزيمة.

و قول الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس: و إن انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت و صلّت و انتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام، فإن رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى يتمّ لها ثلاثة أيام فذلك الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض، و إن مرّ بها من يوم رأت الدم عشرة أيام و لم تر الدم، فذلك اليوم و اليومان الذي رأته لم يكن من الحيض، إنّما كان من علّة .. (9) الخبر.

و ظاهر الوسيلة التردد (10)، و الراوندي في الأحكام على الاشتراط في غير الحامل خاصة (11) إبقاء للأخبار المطلقة على عمومها، و تخصيصا لخبر يونس بالحامل، لخبر إسحاق بن عمّار أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم و اليومين، قال: إن كان دما عبيطا فلا تصلّي ذينك اليومين، و إن كان صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين (12). و ليس نصا في العدم، لجواز تركها الصلاة

____________

(1) الجمل و العقود: ص 45.

(2) المبسوط: ج 1 ص 42.

(3) الوسيلة: ص 56.

(4) السرائر: ج 1 ص 145.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 551 ب 10 من أبواب الحيض ح 2.

(6) الاستبصار: ج 1 ص 130 ب 78 ح 1 و 2 و 3.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 237.

(8) المهذب: ج 1 ص 34.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 555 ب 12 من أبواب الحيض ح 2.

(10) الوسيلة: ص 57.

(11) فقه القرآن للراوندي: ج 1 ص 52.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 578 ب 30 من أبواب الحيض ح 6.

66

برؤيتها الدم و إن لزمها القضاء إذا لم تتوال الثلاثة، ثمّ المتبادر من الثلاثة و خصوصا المتوالية الكاملة، فيشترط وجوده فيها دائما و لو بحيث كلّما وضعت الكرسف تلوّن به، كما في المحرر (1) و الشرح (2)، و يعطيه ما في الكافي (3) و الغنية (4) من استمراره ثلاثة أيام على اشتراط التوالي، و على الآخران يتم لها في العشرة مقدار ثلاثة أيام كاملة.

قال الشيخ في المبسوط: إذا رأت ساعة دما و ساعة طهرا كذلك إلى العشرة لم يكن ذلك حيضا على مذهب من يراعي ثلاثة أيام متواليات، و من يقول يضاف الثاني إلى الأوّل يقول تنتظر، فإن كان يتمّ ثلاثة أيام من جملة العشرة كان الكلّ حيضا، و إن لم يتمّ كان طهرا (5). و في المنتهى أيضا: أنّه لو تناوب الدم و النقاء في الساعات في العشر تضم الدماء بعضها إلى بعض على عدم اشتراط التوالي (6)، و كذا في الجامع (7).

و يحتمل قويا اشتراط ثلاثة أيام كاملة بلا تلفيق في العشر، لكونه المتبادر.

و حكم في التذكرة (8) و نهاية الإحكام (9) بأنّ لخروج الدم فترات معهودة لا تخل بالاستمرار، و حكى في التذكرة الإجماع عليه. و قد لا ينافي أن يكون بحيث متى وضعت الكرسف تلوّن.

و من المتأخّرين من اكتفى بالمسمّى في كلّ يوم، و هو مناسب للمشهور من عدم التشطير. و منهم من اعتبر وجوده في أوّل الأوّل و آخر الآخر و جزء من الثاني حتى يتفق الثلاثة الدماء في الثلاثة الأيام من غير نقصان.

و قال ابن سعيد: لو رأت يومين و نصفا و انقطع لم يكن حيضا، لأنّه لم يستمر

____________

(1) المحرر لابن فهد الحلّي (الرسائل العشر): ص 140.

(2) جامع المقاصد: ج 1 ص 287.

(3) الكافي في الفقه: ص 128.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 9.

(5) المبسوط: ج 1 ص 67.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 108 س 11.

(7) الجامع للشرائع: ص 43.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 35 س 11.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 164.

67

ثلاثا بلا خلاف من أصحابنا (1). و اعتبر في المنتهى (2) و التذكرة (3) الليالي، فاعتبر ثلاثة أيام بلياليها كأبي علي (4)، و قد يفهم الإجماع من الكتابين، و لعلّه غير مراد، و لا دليل على الليلة الأولى. نعم ظاهر توالي الثلاثة دخول ما بينهما من الليلتين.

ثمّ ما ذكرناه من الإجماع على أنّ الأقل ثلاثة متوالية مبني على أنّ من لم يشترط التوالي يحكم بكون الثلاثة في العشرة، و ما بينها من النقاء حيضا لا الثلاثة خاصة كما في شرح الإرشاد لفخر الإسلام و الروض (5) و الهادي (6)، و ذلك للإجماع على أنّ أقل الحيض ثلاثة، و أقل الطهر عشرة، و لذا يحكم بدخول المتخلّل من النقاء بين ثلاثة متوالية و ما بعدها إلى العشرة في الحيض، و لكن هؤلاء يخصصون تحديد الطهر بما بين حيضتين و دخول المتخلل بالنقاء بعد الثلاثة، و يقولون: إنّ الثلاثة هنا حيضة واحدة، للإجماع و النصوص (7) على أنّ أقل الحيض ثلاثة، و لا دليل على التخصيص.

و أكثره عشرة أيام

بالإجماع و النصوص (8)، و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: «أنّ أكثر ما يكون الحيض ثمان، و أدنى ما يكون منه ثلاثة» (9) يحمل على الغالب، لقلّة العشر.

و هي أقلّ الطهر عندنا، و للعامة قول بخمسة عشر، و بثلاثة عشر، و بتسعة عشر (10). و لا حدّ لأكثره بلا خلاف على ما في الغنية (11)، و ظاهر الحلبي تحديده بثلاثة أشهر (12)، و حمل على الغالب، و احتمل في البيان نظره إلى عدة

____________

(1) الجامع للشرائع: ص 43.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 97 س 22.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 26 س 37.

(4) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 202.

(5) روض الجنان: ص 63 س 9 و 11.

(6) الهادي: ص 27 س 2 «مخطوط».

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 551 ب 10 من أبواب الحيض.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 551 ب 10 من أبواب الحيض.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 553 ب 10 من أبواب الحيض ح 14.

(10) المجموع: ج 2 ص 382.

(11) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 6.

(12) الكافي في الفقه: ص 128.

68

المسترابة (1).

و أمّا قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير في امرأة ترى الدم خمسة و النقاء خمسة، و الدم أربعة و النقاء ستة: إن رأت الدم لم تصلّ، و إن رأت الطهر صلّت ما بينها و بين ثلاثين يوما (2) و نحو ذلك في خبر يونس بن يعقوب فيمن ترى الدم ثلاثة أو أربعة و كذا الطهر (3) فيحمل على أنّها تفعل ذلك لتحيّرها و احتمالها الحيض عند كلّ دم و الطهر عند كلّ نقاء إلى أن يتعيّن لها الأمران بما أمر به الشارع، لا أنّ كلّا من هذه الدماء حيض و كلّا ممّا بينها من النقاء طهر شرعا، كما قد يتوهّم من الفقيه (4) و المقنع (5) و الاستبصار (6) و النهاية (7) و المبسوط (8)، كذا فسّر به المحقق كلام الاستبصار (9)، و هو جيّد، و توقّف المصنف في المنتهى (10).

و كلّ دم يمكن أن يكون حيضا

إمكانا مستقرا غير معارض بإمكان حيض آخر فهو حيض إجماعا كما في المعتبر (11) و المنتهى (12) و إن لم يكن بصفته كأن كان أصفر أو غيره فإنّ الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض، كما أنّ الحمرة و السواد في غيرها استحاضة أو غيرها، و لو لم يعتبر الإمكان لم يحكم بحيض، إذ لا يقين، و الصفات إنّما تعتبر عند الحاجة إليها لا مطلقا، للنص و الإجماع على جواز انتفائها، فلا جهة لما قيل من أصل الاشتغال بالعبادات و البراءة من الغسل و ما على الحائض، و خصوصا إذا لم يكن الدم بصفات الحيض.

____________

(1) البيان: ص 16.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 545 ب 6 من أبواب الحيض ح 3.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 544 ب 6 من أبواب الحيض ح 2.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 98 ذيل الحديث 203.

(5) المقنع: ص 16.

(6) الاستبصار: ج 1 ص 131 ذيل الحديث 454.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 237.

(8) المبسوط: ج 1 ص 43.

(9) المعتبر: ج 1 ص 207.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 105 س 32.

(11) المعتبر: ج 1 ص 203.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 89 س 32.

69

فلو رأت ثلاثة أيام (1) ثمّ انقطع عشرة، ثمّ رأت ثلاثة، فهما حيضان لكونهما على أقل الحيض، و تخلل أقل الطهر.

و لو استمر ثلاثة و انقطع، و رأته قبل العاشر و انقطع على العاشر، فالدمان و ما بينهما حيض كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر ابن مسلم: أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام، و إذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الاولى، و إذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقبلة (2).

و لو استمر ثلاثة و انقطع، ثمّ رأته قبل العاشر و لم ينقطع عليها فالحيض الأوّل خاصة أي الحيض بيقين هو الأوّل، و الثاني على ما يأتي من التفصيل.

و فيه مع ذلك أنّه ربّما لم يكن الأوّل حيضا إذا لم يصادف العادة أو التميّز، و كان الصواب حذف هذا الجواب و الاكتفاء بالتفصيل الآتي جوابا عنه و عمّا بعده.

و لو تجاوز الدم مستمرا العشرة

، فإن كانت ذات عادة في الحيض مستقرة عددا و وقتا و هي التي يتساوى دمها أخذا و انقطاعا شهرين هلاليين متواليين أو غير متواليين إذا لم تحض في البين، فالمراد بالتوالي عدم تخلل حيض بينهما، و اشتراط التكرر اتفاقي كما في الوافي (3) و التذكرة (4)، و يعضده الاشتقاق و الأخبار.

و أثبت العادة بعض الشافعية بمرة واحدة (5)، و حكاه فخر الإسلام في شرح الإرشاد عن بعض الأصحاب، و لا يشترط الثلاثة باتفاقنا كما في الذكرى (6).

رجعت إليها فجعلت الحيض ما وافقها خاصة إذا لم تكن ذات تمييز (7) يخالفها اتفاقا و بالنصوص (8)، و كذا إذا استقرت عادتها عددا خاصة رجعت إلى

____________

(1) ليس في س و ك و م.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 552 ب 10 من أبواب الحيض ح 11.

(3) الخلاف: ج 1 ص 239 المسألة 206.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 27 س 10.

(5) المجموع: ج 2 ص 417.

(6) ذكري الشيعة: ص 28 س 27.

(7) في ص و ك و م: «تميّز».

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 546 ب 8 من أبواب الحيض.

70

العدد و في الوقت ما يأتي، و إن استقرت وقتا رجعت إلى الوقت و في العدد ما يأتي.

و يجوز تعميم العبارة لهما بتعميم الاتفاق آخذا و انقطاعا، للاتفاق فيهما أو في أحدهما، ثمّ تعميم الاتفاق فيهما له في العدد و في الوقتين، و هو يشمل الاتفاق في الوسط لاستلزامه الاتفاق في الطرفين و إن جهلا، و تعميم الاتفاق في أحدهما للاتفاق في يوم مّا، و على هذا الأولى تعميم الشهرين لشهري الحيض اللذين أقل واحد منهما ثلاثة عشر يوما، و سيأتي الخلاف إذا تعارض التمييز (1) و العادة.

قال في المبسوط: إذا كانت عادتها أن ترى الدم في أوّل كلّ شهر خمسة أيام، فلمّا كان في بعض الشهور رأت في تلك الخمسة أيام على العادة و طهرت عشرة أيام ثمّ رأت دما نظر فيه، فإن انقطع دون أكثر مدة الحيض التي هي عشرة أيام كان ذلك من الحيضة الثانية، و إن استمر على هيئته و اتصل عملت على عادتها المألوفة من الخمسة في أوّل كلّ شهر و تجعل الباقي استحاضة، لأنّ الدم الثاني لم يخلص للحيض بل اختلط بدم الاستحاضة و لها عادة فوجب أن ترجع إلى عادتها (2). و كذا في الوسيلة (3) و الإصباح (4).

و إن كانت مضطربة الحال أو الدم مختلفة وقتا و عددا و إن كان هذا الدم ثاني ما رأته أو مضطربة القلب لنسيانها العادة عددا و وقتا، و قد تسمّى المتحيّرة و المحيرة أو مبتدئة بالدم اسم فاعل أو اسم مفعول، أي التي ابتدأ بها الدم الآن، قيل: و قد تعم المختلفة الدم عددا و وقتا (5).

رجعت إلى التمييز بين دمائها كما قطع به الشيخ (6) و جماعة، لخبر حفص بن البختري قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) امرأة، فسألته عن المرأة

____________

(1) في س و ص و م: «التميّز».

(2) المبسوط: ج 1 ص 48.

(3) الوسيلة: 60.

(4) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 12.

(5) نسبه الشهيد الثاني في مسالك الإفهام: ج 1 ص 10 س 14 «إلى المشهور».

(6) المبسوط: ج 1 ص 48.

71

يستمر بها الدم فلا تدري أ حيض هو أو غيره؟ فقال لها: إنّ دم الحيض حار عبيط أسود له دفع و حرارة، و دم الاستحاضة أصفر بارد، فإذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة (1).

و خبر إسحاق بن جرير أنّها سألته (عليه السلام) فقالت: إنّ أيام حيضها تختلف عليها، و كان يتقدم الحيض اليوم و اليومين و الثلاثة، و يتأخّر مثل ذلك، فما علمها به، قال (عليه السلام): دم الحيض ليس به خفاء، هو دم حار تجد له حرقة، و دم الاستحاضة دم فاسد بارد (2).

و قوله (عليه السلام) في مرسل يونس: و أمّا سنّة التي قد كانت لها أيّام متقدمة، ثمّ اختلط عليها من طول الدم فزادت و نقصت حتى أغفلت عددها و موضعها من الشهر، فإنّ سنتها غير ذلك- يعني غير سنة ذات العادة المعلومة- قال: و ذلك أنّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: إنّي أستحاض و لا أطهر، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ليس ذلك بحيض، إنّما هو عرق، إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، و إذا أدبرت فاغسلي عنك الدم و صلّي. و كانت تغتسل في وقت كلّ صلاة، و كانت تجلس في مركن لأختها، و كانت صفرة الدم تعلو الماء، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما تسمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر هذه بغير ما أمر به تلك، ألا تراه لم يقل لها دعي الصلاة أيام أقرائك، و لكن قال لها: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، و إذا أدبرت فاغتسلي و صلّي، فهذا بيّن أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها، لم تعرف عددها و لا وقتها، ألا تسمعها تقول: إنّي أستحاض و لا أطهر، و كان أبي يقول: إنّها استحيضت سبع سنين ففي أقل من هذا تكون الريبة و الاختلاط، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره، و تغيّر لونه من السواد إلى غيره، و ذلك أنّ دم الحيض أسود

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 537 ب 3 من أبواب الحيض ح 2.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 537 ب 3 من أبواب الحيض ح 3.

72

يعرف (1) الخبر.

و ظاهر المعتبر (2) و المنتهى الإجماع عليه (3)، و صريح الخلاف (4) و التذكرة الإجماع في المبتدأة (5)، و ظاهر مرسل يونس الاختصاص بالمضطربة.

ثمّ ما ذكرناه من عموم المضطربة لمن اختلفت عليها أيامها و الناسية ظاهر الكتاب، لعموم اللفظ و توقّف استيفاء الأقسام عليه، و هو ظاهر المبسوط (6)، و خبر إسحاق بن جرير (7).

و لكن إذا اختلفت الأيام بأن رأت في شهر خمسة و في آخر عشرة- مثلا- ففي اعتبارها الخمسة وجهان، احتملا في المنتهى (8) و نهاية الإحكام (9) من التكرر، و من عدم الاستواء المعتبر في خبر يونس (10) و غيره (11)، و لا بأس على الاعتياد بالرجوع إلى التميّز في الزائد.

و شروطه أي التمييز، و الرجوع إليه أربعة:

الأوّل: اختلاف لون الدم

مثلا، فالصواب ما في كتب الشيخ (12) و القاضي (13) و ابني حمزة (14) و سعيد و غيرهم من الاختلاف في الصفات (15)،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 538 ب 3 من أبواب الحيض ح 4.

(2) المعتبر: ج 1 ص 212.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 104 س 24.

(4) الخلاف: ج 1 ص 234 المسألة 200.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 31 س 10.

(6) المبسوط: ج 1 ص 48.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 537 ب 3 من أبواب الحيض ح 3.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 103 س 25.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 160.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 545 ب 6 من أبواب الحيض ح 3.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 544 ب 6 من أبواب الحيض ح 2.

(12) النهاية و نكتها: ج 1 ص 235، المبسوط: ج 1 ص 42، الجمل و العقود: ص 43.

(13) المهذب: ج 1 ص 34.

(14) الوسيلة: ص 59.

(15) الجامع للشرائع: ص 41.

73

و سمعت الصفات المذكورة في المبسوط و النهاية و الجمل و الاقتصاد و المهذب و الوسيلة، و اعتبر ابن سعيد السواد و الثخانة و الاحتذام (1) أي الحرارة و الاحتراق.

و في نهاية الإحكام: يعتبر القوّة و الضعف بإحدى صفات ثلاثة: اللون، فالأسود قوي بالنسبة إلى الأحمر، و الأحمر قوي بالنسبة إلى الأشقر، و الأشقر قوي بالنسبة إلى الأصفر و الأكدر، و الرائحة فذو الرائحة الكريهة أقوى ممّا لا رائحة له، و الثخن فالثخين أقوى من الرقيق. قال: و لا يشترط اجتماع الصفات، بل كلّ واحدة تقتضي القوة (2).

قلت: و لم أظفر في أخبارنا بما يرشد إلى الرائحة، نعم تشهد بها التجربة، و بها بعض الأخبار العامية (3). و ينبغي اعتبار الطراوة و الفساد، فقد وصف الحيض بالعبيط في الأخبار كما سمعت، و أمّا اعتبار الثخانة فلو صف الاستحاضة في بعض الأخبار بالرقة (4). ثمّ قال المصنف: إنّ ذا الصفتين أقوى من ذي صفة، و تردد فيما إذا اتصف البعض بصفة و الباقي بصفة اخرى، فاحتمل الترجيح بالتقدم لقوته و عدمه، و لعلّه أقوى.

و إن اختلفت الدماء ثلاث مراتب- مثلا- كأن رأت الحمرة ثلاثا و السواد ثلاثا و الصفرة فيما بقي فهل الحيض السواد خاصة- كما في المعتبر (5) و المنتهى (6)- و موضع من التذكرة (7) أم السواد و الحمرة جميعا؟ وجهان، كما في موضع آخر من التذكرة (8).

و في نهاية الإحكام (9) من أنّهما لو انفردا مع التجاوز كان الحيض السواد خاصة، و من قوتهما بالنسبة إلى الصفرة و إمكان حيضتهما مع الاحتياط في العبادة

____________

(1) الجامع للشرائع: ص 42.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 135.

(3) جامع الأصول: ج 8 ص 227 و فيه: «ان دم الحيض دم اسود يعرف فإذا ..».

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 537 ب 3 من أبواب الحيض.

(5) المعتبر: ج 1 ص 205.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 105 س 8.

(7) تذكرة الفقهاء: ج ص 31 س 30.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 32 س 7.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 136.

74

و أصل عدم الحيض.

و الشرط الثاني: مجاوزته أي الدم العشرة

فإن انقطع عليها كان الجميع حيضا و إن اختلفت اتفاقا، لما عرفت من أنّ الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض.

و قد يقال: لا حاجة إلى ذكره لفرض التجاوز أوّل المسألة، و لعلّه إنّما ذكره لئلّا يتوهم اعتباره في العشرة فما دونها.

و الشرط الثالث: كون ما هو بصفة الحيض،

لا ينقص عن الثلاثة، و لا يزيد على العشرة و إلّا لم يجز قصر الحيض على ما بصفته في الأوّل، و لا التحيّض بجميع ما بصفته في الثاني اتفاقا.

و هل يفيد التحيّض ببعض الثاني و بالأوّل مع إكماله بما في الأخبار أو بعادة نسائها؟ قطع الشيخ في المبسوط بالأوّل فقال: إذا رأت أوّلا دم الاستحاضة خمسة أيام ثمّ رأت ما هو بصفة دم الحيض باقي الشهر يحكم في أوّل يوم ترى ما هو بصفة دم الحيض إلى تمام العشرة أيام بأنّه حيض و ما بعد ذلك استحاضة، و إن استمر على هيئة جعلت بين الحيضة الاولى و الحيضة الثانية عشرة أيام طهرا و ما بعد ذلك من الحيضة الثانية ثمّ على هذا التقدير (1). و في المعتبر (2) و التذكرة (3) و المنتهى (4) و التحرير (5): أنّه لا تميّز هنا.

و لا يبعد عندي ما ذكره الشيخ، و لا التحيّض بالناقص مع إكماله لعموم أدلّة الرجوع إلى التميّز.

و الشرط الرابع: عدم قصور الضعيف المحكوم بكونه طهرا عن أقلّه

و هو العشرة، و هو أيضا ممّا لا خلاف فيه، لكن وقع الخلاف فيما إذا تخلّل الضعيف أقل من عشرة القوي مع صلاحيته للحيضة (6) في كلّ من الطرفين.

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 46.

(2) المعتبر: ج 1 ص 206.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 31 س 35.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 105 س 14.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 14 س 9.

(6) في س و ك: «للحيضية».

75

ففي المبسوط: لو رأت ثلاثة دم الحيض و ثلاثة دم الاستحاضة، ثمّ رأت بصفة الحيض تمام العشرة، فالكلّ حيض. و إن تجاوز الأسود إلى تمام ستة عشر كانت العشرة حيضا و الستة السابقة استحاضة (1). قال المحقق: و كأنّه (رحمه اللّه) نظر إلى أنّ دم الاستحاضة لما خرج عن كونه حيضا خرج ما قبله، و لو قيل: لا تميّز لها كان حسنا (2). و في التذكرة: الأقرب أن لا تميّز لها (3)، و هو الأقرب، إذ لا رجحان لأحد من طرفي الضعيف، و لهذا الاختلاف لم يذكر هذا الشرط، و قد تردد فيه كما يظهر من المنتهى (4) و التحرير (5).

و زيد شروط

منها: عدم المعارضة بالعادة على المختار، و لم يذكره المصنف لفرضه في غير ذات العادة.

و منها: الخروج من الأيسر، و لم يذكره لفرضه له مشتبها بالاستحاضة، و على اعتبار الجانب فهو داخل في الفرض.

و منها: عدم المعارضة بصفة أقوى، و ليس في الحقيقة من شروط التمييز (6) أو الرجوع إليه لتحققها مع المعارضة، لكنها ترجع إلى الأقوى.

و إذا اجتمعت الشروط رجعت إلى التمييز (7) فجعلت الحيض ما شابهه أي ما شابه الغالب منه و كان على صفته و الباقي استحاضة و في المبسوط:

إذا رأت المبتدأة ما هو بصفة الاستحاضة ثلاثة عشر يوما، ثمّ رأت ما هو بصفة الحيض بعد ذلك و استمر، كان ثلاثة أيام من أوّل الدم حيضا و العشرة طهرا، و ما رأته بعد ذلك من الحيضة (8).

قال المحقق: فيه إشكال، لأنّه لم يتحقّق لها تمييز، لكن إن قصد أنّه لا تمييز لها فيقتصر على ثلاثة لأنّه اليقين كان وجها (9). و نحوه في التذكرة (10)، و لم

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 50.

(2) المعتبر: ج 1 ص 206.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 31 س 34.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 105 س 11.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 14 س 6.

(6) في ص و م: «التميّز».

(7) ص و ك: «التميّز».

(8) المبسوط: ج 1 ص 47.

(9) المعتبر: ج 1 ص 206.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 31 س 35.

76

يتعرض الصدوقان و لا المفيد و لا ابن زهرة للتمييز (1).

و نص ابن زهرة على أنّ عمل المبتدأة و المضطربة على أصل أقل الطهر و أكثر الحيض، و أن المبتدأة إذا دام بها الدم تتحيّض بعشرة ثمّ هي مستحاضة، فإن رأت في الحادي و العشرين دما مستمرا إلى ثلاثة فهو حيض ثاني لمضي أقل أيام الطهر.

قال: و كذا لو انقطع الدم أوّل ما رأته بعد ثلاثة أيام، ثمّ رأته اليوم الحادي عشر من وقت ما رأت الدم الأوّل فإنّه دم الاستحاضة، لأنّها رأته في أيام الطهر، و كذا إلى تمام الثالث عشر، فإن رأت في اليوم الرابع عشر دما كان من الحيضة المستقبلة، لأنّها قد استوفت أقل الطهر و هي عشرة. قال: و على هذا يعتبر بين الحيضتين أقل أيام الطهر، و يحكم بأنّ الدم الذي تراه فيها دم استحاضة إلى أن يستقر لها عادة تعمل عليها و ترجع إليها.

قال: و طريقه الاحتياط يقتضي ما ذكرناه، و العمل عليه عمل على أصل معلوم (2). و ظاهره أنّ المضطربة أيضا كذلك.

و حكم التقي برجوع المضطربة إلى نسائها، فإن فقدن فالى التميز و اقتصر للمبتدأة على الرجوع إلى نسائها إلى أن يستقر لها عادة (3).

و لو كانت المضطربة و المبتدأة فقدتا التمييز رجعت المبتدأة خاصة في العدد كما في المسالك (4) إلى عادة نسائها من أمّها و عشيرتها من أي الأبوين كانت وفاقا للمشهور، و يعضده قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة و محمد بن مسلم: يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها، ثمّ تستظهر على ذلك بيوم (5).

و مرفوع أحمد بن محمد عن زرعة عن سماعة سأله عن جارية حاضت أوّل حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر، قال: قرؤها مثل قرء نسائها (6). و قول الصادق (عليه السلام)

____________

(1) في س و ص و ك: «للتميّز».

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 6.

(3) الكافي في الفقه: ص 128.

(4) مسالك الافهام: ج 1 ص 10 س 23.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 546 ب 8 من أبواب الحيض ح 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 547 ب 8 من أبواب الحيض ح 2.

77

في خبر أبي بصير: في النفساء إن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت، جلست مثل أيام أمّها أو أختها أو خالتها، و استظهرت بثلثي ذلك (1).

و الأخبار ضعيفة مع الاكتفاء في الأوّل و الأخير ببعض نسائها، و هو قد يعطي الرجوع إليهن مع الاختلاف.

قال المحقق: لكن الوجه في ذلك اتفاق الأعيان من فضلائنا على العمل بذلك، و قوّة الظن بأنّها كإحداهن مع اتفاقهن كلّهن على تردد عندي (2)، انتهى.

و نحو منه في المنتهى (3). و ظاهر مرسل يونس (4) انحصار أمر المستحاضة في ثلاثة: إمّا الرجوع إلى العادة، أو إلى التمييز (5)، أو التحيّض بستة أو سبعة في كلّ شهر.

و احتمل الشهيد في قوله (صلّى اللّه عليه و آله) فيه لحمنة بنت جحش: «تلجّمي و تحيّضي في كلّ شهر في علم اللّه ستة أيام أو سبعة أيام» أن يكون المعنى فيما علمك اللّه من عادات النساء فإنّه الغالب عليهن، و استظهر اعتبار اتحاد البلد (6). و لا بأس به.

و اختصاص المبتدأة لاختصاص خبر سماعة (7)، و الاقتصار فيما خالف الأصل على اليقين، و لأنّ المضطربة رأت دما أو دماء قبل ذلك، فربّما خالفت نسائها، و ربّما كانت معتادة فنسيتها أو اختلطت عليها. و سمعت كلام الحلبيين، فحكم التقي برجوع كلّ من المبتدأة و المضطربة إليهن، و لم يحكم ابن زهرة به لشيء منهما.

و احتمل في نهاية الإحكام ردّها إلى أقل الحيض، لأنّه اليقين و الزائد مشكوك، و لا يترك اليقين إلّا بمثله، أو أمارة ظاهرة كالتميّز و العادة، و ردها إلى

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 616 ب 3 من أبواب النفاس ح 20.

(2) المعتبر: ج 1 ص 208.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 101 س 10.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 547 ب 8 من أبواب الحيض ح 3.

(5) في ص و م و ك: «التميّز».

(6) ذكري الشيعة: ص 30 س 18.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 547 ب 8 من أبواب الحيض ح 2.

78

الأكثر، لأنّه دم يمكن كونه حيضا، و لأنّ الغالب كثرة الدم للمبتدأة (1).

فإن فقدن أي فقدتهن أي العلم بعادتهن أو اختلفن فإلى عادة أقرانها من أهل بلدها كما في المبسوط (2) و الإصباح (3)، و كذا في الوسيلة (4) و لكن بإغفال الاختلاف و الاقتصار على أنّها إن فقدت النساء رجعت إليهن، و كذا في التحرير (5) و التبصرة (6) و جمل الشيخ (7) و اقتصاده (8) و السرائر (9) و المهذب (10) و لكن بإغفال ذلك مع اتحاد البلد، و عطفن في النافع (11) و التلخيص على الأهل ب«أو» (12) و الإرشاد (13) و نهاية الإحكام (14) كالكتاب، و اختار في المنتهى عدم اعتبارهن (15).

و في المعتبر: إنّ الرجوع إلى الأمر إن اختص به الشيخ، و لا دليل له، و إن تمسك بغلبة الظن بأنّها كأقرانها كما يغلب بأنّها كنسائها منعناه، فإنّ المشاكلة في الطباع و الجنسية، و الأصل يوجب الظن بذلك، و لا كذا المناسبة في السن (16).

قال الشهيد: و لك أن تقول: لفظ نسائها دالّ عليه، فإنّ الإضافة يصدق بأدنى ملابسة. قال: و أمّا المشاكلة فمع السن و اتحاد البلد، و يحصل غالبا (17).

و في المنتهى: إمكان أن يقال: إنّ الغالب التحاق المرأة بأقرانها و تأييده بقول الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس: إنّ المرأة أوّل ما تحيض ربّما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة أيام، فلا يزال كلّما كبرت نقصت حتى يرجع إلى ثلاثة أيام.

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 138.

(2) المبسوط: ج 1 ص 46.

(3) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 12.

(4) الوسيلة: ص 59.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 14 س 2.

(6) تبصرة المتعلمين: ص 9.

(7) الجمل و العقود: ص 46.

(8) الاقتصاد: ص 247.

(9) السرائر: ج 1 ص 37.

(10) المهذب: ج 1 ص 37.

(11) المختصر النافع: ص 9.

(12) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 266.

(13) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 226. و فيه.

(14) نهاية الإحكام: ج 1 ص 139.

(15) منتهى المطلب: ج 1 ص 101 س 1.

(16) المعتبر: ج 1 ص 208- 209.

(17) ذكري الشيعة: ص 30 س 37.

79

قال: و قوله (عليه السلام): كلّما كبرت نقصت دالّ على توزيع الأيام على الأعمار غالبا (1).

قلت: و أمّا تأخّر الأقران عن الأهل فلاتفاق الأعيان على الأهل دونهن، و تبادر الأهل من نسائها، و التصريح بهن في خبر أبي بصير (2). ثمّ إنّه و خبر ابن مسلم ينصّان على الاكتفاء ببعض النساء (3) كما يعطيه اقتصار من اقتصر على فقدانهن مع عدم اتفاق اتفاقهن غالبا، و ربّما تعسّر أو تعذّر اعتبار حال الجميع، مع أنّ اعتبار الجميع يوجب اعتبار الأحياء و الأموات من قرب منهن و من بعد، و خلافه ظاهر.

نعم في خبر ابن مسلم: فإن كنّ نساؤها مختلفات، فأكثر جلوسها عشرة أيام و أقله ثلاثة أيام (4).

و من ذكر الاختلاف تمسك به و بفقدان الظن مع الاختلاف، و يمكن إرادة الاختلاف المزيل للظن، فلو اختلف الطبقة القريبة و البعيدة اعتبرت القريبة كما ذكره الشهيد (5)، و مع اختلاف نساء طبقة واحدة اعتبر الأغلب كما قطع به (6).

و في نهاية الإحكام: الأقرب أنّها مع الاختلاف ينتقل إلى الأقران لا إلى الأكثر من الأقارب، فلو كنّ عشرا فاتفق تسع رجعت إلى الأقران، و كذا الاقران مع احتمال الرجوع إلى الأكثر عملا بالظاهر. ثمّ قال: الأقرب اعتبار الأقارب مع تفاوت الأسنان، فلو اختلفن فالأقرب ردّها إلى من هو أقرب إليها. ثمّ قال: لو كانت بعض الأقارب تتحيّض بست و الآخر بسبع، احتمل الرجوع إلى الأقران، لحصول الاختلاف، و الرجوع إلى الست للجمع و الاحتياط (7).

فإن فقدن أو اختلفن تحيّضت هي و المضطربة في كلّ شهر بسبعة

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 101 س 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 616 ب 3 من أبواب النفاس ح 20.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 546 ب 8 من أبواب الحيض ح 1.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 547 ب 8 من أبواب الحيض ح 2 و فيه عن (سماعة).

(5) ذكري الشيعة: ص 30 س 30 و 34.

(6) ذكري الشيعة: ص 30 س 30 و 34.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 139.

80

أيام لما في مرسل يونس من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) للمبتدأة: تحيّضي في كلّ شهر في علم اللّه ستة أيام أو سبعة أيام، ثمّ اغتسلي و صومي ثلاثة و عشرين يوما أو أربعة و عشرين يوما (1). و قول الصادق (عليه السلام): و هذه سنّة التي استمر بها الدم أوّل ما تراه أقصى وقتها سبع، و أقصى طهرها ثلاث و عشرون (2). و قوله (عليه السلام): و إن لم يكن لها أيام قبل ذلك و استحاضت أوّل ما رأت فوقتها سبع و طهرها ثلاث و عشرون (3).

و قوله (عليه السلام) في المضطربة الفاقدة للتمييز: فسنّتها السبع و الثلاث و العشرون (4).

و اقتصاره على السبعة كالأكثر، لاقتصار الصادق (عليه السلام) عليها، و احتمال كون «أو» من الراوي، و على كونها منه (صلّى اللّه عليه و آله) ظاهرها التخيير، مع إمكان كونها حيضا.

و في النافع (5) و التحرير (6) و التذكرة (7) و نهاية الإحكام (8): أنّهما تتحيّضان بستة أو سبعة. و في التذكرة: أنّه الأشهر (9). و كذا في الخلاف: إنّ المبتدأة تتحيّض بستة أو سبعة، و أنّ الإجماع على رواية ذلك (10).

و في الشرائع: تحيض المتحيّرة بإحداهما، و المبتدأة بسبعة (11). و كان العكس أظهر، فكأنّه أراد تحيّض كلّ منهما بإحداهما، لكن اقتصر في المبتدأة على الأقصى.

و في السرائر (12) و المنتهى (13): إنّ في كلّ منهما ستة أقوال، و أنّ تحيّضهما بستة قول، و بسبعة قول آخر.

أو تحيّضتا بثلاثة من شهر و عشرة من آخر لقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن بكير: المرأة إذا رأت الدم في أوّل حيضها فاستمر بها الدم بعد ذلك تركت

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 547 ب 8 من أبواب الحيض ح 3.

(2) المصدر السابق.

(3) المصدر السابق.

(4) المصدر السابق.

(5) المختصر النافع: ص 9.

(6) تحرير الأحكام: ج 1 ص 14 س 2.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 32 س 38.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 138.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 32 س 38.

(10) الخلاف: ج 1 ص 234 المسألة 200.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 32.

(12) السرائر: ج 1 ص 147.

(13) منتهى المطلب: ج 1 ص 101 س 11- 15.

81

الصلاة عشرة أيام، ثمّ تصلّي عشرين يوما، فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام و صلّت سبعة و عشرين يوما (1). و في الخلاف: الإجماع على روايته (2). و تنزل التحيّر منزلة الابتداء، و هو ممنوع.

ثمّ ظاهر الخبر تحيّضها في الشهر الأوّل خاصة بعشرة، ثمّ بثلاثة في كلّ شهر كما قاله أبو علي (3)، بل كون العشرة كلّها حيضا في الشهر الأوّل غير معلوم، فيحتمل الحيض في كلّ شهر بثلاثة، كما نحكيه عن المعتبر، و ما ذكره من تحيّض كلّ منهما بإحدى الروايتين موافق للنافع (4) و الشرائع (5)، إلّا أنّ فيهما ذكر الستة أيضا على ما سمعت.

و في الجامع: تتحيض كلّ منهما بسبعة أو ثلاثة (6) عملا بالرواية و اليقين.

و في النهاية: تخيّر المبتدأة خاصة بين السبعة و العشرة في الشهر الأوّل، و الثلاثة في الثاني، و أنّ المتحيرة تترك الصوم و الصلاة كلّما رأت الدم، و تفعلهما كلّما رأت الطهر إلى أن ترجع إلى حال الصحة (7)، يعني إلى أن تعرف عادتها. و كذا في الاستبصار (8) و المبسوط في المتحيّرة (9)، و ذلك لخبر أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام) [عن المرأة] ترى الدم خمسة أيام، و الطهر خمسة أيام، و ترى الدم أربعة أيام و ترى الطهر ستة أيام؟ فقال: إن رأت الدم لم تصل، و إن رأت الطهر صلّت ما بينها و بين ثلاثين يوما، فإذا تمت ثلاثون يوما فرأت الدم دما صبيبا اغتسلت و استثفرت و احتشت بالكرسف في وقت كلّ صلاة، فإذا رأت صفرة توضأت (10). و لفظ هذا الخبر فتوى الفقيه (11) و المقنع (12).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 549 ب 8 من أبواب الحيض ح 6.

(2) الخلاف: ج 1 ص 234 المسألة 200.

(3) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 363.

(4) المختصر النافع: ص 9.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 34.

(6) الجامع للشرائع: ص 42.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 235- 236.

(8) الاستبصار: ج 1 ص 132 ذيل الحديث 3.

(9) المبسوط: ج 1 ص 51.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 545 ب 6 من أبواب الحيض ح 3.

(11) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 98 ذيل الحديث 203.

(12) المقنع: ص 16.

82

و نحوه خبر يونس بن يعقوب سأله (عليه السلام) المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تدع الصلاة، قلت: فإنّها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تصلّي، قلت:

فإنّها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تدع الصلاة قلت: فإنّها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تصلّي، قلت: فإنّها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تدع الصلاة تصنع ما بينهما و بين شهر، فإن انقطع الدم عنها و إلّا فهي بمنزلة المستحاضة (1).

و خصها الشيخ بالمتحيّرة جمعا بينهما و بين ما ورد في المبتدأة، و لا بد من تقييد ما في النهاية بما فيهما من رؤية الدم خمسة أو ثلاثة أو نحوهما ممّا لا يزيد على العشرة، ثمّ إنّهما قصر الحكم على ما بينها و بين شهر.

ثمّ احتمل في الاستبصار أن يراد بالدم فيهما ما بصفة الحيض، و بالطهر ما بصفة الاستحاضة (2)، و في الاقتصاد: تتحيض المضطربة بسبعة في كلّ شهر، أو بثلاثة في الشهر الأوّل و عشرة في الثاني، و المبتدأة بسبعة خاصة (3).

و في الخلاف (4) و الجمل و العقود (5) و المهذب (6) و الإصباح العكس (7)، إلّا أنّ في الخلاف: إنّ المبتدأة تتحيّض بستة أو سبعة أو بثلاثة و عشرة.

و في المبسوط (8): القطع بتخيّر المبتدأة بين السبعة أو الثلاثة و العشرة، و قال:

الزم المتحيّرة العمل بالاحتياط و الجمع بين عملي الحيض و الاستحاضة- كما يأتي في الكتاب- و حكي التحيض بسبعة في كلّ شهر رواية. و كذا ابن حمزة (9)، لكن لم يذكر رواية السبعة في المتحيّرة.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 544 ب 6 من أبواب الحيض ح 2.

(2) الاستبصار: ج 1 ص 132 ذيل الحديث 454.

(3) الاقتصاد: ص 247.

(4) الخلاف: ج 1 ص 234 المسألة 200.

(5) الجمل و العقود: ص 46.

(6) المهذب: ص 37.

(7) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 12 و 13.

(8) المبسوط: ج 1 ص 47 و 51.

(9) الوسيلة: ص 60.

83

و في موضع آخر من المبسوط (1): إنّ المبتدأة تدع الصوم و الصلاة كلّما رأت الدم، و تفعلهما كلّما رأت الطهر إلى أن تستقر لها عادة، كما قاله في النهاية و الاستبصار للمتحيّرة. و استدل عليه بأنه روي عنهم (عليهم السلام) كلّما رأت الطهر صلّت و كلّما رأت الدم تركت الصلاة إلى أن تستقر لها عادة.

و في موضع آخر منه (2) كما في الغنية (3): من جعل عشرة حيضا و عشرة طهرا.

و في المعتبر: إنّ الوجه أن تتحيض كلّ واحدة منهما ثلاثة أيام، لأنّه اليقين في الحيض، و تصلّي و تصوم بقية الشهر استظهارا و عملا بالأصل في لزوم العبادة (4). و استضعافا لخبر يونس بمحمد بن عيسى و الإرسال.

قال الشهيد: و الشهرة في النقل و الإفتاء بمضمونه حتى عدّ إجماعا بدفعهما، قال: و يؤيّده أنّ حكمة الباري أجل من أن يدع أمرا مبهما يعم به البلوى في كلّ زمان و مكان و لم يبيّنه على لسان صاحب الشرع (5).

و في الكافي: تحيّض المتحيّرة بسبعة في كلّ شهر، و أنّ المبتدأة إذا رأت الدم صامت و صلّت، فإن انقطع الدم لأقل من ثلاث فليس بحيض، و إن استمر ثلاثا فهي حائض، و كلّ دم تراه بعدها إلى تمام العشر فهو حيض، فإذا رأت بعد العشر دما فهي مستحاضة إلى تمام العشر الثاني، فإن رأت بعده دما رجعت إلى عادة نسائها فتممت استحاضتها أيام طهرهن و تحيّضت أيام حيضهن إلى ان تستقر لها عادة (6). و لم يذكر حالها إذا لم تعرف حال نسائها.

و عن السيد: إنّ المبتدأة تتحيّض في كلّ شهر بثلاثة إلى عشرة (7). و لعلّه مراد الصدوق بقوله: و إن كنّ نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام (8)، و هو ظاهر

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 46.

(2) المبسوط: ج 1 ص 66.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 7.

(4) المعتبر: ج 1 ص 210.

(5) ذكري الشيعة: ص 32 س 28.

(6) الكافي في الفقه: ص 128- 129.

(7) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 226 المسألة 58.

(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 92 ح 198.

84

خبر زرعة عن سماعة سأله عن جارية حاضت أوّل حيضها، فدام دمها ثلاثة أشهر، و هي لا تعرف أيام أقرائها. قال: أقراؤها مثل أقراء نسائها، فإن كانت نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام و أقله ثلاثة أيام (1).

و في السرائر: إنّ في كلّ منهما ستة أقوال تحيّضهما أبدا بستة و بسبعة، و بثلاثة في الشهر الأوّل و عشرة في الثاني، و عكسه و جعل كل عشرة حيضا و عشرة طهرا مع استمرار الدم إلى أن تستقر لها عادة (2).

قلت: و هو قول ابن زهرة (3) كما سمعت كلامه. و في المنتهى زيادة قول بتخيرهما بين ستة و سبعة، و آخر بتحيّضهما في كلّ شهر بعشرة (4).

و يظهر لك ممّا حكيناه زيادة ستة، فتكون الأقوال في كلّ منهما أربعة عشر.

و استضعف الشهيد العمل بالاحتياط جدا حتى قال في البيان: إنّه ليس مذهبا لنا (5).

و لها التخيير في التخصيص أي تخصيص كلّ عدد شاءت بالتحيّض به من غير اعتبار لمزاجها مثلا، فإن غلبت حرارته اختارت السبعة، و إن نقصت فالثلاثة و العشرة، لعموم الدليل، و كذا تتخيّر بين الستة و السبعة كما في المعتبر (6)، لظاهر لفظ (7) «أو» في الخبر، خلافا للمنتهى (8) و نهاية الإحكام (9)، بناء على لزوم تخيّرها في السابع بين الصلاة و تركها، و منع ظهور «أو» في التخيير، لاشتراكها بينه و بين التقسيم.

و أجاب المحقق بوقوع التخيير بين الواجب و تركه للمسافر المخيّر بين القصر و الإتمام (10).

قلت: و أيضا فهذا التخيّر تابع للتخيّر في التحيّض، و إذا نظر إلى الواجب

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 547 ب 8 من أبواب الحيض ح 2.

(2) السرائر: ج 1 ص 147.

(3) البيان: ص 17.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 101 س 14.

(5) البيان: 17.

(6) المعتبر: ج 1 ص 211.

(7) في س، ص و م: «لفظة».

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 101 س 29.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 138.

(10) المعتبر: ج 1 ص 211.

85

فالواقع التحتم، و نحوه كثير، كما أنّ المسافر يتخيّر بين الإقامة فيصوم حتما و عدمها فيفطر حتما، و المكلّف بين السفر فيفطر حتما و العدم فيصوم حتما.

و بعبارة اخرى أنّها تتخيّر في فعل ما يوجب عليها الصوم و الصلاة و ما يحرمهما عليها كما أنّ المكلف يتخيّر في تحصيل الاستطاعة الموجبة للحج و إبقاء الزكوي حولا حتى يجب الزكاة، فهما أنّهما يجبان عليهما إذا لم تتحيّض، و حينئذ لا يجوز لها تركتها (1)، و إنّما يحرمان إذا تحيّضت، و حينئذ لا يجوز لها فعلهما.

و كذا لها التخيّر في تخصيص أيّ من أيام الشهر شاءت بالتحيّض من الأوّل أو الوسط أو الآخر كما في المعتبر (2) و الإصباح (3) و المنتهى (4) و التحرير (5)، لعدم الرجحان.

و الأقوى التحيّض من الأوّل كما في التذكرة (6)، لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس: عدت من أوّل ما رأت الدم الأوّل و الثاني عشرة أيام، ثمّ هي مستحاضة (7).

و في خبر ابن بكير: تركت الصلاة عشرة أيام، ثمّ تصلّي عشرين يوما (8).

و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر السنن: تحيّضي في كلّ شهر في علم اللّه ستة أيام أو سبعة أيام، ثمّ اغتسلي غسلا و صومي ثلاثة و عشرين يوما أو أربعة و عشرين (9). و لأنّ عليها أوّل ما ترى الدم، و يجوز كونه حيضا إن تتحيض، لما عرفت من أنّ كلّ ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض إلى أن تتجاوز العشرة. ثمّ لا وجه لرجوعها عن ذلك و تركها العبادة فيما بعد و قضائها لما تركته من الصلاة.

____________

(1) في س و ص: «فعلها» و في ك و م: «تركهما».

(2) المعتبر: ج 1 ص 209.

(3) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 13.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 102 س 2.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 14 س 3.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 32 س 40.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 555 ب 12 من أبواب الحيض ح 2.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 549 ب 8 من أبواب الحيض ح 6.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 547 ب 8 من أبواب الحيض ح 3.

86

ثمّ الظاهر موافقة الشهر الثاني لمتلوّه، و لذا قال الشيخ في المبسوط: إذا رأت ثلاثة أيام دما ثمّ انقطع سبعة أيام ثمّ رأت ثلاثة أيام و انقطع، كان الأوّل حيضا، و الثاني دم فساد (1). و نحوه في الجواهر (2).

و لو اجتمع التمييز و العادة، فالأقوى العادة إن اختلفا زمانا أو عددا أو فيهما، فالاعتبار بها كما في الجمل و العقود (3) و جمل العلم و العمل (4) و الشرائع (5) و الجامع (6) و المعتبر (7) و الكافي (8) و موضع من المبسوط (9) و ظاهر الاقتصاد (10) و السرائر (11)، و في التذكرة (12) و الذكرى (13) أنّه المشهور، لعموم قولهم (عليهم السلام): إنّ الصفرة في أيام الحيض حيض (14)، و عموم أدلة الرجوع إلى العادة، و اختصاص نصوص التمييز بغير ذات العادة، و لأنّ العادة أفيد للظن لا طرادها إجماعا، بخلاف الصفات، لتخلفها إجماعا إذا لم يستجمع الشرائط، و إذا استفيدت العادة من التمييز فهل يقدم عليه؟ وجهان، من العموم، و من تبادر غيرها، و عدم رجحان الفرع.

و في النهاية ترجيح التمييز على العادة (15)، بناء على عموم الرجوع إلى التمييز، لعموم أخبار صفات الدم (16)، و ضعفه ظاهر.

و في الخلاف ادعى الإجماع عليه، ثمّ ذكر إنّا لو أبقينا أخبار العادة على

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 67.

(2) جواهر الفقه: ص 16 المسألة 36.

(3) الجمل و العقود: ص 46.

(4) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 26.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 33.

(6) الجامع للشرائع: ص 44.

(7) المعتبر: ج 1 ص 206.

(8) الكافي في الفقه: ص 128.

(9) المبسوط: ج 1 ص 49.

(10) الاقتصاد: ص 246.

(11) السرائر: ج 1 ص 147.

(12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 32 س 19.

(13) ذكري الشيعة: ص 29 س 33.

(14) وسائل الشيعة: ج 2 ص 541 ب 4 من أبواب الحيض ح 9.

(15) النهاية و نكتها: ج 1 ص 234.

(16) وسائل الشيعة: ج 2 ص 546 ب 8 من أبواب الحيض.

87

عمومها و قلنا بتقدمها على التمييز كان قويا (1). و المبسوط (2) مثله في الحكم، أوّلا بتقدم التمييز ثمّ تقوية العكس، و نحوه الإصباح (3) و خيّرها ابن حمزة (4) لتعارض الأمارتين و العمومين، و هو ممنوع.

فروع ثمانية:

أ: لو رأت ذات العادة المستقرة

عددا و وقتا العدد المعتاد لها متقدما على العادة أو متأخّرا عنها فهو حيض لتقدم العادة تارة و تأخّرها أخرى اتفاقا كما هو الظاهر، و يشهد به الوجود و الاعتبار و النصوص، و ضابط كلّ ما يمكن كونه حيضا فهو حيض، إلّا أنّ في المبسوط: متى استقر لها عادة ثمّ تقدمها الحيض بيوم أو يومين أو تأخّر بيوم أو يومين حكمت بأنّه من الحيض، و إن تقدم بأكثر من ذلك أو تأخّر بمثل ذلك إلى تمام العشرة أيام حكم أيضا بأنّه دم حيض، فإن زاد على العشرة لم يحكم بذلك (5). و لعلّه أراد أنّها إذا رأت العادة مع ما قبلها أو ما بعدها، كان الجميع حيضا إن لم يتجاوز الجميع العشرة، و إلّا فالعادة.

ب: لو رأت العادة و الطرفين أو أحدهما

) فإن تجاوز الجميع العشرة فالحيض العادة خاصة، خلافا للشافعي (6)، بناء على قوله: بأنّ أكثر الحيض خمسة عشر، فاعتبر مجاوزتها. و لأبي حنيفة فجعل العادة و ما بعدها حيضا إن لم يتجاوز مجموعهما العشرة (7). و إلّا فالجميع عندنا حيض، و قصره أبو حنيفة على العادة و ما بعدها.

ج: لو ذكرت المضطربة العدد دون الوقت

تحيّضت بالعدد، لعموم

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 241- 242 مسألة 210.

(2) المبسوط: ج 1 ص 48.

(3) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 13.

(4) الوسيلة: ص 60.

(5) المبسوط: ج 1 ص 43.

(6) الام: ج 1 ص 67.

(7) المحلى: ج 2 ص 198- 199.

88

أدلة الرجوع إلى العادة، ثمّ إن تميّز دمها خصّصت العدد بما بصفة الحيض كما في الوسيلة (1)، لعموم أدلّة الرجوع إلى التميز، و إلّا تخيّرت في تخصيصه بأي الأيام شاءت كالمتحيّرة.

و الأقوى التخصيص بالأوّل، لما مرّ، و إن عرفت الوقت جملة لم تتعده كأن تعلم كون العدد في العشر الأوسط أو النصف الثاني أو الأوّل، و على التخيير لها التخصيص بما شاءت. و إن منع الزوج التعيين للأصل مع احتمال العدم حينئذ جمعا بين الحقين، و التخيّر في الشهر الأوّل، ثم الأولى فيما بعده تجري الموافقة لما اختارته أوّلا.

و قيل في المبسوط (2) و الجامع (3): تعمل بالاحتياط للتعارض، و قد يمنع لما عرفت، و الأصل و الحرج قد ينفيانه، و عليه فتعمل في الجميع عمل المستحاضة و تأتي بالعبادات، و تتجنب ما يحرم على الحائض، و لا يطأها زوجها و لا تطلق.

و تغتسل لانقطاع الحيض في كلّ وقت تحتمله لعبادة مشروطة به، و هو آخر العدد من أوّل الدم إلى أن تطهر، أو ينقضي الشهر أن أضلّت العدد في جميع أيام الشهر، و إلّا بأن علمت في الجملة وقتا، أو أوقاتا فبحسب ذلك، فإن علمت أنّها كانت تحيض في الشهر إحدى عشراته و لم تعلمها بعينها، فإنّما تغتسل لانقطاع الحيض ثلاثة أغسال عند آخر كلّ عشرة غسلا، ثمّ إن كانت كثيرة الدم أو متوسطة و لم نقل بتداخل الأغسال، كان عليها إذا احتمل انقطاع الحيض غسلان، فالكثيرة الدم يجتمع عليها في اليوم بليلته ثمانية أغسال، و عليها تقديم غسل الحيض، لوجوب المبادرة إلى الصلاة بعد غسل الاستحاضة.

قيل: و إن كانت تعلم من عادتها أنّها كانت تغتسل عند الظهر- مثلا- لم يكن عليها في اليوم للحيض إلّا غسل واحد، و إن كانت تغتسل تارة في الظهر و اخرى

____________

(1) الوسيلة: ص 60.

(2) المبسوط: ج 1 ص 51 و 59.

(3) الجامع للشرائع: ص 42.

89

في العشاء- مثلا- لم يكن عليها للحيض إلّا غسلان، و هكذا.

و عليها أن تصوم الشهر كلّه إن كان شهر الصيام و تقضي صوم العدد لفساده قطعا.

و لو انعكس الفرض فذكرت الوقت دون العدد، أي ذكرت الأوّل أو الآخر أو الوسط أو يوما مّا، و أمكنها اعتباره الآن تحيّضت بثلاثة قطعا، لعموم أدلّة الرجوع إلى العادة، فإن ذكرت الأوّل تحيّضت به و باثنين بعده، أو الآخر فيه و بيومين قبله، أو الوسط حفّته بيومين أو يوما تخيّرت كما احتمله في التذكرة (1). و يقوى فيه اعتبار التمييز إن كان، بخلاف سائر الصور. و احتمل فيها جعله الآخر تغليبا للسبق (2).

و في المبسوط: إنّه الحيض بيقين، و كلّ من طرفيه مشكوك فيه (3)، و هو الأقوى.

و قد تجعل ما عرفته أوّلا أخيرا أو وسطا أو بالعكس، و ذلك بأن ابتدأ بها الدم الآن في آخر ما عرفته من الأيام، كأن تعرف أنّ آخر أيامها العاشر فابتدأت الآن بالدم في العاشر أو بالوسط، أو انتهى دمها الآن إلى الأوّل أو الوسط أو توسط الأوّل أو الآخر و قد تتحيّض بأكثر من ثلاثة قطعا، كأن علمت يومين فصاعدا وسطا فإنّ الأربعة فصاعدا يكون حيضا قطعا، و يمكن إدخالها حينئذ في ذاكرة العدد، فإنّها تذكره في الجملة.

و اغتسلت لانقطاع الحيض في كلّ وقت يحتمل الانقطاع ففي الأوّل لا تغتسل له إلّا في رابع ما تحيّضت إلى العاشر (4)، و في الثاني لا تغتسل له إلّا فيما عرفته الآخر، و هكذا، و صامت الشهر إن كان شهر الصوم إلّا فيما تعلمه حيضا.

و قضت صوم عشرة احتياطا إن لم يقصر الوقت المحتمل للحيض

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 34 س 35.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 34 س 40.

(3) المبسوط: ج 1 ص 59.

(4) في س و ك و م: «به إلى العاشر».

90

عنه كما إذا لم يستمر الدم في الأوّل بعد ما عرفته الأوّل إلّا يومين أو ثلاثة إلى تسعة، فلا تقضي إلّا ذلك العدد، و كما إذا علمت الوسط و أنّه يوم فلا تزيد على تسعة، و كما إذا علمت الحيض في الثالث و الطهر في السادس فلا تقضي إلّا خمسة.

و تعمل مع ذلك فيما تجاوز الثلاثة عمل المستحاضة و في الثالث (1) فيما عدا الواحد على ما في المبسوط (2)، و تجمع بين العملين فيما احتملهما، و يفهم ذلك من اغتسالها للانقطاع كما احتمله إن لم يفهم من قضاء صوم العشرة، و هذا موافق للشرائع (3) و الجامع (4) و المبسوط (5)، لكن ليس فيه إلّا قضاء صوم العشرة، و ظاهر الوسيلة (6) و المعتبر (7) الاقتصار فيما عدا الثلاثة على عمل الاستحاضة، و الحكم بطهرها اقتصارا على اليقين و عملا بالأصل.

و يحتمل القول بتخيّرها كما خيّر السيد المتحيّرة (8)، و ظاهر الخلاف تحيّضها بسبعة، للإجماع (9)، و لخبر يونس (10)، و يضعّفه أنّه في المبتدأة و من اختلفت أيامها.

د: ذاكرة العدد الناسية للوقت

قد يحصل لها حيض بيقين و طهر بيقين، و ذلك بأن تعلم عددها في وقت يقصر نصفه أي الوقت عنه أي العدد فيكون الزائد على النصف و ضعفه أي مثله حيضا بيقين، بأن يكون الحيض ستة في العشر الأوّل، فالخامس و السادس حيض بيقين لدخولهما فيه على كلّ تقدير.

و لو كان الحيض سبعة فيها كان الزائد على النصف يومين فيتيقّن أربعة أيام فالرابع و السابع و ما بينهما حيض بيقين، و لو كان خمسة من

____________

(1) في ص و ك: «الرابع».

(2) المبسوط: ج 1 ص 59.

(3) شرائع الإسلام: ج 1 ص 24.

(4) الجامع للشرائع: ص 42.

(5) المبسوط: ج 1 ص 59.

(6) الوسيلة: ص 61.

(7) المعتبر: ج 1 ص 220.

(8) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 214.

(9) الخلاف: ج 1 ص 242 المسألة 211.

(10) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الحيض ح 3 ج 2 ص 547.

91

التسعة الأولى كان الزائد نصف يوم، فالخامس و هو يوم كامل حيض و لو كان خمسة من التسعة بعد أوّل يوم كان السادس حيضا، و لو كان عشرة في الشهر مع علمها بحيضها في الثاني عشر فالحيض عشرة من تسعة عشر، يزيد على النصف بنصف يوم، فالثاني عشر حيض بيقين و اليومان الأوّلان مع تسعة أيام من الآخر طهر بيقين لا مع ثمانية كما في المبسوط (1)، إلّا مع التشطير أو نقض الشهر، ثمّ يعلم بالتأمّل أنّ أيّا من الأيام يحتمل انقطاع الحيض لتغتسل له.

و لو ساوى العدد النصف كخمسة من عشر أو قصر عنه كأربعة منها فلا حيض لها بيقين و هو ظاهر، نعم ربّما حصل لها يقين طهر، كما إذا علمت العدد من أي العشرات.

ه: لو ذكرت الناسية

للوقت أو العدد أوّلهما العادة بعد جلوسها في غيرها لتميّز (2) أو غيره رجعت إلى عادتها فيما قبل و ما بعد، لأنّها إنّما رجعت إلى غيرها لنسيانها، فإذا ذكرتها اعتبرتها، لعموم الأدلّة. و لذا لو تبيّنت ترك الصلاة في غير عادتها لزمها إعادتها أي فعلها لذلك، و لعموم من فاتته صلاة فليقضها، و لزمها قضاء ما صامت أو طافت من الفرض في عادتها لظهور اختلال الشرط كما لو ظهرت الجنابة، و ظاهر الواو في «و لو تبيّنت» أنّ معنى رجعت إلى عادتها الرجوع إليها بعد، فكأنّه قال: رجعت إليها بعد و استدركت ما تقدم منها.

فلو كانت عادتها ثلاثة من آخر الشهر فجلست السبعة السابقة للتميّز أو الرواية أو غيرهما ثمّ ذكرت قضت ما تركت من الصلاة و الصيام في السبعة، و قضت ما صامت من الفرض في الثلاثة.

و احتمال العدم هنا لصيامها في أيام طهرها شرعا حين صامت يندفع بالنظر إلى من لم يعرف الجنابة فصلّى أو صام ثمّ ظهر تقدمها، و من لم يحس بخروج الدم

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 56.

(2) في ص و ك: «لتمييز».

92

أو نسيت الغسل فصلت أو صامت، و بالجملة فشرط الأجزاء الطهارة لا اعتقادها.

و: العادة قد تحصل من حيض و طهر صحيحين

أي واضحين إذا تكررا، و قد تحصل من التمييز كما إذا رأت في الشهر الأوّل خمسة أسود و باقي الشهر أصفر أو أحمر، و في الثاني كذلك استقرت عادتها خمسة لصدق استواء أيام حيضها مرتين، و في المنتهى: لا نعرف فيه خلافا (1).

فإذا انتفى التمييز في الثالث كأن استمرت الحمرة أو الصفرة في الثالث أو السواد أو وجد مخالفا له في الشهرين كأن استمر السواد أكثر من خمسة أو رأت السواد خمسة في غير مثل تلك الأيام.

جعلت الخمسة الأول حيضا و الباقي استحاضة عملا بالعادة المستفادة من التمييز و في التمييز المخالف له في الشهرين ما تقدم من القول باعتباره دون العادة المستفادة منه، هذا مع اتفاق الوصف في الشهرين، فإن اختلف كأن رأت في الأوّل خمسة من الأوّل أسود و في الثاني أحمر و الباقي صفرة، فهل استقرت عادتها؟ وجهان- كما في الذكرى (2)- من الاختلاف المنافي للاستقرار و هو ظاهر التحرير (3)، و من الاتفاق في الحيضة.

ز: الأحوط ما في المبسوط (4) من رد الناسية للعدد و الوقت

و كذا مضطربتهما، خصوصا عند انتفاء التميّز إلى أسوء الاحتمالات و هو فرض الحيض بالنسبة إلى كلّ ما يحرم على الحائض أو يجب عليها، و فرض الاستحاضة بالنسبة إلى كلّ ما يجب عليها، و فرض انقطاع الحيض بالنسبة إلى ما يجب عليها عند انقطاعه، و ذلك لاختلاف الأصحاب كما عرفت، و انتفاء مستند صحيح على عدد مع الإجماع على أن كلّ ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، لكن اعتبار التميّز قوي جدا، و لذا خصّ في المبسوط (5) و نهاية الإحكام (6) بفاقدته، و سمعت

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 103 س 11.

(2) ذكري الشيعة: ص 28 س 30.

(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 14 س 9.

(4) المبسوط: ج 1 ص 58.

(5) المبسوط: ج 1 ص 51.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 146.

93

شدة إنكار الشهيد (1) له مطلقا.

ثمّ إذا احتاطت

فعليها الاحتياط

في ثمانية أمور، بل اثني عشر أمرا، و لكن غسل الجنابة إن وجب لنفسه وجب في الحيض أيضا، و الطلاق و الرجعة من فعل الزوج.

الأوّل: منع الزوج أو السيد من الوطء

فإن فعل فلا كفارة كما في نهاية الإحكام، للأصل (2)، لكن إن وطأها كلّ يوم أو ليلة فعليه ثلاث كفارات.

[الثاني]

و على التشطير ثلاث إن اتحد زمان الوطء، و إلّا فكفارتان كما في نهاية الإحكام (3)، و عليها الغسل للجنابة، و هو ثاني الأمور.

و الثالث: أنّها لا تطلق

كما في المبسوط (4)، و في التذكرة: لو قيل: إنّ الطلاق يحصل بإيقاعه في أوّل يوم و أوّل الحادي عشر أمكن (5). و قطع بذلك في المنتهى (6) و نهاية الإحكام (7)، إلّا أنّه زاد في المنتهى (8) بناء على التشطير إيقاعه في الثاني و الثاني عشر. و في النهاية إيقاعه في يوم بعد الثاني إلى العاشر و في الحادي عشر بعد مضي زمان إيقاعه في الأوّل (9).

و الرابع: أنّه إنّما تنقضي عدتها بانقضاء ثلاثة أشهر،

و لا تكلف الصبر إلى سن اليأس أو استقامة الحيض، للحرج، و النص على اعتبار السابق من الأشهر و الأقراء، و احتمل في نهاية الإحكام إلحاقها بالمسترابة (10).

و الخامس: أن لا يراجعها زوجها

إلّا قبل تسعة و ثلاثين (11) يوما، و إن وقع طلاقها في هذه الأيام فعدتها بالنسبة إلى الرجعة من الطلقة الاولى، و بالنسبة إلى

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 32 س 26- 30.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 147.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 147.

(4) المبسوط: ج 1 ص 51.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 33 س 5.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 118 السطر الأخير.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 154.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 118 س 34.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 154.

(10) المصدر السابق.

(11) في ص و ك: «ستة و عشرين».

94

الزوج من الأخيرة.

و في النفقة إشكال كما في نهاية الإحكام (1)، من الاستصحاب، و من ارتفاع علقة الزوجية شرعا، و أصل البراءة، لتجدد وجوبها كلّ يوم، و لعلّه أقوى.

و السادس: منعها من المساجد

دخولا أو لبثا و من الطواف كما في المنتهى (2)، و أجازه في نهاية الإحكام (3).

و السابع:

منعها من قراءة العزائم.

و الثامن: أمرها بالصلوات الفرائض،

قال في النهاية: و الأقرب أنّ لها التنفّل، كالمتيمم يتنفّل مع بقاء حدثه، و لأنّ النوافل من مهمّات الدين، فلا تمنع عنها سواء الرواتب و غيرها، و كذا الصوم المندوب و الطواف (4) انتهى.

و هل عليها مع أدائها القضاء؟ وجهان، احتملهما في النهاية (5) و التذكرة (6)، من الحرج، و ترددها بين الطهارة فصحت صلواتها و الحيض فلا صلاة عليها. و من احتمال انقطاع الحيض في الصلاة أو بعدها إذا أوقعتها قبل آخر الوقت، و لا قضاء إن أوقعتها بعد الغسل بلا فصل، و لم يبق من وقتها إلّا (7) قدر ركعة، و إن أخّرت القضاء حتى مضت عشرة أيام لم يكن عليها إلّا قضاء صلوات يوم، إذ لا يمكن انقطاع الحيض في العشرة إلّا مرة.

ثمّ على المختار من اكتفاء من فاتته احدى الخمس و لا يعلمها بقضاء ثلاث، و من فاتته اثنتان بأربع تكتفي هذه بثلاث إن كانت اغتسلت لكلّ صلاة، و بأربع إن كانت جمعت بين الظهرين بغسل و بين العشاءين بغسل.

و التاسع: الغسل

لانقطاع الحيض عند كلّ صلاة و لا تجمع صلاتين بغسل.

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 154.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 119 س 2.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 154.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 147.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 148.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 33 س 6.

(7) ليس في س و م.

95

ثمّ إن كانت كثيرة الدم اغتسلت للاستحاضة أيضا و تؤخّره عن غسل الحيض، لوجوب المبادرة إلى الصلاة بعده تحرّزا عن مبادرة الحدث، بخلاف غسل الحيض فإنّ انقطاعه لا يتكرّر، و احتمال تأخّره لا يندفع.

و العاشر

صوم جميع رمضان إن اتفق ذلك فيه.

و الحادي عشر: قضاء صوم أحد عشر منه على رأي

وفاقا لما حكي عن أبي علي بن الشيخ (1)، لاحتمال الحيض في أثناء يوم و انقطاعه في الحادي عشر، فلا يصح صوم أحد منهما لفساده بطروء الحيض اتفاقا، و دليل التشطير عدم الدليل على أنّ الحيض إذا طرأ في يوم أو انقطع فيه احتسب كلّه يوما من أيام الحيض، كيف و ظاهر الثلاثة و العشرة و نحوهما الأيام الكاملة، و وجوب ما يحرم على الحائض من العبادات في اليوم قبل رؤية الدم و بعد انقطاعه، و يعضده الاعتبار و الوجود و إطلاق النصوص على اعتبار التميّز و التحيّض إذا رأت بصفة الحيض. و دليل المشهور ظهور الأيام في غير الملفقة ثمّ الاقتصار على قضاء أحد عشر إذا علمت أنّها لا تحيض في الشهر إلّا مرة، و إلّا فعليها قضاء أحد و عشرين.

و الثاني عشر: صوم يومين أوّل و حادي عشر

أي يوم من الشهر، أيّ يوم أرادت و حادي عشرة قضاء عن يوم إذا أرادت قضاؤه في هذه الأيام على المشهور، لأنّهما لا يجتمعان في الحيض.

و على ما اخترناه من التشطير يجوز اجتماعهما فيه، فلا بد من أن تضيف إليهما الثاني و ثاني عشر فلا تجتمع الأيام الأربعة في الحيض، فإنّها إمّا ظاهر في الأوّل فيصح صومه، أو حائض في جميعه و هو أوّل حيضها، ففي الحادي عشر طاهر، أو حاضت في أثنائه ففي الثاني عشر طاهر، أو انتهى إليه أو فيه حيضها، ففي الثاني طاهر، هذا إن لم يكن الأوّل الذي يصوم فيه أوّل أيام دمها.

____________

(1) نقله عنه في إيضاح الفوائد: ج 1 ص 54.

96

هذا و إلّا اكتفت بالأوّل و الثاني عشر، و سقط الثاني لانتفاء احتمال انتهاء الحيض بالأوّل أو فيه و الحادي عشر لتعيّن (1) أحد اليومين من الأوّل و الثاني عشر طهرا.

و يجزئها على الفرض الأوّل عن الثاني و الحادي عشر يوم واحد بعد الثاني و قبل الحادي عشر فتكتفي بصوم ثلاثة أيام، فإنّها لا تجتمع في الحيض، فإن الأوّل و الثاني عشر إنّما يجتمعان فيه بأن يكون الأوّل انتهاء حيض و الثاني عشر ابتداء حيض آخر، و لا يمكن حينئذ أن يكون الباقي الذي في البين حيضا، و إن كان أحد اليومين من أواسط الحيض فالآخر طهر، و إنّما اشترط في اليوم الذي في البين أن يكون بعد الثاني و قبل الحادي عشر للتشطير، لاحتمال انتهاء الحيض في أثناء الثاني و ابتداء حيض آخر في أثناء الثاني عشر. و أمّا احتمال اجتماع الأوّل و الحادي عشر و الثاني عشر في الحيض فظاهر.

و هذا كلّه إذا لم تعلم أنّها لا تحيض في الشهر مرتين، و إلّا اكتفت بيوم و ثاني عشرة، و إن أرادت قضاء يومين فصاعدا، فإمّا أن تصوم الأيام ولاء مرة ثمّ مرة أخرى من ثاني عشر الأوّل و بينهما يومين متواليين، أو غيرهما منفصلين عن المرتين، أو متصلين بإحداهما، فإن قضت تسعة أيام صامت عشرين يوما ولاء، فإنّ تسعة أيام هي الطهر بيقين.

و لا تدركها إلّا بصوم الجميع، لاحتمال الحيض في أحد عشر يوما، ثمّ يقين الطهر من تسعة عشر يوما ثمانية أيام، و من ثمانية عشر سبعة، و هكذا إلى اثني عشر يوما، فيقين الطهر منها يوم، فإذا صامت الأوّل و الثاني عشر لم تقض إلّا يوما، و إذا صامت الأوّل و الثاني ثمّ الثاني عشر و الثالث عشر لم تقض إلّا يومين إلى أن تصوم الأوّل إلى الثامن ثمّ الثاني عشر إلى التاسع عشر، فلم تكن قضت إلّا الثمانية أيام، و إنّما عليها صوم يومين في البين لمثل ما عرفت في قضاء يوم، و أنّ

____________

(1) في ص و ك: «ليقين».

97

عليها صيام الأوّل و الثاني عشر و يوم في البين.

فإنّها إن أرادت قضاء يومين، فصامت الأوّل و الثاني، ثمّ الثاني عشر، و الثالث عشر احتمل وقوع الأربعة الأيام كلّها في الحيض، بأن طهرت في أثناء الثاني، ثمّ حاضت في أثناء الثاني عشر. و كذا إن أرادت قضاء ثلاثة فصامت الأوّل و الثاني و الثالث ثمّ الثاني عشر إلى الرابع عشر لم تعلم إلّا صحة يوم لاحتمال انتهاء حيضها في الثالث، و ابتدائه ثانيا في الثالث عشر، و هكذا.

و أمّا إن تضعف ما عليها من الأيام و تزيد يومين، فتصوم نصف المجموع أوّلا ثمّ النصف الباقي من حادي عشر أوّل ما صامت أوّلا، فإن أرادت قضاء يومين صامت ثلاثة أيام قبل الحادي عشر كيف شاءت، و ثلاثة من الحادي عشر. كذا في التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2).

و فيه احتمال انتهاء حيضها في أثناء الثالث، و ابتدائه ثانيا في أثناء الثالث عشر، و أمّا إن قضت ما عليها من يومين فصاعدا متفرقة كما كانت تصوم الثلاثة قضاء عن واحد متفرقة، فلا تقضي في عشرين أزيد من أربعة، لما عرفت من أنّ يقين الطهر منها تسعة، و لا يتفرّق فيها أزيد من أربعة، و إذا أرادت قضاء صلاة قضتها ثلاث مرات، فتغتسل لانقطاع الحيض، و تصلّيها أوّل طلوع الشمس- مثلا- من يوم و تفعل مثل ذلك قبل إكمال عشرة أيام، أيّ يوم شاءت، و في أيّة ساعة شاءت، و تفعل مثل ذلك ثالثة في مثل ذلك الوقت من الحادي عشر.

ح: إذا اعتادت مقادير مختلفة متسقة

على النظم الطبيعي، كأن ترى ثلاثة في شهر، و أربعة في آخر، و خمسة في آخر، ثمّ ثلاثة في آخر، و أربعة في آخر، و خمسة في آخر- مثلا- أو ترى كلّ عدد منها شهرين متواليين، أو لا عليه كأن ترى أربعة في شهر أو شهرين، ثمّ ثلاثة كذلك، ثمّ سبعة كذلك إلى غير ذلك.

ثمّ استحيضت رجعت إلى نوبة ذلك الشهر كما في المعتبر (3) لعموم أدلّة

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 33 س 22.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 151.

(3) المعتبر: ج 1 ص 213.

98

الرجوع إلى العادة. و احتمل الشهيد نسخ كلّ عدد لما قبله، و انتفاء العادة بذلك (1)، إلّا إذا تكرر الأخير فيكون هي العادة.

و على الأوّل فإن نسيتها أي النوبة و تردّدت بين جميع تلك الأعداد أو بعضها رجعت إلى الأقل فالأقل إلى أن ينتهي إلى الطرف الذي هو أقلّها، أي إن تردّدت بين الجميع رجعت إلى الطرف، فجعلته حيضا يقينا. و إن تردّدت بين عددين رجعت إلى أقلهما، و هكذا، و تجمع في الزائد عليه إلى الأقصى بين عملي الحيض و الاستحاضة، و الغسل للاستحاضة و لانقطاع الحيض.

قال في المنتهى: فيمن ترى الدم في الشهر الأوّل ثلاثة و في الثاني أربعة و في الثالث خمسة ثمّ عادت إلى ثلاثة ثمّ أربعة ثمّ خمسة، أنّها إن نسيت النوبة جلست أقل الحيض، و لو شكّت في أنّه أحد الآخرين حيضناها بأربعة، لأنّها اليقين ثمّ تجلس في الأخيرين ثلاثة ثلاثة، لاحتمال أن يكون ما حيضناها بالأربعة فيه شهر الخمسة فالتالي له ثلاثة، و يحتمل أن يكون شهر الأربعة فالتالي لتاليه شهر الثلاثة، أمّا في الرابع فتتحيّض بأربعة ثمّ تعود إلى الثلاثة- يعني في كلّ من الشهرين بعده- و هكذا إلى وقت الذكر. قال: و هل يجزئها غسل واحد عند انقضاء المدة التي جلستها؟ قيل: نعم، لأنّها كالناسية إذا جلست أقل الحيض، لأنّ ما زاد على اليقين مشكوك، و لا وجوب مع الشكّ، إذ الأصل براءة الذمة.

و الوجه عندي وجوب الغسل يوم الرابع و الخامس معا، لأنّ يقين الحدث- و هو الحيض- قد حصل، و ارتفاعه بالغسل الأوّل مشكوك فيه، فتعمل باليقين مع التعارض، و لأنّها في اليوم الخامس تعلم وجوب الغسل عليها في أحد الأشهر الثلاثة، و قد حصل الاشتباه، و صحة الصلاة متوقّفة على الغسل، فيجب كالناسي لعين الصلاة الفائتة. و بهذا ظهر الفرق بينها و بين الناسية، إذ تلك لا يعلم لها حيضا زائدا على ما جلسته، و هذه عالمة فتوقّف صحة صلاة هذه على الطهارة الثانية

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 28 السطر الأخير.

99

بخلاف الاولى (1) انتهى.

و احتمل المحقق الرجوع إلى الروايات على القول بها إذا نسيت النوبة (2).

و إن رأت أعدادا مختلفة غير متسقة ففي المنتهى (3) و التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5): إنّها تتحيّض بالأقل، و هو ظاهر بناء على ما سبق من اعتيادها الأقل.

قال في المنتهى: و قيل: تجلس الأكثر كالناسية، و هو خطأ، إذ هذه تعلم وجوب الصلاة في اليوم الرابع و الخامس في أحد الأشهر (6).

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 103 س 15 و فيه في الموضعين: «حيضتاها».

(2) المعتبر: ج 1 ص 213.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 103 س 24.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 32 س 22.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 160.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 103 س 25 و فيه: «في اليوم الرابع و الخامس أو الرابع».

100

الفصل الثاني في الأحكام

يحرم على الحائض كلّ عبادة مشروطة بالطهارة

بالإجماع و النصوص (1) كالصلاة و الصوم و الطواف و الاعتكاف، و بخصوص الطواف قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لعائشة لمّا حاضت: اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت (2).

و يحرم عليها مسّ كتابة القرآن إجماعا كما في الخلاف (3) و المنتهى (4) و التحرير (5)، و لمثل ما مرّ في الجنابة.

و قال أبو جعفر (عليه السلام) في حسن ابن مسلم: الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب و يقرءان من القرآن ما شاءا إلّا السجدة (6). و ظاهر أبي علي الكراهة (7). و يجوز عطف المسّ على الطواف لأنّه يكون عبادة.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 586 ب 39 من أبواب الحيض.

(2) سنن الدارمي: ج 2 ص 44. و فيه: «افعلي ما يفعل».

(3) الخلاف: ج 1 ص 99 المسألة 46.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 110 س 31.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 س 11.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 494 ب 19 من أبواب الجنابة ح 7.

(7) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 353.

101

و يكره لها حمله و لمس هامشه

كما هو المشهور، لقول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر إبراهيم بن عبد الحميد: المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جنبا، و لا تمس خطّه و لا تعلّقه، انّ اللّه تعالى يقول «لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» (1) مع أصل الإباحة، و عن ظاهر السيد حرمتهما (2).

و لا يرتفع حدثها لو تطهّرت

و إن كان في الفترة أو النقاء بين الدمين المحكوم عليه بالحيض، و إن استحب لها الوضوء في وقت كلّ صلاة و الذكر بقدرها كما يأتي و قلنا بوجوب التيمم إن حاضت في أحد المسجدين أو استحبابه، لخبر أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) (3)، أو إذا اضطرت إلى دخول المساجد كما قاله أبو علي (4)، فإنّ جميع ذلك تعبّد.

و في الحسن: أنّ ابن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) عن الحائض تطهر يوم الجمعة و تذكر اللّه، فقال: أمّا الطهر فلا، و لكنها توضأ في وقت الصلاة ثمّ تستقبل القبلة و تذكر اللّه (5).

و لا يصحّ صومها بالإجماع و النصوص (6) و إن كانت غافلة عن الحيض، و لا يجب عليها عندنا، و إلّا لزم التكليف بالمحال، و لا يوجبه وجوب القضاء، فإنّه بأمر جديد.

و يحرم عليها الجلوس بل اللبث في المسجد

حرميا و غيره، للنصوص. و أصاب في التذكرة حيث ذكر أنّه لا يعرف هنا خلافا (7)، و في المعتبر

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 269 ب 12 من أبواب الوضوء ح 3.

(2) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 234.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 485 ب 15 من أبواب الجنابة ح 3.

(4) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 223.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 566 ب 22 من أبواب الحيض ح 3، الكافي: ج 3 ص 100- 1 ح 1، و فيه: «و لكنها تتوضأ».

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 586 ب 39 من أبواب الحيض.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 27 س 26.

102

الإجماع عليه (1) و في التحرير: إلّا من سلّار (2). و ليس في كلامه إلّا ندبية اعتزال المساجد (3).

و يكره الجواز فيه غير الحرمين، فيحرم فيهما، كما في السرائر (4) و المهذب (5) و النافع (6) و الجامع (7) و الغنية (8) و المنتهى (9) و التحرير (10) و التلخيص (11) و التبصرة (12) لقول أبي جعفر (عليه السلام) في حسن بن مسلم: و لا يقربان المسجدين من الحرمين (13).

و في مرسل أبي حمزة: إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فأصابته جنابة فليتيمم، و لا يمر في المسجد إلّا متيمما حتى يخرج منه ثم يغتسل، و كذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك، و لا بأس أن يمرّا في سائر المساجد و لا يجلسان فيها (14).

و الخلاف (15) و الشرائع (16) و التذكرة (17) و الإرشاد (18) و نهاية الإحكام (19) كالكتاب في إطلاق كراهة الجواز، و الهداية (20) و المقنعة (21) و المبسوط (22)

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 221.

(2) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 س 8.

(3) المراسم: ص 43.

(4) السرائر: ج 1 ص 144.

(5) المهذب: ج 1 ص 34.

(6) المختصر النافع: ص 10.

(7) الجامع للشرائع: ص 41.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 487 س 32.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 110 س 7.

(10) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 س 8.

(11) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 265.

(12) تبصرة المتعلمين: ص 9.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 488 ب 15 من أبواب الجنابة ح 17.

(14) وسائل الشيعة: ج 1 ص 485 ب 15 من أبواب الجنابة ح 3.

(15) الخلاف: ج 1 ص 517 المسألة 259.

(16) شرائع الإسلام: ج 1 ص 30.

(17) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 27 س 27.

(18) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 228.

(19) نهاية الإحكام: ج 1 ص 119.

(20) الهداية: ص 21.

(21) المقنعة: ص 54.

(22) المبسوط: ج 1 ص 41.