كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج2

- الفاضل الهندي المزيد...
504 /
103

و النهاية (1) و الاقتصاد (2) و المصباح (3) و مختصره و الإصباح مطلقة لجواز الجواز (4)، كما أطلق سلّار استحباب اعتزال المساجد (5)، و أطلق في الفقيه (6) و المقنع (7) و الجمل و العقود (8) و الوسيلة منعها من دخولها (9).

و في المعتبر: و أمّا تحريم المسجدين اجتيازا، فقد جرى في كلام الثلاثة و أتباعهم، و لعلّه لزيادة حرمتهما على غيرهما من المساجد، و تشبيها للحائض بالجنب، فليس حالها بأخف من حاله (10).

و أمّا كراهة الجواز، ففي الخلاف الاستدلال له بالإجماع و النهي عن وضعها شيئا في المسجد (11). و نسب في المعتبر (12) و المنتهى (13) إلى الشيخ، و اختير العدم في المنتهى (14)، لعدم وقوفه على حجة. ثمّ احتمل أن يكون الوجه إمّا جعل المسجد طريقا، أو إدخال النجاسة (15) هذا إن أمنت التلويث.

و لو لم تأمن التلويث حرم الجواز أيضا لحرمة التلويث، و فيه نظر، و إن حرّمنا إدخال النجاسة مطلقا حرم مطلقا، إذا استصحب النجاسة، و من العامة من قيّد كراهية الجواز بخوف التلويث (16).

و كذا يحرم الجواز على المستحاضة و ذي السلس و المجروح معه أي عدم أمن التلويث.

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 237.

(2) الاقتصاد: ص 245.

(3) مصباح المتهجد: ص 10.

(4) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 10.

(5) المراسم: ص 43.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 90 ذيل الحديث 195.

(7) المقنع: ص 13.

(8) الجمل و العقود: ص 44.

(9) الوسيلة: ص 58.

(10) المعتبر: ج 1 ص 222.

(11) الخلاف: ج 1 ص 517- 518 المسألة 259.

(12) المعتبر: ج 1 ص 222.

(13) منتهى المطلب: ج 1 ص 110 س 18.

(14) منتهى المطلب: ج 1 ص 110 س 19.

(15) منتهى المطلب: ج 1 ص 110 س 20.

(16) فتح العزير: ج 2 ص 418.

104

و يحرم عليها قراءة العزائم

للإجماع كما في المعتبر (1) و المنتهى (2) و النصوص (3) كما سمعت بعضها. و كذا أبعاضها كما يعطيه كلام (4) المقنعة (5) و المهذب (6). و قد مرّ احتمال الأخبار الاختصاص بأي السجدات، و يحتمله بعض العبارات منها عبارة (7) الشرائع (8) و النافع (9)، و منها ما سبقت الإشارة إليها.

و يكره قراءة ما عداها كما في المبسوط (10) و الجمل و العقود (11) و السرائر (12) و الوسيلة (13) و الإصباح (14) و الجامع (15) و النافع (16) و شرحه (17) و الشرائع (18)، لما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يقرأ الجنب و لا الحائض شيئا من القرآن (19)، و لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني الذي رواه الصدوق في الخصال: سبعة لا يقرءون القرآن: الراكع، و الساجد، و في الكنيف و في الحمام، و الجنب، و النفساء، و الحائض (20)، و ما أرسل عنه (عليه السلام) في بعض الكتب: لا تقرأ الحائض قرآنا (21). و عن أبي جعفر (عليه السلام): إنّا نأمر نساءنا الحيّض أن يتوضّأن عند وقت كلّ صلاة- إلى قوله:- و لا يقربن مسجدا و لا يقرأن قرآنا (22).

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 223.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 110 س 26.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 493 ب 19 من أبواب الجنابة.

(4) ليس في ص و ك.

(5) المقنعة: ص 52.

(6) المهذب: ج 1 ص 34.

(7) ليس في س و م.

(8) شرائع الإسلام: ج 1 ص 30.

(9) المختصر النافع: ص 9.

(10) المبسوط: ج 1 ص 42.

(11) الجمل و العقود: ص 45.

(12) السرائر: ج 1 ص 145.

(13) الوسيلة: ص 58.

(14) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 10.

(15) الجامع للشرائع: ص 42.

(16) المختصر النافع: ص 9.

(17) المعتبر: ج 1 ص 223.

(18) شرائع الإسلام: ج 1 ص 30.

(19) عوالي اللئالي: ج 1 ص 131 ح 12.

(20) الخصال: ص 357 ح 42.

(21) دعائم الإسلام: ج 1 ص 128.

(22) دعائم الإسلام: ج 1 ص 128.

105

و أمّا الجواز فللأصل و الأخبار و هي كثيرة، و في الانتصار (1) و الخلاف (2) الإجماع عليه، و في المعتبر نفي الخلاف عنه (3)، و قصر الكراهية في التحرير (4) و المنتهى (5) على الزائد على سبع آيات أو سبعين، و حرم القاضي ما زاد على سبع (6)، و حكاه الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب (7)، و هو ظاهر المفيد (8).

و لم أظفر بفارق لها بين سبع أو سبعين و غيرها.

و لو تلت آية السجدة أو استمعت إليها سجدت كما في الشرائع (9) و المعتبر (10) وجوبا، كما في المختلف (11) و التذكرة (12) و ظاهر التحرير (13) و المنتهى (14) و نهاية الإحكام (15)، لإطلاق الأمر. و صحيح أبي عبيدة سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الطامث تسمع السجدة، فقال: إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها (16). و قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: و الحائض تسجد إذا سمعت السجدة (17). و في خبر آخر له: إذا قرئ شيء من العزائم الأربع و سمعتها فاسجد و إن كنت على غير وضوء، و إن كنت جنبا، و إن كانت المرأة لا تصلّي (18). كذا في السرائر (19) و المعتبر (20) و المختلف (21) و المنتهى (22) و التذكرة (23) أسند هذا الخبر

____________

(1) الانتصار: ص 31.

(2) الخلاف: ج 1 ص 101 المسألة 47.

(3) المعتبر: ج 1 ص 186.

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 س 10.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 110 س 31. و فيه: «و قيل: سبعين» بدل «أو سبعين».

(6) المهذب: ج 1 ص 34.

(7) الخلاف: ج 1 ص 110 المسألة 47.

(8) المقنعة: ص 52.

(9) شرائع الإسلام: ج 1 ص 30.

(10) المعتبر: ج 1 ص 227.

(11) مختلف الشيعة: ج 1 ص 345.

(12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 28 س 23.

(13) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 س 22.

(14) منتهى المطلب: ج 1 ص 109 س 11.

(15) نهاية الإحكام: ج 1 ص 119.

(16) وسائل الشيعة: ج 2 ص 584 ب 36 من أبواب الحيض ح 1 و 3.

(17) وسائل الشيعة: ج 2 ص 584 ب 36 من أبواب الحيض ح 1 و 3.

(18) وسائل الشيعة: ج 2 ص 584 ب 36 من أبواب الحيض ح 2.

(19) السرائر: ج 1 ص 226.

(20) المعتبر: ج 1 ص 228.

(21) مختلف الشيعة: ج 1 ص 346.

(22) منتهى المطلب: ج 1 ص 115 س 6.

(23) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 28 س 23.

106

إليه (عليه السلام)، و هو في الكافي (1) و التهذيب (2) موقوف على أبي بصير.

و جوازا كما في المبسوط (3) و الجامع (4) جمعا بينها و بين موثق عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه سأله (عليه السلام) عن الحائض هل تقرأ القرآن و تسجد إذا سمعت السجدة؟ قال: تقرأ و لا تسجد (5). و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر غياث المروي في كتاب ابن محبوب: لا تقضي الحائض الصلاة و لا تسجد إذا سمعت السجدة (6).

و في المقنعة (7) و الانتصار (8) و التهذيب (9) و الوسيلة (10): حرمة السجود عليها، و في غير الوسيلة الاحتجاج له باشتراطه بالطهارة، و هو ممنوع، و إن نفى المفيد الخلاف عنه (11). و في النهاية (12): انّه لا يجوز لها السجود إذا سمعت (13). و كذا في المهذب أنّها لا تسجد إذا سمعت (14)، فيجوز نهيهما لها عن السجود إذا سمعت لا إذا قرأت أو استمعت، لاختصاص ما سمعته من خبري نهيها عنه بذلك، و يأتي في الصلاة إن شاء اللّه الخلاف في وجوب السجود على السامع غير المستمع مطلقا، و ما ينص على عدمه من الأخبار.

و نصّ المحقق على جوازه، و استحبابه عند السماع بغير استماع لها و لغيرها (15). و ظاهر التذكرة (16) و المنتهى (17): التردد في جوازه لها إذا سمعت من

____________

(1) الكافي: ج 3 ص 318 ح 2.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 291 ح 1168.

(3) المبسوط: ج 1 ص 114.

(4) الجامع للشرائع: ص 83.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 584 ب 36 من أبواب الحيض ح 4.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 585 ب 36 من أبواب الحيض ح 5.

(7) المقنعة: ص 52.

(8) الانتصار: ص 31.

(9) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 129 ذيل الحديث 450.

(10) الوسيلة: ص 58.

(11) المقنعة: ص 52.

(12) النهاية و نكتها: ج 1 ص 236.

(13) في س و م: «استمعت».

(14) المهذب: ج 1 ص 35.

(15) المعتبر: ج 1 ص 228 و 229.

(16) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 28 س 22- 25.

(17) منتهى المطلب: ج 1 ص 115 س 4- 16.

107

غير استماع بعد اختيار الوجوب عليها إذا استمعت. و في التحرير- بعد اختيار أنّها تسجد إذا سمعت من غير نصّ على الوجوب-: لا فرق بين السماع و الاستماع (1).

و يحرم على زوجها و سيدها وطؤها قبلا

بالإجماع و النصوص (2).

فيعزّر لو تعمّده عالما به و بالتحريم كسائر الكبائر، و يحكم بكفره إن استحله مع علمه بكونه من ضروريات الدين.

و في وجوب الكفّارة عليه بتعمّده وطأها قبلا، مختارا عالما بحالها، علم التحريم أو لا قولان، أقربهما الاستحباب كما في النهاية (3) و المعتبر (4) و نكاح المبسوط (5) للأصل، و صحيح العيص سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل واقع امرأته و هي طامث، قال: لا يلتمس فعل ذلك، و قد نهى اللّه تعالى أن يقربها، قال:

فإن فعل أ عليه كفّارة؟ قال: لا أعلم فيه شيئا يستغفر اللّه (6). و خبر زرارة سأل أحدهما (عليهما السلام) عن الحائض يأتيها زوجها، قال: ليس عليه شيء، يستغفر اللّه و لا يعود (7).

و حملهما الشيخ على جهله بحيضها و الاستغفار، لتفريطه بترك الاحتياط و السؤال، و أيّده بخبر ليث المرادي سأل الصادق (عليه السلام) عن وقوع الرجل على امرأته و هي طامث خطأ، قال: ليس عليه شيء و قد عصى ربّه (8) و ظاهر الثلاثة التعمّد.

و يؤيّد الاستحباب اختلاف الأخبار في الكفارة كما ستسمعها، و المشهور

____________

(1) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 س 22.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 567 ب 24 من أبواب الحيض.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 237.

(4) المعتبر: ج 1 ص 229.

(5) المبسوط: ج 4 ص 242.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 576 ب 29 من أبواب الحيض ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 576 ب 29 من أبواب الحيض ح 2.

(8) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 165 ذيل الحديث 474.

108

الوجوب، لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: من أتى حائضا فعليه نصف دينار يتصدق به (1)، و الإجماع على ما في الانتصار (2) و الخلاف (3) و الغنية (4).

و اشترط في وجوبها في الخلاف (5) و الجامع (6).

و في رجحانها في المنتهى (7) و التذكرة (8) و التحرير (9) و نهاية الإحكام (10) و الشرائع (11) و الذكرى العلم بالتحريم (12)، و في الهادي الإجماع عليه (13). و في الذكرى: و أمّا التفصيل بالمضطر و غيره أو الشاب و غيره كما قاله الراوندي فلا عبرة به (14).

و هي في المشهور دينار أي مثقال من ذهب خالص مضروب كما في الذكرى (15)، فإنّه الظاهر. و في التحرير (16) و المنتهى (17) و نهاية الإحكام:

لا فرق بينه و بين التبر (18).

في أوّله و قيمته عشرة دراهم كما في المقنعة (19) و النهاية (20) و المراسم (21) و المهذب (22) و الغنية (23)، و قد يظهر منه إجزاء عشرة دراهم كما في

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 575 ب 28 من أبواب الحيض ح 4.

(2) الانتصار: ص 34.

(3) الخلاف: ج 1 ص 226 المسألة 194.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 15.

(5) الخلاف: ج 1 ص 226 المسألة 194.

(6) الجامع للشرائع: ص 41.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 115 س 35.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 28 س 1.

(9) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 س 28.

(10) نهاية الأحكام: ج 1 ص 121.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 31.

(12) ذكري الشيعة: ص 34 س 30.

(13) الهادي: ص 33 س 9 «مخطوط».

(14) ذكري الشيعة: ص 34 س 31.

(15) ذكري الشيعة: ص 35 س 32.

(16) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 السطر ما قبل الأخير.

(17) منتهى المطلب: ج 1 ص 117 س 8.

(18) نهاية الإحكام: ج 1 ص 112.

(19) المقنعة: ص 55.

(20) النهاية و نكتها: ج 1 ص 237.

(21) المراسم: ص 43- 44.

(22) المهذب: ج 2 ص 423.

(23) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 14.

109

الجامع (1)، و فيه نظر، من عدم انضباط قيمته فقد يزيد و قد ينقص، و من النظر في إجزاء القيمة كما في نهاية الإحكام (2) و المنتهى (3) و التحرير (4). و الوجه العدم كما في الأخيرين (5) و كتب الشهيد (6)، اقتصارا على المنصوص.

و نصفه في أوسطه و ربعه في آخره لخبر داود بن فرقد عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت: فإن لم يكن عنده ما يكفّر، قال: فليتصدّق على مسكين واحد، و إلّا استغفر اللّه و لا يعود، فإن الاستغفار توبة و كفّارة لكلّ من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفارة (7). و هو مرسل ضعيف.

قال في المنتهى: و لا يمنع ضعف سندها العمل بها، إذ الاتفاق وقع على صحتها (8). و نحوه في المعتبر (9)، و أرسل نحوه عن الرضا (عليه السلام) (10) و ظاهر الأخبار و الأصحاب اعتبار قسمة الحيض الموطوءة.

و يختلف ذلك بحسب العادة بل بحسب حيضها الموطوءة فيه كما في المعتبر (11).

فالثاني أوّل أي من الأوّل لذات الستة، و وسط لذات الثلاثة و في المراسم: و الوسط ما بين الخمسة إلى السبعة (12).

و قال المفيد: إنّ أوّل الحيض أوّل يوم إلى الثلث الأوّل من اليوم الرابع منه، و وسطه ما بين الثلث الأوّل من اليوم الرابع إلى الثلثين من اليوم السابع، و آخره ما بين الثلث الأخير من اليوم السابع إلى آخر اليوم العاشر منه. و قال: هذا على

____________

(1) الجامع للشرائع: ص 41.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 122.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 117 س 9.

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 السطر الأخير.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 117 س 9. تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 السطر الأخير.

(6) ذكري الشيعة: ص 35 س 32. الدروس الشرعية: ج 1 ص 101 درس 8.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 574 ب 28 من أبواب الحيض ح 1.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 116 س 26.

(9) المعتبر: ج 1 ص 232.

(10) فقه الامام الرضا (عليه السلام): ص 236.

(11) المعتبر: ج 1 ص 232.

(12) المراسم: ص 44.

110

حكم أكثر أيام الحيض و ابتدائه من أوائلها، فما سوى ذلك و دون أكثرها فبحساب ما ذكرناه و عبرته (1).

و في أحكام الراوندي: و أوّل الحيض و آخره مبني على أكثر الحيض و هي عشرة دون عادة المرأة (2)، [و نحوه حل المعقود له] (3)، و هو صريح في اعتباره الأكثر، حتى أنّ جميع الثلاثة (4) أوّل، و ذات الستة ليس لها أوّل و وسط. و عبارة المفيد تحتمله، و المختار و ظاهر سلّار موافقة ما أرسل في الفقيه (5).

و روي في العلل، عن حنان بن سدير: أنّ الحيض أقلّه ثلاثة أيام، و أوسطه خمسة أيام، و أكثره عشرة أيام (6). و ما مرّ من خبر التحيّض بسبعة أيام.

و المقنع في النكاح (7) موافق للمشهور كالفقيه (8) و نكاح الهداية (9). و فيه هنا أن على واطئها التصدق على مسكين بقدر شبعه (10) و حكاية المشهور رواية- كما عكس في الفقيه و بالتصدق على مسكين بقدر شبعه (11)- صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (12). و حمله الشيخ على العاجز عن التكفير (13) بما مرّ، كما في خبر داود.

و سأله (عليه السلام) عبد الملك بن عمرو عن رجل أتى جاريته و هي طامث، قال:

يستغفر اللّه ربّه، قال: فإنّ الناس يقولون: عليه نصف دينار أو دينار، فقال (عليه السلام):

فليتصدّق على عشرة مساكين (14). و هو ظاهر في عدم الوجوب، و ليس فيه مقدار

____________

(1) المقنعة: ص 55- 56.

(2) فقه القرآن: ج 1 ص 54.

(3) ما بين المعقوفين ليس في س و م.

(4) في ص و ك: «لذات الثلاثة».

(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 101 ح 210.

(6) علل الشرائع: ج 1 ص 291 ح 1.

(7) المقنع: ص 107.

(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 96.

(9) الهداية: ص 69.

(10) المقنع: ص 16.

(11) من لا يحضره الفقيه: ج ص 96 ح 200.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 575 ب 28 من أبواب الحيض ح 5.

(13) الاستبصار: ج 1 ص 134 ذيل الحديث 4.

(14) وسائل الشيعة: ج 2 ص 575 ب 28 من أبواب الحيض ح 2.

111

الصدقة على كلّ مسكين، فقد يستحب التصدق بالدينار أو نصفه أو أربعة عليهم.

و حمله الشيخ على أنّه ربّما كان قيمة الكفّارة الواجبة مقدار الصدقة على عشرة مساكين (1).

و في خبر أبي بصير عنه (عليه السلام): من أتى حائضا فعليه نصف دينار يتصدّق به (2).

و في مضمر ابن مسلم يتصدّق بدينار و يستغفر اللّه تعالى (3). و حملا على الوسط و الأوّل.

و أرسل علي بن إبراهيم في التفسير عنه (عليه السلام): من اتى امرأته في الفرج في أوّل أيام حيضها فعليه أن يتصدّق بدينار، و عليه ربع حدّ الزاني خمسة و عشرون جلدة، و إن أتاها في آخر أيام حيضها فعليه أن يتصدّق بنصف دينار و يضرب اثنتي عشرة جلدة و نصفا (4).

و قال (عليه السلام) في صحيح الحلبي: إن كان واقعها في استقبال الدم فليستغفر اللّه و ليتصدّق على سبعة نفر من المؤمنين بقدر قوت كلّ رجل منهم ليومه و لا يعد، و إن كان واقعها في ادبار الدم في آخر أيامها قبل الغسل فلا شيء عليه (5). و الظاهر أنّ المراد بادباره انقطاعه، و هو يعطي كون الاستقبال بمعنى وجوده، و يمكن أن يراد أوّله، و يكون الدينار ممّا يفي بقوت سبعة.

فإن كرّره أي وطأها تكرّرت الكفارة مع الاختلاف زمانا كان وطؤها في الأوّل و الوسط و الآخر كما في الشرائع (6) و المعتبر (7)، لكونها أفعالا مختلفة في الحكم فلا يتداخل.

أو سبق التكفير فإنّه لا يكفر المتأخّر، و إلّا فلا يتكرر، للأصل،

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 164 ذيل الحديث 470.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 575 ب 28 من أبواب الحيض ح 4.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 575 ب 28 من أبواب الحيض ح 3.

(4) تفسير القمي: ج 1 ص 73.

(5) الكافي: ج 7 ص 462 ح 13.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 31.

(7) المعتبر: ج 1 ص 232.

112

و شمول الوطء للواحد و المتعدد، و لذا لا تتكرر الكفّارة على من أكل مرات في يوم رمضان. و كرّرها الشهيد في الدروس (1) و البيان (2).

و أطلق ابن إدريس (3) العدم، و لعلّه إنّما يريد إذا لم يتخلّل التكفير، و تردّد الشيخ في المبسوط (4) هنا، من الأصل و عموم الأخبار.

قلت: العموم يؤيّد العدم لما أشرت إليه من العموم للواحد و المتعدّد.

و قطع في النكاح منه بالتكرّر إذا تخلّل التكفير، و أطلق العدم بدونه (5).

ثمّ هذه الكفارة لوطء الزوجة حرة أو أمة دائمة أو منقطعة و كذا الأجنبية بشبهة أو زنا كما في التحرير (6) و المنتهى (7) و الذكرى (8)، لعموم خبري أبي بصير (9) و داود (10) و الأولوية.

و احتمل العدم في نهاية الإحكام (11) اقتصارا على اليقين، و لمنع الأولوية، لأنّ الكفارة لتكفير الذنب فقد لا يكفّر العظيم.

و لو كانت أمته تصدّق مطلقا بثلاثة أمداد من طعام على ثلاثة مساكين من غير خلاف على ما في السرائر (12)، و إجماعا على ما في الانتصار (13)، و قد روي عن الرضا (عليه السلام) (14).

و من الغريب استدلال السيد عليه مع الإجماع بأنّ الصدقة: بر، و قربة، و طاعة للّه تعالى، فهي داخلة تحت قوله تعالى «افْعَلُوا الْخَيْرَ» و أمره بالطاعة فيما لا

____________

(1) الدروس الشرعية: ج ص 101 درس 8.

(2) البيان: ص 20.

(3) السرائر: ج 1 ص 144.

(4) المبسوط: ج 1 ص 41.

(5) المبسوط: ج 4 ص 242.

(6) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 ص 31.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 116 س 33.

(8) ذكري الشيعة: ص 35 س 31.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 575 ب 28 من أبواب الحيض ح 4.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 575 ب 28 من أبواب الحيض ح 1.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 122.

(12) السرائر: ج 3 ص 76.

(13) الانتصار: ص 165.

(14) فقه الإمام الرضا (عليه السلام): ص 236.

113

يحصى من الكتاب، و ظاهر الأمر الإيجاب، فيقتضي وجوب هذه الصدقة، و إنّما خرج ما خرج عن هذه الظواهر بدليل، و لا دليل على الخروج هنا (1). و هو صريح في الوجوب، كظاهر الأكثر، و صريح المعتبر (2) و المنتهى الاستحباب (3).

و سمعت خبر عبد الملك الناطق بالتصدّق على عشرة مساكين، الظاهر في عدم وجوب شيء، و إن أمكن حمل جاريته على امرأته. ثمّ ما ذكرناه من التفريق على ثلاثة مساكين نص الانتصار (4) و المقنعة (5) و النهاية (6) و المهذب (7) و السرائر (8) و الجامع (9).

و يجوز له أي الزوج، و كذا السيّد الاستمتاع بما عدا القبل منها حتى الدبر كما في السرائر (10) و نهاية الإحكام (11) و المختلف (12) و التبيان (13) و المجمع (14) و ظاهرهما الإجماع، و يعطيه كلام الخلاف و صريحه الإجماع (15)، و يعطيه كلام المعتبر (16) و المنتهى (17) أيضا، و هو ظاهر التذكرة (18) و التحرير (19) و الشرائع كالكتاب (20).

و لعلّ مراد الشيخ في المبسوط (21) و النهاية (22) و الاقتصاد (23) بغير الفرج غير القبل، و ذلك للأصل. و خبر عبد الملك بن عمرو سأل الصادق (عليه السلام) ما لصاحب

____________

(1) الانتصار: ص 165.

(2) المعتبر: ج 1 ص 232.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 116 س 29.

(4) الانتصار: ص 165.

(5) المقنعة: ص 569.

(6) النهاية و نكتها: ج 3 ص 68.

(7) المهذب: ج 2 ص 423.

(8) السرائر: ج 3 ص 76.

(9) الجامع للشرائع: ص 41.

(10) السرائر: ج 1 ص 150.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 122.

(12) مختلف الشيعة: ج 1 ص 348.

(13) التبيان: ج 2 ص 220.

(14) مجمع البيان: ج 2 ص 319.

(15) الخلاف: ج 1 ص 226 المسألة 195.

(16) المعتبر: ج 1 ص 224.

(17) منتهى المطلب: ج 1 ص 111 س 18.

(18) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 27 س 31.

(19) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 ص 11.

(20) شرائع الإسلام: ج 1 ص 31.

(21) المبسوط: ج 4 ص 242.

(22) النهاية و نكتها: ج 1 ص 237.

(23) الاقتصاد: ص 245.

114

المرأة الحائض منها؟ فقال: كلّ شيء ما عدا القبل منها بعينه (1). و قوله (عليه السلام) في خبر هشام بن سالم: لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع (2). و في مرسل ابن بكير: إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم (3).

و أمّا نحو قوله (عليه السلام): «اصنعوا كلّ شيء إلّا النكاح» (4) فبعد التسليم فظاهره النكاح المعروف، مع احتماله الكراهية. و كذا ظاهر الفرج القبل في نحو قول الصادق (عليه السلام) لعبد اللّه بن سنان و معاوية بن عمّار و غيرهما فيما يحلّ للرجل من الحائض: ما دون الفرج (5).

و خبر عمر بن يزيد سأله (عليه السلام) ما للرجل من الحائض؟ قال: ما بين إليتيها و لا يوقب (6) يحتمل الإيقاب في القبل.

و عن السيّد تحريم الاستمتاع بما بين السرة و الركبة (7) لعموم الاعتزال و النهي عن قربهن. و خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل ما يحلّ له من الطامث؟ قال: لا شيء حتى تطهر (8). خرج الاستمتاع بما برز من الإزار بالإجماع و بقي الباقي. و صحيح (9) الحلبي سأله عن الحائض ما يحلّ لزوجها منها؟ قال: تتزر بإزار إلى الركبتين و تخرج سرّتها، ثمّ له ما فوق الإزار (10). و نحو منه خبر أبي بصير عنه (عليه السلام) (11).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 570 ب 25 من أبواب الحيض ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 571 ب 25 من أبواب الحيض ح 6.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 570 ب 25 من أبواب الحيض ح 5.

(4) مسند أحمد بن حنبل: ج 3 ص 132.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 570 ب 25 من أبواب الحيض ح 3 و 2.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 571 ب 25 من أبواب الحيض ح 8.

(7) نقله المحقق في المعتبر: ج 1 ص 224 عن شرح الرسالة للسيد المرتضى.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 569 ب 24 من أبواب الحيض ح 12.

(9) ليس في س و م.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 571 ب 26 من أبواب الحيض ح 1.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 572 ب 26 من أبواب الحيض ح 2.

115

و المحيض في الآية (1) يحتمل اسمي الزمان و المكان و المصدر، و يبعّد الأخير الإظهار و الافتقار إلى الإضمار. و ما في بسيط الواحدي عن ابن سكيت من أنّ الأصل في ذوات الثلاثة أن مفعلا بالكسر فيها اسم و بالفتح مصدر، يقال: مال ممّا لا و هذا مميلة، و الأوّلان سيّان إن لم يرجح الأخير. و حمل الأخبار على الكراهية أولى، للجمع على أنّ الظاهر من الحلال المباح، فيخرج المكروه.

و لا يصحّ طلاقها

اتفاقا مع الدخول و حضور الزوج أو حكمه من الغيبة التي يجامعها معرفته بحالها و انتفاء الحمل فيصح مع الحمل على القول بالاجتماع، و مع الغيبة الموجبة للجهل بحالها و لو في البلد و إذا لم يكن دخل بها.

و يجب عليها الغسل عند الانقطاع

المشروط بالطهارة، و منه إباحة الوطء كما في المنتهى (2) و الذكرى (3)، و للشافعي فيه وجهان (4). و في وجوبه لنفسه وجه ضعيف احتمله في المنتهى (5).

و هو كالجنابة في الغسل كيفيته و واجباته و مندوباته.

و لكن في النهاية: و يستعمل في غسل الحيض تسعة أرطال من ماء، و إن زادت على ذلك كان أفضل (6). و في الجنابة: فإن استعمل أكثر من ذلك جاز (7).

فيحتمل أنّه رأى الإسباغ لها بالزائد لشعرها و جلوسها في الحيض أياما، و أن يكون لاحظ ما كتبه الصفّار إلى أبي محمد (عليه السلام): كم حدّ الذي يغسّل به الميت؟ كما رووا أنّ الجنب يغسل بستة أرطال من ماء و الحائض بتسعة (8).

و يجوز فيه نيّة كلّ من رفع الحدث و الاستباحة كما في غسل الجنابة و إن لم

____________

(1) البقرة: 222.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 117 س 11.

(3) ذكري الشيعة: ص 31 س 16.

(4) الام: ج 1 ص 5.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 117 س 16.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 240.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 231.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 718 ب 27 من أبواب غسل الميت ح 2.

116

يرتفع حدثها به وحده، و غسلها لا يغني عن الوضوء كما ذهب إليه السيد (1) و أبو علي (2).

لكن يجب عليها الوضوء وفاقا للأكثر، لأصل بقاء الحدث و الاحتياط للعبادة، و عموم آية الوضوء، و قول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة (3) و في خبر حمّاد بن عثمان أو غيره:

كلّ غسل فيه وضوء إلّا الجنابة (4).

و استدل الصدوق بأن الوضوء فريضة و غير غسل الجنابة سنّة، و لا تجزئ سنّة، عن فريضة (5).

و دليل الخلاف مع أصل البراءة خبر عمّار سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده؟

فقال: لا ليس عليه قبل و لا بعد قد أجزأه الغسل، و المرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل و لا بعد قد أجزأها الغسل (6).

و مرسل حمّاد بن عثمان سأله (عليه السلام) عن الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك أ يجزئه من الوضوء؟ فقال (عليه السلام): و أي وضوء أطهر من الغسل (7).

و صحيح حكم بن حكيم قال له (عليه السلام): إنّ الناس يقولون يتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل، فضحك (عليه السلام) و قال: أي وضوء أنقى من الغسل و أبلغ (8). و قول أبي:

جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: الغسل يجزئ عن الوضوء، و أي وضوء أطهر من

____________

(1) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى): المجموعة الثالثة ص 24.

(2) نقله في مختلف الشيعة: ج 1 ص 340.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 516 ب 35 من أبواب الجنابة ح 1.

(4) المصدر السابق ح 2 و فيه: «في كلّ غسل وضوء ..».

(5) الهداية: ص 19- 20.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 514 ب 33 من أبواب الجنابة ح 3.

(7) المصدر السابق ح 4.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 515 ب 34 من أبواب الجنابة ح 4.

117

الغسل (1). و في خبر سليمان بن خالد: الوضوء بعد الغسل بدعة (2). و توقيع أبي الحسن الثالث (عليه السلام) لمحمد بن عبد الرحمن الهمداني: لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة و لا غيره (3). و موقوف محمد بن أحمد بن يحيى: أنّ الوضوء قبل الغسل و بعده بدعة (4). و ما أرسله الكليني: أنّه ليس شيء من الغسل فيه وضوء إلّا غسل يوم الجمعة فإنّ قبله وضوء (5).

و الأصل معارض بما ذكرناه، و الأخبار تحتمل تمامية الغسل بدون الوضوء لا ارتفاع الحدث به و ارتفاع الحدث الموجب للغسل لا نواقض الوضوء.

و الصحيحان مع الموقوف و خبر سليمان الاختصاص بغسل الجنابة، و خصوصا خبر الحكم فإنّه سأل ذلك عقيب ما سأل عن كيفية غسل الجنابة، على أنّ الأوّلين و التوقيع تضمّنت غسل الجمعة و غيره. مع أنّ السيد في الجمل (6) خصّ الإغناء بالواجب من الأغسال، و لكن في المعتبر (7) و التذكرة عنه (8) و في المختلف عنه (9) و عن أبي علي: إغناء كلّ غسل عنه، و على المختار يتخيّر بين الوضوء.

سابقا أو لا حقا كما في النهاية (10) و الوسيلة (11) و السرائر (12) و الجامع (13) و الشرائع (14) و المعتبر (15)، و موضع من المبسوط (16) للأصل، و نفي

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 513 ب 33 من أبواب الجنابة ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 515 ب 33 من أبواب الجنابة ح 9.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 513 ب 33 من أبواب الجنابة ح 2.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 514 ب 33 من أبواب الجنابة ح 5.

(5) الكافي: ج 3 ص 45 ح 13.

(6) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 24.

(7) المعتبر: ج 1 ص 247.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 25 س 30.

(9) مختلف الشيعة: ج 1 ص 340.

(10) النهاية و نكتها: ج 1 ص 234.

(11) الوسيلة: ص 56.

(12) السرائر: ج 1 ص 113.

(13) الجامع للشرائع: ص 33.

(14) شرائع الإسلام: ج 1 ص 31.

(15) المعتبر: ج 1 ص 196.

(16) المبسوط: ج 1 ص 30.

118

عنه الخلاف في السرائر (1).

و في النهاية: و كلّ ما عدا غسل الجنابة من الأغسال فإنّه يجب تقديم الطهارة عليه أو تأخيرها، و تقديمها أفضل إذا أراد الدخول به في الصلاة، و لا يجوز الاقتصار على الغسل، و إنّما ذلك في الغسل من الجنابة حسب، و إن لم يرد الصلاة في الحال جاز أن يفرد الغسل من الوضوء، غير أنّ الأفضل ما قدمناه (2).

و كأنّه يريد أنّ كلّ ما يشرع له الغسل من الحيض- مثلا- يشرع له الوضوء، فالأفضل تقديمه، فإذا أرادت الغسل لقراءة العزائم أو الجماع- مثلا- استحب لها الوضوء أيضا لذلك.

و في السرائر: إن كان غسلها في غير وقت صلاة و أرادت تقديم الوضوء نوت بوضوئها استباحة الصلاة مندوبا قربة إلى اللّه تعالى (3).

و في موضع آخر من المبسوط: يلزمها تقديم الوضوء ليسوغ لها استباحة الصلاة على الأظهر من الروايات، فإن لم تتوضّأ قبله فلا بد منه بعده (4). و كذا ظاهر جمله (5) و مصباحه (6) و مختصره، و ظاهر الصدوقين (7) و المفيد (8) و الحلبيين (9) وجوب تقديمه لما مرّ من مرسل ابن أبي عمير (10)، و خبر سليمان ابن خالد (11).

قال المحقق: و لا تقوى الرواية- يعني مرسل ابن أبي عمير- أن تكون حجة في الوجوب، فاقتصر على الاستحباب (12).

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 113.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 234.

(3) السرائر: ج 1 ص 151.

(4) المبسوط: ج 1 ص 44.

(5) الجمل و العقود: ص 45.

(6) مصباح المتهجد: ص 10.

(7) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 343، من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 81 ذيل الحديث 177.

(8) المقنعة: ص 53.

(9) الكافي في الفقه: ص 134، و الغنية (الجوامع الفقهية): ص 492 س 35.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 516 ب 35 من أبواب الجنابة ح 2.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 514 ب 33 من أبواب الجنابة ح 9.

(12) المعتبر: ج 1 ص 258.

119

و يجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة بالإجماع و النصوص (1) إلّا ركعتي الطواف إذا فاتتاها بعد الطواف فعليها قضاؤهما. قيل: و كذا إذا نذرت صلاة في وقت معيّن فاتفق حيضها فيه (2).

و يستحب لها وفاقا للأكثر الوضوء عند وقت كلّ صلاة

من اليومية و الجلوس في مصلّاها كما في المبسوط (3) و الخلاف (4) و النهاية (5) و المهذب (6) و الوسيلة (7) و الإصباح (8) و الجامع (9) و النافع (10)، و بمعناه ما في المراسم (11) و السرائر من الجلوس في محرابها (12).

و في المقنعة ناحية من مصلّاها (13)، و هو كما في البيان (14) يحتمل موافقة ذلك و المخالفة، و خيرة الشرائع (15) و الذكرى (16) و المعتبر (17) و المنتهى الإطلاق (18)، و نسب في الأخيرين إلى غير الشيخين.

ذاكرة للّه تعالى بقدرها وفاقا للأكثر و في المراسم: أنّها تسبح بقدرها (19). و في المقنعة: أنّها تحمد اللّه و تكبّره و تهلّله و تسبّحه بقدرها (20). و في النفلية: جلوسها مسبّحة بالأربع، مستغفرة، مصلّية على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقدرها (21).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 588 ب 41 من أبواب الحيض.

(2) جامع المقاصد: ج 1 ص 328

(3) المبسوط: ج 1 ص 45.

(4) الخلاف: ج 1 ص 232 المسألة 198.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 236.

(6) المهذب: ج 1 ص 36.

(7) الوسيلة: ص 58.

(8) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 11.

(9) الجامع للشرائع: ص 42.

(10) المختصر النافع: ص 10.

(11) المراسم: ص 43.

(12) السرائر: ج 1 ص 145.

(13) المقنعة: ص 55.

(14) البيان: ص 20.

(15) شرائع الإسلام: ج 1 ص 31.

(16) ذكري الشيعة: ص 35 س 14.

(17) المعتبر: ج 1 ص 232.

(18) منتهى المطلب: ج 1 ص 115 س 17.

(19) المراسم: ص 43.

(20) المقنعة: ص 55.

(21) النفلية: ص 97.

120

و لتكن مستقبلة كما في الإصباح (1) و النفلية (2). و لتحتش كما في النهاية (3).

و يدل على استحباب ذلك مع العمومات، و استلزامه التمرين على العبادة، و الإجماع على رجحانه لها كما في الخلاف (4) نحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: و كنّ نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يقضين الصلاة إذا حضن، و لكن يتحشّين حين يدخل وقت الصلاة، و يتوضّين ثمّ يجلسن قريبا من المسجد فيذكرن اللّه عزّ و جل (5).

و في خبر الشحام: ينبغي للحائض أن تتوضّأ عند وقت كلّ صلاة، ثمّ تستقبل القبلة، و تذكر اللّه مقدار ما كانت تصلّي (6). و في حسن محمد بن مسلم: توضّأ في وقت الصلاة، ثمّ تستقبل القبلة و تذكر اللّه تعالى (7). و في خبر معاوية بن عمّار: إذا كان وقت الصلاة توضّأت و استقبلت القبلة و هلّلت و كبّرت و تلت القرآن و ذكرت اللّه عزّ و جل (8).

و أوجبه علي بن بابويه (9)، و يحتمله عبارة النهاية (10)، لقول أبي جعفر (عليه السلام) في حسن زرارة: و عليها أن تتوضّأ وضوء الصلاة عند وقت كلّ صلاة، ثمّ تقعد في موضع طاهر، فتذكر اللّه عزّ و جل و تسبّحه و تهلّله و تحمده كمقدار صلاتها (11).

و ليس نصا فيه، و الأصل العدم.

____________

(1) إصباح الشيعة: (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 11.

(2) النفلية: ص 97.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 236.

(4) الخلاف: ج 1 ص 232 المسألة 198.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 587 ب 40 من أبواب الحيض ح 1.

(6) المصدر السابق ح 3.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 588 ب 40 من أبواب الحيض ح 4.

(8) المصدر السابق ح 5.

(9) نقله عنه في من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 90 ذيل الحديث 195.

(10) النهاية و نكتها: ج 1 ص 236.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 587 ب 40 من أبواب الحيض ح 2.

121

و أرسل في الهداية عن الصادق (عليه السلام): يجب على المرأة إذا حاضت أن تتوضّأ عند كلّ صلاة، و تجلس مستقبلة القبلة، و تذكر اللّه مقدار صلاتها كلّ يوم (1).

و يحتمل تأكد الاستحباب.

و كما في التحرير (2) و المنتهى (3) و التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5): إنّ هذا الوضوء لا يرفع حدثا، و لا يبيح ما شرطه الطهارة، و هو كذلك بالنسبة إلى غير هذا الذكر، و بالنسبة إليه وجهان، و إن لم يشترط فيه ارتفاع الحدث لكن يجوز اشتراط فضله به، و لا ينافي دوام حدث ارتفاع حكمه أو حكم غيره.

و في التذكرة: و هل يشترط في الفضيلة عدم الناقض غير الحيض إلى الفراغ؟

إشكال (6).

و عند تعذر الماء فلا يتمّم لعدم النص، وفاقا للتحرير (7) و المنتهى (8)، و استشكل في نهاية الإحكام (9).

و يكره لها الخضاب

بالاتفاق كما في المعتبر (10) و المنتهى (11) و التذكرة (12)، و بكلّ من نهيها عنه، و نفي البأس لها فيه أخبار (13).

و قال الصدوق: لا يجوز (14)، و حمل في المنتهى على شدة الكراهية (15)، و خصّه سلار بالحناء (16)، و لعلّه أراد التمثيل. و علّل النهي في عدّة أخبار بأنّه يخاف عليها من الشيطان (17).

____________

(1) الهداية: ص 22.

(2) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 س 23.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 115 س 22.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 27 س 18.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 124.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 27 س 18.

(7) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 س 26.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 115 س 27.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 124.

(10) المعتبر: ج 1 ص 233.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 115 س 28.

(12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 28 س 30.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 593 ب 42 من أبواب الحيض ح 1 و 5 و 6.

(14) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 91 ذيل الحديث 196.

(15) منتهى المطلب: ج 1 ص 115 س 30.

(16) المراسم: ص 44.

(17) وسائل الشيعة: ج 2 ص 593 ب 42 من أبواب الحيض ح 3 و 4.

122

و علّله المفيد بمنعه الماء من الوصول إلى البشرة- يعني منعا لا يخل بصحة الغسل شرعا- و خصّه بأيديهن و أرجلهن (1)، يعني لا شعورهن لعدم وجوب غسلها في الغسل.

و تترك ذات العادة

وقتا العبادة برؤية الدم فيها اتفاقا من أهل العلم كما في المعتبر (2) و المنتهى (3) و التذكرة (4)، لأنّ العادة كالجبلّة، و النصوص على التحيّض أيام العادة، و خصوص قول الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس: فإذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة، فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض، و إن انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت و صلّت (5).

أمّا إذا رأته قبلها فكالمبتدأة و المضطربة كما في المسالك قطعا (6)، و الروض احتمالا (7).

و إن رأته بعدها فوجهان، من مخالفة العادة، و من الأولوية.

و المبتدئة المبتدأة و المضطربة إنّما يتركان العبادة بعد مضي ثلاثة أيام كما في الكافي (8) و السرائر (9) و المعتبر (10) و مصباح السيد (11)، و حكي عن أبي علي (12) على الأحوط كما في النافع (13) و الشرائع (14). و لا ذكر للمضطربة في الكافي و المصباح و الشرائع و مضي الثلاثة مبني على لزوم استمرار الدم فيها أو وجوده آخر الثالث، و لو اكتفينا بالمسمّى فهما تتركانها في الثالث.

و وجه الاحتياط ظاهر، و إن حرمت على الحائض، فإن الأوامر عامة، فلا

____________

(1) المقنعة: ص 58.

(2) المعتبر: ج 1 ص 213.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 109 س 15.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 28 س 41.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 555 ب 12 من أبواب الحيض ح 2.

(6) مسالك الافهام: ج 1 ص 9 س 20.

(7) روض الجنان: ص 70 س 3.

(8) الكافي في الفقه: ص 128.

(9) السرائر: ج 1 ص 149.

(10) المعتبر: ج 1 ص 213.

(11) نقله المحقق في المعتبر: ج 1 ص 313.

(12) نقله في مختلف الشيعة: ج 1 ص 363.

(13) المختصر النافع: ص 9.

(14) شرائع الإسلام: ج 1 ص 32.

123

تسقط ما لم يتيقّن السقط، و لا حرمة إلّا مع العلم، و لا يرد الرؤية في العادة.

للإجماع و النصوص و الظن القوي.

لا يقال: و لا يقين بعد الثلاثة لإمكان مجاوزة العشرة مع التميّز المقتضي للتحيّض بغير تلك الثلاثة، لتحقق ما يصلح حيضا بالثلاثة، و الأصل انتفاء ما احتمل، مع انتفاء القائل، و إرشاد استظهار المعتادة يوما و يومين إلى جواز ترك العبادة لها.

و في المبسوط (1) و الإصباح (2) و الجامع (3) و ظاهر المقنعة (4) و النهاية (5) و الوسيلة: أنّهما تتركانها بالرؤية، و إن لم يذكر المضطربة في بعضها فهي أولى بذلك (6)، و هو خيرة المنتهى (7) و المختلف (8) و نهاية الإحكام (9).

و دليله نحو قولهم (عليهم السلام): «إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة» (10) «و إذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة» (11) و إن رأت الدم لم تصلّ، و إن رأت الطهر صلّت ما بينهما و بين ثلاثين يوما (12). و خبر إسحاق بن عمّار سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم و اليومين، قال: إن كان دما عبيطا فلا تصلّي ذينك اليومين، و إن كانت صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين (13).

و أصل البراءة من العبادات مع احتمال حرمتها، و غير خبر إسحاق لا ينافي اشتراط مضي ثلاثة، و خبره يحتمل المعتادة و إن اعتبر التميّز، لمكان الحمل مع

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 42.

(2) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 11.

(3) الجامع للشرائع: ص 42 و 44.

(4) المقنعة: ص 54- 55.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 235.

(6) الوسيلة: ص 57.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 109 س 19.

(8) مختلف الشيعة: ج 1 ص 359.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 120.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 439 ب 3 أبواب الحيض ذيل الحديث 4.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 537 ب 3 من أبواب الحيض ح 2.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 545 ب 6 من أبواب الحيض ح 3.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 578 ب 30 من أبواب الحيض ح 6.

124

ضعفه، و الأصل معارض بما ذكر.

ثمّ إنّهم إنّما ذكروا العبادات، و أمّا التروك فالأحوط- كما في البيان- تعلّقها بالرؤية (1)، و هو ظاهر، لكن الأصل أقوى، و فيه (2) و في الدروس الفرق بين المبتدئة و المضطربة باختيار تربص الاولى دون الثانية إذا ظنّت الحيض (3).

و يجب عليها

كما هو ظاهر الأكثر، و صريح الشيخ في جمله (4)، و في الاقتصاد (5) ينبغي عند ظهور الانقطاع قبل العاشر الاستبراء بالقطنة تستدخلها، كما في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (6).

و الأبلغ أن تعمد برجلها اليسرى على الحائط و تستدخلها بيدها اليمنى، كما في خبر شرحبيل الكندي عن الصادق (عليه السلام) (7). أو تقوم و تلزق بطنها بحائط و تستدخلها و ترفع رجلها، كما في خبر سماعة (8) و مرسل يونس عنه (عليه السلام) (9). و في الأخير رجلها اليمنى.

فإن خرجت نقيّة ظهر أنّها طهرت خصوصا على الوجه الأبلغ.

ففي خبري سماعة و شرحبيل أنّه إن كان ثم من الدم مثل رأس الذباب خرج فلتغتسل كما نص عليه الأصحاب و الأخبار، و لا استظهار هنا، و يظهر من السرائر (10) قول بالاستظهار و مع ذلك ضعيف، و توهمه الشهيدان (11) من المختلف.

و في الدروس: الاستظهار مع النقاء إذا ظنت العود (12).

و إلّا صبرت المبتدئة إلى النقاء أو مضيّ العشرة احتمل أنّها لم تطهر

____________

(1) البيان: ص 20.

(2) البيان: ص 20.

(3) الدروس الشرعية: ج 1 ص 98 درس 6.

(4) الجمل و العقود: ص 44.

(5) الاقتصاد: ص 246.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 562 ب 17 من أبواب الحيض ح 1.

(7) المصدر السابق ح 3.

(8) المصدر السابق ح 4.

(9) المصدر السابق ح 2.

(10) السرائر: ج 1 ص 149.

(11) ذكري الشيعة: ص 29 س 32، و روض الجنان: ص 73 س 18.

(12) الدروس الشرعية: ج 1 ص 98 درس 6.

125

و إن لم يظهر عليها إلّا صفرة أو كدرة، كما صرّح به سلّار (1).

و كأنّه مراد لمن اقتصر على ظهور الدم عليها كالشيخين (2) و القاضي (3) و المصنّف في التذكرة (4)، و هو ممّا أراده ابن إدريس حيث قصر الاستظهار على رؤيتها الصفرة و الكدرة بعد العادة (5)، و فهم المصنّف منه اشتراطه فيه رؤيتها لهما ظاهرا فنفاه في المختلف (6).

و قصر الصدوق في المقنع: الاستبراء على ما إذا كانت ترى الصفرة و نحوها، فقال: و إذا رأت الصفرة و الشيء فلا تدري أطهرت أم لا؟ فلتلصق بطنها بالحائط و لترفع رجلها اليسرى- كما ترى الكلب يفعل إذا بال- و تدخل الكرسف (7). و هو موافق لخبر سماعة سأل الصادق (عليه السلام) المرأة ترى الطهر و ترى الصفرة أو الشيء فلا تدري أطهرت أم لا قال: فإذا كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط (8). الخبر.

و في الفقيه: و إذا أرادت المرأة الغسل من الحيض فعليها أن تستبرئ، و الاستبراء أن تدخل قطنة فإن كان هناك دم خرج و لو مثل رأس الذباب فإن خرج لم تغتسل، و إن لم يخرج اغتسلت، و إذا رأت الصفرة و النتن فعليها أن تلصق بطنها بالحائط (9) إلى آخر مثل ما في المقنع.

و كأنّه نزّل أخبار الاستبراء على الوجه الأبلغ، على ما إذا كانت ترى الشيء كما في خبر سماعة (10)، و نحو خبر ابن مسلم (11) المطلق على غيره أيام كما في

____________

(1) المراسم: ص 43.

(2) المقنعة: ص 55، النهاية و نكتها: ج 1 ص 238.

(3) المهذب: ج 1 ص 35.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 29 س 6.

(5) السرائر: ج 1 ص 149.

(6) مختلف الشيعة: ج 1 ص 361.

(7) المقنع: ص 15.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 562 ب 17 من أبواب الحيض ح 4.

(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 96 ح 203.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 562 ب 17 من أبواب الحيض ح 4.

(11) المصدر السابق ح 1.

126

الشرائع (1). و لعلّ منها المضطربة عددا، و دليله واضح، و لا ينافيه قول أبي جعفر (عليه السلام) في موثق زرارة و ابن مسلم: للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها، ثمّ تستظهر على ذلك بيوم (2) لاختصاصه بالمستحاضة منها (3)، و اختصاص ما ذكراه بغيرها.

و ذات العادة عددا إنّما عليها أن تغتسل بعد عادتها بيوم أو يومين كما في النهاية (4) و الوسيلة (5) و الشرائع (6) و النافع (7) و شرحه (8). و حكي عن الصدوق و المفيد (9)، لقول أبي جعفر (عليه السلام) لزرارة: تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة (10). و في خبر إسماعيل الجعفي: ثمّ تحتاط بيوم أو يومين (11).

و في صحيح ابن مسلم الذي حكاه المحقق في المعتبر عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب: إذا رأت دما بعد أيامها التي كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلاة يوما أو يومين، ثمّ تمسك قطنة فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كلّ صلاتين بغسل، و يصيب منها زوجها إن أحبّ، و حلّت لها الصلاة (12).

و قول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق بن جرير: إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد، ثمّ هي مستحاضة (13). و في مرسل أبي المغراء: تستظهر

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 30.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 557 ب 13 من أبواب الحيض ح 5.

(3) ليس في ص و ك.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 235.

(5) الوسيلة: ص 58- 59.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 30.

(7) المختصر النافع: ص 10.

(8) المعتبر: ج 1 ص 214.

(9) الحاكي هو المحقق في المعتبر: ج 1 ص 241.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 558 ب 13 من أبواب الحيض ح 13.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 557 ب 13 من أبواب الحيض ح 7.

(12) المعتبر: ج 1 ص 215.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 556 ب 13 من أبواب الحيض ح 3.

127

بيوم إن كان حيضها دون العشرة أيام، فإن استمر الدم فهي مستحاضة (1).

و في السرائر (2) و المعتبر (3) و المنتهى (4) و التذكرة (5): أو بثلاثة.

و في المقنع: أنّ الحبلى إذا رأت الدم زائدا على العادة استظهرت بثلاثة (6).

و بها أخبار، كقول الصادق (عليه السلام) لسعيد بن يسار: تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ثمّ تصلّي (7). و قول الرضا (عليه السلام) للبزنطي في الصحيح: تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة (8). و لمحمد بن عمرو بن سعيد: تنتظر عدة ما كانت تحيض، ثمّ تستظهر بثلاثة أيام، ثمّ هي مستحاضة (9). و مضمر سماعة في الحبلى ترى الدم تقعد أيامها التي كانت تحيض، فإذا زاد الدم على الأيام التي كانت تقعد استظهرت بثلاثة أيام، ثمّ هي مستحاضة (10).

ثمّ هل هي مخيّرة في الاستظهار؟ قال في المنتهى: الوجه لا لعدم جواز التخيير في الواجب بل التفصيل، اعتمادا على اجتهاد المرأة في قوّة المزاج، و ضعفه الموجبين لزيادة الحيض و قلّته (11).

قلت: و هو نحو تحيّض المضطربة بما في الروايات.

و عن السيد (12) و أبي علي (13): أنّها تستظهر إلى عشرة، و هو ظاهر الشيخين في المقنعة (14) و الجمل (15)، لإطلاقهما صبرها حتى تنقى. و أجازه المحقّق

____________

(1) المصدر السابق ح 4.

(2) السرائر: ج 1 ص 149.

(3) المعتبر: ج 1 ص 215.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 100 س 32.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 28 السطر الأخير.

(6) المقنع: ص 16.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 557 ب 13 من أبواب الحيض ح 8.

(8) المصدر السابق ح 9.

(9) المصدر السابق ح 10.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 557 ب 13 من أبواب الحيض ح 6.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 104 س 20.

(12) نقله عنه المحقق في المعتبر: ج 1 ص 214.

(13) نقل عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 363.

(14) المقنعة: ص 55.

(15) الجمل و العقود: ص 45.

128

و احتاط بيوم أو يومين (1)، و كذا الشهيد (2).

و اشترط في البيان ظنّها بقاء الحيض (3) و دليله- مع أصل الاستمرار و عدم مجاوزة العشرة- قول الصادق (عليه السلام) ليونس بن يعقوب: تنتظر عدتها التي كانت تجلس، ثمّ تستظهر بعشرة أيام (4).

و في مرسل ابن المغيرة: إن كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة. (5) و هو مع الإرسال لا يفيد، فإنّ انتظار العشرة يحتمل أنّها تنتظرها في الحكم بحيضها أو استحاضتها فيما زاد على أيامها. و كذا يحتمله الأوّل أي تستظهر حال نفسها بالعشرة.

و يحتمل أنّها تعد العشرة بعد أيامها طهرا، و حمله الشيخ على أنّها تستظهر إلى عشرة (6)، أي إنّما تستظهر إذا كانت عادتها دون العشرة. ثمّ من المعلوم أنّ العادة إذا كانت تسعة لم تستظهر إلّا بيوم، كما إذا كانت عشرة لم تستظهر.

ثمّ ظاهر الأكثر، و صريح الاستبصار (7) و السرائر (8) وجوب الاستظهار عليها، لظاهر الأخبار و الاحتياط في العبادات و غيرها، فإن ترك العبادة عزيمة عليها، و لاستصحاب الحيض.

و يحتمل استحبابه كما في التذكرة (9) للأصل، و ظن الانقطاع على العادة، و ظاهر لفظ الاحتياط في خبر الجعفي (10) و الاستظهار في غيره إن كان بإعجام الطاء. و ظاهر نحو قول الصادق (عليه السلام): إذا مضى أيام أقرائها اغتسلت (11)،

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 214.

(2) الدروس الشرعية: ج 1 ص 98 درس 6.

(3) البيان: ص 17.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 558 ب 13 من أبواب الحيض ح 12.

(5) المصدر السابق ح 11.

(6) الاستبصار: ج 1 ص 149 ذيل الحديث 5.

(7) الاستبصار: ج 1 ص 149 ذيل الحديث 5.

(8) السرائر: ج 1 ص 149.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 29 س 11.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 557 ب 13 من أبواب الحيض ح 7.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 608 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 13.

129

و قوله (عليه السلام): فإذا جازت أيامها و رأت دمها يثقب الكرسف اغتسلت (1) إلى غير ذلك، و إن احتمل عموم أيامها لأيام الاستظهار.

و الاستحباب فتوى المنتهى (2) و البيان (3) و الذكرى (4) مطلقا، و المعتبر: إلّا أن يغلب عندها الحيض (5).

و قال ابن حمزة: فإذا طهرت و كان عادتها أقل من عشرة أيام استبرأت بقطنة، فإن خرجت نقية فهي طاهر، و إن خرجت ملوّثة صبرت إلى النقاء، و إن اشتبه عليها استظهرت بيوم أو يومين ثم اغتسلت (6).

فإمّا أن يريد بالاشتباه أن ترى عليها صفرة أو كدرة، أو يريد أنّ في فرجها قرحا أو جرحا يحتمل تلطّخها به، و لا يجوز إرادته اشتباه العادة عليها، فإنّها إذا صبرت إلى النقاء مع علمها بقصور العادة عن العشرة فمع الاشتباه أولى، و إذا اغتسلت بعد الاستظهار تعبّدت.

فإن انقطع الدم انقطاعا كاملا على العاشر فما دونه أعادت الصوم الواجب الذي فعلته فيه أو قبله، لظهور وقوعه مع الحيض.

و إن تجاوز أجزأها فعلها لظهور وقوعه في الطهر.

و هل عليها قضاء ما تركته من الصلاة أيام الاستظهار؟ الوجه الوجوب، كما في المنتهى (7) لعموم من فاتته صلاة فليقضها (8) و خصوص مرسل يونس عن الصادق (عليه السلام) (9).

و استشكل في نهاية الإحكام من عدم وجوب الأداء، بل حرمته على وجوب الاستظهار. (10).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 604 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 104 س 13.

(3) البيان: ص 17.

(4) ذكري الشيعة: ص 29 س 27.

(5) المعتبر: ج 1 ص 216.

(6) الوسيلة: ص 58.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 104 س 19.

(8) عوالي اللآلي: ج 3 ص 107 ح 150.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 561 ب 16 من أبواب الحيض ح 3.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 123.

130

و يجوز لزوجها أو سيدها الوطء

في القبل إذا طهرت قبل الغسل على كراهية عندنا و ينبغي له الصبر حتى تغتسل و لا يجب كما رآه الشافعي مطلقا (1)، و أبو حنيفة إن انقطع قبل أقصى المدة (2)، لأصل الإباحة، و ظهور قراءة «يَطْهُرْنَ» (3) مخفّفة في الانقطاع، و مجيء «تفعل» بمعنى فعل كثير.

و الإجماع كما في الانتصار (4) و الخلاف (5) و الغنية (6) و ظاهر التبيان (7) و المجمع (8) و روض الجنان (9) و أحكام الراوندي (10) و السرائر (11). و الأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن بكير: إذا انقطع الدم و لم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء (12). و الكراهية لظهور قوله تعالى «فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ» في الاغتسال، و تعليق أمر الإباحة عليه، و للأخبار و هي كثيرة، و الظاهر الاتفاق عليها.

فإن غلبته الشهوة، أمرها بغسل فرجها وجوبا، و ظاهر الأكثر، و صريح ابن زهرة توقّف حمل الوطء عليه (13)، و ظاهر التبيان (14) و المجمع (15) و أحكام الراوندي (16) توقّفه على أحد الأمرين منه و من الوضوء. و صريح التحرير (17) و المنتهى (18) و المعتبر (19) و الذكرى (20) و البيان (21) استحباب غسله،

____________

(1) الام: ج 1 ص 59.

(2) المجموع: ج 2 ص 370.

(3) البقرة: 222.

(4) الانتصار: ص 34.

(5) الخلاف: ج 1 ص 228 المسألة 196.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 16.

(7) التبيان: ج 2 ص 221.

(8) مجمع البيان: ج 2 ص 320.

(9) روض الجنان: ص 80 س 11.

(10) فقه القرآن: ج 1 ص 55.

(11) السرائر: ج 1 ص 151.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 573 ب 27 من أبواب الحيض ح 3.

(13) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 16.

(14) التبيان: ج 2 ص 221.

(15) مجمع البيان: ج 2 ص 320.

(16) فقه القرآن: ج 1 ص 55.

(17) تحرير الأحكام: ج 1 ص 16 س 2.

(18) منتهى المطلب: ج 1 ص 118 س 11.

(19) المعتبر: ج 1 ص 236.

(20) ذكري الشيعة: ص 34 س 31.

(21) البيان: ص 20.

131

و صريح ابن إدريس: أنّه يزيل الكراهية (1).

و الظاهر الوجوب من قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثمّ يمسّها إن شاء قبل أن تغتسل (2). و خبر أبي عبيدة سأل الصادق (عليه السلام) عن الحائض ترى الطهر في السفر، و ليس معها من الماء، و قد حضرت الصلاة، قال: إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله، ثمّ تتيمّم و تصلّي، قال: فيأتيها زوجها في تلك الحال؟ قال: نعم إذا غسلت فرجها و تيمّمت فلا بأس (3).

و يمكن استناد ابن إدريس إلى نحوه في نفي الكراهية به، و استند في المنتهى (4) لعدم الوجوب بقول العبد الصالح (عليه السلام) في مرسل ابن المغيرة: إذا طهرت من الحيض و لم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتّى تغتسل، و إن فعل فلا بأس، و قال: تمسّ الماء أحبّ إليّ (5).

و في الفقيه (6) و الهداية: أنّه لا يجوز وطؤها قبل اغتسالها (7)، و في المقنع النهي عن ذلك (8). و في الثلاثة التعليل بقوله تعالى «حَتّٰى يَطْهُرْنَ» (9) و أنّ معناه الغسل من الحيض. و ظاهر هذا الكلام الحرمة كما نسبت إلى صاحبه.

لكن بعد ذلك في الثلاثة: أنّه إن كان شبقا، و أراد وطأها قبل الغسل، أمرها أن تغسل فرجها ثمّ يجامعها (10)، و هو يعطي إرادته شدة الكراهية.

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 151.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 572 ب 27 من أبواب الحيض ح 1.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 564 ب 21 من أبواب الحيض ح 1.

(4) منتهى المطلب: ج 2 ص 118 س 12- 13.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 573 ب 27 من أبواب الحيض ح 4.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 95 ذيل ح 199.

(7) الهداية: ص 69.

(8) المقنع: ص 107.

(9) البقرة: 222.

(10) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 95 ذيل الحديث 199. المقنع ص 107 الهداية: ص 69.

132

و إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة بقدر الطهارة

إن فقدتها و أدائها تامة خفيفة مشتملة على أقل الواجبات دون المندوبات قضتها وجوبا إذا طهرت إجماعا على الظاهر. و لخبر يونس بن يعقوب عن الصادق (عليه السلام):

في امرأة دخل وقت الصلاة و هي طاهر، فأخّرت الصلاة حتى حاضت، قال:

تقضي إذا طهرت (1). و مضمر عبد الرحمن بن الحجاج فيمن طمثت بعد ما زالت الشمس و لم تصلّ الظهر، هل عليها قضاء تلك الصلاة قال: نعم (2).

و لم يوجب أبو حنيفة القضاء ما كان بقي من الوقت شيء (3)، بناء على اختصاص الوجوب بآخر الوقت.

و قد يتوهّم من قول الكاظم (عليه السلام) في خبر الفضل بن يونس: إذا رأت المرأة الدم بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلتمسك عن الصلاة، فإذا طهرت من الدم فلتقض صلاة الظهر، لأنّ وقت الظهر دخل عليها و هي طاهر، و خرج عنها وقت الظهر و هي طاهر، فضيّعت صلاة الظهر فوجب عليها قضاؤها (4). غايته مع احتمال التقية شدة وضوح وجوب القضاء حينئذ و مضى مقدار الطهارة مما نصّ عليه في الشرائع (5)، و هو ظاهر الأكثر، لاعتبارهم تمكّنها من الصلاة.

و استشكل في صلاة نهاية الإحكام من توقفها عليها، و من إمكان تقديمها على الوقت، قال: إذا لم يجز تقديمها الطهارة كالمتيمم و المستحاضة (6). و أجاد الشهيد حيث قال: لا عبرة بالتمكّن منها قبل الوقت، لعدم المخاطبة بها حينئذ (7).

و لعلّه لا إشكال في عدم اعتبار وقتها إذا كانت متطهّرة قبله كما قطع به في التذكرة (8) و نهاية الإحكام (9) و الذكرى (10). و اعتبر في الذكرى مقدار باقي

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 597 ب 48 من أبواب الحيض ح 4.

(2) المصدر السابق ح 5.

(3) الفتاوي الهندية: ج 1 ص 38.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 596 ب 48 من أبواب الحيض ح 1.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 30.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 317.

(7) ذكري الشيعة: ص 122 س 11.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 28 س 32.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 123.

(10) ذكري الشيعة: ص 35 س 5.

133

الشرائط مع فقدها (1)، و لا بأس به.

و لا يجب القضاء لو كان الحيض قبله مضى مقدار أكثر الصلاة أولا، وفاقا للمشهور للأصل، مع عدم تقدم وجوب الأداء عليها.

و في الخلاف الإجماع عليه (2)، و أوجبه أبو علي (3)، و السيد في الجمل: إذا مضى مقدار الأكثر (4) لخبر أبي الورد سأل أبا جعفر (عليه السلام) عنها تكون في صلاة الظهر و قد صلّت ركعتين ثمّ ترى الدم، قال: تقوم من مسجدها و لا تقضي الركعتين، فإن كانت رأت الدم و هي في صلاة المغرب و قد صلّت ركعتين فلتقم من مسجدها، فإذا تطهّرت فلتقض الركعة التي فاتتها من المغرب (5). و أفتى بمضمونه الصدوق في المقنع (6) و الفقيه (7)، و هو مع الضعف يحتمل الاستحباب و الاحتياط، لأنّ الغالب اتساع الوقت لأقل الواجب من ثلاث ركعات.

و أطلق في النهاية (8) و الوسيلة (9) القضاء إذا دخل الوقت، و أطلق في المقنع أنّها إن طمثت بعد الزوال و لم تصلّ الظهر لم يكن عليها قضاؤها (10).

و لو طهرت قبل الانقضاء بقدر الطهارة

حسب أو و سائر الشروط المفقودة كما في الدروس (11) و الموجز الحاوي (12) و الشرح (13) و الروض (14)

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 122 س 10.

(2) الخلاف: ج 1 ص 272 المسألة 13.

(3) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 3 ص 23.

(4) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 38.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 597 ب 48 من أبواب الحيض ح 3.

(6) المقنع: ص 17.

(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 93 ذيل الحديث 198.

(8) النهاية و نكتها: ج 1 ص 238.

(9) الوسيلة: ص 59.

(10) المقنع: ص 15.

(11) الدروس الشرعية: ج 1 ص 101 درس 8.

(12) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ص 47.

(13) كشف الالتباس: ص 40 س 11 (مخطوط).

(14) روض الجنان: ص 82 س 26.

134

و الروضة البهية (1) و المسالك (2).

و أداء أقل الواجب من ركعة بحسب حالها من ثقل اللسان و بطيء الحركات و ضدهما (3)، كما احتمله في نهاية الإحكام (4) وجب فعلها بإجماع أهل العلم في العصر و العشاء و الصبح كما في الخلاف (5)، و الركعة إنّما تتمّ بالرفع من السجدة الثانية كما في التذكرة (6). و احتمل في الذكرى الاجتزاء بالركوع للتسمية لغة و عرفا، و لكونه المعظم (7).

و هل عليها الظهران إذا بقي إلى الغروب مقدار خمس ركعات بعد الطهارة أو الشروط و العشاءان إذا بقي إلى الفجر مثل ذلك؟ اختلف قول الشيخ في المبسوط (8) في الأوّل، فأوجب الظهرين في الصلاة و استحبهما و العشاءين هنا، و هو خيرة المهذب (9)، و لم يتعرّض في الصلاة للعشاءين. و في الخلاف نفي الخلاف عن لزوم الصلاتين على من أدرك خمسا قبل الغروب أو الفجر (10)، و هو خيرة المصنّف (11) و ابني سعيد (12) في كتبهم و المتأخّرين. و في الإصباح: استحباب فعل الظهرين بإدراك خمس قبل الغروب، و العشاءين بإدراك أربع قبل الفجر (13).

و في الفقيه: و إن بقي من النهار بمقدار ما يصلّي ست ركعات بدأ بالظهر (14).

____________

(1) الروضة البهية: ج 1 ص 388.

(2) مسالك الافهام: ج 1 ص 9 س 29.

(3) في س: «ضدها» و ص: «ضده».

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 314.

(5) الخلاف: ج 1 ص 271 المسألة 13.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 78 س 25.

(7) ذكري الشيعة: ص 122 س 35.

(8) المبسوط: ج 1 ص 73.

(9) المهذب: ج 1 ص 36.

(10) الخلاف: ج 1 ص 271 المسألة 14.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 78 س 27، تحرير الأحكام: ج 1 ص 27 س 22، نهاية الإحكام:

ج 1 ص 315، منتهى المطلب: ج 1 ص 114 س 2.

(12) شرائع الإسلام: ج 1 ص 63، المعتبر: ج 1 ص 237، المختصر النافع: ص 10، الجامع للشرائع: ص 61.

(13) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 11.

(14) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 11.

135

قلت: روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (1).

و عن أمير المؤمنين (عليه السلام): من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر (2).

و من طريقنا عن الأصبغ بن نباتة عنه (عليه السلام): من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة (3). و عن عمّار عن الصادق (عليه السلام): فإن صلّى من الغداة ركعة ثمّ طلعت الشمس فليتم الصلاة و قد جازت صلاته، و إن طلعت الشمس قبل أن يصلّي ركعة فليقطع الصلاة و لا يصلّ حتّى تطلع الشمس و يذهب شعاعها (4).

و أمّا إدراك الظهر و المغرب إذا بقي مقدار خمس ركعات، فيدلّ عليه عموم نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر منصور: إذا طهرت الحائض قبل العصر صلّت الظهر و العصر، فإن طهرت في آخر وقت العصر صلّت العصر (5). و في خبر الكناني:

إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلّت المغرب و العشاء، و إن طهرت قبل أن تغيب الشمس صلّت الظهر و العصر (6). و في خبر عبد اللّه بن سنان: إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصلّ الظهر و العصر، و إن طهرت من آخر الليل فلتصلّ المغرب و العشاء (7). لكنها ليست نصّا في ذلك، و لذا وقع الخلاف فيه.

و في كتابي الحديث: أنّها إن طهرت بعد أربعة أقدام من الزوال لم يجب عليها الظهر، بل يستحبّ لها، و كذا لا يجب العشاء ان طهرت بعد انتصاف الليل بل يستحبان (8). و لعلّه معنى ما في النهاية من قوله: فإن طهرت بعد زوال الشمس إلى

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 158 ب 30 من أبواب المواقيت ح 4.

(2) المصدر السابق ح 5 و فيه: «عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)».

(3) المصدر السابق ح 2.

(4) المصدر السابق ح 3.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 599 ب 49 من أبواب الحيض ح 6.

(6) المصدر السابق ح 7.

(7) وسائل الشيعة: ح 2 ص 600 ب 49 من أبواب الحيض ح 10.

(8) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 391 ذيل ح 1207، الاستبصار: ج 1 ص 144 ذيل الحديث 9.

136

بعد دخول وقت العصر وجب عليها قضاء الصلاتين معا، و يستحب لها قضاؤهما إذا طهرت قبل مغيب الشمس، و كذلك إن طهرت بعد مغيب الشمس إلى نصف الليل لزمها قضاء صلاة المغرب و عشاء الآخرة، و يستحب لها قضاء هاتين الصلاتين إذا طهرت إلى قبل الفجر (1).

و هو مبني على خروج الوقت، و المختار خلافه، و استناد إلى خبر الفضل بن يونس عن الكاظم (عليه السلام) قال: إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلّي إلّا العصر، لأنّ وقت الظهر دخل عليها و هي في الدم، و خرج عنها الوقت و هي في الدّم، فلم يجب عليها أن تصلّي الظهر، و ما طرح اللّه عنها من الصلاة و هي في الدّم أكثر (2). و هو ضعيف.

ثمّ إذا لم يبق من آخر الوقت إلّا أقل من الصلاة الكاملة ففعلها هل هو أداؤها اعتبارا بأوّلها- كما المبسوط (3) و الشرائع (4) و الخلاف، و فيه نفي الخلاف عنه مع نقله عن السيد (5)- أو قضاؤها- كما في المبسوط عن بعض الأصحاب (6) و في الخلاف عن السيد: أو مركب من الأداء و القضاء؟ وجوه (7).

من نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح (8). و من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت (9). و إدراك الجمعة بإدراك ركعة، و هو خيرة الكتاب هنا و في الصلاة و التحرير (10) و المختلف (11) و المنتهى (12)

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 239.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 598 ب 49 من أبواب الحيض ح 2.

(3) المبسوط: ج 1 ص 72.

(4) شرائع الإسلام: ج 1 ص 60.

(5) الخلاف: ج 1 ص 268 المسألة 11.

(6) المبسوط: ج 1 ص 72.

(7) الخلاف: ج 1 ص 268 المسألة 11.

(8) صحيح مسلم: ج 1 ص 424 ب 30 من كتاب المساجد و مواضع الصلاة ح 163.

(9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 158 ب 30 من أبواب المواقيت ح 4.

(10) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 س 20.

(11) مختلف الشيعة: ج 1 ص 358.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 114 س 35.

137

و نهاية الإحكام (1).

و من أنّها لم تقع في الوقت بل إجزاء الوقت بإزاء أجزائها، فالآخر بإزاء الآخر، و أوقع فيه ما قبله فلم يقع شيء منها في وقته.

و من وقوع بعض في الوقت و بعض خارجه مع كون الظاهر و الأصل، أنّ جملة الوقت بإزاء الجملة بلا توزيع، و تردّد في التذكرة (2).

و إذا وجب عليها فعلها فإن أهملت وجب القضاء بالنصوص (3) و الإجماع.

و لو قصر الوقت عن ذلك أي الطهارة و إدراك ركعة سقط الوجوب عندنا، لأصل البراءة و اتساع وقت العبادة لجميعها مع الشرائط، خرج إدراك ركعة بالنصوص و الإجماع.

و ينصّ على الطهارة قول الصادق (عليه السلام) في حسن عبيد بن زرارة: و إن رأت الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك، فجاز وقت صلاة و دخل وقت صلاة أخرى، فليس عليها قضاء (4). و خبر الحلبي سأله (عليه السلام) عن المرأة تقوم في وقت الصلاة فلا تقضي طهرها حتى تفوتها الصلاة و يخرج الوقت أ تقضي الصلاة التي فاتتها؟ قال: إن كانت توانت قضتها، و إن كانت دائبة في غسلها فلا تقضي (5).

و خبر ابن مسلم سأل أحدهما (عليهما السلام) عن المرأة ترى الطهر عند الظهر فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت العصر، قال: تصلّي العصر وحدها فإن ضيعت فعليها صلاتان (6). فظهر ضعف ما احتمله في نهاية الإحكام من عدم اعتبار وقت للطهارة، بناء على عدم اختصاصها بوقت و اشتراطها في اللزوم بل الصحة (7).

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 124.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 32- 33.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 598 ب 49 من أبواب الحيض.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 598 ب 49 من أبواب الحيض ح 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 600 ب 49 من أبواب الحيض ح 8.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 599 ب 49 من أبواب الحيض ح 5.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 315.

138

و في النهاية (1) و كتابي الحديث (2) و التذكرة (3) و نهاية الإحكام استحباب القضاء إذا أدركت أقل من ركعة (4) قضاء لحق ما أدركته من الوقت، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر الكناني: إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلّت المغرب و العشاء، و إن طهرت قبل أن تغيب الشمس صلّت الظهر و العصر (5). و نحوه أخبار (6).

و مال المحقّق إلى احتمال الوجوب إذا أدركت الأقل، لظاهر هذه الأخبار، فقال: ثمّ الذي يتبيّن من هذه الأحاديث أنّ المرأة إذا أدركت من وقت الصلاة قدر الغسل و الشروع في الصلاة فأخّرته حتى دخل وقت اخرى لزمها القضاء، و لو قيل بذلك كان مطابقا لمدلوها (7). و في النهاية- بعد ما مرّ-: و يلزمها قضاء الفجر إذا طهرت قبل طلوع الشمس على كل حال (8).

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 239.

(2) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 391 ذيل الحديث 1207، الاستبصار: ج 1 ص 144 ذيل الحديث.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 28 س 33.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 314.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 599 ب 49 من أبواب الحيض ح 7.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 600 ب 49 من أبواب الحيض ح 10 و 11 و 12.

(7) المعتبر: ج 1 ص 240.

(8) النهاية و نكتها: ج 1 ص 239.

139

المقصد السابع في الاستحاضة

140

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

141

[علائم دم الاستحاضة]

و هي أي دمها أو نفسها لكثرة هذا الإطلاق مجازا، أو حقيقة اصطلاحية في الأغلب أصفر بارد كما في المبسوط (1) و الاقتصاد (2) و المصباح (3) و مختصره و التبيان (4) و روض الجنان (5) و الكافي (6) و الوسيلة (7) و المراسم (8) و الغنية (9) و المهذب (10) و الإصباح (11) و النافع (12) و الشرائع (13) و المعتبر (14) و جمل العلم و العمل، إلّا أنّ فيه أنّه يضرب إلى الصفرة (15). و قريب من ذلك النهاية ففيها:

تمييز الحيض منها بالسواد و الحرارة و الدفع (16).

رقيق كما في تلك الكتب عدا الأربعة الأول، و نسبه المحقق في المعتبر

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 45.

(2) الاقتصاد: ص 246.

(3) مصباح المتهجد: ص 10.

(4) التبيان: ج 2 ص 220.

(5) روض الجنان: ص 83 س 7.

(6) الكافي في الفقه: ص 128 و فيه: «و إن كان رقيقا باردا فهي استحاضة».

(7) الوسيلة: ص 59.

(8) المراسم: ص 44.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 4.

(10) المهذب: ج 1 ص 37.

(11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 12.

(12) المختصر النافع: ص 10.

(13) شرائع الإسلام: ج 1 ص 31.

(14) المعتبر: ج 1 ص 241.

(15) جمل العمل و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 26.

(16) النهاية و نكتها: ج 1 ص 234.

142

إلى الشيخين (1) مشعرا بتردّده، و في المقنعة: أنّها دم رقيق بارد صافي (2).

ذو فتور كما في الشرائع (3) بمعنى ما في النهاية (4) من نفي الدفع عنه، و يتضمنه ما في الاقتصاد (5) و المبسوط (6) و المقنع (7) و الهداية (8) و الفقيه عن الرسالة من أنّه: بارد لا تحسّ بخروجه (9).

و قال الصادق (عليه السلام) في حسن حفص: دم الاستحاضة أصفر بارد (10). و في صحيح معاوية بن عمّار أو حسنه: دم الاستحاضة بارد (11). و في خبر إسحاق ابن جرير: دم الاستحاضة دم فاسد بارد (12). و قال الكاظم (عليه السلام) في صحيح علي ابن يقطين في النفساء: تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط إلى ثلاثين يوما، فإذا رقّ و كانت صفرة اغتسلت (13). لكن فيه ما لا نقول به من تركها الصلاة إلى ثلاثين يوما.

و قد يقال: إنّ وصف العبيط في الحيض يدلّ على الغلظ، فيفهم رقة الاستحاضة.

و قيدنا بالأغلب لأنّه قد لا يكون بهذه الصفات، بل بصفات الحيض إذا لم يحكم بالحيضية، لفقدان شرط، أو وجود مانع، أو يكون أكدر أو أخضر.

و قد يكون بهذه الصفات حيضا، فإن الصفرة و هي كما في نهاية الإحكام: شيء كالصديد يعلوه صفرة (14).

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 241.

(2) المقنعة: ص 56.

(3) شرائع الإسلام: ج 1 ص 31.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 234.

(5) الاقتصاد: ص 246.

(6) المبسوط: ج 1 ص 45.

(7) المقنع: ص 16.

(8) الهداية: ص 22.

(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 98 ذيل الحديث 203.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 537 ب 3 من أبواب الحيض ح 2.

(11) المصدر السابق ح 1.

(12) المصدر السابق ح 3.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 615 ب 3 من أبواب النفاس ح 16.

(14) نهاية الإحكام: ج 1 ص 126.

143

و الكدرة و هي على ما فيها شيء كدر في أيام الحيض أي أيام يحكم فيها بالحيض شرعا لمصادفتها العادة، أو الانقطاع على العاشر، أو نحو ذلك حيض، و في أيام الطهر طهر بل و السواد و الحمرة أيضا، للإجماع على الحكمين كما في الناصريات (1) و الخلاف (2). و الأخبار كحسن ابن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة ترى الصفرة في أيامها، فقال: لا تصلّي حتى تنقضي أيامها، و إن رأت الصفرة في غير أيامها توضّأت و صلّت (3).

و أمّا خبر علي بن أبي حمزة- أنّ الصادق (عليه السلام) سئل عن المرأة ترى الصفرة، فقال: ما كان قبل الحيض فهو من الحيض، و ما كان بعد الحيض فليس منه (4)- فمع الضعف يحتمل قبل الانقضاء و بعده. و كذا مضمر معاوية بن حكيم الصفرة- قبل الحيض بيومين فهو من الحيض، و بعد أيام الحيض ليس من الحيض، و هي في أيام الحيض حيض (5)- يحتمل قبل انقضاء أكثر الحيض. و كون اليومين يومي الاستظهار، و كونها فيهما من الحيض تحيّضها فيهما و إن ظهر الخلاف بمجاوزة العشرة و بعد الأكثر، أو المحكوم بالحيضية ليس منه حتّى في يومي الاستظهار إذا انكشف الخلاف، أو ليس منه بعدهما لا فيهما، بمعنى أنّها لا تتحيّض برؤيتها بعدهما و إن جاز ظهور كونها حيضا، فيدلّ على انحصار الاستظهار في يومين.

و قس عليه معنى خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): في المرأة ترى الصفرة، فقال: إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض، و إن كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض (6).

و يحتمل الكلّ أنّ الغالب أنّها إذا انقضى حيضها لم تر صفرة إلّا من

____________

(1) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 226 المسألة 60.

(2) الخلاف: ج 1 ص 235 المسألة 201.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 540 ب 4 من أبواب الحيض ح 1.

(4) المصدر السابق ح 5.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 541 ب 4 من أبواب الحيض ح 6.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 540 ب 4 من أبواب الحيض ح 2.

144

استحاضة (1)، و ربما رأتها قبل الحيض، و الواو حالية و هي من الحيض، لا بيان الحكم الشرعي.

و كلّ ما أي دم خرج من قبل المرأة و ليس بحيض و لا نفاس و كأنّه اكتفى به عنه و لا دم قرح و لا جرح فهو استحاضة و إن كان مع اليأس أو الصغر فلا يتوهمن من إطلاق الأخبار و الأصحاب تحيّضها بأيّامها أو بالمتميّز أو نحوهما.

و إطلاق الأصحاب تقسيم المستحاضة إلى المبتدئة و المعتادة و المضطربة، و أحكام كلّ منها انحصارها فيمن بسن الحيض، فهو كقوله في نهاية الإحكام:

الاستحاضة قد يعبّر بها عن كلّ دم تراه المرأة غير دمي الحيض و النفاس خارج من الفرج ممّا ليس بعذرة و لا قرح، سواء اتصل بالحيض كالمتجاوز لأكثر الحيض، أو لم يكن كالذي تراه المرأة قبل التسع، فإنّه و إن لم توجب الأحكام عليها في الحال لكن فيما بعد يجب الغسل أو الوضوء على التفصيل، و يوجب الأحكام على الغير، فيجب النزح و غسل الثوب من قليله (2). و قد يعبّر بها عن الدم المتصل بدم الحيض وحده، و بهذا المعنى ينقسم المستحاضة إلى معتادة و مبتدئة، و أيضا إلى مميّزة و غيرها، و يسمّى ما عدا ذلك دم فساد، لكن الأحكام المذكورة في جميع ذلك لا تختلف (3) انتهى.

[أحكام الاستحاضة]

ثمّ عليها أن تحتشي بقطنة مندوفة و نحوها لتليّن مشابهة الأجزاء، فلا يمنع صلابتها أو صلابة جزء منها من نفوذ الدم، فنقول: إن ظهر دمها على باطن القطنة و لم يغمسها كذا هنا و في التحرير (4) و الإرشاد (5) و التلخيص (6)

____________

(1) في ص و ك: «الاستحاضة».

(2) عبارة «من قليله» ليس في المصدر.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 125.

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 16 س 10.

(5) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 228.

(6) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 267.

145

و التبصرة (1) و البيان (2) و اللمعة (3)، و هو يفيد استيعابها، فلو ثقبها و لم يستوعبها كانت الاستحاضة قليلة، و الأكثر التعبير بعدم ثقبها أو الظهور أو الرشح على ظاهرها. و في المتوسطة بوجودها، و هو الموافق للأخبار.

و في النافع (4) و شرحه التعبير هنا بعدم الثقب و في المتوسطة بالغمس (5)، و في المنتهى هنا عدم الظهور على ظاهرها، و في المتوسطة الغمس (6). فيجوز أن يكونا ذكرا في المتوسطة أكثرها.

و في التذكرة (7) و نهاية الإحكام: أنّ القليل ما يظهر على القطنة كرؤوس الابر و لا يغمسها، و أنّ المتوسطة ما يغمسها و لا يسيل (8). و الظاهر أنّ المراد الظهور على ظاهر القطنة، فيكون نصا على ما يفيده عبارة الكتاب.

و على الجملة إن كان دمها قليلا وجب عليها تجديد الوضوء عند كلّ صلاة وفاقا للمعظم، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمّار: و إن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت، و دخلت المسجد، و صلّت كلّ صلاة بوضوء (9)، و إطلاق نحو قوله (عليه السلام) لأبي بصير: فإذا رأت صفرة توضّأت (10)، و للصحاف في الصحيح: فلتتوضّأ و تحتشي بكرسف و تصلّي (11)، و لابن مسلم في الحسن: فإن رأت الصفرة في غير أيامها توضّأت و صلّت (12).

____________

(1) تبصرة المتعلمين: ص 10.

(2) البيان: ص 21.

(3) اللمعة الدمشقية: ص 5.

(4) المختصر النافع: ص 11. لم يذكر فيه عبارة (بعدم الثقب) كما أشار إليه صاحب مفتاح الكرامة ج 1 ص 388.

(5) المعتبر: ج 1 ص 242 و 243 لم يذكر فيه عبارة (بعدم الثقب) كما أشار إليه صاحب مفتاح الكرامة ج 1 ص 388.

(6) منتهى المطلب: ج 2 ص 120 س 3 و 5.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 29 س 20.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 126.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 604 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 545 ب 6 من أبواب الحيض ح 3.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 577 ب 30 من أبواب الحيض ح 3.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 540 ب 4 من أبواب الحيض ح 1.

146

و في خبر ابن أبي يعفور: فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها و توضّأت و صلّت (1) إن أريد الظهور على باطن الكرسف، و ليونس: و إن رأت صفرة فلتتوضّأ ثمّ لتصلّ (2)، و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر السنن: ثمّ تغتسل و تتوضّأ لكلّ صلاة (3)، و قول الباقر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: و إن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضّأ و لتصلّ (4)، و قوله (عليه السلام) في خبر زرارة: تصلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم، فإذا نفذ اغتسلت و صلّت (5). و إن أهملت الدال فيه أفاد الوضوء لمطلق المستحاضة (6).

و في الناصريات (7) و الخلاف (8) الإجماع عليه، و لا فرق بين الفرائض و النوافل.

و لا تجمع بين فريضة و نافلة بوضوء وفاقا للتذكرة (9) و المنتهى (10) و نهاية الإحكام (11) و المعتبر (12) للعموم.

و في المبسوط (13) و المهذب (14): إذا توضّأت لفريضة، صلّت معها من النوافل ما شاءت، و لا غسل عليها للأصل، و نحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الصحاف:

و إن طرحت الكرسف عنها و لم يسل الدم فلتوضّأ و لتصلّ و لا غسل عليها (15).

و في خبر إسماعيل الجعفي: المستحاضة تقعد أيام قرئها ثمّ تحتاط بيوم أو

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 608 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 13.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 612 ب 3 من أبواب النفاس ح 3.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 542 ب 5 من أبواب الحيض ح 1.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 562 ب 17 من أبواب الحيض ح 1. و ليس فيه: «صفرة».

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 607 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 9.

(6) في س، ك و م: الاستحاضة.

(7) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 224 المسألة 45.

(8) الخلاف: ج 1 ص 233. المسألة 199.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 30 س 5.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 34 س 28.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 127.

(12) المعتبر: ج 1 ص 250.

(13) المبسوط: ج 1 ص 68.

(14) المهذب: ج 1 ص 39.

(15) وسائل الشيعة: ج 2 ص 606 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7.

147

يومين، فإن هي رأت طهرا اغتسلت، و إن هي لم تر طهرا اغتسلت و احتشت فلا تزال تصلّي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، فإذا ظهر أعادت الغسل و أعادت الكرسف (1) و مفهوم أكثر الأخبار في أحكام المستحاضة.

و في الناصريات الإجماع عليه (2)، و أوجب عليها أبو علي غسلا في كلّ يوم بليلة (3) لمضمر زرارة: تقعد بقدر حيضها و تستظهر بيومين، فإن انقطع الدم و إلّا اغتسلت و احتشت و استثفرت و صلّت- إلى قوله:- و إن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسل واحد (4). و هو في موضع من التهذيب مسندا إلى أبي جعفر (عليه السلام) (5).

و لمضمر سماعة: و إن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكلّ يوم مرة و الوضوء لكلّ صلاة (6). و يحتملان أن السيلان و الغسل الواحد في الأوّل غسل الحيض، فيكون كخبر الجعفي.

و لم يوجب الحسن عليها غسلا و لا وضوء (7) للأصل، و حصر نواقض الوضوء في غير الاستحاضة في نحو قول الرضا (عليه السلام) لزكريا بن آدم: إنّما ينقض الوضوء ثلاث: البول و الغائط و الريح (8). و قول الصادق (عليه السلام) لزرارة: لا يوجب الوضوء إلّا من غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها (9)، و لقوله (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور: المستحاضة إذا مضت أيام أقرائها اغتسلت و احتشت كرسفا و تنظر، فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها و توضّأت و صلّت (10). و يحتمل

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 607 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 10.

(2) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 224 المسألة 45.

(3) نقله في مختلف الشيعة: ج 1 ص 372.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 605 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 5.

(5) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 173 ح 496 و فيه «عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)».

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 606 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 6.

(7) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 372.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 178 ب 2 من أبواب نواقض الوضوء ح 6.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 175 ب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 2.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 608 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 13.

148

الظهور على باطنه و ما قبله معارض بما مرّ، و الحصر يحتمل الإضافي.

و كلام الحسن يحتمل نفيهما عمّن لا يرى شيئا، لقوله: يجب عليها الغسل عند ظهور دمها على الكرسف لكلّ صلاتين غسل، تجمع بين الظهر و العصر بغسل، و بين المغرب و العشاء بغسل، و تفرد الصبح بغسل، و أمّا إن لم يظهر الدم على الكرسف فلا غسل عليها و لا وضوء (1). فيجوز ارادته الظهور على باطن الكرسف، و اختياره ثلاثة أغسال للمستحاضة مطلقا، لإطلاق نحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان و حسنه: المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر، و تصلّي الظهر و العصر، ثمّ تغتسل عند المغرب فتصلّي المغرب و العشاء، ثمّ تغتسل عند الصبح فتصلّي الفجر (2) و في خبر أبي المغراء إذ سأله عن الحبلى ترى الدم: تلك الهراقة إن كان دما كثيرا فلا تصلّين، و إن كان قليلا فلتغتسل عند كلّ صلاتين (3).

و وجب عليها عند كلّ صلاة غسل ظاهر الفرج كما في المقنعة (4) و البيان (5) إن أمكن مطلقا إن تمّ عدم العفو عن قليل هذا الدم و إلّا فمع الكثرة تغيير القطنة أو تطهيرها إذا تلوّثت، قطع به أكثر الأصحاب، لإمكان الاحتراز عن نجاستها، و عدم دليل على العفو، بل انتفاء الخلاف على أنّه لا يعفى عن قليل هذا الدم كما مرّ، و ظاهر الناصرية الإجماع عليه (6)، و في المنتهى: أنّه لا خلاف فيه (7).

و لم يذكره الصدوقان و لا القاضي، و لا ظفرت بخبر يدلّ عليه، و قد مرّ عدم الدليل على بطلان الصلاة بحمل النجاسة مطلقا، فإن كان هنا إجماع كان الحجة، و إلّا فالأصل العدم.

____________

(1) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 372.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 605 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 4.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 577 ب 1 من أبواب الحيض ح 5.

(4) المقنعة: ص 57.

(5) البيان: ص 21.

(6) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 224 المسألة 45.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 120 س 25.

149

و يؤيّده خبر الجعفي المتقدم (1)، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، المروي في حجّ التهذيب: فإذا ظهر عن الكرسف، فلتغتسل ثمّ تضع كرسفا آخر ثمّ تصلّي (2)، و في صحيح الصحاف: فلتتوضّأ و لتصلّ عند وقت كلّ صلاة ما لم تطرح الكرسف (3). إلّا إذا أريد به ما سنذكره عن قريب. و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر الحلبي إنّها: تستدخل القطنة و تستثفر بثوب، ثمّ تصلّي حتى يخرج الدم من وراء الثوب (4).

و يحتمل أن يراد أنّها تصلّي كذلك بلا غسل حتى يخرج الدم، فإنّه إذا خرج وجب عليها الغسل لكلّ صلاتين.

و زاد الشيخان (5) و السيد (6) و الأكثر تغيير الخرقة، قال في التذكرة: و فيه نظر، إذ لا موجب له، لعدم وصول الدم إليها (7). و في نهاية الإحكام: و في وجوب تغيير الخرقة إشكال، أقربه ذلك إن وصل الدم إليها، و إلّا فلا (8).

قلت: هذا هو المناسب لما اعتبره في القلّة، و فسّرها به في التذكرة (9) و النهاية (10).

و إن غمسها أو ظهر عليها على الخلاف من غير سيل وجب مع ذلك تغيير الخرقة لذلك.

و الغسل لصلاة الغداة كما في المقنعة (11) و المراسم (12) و الوسيلة (13)

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 607 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 10.

(2) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 400 ح 1390.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 606 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 604 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 2.

(5) المقنعة: ص 56، النهاية و نكتها: ج 1 ص 241.

(6) نقله عنه المحقق في المعتبر: ج 1 ص 244.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 29 س 22.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 126.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 29 س 20.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 126.

(11) المقنعة: ص 56.

(12) المراسم: ص 44.

(13) الوسيلة: ص 61.

150

و السرائر (1) و كتب ابني سعيد (2)، و لا نعرف خلافا في وجوب هذا الغسل عليها، و في الناصريات (3) و الخلاف الإجماع عليه (4). و سمعت خبري زرارة و سماعة بوجوب غسل إن لم يجز الدم الكرسف و جواز أن يراد بالجواز السيلان، و قول أبي جعفر (عليه السلام) لزرارة: فإذا نفذ اغتسلت و صلّت (5). لكن إهمال الدال محتمل كما عرفت، فيكون الغسل غسل الانقطاع، و يحتمله خبر زرارة أيضا.

و أمّا قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الصحاف: و إن لم ينقطع الدم عنها إلّا بعد ما تمضي الأيام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ثمّ تحتشي و تستذفر و تصلّي الظهر و العصر، ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينها و بين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ و لتصل عند وقت كلّ صلاة ما لم تطرح الكرسف، فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل، و إن طرحت الكرسف عنها و لم يسل الدم فلتوضأ و لتصل و لا غسل عليها، قال: و إن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقأ فإنّ عليها أن تغتسل في كلّ يوم و ليلة ثلاث مرات (6) الخبر. فيحتمل أن يكون عدم طرح الكرسف عبارة عن عدم رؤية الدم.

و قوله: «عند وقت كلّ صلاة» يحتمل التعلّق بالصلاة خاصة كما في المعتبر (7)، و على التعلّق بها و بالوضوء جميعا يجوز كون الأمر بالوضوء كالأمر في آية الوضوء (8) أي إذا كانت محدثة. و ما بعده عبارة عن مراتب الاستحاضة، فعبّر عن

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 153.

(2) الجامع للشرائع: ص 44، شرائع الإسلام: ج 1 ص 34، المعتبر: ج 1 ص 243، المختصر النافع: ص 11.

(3) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 224 المسألة 45.

(4) الخلاف: ج 1 ص 233 المسألة 199.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 607 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 9.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 606 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7.

(7) المعتبر: ج 1 ص 243.

(8) المائدة: 6.

151

الكثير بالسيلان خلف الكرسف كما هو المعروف، و عن المتوسطة بالسيلان إذا طرحت الكرسف، و عن القليلة بعدم السيلان إذا طرحتها، يعني ترى الدم و لكن غير سائل.

و أمّا وجوب الوضوء فيدل عليه عموم ما دلّ على وجوبه مع كلّ غسل، لكن لا يدلّ عليه لكلّ صلاة، و تعمه الإطلاقات المتقدّمة في القليلة خصوصا و في خبر السنن أنّه قيل له: و إن سال؟ قال: و إن سال مثل المثعب (1). و لأنّ القليلة إذا أوجبت (2) الوضوء فأولى به ما زاد إلى أن تعلم إغناء الغسل عنه، و لم يوجبه الشيخ في شيء من كتبه، و القاضي، و الصدوقان في الرسالة و الهداية، و الحلبيان، و السيد في الناصرية في ظاهرهم لصلاة الغداة، لكن عباراتهم يحتمل ما في نكت النهاية (3) من أنّه إنّما يجب عليها الغسل لصلاة الغداة، أو إنّما يجب عليها لغيرها الوضوء، فلا ينافي وجوب الوضوء لها أيضا، و إن ذهبوا إلى عدم وجوب الوضوء للغداة فللأصل، و حصر نواقض الوضوء في الأخبار في غيرها، و إغناء كلّ غسل واجب عنه على ما ذهب إليه السيد (4)، لكنه صرّح هنا في الجمل بالوضوء للغداة و غيرها (5).

و أمّا تغيير القطنة فذكره من ذكره في القليلة، و القاضي ممّن لم يذكره فيها، و ينصّ عليه هنا ما تقدم من خبري الجعفي (6) و عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (7)، و في شرح الإرشاد لفخر الإسلام: إجماع المسلمين عليه.

و أمّا تغيير الخرقة فذكره الأكثر، و دليله ما مرّ لتغيير القطنة للقليلة، و لم يذكره السيدان و لا القاضي في الناصرية و الجمل و شرحه و الغنية و المهذب.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 542 ب 5 من أبواب الحيض ح 1.

(2) في ص و ك: «وجبت».

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 240.

(4) راجع المعتبر: ج 1 ص 244 و 247، عن المصباح.

(5) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 27.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 607 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 10.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 607 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 8.

152

و أفتى الصدوق في الفقيه (1) و المقنع (2) بخبر أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة ترى الدم خمسة أيام و الطهر خمسة أيام و ترى الدم أربعة أيام و ترى الطهر ستة أيام، فقال: إن رأت الدم لم تصلّ، و إن رأت الطهر صلّت ما بينها و بين ثلاثين يوما، فإذا تمّت ثلاثون يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت و استثفرت و احتشت بالكرسف في وقت كلّ صلاة، فإذا رأت صفرة توضّأت (3).

و في المعتبر (4) و المنتهى (5) وجوب ثلاثة أغسال عليها كالكثيرة، و إليه ذهب الحسن (6) و أبو علي (7)، و حكي عن ظاهر الفاخر (8)، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر معاوية بن عمّار: فإذا جازت أيامها و رأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر و العصر تؤخّر هذه و تعجّل هذه، و للمغرب و العشاء غسلا تؤخّر هذه و تعجّل هذه، و تغتسل للصبح و تحتشي و تستثفر و لا تحني، و تضم فخذيها في المسجد و سائر جسدها خارج، و لا يأتيها بعلها أيام قرءها، و إن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت و دخلت المسجد و صلّت كلّ صلاة بوضوء، و هذه يأتيها بعلها إلّا في أيام حيضها (9).

و يؤيّده عموم نحو قوله (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر و تصلّي الظهر و العصر، ثمّ تغتسل عند المغرب فتصلّي المغرب و العشاء، ثمّ تغتسل عند الصبح فتصلّي الفجر (10) و قول الباقر (عليه السلام) فيما مرّ من خبر الجعفي: فإذا ظهر أعادت الغسل (11) و قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر فضيل و زرارة:

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 98 ذيل الحديث 203.

(2) المقنع: ص 16.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 545 ب 6 من أبواب الحيض ح 3.

(4) المعتبر: ج 1 ص 244.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 120 س 6.

(6) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 244.

(7) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 244.

(8) حكاه عنه في ذكري الشيعة: ص 30 س 5.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 604 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 605 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 4.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 607 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 10.