كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج2

- الفاضل الهندي المزيد...
504 /
153

المستحاضة تكفّ عن الصلاة أيام أقرائها و تحتاط بيوم أو اثنين، ثمّ تغتسل كلّ يوم و ليلة ثلاث مرات (1) الخبر. هذا مع إضمار خبري زرارة و سماعة، و ضعف الأخير، و نصّهما على الأغسال الثلاثة إذا جاز الدم الكرسف أو ثقبه، و هو يعمّ المتوسطة.

و إن سال الدم وجب مع ذلك كما في الجامع (2) و النافع (3) و الشرائع (4) و السرائر (5) و الإشارة (6) و إن لم يكن في الأخير تغيير الخرقة، و في المختلف: أنّه المشهور غسل للظهر و العصر تجمع بينهما و غسل آخر للمغرب و العشاء تجمع بينهما (7)، و لا خلاف في الأغسال.

و في الخلاف (8) و التذكرة (9) و المنتهى (10) و المعتبر (11) و الذكرى الإجماع عليها (12)، و الأخبار ناطقة بها. و لم يتعرّض الصدوقان و لا الشيخ في شيء من كتبه، و لا السيد في الناصريّة، و لا الحلبيان و لا ابنا حمزة و البراج و لا سلّار للوضوء.

و نص المفيد (13) و السيد في الجمل (14) و المحقق في المعتبر (15) على الجمع بين كلّ صلاتين بوضوء، و حكي عن أحمد بن طاوس (16).

و غلّط المحقّق من أوجب عليها الوضوء لكلّ صلاة، و قال: إنّه لم يذهب إليه أحد من طائفتنا، و نزّل قول الشيخ في الخلاف و المبسوط أنّه لا يجوز لها الجمع

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 608 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 12.

(2) الجامع للشرائع: ص 44.

(3) المختصر النافع: ص 11.

(4) شرائع الإسلام: ج 1 ص 34.

(5) السرائر: ج 1 ص 153.

(6) إشارة السبق: ص 67.

(7) مختلف الشيعة: ج 1 ص 371.

(8) الخلاف: ج 1 ص 233 المسألة 199.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 29 س 33.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 120 س 25.

(11) المعتبر: ج 1 ص 245.

(12) ذكري الشيعة: ص 30 س 4.

(13) المقنعة: ص 57.

(14) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 27.

(15) المعتبر: ج 1 ص 247 و 250.

(16) حكاه الشهيد في ذكري الشيعة: ص 30 س 20.

154

بين فرضين بوضوء، على ما يقتصر فيه على الوضوء (1).

و دليل الوجوب لكلّ صلاة ثبوت نقض قليل هذا الدم للوضوء، فالكثير أولى و خصوصا المتخلل منه بين صلاتين، و الأصل عدم إغناء الغسل عنه مع عموم أدلّة أنّ مع كلّ غسل وضوء، و عموم آية الوضوء (2). و دليل العدم الأصل، و خلوّ النصوص، و إغناء كلّ غسل واجب عن الوضوء كما قال به السيد (3)، و اختصاص الآية بالمحدث، و منع كونها محدثة حدثا يوجب الوضوء، و منع الأولوية مع وجوب الأغسال. و دليل الوجوب مع كلّ غسل لا لكلّ صلاة وجوب الوضوء مع كلّ غسل مع الأصل، و منع كون المتخلل حدثا كالمتخلل في الصلاة و بينها و بين الغسل.

و إنّما يجب الأغسال الثلاثة مع الاستمرار للكثرة من الفجر إلى الليل و إلّا فاثنان إن استمرت إلى الظهر ثمّ انقطعت أو واحد إن لم يستمر إليه.

و كذا إذا وجدت بعد غسل الصبح و لو لحظة وجب اثنان، و كذا لو وجدت بعد غسل الظهرين و لو لحظة وجب الثالث ما لم تبرأ، كما نص في التذكرة بقوله: لو كان الدم كثيرا فاغتسلت أوّل النهار و صامت ثمّ انقطع قبل الزوال لم يجب غسل آخر عند الزوال لا للصوم و لا للصلاة إن كان للبرء، و لو كان لا له وجب (4)، لتحقق السيلان الموجب للغسل بإطلاق النصوص و الفتاوى.

كما أنّها إذا انتفت عند أحد الأغسال من غير عود لم يجب غسل آخر، لانتفاء موجبه. و يعضده ظاهر مفهوم قوله (عليه السلام) في خبر الصحاف: فإن كان الدم فيما بينها و بين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ و لتصلّ عند وقت كلّ صلاة (5). و لا يدفعه قوله (عليه السلام): فإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقأ فإنّ عليها أن تغتسل في كلّ يوم و ليلة ثلاث مرات (6) فإنّ

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 247.

(2) المائدة: 6.

(3) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 24.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 30 س 38.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 606 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 606 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7.

155

«إذا» لا يفيد الاستمرار و الكلية.

و قد توهم العبارة اعتبار الاستمرار بمعنى أنّها إن لم يستمر إلى الظهر، و إن كانت بعد غسل الصبح إلى ما قبل الظهر بلحظة لم يجب الغسل الثاني و كذا الثالث، و لعلّه غير مراد.

ثمّ في التذكرة و الذكرى أنّ في حكم الاستمرار فعلا الاستمرار قوّة، بمعنى علمها بالعود عادة، أو بإخبار العارف. ففي التذكرة بعد ما مرّ: و لو كانت تعلم عودته ليلا أو قبل الفجر وجب الأغسال الثلاثة (1) و في الذكرى: فلو قلّ عند الظهر توضّأت، و لو جوزت عود الكثرة فالأجود الغسل، لأنّه كالحاصل (2)، انتهى.

و عندي فيه نظر.

و في موضع آخر من الذكرى: استظهار اعتبار التحقّق دون التقدير من قوله (عليه السلام) في خبر الصحاف: ما لم تطرح الكرسف إلى آخره (3). ثم في الذكرى:

قبل: الاعتبار في الكثرة و القلّة بأوقات الصلاة: فلو سبقت القلّة و طرأت الكثرة انتقل الحكم، فلو كانت الكثرة بعد الصبح اغتسلت للظهرين- إلى أن قال:- أمّا بالنسبة إلى الظهرين فلا يجب إن كثر بعدهما غسل لها، بل إن استمر إلى العشاءين اغتسلت لهما قطعا، و كذا إن انقطع مظنونا عوده أو مشكوكا فيه، لأصالة البقاء (4) و يظهر منه اعتبار الاستمرار بالمعنى الذي يظهر من الكتاب، و حكمه الذي عرفته.

و في البيان: لو اختلفت دفعات الدم عمل على أكثرها ما لم يكن لبرء (5).

و المستحاضة مع الأفعال التي عليها بحسب حالها تصير بحكم الطاهر من الأكبر، و من الأصغر ما لم يتجدد الدم فيجوز لها، و منها ما يجوز لها و يصحّ منها ما تصحّ منها، لكن يجب عليها بعد غسل الفرج و تغيير القطنة

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 30 س 38.

(2) ذكري الشيعة: ص 32 س 1.

(3) ذكري الشيعة: ص 30 س 10.

(4) ذكري الشيعة: ص 31 س 35 و 38.

(5) البيان: ص 21- 22.

156

الاستظهار في منع الدم و التوقّي منه، كما في النافع (1) و المنتهى (2) و التلخيص (3) و المعتبر (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و نهاية الإحكام (7) و البيان (8) و ظاهر الفقيه (9) و المقنع (10) و يعطيه كلام المبسوط (11) و الخلاف (12) للأخبار، و دفعا للنجاسة، أو (13) تقليلا لها بقدر الإمكان، فإن اندفعت بالكرسف اقتصرت عليه، و إلّا تلجّمت و استثفرت كما في الأخبار، إلّا أن يتأذّى بالشدّ، و اجتماع الدم حتى لو خرج الدم بعد الوضوء لتقصيرها في الشدّ بطل أو في الصلاة بطلت.

و ممّا يجوز لها مع الأفعال اللبث في المساجد حتى الحرمين و في الكعبة، و حرم الشيخ (14) و ابن حمزة دخولها (15)، و كرهه ابنا إدريس (16) و سعيد (17) لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس: المستحاضة تطوف بالبيت و تصلّي و لا تدخل الكعبة (18). و قال الشهيد: حراسة عن مظنة التلويث (19).

و ممّا يجوز منها جماعها، أمّا إباحة جماع المستحاضة في الجملة، فكأنّه لا خلاف فيها عندنا، و ظاهر المعتبر (20) و المنتهى (21) الإجماع، و يعضده الأصل و الأخبار.

____________

(1) المختصر النافع: ص 11.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 122 س 4.

(3) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 267.

(4) المعتبر: ج 1 ص 250.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 29 س 41.

(6) تحرير الأحكام: ج 1 ص 16 س 16.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 126.

(8) البيان: ص 21.

(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 98 ذيل الحديث 203.

(10) المقنع: ص 16.

(11) المبسوط: ج 1 ص 68.

(12) الخلاف: ج 1 ص 252 المسألة 225.

(13) في س و م: «و».

(14) النهاية و نكتها: ج 1 ص 549.

(15) الوسيلة: ص 193.

(16) السرائر: ج 1 ص 153.

(17) الجامع للشرائع: ص 44.

(18) وسائل الشيعة: ج 9 ص 507 ب 91 من أبواب الطواف ح 2.

(19) الدروس الشرعية: ج 1 ص 99 درس 7.

(20) المعتبر: ج 1 ص 248.

(21) منتهى المطلب: ج 1 ص 121 س 20.

157

و أمّا قول ابن إدريس: فإن لم تفعل ما وصفناه، و صامت و صلّت، وجب عليها إعادة صلاتها و صيامها، و لا يحلّ لزوجها وطؤها (1). و فكلامه في النكاح قد يدلّ على انعطاف قوله هنا: «و لا يحلّ» على قوله: «وجب» لرده فيه على العامة احتجاجهم لحرمة إتيان أدبارهن بالأذى بالنحو (2) بأنّه لو عمّ (3) الأذى بالنجاسة، لعمّ البول و الاستحاضة.

و هل يتوقّف على جميع ما عليها من الأفعال؟ ظاهر المقنعة (4) و الاقتصاد (5) و الجمل و العقود (6) و الكافي (7) و الإصباح (8) ذلك، و حكي عن أبي علي (9) و مصباح السيد (10)، و بمعناه كلام ابن إدريس (11) على ما ذكرناه.

و يدلّ عليه قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه: و كلّ شيء استحلت به الصلاة فليأتها زوجها (12). و قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر الفضيل و زرارة: فإذا حلّت لها الصلاة حلّ لزوجها أن يغشاها (13) مع احتماله الاستدلال على الإباحة في الجملة بإباحة الصلاة، فلا يدلّ على التوقّف و تدخل في الأفعال تغيير القطنة و الخرقة في أوقات الصلوات، و غسل الفرج فيها، و إن لم يتعرّضوا له في أحكامها إلّا المفيد. (14)

و قال الصدوقان في الرسالة (15) و الهداية (16): و متى اغتسلت على ما وصفت

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 153.

(2) في س و م: «بالنجس».

(3) في س و م: «علم».

(4) المقنعة: ص 57.

(5) الاقتصاد: ص 246.

(6) الجمل و العقود: ص 47.

(7) الكافي في الفقه: ص 129.

(8) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 14.

(9) نقله في المعتبر: ج 1 ص 248.

(10) نقله في المعتبر: ج 1 ص 248.

(11) السرائر: ج 1 ص 153.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 607 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 8.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 608 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 12.

(14) المقنعة: ص 57.

(15) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 91 ذيل الحديث 195.

(16) الهداية: ص 22.

158

حلّ لزوجها أن يأتيها، كما في مضمر سماعة: و إن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل (1).

و في نهاية الإحكام (2) و المبسوط (3) التوقّف على ما عليها من الأغسال و تجديد الوضوء، كما قال الصادق (عليه السلام) لإسماعيل بن عبد الخالق: فلتغتسل و لتتوضأ ثمّ يواقعها إن أراد (4). و يحتمل مع متلوة الاغتسال و الوضوء للوطء و لو سلّم أنّهما للصلاة فلا يدلّان على توقّف وطء الكثيرة الدم- مثلا- في الليل على غسلها للفجر أو الظهرين، و كأنّهم لم يريدوه أيضا.

و في المنتهى تارة التوقّف على الأفعال، و اخرى على الأغسال (5). و قال المفيد: و إذا توضّأت و اغتسلت- على ما وصفناه- حلّ لزوجها أن يطأها، و ليس يجوز له ذلك حتى تفعل ما ذكرناه من نزع الخرق و غسل الفرج (6). فظاهره ما استظهرناه أوّلا من التوقّف على جميع ما عليها من الأفعال.

و استظهر المحقق أنّه لا يشترط في الإباحة إلّا نزع الخرق و غسل الفرج، و لم يحكّ من عبارته (7) إلّا قوله: و لا يجوز وطؤها إلّا بعد فعل ما ذكرناه من نزع الخرق و غسل الفرج بالماء (8). و ما عندنا من نسخ المقنعة و التهذيب مطبقة على ما حكيناه.

و في الذكرى: لما علّق المفيد حل الوطء على الأفعال أتبعه بأنّه: لا يجوز إلّا بعد نزع الخرق و غسل الفرج بالماء (9). ففهم التوقّف على غسل الفرج عند الوطء، و أراد بالأفعال الأغسال و الوضوءات.

و في المراسم: و لا حرج على زوجها في وطئها بعد فعل ما يجب عليها من

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 606 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 6.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 127.

(3) المبسوط: ج 1 ص 67.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 608 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 15.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 121 س 11 و 20.

(6) المقنعة: ص 57.

(7) أي عبارة المفيد.

(8) المعتبر: ج 1 ص 248.

(9) ذكري الشيعة: ص 31 س 22.

159

الاحتشاء و الغسل (1). و الظاهر ضمّ غين الغسل.

و في باب المحرمات من الكافي: أنّ منها وطء المستحاضة حتى تستنجي (2)، فأفاد مع ما تقدم التوقّف على الأفعال و غسل الفرج عند الوطء.

و في النهاية: يحلّ لزوجها وطئها على كلّ حال إذا غسلت فرجها و توضأت وضوء الصلاة، أو اغتسلت حسب ما قدمناه (3).

و لما لم يكن ذكر في أحكامها غسل الفرج فالظاهر أنّه ترى التوقّف على غسله عند الوطء. ثمّ إن تعلّق قوله: «حسب ما قدّمناه» بقوله: «اغتسلت» خاصة، أفاد التوقّف على الوضوء عنده إن لم تكن اغتسلت كان وجب عليها الغسل أم لا؟

فإن كانت اغتسلت كفى الغسل مع غسل الفرج في الإباحة، و لم يتوقّف على الوضوء عنده و لا الوضوءات التي عليها للصلوات. و إن تعلّق بالوضوء و الاغتسال جميعا فالظاهر التوقّف مع غسل الفرج عنده على ما عليها من الوضوءات للصلوات وحدها، أو الأغسال وحدها، أو مع الوضوءات.

و في المهذب: و الأفضل لها قبل الوطء أن تغسل فرجها (4)، و لم يذكر غير ذلك. و في البيان الإباحة مطلقا (5). و في التحرير: و إن أخلّت بالأغسال (6).

و في المعتبر (7) و التذكرة (8) و الدروس (9) الكراهية إذا أخلّت بما عليها للأصل، و العمومات، و ضعف خبر عبد الرحمن بأبان، و احتمال غيره ما عرفت.

و أمّا الكراهية فلكونه دم مرض أو أذى، فالاجتناب أولى، كذا في المعتبر (10).

و قد يمكن فهم الفرق بين الكثيرة و غيرها ممّا مرّ من خبر معاوية بن عمّار (11) بكراهية الوطء في الاولى مطلقا دون غيرها.

____________

(1) المراسم: ص 45.

(2) الكافي في الفقه: ص 284.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 241- 242.

(4) المهذب: ج 1 ص 38.

(5) البيان: ص 21.

(6) تحرير الأحكام: ج 1 ص 16 س 16.

(7) المعتبر: ج 1 ص 248.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 30 س 34.

(9) الدروس الشرعية: ج 1 ص 99 درس 7.

(10) المعتبر: ج 1 ص 248.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 604 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1.

160

و لو أخلّت بشيء من الأفعال لم تصحّ صلاتها المشروطة بها، فلو أخلّت بوظيفة الصبح صحت الظهران إذا أتت بوظيفتهما و بالعكس.

و من الإخلال تقديم شيء منها على الوقت مع استمرار الدم، إلّا أن يدخل عند الفراغ، فإن الظاهر ما في نهاية الإحكام (1) من الاجزاء، و إلّا التقديم لصلاة الليل، فيجوز الجمع بينها و بين الصبح بغسل على ما نصّ عليه الصدوقان (2) و السيد (3) و الشيخان (4) و الأكثر و منهم الفاضلان في النافع (5) و المنتهى (6) و التحرير (7) و التذكرة (8) و النهاية (9)، و لم أظفر له بسند إلّا إطلاق كثير من الأخبار أنّها تجمع بين كلّ صلاتين بغسل، و خبر مرسل عن الرضا (عليه السلام) (10) بخصوصه، و الاستناد إليهما مشكل، و إلّا التقديم للصوم على ما قطع به الشهيد (11)، و فيه نظر.

و استشكل المصنّف في النهاية وجوب تقديمه للصوم (12).

و من الإخلال الفصل مع الاستمرار بين الوضوء و الصلاة كما في المبسوط (13) و السرائر (14) و الوسيلة (15) و الإصباح (16) و الجامع (17) و البيان (18) و الخلاف (19).

و فيه أنّه لا يجوز الفصل بمقدّمات الصلاة أيضا من: الستر، و الاجتهاد في القبلة،

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 127.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 90 الحديث 195، المقنع: ص 15.

(3) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 224 المسألة 45.

(4) المقنعة: ص 57، النهاية و نكتها: ج 1 ص 241.

(5) المختصر النافع: ص 11.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 120 س 24.

(7) تحرير الأحكام: ج 1 ص 16 س 12.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 29 س 37.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 126.

(10) فقه الإمام الرضا (عليه السلام): ص 193.

(11) الدروس الشرعية: ج 1 ص 99 درس 7.

(12) نهاية الإحكام: ج 1 ص 129.

(13) المبسوط: ج 1 ص 68.

(14) السرائر: ج 1 ص 152.

(15) الوسيلة: ص 61.

(16) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 14.

(17) الجامع للشرائع: ص 44.

(18) البيان: ص 22.

(19) الخلاف: ج 1 ص 152 المسألة 224.

161

و انتظار الجماعة و نحوها. و نهاية الإحكام (1) و الدروس (2) و فيهما استثناؤها و تجويز الفصل بها.

و دليل وجوب المعاقبة، وجوب التجديد لكلّ صلاة، و كونه حدثا موجبا للوضوء مع عموم آيته، و عدم العلم بالعفو إلّا عن الخارج عن القدرة و الاحتياط.

و استدلّ الشيخ (3) و ابن إدريس (4) بقولهم (عليهم السلام): «تتوضّأ عند الصلاة» و «عند» يفيد الاتصال، و لم نظفر بخبر كذلك مسندا إلّا في بعض الأخبار العاميّة (5).

و خيرة المختلف جواز الفصل، للأصل [و العمومات، و ورود الأخبار بالوضوء للصلاة أو عند وقتها، و معارضة الاحتياط] (6) بالامتثال. و في خبر ابن بكير: فعلت ما تفعله المستحاضة ثمّ صلّت (7). و «ثمّ» للتراخي.

و تردّد المحقّق في المعتبر (8) و المصنّف في المنتهى (9) و الشهيد في الذكرى مع تقريب للأوّل، و ظاهره التردّد في الفرق بين المقدمات و غيرها، قال: أمّا الأذان و الإقامة فلا يقدحان قطعا نظرا إلى فعلهما على الوجه الأكمل (10). و عندي فيه نظر.

و هل يجوز الفصل بين الغسل و الصلاة؟ الأقرب الجواز للأصل و العمومات، و قول الصادق (عليه السلام) لإسماعيل بن عبد الخالق: فإذا كان صلاة الفجر فلتغسل بعد طلوع الفجر ثمّ تصلّي ركعتين قبل الغداة ثمّ تصلّي الغداة (11). رواه الحميري في قرب الإسناد (12)، و الأحوط المعاقبة توقّيا عن الحدث بقدر الإمكان. و لقول

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 127.

(2) الدروس الشرعية: ج 1 ص 99 درس 7.

(3) الخلاف: ج 1 ص 249 المسألة 221.

(4) السرائر: ج 1 ص 152.

(5) المبسوط للسرخسي: ج 2 ص 17.

(6) ما بين المعقوفين زيادة من س، ص و م.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 549 ب 8 من أبواب الحيض ح 5.

(8) المعتبر: ج 1 ص 248.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 121 س 21.

(10) ذكري الشيعة: ص 31 س 8.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 608 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 15.

(12) قرب الإسناد: ص 60.

162

الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان و حسنه: تغتسل عند صلاة الظهر (1).

و لو أخلّت بالأغسال لم يصحّ صومها كما في الجامع (2) و الشرائع (3) و النافع (4) و شرحه (5). و في صوم النهاية (6) و السرائر (7) و المبسوط (8) فساده إذا أخلّت بما عليها، و هو يشمل الوضوء و تغيير القطنة و الخرقة، فيفيد الفساد إذا أخلت بشيء من ذلك و عبارة المبسوط أوضح في إفادته.

و ظاهر طهارة المبسوط (9) و الإصباح (10) الفساد إذا أخلّت بالغسل أو الوضوء، و لم أظفر بشيء من ذلك بسند. و أسند في طهارة المبسوط إلى رواية الأصحاب (11) و قد يشعر كما في الذكرى بالتوقّف (12).

و في طهارة المعتبر: أنّها إن أخلّت بما عليها من الأغسال أو الوضوءات (13).

قال الشيخ في المبسوط: روى أصحابنا إنّ عليها القضاء (14)، و هو أظهر في التوقّف.

و خبر علي بن مهزيار قال: كتبت إليه امرأة طهرت من حيضها أو دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ثمّ استحاضت فصلّت و صامت شهر رمضان كلّه من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين هل يجوز صومها و صلاتها أم لا؟ فكتب (عليه السلام): تقضي صومها و لا تقضي صلاتها (15). مع التسليم مشتمل على ما لا نقول به، و لذا أوّله الشيخ بجهلها بالمسألة (16).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 605 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 4.

(2) الجامع للشرائع: ص 44.

(3) شرائع الإسلام: ج 1 ص 35.

(4) المختصر النافع: ص 67.

(5) المعتبر: ج 2 ص 683.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 409.

(7) السرائر: ج 1 ص 407.

(8) المبسوط: ج 1 ص 288.

(9) المبسوط: ج 1 ص 45.

(10) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 14.

(11) المبسوط: ج 1 ص 68.

(12) ذكري الشيعة: ص 31 س 15.

(13) المعتبر: ج 1 ص 248.

(14) المبسوط: ج 1 ص 68.

(15) وسائل الشيعة: ج 2 ص 590 ب 41 من أبواب الحيض ح 7.

(16) تهذيب الأحكام: ج 4 ص 310 ذيل الحديث 937.

163

و إن قيل: معناه أنّ صومها مقضي- أي صحيح- دون صلاتها كان أظهر، و الظاهر حينئذ بناء الفعلين للمفعول.

ثمّ على توقّف الصحة على الأغسال أو الأفعال فهل يتوقّف صوم كلّ يوم على أفعال نهاره خاصة أو فجره خاصة أو ليلته اللاحقة خاصة أو السابقة خاصة أو الليلتين؟ أوجه، أجودها الأوّل كما قرّب في المنتهى (1) و التذكرة (2)، و قطع به في البيان (3)، و قطع في الذكرى بعدم اعتبار الليلة اللاحقة (4)، و كلام الشيخ (5) و ابني إدريس (6) و سعيد (7) و المصنّف هنا و في التحرير (8) و النهاية (9) و الإرشاد (10) عام.

و انقطاع دمها للبرء يوجب الوضوء كما في المبسوط (11) و الخلاف (12) و الإصباح (13) و المهذب (14) إلّا أنّهم لم يوجبوا الوضوء إلّا إذا انقطع قبل الشروع في الصلاة، و قالوا: سواء عاد إليها الدم قبل الفراغ من الصلاة أو بعده، إشارة إلى خلاف من فرّق بينهما من العامة (15)، و هو يعطي عدم كون الانقطاع للبرء. و قد يشعر عبارة الخلاف بالقصر عليه إلّا في المبسوط مع ذلك قوله: «و على كلّ حال» (16) فيحتمل العموم للبرء.

و استدل الشيخ (17) مع الاحتياط بأنّ دمها حدث و زال العذر فظهر حكمه، و اعترضه ابن إدريس (18) و المحقّق (19) بلزوم استئناف الصلاة إن انقطع فيها، لعدم

____________

(1) منتهى المطلب: كتاب الصوم ج 2 ص 586 س 4.

(2) تذكرة الفقهاء: كتاب الصوم ج 1 ص 267 س 14.

(3) البيان: ص 21.

(4) ذكري الشيعة: ص 31 س 15.

(5) المبسوط: ج 1 ص 67.

(6) السرائر: ج 1 ص 153.

(7) الجامع للشرائع: ص 44.

(8) تحرير الأحكام ج 1 ص 16 س 15.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 129.

(10) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 229.

(11) المبسوط: ج 1 ص 68.

(12) الخلاف: ج 1 ص 251 المسألة 223.

(13) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 434.

(14) المهذب: ج 1 ص 38.

(15) المجموع: ج 2 ص 538.

(16) المبسوط: ج 1 ص 68.

(17) الخلاف: ج 1 ص 251 المسألة 223.

(18) السرائر: ج 1 ص 152- 153.

(19) المعتبر: ج 1 ص 112.

164

صحتها مع الحدث بلا عذر إلّا من المتيمم إذا وجد الماء في الصلاة، فخرج بالنصوص و الإجماع. ثمّ ظاهر ابن إدريس إيجاب الوضوء مطلقا و إبطال الصلاة، و ظاهر المحقّق التردد، و احتمال العفو عن الدم الخارج بعد الطهارة مطلقا.

و في الذكرى: لا أظن أحدا قال بالعفو عنه مع تعقب الانقطاع، إنّما العفو عنه مع قيد الاستمرار (1). و يأتي عن الجامع القول بالعفو (2).

ثمّ في الذكرى: أنّ الأجود إعادة الطهارة إذا انقطع الدم بعدها و إن لم تعلم الشفاء، لأنّه يمكنها أن تصلّي بطهارة رافعة للحدث، سواء ظنّت عدم الشفاء أو شكّت فيه، و لو ظنت قصور الزمان عن الطهارة و الصلاة فلا إعادة، و لو صحب الانقطاع الصلاة للامتثال، قال: و يحتمل في الأوّل ذلك أيضا (3). و وافق الشيخ و المصنّف في المنتهى (4) و المختلف (5) و التلخيص (6) و الشهيد في البيان (7) في إيجاب الوضوء إذا انقطع قبل الشروع لذلك لا بعده، لأنّها دخلت الصلاة دخولا شرعيا، و لا دليل على وجوب القطع أو الانقطاع مع قوله تعالى «وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» (8) و عدم قصور العذر الشرعي عن العقلي.

و أبطل في نهاية الإحكام صلاتها بالانقطاع في أثنائها (9)، و هو ظاهر إطلاق الكتاب و التحرير (10) و مقرّب الدروس (11) لأنّ الوضوء السابق طهارة ضرورية و قد زالت الضرورة. قال: بخلاف المتيمّم، لعدم تجدّد حدثه بعد التيمّم، و هذه يتجدد حدثها بعد الوضوء، و لأنّها مستصحبة للنجاسة و ساغ للضرورة و قد زالت، بخلاف المتيمّم حيث لا نجاسة له حتى لو كان على بدنه أو ثوبه نجاسة مغلّظة

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 31 س 35.

(2) الجامع للشرائع: ص 45.

(3) ذكري الشيعة: ص 32 س 3.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 122 س 17.

(5) مختلف الشيعة: ج 1 ص 376- 377.

(6) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 267.

(7) البيان: ص 22.

(8) محمد: 33.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 128.

(10) تحرير الأحكام: ج 1 ص 16 س 17.

(11) الدروس الشرعية: ج 1 ص 99 درس 7.

165

ثمّ وجد الماء في أثناء صلاته أبطلها على إشكال (1). و ظاهر التذكرة التوقّف إذا انقطع في الصلاة أو قبلها ثمّ اشترط في الإعادة استمرار الانقطاع زمانا يتسع للطهارة و الصلاة (2).

و اشترط هنا و في التحرير (3) و المنتهى (4) و النهاية كون الانقطاع للبرء، لأنّه بعوده كالمستمر. قال في النهاية: و لو كان لا للبرء بل كان من عادتها العود أو أخبرها به العارف بأنّ قصر الزمان عن الطهارة و الصلاة لم يجب إعادة الطهارة بل تشرع في الصلاة، و لا عبرة بهذا الانقطاع، لأنّ الظاهر عدم دوامه، فإن صلّت فتطاول زمانه فالوجه الإجزاء، لأنّها دخلت في الصلاة بأمر شرعيّ فكان مجزئا، و إن طال الزمان بحيث يتسع للطهارة و الصلاة ففي إعادة الوضوء إشكال، أقربه ذلك، لتمكنها من طهارة كاملة، فلو عاد الدم على خلاف عادتها قبل الإمكان لم يجب إعادته، لكن لو شرعت في الصلاة بعد هذا الانقطاع من غير إعادة الوضوء ثمّ عاد الدم قبل الفراغ وجب القضاء، لحصول الشكّ في بقاء الطهارة الأولى حالة الشروع، و لو انقطع دمها و هي لا تعتاد الانقطاع و العود و لم يخبرها العارف بالعود أعادت الوضوء في الحال، و لا تصلّي بالوضوء السابق، لاحتمال أن يكون الانقطاع للبرء مع اعتضاده بالأصل، و هو عدم العود بعد الانقطاع، فلو عاد قبل إمكان فعل الطهارة و الصلاة فالوضوء بحاله، لأنّه لم يوجد الانقطاع المغني عن الصلاة مع الحدث، فلو انقطع فتوضّأت و شرعت في الصلاة فعاد الدم استمرت (5) انتهى.

و لم يوجب أحد منهم الغسل للانقطاع. و نصّ المصنّف في النهاية (6) على العدم، و لعلّه للأصل، و الفرق بينه و بين الوضوء بأنّ هذا الدم يوجب الوضوء مطلقا، و لا يوجب الغسل، إلّا مع استمرار الكثرة أو التوسّط إلى أوقات الصلوات فعلا أو قوّة.

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 128.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 30 س 18 و 22.

(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 16 س 17.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 122 س 17.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 128- 129.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 129.

166

و يوجبه الشهيد إن كان يوجبه قبل الانقطاع (1)، لأنّ الشارع علّق عليه الوضوء و الغسل و الطهارة الأولى كانت لما سلف، قال: و هذه المسألة لم نظفر فيها بنص من قبل أهل البيت (عليهم السلام)، و لكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامة، بناء منهم على أنّ حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير، فإذا انقطع بقي على ما كان عليه، و لمّا كان الأصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمرا (2).

قلت: قد يمنع تعليق الشارع عليه الغسل مطلقا بل مع الاستمرار المذكور. و إن كان موجبا للغسل في الغداة- مثلا- فأخلّت به ثمّ برئت فالشهيد يوجب عليها الغسل (3)، و على المشهور وجهان، قرّبه المصنّف في النهاية (4).

و في الجامع: و انقطاع دم الاستحاضة ليس بحدث، فلو انقطع في الصلاة أتمها، و إن فرغت من الوضوء و انقطع في وقت واحد صلّت به (5). و هذا موافقة للشيخ و أتباعه في صحة الصلاة و زيادة في صحة الوضوء مع الانقطاع في أثنائه، مع الاستدلال عليهما بأنّ الانقطاع ليس حدثا، و الدم الموجود قبله لم يناف الطهارة و الصلاة، فلا جهة لبطلانهما، و لا كان يجب به تجديد طهارة، فلا يجب عليها إذا انقطع في الصلاة وضوء بعدها كما إذا انقطع في أثناء الوضوء. أمّا إذا انقطع بعد الصلاة فلعلّه يوجب الوضوء، و إن انقطع بينها و بين الوضوء احتمل العدم إذا لم تؤخّر الصلاة لعين ما ذكره من الدليل، و يدفع دليله أنّ الدم الموجود إنّما لا ينافي الطهارة مع الاستمرار للعذر، فالانقطاع مطهّر لحكم الحدث لا حدث كحدث المبطون و ذي السلس.

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 31 س 26.

(2) ذكري الشيعة: ص 31 س 27.

(3) ذكري الشيعة: ص 31 س 30.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 127.

(5) الجامع للشرائع: ص 45.

167

المقصد الثامن في النفاس

168

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

169

[تعريفه لغة و شرعا و بعض أحكامه]

و هو في اللغة ولادة المرأة، لاستلزامه خروج الدم غالبا من النفس بمعنى الدم، و لذا سمّي به اصطلاحا دم الولادة قال المطرزي: و أمّا اشتقاقه من: تنفّس الرحم، أو خروج النفس بمعنى الولد فليس بذلك (1).

فلو ولدت و لم تر دما فلا نفاس عندنا و إن كان الولد تاما و للشافعي قولان (2)، و عن أحمد روايتان (3).

و لو رأت الدم مع الولادة كما في المقنعة (4) و المبسوط (5) و النافع (6) و شرحه (7) و الخلاف (8) و ظاهره الإجماع، و يشمله عبارة النهاية (9) و الاقتصاد (10) و المصباح (11) و مختصره و المراسم (12) و السرائر (13) و المهذب (14) و الشرائع (15).

أو بعدها إجماعا كما في المنتهى (16) و الذكرى (17)، و نفي عنه الخلاف في

____________

(1) المغرب: ج 2 ص 318 مادة (نفس).

(2) المجموع: ج 2 ص 149.

(3) المجموع: ج 2 ص 150.

(4) المقنعة: ص 57.

(5) المبسوط: ج 1 ص 68.

(6) المختصر النافع: ص 11.

(7) المعتبر: ج 1 ص 252.

(8) الخلاف: ج 1 ص 246 المسألة 217.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 242.

(10) الاقتصاد: ص 247.

(11) مصباح المتهجد: ص 11.

(12) المراسم: ص 44.

(13) السرائر: ج 1 ص 154.

(14) المهذب: ج 1 ص 39.

(15) شرائع الإسلام: ج 1 ص 35.

(16) منتهى المطلب: ج 1 ص 123 س 11.

(17) ذكري الشيعة: ص 33 س 5.

170

نهاية الإحكام (1). و إن كان المتولّد مضغة كما في المعتبر (2)، و يفيده المبسوط (3) و المهذب (4) إذا علم كونها مبدأ نشوء آدمي كما في التذكرة (5) و الذكرى (6) و ظاهر المعتبر (7) و المنتهى (8) و غيرهما العلم فهو نفاس للعموم ظاهرا.

و خبر زريق الخلعاني الذي رواه الشيخ في أماليه قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة حامل رأت الدم، فقال (عليه السلام): تدع الصلاة، قال: فإنّها رأت الدم و قد أصابها الطلق فرأته و هي تمخض، قال: تصلّي حتى يخرج رأس الصبي فإذا خرج رأسه لم يجب عليها الصلاة (9). و خبر السكوني عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما كان اللّه ليجعل حيضا مع حبل، يعني إذا رأت المرأة الدم و هي حامل لا تدع الصلاة إلّا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق و رأت الدم تركت الصلاة (10). قال المحقّق: و السكوني عامي لكنه ثقة، و لا معارض لروايته هذه (11).

قلت: لا نعلم كون شيء ممّا بعد «يعني» من كلام المعصوم. و فسّر في جمل العلم و العمل (12) و الجمل و العقود (13) و الكافي (14) و الغنية (15) و الوسيلة (16) و الإصباح (17) و الجامع (18) بما بعد الولادة، فيجوز إرادتهم بعد ابتدائها- أي ظهور

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 130.

(2) المعتبر: ج 1 ص 252.

(3) المبسوط: ج 1 ص 68.

(4) المهذب: ج 1 ص 39.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 35 س 31.

(6) ذكري الشيعة: ص 33 س 4.

(7) المعتبر: ج 1 ص 252.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 123 س 11.

(9) الأمالي: ج 2 ص 310.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 618 ب 4 من أبواب النفاس ح 2.

(11) المعتبر: ج 1 ص 252.

(12) لم نعثر عليه.

(13) الجمل و العقود: ص 47.

(14) الكافي في الفقه: ص 129.

(15) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 22.

(16) الوسيلة: ص 61.

(17) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 343.

(18) الجامع للشرائع: ص 44.

171

شيء من الولد مثلا- فلا خلاف، و إن أرادوا الظاهر فدليلهم أنّها قبل تمام الولادة حامل، و لذا يصحّ لزوجها الرجعة. و يضعّف بأنّ الحمل إنّما ينافي الحيض لو سلم لا النفاس، و لا يدفع صدق الولادة و دمها بالابتداء. و على هذا القول لو لم تر بعد تمام الولادة دما لم يبطل صومها، و لا وجب عليها غسل بما رأته عندها.

و قطع الشيخ (1) و القاضي بشمول الاسم لغير التام من الولد و للسقط (2)، و الفاضلان هنا و في المعتبر (3) و التحرير (4) و المنتهى (5) و النهاية (6) و التذكرة (7) بشموله للمضغة، و كذا الشهيد (8)، و استدل عليه في الذكرى بصدق الولادة (9).

و في التذكرة (10) و المعتبر بأنّه دم جاء عقيب وضع حمل (11). و في المنتهى به و بأنّها بدء خلق آدمي فهو نفاس، كما لو تبين فيها خلق آدمي، قال: و هو أحد الوجهين عن أحمد، و في الوجه الآخر ليس بنفاس و هو اختيار الحنفية، لأنّه لم يتبيّن فيها خلق آدمي فأشبهت بالنطفة، و لعلّ بين الأمرين فرقا (12).

و قيّدت في الذكرى باليقين (13) أي يقين كونها مبدأ آدمي، و في التذكرة بشهادة القوابل أنّها لحم ولد (14)، و الإجماع على تحقق النفاس بوضعها (15) حينئذ.

و أنكر بعض المتأخّرين كون الدم الخارج بوصفها (16) نفاسا و إن علم كونها مبدأ آدمي، لعدم العلم بصدق الولادة و النفاس بذلك.

و أمّا العلقة و النطفة، ففي المعتبر (17) و المنتهى القطع بخروجهما و أطلقا (18)،

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 68- 69.

(2) المهذب: ج 1 ص 39.

(3) المعتبر: ج 1 ص 252.

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 16 س 26.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 123 س 13.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 130.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 35 س 32.

(8) الدروس الشرعية: ج 1 ص 100 درس 8.

(9) ذكري الشيعة: ص 33 س 4.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 35 س 33.

(11) المعتبر: ج 1 ص 252.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 123 س 12.

(13) ذكري الشيعة: ص 33 س 4.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 35 س 31.

(15) في ك: «بوصفها».

(16) في س و م: «بوضعها».

(17) المعتبر: ج 1 ص 252.

(18) منتهى المطلب: ج 2 ص 123 س 13.

172

و في التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2) و الذكرى (3) و الدروس بدخول العلقة مع العلم بكونها منشأ آدمي (4)، و بمعناه ما في البيان من كون الولد علقة (5)، و قد يتوقّف فيه للشكّ في صدق الولادة.

و لو رأت الدم قبل الولادة بعدد أيام الحيض و هي ثلاثة فصاعدا و تخلل النقاء عشرة فالأوّل حيض على المختار من حيض الحامل و ما مع الولادة نفاس و إن اتصل بالنفاس أو تخلّل أقلّ من عشرة فالأوّل استحاضة بناء على اشتراط تخلل أقل الطهر، كاشتراطه بين حيضتين، لكون النفاس دم الحيض احتبس للحمل.

و خبر زريق: أنّ الصادق (عليه السلام) سئل عن امرأة حاملة رأت الدم، فقال: تدع الصلاة. قال: فإنّها رأت الدم و قد أصابها الطلق فرأته و هي تمخض، قال: تصلّي حتى يخرج رأس الصبي، فإذا خرج رأسه لم يجب عليها الصلاة، و كلّ ما تركته من الصلاة في تلك الحال لوجع أو لما هي فيه من الشدة و الجهد قضته إذا خرجت من نفاسها. قال: جعلت فداك ما الفرق بين دم الحامل و دم المخاض؟ قال: إن الحامل قذفت بدم الحيض و هذه قذفت بدم المخاض إلى أن يخرج بعض الولد فعند ذلك يصير دم النفاس (6).

و خبر عمّار عنه (عليه السلام): في المرأة يصيبها الطلق أياما أو يوما أو يومين فترى الصفرة أو دما، قال: تصلّي ما لم تلد (7). و قوله (عليه السلام) في مرسل يونس: أدنى الطهر عشرة أيام (8). و قول الباقر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: لا يكون القرء في أقل من

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 35 س 31.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 130.

(3) ذكري الشيعة: ص 33 س 4.

(4) الدروس الشرعية: ج 1 ص 100 درس 8.

(5) البيان: ص 22.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 580 ب 30 من أبواب الحيض ح 17.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 618 ب 4 من أبواب النفاس ح 1.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 554 ب 11 من أبواب الحيض ح 2.

173

عشرة أيام فما زاد أقلّ ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم (1).

و إطلاق الأخبار و الفتاوي بأنّ دمها إذا جاوز أكثر النفاس حكم بالاستحاضة، و لو جازت معاقبة الحيض النفاس من غير تخلل أقلّ الطهر حكم بالحيضية إذا أمكنت، خصوصا إذا صادف العادة. و نفى الخلاف في الخلاف عن اشتراط تخلّل أقلّ الطهر بين الحيض و النفاس (2).

و احتمل المصنّف في النهاية و المنتهى و ظاهر التذكرة حيضية ما قبل الولادة و إن لم يتخلّل نقاء أقلّ الطهر، قال: لأنّ نقصان الطهر إنّما يؤثّر فيما بعده لا فيما قبله، و هنا لم يؤثّر فيما بعده، لأنّ ما بعد الولد نفاس إجماعا، فأولى أن لا يؤثّر فيما قبله، و يمنع حينئذ اشتراط طهر كامل بين الدمين مطلقا بل بين الحيضتين، قال:

و لو رأت الحامل الدم على عادتها و ولدت على الاتصال من غير تخلّل نقاء أصلا فالوجهان (3) انتهى.

و قد يتأيّد بالأصل و تخصص الخبرين الأخيرين بغير نفاسين، مع ضعف أوّلهما كالأوّلين، و لم أر من جوّز معاقبة الحيض النفاس من غير تخلّل أقلّ الطهر.

و لا حدّ لأقلّه للأصل و الإجماع، و خبر ليث المرادي سأل الصادق (عليه السلام) عن النفساء، كم حدّ نفاسها حتى يجب عليها الصلاة و كيف تصنع قال: ليس لها حد (4).

فجاز أن يكون لحظة و هو معنى قول السيد في الجمل (5) و الناصريات (6)

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 553 ب 11 من أبواب الحيض ح 1.

(2) الخلاف: ج 1 ص 246 المسألة 217.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 131، و منتهى المطلب: ج 1 ص 123 س 17، و تذكرة الفقهاء:

ج 1 ص 36 س 23.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 611 ب 2 من أبواب النفاس ح 1.

(5) لم نعثر عليه.

(6) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 227 المسألة 63.

174

و سلار (1) أنّ أقله انقطاع الدم و أكثره للمبتدئة و مضطربة الحيض عشرة أيام، و مستقيمته ترجع إلى عادتها في الحيض لا النفاس كما يوهمه قول الصادق (عليه السلام) لمحمد بن يحيى الخثعمي إذ سأله عن النفساء كما كانت مع ما مضى من أولادها، قال: فلم تلد فيما مضى، قال: بين الأربعين و الخمسين (2) إذ لم يقل به أحد مع ضعف الخبر، و اشتماله على مالا يقول به ممّا بين الأربعين و الخمسين و عدم نصوصيته في ذلك إلّا أن ينقطع دمها على العشرة فالجميع نفاس و لا يجعل الشعرة نفاسا مع تجاوزها و اعتبار ما دونها في الحيض كما في المعتبر (3).

و بالجملة فأكثره عشرة كالحيض وفاقا للأكثر للاحتياط، و أصل الإباحة، و لكونه دم الحيض حقيقة، و حكم الأخبار برجوعها إلى أيام أقرائها، و إن كانت أيام أقرائها بمعنى (4) عادتها فإنّه يرشد إلى الموافقة، و قول أبي جعفر (عليه السلام) لمالك بن أعين: إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها، ثمّ تستظهر بيوم، فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها (5). و قول الصادق (عليه السلام) ليونس: فلتقعد أيام قرئها التي كانت تجلس ثمّ تستظهر بعشرة أيام (6) إن كانت الباء بمعنى «إلى».

و في مرفوع إبراهيم بن هاشم: أنّ أسماء سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أتى بها ثمانية عشر يوما، و لو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل و تفعل ما تفعل المستحاضة (7).

و عن كتاب الأغسال لأحمد بن محمد بن عياش، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن

____________

(1) المراسم: ص 44.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 615 ب 3 من أبواب النفاس ح 18.

(3) المعتبر: ج 1 ص 256.

(4) ليس في ص و ك.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 612 ب 3 من أبواب النفاس ح 4.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 612 ب 3 من أبواب النفاس ح 3.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 613 ب 3 من أبواب النفاس ح 7.

175

محمد بن أذينة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام): إنّ أسماء لو سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل ذلك، و أخبرته لأمرها بما أمرها به، قال: فما حدّ النفساء؟

قال: تقعد أيّامها التي كانت تطمث فيهن أيام قرئها، فإن هي طهرت و إلّا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام ثمّ اغتسلت و احتشت، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت، و إن لم ينقطع فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكلّ صلاتين و تصلّي (1).

و في المقنعة: و قد جاءت أخبار معتمدة في أنّ أقصى مدة النفاس مدة الحيض و هي عشرة أيام، و عليه أعمل لوضوحه عندي (2).

و في السرائر: إنّ المفيد سئل: كم قدر ما تقعد النفساء عن الصلاة؟ و كم يبلغ أيام ذلك فقد رأيت في كتاب أحكام النساء أحد عشر يوما، و في رسالة المقنعة ثمانية عشر يوما، و في كتاب الإعلام أحدا و عشرين يوما، فعلى أيّها العمل دون صاحبه؟ فأجابه بأن قال: الواجب على النفساء أن تقعد عشرة أيام، و إنّما ذكرت في كتبي ما روي من قعودها ثمانية عشر يوما، و ما روي في النوادر استظهارا بأحد و عشرين يوما، و عملي في ذلك على عشرة أيام، لقول الصادق (عليه السلام): لا يكون دم نفاس زمانه أكثر من زمان حيض (3) [قلت: ما عندنا من نسخ المقنعة كما سمعت و فيما عندنا من نسخ كتاب أحكام النساء: فإن استمرّ الدم بالّتي تضع حملها قراءة بعد العشرة الأيام فليس ذلك بدم نفاس بل هو استحاضة (4)] (5).

و الصدوق في الفقيه (6) و الأمالي (7) و ظاهر الهداية (8) و السيد في الجمل (9) و سلار (10) و المصنف في المختلف (11) على أنّ أكثره ثمانية عشر يوما، و هو المحكيّ

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 614 ب 3 من أبواب النفاس ح 11.

(2) المقنعة: ص 57.

(3) السرائر: ج 1 ص 52- 53.

(4) أحكام النساء (مصنفات الشيخ المفيد): ص 25.

(5) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 101.

(7) أمالي الصدوق: ص 516.

(8) الهداية: ص 22.

(9) لم نعثر عليه.

(10) المراسم: ص 44.

(11) مختلف الشيعة: ج 1 ص 379.

176

عن أبي علي (1) لصحيح ابن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) كم تقعد النفساء حتى تصلّي؟

قال: ثماني عشرة سبع عشرة، ثمّ تغتسل و تحتشي و تصلّي (2). و هو يعطي التخيير.

و خبر حنان بن سدير الذي رواه الصدوق في العلل قال، قلت: لأي علّة أعطيت النفساء ثمانية عشر يوما و لم تعط أقل منها و لا أكثر؟ قال: لأنّ الحيض أقلّه ثلاثة أيام و أوسطه خمسة أيام و أكثره عشرة أيام فأعطيت أقلّ الحيض و أوسطه و أكثره (3). و المسؤول مجهول.

و رواه في الفقيه (4) مرسلا مقطوعا، و ما روي في العيون عن الفضل، عن الرضا (عليه السلام) قال: و النفساء لا تقعد عن الصلاة أكثر من ثمانية عشر يوما، فإن طهرت قبل ذلك صلّت، و إن لم تطهر حتى تجاوز ثمانية عشر يوما اغتسلت و صلّت و عملت بما تعمله المستحاضة (5). و صحيح ابن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن النفساء كم تقعد؟

فقال: إنّ أسماء بنت عميس أمرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تغتسل لثمان عشرة، و لا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين (6) نفست بمحمد بن أبي بكر في حجة الوداع، فأمرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تقعد ثمانية عشر يوما (7).

و قال الحسن: أيامها عند آل الرسول (عليهم السلام) أيام حيضها و أكثره أحد و عشرون يوما، فإن انقطع دمها في تمام حيضها صلّت و صامت و إن لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوما ثمّ استظهرت بيوم أو بيومين، و إن كانت كثيرة الدم صبرت ثلاثة أيام ثمّ اغتسلت و احتشت و استثفرت و صلّت (8). قال المحقق: و قد روى ذلك البزنطي في كتابه عن جميل عن زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (9).

____________

(1) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 253.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 614 ب 3 من أبواب النفاس ح 12.

(3) علل الشرائع: ص 291 ح 1.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 101 ح 210.

(5) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 2 ص 124 ح 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 615 ب 3 من أبواب النفاس ح 15.

(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 101.

(8) نقله المحقق في المعتبر: ج 1 ص 253.

(9) المعتبر: ج 1 ص 253.

177

و في المنتهى: أنّه رواه في الصحيح عن جميل (1). و كلام الصدوق في الأمالي يحتمل نحوا من ذلك لقوله: و أكثر أيام النفساء التي تقعد فيها عن الصلاة ثمانية عشر يوما، و تستظهر بيوم أو يومين إلّا أن تطهر قبل ذلك (2).

و في الخصال عن الأعمش عن الصادق (عليه السلام): لا تقعد أكثر من عشرين يوما إلّا أن تطهر قبل ذلك، فإن لم تطهر قبل العشرين اغتسلت و احتشت و عملت عمل المستحاضة (3). و يحتمله ما مرّ من قوله (عليه السلام) في خبر يونس: ثم تستظهر بعشرة أيام (4). و سمعه (عليه السلام) ابن سنان في الصحيح يقول: تقعد النفساء تسع عشرة ليلة، فإن رأت دما صنعت كما تصنع المستحاضة (5).

قال الشيخ: و قد روينا عن ابن سنان ما ينافي هذا الخبر، و أنّ أيام النفاس مثل أيام الحيض، فتعارض الخبران (6).

و في الانتصار: أنّ ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ أكثر النفاس مع الاستظهار التام ثمانية عشر يوما (7).

و في المبسوط: أنّ ما زاد عليها لا خلاف بينهم، أنّ حكمه حكم دم الاستحاضة (8).

و في المقنع: أنّها تقعد عشرة أيام، و تغتسل في الحادي عشر، و تعمل عمل المستحاضة، و قد روي أنّها تقعد ثمانية عشر يوما. و روي عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) أنّه قال: إنّ نساءكم لسن كالنساء الأول، انّ نساءكم أكثر لحما و أكثر دما، فلتقعد حتى تطهر. و قد روي أنّها تقعد ما بين أربعين يوما إلى خمسين

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 125 س 10.

(2) أمالي الصدوق: ص 516.

(3) الخصال: ص 609 ح 9.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 612 ب 3 من أبواب النفاس ح 3.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 615 ب 3 من أبواب النفاس ح 14.

(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 178 ذيل الحديث 510.

(7) الانتصار: ص 35.

(8) المبسوط: ج 1 ص 69.

178

يوما (1). و قد يعطي هذا الكلام التردد بين الجميع.

و في الفقيه: أنّ الأخبار التي رويت في قعودها أربعين يوما و ما زاد إلى أن تطهر معلولة كلّها وردت للتقية، لا يفتي بها إلّا أهل الخلاف (2). و ما ذكره من الأربعين إلى الخمسين رواه ابن مسلم عنه (عليه السلام) قال: تقعد النفساء إذا لم ينقطع عنها الدم ثلاثين أو أربعين يوما إلى الخمسين (3). و يحتمل أن يراد أنّها في الغالب ترى الدم كذلك و إن كان بعضه استحاضة.

و رواه محمد بن يحيى الخثعمي سأله (عليه السلام) عنها، فقال: كما كانت تكون مع ما مضى من أولادها و ما جرّبت، قال: فلم تلد فيما مضى، قال: بين الأربعين إلى الخمسين (4). و حفص بن غياث عنه عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: النفساء تقعد أربعين يوما، فإن طهرت و إلّا اغتسلت و صلّت و يأتيها زوجها و كانت بمنزلة المستحاضة تصوم و تصلّي (5). و يجوز كون الجميع حكاية لكلام العامة و إنكارا عليهم.

و أمّا ما في الخبر الآخر: «أنّها تقعد حتى تطهر» فهو مجمل يفسّره ما حكم بطهرها بعد العاشر أو الثامن عشر أو العادة. و قد سمعت قوله (عليه السلام) في خبر ليث «ليس لها حد» (6) و أن معناه حد القلّة. و حمله الشيخ على أنّه ليس لها حد لا يتعداه قلّة أو كثرة، بل ترجع إلى عادتها (7).

و سأل علي بن يقطين في الصحيح أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عنها فقال: تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط إلى ثلاثين يوما، فإذا رقّ و كانت صفرة اغتسلت

____________

(1) المقنع: ص 16.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 101- 102 ذيل الحديث 210.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 615 ب 3 من أبواب النفاس ح 13.

(4) المصدر السابق ح 18.

(5) المصدر السابق ح 17.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 611 ب 2 من أبواب النفاس ح 1.

(7) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 180 ذيل الحديث 516.

179

و صلّت إن شاء اللّه (1). و عن الرضا (عليه السلام): أكثره مثل أيام حيضها و هي عشرة أيام، و تستظهر بثلاثة أيام ثمّ تغتسل فإذا رأت الدم عملت كما تعمل المستحاضة، و قد روي ثمانية عشر يوما، و روي ثلاثة و عشرون يوما، و بأي هذه الأحاديث أخذ من جهة التسليم جاز (2).

بقي الكلام في أمرين:

الأوّل: إذا رأت ذات العادة الدم أكثر من عشرة

فهل ترجع إلى عادتها فتجعلها النفاس و الباقي استحاضة أم تجعل العشرة كلّها نفاسا؟ نصّ المحقق على الثاني (3)، و لعلّه لخلوّ كلام الأصحاب عن الرجوع إلى عادتها، و إطلاقهم أنّ الأكثر عشرة أو ثمانية عشر. و نقل الشيخ في الخلاف الإجماع على كون العشرة نفاسا (4) و للاستصحاب، و مخالفته الحيض في الاسم.

و في بعض الأحكام و إن كان دم الحيض حقيقة و احتباسه مدة الحمل و احتمال أخبار الرجوع إلى أيام أقرائها أنّ أكثره العشرة كالحيض، كما يظهر من الشيخين (5) و جماعة أنّه الذي فهموه منها، و يؤيّده إطلاقها، و لا يخفى ضعف الجميع. و غلّطه المصنّف في المنتهى (6) و التحرير (7): و لم يعرف له دليلا سوى قول الصادق (عليه السلام) ليونس: تنتظر عدتها التي كانت تجلس ثمّ تستظهر، بعشرة أيام، قال:

و ذلك غير دالّ على محل النزاع، إذ من المحتمل أن يكون عادتها ثمانية أيام أو تسعة أيام (8).

قلت: مع احتمال ما أسلفناه من إهمال طاء تستطهر، و كون العشرة أيام

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 615 ب 3 من أبواب النفاس ح 16.

(2) فقه الإمام الرضا (عليه السلام): ص 191.

(3) المعتبر: ج 1 ص 257.

(4) الخلاف: ج 1 ص 243 المسألة 213.

(5) المقنعة: ص 57 و النهاية و نكتها: ج 1 ص 242.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 125 س 15.

(7) تحرير الأحكام: ج 1 ص 16 س 28.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 125 س 18.

180

طهرها، ثمّ الأمر على ما ذكره المصنّف (1) من استدلاله بالخبر لقوله: و يعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة، فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت و إلّا توقّعت النقاء أو انقضاء العشرة، يدلّ على ذلك أنّ هذه المدة هي أكثر الحيض فيكون أكثر النفاس، لأنّ النفاس حيضة، و يؤيّد ذلك ما رواه يونس بن يعقوب و ذكر الخبر، و قال:

و ضابطه البقاء على حكم النفاس ما دام الدم مستمرا حتى تمضي لها عشرة ثمّ تصير مستحاضة، و اعترض بوجود الخبر باستظهارها يوما أو يومين، و أجاب بتخصيص ذلك بمن اعتادت في الحيض تسعة أو ثمانية (2).

قلت: و لا ينافيه أنّه ذكر الخبر في استظهار الحائض دليلا لمن قال باستظهارها إلى عشرة، و رده (3) برجحان أخبار الاستظهار بيوم أو يومين قوّة و كثرة و شبها بالأصل و تمسكا بالعبادة، لافتراق الحائض و النفساء بالإجماع على رجوع الحائض إلى عادتها، و عدم الدليل عند المحقق على رجوع النفساء إليها.

ثمّ لا ينافي لفظ «تستظهر» في الخبر كون الجميع نفاسا كما ظنّه الشهيد (4) و المصنّف في كتبه (5) و الشهيد في الدروس (6) و البيان (7) على الرجوع إلى عادتها، و حكي عن الجعفي و ابن طاوس (8) و هو الأظهر، للأخبار الناصّة عليه، كقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح زرارة: النفساء تكفّ عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها، ثمّ تغتسل و تعمل كما تعمل المستحاضة (9). و قول الباقر (عليه السلام) له في الصحيح:

____________

(1) كذا في النسخ و الظاهر أنّه «المحقق» لأنّ نص العبارة موجودة في المعتبر و ليست موجودة في كتب المصنف، و الدليل على ذلك أنّ الشارح ذكر بعد أسطر كلمة «المحقق».

(2) المعتبر: ج 1 ص 255 و 256.

(3) المعتبر: ج 1 ص 254.

(4) ذكري الشيعة: ص 33 س 19.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 35 س 39، و منتهى المطلب: ج 1 ص 124 س 5، و تحرير الأحكام: ج 1 ص 16 س 22، و مختلف الشيعة: ج 1 ص 338، و نهاية الإحكام: ج 1 ص 163.

(6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 100 درس 8.

(7) البيان: ص 22.

(8) حكاهما الشهيد في ذكري الشيعة: ص 33 س 17.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 611 ب 3 من أبواب النفاس ح 1.

181

تقعد قدر حيضها، و تستظهر بيومين، فإن انقطع الدم و إلّا اغتسلت و احتشت و استثفرت و صلّت (1). و لمالك بن أعين: إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثمّ تستظهر بيوم فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها (2). و قول الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة: تقعد النفساء أيامها التي كانت تقعد في الحيض و تستظهر بيومين (3).

و إطلاق أخبار المستحاضة أنّها ترجع إلى عادتها، قال المصنّف: و لكونه في الحقيقة حيضا (4).

و يظهر من الذكرى نوع تردد فيه قال: «الأخبار الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها إلى عادتها في الحيض، و الأصحاب يفتون بالعشرة، و بينهما تناف ظاهر، و لعلّهم ظفروا بأخبار غيرها.

و في التهذيب قال: جاءت أخبار معتمدة في أنّ أقصى مدة النفاس عشرة و عليها أعمل، لوضوحها عندي، ثمّ ذكر الأخبار الاولى و نحوها، حتى أنّ في بعضها عن الصادق (عليه السلام): فلتقعد أيام قرئها التي كانت تجلس، ثمّ تستظهر بعشرة أيام. قال الشيخ: يعني إلى عشرة إقامة لبعض الحروف مقام بعض، و هذا تصريح بأنّ أيامها أيام عادتها لا العشرة، و حينئذ فالرجوع إلى عادتها كقول الجعفي في الفاخر و ابن طاوس و الفاضل أولى، و كذا الاستظهار كما هو هناك. نعم قال الشيخ: لا خلاف بين المسلمين أنّ عشرة أيام إذا رأت المرأة الدم من النفاس و الذمة مرتهنة بالعبادة قبل نفاسها فلا يخرج عنها إلّا بدلالة و الزائد على العشرة مختلف فيه، فإن صح الإجماع فهو الحجة، و لكن فيه طرح للأخبار الصحيحة أو تأويلها بالبعيد» (5). انتهت عبارة الذكرى.

____________

(1) المصدر السابق ح 2.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 612 ب 3 من أبواب النفاس ح 4.

(3) المصدر السابق ح 5.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 125 س 29.

(5) ذكري الشيعة: ص 33 س 14.

182

و عنى بقوله: «في التهذيب» قول المفيد المحكي فيه (1) و لا تنافي عندي بين الرجوع إلى العادة و الفتوى بالعشرة، فإنّهم إنّما يفتون بأنّها أكثره لا بكونها كلّها نفاسا إذا تعدّاها الدم و إن كانت ذات عادة، فلم ينص عليه فيما أعلم غير المحقق (2).

و يحتمل قريبا أنّهم فهموا من تلك الأخبار مجموع الأمرين: أعني الرجوع إلى العادة و كون الأكثر عشرة، و لم يصرحوا بالأوّل هنا، بل اكتفوا بتشبيه النفساء بالحائض في الأحكام غير ما استثنوه، و بحكمهم برجوع المستحاضة إلى عادتها.

و ما ادعاه من تصريح ما ذكره من الخبر «بأنّ أيامها أيام عادتها» ممنوع، إذ لا معنى لاستظهارها إلى عشرة إلى أنّها تستكشف حالها بعد أيام العادة إلى عشرة، و هو كما يحتمل خروج ما بعدها عن النفاس مع التعدي يحتمل الدخول عندي احتمالا متساويا. و لا جهة لاستدراكه بنفي الشيخ الخلاف في كون العشرة نفاسا، فإنّه في مقام الاحتجاج على أقوال العامّة (3) من كون أكثره أربعين أو خمسين، أو ستين، أو سبعين.

ثم المصنّف في المنتهى ذكر استظهارها بعد العادة بيوم أو يومين، و غلّط المحقق في صبرها عشرة، و فرع على ذلك فروعا: أوّلها: إنّها لا ترجع مع تعدي دمها العشرة إلى عادتها في النفاس، و ذكر ما قدمناه من خبر الخثعمي، و دفعه بأنّه لم يعمل به أحد من الأصحاب، لتضمنه استمرار النفاس إلى أربعين أو خمسين. ثمّ قال: الثاني: هل ترجع إلى عادتها أو عادة أمها أو أختها في النفاس؟ لا نعرف فتوى لأحد ممّن تقدمنا في ذلك، و قد روى الشيخ في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: النفساء إذا ابتليت بأيام كثيرة مكثت مثل أيامها التي كانت تجلس قبل ذلك و استظهرت بمثل ثلثي أيامها ثمّ تغتسل و تحتشي و تصنع كما تصنع المستحاضة، و إن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست بمثل أيام أمها

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 174 ذيل الحديث 498.

(2) المعتبر: ج 1 ص 257.

(3) المجموع: ج 2 ص 524.

183

أو أختها أو خالتها و استظهرت بثلثي ذلك ثمّ صنعت كما تصنع المستحاضة تحتشي و تغتسل. و الرواية شاذة، و في إسنادها ضعف، و الأقوى الرجوع إلى أيام الحيض (1) انتهى.

الأمر الثاني: إذا كانت مبتدأة أو مضطربة أو ناسية لأيام حيضها

ففي الذكرى:

أنّ المشهور أنّ العشرة نفاس (2)، و هو ظاهر الكتاب و الإرشاد (3) و صريح التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5) للاستصحاب.

قال في المنتهى: لأنّ النفاس ثبت بيقين، فلا يزول إلّا بيقين، و هو بلوغ العشرة، بخلاف الحيض، لأنّه لم يثبت من الابتداء باليقين (6). و للأخبار الناصّة على رجوعها إلى أيام أقرائها، فإنّ العشرة أيام القرء.

و في المختلف: أنّ نفاسها ثمانية عشر يوما (7). جمعا بين الأدلّة بحمل ما دلّ على الثمانية عشر على المبتدئة أو نحوها ممّن ليس لها أيام قرء ترجع إليها.

و في المنتهى: احتمالها و الجلوس ستة أو سبعة، لأنّ الحائض تفعل ذلك، و النفاس حيض حقيقة، و لأنّ قوله (عليه السلام): تجلس أيام حيضها كما يتناول الماضي بتناول المستقبل. قال: و فيه ضعف و قرب الثمانية عشر إلى الصواب (8).

و في التحرير: احتمال الأخير مع العشرة (9). و في البيان: رجوع المبتدأة إلى التمييز، ثمّ النساء، ثمّ العشرة. و المضطربة إلى التمييز، ثمّ العشرة (10). و يؤيّده خبر أبي بصير المتقدم، و يجوز تعميم أيام الأقراء المحكوم بالرجوع إليها لجميع ذلك.

و لو ولدت التوأمين على التعاقب

و رأت الدم معهما فابتداء النفاس

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 125 س 17 و 20.

(2) ذكري الشيعة: ص 33 س 23.

(3) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 229.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 36 س 5.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 132.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 125 س 31.

(7) مختلف الشيعة: ج 1 ص 379.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 125 س 28.

(9) تحرير الأحكام: ج 1 ص 16 س 31.

(10) البيان: ص 22.

184

من الأوّل عند علمائنا كما في المنتهى (1) و التذكرة (2). و استيفاء العدد من الثاني إن لم يتخلّل نقاء أهل الطهر كما في الناصريات (3) و المبسوط (4) و الخلاف (5) و الوسيلة (6) و المهذب (7) و الجواهر (8) و الإصباح (9) و السرائر (10) و الجامع (11) و الشرائع (12).

و في المعتبر بعد تردد في الأوّل (13). و كذا لو ولدت، أو قطعتين قطعات من ولد على التعاقب، كما احتمله الشهيد في الذكرى (14) و الدروس (15). و دليل الحكمين أنّ النفاس دم الولادة، و هو يصدق على كلّ منهما. ثمّ ثبت أنّ أكثر النفاس عشرة أو ثمانية عشر، فحكم كلّ منهما ذلك، و لا دليل على امتناع تعاقب النفاسين بلا تخلّل طهر.

و ذكر السيد: إنّه لم يعرف لأصحابنا فيه نصا صريحا (16)، و تردد المحقق من أنّها حبلى مع بقاء أحدهما و لا حيض و لا نفاس مع الحبل (17)، و انتفاء النفاس ممنوع.

و من العامة من لم يبتدئ النفاس إلّا من الثاني (18)، و منهم من يستوفي العدد من الأوّل حتّى إن ولدت الثاني بعد أكثر النفاس من الأوّل لم يكن نفاسا (19).

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 126 س 25.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 36 س 26.

(3) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 227 المسألة 64.

(4) المبسوط: ج 1 ص 69.

(5) الخلاف: ج 1 ص 247- 248 المسألة 219.

(6) الوسيلة: ص 62.

(7) المهذب: ج 1 ص 39.

(8) جواهر الفقه: ص 17 المسألة 43.

(9) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 434.

(10) السرائر: ج 1 ص 156.

(11) الجامع للشرائع: ص 45.

(12) شرائع الإسلام: ج 1 ص 35.

(13) المعتبر: ج 1 ص 257.

(14) ذكري الشيعة: ص 33 ص 31.

(15) الدروس الشرعية: ج 1 ص 100 درس 8.

(16) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 237 المسألة 64.

(17) المعتبر: ج 1 ص 257.

(18) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 362.

(19) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 361.

185

و لو لم تر دما إلّا في العاشر فهو النفاس

كما في الجامع (1) و السرائر (2) و الشرائع (3) و المعتبر (4) لما عرفت من أنّه الذي بعد الولادة، و لا دم قبله، و هو دم بعد الولادة، و لا يشترط معاقبتها بلا فصل، لعدم الدليل، و نص الأصحاب على المسألة الآتية.

و كذا لو لم تر إلّا في الثامن عشر و الحادي و العشرين (5) على القولين الأخيرين، أمّا الموجود بعد ذلك فليس منه، لأنّ ابتداء الحساب من الولادة كما في نهاية الإحكام (6) و يعطيه كلام السرائر (7)، و لذا لو لم تر إلّا بعد العاشر على المختار لم يكن نفاسا كما نصّ عليه بنو سعيد (8) و البراج (9).

و يدلّ على ابتداء الحساب من الولادة قول أبي جعفر (عليه السلام) لمالك بن أعين: إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثمّ تستظهر بيوم، فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها (10). و في خبر الفضلاء: أنّ أسماء سألت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن الطواف بالبيت و الصلاة فقال لها: منذ كم ولدت؟ (11). و أيضا لو لم يبتدئ منها لم يتجدد مدة التأخّر عنها.

و لو رأته أي العاشر خاصّة مع يوم الولادة فالعشرة نفاس كما في المبسوط (12) و الخلاف (13) و الإصباح (14) و المهذب (15) و السرائر (16)

____________

(1) الجامع للشرائع: ص 45.

(2) السرائر: ج 1 ص 155.

(3) شرائع الإسلام: ج 1 ص 35.

(4) المعتبر: ج 1 ص 256.

(5) في س و ص: «و الحادي عشر».

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 131.

(7) السرائر: ج 1 ص 156.

(8) الجامع للشرائع: ص 45، و شرائع الإسلام: ج 1 ص 35.

(9) المهذب: ج 1 ص 39.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 612 ب 3 من أبواب النفاس ح 4.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 616 ب 3 من أبواب النفاس ح 19.

(12) المبسوط: ج 1 ص 69.

(13) الخلاف: ج 1 ص 248 المسألة 220.

(14) إصباح الشيعة: (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 434.

(15) المهذب: ج 1 ص 39.

(16) السرائر: ج 1 ص 155.

186

و الجواهر (1) و الشرائع (2) و الجامع (3) و المعتبر (4)، كما أنّ الحائض إذا رأت ثلاثة متوالية ثمّ العاشر خاصة كانت العشرة حيضا.

و استدل على دخول أيام النقاء في النفاس في السرائر (5) و المعتبر (6) و المنتهى (7) و التذكرة (8) و نهاية الإحكام (9) بأنّ الطهر لا يقصر عن عشرة.

و فيه أنّه يقصر بين نقائي (10) التوأمين، و كذا إذا رأت العاشر و ما بعده مع يوم الولادة و كانت عادتها العشرة أو كانت مبتدأة أو مضطربة على مختاره و مطلقا على قول المحقق (11).

و لو رأته يوم الولادة و انقطع عشرة ثمّ عاد فالأوّل نفاس و الثاني حيض إن حصلت شرائطه و إلّا فاستحاضة.

و في المنتهى: أما القائلون من أصحابنا بأنّ أكثر النفاس ثمانية عشر لو رأت ساعة بعد الولادة، ثمّ انقطع عشرة أيام، ثمّ رأته ثلاثة أيام فإنّه يحتمل أن يكون حيضا، لأنّه بعدد أيامه بعد طهر كامل، و أن يكون نفاسا لأنّه في وقت إمكانه.

فعلى الأوّل لو رأته أقل من ثلاثة كان دم فساد، لأنّه أقل من عدد الحيض بعد طهر كامل فكان فسادا، و على الثاني يكون نفاسا، و لم نقف لهم على ذلك نصّ في ذلك (12) انتهى.

و النفساء كالحائض في جميع الأحكام الشرعية.

و في المعتبر (13) و المنتهى (14) و التذكرة (15): أنّه لا يعرف فيه خلاف من أهل العلم، فيحرم عليها

____________

(1) جواهر الفقه: ص 17 المسألة 41.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 35.

(3) الجامع للشرائع: ص 45.

(4) المعتبر: ج 1 ص 256.

(5) السرائر: ج 1 ص 155.

(6) المعتبر: ج 1 ص 256.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 126 س 2.

(8) تذكرة الفقهاء: ج ص 36 س 12.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 132.

(10) في س و م: «نفاس» و ص و ك: «نفاسي».

(11) المعتبر: ج 1 ص 256.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 126 س 8.

(13) المعتبر: ج 1 ص 257.

(14) منتهى المطلب: ج 1 ص 126 س 31.

(15) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24.

187

اللبث في المساجد و قراءة العزائم، و على زوجها وطؤها، و في الكفارة الخلاف، و يسقط عنها الصوم و الصلاة أداء، و يجب قضاء الصوم خاصة، و يكره لها الخضاب، و منها مباشرة ما بين السرة و الركبة، و الوطء بعد الطهر قبل الغسل على قول، و يستحب لها الوضوء أوقات الصلوات، و الذكر بقدرها إلى غير ذلك. و إنّما يفترقان في أشياء: منها الأقل، و منها الخلاف في الأكثر، و منها المجامعة مع الحمل على امتناعها في الحيض، و منها تخلل الطهر بين الدمين على ما عرفت، و منها الدلالة على البلوغ لسبق الحمل، و منها المدخلية في انقضاء العدة إلّا في الحامل من زنا، و منها أنّه لا عبرة بعادتها أو عادة نسائها في النفاس.

188

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

189

المقصد التاسع في غسل الأموات و سائر أحكامهم

و إنّما جمعت هنا ضبطا عن الانتشار، و إلّا فالمقصد هنا بالذات هو الغسل، و لذا عنون به.

و فيه خمسة فصول:

و التتمة من الخامس، و لو كانت تتمة المقصد جاز، لعدم إفادة الكلام الحصر، و إنّما لم يفرد غسل المس بمقصد لقلّة مباحثه.

190

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

191

مقدّمة

أي طائفة من الكلام تقدم على المقصد الذي هي الفصول الخمسة، لكونها في الآداب المتقدمة على الغسل فما بعده، و الفارق بينهما (1) و بين اللواحق حتى أخرجها من مطالب المقصد دون اللواحق أنّ أكثر اللواحق مسائل الدفن و التكفين و الغسل.

ينبغي للمريض ترك الشكاية

من مرضه، لأنّه أدخل في الصبر، و لنحو خبر العرزمي عن أبيه عن الصادق (عليه السلام) قال: من اشتكى ليلة، فقبلها بقبولها، و أدى إلى اللّه شكرها، كانت كعبادة ستين سنة. قال: ما قبولها؟ قال: يصبر عليها و لا يخبر بما كان فيها، فإذا أصبح حمد اللّه على ما كان (2).

و خبر بشير الدهان عنه (عليه السلام) قال، قال اللّه عز و جل: أيّما عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عوّاده ثلاثا، أبدلته لحما خيرا من لحمه، و دما خيرا من دمه، و بشرا خيرا من بشره، فإن أبقيته أبقيته و لا ذنب له، و إن مات مات إلى رحمتي (3). و مرسل ابن أبي عمير عنه (عليه السلام): من مرض ثلاثة أيام، فكتمه و لم يخبر به أحدا، أبدل اللّه عز و جل له لحما خيرا من لحمه، و دما خيرا من دمه، و بشرة خيرا من بشرته، و شعرا خيرا من

____________

(1) كذا في النسخ و الحجري و الظاهر أنّه «بينها».

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 627 ب 3 من أبواب الاحتضار ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 626- 627 ب 3 من أبواب الاحتضار ح 1.

192

شعره، قال: و كيف يبدله؟ قال: يبدله لحما و شعرا و دما و بشرة لم يذنب فيها (1).

و ظاهر هما الكتمان رأسا، لكن سيأتي استحباب إعلام الإخوان بالمرض ليعودوه، فيحملان على كتمان ما به من الشدّة، كما هو الظاهر من قوله (عليه السلام) في الأوّل: «و لا يخبر بما كان فيها» أي في الشكاة لمناسبة قوله: «يصبر عليها» و إن احتمل العود إلى الليلة.

و أيضا فقد ورد النص على أنّ الأخبار بالمرض ليس شكاية، و إنّما هي كأن يقول: ابتليت بما لم يبتل به أحد و شبهه ففي حسن جميل بن صالح عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن حدّ الشكاية للمريض، فقال: إنّ الرجل يقول حممت اليوم و سهرت البارحة و قد صدق، و ليس هذا شكاية، و إنّما الشكوى أن يقول: لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد، و يقول: لقد أصابني ما لم يصب أحدا، و ليس الشكوى أن يقول: سهرت البارحة و حممت اليوم و نحو هذا (2).

و يمكن أن يكون الأولى الكتمان رأسا إلى ثلاثة، ثمّ الإيذان للعيادة. و قد يؤيّده قول الصادق (عليه السلام) في مرسل علي بن أسباط: لا تكون عيادة في أقل من ثلاثة أيام (3). إن كان بمعنى أن لا عيادة في مرض لم يستمر ثلاثة أيام.

و يستحب عيادته

بالإجماع و النصوص إلّا في وجع العين لنحو قول الصادق (عليه السلام) في مرسل علي بن أسباط: لا عيادة في وجع العين (4). و في خبر السكوني عنه (عليه السلام): أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) اشتكى عينه فعاده النبي (صلّى اللّه عليه و آله) (5).

و يستحب أن يؤذن إخوانه بمرضه ليعودوه، لقول الصادق (عليه السلام) في حسن ابن سنان: ينبغي للمريض منكم أن يؤذن إخوانه بمرضه فيعودونه، فيؤجر فيهم

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 627 ب 3 من أبواب الاحتضار ح 3.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 630 ب 2 من أبواب الاحتضار ح 1.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 638 ب 13 من أبواب الاحتضار ح 1.

(4) المصدر السابق.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 638 ب 13 من أبواب الاحتضار ح 2.

193

و يؤجرون فيه، فقيل [له]: نعم هم يؤجرون بممشاهم إليه فكيف يؤجر هو فيهم؟

فقال (عليه السلام): باكتسابه لهم الحسنات، فيؤجر فيهم فيكتب له بذلك عشر حسنات، و يرفع له عشر درجات، و يمحى بها عنه عشر سيئات (1).

و أن يأذن لهم في الدخول عليه

للعيادة، فقال أبو الحسن (عليه السلام) في خبر يونس: إذا مرض أحدكم فليأذن للناس يدخلون عليه، فإنّه ليس من أحد إلّا و له دعوة مستجابة (2).

و يستحب لهم تكرير العيادة، فعنه (صلّى اللّه عليه و آله): أغبّوا في العيادة و اربعوا إلّا أن يكون مغلوبا (3). و قال الصادق (عليه السلام) في مرسل علي بن أسباط: فإذا وجبت- اي العيادة- فيوم و يوم لا (4).

فإذا طالت علّته ترك و عياله لقول الصادق (عليه السلام) في هذا الخبر: فإذا طالت العلّة ترك المريض و عياله.

و يستحب تخفيف العيادة

فقال الصادق (عليه السلام) في مرسل موسى بن قادم:

تمام العيادة للمريض أن تضع يدك على ذراعه و تعجل القيام من عنده، فإنّ عيادة النوكي أشد على المريض من وجعه (5). و في خبر عبد اللّه بن سنان: العيادة قدر فواق ناقة أو حلب ناقة (6).

إلّا مع حب المريض الإطالة فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر مسعدة بن صدقة: إنّ من أعظم العوّاد أجرا عند اللّه لمن إذا عاد أخاه خفف الجلوس، إلّا أن يكون المريض يحب ذلك و يريده و يسأله ذلك (7).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 632 ب 8 من أبواب الاحتضار ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 633 ب 9 من أبواب الاحتضار ح 1.

(3) أمالي الشيخ الطوسي: ص 639 ح 1318. (ط مؤسسة البعثة).

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 638 ب 13 من أبواب الاحتضار ح 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 642 ب 15 من أبواب الاحتضار ح 3.

(6) المصدر السابق ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 642 ب 15 من أبواب الاحتضار ح 2.

194

و تجب الوصية على كلّ من عليه حقّ

للّه أو للناس، لوجوب استبراء الذمة كيف أمكن، و عنهم (عليهم السلام): الوصية حقّ على كل مسلم (1)، و لعمومه قيل بالوجوب مطلقا (2).

و يستحب

الاستعداد للموت، و إنّما يتحقّق بذكر الموت في كلّ وقت فعنه (صلّى اللّه عليه و آله): أكثروا من ذكرها دم اللذات (3). فما ذكر في قليل إلّا كثّره، و لا في كثير إلّا قلّله. و عنه (عليه السلام): من عدّ غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت (4).

و يستحب حسن ظنّه بربه فلقد سبقت رحمته غضبه، و هو أرحم به من كلّ راحم، و هو عند ظن عبده به.

و في العيون عن الصادق (عليه السلام) أنّه سأل عن بعض أهل مجلسه فقيل عليل فقصده فجلس عند رأسه فوجده دنفا، فقال: أحسن ظنّك باللّه (5). و في أمالي أبي علي ابن الشيخ مسندا عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يموتن أحدكم حتى يحسن ظنّه باللّه عز و جل، فإنّ حسن الظن باللّه ثمن الجنة (6).

و يستحب اتفاقا و بالنصوص تلقين من حضره الموت الشهادتين و الإقرار بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) فقال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي خديجة: ما من أحد يحضره الموت إلّا و كلّ به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر و يشكّكه في دينه حتى يخرج نفسه، فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه، فإذا حضرتم موتاكم فلقّنوهم شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى يموتوا (7).

قال الكليني: و في رواية أخرى قال: فلقنه كلمات الفرج و الشهادتين

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 657 ب 29 من أبواب الاحتضار ح.

(2) جامع المقاصد: ج 1 ص 351.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 649 ب 23 من أبواب الاحتضار ح 5.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 651 ب 24 من أبواب الاحتضار ح 2.

(5) عيون اخبار الرضا (عليه السلام): ج 2 ص 3 ح 7.

(6) أمالي الشيخ الطوسي: ص 379 ح 814 (ط مؤسسة البعثة).

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 663 ب 36 من أبواب الاحتضار ح 3.

195

و تسمي له الإقرار بالأئمة واحدا بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام (1).

و قال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر أبي بصير: أما إنّي لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها، و لكنّي أدركته و قد وقعت النفس موقعها.

قال أبو بصير: قلت: جعلت فداك و ما ذاك الكلام؟ فقال: هو و اللّه ما أنتم عليه، فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلّا اللّه و الولاية (2).

و أمّا قولهما (عليهما السلام) في خبر ابني مسلم و البختري: «إنّكم تلقّنون موتاكم عند الموت لا إله إلّا اللّه و نحن نلقّن موتانا محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» (3) فالظاهر أن معناه أنّكم تقتصرون على الشهادة الاولى و نحن نلقّن الشهادتين.

(و) يستحب تلقينه كلمات الفرج ففي حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام):

أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على رجل من بني هاشم و هو يقضي فقال له: قل لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، لا إله إلّا اللّه العلي العظيم، سبحان اللّه رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم و الحمد للّه رب العالمين فقالها، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الحمد للّه الذي استنقذه من النار (4).

و زيد في الفقيه: «و ما تحتهن» قبل «رب العرش العظيم» «وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ» بعده (5).

و في خبر القداح عنه (عليه السلام): إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا حضر أحدا من أهل بيته الموت، قال له: قل لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم- إلى أن قال:- فإذا قالها المريض، قال: اذهب فليس عليك بأس (6).

و يستحب نقله إلى مصلّاه الذي كان يصلّي فيه أو عليه غالبا،

____________

(1) الكافي: ج 3 ص 123 ح 6.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 665 ب 37 من أبواب الاحتضار ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 663 ب 36 من أبواب الاحتضار ح 2.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 666 ب 38 من أبواب الاحتضار ح 2.

(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 131 ح 343.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 666 ب 38 من أبواب الاحتضار ح 3.

196

و جمع بينهما ابنا حمزة (1) و سعيد (2) إن تعسّر عليه خروج روحه لمضمر زرارة: إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلّاه الذي كان يصلّي فيه أو عليه (3). و خبر ليث المرادي المروي في معرفة الرجال للكشي عن الصادق (عليه السلام): إنّ أبا سعيد الخدري كان قد رزق هذا الأمر، و أنّه اشتد نزعه فأمر أهله أن يحملوه إلى مصلّاه الذي كان يصلّي فيه، ففعلوا فما لبث أن هلك (4) و خبر حريز المروي في طب الأئمة قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل: إنّ أخي منذ ثلاثة أيام في النزع و قد اشتد عليه الأمر فادع له، فقال: اللهم سهّل عليه سكرات الموت ثمّ أمره، و قال: حوّلوا فراشه إلى مصلّاه الذي كان يصلّي فيه فإنّه يخفف عليه إن كان في أجله تأخير، و إن كانت منيّته قد حضرت فإنّه يسهّل عليه إن شاء اللّه (5).

و يستحب الإسراج عنده كما في الإصباح (6) و الوسيلة (7) و المهذب (8) و الكافي (9) و المراسم (10) و الشرائع (11) و النافع (12) و الجامع (13) و التذكرة (14) و نهاية الإحكام (15) و التحرير (16) و المنتهى (17) إن مات ليلا كما في المراسم و الجامع و الشرائع و النافع، و في المقنعة و ليس فيها لفظ «عنده» بل فيها «إن مات ليلا في بين أسرج فيه مصباح إلى الصباح» (18). و يمكن إرادتهم ما يعمّ الموت ليلا و البقاء إليه.

____________

(1) الوسيلة: ص 62.

(2) الجامع للشرائع: ص 49.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 669 ب 40 من أبواب الاحتضار ح 2.

(4) أخبار معرفة الرجال للكشي: ج 1 ص 203 ح 84.

(5) طبّ الأئمة (عليهم السلام): ص 79.

(6) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 437.

(7) الوسيلة: ص 62.

(8) المهذب: ج 1 ص 54.

(9) الكافي في الفقه: ص 236.

(10) المراسم: ص 47.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 36.

(12) المختصر النافع: ص 12.

(13) الجامع للشرائع: ص 49.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 37 س 34.

(15) نهاية الإحكام: ج 2 ص 217.

(16) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 4.

(17) منتهى المطلب: ج 1 ص 427 س 4.

(18) المقنعة: ص 74.

197

و أقرب إلى العموم قول النهاية (1) و الوسيلة (2): إن كان بالليل، و قول الكافي (3) و المبسوط (4): إن كان ليلا، و الأوضح قول القاضي: و يسرج عنده في الليل مصباح (5).

و الذي ظفرنا به في الباب خبر سهل عن عثمان بن عيسى، عن عدة من أصحابنا أنّه لما قبض الباقر (عليه السلام) أمر أبو عبد اللّه (عليه السلام) بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد اللّه (عليه السلام)، ثمّ أمر أبو الحسن (عليه السلام) بمثل ذلك في بيت أبي عبد اللّه (عليه السلام) حتى اخرج به إلى العراق ثمّ لا أدري بما كان (6). و هو مع الضعف حكاية حال، و لا اختصاص له بالموت أو بقاء الميت ليلا، و لا ببيت الموت، بل و لا بالليل.

قال المحقق في المعتبر: فهي ساقطة لكنه فعل حسن (7). ثمّ في المقنعة (8) و النهاية (9) و المبسوط (10) و الإصباح (11) و الجامع (12) و المنتهى (13) و التذكرة (14) و نهاية الإحكام: الإسراج إلى الصباح (15). قال في المعتبر: و هو حسن أيضا، لأنّ علّة الإسراج غايتها الصباح (16).

و يستحب قراءة القرآن عنده قبل الموت و بعده للتبرك، و استدفاع الكرب و العذاب، و خصوصا سورتا «يس» و «الصافات» قبله. فروي: أنّه يقرأ

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 243.

(2) الوسيلة: ص 62.

(3) الكافي في الفقه: ص 236.

(4) المبسوط: ج 1 ص 174.

(5) المهذب: ج 1 ص 54.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 673 ب 45 من أبواب الاحتضار ح 1.

(7) المعتبر: ج 1 ص 261.

(8) المقنعة: ص 74.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 243.

(10) المبسوط: ج 1 ص 174.

(11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 437.

(12) الجامع للشرائع: ص 49.

(13) منتهى المطلب: ج 1 ص 427 س 4.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 37 س 34.

(15) نهاية الإحكام: ج 2 ص 217.

(16) المعتبر: ج 1 ص 261.

198

عند النازع آية الكرسي و آيتان بعدها، ثمّ آية السخرة «إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ» إلى آخرها، ثمّ ثلاث آيات من آخر البقرة «لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ» إلى آخرها، ثمّ يقرأ سورة الأحزاب (1).

و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): من قرأ سورة «يس» و هو في سكرات الموت أو قرئت عنده جاء رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة فسقاها إياه و هو على فراشه، فيشرب فيموت ريان و يبعث ريان، و لا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء (2).

و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): أيّما مسلم قرئ عنده إذا نزل به ملك الموت سورة «يس» نزل بكلّ حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا يصلّون عليه، و يستغفرون له، و يشهدون غسله، و يتبعون جنازته، و يصلّون عليه، و يشهدون دفنه (3).

و عن سليمان الجعفري: أنّه رأى أبا الحسن (عليه السلام) يقول لابنه القاسم: قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك «وَ الصَّافّٰاتِ صَفًّا» حتى تستتمها، فقرأ فلمّا بلغ «أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنٰا» قضي الفتى، فلمّا سجّي و خرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنّا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ عنده «يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ» فصرت تأمرنا ب«الصافات»، فقال: بابني لم تقرأ عند مكروب من موت قطّ إلّا عجّل اللّه راحته (4). و الأمر بالإتمام يتضمّن القراءة بعد الموت.

و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من دخل المقابر فقرأ سورة «يس» خفف اللّه عنهم يومئذ، و كان له بعدد من فيها حسنات (5).

و يستحب تغميض عينيه بعد الموت للأخبار، و الصون عن قبح المنظر، و دخول الهوام، و نفى عنه الخلاف في المنتهى (6).

و اطباق فيه كما في كتب الشيخين (7) و المحقق (8) و غيرهم تحفظا من

____________

(1) دعوات الراوندي: ص 252 ح 709.

(2) مصباح الكفعمي: ص 8 (في الهامش).

(3) مصباح الكفعمي: ص 8 (في الهامش).

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 670 ب 41 من أبواب الاحتضار ح 1.

(5) بحار الأنوار: ج 102 ص 301 ح 33.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 427 س 8.

(7) المقنعة: ص 74، و النهاية و نكتها: ج 1 ص 243.

(8) المعتبر: ج 1 ص 260.

199

دخول الهوام و قبح المنظر، و شد لحييه حذرا من الاسترخاء و انفتاح الفم، و للأخبار.

و اقتصر الحلبي (1) و ابن إدريس (2) و المحقق (3) و الشيخ في الاقتصاد (4) على الإطباق كما هنا و في التحرير (5) و الإرشاد (6) و التلخيص (7) و التبصرة (8). و اقتصر في التذكرة (9) و نهاية الإحكام (10) على الشد. و الشيخان (11) و سلار (12) و القاضي (13) و ابنا حمزة (14) و سعيد (15) و المصنّف في المنتهى (16) جمعوا بينهما كما فعلنا. و في المنتهى بعد ذكرهما: لا خلاف في استحباب ذلك (17) فيحتملهما و الشد خاصة لكونه المتأخّر.

و مد يديه إلى جنبيه ذكره الأصحاب مع مد الساقين إن كانتا منقبضتين.

و في المعتبر: و لم أعلم في ذلك نقلا عن أهل البيت (عليهم السلام)، و لعل ذلك ليكون أطوع للغاسل و أسهل للدرج (18).

و تغطيته بثوب للتأسي، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد:

إذا مات لأحدكم ميت فسجّوه تجاه القبلة (19). و نفى عنه الخلاف في المنتهى (20)،

____________

(1) الكافي في الفقه: ص 236.

(2) السرائر: ج 1 ص 158.

(3) المعتبر: ج 1 ص 260.

(4) الاقتصاد: ص 247.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 4.

(6) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 229.

(7) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 268.

(8) تبصرة المتعلمين: ص 11.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 37 س 31.

(10) نهاية الإحكام: ج 2 ص 216.

(11) المقنعة: ص 74، و النهاية و نكتها: ج 1 ص 243.

(12) المراسم: ص 47.

(13) المهذب: ج 1 ص 54.

(14) الوسيلة: ص 62.

(15) الجامع للشرائع: ص 49.

(16) منتهى المطلب: ج 1 ص 427 س 14.

(17) منتهى المطلب: ج 1 ص 427 س 15.

(18) المعتبر: ج 1 ص 261.

(19) وسائل الشيعة: ج 2 ص 661 ب 35 من أبواب الاحتضار ح 2.

(20) منتهى المطلب: ج 1 ص 427 س 16.

200

و فيه ستر عن الأبصار، و صون عن الهوام و غيرها.

و تعجيل تجهيزه للأخبار، و لأنّه قد يتغيّر فيعسر نقله و ينهتك حرمته، و لذا ورد في الخبر أنّه من كرامته (1)، و عليه الإجماع. و في المعتبر (2) و التذكرة (3) و نهاية الإحكام (4): إجماع العلماء، و في المنتهى: أنّ الشافعي خالف فيه (5).

إلّا أنّه مع الاشتباه لا بدّ من التأخير إلى تيقّن الموت. فيرجع إلى الأمارات المفيدة له كالريح، كما في خبر علي بن أبي حمزة عن الكاظم (عليه السلام) (6).

و في التذكرة: كاسترخاء رجليه، و انفصال كفيه، و ميل أنفه، و امتداد جلدة وجهه، و انخساف صدغيه (7). و زيد في غيرها تقلّص أنثييه إلى فوق مع تدلّي الجلدة.

و عن أبي علي: من علامته زوال النور من بياض العين و سوادها، و ذهاب النفس، و زوال النبض (8).

و يمكن دخول جميع ذلك في التغيير (9) الوارد في نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر إسماعيل بن عبد الخالق: خمس ينتظر بهم إلّا أن يتغيّر (10).

و عن جالينوس: الاستبراء بنبض عروق بين الأنثيين، أو عرق يلي الحالب و الذكر بعد الغمز الشديد، أو عرق في باطن الألية أو تحت اللسان أو في بطن المنخر (11).

أو يصبر عليه ثلاثة أيام إن لم يظهر الموت بأمارة، فإنّه إذا لم تظهر

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 676 ب 47 من أبواب الاحتضار ح 7.

(2) المعتبر: ج 1 ص 262.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 37 س 38.

(4) نهاية الإحكام: ج 2 ص 217.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 427 س 23.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 677 ب 48 من أبواب الاحتضار ح 5.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 137 السطر الأخير.

(8) ذكري الشيعة: ص 38 س 13.

(9) في ص و ك و م: «التغيّر».

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 676 ب 48 من أبواب الاحتضار ح 2.

(11) نقله الشهيد في ذكري الشيعة: ص 38 س 14.

201

أمارة الحياة في هذه المدة فهو ميت بالاخبار و قول الأطباء.

و في وجوب الاستقبال به

إلى القبلة حالة الاحتضار قولان فالوجوب خيرة المقنعة (1) و المراسم (2) و المهذب (3) و الوسيلة (4) و السرائر (5) و الإصباح (6) و الشرائع (7) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد: إذا مات لأحدكم ميت فسجّوه تجاه القبلة (8). و لمعاوية بن عمار إذ سأله عن الميت: استقبل بباطن قدميه القبلة (9). و ظاهر هما التوجيه (10) بعد الموت، و لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على هاشمي و هو في السوق فقال: وجّهوه إلى القبلة فإنّكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة و أقبل اللّه عز و جل عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض (11). و هو أمر في واقعة معيّنة، مع أنّ التعليل الذي فيه قرينة على الاستحباب، و الاستحباب خيرة الخلاف (12) و الجامع (13) و ظاهر المبسوط (14) و النهاية (15) و الاقتصاد (16) و المصباح (17) و مختصره، و حكي عن السيد (18) و غرية المفيد (19)، و هو الأقوى، للأصل، و ضعف أدلّة الوجوب، و احتاط به المحقق في النافع (20) و شرحه (21)

____________

(1) المقنعة: ص 73.

(2) المراسم: ص 47.

(3) المهذب: ج 1 ص 53.

(4) الوسيلة: ص 62.

(5) السرائر: ج 1 ص 158. و فيه «يستحب».

(6) إصباح الشيعة: ج 2 ص 426.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 36.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 661 ب 35 من أبواب الاحتضار ح 2.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 662 ب 35 من أبواب الاحتضار ح 4.

(10) في س و ك: «التوجّه».

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 662 ب 35 من أبواب الاحتضار ح 6.

(12) الخلاف: ج 1 ص 691 المسألة 466.

(13) الجامع للشرائع: ص 48.

(14) المبسوط: ج 1 ص 174.

(15) النهاية و نكتها: ج 1 ص 243.

(16) الاقتصاد: ص 247.

(17) مصباح المتهجد: ص 17.

(18) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 382.

(19) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 381.

(20) المختصر النافع: ص 11.

(21) المعتبر: ج 1 ص 258.

202

خروجا من الخلاف و استظهارا في البراءة.

و كيفيته عندنا أن يلقى على ظهره و يجعل وجهه و باطن رجليه إلى القبلة بحيث لو جلس لكان مستقبلا كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر ذريح: إذا وجّهت الميت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة، و لا تجعله معرضا كما يجعل الناس (1). و في خبر الشعيري: يستقبل بوجهه القبلة، و يجعل قدميه مما يلي القبلة (2).

و للعامة قول بإضجاعه على الأيمن و توجيهه كما في الدفن، و آخر إن وسع المكان اضجع كذلك (3)، و إلّا فكما قلناه.

و يكره

طرح حديد و في التذكرة: أو غيره (4)، و في المنتهى: أو شيء يثقل به (5) على بطنه و في الإشارة: على صدره (6)، قال الشيخ في التهذيب:

سمعنا ذلك مذاكرة من الشيوخ (7)، و في الخلاف: أنّه إجماع (8)، و في المنتهى: أنّه ينافي الرفق المأمور به للميت (9)، و نسب في النافع إلى القيل (10)، و قال أبو علي:

يضع على بطنه شيئا يمنع من ربوها (11)، و في الذكرى: أنّ صاحب الفاخر أمر بجعل الحديد على بطنه (12).

و يكره حضور جنب أو حائض عنده للأخبار المعلّلة بتأذي الملائكة، و في المعتبر: قال به أهل العلم (13). و التعليل يفيد اختصاص الكراهية بما

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 661 ب 35 من أبواب الاحتضار ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 662 ب 35 من أبواب الاحتضار ح 3.

(3) المجموع: ج 5 ص 116.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 37 س 37.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 427 س 18.

(6) إشارة السبق: ص 75.

(7) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 290.

(8) الخلاف: ج 1 ص 691 ذيل المسألة 467.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 427 س 19.

(10) المختصر النافع: ص 12.

(11) نقله عنه في تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 37 س 38.

(12) ذكري الشيعة: ص 38 س 22.

(13) المعتبر: ج 1 ص 263- 264.