كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج2

- الفاضل الهندي المزيد...
504 /
203

قبل الموت حال الاحتضار كما في الكتاب و التلخيص (1) و نهاية الإحكام (2)، و غيرها من الأخبار ما نص على كراهيته عند التلقين و جواز أن يليا غسله (3).

و في المقنع (4) و الهداية: أنّه لا يجوز حضورهما عند التلقين، و قد يريد اشتداد الكراهية (5).

____________

(1) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 268.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 215.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 671 ب 43 من أبواب الاحتضار.

(4) المقنع: ص 17.

(5) الهداية: ص 23.

204

الفصل الأوّل في الغسل

و فيه مطلبان:

الأوّل: الفاعل و المحل

و إنّما جمعهما في مطلب للاستتباع (1) اختلاف المحل اختلاف الفاعل.

يجب على كلّ مسلم

عالم بالحال متمكّن كسائر التكاليف على الكفاية إجماعا تغسيل الميت المسلم عدا من يأتي استثناؤه.

و من هو بحكمه و إن كان سقطا له أربعة أشهر بشهادة التجربة بحياته، و نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة: السقط إذا تمّ له أربعة أشهر غسّل (2). و لا نعرف فيه خلافا إلّا من العامة (3)، لكن في خبر يونس الشيباني عن الصادق (عليه السلام): إذا مضت الخمسة أشهر فقد صارت فيه الحياة (4)، و لذا يظهر التردد

____________

(1) في المطبوع الحجري: «الاستثناء».

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 696 ب 12 من أبواب غسل الميت ح 4.

(3) بل لا خلاف أيضا عند أكثر علماء العامة، راجع المغني لابن قدامة: ج 2 ص 336 و 397.

(4) وسائل الشيعة: ج 19 ص 240 ب 19 من أبواب ديات الأعضاء ذيل حديث 6.

205

من الذكرى (1).

و إذا غسّل كفّن و دفن كما في المبسوط (2) و النهاية (3) و المراسم (4) و الجامع (5) و المقنعة (6) و المنتهى (7) و التبصرة (8) و الإرشاد (9) و التلخيص (10) و يقتضيه التذكرة (11) و نهاية الإحكام (12)، و في التحرير (13) و الشرائع (14): أنّه يلف في خرقة، و في الخمسة الأول: أنّه يحنّط، و هو ظاهر الإرشاد و التلخيص. و روي عن الرضا (عليه السلام): مع التكفين و الدفن (15).

أو كان بعضه أي المسلم أو السقط إذا كان فيه عظم قال في المنتهى: بغير خلاف بين علمائنا (16)، و يدلّ عليه نحو ما تسمعه (17) من الأخبار في العظام، و أنّه يغسّل متصلا بالجملة، فكذا منفصلا.

و لا فرق فيه بين المبان من حي و من ميت، وفاقا لصريح السرائر (18) و المنتهى (19) و التذكرة (20) و نهاية الإحكام (21) و الدروس (22) و عموم الكتاب و نحوه، و قضية كلامي النهاية (23) و المبسوط (24)، و خلافا للمعتبر (25)، استنادا إلى

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 40 س 23.

(2) المبسوط: ج 1 ص 180.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 254.

(4) المراسم: ص 46.

(5) الجامع للشرائع: ص 49.

(6) المقنعة: ص 82.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 432 س 24.

(8) تبصرة المتعلمين: ص 13.

(9) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 232.

(10) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 1 ص 267- 268.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 س 40.

(12) نهاية الإحكام: ج 1 ص 234.

(13) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 30.

(14) شرائع الإسلام: ج 1 ص 38.

(15) فقه الامام الرضا (عليه السلام): ص 175.

(16) منتهى المطلب: ج 1 ص 434 س 30.

(17) في س: «سمعته».

(18) السرائر: ج 1 ص 167.

(19) منتهى المطلب: ج 1 ص 434 س 34.

(20) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 41 س 41.

(21) نهاية الإحكام: ج 1 ص 234- 235.

(22) الدروس الشرعية: ج 1 ص 104 درس 10.

(23) النهاية و نكتها: ج 1 ص 253.

(24) المبسوط: ج 1 ص 183.

(25) المعتبر: ج 1 ص 317.

206

كونه من جملة «لا تغسل». قال في التذكرة: و يمنع التعليل، لأنّ القطعة ميتة، و كلّ ميت يغسّل، و الجملة يغسل لو ماتت (1).

و هل العظم المجرد كذلك؟ وجهان من الدوران، و قول الكاظم (عليه السلام) لأخيه في الصحيح في الرجل يأكله السبع أو الطير فيبقى عظامه بغير لحم، قال: يغسّل و يكفّن و يصلّى عليه و يدفن (2). و قول الباقر (عليه السلام) في خبر خالد بن ماد القلانسي فيمن يأكله السبع أو الطير فيبقى عظامه بغير لحم، قال: يغسّل و يكفّن و يصلّى عليه و يدفن (3). و إن لم يتضمّنا إلّا جميع العظام فإنّ كلّ عظم منها بعض من جملة يغسّل، و لا فرق بين الاتصال و الانفصال، للاستصحاب، مع أنّ الظاهر تفرقها، و هو خيرة الشهيد (4). و من ضعف الدوران و عدم تنجّس العظم بالموت إلّا بنجاسة عرضية بمجاورة اللحم و نحوه، و احتمال «يغسّل» في الخبرين التخفيف من الغسل للنجاسة العرضية.

ثمّ أكثر العبارات و إن لم تنص على لفظ التغسيل للقطعة ذات العظم بل بين الغسل و الاحتمال له، لكن الظاهر أنّهم أرادوا به التغسيل كما هو نص الكتاب و التلخيص (5) و الإرشاد (6) و السرائر (7) و الجامع (8)، فإنّها نجسة العين، فلا يفيدها مجرد الغسل طهارة.

و كما يغسّل يكفّن كما في المقنعة (9) و المبسوط (10) و النهاية (11) و السرائر (12)

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 41 س 4، و فيه: «و نمنع التعليل».

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 816 ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 6.

(3) المصدر السابق ح 5.

(4) ذكري الشيعة: ص 40 س 36.

(5) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 269.

(6) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 232.

(7) السرائر: ج 1 ص 167.

(8) الجامع للشرائع: ص 49.

(9) المقنعة: ص 85.

(10) المبسوط: ج 1 ص 182.

(11) النهاية و نكتها: ج 1 ص 253.

(12) السرائر: ج 1 ص 167.

207

و النافع (1) و الجامع (2) و المراسم (3) و المنتهى (4) و الإرشاد (5) و التلخيص (6) و التبصرة (7) لنحو الخبرين.

فإن أريد به المعهود للميت فيجب القطع الثلاث على المشهور و إن لم يكن بتلك الخصوصيات، و احتمل اختصاص وجوبها بما يناله الثلاث عند الاتصال بالكلّ، فإن كان ممّا يناله اثنتان منها لفّ في اثنتين، و إن كان ممّا لا يناله إلّا واحدة لفّ في واحدة. و في الشرائع (8) و التحرير (9) و التذكرة (10) و نهاية الإحكام: أنّه يلفّ في خرقة، فكأنّهما حملا عليه التكفين (11)، و هو الظاهر.

و هل يحنّط؟ قال الشيخان (12) و سلار: نعم (13)، و في التذكرة: هو حسن إن كان أحد المساجد وجوبا، و إلّا فلا (14)، و نحوه في نهاية الإحكام (15).

قلت: و لعلّه المراد، و أمّا دفنه فلا شبهة فيه، و إن لم يصرّح به كثير من الأصحاب.

و لو خلا من العظم، أو كان للسقط أقل من أربعة أشهر، لفّا في خرقة و دفنا من غير غسل.

أمّا لفّ السقط فذكره المفيد (16) و سلار (17) و القاضي (18) و الكيدري (19)

____________

(1) المختصر النافع: ص 15.

(2) الجامع للشرائع: ص 49.

(3) المراسم: ص 46.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 434 س 30.

(5) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 232.

(6) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 270.

(7) تبصرة المتعلمين: ص 15.

(8) شرائع الإسلام: ج 1 ص 38.

(9) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 30.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 41 س 3.

(11) نهاية الإحكام: ج 2 ص 235.

(12) المقنعة: ص 85، و النهاية و نكتها: ج 1 ص 253.

(13) المراسم: ص 46.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 41 س 3.

(15) نهاية الإحكام: ج 1 ص 234.

(16) المقنعة: ص 83.

(17) المراسم: ص 46.

(18) المهذب: ج 1 ص 56.

(19) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 15.

208

و المحقق في النافع (1) و الشرائع (2)، و كلام الشيخ و غيره خالي عنه، كمكتوب أبي جعفر (عليه السلام) لمحمد بن الفضيل (3).

و أمّا لفّ القطعة الخالية من عظم فذكره المحقق في الكتابين (4) و حكاه في المعتبر عن سلار و لم يرتضه، للأصل (5)، و تبعه الشهيد في الحكاية (6). و عبارة ما عندنا من نسخ المراسم كذا: يدفن من غير غسل و لا كفن و لا حنوط و لا صلاة (7).

و قطع المصنف في كتبه بما هنا من لفّهما (8).

و حكم ما فيه الصدر، أو الصدر وحده، حكم الميت في التغسيل و التكفين و الصلاة عليه و الدفن كما في المبسوط (9) و النهاية (10) و المراسم (11) و السرائر (12) و الشرائع (13) و النافع (14) و إن لم يذكر الدفن في الثلاثة الأول، و يعطيه كلام المقنعة (15) و الخلاف (16) و الوسيلة (17) و المعتبر (18) لذكرهم الصلاة المستلزمة ظاهرا لسائر الأحكام.

ثمّ الذي في السرائر (19) و النافع (20) ما فيه الصدر و حسب، و في النهاية (21)

____________

(1) المختصر النافع: ص 15.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 38.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 696 ب 12 من أبواب غسل الميت ح 5.

(4) شرائع الإسلام: ج 1 ص 38، المعتبر: ج 1 ص 319.

(5) المعتبر: ج 1 ح 1 ص 319.

(6) ذكري الشيعة: ص 40 س 34.

(7) المراسم: ص 46.

(8) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 30، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 السطر الأخير- 41 س 1، نهاية الإحكام: ج 2 ص 235.

(9) المبسوط: ج 1 ص 182.

(10) النهاية و نكتها: ج 1 ص 253.

(11) المراسم: ص 46.

(12) السرائر: ج 1 ص 167.

(13) شرائع الإسلام: ج 1 ص 37.

(14) المختصر النافع: ص 15.

(15) المقنعة: ص 85.

(16) الخلاف: ج 1 ص 716 المسألة 527.

(17) الوسيلة: ص 63.

(18) المعتبر: ج 1 ص 316.

(19) السرائر: ج 1 ص 167.

(20) المختصر النافع: ص 15.

(21) النهاية و نكتها: ج 1 ص 253.

209

و المبسوط (1) و الوسيلة (2) موضع الصدر.

و في الخلاف: إذا وجد قطعة من ميّت فيه عظم وجب غسله، و إن كان صدره و ما فيه القلب وجب الصلاة عليه (3)، و في الجامع: إن قطع بنصفين فعل بما فيه القلب كذلك (4). يعني الغسل و الكفن و الصلاة، و لم يذكر غير ذلك.

و يمكن اتحاد الكلّ في المعنى، فإنّ القلب في تجويف الصدر، فمن ذكر الصدر احتمل إرادة المشتمل على القلب، و من ذكر ما فيه القلب احتمل إرادة الصدر و إن لم يشتمل عليه، و يحتمله الأخبار المتضمّنة له أيضا.

و أمّا الصدر- و ما فيه الصدر أي العضو المشتمل عليه- فالظاهر اتحاد حكمهما، و الظاهر أنّ موضع الصدر غير خارج عنهما.

و أجاد المحقق في المعتبر حيث أوجب الصلاة لما فيه القلب أو الصدر و اليدان و لعظام الميت جميعها (5)، لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يأكله السبع أو الطير فيبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسّل و يكفّن و يصلّى عليه و يدفن، و إذا كان الميت نصفين صلّى على النصف الذي فيه قلبه (6). و نحوه في القلب مرفوع البزنطي (7)، و مرسل عبد اللّه بن الحسين عن الصادق (عليه السلام) (8)، و خبر القلانسي عن الباقر (عليه السلام) (9). و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر الفضل بن عثمان الأعور في القتيل: ديته على من وجد في قبيلته صدره و يداه و الصلاة عليه (10). و قول الباقر (عليه السلام) في حسن ابن مسلم: إذا قتل قتيل فلم يوجد

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 182.

(2) الوسيلة: ص 63.

(3) الخلاف: ج 1 ص 715 المسألة 527.

(4) الجامع للشرائع: ص 49.

(5) المعتبر: ج 1 ص 317.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 816 ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 6.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 817 ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 12.

(8) المصدر السابق ح 11.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 816 ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 5.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 815 ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 4.

210

إلّا لحم بلا عظم لم يصلّ عليه، و إن وجد بلا لحم فصلّى عليه (1).

قال المحقق: و لأنّ الصلاة ثبتت لحرمة النفس، و القلب محل العلم و موضع الاعتقاد الموجب للنجاة، فله مزيّة على غيره من الأعضاء (2). و زيد في التذكرة (3) و نهاية الإحكام (4): أنّه منه ينبت الشرايين السارية في البدن، و هو الرئيس على الأعضاء، فكأنّه الإنسان.

و الظاهر أنّ عظم الصدر و اليدين الخالية من اللحم يصلّى عليه، و لذا يصلّى على جميع العظام، و لم أظفر بخبر في الصدر وحده. و لم يذكر الصدوقان في الرسالة و المقنع إلّا الصلاة على العظام و قالا: إن كان الميت أكله السبع فاغسل ما بقي منه، و إن لم يبق منه إلّا عظام جمعتها و غسلتها و صليت عليها و دفنتها (5).

و في نهاية الإحكام: تصلّي على الصدر و القلب أو الصدر وحده عند جميع علمائنا (6). و في التذكرة: يصلّى على البعض الذي فيه الصدر و القلب أو الصدر نفسه عند علمائنا (7). و في الذكرى: أنّ بعض الصدر و القلب ككلّهما، لكونه من جملة يجب غسلها منفردة (8).

و قال أبو علي: لا يصلّى على عضو الميت و القتيل، إلّا أن يكون عضوا تامّا بعظامه، أو يكون عظما مفردا، و يغسّل ما كان من ذلك لغير الشهيد (9).

و قوله: «أو يكون عظما مفردا» كقوله (عليه السلام) في خبر ابن مسلم: «و إن وجد عظم بلا لحم» (10) يحتمل مجموع العظام، و يوافقه في العضو التام قول الصادق (عليه السلام) في مرسل البرقي: إذا وجد الرجل قتيلا فإن وجد له عضو تام صلّي عليه و دفن، و إن

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 816 ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 8.

(2) المعتبر: ج 1 ص 317.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 46 س 10.

(4) نهاية الإحكام: ج 2 ص 254.

(5) نقله عن علي بن بابويه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 405، المقنع: ص 19.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 46 س 9.

(7) نهاية الإحكام: ج 2 ص 254.

(8) ذكري الشيعة: ص 41 س 5.

(9) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 405.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 816 ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 8.

211

لم يوجد له عضو تام لم يصلّ عليه و دفن (1).

و حمل في التذكرة على الصدر، لاشتماله على ما لا يشتمل عليه غيره (2). و ما في المعتبر عن علي بن المغيرة قال: بلغني أنّ أبا جعفر (عليه السلام) قال: يصلّى على كلّ عضو رجلا كان أو يدا، أو الرأس، جزءا فما زاد، فإذا نقص عن رأس أو يد أو رجل لم يصلّ عليه (3).

و هما مع القطع معارضان بقول الصادق (عليه السلام) في خبر طلحة بن زيد: لا يصلّى على عضو رجل من رجل أو يد أو رأس منفردا، فإذا كان البدن فصل عليه، و إن كان ناقصا من الرأس و اليد و الرجل (4).

و قول الكليني: روي أنّه لا يصلّى على الرأس إذا أفرد من الجسد (5). و لا بأس بالاستحباب كما في المنتهى (6).

و في الحنوط كما في النهاية (7) و المبسوط (8) و المراسم (9) إشكال من اختصاصه بالمساجد، و من إطلاق الأصحاب أنّه كالميت في أحكامه، كذا في التذكرة (10) و نهاية الإحكام (11). و فيه بعد التسليم أنّه مع وجود محل الحنوط لا إشكال في وجوبه، و هو مراد الشيخ و سلار، و مع الفقد لا إشكال في العدم.

و أولى الناس بالميت في أحكامه كلّها أولاهم بميراثه

كما في النهاية (12) و المبسوط (13) و المهذب (14) و الوسيلة (15) [و المعتبر (16)، و في الجامع]

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 816 ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 9.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 46 س 13.

(3) المعتبر: ج 1 ص 318.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 816 ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 7.

(5) الكافي: ج 3 ص 212 ذيل الحديث 2.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 449 س 4- 5.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 253.

(8) المبسوط: ج 1 ص 182.

(9) المراسم: ص 46.

(10) تذكرة الفقهاء: ص 41 س 2.

(11) نهاية الإحكام: ج 2 ص 234.

(12) النهاية و نكتها: ج 1 ص 245.

(13) المبسوط: ج 1 ص 174.

(14) المهذب: ج 1 ص 57.

(15) الوسيلة: ص 63.

(16) المعتبر: ج 1 ص 264.

212

فيما عدا التلقين الأخير (1)، و السرائر في غير الغسل (2)، لقوله تعالى:

«وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ» (3) و لثبوت حقّ الميت عليه بالرحم و الإرث، فمن أداء حقوقه و صلته اشتغاله بأحكامه، فإنّها كلّها إكرام له و اعانة.

و لأنّه لمّا كان أخص به من غيره كان أشد اجتهادا في فعل ما ينبغي على الوجه الأكمل، و أكثر احتراما و إكراما له، و كان أبصر بعيوبه و أستر لها. و لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر غياث: يغسّل الميت أولى الناس به (4). قال المحقق: و غياث بتري لكنه ثقة (5).

و في خبر السكوني: إذا حضر سلطان من سلطان اللّه جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدّمه ولي الميت، و إلّا فهو غاصب (6). و قول الصادق (عليه السلام) في مرسل البزنطي و ابن أبي عمير: يصلّي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب (7).

و في خبر يحيى بن عبد اللّه: ما على أهل الميت منكم أن يدرؤا عن ميتهم لقاء منكر و نكير، قال: كيف يصنع؟ قال (عليه السلام): إذا أفرد الميت فليتخلّف عنده أولى الناس به (8) الخبر.

و في خبر محمد بن عجلان: فإذا أدخلته إلى قبره فليكن أولى الناس به عند رأسه، و ليحسر عن خده، و ليلصق خده بالأرض، و ليذكر اسم اللّه، و ليتعوّذ من الشيطان، و ليقرأ فاتحة الكتاب و قل هو اللّه أحد و المعوذتين و آية الكرسي، ثم ليقل: ما يعلم و يسمعه تلقينه شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يذكر له ما يعلم واحدا واحدا (9). و في صحيح زرارة إذ سأله عن القبر كم يدخله؟

____________

(1) الجامع للشرائع: ص 120.

(2) السرائر: ج 1 ص 164- 165.

(3) الأنفال: 75.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 718 ب 26 من أبواب غسل الميت ح 1.

(5) المعتبر: ج 1 ص 264.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 801 ب 23 من أبواب صلاة الجنازة ح 4.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 801 ب 23 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 و 2.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 863 ب 35 من أبواب الدفن ح 1.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 844 ب 20 من أبواب الدفن ح 8.

213

قال: ذلك إلى الولي إن شاء أدخل وترا، و إن شاء شفعا (1).

و إذا تعدد الأولياء فيأتي مراتبهم في الأولوية، قال الشهيد: و لو امتنع الولي ففي إجباره نظر، من الشكّ في أنّ الولاية هل هي نظر له أو للميت؟ (2) و ليس في المقنع (3) و المقنعة (4) و الخلاف (5) إلّا أولوية الولي في الصلاة.

و في المراسم (6) و الغنية (7) و جمل السيد (8) و الإصباح فيها و في نزول القبر، و في جمل الشيخ (9) و النافع (10) و التلخيص (11) و التبصرة (12) فيها و في التلقين الأخير، و في الاقتصاد (13) و المصباح (14) و مختصره و نهاية الإحكام (15) في الثلاثة، و في الهداية في الغسل و نزول القبر (16)، و في الشرائع (17) و الإرشاد (18) في الغسل و الصلاة و التلقين الأخير، و قد يظهر من الكافي أنّ لا أولوية (19).

و الزوج أولى بزوجته من كلّ أحد لقول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق: الزوج أحقّ بامرأته حتى يضعها في قبرها (20). قال المحقق: و مضمون

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 850 ب 24 من أبواب الدفن ح 1.

(2) ذكري الشيعة: ص 38 س 34.

(3) المقنع: ص 20.

(4) المقنعة: ص 232.

(5) الخلاف: ج 1 ص 719 المسألة 535.

(6) المراسم: ص 51 و 80.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 52 س 6 و 17.

(8) جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى المجموعة الثالثة): ص 51 و 52.

(9) الجمل و العقود: ص 88 و 51.

(10) المختصر النافع: ص 40 و 14.

(11) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 269.

(12) تبصرة المتعلمين: ص 12 و 14.

(13) الاقتصاد: ص 249 و 250 و 275.

(14) مصباح المتهجد: ص 19 و 21 و 472.

(15) نهاية الإحكام: ج 2 ص 255 و 275 و 279.

(16) الهداية: ص 23 و 27.

(17) شرائع الإسلام: ج 1 ص 37 و 43.

(18) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 229 و 263 و 264.

(19) الكافي: ص 156.

(20) وسائل الشيعة: ج 2 ص 853 ب 26 من أبواب الدفن ح 2.

214

الرواية متفق عليه (1). و خبر أبي بصير سأله (عليه السلام) المرأة تموت من أحقّ بالصلاة عليها؟ قال: زوجها، قال: الزوج أحقّ من الأب و الولد و الأخ؟ قال: نعم و يغسّلها (2). و حمل ما ورد بخلافهما على التقية (3).

و إذا كان الأولياء رجالا و نساء كان الرجال أولى من النساء كما في المعتبر (4)، و في المبسوط (5) و السرائر في الصلاة (6). و في الشرائع (7) فيها و في الغسل، لكونهم أعقل و أقوى على الأمور و أبصر بها.

و لا يغسّل الرجل عاريا إلّا رجل أو زوجته

للإجماع و الاستصحاب و الأخبار (8). و أمّا جواز تغسيل زوجته له عاريا فيأتي الخلاف فيه كما يأتي الكلام في تغسيل ذات محرم منه له عاريا.

و كذا المرأة إنّما يغسّلها عارية زوجها أو امرأة و المطلقة رجعيا زوجة كما في المعتبر (9) و التذكرة (10) و التحرير (11) و الذكرى (12) و تردّد في المنتهى (13). و في الذكرى: أنّه لا عبرة بانقضاء عدة المرأة عندنا، بل لو نكحت جاز لها تغسيله و إن بعد الفرض (14).

قلت: قال الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة فيمن يموت و ليس معه إلّا النساء:

تغسّله امرأته، لأنّها منه في عدة، و إذا ماتت لم يغسّلها، لأنّه ليس منها في عدة (15). و في صحيح الحلبي: و المرأة تغسّل زوجها، لأنّه إذا مات كانت في عدة

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 264.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 802 ب 24 من أبواب صلاة الجنازة ح 2.

(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 205 ذيل الحديث 486.

(4) المعتبر: ج 1 ص 331.

(5) المبسوط: ج 1 ص 184.

(6) السرائر: ج 1 ح 1 ص 359.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 37 و 105.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 713 ب 24 من أبواب غسل الميت.

(9) المعتبر: ج 1 ص 321.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 س 3.

(11) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 17.

(12) ذكري الشيعة: ص 39 س 38.

(13) منتهى المطلب: ج 1 ص 437 س 16.

(14) ذكري الشيعة: ص 40 س 1.

(15) وسائل الشيعة: ج 2 ص 716 ب 24 من أبواب غسل الميت ح 13.

215

منه، و إذا ماتت هي فقد انقضت عدتها (1).

و ملك اليمين غير المزوّجة كالزوجة

إن لم تتبعض أم ولد كانت أم لا، وفاقا للمعتبر في أم الولد (2) للاستصحاب، و لبقاء علاقة الملك من الكفن و المئونة و العدة مع ما كان بينهما من الاستمتاع ما بين المتزاوجين. و لإيصاء علي ابن الحسين (عليهما السلام): أن تغسّله أم ولد له، على ما في خبر إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) (3).

و لا يمنع انقطاع العصمة بالموت، كما لا يمنع في الزوجة، و خلافا له في غيرها، بناء على انتقال ملكها إلى غيره إذا مات السيد، و هو يعطي الجواز بإذن من انتقلت إليه.

و توقّف في المنتهى (4) و التحرير (5) و النهاية (6) و التذكرة (7) من ذلك مع أنّه لم يكن بينهما من الاستمتاع ما بينه و بين أم الولد، و من الاستصحاب، و لا ينفيه الانتقال، كما لا ينفيه عتق أم الولد.

و لو كانت عند موتها أو موت سيدها مزوّجة و منها المعتدة من الزوج كما في نهاية الإحكام (8) و التذكرة (9) فكالأجنبية أم ولد كانت أم غيرها، و الفرق بينها و بين الزوجة إذا تزوّجت بعده ظاهر لانتفاء العصمة بينهما هنا في الحياة، بخلافها في الزوجة.

و يغسّل الخنثى المشكل محارمه

من الرجال أو النساء من وراء الثياب للضرورة. و في التحرير عن أبي علي: أنّه تغسله أمته (10)، و هو جيّد

____________

(1) المصدر السابق ح 11.

(2) المعتبر: ج 1 ص 321.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 717 ب 25 من أبواب غسل الميت ح 1.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 437 س 20.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 18.

(6) نهاية الإحكام: ج 2 ص 230.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 س 6.

(8) نهاية الإحكام: ج 2 ص 230.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 39 س 31.

(10) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 18.

216

على خيرة الكتاب. و في المهذب: أنّه ييمّم و لا يغسّل (1).

و إن لم يكن له ذو رحم محرم، و لا أمة، ففي التذكرة: دفنه من غير غسل (2)، و في المنتهى: جواز صبّ كلّ من الرجل و المرأة الماء من فوق الثياب (3).

و عن الشافعية قول بشراء أمة من مالها، و إن لم يكن له مال فمن بيت المال (4)، و آخر بجواز تغسيل الرجال و النساء له (5) استصحابا لما في الصغر. و ضعفهما واضح، و إن اعتبرنا عدد الأضلاع أو القرعة فلا إشكال.

و لو مات رجل و فقد الرجل المسلم و ذات الرحم

و كان كافرا أمرت الأجنبية الكافر بأن يغتسل ثمّ يغسّله غسل المسلمين، و لو كان امرأة و فقدت المسلمة و ذو الرحم و كانت كافرة أمر الأجنبي الكافرة بالاغتسال و التغسيل كما في النهاية (6) و المقنعة (7) و المبسوط (8) و المراسم (9) و الوسيلة (10) و الشرائع (11).

و نسب في التذكرة إلى علمائنا (12) لخبر زيد بن علي عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنّه أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نفر فقالوا: إنّ امرأة توفّيت معنا و ليس معها ذو محرم، فقال: كيف صنعتم بها؟ فقالوا: صببنا عليها الماء صبّا، فقال: أما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسّلها؟ قالوا: لا، قال: أ فلا يممتموها؟ (13) و خبر عمّار سأل الصادق (عليه السلام) عن مسلم يموت ليس معه مسلم و لا مسلمة من ذوي قرابته، و معه رجال نصارى و نساء مسلمات ليس بينه و بينهن قرابة، قال: يغتسل النصارى، ثمّ يغسّلونه فقد اضطر. و عن المسلمة تموت و ليس معها مسلمة و لا

____________

(1) المهذب: ج 1 ص 56.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 س 15.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 437 س 28.

(4) المجموع: ج 5 ص 148.

(5) المجموع: ج 5 ص 147.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 255.

(7) المقنعة: ص 86.

(8) المبسوط: ج 1 ص 175.

(9) المراسم: ص 50.

(10) الوسيلة: ص 63.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 37.

(12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 39 س 39.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 710 ب 22 من أبواب غسل الميت ح 4.

217

مسلم من ذوي قرابتها، و معها نصرانية و رجال مسلمون، قال: تغتسل النصرانية ثمّ تغسّلها (1). و لاختصاصهما بأهل الكتاب قصر ابن سعيد الحكم عليهم (2).

و اغتسال الكافر أو الكافرة تعبّد، أو لزوال النجاسة العرضية.

و خيرة المعتبر الدفن من غير غسل، لضعف الخبرين، و عدم اعتبار نية الكافر (3)، و هو ظاهر الجامع (4)، لنسبة الحكم فيه إلى رواية ضعيفة. و في الذكرى:

للتوقّف فيه مجال لنجاسة الكافر في المشهور، فكيف يفيد غيره الطهارة؟ (5) و في المنتهى عن العامة الدفن بغير غسل، لأنّه عبادة لا تصحّ من الكافر (6).

و الجواب: بالمنع أي منع كلّ من المقدمتين.

قلت: إذا كان المسلم أو المسلمة يصبّ الماء و ينوي لم يبق إشكال في الوجوب و الصحة، و إن لم يكن خبر، غاية الأمر تنجّس الميت نجاسة عرضية بمباشرة الكافر بعد التغسيل في الكثير أو الجاري و عنده في القليل.

و يمكن أن يكون ما ذكروه من أمر المسلم أو المسلمة إشارة إليه، كما احتمل مثله الشهيد فقال: الظاهر أنّه لتحصيل هذا الفعل، لا أنّه شرط، لخلوّ الرواية منه، و للأصل. إلّا أن يقال: ذلك الأمر يجعل فعل الكافر صادرا عن المسلم لأنّه آلة له، و يكون المسلم بمثابة الفاعل، فيجب النية منه (7).

و في إعادة الغسل لو وجد المسلم بعده قبل الدفن إشكال من الامتثال المقتضي للاجزاء، و خصوصا إذا لم يجعله عبادة، بل إزالة نجاسة لو صحّحناه من الكافر كالعتق كما أشار إليه في المنتهى (8). و من ارتفاع الضرورة المجيزة له، و عدم وقوع الغسل الصحيح حقيقة، بناء على عدم صحته من الكافر،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 704 ب 19 من أبواب غسل الميت ح 1.

(2) الجامع للشرائع: ص 50.

(3) المعتبر: ج 1 ص 326.

(4) الجامع للشرائع: ص 50.

(5) ذكري الشيعة: ص 39 س 37.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 436 س 17.

(7) ذكري الشيعة: ص 40 س 17.

(8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 1 ص 436 س 18.

218

كما ينتقض التيمّم بالتمكّن من الماء لعدم ارتفاع الحدث، و هو خيرة التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2) و الذكرى (3) و البيان (4).

و لذي الرحم

المحرم نسبا، أو رضاعا، أو مصاهرة تغسيل ذات الرحم من وراء الثياب مع فقد المسلمة، و بالعكس مع فقد المسلم للاستصحاب و الأخبار (5)، و الظاهر انتفاء الخلاف فيه، و نسب في التذكرة إلى علمائنا (6).

و أمّا وجوب الكون من وراء الثياب فهو المشهور، للأخبار و إن جاز اللمس و النظر في الحياة.

و ظاهر الكافي (7) و الغنية (8) و الإصباح (9) العدم للأصل، و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر زيد: إذا كان معه نساء ذوات محرم يؤزرنه و يصببن عليه الماء صبا، و يمسسن جسده و لا يمسسن فرجه (10). و احتمال الأخبار الاحتياط، كما قال في الذكرى: محافظة على العورة (11). و الاستحباب، و بعضها ما يستر العورة خاصة.

و في المعتبر: أنّ المرأة عورة، فيحرم النظر إليها، و إنّما جاز مع الضرورة من وراء الثياب جمعا بين التطهير و الستر (12). و هو مبني على حرمة نظر المحرم إلى الجسد عاريا كما يصرح به المصنف في آخر حدّ المحارب.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 س 14.

(2) نهاية الإحكام: ج 2 ص 232.

(3) ذكري الشيعة: ص 39 س 37.

(4) البيان: ص 24.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 705 ب 20 من أبواب غسل الميت.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 39 س 33.

(7) الكافي في الفقه: ص 236- 237.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 21.

(9) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 16.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 707 ب 20 من أبواب غسل الميت ح 8.

(11) ذكري الشيعة: ص 39 س 15.

(12) المعتبر: ج 1 ص 323.

219

و أمّا الاختصاص بحال الضرورة فهو ظاهر الأكثر، و صريح المعتبر (1) و محتاط المبسوط (2)، لعموم نحو قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر أبي حمزة الثمالي: لا يغسّل الرجل المرأة إلّا أن لا توجد امرأة (3).

و الأقرب العدم كما في السرائر (4) و المنتهى (5) و التلخيص (6) للأصل، و عموم صحيح منصور، سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يخرج و معه امرأته يغسّلها؟ قال:

نعم، و امه و أخته. و نحو هذا يلقى على عورتها خرقة (7).

و لكلّ من الزوجين تغسيل صاحبه اختيارا

كما في المراسم (8) و السرائر (9) و الإشارة (10) و المعتبر (11) و ظاهر المبسوط (12) و الخلاف (13) و جمل السيد (14). و حكي عنه في شرح الرسالة (15) و الجعفي (16) و أبي علي (17). و في المختلف عن أكثر كتب الشيخ (18) و فيه و في التذكرة (19) و المنتهى (20) و نهاية الإحكام (21) عن الأكثر، و دليله الأصل و العمومات و الأخبار الناطقة بتغسيل أمير المؤمنين (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) و إن عللته (22) بكونها صديقة لم يكن يغسّلها إلّا

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 323.

(2) المبسوط: ج 1 ص 175.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 707 ب 20 من أبواب غسل الميت ح 10.

(4) السرائر: ج 1 ص 168.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 436 س 30.

(6) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 270.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 705 ب 20 من أبواب غسل الميت ح 1.

(8) المراسم: ص 50.

(9) السرائر: ج 1 ص 168.

(10) إشارة السبق: ص 77.

(11) المعتبر: ج 1 ص 322.

(12) المبسوط: ج 1 ص 175.

(13) الخلاف: ج 1 ص 698 المسألة 486.

(14) جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى المجموعة الثالثة): ص 51.

(15) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 322.

(16) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 38 س 36.

(17) نقله عنه في المصدر السابق.

(18) مختلف الشيعة: ج 1 ص 409.

(19) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 39 س 42.

(20) منتهى المطلب: ج 1 ص 436 س 30.

(21) نهاية الإحكام: ج 2 ص 229.

(22) في س و م: «عللت».

220

صديق (1). و ما تقدم من وصية زين العابدين (عليه السلام) (2) إن سلّمت.

و فحوى حسن حريز عن بن مسلم سأله عن الرجل يغسّل امرأته؟ قال: نعم انّما يمنعها أهلها تعصّبا (3) و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: لا بأس بذلك، إنّما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شيء يكره منها (4). و إن وقع السؤال فيه عن النظر إلى الزوجة يغسّلها إذا لم يكن من يغسّلها. خلافا للتهذيب (5) و الاستبصار (6) و الغنية (7) فاشترطوا الاضطرار (8) و لعموم نحو خبر الثمالي (9) و قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: يغسّل الزوج امرأته في السفر، و المرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معهم رجل (10). و تعليل تغسيل علي فاطمة (عليها السلام) بكونها صدّيقة (11)، و في بعض الأخبار بأنّها زوجته في الدنيا و الآخرة (12). و الكلّ ضعيف (13).

و هل يغسّل كلّ منهما صاحبه مجردا؟ ظاهر النهاية (14) و المبسوط (15) المنع، و هو خيرة المنتهى (16)، و صريح التهذيب: أنّ الأفضل كونه من وراء الثياب (17)،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 714 ب 24 من أبواب غسل الميت ح 6.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 717- 718 ب 25 من أبواب غسل الميت ح 1.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 714 ب 24 من أبواب غسل الميت ح 4.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 713 ب 24 من أبواب غسل الميت ح 1.

(5) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 440 ذيل الحديث 1421.

(6) الاستبصار: ج 1 ص 199 ذيل الحديث 701.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 21.

(8) في ك: «لما مرّ من صحيحي زرارة و الحلبي الفارقين بين الزوج و الزوجة لخروج المرأة من العدة بموتها».

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 707 ب 20 من أبواب غسل الميت ح 10.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 717 ب 24 من أبواب غسل الميت ح 14.

(11) المصدر السابق ح 15.

(12) بحار الأنوار: ج 81 ص 300 ح 10.

(13) في ك: «و الكلّ ضعيف إلّا الصحيحين».

(14) النهاية و نكتها: ج 1 ص 255.

(15) المبسوط: ج 1 ص 175.

(16) منتهى المطلب: ج 1 ص 437 س 4.

(17) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 438 ذيل الحديث 1415.

221

و صريح الاستبصار استحبابه في تغسيل المرأة زوجها و الوجوب في العكس (1)، و صريح نهاية الإحكام جوازهما مع التجريد (2)، و كذا في الجامع: أنّه يجوز نظر كلّ منهما إلى الآخر بعد الموت سوى العورة (3).

و عندي الأحوط أن لا يغسّل الرجل زوجته إلّا من وراء الثياب، لتظافر الأخبار به. و في صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): لا ينظر إلى شعرها و لا إلى شيء منها (4). و لا يعارضه مضمر الشحام: فليغسّلها من غير أن ينظر إلى عورتها (5).

لجواز أن يراد بها جسدها كلّه. نعم سأل ابن مسلم في الصحيح الباقر (عليه السلام) عن امرأة توفّيت أ يصلح لزوجها أن ينظر إلى وجهها و رأسها؟ قال: نعم (6).

و أمّا العكس فالأصل يجوز التجريد، و لم أظفر بما يعارضه، و خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يموت و ليس عنده من يغسّله إلّا النساء، هل تغسّله النساء؟ فقال: تغسّله امرأته أو ذات محرمه، و تصب عليه النساء الماء صبا من فوق الثياب (7). لا ينصّ علي شيء.

و يغسّل الرجل بنت ثلاث سنين الأجنبية مجردة

كما في النهاية (8) و المهذب (9) و السرائر (10) و النافع (11) اختيارا كما في الدروس (12) للأصل من غير معارض، و أطلق المصنّف في كتبه (13)، و ظاهر النهاية (14) و السرائر (15) القصر على

____________

(1) الاستبصار: ج 1 ص 198 ذيل الحديث 697.

(2) نهاية الإحكام: ج 2 ص 229.

(3) الجامع للشرائع: ص 50.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 716 ب 24 من أبواب غسل الميت ح 11 و 10.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 707 ب 20 من أبواب غسل الميت ح 7، و فيها قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) .. الحديث.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 716 ب 24 من أبواب غسل الميت ح 11 و 10.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 706 ب 20 من أبواب غسل الميت ح 4.

(8) النهاية و نكتها: ج 1 ص 255.

(9) المهذب: ج 1 ص 55.

(10) السرائر: ج 1 ص 168.

(11) المختصر النافع: ص 15.

(12) الدروس الشرعية: ج 1 ص 103 درس 10.

(13) نهاية الإحكام: ج 2 ص 231، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 س 27، منتهى المطلب: ج 1 ص 436 س 25، مختلف الشيعة: ج 1 ص 407.

(14) النهاية و نكتها: ج 1 ص 255.

(15) السرائر: ج 1 ص 168.

222

الضرورة، و ليس فيهما التصريح بالتجريد من الثياب.

و كذا المرأة تغسّل ابن ثلاث سنين مجردا كما في تلك الكتب و الجامع (1) و الوسيلة (2) و المعتبر (3) اختيارا كما في الأخير و التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5) و الدروس (6)، و صريح النافع (7) و ظاهر النهاية (8) و السرائر (9) و الوسيلة (10) القصر على الضرورة، لكن في المعتبر: قولنا في الأصل مع التعذر يريد به الأولى لا التحريم (11).

و اشترط في المبسوط (12) و الإصباح (13) و الشرائع (14) في كلّ من الصبي و الصبية القصور عن ثلاث سنين، و لا تعرّض فيها للاختيار و الاضطرار إلّا في المبسوط (15) فاشترط الاضطرار في الصبية، و نص فيه على جواز غسلهن الصبي مجردا إذا لم يكن له ثلاث سنين (16). و في الشرائع على غسلهم الصبية مجردة إذا كانت كذلك (17)، و لعلّه يستلزم العكس بالأولى.

و قسّم ابن حمزة الصبي إلى ابن ثلاث و ابن أكثر و المراهق قال: فالأوّل تغسّله النساء مجرّدا من ثيابه، و الثاني تغسّله من فوق ثيابه، و الثالث يدفن من غير غسل. و الصبية قسمين فقال: فإن كانت صبية لها ثلاث سنين غسّلها الأجنبي من فوق ثيابها، و إن كانت لأكثر من ذلك دفنوها من غير غسل (18). و نحوه ابن

____________

(1) الجامع للشرائع: ص 50.

(2) الوسيلة: ص 63.

(3) المعتبر: ج 1 ص 323.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 س 27.

(5) نهاية الإحكام: ج 2 ص 231.

(6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 103 درس 10.

(7) المختصر النافع: ص 15.

(8) النهاية و نكتها: ج 1 ص 255.

(9) السرائر: ج 1 ص 168.

(10) الوسيلة: ص 63.

(11) المعتبر: ج 1 ص 323.

(12) المبسوط: ج 1 ص 176.

(13) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 16.

(14) شرائع الإسلام: ج 1 ص 37.

(15) المبسوط: ج 1 ص 176.

(16) ليس في ص و ك و ط.

(17) شرائع الإسلام: ج 1 ص 37.

(18) الوسيلة: ص 63 و 64.

223

سعيد (1) إلّا أنّه لم يذكر المراهق. و كذا ابن عمه في المعتبر (2) فرق بين الصبي و الصبية بجواز تغسيلهن ابن ثلاث سنين (3) مجردا اختيارا دون العكس، لكن لم يصرّح بجوازه من وراء الثياب.

و علّل الفرق بأنّ الشرع أذن في اطلاع النساء على الصبي لافتقاره إليهن في التربية، و ليس كذلك الصبية، و الأصل حرمة النظر.

قلت: و قد يؤيّده خبر عمّار عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن الصبي تغسّله امرأة، قال: إنّما يغسّل الصبيان النساء، و عن الصبية تموت و لا تصاب امرأة تغسّلها، قال: يغسّلها رجل أولى الناس بها (4). و وجداننا خبرا بتغسيلهن ابن ثلاث سنين دون عكسه و هو خبر أبي النمير سأل الصادق (عليه السلام) عن الصبي إلى كم تغسّله النساء؟ فقال: إلى ثلاث سنين (5). و كأنّهم اختلفوا في معناه من دخول الغاية أو خروجها، فلذا اختلفوا في اعتبار الثلاث أو ما دونها. و أمّا خبر الخمس سنين (6) فستسمع ما فيه، لكن لا أعرف ما ادعاه من أصل حرمة النظر.

و في المقنع: و إذا ماتت جارية في السفر مع الرجال، فلا تغسّل، و تدفن كما هي بثيابها إن كانت بنت خمس سنين، و إن كانت بنت أقل من خمس سنين فلتغسّل و لتدفن (7).

و في المقنعة: فإن مات صبي مسلم بين نسوة مسلمات لا رحم بين واحدة منهن و بينه، و ليس معهنّ رجل، و كان الصبي ابن خمس سنين، غسّله بعض النساء مجردا من ثيابه، و إن كان ابن أكثر من خمس سنين غسّلته من فوق ثيابه و صببن عليه الماء صبّا و لم يكشفن له عورة و دفنه بثيابه بعد تحنيطه بما

____________

(1) الجامع للشرائع: ص 50.

(2) المعتبر: ج 1 ص 323.

(3) ليس في س و ك و ط.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 712- 713 ب 23 من أبواب غسل الميت ح 2 و 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 712- 713 ب 23 من أبواب غسل الميت ح 2 و 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 713 ب 23 من أبواب غسل الميت ح 3 و 4.

(7) المقنع: 19- 20.

224

وصفناه، و إن ماتت صبية بين رجال مسلمين، ليس لها فيهم محرم، و كانت ابنة أقل من ثلاث سنين جرّدوها و غسّلوها، و إن كانت لأكثر من ثلاث سنين غسّلوها في ثيابها و صبّوا عليها الماء صبّا و حنّطوها بعد الغسل و دفنوها في ثيابها (1). و كأنّه لم يتعرّض لابنة ثلاث، لندرة الفرض، و لعلّه عنده كابنة الأكثر.

و نحوها (2) في المراسم، لكن فيه التصريح بكون تغسيل ابنة الثلاث بالثياب (3).

و في التهذيب مرسلا عن محمد بن أحمد بن يحيى قال: روي في الجارية تموت مع الرجل، فقال: إذا كانت بنت أقل من خمس سنين أو ست دفنت و لم تغسّل. يعني أنّها لا تغسّل مجردة من ثيابها (4). قال المحقق: و الرواية مرسلة، و متنها مضطرب، فلا عبرة بها، ثمّ لا يعلم القائل (5).

و في الفقيه عن جامع محمد بن الحسن: إذا كانت ابنة أكثر من خمس سنين أو ست دفنت و لم تغسّل، و إن كانت أقل من خمس غسّلت. و أنّه ذكر عن الحلبي حديثا في معناه عن الصادق (عليه السلام) (6). و في الذكرى: و أسند الصدوق في كتاب المدينة ما في الجامع إلى الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (7).

قلت: و الظاهر السقوط من قلم الشيخ أو غيره.

و قال ابن طاوس: ما في التهذيب من لفظ أقل و هم (8).

و في التذكرة (9) و المنتهى: أنّ العلماء أجمعوا على جواز تغسيل النساء الصبي (10)، قال في التذكرة: مجرّدا، و إن كان أجنبيا اختيارا أو (11) اضطرارا قال

____________

(1) المقنعة: ص 87.

(2) في س و م: «نحوه».

(3) المراسم: ص 50.

(4) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 341 ح 999 و ذيله.

(5) المعتبر: ج 1 ص 324.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 155 ذيل الحديث 429.

(7) ذكري الشيعة: ص 39 س 20.

(8) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 39 س 19.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 س 27.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 436 س 25.

(11) في ك و م: «و».

225

فيهما: لكن اختلفوا في تقديره (1). و في التذكرة: و كذا للرجل غسل الصبية إجماعا منّا، لكن اختلف في التقدير (2).

و في نهاية الإحكام: للنساء غسل الطفل مجرّدا من ثيابه إجماعا، و إن كان أجنبيا اختيارا و اضطرارا، لكن اختلف في تقديره، و كذا يغسّل الرجل الصبية عند جميع علمائنا إذا كانت بنت ثلاث سنين مجرّدة و إن كانت أجنبية (3).

و اختار في الكلّ التقدير فيهما بثلاث سنين، لأنّه وفاق، و ما فوقها الأولى اتباع عموم الأوامر فيها.

قلت: إنّما أفاد ما رأيناه من الأوامر بأن لا يغسّل الرجل إلّا رجل و المرأة إلّا امرأة، و الطفل خارج عن مفهوم الاسمين، فإذا جاز النظر و اللمس في الحياة استصحب إلى وجدان معارض.

و يجب تغسيل كلّ مظهر للشهادتين

و إن كان مخالفا للحق عدا الخوارج و الغلاة كذا في التحرير (4) و الإرشاد (5) أيضا، و لم أر موافقا له في التنصيص على وجوب تغسيل المخالف.

و نصّ المفيد على الحرمة لغير تقية (6)، و هو الوجه عندي إذا قصد إكرامه لنحلته أو لإسلامه، و حينئذ لا استثناء لتقية أو غيرها، و من التقية هنا حضور أحد من أهل نحلته، فإنّ الغسل كرامة للميت، و لا يصلح لها غير المؤمن، و إنّما يجب إذا حضر أحد من أهل نحلته لئلا يشيّع عندهم أنّا لا نغسّل موتاهم فيدعو ذلك إلى تعسّر تغسيلنا موتانا أو تعذره.

و يمكن تنزيل الوجوب الذي قال به المصنف عليه، و إن أراد الظاهر فلعلّه استند إلى العمومات كقولهم (عليهم السلام): غسل الميت واجب (7)، و مضمر أبي خالد: اغسل

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 س 28.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 س 31.

(3) نهاية الإحكام: ج 2 ص 231.

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 22.

(5) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 229.

(6) المقنعة: ص 85.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 678 ب 1 من أبواب غسل الميت ح 1.

226

كلّ الموتى: الغريق، و أكيل السبع، و كلّ شيء إلّا ما قتل بين الصفين (1)، و ضعفه واضح.

و في المراسم (2) و المهذب (3): أنّ المخالف لا يغسل، و في الشرائع جوازه (4) للأصل. و في المبسوط (5) و النهاية (6) و الجامع (7) كراهته.

و لا خلاف بين القولين بالجواز و الحرمة إذا نزلت الحرمة على ما ذكرناه، و لا ينافيه استثناء التقية لجواز أن يكون للدلالة على المراد.

و بالجملة فجسد المخالف كالجماد لا حرمة له عندنا، فإن غسّل كغسل الجمادات من غير إرادة إكرام لم يكن به بأس، و عسى يكون مكروها لتشبيهه بالمؤمن، و كذا إن أريد إكرامه لرحم أو صداقة و محبّة، و إن أريد إكرامه لكونه أهلا له لخصوص نحلته أو لأنّها لا يخرجه عن الإسلام و الناجين حقيقة فهو حرام، و إن أريد إكرامه لإقراره بالشهادتين احتمل الجواز.

و أمّا استثناء الخوارج و الغلاة فللحكم بكفرهم و الاتفاق على أنّ الكافر لا يغسّل كما في التذكرة (8) و الذكرى (9)، و كذا كلّ من حكم بكفره ممّن أنكر شيئا من ضروريات الدين مع علمه بكونه منها.

و كذا الإجماع و النصوص (10) على استثناء الشهيد

و لم يستثنه لعروض المنع من غسله، و هو المقتول في الجهاد مسلما أو بحكمه من الأطفال و المجانين بين يدي الإمام كما في المقنعة (11) و المراسم (12)

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 688 ب 4 من أبواب غسل الميت ح 6.

(2) المراسم: ص 45.

(3) المهذب: ج 1 ص 56.

(4) شرائع الإسلام: ج 1 ص 37.

(5) المبسوط: ج 1 ص 181.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 257.

(7) الجامع للشرائع: ص 57.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 س 35.

(9) ذكري الشيعة: ص 42 س 3.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 698 ب 14 من أبواب غسل الميت.

(11) المقنعة: ص 84.

(12) المراسم: ص 45.

227

و الشرائع (1)، أو نائبه كما في المبسوط (2) و النهاية (3) و السرائر (4) و الوسيلة (5) و المهذب (6) و الجامع (7) و المنتهى (8).

و المراد بالإمام ما يعمّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أو في كلّ جهاد حقّ كما في المعتبر (9) و الغنية (10) و الإشارة (11) و ظاهر الكافي (12)، و احتمل في التذكرة (13) و نهاية الإحكام (14)، و رجّح في الذكرى (15) لعموم الشهيد، و يمنع. و قول الصادق (عليه السلام) في حسن أبان بن تغلب: الذي يقتل في سبيل اللّه يدفن في ثيابه و لا يغسّل (16). و مضمر أبي خالد: اغسل كلّ الموتى الغريق و أكيل السبع، و كلّ شيء إلّا ما قتل بين الصفين (17).

و في عمومه نظر، و لأصل البراءة من التغسيل، و فيه أنّ الأصل في موتى المسلمين وجوبه.

ثمّ إنّما يستثنى الشهيد إن مات في المعركة فإن نقل منها و به رمق أو انقضى الحرب و به رمق غسّل، لأنّه لم يمت بين الصفين، و لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبان بن تغلب: إلّا أن يكون به رمق ثمّ مات، فإنّه يغسّل و يكفّن و يحنّط (18). و في حسنة: إلّا أن يدركه المسلمون و به رمق ثمّ يموت بعد، فإنّه

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 37.

(2) المبسوط: ج 1 ص 181.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 253.

(4) السرائر: ج 1 ص 166.

(5) الوسيلة: ص 63.

(6) المهذب: ج 1 ص 54.

(7) الجامع للشرائع: ص 49.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 433 س 24.

(9) المعتبر: ج 1 ص 311.

(10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 19.

(11) إشارة السبق: ص 76.

(12) الكافي في الفقه: ص 237.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 41 س 14.

(14) نهاية الإحكام: ج 2 ص 236.

(15) ذكري الشيعة: ص 41 س 15.

(16) وسائل الشيعة: ج 2 ص 700 ب 14 من أبواب غسل الميت ح 9.

(17) وسائل الشيعة: ج 2 ص 698 ب 14 من أبواب غسل الميت ح 3.

(18) وسائل الشيعة: ج 2 ص 700 ب 14 من أبواب غسل الميت ح 7.

228

يغسّل و يكفّن و يحنّط (1). و ظاهر هما و غيرهما أنّه يكفي في وجوب التغسيل إدراكه حيّا و إن لم ينقض الحرب و لا نقل من المعركة كما في المهذب (2) و الذكرى (3) و كأنّه بمعناه قول المفيد: و المقتول بين يدي إمام المسلمين إذا مات من وقته- إلى أن قال:- و إن لم يمت في الحال و بقي ثمّ مات بعد ذلك غسّل و كفّن و حنّط (4).

و في المنتهى: لو جرح في المعركة و مات قبل أن ينقضي الحرب و ينقل عنها فهو شهيد، قاله الشيخ، و هو حسن، لأنّه روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إنّه قال يوم احد: من ينظر ما فعل سعد بن الربيع؟ فقال رجل: أنا أنظر لك يا رسول اللّه، فنظر فوجده جريحا به رمق فقال له: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات، فقال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنّي السلام، قال: ثمّ لم أبرح أن مات و لم يأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بتغسيل أحد منهم (5) انتهى.

فالشهيد إن مات في المعركة أو قبل إدراكه حيّا صلّي عليه عندنا و دفن من غير غسل و لا كفن إن لم يكن عاريا، بمعنى أنّه لا يجوز نزع ثيابه و إبدالها (6) بالكفن.

أمّا الزيادة على الثياب فلا بأس كما في حسن زرارة و إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام): دفن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عمّه حمزة في ثيابه بدمائه التي أصيب فيها و ردّاه النّبي برداء (7). و يأتي استثناء ما ينزع عن الشهيد.

فإن كان عاريا أو جرّد كفّن وجوبا خاصة أي من غير غسل كما في خبر أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام): أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كفّن حمزة لأنّه

____________

(1) المصدر السابق ح 9.

(2) المهذب: ج 1 ص 55.

(3) ذكري الشيعة: ص 41 س 8.

(4) المقنعة: ص 84.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 433 س 29، و فيه: «قال الشيخ».

(6) في س و م: «و إبداله».

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 700 ب 14 من أبواب غسل الميت ح 8.

229

جرّد (1).

و يؤمر

وجوبا كما هو صريح سلار (2) و ابن إدريس (3) و ظاهر الأكثر، و فيه نظر كما في الذكرى (4) للأصل، و عدم انتهاض الدليل عليه من وجب قتله قودا أو حدا بالاغتسال قبله ثلاثا على إشكال من إطلاق النص و الفتوى و عهدة الوحدة في أغسال الأحياء و أصل البراءة، و من أنّ الظاهر أنّه غسل الميت يقدم عليه، و هو مقرب نهاية الإحكام (5).

و التكفين و التحنيط قال الصادق (عليه السلام) في خبر مسمع: المرجوم و المرجومة يغسلان و يحنطان و يلبسان الكفن قبل ذلك، ثمّ يرجمان و يصلّى عليهما، و المقتص منه بمنزلة ذلك يغسل و يحنط و يلبس الكفن و يصلّى عليه (6).

و نحوه أرسل في الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (7). و هما ضعيفان.

لكن قال المحقق: غير أنّ الخمسة أفتوا بذلك و أتباعهم، و لم أعلم لأصحابنا فيه خلافا، و لا طعن بالإرسال مع العمل، كما لا حجّة في الإسناد المفرد و إن اتصل، فإنّه كما لا يفيد العلم لا يفيد العمل (8)، انتهى.

و اقتصر الأكثر و منهم المصنف في المنتهى (9) و النهاية (10) على ما في الخبرين من المرجوم و المقتول قودا، و اقتصر المفيد (11) و سلار (12) على الأخير، و التعميم خيرة الشرائع (13) و الجامع (14)، و استظهره الشهيد للمشاركة في السبب (15).

____________

(1) المصدر السابق ح 7.

(2) المراسم: ص 46.

(3) السرائر: ج 1 ص 167.

(4) ذكري الشيعة: ص 42 س 24.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 238.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 703 ب 17 من أبواب غسل الميت ح 1.

(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 157 ح 44.

(8) المعتبر: ج 1 ص 347.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 434 س 22.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 238.

(11) المقنعة: ص 85.

(12) المراسم: ص 46.

(13) شرائع الإسلام: ج 1 ص 37.

(14) الجامع للشرائع: ص 50.

(15) ذكري الشيعة: ص 42 س 27.

230

و الأقرب العدم كما في المنتهى (1) لكونه قياسا، و ليس في المبسوط ذكر التكفّن (2)، و في الجامع التحنّط، و في الخلاف و الشرائع شيء منهما، و الظاهر الاختصار.

و يجزئ ما فعله في حياته عنه بعد القتل كما في الخلاف (3) و المبسوط (4) و المهذب (5) و السرائر (6) و الشرائع (7) و المعتبر و نفى فيه الريب عنه (8).

و عن محمد بن قيس الثقة عن أبي جعفر (عليه السلام): أنّ رجلا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إنّي زنيت فطهّرني، إلى أن ذكر أنّه (عليه السلام) رجمه، فلمّا مات أخرجه فصلّى عليه و دفنه، فقيل: يا أمير المؤمنين لم لا تغسّله؟ قال: قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة (9).

و قال في الذكرى: و لا يضر تخلل الحدث بعده (10). يعني الأصغر، للامتثال، و في أثنائه يمكن مساواته لغسل الجنابة. و يؤيّده قول المفيد: فيغتسل كما يغتسل من الجنابة (11).

و في تداخل باقي الأغسال فيه نظر، من فحوى الأخبار السابقة كما في خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) في الميت جنبا: يغسّل غسلا واحدا يجزئ للجنابة و لغسل الميت، لأنّهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة (12)، انتهى.

و الإجزاء إذا قتل بالسبب الذي اغتسل لأن يقتل بسببه، فلو اغتسل ثمّ مات حتف أنفه أو قتل بسبب آخر لم يجزئ، كما قطع به في الموت حتف أنفه في

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 434 س 28.

(2) في س و م: «التكفين».

(3) الخلاف: ج 1 ص 713 المسألة 521.

(4) المبسوط: ج 1 ص 181.

(5) المهذب: ج 1 ص 55- 56.

(6) السرائر: ج 1 ص 167.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 37.

(8) المعتبر: ج 1 ص 347.

(9) وسائل الشيعة: ج 18 ص 375 ب 14 من أبواب حد الزنا ح 4.

(10) ذكري الشيعة: ص 42 س 27.

(11) المقنعة: ص 85.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 721 ب 31 من أبواب غسل الميت ح 1.

231

التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2)، لعموم الأمر بتغسيل الموتى و أصل عدم الإجزاء، خرج ما قطعنا بخروجه، و يظهر من نهاية الإحكام الاستشكال في القتل بسبب آخر، لاستشكاله فيمن وجب قتله لزنا، فاغتسل ثمّ حضر ولي القصاص و طالب به هل يغتسل ثانيا، لكن قرّب الاغتسال (3).

و لو مات رجل مسلم و فقد المسلم و الكافر

الذي يؤمر بتغسيله فيغسّله و ذات الرحم و الزوجة، و لعلّه عمّم ذات الرحم لها مجازا، أو (4) تركها لدلالة ذكرها، و الكافر على فقدها دفن بغير غسل وفاقا للمقنع (5) و النهاية (6) و المبسوط (7) و المهذب (8) و الوسيلة (9) و الجامع (10) و الشرائع (11) و الإصباح (12)، و المعتبر، و فيه أنّه المشهور (13). و نسب في التذكرة إلى علمائنا (14)، و به صحيحا ابن أبي يعفور (15) و أبي الصباح (16) و خبر الشحام عن الصادق (17) (عليه السلام). و استدل أيضا بأصل حرمة اللمس و النظر، و إنّما يتمّ مع التجريد.

و هل ييمّم؟ في التذكرة (18) و نهاية الإحكام: لا (19)، و يعطيه كلام المعتبر (20)، و نسب في التذكرة إلى علمائنا (21)، و ظاهر الكافي (22) و موضع من التهذيب

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 41 س 41.

(2) نهاية الإحكام: ج 2 ص 238.

(3) نهاية الإحكام: ج 2 ص 238.

(4) في س و م: «و».

(5) المقنع: ص 20.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 255.

(7) المبسوط: ج 1 ص 175.

(8) المهذب: ج 1 ص 56.

(9) الوسيلة: ص 63.

(10) الجامع للشرائع: ص 50.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 38.

(12) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 16.

(13) المعتبر: ج 1 ص 325.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 40 س 26.

(15) وسائل الشيعة: ج 2 ص 708 ب 21 من أبواب غسل الميت ح 2.

(16) وسائل الشيعة: ج 2 ص 709 ب 21 من أبواب غسل الميت ح 4.

(17) وسائل الشيعة: ج 2 ص 707 ب 20 من أبواب غسل الميت ح 7.

(18) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 39 س 35.

(19) نهاية الإحكام: ج 2 ص 232.

(20) المعتبر: ج 1 ص 325.

(21) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 39 س 35.

(22) الكافي في الفقه: ص 237.

232

وجوب غسله من وراء الثياب (1)، و جعله ابن زهرة أحوط (2).

قال الشيخ: من غير مماسة شيء من أعضائه (3)، و الآخران: و هنّ مغمضات (4). و به خبر زيد عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إذا مات الرجل في السفر ليس له فيهن امرأته و لا ذو محرم يؤزرنه إلى الركبتين و يصببن عليه الماء صبّا، و لا ينظرن إلى عورته، و لا يلمسنه بأيديهن و يطهرنه (5). و خبر جابر عن الباقر (عليه السلام) فيمن مات و معه نسوة و ليس معهن رجل، قال: يصببن عليه الماء من خلف الثوب و يلففنه في أكفانه من تحت الستر (6).

و يمكن اختصاصه بذوات المحرم، و جمعوا بينهما و بين الأخبار الأوّلة بحملها على التغسيل مجردا، و جمع في الاستبصار (7) و موضع من التهذيب (8) باستحباب التغسيل خلف الثياب، و يحتمله كلام الحلبيين (9)، و لا ينافيه كلام الباقين، لاحتمال نفيهم الوجوب.

و لا ريب أنّ التغسيل أحوط، و إن ضعف الخبران.

و قال في المنتهى: لا اعتداد بصب الماء عليه من غير عصر الثوب (10). و في المقنعة: أنّهن يغسّلن الصبي ابن أكثر من خمس من فوق الثياب إذا لم يكن رجل و لا ذات محرم (11). و لم يذكر الرجل صريحا، و إن احتمل كلامه.

و لا تقربه الكافرة و إن كانت زوجته أو ذات محرم له، لأنّه لا عبرة

____________

(1) تهذيب الاحكام: ج 1 ص 437 ذيل الحديث 1409.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 23.

(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 343 ذيل الحديث 1003.

(4) الكافي في الفقه: ص 237 و الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 22.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 710 ب 22 من أبواب غسل الميت ح 3.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 711 ب 22 من أبواب غسل الميت ح 5.

(7) الاستبصار: ج 1 ص 204 ذيل الحديث 720.

(8) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 442 ذيل الحديث 1427.

(9) الكافي في الفقه: ص 237 و الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 23.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 436 س 20.

(11) المقنعة: ص 87.

233

بتغسيلها، و لا نصّ و لا فتوى هنا كما في المساوي بإيقاع صورة الغسل تعبّدا.

و أمّا على ما ذكرناه من تصوير تغسيل الكافر و الكافرة فالاحتياط التغسيل، و يؤيّده عموم أخبار الزوجة و ذوات الأرحام.

و كذا المرأة إذا ماتت و فقدت المسلمة و الكافرة و الزوج و ذو الرحم دفنت بغير غسل، وفاقا للمقنع (1) و النهاية (2) و الوسيلة (3) و المهذب (4) و الجامع (5) و الشرائع (6) و الإصباح (7) و المبسوط (8) و الخلاف (9) و المعتبر (10)، و لا يتمّم وفاقا للثلاثة الأخيرة (11) و نهاية الإحكام (12) و التذكرة (13).

و نسب نفيهما في التذكرة إلى علمائنا (14). و صريح الخلاف الإجماع على نفي الغسل، و يحتمله على نفي التيمم أيضا (15). و صريح المبسوط: إنّ المذهب أنّه لا يجوز لأحد أن يغسّلها و لا يتيمّمها (16). و نفي الغسل صحيح الكناني (17) و أخبار سماعة (18) و الشحام (19) و داود بن سرحان عن الصادق (عليه السلام) (20) و مضمر عبد الرحمن

____________

(1) المقنع: ص 20.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 256.

(3) الوسيلة: ص 63.

(4) المهذب: ج 1 ص 56.

(5) الجامع للشرائع: ص 50.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 38.

(7) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 16.

(8) المبسوط: ج 1 ص 175.

(9) الخلاف: ج 1 ص 698 المسألة 485.

(10) المعتبر: ج 1 ص 325.

(11) المبسوط: ج 1 ص 175، و الخلاف: ج 1 ص 698 المسألة 485، و المعتبر: ج 1 ص 325.

(12) نهاية الإحكام: ج 2 ص 232.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 39 س 35.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 39 س 35.

(15) الخلاف: ج 1 ص 698 ذيل المسألة 485.

(16) المبسوط: ج 1 ص 175.

(17) وسائل الشيعة: ج 2 ص 709 ب 21 من أبواب غسل الميت ح 4.

(18) وسائل الشيعة: ج 2 ص 707 ب 20 من أبواب غسل الميت ح 9.

(19) المصدر السابق ح 7.

(20) وسائل الشيعة: ج 2 ص 709 ب 21 من أبواب غسل الميت ذيل الحديث ح 4.

234

بن أبي عبد اللّه (1).

و استدلّ المحقق للتيمم بمشاركته للغسل في لزوم الاطلاع المحرم و إن قل (2).

و ظاهر الحلبي وجوب غسلها من وراء الثياب مع إغماض العين (3)، و جعله ابن زهرة أحوط (4)، و هو كذلك.

و يؤيّده قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: إذا ماتت المرأة مع قوم ليس لها فيهم محرم يصبّون الماء عليها صبّا (5). و في خبر عبد اللّه بن سنان: غسّلها بعض الرجال من وراء الثوب، و يستحب أن يلف على يديه خرقة (6). و قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر جابر: يصبّون الماء من خلف الثوب (7). و إن ضعفت الأخبار، و احتملت الصب على مواضع التيمّم منها أو الوضوء خاصة، و الأخيران الاختصاص بالمحارم، و احتمل استحبابه في الاستبصار (8).

و روي عن المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام): إنّهم يغسّلون محاسنها أي يديها و وجهها قال (عليه السلام): يغسّل منها ما أوجب اللّه عليه التيمّم، و لا يمسّ، و لا يكشف لها شيء من محاسنها التي أمر اللّه بسترها، قال:

كيف يصنع بها؟ قال (عليه السلام): يغسل بطن كفيها، ثمّ يغسل وجهها، ثمّ يغسل ظهر كفيها (9). و أجيز في التهذيب (10) و النهاية (11) و المبسوط (12) العمل عليه، و استحب في الاستبصار (13)، و ليس في خبر آخر له غسل ظهر الكفين.

____________

(1) المصدر السابق ح 3.

(2) المعتبر: ج 1 ص 325.

(3) الكافي في الفقه: ص 237.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 23.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 712 ب 22 من أبواب غسل الميت ح 10.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 711 ب 22 من أبواب غسل الميت ح 9.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 711 ب 22 من أبواب غسل الميت ح 5.

(8) الاستبصار: ج 1 ص 204 ذيل الحديث 719.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 710 ب 22 من أبواب غسل الميت ح 1.

(10) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 442 ذيل الحديث 1427.

(11) النهاية و نكتها: ج 1 ص 256.

(12) المبسوط: ج 1 ص 175.

(13) الاستبصار: ج 1 ص 203 ذيل الحديث 716.

235

و قال (عليه السلام) في خبر أبي بصير: يغسل منها موضع الوضوء (1)، و في صحيح داود ابن فرقد: يغسلون كفيها (2)، و نحوه في خبر جابر.

و في خبر زيد عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّ نفرا أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا: إنّ امرأة توفّيت معنا و ليس معها ذو محرم، فقال: كيف صنعتم بها؟ فقالوا:

صببنا عليها الماء صبّا، فقال: أما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسّلها؟ فقالوا: لا، فقال: أ فلا يممتموها؟! (3) لكنه ضعيف، و يحتمل كون التيمم بمعنى غسل مواضعه.

و يكره أن يغسّل المؤمن مخالفا من المسلمين

لغير ضرورة كما في المبسوط (4) و النهاية (5) و الجامع (6) و الشرائع (7).

فإن اضطر إليه غسّله غسل أهل الخلاف كما في تلك الكتب لا غسلنا، فإنّه إنّما يضطر إليه تقية و شبهها و لما في غسلنا من زيادة الإكرام، و لعلّ جمعه بين وجوب تغسيله و كراهيته، بمعنى أنّه يجب إيقاع غسله، لكن يكره أن يتولّاه المؤمن بنفسه إلّا مع الضرورة، و قد (8) يكون أشار به إلى احتمال ذلك في كلام الشيخ (9) و ابني سعيد (10).

المطلب الثاني: في الكيفية

و يجب أن يبدأ الغاسل

بإزالة النجاسة العارضة عن بدنه كما في

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 711 ب 22 من أبواب غسل الميت ح 6.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 710 ب 22 من أبواب غسل الميت ح 2.

(3) المصدر السابق ح 4.

(4) المبسوط: ج 1 ص 181.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 257.

(6) الجامع للشرائع: ص 57.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 37.

(8) ليس في ص و ك.

(9) المبسوط: ج 1 ص 181.

(10) الجامع للشرائع: ص 57، شرائع الإسلام: ج 1 ص 37.

236

الشرائع (1) و المعتبر (2)، بلا خلاف كما في المنتهى (3)، و في التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5) إجماعا، و فيهما (6) و في المعتبر (7) التعليل بأنّه يجب إزالة النجاسة الحكمية عنه فالعينية أولى، و لصون ماء الغسل من التنجّس، و بخبر يونس عنهم (عليهم السلام): امسح بطنه مسحا رفيقا، فإن خرج منه شيء فأنقه (8).

و المراد إزالة النجاسة عن كلّ عضو قبل تغسيله، إذ لا دليل على وجوبها عن الرجل- مثلا- قبل غسل الرأس، و إن تضمن الخبر غسل الفرج قبل أوّل الغسلة الاولى، ثمّ قبل أول الثانية إن خرج منه شيء بعد مسح البطن فإنّه مع الخصوص ليس نصا في الوجوب و إن كان الأولى اتباعه.

و ليس في المهذب إلّا تقديم إزالة النجاسة (9) من غير نصّ على الوجوب، و لا في النافع إلّا وجوب الإزالة (10) من غير نصّ على التقديم، و لا في الوسيلة إلّا وجوب التنجية (11) من غير نصّ على القبلية، و يجوز عمومها لإزالة كلّ نجاسة، و لا في الكافي إلّا تقديمها (12) من غير نص على الوجوب.

و في المقنعة (13) و النهاية (14) و المبسوط (15) و الاقتصاد (16) و المصباح (17) و مختصره و المراسم (18) و السرائر (19) و الإشارة (20) إلّا تقديم تنجيته أو غسل

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 38.

(2) المعتبر: ج 1 ص 264.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 428 س 28.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 38 س 31.

(5) نهاية الإحكام: ج 2 ص 223.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 38 س 32، نهاية الإحكام: ج 2 ص 223.

(7) المعتبر: ج 1 ص 264.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 680 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3.

(9) المهذب: ج 1 ص 57- 58.

(10) المختصر النافع: ص 12.

(11) الوسيلة: ص 64.

(12) الكافي في الفقه: ص 134.

(13) المقنعة: ص 76.

(14) النهاية و نكتها: ج 1 ص 246.

(15) المبسوط: ج 1 ص 178.

(16) الاقتصاد: ص 248.

(17) مصباح المتهجد: ص 18.

(18) المراسم: ص 48.

(19) السرائر: ج 1 ص 159.

(20) إشارة السبق: ص 76.

237

فرجه بالسدر و الأشنان أو أحدهما، و هو مستحب، و ليس من إزالة النجاسة بمعنى التطهير الشرعي. و ليس في الغنية إلّا وجوب غسل فرجه و يديه مع النجاسة و الإجماع عليه (1).

و كأنّه لا خلاف في وجوب تطهيره من النجاسة و إن لم يتعرّض له الأكثر، و كأنّه المعني بالإجماع المحكيّ في التذكرة (2) و نهاية الإحكام (3)، لكن وجوب تقديمه على الأغسال مبني على تنجّس ماء الغسل. و فيه من الكلام مثل ما مرّ في الجنابة، و يزيد هنا أنّ بدن الميت نجس منجّس للماء لا يطهر إلّا بعد التغسيل، فالتقديم ممتنع، إلّا أن يجوز الطهارة من نجاسة دون اخرى و لم يعهد، فالظاهر أنّ الفاضلين و كلّ من ذكر تقديم الإزالة أو التنجية أرادوا إزالة العين لئلّا يمتزج بماء الغسل، و إن لم يحصل التطهير.

ثمّ يجب أن يستر عورته عن نفسه و عن كلّ ناظر محترم ثمّ يغسّله ناويا كما في الخلاف (4) و الكافي (5) و المهذب (6) و الإشارة (7)، لتشبيهه في الأخبار بغسل الجنابة، و تعليله بخروج النطفة منه (8)، و الاحتياط، و كونه عبادة.

و نسب الإجماع عليه إلى الخلاف (9)، و ليس فيما عندنا من نسخه و نسخ المؤتلف.

و هل تكفي نيّة واحدة للأغسال الثلاثة؟ وجهان، و منصوص الإشارة التعدد (10)، و حكي عن مصريات السيد عدم وجوب النية (11)، و هو خيرة المنتهى (12) للأصل. و منع كونه عبادة إلّا مع النية، لاحتمال كونه إزالة نجاسة، و لذا

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 14.

(2) تذكرة الفقهاء: ص 38 س 32.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 223.

(4) الخلاف: ج 1 ص 692 المسألة 469.

(5) الكافي في الفقه: ص 135.

(6) المهذب: ج 1 ص 57.

(7) إشارة السبق: ص 75.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 685 ب 3 من أبواب غسل الميت.

(9) نسبه إليه في ذكري الشيعة: ص 44 س 35.

(10) إشارة السبق: ص 75.

(11) المصدر السابق.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 435 س 29.

238

تردّد المحقق في المعتبر (1) و المصنف في النهاية (2) و ظاهر التذكرة (3).

و المشهور وجوب ثلاثة أغسال، قال المحقق: إنّه مذهب الأصحاب خلا سلّار (4)، و نسب إلى الخلاف الإجماع عليه (5)، و إنّما فيه الإجماع على التثليث من غير تصريح بوجوبه.

و يؤيّد الوجوب التأسّي، و ظاهر الأوامر في الأخبار، كقول الصادق (عليه السلام) لابن مسكان في الصحيح: اغسله بماء و سدر، ثمّ اغسله على أثر ذلك غسلة اخرى بماء و كافور و ذريرة إن كانت، و اغسله الثالثة بماء قراح قلت: ثلاث غسلات لجسده كلّه؟ قال: نعم (6). و في خبر الحلبي: يغسل الميت ثلاث غسلات:

مرة بالسدر، و مرة بالماء يطرح فيه الكافور، و مرة أخرى بالماء القراح (7).

و لم يوجب سلّار إلّا غسلة واحدة بالقراح (8) للأصل، و ما نطق من الأخبار بالتشبيه بغسل الجنابة أو التعليل بخروج النطفة منه، و قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر أبي بصير في الجنب إذا مات: ليس عليه إلّا غسلة واحدة (9).

و الأصل معارض بما ذكر، و يجوز كون التشبيه في الكيفية و التعليل لغسلة من الغسلات، و كون الثلاث غسلا واحدا، و كلّ واحدة كغسلة من الغسلات الثلاث لعضو، و كون المطهر حقيقة من نجاسة الموت و الجنابة الغسل بالقراح.

ثمّ المشهور وجوب أن يكون أحد الأغسال بماء السدر، و الآخر بماء الكافور، و الآخر بالقراح لغير أدلّة وجوب الثلاثة.

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 265.

(2) نهاية الإحكام: ج 2 ص 223.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 38 س 33.

(4) المعتبر: ج 1 ص 265.

(5) الخلاف: ج 1 ص 694 المسألة 476.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 680 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 681 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 4.

(8) المراسم: ص 47.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 721 ب 31 من أبواب غسل الميت ح 4.

239

و استحبّه ابنا حمزة (1) و سعيد (2)، و لعلّه للأصل، و للتشبيه بغسل الجنابة، و خلوّ بعض الأخبار عن السدر كخبر الكاهلي (3)، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي العباس: تبدأ بميامنه و تغسّله بالماء و الحرض، ثمّ بماء و كافور، ثمّ تغسّله بماء القراح (4).

و ضعف الجميع ظاهر، و لم يصرّح الشيخ في المبسوط (5) و النهاية الغسل بالسدر في الغسل الأوّل إلّا في غسل الرأس (6)، ثمّ المعروف في النصوص و الفتاوى كون الأوّل بماء السدر و الثاني بماء الكافور و الثالث بالقراح.

و في المختلف (7) و الذكرى (8) و البيان (9): أنّه يلوح من ابن حمزة استحباب هذا الترتيب.

و الصواب استحبابه الخليط كما حكيناه، و لكن في صحيح يعقوب بن يقطين عن العبد الصالح (عليه السلام) أنّه قال: تبدأ غسل الميت بمرافقه فيغسّل بالحرض، ثمّ يغسل وجهه و رأسه بالسدر، ثمّ يفاض عليه الماء ثلاث مرات، و لا يغسّلن إلّا في قميص يدخل رجل يده و يصبّ عليه من فوقه، و يجعل في الماء شيء من سدر و شيء من كافور (10). و هو مجمل، و ينبغي حمله على التفصيل المعروف.

و لو أخلّ بالترتيب فقدم الكافور أو القراح ففي التذكرة (11) و نهاية الإحكام (12) وجهان، من حصول الإنقاء، و من مخالفة الأمر، و هو أوجه.

و المراد بماء السدر ماء طرح فيه من السدر ما يقع عليه اسمه أي

____________

(1) الوسيلة: ص 64.

(2) الجامع للشرائع: ص 51.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 681 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 683 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 9.

(5) المبسوط: ج 1 ص 177.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 246.

(7) مختلف الشيعة: ج 1 ص 387.

(8) ذكري الشيعة: ص 45 س 3.

(9) البيان: ص 24.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 683 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 39 س 5.

(12) نهاية الاحكام: ج 2 ص 224.

240

السدر كما هو ظاهر العبارة، و كلامه في المنتهى (1) و النهاية (2) و قول الشيخ في النهاية (3) و المبسوط (4) و الاقتصاد (5) شيء من السدر، و قول ابن إدريس (6) مثله، و قول صاحب الجامع قليل سدر (7).

و يحتمل اسم ماء السدر كما في الخلاف (8) و الإصباح (9) و مختصره و الجمل و العقود (10) و جمل العلم و العمل (11) و الفقيه (12) و الهداية (13) و المقنع (14) و الوسيلة (15) و الغنية (16) و الإصباح (17) و الإشارة (18) و الكافي (19) و الإرشاد (20) و التبصرة (21)، و هو ظاهر التحرير حيث قال: و أقلّ ما يلقى في الماء من السدر ما يحصل به الاسم (22)، و يحتملهما عبارة الشرائع (23)، و يشترط كما في الإشارة (24). و يعطيه عبارة الجامع أن لا يخرج الماء به عن الإطلاق (25).

و لو خرج به عن الإطلاق لم يجز لخروجه به عن الطهورية.

قلت: لا دليل على لزوم كونه طهورا شرعا، و الذي في الأخبار الغسل بالسدر

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 429 س 7.

(2) نهاية الإحكام: ج 2 ص 223.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 245.

(4) المبسوط: ج 1 ص 177.

(5) الاقتصاد: ص 248.

(6) السرائر: ج 1 ص 160.

(7) الجامع للشرائع: ص 51.

(8) الخلاف: ج 1 ص 694 مسألة 476.

(9) مصباح المتهجد: ص 18.

(10) الجمل و العقود: ص 48.

(11) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 50.

(12) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 148 ح 415.

(13) الهداية: ص 24.

(14) المقنع: ص 18.

(15) الوسيلة: ص 64.

(16) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 15.

(17) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 15.

(18) إشارة السبق: ص 75.

(19) الكافي في الفقه: ص 134.

(20) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 230.

(21) تبصرة المتعلمين: ص 11.

(22) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 10.

(23) شرائع الإسلام: ج 1 ص 38.

(24) إشارة السبق: ص 75.

(25) الجامع للشرائع: ص 18.

241

أو بمائه أو بماء و سدر، فيشترط أن يصدق الغسل به أو بمائه.

و لا يكفي في ذلك ورقة و لا سبع ورقات، و في الشرائع: أقل ما يلقى في الماء من السدر ما يقع عليه الاسم، و قيل: مقدار سبع ورقات (1). و في التذكرة: السدر و الكافور لا يبلغ بهما إلى سلب الإطلاق، لصيرورة الماء مضافا، فلا يفيد التطهير، بل ينبغي أن يكون في الماء قدر سبع ورقات من سدر (2). و نحو منه ما في نهاية الإحكام (3) و المنتهى: الواجب من السدر أقلّ ما يطلق عليه الاسم، و قيل: سبع ورقات (4).

و رواه الشيخ عن عبد اللّه بن عبيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت: سأله (عليه السلام) عن غسل الميت، فقال: يطرح عليه خرقة ثمّ يغسل فرجه و يوضأ وضوء الصلاة، ثمّ يغسل رأسه بالسدر و الأشنان، ثمّ بالماء و الكافور، ثمّ بالماء القراح يطرح فيه سبع ورقات صحاح من ورق السدر في الماء (5). و ظاهره أنّ السبع ورقات في الماء القراح كخبر معاوية بن عمّار قال: أمرني أبو عبد اللّه (عليه السلام) أن أعصر بطنه ثمّ أوضيه بالأشنان، ثمّ اغسل رأسه بالسدر و لحييه، ثمّ أفيض على جسده منه، ثمّ أدلك به جسده، ثمّ أفيض عليه ثلاثا، ثمّ اغسله بالماء القراح، ثمّ أفيض عليه الماء بالكافور و بالماء القراح، و اطرح فيه سبع ورقات سدر (6).

و في المقنعة: اعداد نحو رطل من السدر (7)، و في المهذب: رطل و نصف (8).

و ذكر أنّه يجعل في إجانة مع الماء و يضرب ليرغو، فيؤخذ رغوته و يجعل في إناء فيغسل بها رأسه و لحيته (9)، و ليس ذلك من الغسل الواجب.

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 38.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 38 س 39.

(3) نهاية الإحكام: ج 2 ص 223.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 429 س 7.

(5) الاستبصار: ج 1 ص 206 ح 726.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 683 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 8.

(7) المقنعة: ص 74.

(8) المهذب: ج 1 ص 56.

(9) المصدر السابق 57.

242

و لا يوهم إضافة ماء السدر الواجب في الغسل كما في الذكرى (1)، لأنّهما ذكرا بعد غسل الرأس و اللحية برغوة السدر تغسيله بماء السدر على الترتيب، من غير نصّ على أنّ ماء السدر هو الماء الباقي بعد أخذ الرغوة، فيجوز كونه غيره أو إياه إذا صبّ عليه الماء حتى صار مطلقا، مع أنّ الإرغاء لا يستلزم إضافة الماء الذي تحت الرغوة، خصوصا، و أفاد المفيد أنّه يغسل رأسه و لحيته بعد الغسل بالرغوة بتسعة أرطال من ماء السدر، ثمّ ميامنه بمثل ذلك، ثمّ مياسره بمثل ذلك (2)، و هو ماء كثير، لعلّه لا يخرج عن الإطلاق برطل من السدر.

و يجب أن يغسّله مرتّبا ك غسل الجنابة إن لم يغمسه في الماء دفعة بالنصوص و الإجماع كما في الانتصار (3) و الخلاف (4) و ظاهر المعتبر (5) و التذكرة (6).

و في الانتصار (7) و المعتبر: أنّ كلّ موجب للترتيب في غسل الجنابة موجب له في غسل الأموات، و أنّ الفرق بينهما خلاف إجماع الأمة (8)، لكن الصدوق (9) و القاضي (10) و الشيخ في النهاية (11) و المبسوط (12) و المصنف في التذكرة (13) و النهاية (14) و المنتهى (15) أوجبوا في كلّ غسلة بعد غسل الرأس ثلاثا أن يغسّل من قرنه إلى قدمه ثلاثا، لخبري الكاهلي (16) و يونس (17).

ثم بماء طرح فيه من الكافور ما يقع عليه اسمه، و لم يخرجه عن

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 46 س 1.

(2) المقنعة: ص 76.

(3) الانتصار: ص 36.

(4) الخلاف ج 1 ص 693 المسألة 472.

(5) المعتبر: ج 1 ص 266.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 38 س 38.

(7) الانتصار: ص 36.

(8) المعتبر: ص 266.

(9) المقنع: ص 18.

(10) المهذب: ج 1 ص 58.

(11) النهاية و نكتها: ج 1 ص 246.

(12) المبسوط: ج 1 ص 178.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 39 س 1.

(14) نهاية الإحكام: ج 2 ص 224.

(15) منتهى المطلب: ج 1 ص 428 السطر الأخير.

(16) وسائل الشيعة: ج 2 ص 681 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5.

(17) وسائل الشيعة: ج 2 ص 680 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3.

243

الإطلاق كذلك مرتبا كالجنابة، و فيه جمع ما في ماء السدر من اعتبار اسم الكافور أو اسم مائه أو الغسل به، و البقاء على الإطلاق و الترتيب و قول الشيخ و الصدوق بالغسل من القرن إلى القدم.

و قدّر المفيد (1) و سلّار (2) و ابن سعيد الكافور بنصف مثقال (3)، لكن لا يعلم منهم الوجوب، كيف و سلار إنّما يوجب غسلا واحدا بالقراح، و ابن سعيد لا يوجب الخليط؟! و في خبر عمّار عن الصادق (عليه السلام): نصف حبة (4). و في خبر مغيرة- مؤذن بني عدي- عنه (عليه السلام): أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) غسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بدأ بالسدر، ثمّ بثلاثة مثاقيل من كافور (5). و في خبر يونس عنهم (عليهم السلام): و الق فيه حبات كافور (6).

و ظاهر الحبات فيه غير مصطلح المحاسبين، فيمكن كونها نصف حبة، و شيء من هذه الأخبار لا يفيد وجوب ما فيه.

و عن الرضا (عليه السلام): و اغسله مرة أخرى بماء و شيء من الكافور (7). و سمعت خبر عمّار المتضمن لغسله بالقراح قبل الكافور و بعده، فالذي قبله ليس من الغسلات الواجبة، و إنّما هو لتنظيف بدنه من السدر.

و في المقنع: و يلقى في الماء شيء من جلال الكافور، و شيء من ذريرة السدر (8).

ثمّ كذلك بالقراح أي الخالص من كلّ خليط حتى التراب كما قيل، أو الخليطين كما هو الظاهر، و لا ريب في اشتراط بقاء الإطلاق.

و هل يعتبر خلوّه من الخليط رأسا أو القراح، بمعنى أنّه لا يعتبر الخليط؟

____________

(1) المقنعة: ص 75.

(2) المراسم: ص 47.

(3) الجامع للشرائع: ص 51.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 684 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 10.

(5) المصدر السابق ح 11.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 680 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3.

(7) فقه الرضا: ص 167.

(8) المقنع: ص 18.

244

وجهان، من العدول عن الإطلاق، أو الماء المطلق إلى قيد البحث، أو القراح في الفتاوى و أكثر الأخبار، و الأمر في خبر يونس بغسل الآنية قبل صب القراح فيها. و من الأصل و الإطلاق في خبر سليمان بن خالد (1)، و الأمر بطرح سبع ورقات سدر فيه في الخبرين المتقدمين (2)، و أنّ المطلق يطهر من الأحداث و الأخباث فهنا (3) أولى، و عليه منع.

و لعلّ التحقيق اعتبار أن لا يسمّى بماء السدر أو الكافور أو غيرهما، و لا يسمّى الغسل به غسلا بهما أو بغيرهما، و إن اشتمل على شيء منهما أو من غيرهما، و خصوصا إذا اعتبر بقاء الإطلاق في الماءين الأوّلين، فلا ينافيه طرح سبع ورقات سدر، خصوصا و المفهوم منه بقاء الورقات على الصحة و عدم الامتزاج.

و لو فقد السدر و الكافور غسله ثلاثا بالقراح [على رأي] (4) لأنّ تغسيله ثلاثا واجب، و الخليط واجب آخر، فإذا تعذّر الثاني لم يسقط الأوّل، خصوصا إن تمّ اشتراط الإطلاق في الغسلتين الأوليين، و جعلتا (5) طهارتين شرعيتين أو جزءين من الطهارة الشرعيّة.

و اكتفى المحقّق في كتبه بالمرّة (6)، و احتمله المصنّف في المختلف (7) و التحرير (8) و النهاية (9) و المنتهى (10) و التذكرة (11) للأصل، و لأنّ الواجب الغسل بالسدر و الكافور و قد تعذّر، أو الغسل بالقراح مغاير للغسل بهما، و لأنّ السدر للتنظيف و الكافور للتطييب و الحفظ من الهوام و سرعة التغيّر، فلا يفيد القراح،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 682 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 6.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 683 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 8، و ص 689 ب 6 ح 2.

(3) في س، ك و م: «فهاهنا».

(4) جاء في بعض النسخ في هامش الصفحة موضحا عليها خ. ل.

(5) في ك: «و جعلتا جزء».

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 38، و المعتبر: ج 1 ص 266.

(7) مختلف الشيعة: ج 1 ص 387.

(8) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 14.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 257.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 430 س 1.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 38 س 38.

245

و ضعف الجميع واضح.

و في المبسوط (1) و النهاية (2) أنّه حينئذ يغسّل بالقراح، و هو مجمل. و في السرائر: أنّه لا بأس بتغسيله ثلاثا بالقراح (3).

و في التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5): أنّه إن تعذّر السدر ففي تغسيله بما يقوم مقامه من الخطمي و نحوه إشكال، من عدم النص، و حصول الغرض به. و عندي لا إشكال في الجواز و عدم الوجوب.

و لو خيف تناثر جلد المحترق و المجدور

و نحوهما لو غسّله يمّمه بالتراب كتيمّم الحيّ بدلا من الغسل، لعموم بدليّته، و خصوص خبر زيد عن آبائه عن علي (عليه السلام): إنّ قوما أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا: مات صاحب لنا و هو مجدور، فإن غسّلناه انسلخ، فقال: يمّموه (6)، و للاحتياط، و للإجماع كما في الخلاف (7).

و يكفي مرّة كما هو ظاهر إطلاق الأصحاب على إشكال من الإشكال في غسل الميّت أ هو واحد أم متعدد؟ و عن المصنّف: إن اكتفى بالغسل بالقراح مرّة إذا فقد الخليط اكتفى بالتيمّم مرّة.

و كذا ييمّم لو خشي الغاسل على نفسه من استعمال الماء أو فقد الماء أو الغاسل أي من يعرف الغسل. و يحتمل الغاسل الموافق ذكوريته أو أنوثيته لما تقدم من خبر زيد: في امرأة ماتت بين رجال (8).

و يستحبّ

) وضع الميت على شيء مرتفع من ساجة و نحوها

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 181.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 257.

(3) السرائر: ج 1 ص 169.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 39 س 11.

(5) نهاية الإحكام: ج 2 ص 225.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 702 ب 16 من أبواب غسل الميت ح 3.

(7) الخلاف: ج 1 ص 717 المسألة 529.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 710- 711 ب 22 من أبواب غسل الميت ح 4.

246

و الساج: خشب أسود يجلب من الهند، و الساجة: الخشبة المنشرحة المربّعة منها، لئلا يجتمع تحته ماء الغسل أو يتلطّخ بالطين، و ليكن منحدرا، موضع رأسه أرفع من موضع رجليه، لينحدر الماء من أعلاه إلى أسفله دون العكس، إذ قد يخرج من أسلفه شيء.

و في المنتهى: يضعه على ساجة أو سرير بلا خلاف، لأنّه إذا كان على الأرض سارع إليه الفساد و نالته الهوام (1).

و يستحبّ وضعه مستقبل القبلة بباطن قدميه كما في مصرية السيّد (2) و الوسيلة (3) و الغنية (4) و الإصباح (5) و كتب المحقق (6) للأصل، و خبر يعقوب بن يقطين سأل الرضا (عليه السلام) عن الميّت كيف يوضع على المغتسل موجّها وجهه نحو القبلة، أو يوضع على يمينه و وجهه نحو القبلة؟ قال: يوضع كيف تيسّر (7).

و أوجبه في المنتهى (8)، كما يظهر من المبسوط (9)، لخبري الكاهلي (10) و يونس (11). و لكن اشتمالها على المندوبات يضعف الوجوب، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد: إذا غسّل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة، فيكون مستقبل القبلة بباطن قدميه و وجهه إلى القبلة (12).

و في المعتبر: اتّفاق أهل العلم على الاستقبال (13).

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 428 س 6.

(2) لم نعثر عليه في المسائل المصرية.

(3) الوسيلة: ص 64.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 13.

(5) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 15.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 38، المعتبر: ج 1 ص 269 المختصر النافع: ص 12.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 688 ب 5 من أبواب غسل الميت ح 2.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 428 س 7.

(9) المبسوط: ج 1 ص 177.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 681- 682 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 680 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 661 ب 35 من أبواب الاحتضار ح 2.

(13) المعتبر: ج 1 ص 269.

247

و يستحبّ تغسيله تحت الظلال لصحيح عليّ بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الميّت هل يغسّل في الفضاء؟ قال: لا بأس، و إن ستر بستر فهو أحبّ إليّ (1).

و قول الصادق (عليه السلام) في خبر طلحة بن زيد، أنّ أباه [(عليه السلام)] كان يستحبّ أن يجعل بين الميّت و بين السماء ستر، يعني إذا غسّل (2).

قال المحقق: و طلحة بن زيد هذا بتريّ، لكن تنجبر روايته برواية عليّ بن جعفر، و اتّفاق الأصحاب، قال: و لعلّ الحكمة كراهية أن تقابل السماء بعورة الميّت (3)، و نحوه في الحكمة في التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5)، و لعلّهما أرادا المقابلة و لو مستورة أو بالعورة جميع البدن، كما هو ظاهر وصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يغسّله علي (عليه السلام) (6) لحرمة رؤية عورته على غيره.

و يستحب فتق قميصه إن افتقر اليه النزع من تحته و نزعه من تحته ذكرهما الشيخان (7) و القاضي (8) و بنو حمزة (9) و سعيد (10) و غيرهم، لاحتمال تلطّخ الذيل بنجاسة فيتلطّخ بها الأعالي.

قال المحقّق: لا يقال: يلزم لو خلا من النجاسة أن لا تكون هذه الكيفيّة مستحبّة، لأنّا نقول: العلم بخلوّه من النجاسة متعذّر، و غلبة الظنّ بالنجاسة موجودة، إذ المريض من شأنه ذلك، خصوصا عند خروج الروح (11)، انتهى. و قال الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن سنان: ثمّ يخرق القميص إذا غسّل و ينزع من رجليه (12).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 720 ب 30 من أبواب غسل الميت ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 720 ب 30 من أبواب غسل الميت ح 2.

(3) المعتبر: ج 1 ص 275.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 38 س 13.

(5) نهاية الإحكام: ج 2 ص 222.

(6) بحار الأنوار: ج 22 ص 492 ح 38.

(7) المقنعة: ص 76 النهاية و نكتها: ج 1 ص 246.

(8) المهذب: ج 1 ص 57.

(9) الوسيلة: ص 65.

(10) الجامع للشرائع: ص 52.

(11) المعتبر: ج 1 ص 269.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 727 ب 2 من أبواب التكفين ح 8.

248

و يستحب تليين أصابعه برفق قبل الغسل، ذكره الشيخان (1) و غيرهما ليكون أطوع للغسل و التطهير، و في الخلاف: الإجماع عليه (2)، و في المعتبر: أنّه مذهب أهل البيت (عليهم السلام) (3). و إن تصعّبت تركت لئلّا تنكسر، و في خبر الكاهلي: ثمّ تلين مفاصله، فإن امتنعت عليك فدعها (4). و عمل به القاضي (5) و المصنف في المنتهى (6) و النهاية (7).

و في خبر طلحة بن زيد عن الصادق (عليه السلام): و لا يغمز له مفصّلا (8). و أفتى به الحسن (9)، و حمل على ما بعد الغسل، فلا يستحبّ بعده لعدم الفائدة.

و يستحبّ غسل رأسه برغوة السدر أوّلا أي قبل الغسل كما في الشرائع (10) و نهاية الإحكام (11)، و قضية كلام المنتهى (12)، و كلام الصدوقين في الرسالة (13) و الفقيه (14)، لأنّهما ذكرا غسل رأسه و لحيته برغوة السدر ثمّ بثلاث حميديات، و كذا روي عن الرضا (15) (عليه السلام).

و في خبر يونس عنهم (عليهم السلام): ثمّ اغسل رأسه بالرغوة، و بالغ في ذلك، و اجتهد أن لا يدخل الماء منخريه و مسامعه، ثمّ أضجعه على جانبه الأيسر، و صبّ الماء من نصف رأسه إلى قدميه ثلاث مرّات (16) الخبر. و لا دلالة له على خروجه عن

____________

(1) المقنعة: ص 76 النهاية و نكتها: ج 1 ص 246.

(2) الخلاف: ج 1 ص 691 المسألة 468.

(3) المعتبر: ج 1 ص 272.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 681 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5.

(5) المهذب: ج 1 ص 57.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 428 س 11.

(7) نهاية الإحكام: ج 2 ص 222.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 694 ب 11 من أبواب غسل الميت ح 4.

(9) مختلف الشيعة: ج 1 ص 382.

(10) شرائع الإسلام: ج 1 ص 39.

(11) نهاية الإحكام: ج 2 ص 223.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 428 س 32.

(13) نقله عنه في الهداية: ص 24.

(14) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 148 ذيل الحديث 415.

(15) فقه الرضا: ص 166.

(16) وسائل الشيعة: ج 2 ص 680 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3.

249

الغسل، بل الظاهر أنّه أوّله. و كذا سائر الأخبار، و عبارات الأصحاب. و عبارة الكتاب و إن احتملت ذلك كعبارات أكثر كتبه (1)، لكنّه لمّا اشترط في ماء السدر البقاء على الإطلاق دلّ ذلك على إرادته ما قدّمناه (2).

و أجاز في التذكرة (3) و النهاية (4) حيث استحبّ غسل الرأس و الجسد بالرغوة، كما يفهم ممّا مرّ من خبر معاوية بن عمّار (5)، و في المعتبر: إنّ غسل رأسه و جسده برغوة السدر مذهب فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) (6)، و إن تعذّر السدر فالخطميّ و شبهه في التنظيف، كما في التذكرة (7) و المنتهى (8) و التحرير (9) و نهاية الإحكام (10)، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: و إن غسّلت رأس الميّت و لحيته بالخطميّ فلا بأس (11).

ثمّ غسل فرجه بماء السدر و الحرض أي الأشنان كما في النهاية (12) و المبسوط (13) و الوسيلة (14) و المهذب (15) و الشرائع (16) و الجامع (17) لخبر الكاهلي (18)، و فيه بتثليث غسله. و الإكثار من الماء كما في النهاية (19) و المبسوط (20)، و اقتصر في المقنعة (21) و الاقتصاد (22) و المصباح (23) و مختصره

____________

(1) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 9، إرشاد الأذهان: ج 1 ص 230، منتهى المطلب: ج 1 ص 428 س 32.

(2) في ص و ك: «و يؤكّدها ما بعدها».

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 38 س 34.

(4) نهاية الإحكام: ج 2 ص 323.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 683 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 8.

(6) المعتبر: ص 272.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 38 س 34.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 284 س 35.

(9) تحرير الأحكام: ج 1 ص 17 س 9.

(10) نهاية الإحكام: ج 2 ص 223.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 685 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 12.

(12) النهاية و نكتها: ج 1 ص 246.

(13) المبسوط: ج 1 ص ص 178.

(14) الوسيلة: ص 65.

(15) المهذب: ج 1 ص 58.

(16) شرائع الإسلام: ج 1 ص 39.

(17) الجامع للشرائع: ص 52.

(18) وسائل الشيعة: ج 2 ص 682 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5.

(19) النهاية و نكتها: ج 1 ص 246.

(20) المبسوط: ج 1 ص 178.

(21) المقنعة: ص 76.

(22) الاقتصاد: ص 248.

(23) مصباح المتهجد: ص 18.

250

و المراسم (1) و السرائر (2) على الأشنان.

و في صحيح يعقوب بن يقطين عن الرضا (عليه السلام): غسل مرافقه بالحرض (3)، و فيما مرّ من خبر معاوية بن عمّار غسله به (4)، و الظاهر غسل جميع بدنه.

و غسل يديه كما في جمل العلم و العمل (5) و الغنية (6) و كتب المحقّق (7) ثلاثا كما في الاقتصاد (8) و المصباح (9) و مختصره و السرائر (10)، و بمعناه ما في الرسالة (11) و الفقيه (12) من قولهما بثلاث حميديّات بماء السدر، كما فيهما من رؤوس الأصابع إلى نصف الذراع كما في الدروس (13)، كلّ ذلك لخبر يونس عنهم (عليهم السلام) (14)، و حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (15) و لكن فيه غسل كفيه، فيمكن اتّحاد المراد، و الاختلاف في الفضل.

و في الغنية: الإجماع على الاستحباب إن خلتا من النجاسة، و الوجوب إن لم تخلو (16).

و يستحبّ توضئته كما في المصباح (17) و مختصره و الجامع (18)

____________

(1) المراسم: ص 48.

(2) السرائر: ج 1 ص 162.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 683 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7، و فيه: الحديث عن الإمام الكاظم (عليه السلام).

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 683 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 8.

(5) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 50.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 13.

(7) المعتبر: ج 1 ص 272، شرائع الإسلام: ج 1 ص 39 المختصر النافع: ص 12.

(8) الاقتصاد: ص 248.

(9) مصباح المتهجد: ص 19.

(10) السرائر: ج 1 ص 162.

(11) نقله في الهداية: ص 24.

(12) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 148 ذيل الحديث 415.

(13) الدروس الشرعية: ج 1 ص 106 درس 11.

(14) وسائل الشيعة: ج 2 ص 680 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3.

(15) وسائل الشيعة: ج 2 ص 680 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 2.

(16) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 14.

(17) مصباح المتهجد: ص 18.

(18) الجامع للشرائع: ص 51.

251

و النافع (1) و شرحه (2)، للأخبار، و لا يجب، للأصل و تضمّن الأخبار للمستحبّات، و التشبيه بغسل الجنابة، و صحيح يعقوب بن يقطين سأل الرضا (عليه السلام) عن غسل الميت أ فيه وضوء الصلاة أم لا؟ فقال (عليه السلام): تبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض، ثمّ يغسل وجهه و رأسه بالسدر، ثمّ يفاض عليه الماء ثلاث مرات (3) الخبر.

و فيه أنّ الوضوء إن وجب فليس في الغسل.

و صريح النزهة (4) و ظاهر الاستبصار (5) و الكافي (6) الوجوب، و حكي عن المحقق الطوسي لظاهر الأخبار، و عموم الأخبار (7) بأنّ مع كلّ غسل وضوء سوى غسل الجنابة.

و لم يجزه الشيخ في الخلاف (8)، و هو ظاهر السرائر (9)، و يحتمله كلام سلّار (10) للتشبيه في الأخبار بغسل الجنابة مع الأصل، و أنّه لم يعهد الوضوء إلّا المشروط بالطهارة. و يندفع بالأخبار، و أنّ التشبيه في نفس الغسل و الوضوء خارج.

و في النهاية: أنّ الوضوء أحوط (11)، و في المقنعة (12) و المهذب (13): أنّه يوضّأ، و هو يحتمل الوجوب و الاستحباب. و ظاهر التذكرة (14) و نهاية الإحكام (15) التردّد في المشروعيّة.

____________

(1) المختصر النافع: ص 12.

(2) المعتبر: ج 1 ص 267.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 683 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7 و فيه عن الامام الكاظم (عليه السلام).

(4) نزهة الناظر: ص 11.

(5) الاستبصار: ج 1 ص 208 ذيل الحديث 731.

(6) الكافي في الفقه: ص 134.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 516 ب 35 من أبواب الجنابة.

(8) الخلاف: ج 1 ص 693 المسألة 472.

(9) السرائر: ج 1 ص 159.

(10) المراسم: ص 48.

(11) النهاية و نكتها: ج 1 ص 247.

(12) المقنعة: ص 76.

(13) المهذب: ج 1 ص 58.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 42 س 12.

(15) نهاية الإحكام: ج 2 ص 226.

252

و يستحب البدأة في الغسل بشق رأسه الأيمن ثمّ الأيسر كما في النهاية (1) و المبسوط (2) و كتب ابني سعيد (3)، لخبر الكاهلي (4)، و إطلاق قول الصادق (عليه السلام) في خبر الفضل: يبدأ بميامنه (5). و في المعتبر: إنّه مذهب فقهائنا أجمع (6)، و في التذكرة: قاله علماؤنا (7).

و يستحبّ تثليث كلّ غسلة في كلّ عضو وفاقا للمشهور، لخبري يونس (8) و الكاهلي (9)، و الإجماع على ما في المعتبر (10) و التذكرة (11) و الذكرى (12).

و يستحب مسح بطنه برفق في الغسلتين الأولتين التي بالسدر و التي بالكافور إن وجدا قبلهما، حذرا من خروج شيء بعد الغسل، لخبر الكاهليّ (13) و غيره (14)، و في المعتبر: الإجماع عليه (15).

إلّا الحامل فيكره فيها، كما هو نص الوسيلة (16) و الجامع (17) و المنتهى (18)، حذرا من الإجهاض، و لخبر أم أنس بن مالك عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

إذا توفّيت المرأة فإن أرادوا أن يغسّلوها فليبدأوا ببطنها و لتمسح مسحا رفيقا إن لم تكن حبلى، و إن كانت حبلى فلا تحركيها (19).

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 246.

(2) المبسوط: ج 1 ص 178.

(3) الجامع للشرائع: ص 52، شرائع الإسلام: ج 1 ص 39.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 682 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 683 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 9.

(6) المعتبر: ج 1 ص 273.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 38 السطر الأخير.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 680 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 682 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5.

(10) المعتبر: ج 1 ص 273.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 38 س 42.

(12) ذكري الشيعة: ص 46 س 4.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 682 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5.

(14) وسائل الشيعة: ج 2 ص 680 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3.

(15) المعتبر: ج 1 ص 273.

(16) الوسيلة: ص 65.

(17) الجامع للشرائع: ص 51.

(18) منتهى المطلب: ج 1 ص 430 س 3.

(19) التهذيب ج 1 ص 302 ح 48.