كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج2

- الفاضل الهندي المزيد...
504 /
353

و قال الصادق (عليه السلام) لإسماعيل بن عبد الخالق في الدعاء للميت: اللهم أنت خلقت هذه النفس و أنت أمتّها تعلم سرّها و علانيتها أتيناك شافعين فيها فشفعنا، اللهم ولّها ما تولّت و احشرها مع من أحبّت (1). و لكليب الأسدي: اللهم عبدك احتاج إلى رحمتك و أنت غني عن عذابه، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه و إن كان مسيئا فاغفر له (2). و يشبه أن يكونا لمن جهل حاله.

و في المنتهى: لا يتعيّن هاهنا- يعني للميت- دعاء، أجمع أهل العلم على ذلك، و يؤيّده أحاديث الأصحاب (3) انتهى.

ثمّ الدعاء للميت إذا كان مؤمنا و لعنه إن كان منافقا أي مخالفا كما في المنتهى (4) و السرائر (5) و الكافي (6) و الجامع (7)، و بمعناه ما في الغنية (8) و الإشارة (9) من الدعاء على المخالف، و في الاقتصاد (10) و كتب المحقق (11) الدعاء عليه إن كان منافقا من غير نصّ أو دلالة على معنى المنافق.

و في المصباح و مختصره: لعن المنافق المعاند (12)، و في النهاية: لعن الناصب المعلن و التبرؤ منه (13)، و في المبسوط: لعن الناصب و التبرؤ منه (14)، و في الوسيلة:

الدعاء على الناصب (15)، و في المقنعة (16) و الهداية (17): الدعاء على المنافق بما في صحيح صفوان بن مهران عن الصادق (عليه السلام) من قول الحسين (عليه السلام) على منافق:

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 764 ب 2 من أبواب صلاة الجنازة ح 4.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 766 ب 2 من أبواب صلاة الجنازة ح 7.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 454 س 6.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 454 س 18.

(5) السرائر: ج 1 ص 359.

(6) الكافي في الفقه: ص 157.

(7) الجامع للشرائع: ص 121.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 3.

(9) إشارة السبق: ص 104.

(10) الاقتصاد: ص 276.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 106، المختصر النافع: ص 41، و المعتبر: ج 2 ص 351.

(12) مصباح المتهجد: ص 473.

(13) النهاية و نكتها: ج 1 ص 385.

(14) المبسوط: ج 1 ص 185.

(15) الوسيلة: ص 119.

(16) المقنعة: ص 229 و فيه: «و ان كان ناصبا».

(17) الهداية: ص 26 س 9، و فيه: «و إذا صلّيت على ناصب».

354

اللهم أخز عبدك في عبادك و بلادك، اللهم أصله أشد نارك، اللهم أذقه حر عذابك، فإنّه كان يوالي أعداءك و يعادي أولياءك و يبغض أهل بيت نبيك (1). و نحوه ما في خبر عامر بن السمط و زاد في أوّله: اللهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة (2).

و في المقنعة (3) و المهذب (4) و شرح جمل السيد للقاضي (5) الدعاء على الناصب بما في خبر صفوان، لكن زاد في أوّله: عبدك و ابن عبدك لا نعلم منه إلّا شرا، ثمّ قال: فاخزه في عبادك، إلى آخر ما مرّ محذوفا عنه قوله أذقه حر عذابك و الفاء في فإنه كان و زاد في آخره: فاحش قبره نارا و من بين يديه نارا و عن يمينه نارا و عن شماله نارا، و سلّط عليه في قبره الحيات و العقارب.

و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: إذا صلّيت على عدو اللّه فقل: اللهم انّا لا نعلم منه إلّا أنّه عدو لك و لرسولك، اللهم فاحش قبره نارا و احش جوفه نارا و عجّل به إلى النار فإنّه كان يوالي أعداءك و يعادي أولياءك و يبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره، فإذا رفع فقل: اللهم لا ترفعه و لا تزكه (6). و في حسنه:

انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال في جنازة ابن أبي: اللهم احش جوفه نارا و املأ قبره نارا واصلة نارا (7).

و لاختصاص هذه الأخبار بالناصب، و نحو ابن أبي اقتصر من اقتصر على الناصب أو المنافق.

و ممّا نص على الجاحد للحق حسن ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن كان جاحدا للحق فقل: اللّهم املأ جوفه نارا و قبره نارا و سلّط عليه الحيّات

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 770 ب 4 من أبواب صلاة الجنازة ح 2.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 771 ب 4 من أبواب صلاة الجنازة ح 6.

(3) المقنعة: ص 229.

(4) المهذب: ج 1 ص 131.

(5) شرح جمل العلم و العمل: ص 157.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 769 ب 4 من أبواب صلاة الجنازة ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 770 ب 4 من أبواب صلاة الجنازة ح 4.

355

و العقارب (1). و ذلك قاله أبو جعفر لامرأة سوء من بني أمية صلّى عليها أبي، و زاد:

و اجعل الشيطان لها قرينا فسأله ابن مسلم: لأي شيء يجعل الحيات و العقارب في قبرها؟ فقال: إنّ الحيّات يعضضنها و العقارب يلسعنها و الشيطان يقارنها في قبرها، قال: أو تجد ألم ذلك؟ قال: نعم شديدا (2).

و هل يجب اللعن أو الدعاء عليه؟ وجهان، من الأصل، و عدم وجوب الصلاة إلّا ضرورة إن قلنا بذلك، فكيف يجب اجزاؤها و هو خيرة الشهيد (3)؟ قال: لأنّ التكبير عليه أربع، و بها يخرج من الصلاة، و عليه منع ظاهر، و من ظاهر الأمر في خبري الحلبي (4) و ابن مسلم (5).

و دعا بدعاء المستضعفين إن كان منهم و هو: اللهم اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم. و في حسن ابن مسلم: ربنا اغفر، و في آخره إلى آخر الآيتين (6) و عن الجعفي: إلى آخر الآيات (7). و في صحيح الحلبي و حسنه عن الصادق (عليه السلام): إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة منك لا على وجه الولاية (8). و في الكافي: إن كان مستضعفا دعا للمؤمن و المؤمنات (9).

و المستضعف- كما في السرائر (10)- من لا يعرف اختلاف الناس فلا يعرف ما نحن عليه و لا يبغضنا، لتوقيع الكاظم (عليه السلام) لعلي بن سويد: الضعيف من لم ترفع إليه حجة و لم يعرف الاختلاف، فإذا عرف الاختلاف فليس بمستضعف (11). و قول

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 771 ب 4 من أبواب صلاة الجنازة ح 5.

(2) الكافي ج 3 ص 189 ح 5.

(3) ذكري الشيعة: ص 60 س 17.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 769 ب 4 من أبواب صلاة الجنازة ح 1.

(5) الكافي ج 3 ص 189 ح 5.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 768 ب 3 من أبواب صلاة الجنازة ح 2.

(7) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 59 س 37.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 768 ب 3 من أبواب صلاة الجنازة ح 4.

(9) الكافي في الفقه: ص 157.

(10) السرائر: ج 1 ص 84.

(11) الكافي: ج 2 ص 406 ح 11.

356

الصادق (عليه السلام) في خبر أبي سارة: ليس اليوم مستضعف أبلغ الرجال الرجال و النساء النساء (1). و سفيان بن السمط: فتركتم أحدا يكون مستضعفا؟! و أين.

المستضعفون فو اللّه لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العوائق في خدورهن و تحدث به السقايات في طريق المدينة (2). و لأبي بصير: من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف (3). و لأبي حنيفة من أصحابنا: من عرف الاختلاف فليس بمستضعف (4). و قول أبي جعفر (عليه السلام) لزرارة: ما يمنعك من البلّه قلت و ما البله قال هن المستضعفات من اللاتي لا ينصبن و لا يعرفن ما أنتم عليه (5).

و ممّن لا يعرف الاختلاف أشباه الصبيان ممّن ليس له مزيد تمييز يمكنه به معرفة الحق أو يبعثه على العناد و البغض لنا، كما قال أبو جعفر (عليه السلام) لزرارة: هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر، و لا يهتدي بها إلى سبيل الايمان لا يستطيع أن يؤمن و لا يكفر، قال: و الصبيان و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان (6).

و في الغرية: يعرف بالولاية و يتوقّف عن البراءة، و كأنّه نظر إلى قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر الفضيل: و إن كان واقفا مستضعفا فكبّر و قل: اللهم اغفر للذين تابوا (7) إلى آخر الدعاء. و في الذكرى: هو الذي لا يعرف الحق و لا يعاند فيه و لا يوالي أحدا بعينه (8).

و في وجوب الدعاء هنا وجهان، من الأمر و وجوب التكبيرة الخامسة و الاحتياط و هو الأجود، و من الأصل، و أنّه ليس من الدعاء للميت، و قطع به

____________

(1) الكافي: ج 2 ص 406 ح 12.

(2) الكافي: ج 2 ص 404 ح 4.

(3) الكافي: ج 2 ص 405 ح 7.

(4) معاني الأخبار: ص 200 ح 2.

(5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 414 ب 3 من أبواب ما يحرم بالكفر و نحوه ح 2.

(6) الكافي: ج 2 ص 404 ح 3.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 768 ب 3 من أبواب صلاة الجنازة ح 3.

(8) ذكري الشيعة: ص 59 س 35.

357

الشهيد في حاشية الكتاب (1).

و سأل اللّه أن يحشره مع من يتولّاه إن جهله أي جهل مذهبه بأن لم يعرف خلافه للحق و إن كان من قوم ناصبة، و لا استضعافه، و لا عرف إيمانه و لا ظنه، فعندي يكفي الظن في الإيمان، و لا بد من العلم في الباقين.

و ما ذكره من الدعاء إشارة إلى قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة و ابن مسلم:

و يقال في الصلاة على من لا يعرف مذهبه: اللهم ان هذه النفس أنت أحييتها و أنت أمتّها، اللهم ولّها ما تولّت و احشرها مع من أحبت (2). و هو المذكور في المقنع (3) و الهداية (4) و المقنعة (5) و المصباح (6) و مختصره و المهذب (7) و الغنية (8).

و في المعتبر (9) و التذكرة (10) و المنتهى (11) و نهاية الإحكام (12) الدعاء بما في خبر ثابت بن أبي المقدام قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) فإذا بجنازة لقوم من جيرته فحضرها و كنت قريبا منه فسمعته يقول: اللهم إنّك خلقت هذه النفوس و أنت تحييها و أنت أعلم بسرائرها و علانيتها منا و مستقرها و مستودعها، اللهم و هذا عبدك و لا أعلم منه شرا و أنت أعلم به و قد جئناك شافعين له بعد موته، فإن كان مستوجبا فشفعنا فيه و احشره مع من كان يتولاه (13).

فيحتمل الإشارة إليه، لكن ليس الخبر نصا فيمن لا يعرف.

و في صحيح الحلبي و حسنه عن الصادق (عليه السلام) قال: و إذا كنت لا تدري ما

____________

(1) القواعد: ج 1 ص 20.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 768 ب 3 من أبواب صلاة الجنازة ح 1.

(3) المقنع: ج 1 ص 21.

(4) الهداية: ص 26.

(5) المقنعة: ص 229.

(6) مصباح المتهجد: ص 473.

(7) المهذب: ج 1 ص 131.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 2.

(9) المعتبر: ج 2 ص 351.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 50 السطر الأخير.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 454 س 10.

(12) نهاية الإحكام: ج 2 ص 268.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 769 ب 3 من أبواب صلاة الجنازة ح 7.

358

حاله فقل: اللهم إن كان يحب الخير و أهله فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه (1).

و في حسن ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) الدعاء له بدعاء المستضعف (2). و في خبر سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السلام) المجمل بعد دعاء المستضعف: فإن كان مؤمنا دخل فيها، و إن كان ليس بمؤمن خرج منها (3). و في الكافي اشترط الدعاء له و عليه (4)، و في وجوب الدعاء هنا ما سبق و يقويه وجوبه للمؤمن.

و يسأل اللّه أن يجعله له و لأبويه المؤمنين فرطا إن كان طفلا كما في النهاية (5) و المبسوط (6) و الاقتصاد (7) و الوسيلة (8) و السرائر (9) و الجامع (10)، و كذا الفقيه (11) و المقنع (12) و الهداية (13) و المصباح (14) و مختصره، و النافع (15)، لكن فيها أنّه يقول: اللهم اجعله لنا و لأبويه فرطا، بتقديم «لنا» في بعضها و تأخيره. و يوافقه خبر زيد بن علي عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان يقول: اللهم اجعله لأبويه و لنا سلفا و فرطا و أجرا (16). و لما تقاربت الألفاظ الثلاثة معنى لكون الفرط من يتقدم القوم لإصلاح ما يحتاجون إليه كما في السرائر (17) و المنتهى (18)، و الأجر المتقدم كما في الجامع (19) و الذكرى (20) اقتصروا عليه. و عن الرضا (عليه السلام):

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 768 ب 3 من أبواب صلاة الجنازة ح 4.

(2) المصدر السابق ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 769 ب 3 من أبواب صلاة الجنازة ح 6.

(4) الكافي في الفقه: ص 157.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 385.

(6) المبسوط: ج 1 ص 185.

(7) الاقتصاد: ص 276.

(8) الوسيلة: ص 120.

(9) السرائر: ج 1 ص 359.

(10) الجامع للشرائع: ص 121.

(11) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 167 ذيل الحديث 486.

(12) المقنع: ج 1 ص 21.

(13) الهداية: ج 1 ص 26.

(14) مصباح المتهجد: ص 473.

(15) المختصر النافع: ص 41.

(16) وسائل الشيعة: ج 2 ص 787 ب 12 من أبواب صلاة الجنازة ح 1.

(17) السرائر: ج 1 ص 359.

(18) منتهى المطلب: ج 1 ص 454 س 30.

(19) الجامع للشرائع: ص 121.

(20) ذكري الشيعة: ص 60 س 6.

359

اللهم اجعله لأبويه و لنا ذخرا و مزيدا و فرطا و أجرا (1).

و في الكافي: دعا لوالده إن كان مؤمنا، و لهما ان كانا مؤمنين (2). و في الشرائع:

سأل اللّه أن يجعله مصلحا لحال أبيه شافعا فيه (3). و في المقنعة (4) أنّه يقول: اللهم هذا الطفل كما خلقته قادرا و قبضته قادرا فاجعله لأبويه نورا و ارزقنا أجره و لا تفتنا بعده. و كذا الغنية (5) و المهذب (6)، لكن فيهما فرطا و نورا.

و في وجوب الدعاء هنا الوجهان، و يقوى العدم أنّه ليس للميت و لا عليه.

و يستحبّ

الجماعة في هذه الصلاة بالإجماع و النصوص (7) و رفع المصلي يديه في التكبيرات كلّها كما في كتابي (8) الأخبار و الجامع (9) و كتب المحقق (10)، لقول الرضا (عليه السلام) ليونس: ارفع يديك في كلّ تكبيرة (11)، و حكاه ابن حمزة رواية (12).

و في الأولى إجماع كما في نهاية الإحكام (13) و الذكرى (14)، و في التذكرة (15) و المنتهى (16) و ظاهر المعتبر (17): أنّه إجماع أهل العلم. و المشهور أن لا رفع إلّا في الاولى، و هو خيرة المختلف (18)، بمعنى استحباب تركه في غيرها، كما نص

____________

(1) فقه الرضا: ص 178.

(2) الكافي في الفقه: ص 157.

(3) شرائع الإسلام: ج 1.

(4) المقنعة: ص 229.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 1.

(6) المهذب: ج 1 ص 131.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 762، ب 1 من أبواب صلاة الجنازة.

(8) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 194 ذيل الحديث 444، و الاستبصار: ج 1 ص 478 ب 296.

(9) الجامع للشرائع: ص 121.

(10) شرائع الإسلام: ج 1 ص 106، المختصر النافع: ص 41، المعتبر: ج 2 ص 356.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 786 ب 10 من أبواب صلاة الجنازة ح 3.

(12) الوسيلة: ص 120.

(13) نهاية الإحكام: ج 2 ص 265.

(14) ذكري الشيعة: ص 63 س 12.

(15) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 51 س 3.

(16) منتهى المطلب: ج 1 ص 454 س 36.

(17) المعتبر: ج 2 ص 355.

(18) مختلف الشيعة: ج 2 ص 293.

360

عليه الشيخ (1) و جماعة، لخبري غياث بن إبراهيم و إسماعيل بن إسحاق بن أبان عن الصادق عن أبيه عن علي (عليهم السلام): إنّه كان لا يرفع يده في الجنازة إلّا مرّة (2).

و حملا على التقية.

و ادعى القاضي في شرح الجمل الإجماع (3)، و هو ظاهر الغنية (4).

و أمّا نحو خبر محمّد بن عبد اللّه بن خالد: إنّه صلّى خلف الصادق (عليه السلام) على جنازة فرآه يرفع يديه في كلّ تكبيرة (5)، فغايته الجواز. [لكن الإباحة بعيدة] (6).

و وقوفه أي المصلّي حتى ترفع الجنازة ذكره الأصحاب، و به خبر يونس عن الصادق (عليه السلام) قال بعد الخامسة: يسلم و يقف مقدار ما بين التكبيرتين، و لا يبرح حتى يحمل السرير من بين يديه (7). و خبر حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام): كان إذا صلّى على جنازة لم يبرح من مصلّاه حتى يراها على أيدي الرجال (8). و لكونه (عليه السلام) إماما خصّ الحكم بالإمام في المصباح (9) و مختصره و السرائر (10) و الإشارة (11) و الجامع (12) و الذكرى (13) و الدروس (14).

و لا قراءة فيها

عندنا وجوبا و لا استحبابا، و يحمل على التقية نحو قول

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 384.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 786 ب 10 من أبواب صلاة الجنازة ح 4.

(3) شرح جمل العلم و العمل: ص 158.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502، س 7.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 785 ب 10 من أبواب صلاة الجنازة ح 2.

(6) ما بين المعقوفين زيادة من ص و ك.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 766 ب 2 من أبواب صلاة الجنازة ح 10.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 786 ب 11 من أبواب صلاة الجنازة ح 1.

(9) مصباح المتهجد: ص 473.

(10) السرائر: ج 1 ص 356.

(11) اشارة السبق: ص 104.

(12) الجامع للشرائع: ص 121.

(13) ذكري الشيعة: ص 64 س 7.

(14) الدروس الشرعية: ج 1 ص 113 درس 14.

361

الرضا (عليه السلام) في خبر علي بن سويد: تقرأ في الأولى بأمّ الكتاب (1).

و في المنتهى تجويز قراءتها (2)، لاشتمالها على الشهادة، يعني قوله: إياك نعبد، و كرهها الشيخ في الخلاف و حكى الإجماع عليه (3)، و يجوز إرادته الإجماع على عدم الوجوب.

و احتمل الشهيد استناده في الكراهية إلى أنّه تكلّف ما لم يثبت شرعه قال:

و يمكن أن يقال بعدم الكراهية، لأنّ القرآن في نفسه حسن ما لم يثبت النهي عنه، و الأخبار خالية عن النهي و غايتها النفي، و كذا كلام الأصحاب، لكن الشيخ نقل الإجماع بعد ذلك، و قد يفهم منه الإجماع على الكراهية، و نحن فلم نر أحدا ذكر الكراهية فضلا عن الإجماع عليها (4) انتهى.

و لا تسليم فيها عندنا وجوبا و لا استحبابا،

للأصل و الإجماع و الأخبار، و ما اشتمل منها عليه محمول على التقية و قال أبو علي: و لا استحب التسليم فيها، فإن سلم الإمام فواحدة عن يمينه (5).

و يكره تكرارها على الجنازة الواحدة

جماعة و فرادى، من مصلّي واحد و متعدد، كما يقتضيه إطلاقه هنا و في الإرشاد (6)، و صريحه في النهاية (7) و التذكرة (8) و دليله في التحرير (9) و المختلف (10)، و إطلاق المبسوط (11) و النهاية (12).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 783 ب 7 من أبواب صلاة الجنازة ح 5.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 452 س 28.

(3) الخلاف: ج 1 ص 723 المسألة 542.

(4) ذكري الشيعة: ص 60 س 33.

(5) نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: ج 2 ص 298.

(6) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 262.

(7) نهاية الإحكام: ج 2 ص 269.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 51 س 10.

(9) تحرير الأحكام: ج 1 ص 19 س 23.

(10) مختلف الشيعة: ج 2 ص 301.

(11) المبسوط: ج 1 ص 185.

(12) النهاية و نكتها: ج 1 ص 385.

362

و الغنية (1) و المهذب (2) و النافع (3) و الشرائع (4)، لخبري إسحاق بن عمار و وهب ابن وهب عن الصادق (عليه السلام): أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى على جنازة فلمّا فرغ جاء قوم فقالوا: فاتتنا الصلاة عليها، فقال: لا يصلّى على جنازة مرتين و لكن ادعوا له (5).

و كذا ما في قرب الاسناد للحميري عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عنه (عليه السلام) و فيه: أنهم كلموه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعيد الصلاة عليها (6). و يحتمل نفي الوجوب و الخوف على الميت، و لمنافاته المبادرة إلى الدفن المأمور بها، و لسقوط الفرض بواحدة، و لا يتطوّع بالصلاة على الميت.

و لذا لا يكرّرها مصلّي واحد، كذا في نهاية الإحكام (7) و التذكرة و فيها بعد استقراب الكراهة مطلقا: أنّ الوجه التفصيل، فإن خيف على الميت ظهور حادثة به كره تكرار الصلاة و إلّا فلا (8).

و كرهها ابن إدريس (9) جماعة خاصّة، لأنّ الصحابة صلّوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فرادى، كما في إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي عن كتاب أبان بن عثمان أنّه حدّث عن أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام): إنّ عليا (عليه السلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إمامنا حيا و ميتا فدخل عليه عشرة عشرة و صلّوا عليه يوم الاثنين، و ليلة الثلاثاء حتى الصباح، و يوم الثلاثاء حتى صلّى عليه كبيرهم و صغيرهم و ذكرهم و أنثاهم و ضواحي المدينة بغير امام (10).

و في الخلاف: من صلّى على جنازة يكره له أن يصلّي عليها ثانيا، و من فاتته الصلاة جاز أن يصلي على القبر يوما و ليلة، و روي ثلاثة أيام (11). و هو قصر

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 13.

(2) المهذب: ج 1 ص 132.

(3) المختصر النافع: ص 41.

(4) شرائع الإسلام: ج 1 ص 107.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 782 ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 24.

(6) قرب الاسناد: ص 43.

(7) نهاية الإحكام: ج 2 ص 269.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 51 س 11 و 14.

(9) السرائر: ج 1 ص 360.

(10) أعلام الورى: ص 144.

(11) الخلاف: ج 1 ص 726 المسألة 548.

363

للكراهية على مصلّي واحد، و استدل بالإجماع، و الأخبار، و كأنّه أقوى وفاقا للشهيد (1)، نظرا إلى صلاة الصحابة عليه (صلّى اللّه عليه و آله) و إلى الأصل، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار: الميت يصلّى عليه ما لم يوار بالتراب و إن كان قد صلّي عليه (2).

و ليونس بن يعقوب: إن أدركتها قبل أن تدفن، فإن شئت فصلّ عليها (3).

و قول الباقر (عليه السلام) في خبر جابر: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى على جنازة امرأة من بني النجار فوجد الحفرة لم يمكنوا فوضع الجنازة فلم يجيء قوم إلّا قال لهم:

صلّوا عليها (4). و إطلاق الأخبار بالصلاة على القبر لمن فاتته، و ضعف خبري إسحاق و وهب، و احتمال ما مرّ، و عدم استحقاق الميت لتكرير الصلاة عليه، لدلالة أخباره على اختصاصه بمزيد فضل أو سألوه (صلّى اللّه عليه و آله): إعادة الصلاة كما في خبر الحسين بن علوان (5).

و تردد في المنتهى في كراهية صلاة من لم يصل بعد صلاة غيره (6)، و استظهر الشهيد من الأكثر اختصاص الكراهية بمصلّي واحد، لتصريحهم بجواز صلاة من فاتته على القبر مع ظهور كلامهم فيمن صلّى عليه، قال: إلّا أن يريدوا الكراهية قبل الدفن (7). قلت: الجواز لا ينافي الكراهية.

و في نهاية الإحكام: لا يصلّى على المدفون إذا كان قد صلّي عليه قبل دفنه عند جميع علمائنا (8). فإن أراد نفي الجواز فقد نزل كلام الأصحاب على المدفون الذي لم يصل عليه أحد، و فيه بعد عن عباراتهم.

____________

(1) البيان: ص 29.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 781 ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 19.

(3) المصدر السابق ح 20.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 782 ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 22.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 780 ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 13.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 449 س 31.

(7) ذكري الشيعة: ص 55 س 29.

(8) نهاية الإحكام: ج 2 ص 253.

364

و قال ابن سعيد: إذا صلّي على جنازة ثمّ حضره من لم يصل صلّى عليها، و لا بأس أن يؤم به الإمام الذي صلّى أوّلا (1)، و ظاهره نفي الكراهية، و قد أجاد في نفيه البأس عن تكرير الإمام لما تظافر من أخبار تكرير النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على حمزة و فاطمة بنت أسد (2) و أمير المؤمنين (عليه السلام) على سهيل (3) [و شيث على آدم (عليه السلام) (4).] (5).

المطلب الخامس في الأحكام

كلّ الأوقات صالحة لصلاة الجنازة

و إن كانت الصلاة في أحد الأوقات الخمسة التي يكره فيها ابتداء النوافل أو كانت الأوقات أحدها.

و صحّت العبارة، لكون كلّ منها (6) نوعا ذا أفراد غير محصورة، و ذلك للأصل و الأخبار و الإجماع، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه:

تكره الصلاة على الجنائز حين تصفر الشمس و حين تطلع (7)، إن صحّ فعلى التقية.

و كرهها الأوزاعي (8) فيها، و قال مالك (9) و أبو حنيفة (10): لا يجوز عند طلوع الشمس أو غروبها أو قيامها.

إلّا عند اتساع وقتها و تضيّق الحاضرة أو واجب آخر ينافيها.

و لو اتسع وقتها أي الحاضرة و تضيّق وقت صلاة الجنازة بأن خيف على الميت انفجار أو غيره لو قدمت الفريضة صلّي عليه

____________

(1) الجامع للشرائع: ص 122.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 777 و ص 778 ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 و 8.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 777 ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 1.

(4) المصدر السابق ح 4.

(5) ما بين المعقوفين ليس في س و ك و م.

(6) في ص و ك: «منهما».

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 798 ب 20 من أبواب صلاة الجنازة ح 5.

(8) المجموع: ج 4 ص 172.

(9) بداية المجتهد: ج 1 ص 249.

(10) بداية المجتهد: ج 1 ص 249.

365

أوّلا وجوبا كما هو نص التذكرة (1) و المنتهى (2) و نهاية الإحكام (3)، و ظاهر غيرها، لتوقف الإتيان بالواجبين عليه. و نصّ السرائر: أنّ تقديمها أولى و أفضل (4).

و لو اتسع الوقتان تخيّر كما في المعتبر (5) و التذكرة (6) و المنتهى (7)، لأنّه قضية السعة، و الأولى تقديم المكتوبة كما في النهاية (8) و المهذب (9) و التحرير (10) و نهاية الإحكام (11) و الذكرى (12)، لأنّها أفضل، و لعموم أخبار فضل أوّل الوقت، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر هارون بن حمزة: إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فابدأ بها قبل الصلاة على الميت، إلّا أن يكون الميت مبطونا أو نفساء أو نحو ذلك (13). و قول الكاظم (عليه السلام) لأخيه في الصحيح: إذا وجبت الشمس فصل المغرب ثمّ صلّ على الجنائز (14).

و لا يعارضها خبر جابر سأل الباقر (عليه السلام) إذا حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة فبأيهما أبدأ؟ فقال: عجّل الميت إلى قبره، إلّا أن تخاف أن يفوت وقت الفريضة (15)، لضعفه.

و لو تضيّقا ففي المختلف (16) و المنتهى (17) و ظاهر السرائر (18) وجوب تقديم المكتوبة، و هو قضية إطلاق الكتاب و التحرير (19)، و هو الأقوى، لإطلاق الخبرين، و لأنّها أعظم، و كما يقضي فكذا يصلّي على القبر مع الفوات.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 51 س 21.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 258 س 27.

(3) نهاية الإحكام: ج 2 ص 269.

(4) السرائر: ج 1 ص 360.

(5) المعتبر: ج 2 ص 360.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 51 س 21.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 458 س 20.

(8) النهاية و نكتها: ج 1 ص 385.

(9) المهذب: ج 1 ص 132.

(10) تحرير الأحكام: ج 1 ص 19 س 32.

(11) نهاية الإحكام: ج 2 ص 269.

(12) ذكري الشيعة: ص 62 س 17.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 807 ب 31 من أبواب صلاة الجنازة ح 1.

(14) وسائل الشيعة: ج 2 ص 808 ب 31 من أبواب صلاة الجنازة ح 3.

(15) وسائل الشيعة: ج 2 ص 807 ب 31 من أبواب صلاة الجنازة ح 2.

(16) مختلف الشيعة: ج 2 ص 310.

(17) منتهى المطلب: ج 1 ص 458 س 27.

(18) السرائر: ج 1 ص 360.

(19) تحرير الأحكام: ج 1 ص 19 س 32.

366

و ظاهر المبسوط (1) العكس، فأمّا أن يريد ضيق وقت المختار للمكتوبة أو يجعل الخوف على الميت كالخوف على الغريق و نحوه.

و ليست الجماعة شرطا

في هذه الصلاة اتفاقا و لا العدد عندنا بل لو صلّى الواحد أجزأ و إن كان امرأة و من العامة (2) من شرط ثلاثة، و لهم وجه باشتراط أربعة و اثنين.

و يشترط حضور الميّت

عندنا كما مرّ لا ظهوره للإجماع على الصلاة عليه مستورا في أكفانه و في التابوت.

و لذا فلو دفن قبل الصلاة عليه صلّي عليه وجوبا كما في المختلف (3) و الذكرى (4). أمّا الجواز فهو المشهور، للأخبار، و في التذكرة (5) و نهاية الإحكام (6) الإجماع عليه.

و في كتابي الأخبار احتمال كون الصلاة المجوزة الدعاء (7)، لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار: و لا يصلّى عليه و هو مدفون (8)، و قول الرضا (عليه السلام) في مرسل محمد بن أسلم: لا يصلّى على المدفون بعد ما يدفن (9)، و مضمر محمد بن مسلم أو زرارة: الصلاة على الميت بعد ما يدفن إنّما هو الدعاء (10).

و في الاستبصار احتمال الجواز ما لم يوار بالتراب (11)، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار: الميت يصلّى عليه ما لم يوار بالتراب و إن كان قد صلّي عليه (12).

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 185.

(2) المجموع: ج 5 ص 213.

(3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 305 و 306.

(4) ذكري الشيعة: ص 55 س 25.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 45 س 39.

(6) نهاية الإحكام: ج 2 ص 253.

(7) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 202 ذيل الحديث 417، الاستبصار: ج 1 ص 483 ذيل الحديث 1871.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 795 ب 18 من أبواب صلاة الجنازة ح 7.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 795 ب 18 من أبواب صلاة الجنازة ح 8.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 795 ب 18 من أبواب صلاة الجنازة ح 5.

(11) الاستبصار: ج 1 ص 483 ذيل الحديث 1873.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 781 ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 19.

367

و يحتمل هذه الأخبار ما في المختلف (1) من النهي عن الصلاة على من دفن بعد الصلاة عليه لكونه المعروف، و يحتمل مع ذلك نفي وجوبها أو فضلها.

و دليل الوجوب الأصل السالم عن المعارض المؤيّد بالأخبار المجوّزة، فإنّها صريحة في أن الدفن ليس بمانع.

و أمّا خبر عمّار: أنّ الصادق (عليه السلام) سئل عمن صلّي عليه فلمّا سلم الإمام فإذا الميت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه، قال: يسوّى و تعاد الصلاة عليه و إن كان قد حمل ما لم يدفن، فإن دفن فقد مضت الصلاة عليه و لا يصلّى عليه و هو مدفون (2).

فمع التسليم غايته إجزاء ما فعل من الصلاة حينئذ، و هو لا ينفي الوجوب إذا لم يصل عليه.

و نص المنتهى الاستحباب (3)، و المعتبر عدم الوجوب لخروجه بالدفن عن أهل الدنيا و مساواته البالي في قبره (4). و ضعفه ظاهر.

ثمّ إنّما يصلّى على القبر يوما و ليلة على رأي وفاقا للمشهور، و في الغنية الإجماع عليه (5)، و قال سلّار: إلى ثلاثة أيام (6)، و رواه الشيخ في الخلاف (7)، و قال أبو علي: يصلّى عليه ما لم يعلم تغيّر صورته (8).

و لم يعرف الفاضلان (9) و من بعدهما لشيء من ذلك مستندا. و أطلق الحسن (10) و الصدوق فظاهر هما الدوام، كما هو ظاهر المعتبر (11) و المنتهى (12) و المختلف (13)

____________

(1) مختلف الشيعة: ج 2 ص 306.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 796 ب 19 من أبواب صلاة الجنازة ح 1.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 450 س 11.

(4) المعتبر: ج 2 ص 358.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 11.

(6) المراسم: ص 80.

(7) الخلاف: ج 1 ص 726 المسألة 548.

(8) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 305.

(9) المعتبر: ج 2 ص 359، مختلف الشيعة: ج 2 ص 307.

(10) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 305.

(11) المعتبر: ج 2 ص 359.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 450 س 11.

(13) مختلف الشيعة: ج 2 ص 307.

368

و مقرب البيان (1) و في التذكرة (2) و نهاية الإحكام (3): أنّ المدفون خرج من أهل الدنيا. و الصلاحية للصلاة عليه مع النهي عن الصلاة عليه فيما سمعته من الأخبار خرج المقدّر بالإجماع فيبقى الباقي.

ثمّ إنّه هنا و في المنتهى (4) و التذكرة (5) و النهاية (6): إنّما ذكر الصلاة على مدفون لم يصل عليه أحد، فلا يبعد أن يكون أومأ بذلك إلى تنزيل إطلاق الأصحاب الصلاة عليه على ذلك، كما هو ظاهر ما قدمناه من عبارته في النهاية. و قال في المختلف: إن لم يصل على الميت أصلا بل دفن بغير صلاة صلّي على قبره، و إلّا فلا (7). و في التذكرة: هذا التقدير عندنا إنّما هو على من لم يصل عليه (8).

و لو قلع الميت عن القبر بعد الدفن صلّي عليه مطلقا إن لم يصل عليه أو مطلقا، لانتفاء المانع، قال الشهيد: و هو تام مع بقاء شيء منه، و القلع يدلّ عليه، فلو صار رميما ففي الصلاة بعد إذ لا ميّت (9).

نعم تقديم الصلاة على الدفن واجب إجماعا و هو غير اشتراط ظهوره في صحتها.

و المأموم المسبوق

ببعض التكبيرات يكبّر الباقي مع الإمام أو بعده و لو كان في الدعاء بين تكبيرتين، لعموم شرعية الائتمام و الإجماع كما في الخلاف (10)، خلافا لأبي حنيفة (11) و أحمد (12) و الثوري (13)

____________

(1) البيان: ص 29 س 9.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 45 س 39.

(3) نهاية الإحكام: ج 2 ص 253.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 450 س 6.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 45 السطر الأخير.

(6) نهاية الإحكام: ج 2 ص 253.

(7) مختلف الشيعة: ج 2 ص 305.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 45 السطر الأخير.

(9) ذكري الشيعة: ص 56 س 3.

(10) الخلاف: ج 1 ص 725 المسألة 547.

(11) بداية المجتهد: ج 1 ص 244.

(12) المغني: ج 2 ص 352.

(13) المغني: ج 2 ص 352.

369

و إسحاق (1) و لمالك على رواية (2)، تنزيلا للتكبيرات منزلة الركعات.

ثمّ يتدارك ما بقي عليه بعد الفراغ للإمام عندنا كما في التذكرة (3)، لعموم ما دلّ على وجوب إتمام العمل، و لنحو قول الصادق (عليه السلام) لعيص في الصحيح: يتم ما بقي (4). و للشحام: يكبّر ما فاته (5).

و في الخلاف الإجماع عليه (6)، خلافا لابن عمر و جماعة من العامة (7)، و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر إسحاق: «لا يقضي ما سبق من تكبير الجنائز» (8) إن سلّم، يحتمل أنّ المقضي ما بقي لا ما سبق، أو أنّه ليس بقضاء. و حمله الشيخ على أنّه لا يقضي مع الدعوات بل متتابعا (9).

ثمّ المشهور هو القضاء متتابعا مطلقا، و نسبه المحقق إلى الأصحاب (10)، و عليه المصنف في التحرير (11) و الإرشاد (12) و المنتهى (13) و التلخيص (14)، و ظاهرهم التعيّن، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: إذا أدرك الرجل التكبيرة و التكبيرتين من الصلاة على الميت فليقض ما بقي متتابعا (15). و زاد في المنتهى: أن الأدعية فات محلها فيفوت، قال: أمّا التكبير فلسرعة الإتيان بها و وجوبه كان مشروع القضاء (16). و اختار في التذكرة (17) و النهاية (18) الإتيان بالدعوات مع سعة الوقت.

____________

(1) المغني: ج 2 ص 352.

(2) بداية المجتهد: ج 1 ص 244.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 51 س 38.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 793 ب 17 من أبواب صلاة الجنازة ح 2.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 793 ب 17 من أبواب صلاة الجنازة ح 3.

(6) الخلاف: ج 1 ص 725 المسألة 547.

(7) المغني لابن قدامة: ج 2 ص 376.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 793 ب 17 من أبواب صلاة الجنازة ح 6.

(9) الاستبصار: ج 1 ص 482 ذيل الحديث 1864.

(10) المعتبر: ج 2 ص 358.

(11) تحرير الأحكام: ج 1 ص 19 س 29.

(12) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 263.

(13) منتهى المطلب: ج 1 ص 456 س 10.

(14) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 268.

(15) وسائل الشيعة: ج 2 ص 792 ب 17 من أبواب صلاة الجنازة ح 1.

(16) منتهى المطلب: ج 1 ص 456 س 10.

(17) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 51 س 41.

(18) نهاية الإحكام: ج 2 ص 270.

370

فإن خاف الفوات برفع الجنازة و إبعادها أو قلبها عن الهيئة المطلوبة في الصلاة و الى التكبير و هو أقوى، للأصل، و عموم ما مرّ من قوله (عليه السلام): يتم ما بقي، و قول أبي جعفر (عليه السلام) لجابر: تقضي ما فاتك (1). و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «ما أدركتم فصلّوا و ما فاتكم فاقضوا» (2) على وجه، قال الشهيد:- و ظاهر ما سيأتي من خبر القلانسي-: إذ لو لا الاشتغال بالدعوات لكان البلوغ إلى الدفن بعيد (3)، و فيه نظر سيظهر.

و نزل الشهيد كلام الشيخ على نفي وجوب الدعوات، لحصولها من السابقين، و لأنّه موضع ضرورة، ثمّ قال: و يمكن وجوبه مع الاختيار، لعموم أدلّة الوجوب، و عموم قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و ما فاتكم فاقضوا.

قلت: و لا يعارض العموم سقوط الصلاة بفعل السابقين فضلا عن أجزائها، فإنّ المسبوق لمّا ابتدأ كانت صلاته واجبة و وجوبها مستمرا إلى آخرها، و إلّا لم يجب إتمام ما بقي من التكبيرات.

فإن رفعت الجنازة أو دفنت قبل إتمام المسبوق أتمّ و لو على القبر للأصل، و عموم الأمر بالإتمام، و النهي عن ابطال العمل، و تجويز الصلاة على القبر، و قول أبي جعفر (عليه السلام) في مرسل القلانسي: في الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين، فقال: يتم التكبير و هو يمشي معها، فإذا لم يدرك التكبير كبّر عند القبر، فإن كان أدركهم و قد دفن كبّر على القبر (4). و يقرب الدفن قبل الإتمام أن لا يكون للميت كفن فيكون في القبر مستور العورة.

و عندي أنّ ظاهر الخبر أنّه إن لم يدرك الصلاة على الميت صلّى عليه عند القبر، فإن لم يدركها قبل الدفن فبعده، و ليس من مسألة المسبوق في شيء. و لم ير

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 793 ب 17 من أبواب صلاة الجنازة ح 4.

(2) سنن البيهقي: ج 4 ص 44.

(3) ذكري الشيعة: ص 63 س 30.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 793 ب 17 من أبواب صلاة الجنازة ح 5.

371

أبو حنيفة الإتمام إذا رفعت الجنازة (1).

و لو سبق المأموم الإمام بتكبيرة غير الاولى فصاعدا استحب له اعادتها مع الامام كما في الشرائع (2)، و ظاهر الأكثر و خصوصا القاضي الوجوب (3)، و كأنّه لا نزاع لجواز انفراد المأموم متى شاء، فله أن لا يعيد إلّا إذا استمر على الائتمام.

و لذا استدل عليه في التذكرة (4) و النهاية (5) و المنتهى (6) بإدراك فضيلة الجماعة، فالجماعة إن أرادوا الوجوب فبمعنى توقّف استمرار الائتمام عليها، لكن من المأمومين من لا يجوّز له هنا الانفراد، و هو البعيد عن الجنازة، و من لا يشاهدها، أو لا يكون منها على الهيئة المعتبرة.

و يدلّ على الإعادة ما في قرب الاسناد للحميري عن علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي له أن يكبّر قبل الامام؟ قال: لا يكبّر إلّا مع الإمام، فإن كبّر قبله أعاد التكبير (7). و هو و إن عم لكن الحميري أورده في باب صلاة الجنازة.

ثمّ الأصحاب أطلقوا الحكم.

و في الذكرى: في إعادة العامد تردّد، من حيث المساواة لليومية في عدم إعادة العامد، و لأنّها أذكار زيادتها كنقصانها، و من أنّها ذكر اللّه تعالى فلا تبطل الصلاة بتكرره (8).

و إذا تعددت الجنائز تخيّر الامام و غيره

في صلاة واحدة على الجميع و إن اختلفوا في الدعاء و تكرار الصلاة عليه، بأن يصلّي على كلّ واحدة صلاة أو على كلّ طائفة متفقة في الدعاء أو غيرها قال في

____________

(1) المبسوط للسرخسي: ج 2 ص 66.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 107.

(3) المهذّب: ج 1 ص 132.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 1.

(5) نهاية الإحكام: ج 2 ص 270.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 456 س 18.

(7) قرب الاسناد: ص 99 س 7.

(8) ذكري الشيعة: ص 63 س 32.

372

المنتهى: لا نعرف فيه خلافا (1). قلت: و يدلّ عليه الأصل و الأخبار (2) و الاعتبار.

و لو حضرت الثانية بعد التلبّس

بالصلاة على الاولى تخيّر بين الإتمام للأولى و استئناف الصلاة على الثانية، و بين الابطال و الاستئناف عليهما كما في الفقيه (3) و المقنع (4) و كتب المحقق (5)، و يحتمله كلام الشيخ في كتابي الأخبار (6) و كتابي الفروع (7)، و كلام ابني البراج (8) و إدريس (9)، لما روي عن الرضا (عليه السلام) من قوله: إن كنت تصلّي على الجنازة و جاءت الأخرى فصلّ عليهما صلاة واحدة بخمس تكبيرات، و إن شئت استأنفت على الثانية (10) و إن احتمل إرادة الصلاة. و خبر جابر سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن التكبير على الجنازة هل فيه شيء موقت؟ فقال: لا، كبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد عشر و تسعا و سبعا و ستا و خمسا و أربعا (11). فإنّه مع التسليم معناه الاستئناف في الأثناء عليها مع اخرى.

و صحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن قوم كبّروا على جنازة تكبيرة أو اثنتين و قد وضعت معها اخرى كيف يصنعون؟ قال: ان شاؤا تركوا الاولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة، و إن شاؤا رفعوا الاولى و أتمّوا ما بقي على الأخيرة، كلّ ذلك لا بأس به (12). إن كان ترك الاولى حتى الفراغ من التكبير على

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 456 س 36.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 811 ب 34 من أبواب صلاة الجنازة ح 1.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 165 ذيل الحديث 470.

(4) المقنع: ص 21.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 107، المختصر النافع: ص 41، المعتبر: ج 2 ص 360.

(6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 316 ذيل الحديث 981، الاستبصار: ج 1 ص 475 ذيل الحديث 1838.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 386، و المبسوط: ج 1 ص 185.

(8) المهذب: ج 1 ص 132.

(9) السرائر: ج 1 ص 361.

(10) فقه الرضا: ص 179.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 781 ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 17.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 811 ب 34 من أبواب صلاة الجنازة ح 1.

373

الأخيرة كناية عن الاستئناف عليهما و الباقي كناية عن إتمام الصلاة على الاولى ثمّ إتمام ما بقي أي فعل الصلاة على الأخيرة.

و لكن إنّما يتوجّه الحمل عليه لو كان السؤال عن كيفية الصلاة، و ليس بظاهر، فيجوز كونه عن جواز رفع الاولى قبل الأخيرة، و قد يظهر من لفظ «ما بقي على الأخيرة» التشريك بينهما في الأثناء فيما بقي من الاولى ثمّ تخصيص الثانية بما يكمل الصلاة عليها كما فهمه الشهيد (1)، و إن احتمل أن يكون ما بقي هو الصلاة الكاملة على الأخيرة، فلا يكون في الشقين إلّا إتمام الصلاة على الاولى ثمّ استئنافها على الأخيرة.

ثمّ لا يظهر من لفظ السؤال وضع الأخرى بعد التكبير على الاولى، بل يحتمل ظاهرا أنّه سأل عن أنّهم كبّروا على جنازة و قد كان وضعت معها اخرى صلّوا عليها أوّلا، فإذا شرعوا في التكبير على الاولى في الذكر التي هي الأخيرة لأنّهم صلّوا على الأخرى أوّلا كيف يصنع بالأخرى إن لم ترفع حتى شرع في الصلاة على الاولى، فأجاب (عليه السلام) بالتخيير بين ترك الأولى التي هي الأخرى حتى يفرغوا من الصلاة على الأخيرة و رفعها و الصلاة على الأخيرة.

ثمّ كيف يجوز إبطال الصلاة الواجبة من غير ضرورة و لا إجماع و لا نص صحيح إلّا أن يراد صحة الصلاة و إن حصل الإثم، و هو واضح لا حاجة به إلى دليل غير ما تقدم من أدلّة التخيير بين جمع الجنائز في صلاة و افراد كلّ بصلاة.

أو يقال: إنّه ليس من الابطال حقيقة، بناء على أنّه كما يجوز تكرير الصلاة على جنازة واحدة يجوز زيادة تكبيرة أو تكبيرات عليها لمثل ذلك بدليل خبر جابر (2)، فإنّما ينوي الآن الصلاة عليهما و ينوي الخمس جميعا عليهما، و لعلّه معنى قول الصدوق في كتابيه: إن شاء كبّر الآن عليهما خمس تكبيرات (3). و قول الشيخ

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 64 س 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 781 ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 17.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 165 ذيل الحديث 470 و المقنع: ص 21.

374

و أتباعه: كان مخيّرا بين أن يتم خمس تكبيرات على الجنازة الاولى ثمّ يستأنف الصلاة على الأخرى، و بين أن يكبّر خمس تكبيرات من الموضع الذي انتهى إليه، و قد أجزأه ذلك عن الصلاة عليهما (1).

و يحتمل هذه العبارة مختار الشهيد (2)، و في مختاره إشكال على وجوب اتباع كلّ تكبيرة بذكر غير ما يتبع الأخرى، و الخبر لا يصلح سندا له كما عرفت.

ثمّ التخيير الذي اختاره المصنّف إذا لم يكن خوف على الاولى فيتعيّن أو يستحب الإتمام (3) عليها ثمّ الاستئناف. و عيّنه في التذكرة (4) و النهاية (5) إذا استحب (6) الصلاة على الأخيرة، و كأنّه ناظر إلى ما احتملناه من أنّه لا تبطل صلاته على الأوّل حين يريد التشريك، بل هي صلاة واحدة مستمرة، فإذا ابتدأ بها مستحبة جاز أن يعرضها الوجوب في الأثناء، لأنّه زيادة تأكّد لها (7) دون العكس، فإنّه إزالة للوجوب أو على الثانية فيتعيّن القطع أو يستحب. و عينه الشهيد (8) أيضا مع الخوف، للضرورة.

و الأفضل كما في المبسوط (9) و السرائر (10) تفريق الصلاة على الجنائز المتعددة إن لم يخف عليها أو يكن بالمصلّي عجلة، لأنّ صلاتين أفضل من صلاة. و في التذكرة (11) و الذكرى (12): إنّ القصد بالتخصيص أولى منه بالتعميم.

و تجزئ الواحدة بلا خلاف، كما مرّ، و النصوص متظافرة به، و حينئذ فينبغي أن يجعل رأس الميت الأبعد عند ورك الأقرب، و هكذا كذا في التذكرة (13) و التحرير (14) و نهاية الإحكام (15) أيضا، و الأخبار خالية عن تعيين

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 386.

(2) ذكري الشيعة: ص 64 س 3 و 2.

(3) في ك و م: «الإتمام أو يستحب».

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 4.

(5) نهاية الإحكام: ج 2 ص 271.

(6) في ك و م: «استحبت».

(7) في س: «تأكدها».

(8) ذكري الشيعة: ص 64 س 3 و 2.

(9) المبسوط: ج 1 ص 184.

(10) السرائر: ج 1 ص 359.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 50 س 6.

(12) ذكري الشيعة: ص 62 س 29.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 49 س 40.

(14) تحرير الأحكام: ج 1 ص 19 س 26.

(15) نهاية الإحكام: ج 2 ص 267.

375

الأبعد و الأقرب، إلّا في الرجل و المرأة، فيجعل المرأة و هي أبعد عند ورك الرجل، و كلام المصنف في الموتى الذين من صنف واحد لما قدمه من جعل صدر المرأة بحذاء وسط الرجل.

و بالجملة: تجعل الجنائز صفا مدرجا ثمّ يقف الامام عند وسط الصف كما في خبر عمار عن الصادق (عليه السلام) و فيه: فإن كان الموتى رجالا و نساء، قال: يبدأ بالرجال فيجعل رأس الثاني إلى إليه الأوّل حتى يفرغ من الرجال كلّهم، ثمّ يجعل رأس المرأة إلى إلية الرجل الأخير، ثمّ يجعل رأس المرأة الأخرى إلى ألية المرأة الأولى حتى يفرغ منهم كلّهم، فإذا سوّى هكذا قام في الوسط وسط الرجال فكبّر و صلّى عليهم كما يصلّي على ميت واحد (1).

و الظاهر جواز جعل كل وراء آخر صفا مستويا ما لم يؤد إلى البعد المفرط بالنسبة إلى بعضهم، و كذا جعل كلّ عند رجل الآخر، و هكذا صفا مستويا كما قالت بهما العامة (2).

و احتمل المصنف في النهاية (3) التسوية و أجمل، و ظاهر الذكرى (4) الاقتصار على المنصوص، ثمّ ظاهر النص و الأصحاب جعلهم صفا واحدا.

و أجاد الشهيد (5) حيث استظهر جعلهم صفين كتراص البناء لئلّا يلزم انحراف المصلّي عن القبلة إذا وقف وسطهم.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 808 ب 32 من أبواب صلاة الجنازة ح 2.

(2) المغني: ج 2 ص 345 س 25.

(3) نهاية الإحكام: ج 2 ص 267.

(4) ذكري الشيعة: ص 63 س 7.

(5) ذكري الشيعة: ص 63 س 9.

376

الفصل الرابع في الدفن

و الواجب فيه على الكفاية شيئان في المشهور:

[الأمر الأول دفنه في حفيرة]

أمّا دفنه فعليه إجماع المسلمين، و إنّما يتحقق بمواراته في حفيرة فلا يجزئ البناء عليه أو وضعه في بناء أو تابوت إلّا عند الضرورة، فلو تعذّر الحفر و أمكن النقل إلى ما يمكن حفرها قبل أن يحدث بالميت شيء وجب النقل.

و لا بد من كون الحفيرة بحيث تحرس الميت عن السباع و تكتم رائحته عن الناس فإنّهما الغرض من دفنه و قال الرضا (عليه السلام) في علل ابن شاذان: إنّه يدفن لئلّا يظهر الناس على فساد جسده، و قبح منظره، و تغيّر ريحه، و لا يتأذى به الأحياء بريحه و بما يدخل عليه من الآفة و الدنس و الفساد، و ليكون مستورا عن الأولياء و الأعداء، فلا يشمت عدو و لا يحزن صديق (1).

قال الشهيد (2): و هاتان الصفتان- يعني الحراسة عن السباع و كتم الرائحة- متلازمتان في الغالب، و لو قدر وجود إحداهما (3) بدون الأخرى وجب مراعاة الأخرى، للإجماع على وجوب الدفن، و لا يتم فائدته إلّا بهما، و أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) به.

____________

(1) عيون اخبار الرضا: ج 2 ص 113.

(2) ذكري الشيعة: ص 64 س 16.

(3) في س و م: «أحدهما».

377

و الأمر الثاني: استقبال القبلة به

في القبر كما في المقنعة (1) و النهاية (2) و المبسوط (3) و الغنية (4) و النافع (5) و الجامع (6) و الشرائع (7)، للتأسّي، و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمّار: مات البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكة فأوصى أنّه إذا دفن يجعل وجهه إلى وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إلى القبلة فجرت به السنّة (8). و في خبر العلاء بن سيابة في حديث القتيل الذي أبين رأسه: إذا صرت إلى القبر، تناولته مع الجسد، و أدخلته اللحد، و وجهته للقبلة (9).

و في المنتهى: و لأنّه أولى من حال التغسيل و الاحتضار، و قد بينا وجوب الاستقبال هناك (10) انتهى.

و نفى القاضي عنه الخلاف في شرح الجمل (11)، و استحبه ابن حمزة (12)، و هو ظاهر.

و حصر الشيخ في الجمل الواجب في واحد هو دفنه (13)، و لعلّه للأصل، و عدم نصوصية خبر معاوية في الوجوب، و ضعف الثاني، و يحتمل الأمرين أكثر العبارات، و لم يذكره سلّار.

و الاستقبال بأن يضجع على جانبه الأيمن و يجعل مقاديمه إلى القبلة، و استحب الشافعي (14) هذه الهيئة.

____________

(1) المقنعة: ص 80.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 251.

(3) المبسوط: ج 1 ص 186.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 14.

(5) المختصر النافع: ص 13.

(6) الجامع للشرائع: ص 54.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 42.

(8) وسائل الشيعة: ج 13 ص 361 ب 10 من أبواب أحكام الوصايا ح 1.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 702 ب 15 من أبواب غسل الميت ح 1.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 459 س 11.

(11) شرح جمل العلم و العمل: ص 154.

(12) الوسيلة: ص 68.

(13) الجمل و العقود: ص 50.

(14) الام: ج 1، ص 276.

378

و نفى القاضي في شرح الجمل خلافها فيه، و ظاهر التذكرة الإجماع منّا (1).

و روي أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) شهد جنازة رجل من بني عبد المطلب فلمّا أنزلوه في قبره قال: أضجعوه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، و لا تكبوه لوجهه و لا تلقوه لظهره، ثم قال للذي وليه: ضع يدك على أنفه حتى يتبيّن لك استقبال القبلة (2).

و قال ابن سعيد: الواجب دفنه مستقبل القبلة، و السنّة أن يكون رجلاه شرقية و رأسه غربيا على جانبه الأيمن (3).

و في المعتبر: إنّ الغرض مواراته في الأرض على جانبه الأيمن موجها إلى القبلة، و أمّا وجوب دفنه فعليه إجماع المسلمين، و لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بذلك و وقف على القبور. و فعله و الكيفية المذكورة ذكرها الشيخ في النهاية و المبسوط و ظاهر المفيد في المقنعة و الرسالة الغرية و ابنا بابويه، و لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دفن كذلك، و هو عمل الصحابة و التابعين (4).

و المستحب أمور:

منها وضع الجنازة على الأرض عند الوصول إلى القبر

كما قال الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: ينبغي أن يوضع الميت دون القبر هنيهة ثمّ واره (5).

و ليكن (6) دون القبر بذراعين أو ثلاثة كما قال (عليه السلام) في خبر محمد بن عجلان:

إذا جئت بالميت إلى قبره فلا تفدحه بقبره، و لكن ضعه دون قبره بذراعين أو ثلاثة أذرع، و دعه حتى يتأهّب للقبر و لا تفدحه به (7).

و في النهاية (8) و المبسوط (9) و الوسيلة (10) دونه بذراع.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 14.

(2) دعائم الإسلام: ج 1 ص 238.

(3) الجامع للشرائع: ص 54.

(4) المعتبر: ج 1 ص 291.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 837 ب 16 من أبواب الدفن ح 1.

(6) في س و ك و م: «و لكن».

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 838 ب 16 من أبواب الدفن ح 3.

(8) النهاية و نكتها: ج 1 ص 250.

(9) المبسوط: ج 1 ص 186.

(10) الوسيلة: ص 68.

379

و منها: أخذ الرجل من عند رجلي القبر

المقتضي للوضع عندهما أخيرا، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر محمد بن عجلان: لا تفدح ميتك بالقبر، و لكن ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة (1). و نحوه مضمر ابن عطية (2). و يحتمله نحو قوله (عليه السلام) في حسن الحلبي: إذا أتيت بالميت القبر فسله من قبل رجليه (3).

و أخذ المرأة ممّا يلي القبلة

إجماعا على ما في الغنية (4) و ظاهر المنتهى (5) و التذكرة (6) و نهاية الإحكام (7)، لأنّها تنزل عرضا، و يناسبه الوضع على إحدى جنبي القبر دون الرجل، ثمّ وضعها ممّا يلي القبلة أعون على المبادرة إلى دفنها مستقبلا بها القبلة.

و منها: إنزاله

أي الرجل كما في النهاية (8) و التلخيص (9)، أو الميت و هو قضية إطلاق الأخبار في ثلاث دفعات أي بعد و ضعه على الأرض ثلاث دفعات، بمعنى أن يوضع إذا قرب من القبر على الأرض، ثمّ يرفع و يقدّم قليلا فيوضع، ثمّ يقدم إلى شفير القبر فينزل بعده، لقول الصدوق في العلل: و في حديث آخر: إذا أتيت بالميت القبر فلا تفدح به القبر، فإنّ للقبر أهوالا عظيمة و تعوذ من هول المطّلع، و لكن ضعه قرب شفير القبر و اصبر عليه هنيئة، ثمّ قدّمه قليلا و اصبر عليه ليأخذ أهبته، ثمّ قدّمه إلى شفير القبر (10). و روي نحوه عن الرضا (عليه السلام) (11).

و لم يزد أبو علي في وضعه على مرة (12)، و هو ظاهر المعتبر (13)، لخلوّ سائر

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 838 ب 16 من أبواب الدفن ح 3.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 838 ب 16 من أبواب الدفن ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 845 ب 21 من أبواب الدفن ح 1.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 16.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 459 س 16.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 29.

(7) نهاية الإحكام: ج 2 ص 274.

(8) نهاية الإحكام: ج 2 ص 274.

(9) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 269.

(10) علل الشرائع: ج 1 ص 306 ح 2.

(11) فقه الرضا: ص 170.

(12) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 65 س 31.

(13) المعتبر: ج 1 ص 298.

380

الأخبار عن التثليث.

و منها: سبق رأسه

أي السبق برأسه إلى القبر كما خرج إلى الدنيا، قطع به الشيخان (1) و غيرهما، و نفى القاضي في شرح الجمل الخلاف عنه (2)، و حكى ابن زهرة الإجماع عليه (3). و قد يرشد إليه أخبار سلّه من قبل الرجلين و ليرفق به، و لا ينكس برأسه في القبر كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر محمد بن عجلان: سلّه سلّا رفيقا (4). و قال الرضا (عليه السلام) فيما في العيون عن الفضل بن شاذان عنه (عليه السلام): الميت يسلّ من قبل رجليه، و يرفق به إذا أدخل قبره (5).

و أمّا المرأة فتؤخذ و تنزل عرضا

لكونه أنسب بها، و لقول الصادق (عليه السلام) في مرفوع عبد الصمد بن هارون: و المرأة تؤخذ عرضا فإنّه أستر (6).

و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر زيد: يسلّ الرجل سلّا، و تستقبل المرأة استقبالا (7).

و في الغنية (8) و ظاهر التذكرة (9) و المنتهى (10) و نهاية الإحكام (11) الإجماع عليه.

و منها: تحفّي النازل و كشف رأسه و حلّ أزراره

لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور: لا ينبغي لأحد أن يدخل القبر في نعلين و لا خفين و لا عمامة و لا رداء و لا قلنسوة (12). و في خبر الحضرمي: لا تنزل القبر

____________

(1) المقنعة: ص 80، النهاية و نكتها: ج 1 ص 250.

(2) شرح جمل العلم و العمل: ص 154.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 20.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 843 ب 20 من أبواب الدفن ح 5.

(5) عيون اخبار الرضا (عليه السلام): ج 2 ص 122.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 865 ب 38 من أبواب الدفن ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 865 ب 38 من أبواب الدفن ح 2.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 20.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 29.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 459 س 16.

(11) نهاية الإحكام: ج 2 ص 275.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 840 ب 18 من أبواب الدفن ح 3.

381

و عليك العمامة و لا القلنسوة و لا رداء و لا حذاء و حلل أزرارك، قال: قلت:

و الخف، قال: لا بأس بالخف في وقت الضرورة و التقية، و ليجهد في ذلك جهده (1).

و في المنتهى: إنّ المقام مقام اتعاظ و خشوع و يناسبهما ما ذكر (2). و في المعتبر: إنّ ذلك مذهب الأصحاب (3).

و منها: كونه أي النازل أجنبيا

كما في النهاية (4) و المبسوط (5) و الوسيلة (6) و كتب المحقق (7)، لإيراثه القسوة كما في الأوّلين و المعتبر (8) و المنتهى (9) و التذكرة (10) و نهاية الإحكام (11)، و الأخبار بالنهي عن نزول الوالد قبر ولده كثيرة. و في خبر علي بن عبد اللّه و الحسين بن خالد عن الكاظم (عليه السلام): أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يا أيها الناس إنّه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم، و لكنّي لست آمن إذا حلّ أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان، فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره (12).

و في الذكرى عن عبد اللّه بن محمد بن خالد عن الصادق (عليه السلام): الوالد لا ينزل في قبر ولده، و الولد لا ينزل في قبر والده (13).

و ليس في التهذيب و لا في كتب الفروع لفظة «لا» في الأخير، فيكون نصا في الفرق كخبر العنبري سأله (عليه السلام): الرجل يدفن ابنه؟ فقال: لا يدفنه في التراب، قال:

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 840 ب 18 من أبواب الدفن ح 4.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 460 س 6.

(3) المعتبر: ج 1 ص 296.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 250.

(5) المبسوط: ج 1 ص 186.

(6) الوسيلة: ص 69.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 42، المختصر النافع: ص 14، المعتبر: ج 1 ص 297.

(8) المعتبر: ج 1 ص 297.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 462 س 8.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 36.

(11) نهاية الإحكام: ج 2 ص 275.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 851 ب 25 من أبواب الدفن ح 4.

(13) ذكري الشيعة: ص 66 س 32.

382

فالابن يدفن أباه؟ قال: نعم لا بأس (1). و لذا استثنى ابن سعيد الولد (2)، و يظهر الميل إليه في المنتهى (3).

و استحباب الأجنبية ثابت إلّا في المرأة

فالمحارم- كالزوج- أولى بإنزالها اتفاقا كما في التذكرة (4) و المنتهى (5)، و الوجه واضح، مع قول علي (عليه السلام) في خبر السكوني: مضت السنّة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ المرأة لا يدخل قبرها إلّا من كان يراها في حال حياتها (6).

و قال المفيد: و ينزلها القبر اثنان، يجعل أحدهما يديه تحت كتفيها و الآخر يديه تحت حقويها، و ينبغي أن يكون الذي يتناولها من قبل وركيها زوجها أو بعض ذوي أرحامها كابنها أو أخيها أو أبيها إن لم يكن لها زوج (7) فقصر الحكم على من (8) يتناولها من وركيها، و لعلّه لكونه أهمّ.

ثمّ هل يتعيّن الزوج أو الرحم؟ ظاهر هذه العبارة و التذكرة (9) و نهاية الإحكام (10) و صريح المعتبر (11) و الذكرى (12) الاستحباب، للأصل، و ضعف الخبر.

و ظاهر جمل العلم و العمل (13) و النهاية (14) و المبسوط (15) و المنتهى (16) الوجوب.

و منها: الدعاء عند إنزاله

قال المحقّق: و هو اتفاق العلماء (17). انتهى.

فيقول إذا نزل قبل تناوله: اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة و لا تجعلها

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 852 ب 25 من أبواب الدفن ح 6.

(2) الجامع للشرائع: ص 55.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 462 س 8.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 36.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 459 س 25.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 853 ب 26 من أبواب الدفن ح 1.

(7) المقنعة: ص 82.

(8) في س، م و الحجري: «بمن».

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 37.

(10) نهاية الإحكام: ج 2 ص 275.

(11) المعتبر: ج 1 ص 297.

(12) ذكري الشيعة: ص 66 س 31.

(13) جمل العلم و العمل (رسائل السيد المرتضى المجموعة الثالثة): ص 51.

(14) النهاية و نكتها: ج 1 ص 250.

(15) المبسوط: ج 1 ص 186.

(16) منتهى المطلب: ج 1 ص 459 س 35.

(17) المعتبر: ج 1 ص 297.

383

حفرة من حفر النيران. على ما في المصباح (1) و مختصره و ظاهر المقنعة (2) و النهاية (3) و المبسوط (4) و المهذب (5) و المنتهى (6) و نهاية الإحكام (7) و التذكرة (8).

و في الفقيه: أنّه يقال عند معاينة القبر (9)، و هو يعمّ النازل و غيره. و يؤيده أنّه أرسله الراوندي في دعواته عن الصادق (عليه السلام) إذا نظرت إلى القبر (10). و صرّح الحلبي بالتعميم فقال: إذا عاين المشيعون القبر فليقولوا ذلك، و زاد في آخره: هذا ما وعدنا اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله (11).

و سمع إسحاق بن عمار الصادق (عليه السلام) يقول: إذا نزلت في قبر فقل: بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه (12)، و تقول إذا سللت الميت كما في خبر أبي بصير عن الصادق (13) (عليه السلام)، أو إذا سله و دلّاه كما في خبر سماعة عنه (عليه السلام): بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك. و في خبر سماعة زيادة: اللهم افسح له في قبره، و لقّنه حجّته، و ثبّته بالقول الثابت، و قنا و إياه عذاب القبر (14).

و في النهاية (15) و المقنعة (16) و المبسوط (17) و المصباح (18) و مختصره و التذكرة (19) و المنتهى (20) و نهاية الإحكام (21): إنّه يقول إذا تناوله: بسم اللّه و باللّه

____________

(1) مصباح المتهجد: ص 20.

(2) المقنعة: ص 80.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 250.

(4) المبسوط: ج 1 ص 186.

(5) المهذّب: ج 1 ص 62.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 460 س 13.

(7) نهاية الإحكام: ج 2 ص 276.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 41.

(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 171 ذيل الحديث 498.

(10) الدعوات: ص 264 ح 756.

(11) الكافي في الفقه: ص 238.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 847 ب 21 من أبواب الدفن ح 6.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 843 ب 20 من أبواب الدفن ح 3.

(14) وسائل الشيعة: ج 2 ص 846 ب 21 من أبواب الدفن ح 4.

(15) النهاية و نكتها: ج 1 ص 250.

(16) المقنعة: ص 80.

(17) المبسوط: ج 1 ص 186.

(18) مصباح المتهجد: ص 20.

(19) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 41.

(20) منتهى المطلب: ج 1 ص 460 س 14.

(21) نهاية الإحكام: ج 2 ص 276.

384

و على ملّة رسول اللّه، اللهم زدني إيمانا بك و تصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا اللّه و رسوله، و صدق اللّه و رسوله، اللهم زدنا إيمانا و تسليما.

و في حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام): كان علي بن الحسين (عليهما السلام): إذا أدخل الميت القبر قال: اللهم جاف الأرض عن جنبيه و صاعد عمله و لقه منك رضوانا (1).

و الظاهر بناء أدخل للمجهول.

و منها: حفر القبر قامة

معتدلة أو إلى الترقوة قطع به الأصحاب، و حكي عليه الإجماع في الخلاف (2) و الغنية (3) و التذكرة (4).

و قال الكليني: سهل بن زياد قال: روى أصحابنا أنّ حدّ القبر إلى الترقوة، و قال بعضهم: إلى الثدي، و قال بعضهم: قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر (5). و قال الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع (6).

قلت: الثلاث يوافق الترقوة، و يمكن اختصاصه بأرض المدينة لبلوغ الرشح فيها كما قال (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: إنّ زين العابدين (عليه السلام) قال: احفروا لي حتى تبلغوا الرشح (7).

و منها: اللحد ممّا يلي القبلة

إجماعا كما في الخلاف (8) و الغنية (9) و التذكرة (10)، و قد لحد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما نطقت به الأخبار (11)، و عنه (صلّى اللّه عليه و آله):

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 845 ب 21 من أبواب الدفن ح 1.

(2) الخلاف: ج 1 ص 705 المسألة 502.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 16.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 16.

(5) الكافي: ج 3 ص 165 ح 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 836 ب 14 من أبواب الدفن ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 836 ب 14 من أبواب الدفن ح 2.

(8) الخلاف: ج 1 ص 706 المسألة 503.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 17.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 20.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 836 ب 15 من أبواب الدفن ح 1 و 2.

385

اللحد لنا و الشق لغيرنا (1).

و الشق عند أبي حنيفة أفضل من اللحد (2). و في خبر أبي همام عن الرضا (عليه السلام):

أنّ أبا جعفر (عليه السلام) أوصى بالشق له، و قال: فإن قيل لكم: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحد له فقد صدقوا (3). و في خبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنّه شق لأبيه (عليه السلام) من أجل أنّه إن كان بادنا (4). و في خبر أبي الصلت الهرويّ عن الرضا (عليه السلام) الوصية بالشقّ لنفسه (5)، فلعلّه لرخاوة الأرض، فإنّ الشقّ حينئذ أفضل، خصوصا إذا كان الميّت بادنا، حذرا من انهدام اللحد كما في التذكرة (6) و المنتهى (7) و نهاية الإحكام (8).

و في المعتبر: يعمل له شبه اللحد من بناء تحصيلا للفضيلة (9)، و لا بأس به.

و منها: حل عقد الكفن من عند رأسه و رجليه

و غيرها إن كانت إذا وضع في القبر، للأخبار، و لأنّ شدها كان لخوف الانتشار، و ليسهل له الجلوس لجواب منكر و نكير، و لذا استحب توسيع لحده مقدار ما يسعه الجلوس فيه.

و في الغنية (10) و المعتبر (11) الإجماع عليه. و لعلّه بمعناه ما في مرسل ابن أبي عمير من الشقّ (12) كما في الذكرى (13).

و منها: جعل شيء من تربة الحسين (عليه السلام) معه

فإنّها أمان من كلّ خوف، و كتب الحميري إلى الفقيه (عليه السلام) يسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في

____________

(1) سنن البيهقي: ج 3 ص 408.

(2) الحاوي الكبير: ج 3 ص 34.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 836 ب 15 من أبواب الدفن ح 2.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 837 ب 15 من أبواب الدفن ح 3.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 837 ب 15 من أبواب الدفن ح 4.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 52 س 23.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 461 س 29.

(8) نهاية الإحكام: ج 2 ص 274.

(9) المعتبر: ج 1 ص 296.

(10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 20.

(11) المعتبر: ج 1 ص 300.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 842 ب 19 من أبواب الدفن ح 6.

(13) ذكري الشيعة: ص 65 س 31.

386

قبره هل يجوز ذلك أم لا؟ فوقّع (عليه السلام): توضع مع الميّت في قبره و يخلط بحنوطه إن شاء اللّه (1).

و في المنتهى (2) و التذكرة (3) و نهاية الإحكام (4): إنّه روى أنّ امرأة كانت تزني و تضع أولادها فتحرقهم بالنار خوفا من أهلها، و لم يعلم به غير أمّها، فلمّا ماتت دفنت فانكشف التراب عنها و لم تقبلها الأرض، فنقلت من ذلك المكان إلى غيره فجرى لها ذلك، فجاء أهلها إلى الصادق (عليه السلام) و حكوا له القصّة، فقال لامّها: ما كانت تصنع هذه في حياتها من المعاصي، فأخبرته بباطن أمرها، فقال (عليه السلام): إنّ الأرض لا تقبل هذه، لأنّها كانت تعذّب خلق اللّه بعذاب اللّه، اجعلوا في قبرها شيئا من تربة الحسين (عليه السلام)، ففعل ذلك فسترها اللّه تعالى (5). ثمّ جعلها معه عبارة النهاية (6) و المبسوط (7) و الأكثر، و عن المفيد: جعلها تحت خدّه (8)، و اختاره ابن إدريس (9) و المحقق (10) و الشهيد (11)، و في الاقتصاد: جعلها في وجهه (12)، و حكي عن الغرية. و الظاهر أنّه بمعنى جعلها تلقاء وجهه. و ظاهر ابن إدريس (13) المغايرة، و أنّهما قولان للشيخ.

و روى الشيخ في فصل أحكام التربة الحسينية من المصباح عن جعفر بن عيسى أنّه سمع الصادق (عليه السلام) يقول: ما على أحدكم إذا دفن الميت و وسّده التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من الطين، و لا يضعها تحت خده (14).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 742 ب 12 من أبواب التكفين ح 1.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 461 س 9.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 55 س 4.

(4) نهاية الإحكام: ج 2 ص 277.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 742 باب 12 ح 2.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 251.

(7) المبسوط: ج 1 ص 186.

(8) نقله عنه الحلي في سرائره: ج 1 ص 165.

(9) السرائر: ج 1 ص 165.

(10) المعتبر: ج 1 ص 301.

(11) ذكري الشيعة: ص 66 س 23.

(12) الاقتصاد: ص 250.

(13) السرائر: ج 1 ص 165.

(14) مصباح المتهجد: ص 678 و فيه: «و لا يضعها تحت رأسه».

387

و في المختلف: إنّ الكلّ جائز، لوجود التبرك في الجميع (1)، و هو جيّد. و حكى في المعتبر قول يجعلها في الكفن (2)، و هو أيضا جيّد.

و منها: تلقينه

قبل شرج اللبن، لا نعرف فيه خلافا، و في الغنية الإجماع عليه (3)، و الأخبار به تكاد تبلغ التواتر كما في الذكرى (4).

قال الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: و اضرب بيدك على منكبه الأيمن ثمّ قل:

يا فلان قل رضيت باللّه ربا و بالإسلام دينا و بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) رسولا و بعلي إماما، و يسمّي إمام زمانه (5). و في حسنه: و سم حتى امام زمانه (6).

و قال الصادق (عليه السلام) في خبر محفوظ الإسكاف: و يدني فمه إلى سمعه و يقول:

اسمع افهم ثلاث مرات، اللّه ربك، و محمد نبيك، و الإسلام دينك، و فلان إمامك، اسمع و افهم، و أعد عليه ثلاث مرات هذا التلقين (7).

و في خبر أبي بصير: فإذا وضعته في اللحد فضع فمك على اذنه و قل: اللّه ربك و الإسلام دينك و محمد نبيك و القرآن كتابك و علي إمامك (8). و في خبر آخر له:

فضع يدك على اذنه فقل: اللّه ربك (9) .. إلى آخر ما مرّ.

و في خبر إسحاق بن عمّار: ثمّ تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر و تحرّكه تحريكا شديدا، ثمّ تقول: يا فلان بن فلان إذا سئلت فقل: اللّه ربي و محمد نبيي و الإسلام ديني و القرآن كتابي و علي إمامي حتى تسوق الأئمة (عليهم السلام)، ثمّ تعيد عليه القول، ثمّ تقول: أ فهمت يا فلان (10).

____________

(1) مختلف الشيعة: ج 2 ص 312.

(2) المعتبر: ج 1 ص 301.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 20.

(4) ذكري الشيعة: ص 66، س 11.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 844 ب 20 من أبواب الدفن ح 6.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 842 ب 20 من أبواب الدفن ح 2.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 843 ب 20 من أبواب الدفن ح 4.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 843 ب 20 من أبواب الدفن ح 3.

(9) الكافي: ج 3 ص 195 ح 2.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 847 ب 21 من أبواب الدفن ح 6.

388

و في خبر ابن عجلان: و يتشهد، و يذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه (1). و في خبر آخر له: و يسمّعه تلقينه شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يذكر له ما يعلم واحدا واحدا (2). و قال الكاظم (عليه السلام) في خبر علي بن يقطين:

و ليتشهّد، و ليذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه (3).

و في أمالي الصدوق عن ابن عباس أنّه لمّا وضعت فاطمة بنت أسد في قبرها زحف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى صار عند رأسها، ثمّ قال: يا فاطمة إن أتاك منكر و نكير فسألاك من ربك فقولي: اللّه ربي و محمد نبيي و الإسلام ديني و القرآن كتابي و ابني إمامي و وليي (4).

و عن الرضا (عليه السلام): ثمّ تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن و تضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر و تحرّكه تحريكا شديدا و تقول: يا فلان بن فلان اللّه ربك، و محمد نبيك، و الإسلام دينك، و علي وليك و إمامك، و تسمّي الأئمة واحدا بعد واحد إلى آخرهم (عليهم السلام)، ثمّ يعيد عليه التلقين مرة أخرى (5). و نحوه في الفقيه (6) و الهداية (7)، و زاد في آخره: أئمتك أئمة هدى أبرار.

و ذكر الشيخان (8) و القاضي (9) و المصنف في المنتهى (10) أنّه يقول: يا فلان بن فلان، اذكر العهد الذي خرجت عليه من دار الدنيا، شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا عبده و رسوله، و أنّ عليا (عليه السلام) أمير المؤمنين، و الحسن و الحسين و يذكر الأئمة إلى آخرهم أئمتك أئمة هدى أبرارا. كذا في المقنعة (11) بالتنكير، و الباقون

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 843 ب 20 من أبواب الدفن ح 5.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 844 ب 20 من أبواب الدفن ح 8.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 842 ب 20 من أبواب الدفن ح 1.

(4) أمالي الصدوق: ص 258 ح 14.

(5) فقه الرضا: ص 171.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 172 ح 500.

(7) الهداية: ص 27.

(8) المقنعة: ص 81، النهاية و نكتها: ج 1 ص 251.

(9) المهذب: ج 1 ص 63.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 460 س 22.

(11) المقنعة: ص 81.

389

ذكروا أئمة الهدى الأبرار بالتعريف. قال المفيد: فإنّه إذا لقّنه ذلك كفى المسألة بعد الدفن إن شاء اللّه تعالى.

ثمّ إنّهم أعرضوا عن الإعادة و سائر ما سمعته في الأخبار، إلّا المصنف فاتبع ما ذكره خبري محفوظ (1) و إسحاق (2). و يمكن أن يكونوا حملوا الإعادة على مرّة أخرى على ما بعد الدفن و ثلاثا على ما في الأحوال الثلاث. لكن خبر إسحاق نصّ على الإعادة قبل تشريج (3) اللبن، و الشيخ في الاقتصاد صرح بتثليث هذا التلقين (4).

و منها: الدعاء له

قبل التلقين و بعده، قبل شرج اللبن و عنده، و إذا سوّى عليه التراب، ففي خبر إسحاق عن الصادق (عليه السلام): فإذا وضعته في قبره فحلّ عقدته و قل: اللهم عبدك و ابن عبدك، نزل بك و أنت خير منزول به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، و إن كان مسيئا فتجاوز عنه، و ألحقه بنبيّه محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و صالح شيعته، و اهدنا و إيّاه إلى صراط مستقيم، اللّهم عفوك عفوك- إلى قوله بعد التلقين:- ثمّ تقول: ثبّتك اللّه بالقول الثابت، و هداك اللّه إلى صراط مستقيم، عرّف اللّه بينك و بين أوليائك في مستقر من رحمته، ثمّ تقول: اللّهم جاف الأرض عن جنبيه، و اصعد بروحه إليك، و لقّنه منك برهانا، اللّهم عفوك عفوك، ثمّ تضع عليه الطين و اللبن، فما دمت تضع اللبن و الطين تقول: اللّهم صل وحدته، و آنس وحشته و آمن روعته و اسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك، فإنّما رحمتك للظالمين، ثمّ تخرج من القبر و تقول: إنا للّه و إنا إليه راجعون، اللهم ارفع درجته في أعلى عليين و اخلف على عقبه في الغابرين و عندك نحتسبه يا رب العالمين (5).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 843 ب 20 من أبواب الدفن ح 4.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 847 ب 21 من أبواب الدفن ح 6.

(3) في س و ص و م: «شرح».

(4) الاقتصاد: ص 249 و 250.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 847 ب 21 من أبواب الدفن ح 6.

390

و سأله (عليه السلام) سماعة: ما أقول إذا أدخلت الميت منّا قبره؟ قال: قل: اللهم هذا عبدك فلان و ابن عبدك قد نزل بك و أنت خير منزول به قد احتاج إلى رحمتك، اللهم إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا و أنت أعلم بسريرته و نحن الشهداء بعلانيته، اللهم فجاف الأرض عن جنبيه و لقّنه حجته و اجعل هذا اليوم خير يوم أتى عليه و اجعل هذا القبر خير بيت نزل فيه و صيّره إلى خير ممّا كان فيه و وسع له في مدخله و آنس وحشته و اغفر ذنبه و لا تحرمنا أجره و لا تضلّنا بعده (1). إلى ما يشبه ذلك في أخبار أخر.

و في حسن الحلبي عنه (عليه السلام): و استغفر له ما استطعت (2). و في خبر آخر لسماعة عنه (عليه السلام): و إذا سوّيت عليه التراب قلت: اللهم جاف الأرض عن جنبيه و صعّد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين و الحقه بالصالحين (3).

و كذا يستحبّ ذكر اللّه و الاستعاذة و قراءة الفاتحة و التوحيد و المعوذتين و آية الكرسي قبل التلقين، كما في خبر ابن عجلان (4) و في مضمر بن عطية (5)، لكن ليس نصّا في الكون قبل التلقين، و لا فيه ذكر اللّه و الاستعاذة. و نحوه خبر علي بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام) إلّا أنّ فيه الاستعاذة (6).

و قد يمكن أن يكفي في ذكر اللّه البسملات في أوائل السور.

و في خبر آخر لابن عجلان عن الصادق (عليه السلام) زيادة الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) (7). و في صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام): إذا وضعت الميت في لحده فقل:

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 846 ب 21 من أبواب الدفن ح 3.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 845 ب 21 من أبواب الدفن ح 1.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 846 ب 21 من أبواب الدفن ح 4.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 844 ب 20 من أبواب الدفن ح 8.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 844 ب 20 من أبواب الدفن ح 7.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 842 ب 20 من أبواب الدفن ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 843 ب 20 من أبواب الدفن ح 5.

391

بسم اللّه و باللّه، و في سبيل اللّه، و على ملة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اقرأ آية الكرسي (1).

و منها: شرج اللبن

أي نضدها على لحده لئلّا يصل إليه التراب، قال في المنتهى: و لا نعلم فيه خلافا (2). قال الراوندي: عمل العارفين من الطائفة على ابتداء التشريج من الرأس، و إن زاد الطين كان حسنا كما سمعته في خبر إسحاق (3)، لأنّه أبلغ في منع التراب من الدخول، و قد ذكره المصنف في المنتهى (4) و التذكرة (5) و النهاية (6) كالمحقّق في المعتبر (7).

و أسند الصدوق في العلل عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام): أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يأخذ يمنة سرير سعد بن معاذ مرة و يسرته مرة حتى انتهى به إلى القبر فنزل حتى لحده، و سوّى عليه اللبن و جعل يقول: ناولني حجرا ناولني ترابا رطبا يسد به ما بين اللبن، فلمّا إن فرغ و حثا التراب عليه و سوّى قبره، قال (صلّى اللّه عليه و آله): إنّي لأعلم أنّه سيبلى و يصل إليه البلى، و لكن اللّه عز و جل يحب عبدا إذا عمل عملا فأحكمه (8).

و يجوز مكان اللبن ما يقوم مقامه في منع التراب كما في الغنية (9) و المهذب (10) و المنتهى (11) كالحجر و الخشب و القصب، قال في المنتهى: إلّا أن اللبن أولى من ذلك كلّه، لأنّه المنقول من السلف المعروف في الاستعمال.

و منها: الخروج من قبل رجلي القبر

لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر السكوني: من دخل القبر فلا يخرج منه إلّا من قبل الرجلين (12). و قول

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 844 ب 20 من أبواب الدفن ح 6.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 461 س 34.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 847 ب 21 من أبواب الدفن ح 6.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 461 س 33.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 55 س 8.

(6) نهاية الإحكام: ج 2 ص 277.

(7) المعتبر: ج 1 ص 299.

(8) علل الشرائع: ج 1 ص 310 ح 4.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 18.

(10) المهذّب: ج 1 ص 63.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 461 س 34.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 850 ب 23 من أبواب الدفن ح 1.

392

الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: لكلّ شيء باب و باب القبر ممّا يلي الرجلين (1).

و قال أبو علي: في المرأة أنّه يخرج من عند رأسها لإنزالها عرضا و للبعد عن العورة (2)، و يدفعه إطلاق النصّ.

و منها: إهالة الحاضرين غير ذي الرحم التراب

أي صبّه في القبر بظهور الأكف لمرسل محمد بن الأصبغ عن أبي الحسن (عليه السلام): أنّه رأى يحثو التراب على القبر بظهر كفيه (3). و دلالته بعد التسليم ضعيفة، لكن الأكثر قطعوا به.

و في الفقيه (4) و الهداية (5) و الاقتصاد (6) و السرائر (7) و الإصباح (8) و المنتهى (9) استحباب ثلاث حثيات، لأنّ محمد بن مسلم: رأى أبا جعفر (عليه السلام) في جنازة رجل من أصحابنا يحثو عليه ممّا يلي رأسه ثلاثا بكفه (10). و داود بن النعمان: رأى أبا الحسن (عليه السلام) يحثو عليه التراب ثلاث مرات بيده (11). و في حسن بن أذينة قال:

رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يطرح التراب على الميت فيمسكه ساعة في يده ثمّ يطرحه و لا يزيد على ثلاثة أكفّ (12). و ظاهره الطرح بباطن الكف.

و في الذكرى: أقلّه ثلاث حثيات باليدين جميعا، لفعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) (13).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 849 ب 22 من أبواب الدفن ح 6.

(2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 313.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 855 ب 29 من أبواب الدفن ح 5.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 172 ذيل الحديث 500.

(5) الهداية: ص 27.

(6) الاقتصاد: ص 250.

(7) السرائر: ج 1 ص 165.

(8) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 429.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 462 س 3.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 855 ب 29 من أبواب الدفن ح 3.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 854 ب 29 من أبواب الدفن ح 1.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 854 ب 29 من أبواب الدفن ح 2.

(13) ذكري الشيعة: ص 67 س 12.

393

و يستحبّ كونهم عند الإهالة مسترجعين أي قائلين إنّا للّه و إنّا إليه راجعون. ذكره المحقق في كتبه (1) و اقتصر عليه كالمصنف هنا.

و في التحرير (2) و الإرشاد (3) و الشيخان في المقنعة (4) و النهاية (5) و المبسوط (6) و المصباح (7) و مختصره و القاضي (8) زادوا قول: هذا ما وعدنا اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله، اللهم زدنا ايمانا و تسليما، و لم أظفر بنص على الاسترجاع هنا بخصوصه.

و استدل المحقّق عليه بالآية، و قال الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني: إذا حثوت التراب على الميت فقل: ايمانا بك و تصديقا ببعثك، هذا ما وعدنا اللّه و رسوله، و قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من حثا على ميت و قال هذا القول أعطاه اللّه بكلّ ذرة حسنة (9). و في حسن ابن أذينة المتقدم:

كنت أقول- يعني حين كان (عليه السلام) يمسك التراب بيده-: ايمانا بك و تصديقا ببعثك، هذا ما وعدنا اللّه و رسوله- إلى قوله:- و تسليما، هكذا كان يفعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و به جرت السنّة (10).

و عن الرضا (عليه السلام): ثمّ احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرات، و قل: اللهم ايمانا بك و تصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله، فإنّه من فعل ذلك و قال هذه الكلمات كتب اللّه له بكلّ ذرة حسنة (11).

و منها: رفع القبر عن الأرض

ليعرف فيزار و يحترم و يترحم على

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 43، المختصر النافع: ص 14، المعتبر: ج 1 ص 300.

(2) تحرير الأحكام: ج 1 ص 20 س 8.

(3) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 264.

(4) المقنعة: ص 81.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 251.

(6) المبسوط: ج 1 ص 187.

(7) مصباح المتهجد: ص 20.

(8) المهذب: ج 1 ص 63.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 855 ب 29 من أبواب الدفن ح 4.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 854 ب 29 من أبواب الدفن ح 2.

(11) فقه الرضا: ص 171.

394

صاحبه، و لا ينبش و عليه الإجماع و النصوص.

و ليرفع أربع أصابع باتفاق الأصحاب كما في المعتبر (1)، بل العلماء كما في المنتهى (2)، مضمومة كما في خبر سماعة عن الصادق (عليه السلام) (3)، أو مفرجة كما في خبر الحلبي و ابن مسلم عنه (عليه السلام) (4)، و خبر ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (5).

و نصّ على التخيير في المنتهى (6) و الذكرى (7)، و أطلق في التحرير (8) و الإرشاد (9) كالأكثر و كما هنا، و الأخبار المطلقة كثيرة، و اقتصر المفيد (10) و سلّار (11) و الشيخ في الاقتصاد (12) و الحلبيان (13) و ابنا حمزة (14) و إدريس (15) على المفرجات، و هو ظاهر التذكرة (16) و نهاية الإحكام (17).

و يكره الزائد كما في المنتهى (18) و التذكرة (19) و نهاية الإحكام (20)، و لعلّه بمعناه ما في المقنعة (21) و الاقتصاد (22) و الكافي (23) و السرائر (24) من النهي عنه، لقول أحدهما (عليهما السلام) في خبر ابن مسلم: و يلزق القبر بالأرض إلّا قدر أربع أصابع

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 301.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 462، س 14.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 856 ب 31 من أبواب الدفن ح 4.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 857 ب 31 من أبواب الدفن ح 6.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 848 ب 22 من أبواب الدفن ح 2.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 462 س 23.

(7) ذكري الشيعة: ص 67 س 19. و وسائل الشيعة: ج 2 ص 857 ب 31 من أبواب الدفن ح 6.

(8) تحرير الأحكام: ج 1 ص 20 س 8.

(9) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 264.

(10) المقنعة: ص 81.

(11) المراسم: ص 51.

(12) الاقتصاد: ص 250.

(13) الكافي في الفقه: ص 239 و الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 9.

(14) الوسيلة: ص 68.

(15) السرائر: ج 1 ص 165.

(16) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 55، س 17.

(17) نهاية الإحكام: ج 2 ص 278.

(18) منتهى المطلب: ج 1 ص 462 س 23.

(19) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 55 س 16.

(20) نهاية الإحكام: ج 2 ص 278.

(21) المقنعة: ص 81.

(22) الاقتصاد: ص 250.

(23) الكافي في الفقه: ص 239.

(24) السرائر: ج 1 ص 165.

395

مفرجات (1). و قول الكاظم (عليه السلام) فيما رواه الصدوق في العيون عن عمر بن واقد:

و لا ترفعوا قبري أكثر من أربع أصابع مفرجات (2). و في المنتهى: انّه فتوى العلماء (3).

و استحب ابن زهرة قدر شبر أو أربع أصابع (4)، و كذا قال القاضي: يرفعه شبرا أو قدر أربع أصابع (5)، لخبر إبراهيم بن علي و الحسين بن علي الرافقي عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام): إنّ قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رفع شبرا من الأرض (6).

و منها: تربيعه

المتضمّن لتسطيحه و جعله ذا أربع زوايا قائمة.

أمّا التسطيح فهو مذهبنا، و يدلّ عليه أخبار التربيع، و قول أمير المؤمنين في خبر الأصبغ: من حدد قبرا أو مثّل مثالا فقد خرج من الإسلام (7). إن كان «حدد» بإهمال الحاء. و فيما أسنده البرقي في المحاسن عن السكوني: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلّا محوتها، و لا قبرا إلّا سوّيته، و لا كلبا إلّا قتلته (8). و لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا تدع تمثالا إلّا طمسته، و لا قبرا مشرفا إلّا سويته (9). إن كان الاشراف بمعنى التسنيم.

و أمّا الزوايا الأربع فلوصية أبي جعفر (عليه السلام) في خبر مولى آل سام: أن يربع قبره (10). و قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر ابن مسلم: و تربع (11) و قول الصادق (عليه السلام)

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 848 ب 22 من أبواب الدفن ح 2.

(2) عيون اخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 ص 84 ح 6.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 462 س 24.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 19.

(5) المهذب: ج 1 ص 63 و 64.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 857 ب 31 من أبواب الدفن ح 8.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 868 ب 43 من أبواب الدفن ح 1.

(8) محاسن البرقي: ص 613 ح 34.

(9) سنن أبي داود: ج 3 ص 215 ح 3218.

(10) إرشاد المفيد: ص 271.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 848 ب 22 من أبواب الدفن ح 2.

396

فيما أسنده الصدوق في الخصال عن الأعمش: و القبور تربع و لا تسنم (1). و فيما أسنده في العلل عن الحسين بن الوليد عمّن ذكره إذ سأله (عليه السلام) لأي علّة تربع القبر؟

فقال: لعلّة البيت، لأنّه نزل مربعا (2).

و منها: صب الماء عليه

للأخبار و لا فائدته التراب استمساكا لمنعه عن التفرّق بهبوب الرياح و نحوه. و في المنتهى: و عليه فتوى العلماء (3)، و في الغنية الإجماع عليه (4). و قال الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب (5).

و روى الكشّي في معرفة الرجال عن علي بن الحسن عن محمد بن الوليد: أنّ صاحب المقبرة سأله عن قبر يونس بن يعقوب و قال: من صاحب هذا القبر؟ فإنّ أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أمرني أن أرشّ قبره أربعين شهرا أو أربعين يوما كل يوم مرة الشك من علي بن الحسن (6).

و يستحب أن يبدأ به من قبل رأسه، ثمّ يدور عليه من جوانبه الأربعة إلى أن ينتهي إلى الرأس و صب الفاضل إن كان على وسطه قال المحقّق: و هو مذهب الأصحاب، ذكره الخمسة و اتباعهم (7). انتهى.

و يستحبّ استقبال الصاب القبلة كما في المنتهى (8) و الفقيه (9) و الهداية (10).

و ينصّ على جميع ذلك قول الصادق (عليه السلام) في خبر موسى بن أكيل النميري:

السنّة في رشّ الماء على القبر أن تستقبل القبلة، و تبدأ من عند الرأس إلى عند

____________

(1) الخصال: ج 2 ص 604 من أبواب المائة فما فوقه قطعة من ح 9.

(2) علل الشيعة: ج 1 ص 305 ح 1.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 463 س 1.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 19.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 859 ب 32 من أبواب الدفن ح 2.

(6) رجال الكشي: ج 2 ص 685 رقم السلسلة 722 مع اختلاف يسير.

(7) المعتبر: ج 1 ص 302.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 463 س 5.

(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 172 ذيل الحديث 500.

(10) الهداية: ص 28.

397

الرجل، ثمّ تدور على القبر من الجانب الآخر ثمّ يرش على وسط القبر، فكذلك السنة (1).

و قوله (عليه السلام): «تدور» يحتمل الدور بالصب، كما فهمه الصدوق. و روي عن الرضا (عليه السلام): فيكون استقبال الصاب مستمرا و دوران الصاب (2)، كما يفهم من المنتهى (3)، لاستحبابه الاستقبال ابتداء خاصة.

و زاد الصدوق في الكتابين: أن لا يقطع الماء حتى يتم الدورة (4)، و هو مروي عن الرضا (عليه السلام) (5).

و منها: وضع اليد عليه و الترحم على صاحبه،

قال المحقق: و هو مذهب فقهائنا (6).

و يستحب تفريج الأصابع و التأثير بها في القبر كما ذكرهما الشيخ (7) و جماعة.

و قال أبو جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: إذا حثي عليه التراب و سوّي قبره فضع كفّك على قبره عند رأسه و فرّج أصابعك و اغمز كفّك عليه بعد ما ينضح بالماء (8).

و في حسنه: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصنع بمن مات في بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين، كان إذا صلّى على الهاشمي و نضح قبره بالماء وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كفه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر كفّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول:

من مات من آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) (9). و قال الصادق (عليه السلام) في حسنه: إذا فرغت من القبر

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 859 ب 32 من أبواب الدفن ح 1.

(2) فقه الرضا (عليه السلام): ص 171.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 463 س 6.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 172 ذيل الحديث 500، الهداية: ص 28.

(5) فقه الرضا (عليه السلام): ص 171.

(6) المعتبر: ج 1 ص 302.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 252.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 860 ب 33 من أبواب الدفن ح 1.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 861 ب 33 من أبواب الدفن ح 4.

398

فانضحه ثمّ ضع يدك عند رأسه و تغمز يدك عليه بعد النضح (1). و قال الكاظم (عليه السلام) لإسحاق بن عمار: ذاك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه (2). يعني مسح الأيدي على القبر.

و يستحب استقبال القبلة حينئذ كما في المهذّب (3)، لأنّه خير المجالس، و أقرب إلى استجابة الدعاء. و يؤيّده أنّ عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه سأل الصادق (عليه السلام) كيف أضع يدي على قبور المؤمنين؟ فأشار بيده إلى الأرض و وضعها عليها ثم رفعها و هو مقابل القبلة (4).

و أمّا الترحّم عليه حينئذ فذكره الأصحاب، و رواه محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في جنازة رجل من أصحابنا، فلمّا أن دفنوه قام إلى قبره فحثا التراب عليه ممّا يلي رأسه ثلاثا بكفه ثمّ بسط كفّه على القبر، ثمّ قال: اللهم جاف الأرض عن جنبيه، و اصعد إليك روحه، و لقّه منك رضوانا، و اسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك ثمّ مضى (5). و في خبر سماعة عن الصادق (عليه السلام): إذا سوّيت عليه التراب قل: اللهم جاف الأرض عن جنبيه، و صعّد روحه إلى أرواح المؤمنين في علّيين و الحقه بالصالحين (6).

و منها: تلقين الولي أو من يأمره بعد الانصراف

إجماعا كما في الغنية (7) و المعتبر (8) و ظاهر المنتهى (9) و التذكرة (10) و نهاية الإحكام (11).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 859 ب 32 من أبواب الدفن ح 4.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 860 ب 33 من أبواب الدفن ح 2.

(3) المهذب: ج 1 ص 64.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 861 ب 33 من أبواب الدفن ح 5.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 855 ب 29 من أبواب الدفن ح 3.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 846 ب 21 من أبواب الدفن ح 4.

(7) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص 502، س 18.

(8) المعتبر: ج 1 ص 303.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 463 س 21.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 55 س 24.

(11) نهاية الإحكام: ج 2 ص 279.

399

قال الباقر (عليه السلام) في خبر جابر: ما على أحدكم إذا دفن ميته و سوّى عليه و انصرف عن قبره أن يتخلّف عند قبره، ثمّ يقول: يا فلان بن فلان أنت على العهد الذي عهدناك به من شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) إمامك و فلان و فلان، حتى تأتي إلى آخرهم، فإنّه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه: قد كفينا الوصول إليه و مسألتنا إيّاه فإنّه قد لقن، فينصرفان عنه و لا يدخلان اليه (1).

و سمع يحيى بن عبد اللّه الصادق (عليه السلام) يقول: ما على أهل الميت منكم أن يدرؤوا عن ميتهم لقاء منكر و نكير، قال: كيف يصنع؟ قال: إذا أفرد الميت فليستخلف عنده أولى الناس به، فيضع فمه عند رأسه ثمّ ينادي بأعلى صوته يا فلان بن فلان أو فلانة بنت فلان هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله سيد النبيين، و أنّ عليا أمير المؤمنين و سيد الوصيين، و أنّ ما جاء به محمد حق، و أنّ الموت حق، و أنّ البعث حق، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، قال: فيقول منكر لنكير انصرف بنا عن هذا فقد لقّن حجته (2).

و ذكر أبو الصلاح نحو ذلك و زاد بعد قوله: البعث حق قوله: و الجنة حق، و النار حق، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، ثم قال: إذا أتاك الملكان و سألاك فقل:

اللّه ربي لا أشرك به شيئا، و محمد نبيي، و علي و الحسن و الحسين و فلان و فلان إلى آخرهم أئمتي، و الإسلام ديني، و القرآن شعاري، و الكعبة قبلتي، و المسلمون إخواني (3). و قريب منه في المهذب (4).

و في مرسل إبراهيم بن هاشم الذي رواه الصدوق في العلل: ينبغي أن يتخلّف عند قبر الميت أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه، و يقبض على التراب بكفّه،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 863 ب 35 من أبواب الدفن ح 2.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 862 ب 35 من أبواب الدفن ح 1.

(3) الكافي في الفقه: ص 239.

(4) المهذب: ج 1 ص 64.

400

و يلقّنه و يرفع صوته، فإذا فعل ذلك كفى الميت المسألة في قبره (1).

و روى العامة (2): ليقم أحدكم عند رأسه ثمّ ليقل: يا فلان بن فلانة فإنّه يسمع و لا يجيب، ثمّ يقول: يا فلان بن فلان الثانية فيستوي قاعدا، ثمّ ليقل: يا فلان بن فلانة فإنّه يقول: أرشدنا إلى خير يرحمك اللّه و لكن لا تسمعون، فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا عبده و رسوله، و أنّك رضيت باللّه ربّا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا و بالقرآن كتابا، فإنّ منكرا و نكيرا يتأخّر كلّ واحد منهما، فيقول: انطلق فما يقعدنا عند هذا و قد لقّن حجته، قيل:

يا رسول اللّه فإن لم يعرف اسم أمّه، قال: فلينسبه إلى حواء و ليلقنه.

مستقبلا للقبر و القبلة كما في السرائر (3)، لأنّ خير المجالس ما استقبل فيه القبلة.

و في الكافي (4) و المهذب (5) و الجامع (6) استقبال وجه الميت و استدبار القبلة، لأنّه أنسب بالتلقين و التفهيم، و الأخبار مطلقة، و لكلّ وجه.

و ليلقّنه بأرفع صوته كما في خبر يحيى بن عبد اللّه (7)، و به عبّر الشيخان (8) و جماعة، و عبّر الحلبي برفيع صوته (9) كما في خبر إبراهيم بن هاشم (10)، و نحوه في الوسيلة (11) و الجامع (12) و الإشارة (13) و التحرير (14)، و يحتمل اتحاد المعنى. هذا إن لم يمنع منه مانع من تقية أو غيرها، و إلّا أجزأ سرّا كما في

____________

(1) علل الشرائع: ج 1 ص 308 ح 1.

(2) تلخيص الحبير: ج 2 ص 135.

(3) السرائر: ج 1 ص 165.

(4) الكافي في الفقه: ص 239.

(5) المهذّب: ج 1 ص 64.

(6) الجامع للشرائع: ص 55.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 862 ب 35 من أبواب الدفن ح 1.

(8) المقنعة: ص 82، النهاية و نكتها: ج 1 ص 252.

(9) الكافي في الفقه: ص 239.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 863 ب 35 من أبواب الدفن ح 3.

(11) الوسيلة: ص 69.

(12) الجامع للشرائع: ص 55.

(13) اشارة السبق: ص 78.

(14) تحرير الأحكام: ج 1 ص 20 س 10.

401

المهذب (1) و الجامع (2).

و التعزية مستحبّة إجماعا و اعتبارا و نصّا،

و هو كثير، و كان الأولى إدخالها في اللواحق.

و أقلّها الرؤية له كما في المبسوط (3) و السرائر (4) و المعتبر (5)، لقول الصادق (عليه السلام) فيما أرسله الصدوق عنه: كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة (6).

و هي مستحبّة قبل الدفن باتفاق العلماء و بعده اتفاق ممن عدا الثوري (7)، للعمومات، و لأنّ هشام بن الحكم رأى الكاظم (عليه السلام) يعزّي قبل الدفن و بعده (8). و قال الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن (9).

قال الشيخ في الخلاف (10) و الاستبصار (11): إنّها بعده أفضل. و هو خيرة المعتبر (12) و التذكرة (13)، لظاهر هذا الخبر. و قول الصادق (عليه السلام) فيما أرسله الصدوق: التعزية الواجبة بعد الدفن (14). و لأنّ الحاجة إليها بعد الدفن أشد، لغيبة شخص الميت و فراغ المصابين عن مشاغل التجهيز.

قال الشهيد و أجاد: و لا حدّ لزمانها، عملا بالعموم. نعم لو أدت التعزية إلى

____________

(1) المهذب: ج 1 ص 64.

(2) الجامع للشرائع: ص 55.

(3) المبسوط: ج 1 ص 189.

(4) السرائر: ج 1 ص 172.

(5) المعتبر: ج 1 ص 341.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 174 ح 505.

(7) المجموع: ج 5 ص 307.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 873 ب 47 من أبواب الدفن.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 873 ب 48 من أبواب الدفن ح 1.

(10) الخلاف: ج 1 ص 729 المسألة 556.

(11) الإستبصار: ج 1 ص 218 ذيل الحديث 770.

(12) المعتبر: ج 1 ص 342.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 58 س 33.

(14) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 174 ح 504.

402

تجديد حزن قد نسي كان تركها أولى، ثمّ احتمل التحديد بثلاثة أيام (1)، لأنّ في الأخبار أن يصنع للميّت للمأتم أو لأهله طعام ثلاثة أيام (2). إيماء إليه. و كذا في قول الصادق (عليه السلام): ليس لأحد أن يحدّ أكثر من ثلاثة أيام إلّا المرأة على زوجها حتى تقضي عدتها (3).

و في الكافي: من السنّة تعزية أهله ثلاثة أيام (4). و قال الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق: ليس التعزية إلّا عند القبر (5). و هو مع التسليم، يحتمل الحصر بالنسبة إلى ما قبل ذلك.

و في المبسوط: يكره الجلوس للتعزية يومين و ثلاثة إجماعا (6). قال في المختلف: و استحباب التعزية لا يستلزم استحباب الجلوس، لتغاير محل الفعلين (7).

و قال ابن إدريس: لم يذهب احد من أصحابنا المصنفين إلى ذلك، و لا وضعه في كتابه، و إنّما هذا من فروع المخالفين و تخريجاتهم، و أيّ كراهة في جلوس الإنسان في داره للقاء اخوانه، و الدعاء لهم، و التسليم عليهم، و استجلاب الثواب لهم في لقائه و عزائه (8)؟!.

و أجاب المحقّق بأنّ الاجتماع و التزاور و إن استحبّ لكن لخصوص هذه الجهة يفتقر إلى الدلالة (9)، و الشيخ استدلّ بالإجماع (10)، إذ لم ينقل عن أحد من الصحابة و الأئمة الجلوس لذلك، فاتّخاذه مخالفة لسنّة السلف، لكن لا يبلغ الحرمة.

و المصنف في المختلف بمنافاته الصبر و الرضا بقضائه تعالى (11).

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 70 س 16.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 888، ب 67 من أبواب الدفن.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 914 ب 82 من أبواب الدفن.

(4) الكافي في الفقه: ص 240.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 873 ب 48 من أبواب الدفن ح 2.

(6) المبسوط: ج 1 ص 189.

(7) مختلف الشيعة: ج 2 ص 321.

(8) السرائر: ج 1 ص 173.

(9) المعتبر: ج 1 ص 344.

(10) المبسوط: ج 1 ص 189.

(11) المختلف: ج 2 ص 320.