كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج2

- الفاضل الهندي المزيد...
504 /
403

و استظهر الشهيد في الذكرى من أخبار اتّخاذ المأتم أو إطعام لمأتم ثلاثة أيام، إباحة الجلوس للتعزية ثلاثة (1). و قرّبها في البيان (2)، و قطع بها في الدروس (3).

قال: و شهادة الإثبات مقدمة، إلّا أن يقال: لا يلزم من عمل المأتم الجلوس للتعزية، بل هو مقصور على الاهتمام بأمور أهل الميت، لاشتغالهم بحزنهم، لكن اللغة و العرف بخلافه، قال الجوهري: المأتم النساء يجتمعن، قال: و عند العامة المصيبة، و قال غيره: المأتم المناحة، و هما مشعران بالاجتماع (4) انتهى.

____________

(1) ذكري الشيعة: كتاب الصلاة في التعزية ص 70 س 17.

(2) البيان: ص 31، س 11.

(3) الدروس: ج 1، ص 116.

(4) ذكري الشيعة: ص 70 س 22.

404

الفصل الخامس في اللواحق

راكب البحر

أو النهر من الموتى مع تعذّر البرّ يثقّل كما في الفقيه (1) و المقنعة (2) و النهاية (3) و المبسوط (4) و الوسيلة (5) و السرائر (6)، لخبري أبي البختري (7) و أبان (8) عن الصادق (عليه السلام).

أو يوضع في وعاء ثقيل كخابية كما في الخلاف (9)، لخبر أيّوب بن الحرّ (10)، و حكى في الفقيه رواية (11)، و هو كما في المختلف: أوضح طريقا (12).

و يؤيّده الاعتبار، فإنّه يصون الميت عن الحيوانات، قال الشيخ: فإن لم يوجد

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 157 ح 438.

(2) المقنعة: ص 86.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 257.

(4) المبسوط: ج 1 ص 181.

(5) الوسيلة: ص 69.

(6) السرائر: ج 1 ص 169.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 866 ب 40 من أبواب الدفن ح 2.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 867 ب 40 من أبواب الدفن ح 3.

(9) الخلاف: ج 1 ص 705 المسألة 501.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 866 ب 40 من أبواب الدفن ح 1.

(11) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 157 ح 439.

(12) مختلف الشيعة: ج 1 ص 410.

405

خابية يثقل بشيء و أيهما فعل فهو بعد غسله و الصلاة عليه ثم يلقى في البحر مستقبلا للقبلة كما في الذكرى وفاقا لأبي علي لأنه دفنه و قال أحمد يتربص به توقعا للتمكن من البر يوما أو يومين و قال الشافعي يجعل بين لوحين و يطرح ليأخذه المسلمون فيدفنوه قال المزني هذا إن كان بالقرب من المسلمين و إلا فالتثقيل و فيه تعريض لهتك معلوم بإزاء أمر موهوم و كذا إذا خيف على الميت من العدو إحراقه ثقل و ألقي في الماء كما في المنتهى لقول الصادق ع في خبر سليمان بن خالد في عمه زيد إلا أوقرتموه حديدا و ألقيتموه في الفرات

و لا يجوز أن يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم

من الكفار و أولادهم بإجماع العلماء كما في التذكرة و نهاية الأحكام و الذكرى لئلا يتأذى المسلمون بعذابهم و لو كانت مسبلة فقبرهم غير الموقوف عليهم قال الشهيد لو دفن نبش إن كان في الوقف و لا يبالي بالمثلة فإنه لا حرمة له و لو كان في غيره أمكن صرفا للأذى عن المسلمين و لأنه كالمدفون في الأرض المغصوبة انتهى و عندي الأحوط إجراء غير الإمامية مجرى الكفار و الحرمة عامة لجميع الكفار إلا إذا اختلطوا بالمسلمين و اشتبهوا إلا الذمية الحامل من مسلم بنكاح أو ملك أو شبهة فإنها تدفن إذا

406

ماتت و مات ولدها في بطنها في مقابر المسلمين احتراما لولدها ذكره الشيخان (1) و جماعة، و في الخلاف الإجماع عليه (2).

و في التهذيب الاستدلال عليه بخبر أحمد بن أشيم عن يونس سأل الرضا (عليه السلام) عن الرجل تكون له الجارية اليهودية أو النصرانية حملت منه ثمّ ماتت و الولد في بطنها و مات الولد أ يدفن معها على النصرانية أو يخرج منها و يدفن على فطرة الإسلام؟ فكتب (عليه السلام): يدفن معها (3).

و نسبه المحقق في النافع إلى القيل (4)، و حكى في شرحه الاستدلال بالخبر، و اعترض بضعفه سندا و دلالة، ثم قال: الوجه أنّ الولد لمّا كان محكوما له بأحكام المسلمين لم يجز دفنه في مقابر أهل الذمة، و إخراجه مع موتها غير جائز، فتعيّن دفنها معه، و قد يمنع عدم جواز إخراجه، إذ لا حرمة للكافرة (5). لكن في المنتهى:

و شق بطن الأم لإخراجه هتك لحرمة الميت، و ان كان ذميا لغرض ضعيف (6)، و ليس ببعيد، و قد يكون هتكا لحرمة الولد.

و هل يشترط في هذا الاستثناء موت الولد بعد ولوج الروح؟ ظاهر الشيخ (7) و ابن إدريس (8) ذلك و كلام المفيد (9) و الفاضلين (10) مطلق.

و هل الحمل من زنا المسلم كذلك؟ إطلاقهم يقتضيه، و دليلهم ينفيه إلّا الإجماع إن ثبت مطلقا، لاختصاص الخبر بجارية المسلم (11)، و الاحترام إنّما هو لتبعية المسلم، و لا تبعية إذا كان من زنا، مع احتمالها تغليبا للإسلام، لعموم كلّ مولود يولد على الفطرة (12).

____________

(1) المقنعة: ص 85، النهاية و نكتها: ج 1 ص 255.

(2) الخلاف: ج 1 ص 729 المسألة 557.

(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 334 ح 148.

(4) المختصر النافع: ص 14.

(5) المعتبر: ج 1 ص 292.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 464 س 28.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 255.

(8) السرائر: ج 1 ص 168.

(9) المقنعة: ص 85.

(10) المعتبر: ج 1 ص 292، منتهى المطلب: ج 1 ص 464 س 27.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 866 ب 39 من أبواب الدفن ح 2.

(12) عوالي اللآلي: ج 1 ص 35 ح 18.

407

و هل يختصّ الاستثناء بالذمية، كما تقتضيه العبارة و ظاهر الأكثر؟ وجهان، من اختصاص الخبر بها و المخالفة للأصل فيقتصر على اليقين، و من عموم احترام الولد، و هو ظاهر الخلاف (1)، للتعبير فيه بالمشركة، و قد يفرق بشقّ بطن غير الكتابية و إخراج الولد.

ثمّ الشيخ لم يعرف في الخلاف للعامّة في المسألة نصّا (2)، و في المعتبر (3) و التذكرة (4) موافقة عمر بن الخطاب لما ذهبنا إليه من الاستثناء، و عن أحمد: دفنها بين مقبرتي المسلمين و أهل الذمّة (5).

و إذا دفنت فلا بدّ أن يستدبر بها القبلة على جانبها الأيسر، ليستقبل بالولد على الأيمن، لأنّ وجهه إلى ظهرها، قال في التذكرة: و هو وفاق (6). و هو ظاهر الخلاف (7).

و يكره

فرش القبر بالساج و غيره لغير ضرورة كما في الوسيلة (8) و كتب المحقّق (9)، لأنّه إتلاف للمال بلا مستند شرعيّ، مع استحباب وضع خدّه على التراب كما في الأخبار (10)، و من الضرورة نداوة القبر، لأنّ عليّ بن بلال كتب إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أنّه ربّما مات عندنا الميّت و تكون الأرض نديّة فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه فهل يجوز ذلك؟ فكتب: ذلك جائز (11). و قال الصادق (عليه السلام) في خبر يحيى بن أبي العلاء: ألقى شقران مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قبره القطيفة (12). و كان معناه ما روته العامّة عن ابن عباس، قال: جعل في قبر

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 730 المسألة 558.

(2) الخلاف: ج 1 ص 730 المسألة 558.

(3) المعتبر: ج 1 ص 293.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 38.

(5) المغني لابن قدامة: ج 2 ص 423.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 39.

(7) الخلاف: ج 1 ص 730 المسألة 558.

(8) الوسيلة: ص 69.

(9) شرائع الإسلام: ج 1 ص 43، المختصر النافع: ص 14، المعتبر: ج 1 ص 304.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 841 ب 19 من أبواب الدفن.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 853 ب 27 من أبواب الدفن ح 1.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 853 ب 27 من أبواب الدفن ح 2.

408

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قطيفة حمراء (1).

و في المبسوط: و يكره التابوت إجماعا، فإن كان القبر نديّا جاز أن يفرش بشيء من الساج أو ما يقوم مقامه (2). قال المحقّق: يعني بذلك دفن الميّت به، لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يفعله و لا الصحابة، و لو نقل عن بعضهم لم يكن حجّة (3).

و يكره إهالة ذي الرحم التراب، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبيد بن زرارة لأبي الميّت: لا تطرح عليه التراب، و من كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى أن يطرح الوالد أو ذو رحم على ميّته التراب، ثمّ قال: أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي أرحامكم، فإنّ ذلك يورث القسوة في القلب، و من قسا قلبه بعد من ربّه (4). قال المحقّق: و عليه فتوى الأصحاب (5).

و يكره تجصيص القبور لنحو قول الصادق (عليه السلام): كلّ ما جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميّت (6) و لقول الكاظم (عليه السلام) لأخيه عليّ: لا يصلح البناء عليه و لا الجلوس و لا تجصيصه و لا تطيينه (7). و ما في خبر المناهي الذي رواه الصدوق في كتبه: من نهيه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تجصّص المقابر (8). و ما أسنده في معاني الأخبار عن القاسم بن عبيد رفعه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه نهى عن تقصيص القبور، قال: و هو التجصيص (9).

و زاد في المنتهى: إنّه زينة أهل الدنيا (10)، و ظاهره و صريح المبسوط (11)

____________

(1) سنن البيهقي: ج 3 ص 408.

(2) المبسوط: ج 1 ص 187.

(3) المعتبر: ج 1 ص 346 و 300.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 855 ب 30 من أبواب الدفن ح 1.

(5) المعتبر: ج 1 ص 346 و 300.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 864 ب 36 من أبواب الدفن ح 3.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 869 ب 44 من أبواب الدفن ح 1.

(8) من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 4 ح 4968.

(9) معاني الأخبار: ص 279.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 463 س 31.

(11) المبسوط: ج 1 ص 187.

409

و التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2) الإجماع، و هو يعمّ التجصيص الظاهر و الباطن.

و يدلّ على الجواز، مع الأصل و الإجماع خبر يونس بن يعقوب: أنّه لمّا رجع أبو الحسن موسى (عليه السلام) من بغداد و مضى إلى المدينة ماتت له ابنة بفيد فدفنها، و أمر بعض مواليه أن يجصّص قبرها، و يكتب على لوح اسمها، و يجعله في القبر (3).

و حمله المصنّف في المنتهى (4) و التذكرة (5) على التطيين.

و في المعتبر: إنّ مذهب الشيخ أنّه لا بأس بالتجصيص ابتداء، و أنّ الكراهيّة أنّما هي الإعادة بعد الاندراس (6). و الذي رأيته في النهاية (7) و المصباح (8) و مختصره و المبسوط (9): أنّه لا بأس بالتطيين ابتداء، بعد إطلاقه كراهيّة التجصيص.

و يكره تجديدها بعد الاندراس، إن كان بالجيم كما في النهاية (10) و المبسوط (11) و المصباح (12) و مختصره و السرائر (13) و المهذّب (14) و الوسيلة (15) و الإصباح (16)، أو هو بالحاء المهملة بمعنى تسنيمها، و يحتملهما قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ: من جدّد قبرا أو مثّل مثالا فقد خرج عن الإسلام (17). و يحتمل قتل المؤمن ظلما، فإنّه سبب لتجديد قبر، إلى غير ذلك من الاحتمالات المعروفة.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 19.

(2) نهاية الإحكام: ج 2 ص 284.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 864 ب 37 من أبواب الدفن ح 2.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 463 س 35.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 20.

(6) المعتبر: ج 1 ص 305.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 258.

(8) مصباح المتهجد: ص 22.

(9) المبسوط: ج 1 ص 187.

(10) النهاية و نكتها: ج 1 ص 258.

(11) المبسوط: ج 1 ص 187.

(12) مصباح المتهجد: ص 22.

(13) السرائر: ج 1 ص 171.

(14) المهذب: ج 1 ص 65.

(15) الوسيلة: ص 69.

(16) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 439.

(17) وسائل الشيعة: ج 2 ص 868 ب 43 من أبواب الدفن ح 1.

410

و قال المحقّق: إنّ هذا الخبر رواه محمد بن سنان عن أبي الجارود عن الأصبغ عن علي (عليه السلام)، و محمد بن سنان ضعيف، و كذا أبو الجارود، فإذن الرواية ساقطة، فلا ضرورة إلى التشاغل بتحقيق نقلها (1).

و ذكر الشهيدان: اشتغال الأفاضل مثل الصفّار و سعد بن عبد اللّه و أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ و الصدوق و الشيخين بتحقيق هذه اللفظة، مؤذن بصحّة الحديث عندهم و إن كان طريقه ضعيفا، كما في أحاديث كثيرة اشتهرت و علم موردها و إن ضعف إسنادها (2).

و عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أنّه قال: لا يجوز تجديد القبر، و لا تطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه، و بعد ما طيّن في الأوّل، و لكن إذا مات ميّت و طيّن قبره فجائز أن يرمّ سائر القبور من غير أن يجدّد (3).

و يكره المقام عندها كما في النهاية (4) و المصباح (5) و مختصره و المهذّب (6) و الوسيلة (7) و السرائر (8)، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق: ليس التعزية إلّا عند القبر، ثمّ ينصرفون لا يحدث في الميّت حدث فيسمعون الصوت (9).

و فيما حكي عن المحاسن في قوله تعالى وَ لٰا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ المعروف أن لا يشققن جيبا، و لا يلطمن وجها، و لا يدعون ويلا، و لا يقمن عند قبر، و لا يسودن ثوبا، و لا ينشرن شعرا (10). و روى نحوه علي بن إبراهيم في تفسيره (11).

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 304.

(2) ذكري الشيعة: ص 69 س 34، روض الجنان: ص 319 س 2.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 189 ذيل الحديث 579.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 258.

(5) مصباح المتهجد: ص 22.

(6) المهذب: ج 1 ص 65.

(7) الوسيلة: ص 69.

(8) السرائر: ج 1 ص 171.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 873 ب 48 من أبواب الدفن ح 2.

(10) لم أعثر عليه و نقله عنه في مشكاة الأنوار: ص 203.

(11) تفسير علي بن إبراهيم: ج 2 ص 364.

411

و في الخصال للصدوق في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي: ليس على النساء جمعة و لا جماعة، و لا عيادة مريض، و لا اتّباع جنازة، و لا تقيم عند قبر (1). و لما فيه من السخط لقضائه تعالى، و الاشتغال عن المصالح الأخرويّة و الدنيويّة، و لما في طوله من زوال الاتعاظ.

قيل: و يجوز (2)، بل قد يستحبّ إذا تعلّق به غرض صحيح، كتلاوة القرآن، و دوام الاتعاظ.

و عن الصادق (عليه السلام): أنّ فاطمة (عليها السلام) أوصت أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: إذا أنا متّ فتولّ أنت غسلي، و جهّزني و صلّ عليّ، و أنزلني قبري و ألحدني، و سوّ التراب عليّ، و اجلس عند رأسي قبالة وجهي، فأكثر من تلاوة القرآن و الدعاء، فإنّها ساعة يحتاج الميّت فيها إلى انس الأحياء (3). و عنه (عليه السلام) أنّه: لمّا سوّى عليها التراب أمر بقبرها فرشّ عليه الماء، ثمّ جلس عند قبرها باكيا حزينا، فأخذ العباس بيده فانصرف به (4).

و يكره التظليل عليها كما في النهاية (5) و المصباح (6) و مختصره و الوسيلة (7) و السرائر (8). و لعلّ المراد البناء عليها كما في المبسوط (9) و الإصباح و المنتهى (10) و التذكرة (11) و نهاية الإحكام (12)، و لكنّ البناء يعمّ المدر و الوبر و الأدم. و لعلّه أراده في المنتهى بقوله: و المراد بالبناء على القبر أن يتّخذ عليه بيت أو قبّة.

و الأخبار بالنهي عن البناء كثيرة، و في المبسوط (13) و التذكرة (14) الإجماع

____________

(1) الخصال: ج 2 ص 511 ح 2.

(2) جامع المقاصد: ج 1 ص 450.

(3) البحار: ج 79 ص 27 ح 13.

(4) البحار: ج 79 ص 27 قطعة من ح 13.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 258.

(6) مصباح المتهجد: ص 22.

(7) الوسيلة: ص 69.

(8) السرائر: ج 1 ص 171.

(9) المبسوط: ج 1 ص 187.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 463 س 36.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 22.

(12) نهاية الإحكام: ج 2 ص 284.

(13) المبسوط: ج 1 ص 187.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 22.

412

على كراهيته. و زاد في التذكرة و المنتهى (1) و نهاية الإحكام (2): أنّه من زينة الدنيا، و في المنتهى: أنّ فيه تضييقا على الناس، و منعا لهم عن الدفن.

ثم خصّت الكراهة (3) في المبسوط بالمواضع المباحة، و في المنتهى بالمباحة المسبلة، قال: أمّا الأملاك فلا، و الأخبار مطلقة.

ثمّ الوجه ما ذكره الشهيد (4) من استثناء قبور الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام)، للإطباق على البناء عليها في جميع الأعصار، و لأنّه أنسب بتعظيمهم و أصلح لزوارهم، و كذا تجديد قبورهم. و لنحو قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر أبي عامر البناني: يا علي، من عمّر قبوركم و تعاهدها فكأنّما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس، و من زار قبوركم عدل ذلك له ثواب سبعين حجّة بعد حجة الإسلام (5). الخبر.

و يكره دفن ميّتين ابتداء في قبر كما في الوسيلة (6) و الشرائع (7) و النافع (8) و شرحه (9)، لما أرسل عنهم (عليهم السلام): لا يدفن في قبر واحد اثنان (10).

و لاحتمال تأذّي أحدهما بالآخر، أو افتضاحه عنده، و لكراهية جمعهما على جنازة كما في المبسوط (11) و النهاية (12) و الوسيلة (13) و المهذّب (14) و الجامع (15)، فهذا أولى. و نهى ابن سعيد عن دفن ميّتين في قبر إلّا لضرورة.

أمّا حفر قبر فيه ميّت مع العلم ليدفن فيه ميّت آخر، ففي النهاية (16)

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 463، السطر الأخير.

(2) نهاية الإحكام: ج 2 ص 284.

(3) في س و ك و م: «الكراهية».

(4) ذكري الشيعة: ص 49 س 10.

(5) وسائل الشيعة: ج 10 ص 298 ب 26 من أبواب المزار و ما يناسبه ح 1.

(6) الوسيلة: ص 69.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 43.

(8) مختصر النافع: ص 14.

(9) المعتبر: ج 1 ص 306.

(10) أرسله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 155.

(11) لم نعثر عليه.

(12) النهاية و نكتها: ج 1 ص 257.

(13) الوسيلة: ص 69.

(14) المهذّب: ج 1 ص 65.

(15) الجامع للشرائع: ص 57.

(16) النهاية و نكتها: ج 1 ص 258.

413

و المبسوط (1) كراهيّته أيضا، مع قوله في المبسوط: متى دفن في مقبرة مسبلة، لا يجوز لغيره أن يدفن فيه إلّا بعد اندراسها، و يعلم أنّه صار رميما، و ذلك على حسب الأهوية و الترب، فإن بادر إنسان فنبش قبرا، فإن لم يجد فيه شيئا جاز أن يدفن فيه، و إن وجد فيه عظاما أو غيرها ردّ التراب فيه و لم يدفن فيه شيئا (2).

قال المحقّق: و هذا يدلّ على أنّه أراد بالكراهية أوّلا التحريم، لأنّ القبر صار حقّا للأوّل بدفنه فيه، فلم يجز مزاحمته بالثاني (3).

و وافقه المصنّف في التحريم في التذكرة (4) و النهاية (5) و المنتهى (6) و التحرير (7)، قال: نعم لو كان في أزج وضع لجماعة جاز على كراهية. و قد نوقش في صيرورته حقّا للأوّل، و أمّا تحريم النبش فهو شيء آخر.

و لا إشكال في جواز الأمرين مع الضرورة، و قد روي: أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوم احد بجعل اثنين و ثلاثة في قبر (8)، و تقديم أكثرهم قرآنا.

و في المعتبر (9) و التذكرة (10) و نهاية الإحكام (11): تقديم الأفضل، و أنّه ينبغي جعل حاجز بين كلّ اثنين، ليشبها المنفردين. و في المهذّب: جعل الخنثى خلف الرجل و أمام المرأة، و جعل تراب حاجز بينهما (12).

و يكره النقل من بلد الموت قبل الدفن، بإجماع العلماء كما في التذكرة (13) و نهاية الإحكام (14)، للأمر بتعجيل التجهيز إلّا إلى أحد المشاهد فيستحبّ عندنا. قال الفاضلان: إنّ عليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة (عليهم السلام) الى الآن، من غير تناكر، فهو إجماع منهم، قالا: و لأنّه يقصد بذلك التمسّك بمن له

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 187.

(2) المبسوط: ج 1 ص 188.

(3) المعتبر: ج 1 ص 306.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 15.

(5) نهاية الإحكام: ج 2 ص 283.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 464 س 13.

(7) تحرير الأحكام: ج 1 ص 20 س 23.

(8) سنن البيهقي: ج 3 ص 413.

(9) المعتبر: ج 1 ص 338.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 34.

(11) نهاية الإحكام: ج 2 ص 286.

(12) المهذب: ج 1 ص 65.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 1.

(14) نهاية الإحكام: ج 2 ص 283.

414

أهليّة الشفاعة، و هو حسن بين الأحياء توصّلا إلى فوائد الدنيا، فالتوصّل إلى فوائد الآخرة أولى (1).

قلت: و قد روي في الكافي (2) و الفقيه (3) و الخصال (4) و العيون (5) و غيرها عن الصادقين (عليهما السلام): إنّ اللّه تعالى أوحى الى موسى أن أخرج عظام يوسف من مصر.

و في مجمع البيان (6) و قصص الأنبياء للراوندي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): لمّا مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام، فدفنه في بيت المقدس. و عن الغرية: قد جاء حديث يدلّ على رخصة في نقل الميّت إلى بعض مشاهد آل الرسول (عليهم السلام) إن وصّى الميّت بذلك.

و في الجامع: لو مات بعرفة فالأفضل نقله الى الحرم (7).

قلت: لخبر علي بن سليمان كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الميّت يموت بمنى أو عرفات يدفن بعرفات أو ينقل الى الحرم فأيّهما أفضل؟ فكتب (عليه السلام):

يحمل إلى الحرم و يدفن، فهو أفضل (8).

و قيّد الشهيد استحباب النقل بالقرب الى أحد المشاهد، و عدم خوف الهتك (9).

و بمعناه قول ابن إدريس: ما لم يخف عليه الحوادث (10). ثمّ قال: أمّا الشهيد فالأولى دفنه حيث قتل، لما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ادفنوا القتلى في مصارعهم (11).

انتهى.

هذا قبل الدفن، أمّا بعده فسيأتي.

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 307، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 2.

(2) الكافي: ج 8 ص 136 ح 144.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 193 ح 594.

(4) الخصال: باب الأربعة ج 1 ص 205 ح 21.

(5) عيون اخبار الرضا: ج 1 ص 203 ح 18.

(6) مجمع البيان: ج 5، ص 266.

(7) الجامع للشرائع: ص 56.

(8) وسائل الشيعة: ج 9 ص 381 ب 44 من أبواب مقدمات الطواف و ما يتبعها ح 2.

(9) ذكري الشيعة: ص 64، السطر الأخير.

(10) السرائر: ج 1 ص 170.

(11) ذكري الشيعة: ص 65 س 5.

415

و يكره الاستناد إلى القبر و المشي عليه كما في المبسوط (1) و الخلاف (2)، لأنّ فيهما استهانة بالميّت، و حرمة المؤمن ميّتا كحرمته حيّا. و إرشاد النهي عن الجلوس عليه في خبر علي بن جعفر (3) و غيره إليه، و ما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله):

لأن أطأ على جمرة أو سيف أحبّ إليّ من أن أطأ على قبر مسلم (4).

و في التذكرة: إنّه قول علمائنا، و أكثر أهل العلم (5). و نسبه المحقّق إلى الشيخ، و مال إلى العدم، و قصر الكراهية على الجلوس الذي في نحو خبر علي بن جعفر، ثمّ قال: على أنّه لو قيل بكراهية ذلك كلّه- يعني الجلوس و المشي و الاتّكاء عليه- كان حسنا، لأنّ القبر موضع العظة، فلا يكون موضع الاستهانة (6).

و قطع في المنتهى بكراهية الجلوس و الاتّكاء عليه، و نسب كراهية المشي عليه إلى الشيخ، و ذكر الرواية عنه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأن أمشي على جمرة أو سيف أو خصف نعلي برجلي أحبّ إليّ من أن أمشي على قبر مسلم. و ما أرسله الصدوق عن الكاظم (عليه السلام) قال: إذا دخلت المقابر فطأ القبور، فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك، و من كان منافقا وجد ألمه (7).

و يحرم نبش القبر إجماعا

كما في التذكرة (8)، و في المعتبر (9) و نهاية الإحكام (10) بإجماع المسلمين، لأنّه مثلة بالميّت، و هتك لحرمته. و يحتمله قوله (عليه السلام): من جدّد قبرا (11)، إن كان بالجيم أو بالخاء المعجمة.

و يستثنى منها مواضع قطعا،

منها: أن يبلى الميّت، و لو شكّ رجع إلى أهل الخبرة. و يختلف باختلاف

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 188.

(2) الخلاف: ج 1 ص 707 المسألة 507.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 869 ب 44 من أبواب الدفن ح 1.

(4) كنز العمال: ج 15 ص 649 ح 42569.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 26.

(6) المعتبر: ج 1 ص 305.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 468 س 23.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 3.

(9) المعتبر: ج 1 ص 308.

(10) نهاية الإحكام: ج 2 ص 280.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 868 ب 43 من أبواب الدفن ح 1.

416

الأهوية و الترب.

و منها: أن يدفن في مغصوب، و إن كان الأولى بالمالك الإبقاء بأجرة أو بغيرها.

و منها: أن يكون في كفن مغصوب.

و منها: أن يقع في القبر ماله قيمة و إن قلّت، و في نهاية الإحكام: الكراهة إذا قلّت (1).

و منها: إذا احتيج إلى الشهادة على عينه إذا حصّلها النبش و لم يعلم بغير (2) الصورة عادة.

و في مواضع وجهان، منها: ما لو كفّن في حرير من كونه كالمغصوب، و كذي القيمة الواقع في القبر فإنّه غير مشروع، و من أنّ الحقّ فيه للّه، و حقوق الآدميّين أضيق.

و منها: ما لو ابتلع ما له قيمة، فإن جاز شقّ جوفه لإخراجه جاز النبش، و لم يجزه الشيخ في الخلاف (3) و قد يفرق بين كونه من ماله أو مال غيره، و بضمان الوارث من ماله أو من التركة و عدمه.

و منها: ما لو دفن إلى غير القبلة أو من غير غسل، ففي المنتهى النبش (4)، و في التذكرة (5) و نهاية الإحكام (6) احتماله، و في الخلاف العدم (7)، لعدم التغسيل.

و منها: ما لو دفن و لم يكفّن أو لم يصلّ عليه، و الوجه ما في التذكرة (8) و المنتهى (9) و نهاية الإحكام (10) من العدم، لحصول الستر بالدفن، و جواز الصلاة على القبر.

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 2 ص 280.

(2) في الحجري: «تغير».

(3) الخلاف: ج 1 ص 730 المسألة 559.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 465 س 8.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 11.

(6) نهاية الإحكام: ج 2 ص 280.

(7) الخلاف: ج 1 ص 730 المسألة 560.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 11.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 465 س 12.

(10) نهاية الإحكام: ج 2 ص 280.

417

و منها: ما إذا دفن في أرض مملوكة ثمّ باعها المالك، ففي المبسوط: أنّ للمشتري نقل الميّت منها (1)، و الوجه العدم كما في المعتبر (2)، إلّا أن لا يكون الدفن بإذن البائع كما في التحرير (3) و التذكرة (4) و المنتهى (5).

و منها: ما إذا أريد نقل الميّت بعد دفنه إلى أحد المشاهد، ففي النهاية (6) و المبسوط (7) و المصباح (8) و مختصره ورود رخصة بالجواز، و في الأخير أنّ الأحوط العدم، و في الأوّل أنّ الأصل العدم، و في الثانيين أنّ الأفضل العدم.

و الوجه الحرمة كما هنا و في التذكرة (9) و المنتهى (10) و التلخيص (11) و المختلف (12) و نهاية الإحكام (13) و الغرية و السرائر (14) و الإصباح (15) و الذكرى (16) و البيان (17)، للعموم.

و يمكن أن يريد الشيخ بالرواية ما روي من نقل نوح آدم (18)، و موسى يوسف (19)، و لا حجة فيهما، لجواز الاختصاص، و إمكان البلى، مع أنّ المنقول أنّ آدم كان في تابوت فاخرج التابوت، و يوسف في صندوق مرمر.

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 188.

(2) المعتبر: ج 1 ص 337.

(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 20 س 27.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 7.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 464 س 25.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 257.

(7) المبسوط: ج 1 ص 187.

(8) مصباح المتهجد: ص 22.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 3.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 464 س 4.

(11) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 269.

(12) مختلف الشيعة: ج 2 ص 324.

(13) نهاية الإحكام: ج 2 ص 283.

(14) السرائر: ج 1 ص 170.

(15) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 439.

(16) ذكري الشيعة: ص 65 س 14.

(17) البيان: ص 32.

(18) كامل الزيارات: ص 38.

(19) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 193 ح 594.

418

و أطلق ابن حمزة كراهية النقل من قبر إلى قبر (1)، و أبو علي نفى البأس عن التحويل (2)، لصلاح يراد بالميّت.

و يحرم شقّ الرجل الثوب على غير الأب و الأخ

وفاقا للأكثر.

أمّا الحرمة فلكونه تضييعا للمال، و إشعاره بعدم الرضا بقضاء اللّه سبحانه، و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): ليس منّا من ضرب الخدود و شقّ الجيوب (3). و للعنه (صلّى اللّه عليه و آله) الخامسة وجهها و الشاقّة جيبها (4). و ما مرّ من قول الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى «وَ لٰا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ»: إنّ المعروف أن لا يشققن جيبا (5). الخبر. و ما روي عنه (عليه السلام) أنّه أوصى فقال: لا يلطمن عليّ خد، و لا يشقّنّ عليّ جيب، فما من امرأة تشقّ جيبها إلّا صدع لها في جهنم صدعا، كلّما زادت زيدت (6).

و أمّا الاستثناء فللأخبار الناطقة بشقّ أبي محمد على أبيه (عليهما السلام)، و قوله: قد شقّ موسى على هارون (7).

و حرّمه ابن إدريس (8) مطلقا، لأصل الحرمة، و إطلاق الأخبار (9)، و جواز اختصاص ما ورد من الشقّ بالأنبياء و الأئمة (عليهم السلام).

و قيد الرجل يشعر بجوازه للمرأة مطلقا كما في نهاية الإحكام (10)، و هو ظاهر الشيخين (11)، لتخصيصها الحكم بالرجل. و في التحرير: إنّها تستغفر اللّه إذا شقّت (12). فيعطي الحرمة، و كذا عبارة المنتهى لقوله: يحرّم ضرب الخدود و نتف

____________

(1) الوسيلة: ص 69.

(2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 324.

(3) سنن البيهقي: ج 4 ص 63.

(4) مستدرك الوسائل: مسكن الفؤاد: ص 99.

(5) مشكاة الأنوار: ص 203.

(6) دعائم الإسلام: ج 1 ص 226.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 917 ب 84 من أبواب الدفن ح 5 و 7.

(8) السرائر: ج 1 ص 172.

(9) وسائل الشيعة: ج 15 ص 583 ب 31 من أبواب الكفارات.

(10) نهاية الإحكام: ج 2 ص 290.

(11) المقنعة: ص 573، النهاية و نكتها: ج 3 ص 69.

(12) تحرير الأحكام: ج 2 ص 109 س 29.

419

الشعور و شقّ الثوب، إلّا في موت الأب و الأخ، فقد سوّغ فيهما شقّ الثوب للرجل (1). و كذا أطلق ابن حمزة حرمة تخريق (2) الثياب لغير الأب و الأخ (3)، و هو قضية الأصل و العمومات.

و في كفّارات الجامع: لا بأس بشقّ الإنسان ثوبه لموت أخيه و والديه و قريبه، و المرأة لموت زوجها (4). و يوافقه خبر حنّان عن الصادق (عليه السلام) (5).

و يجب أن يشقّ بطن الميّتة لإخراج الولد الحيّ

للأخبار (6) و الاعتبار، و في الخلاف: و لا أعرف فيه خلافا (7). و إن علم إمكان إخراجه بلا شق و لا جناية عليه تعيّن كما في الذكرى (8)، و عن الشافعيّ (9) و أحمد (10) أنّ القوابل يخرجنه من غير شق، فان فقدن ترك حتى يموت، ثمّ تدفن الامّ معه، بناء على أنّ مثل هذا الولد لا يعيش عادة، فلا يهتك حرمة الأمّ لأمر موهوم.

ثمّ في الفقيه (11) و المقنعة (12) و النهاية (13) و المبسوط (14) و المهذّب (15) و السرائر (16) و الجامع (17) و التحرير (18) و المنتهى (19) و التلخيص (20) و نهاية الإحكام (21) و البيان (22) شق جانبها الأيسر، و الأخبار خالية عنه. و لذا أطلق في

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 467 س 2.

(2) الوسيلة: ص 69.

(3) الوسيلة: ص 69.

(4) الجامع للشرائع: ص 419.

(5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 583 ب 31 من أبواب الكفارات ح 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 673 و 674 ب 46 من أبواب الاحتضار.

(7) الخلاف: ج 1 ص 729 المسألة 557.

(8) ذكري الشيعة: ص 43 س 5.

(9) راجع المغني لابن قدامة: ج 2 ص 413.

(10) الكافي في فقه أحمد: ج 1 ص 373.

(11) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 160.

(12) المقنعة: ص 87.

(13) النهاية و نكتها: ج 1 ص 255.

(14) المبسوط: ج 1 ص 180.

(15) المهذب: ج 1 ص 55.

(16) السرائر: ج 1 ص 169.

(17) الجامع للشرائع: ص 49.

(18) تحرير الأحكام: ج 1 ص 20 س 16.

(19) منتهى المطلب: ج 1 ص 435 س 6.

(20) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 270.

(21) نهاية الإحكام: ج 2 ص 281.

(22) البيان: ص 32.

420

الخلاف (1) كما هنا، و اختاره المحقّق (2) و الشهيد في الذكرى (3).

ثمّ يخاط موضع الشقّ كما في المقنعة (4) و النهاية (5) و المبسوط (6) و السرائر (7) و المهذّب (8) و الجامع (9) و الشرائع (10)، ليسهل التغسيل، و لأنّه احترام لها، و لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير، إذ سئل: أ يشقّ بطنها و يخرج الولد؟ فقال: نعم و يخاط بطنها (11). و موقوف ابن أذينة: يخرج الولد و يخاط بطنها (12).

و نسب في النافع إلى رواية (13)، و في المعتبر: و إنّما قلنا: و في رواية و يخاط الموضع، لأنّها رواية ابن أبي عمير عن ابن أذينة موقوفة عليه، فلا يكون حجّة و لا ضرورة إليه، لأنّ مصيرها إلى البلى (14). و ردّه الشهيد بأنّ الطاهر أنّ عظماء ثقات أصحاب الأئمة (عليهم السلام) لا يقولون مثل ذلك إلّا عن توقيف (15).

و لو انعكس الأمر و خيف على الأم أدخلت القابلة يدها و أخرجته صحيحا إن أمكن، و إلّا قطعته و أخرجته قطعة قطعة بالاعتبار و الإجماع كما في الخلاف (16). و إن لم توجد امرأة فرجل، لأنّه موضع ضرورة، و لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر وهب: لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه و يخرجه إذا لم ترفق به النساء (17). و من البيّن تقدّم المحارم على الأجانب، و الزوج على الجميع، بل على النساء.

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 729 المسألة 557.

(2) المعتبر: ج 1 ص 315.

(3) ذكري الشيعة: ص 43 س 3.

(4) المقنعة: ص 87.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 255.

(6) المبسوط: ج 1 ص 180.

(7) السرائر: ج 1 ص 169.

(8) المهذب: ج 1 ص 55.

(9) الجامع للشرائع: ص 49.

(10) شرائع الإسلام: ج 1 ص 44.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 673 ب 46 من أبواب الاحتضار ح 1.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 674 ب 46 من أبواب الاحتضار ح 7.

(13) مختصر النافع: ص 15.

(14) المعتبر: ج 1 ص 316.

(15) ذكري الشيعة: ص 43 س 4.

(16) الخلاف: ج 1 ص 729 المسألة 557.

(17) وسائل الشيعة: ج 2 ص 673 و 674 ب 46 من أبواب الاحتضار ح 3.

421

و الوجه ما في المعتبر من أنّه إن أمكن التوصّل إلى إسقاطه صحيحا بعلاج فعل، و إلّا توصّل إلى إخراجه بالأرفق فالأرفق (1). و لعلّه مراد للأصحاب و إن لم يصرّحوا به.

و الشهيد يدفن بثيابه

وجوبا عندنا، و الأخبار (2) به كثيرة، و جوّز الشافعي (3) و أحمد (4) التكفين بغيرها.

و ينزع عنه الخفّان و إن أصابهما الدم كما في المقنعة (5) و الغنية (6) و الشرائع (7) و المعتبر (8) و النهاية (9) و المبسوط (10) و المهذّب (11)، لخروجهما عن الثياب عرفا، فدفنهما تضييع لم يعتبره الشرع.

و في المراسم (12) و الوسيلة (13) و السرائر (14): أنّهما لا ينزعان إن أصابهما الدم، لعموم الأخبار بدفنه في دمائه. و فيه أنّ المعنى النهي عن التغسيل، فإنّ من المعلوم أنّ العموم غير مراد لنزع السلاح عنه.

و أمّا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر زيد: ينزع عن الشهيد الفرو و الخفّ و القلنسوة و العمامة و المنطقة و السراويل إلّا أن يكون أصابه دم، فإن أصابه دم ترك (15). فمع التسليم يحتمل عود الضمير على السراويل.

و في الخلاف (16) و المعتبر (17): نزع الجلود منه، لخروجها عن الثياب عرفا،

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 316.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 698- 701 ب 14 من أبواب غسل الميت.

(3) المجموع: ج 5 ص 263.

(4) الكافي في فقه أحمد: ج 1 ص 358.

(5) المقنعة: ص 84.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 18.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 43.

(8) المعتبر: ج 1 ص 313.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 253.

(10) المبسوط: ج 1 ص 181.

(11) المهذب: ج 1 ص 55.

(12) المراسم: ص 45.

(13) الوسيلة: ص 63.

(14) السرائر: ج 1 ص 166.

(15) وسائل الشيعة: ج 2 ص 701 ب 14 من أبواب غسل الميت ح 10.

(16) الخلاف: ج 1 ص 710 المسألة 514.

(17) المعتبر: ج 1 ص 313.

422

و لأمره (صلّى اللّه عليه و آله) بنزعها عن قتلي احد. و في النافع: نزع الخفّين و الفرو (1). و في المقنعة (2) و الغنية (3): نزع الفرو و القلنسوة و السراويل إن لم يصبها دم. و في المراسم: نزع السراويل و القلنسوة و الخفّ إن لم يصبها دم (4).

و عن أبي علي (5) أيضا: خلع السراويل إن لم يصبه دم، و دليله خبر زيد (6)، و خيرة المعتبر العدم (7)، لكونه من الثياب، و هو أحوط، و إن احتمل الأمر بالدفن في الثياب النهي عن التبديل بالأكفان لا تعميم الثياب.

و قال علي بن بابويه: لا ينزع منه شيئا من ثيابه، إلّا الخفّ و الفرو و المنطقة و القلنسوة و العمامة و السراويل، فإن أصاب شيئا من ثيابه دم لم ينزع عنه شيء (8).

فيحتمل ثيابه العموم، للستة، و اختصاصها بما عدا الأوّل أو الأولين أو الثلاثة الأول.

و سواء فيما ذكر و غيره من أحكامه قتل بحديد أو غيره كان عليه أثر قتل أو لا، للعموم، خلافا لأبي علي (9) فيمن ليس به أثر قتل، لانتفاء العلم بالشهادة، مع أصل وجوب الغسل.

و مقطوع الرأس إذا غسّل يبدأ في الغسل برأسه

فيغسل عنه الدم، ثمّ يصبّ عليه الماء للغسل، ثمّ ببدنه في كلّ غسلة للعمومات، و خصوص ما تسمعه من الخبر.

و يوضع مع البدن في الكفن بعد وضع القطن على الرقبة و التعصيب حفظا من خروج الدم، فإذا دفن تناول المتولّي للدفن الرأس مع البدن

____________

(1) المختصر النافع: ص 14.

(2) المقنعة: ص 84.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 18.

(4) المراسم: ص 45.

(5) حكاه عنه العلامة في مختلفة: ج 1 ص 402.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 701 ب 14 من أبواب غسل الميت ح 10.

(7) المعتبر: ج 1 ص 312.

(8) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 402.

(9) المصدر السابق.

423

فدفنه معه.

و المجروح بعد إزالة الدماء عنه و غسله

تربط جراحاته بالقطن و التعصيب عن العلاء بن سيابة أنّه سئل الصادق (عليه السلام) و هو حاضر، عن رجل قتل فقطع رأسه في معصية اللّه تعالى أ يغسّل أم يفعل به ما يفعل بالشهيد؟ فقال: إذا قتل في معصية يغسّل أوّلا منه الدم، ثمّ يصبّ عليه الماء صبّا، و لا يدلك جسده، و يبدأ باليدين و الدبر، و يربط جراحاته بالقطن و الخيوط، و إذا وضع عليه القطن عصّب، و كذلك موضع الرأس- يعني الرقبة- و يجعل له من القطن شيء كثير، و يذرّ عليه الحنوط، ثمّ يوضع القطن فوق الرقبة، و إن استطعت أن تعصّبه فافعل.

قال العلاء: قلت: فإن كان الرأس قد بان من الجسد و هو معه كيف يغسّل؟ فقال:

يغسّل الرأس، إذا غسل اليدين و السفلة بدئ بالرأس، ثمّ بالجسد، ثمّ يوضع القطن فوق الرقبة و يضمّ إليه الرأس و يجعل في الكفن، و كذلك إذا صرت إلى القبر تناولته مع الجسد و أدخلته اللحد و وجّهته للقبلة (1).

و الشهيد الصبيّ أو المجنون كالعاقل

الكامل عندنا، للعموم، و لأنّه كان في قتلي بدر و احد و الطفّ أطفال، و لم ينقل غسلهم، خلافا لأبي حنيفة (2).

و حمل ميّتين على جنازة بدعة

كما في النهاية (3) و السرائر (4)، و فيهما أنّه لا يجوز. فظاهرهما الحرمة كظاهر الكتاب. و لعل دليلهما كونه بدعة، إذ لم يعهد من زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الآن.

و صريح الوسيلة (5) و المعتبر (6) و التذكرة (7) و المختلف (8) و المنتهى (9) و نهاية الإحكام (10) الكراهية، و عليها حمل المحقّق كلام الشيخ، و استدلّ عليها

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 701 ب 15 من أبواب غسل الميت ح 1.

(2) المجموع: ج 5 ص 266.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 257.

(4) السرائر: ج 1 ص 170.

(5) الوسيلة: ص 69.

(6) المعتبر: ج 1 ص 305.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 56 س 16.

(8) مختلف الشيعة: ج 2 ص 319.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 447 س 2.

(10) نهاية الإحكام: ج 2 ص 283.

424

بالشناعة (1).

و في المهذّب: لا يحمل ميّتان على جنازة واحدة إلّا لضرورة (2). و قال الجعفي: لا يحمل ميّتان على نعش واحد (3). و نحوه في الجامع (4). و هذه العبارات يحتمل الأمرين.

و كتب الصفّار إلى أبي محمّد (عليه السلام): أ يجوز أن يجعل الميّتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة و قلّة الناس؟ و إن كان الميّتان رجلا و امرأة يحملان على سرير واحد و يصلّى عليهما؟ فوقّع (عليه السلام): لا يحمل الرجل و المرأة على سرير واحد (5).

و لا يجوز أن يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيام

للأخبار و الإجماع كما في الخلاف (6). ثم ينزل و يدفن بعد تغسيله إن لم يكن اغتسل، و كذا تكفينه.

و أمّا الصلاة عليه فبعد الانزال، لوجوب الهيئة المعلومة مع الإمكان، فإن لم يمكن الانزال فقال الرضا (عليه السلام) لأبي هاشم الجعفري: إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن، و إن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر، فإنّ بين المشرق و المغرب قبلة، و إن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن، و إن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر، و كيف كان منحرفا فلا تزايلنّ مناكبه، و ليكن وجهك إلى ما بين المشرق و المغرب، و لا تستقبله و لا تستدبره البتة (7). و أفتى بمضمونه ابن سعيد (8).

و قال الحلبيّان: يصلّي على المصلوب، و لا يستقبل وجهه الإمام في

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 305.

(2) المهذب: ج 1 ص 65.

(3) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 53 س 18.

(4) الجامع للشرائع ص 57.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 868 ب 42 من أبواب الدفن.

(6) الخلاف: ج 5 ص 462 المسألة 5.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 812 ب 35 من أبواب صلاة الجنازة ح 1.

(8) الجامع للشرائع: ص 122.

425

التوجه (1). فكأنّهما عاملان به. و نفي في المختلف البأس عن العمل به (2).

و قال الصدوق في العيون: إنّه حديث غريب، لم أجده في شيء من الأصول و المصنّفات (3). قال الشهيد: إلّا أنّه ليس له معارض و لا رادّ (4).

قلت: المعارض ما دلّ على استقبال المصلّي القبلة، و الرادّ له و إن لم يوجد لكنّ الأكثر لم يذكروا مضمونه في كتبهم، كما اعترف به.

و حكى ابن إدريس عن بعض الأصحاب استقبال المصلّي وجه المصلوب و استدباره القبلة. قال الشهيد: هذا النقل لم نظفر به (5).

تتمة

يجب الغسل وفاقا للأكثر، للأخبار من غير معارض على من مسّ ميّتا من الناس بعد برده بالموت، و قبل تطهيره بالغسل خلافا للسيد (6)، بناء على الأصل، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر سعد بن أبي خلف: الغسل في أربعة عشر موطنا، واحد فريضة و الباقي سنّة (7). الخبر. و هو بعد التسليم و المعارضة يحتمل خروج وجوبه عن نصّ الكتاب احتمالا ظاهرا. و تطهيره يعمّ تطهير نفسه قبل الموت. و يخرج المعصوم و الشهيد فإنّهما طاهران، و لفظة «قبل» أيضا يخرج الشهيد، و فيهما كلام يأتي إن شاء اللّه.

و كذا القطعة ذات العظم منه أو من حيّ كما في الفقيه (8) و النهاية (9)

____________

(1) الكافي في الفقه: ص 157، الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502 س 12.

(2) مختلف الشيعة: ج 2 ص 303.

(3) عيون اخبار الرضا: ج 1 ص 200 ح 8.

(4) ذكري الشيعة: ص 61 س 17.

(5) ذكري الشيعة: ص 61 س 20.

(6) جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى المجموعة الثالثة): ص 25.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 464 ب 1 من أبواب الجنابة ح 11.

(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 143 ذيل الحديث 400.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 253.

426

و المبسوط (1) و الخلاف (2) و السرائر (3) و الإصباح (4) و الجامع (5) و الشرائع (6) و النافع (7)، و إن فرضت في الفقيه (8) و السرائر (9) و الشرائع (10) من الميّت خاصّة، و في الإصباح من الحيّ (11)، لوجوب الغسل بمسّها مع الاتصال، و هو في القطعة من الميّت أوضح، و لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل أيوب بن نوح: إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميّتة فإذا مسّه إنسان فكلّ ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسّه الغسل، فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه (12). و ظاهره القطعة من الحيّ. و في الخلاف الإجماع (13)، و توقّف المحقّق في المعتبر، لإرسال الخبر، و منع الإجماع، خصوصا. و السيد لا يوجبه بالمسّ مطلقا و الأصل، قال: و إن قلنا بالاستحباب كان تفصّيا من اطراح قول الشيخ و الرواية (14). و جعله الشهيد إحداث قول ثالث، لانحصار الأصحاب في الموجب و النافي مطلقين (15).

و في المقنع (16) و الفقيه (17): لا بأس بأن تمسّ عظم الميّت إذا جاوز سنة. و هو مضمون خبر إسماعيل الجعفي سأل الصادق (عليه السلام) عن مسّ عظم الميّت، قال: إذا جاوز سنّة فليس به بأس (18).

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 182.

(2) الخلاف: ج 1 ص 701 المسألة 490.

(3) السرائر: ج 1 ص 167.

(4) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 436.

(5) الجامع للشرائع: ص 24.

(6) لم نعثر عليه.

(7) المختصر النافع: ص 15.

(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 143 ذيل الحديث 400.

(9) السرائر: ج 1 ص 168.

(10) شرائع الإسلام: ج 1 ص 52.

(11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 437.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 931 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 1.

(13) الخلاف: ج 1 ص 701 المسألة 490.

(14) المعتبر: ج 1 ص 352- 353.

(15) ذكري الشيعة: ص 79، س 3.

(16) المقنع: ص 5 ص 7.

(17) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 73 ذيل الحديث 167.

(18) وسائل الشيعة: ج 2 ص 931 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 2.

427

و كأنّه بمعنى عدم وجوب الغسل بمسّه، كما قال أبو علي: أنّه يجب بمسّ قطعة أبينت من حيّ ما بينه و بين سنة (1). أو عدم وجوب الغسل- بالفتح.

و على الأوّل يعطى مساواة العظم للقطعة ذات العظم في إيجاب مسّه الغسل لكن إلى سنة. و فيه قولان:

فمقرّب التذكرة العدم (2)، اقتصارا في خلاف الأصل على المنصوص المفتي به.

و مقرّب الذكرى (3) و الدروس (4) الوجوب، لدورانه معه وجودا و عدما، قال:

و يمكن الالتفات إلى طهارته، فلا يفيد غيره نجاسته، قال: و نحن نمنع طهارته قبل الغسل الشرعيّ، لأنّه ينجس بالاتصال. نعم لو أوضح العظم في حال الحياة و طهر ثمّ مات فمسّه فالإشكال أقوى، لأنّه لا يحكم بنجاسة هذا العظم حينئذ، و لو غلّبنا جانب الحكم توجّه وجوب الغسل، و هو أقرب. أمّا على هذا فظاهر، و أمّا على النجاسة العينيّة فيمكن القول بنجاسته- تبعا للميّت عينا- و يطهر بالغسل، قال: أمّا السنّ و الضرس فالأولى القطع بعدم وجوب الغسل بمسّهما، لأنّهما في حكم الشعر و الظفر، هذا مع الانفصال، و مع الاتصال يمكن المساواة، لعدم نجاستها بالموت و الوجوب، لأنّهما (5) من جملة يجب الغسل بمسّها. انتهى.

و في المنتهى في التقييد بالسنة نظر. و يمكن أن يقال: إنّ العظم لا ينفكّ من بقايا الأجزاء، و ملاقاة أجزاء الميتة منجّسة و إن لم تكن رطبة، أمّا إذا جاز عليه سنة فإنّ الأجزاء الميّتة تزول عنه و يبقى العظم خاصّة، و هو ليس بنجس إلّا من نجس العين (6).

و لو خلت القطعة من العظم، أو كان الميّت من غير الناس، أو

____________

(1) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 315.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 59 س 37.

(3) ذكري الشيعة: ص 79 س 24.

(4) الدروس الشرعية: ج 1 ص 117 س 16.

(5) في ص و ك و م: «لأنّها».

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 165 س 19.

428

منهم قبل البرد وجب غسل اليد بل ما مسّه به خاصّة أمّا عدم الغسل فعليه الإجماع و الأخبار و الأصل.

و أمّا وجوب غسل ما مسّه، أمّا في الأوّلين مع الرطوبة فلعلّه إجماع، إلّا في نحو ما ينفصل من البثورات و الثآليل من بدن الإنسان، فقد مرّ الخلاف فيه. و أمّا في الثالث فهو فتوى المبسوط (1) و مقرّب التذكرة (2)، و هو الأقوى، لعموم ما دلّ على نجاسة الميّت ذي النفس مطلقا أو الآدميّ منه، و الإجماع على نجاسته بخصوصه كما في الخلاف (3) و المعتبر (4) و غيرهما، و عموم نحو حسن الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميّت، فقال: يغسل ما أصاب الثوب (5). و خبر إبراهيم بن ميمون: سأله (عليه السلام) عن رجل يقع ثوبه على جسد الميّت، قال: إن كان غسّل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه، و إن كان لم يغسّل فاغسل ما أصاب ثوبك منه (6). قال الراوي: يعني إذا برد الميّت.

و خصوص توقيع صاحب الأمر (عليه السلام) حيث كتب إليه محمد بن عبد اللّه الحميري: الراوي: روي لنا عن العالم (عليه السلام) أنّه سئل عن إمام صلّى بقوم بعض صلاتهم و حدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه؟ فقال: يؤخّر و يتقدّم بعضهم و يتمّ صلاتهم و يغتسل من مسّه، فوقّع (عليه السلام): ليس على من مسّه إلّا غسل اليد (7).

و كتب إليه: و روي لنا عن العالم (عليه السلام): أنّ من مسّ ميّتا بحرارته غسل يده، و من مسّه و قد برد فعليه الغسل، و هذا الميّت في هذه الحالة لا يكون إلّا بحرارته، فالعمل في ذلك على ما هو و لعلّه ينحيه بثيابه و لا يمسّه، فكيف يجب عليه الغسل؟

فوقّع (عليه السلام): إذا مسّه في هذه الحال لم يكن عليه إلّا غسل يده (8).

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 179.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 59 س 33.

(3) الخلاف: ج 1 ص 700 المسألة 488.

(4) المعتبر: ج 1 ص 348.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1050 ب 34 من أبواب النجاسات ح 2.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1050 ب 34 من أبواب النجاسات ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 932 ب 3 من أبواب غسل المس ح 4.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 932 ب 3 من أبواب غسل المس ح 5.

429

و فتوى الجامع (1) و مقرّب الذكرى (2) و الدروس (3): العدم، للأصل، و عدم القطع بالنجاسة حينئذ لعدم القطع بالموت، بل الظاهر تلازم النجاسة و وجوب الغسل بالمسّ.

و في المنتهى (4) و نهاية الإحكام (5): إنّ في الوجوب نظرا.

و لا تشترط الرطوبة هنا في وجوب الغسل أو الغسل، أمّا الأوّل فهو ظاهر الأخبار و الأصحاب، و أمّا الثاني فقد مرّ الكلام فيه في النجاسات.

و الظاهر أنّ النجاسة هنا أي مع الملاقاة باليبوسة، أو نجاسة الميّت المتعدية مع اليبوسة حكمية لا يتعدّى.

فلو مسّه بغير رطوبة ثمّ لمس رطبا لم ينجس للأصل، خالفناه فيما لاقى الميّت، لعموم أدلّته و الفتاوى، فيبقى الباقي على أصله، و هو خيرة ابن إدريس (6). و نسب إليه حكمية نجاسته مطلقا، بمعنى أنّ لو مسّه برطوبة ثمّ لمس رطبا لم ينجس أيضا، و لا يدلّ كلامه عليه.

و لو مسّ المأمور بتقديم غسله بعد قتله لذلك السبب، و تقديمه غسله أو الشهيد لم يجب الغسل- بالضم و لا بالفتح- للأصل، و طهارتهم، و تضمّن أكثر الأخبار اغتسال مغسّله أو من مسّه قبل الغسل. و الغسل يعمّ المتقدّم، و القبليّة ظاهرة فيمن يغسل، و لا بعد في الطهارة بالغسل المتقدّم، و قد يمنع الطهارة خصوصا في الشهيد، ثمّ استلزامها سقوط الغسل بالمسّ مع كثرة الأخبار المطلقة.

و نصّ ابن إدريس على وجوب الغسل بمسّ من قدّم غسله لنجاسته بالموت (7)، و توقف في المنتهى (8).

____________

(1) الجامع للشرائع: ص 23.

(2) ذكري الشيعة: ص 79 س 18.

(3) الدروس الشرعية: ج 1 ص 117 درس 16.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 128 س 6.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 172.

(6) السرائر: ج 1 ص 163.

(7) السرائر: ج 1 ص 167.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 128 س 11.

430

أمّا المعصوم فلا امتراء في طهارته، و لذا قيل: بسقوط الغسل عمّن مسّه (1)، لكن لي فيه نظر، للعمومات، و خصوص نحو خبر الحسين بن عبيد كتب إلى الصادق (عليه السلام): هل اغتسل أمير المؤمنين (عليه السلام) حين غسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند موته؟ فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طاهرا مطهّرا، و لكن فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) و جرت به السنّة (2).

بخلاف من يمّم فإنّ مسّه يوجب الغسل، للعمومات، و خصوص ما نطق من الأخبار بالغسل إذا مسّه قبل الغسل (3)، و لبقائه على النجاسة. و لذا يغسّل- لو أمكن- بعده قبل الدفن.

و بخلاف من وجب قتله فاغتسل، ثمّ سبق موته قتله أو قتل لا لذلك السبب، لعدم إجزاء ما قدّمه.

و بخلاف من غسّله كافر بأمر المسلم أو لا به، بناء على أنّه ليس من الغسل في شيء.

و لو كمل غسل الرأس فمسّه قبل إكمال الغسل لجميع البدن، لم يجب الغسل لطهارته و كمال الغسل بالنسبة إليه. و يحتمل- كما في الذكرى- الوجوب (4)، للعمومات و صدق المسّ قبل الغسل، لأنّ جزءه ليس غسلا، و منع طهارته قبل كماله.

و لا فرق في وجوب غسل المسّ بين كون الميّت مسلما أو كافرا للعمومات و الأولويّة، إلّا أنّ الكافر لا يفيده التغسيل شيئا. و احتمل العدم في التحرير (5) و المنتهى (6) و نهاية الإحكام (7)، لمفهوم ما قيّد من الأخبار غسل المسّ بما قبل الغسل، و هو ضعيف.

____________

(1) مسالك الافهام: ج 1 ص 121.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 928 ب 1 من أبواب غسل المس.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 927 ب 1 من أبواب غسل المس.

(4) ذكري الشيعة: ص 79 س 21.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 21 س 9.

(6) منتهى المطلب: ص 128 س 11.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 173.

431

المقصد العاشر في التيمّم

و فصوله أربعة:

432

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

433

الأوّل في مسوّغاته

إذا كان بدلا اضطراريّا، و يجمعها شيء واحد، و هو العجز عن استعمال الماء رأسا أو بمشقّة، تسوغ (1) تركه شرعا.

و للعجز أسباب ثلاثة:

الأوّل: عدم الماء

السائغ له استعماله الكافي، لما عليه من الطهارة عنده، مع طلبه الواجب شرعا، أو سقوطه لتعذّره عقلا أو شرعا، أو علمه بالعدم. و عليه النصّ و إجماع العلماء.

و يجب معه أي عدمه عنده الطلب مع الإمكان، و عدم التضرر باستعماله بالاتفاق و النصوص (2)، خلافا لأبي حنيفة (3) و لأحمد (4) في رواية في رحله و عند أصحابه و عند أمارة تدلّ عليه من خضرة و قصد طير و نحوهما، و إذا دلّ عليه في جهة فإن فقد الجميع ضرب في الأرض غلوة سهم أي رمية.

و أبعد ما يقدر عليه المعتدل القوة مع اعتدال السهم و القوس و سكون الهواء

____________

(1) في الحجري: «ليسوغ».

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 963 ب 1 من أبواب التيمم ح 1 و 2.

(3) المبسوط: ج 1 ص 110.

(4) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 236.

434

في الأرض الحزنة المشتملة على علو و هبوط يوجبان عسر السلوك و يحجبان الماء.

و غلوة سهمين أي غلوتي سهم في السهلة وفاقا للاحمدي (1) و المقنعة (2) و الاستبصار (3) و المراسم (4) و الوسيلة (5) و السرائر (6) و الكافي (7) و الغنية (8) و الإصباح (9) و الإشارة (10) و الشرائع (11) و النافع (12) و شرح القاضي للجمل (13) و مهذبه (14)، و نسب في التذكرة إلينا (15)، و به قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: يطلب الماء في السفر ان كانت الحزونة فغلوة، و إن كانت سهولة فغلوتين، لا يطلب أكثر من ذلك (16).

و في السرائر (17): إنّ الأخبار به متواترة، و نحن لم نظفر إلّا بهذا الخبر. و في الغنية الإجماع عليه (18).

و في المنتهى: إنّ الأكثر من المقدر ضرورية يحصل غلبة الظن بالفقد فساغ التيمم معه (19).

قلت: و لا ينافيه قول أحدهما (عليهما السلام) في حسن زرارة: إذا لم يجد المسافر الماء

____________

(1) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 414- 415.

(2) المقنعة: ص 61.

(3) الاستبصار: ج 1 ص 165 ذيل الحديث 572.

(4) المراسم: ص 54.

(5) الوسيلة: ص 69.

(6) السرائر: ج 1 ص 135.

(7) الكافي في الفقه: ص 136.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 13.

(9) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 20.

(10) اشارة السبق: ص 74.

(11) شرائع الإسلام: ص 46.

(12) المختصر النافع: ص 17.

(13) لم نعثر عليه.

(14) المهذب: ج 1 ص 47.

(15) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 61 س 18.

(16) وسائل الشيعة: ج 2 ص 963 ب 1 من أبواب التيمم ح 2.

(17) السرائر: ج 1 ص 135.

(18) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 13.

(19) منتهى المطلب: ج 1 ص 139 س 16.

435

فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم و ليصل (1). فإنّه أنّما يدلّ على أن الطلب في سعة الوقت، و أنّ التيمم عند ضيقه.

و أمّا استيعاب الوقت بالطلب- كما فهمه المحقق (2) و مال إلى العمل به لوضوح سنده و ضعف الأوّل- فليس بنص فيه.

ثمّ ما ذكرناه من معنى الغلوة هو المعروف، و في العين (3) و الأساس (4): أنّ الفرسخ التام خمس و عشرون غلوة. و في المغرب المعجم عن الأجناس عن ابن شجاع: أنّ الغلوة قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع. و في الارتشاف أنّها مائة باع، و الميل عشرة غلاء.

و أطلق الطلب في الاقتصاد (5)، و جمل العلم و العمل (6)، و الجمل و العقود (7) و الجامع (8)، و رمية أو رميتين في النهاية (9) و المبسوط (10).

و لا بد من الطلب من الجهات الأربع كما في المبسوط (11) و المهذب (12) و شرح الجمل للقاضي (13)، و الغنية (14) و الإصباح (15) و الإشارة (16) و الشرائع (17) إذ لا مرجح لبعضها، و لا يعلم تحقق الشرط و براءة الذمة بدون الطلب فيها، و في الغنية الإجماع عليه (18).

و الأولى أن يجعل مبدأ طلبه كمركز دائرة نصف قطرها ما يبتدئ به من

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 963 ب 1 من أبواب التيمم ح 1.

(2) المعتبر: ج 1 ص 363.

(3) العين: ص 610 (مادة غلوة).

(4) أساس البلاغة: ص 454.

(5) الاقتصاد: ص 251.

(6) جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى المجموعة الثالثة): ص 25.

(7) الجمل و العقود: ص 53.

(8) الجامع للشرائع: ص 46.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 261.

(10) المبسوط: ج 1 ص 31.

(11) المبسوط: ج 1 ص 31.

(12) المهذب: ج 1 ص 47.

(13) شرح جمل العلم و العمل: ص 61.

(14) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 13.

(15) الإصباح (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 20.

(16) اشارة السبق: ص 74.

(17) شرائع الإسلام: ج 1 ص 46.

(18) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 13.

436

الجهات، فإذا انتهى إلى الغلوة أو الغلوتين رسم محيط الدائرة بحركته، ثمّ يرسم دائرة صغرى، و هكذا إلى أن ينتهي إلى المركز.

و اقتصر في النهاية (1) و الاقتصاد (2) و الوسيلة (3) على اليمين و اليسار، و يمكن تعميمهما للأربع، و زاد المفيد (4) و الحلبي (5) الإمام فقط، لكون الخلف مفروغا عنه بالمصير، فلا خلاف.

و في المنتهى: احتمال التحري، فما غلب على ظنه جهة الماء طلبه فيها خاصة، قال: و لو قيل: التحري باطل و التخصيص بالبعض ترجيح من غير مرجح فلا بد من الطلب في الجميع و لأنّ كلّ جهة يجوز أن يكون الماء موجودا فيها فيجب الطلب عندها إذ الموجب للتجويز، كان قويا، و الطلب واجب (6).

إلّا أن يمنع منه مانع أو يعلم عدمه في الجهات كلّها فيسقط أو في بعضها فيسقط فيها خاصة لتحقق الفقدان و انتفاء الفائدة، إلّا أن يعلم أو يظن وجوده فيما زاد على النصاب حيث يسع الوقت للطلب فيه فيجب، و لا يجب بالاحتمال، و إلّا لم يكن للتقدير بالغلوة و الغلوتين معنى.

و لو أخلّ بالطلب حتى ضاق الوقت تيمم وجوبا و صلّى و لا اعادة عليه و إن كان مخطئا في إخلاله بالطلب و إن ظهر وجود الماء فيما دون النصاب وفاقا للشرائع (7) و المعتبر (8)، لسقوط الطلب عنه بالضيق، و إن أثم بتركه في السعة و صدق أنّه غير واجد للماء فيجب عليه التيمم و الصلاة فيجزئان، بخلاف واجد الماء إذا ضاق الوقت عن الوضوء إذ لا صلاة إلّا بطهور، و يجب الماء (9) مع التمكّن و الضيق لا يرفعه مع احتمال المساواة، كما في المختلف (10)

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 261.

(2) الاقتصاد: ص 251.

(3) الوسيلة: ص 69.

(4) المقنعة: ص 61.

(5) الكافي في الفقه: ص 136.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 139 س 14.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 46.

(8) المعتبر: ج 1 ص 393.

(9) في ص و ك و م: «المائي».

(10) مختلف الشيعة: ج 1 ص 445- 446.

437

و الجامع (1) و المنتهى (2)، و ظاهر النهاية (3) و المبسوط (4) و الخلاف (5) و النافع (6) وجوب الإعادة، بناء على بطلان التيمم لفقد شرطه الذي هو الطلب، و هو ممنوع، بل شرطه الفقدان.

و الطلب واجب آخر إلّا أن يجد الماء في رحله أو مع أصحابه فيعيد كما في الشرائع (7)، و في المبسوط (8) و الخلاف (9) و الإصباح (10) و لكن اقتصر فيها على الوجود في رحله، لأنّه تيمم مع وجدانه الماء، فهو كمن نسي الطهارة فصلّى و أولى لتفريطه. و ظاهر المنتهى الإجماع (11)، و المراد أصحابه الباذلون.

و في المنتهى (12): مكان «الأصحاب» موضع يمكنه استعماله، فيعم نحو بئر و مصنع بقربه، و نحوه التذكرة (13).

و في السرائر (14) و المهذب (15) و ظاهر المقنع (16) و الفقيه (17) و النهاية (18): أن لا إعادة، و حكي عن السيد: لرفع النسيان، و فعله أحد الطهورين، و عدم وجدانه الماء، لأنّه بمعنى عدم وجدانه في اعتقاده لا في الواقع، و لذا لا يعيد إن اجتهد فلم يجده (19).

و قد يقال: إنّه بمعنى اعتقاده ذلك المستند إلى الاجتهاد في الطلب، و لإطلاق.

____________

(1) الجامع للشرائع: ص 46.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 138 س 24.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 261.

(4) المبسوط: ج 1 ص 31.

(5) الخلاف: ج 1 ص 147.

(6) المختصر النافع: ص 17.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 49.

(8) المبسوط: ج 1 ص 31.

(9) الخلاف: ج 1 ص 164 المسألة 116.

(10) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 20.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 152 س 26.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 152 س 34.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 61 س 22.

(14) السرائر: ج 1 ص 140.

(15) المهذب: ج 1 ص 48.

(16) المقنع: ص 9.

(17) الفقيه: ج 1 ص 110 ذيل الحديث 225.

(18) النهاية و نكتها: ج 1 ص 261.

(19) الحاكي المحقق في المعتبر: ج 1 ص 367.

438

نحو قول أبي الحسن (عليه السلام) ليعقوب بن يقطين: إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضّأ و أعاد الصلاة، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه (1).

و أمّا مع اجتهاده في الطلب فلا اعادة و إن كان قد علم وجوده فنسي لعدم التفريط و فعله احد الطهورين و ما كلف به.

و لو فعل ما عليه من الاجتهاد لصلاة ثمّ حضرت اخرى و هو في مكانه جدد لها الطلب، ما لم يحصل علم استمرار العدم عادة بالطلب السابق لعموم أدلّته، فإن حصل لم يجب، للأصل، و انتفاء الثمرة.

و اكتفى الشهيد بالظن (2)، و يجوز اتحاد المعنى. و استشكل في التحرير تجديد الطلب مطلقا ثمّ قرب العدم (3)، و عكس في المنتهى (4). و إن انتقل إلى مكان آخر جدد الطلب قطعا.

و لو علم أو ظن- كما في نهاية الإحكام (5)- أو توهّم- كما في المنتهى (6) أي ظن ضعيفا قرب الماء منه بحيث يصل إليه بلا مشقة مسقطة للتكليف شرعا، و لو في أزيد من غلوة أو غلوتين، وحده الشافعي بما يتردد إليه المسافر للرعي و الاحتطاب (7) وجب السعي إليه لوجوب تحصيل الطهور للقادر عليه بالاتفاق و النصوص. ما لم يخف ضررا على نفسه أو ماله أو عرضه أو على محترم غيره نفسا أو مالا. أو عرضا أو يخف أي يعلم عادة فوت الوقت بالسعي إليه، فإن جوز الإدراك سعى وجوبا إلى ظن الضيق، و يمكن ارادته بخوف الفوت.

و كذا يتيمم لو تنازع الواردون ما لا يمكنه غيره علم أنّ النوبة لا تصل إليه إلّا بعد فوات الوقت بناء على جوازه في السعة مع اليأس، و إلّا

____________

(1) الإستبصار: ج 1 ص 159 ح 551.

(2) ذكري الشيعة: ص 22 س 21.

(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 21 س 14.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 139 س 22.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 184.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 139 س 25.

(7) كفاية الأخيار: ج 1 ص 32.

439

لم يفده العلم شيئا و وجب عليه التأخير إلى الضيق. و لكن الشافعي أوجب عليه الصبر إلى انتهاء النوبة إليه و لو بعد فوات الوقت (1)، فلعلّه إشارة إلى خلافه، فيصح مع القول بوجوب التأخير إلى الضيق مطلقا.

و لو صبّ الماء أو ملكه غيره فأتلفه في الوقت و لا يمكنه غيره تيمّم قطعا و أعاد الصلاة مع الطهارة المائية عند التمكّن إن عصى بإتلافه لعلمه بانحصار مائه فيه، لأنّ التيمم رخصة فلا يناط بالمعاصي، و لتعلّق الطهارة المائية بذمته بدخول الوقت و وجود الماء.

و يحتمل العدم كما في المنتهى (2) و نهاية الإحكام (3) و التحرير (4) و التذكرة (5)، للأصل، و لإتيانه بما وجب عليه كمن يملك عبدا و عليه كفارة مرتبة فأعتقه أو أتلفه ثمّ لم يقدر إلّا على الصوم فإنّه يجزئه و لا اعادة عليه إذا وجد، و هو أقوى، و هو فتوى المعتبر (6) و ظاهر إطلاق المبسوط (7).

و لو صبّه قبل الوقت لم يعد قطعا، لعدم عصيانه، و قال الأوزاعي: إن ظن أنّه لا يتمكن منه أعاد (8).

السبب الثاني للعجز: الخوف

من تحصيله أو استعماله على النفس أو المال له أو لغيره مع الاحترام من لصّ أو سبع بالإجماع و النصوص نحو «لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» (9) «وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» (10) و «لا حرج في الدين» (11) و «يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ» (12) و كقول الصادق (عليه السلام): لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع (13). و قوله (عليه السلام): لا تطلب الماء و لكن تيمم، فإنّي

____________

(1) المجموع: ج 2 ص 246.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 152 س 16.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 187 و فيه: «الأقوى عدم الإعادة».

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 21 س 18.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 53 س 19.

(6) المعتبر: ج 1 ص 366.

(7) المبسوط: ج 1 ص 30.

(8) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 241، الشرح الكبير: ج 1 ص 250.

(9) النساء: 29.

(10) البقرة: 195.

(11) الحج: 78.

(12) البقرة: 185.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 964 ب 2 من أبواب التيمم ح 2.

440

أخاف عليك التخلّف عن أصحابك فتضلّ و يأكلك السبع (1). و يدخل العرض في النفس.

و لو خاف جبنا لا عن سبب ففي المعتبر القطع بجواز التيمم (2)، و في التحرير:

لم يجز له التيمم على أحسن الوجهين (3)، و في نهاية الإحكام: الأقرب أنّه كالخائف لسبب (4)، و في التذكرة: الوجه التيمم و لا إعادة لأنّه كالخائف لسبب (5).

قلت: لا بأس به إذا اشتدّ، بحيث يدخل في المشقّة المسوغة للرخصة.

قال: و هو أحد قولي أحمد لكن يعيد عنده، و أصحهما عنده الوضوء (6)، و توقّف في المنتهى (7). هذا إن لم يورث الجبن مرضا، و إلّا كان من الخوف من مرض.

و في المنتهى (8) و التذكرة (9) و نهاية الإحكام (10): أنّه لا فرق في المال بين القليل و الكثير، و ذلك لإطلاق الأصحاب و خبر اللّص (11)، و لا شبهة فيه إذا تضرّر بتلفه ضررا لا يحتمل عادة.

و قوله: أو عطش يحتمل العطف على الخوف، و يقرّبه قوله: في الحال و قوله: أو توقعه في المآل إذ لا محصّل لخوف العطش في الحال و لا لخوف توقّعه. و يحتمل العطف على «لصّ» بتقدير الخوف، أي أو الخوف من عطش، بمعنى الخوف من مقاساة مشقّة عطش حاصل أو متوقّع، بالنصوص

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 964 ب 2 من أبواب التيمم ح 1.

(2) المعتبر: ج 1 ص 366.

(3) تحرير الأحكام: ص 21 س 30.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 188.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 61 س 40.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 61 س 41.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 134 س 31.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 134 س 22.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 61 س 38.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 188.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 964 ب 2 من أبواب التيمم ح 2.

441

و إجماع أهل العلم كما في المعتبر (1) و المنتهى (2) و التذكرة (3).

أو عطش رفيقه أو حيوان له حرمة كما في المعتبر لكن اقتصر فيه على دابة (4)، و الرفيق هو المسلم أو الكافر الذي يضر به تلفه أو ضعفه، و زاد في التذكرة: الذمّيّ و المعاهد (5).

و دليل جواز التيمم لعطش المسلم- رفيقا أو غيره أو حيوانه المحترم- وجود المقتضي، و هو حفظ المسلم الذي حرمته كحرمته و أعظم من حرمة الطهارة و الصلاة، و لذا يقطعان، لانقاذه من غرق و نحوه و حفظ المال الذي يجوز له ترك الطلب، و خصوصا دابته التي يفضي عطشها إلى انقطاعه عن الرفقة و نحوه. و قد يعمّم قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: إن خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة و ليتيمم بالصعيد، فإنّ الصعيد أحبّ إليّ (6).

قال في نهاية الإحكام: و غير المحترم من الحيوان كالحربي و المرتدّ و الكلب العقور و الخنزير و الفواسق الخمس و ما في معناها (7). يعني ما يجوز قتله وجب كالزاني المحصن و الموقب، أو لا كالحيّة و الهرّة الضارية.

ثمّ الحيوان الذي له حرمة يعمّ حيوانه و حيوان غيره، و استشكل في المنتهى (8) و نهاية الإحكام (9) في حيوان الغيران خاف التلف، قال في المنتهى: فإن أوجبناه فالأقرب رجوعه على المالك بالثمن (10)، و احتمله في النهاية قال: و إن تولّى هو السقي لأنّه كنائب المالك (11).

أو مرض يخاف حصوله أو زيادته أو عسر علاجه أو استمراره، أو

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 367.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 134 س 31.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 61 س 43.

(4) المعتبر: ج 1 ص 368.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 62 س 9.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 996 ب 25 من أبواب التيمم ح 1.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 189.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 135 س 16.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 190.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 135 س 17.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 190.

442

يخاف مع التلف باستعماله أو عدم شربه أو استعماله في غير الطهارة، أو بالاجتهاد في طلبه على نفسه أو مسلم أو حيوان محترم ينقص المرض من قيمته أو أعضائه، أو يضرّ مرضه بصاحبه بانقطاعه عن الرفقة و نحوه، لنفي الضرر و العسر و الحرج و النهي عن قتل الأنفس.

و نصّ الكتاب على مرضه و الإجماع عليه، إلّا فيمن أجنب (1) و سيأتي، و النصوص على خصوص نحو المجدور و الكسير و المبطون، و من به قروح أو جروح، أو خاف على نفسه من البرد.

و قيّد المرض في الشرائع (2) و التحرير (3) بالشدّة، و ذكر في المبسوط (4) و التذكرة (5) و المعتبر (6): أنّه لو كان يسيرا لم يجز التيمم، و نفى عنه الخلاف في المبسوط (7)، و نسبه الشهيد إلى الفاضلين و قال: يشكل بالعسر و الحرج و بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا ضرر، مع تجويزهما التيمّم للشين (8).

أو شين يخاف حصوله أو زيادته من استعمال الماء كما في الخلاف (9) و المبسوط (10) و الوسيلة (11) و الإصباح (12) و الشرائع (13) و المعتبر (14)، و فيه و في المنتهى: أنّه قول علمائنا (15)، لنفي الحرج و العسر و الضرر، و في نهاية الإحكام: لا فرق بين شدّة قبح الشين و ضعفه (16)، و قيّده في موضع من المنتهى بالفاحش (17)،

____________

(1) في ص: «اجتنبت» و م: «أجب».

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 47.

(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 21 س 26.

(4) المبسوط: ج 1 ص 34.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 62 س 26.

(6) المعتبر: ج 1 ص 365.

(7) المبسوط: ج 1 ص 34.

(8) ذكري الشيعة: ص 22 س 37.

(9) الخلاف: ج 1 ص 153 المسألة 102.

(10) المبسوط: ج 1 ص 34.

(11) الوسيلة: ص 70.

(12) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 20.

(13) شرائع الإسلام: ج 1 ص 47.

(14) المعتبر: ج 1 ص 365.

(15) منتهى المطلب: ج 1 ص 36 س 18.

(16) نهاية الإحكام: ج 1 ص 195.

(17) منتهى المطلب: ج 1 ص 135 س 30.

443

و هو أولى، و يمكن دخوله في عموم من خاف البرد، و قد يدخل في المرض.

و سواء استند في معرفة ذلك المذكور من اللصّ و ما بعده إلى الوجدان بنفسه أو قول عارف و إن كان صبيّا أو فاسقا واحدا إذا حصل الخوف و الظنّ بقوله، لأنّه كالعلامة المورثة للخوف، كما يقبل قول القصّاب الفاسق في التذكية.

قال في التذكرة: و كذا العبد و المرأة، أمّا الذمّيّ فإن اتهمه في أمر الدين لم يقبل و إن ظنّ صدقه قبل (1).

و لو تألّم باستعمال الماء في الحال لشدّة البرد أو الحرّ أو رائحة كبريتيّة و نحوها أو لمرض و لم يخش سوء العاقبة توضّأ أو اغتسل، و لم يجز له التيمم، لخروجه عن النصوص، و للأصل، مع أنّ أفضل الأعمال أحمزها، و ورود الخبر باغتسال الصادق (عليه السلام) في ليلة باردة و هو شديد الوجع (2)، و بوجوب اغتسال من أجنب نفسه على ما كان.

و الأقوى الجواز كما في المنتهى (3) و نهاية الإحكام (4) و النهاية (5) و المبسوط (6) و الإصباح (7) و ظاهر الكافي (8) و الغنية (9) و المراسم (10) و النافع (11) و الجامع (12) و البيان (13)، لنفي العسر و الحرج، و يمكن إدخاله فيمن خاف على نفسه من البرد.

السبب الثالث: عدم الوصلة إليه

بأن يكون في بئر مثلا، و لا

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 62 س 29.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 987 ب 17 من أبواب التيمم ح 3.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 135 س 18.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 195.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 259.

(6) المبسوط: ج 1 ص 30.

(7) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 20.

(8) الكافي في الفقه: ص 136.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 11.

(10) المراسم: ص 53.

(11) المختصر النافع: ص 16.

(12) الجامع للشرائع: ص 45.

(13) البيان: ص 34.

444

يمكنه النزول و لا آلة معه ليمكنه النزح، أو يجده عند من لا يبذله.

و لو وجده بثمن وجب شراؤه اتفاقا و إن زاد عن ثمن المثل أضعافا كثيرة، ما لم يضرّ به في الحال كما في السرائر (1) و الشرائع (2)، كما لو احتاج إلى الثمن للنفقة و نحوها، و بمعناه ما في النهاية: من وجوب شرائه بالثمن إلّا أن يبلغ مقدارا يضرّ به في الحال (3)، و ما في الإصباح: من شرائه بأي ثمن إذا لم يضرّ به و ما في النافع (4) و شرحه (5): من شرائه بالثمن و إن كثر ما لم يضرّ به في الحال، و ما في الخلاف: من شرائه بثمن لا يضرّ به (6).

و كأنّه لا خلاف بين من أطلق الإضرار به و من قيّده بالحال، و أنّ المراد حال المكلّف في الحال أو فيما بعد كما في التذكرة (7) و الذكرى (8) لا زمان الحال.

و من أعظم الضرر الإجحاف أي استيصال ماله، و اقتصر عليه في الكافي (9) و الغنية (10) و الوسيلة (11).

أمّا وجوب الشراء بأي ثمن فلوجوب الطهارة، و لا تتم إلّا به، و بعبارة أخرى:

لصدق وجدان الماء و التمكّن منه، و للإجماع على ما في الخلاف (12)، و صحيح صفوان سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة و هو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم و هو واجد لها أ يشتري و يتوضّأ أو يتيمم؟ قال: لا بل يشتري، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت و توضأت و ما يسرني بذلك مال كثير (13).

و ما رواه العياشي في تفسيره عن الحسين بن أبي طلحة أنّه سأل عبدا صالحا

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 141.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 47.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 259.

(4) المختصر النافع: ص 16.

(5) المعتبر: ج 1 ص 369.

(6) الخلاف: ج 1 ص 165 المسألة 117.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 62 س 2.

(8) ذكري الشيعة: ص 22 س 25.

(9) الكافي في الفقه: ص 136.

(10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 11.

(11) الوسيلة: ص 70.

(12) الخلاف: ج 1 ص 166 مسألة 117.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 997 ب 26 وجوب شراء الماء للطهارة و ان كثر الثمن ح 1.

445

إن وجد قدر وضوءه بمائة ألف أو بألف و كم بلغ؟ قال: ذلك على قدر جدته (1).

و في شرح الإرشاد لفخر الإسلام: إنّ الصادق (عليه السلام) اشترى وضوءه بمائة دينار.

و أمّا عدم الوجوب إذا تضرّر فللعسر و الحرج و النهي عن التهلكة و قتل الأنفس (2).

و في المعتبر: إنّه فتوى فضلائنا، و استدلّ عليه بأنّ من خاف أخذ اللص ما يجحف به أن سعى إلى الماء (3) لا يجب عليه السعي، فكذا هنا (4).

و في التذكرة: إنّا سوّغنا ترك استعمال عين الماء لحاجته في الشرب فترك بدله أولى (5)، و في المنتهى لو احتاج إلى الثمن للنفقة لم يجب عليه الشراء قولا واحدا (6)، و فيه: لو كانت الزيادة كثيرة يجحف بماله سقط عنه وجوب الشراء، و لا نعرف فيه مخالفا.

و أطلق السيّد (7) و ابن سعيد الشراء بما يقدر عليه و إن كثر (8)، و يمكن إرادتهما المشهور.

و لم يوجب أبو علي الشراء (9) إذا كان غالبا، و لكنه أوجب الإعادة إذا وجد الماء.

و احتمل عدم الوجوب في نهاية الإحكام (10)، لأنّ بذل الزائد ضرر، و لسقوط السعي في طلبه للخوف على شيء من ماله.

و الجواب: وجود النص على بذل الزائد، و عمل الأصحاب به، و صدق وجدان الماء هنا حقيقة.

و في المبسوط: وجوب الشراء بالثمن إذا لم يضرّ به، سواء كان ذلك ثمن مثله

____________

(1) تفسير العياشي: ج 1 ص 244 ح 146.

(2) في س و م: «النفس».

(3) في س و ص و ك: «للماء».

(4) المعتبر: ج 1 ص 370.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 53 س 1.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 133 س 28.

(7) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 369.

(8) الجامع للشرائع: ص 45.

(9) المعتبر: ج 1 ص 369.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 194.

446

في موضعه أو غير موضعه (1). فلم ينص على ما زاد على ثمن المثل مطلقا. و في المهذب: فإن كان متمكّنا من ابتياعه من غير مضرة يلحقه وجب عليه ابتياعه، و إن كان عليه في ابتياعه مضرة يسيرة كان كذلك أيضا (2). و لم يصرح بالشراء بزيادة كثيرة على الثمن فقد يكون كثرة الزيادة عنده مضرة كثيرة.

و على المختار إن أضرّ به بذل الثمن له فلا يجب و إن قصر عن ثمن المثل إلّا أن يكون الضرر يسيرا كما تقدم في التضرر بالاستعمال.

و لو لم يجد الثمن فهو فاقد للماء إلّا أن يمكنه التكسب فيجب كما في المنتهى (3) و التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5)، أو يباع منه إلى أجل و هو يقدر عليه فيه عادة، كأن يكون موسرا يمكنه الأداء في بلده أو عند مجيء غلته أو يكون متكسبا فيجب الشراء أيضا كما في الخلاف (6) و المعتبر (7) و التحرير (8) و المنتهى (9) و التذكرة (10) و نهاية الإحكام (11). خلافا لبعض العامة (12). و كذا لو أقرض الثمن و هو موسر كما في نهاية الإحكام (13)، و لا يجب الاقتراض إن كان معسرا. و كذا لا يجب شراء الماء نسيئة مع الإعسار، خلافا للشافعي (14).

و كما يجب شراء الماء يجب شراء الآلة أو استيجارها لو احتاج إليها أي بما يقدر عليه من الثمن أو الأجرة و إن كثر ما لم يتضرر، لمثل ما مرّ من وجدانه الماء و تمكّنه من استعماله، و إن فقد النص هنا على الزائد على ثمن المثل أو اجرة المثل، لكن يرشد إليه ما هناك من النصّ.

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 30.

(2) المهذب: ج 1 ص 48.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 133 س 32.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 53 س 13.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 195.

(6) الخلاف: ج 1 ص 168 مسألة 20.

(7) المعتبر: ج 1 ص 370.

(8) تحرير الأحكام: ج 1 ص 21 س 24.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 133 س 32.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 53 س 8.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 194.

(12) فتح العزيز بهامش المجموع: ج 2 ص 232.

(13) نهاية الإحكام: ج 1 ص 194.

(14) المجموع: ج 2 ص 255.

447

و لا يجوز المكابرة عليها و لا على الماء إذا لم يبذل، للأصل، و انتفاء الضرورة لقيام التيمّم مقام الطهارة المائية، لكن لو غصب الآلة فاستقى بها فعل حراما و صحت طهارته كذا في المنتهى (1) و نهاية الإحكام (2).

و لو وهب منه الماء أو أعير الدلو مثلا وجب القبول لتحقق التمكّن بلا ضرر، إذ لا منّة فيهما، و هو وفاق لابني سعيد في الأوّل (3)، و لم يتعرّضا للثاني. فلو امتنع من الاتهاب أو الاستعارة لم يصح تيمّمه ما بقي التمكّن منهما.

و هل يجب عليه الاستيهاب أو الاستعارة؟ وجهان، احتملا في التذكرة (4) و المنتهى (5)، و أوجب في نهاية الإحكام (6).

بخلاف ما لو وهب الثمن أو الآلة فلا يجب القبول، وفاقا للمعتبر (7)، لما فيه من المنّة، بخلاف هبة الماء و الإعادة، لخلوهما عنها غالبا.

و أوجب في المبسوط (8) قبول هبة الثمن، لحصول التمكن، و يأتي عليه هبة الآلة، و هو خيرة المنتهى فيهما، قال: إنّ المنّة غير معتبرة في نظر الشرع، و لذا أوجبوا قبول الماء و ثمنه مساو له في عدم المنة و ثبوتها (9).

و لو وجد أي ملك بعض الماء و تمكّن من استعماله وجب عليه شراء الباقي بل تحصيله بما أمكنه من غير ضرر مسقط له، فإن تعذر تيمّم وجوبا اتفاقا.

و لا يغسل بعض الأعضاء الذي يفي به ماؤه، خلافا للشافعي (10) و أحمد (11) و الحسن (12) و العطاء (13)، للأصل، و خروجه عن أقسام الطهارة، و قول

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 137 س 22.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 195.

(3) المعتبر: ج 1 ص 370، الجامع للشرائع: ص 45.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 53 س 14.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 133 س 30.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 195.

(7) المعتبر: ج 1 ص 370- 371.

(8) المبسوط: ج 1 ص 31.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 133 س 21.

(10) الام: ج 1 ص 49، المجموع: ج 2 ص 268.

(11) المجموع: ج 2 ص 268.

(12) المجموع: ج 2 ص 268.

(13) المجموع: ج 2 ص 268.

448

الصادق (عليه السلام) في خبري الحلبي و الحسين بن أبي العلاء: في الجنب معه من الماء ما يكفي للوضوء يتيمم و لا يتوضأ (1). و الظاهر إجماعنا عليه، كما يظهر من التذكرة (2) و المنتهى (3).

و غسل النجاسة العينية الغير المعفو عنها عن البدن و الثوب الذي لا بد له من لبسه في الصلاة أولى من الوضوء و الغسل مع القصور لما يجده من الماء عنهما إذا وجد التراب للتيمّم، لأنّ الوضوء و الغسل لهما بدل، بخلاف الطهارة من الخبث، و هو إجماع كما في التذكرة في نجاسة البدن (4)، و من غير أحمد في نجاسة الثوب (5).

فإن خالف و تطهّر به من الحدث ففي الإجزاء نظر من النهي عنه، لوجوب الصرف في إزالة النجاسة، و من أنّه تطهّر بماء مباح طاهر، و لا نص على النهي عنه، أو من النظر في اقتضاء الأمر النهي عن الضد، أو في انتهاء الأولوية هنا إلى الوجوب، أو في اقتضاء النهي المفهوم من الأمر الفساد. و في التذكرة: قرّب الاجزاء إن جوّز وجود المزيل في الوقت (6)، يعني التجويز العادي و لو بزعمه.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 995 و 996 ب 24 من أبواب التيمم ح 1 و 3.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 53 س 31.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 133 س 36.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 53 س 43.

(5) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 275، الشرح الكبير: ج 1 ص 253.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 1.

449

الفصل الثاني فيما يتيمّم به

و يشترط

بالإجماع و النصوص من الكتاب و السنة كونه أرضا و جوزه مالك بالنبات (1)، و أبو حنيفة بالثلج أيضا (2). إمّا ترابا أو حجرا أو مدرا و هو التراب المتماسك كاللبن، لدخول الجميع في الأرض و الصعيد، و سيأتي. و لا نعرف في المدر خلافا و إن لم يذكره الأكثر.

و يشترط كونه طاهرا اتفاقا، و إلّا لم يكن طيبا، و من العامة من اعتبر عدم تغيره بالنجاسة. و كونه خالصا حقيقة أو عرفا.

و يشترط كونه مملوكا أو في حكمه من المباح و المأذون صريحا أو فحوى أو بشهادة الحال و المغصوب المحبوس فيه و إن لم يوجد إلّا بعوض وجب الشراء، أو الاستئجار بما أمكن، و لم يضر به كما مر (3) في الماء.

و إذا اشترط كونه أرضا فلا يجوز التيمم بالمعادن لخروجها عن اسمها، خلافا للحسن (4) في نحو الكحل و الزرنيخ الكائنين من الأرض بناء على عدم الخروج عنها.

____________

(1) كفاية الأخيار: ج 1 ص 35.

(2) المجموع: ج 2 ص 213.

(3) ليس في س و ك و م.

(4) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 372.

450

و لا الرماد إجماعا كما في المنتهى (1) لذلك، و قد سئل علي (عليه السلام) عنه في خبر السكوني فقال: لا، إنّه ليس يخرج من الأرض إنّما يخرج من الشجر (2).

و لو احترق التراب حتى صار رمادا خارجا عن اسم الأرض لم يتيمم به وفاقا للتذكرة (3). و في نهاية الإحكام: الأقرب جواز التيمم برماد التراب بخلاف رماد الشجر (4)، و كأنّه مبني على عدم خروجه عن اسم الأرض.

و لا النبات المنسحق كالأشنان و الدقيق إجماعا، و خبر عبيد بن زرارة سأل الصادق (عليه السلام) عن الدقيق يتوضّأ به، فقال: لا بأس بأن يتوضّأ به و ينتفع به (5)، فلعلّه بمعنى التنظيف (6) و التطهّر من الدرن كما قاله الشيخ (7).

و لمّا اشترط كونه ترابا أو حجرا أو مدرا كأن لا يجوز بالوحل و هو الطين الرقيق اختيارا و إن لم يخرج من الأرض، و ظاهرهم الاتفاق عليه، و الأخبار تنطق به.

أمّا الأرض الندية فيجوز بها اتفاقا كما يظهر من التذكرة (8). و قال الصادق (عليه السلام) في خبر رفاعة: إذا كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب و لا ماء فانظر أجفّ موضع تجده فتيمم منه، فإن ذلك توسيع من اللّه عز و جل (9).

و لمّا اشترطت طهارة الأرض كأن لا يجوز التيمم بالتراب أو الحجر النجس أو الممتزج به و إن قل.

و لمّا اشترط الخلوص كأن لا يجوز بالتراب الممتزج بما منع

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 142 س 5.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 971 ب 8 من أبواب التيمم ح 1.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 18.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 199.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 970- 971 ب 7 من أبواب التيمم ح 7.

(6) في س و ك و م: «التنظّف».

(7) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 188 ذيل الحديث 541.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 38.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 972 ب 9 من أبواب التيمم ح 4.

451

منه مزجا يسلبه إطلاق الاسم فإن لم يسلبه جاز، و هو معنى الاستهلاك الذي في المبسوط (1) و الشرائع (2) و الإصباح (3).

قال في المنتهى: لبقاء الاسم معه، و لأنّه يتعذّر في بعض المواضع (4). يعني التراب الخالص رأسا، و ينبغي اعتبار عدم الإحساس بالخليط، مع ذلك- كما في الذكرى (5)- فقد يكون بنية محسوسة يحجب وصول الكف عن التراب، مع أنّها لا تسلبه الاسم.

و في المنتهى: لو اختلط التراب بما لا يعلق باليد كالشعير جاز التيمم منه، لأنّ التراب موجود فيه، و الحائل لا يمنع من التصاق اليد به، فكان سائغا (6). و لعلّه يعني أنّه بالاعتماد يتدفّن في التراب أو الكف يماس التراب إذا حركت، لأنّه لا يعلق بها، و يتوجه عليه الجواز على الممتزج بنجس قليل إذا علم وصول الكف جميعا بالتحريك أو الاعتماد إلى الظاهر.

و لما اشترط الملك أو حكمه كأن لا يجوز بالتراب أو الحجر المغصوب إلّا إذا حبس فيه خصوصا بالحجر أو المدر الذي لا ينتقل بالتيمم إلى الأعضاء ليشبه استعمال الماء في الطهارة. و كذا الوجه عدم جوازه بالتراب المملوك في أرض مغصوبة، فإن الاعتماد جزء التيمم، فهو كاعتماد المصلّي على ملكه الموضوع في أرض مغصوبة.

و يجوز بأرض النورة

كما في المقنعة (7) و المبسوط (8) و الشرائع (9) و النافع (10) و الجامع (11) و الوسيلة (12) و النهاية (13)، لكن اشترط في الأخير فقد التراب،

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 32.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 47.

(3) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 21.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 142 س 11.

(5) ذكري الشيعة: ص 21 س 33.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 142 س 12.

(7) المقنعة: ص 59.

(8) المبسوط: ج 1 ص 32.

(9) شرائع الإسلام: ج 1 ص 47.

(10) المختصر النافع: ص 16.

(11) الجامع للشرائع: ص 47.

(12) الوسيلة: ص 71.

(13) نهاية الإحكام: ج 1 ص 199.

452

و هو ضعيف، لأنّها إن دخلت في الصعيد جاز التيمم بها مطلقا، و إلّا لم يجز مطلقا، إلّا أن يكون احتاط بذلك، لاحتمال اختصاص الصعيد بالتراب، فإنّ أرض النورة ليست غير الحجر على ما يعرف به.

و هل يجوز بالنورة؟ في مصباح السيد (1) و المراسم (2) و التذكرة (3) و المعتبر (4): نعم، و يحتمله كلام المبسوط (5)، لدخولها في الصعيد، و خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام): إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن التيمم به، فقال:

نعم (6).

و في الخلاف (7) و المبسوط (8) و الوسيلة (9) و السرائر (10) و الإصباح (11) و نهاية الإحكام (12) و التلخيص (13): المنع، لضعف الخبر، و خروجها بالاستحالة.

قال الشهيد: و هو ممنوع (14)، و في المنتهى (15) و المختلف (16) الإحالة على الاسم، و هو الوجه، إلّا على القول باعتبار التراب، فإنّ خروجها عنه معلوم.

و يجوز بأرض الجص

كما في المقنعة (17) و المبسوط (18) و المهذب (19) و الوسيلة (20) و في النهاية (21) مع فقد التراب.

____________

(1) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 375.

(2) المراسم: ص 54.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 54 س 15.

(4) المعتبر: ج 1 ص 375.

(5) المبسوط: ج 1 ص 31 و 32.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 971 باب 8 من أبواب التيمم ح 1.

(7) الخلاف: ج 1 ص 136 المسألة 78.

(8) المبسوط: ج 1 ص 32.

(9) الوسيلة: ص 71.

(10) السرائر: ج 1 ص 137.

(11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 21.

(12) نهاية الإحكام: ج 1 ص 199.

(13) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 272.

(14) ذكري الشيعة: ص 21 السطر الأخير.

(15) منتهى المطلب: ج 1 ص 142 س 9.

(16) مختلف الشيعة: ج 1 ص 419.

(17) المقنعة: ص 59.

(18) المبسوط: ج 1 ص 32.

(19) المهذب: ج 1 ص 31.

(20) الوسيلة: ص 71.

(21) النهاية و نكتها: ج 1 ص 262.