مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلاّمة - ج6

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
663 /
403

..........

____________

الروض (1)» قال في «البحار» لا للرواية العامية، بل للأخبار من غير معارض (2).

و نقل في «المفاتيح» قولًا بأنّ تركه في غير الاولى عزيمة (3). و لم نجده لأحد، نعم في «المدارك (4) و البحار (5)» لو وجد القائل بعدم مشروعيته لغير الاولى كان متّجهاً، لعدم ثبوت التعبّد به على ذلك الوجه مع اقتضاء الأخبار رجحان تركه. قلت: و يؤيّده أنّ القضاء إمّا واجب فوراً أو ندب كذلك على الخلاف، فيكون الاذن مستلزماً لتأخّر ما يجب فوريّته أو تستحبّ و هو يستلزم التحريم أو الكراهة، لكن هذا جارٍ في الإقامة، فيجاب بأنّهما من مقدّمات الصلاة، فليس في ذلك تأخير، بل هو اشتغال بها.

و في «الخلاف (6)» الإجماع على جواز الاقتصار على الإقامة لكلّ فائتة و إن كانت اولى. و هو ظاهر «النهاية (7) و السرائر (8)» و قد سمعت عبارتيهما. و به صرّح في «المعتبر (9) و المنتهى (10) و التذكرة (11) و نهاية الإحكام (12)» حيث قيل فيها: و لو اقتصر على الإقامة في الكلّ كان جائزاً. و نسبه في «البحار (13)» إلى الأصحاب، لكن

____________

(1) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 241 س 3.

(2) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 166.

(3) مفاتيح الشرائع: في سقوط الأذان .. ج 1 ص 116.

(4) مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 263.

(5) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 166.

(6) الخلاف: كتاب الصلاة ج 1 ص 282 و 284 مسألة 26.

(7) النهاية: في الأذان و الإقامة ص 65.

(8) السرائر: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 210.

(9) المعتبر: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 135.

(10) منتهى المطلب: في الأذان و الإقامة ج 4 ص 415.

(11) لا صراحة في عبارة التذكرة بل ظاهرها نفي جواز الاقتصار على الإقامة، فراجع التذكرة: ج 3 ص 58 59 مبحث الأذان و الإقامة.

(12) نهاية الإحكام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 418.

(13) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 167.

404

..........

____________

في «النفلية» و أحكامه مائة و اثنا عشر، الاجتزاء بالإقامة وحدها عن مشقّة التكرار في القضاء (1). و في «البحار (2)» أنّ الأولى العمل بالروايات الدالّة على أنّه يؤذّن و يقيم لأوّل وِرْده، و ردّ الخبر الّذي استدلّوا به في المقام كما يأتي.

و ذكر في «الدروس» أنّ استحباب الأذان للقاضي لكلّ صلاة ينافي سقوطه عمّن جمع في الأداء، قال: إلّا أن يقال السقوط فيه تخفيف أو أنّ الساقط مع الجمع أذان الإعلام لا الأذان الذكري و يكون الثابت في القضاء الأذان الذكري، قال: و هذا متّجه (3). قلت: و هذا موافق لما ذكره في «الذكرى (4)» من ثبوت أذان الذكر و الإعظام كما تقدّم الكلام فيه. و قد ردّوه هنا بما ردّوه به هناك. و زاد في «المدارك» هنا أنّ مشروعية الأذان لا تنحصر في الإعلام بالوقت، بل من فوائده دعاء الملائكة إلى الصلاة كما ورد في كثير من الروايات (5)، على أنّه وظيفة شرعية فيتوقّف على النقل فمتى انتفى سقط التوظيف، و لا نعرف فرقاً بين الذكري و غيره (6) و انفكاك أحدهما عن الآخر.

و في «كشف اللثام» الفرق بين الأداء و القضاء حتى احتملت الكراهة، بل الحرمة ثانياً عند الجمع في الأداء أنّه عهد منهم (صلوات الله عليهم) الجمع فيه و لم يعهد فيه الأذان ثانياً بخلاف القضاء فإنّ المعصوم لا يفوته صلاة إلّا ما روي: انّه (صلى الله عليه و آله و سلم) شغل يوم الخندق عن الظهرين و العشائين حتى ذهب من الليل ما شاء اللّٰه تعالى، فصلّاهنّ بأذان و أربع إقامات (7)، انتهى. قلت: هذا هو الخبر الذي أشار

____________

(1) النفلية: في سنن المقدمات المقدّمة العاشرة ص 107.

(2) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 167.

(3) الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 165.

(4) لقد مرَّ سابقاً في ص 396.

(5) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الأذان و الإقامة ج 4 ص 619.

(6) مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 263.

(7) كشف اللثام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 359، مسند أحمد: ج 3 ص 67.

405

..........

____________

إليه في «البحار» و استظهر أنّه عامي (1).

و قال الشهيدان (2) و غيرهما (3): أنّه على تقدير صحّته لا ينافي العصمة، لما روي من أنّ الصلاة كانت تسقط مع الخوف، ثم تقضى إلى أن نسخ ذلك بقوله جلّ ذكره: وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ (4) و لأنّ قصر الكيفية لم يكن مشروعاً حينئذٍ فأخّر ليتمكّن منها. و حاصل هذا أنّ الصلاة كانت تسقط عند عدم التمكّن من استيفاء الأفعال و لم تكن شرّعت صلاة الخوف، فهو قريب من الأوّل. و قد ناقش جماعة من المتأخّرين (5) فيما استدلّ بها الأصحاب من خبر عمّار (6) و عموم قوله (عليه السلام) «من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته» (7) من حيث السند و الدلالة، قالوا: لأنّهما صريحان في الوحدة، مضافاً إلى أنّ خبر عمّار في المعادة. و ناقشهم «صاحب البحار» فيما استدلّوا به من خبر موسى بن عيسى على جواز الاكتفاء بالإقامة لكلّ فائتة بأنّ ظاهر الرواية أنّه إذا أذّن و أقام ثمّ فعل ما يبطل صلاته لا يعيد الأذان و يعيد الإقامة، فالأولى العمل بسائر الروايات (8)، انتهى.

هذا و في «التذكرة» أنّ الأذان في الأداء أفضل إجماعاً (9).

____________

(1) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 166.

(2) ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 230. روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 204 س 24.

(3) كجامع المقاصد: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 171.

(4) النساء: 102.

(5) منهم السيّد في المدارك: ج 3 ص 263، و السبزواري في الذخيرة: ص 253 س 12، و الطباطبائي في الرياض: ج 3 ص 314، و البحراني في الحدائق: ج 7 ص 372.

(6) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب قضاء الصلاة ح 2 ج 5 ص 361.

(7) عوالي اللآلي: ح 143 ج 2 ص 54.

(8) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 166 168.

(9) تذكرة الفقهاء: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 59.

406

[في كراهة الأذان و الإقامة للجماعة الثانية]

و يُكره للجماعة الثانية الأذان و الإقامة إن لم تتفرّق الاولى، و إلّا استُحبّا،

____________

[في كراهة الأذان و الإقامة للجماعة الثانية] قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): و يكره للجماعة الثانية الأذان و الإقامة إن لم تتفرّق الاولى

الظاهر أنّ سقوط الأذان و الإقامة في الجملة في المقام إجماعي، إذ لم نجد أحداً خالف أو توقّف في ذلك سوى «صاحب المدارك (1)» و قد يلوح من «الإرشاد (2) و الموجز الحاوي (3)» و موضع من «المبسوط (4)» قصر الحكم على الأذان. و اختلفوا في مقامين: الأوّل في حكمهما لو فعلا حينئذٍ، و الثاني في شروط السقوط.

أمّا الأوّل فقد حكم المصنّف هنا بكراهتهما كما في «المختلف (5) و الذكرى (6) و جامع المقاصد (7) و حاشية الإرشاد (8)» و ظاهر «التذكرة (9)» في بحث الجماعة.

____________

(1) مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 267.

(2) عبارة الإرشاد ظاهرة في اختصاص السقوط بالأذان ظهوراً بيّناً، فراجع الإرشاد: ج 1 ص 250 مبحث الأذان و الإقامة.

(3) ظاهر عبارته عموم السقوط عن الجماعة الثانية للأذان و الإقامة، فراجع الموجز الحاوي (الرسائل العشر): مبحث الأذان و الإقامة ص 71.

(4) لم نجد في المبسوط موضعاً يدلّ على قصر الحكم المذكور على الأذان بل صرّح فيه في الموضعين اللذين ذكر فيهما أحكام الأذان و الإقامة وهما باب الأذان و الإقامة و باب صلاة الجماعة بتعميمه إلى الأذان و الإقامة معاً، فراجع المبسوط: ج 1 ص 98 و ص 152.

(5) مختلف الشيعة: في صلاة الجماعة ج 3 ص 50.

(6) ذكرى الشيعة: في صلاة الجماعة ج 4 ص 379.

(7) جامع المقاصد: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 172 173.

(8) حاشية الإرشاد: في الأذان ص 26 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(9) تذكرة الفقهاء: في الجماعة ج 4 ص 233.

407

..........

____________

و قد يظهر ذلك من «النهاية (1) و الخلاف (2) و المبسوط (3)» في موضع منه. و كذا «الشرائع (4) و المعتبر (5) و النافع (6)» و غيرها (7) ممّا قيل فيه: لم يؤذّنوا و لم يقيموا. و في «الدروس (8)» يسقطان ندباً، فإن قلنا إنّ غير المندوب مكروه كما يختاره هو كان موافقاً. و نحوه ما في «غاية المرام (9) و مجمع البرهان (10)» و عن ابن حمزة كراهتهما في الجماعة. و يأتي نقل عبارة «الوسيلة (11)» و يظهر من

____________

(1) النهاية: في باب الجماعة ص 118.

(2) المذكور في الخلاف قوله: إذا صلّى في مسجد جماعة و جاء قوم آخرون ينبغي أن يصلّوا فرادى، و هو مذهب الشافعي إلى أن قال: و قد روى أصحابنا أنهم إذا صلّوا جماعةً و جاء قوم جاز لهم أن يصلّوا دفعةً اخرى غير أنهم لا يؤذّنون و لا يقيمون و يجتزئون بالأذان الأول، انتهى، و هذا الكلام لا يدلّ على فتواه بالكراهة في الأذان و الإقامة كما لا يخفى، فتأمّل. راجع الخلاف: كتاب الجماعة ج 1 ص 542 543 مسألة 280.

(3) المبسوط: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 152.

(4) قيّده في الشرائع بما إذا لم تتفرّق الاولى، راجع شرائع الإسلام: مبحث الأذان و الإقامة ج 1 ص 74 75.

(5) ظاهر عبارة المعتبر هو المنع عنهما لا الكراهة و مع ذلك قيّده بما لم تنقض الاولى، راجع المعتبر: مبحث الأذان و الإقامة ج 2 ص 136 137.

(6) و نحو ما في المعتبر عبارة النافع، راجع مختصر النافع: مبحث الأذان و الإقامة ص 27.

(7) الحدائق الناضرة: في الأذان و الإقامة ج 7 ص 387.

(8) المذكور في الدروس قوله: و يسقطان وجوباً عند ضيق الوقت و ندباً عن الجماعة الثانية قبل تفرّق الاولى، انتهى. راجع الدروس: مبحث الأذان و الإقامة ج 1 ص 166.

(9) قال في غاية المرام: الأذان مستحبّ استحباباً مؤكّداً إلّا في أماكن إلى أن قال: هالجماعة الثانية إذا لم تتفرّق الاولى، انتهى و عبارته هذه تفترق عمّا حكاه عنه الشارح في أمرين: الأول في أنّ البحث في الشرح في الأذان و الإقامة معاً بخلاف البحث في غاية المرام فإنّ بحثه في خصوص الأذان الثاني في أن ظاهر عبارة الشارح أنّ البحث أعمّ ممّا اذا تفرّقت الاولى، بخلاف البحث في غاية المرام، فتأمّل و راجع غاية المرام: ص 13.

(10) قال في مجمع الفائدة و البرهان (في الأذان و الإقامة ج 2 ص 167): و أمّا سقوطهما عن المصلّي في موضع صلّى فيه الجماعة مع عدم تفرّقهم، فالظاهر أنه راجح لا فضل في فعلهما، انتهى.

(11) لا يخفى عليك أنّ الشارح (رحمه الله) لم ينقل عين عبارة الوسيلة كما يوهم ذلك لفظ كلامه و إنّما أشار فيما يأتي بعد أسطر إلى عبارته بقوله: و لم أجد في الوسيلة سوى .. إلخ، فراجع.

408

..........

____________

«المقنعة (1) و التهذيب (2)» انّهما حرام إذا أرادوا الصلاة جماعة، قالا فيهما: و إذا صلّى في مسجد جماعة لا يجوز أن يصلّي فيه دفعةً اخرى جماعة بأذان و إقامة. و في موضع من «الفقيه (3) و المبسوط (4)» و في بعض نسخ «السرائر (5)» إذا صلّى في مسجد جماعة لا يجوز أن يصلّي فيه دفعةً اخرى جماعة تلك الصلاة. و يستفاد من هذه تحريم الأذان بالاولى، فتأمّل. ثمّ قال الشيخ: فإن حضر قوم صلّوا فرادى. و روي صحّة ذلك غير أنّهم لا يؤذّنون و لا يقيمون إذا لم يكن الصفّ قد انفضّ (6)، انتهى.

و القول بأنّ سقوطهما عزيمة نقله في «المفاتيح (7)» عن بعض الأصحاب و لعلّه عنى به هؤلاء، و ظاهر الأكثر (8) أنّ سقوطهما رخصة [1] حيث اقتصروا على التعبير بالسقوط كما في سوى ما ذكرنا من كتبهم. و به صرّح جماعة من المتأخّرين (9).

____________

[1] يصحّ أن يراد بالرخصة هنا المعنى الاصولي المتعارف و يصحّ أن يراد غيره (بخطه (قدس سره)).

____________

(1) لم نظفر في المقنعة بما نسبه إليها فإنّ المقنعة المطبوعة خالية عن ذكر أحكام الجماعة كلًّا. نعم نقله عنها الشيخ أبو جعفر في التهذيب و ذيّله بالأخبار الدالّة عليه، فراجع التهذيب: ج 3 ص 55 و المقنعة: ص 165.

(2) تهذيب الأحكام: ب 3 في أحكام الجماعة .. ذيل الحديث 190 ج 3 ص 55.

(3) من لا يحضره الفقيه: باب صلاة الجماعة ذيل الحديث 1216 ج 1 ص 408.

(4) المبسوط: في صلاة الجماعة ج 1 ص 152.

(5) السرائر: في صلاة الجماعة ج 1 ص 289.

(6) المبسوط: في صلاة الجماعة ج 1 ص 152.

(7) عبارة مفاتيح الشرائع هكذا: و هل هو رخصة أو عزيمة؟ قولان لروايتين أصحّهما الأول و ليس فيها من نسبة العزيمة إلى بعض الأصحاب صريحاً عين و لا أثر. نعم يمكن استفادته من لفظ «قولان» حيث إنه لا يمكن قول من غير نسبة إلى أحدٍ من الأصحاب، فتأمّل و راجع مفاتيح الشرائع: ج 1 ص 116 مبحث الأذان و الإقامة.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 419 مبحث الأذان و الإقامة، و روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 241 س 7، و الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة: ج 1 ص 164 درس 37.

(9) كمجمع الفائدة و البرهان: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 167 169.

409

..........

____________

و في «البحار (1)» يشهد على الرخصة خبر عمّار و خبر كتاب زيد النرسي. و في «كشف اللثام (2)» استدلّ بخبر عمّار و معاوية بن شريح على الجواز و استدلّ بأخبار اخر على الكراهة.

قلت: هذه الأخبار الثلاثة ظاهرة أو صريحة في المنفرد. و في «المبسوط» انّ من يصلّي تلك الصلاة في ذلك المسجد يجوز له أن يؤذّن فيما بينه و بين نفسه و إن لم يفعل فلا شيء عليه (3). و كلامه هذا يؤذن باستحباب الأذان سرّاً.

و هل الكراهة أو التحريم مقصوران على المؤذّن و المقيم أو عليهما و على الجماعة جميعاً؟ وجهان و ظاهر العبارات الثاني.

و أمّا المقام الثاني فقد رتّب المصنّف الحكم على الجماعة كما في «المقنعة (4) و التهذيب (5) و النهاية (6) و التحرير (7) و التذكرة (8) و نهاية الإحكام (9) و الإرشاد (10) و البيان (11) و اللمعة (12) و النفلية (13) و الموجز

____________

(1) ما في البحار هكذا: و الظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى المنفرد و الجامع خلافاً لابن حمزة حيث خصّه بالجماعة، و يظهر من خبر عمّار الساباطي جواز الأذان و الإقامة و إن لم تتفرّق الصفوف، فيمكن أن يكون الترك رخصة كما يشعر به الإجزاء في هذا الجزء. راجع البحار: ج 84 ص 172، و العبارة كما ترى تختلف عمّا حكاه عنه الشارح بكثير.

(2) كشف اللثام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 360.

(3) المبسوط: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 98.

(4) لم نظفر ببحث الجماعة في المقنعة. نعم المسألة منقولة في التهذيب في شرح المقنعة، راجع التهذيب: ج 3 ص 55.

(5) تهذيب الأحكام: ب 3 في أحكام الجماعة .. ذيل الحديث 190 ج 3 ص 55.

(6) النهاية: في باب الجماعة .. ص 118.

(7) تحرير الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 34 س 33 34.

(8) تذكرة الفقهاء: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 62.

(9) نهاية الإحكام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 419.

(10) إرشاد الأذهان: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 250.

(11) البيان: في الأذان و الإقامة في الجماعة .. ص 72.

(12) اللمعة الدمشقية: في الأذان و الإقامة ص 32.

(13) النفلية: في سنن المقدّمات في المقدّمة العاشرة ص 108.

410

..........

____________

الحاوي (1) و غاية المرام (2) و كشف الالتباس (3)» و ظاهرها قصر الحكم على الجماعة دون المنفرد كما نقله في «الذكرى (4)» عن ابن حمزة، و لم أجد في «الوسيلة (5)» سوى قوله: يكره الاجتماع مرّتين في صلاة و مسجد واحد. و في «الخلاف» بعد قوله «إذا صلّى في مسجد جماعة و جاء قوم جاز لهم أن يصلّوا فرادى» و نقله الإجماع على ذلك ما نصّه: و روى أصحابنا أنّهم إذا صلّوا جماعة و جاء قوم جاز لهم أن يصلّوا دفعةً اخرى غير أنّهم لا يؤذّنون و لا يقيمون (6). فقد ذكر الدفعة و هي ليست نصّة في الجماعة. و نحوه ما في «المعتبر (7) و الشرائع (8) و النافع (9) و المنتهى (10)» حيث قيل فيها: و جاء آخرون .. إلى آخره. و يأتي ما في «حاشية المدارك» و في «الذكرى (11)» في آخر عبارتهاو «الدروس (12) و حاشية الإرشاد (13) و حاشية الميسي و المسالك (14) و الروض (15)

____________

(1) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): في استحباب الأذان و الإقامة ص 71.

(2) غاية المرام: في الأذان و الإقامة ص 13 س 24 (من كتب مكتبة گوهرشاد برقم 58).

(3) كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 106 س 9 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(4) ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 227.

(5) الوسيلة: في صلاة الجماعة ص 106.

(6) لم نجد فى الخلاف ذكراً من الإجماع الذي نقله عنه الشارح. راجع الخلاف: كتاب الجماعة ج 1 ص 542 543 مسئلة 280.

(7) المعتبر: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 136.

(8) شرائع الإسلام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 74 75.

(9) المختصر النافع: في الأذان و الإقامة ص 27.

(10) منتهى المطلب: في صلاة الجماعة ج 1 ص 380 س 36.

(11) ذكرى الشيعة: في صلاة الجماعة ج 4 ص 380.

(12) الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 164.

(13) حاشية الإرشاد: في الأذان ص 26 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(14) مسالك الأفهام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 183.

(15) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 241 س 14 16.

411

..........

____________

و الروضة (1) و مجمع البرهان (2) و الكفاية (3) و المفاتيح (4) و البحار (5)» أنّهما يسقطان أيضاً عن المنفرد. و في بعضها الاستناد إلى الأولوية، و هي ممنوعة كما يشعر به بيانهم وجه الحكمة في الجماعة. و في «مجمع البرهان (6)» أنّ الأخبار دالّة على ذلك. قلت: قد أشرنا إليها لكنّ القائل بالكراهة في المنفرد يلزمه القول بالأولوية إن استند إلى خبر زيد (7) المعمول به و إلّا وجب عليه العمل بخبر السكوني (8) و الحراني (9) كما يأتي.

و ظاهر عبارة الكتاب أنّه لا فرق في ذلك بين المسجد و غيره كما في «الذكرى (10) و فوائد الشرائع (11) و حاشية الإرشاد (12) و حاشية الميسي و مجمع البرهان (13) و المدارك (14)» و هو ظاهر «الشرائع (15) و الإرشاد (16) و اللمعة (17)

____________

(1) الروضة البهية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 576.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 168.

(3) كفاية الأحكام: في الأذان و الإقامة ص 17 س 21.

(4) لم نجد الحكم المذكور بالنسبة إلى المنفرد في المفاتيح، راجع مفاتيح الشرائع: في سقوط الأذان .. ج 1 ص 116.

(5) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 172.

(6) لم نجد هذه العبارة في المجمع. نعم قال فيه: و هي (أي رواية أبي علي) تدلّ على سقوطهما عن المفرد و الجامع، انتهى. و مفاد هذه العبارة غير مفاد الجملة المحكية في الشرح، راجع مجمع الفائدة: ج 2 ص 168.

(7) وسائل الشيعة: ب 65 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 ج 5 ص 466.

(8) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الأذان و الإقامة ح 4 ج 4 ص 654.

(9) وسائل الشيعة: ب 65 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 466.

(10) ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 227.

(11) فوائد الشرائع: في الأذان و الإقامة ص 35 س 4 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(12) حاشية الإرشاد: في الأذان ص 26 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 168.

(14) مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 267.

(15) شرائع الإسلام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 75.

(16) إرشاد الاذهان: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 250.

(17) اللمعة الدمشقية: في الأذان و الإقامة ص 32.

412

..........

____________

و النفلية (1) و الموجز الحاوي (2)» و غيرها (3) مما لم يفرض فيه المسجد. و ظاهر «المقنعة (4) و التهذيب (5) و النهاية (6) و المبسوط (7) و الخلاف (8) و النافع (9) و المعتبر (10) و المنتهى (11) و التحرير (12) و التذكرة (13) و نهاية الإحكام (14) و كشف الالتباس (15) و غاية المرام (16)» قصر الحكم على المسجد، لفرض المسجد فيها. و به صرّح في «جامع المقاصد (17) و الروض (18) و المدارك (19) و البحار (20) و الكفاية (21)» و نقله

____________

(1) النفلية: في سنن المقدّمات المقدّمة العاشرة ص 108.

(2) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): في الأذان و الإقامة ص 71.

(3) البيان: في الأذان و الإقامة ص 72.

(4) لم نظفر ببحث الجماعة في المقنعة. نعم هو موجود في التهذيب في شرح المقنعة، راجع التهذيب: ج 3 ص 55.

(5) تهذيب الأحكام: ب 3 في أحكام الجماعة ذيل الحديث 190 ج 3 ص 55.

(6) النهاية: في الأذان و الإقامة ص 65.

(7) المبسوط: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 98.

(8) الخلاف: كتاب الجماعة ج 1 ص 542 مسألة 280.

(9) المختصر النافع: في الأذان و الإقامة ص 27.

(10) المعتبر: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 136.

(11) منتهى المطلب: في الأذان و الإقامة ج 4 ص 414.

(12) تحرير الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 34 س 32 و 33.

(13) تذكرة الفقهاء: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 62.

(14) نهاية الإحكام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 419.

(15) كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 106 س 9 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(16) غاية المرام: في الأذان و الإقامة ص 13 س 22 27 (من كتب مكتبة گوهرشاد برقم 58).

(17) جامع المقاصد: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 173.

(18) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 241 س 19.

(19) مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 267.

(20) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 172.

(21) كفاية الأحكام: في الأذان و الإقامة ص 17 س 21.

413

..........

____________

الشهيد في «حواشيه» عن فخر الإسلام. و مال إليه في «المسالك (1) و الروضة (2)». و في «حاشية المدارك (3)» انّ المستفاد من معظم كتب الأصحاب اشتراط المسجد و الجماعة و اتحاد الصلاة. و قد استظهر فيها أنّ مراد الكلّ واحد و إن اختلفت عباراتهم في ترك التقييد بالجماعة و المسجد، انتهى، فليتأمّل. و قد قالوا: إنّ الحكمة في ذلك مراعاة جانب إمام المسجد الراتب (4) و انّ ذلك يوجب الامتهان و اختلاف القلوب و الحقد، و لذا قال (عليه السلام): «امنعه أشدّ المنع (5)» مقيّداً بالمسجد. و هذا المعنى مفقود في الصحراء. قلت: يأتي الكلام في هذا الخبر، لكن في «مجمع البرهان (6)» عدم اشتراط المسجد لعدم القيد به في كلام الإمام (عليه السلام) و ظاهر الجواب يدلّ على العلّة و هي وجود الجماعة، انتهى فتأمّل.

و في «جامع المقاصد (7) و المسالك (8) و روض الجنان (9)» انّه لا بدّ من اتحاد المسجد، فلو تعدّد فالظاهر عدم المنع و إن تقاربا. و في «الروضة (10)» يشترط اتحاد المكان عرفاً. و في «كشف اللثام» هل يشترط اتحاد المكان و لو عرفاً أو يكفي بلوغ صوت المؤذّن؟ وجهان (11).

____________

(1) مسالك الأفهام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 183.

(2) الروضة البهية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 577.

(3) حاشية مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ص 101 س 5 و 14 (مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799).

(4) منهم العاملي في مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 267، و الشهيد الثاني في روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 241 س 21.

(5) وسائل الشيعة: ب 65 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 466.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 168.

(7) جامع المقاصد: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 173.

(8) مسالك الأفهام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 183 184.

(9) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 241 س 19.

(10) الروضة البهية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 577.

(11) كشف اللثام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 360.

414

..........

____________

و ظاهر عبارة الكتاب عدم اشتراط اتحاد الصلاة كما هو ظاهر أكثر العبارات. و به صرّح في «جامع المقاصد (1) و فوائد الشرائع (2) و الروض (3)» و في «النهاية (4) و المبسوط (5) و غاية المرام (6) و المسالك (7) و الروضة (8)» اشتراط اتحاد الصلاة. و نقله عن الشهيد (9) عن فخر الإسلام. و نقله في «كشف اللثام (10) عن المهذّب» و في «كشف اللثام» أنّه المتبادر من الأخبار و العبارات (11). و قد سمعت ما في «حاشية المدارك».

و لم يشترط أحد فيما أجد أن يكون من نيّة الجماعة الثانية الصلاة مع الجماعة الاولى. و قيّد الحكم في عبارة الكتاب بعدم تفرّق الاولى كما في «الإرشاد (12) و التلخيص (13) و الدروس (14) و اللمعة (15) و البيان (16) و غاية المرام (17)» و غيرها مما قيل فيه: ما لم تتفرّق، «كالموجز الحاوي (18)» و غيره (19)، و في

____________

(1) جامع المقاصد: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 173.

(2) فوائد الشرائع: في الأذان و الإقامة ص 35 س 1 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(3) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 241 س 17.

(4) النهاية: في الجماعة ص 118.

(5) المبسوط: في الجماعة ج 1 ص 152.

(6) غاية المرام: في الأذان و الإقامة ص 13 س 24 (من كتب مكتبة گوهرشاد برقم 58).

(7) مسالك الأفهام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 184.

(8) الروضة البهية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 577.

(9) الظاهر أنّ كلمة «عن» زائدة و الصحيح هكذا: نقله الشهيد عن فخر الإسلام، و لم نعثر عليه.

(10) كشف اللثام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 360.

(11) كشف اللثام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 360.

(12) إرشاد الأذهان: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 250.

(13) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): في الأذان و الإقامة ج 27 ص 561.

(14) الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 164.

(15) اللمعة الدمشقية: في الأذان و الإقامة ص 32.

(16) البيان: في الأذان و الإقامة ص 72.

(17) غاية المرام: في الأذان و الإقامة ص 13 س 22 (من كتب مكتبة گوهرشاد برقم 58).

(18) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): في الأذان و الإقامة ص 71.

(19) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 171.

415

..........

____________

«التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2) و كشف الالتباس (3)» عدم تفرّق الاولى عن المسجد، و عن «المهذّب (4)» أنّه قال فيه: ما لم ينصرفوا عن الصلاة. و في أكثر عباراتهم اعتبار تفرّق الصفّ كما في «النهاية (5) و الشرائع (6) و النافع (7) و المعتبر (8) و المنتهى (9) و الذكرى (10)» و غيرها (11).

و في «الموجز الحاوي (12) و غاية المرام (13) و كشف الالتباس (14) و جامع المقاصد (15) و فوائد الشرائع (16) و حاشية الإرشاد (17) و حاشية الميسي و الروضة (18) و الروض (19) و المسالك (20)» يتحقّق عدم التفرّق ببقاء واحد معقّب. و نحوه

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 62.

(2) نهاية الإحكام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 419.

(3) كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 106 س 9 و 10 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(4) المهذّب: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 91.

(5) النهاية: في الجماعة ص 118.

(6) شرائع الإسلام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 75.

(7) المختصر النافع: في الأذان و الإقامة ص 27.

(8) المعتبر: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 136 137.

(9) منتهى المطلب: في الأذان و الإقامة ج 4 ص 414.

(10) ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 226.

(11) كالحدائق الناضرة: في الأذان و الإقامة ج 7 ص 384.

(12) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): في الأذان و الإقامة ص 71.

(13) غاية المرام: في الأذان و الإقامة ص 13 س 25 (من كتب مكتبة گوهرشاد برقم 58).

(14) كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 106 س 13 و 14.

(15) جامع المقاصد: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 172.

(16) فوائد الشرائع: في الأذان و الإقامة ص 35 س 7 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(17) حاشية الإرشاد: في الأذان ص 26 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(18) الروضة البهية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 576.

(19) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 241 س 8 و 9.

(20) مسالك الأفهام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 184.

416

..........

____________

ما في «مجمع البرهان (1)» و يعطي ذلك خبر الحسين بن سعيد (2) و ابن أبي عمير (3) عن أبي علي الحرّاني، و كذا يعطيه أحد خبري أبي بصير (4)، إذ فيه: تفرّقوا. و هذا القول قويّ جدّاً كما يأتي بيانه. و في «النفلية» يسقطان عن الجماعة الثانية قبل تفرّق الاولى و لو حكماً (5)، يعني لم يتفرّقوا بأبدانهم و لكن بقوا كلّهم أو بعضهم و لو واحد غير معقّب.

و في «البحار» أنّ ظاهر الرواية المعتبرة تحقّق التفرّق بتفرّق الأكثر (6). و قرّبه في «الكفاية (7)» و مال إليه أو قال به في «المدارك (8)» و الرواية الّتي أشار إليها في «البحار» هي قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير «إن كان دخل و لم يتفرّق الصفّ صلّى بأذانهم و إقامتهم (9)» و لعلّ وجه الدلالة فيها أنّه (عليه السلام) علّق الحكم بسقوط الأذان عن المصلّي الثاني على عدم تفرّق الصفّ و هو إنّما يتحقّق ببقاء جميع المصلّين، لكن في خبر أبي علي: «انصرف بعضنا و بقي بعض في التسبيح (10)» الحديث و هو يعطي الكراهة و إن بقي واحد كما مرَّ، فتأمّل. و يأتي تمام الكلام.

و في «المبسوط» إذا أذّن في مسجد دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافياً لمن يصلّي تلك الصلاة في ذلك المسجد (11). و هذا يعطي أنّ السقوط عامّ يشمل التفرّق و غيره. و في «الفقيه» و من أدرك الإمام و هو في التشهّد فقد أدرك الجماعة و ليس

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 168.

(2) وسائل الشيعة: ب 65 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 466.

(3) من لا يحضره الفقيه: باب الجماعة ح 1217 ج 1 ص 408.

(4) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الأذان و الإقامة ح 1 ج 4 ص 653.

(5) النفلية: في سنن المقدّمات في المقدّمة العاشرة ص 108.

(6) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 171.

(7) كفاية الأحكام: في الأذان و الإقامة ص 17 س 19 21.

(8) مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 267.

(9) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الأذان و الإقامة ح 2 ج 4 ص 653.

(10) الوسائل ج 5 ص 466 ح 2 باب سقوط الاذان و الاقامة عمن ادرك الجماعة قبل التفرق.

(11) المبسوط: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 98.

417

..........

____________

عليه أذان و لا إقامة، و من أدركه و قد سلّم فعليه الأذان و الإقامة (1). قلت: و بذلك نطق خبر عمّار (2) و معاوية بن شريح (3).

و قال الاستاذ أيّده اللّٰه تعالى في «حاشية المدارك» ما قاله الصدوق مضمون خبر عمّار، و هو أوفق بالعمومات و التأكيدات الواردة في الأذان و الإقامة، و حمله على تفرّق الصفوف فيه ما لا يخفى، مضافاً إلى ما في أخبار السقوط من الاختلاف، حتى أنّ رواية السكوني (4) في غاية التأكيد في المنع مطلقاً من دون قيد التفرّق، فهي أوفق بمذاهب العامّة و أليق بالحمل على الاتّقاء من حيث ندور وجود الإمام الراتب في مسجد من الشيعة في زمانهم (عليهم السلام) (5).

قلت: خبر عمّار ظاهر في المنفرد و هو خلاف مطلوب الاستاذ أيّده اللّٰه تعالى. ثمّ إنّه لا اختلاف في أخبار السقوط، لأنّ أحد خبري أبي بصير (6) قد تضمّن كون المدار على تفرّق الصفوف و عدمه، و هو صحيح معمول به عند أكثر الأصحاب (7)، بل معظمهم، و معتضد بخبره الآخر (8) و بخبر أبي علي الحرّاني (9) الذي يحتمل أن يكون سلام بن عمرة الثقة فيكون صحيحاً في طريقيه، و على تقدير الجهل بحاله فقد رواه عنه ابن أبي عمير (10) بطريق الحسين بن سعيد بطريق آخر،

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: في صلاة الجماعة ذيل الحديث 1216 ج 1 ص 408.

(2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الأذان و الإقامة ح 5 ج 4 ص 654.

(3) وسائل الشيعة: ب 65 من أبواب صلاة الجماعة ح 4 ج 5 ص 466.

(4) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الأذان و الإقامة ح 4 ج 4 ص 654.

(5) حاشية مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ص 101 س 24 (مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799).

(6) تقدّم ذكره في ص 416.

(7) النهاية: في الجماعة ص 118، شرائع الإسلام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 75، منتهى المطلب: في الأذان و الإقامة ج 4 ص 414.

(8) تقدّمت الإشارة اليه في ص 416 و ذكر هنا موضعه من وسائل.

(9) تقدّمت الإشارة اليه في ص 416 و ذكر هنا موضعه في وسائل.

(10) و لعلّ هذا الطريق ما رواه الصدوق عنه في الفقيه فان في طريقه اليه حسين بن سعيد فراجع الفقيه ج 1 ص 408 و الوسائل ج 5 ص 466.

418

..........

____________

و الاستاذ ممّن يذهب إلى أنّ ما يصحّ إلى ابن أبي عمير فقد صحّ إلى المعصوم، لأنّه لا يروي إلّا عن ثقة (1). و على كلٍّ فقد توفّرت شرائط العمل بخبر أبي بصير الصحيح، فكان مقيّداً لخبري زيد (2) و السكوني موجباً لحملها على ما إذا تفرّقوا و كذا خبر عمّار و معاوية بن شريح. و هو أي خبر أبي بصير مقيّد بخبر أبي علي عند جماعة (3)، لأنّ خبر أبي علي يقضي بحمل تفرّق الصفّ في خبر أبي بصير على تفرّقهم كلّهم دون البعض و النهي الوارد في خبر زيد و خبر السكوني و المنع الوارد في خبر أبي علي يقضيان بحمل خبري أبي بصير على الكراهة عند عدم التفرّق عند جماعة (4)، فقد اتّفقت الأخبار و تقيّد بعضها ببعض.

و لعلّ من أبقى صحيح أبي بصير على إطلاقه و لم يقيّده بما عداه فقال: إنّ السقوط رخصة و يكفي تفرّق البعض في عدم السقوط، نظر إلى ضعف الأخبار الاخر عن تقييده. و هذا قد نسلّمه بالنسبة إلى أحد التقييدين أعني حمل التفرّق على تفرّق الكل و لكنّه غير واضح بالنسبة إلى التقييد الآخر أعني الحمل على الكراهة لأنّ خبر زيد الناهي عن الأذان و الإقامة معمول به عند الجميع، لتضمّنه دون غيره من أخبار الباب النصّ على الجماعة، فكلّ من قال بسقوطهما عن الجماعة يلزمه القول بالكراهة لمكان النهي، و إذا ثبت الكراهة في الجماعة التي يتأكّدان فيها ثبت في المنفرد بالطريق الأولى، سلّمنا منع الأولوية لكن قد عرفت أنّ الجميع قائلون بسقوطه عن الجماعة و لا دليل لهم سوى خبر زيد، و أمّا بقية الأخبار فإنّها ظاهرة في المنفرد، بل خبرا أبي بصير صريحان فيه، و مع ذلك فقد

____________

(1) تعليقة منهج المقال (للبهبهاني): باب الميم ص 270 السطر الأخير.

(2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الأذان و الإقامة ح 3 ج 4 ص 654.

(3) منهم البحراني في الحدائق الناضرة: في الأذان و الإقامة ج 7 ص 388، و السيد الطباطبائي في رياض المسائل: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 321، و الشهيد الثاني في روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 241.

(4) منهم السيد الطباطبائي في رياض المسائل: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 320، و المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 167.

419

..........

____________

اعتضد خبر زيد بخبري السكوني و أبي علي المتضمّنين للمنفع في المنفرد و اعتضادهما به. و قد عمل بهما أيضاً كلّ من قال بالكراهة في المنفرد إن لم يكونوا استندوا إلى الأولوية فقط، و قد عمل أيضاً بخبر أبي علي كلّ من اعتبره بقاء معقّب واحد و هم جماعة كثيرون (1).

فالحاصل: انّ هذه الأخبار الثلاثة مع قوّتها في نفسها و من جهة العمل بها قد تعاضد و قوّيت على تخصيص الصحيح، فالقول بالكراهة هو الحقّ و لو لا ما دلّ على الجواز كخبر عمّار و معاوية بن شريح لقلنا بالتحريم، على أنّ القول به في الجماعة ليس بذلك البعيد لو لا عدم وجود القائل به صريحاً، لأنّ هذين الخبرين ظاهران في المنفرد و الأصل و العمومات لا يقويان على معارضة خبر زيد و السكوني و أبي علي، و قد عرفت حال قوّة زيد.

و أمّا قوله (عليه السلام) في آخر خبر أبي علي «إنّهم إذا أرادوا أن يصلّوا جماعة يقومون في ناحية المسجد و لا يبدو لهم إمام» فيحتمل المنع من الجماعة في تلك الصلاة ثانية كما فهمه الصدوق (2) و غيره (3) كما عرفت أو المنع من تقدّم الإمام حينئذٍ عن المأمومين.

و أمّا خبر كتاب زيد النرسي (4) الّذي رواه عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: إذا أدركت الجماعة و قد انصرف القوم و وجدت الإمام مكانه و أهل المسجد قبل أن ينصرفوا أجزأك أذانهم و إقامتهم فاستفتح الصلاة لنفسك، و إذا وافيتهم و قد انصرفوا عن صلاتهم و هم جلوس أجزأ إقامة بغير أذان، فإن وجدتهم و قد تفرّقوا و خرج بعضهم عن المسجد فأذّن و أقم لنفسك» فالمراد

____________

(1) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 172، و الشهيد الثاني في روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 241 س 8 و 9، و الفاضل الهندي في كشف اللثام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 361.

(2) راجع الفقيه ج 1 ص 408.

(3) تقدّم نقله في ص 408 عن جماعة و عن الوسيلة ص 410 و عن المدارك في ص 413 و ن المبسوط في ص 416.

(4) نقله عنه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ح 75 ج 84 ص 171.

420

و يعيدهما المنفرد لو أراد الجماعة.

____________

بالانصراف الأول فيه الفراغ من الصلاة و الثاني الخروج من المسجد، و لعلّ المراد بالشقّ الثاني ما إذا خرج الإمام و القوم جلوس أو فرغوا من التعقيب و جلسوا لغيره. و يمكن حمله على الشقّ الأول و يكون الغرض بيان استحباب الإقامة حينئذٍ و لا ينافي الإجزاء و الظاهر أنّ فيه سقطاً، و على التقادير فهو مخالف للمشهور.

[في إعادة المنفرد الأذان و الإقامة لو أراد الجماعة]

[في إعادة المنفرد الأذان و الإقامة لو أراد الجماعة] قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): و يعيدهما المنفرد لو أراد الجماعة

أفتى بذلك الأصحاب كما في «الذكرى (1) و جامع المقاصد (2) و المسالك (3)» و هو مذهب الشيخ و الأتباع كما في «المدارك (4)» و المشهور كما في «جامع المقاصد (5) و المسالك (6)» أيضاً «و حاشية الميسي» و مذهب أكثر الجماعة كما في «الروض (7)». و في «الدروس (8)» أنّ المخالف نادر انتهى. و المخالف في ذلك إنّما هو المحقّق في «المعتبر (9)» و المصنّف في «المنتهى (10) و التحرير (11)» فقرّبا الاجتزاء بالأذان و الإقامة أوّلًا و تبعهما على ذلك «صاحب المدارك (12)»

____________

(1) ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 229.

(2) جامع المقاصد: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 173.

(3) مسالك الأفهام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 184.

(4) مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 267.

(5) جامع المقاصد: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 173.

(6) مسالك الأفهام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 184.

(7) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 247 س 18.

(8) الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 164.

(9) المعتبر: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 137.

(10) منتهى المطلب: في الأذان و الإقامة ج 4 ص 415.

(11) تحرير الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 34 35 السطر الأخير.

(12) مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 269.

421

..........

____________

و استوجهه في «المسالك (1)» و قوّاه الفاضل الميسي و ظاهر «الروض (2)» التوقّف.

و مستند المشهور خبر عمّار (3) الصريح في ذلك و ردّه المخالفون في ذلك بضعف السند (4) و أجاب الشهيد (5) بأنّه مجبور بعمل الأصحاب. و احتجّ المخالفون بأنّه قد ثبت جواز اجتزائه بأذان غيره مع الانفراد فبأذان نفسه أولى (6). و استندوا في الاجتزاء بأذان الغير إلى خبر أبي مريم الأنصاري (7). و أجاب الشهيد بأنّ الاجتزاء بأذان الغير لكونه صادف نيّة السامع للجماعة فكأنّه أذّن للجماعة بخلاف الناوي بأذانه الانفراد (8). و في «المدارك (9)» ليس في خبر أبي مريم تصريح بكون جعفر (عليه السلام) منفرداً. قلت: و قد ورد في خبر ضعيف تقدّم ذكره أنّه (عليه السلام) اجتزأ في الجماعة بأذان جاره (10). و في «المسالك (11)» يمكن الجواب بجعل المراد بالمنفرد في صورة الفرض المنفرد بأذانه بأن يقصد بأذانه لنفسه خاصّة. و يظهر ذلك من قوله (عليه السلام) في الرواية «يؤذّن و يقيم ليصلّي وحده» فإنّه جعل (عليه السلام) علّة الأذان الصلاة وحده، فإذا أراد الجماعة لم يكف ذلك الأذان المخصوص عن الجميع بخلاف أذان الغير، فإنّه إمّا مؤذّن البلد أو الجماعة إن كان لا يصلّي معهم،

____________

(1) مسالك الأفهام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 185.

(2) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 247 س 18.

(3) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب الأذان و الإقامة ح 1 ج 4 ص 655.

(4) المعتبر: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 137، منتهى المطلب: في الأذان و الإقامة ج 4 ص 415.

(5) ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 229.

(6) المعتبر: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 137، منتهى المطلب: في الأذان و الإقامة ج 4 ص 415.

(7) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب الأذان و الإقامة ح 2 ج 4 ص 659.

(8) ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 230.

(9) مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 268.

(10) تقدّم في ص 373 374.

(11) مسالك الأفهام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 184 185.

422

و لا يصحّ الأذان قبل دخول الوقت.

____________

فمرادهم بالمنفرد هنا في قولهم «يجتزئ بأذان الغير» و إن كان منفرداً المنفرد بصلاته لا بأذانه جمعاً بين الكلامين، انتهى. و إلى ذلك أشار في «البيان (1)» و الفاضل الميسي و قد ناقشهم في ذلك «صاحب المدارك (2)» و غيره (3). و تمام الكلام في المسألة الثالثة من المطلب الرابع. و ليعلم أنّه على قولهما يكون مرادهم بالمنفرد الذي لا يجتزئ بأذانه و صلاته، فليتأمّل في ذلك.

[في الأذان قبل دخول الوقت]

[في الأذان قبل دخول الوقت] قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): و لا يصحّ الأذان قبل دخول الوقت

بإجماع علماء الإسلام في غير الصبح كما في «المعتبر (4) و المنتهى (5) و التحرير (6) و التذكرة (7) و كشف الالتباس (8) و جامع المقاصد (9)» و بالإجماع كما في «نهاية الإحكام (10) و المختلف (11) و كشف اللثام (12) و المفاتيح (13)» و إذا لم يصحّ تقديم الأذان فبالأولى عدم صحّة الإقامة.

____________

(1) البيان: في الأذان و الإقامة ص 72.

(2) مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 300.

(3) كمجمع الفائدة و البرهان: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 169.

(4) المعتبر: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 138.

(5) منتهى المطلب: في الأذان و الإقامة ج 4 ص 423.

(6) تحرير الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 36 س 6.

(7) تذكرة الفقهاء: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 77.

(8) كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 107 س 6.

(9) جامع المقاصد: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 174.

(10) نهاية الإحكام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 426.

(11) مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 132.

(12) كشف اللثام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 362.

(13) مفاتيح الشرائع: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 119.

423

و قد رخّص في الصبح تقديمه،

____________

قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): و قد رخّص في الصبح تقديمه

عندنا كما في «المعتبر (1)» و عند علمائنا كما في «المنتهى (2)» و هو مذهب الأكثر كما في «المختلف (3) و المدارك (4) و كشف اللثام (5)» و به تواترت الأخبار كما نقل عن الحسن بن عيسى (6).

قلت: و في الصحيح انّ عمران بن علي سأل الصادق (عليه السلام) عن الأذان قبل الفجر؟ «فقال: إذا كان في جماعة فلا و إذا كان وحده فلا بأس به (7)». و في «البحار» عن كتاب النرسي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) انّه سمع الأذان قبل طلوع الفجر فقال: شيطان، ثمّ سمعه عند طلوع الفجر فقال: الأذان حقّاً. و فيه أيضاً منه أيضاً عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الأذان قبل طلوع الفجر «فقال: لا، إنّما الأذان عند طلوع الفجر أوّل ما يطلع، قلت: فإن كان يريد أن يؤذّن الناس بالصلاة و ينبّههم؟ قال: فلا يؤذّن و لكن ليقل و ينادي بالصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم يقولها مراراً (8)» .. الحديث، و منع في «السرائر (9)» من تقديمه على الفجر كما نقل ذلك عن صريح الجعفي (10) و ظاهر الكاتب (11) و التقي (12) حيث قالا فيما نقل لا يؤذّن

____________

(1) المعتبر: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 138.

(2) منتهى المطلب: في الأذان و الإقامة ج 4 ص 423.

(3) مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 132.

(4) مدارك الاحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 277.

(5) كشف اللثام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 363.

(6) نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 132 133.

(7) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الأذان و الإقامة ح 6 ج 4 ص 626.

(8) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ح 76 ج 84 ص 172.

(9) السرائر: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 211.

(10) نقله عنهما الشهيد الأول في ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 237.

(11) نقله عنهما الشهيد الأول في ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 237.

(12) الكافي في الفقه: في الأذان و الإقامة ص 121.

424

..........

____________

لصلاة إلّا بعد دخول وقتها. و نقله المصنّف (1) و الشهيد (2) عن ظاهر المرتضى. و في «جُمل العلم و العمل (3) و الناصريات» التصريح بذلك، بل قد يظهر من «الناصريات» دعوى الإجماع على ذلك حيث نسبه إلى مذهبنا. و نقله فيها عن أبي حنيفة و محمّد و الثوري (4). و نقل الصحّة عن مالك (5) و أبي يوسف (6) و الأوزاعي (7) و الشافعي (8). و احتجّ السيّد على ذلك بأدلّة تعرّضوا لذكرها و ردّها لكنّهم ذكروا منها أنّ الأذان دعاء إلى الصلاة ففعله قبل وقتها وضع للشيء في غير موضعه (9). و ردّه جماعة (10) بالمنع من حصر فائدة الأذان في الإعلام، فإنّ له فوائد كالتأهّب و اغتسال الجنب و امتناع الصائم من الأكل و الجماع. و هذا الجواب فاسد، بل الجواب منحصر في ورود الرخصة و إلّا لجاز قبل دخول وقت غير الصبح من الصلوات.

و ليعلم أنّه لا حدّ لهذا التقديم عندنا كما في «جامع المقاصد (11) و المدارك (12)» و به صرّح جماعة (13). و لا فرق بين شهر رمضان و غيره عندنا كما في «الكتابين

____________

(1) مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 132.

(2) ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 237.

(3) جُمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضىٰ): في الأذان و الإقامة ج 3 ص 30.

(4) الناصريات: في الأذان و الإقامة ص 182 المسألة 68.

(5) المدوّنة الكبرىٰ: كتاب الصلاة ج 1 ص 60.

(6) المبسوط للسرخسي: ج 1 ص 134.

(7) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 421.

(8) الامّ: ج 1 ص 83.

(9) الناصريات: في الأذان و الإقامة ص 182 المسألة 68.

(10) منهم العاملي في مدارك الاحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 278، و العلّامة في مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 133، و المفيد في المقنعة: في الأذان و الإقامة ص 98.

(11) جامع المقاصد: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 174.

(12) مدارك الاحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 279.

(13) منهم الشهيد في ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 198، و السبزواري في ذخيرة المعاد: في الأذان و الإقامة ص 259 س 9، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: كتاب الصلاة في الأذان و الإقامة ج 1 ص 187.

425

لكن يستحبّ إعادته عنده.

(المطلب الثاني) في المؤذّن: و شرطه الإسلام و العقل مطلقاً،

____________

المذكورين (1)» و صرّح جماعة (2) بأنّه لا فرق بين كون المؤذّن واحداً أو اثنين و إن كان تغايرهما أولى لتحصل الفائدة باختلاف الصوت و أنّه ينبغي أن يجعل له ضابطة.

قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): لكن يستحبّ إعادته عنده

عند علمائنا كما في «التذكرة (3)» و بلا خلاف كما في «المدارك (4)» و به صرّح (5) من تعرّض له. و هو ظاهر، لأنّ للوقت أذان و الأصل عدم سقوطه بما سبق.

[المطلب الثاني: في المؤذّن]

[المطلب الثاني: في المؤذّن] قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): و شرطه الإسلام و العقل مطلقاً

أي سواء كان للرجال أو النساء بإجماع العلماء كافة كما في «المعتبر (6) و المدارك (7)» و بالإجماع كما في «المنتهى (8)

____________

(1) جامع المقاصد في الأذان و الإقامة: ج 2 ص 174، مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 279.

(2) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 174، و السيّد العاملي في مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 279، و السبزواري في ذخيرة المعاد: في الأذان و الإقامة ص 259 س 10.

(3) تذكرة الفقهاء: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 79.

(4) مدارك الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 278.

(5) منهم الفاضل في كشف اللثام: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 363، و الطباطبائي في رياض المسائل: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 324 و البحراني في الحدائق الناضرة: في الأذان و الإقامة ج 7 ص 398.

(6) المعتبر: في المؤذّن ج 2 ص 125.

(7) مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 269.

(8) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 394.

426

..........

____________

و التذكرة (1) و الذكرى (2) و كشف الالتباس (3) و جامع المقاصد (4) و المفاتيح (5)». و في «الروض (6)» الإجماع على اشتراط الإسلام. و في «إرشاد الجعفرية (7)» الإجماع على عدم الاعتداد بأذان المجنون.

و هل يشترط الإيمان؟ قلت: في «الذكرى (8) و الدروس (9) و كشف الالتباس (10) و الروض (11) و المدارك (12) و الكفاية (13) و كشف اللثام (14) و المفاتيح (15)» اشتراطه. و إليه مال في «مجمع البرهان (16)» و قد يظهر ذلك من «نهاية الإحكام (17)» حيث قال: مسلم عارف. و قد نسبه في «كشف الالتباس (18)» إلى الأصحاب ما عدا صاحب «الموجز الحاوي». قلت: و ظاهر كلّ من ترك ذكره في المقام عدم

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 65.

(2) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 217.

(3) كشف الالتباس: في المؤذّن ص 107 س 16 و 25 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(4) جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 174.

(5) مفاتيح الشرائع: في ما يشترط في المؤذّن ج 1 ص 120 و 119.

(6) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 242 س 17 و 20.

(7) المطالب المظفّرية: في الأذان و الإقامة ص 85 س 16 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(8) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 219.

(9) الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 164.

(10) كشف الالتباس: في المؤذّن ص 108 س 11 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(11) روض الجنان: في المؤذّن ص 243 س 5.

(12) مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 269.

(13) كفاية الأحكام: في الأذان و الإقامة ص 17 س 24.

(14) كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 364.

(15) مفاتيح الشرائع: في ما يشترط في المؤذّن ص 120.

(16) مجمع الفائدة و البرهان: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 176.

(17) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 421.

(18) كشف الالتباس: في المؤذّن ص 108 س 10 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

427

..........

____________

اشتراطه و هم من عدا من ذكرنا (1)، لكن قد وقع لأكثر الأصحاب عبارتان: الاولى قولهم يستحبّ قول ما يتركه المؤذّن، فإنّه يشمل بإطلاقه المخالف، بل هو ظاهر فيه، بل قال في «جامع المقاصد (2)» عند قول المصنّف و يستحبّ قول ما يتركه المؤذّن هو حيّ على خير العمل، انتهى. و وجه ظهور هذه العبارة فيما ذكرنا أنّ المؤمن غير الناسي لا يترك منه شيئاً و إن تركه اختياراً لم يعتدّ بأذانه، فتأمّل، إلّا أن تقول قد يتركه عمداً تقيّة لكن يبقى الإطلاق، فتأمّل هذه العبارة قد ذكرها الشيخ (3) و أكثر من تأخّر عنه (4). و هي مضمون قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان «إذا نقص المؤذّن الأذان و أنت تريد أن تصلّي بأذانه فأتمّ ما نقص هو من أذانه (5)» و قد يشهد لذلك ما ورد من جواز تقليد مؤذّنيهم في الوقت (6). و العبارة الثانية هي قولهم: و المصلّي خلف من لا يقتدى به يؤذّن لنفسه و يقيم، و هذه العبارة ذكرها الشيخ (7) و أكثر من تأخّر (8) عنه أيضاً، و هي ظاهرة في عدم الاعتداد بأذان المخالف، بل يجب تنزيلها على ذلك، لأنّ أذان الفاسق يعتدّ به عندنا كما يأتي. و قد دلّ على مضمون هذه العبارة روايات كثيرة كخبر محمّد بن عذافر (9) و معاذ بن كثير (10)

____________

(1) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في المؤذّن ج 1 ص 185، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 174.

(2) جامع المقاصد: في أحكام الأذان .. ج 2 ص 192.

(3) النهاية: في الأذان و الإقامة ص 66.

(4) منهم العلّامة في تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 84، و العاملي في مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 303 304، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 192.

(5) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب الأذان و الإقامة ح 1 ج 4 ص 659.

(6) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الأذان و الإقامة ح 1 ج 4 ص 618.

(7) النهاية: في الأذان و الإقامة ص 65.

(8) منهم العلّامة في تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 85، و الشهيد في ذكرى الشيعة: فيما يؤذّن له ص 173 س 27 و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 193.

(9) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب الأذان و الإقامة ح 2 ج 4 ص 664 و ح 1 ص 663.

(10) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب الأذان و الإقامة ح 2 ج 4 ص 664 و ح 1 ص 663.

428

..........

____________

و موثّق عمّار (1) و ما ورد (روي خ ل) من أنّه يؤذّن لكم خياركم (2) و من أنّ المؤذّن أمين (3)، إلى غير ذلك. و هاتان العبارتان قد ذكرتا معاً في الكتاب فيما يأتي بل الشيخ في «النهاية» ذكر العبارتين و ذكر فيها أيضاً أنّه لا يؤذّن و لا يقيم إلّا من يوثّق بدينه (4) انتهى. و لو لا ذكر جماعة للعبارة الاولى في سياق الثانية و مقتضى ذلك أنّه من تتمّتها، مضافاً إلى ما في «جامع المقاصد» لأمكن الجمع بين هاتين العبارتين المتردّدتين في كتبهم، بل الصادرتين من الفقيه الواحد في الكتاب الواحد بوجهٍ قريب جدّاً و هو حمل الاولى على المؤذّن المؤمن الناسي أو العامد لأجل التقية كما صرّح به الشهيد الثاني (5) و أشار إليه غيره كما يأتي في المطلب الرابع، و على ذلك يحمل خبر ابن سنان، و تمام الكلام يأتي في محلّه إن شاء اللّٰه تعالى.

هذا و هل يصير الكافر بتلفّظه بالشهادتين في الأذان أو الصلاة مسلماً فلا يتصوّر وقوع الأذان بتمامه من الكافر أم لا يصير بذلك مسلماً؟ ظاهر المصنّف في «التذكرة (6)» حيث اختار صيرورته بذلك مسلماً عدم وقوعه تامّاً منه كافراً. و في «نهاية الإحكام (7) و الذكرى (8) و جامع المقاصد (9)

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الأذان و الإقامة ح 1 ج 4 ص 654.

(2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الأذان و الإقامة ح 3 ج 4 ص 640.

(3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الأذان و الإقامة ح 2 ج 4 ص 618.

(4) النهاية: في الأذان و الإقامة ص 65.

(5) مسالك الأفهام: في المؤذّن ج 1 ص 194.

(6) لم نجد هذا الحكم الذي حكاه الشارح عن التذكرة فيها بل الموجود عكس ما في الشرح، فإنّ عبارته هكذا: و الكافر لا يصحّ الاستغفار له، انتهىٰ موضع الحاجة. نعم حكاه عنه السبزواري في الذخيرة: ص 254 س 31 و البحراني في الحدائق: ج 7 ص 334، فراجع.

(7) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 421.

(8) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 218.

(9) جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 175.

429

..........

____________

و الروض (1) و المسالك (2) و المدارك (3)» أنّه يمكن وقوعه تامّاً من الكافر. قال في «الذكرى» مفصّلًا لما في «نهاية الإحكام»: فإن قلت: التلفّظ بالشهادتين إسلام فلا يتصوّر أذان الكافر. قلت: قد يتلفّظ بهما غير عارف بمعناهما كالأعجمي أو مستهزئاً أو حاكياً أو غافلًا أو متأوّلًا عدم عموم النبوة كالعيسوية [1] من اليهود، فلا يوجب تلفّظه بهما الحكم بإسلامه، و لئن خلا عن العارض و حكم بإسلامه لم يعتدّ بأذانه لوقوع أوّله في الكفر (4)، انتهى.

و قال في «كشف اللثام (5)»: و أيضاً قد جامع الكفر الإقرار بهما في النواصب و الغلاة و الخوارج. قال: و لا يقال فلا يحكم بإسلام أحد تلفّظ بهما [2] لأنّا نقول المسألة مفروضة فيمن يعلم كفره و استهزاؤه أو أحد ما ذكر، انتهى فتأمّل فيه. و الجواب إنّ ألفاظ الشهادتين في الأذان ليست موضوعة لأن يعتقد بل للإعلام و إن كان قد يقارنها الاعتقاد. و من ثمّ لو صدرت من غافل عن معناها كان الأذان صحيحاً، لحصول الغرض المقصود منها بخلاف الشهادتين المجرّدتين المحكوم بإسلام من تلفّظ بهما فإنّهما موضوعتان حينئذٍ للدلالة على اعتقاد قائلهما مدلولهما و إن لم يكن في الواقع معتقداً، فإنّه يحكم عليه بذلك ظاهراً اعتباراً باللفظ الموضوع للدلالة.

____________

[1] العيسوية يقولون إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) نبيّ العرب فقط (منه (قدس سره)).

[2] يعني لقيام الاحتمال في الجميع (منه (قدس سره)).

____________

(1) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 242.

(2) مسالك الأفهام: في المؤذّن ج 1 ص 185.

(3) مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 269.

(4) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 218.

(5) كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 364.

430

[في اشتراط الذكورية في المؤذن]

و الذكورة، إلّا أن تؤذّن المرأة لمثلها أو للمحارم. و يكتفي بأذان المميّز.

____________

[في أذان المميّز] قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): و الذكورة، إلّا أن تؤذّن المرأة لمثلها أو للمحارم

قد تقدّم الكلام في ذلك مستوفى.

قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): و يكتفي بأذان المميّز

فليس البلوغ شرطاً. و قد نقل على ذلك الإجماع في «الخلاف (1) و المعتبر (2) و المنتهى (3) و التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5) و الذكرى (6) و كشف الالتباس (7) و جامع المقاصد (8) و المفاتيح (9)» لكن في بعض هذه نقله على الاكتفاء بالتمييز (10)، و في بعضها نقله على عدم اشتراط البلوغ (11)، و في بعضها نقله عليهما معاً (12)، و في بعضها نقله على الاكتفاء بأذان الصبي (13)، و المراد واحد. و قال أبو حنيفة (14): لا يعتدّ بأذان الصبي للبالغين (15).

____________

(1) الخلاف: كتاب الصلاة ج 1 ص 281 مسألة 23.

(2) المعتبر: في المؤذّن ج 2 ص 125.

(3) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 395.

(4) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 65.

(5) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 421.

(6) ذكرى الشيعة: في المؤذن ج 3 ص 217.

(7) كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 108 س 1 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(8) جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 175.

(9) مفاتيح الشرائع: في ما يشترط في المؤذّن ج 1 ص 120.

(10) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 217. جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 175.

(11) المعتبر: في المؤذّن ج 2 ص 125، منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 395، كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 108 س 1 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(12) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 65، نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 421، مفاتيح الشرائع: في ما يشترط في المؤذّن ج 1 ص 120.

(13) الخلاف: كتاب الصلاة ج 1 ص 281 مسألة 23.

(14) المجموع: ج 3 ص 100.

(15) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 65.

431

..........

____________

و هل يشترط التمييز فلا يعتدّ بأذان غير المميّز أم يكتفي بأذان الصبي و إن لم يكن مميّزاً؟ ففي «التذكرة» الإجماع على أنّه لا عبرة بأذان غير المميّز (1). و به صرّح في «نهاية الإحكام (2) و الإرشاد (3) و الذكرى (4) و الدروس (5) و الروض (6) و المدارك (7) و الكفاية (8)» و هو ظاهر «الشرائع (9) و البيان (10) و النفلية (11) و جامع المقاصد (12) و حاشية الإرشاد (13)» و غيرها (14) حيث اكتفي فيها بأذان المميّز. و في «النهاية (15) و المبسوط (16) و الخلاف (17) و السرائر (18) و جامع الشرائع (19) و النافع (20) و المنتهى (21)» الاكتفاء بأذان الصبي من دون اشتراط التمييز كالأخبار. و لعلّ الإطلاق مقيّد، لأنّ غير المميّز داخل في حكم المجنون

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 65.

(2) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 421.

(3) إرشاد الأذهان: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 251.

(4) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 217.

(5) الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 163 164.

(6) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 243 س 10.

(7) مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 270.

(8) كفاية الأحكام: في الأذان و الإقامة ص 17 س 24.

(9) شرائع الإسلام: في المؤذّن ج 1 ص 75.

(10) البيان: في المؤذّن ص 70.

(11) لم نعثر فيه على ذكر حكم البلوغ في الأذان فضلًا عن ذكر حكمه للصبي المميّز و غير المميّز، فراجع النفلية: ص 107 110.

(12) جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 175.

(13) حاشية الإرشاد: في الأذان ص 26 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(14) الحدائق الناضرة: في المؤذّن ج 7 ص 335.

(15) الموجود في الكتب المذكورة إنّما هو جواز أذان الصبيّ أو مَن لم يبلغ، و في بعض عباراتهم: و لا يعتبر البلوغ في الأذان، و هذا يفترق عمّا في المقام و هو كفاية أذان الصبي غير المميّز و عدم كفايته، فراجع النهاية: ص 66.

(16) المبسوط: ج 1 ص 97.

(17) الخلاف: ج 1 ص 281.

(18) السرائر: ج 1 ص 210.

(19) الجامع للشرائع: ص 72.

(20) المختصر النافع: ص 27.

(21) المنتهى: ج 4 ص 395.

432

و يستحبّ كون المؤذّن عدلًا،

____________

كما في «الروض (1)» و غيره (2). و في «نهاية الإحكام» إنّه يشبه المجنون (3).

هذا و في «النهاية» أيضاً لا يؤذّن و لا يقيم إلّا من يوثق بدينه (4) و لعلّه أراد بذلك المخالف كما لعلّه يلوح من آخر عبارته و لتصريحه بنفي البأس عن أذان الصبي كما سمعت. و قوله (عليه السلام): يؤذّن لكم خياركم (5)، حثّ على صفة الكمال كما في «الذكرى (6)». و لا فرق في ذلك بين الذكر و الانثى كما نصّ عليه جماعة (7).

و في «الوسيلة (8) و السرائر (9)» الاكتفاء بإقامة الصبي و المرجع في المميّز إلى العرف، لأنّه المحكّم في مثله. و في «روض الجنان» انّ المراد بالمميّز من يعرف الأضرّ من الضارّ و الأنفع من النافع إذا لم يحصل بينهما التباس بحيث يخفى على غالب الناس (10). و فيه مع عدم وضوح مأخذه أنّه ردّ إلى الجهالة، كذا قال في «المدارك (11)».

[ما يستحبّ في المؤذّن]

[ما يستحبّ في المؤذّن] قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): و يستحبّ كون المؤذّن عدلًا

____________

(1) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 243 س 10.

(2) كذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 217.

(3) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 421.

(4) النهاية: في الأذان .. ص 65 و 66.

(5) تقدّم عبارة النهاية و الخبر في ص 428 427.

(6) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 217.

(7) منهم الشهيد الأوّل في الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 163، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 175، و الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع: في ما يشترط في المؤذّن ج 1 ص 120.

(8) الوسيلة: في الأذان و الإقامة ص 92.

(9) السرائر: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 210.

(10) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 243 س 18.

(11) مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 270.

433

..........

____________

إجماعاً كما في «التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2)» و ظاهر «المنتهى» حيث نسبه فيه تارةً إلى علمائنا و اخرى نفي الخلاف عنه (3). فيعتدّ بأذان الفاسق عند أصحابنا كما في «المعتبر (4) و التذكرة (5)». و في «المختلف» انّه المشهور (6). و في «المدارك» أنّه مذهب الأكثر (7).

و في «المنتهى» ليست العدالة شرطاً عند علمائنا (8). و في «جامع المقاصد (9)» ليست شرطاً عندنا و لم يعتدّ بأذانه الكاتب أبو علي (10). و في «الروض» انّ كلامه متجه في منصوب الحاكم الذي يرزق من بيت المال فيحصل بالعدل كمال المصلحة (11). و نحوه ما في «الذكرى (12)» حيث قال: و لو أراد الإمام أو الحاكم نصب مؤذّن يرزق من بيت المال فالأقرب اعتبار عدالته، لأنّ كمال المصلحة يتوقّف عليه، انتهى.

و اعلم أنّ استحباب كون المؤذّن عدلًا لا يتعلّق بالمؤذّن، لصحّة أذان الفاسق مع كونه مأموراً بالأذان، بل راجع إلى الحاكم بأن ينصبه مؤذّناً لتعمّ فائدته. و قد يرجع إلى الجماعة المصلّين. فالشهيدان موافقان للكاتب في المنصوب الذي يرزق من بيت المال فقط. ثمّ إنّ كلام الكاتب قد يراد به عدم الاعتداد بأذانه

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 66.

(2) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 421.

(3) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 396 397.

(4) المعتبر: في المؤذّن ج 2 ص 127.

(5) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 66.

(6) مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 136.

(7) مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 271.

(8) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 396.

(9) جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 176.

(10) نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 136.

(11) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 243 س 23.

(12) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 220.

434

مبصراً، بصيراً بالأوقات،

____________

في دخول الوقت. و في «التذكرة» الإجماع على الاعتداد بأذان مستور الحال (1).

قوله: مبصراً

نقل الإجماع على استحبابه في «التذكرة (2)» و قد نصّ على ذلك الأكثر (3). و في «المنتهى (4) و كشف اللثام (5)» يجوز أن يكون أعمى بلا خلاف. و في «المبسوط (6) و الوسيلة (7) و السرائر (8) و الدروس (9)» يكره الأعمى بدون مسدّد. و في «المنتهى (10)» و غيره يستحبّ أن يكون معه من يسدّده. و في «جامع الشرائع (11)» فإذا كان أعمى و له من يسدّده و يعرّفه جاز. و نحوه ما في «البيان (12) و المدارك (13)» و في «كشف اللثام (14)» إنّما يجوز للأعمى إذا كان معه من يسدّده.

قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): بصيراً بالأوقات

كما نصّ عليه

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 66 و 67.

(2) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 66 و 67.

(3) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 176، و العاملي في مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 271، و البحراني في الحدائق الناضرة: في المؤذّن ج 7 ص 338.

(4) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 405.

(5) كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 366.

(6) المبسوط: في المؤذّن ج 1 ص 97.

(7) الوسيلة: في الأذان و الإقامة ص 92.

(8) ليس في السرائر قيد التسديد و إنّما الموجود فيه الحكم بكراهة الأعمىٰ، راجع السرائر: ج 1 ص 210.

(9) الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 163.

(10) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 405.

(11) الجامع للشرائع: في الأذان و الإقامة ص 72.

(12) البيان: في المؤذّن ص 70.

(13) مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 271.

(14) كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 366.

435

صيّتاً،

____________

أصحابنا (1). و في «كشف اللثام (2)» لا خلاف في جواز أذان غير البصير بها إذا كان معه من يسدّده، لأنّ الجاهل ليس أسوأ حالًا من الأعمى.

قوله: صيّتاً

لا نعرف خلافاً في استحبابه كما في «المنتهى (3)» و الصيّت شديد الصوت كما في «الصحاح (4) و مجمع البحرين (5)» و هو المنقول عن «المحيط (6) و المجمل (7) و المقاييس (8) و تهذيب الأزهري (9) و مفردات الراغب (10)» و نحوه ما ذكر في كتب الفقه (11) من أنّه رفيع الصوت.

و في «المبسوط (12) و السرائر (13) و جامع الشرائع (14) و نهاية الإحكام (15) و التحرير (16) و الذكرى (17) و البيان (18) و النفلية (19) و جامع

____________

(1) منهم العلّامة في نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 422، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 176، و العاملي في مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 270.

(2) كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 366.

(3) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 400.

(4) الصحاح: ج 1 ص 257 مادة «صوت».

(5) مجمع البحرين: ج 2 ص 209 مادة «صوت».

(6) و الناقل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 366 367.

(7) و الناقل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 366 367.

(8) و الناقل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 366 367.

(9) و الناقل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 366 367.

(10) و الناقل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 366 367.

(11) منها السرائر: ج 1 ص 210، و روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 243 س 26 و كشف اللثام: ج 3 ص 366 و الحدائق الناضرة: في المؤذّن ج 7 ص 336.

(12) المبسوط: في المؤذّن ج 1 ص 97.

(13) السرائر: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 210.

(14) الجامع للشرائع: في الأذان و الإقامة ص 72.

(15) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 422.

(16) تحرير الأحكام: في المؤذّن ج 1 ص 35 س 29.

(17) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 221.

(18) البيان: في المؤذّن ص 70.

(19) المذكور في النفلية هو رفع الصوت للرجل إلى أن قال: و نداوة صوته و طيبه، انتهى، النفلية: ص 109. و هذا أعمّ من حسن الصوت. نعم ذكر في المجمع في تفسير نداوة الصوت. و قيل أحسن و أعذب. و قيل: أبعد. إلّا أنّ الظاهر عدم تمامية تفسيره بالأحسنية و الصحيح هو تفسيرها بأنّه أبعد فتأمّل، راجع مجمع البحرين: ج 1 ص 412.

436

متطهّراً،

____________

المقاصد (1) و حاشية الإرشاد (2) و الروض (3)» و غيرها (4) أنّه يستحبّ أن يكون حسن الصوت.

قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): متطهّراً

بإجماع العلماء كما في «المعتبر (5) و المنتهى (6) و جامع المقاصد (7)» إلّا من شذّ من العامّة (8) و بالإجماع كما في «الخلاف (9) و التذكرة (10) و الذكرى (11) و إرشاد الجعفرية (12)» و عمل المسلمين في الآفاق على خلاف ما ذكره إسحاق بن راهويه من اشتراط الطهارة كما في «المنتهى (13)» و فيه أيضاً (14) و في «جامع المقاصد (15)

____________

(1) جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 176.

(2) حاشية الإرشاد: في الأذان ص 26 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(3) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 243 س 27.

(4) كمفاتيح الشرائع: في ما يشترط في المؤذّن ج 1 ص 120.

(5) المعتبر: في المؤذّن ج 2 ص 127.

(6) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 398.

(7) جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 176.

(8) المجموع: ج 3 ص 105.

(9) الخلاف: ج 1 ص 281 مسألة 21.

(10) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 67.

(11) ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 205.

(12) المطالب المظفّرية: في الأذان و الإقامة ص 85 س 21 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(13) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 399 400.

(14) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 399 400.

(15) جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 176.

437

..........

____________

و الروض (1) و الروضة (2)» ليست الطهارة شرطاً عند علمائنا. و في «كشف اللثام (3)» الإجماع على عدم اشتراطها. و عليه نصّ الشيخان (4) و من تأخّر عنهما (5).

و ظاهر «الخلاف (6)» الإجماع على أنّه إن كان محدثاً أو جنباً و أذّن كان مجزياً و إن كان في المسجد عصى و أجزأ. و هو الّذي تعطيه عبارة «الموجز الحاوي (7)». و في «التذكرة (8) و نهاية الإحكام (9) و الروض (10) و الروضة (11)» انّ الجنب إذا أذّن في المسجد غير مجتاز لا يعتدّ بأذانه، للنهي المفسد للعبادة. و قد يقال إنّه غير راجع إلى العبادة، لأنّ الكون ليس جزءً كالأذان و قراءة القرآن و الدعاء في المكان المغصوب، فليتأمّل، على أنّ في استحباب استقبال القبلة فيه و القيام على مرتفع ما يشير إلى أنّ له تعلّقاً بالمكان فتأمّل، و قد نصّ جماعة (12) على أنّه لو أحدث في أثنائه تطهّر و بنى.

و هل الطهارة شرط في الإقامة أم لا؟ فالشيخ في «المصباح (13) و المبسوط (14)

____________

(1) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 243 السطر الأخير.

(2) الروضة البهية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 585.

(3) كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 367.

(4) المقنعة: في الأذان و الإقامة ص 98، النهاية: في الأذان و الإقامة ص 66.

(5) منهم الحلّي في السرائر: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 211، و الشريف المرتضى في جُمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى): في الأذان و الإقامة ج 3 ص 30، و العلّامة في منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 399.

(6) الخلاف: ج 1 ص 280 مسألة 21.

(7) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): في الأذان و الإقامة ص 71.

(8) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 68.

(9) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 423.

(10) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 244 س 3.

(11) الروضة البهية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 585.

(12) منهم المحقّق في شرائع الإسلام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 77، و العلّامة في تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 68، و الشهيد في الدروس: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 165.

(13) مصباح المتهجّد: في الأذان و الإقامة ص 27.

(14) المبسوط: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 95.

438

..........

____________

و الجُمل و العقود (1) و الطوسي في الوسيلة (2) و ابن سعيد في الجامع (3)» و أكثر المتأخّرين (4) على العدم. و في «الغنية (5)» الإجماع على أنّ الطهارة مسنونة فيها. و في «الروضة» ليست شرطاً عندنا (6). و في «مجمع البرهان (7) و البحار (8)» نسبته إلى الشهرة. و في «جُمل العلم (9) و المنتهى (10)» كما في ظاهر «المقنعة (11) و النهاية (12) و السرائر (13)» أنّها شرط فيها و واجبة لها [1] و نقل ذلك عن «مصباح السيّد (14)

____________

[1] و من المحتمل في عبارة «النهاية و السرائر» أن يكون قولهما فيهما: و لا يقيم إلّا على طهارة، معطوفاً على قولهما: لا يؤذّن، فيصير التقدير الأفضل أن لا يؤذّن إلّا على طهر و لا يقيم إلّا على طهارة، فتأمّل. (منه (قدس سره)).

____________

(1) الجُمل و العقود: في الأذان و الإقامة ص 67.

(2) الوسيلة: في الأذان و الإقامة ص 92.

(3) الجامع للشرائع: في الأذان و الإقامة ص 71.

(4) منهم العلّامة في تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 68، و الشهيد في اللمعة الدمشقية: في الأذان و الإقامة ص 32، و الشهيد الثاني في الروضة البهية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 585.

(5) غنية النزوع: في الأذان و الإقامة ص 73.

(6) الروضة البهية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 585.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 174.

(8) المذكور في البحار: ج 84 ص 137 نسبته إلى الأشهر و هو يفترق عن الشهرة، فإنّ الشهرة و المشهور هو الرأي الذي أطبق عليه الغالب إلّا نادراً، و قد يحسب المشهور ما هو شائع سواء كان في مقابله رأي أم لم يكن، و أمّا الأشهر فهو الرأي الذي كان في مقابله رأي شائع ذائع إلّا أنّه اشيع و اذيع، فلا تغفل.

(9) جُمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضىٰ): في الأذان و الإقامة ج 3 ص 30.

(10) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 400.

(11) المقنعة: في الأذان و الإقامة ص 98.

(12) النهاية: في الأذان و الإقامة ص 66.

(13) السرائر: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 211.

(14) نقله عنهما الفاضل الهندي في كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 367.

439

قائماً

____________

و المهذّب (1)» و قال الكاتب على ما نقل عنه في «البحار (2)»: و الإقامة لا تكون إلّا على طهارة. و عن «المقنع (3)» أنّه قال: لا بأس بالأذان على غير وضوء و الإقامة على وضوء. و قرّبه في «كشف اللثام (4)» و مال إليه في «المدارك (5)» للأخبار (6) من غير معارض، و قد حملها الأكثر (7) على تأكّد الاستحباب، لوجود المبالغة في المندوبات كثيراً. و كلام السيّد في «الناصريات (8)» يعطي عدم اشتراط الطهارة في الإقامة، بل هو كالصريح في ذلك. و ذلك لأنّه في المسألة الثانية و الثمانين ذكر أنّ الأذان و الإقامة ليستا من الصلاة. قال: و لذلك كان الاستقبال فيهما غير واجب، ثمّ قال: الوضوء إنّما هو شرط في أفعال الصلاة دون ما هو خارج عنها، انتهى.

قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): قائماً

استحباب القيام في الأذان و تأكّد في الإقامة قول أهل العلم كافّة كما في «المنتهى (9)» و نقل على الأوّل الإجماع في «التذكرة (10) و نهاية الإحكام (11)» و في «التذكرة» أيضاً الإجماع

____________

(1) نقله عنهما الفاضل الهندي في كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 367.

(2) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 114.

(3) المقنع: باب الأذان و الإقامة ص 91.

(4) كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 367.

(5) مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 272.

(6) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الأذان و الإقامة ج 4 ص 627.

(7) منهم العلّامة في المنتهى: ج 4 ص 400، و الأردبيلي في مجمع الفائدة: ج 2 ص 174، و المجلسي في البحار: ج 84 ص 137.

(8) الناصريات: المسألة 82 ص 209 210.

(9) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 402.

(10) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 70.

(11) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 423.

440

..........

____________

على جواز الأذان جالساً (1). و في «البحار» أنّ استحباب القيام في الأذان و الإقامة هو المشهور (2). و به صرّح الشيخ في «المصباح (3)» و الطوسي (4) و غيرهما (5) ممّن تعرّض لهذا الفرع. نعم في «المراسم (6) و المعتبر (7)» انّ الأخبار واردة في استحبابه في الأذان و أنّه روي (8) عدم جواز الجلوس في الإقامة.

و قال الكاتب فيما نقل عنه: لا يستحبّ الأذان جالساً إلّا في حال تباح فيها الصلاة كذلك، و كذلك الراكب إذا كان محارباً أو في أرض مَلِصَة، و إذا أراد أن يؤذّن أخرج رجليه جميعاً من الركاب، و كذا إذا أراد الصلاة راكباً. و يجوز الأذان للماشي و يستقبل القبلة في التشهّد مع الإمكان، فأمّا الإقامة فلا تجوز إلّا و هو قائم على الأرض مع عدم المانع (9). و في «المقنعة» لا بأس أن يؤذّن الإنسان جالساً إذا كان ضعيفاً في جسمه و كان طول القيام يتعبه و يضرّه أو كان راكباً جادّاً في مسيره و لمثل ذلك من الأسباب و لا يجوز له الإقامة إلّا و هو قائم متوجّه إلى القبلة مع الاختيار (10). و في «النهاية» لا يقيم إلّا و هو قائم مع الاختيار (11). و عن «المقنع» و إن كنت إماماً فلا تؤذّن إلّا من قيام (12). و عن «المهذّب» وجوب القيام و الاستقبال فيهما على من صلّى جماعة إلّا لضرورة (13). و السيّد

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 71.

(2) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 114.

(3) مصباح المتهجّد: في الأذان و الإقامة ص 27.

(4) الوسيلة: في الأذان و الإقامة ص 92.

(5) كتحرير الأحكام: في المؤذّن ج 1 ص 35 س 26.

(6) المراسم: في الأذان و الإقامة ص 68.

(7) المعتبر: في المؤذّن ج 2 ص 128.

(8) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الأذان و الإقامة ح 5 و 6 و 14 ج 4 ص 635 636.

(9) الناقل هو الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 234.

(10) المقنعة: في الأذان و الإقامة ص 99.

(11) النهاية: في الأذان و الإقامة ص 66.

(12) المقنع: في الأذان و الإقامة ص 91.

(13) المهذّب: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 89.

441

على علوّ.

____________

في «الجُمل (1)» لم يجوّز الإقامة من دون استقبال. و في «الناصريات (2)» في بحث النية قال: إنّ الاستقبال فيها غير واجب، بل مسنون.

قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): على علوّ

بالإجماع كما في «التذكرة (3) و نهاية الإحكام (4)» و قد نصّ على ذلك في «الشرائع (5) و النافع (6) و المعتبر (7) و المنتهى (8) و المختلف (9) و الإرشاد (10) و التبصرة (11) و التحرير (12) و البيان (13) و الذكرى (14) و الدروس (15) و الموجز الحاوي (16) و شرحه (17) و جامع المقاصد (18) و إرشاد الجعفرية (19)

____________

(1) جُمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى): في الأذان و الإقامة ج 3 ص 30.

(2) الناصريات: المسألة 82 ص 209.

(3) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 71.

(4) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 424.

(5) شرائع الإسلام: في المؤذّن ج 1 ص 75.

(6) المختصر النافع: في الأذان و الإقامة ص 27.

(7) المعتبر: في المؤذّن ج 2 ص 128.

(8) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 401.

(9) مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 123.

(10) إرشاد الأذهان: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 251.

(11) تبصرة المتعلّمين: في الأذان و الإقامة ص 25.

(12) تحرير الأحكام: في المؤذّن ج 1 ص 35 س 25.

(13) البيان: في الأذان و الإقامة ص 70.

(14) ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 240.

(15) الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 163.

(16) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): في الأذان و الإقامة ص 72.

(17) كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 109 س 22 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(18) جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 177.

(19) المطالب المظفرية: كتاب الصلاة في الأذان و الإقامة ص 85 س 7 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

442

..........

____________

و الروض (1) و المفاتيح (2)» و غيرها (3).

و في «المبسوط» عبارات: أحدها أنّه يكره الأذان في الصومعة، و الثانية أنّه يستحبّ أن يكون المؤذّن على موضع مرتفع، و الثالثة أنّه لا فرق بين أن يكون الأذان على المنارة أو الأرض و لا يجوز أن تعلى على حائط المسجد (4). و قال الطوسي في «الوسيلة» يستحبّ القيام و رفع الصوت في المأذنة و يكره التأذين في الصومعة (5). و قد فهم المصنّف في «المنتهى و المختلف» أنّ الشيخ مخالف حيث نقل فيهما عباراته الثلاث، ثمّ قال في «المختلف»: الوجه استحبابه في المنارة (6). و في «المنتهى (7)» الوجه استحباب العلوّ، للأمر بوضع المنارة مع حائط المسجد غير مرتفعة و أنّه لو لا استحباب الأذان فيها لكان الأمر بوضعها عبثاً و لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) «يا بلال أعل فوق الجدار (8)». و قال في «المنتهى»: و لا ينافيه قول أبي الحسن (عليه السلام) حين سئل عن الأذان في المنارة أسنّة هو؟ «إنّما كان يؤذّن للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في الأرض و لم يكن يومئذٍ منارة (9)».

و يمكن الجمع بين كلام الشيخ كما في «الذكرى» بأنّ المرتفع مخصوص

____________

(1) روض الجنان: في الأذان و الإقامة ص 244 س 4.

(2) مفاتيح الشرائع: في ما يشترط في المؤذّن ج 1 ص 120.

(3) كالحدائق الناضرة: في الأذان و الإقامة ج 7 ص 343.

(4) المبسوط: في المؤذّن ج 1 ص 96 و 98.

(5) الوسيلة: في الأذان و الإقامة ص 92.

(6) مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 123.

(7) لم نجد في المنتهىٰ ما حكاه عنه في الشرح فإنّ الموجود فيه قوله: و الأولى ما اخترناه من استحباب العلوّ، ثم قال: و يؤيّده ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان .. إلى آخر ما حكاه عنه من قصّة رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) مع بلال. و يحتمل، و ليس ببعيد، سقوط العبارة المحكية بتفصيلها أو بإجمالها بين كلمة «العلوّ» و جملة «يؤيّده» فتأمّل جيّداً، راجع المنتهىٰ: ج 4 ص 401.

(8) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الأذان و الإقامة ح 7 ج 4 ص 640.

(9) منتهى المطلب: في المؤذّن ج 4 ص 402، وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الأذان و الإقامة ح 6 ج 4 ص 640.

443

..........

____________

بما ليس منارة عالية عن سطح المسجد و لا صومعة (1). و قال في «الدروس» يستحبّ الارتفاع و لو على منارة و إن كره علوّها (2). و في «المدارك (3)» الظاهر عدم استحباب فعله في المنارة بخصوصه، لعدم ورود النقل به، ثمّ استند في ذلك إلى قول أبي الحسن (عليه السلام) الّذي سمعته. ثمّ قال: و قيل بالاستحباب، لأنّه قد ثبت وضع المنارة في الجملة و لو لا الأذان فيها لكان عبثاً، و ردّه بمنع حصول الوضع ممّن يعتدّ بفعله، انتهى. و قد سمعت ما في «المنتهى». و في «البيان (4)» بعد أن استحبّ علوّ مكانه قال: و كره في المبسوط الأذان في الصومعة، و الظاهر أنّه أراد بها المنارة لرواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام)، ثمّ قال: و في «المعتبر» يستحبّ العلوّ بمنارة أو غيرها، انتهى ما في «البيان». قلت: ما ذكره من أنّ المراد بالصومعة المنارة في كلام الشيخ لا يتأتّى في كلام الطوسي في «الوسيلة» و قد سمعته. و قال في «القاموس» الصومعة كجوهرة بيت للنصارى (5). و يقال: هي نحو المنارة ينقطع فيها رهبان النصارى (6). و في «الصحاح (7) و مجمع البحرين (8)» صومعة النصارى دقيقة الرأس. و في «البحار» لعلّ مراد الشيخ و الطوسي بالصومعة السطوح العالية (9).

و في «اللمعة (10) و الروضة (11)» المؤذّن الراتب يقف على مرتفع و غيره يقتصر عنه مراعاة لجانبه حتى يكره سبقه به ما لم يفرط بالتأخير.

____________

(1) ذكرى الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 3 ص 240.

(2) الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 163.

(3) مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 272 273.

(4) البيان: في الأذان و الإقامة ص 70.

(5) القاموس المحيط: ج 3 ص 52 مادة (الاصمع).

(6) مجمع البحرين: ج 4 ص 360 مادة «صمع».

(7) الصحاح: ج 3 ص 1245 مادة «صمع».

(8) مجمع البحرين: ج 4 ص 360 مادة «صمع».

(9) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 148.

(10) اللمعة الدمشقية: في الأذان و الإقامة ص 32.

(11) الروضة البهية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 583.

444

[في حرمة أخذ الاجرة على الأذان]

و تحرم الاجرة عليه،

____________

[في حرمة أخذ الاجرة على الأذان] قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): و تحرم الاجرة عليه

هذا مذهب الأصحاب إلّا من شذّ كما في «المختلف (1)» و مكاسب «جامع المقاصد (2)» و لا خلاف فيه كما في «حاشية الإرشاد (3)». و حكى في «كشف اللثام» عن الخلاف الإجماع عليه (4) و لم أجد ذلك (5) في تلخيصه و إنّما ذكر المسألة من دون دعوى الإجماع. و هو المشهور كما في «المختلف (6)» أيضاً «و كشف الالتباس (7) و حاشية الميسي» و تجارة «المسالك (8) و مجمع البرهان (9) و الكفاية (10)» و أشهر القولين كما في «الروضة (11)» و مذهب الأكثر كما في «الذكرى (12) و جامع المقاصد (13) و كشف اللثام (14)» و صلاة «المسالك (15)».

____________

(1) مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 134.

(2) جامع المقاصد: في أقسام المتاجر ج 4 ص 36.

(3) حاشية الإرشاد: مقدّمات التجارة ص 110 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(4) كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 369.

(5) بل وجدناه في الخلاف: كتاب الصلاة ج 1 ص 291 مسألة 36.

(6) مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 134.

(7) كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 108 س 15 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(8) مسالك الأفهام: فيما يكتسب به ج 3 ص 131.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في أقسام التجارة .. ج 8 ص 91.

(10) كفاية الأحكام: في بعض المسائل المتفرقة من كتاب التجارة ص 88 س 3.

(11) الروضة البهية: في المكاسب المحرّمة ج 3 ص 217.

(12) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 223.

(13) جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 177.

(14) كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 368.

(15) مسالك الأفهام: في المؤذّن ج 1 ص 186.

445

..........

____________

و قد نصّ جماعة (1) على أنّه لا فرق في الاجرة بين كونها من معيّن أو من أهل البلد أو من محلّة أو بيت المال، بل في «حاشية الإرشاد (2)» نفي الخلاف عن ذلك. و عن القاضي انّه نصّ على أنّه لا يجوز أخذ الاجرة عليه إلّا من بيت المال (3). و قد يظهر ذلك أو يلوح من «المبسوط و الشرائع و المنتهى» كما يأتي، و ردّ بأنّه إن جاز أخذ الاجرة منه أي بيت المال فأولى أن تجوز من غيره و إن لم تجز من غيره فأولى أن لا تجوز منه (4)، انتهى. و يمكن حمل كلام القاضي على الرزق منه.

هذا و ذهب السيّد (5) فيما نقل و الكاشاني (6) إلى أنّ أخذ الاجرة عليه مكروه. و في «الذكرى (7) و المدارك (8) و البحار (9)» و تجارة «مجمع البرهان (10)» انّه متّجه. و نقله في الأخيرين (11) عن «المعتبر» و لعلّهما فهما ذلك من قوله فيه: و لا أقلّ من الكراهة. و قد سمت كلام القاضي من جواز أخذ الاجرة عليه من بيت المال. و في «الشرائع (12)» تعطى الاجرة من بيت المال إذا لم يجد من يتطوّع. و في

____________

(1) منهم الشهيد الثاني في الروضة البهية: في المكاسب المحرّمة ج 3 ص 217، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: كتاب المتاجر ج 4 ص 36، و الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: في أقسام التجارة ج 8 ص 93.

(2) حاشية الإرشاد: في مقدّمات التجارة ص 110 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(3) المهذّب: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 90 91.

(4) كشف اللثام: في المؤذّن ج 3 ص 370.

(5) نقله عنه المحقّق في المعتبر: في المؤذّن ج 2 ص 134.

(6) مفاتيح الشرائع: ج 1 ص 120.

(7) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 223.

(8) مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 276.

(9) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 161.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: في أقسام التجارة ج 8 ص 92.

(11) لم نجد حكاية ما ذكره عن المعتبر إلّا في البحار، فراجع البحار: ج 84 ص 161 و مجمع الفائدة و البرهان: ج 8 ص 92 93.

(12) شرائع الإسلام: في المؤذّن ج 1 ص 75.

446

..........

____________

«المبسوط (1)» يعطى شيئاً من بيت المال. و قد فهم المصنّف في «التحرير (2)» أنّ المراد بالشيء في عبارة «المبسوط» الاجرة حيث قال: و في «المبسوط» يجوز أخذ الاجرة من بيت المال، انتهى. و في «المنتهى (3) و التحرير (4)» أخذ الرزق عليه من بيت المال سائغ و في الاجرة نظر، لكنّه في تجارة «التحرير (5)» حكم بتحريم الاجرة من دون تأمّل. و لم أجد غير هؤلاء ممّن قد خالف أو تردّد، لكن كلام السيّد يحتمل إرادة التحريم أو يكون مراده بالاجرة الرزق كما احتمل ذلك المصنّف في «المختلف (6)». و ما فهمه في «التحرير (7)» بعيد جدّاً. و قد حمل جماعة (8) الاجرة في عبارة «الشرائع» على الرزق (الارتزاق خ ل). و في «المدارك (9)» أن لا مقتضي لذلك. قلت: المقتضي لذلك تصريحه في تجارة «الشرائع (10)» بتحريم أخذ الاجرة عليه و جواز الارتزاق من بيت المال، مضافاً إلى الإجماع و الأخبار المنجبرة بالشهرة، على أنّ في العدّة (11) الإجماع على العمل برواية السكوني و النوفلي (12)

____________

(1) المبسوط: في المؤذّن ج 1 ص 98.

(2) تحرير الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 36 س 10.

(3) منتهى المطلب: فيما يؤذّن له ج 4 ص 432.

(4) تحرير الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 36 س 10 و 11.

(5) تحرير الأحكام: فيما يحرم التكسّب به ج 1 ص 162 س 4.

(6) مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 134.

(7) تحرير الأحكام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 36 س 10.

(8) منهم الشهيد الثاني في المسالك: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 186.

(9) مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 276.

(10) شرائع الإسلام: في المحرّم من التجارة ج 2 ص 11.

(11) عدّة الاصول: في التعادل و التراجيح ج 1 ص 380 (طبع بيروت).

(12) النوفلي لقبٌ لعدّةٍ من رواة الأخبار، واحدٌ منهم وثّقه النجاشي و العلّامة صريحاً و هو أبو محمد عبد اللّٰه بن الفضل بن عبد اللّٰه ببّه ابن الحرث بن نوفل و هو يروي عن الصادق (عليه السلام)، و أمّا الباقين و هم أحمد بن محمد بن موسى بن الحرث بن عون بن عبد اللّٰه بن الحرث بن نوفل و حسن بن محمد بن سهل و حنين بن زياد و علي بن محمد بن سليمان النوفلي و هو يروي عن العسكريّين (عليهما السلام) و محمد بن قاسم النوفلي و يحيى بن فضل النوفلي و يزيد ابن عبد الملك النوفلي فلم يذكروا بمدحٍ و لا ذمٍّ، بل صرّحوا في حسن بن محمد بن سهل بأنّه ضعيف، فراجع جامع الرواة و تنقيح المقال و غيرهما.

447

..........

____________

ممدوح و البرقي (1) ثقة على الصحيح فالحديث (2) معتبر و الأجر الوارد في الخبر ظاهر في الاجرة و الارتزاق ليس أجر أذانه، بل هو من جهة فقره و استحقاقه و ليس الدليل منحصراً في خبر زيد رحمه اللّٰه تعالى كما ظنّه في «مجمع البرهان (3)»، على أنّه لا مانع من الاستدلال به، لاعتضاده بما عرفت، و اشتماله على ما ليس بحجّة إن سلّم لا يخرجه عن الحجّية كما هو مقرّر في محلّه.

و في «نهاية الإحكام (4) و كشف الالتباس» إذا استأجره افتقر إلى بيان المدّة و لا يكفي أن تقول استأجرتك لتؤذّن في هذا المسجد في أوقات الصلوات كلّ شهرٍ بكذا. قالا: و لا تدخل الإقامة في الاستئجار للأذان و لا يجوز الاستئجار على الإقامة، إذ لا كلفة فيها بخلاف الأذان فإنّ فيه كلفة بمراعاة الوقت (5). قلت: و لعلّه لذلك اقتصر الأكثر على ذكر الأذان.

و في «المدارك (6)» أنّ ذلك غير جيّد، إذ لا يعتبر في العمل المستأجر عليه اشتماله على الكلفة، انتهى.

و تنقيح البحث أن يقال إنّ مورد الأخبار إنّما هو الأذان الإعلامي، لأنّ الأمر به لم يتعلّق بشخصٍ بعينه و إنّما هو من قبيل المستحبّات الكفائية، و أمّا أذان الصلاة و إقامتها فالخطاب بهما إنّما توجّه إلى المصلّي نفسه و الاكتفاء بفعل غيره عنه يحتاج إلى دليل. نعم قام الدليل (7) بالنسبة إلى الإمام بأنّه يجوز أن يؤذّن له

____________

(1) الظاهر أنّ المراد من البرقي هو محمد بن خالد و هو المصرّح بتوثيقه الكشّي و النجاشي.

(2) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب الأذان و الإقامة ح 1 ج 4 ص 666.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في أقسام التجارة ج 8 ص 91.

(4) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 428.

(5) كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 108 س 19 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(6) مدارك الأحكام: في المؤذّن ج 3 ص 276.

(7) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب الأذان و الإقامة ح 2 و 3 ج 4 ص 659.

448

و يجوز الرزق من بيت المال مع عدم المتطوّع.

____________

و يقام، و الإقامة هنا و الأذان إنّما خوطب بهما الإمام غاية الأمر أنّه ورد جواز فعل الغير له رخصة، لأنّ الناس مكلّفون بالاقتداء به في صلاته، و هذا من جملة أفعال صلاته، فلو لم يتبرّع غيره بالأذان و الإقامة رجع الحكم إليه و كان عليه القيام بذلك، و لا دليل على أنّه يجوز الاستئجار على ذلك، إذ غاية ما دلّ عليه الدليل حصول الرخصة. ثمّ إنّ أخبار المقام ليس موردها أذان الصلاة و لا إقامتها و إنّما هو الأذان الإعلامي.

قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): و يجوز الرزق من بيت المال

نقل عليه الإجماع في «المختلف» تارةً و نسبه إلى الأصحاب اخرى (1). و في «البحار» نسبته إلى الأصحاب (2). و في تجارة «مجمع البرهان (3)» لا خلاف فيه. و بذلك صرّح في «الخلاف (4) و السرائر (5) و جامع الشرائع (6) و الشرائع (7) و النافع (8) و الموجز الحاوي (9) و كشفه (10)» و غيرها (11). و قيّد في «المبسوط (12) و التذكرة (13)

____________

(1) مختلف الشيعة: في الأذان و الإقامة ج 2 ص 134 و 135.

(2) بحار الأنوار: في الأذان و الإقامة ج 84 ص 161.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في أقسام التجارة ج 8 ص 92.

(4) الخلاف: كتاب الصلاة ج 1 ص 290 المسألة 36.

(5) السرائر: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 215.

(6) الجامع للشرائع: في الأذان و الإقامة ص 72.

(7) شرائع الإسلام: فيما يكتسب به ج 2 ص 11.

(8) المختصر النافع: في المحرّم من التجارة ص 117.

(9) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): في الأذان و الإقامة ص 72.

(10) كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 108 س 23 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(11) كجامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 177.

(12) المبسوط: في المؤذّن ج 1 ص 98.

(13) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 82.

449

..........

____________

و نهاية الإحكام (1) و الذكرى (2)» و أكثر الكتب (3) بعدم المتطوّع. و في «التذكرة» الإجماع على ذلك (4) و هذا ممّا لا خلاف فيه لأحد.

و هذا الرزق من مال المصالح [1] كما في «المبسوط (5) و الخلاف (6) و الموجز الحاوي (7) و كشفه (8) و جامع المقاصد (9) و المسالك (10)» و غيرها (11) لا من الأخماس و الصدقات كما نصّ على ذلك جماعة كالشيخ (12) و غيره (13). و في «حاشية الإرشاد (14)» الظاهر أنّه من سهم سبيل اللّٰه من الزكاة.

و فرق جماعة (15) بين الاجرة و الرزق هنا بأنّ الاجرة تفتقر إلى تقدير العمل و العوض و المدة و الصيغة الخاصة و الرزق منوط بنظر الحاكم. و ردّه في «مجمع البرهان (16)» و تبعه «صاحب

____________

[1] كالخراج و المقاسمة (منه (قدس سره)).

____________

(1) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 427.

(2) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 223.

(3) منها شرائع الإسلام: في المؤذّن ج 1 ص 75، و الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 164، و جامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 177.

(4) تذكرة الفقهاء: في المؤذّن ج 3 ص 81.

(5) المبسوط: في المؤذّن ج 1 ص 98.

(6) الخلاف: كتاب الصلاة ج 1 ص 290 المسألة 36.

(7) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): في الأذان و الإقامة ص 72.

(8) كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 108 س 23 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(9) جامع المقاصد: في المؤذّن ج 3 ص 177.

(10) مسالك الأفهام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 186.

(11) كنهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 427.

(12) المبسوط: في المؤذّن ج 1 ص 98.

(13) كجامع المقاصد: في المؤذّن ج 2 ص 177.

(14) حاشية الإرشاد: مقدّمات التجارة ص 110 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(15) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: فيما يكتسب به ج 3 ص 131.

(16) مجمع الفائدة و البرهان: في أقسام التجارة ج 8 ص 93.

450

..........

____________

الحدائق (1)» بأنّ هذا الفرق يشير إلى أنّ كلّما لم يشتمل على القيود المذكورة في الاجرة لا يكون حراماً و يكون ارتزاقاً و ليس كذلك، بل الظاهر من الاجرة ما يؤخذ من غير المصالح على فعل ذلك بحيث لو لم يكن ذلك لم يفعل، فالمدار على الشرط و القصد. و لا فرق في ذلك بين تعيين الاجرة و المدة و عدمه و لا فرق بين الصيغة المخصوصة و غيرها، لأنّ ذلك هو المتبادر في مثل هذا المقام.

و في «الروضة (2) و المسالك (3)» و لا يلحق بالاجرة أخذ ما اعدّ للمؤذّنين من أوقاف مصالح المسجد و إن كان مقداراً و باعثاً على الأذان، نعم لا يثاب فاعله إلّا مع تمحّض الإخلاص به كغيره من العبادات.

و هل يحرم أذان آخذ الاجرة؟ قال به القاضي على ما نقل (4)، و وجّهه في «المختلف (5)» بأنّ إيقاعه على هذا الوجه ليس بشرعي فيكون بدعة. و في «المسالك (6)» هذا متجه لكن يشكل بأنّ النيّة غير معتبرة فيه، و المحرّم هو أخذ المال لا نفس الأذان فإنّه عبادة أو شعار، انتهى. و في «الكفاية (7)» إذا كان غرضه الأذان منحصراً في الاجرة فالقول بالتحريم متجه، انتهى. و في «التذكرة (8) و نهاية الإحكام (9) و جامع المقاصد (10) و المسالك (11) و المدارك (12)» انّه لا يحرم الأذان،

____________

(1) الحدائق الناضرة: في أخذ الاجرة على الأذان ج 18 ص 215 216.

(2) الروضة البهية: المكاسب المحرّمة ج 3 ص 217.

(3) مسالك الأفهام: فيما يكتسب به ج 3 ص 131.

(4) نقله العلّامة في مختلف الشيعة: في وجوه الاكتساب ج 5 ص 18.

(5) نقله العلّامة في مختلف الشيعة: في وجوه الاكتساب ج 5 ص 18.

(6) مسالك الأفهام: فيما يكتسب به ج 3 ص 131.

(7) كفاية الأحكام: كتاب التجارة فيما يحرم التكسّب به ص 88 س 5.

(8) تذكرة الفقهاء: في صلاة الجمعة ج 4 ص 107.

(9) نهاية الإحكام: في اللواحق ج 1 ص 430.

(10) جامع المقاصد: في أحكام الأذان ج 2 ص 192.

(11) مسالك الأفهام: في أحكام الأذان ج 1 ص 191.

(12) مدارك الأحكام: في أحكام الأذان ج 3 ص 295.

451

..........

____________

و ذكروا ذلك في مسألة حكاية الأذان، و ذكره في «التذكرة» في مباحث الجمعة. و هو ظاهر كلّ من جوّز حكايته.

و في «نهاية الإحكام (1) و الذكرى (2) و كشف الالتباس (3) و جامع المقاصد (4) و المسالك (5)» انّه إذا لم يتطوّع الأمين و وجد فاسق يتطوّع رزق الأمين. و نفى عنه البأس في «التذكرة» و قال فيها: لو احتاج البلد إلى أكثر من مؤذّن واحد رزق ما يندفع به الحاجة (6). و في «نهاية الإحكام» لو تعدّدت المساجد و لم يمكن جمع الناس في واحد رزق عدد من المؤذّنين يحصل بهم الكفاية و يتأدّى الشعار، و لو أمكن احتمل الاقتصار على رزق واحد نظراً لبيت المال و رزق الكلّ لئلّا تتعطّل المساجد (7). هذا و روي في «الدعائم» عن علي (عليه السلام) أنّه قال: «من السحت أجر المؤذّن» يعني إذا استأجره القوم لهم، و قال: «لا بأس أن يجري عليه من بيت المال (8)».

____________

(1) نهاية الإحكام: في اللواحق ج 1 ص 427.

(2) ذكرى الشيعة: في المؤذّن ج 3 ص 223.

(3) كشف الالتباس: في الأذان و الإقامة ص 109 س 1 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(4) لم يصرّح في جامع المقاصد على المحكي في الشرح إلّا بالمفهوم و الالتزام، فإنّه بعد أن حكم بجواز الرزق للمؤذّن من بيت المال قال: هذا إذا لم يوجد المتطوّع به فإن وجد لم يجز تقديم غيره إلّا أن يكون غير المتطوّع مشتملًا على المرجّحات دون الآخر فالجواز حينئذٍ، انتهىٰ، جامع المقاصد: ج 2 ص 177. و ذلك من جهة دلالة قوله «مشتملًا على المرجّحات» على المحكي لأنّ أعلى المرجّحات هو العدالة و أعلى الذموم و الاقداح هو الفسق، فإذا وجد أمين عادل غير متطوّع يرجّح على المتطوّع الفاسق، هذا هو المستفاد من عبارته.

(5) مسالك الأفهام: في أحكام الأذان ج 1 ص 186.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام الأذان ج 3 ص 82.

(7) نهاية الإحكام: في لواحق الأذان و الإقامة ج 1 ص 427.

(8) دعائم الإسلام: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 147.

452

[في عدم الاعتبار بأذان المجنون]

و لا اعتبار بأذان المجنون و السكران.

و لو تعدّدوا أذّنوا جميعاً،

____________

[في عدم الاعتبار بأذان المجنون] قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): و لا اعتبار بأذان المجنون و السكران

و كذا المغمى عليه كما في «الدروس (1)» و غيره (2). و الأصل في ذلك اشتراط العقل، و قد تقدّم. و في «نهاية الإحكام (3)» أمّا السكران المخبط فالأقرب إلحاقه بالمجنون تغليظاً للأمر عليه، و لو كان في أوّل النشوة و مبادي النشاط صحّ أذانه كسائر تصرّفاته، لانتظام قصده.

[في تعدّد المؤذّنين]

[في تعدّد المؤذّنين] قوله (قدّس اللّٰه تعالىٰ روحه): و لو تعدّدوا أذّنوا جميعاً

و هو أفضل من الترتيب إجماعاً كما في «الخلاف (4)» و لعلّ ذلك لاجتماع الشهادتين بالوقت و كون الوحدة أظهر و الترتيب قد يشوّش على السامعين. و عبارة «الشرائع (5) و الإرشاد (6) و الدروس (7)» كعبارة الكتاب.

و في «المبسوط (8)» لا بأس أن يؤذّن جماعة كلّ واحد منهم في زاوية المسجد، لأنّه لا مانع منه، انتهى. و على ذكر الزاوية نصّ في «نهاية الإحكام (9)

____________

(1) الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 163.

(2) كنهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 420.

(3) نهاية الإحكام: في المؤذّن ج 1 ص 420.

(4) الخلاف: ج 1 ص 290 المسألة 35.

(5) شرائع الإسلام: في أحكام الأذان ج 1 ص 77.

(6) إرشاد الأذهان: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 251.

(7) الدروس الشرعية: في الأذان و الإقامة ج 1 ص 164.

(8) المبسوط: في المؤذّن ج 1 ص 98.

(9) نهاية الاحكام: في لواحق الأذان و الإقامة ج 1 ص 425.