شرح الرسالة الصلاتية

- الشيخ يوسف البحراني المزيد...
173 /
51

(إجماعاً في اليومية) و منها الجمعة إجماعاً نصاً و فتوى.

(و الحكم) بالاستحباب دون الوجوب (في الإقامة لا يخلو من إشكال) لعدم الدليل على الاستحباب، بل ظاهر الروايات الدالة على الأمر بها و تشديد التأكيد فيها من غير معارض، هو الوجوب كما سيتضح لك.

(و قيل بوجوبهما في بعض الصلاة [1]) لا سيما صلاة الجماعة و الصلاة الجهرية، و خصوصاً الغداة و المغرب.

و في المسألة أقوال عديدة تطلب من مطولات (أصحابنا (رضوان الله عليهم).

(و دليله) أي دليل الوجوب (في الأذان محمول على التأكيد) على الإتيان به و عدم إهماله (جمعاً) بينه و بين ما دل على الاستحباب.

(و أما في الإقامة فلم نقف له) أي لذلك الدليل الدال على وجوبها (على معارض) من الأخبار (و منه) أي و من عدم وجود المعارض لما دل على الوجوب.

(نشأ الإشكال) المشار إليه آنفاً فإن جملة من الأخبار المستند إليها في الاستحباب إنّما دلت على سقوط الأذان خاصة، و لم يتضمن شيء منها سقوط الإقامة بل اشتملت على فعلها، مضافاً إلى الأمر بها في كثير من الأخبار الأخر، بل ربما ظهر من بعضها الوجوب.

و غاية ما استندوا إليه في القول باستحبابها لزوم خرق الإجماع المركب كما ذكروه في (المختلف).

فإن العلماء فيها على (قولين): أحدهما: الاستحباب في جميع المواطن.

و ثانيهما: وجوبهما معاً في بعض الصلوات، فالقول باستحباب الأذان في جميع المواطن، و وجوب الإقامة في الجميع خرق للإجماع المركب.

و فيه ما لا يخفى فإن حجية هذا الإجماع المتناول و المتناقل بينهم مما لا يقيم عندنا دليل عليه [2].

و من هنا نشأ الإشكال في الحكم بالاستحباب في الإقامة، و سيأتي ما يؤيده أيضاً.

(و يستحب فيهما الطهارة و القيام و الاستقبال) بأن لا يؤذن و لا يقيم إلا متطهراً قائماً مستقبلًا.

(و في الإقامة هنا أيضاً الإشكال) المتقدم ذكره، فإن الأخبار الدالة على جواز الأذان للمحدث و غير المستقبل و غير القائم قد منعت من الإقامة كذلك في (صحيحة عبد الله بن سنان)

[لا بأس بأن تؤذن و أنت على غير طهر و لا تقم إلا و أنت على طهر].

و مثلها رواية (الحلبي و رواية إسحاق بن عمار) و إلى وجوب الطهارة فيها ذهب (المرتضى و العلامة في المنتهى).

و الروايات الدالة على ذلك أكثر من أن يسعها المقام.

و مما يدل على اشتراط الاستقبال فيها قوله (عليه السلام) في رواية (سليم [3] بن صالح)

[و لا يقيم أحدكم و هو ماشي و لا راكب و لا مضطجع إلا أن يكون مريضاً و ليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة فإنّه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة].

و في (صحيحة زرارة)

[تؤذن و أنت على غير الوضوء في ثوب واحد قائما أو قاعداً، و أينما توجهت و لكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيئاً للصلاة]

[4].

و في (صحيحة محمّد بن مسلم) قال

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يؤذن الرجل و هو قاعد؟ قال: [نعم و لا يقيم إلا و هو قائم]

إلى غير ذلك من الأخبار الخالية من المعارض في هذا المضمار.

(و الترتيل فيه) أي و يستحب الترتيل فيه (و الحدر فيها).

ففي رواية (الحسين ابن أبي العلاء)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [الأذان ترتيل و الإقامة حدر].

و ترتيل: بيان الحروف و إطالة الوقوف و الحدر: الإسراع بأن يقصر الوقوف على أواخر الفصول لا أن يترك بالكلية.

(و ترك إعرابهما) أي و يستحب ترك إعرابهما، لأنّه يلزم من استحباب

____________

[1] في نسخة ع في بعض الصلوات.

[2] في نسخة ع مما لم يقم عندنا.

[3] في نسخة م سليمان.

[4] في نسخة م متهيئاً لله للصلاة.

52

الوقوف الذي هو قطع الحركة ترك الإعراب إليه.

و يدل على ذلك قوله (عليه السلام) في رواية (خالد بن يحيى (

[الأذان و الإقامة مجزومان].

و في خبر آخر موقوفان و مثله في غيرهما.

(و يكره الكلام فيهما) أي في خلالهما.

أما كراهية الكلام في أثناء الأذان، فلم أقف له على مستند من الأخبار، إلا أن ظاهرهم الاتفاق عليه.

و في رواية (عمرو بن أبي نصير [5]

(عن أبي عبد الله (عليه السلام) أ يتكلم الرجل في الأذان؟ قال: [لا بأس].

و أما في أثناء الإقامة فيدل عليه رواية (أبي هارون المكفوف) قال

قال أبو عبد الله (عليه السلام) [يا أبا هارون الإقامة من الصلاة فإن أقمت فلا تتكلم و لا تؤم بيدك].

و حملت على الكراهية، لدلالة رواية (الحسن ابن شهاب) عنه (عليه السلام) على نفي البأس عن أن يتكلم الرجل و هو يقيم الصلاة أو بعد ما يقيم.

(و بعدها) أي بعد الإقامة (مؤكداً) أي كراهية مؤكدة (بل قيل بالتحريم في الثاني) أي تحريم الكلام بعد الإقامة.

و القول (للشيخين و السيد و جماعة) و إليه مال (المحدث الكاشاني).

(و لا يخلو من قوة) على التفصيل الآتي ذكره.

و يدل عليه (صحيحة ابن أبي عمير) و فيها

إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شيء و ليس لهم إمام فيقول بعضهم تقدم يا فلان.

و في (صحيحة زرارة و موثقة سماعة) مثل ذلك و المشهور الجواز.

و يدل عليه (صحيحة حماد بن عثمان)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال: [نعم]

و نحوها رواية (الحلبي و رواية الحسن بن شهاب المتقدمة) و من قال بالقول المشهور حمل الروايات الأولى على الكراهية الشديدة و من قال بالقول الآخر حمل هذه الأخبار على الضرورة أو جواز الكلام بما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام أو تسوية صف و نحو ذلك.

و أنت خبير بأن مورد الروايات السابقة إنّما هو الصلاة جماعة و مورد الروايات الآخرة إنّما هو المنفرد.

و حينئذ فالأظهر هو تخصيص كل بمورده و بذلك تجتمع الأخبار و يرتفع التنافي بينها.

(و كيف كان فالأحوط إعادتها) أي الإقامة (بالكلام في أثنائها) أو بعدها و جواز الكلام للمنفرد كما ورد في الأخبار لا ينافيه لزوم الإعادة عليه إذا تكلم.

و يدل على الحكم المذكور (صحيحة محمّد بن مسلم) قال

قال أبو عبد الله (عليه السلام) [لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنّك إذا تكلمت أعدت الإقامة].

(يجزي سماعهما) عن الإتيان بهما (ما لم يتكلم) السامع (فيعيد الإقامة) لو تكلم.

و يدل على هذا الحكم مضافاً إلى اتفاق الأصحاب، و رواية (عمرو بن خالد)

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنا معه فسمع إقامة جار له بالصلاة فقال: [قوموا فقمنا فصلينا بغير أذان و لا إقامة يجزيكم أذان جاركم].

و رواية (ابن مريم الأنصاري) قال

صلى بنا أبو جعفر (عليه السلام) في قميص بلا إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة و ساق الخبر إلى أن قال (عليه السلام): مررت بجعفر و هو يؤذن و يقيم و لم أتكلم فأجزأني ذلك

و مورد الخبرين هو الإمام و الظاهر أنه لا خصوصية له إن لم يكن حكم المفرد أولى، إلا أنه لا يخلو من إشكال «و الأحوط في المنفرد الإتيان بهما».

(و يجزي الجماعة الثانية على القول بجوازها) أي جواز الجماعة الثانية بمعنى جواز الصلاة جماعة مرة ثانية في ذلك الموضع الذي صلى فيه جماعة أولا

____________

[5] في نسخة ع عمرو بن أبي نصر.

[6] أقول: لا يخفى أنه قد ورد في موثقة عمار و كذا في رواية معاوية بن شريح أنه متى أدرك المأموم الإمام بعد التسليم أذن و أقام و هو منافي لهذه الأخبار فينبغي الجمع بين الأخبار بحمل هاتين على الجواز و حمل تلك الأخبار على الكراهة ن- ص.

[7] في نسخة م مورد الأول.

[8] في نسخة م ثاني الجمع.

[9] قضاءين كانا أم أداءين.

53

(كما هو الأظهر الأشهر).

و خلافه ما ذهب إليه (الشيخ الصدوق (قدس سره) فمنع من الصلاة في الصورة المذكورة.

و مال إليه (المحدث الكاشاني) استناداً إلى رواية (أبي علي) قال

كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتاه رجل فقال: جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر و انصرف بعضا و جلس بعض بالتسبيح فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه و دفعناه عن ذلك فقال أبو عبد الله (عليه السلام): [أحسنت ادفعه عن ذلك و امنعه أشد المنع، فقلت: فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة قال: يقومون في ناحية المسجد و لا يبادر بهم إمام].

و هو مع عدم الصراحة معارض (بموثقة زيد بن علي عن أبيه) عن آبائه (عليهم السلام) قال

[دخل رجلان المسجد و قد صلى علي (عليه السلام) بالنّاس فقال لهما إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه و لا يؤذن و لا يقيم]

[6].

و حمل هذا الخبر على خصوصية الاثنين كما حمله عليه (المحدث الكاشاني في الوافي) بعيد، و على ما اخترناه فتجزي الجماعة الثانية (بأذان أولى و إقامتها) كما دلت عليه (موثقة زيد المذكورة).

(و كذا) يجتزي (المنفرد ما بقي أكثرها) أي أكثر الجماعة و يدل على ذلك رواية (أبي علي المتقدمة) إلا أنها تضمنت الاكتفاء في الاجتزاء بالبعض.

و ظاهره الاكتفاء و لو بواحد و رواية (أبي بصير) قال

سألته عن الرجل ينتهي إلى الإمام حين يسلم قال: [ليس عليه أن يعيد الأذان فليدخل معهم في أذانهم فإن وجدهم قد تفرقوا أعاد الأذان].

و رواية أخرى و فيها

[إن كان دخل و لم يتفرق الصف صلى بأذانهم و إقامتهم و إن كان قد تفرق الصف أذن و أقام].

و ظاهر هذين الخبرين أن الاجتزاء بأذان الجماعة الأولى و إقامتها معلق على بقاء الجماعة كملا و عدم تفرقهم أو بقاء أكثرهم بحيث لا يصدق التفرق عرفاً، فينبغي حمل البعض الجالسين في الرواية الأولى على الأكثر الذي لا يصدق به تفرق الصف و هل الحكم مخصوص بالمسجد كما هو رواية (ابن علي و رواية أبي بصير الثانية) و أعم من ذلك قولان [7] و الأول أظهر وقوفاً فيما خالف الأصل على القدر المتيقن و هل يختص الحكم بتلك الصلاة التي صليت أولا و يتعدى إلى كل صلاة و لو قضاء؟ إطلاق الأخبار المذكورة يدل على الثاني.

(و يسقط أذان ثانيتي [8] الجمع) أي الصلاة الثانية التي جمعت مع الأول، و لم يفصل بينهما بوقت و لا بنافلة، و تحقيق ذلك في مواضع منها مطلق الجمع بين الفريضتين [9] في سائر الأيام كأن يجمع بين الظهر و العصر في وقت واحد من غير فصل بينهما بما ذكر، و كذا بين المغرب و العشاء كذلك.

و منها صلاة العصر بعد الجمعة و صلاة الظهرين بعرفة و صلاة العشاءين بمزدلفة، فإن الظاهر أن السقوط في الموضعين الآخرين من حيث الجمع لا لخصوصية المكان.

(و هل هو) أي سقوط الأذان (عزيمة) بمعنى أنه محرم فيأثم على فعله (أو رخصة) فيكون باقياً على الاستحباب و موجباً للثواب (قولان و في الأول قوة) وجه القوة من وجهين أحدهما: أن الأذان وظيفة شرعية يتوقف فعله على الأمر من صاحب الشرع و الأخبار الواردة باستحبابه و إن شملت بعمومها و إطلاقها هذه المواضع، إلا أن الأخبار الدالة على السقوط مخصصة.

و حينئذ فمتى سقط الاستحباب في هذه المواضع انتفى توظيفه، و ليس بعد ذلك إلّا التحريم.

ثانيهما: أن (صحيحة عبد الله بن سنان) قد تضمنت أن السنة

____________

[6] أقول: لا يخفى أنه قد ورد في موثقة عمار و كذا في رواية معاوية بن شريح أنه متى أدرك المأموم الإمام بعد التسليم أذن و أقام و هو منافي لهذه الأخبار فينبغي الجمع بين الأخبار بحمل هاتين على الجواز و حمل تلك الأخبار على الكراهة ن- ص.

[7] في نسخة م مورد الأول.

[8] في نسخة م ثاني الجمع.

[9] قضاءين كانا أم أداءين.

54

في الأذان يوم عرفة أن يؤذن و يقيم ثم يصلي ثم يقوم فيقيم الصلاة بغير أذان، و كذلك المغرب و العشاء بمزدلفة.

و حينئذ إذا كان مقتضى السنة سقوطه ففعله «بدعة» و الظاهر كما ذكرنا أيضاً أن السقوط هنا إنما هو من حيث الجمع لا لخصوص البقعة فيدخل في الخبر مواضع الجمع كاملا.

و إلى القول بالتحريم مال (الشهيد الأول في البيان و الثاني في الروضة) و خصه بعضهم بما عدا مطلق الجمع، و آخرون [10] بعرفة و مزدلفة.

(و يستحب للناسي لهما معاً الرجوع ما لم يركع) و في كلام جملة من الأصحاب الرجوع للأذان ما لم يركع، و الموجود في الأخبار الرجوع للأذان و الإقامة أو الإقامة وحدها، و بعض الأصحاب خص الاستحباب بالرجوع للناسي، و بعض بالعامد، و بعض أطلق و الذي يستفاد من الأخبار الأول و يدل على الحكم المذكور (صحيحة الحلبي)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن و تقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف و أذن و أقم و استفتح الصلاة، فإن كنت قد ركعت فأتم الصلاة].

(و يتأكد) الرجوع لهما (ما لم يقرأ) و يدل عليه الأخبار العديدة منها (صحيحة محمّد بن مسلم)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في الرجل ينسى الأذان و الإقامة حتى يدخل في الصلاة؟ قال: [إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصلي على النبي (صلى الله عليه و آله) و ليقم و إن كان قد قرأ فليقم صلاته].

و نحوها (صحيحة [11] الحسين ابن أبي العلاء) و هي محمولة على تأكيد الرجوع قبل القراءة، و إن جاز قبل الركوع.

(يستحب الفصل بينهما) أي بين الأذان و الإقامة (بركعتين) و يدل عليه (صحيحة الجعفري) قال

سمعته يقول: [أفرق بين الأذان و الإقامة بجلوس أو ركعتين].

(أو جلسة) يدل عليه الخبر المذكور و غيره، و في بعض الأخبار أنّ استحباب الفصل بالقعود مخصوص بما إذا لم يكن قبل الإقامة صلاة صلاها.

(أو سجدة) و الفصل بالسجدة ذكره (المتقدمون) و كثير من (المتأخرين) لم يقفوا على دليله حتى التجأ بعضهم إلى تعليله بدخوله تحت القعود، لأنّه جلوس و زيادة و قد روى (السيد رضي الدين علي بن طاوس في كتاب فلاح السائل) عن (التلعكبري) بإسناده عن الأزدي

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لأصحابه: من سجد بين الأذان و الإقامة، و قال في سجوده «ربي سجدت لك خاشعاً خاضعاً ذليلًا» يقول الله تعالى: ملائكتي و عزتي و جلالي لأجعلن محبته في قلوب عبادي المؤمنين، و هيبته في قلوب المنافقين.

و روي فيه أيضاً عن (أبي عمير) عن أبيه

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأيته أذن ثم أهوى [12] ثم سجد سجدتين بين الأذان و الإقامة ثم قال: [يا أبا عمير من فعل مثل فعلي غفر الله له ذنوبه كلها و قال من أذن ثمّ سجد فقال: «لا إله إلا أنت ربي سجدت لك خاضعاً خاشعاً» غفر الله له ذنوبه].

(أو تسبيح) و يدل عليه (موثقة عمار)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) و فيها [و أفصل بين الأذان و الإقامة بقعود أو بكلام أو تسبيح] قال: و سألته كم الذي يجزي بين الأذان و الإقامة من القول؟ قال: [الحمد لله].

و اعلم أنه قد اختلفت الرواية [13] في المغرب، ففي رواية

أن من جلس فيما بين الأذان و الإقامة، كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله و في أخرى بين كل أذانين قعدة إلّا المغرب فإن بينهما نفساً.

قيل و لعلّ المراد جواز الاكتفاء بالنفس و إن

____________

[10] في نسخة م و آخرون خصوه.

[11] في نسخة م و صحيحة زيد الشحام و الحسين أبي العلاء.

و جاء عن شيخنا موجب لما في الرواية المتقدمة بأن لو كان ناسياً رجع ما لم يركع أو ما لم يتلبس بالقراءة و جاء استحبابه ما لم يفرغ، و يجزي الناسي الذاكر في أثناء الصلاة أن يصلي على محمّد و آله و يمضي في صلاته من غير استيناف.

[12] في نسخة ع هوى و هي أصح لغوياً و مؤيد من كتب الحديث.

[13] في نسخة م الروايات و هو أوضح لما عدد منها في السرد.

55

كان الأفضل الجلوس.

أقول: و لعل الحمل على سعة الوقت و ضيقه أقرب، فإن وقت المغرب من أصله ضيّق بالنسبة إلى غيرها من الفرائض.

و قد روى (ابن طاوس) أيضاً في الكتاب المتقدم ذكره

عن أبي عبد الله (عليه السلام) [الجلوس بعد أذان المغرب و الدعاء في جلوسه].

(و المشهور عد الخطوة) قد ذكر الفصل بالخطوة جملة من (المتقدمين) (و المتأخرين).

و ربما خصها بعضهم بأذان المغرب دون غيره، و لم نقف له على دليل من الأخبار.

و بذلك اعترف من تقدمنا نعم هو موجود في (كتاب الفقه الرضوي) على ما نقله (شيخنا باقر العلوم المجلسي (قدس سره) في كتاب بحار الأنوار).

(و صفته أربع تكبيرات ثم الشهادة بالتوحيد ثم بالرسالة ثم حي على الصلاة ثم حي على الفلاح ثم حي على خير العمل ثم التكبير ثم التهليل كلها مثنى مثنى) هذا هو المشهور رواية و فتوى [14].

(و صورتها) أي صورة الإقامة (كذلك) فصولا و ترتيباً و عدداً (إلا أنه ينقص من أولها تكبيرتان و من آخرها تهليلة، و زيادة بعد الحيعلات قد قامت الصلاة مرتين) هذا هو المشهور بل الظاهر منهم الإجماع عليه، و ظواهر أكثر الأخبار لا يساعده، و مما استدل به على القول المشهور رواية (إسماعيل الجعفي) قال

سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: [الأذان و الإقامة خمسة و ثلاثون حرفاً فعد ذلك بيده واحداً واحدا الأذان ثمانية عشر و الإقامة سبعة عشر حرفاً]

[15].

و هو و إن كان مجملا بالنسبة إلى الحرف الساقط إلا أنه يمكن الاستدلال على أنه التهليل الأخيري من الثمانية عشر المذكورة في الأذان بما روي في (كتاب الفقه الرضوي و كتاب دعائم الإسلام) [16] من وحدة التهليل في آخر الإقامة و القول بالتخير بما دلت عليه الأخبار غير بعيد [17].

الباب الثالث في الكيفية:

و فيه مسائل:

المسألة الأولى (يستحب للمصلي التوجه بسبع تكبيرات)

أحدها تكبيرة الافتتاح (بينها أدعية ثلاثة) ففي (صحيحة الحلبي) [18]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطاً ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم قل: «اللهم أنت الملك الحق المبين لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت»، ثم كبر تكبيرتين ثم قل: «لبيك و سعديك و الخير في يديك و الشر ليس إليك و المهدي من أهديت لا ملجأ منك إلا إليك سبحانك و حنانيك تباركت و تعاليت سبحانك رب البيت» ثم كبّر تكبيرتين ثم تقول

وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ

عالم الغيب و الشهادة حنيفاً مسلماً

وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ

و أنا من المسلمين».

(و المشهور التخير في عقد الإحرام بأيّها شاء) مع حكمهم بأن الأفضل كونها الأخيرة، و لم نقف على هذه الأفضلية على دليل.

(و الأولى) بمعنى الأحوط بل لا يبعد تعليله [19] (جعلها الأولى) في نسبة الحكم المذكور إلى الشهرة ما يؤذن في الدليل بنوع من القصور فإن المستفاد من ظواهر الأخبار كونها هي الأولى.

و لهذا أن (المحدث السيد نعمة الله الجزائري (قدس سره) اختار تعين الأولى و قوى (المحدث الكاشاني) استحباب جعلها الأولى، و به صرح أيضاً (شيخنا البهائي (قدس سره) في حواشي الرسالة الاثني عشرية التي في الصلاة) و هذا هو «الأقوى عندي».

ففي (صحيحة الحلبي) المتقدمة

[إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك

____________

[14] استفاضة الأخبار في هذا المضمار و ما دون ذلك منها حمل على التقية و التعجيل كما قال الكليني و الصدوق و الشيخ و المجلسي الأول و الحر العاملي و شيخنا عطر الله مرقدهم و (قدس سرهم).

[15] و هناك روايات تدل على أنه اثنان و أربعين حرفاً أو فصلا بجعل التكبير أربعاً في كل منهما و تثنية التهليل آخر الإقامة و التخيير قائم.

[16] قد ذكر في كتاب الفقه الرضوي و لكن بالتكبيرات الأربع في أول الإقامة.

و أما رواية كتاب دعائم الإسلام فعن أبي عبد الله (عليه السلام) و فيها الإقامة على الوجه المشهور و لكنّه روى الأذان، و فيها عدم سقوط التهليل من آخره «سند لما في النص».

[17] و عليه قامت فتوى شيخنا في و الجمع بالتخير قائم» س ع.

[18] هذه الرواية الصحيحة قد وصفها بعض من الأصحاب بأنها حسنة باعتبار، عدا بعضها المحفوفة بقرائن الصحة، و نحن سميناها بناء على اصطلاحات القدماء حيث أجروا رواية الرجل في الصحيح، و بعض من المتأخرين نظروا في روايات الرجل و قالوا إنّها لا تقل عن ذلك.

[19] في نسخة م لا يبعد تعينه.

56

ثم ابسطها بسطاً ثم كبر ثلاث تكبيرات]

فإن الافتتاح إنّما يصدق بتكبيرة الإحرام و الواقع قبلها من التكبيرات ليس من الافتتاح في شيء، و تسمية ما عدا تكبيرة الإحرام بتكبيرات [20] الافتتاح إنّما يصدق بتأخيرها عن تكبيرة الإحرام التي يقع الافتتاح و الدخول في الصلاة، و إلا كان من قبيل الإقامة و نحوها مما تقدم قبل الدخول في الصلاة.

يدل على ذلك أيضاً (صحيح زرارة) الواردة في علة استحباب السبع بإبطاء الحسين عن الكلام حيث قال فيه

[فافتتح رسول الله (عليه السلام) الصلاة فكبر الحسين (عليه السلام) فلما سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) عاد]

الحديث [21].

فإنّه ظاهر الدلالة في كون الأولى هي التي وقع الافتتاح بها و هي تكبيرة الإحرام و العود إلى تكبيرة ثانياً إنّما هو لأجل تمرين الحسين (عليه السلام) على النطق و الكلام.

و روى (السيد رضي الدين ابن طاوس في كتاب فلاح السائل) هذه القصة عن الحسين (عليه السلام) قال في الحديث الذي نقله ثمة فخرج

[رسول الله (صلى الله عليه و آله) حامله على عاتقه و صفّ النّاس خلفه و أقامه على يمينه فكبّر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و افتتح الصلاة فكبّر الحسين (عليه السلام) فلما سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) تكبيرة الحسين (عليه السلام) عاد فكبّر و كبّر الحسين (عليه السلام) حتى كبّر سبعاً فجرت بذلك السنة بافتتاح الصلاة بسبع تكبيرات]

و هو أوضح من أن يحتاج إلى بيان.

(و هي ركن إجماعاً) تبطل الصلاة بتركها عمداً و سهواً و ما ورد في جملة من الأخبار و إن صح إسناد بعضها من الدلالة على صحة الصلاة مع نسيانها فهو متأول لمعارضتها بالصحاح الصراح الدالة على البطلان المؤيدة باتفاق الأصحاب.

و أقرب التأويلات فيها الحمل على التقية التي هي أصل الاختلاف بين أخبارنا.

(و يجب أن يأتي بها بعد الانتصاب) و هو القيام معتدلا مع القدرة فلو أتى بها قاعداً أو قبل استيفاء الانتصاب لا لعذر بطلت صلاته.

(رافعاً بها و بباقي التكبيرات يديه حذاء وجهه غير متجاوز رأسه و أذنيه استحباباً) على المشهور بين الأصحاب و نقل عن (السيد المرتضى (رحمه الله) أقوال [22] بوجوب رفع اليد في تكبيرات الصلاة كلها و في (صحيحة معاوية بن عمار) قال

رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) [إذا كبّر في الصلاة رفع يديه حتى تكاد تبلغ أذنيه].

و في (صحيحة أخرى) قال

رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) [حين افتتاح الصلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا].

و في بعض الأخبار

[و ارفع يديك بالتكبير إلى منحرك].

و في (صحيحة زرارة)

عن أحدهما (عليهما السلام) [23] قال: [إذا أقمت في الصلاة فكبّرت فارفع يديك و لا تجاوز بكفيك أذنيك أي حيال وجهك].

و نحوهما (صحيحة ابن سنان) و حملوا هذه الأخبار على الاستحباب (لصحيحة علي بن جعفر) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال

[على الإمام أن يرفع يديه في الصلاة ليس على غير أن يرفع يديه في الصلاة].

قالوا: و الظاهر أنه لا قائل بالفصل بين الإمام و غيره، فعدم وجوبه على غير الإمام يوجب تعدي الحكم إليه.

و لما في بعض الأخبار أنه من الذلة و الخشوع احتج (السيد (رضي الله عنه) [24] بوجوه [25] أظهرها دلالة قوله سبحانه و تعالى [فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ].

ففي (صحيحة ابن سنان (

[إن النحر هو الرفع بيديك حذاء وجهك].

و مثلها رواية (عمر بن يزيد) و مضمار البحث في المسألة واسع لا يقوم به هذا الإملاء.

و قول (السيد (رضي الله عنه) لا يخلو من قرب «و الاحتياط

____________

[20] في نسخة م بتكبيرة.

[21] أقول و في صحيحة حفص

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان إلى جانبه الحسين بن علي (عليه السلام) فكبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لم يحر الحسين (عليه السلام) التكبير و لم يزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) يكبر و يعالج الحسين (عليه السلام) فلم يحر حتى أكمل سبع تكبيرات فحار الحسين (عليه السلام) التكبير في السابعة فقال أبو عبد الله فصارت سنة

و حمله المحدثون على الصحة و هو حسن.

و جاء عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) لذلك علة أخرى و هي أنه إنّما صارت التكبيرات في أول الصلاة سبعاً لأن أصل الصلاة ركعتان و استفتاحهما بسبع تكبيرات تكبيرة الافتتاح، و تكبيرة الركوع، و تكبيرتي السجدتين، و تكبيرة الركوع في الثانية، و تكبيرتي السجدتين فيكون المجموع سبع تكبيرات فلذلك جعلت حكمة السبع في أول الصلاة.

[22] في نسخة م القول.

[23] أحدهما أي الحسين (عليه السلام) أو جعفر الصادق (عليه السلام).

[24] السيد أي المرتضى لأنّه لم يعطف عليه و هذا كافي.

[25] في نسخة م بوجوبه.

57

يقتضي المحافظة على ما ذهب إليه» [26].

و أنت خبير بأن المستفاد من الأخبار أن غاية الرفع و منتهاه هو محاذاة الأذنين مع جواز ما دون ذلك.

(مستقبلا بباطن كفّيه) و يدل عليه ما في (موثقة منصور بن حازم) قال

رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) [افتتح الصلاة فرفع يديه حيال وجهه و استقبل القبلة بباطن كفيه].

و مثله في رواية (جميل) المنقولة في تفسير قوله تعالى [فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ].

(مبتدئاً بالرفع مع ابتدائه) أي ابتداء التكبير أي أنه يكبر حال أخذه في الرفع.

(منتهياً بانتهائه على المشهور) و قيل إنه يبتدئ بالتكبير حال إرسالها و قيل إنه يبتدئ عند انتهاء الرفع فيكبر بعد تمام الرفع ثم يرسل يديه، و على هذا القول يدل ظاهر (صحيحة الحلبي المتقدمة) لقوله (عليه السلام) فيها

[إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك ثم ابسطهما بسطاً ثم كبر ثلاث تكبيرات]

و حمل ثم على الانسلاخ عن معنى التراخي لا ضرورة تلجئ كما تكلفه بعضهم.

(جاهراً بتكبيرة الإحرام) و مستراً للباقي [27] و ينبغي تقيد استحباب الجهر بتكبيرة الإحرام بالإمام خاصة لما رواه (الحلبي في الصحيح)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [و إذا كنت إماماً فإنّه يجزك أن تكبر واحدة (تجهر فيها) و تستر ستاً]

[28].

و أما المأموم فالأفضل له الإسرار لقوله (عليه السلام) لا ينبغي لمن خلف الإمام أن يسمعه شيئاً، و يتخير المنفرد عملا بإطلاق الأدلة.

(استحباباً في الجميع قاطعاً همزة أكبر جازماً آخرها) بالوقوف عليه لأنّه المنقول عن صاحب الشرع (غير مشبعاً خصوصاً همزة الله و باء أكبر) لأنّه مع الإشباع لهمزة الله يصير بصورة اجتماع همزتين أحدهما للاستفهام مع قلب الثانية ألفاً على القاعدة العربية، فيصير نظير قوله سبحانه [آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ] و مع إشباع الباء يصير في صورة جمع كبر و هو الطيل و له وجهان [29].

(و إن لم يقصد خلاف المرار) فيه إشارة إلى رد (الفاضلين في المعتبر و المنتهى) حيث جوزا الإشباع مع عدم فقد الاستفهام و الجمع بناء على جواز الإشباع في اللغة و توقف الدلالة على الإرادة.

و التحقيق أن الإشباع لا يجوز في السعة حيث صرحوا بأنّه من ضروريات الشعر و دلالة اللفظ المفرد لا يتوقف على الإرادة.

المسألة الثانية (تجب النية:)

(و قد تقدم من الكلام فيها ما يغني عن الإعادة و القصد إلى التعين) أي تعين الفريضة مثلا بكونها ظهراً أو عصراً و نحو ذلك (غني عن البيان) [30] فإنّه أمر ضروري للإنسان متى كان عالماً عاقلا.

(و القصد) إلى الوجه من وجوب أو استحباب.

(و الأداء في الأدائية و القضاء في المقضية خال عن البرهان) فإن لم نقف له في الأخبار على دليل (إلا مع اشتغال الذمة بهما) أي بالأداء و القضاء (كما حققه بعض العلماء الأعيان) و حاصله أن عليه ظهرا فائتة و دخل عليه وقت الظهر فإنّه على تقدير القول بالمواسعة بالقضاء مخاطب في هذا الوقت بظهرين أحدهما أداء و الآخر القضاء فلا بد حينئذ من القصد إلى تعين الأولى منها بكونها هي الأداء و القضاء لأن هذه الأربع ركعات لا تنصرف إلى أحد الفردين إلا بقصده و تعينه فيه إذ الفرض مخاطب بها معاً في تلك الحال.

و أما على القول بالمضايقة فلو أراد الصلاة في أول الوقت فإنّه لا ضرورة إلى التعين لأن الوقت مختص بالقضاء.

أما إذا كان فارغ الذمة من

____________

[26] و بذلك كان الترجيح اقتضاءه و عدم تركه لتأكيده كما اختاره شيخنا في «استحباباً مؤكداً إلى النحر».

[27] للباقي أي لباقي التكبيرات الست المستحبة.

[28] هذه الرواية منقولة عن الخصال كما نقلها صاحب الوسائل من غير المقوس في المتن و لكن توجد بهذا النص عن غير الحلبي و الظاهر اعتماد المصنف (رحمه الله) كان على مصدر آخر و الله أعلم.

[29] في نسخة م و له وجه واحد.

[30] في نسخة م أغنى عن البيان.

58

القضاء بالكلية فلا يجب عليه ملاحظة قيد الأداء لانصراف الفعل إليه البتة.

و الاشتراك في الواقع مع خلو الذمة لا يوجب عليه التعين (نعم قصد القربة و هو الذي دلت عليه الآية) و المراد الجنس (و الرواية) و المراد أيضاً الجنس فإن جملة من الآيات و الروايات قد دلت على ذلك فقصدها (مما لا بد منه) و تحقيق هذا المقام و ما فيه من النقص و الإبرام بما لا يسبق إليه سابق من علمائنا الأعلام قد أودعناه (كتابنا الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة).

(و الخلاف في الشرطية و الشطرية قليلة الجدوى) إلا أنّها بالشرطية أشبه و الاعتراض عن التشاغل بما لا تدعو إليه الحاجة إلى ما هو ضروري أجدر بالقبول بين ذوي العقول.

المسألة الثالثة (يجب عليه القيام فيها:)

(و المشهور أنه ركن) و في نسبته إلى المشهور ما يؤذن بضعف الدليل عليه فإن جميع ما أوردوه في المقام لا يدل على أكثر من الوجوب و الإبطال مع التعمد لتركه و الظاهر أن العمدة في الأدلة عندهم على ذلك هو الإجماع كما نبه عليه (شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في الروضة) حيث قال: «و أما القيام فهو ركن في الجملة إجماعاً على ما نقله (العلامة (رحمه الله) و لو لاه لأمكن [31] القدح في ركنيته لأن زيادته و نقصانه لا يبطلان إلّا مع اقترانه بالركوع و معه يستغني عن القيام لأن الركوع كافي في البطلان» انتهى.

(و في تعيين موضع الركن منه أقوال) فنقل عن (العلامة (رحمه الله) الحكم بركنيته كيف اتفق، و في المواضع التي لا تبطل الصلاة بزيادته يكون مستثنى كغيره و قيل إن الركن منه ما اتصل بالركوع و لم نقف لهما على دليل.

و قيل إنه تابع لما وقع فيه في الركنية و الوجوب و الاستحباب [32] و هذا القول لا يخلو من قرب.

و كيف كان فليكن في حال قيامه (منتصباً مستقراً وجوباً) وجه اعتبار الانتصاب ما ورد في (صحيح زرارة)

عن أبي جعفر (عليه السلام) من قوله: [فقم منتصباً فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له]

الحديث.

و الصلب عظم من لدن الكاهل إلى العجز [33] و هو أصل الذنب، و وجه اعتبار الاستقرار و هو معبّر عنه بالطمأنينة في كلامهم و هو أنه يعتبر في مفهوم القيام عرفاً.

و في بعض الأخبار يكفي عن القراءة حال مشيه و هو دال على ذلك.

(مستقلا) غير معتمد في حال قيامه على شيء (احتياطاً) المشهور بين الأصحاب وجوب الاستقلال في القيام فلا يجوز الاعتماد إلا لضرورة.

و عن (أبي الصلاح) القول بالجواز.

و يدل على المشهور (صحيحة ابن سنان)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [لا تمسك بخمرك و أنت [34] تصلي و لا تستند إلى جدار].

و الخمر بالخاء المعجمة و الميم المفتوحتين [ما وراك من شجرة أو بناء].

و يدل على القول الآخر أخبار متعددة منها (صحيحة علي بن جعفر) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال

سألت عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد و هو يصلي و يضع يده على الحائط و هو قائم من غير مرض و علة؟ فقال: [لا بأس].

و منها رواية (سعد بن يسار) و (موثقة أبي بكير) [35].

و الجمع بين الأخبار بحمل (صحيحة ابن سنان) على الكراهة أظهر من حمل الاستناد في هذه الأخبار على ما لا اعتماد عليه، و الأولى على ما فيه اعتماد فإن (صحيحة علي بن جعفر) ظاهرة في الاعتماد لقوله من غير مرض و علة، و من الظاهر إرادة الاعتماد فيهما.

(و مع

____________

[31] في نسخة م مكن.

[32] أي إذا وقع في ما هو ركن كان كذلك و إذا وقع في ما هو شرط كان كذلك و إذا وقع في ما هو مستحب كان هو كذلك الركن كالنية و في حال التكبير و المتصل بالركوع الشرطي كالقيام حالة القراءة المستحب كالقيام في حالة القنوت.

[33] في نسخة ع العجب.

[34] في نسخة م بجمرك.

[35] و أما هذه الروايات التي دلت على عدم الاستقلال قد حملت على عدم الاعتماد الحقيقي أو التقية و هذا مشهور بين المتتبعين للروايات كما نص عليه في كتب الحديث.

59

العجز) عن القيام مستقلا يعتمد (اتفاقاً) فتوى و رواية و هو مقدم على الجلوس ثم إنه لا بد أن يكون في حال قيامه (معتمداً على رجليه احتياطاً) لكونه المتبادر من الأمر بالقيام.

(منتصباً ناظراً إلى موضع سجوده استحباباً مستقبلًا بأصابع رجليه فاصلا بينهما بما أكثره إلى شبر [36] مرسلا يديه قبال ركبتيه استحباباً في الجميع) لورود النصوص بذلك (و مع العجز عن القيام) و يتحقق العجز بحصول الألم الشديد الذي لا يتحمل مثله عادة [37]، و لا يعتبر الوصول إلى [38] حد الكل بحيث لا يتمكن من القيام إذ التكليف في جميع الموارد معلق على الوسع [لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا].

و هو دون الطاقة.

(فإن أمكن في بعضها وجب بقدره) أي بقدر الإمكان المفهوم من قوله (عليه السلام) [أمكن] فلو عجز عن القيام في جميع الحالات و أمكن في بعضها وجب عليه القيام بقدر مكنته مستقلا أو متكئاً منتصبا أو محنيا.

و يدل على وجوب القيام إذا أمكن (صحيحة جميل بن دراج) فإنّه

سأل أبا عبد الله (عليه السلام) ما حد المريض الذي يصلي قاعداً؟ فقال: [الرجل ليوعك و يجرح و لكنّه أعلم بنفسه و لكن إذا قوي فليقم].

و قوله (عليه السلام)

[إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه بما استطعتم].

(و إلا) أي إن لم يمكنه القيام و لو بأحد [39] الانحناء المتقدم (صلى جالساً [40]) و لو لم يمكنه الصلاة قائماً مطمئناً و أمكن ماشياً فهل يقدم على الجلوس أو يقدم الجلوس عليه قولان و ربما يرجح الثاني [41] بأن الصلاة ماشياً غير معهودة من (صاحب الشرع) و المستفاد من الأخبار هو الانتقال إلى القعود مع عدم إمكان القيام.

و المتبادر من القيام كما عرفت آنفاً هو القيام مستقراً كذا ذكر (بعض متأخري الأصحاب) و فيه أنه قد روي عن (الشيخ في التهذيب) عن (الصفار عن محمّد بن عيسى عن سليمان بن حفص المروزي) قال

قال لي الفقيه (عليه السلام) [المريض إنّما يصلي قاعداً إذا صار بالحالة التي لا يقدر فيها أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ].

(قائماً ثم العجز عنه) أي عن الجلوس المفهوم من قوله جالساً يصلي (مضطجعاً مقدماً للجنب الأيمن على الأيسر على الأظهر) و قيل بالتخير بين الجانبين عملا بإطلاق ما ورد من أنه إذا لم يستطع الصلاة جالساً صلى مضطجعاً.

و يدل على ما اخترناه ما رواه في (الفقيه) مرسلا عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال

[المريض يصلي قائماً فإن لم يستطع صلى جالساً فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيمن فإذا لم يستطع صلى على جنبه الأيسر فإن لم يستطع استلقى].

و مثلها (موثقة عمار) و مقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيد و يؤيد ذلك توقف تعيين البراءة عليه و بذلك يظهر مرجوحية العمل بالإطلاق.

و حمل الروايتين المذكورتين على الاستحباب.

(فإن عجز عن الجانبين فمستلقياً مومياً برأسه فيهما) أي في حال الاضطجاع على أحد الجانبين، و حال الاستلقاء جاعلا الإيماء للسجود أخفض من الركوع كما يدل عليه قوله (صلى الله عليه و آله) في (مرسلة الفقيه المتقدمة)

[و أومى إيماء و جعل سجوده أخفض من ركوعه].

(مع تعذر الركوع و السجود) جالساً، و كذا يأتي في المصلي جالساً فإنّه يجب عليه الركوع و السجود جالساً مع تعذره ينتقل إلى الإيماء.

(و لو) كان السجود (برفع ما يسجد عليه إن أمكن) و الظاهر أنه لا خلاف في أنه لو قدر المريض المصلي جالساً أو مضطجعاً على رفع موضع السجود و السجود عليه

____________

[36] و في النهاية للشيخ «إن أقله ثلاث أصابع مفرجات و أكثره إلى شبر» ثم قال: و لا تعبث بيديك و لا بلحيتك و لا برأسك و لا تفرقع أصابعك و لا تحدث نفسك و لا تتثاءب و لا تتمطأ و لا تتلثم فإن فعل هذه الأشياء في الصلاة نقصان و إن كان ليس بمفسد لها.

و النقصان هو مخالفة الاستحباب و الفساد هو ترك الوجوب كما هو لسان الرواية.

[37] أو خوف زيادة الألم و الزيادة في المرض فإنّه من باب العجز.

[38] في نسخة ع حد العجز الكلي.

[39] في نسخة ع أحد الأنحاء المتقدمة.

[40] في نسخة ع صلى الجميع جالساً.

[41] و ربما يحمل الترجيح إذا كان القيام المعجز عنه في حال القراءة لا في ركنيته لأن إذا كان في تعين ركنيته يترجح المشي كما رجحه كثير من علمائنا الأبرار في هذا المضمار قائلين إذا لم يقدر على القيام فعلى الاعتماد و إن لم يمكنه فليمش و إلا جلس.

و لكن صيرورة الحكم للماشي مخالفة لكثير من الأخبار و إن دلت رواية سليمان بن حفص على ذلك، و جعلهم المشي من باب القيام و لم يتحقق العجز عنه لكي نحيل الأمر إلى الجالس.

60

وجب.

و يدل عليه أيضاً جملة من الأخبار.

(و إلا) أي و إن لم يمكن الإيماء (جعل الركوع و السجود تغميض عينه و الرفع منهما فتحهما) و كذا يجعل القيام للنية و التكبير و القراءة فتحهما و بالجملة فالتغميض إنّما يقع بدلا من الركوع و السجود خاصة.

و يدل على ذلك (مرسلة محمّد بن إبراهيم) و فيها

[فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم يسبح ثم يفتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود].

و مثلها (مرسلة الفقيه) عن أبي عبد الله (عليه السلام) و تفصيل بتقديم الإيماء بالرأس أولا و مع تعذره فتغميض العينين و فتحهما.

ذكره (الفاضلان) و من تأخر عنهما و كلام (المتقدمين) خال منه، و الأخبار قد اشتمل بعضها على التغميض و التفتيح من غير تعرض للإيماء، و بعضها على الإيماء بقول مطلق.

و الجمع بينهما بالتخيير محتمل «إلا أن الأحوط العمل بما ذكروه من التفصيل».

(و لو تجددت قدرة العاجز انتقل إلى الحالة العليا) سواء في ذلك القاعد بالنسبة إلى القيام، و المضطجع بالنسبة إلى القعود، و أفراد الاضطجاع الأدنى منها بالنسبة إلى الأعلى كما قدمناه.

(كما أنه لو تجدد عجز القادر) في أحد المراتب المتقدمة (انتقل إلى الحالة الدنيا تاركاً للقراءة و نحوها) إن كان التجدد (قبلها) أو في أثنائها (لو كان الانتقال إليها) أي إلى تلك الحالة في (الصورة الأولى).

و هي تجدد قدرة العاجز و وجب الانتقال عليه إلى الحالة العليا، لأنّه متى تجددت له القدرة إلى حالة أعلى من الحالة التي هو فيها وجب الانتقال إليها.

و حينئذ فيترك القراءة حال الانتقال حتى يصل إلى الحالة العليا فيقرأ فيها و يبني على ما قرأه في الحالة الدنيا إن كان تجدد القدرة في أثناء القراءة و مثل ذلك يأتي بالتسبيح في الأخيرتين (دون الثانية) و هو [1] تجدد العجز للقادر فإنّه لما كان انتقاله في الحالة الدنيا يجب عليه أن يقرأ حال الانتقال محافظة على القراءة في الحالة العليا بقدر الإمكان.

(على المشهور) و في نسبته إلى المشهور إشارة إلى عدم الدليل الواضح في كل من الصورتين غير مجرد ما ذكرنا من الدليل الاعتباري.

المسألة الرابعة: (يجب عليه قراءة الحمد في الثنائية و أولتي غيرها)

و القول بالركنية فيها ضعيف (و في وجوب السورة تردد) لتعارض الأدلة «عندي» كما بسطنا الكلام عليه في موضع أليق.

و تعارض احتمال حمل الأخبار الدالة على عدم الوجوب على «التقية».

و احتمال العمل عليها لصحتها و صراحتها، و حمل ما يعارضها على الاستحباب.

كما صار إليه جملة من (متأخري المتأخرين)، و بالجملة «فأنا في المسألة من المتوقفين و العمل بالاحتياط فيها عندي واجب لاشتباه الحكم في ذلك».

و لا ريب أن الاحتياط في الإتيان بها و إلى ذلك أشار بقوله (و الأحوط الوجوب) بمعنى أن الدليل للوجوب هو الاحتياط لا [2] للرواية فيجب الإتيان بالسورة [3] حينئذ [4] (ما لم يفت بها الوقت) [5] فيقتصر على الحمد فتوى و رواية، و كذا في حال الضرورة لخوف أو مرض (اتفاقاً) [6] في الجميع و الخلاف في الوجوب و الاستحباب إنّما هو فيما عدا ما ذكروه.

(و لا العزيمة) أي و لا يجوز قراءة سورة

____________

[1] في نسخة ع و هي.

[2] في نسخة م الاحتياط للرواية.

[3] بمعنى لا يجوز الإتيان بالسورة مقتضى الرواية بل يوجب الاحتياط الإتيان بها.

و الدلالة على ذلك النفي الواقع قبل الرواية.

[4] في نسخة م و حينئذ.

[5] في نسخة م إجماعا فيقتضي الحمد بل لا يجوز الإتيان بالسورة.

كما تقدم في التعليق.

[6] في نسخة م اتفاقا فتوى و رواية.

61

تشتمل على العزيمة، و هو عطف على ما لم يفت بها الوقت فإنّه متضمن لتحريم الإتيان بها و بذلك صح عطفه عليه.

و المشهور بين الأصحاب تحريم العزيمة [6] في الفريضة و قيل بجواز ذلك.

و أكثر الأخبار و أصحها يدل على الجواز.

و حينئذ فيحتمل العمل على أخبار الجواز و حمل ما ينافيها على الكراهية، و يحتمل العمل على الأخبار الدالة على المنع، و حمل ما دل على الجواز مطلقاً على النافلة، و ما دل على الجواز في الفريضة على التقية [7].

«فالمسألة عندي غير خالية من شوب تردد» فالحكم بعدم قراءة العزيمة عندي يكون (احتياطاً) أي أن الدليل على المنع إنّما هو الاحتياط و هو أحد مواضع الاحتياط الواجب الذي ينشأ من اشتباه الحكم في أدلة المسألة.

(و كذا لا) يجوز أن تكون السورة (مردفة بأخرى) و هو المعبر عنه في كلام الأصحاب بالقرآن (على الأظهر) و المشهور بين (المتأخرين) هو الكراهة، و الأظهر «عندي هو التحريم» للأخبار المستفيضة بذلك ففي (صحيحة محمّد بن مسلم)

عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة؟ فقال: [لا لكل سورة ركعة].

(و صحيحة منصور بن حازم) قال

قال أبو عبد الله (عليه السلام): [لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة و لا بأكثر].

و ما ذكر في (المدارك) [8] من ضعف إسناد هذه الرواية مردود، بأنه ليس في الطريق الذي رواها به في الكافي من ربما يتوقف في شأنه إلا سيف بن عميرة حيث نقل ابن شهرآشوب أنه ثقة واقفي.

و عليه فالرواية تكون من قسم الموثق، و إلا فقد وثقه (الشيخ و العلامة و الشهيد في نكته الإرشاد) [9] في بحث نكاح الأمة بإذن المولى قال: «و الصحيح أنه ثقة».

و مال إلى توثيقه خاتمة المحدثين (محمّد باقر المجلسي (رحمه الله) في وجيزته) و (شيخنا سليمان في البلغة).

و على ذلك فالحديث صحيح بلا شبهة.

و من ذلك أيضاً (موثقة زرارة) قال

سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقرن بين السورتين في الركعة؟ فقال: [إن لكل سورة حقاً فأعطها حقها من الركوع و السجود].

و توثيق هذا الخبر إنّما هو بعبد الله بن بكير و هو ممن نقل فيه إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه [10].

و من ذلك رواية (عمر بن يزيد) قال

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أقرأ سورتين في الركعة؟ قال: [نعم قلت: أ ليس يقال أعطي كل سورة حقّها من الركوع و السجود، فقال: ذلك في

____________

[6] في نسخة ع تحريم قراءة العزيمة.

[7] و قد أورد الأصحاب (رضوان الله عليهم) أحاديث تدل على الثلاثة: 1 العمل بالمنع، و عليه تدل صحيحة زرارة

عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم فإن السجود زيادة في المكتوبة.

2 الجواز في النافلة، و عليه تدل صحيحة محمد

عن أحدهما (عليهما السلام) سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع و يسجد قال: يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم.

3 الجواز في الفريضة على التقية، و عليه تدل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال

سألته عن إمام يقرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع؟ قال: يقدم غيره فيسجد و يسجدون و ينصرف و قد تمت صلاتهم.

[8] في المدارك في ص 189 قد أورد ذلك في قوله «و ربما كان مستنده إطلاق النهي عن قراءة ما زاد على السورة الواحدة في رواية منصور بن حازم و هي ضعيفة الإسناد».

هذا بعد ذكر الرواية.

و قد نص صاحب المدارك في موضع آخر قبل هذا الموضع في التخير بين القراءة و تسبيح.

قال: «أما رواية منصور بن حازم فصحيحة السند لكن ربما لاح منها أن القراءة أفضل للمنفرد»، فتدبر في المبادرة لتحقيق ما حققه الشيخ من أن رواية منصور بن حازم أبو أيوب البجلي كوفي ثقة عين صدوق من جملة أصحابنا و فقهائهم.

كما قاله النجاشي في رجاله، و عليه أكثر محققي الرجال، فإن الرجل بعيد عن الطعن و الجرح و تعديل.

[9] في نسخة ع في كنت الإرشاد.

[10] و في مستطرفات السرائر نقلا عن كتاب حريز عن زرارة

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تقرنن بين سورتين في الفريضة، فإن ذلك أفضل.

و في كتاب آخر، الفريضة في ركعة فإنه أفضل.

62

الفريضة، و أما النافلة فلا بأس]

[11].

إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي يطول بنقلها الكلام، و ما استند إليه القائلون بالجواز من (صحيحة علي بن يقطين) قال

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القرآن بين السورتين في المكتوبة و النافلة قال: [لا بأس]

[12].

(و موثقة زرارة) قال

قال أبو جعفر (عليه السلام): [إنّما يكره أن تجمع بين السورتين في الفريضة فأما في النافلة فلا بأس].

ففيه أن الرواية محمولة على التقية كما ذكره (في الوسائل).

و الثانية لا دلالة فيها إن لم تكن بالدلالة على ما يدعيه أشبه، فإن الكراهة في هذا المعنى المصطلح عرفاً صار في كلامهم، و أكثر ما يستعمل في الأخبار التحريم كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار.

و ممّن صرح بالتحريم (شيخنا الصدوق في الفقيه) قال: «و لا تقرن بين سورتين في الفريضة، و أما النافلة فأقرن ما شئت».

(و أبو الصلاح في كتاب الكافي) [13].

و هو مذهب القدماء من أصحابنا (رضوان الله عليهم).

(و ليكن حال القراءة جاهراً بها) أي بالقراءة الشاملة للحمد و السورة.

(في الصبح و أوليي العشاءين مخفتاً [14] في الباقي [15] وجوباً على المختار).

وجوب الجهر و الإخفات هو المشهور بين الأصحاب.

و عليه تدل (صحيحة زرارة) و غيرها.

و قيل بالاستحباب و عليه تدل (صحيحة علي بن جعفر).

«و المختار عندي هو المشهور».

(صحيحة علي بن جعفر) محمولة على التقية كما صرح به (شيخ الطائفة (قدس سره) فإنّه المنقول عن (العامة كافة).

كما صرح به في (المنتهى) هو الاستحباب.

(و الأظهر تبانيهما [16] (أي الجهر و الإخفات، و إلا لم يتم اختصاص بعض الفرائض بالجهر وجوباً أو استحباباً، و بعض آخر بالإخفات كذلك، و لما أن قسمت [17] الصلاة إلى جهرية و إخفاتية و النصوص بخلافه.

(و الفرق بينهما بالصوت و عدمه) فمع اشتمال اللفظ على الصوت و هو الجرس يسمى جهراً و بدونه إخفاتاً.

و المشهور حوالة ذلك على العرف، و الظاهر أنه لا يخرج عما ذكرناه.

(و جاهل الحكم بهما معذور) فلو جهر في ما يحب فيه الإخفات أو خافتاً في ما يجب فيه الجهر جاهلا فلا شيء عليه (اتفاقاً و نصاً) ففي (صحيحة زرارة)

عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه، و أخفى [18] فيما لا ينبغي الإخفاء فيه [19] فقال: [أي ذلك فعل متعمداً فقد نقض صلاته، و عليه الإعادة و إن فعل ذلك ناسياً ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمت صلاته].

و هذا أحد الموضعين الذين اتفقوا على معذورية الجاهل فيهما.

(و الناسي) حكمه (كذلك على الأقوى) و عليه تدل (صحيحة زرارة المتقدمة).

(و المشهور تحريم الجهر) بالقراءة و غيرها من أفعال الصلاة (على المرأة مع سماع الأجنبي).

قالوا لأن صوتها عورة كبدنها (و تخيرها) بين الجهر و الإخفات في القراءة (مع عدمه و وجوب الإخفات في محله) على القول بالوجوب.

(في الأول و الثالث [20] نظير) وجه النظر ما في الأول فإنّ غاية ما استند إليه في التحريم هو أن صوت المرأة عورة، فيكون القراءة منهي عنها، و النهي يستلزم الفساد، و فيه إن لم نقف لهم على دليل معتمد يدل أن صوتها مطلقاً عورة بل ظاهر الأخبار الدالة على تكلم فاطمة (عليها السلام) مع الصحابة: لا سيما في مطالبتها لفدك لمّا غصب منها.

و كلام النساء مع الأئمة و سلامهن عليهم (عليهم السلام) و في مجالسهم يدل على خلاف ما ذكروه.

نعم لو استلزم الفتنة و الريبة لم يبعد ما ذكروه، إلا أنه خارج عن محلّ البحث.

و أما الثالث فلعدم الدليل عليه صرح (المولى الأردبيلي (قدس سره) حيث قال: «و لا دليل على وجوب الإخفات على المرأة في الإخفاتية و ربّما أشعر بعض عباراتهم بالتخير للمرأة مطلقاً» و بالجملة فما ذكروه و إن كان فيه ما عرفت (إلا أن الأولى) و الأحوط في العبادة (و تخير المصلي في الأذكار الباقية) بين الجهر و الإخفات، كما يدل عليه (صحيحة علي بن جعفر) عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال

سألته عن الرجل يجهر بالتشهد و القول في الركوع و السجود و القنوت قال: [إن شاء جهر و إن شاء لم يجهر].

و الظاهر أن ذكر هذه الأشياء إنّما وقع على جهة التمثيل فلا يختص الحكم بها

____________

[11] و ما رواه في قرب الإسناد، سنده إلى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال

سألته عن رجل قرأ سورتين في ركعة قال: إذا كانت في النافلة فلا بأس، و أما الفريضة فلا يصح.

و روايات الصحيحة الصريحة في ذلك كثيرة.

[12] نقل صاحب الوسائل (رحمه الله) عن الشيخ أنه حمل الرواية على ضرب من الرخصة و قال يمكن حمله على التقية.

[13] و هو أبو صلاح اسمه تقي الدين بن نجم الدين بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد الحلبي المولود في سنة 374 هق و له تآليف كثيرة منها البداية في الفقه ذكره في معالم العلماء و له تقرب المعارف نقل عنه العلامة في البحار و ذكره الحر العاملي في آماله.

و له الكافي في الفقه و هو المنقول عنه توفي في سنة 447 (رحمه الله).

[14] في نسخة ع مخافتا في الباقي.

[15] في نسخة م في الباقي من الفريضة.

[16] في نسخة ع تباينهما.

[17] في نسخة ع انقسمت.

[18] في نسخة م و أخفت.

[19] في النسخة المذكورة الإخفات.

[20] الأول أي القول بالتحريم لكون صوتها عورة ضعيف و لكن نقل صاحب المدارك عن الذكرى في ذلك بأنه إجماع على التحريم لتلك العلة و قال: إذا لم يسمعن الإخفات فعليهن بالجهر و إلا فالأقرب الفساد.

و قال الشيخ في النهاية ليس على المرأة بالجهر بالقراءة في شيء من الصلوات.

و لكن لم يقل بصوتها عورة أما الضعف فلأن فاطمة الزهراء خطبت في الناس إن لم نقل بخطبة زينب لما فيها من اضطرار.

و القول الثالث و هو وجوب الإخفات و ليس عليه دليل لأن كثير من الأخبار و الأصحاب قد نصوا على أن إذا كان الأجنبي لها الإخفات و إلا فالجهر من غير التعليل في الأخبار بما سبق.

63

بل يجري في جملة الأذكار.

(حتى في ذكر الأخيرتين على الأقوى) إلا أن الظاهر من (موثقة أبي بصير) الدالة على أنه ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كلما يقول و للمأموم أن يسمع الإمام شيئاً مما يقول [21] هو تخصيص (صحيحة علي بن جعفر المتقدمة) بالمنفرد، فيتخير في جملة الأذكار كما قلناه و الوقوف في (موثقة أبي بصير) على موردها في الإمام و المأموم جمعاً بينهما.

و إنّما خص ذكر الأخيرتين بالذكر إشارة إلى أن بعض الأصحاب قد أوجبوا في الإخفات و عللوه بأنه بدل من القراءة و هي الإخفاتية، فيجب التسوية بين البدل و المبدل منه [22].

و في كون التسبيح بدلا من القراءة منع ظاهر كما حققناه في (رسالتنا) في المسألة و هي المسماة ب(ميزان الترجيح في أفضلية التسبيح).

و مع تسليمه فوجوب المساواة بين البدل و المبدل من جميع الوجوه ممنوع.

و إلى التخير ذهب (ابن إدريس و جمع من المتأخرين) [23].

و التحقيق في المسألة ما قدمنا ذكره من التفصيل. (و) تجب (القراءة بأحد القراءات السبع [24] المشهورة) إيجاب القراءة بإحدى السبع كما ذكرناه لا لما ذكره أصحابنا (رضوان الله عليهم)، هذا المقام من ثبوت تواتر هذه القراءات عنه (صلى الله عليه و آله).

فإنّه مجازفة ظاهرة، و أخبارنا ترده كما بسطنا الكلام عليه في (كتاب المسائل الشيرازية) بل لما دلت عليه أخبارنا، من الأمر بذلك رخصة و توسعة للتقية [25] حتى يقوم صاحب الأمر (عجل الله فرجه و سهل مخرجه) [26].

(و في العشر قول قوي) و هي قراءة أبي جعفر و يعقوب و خلف زيادة على السبعة المشهورة.

أما بناءً على ما يقوله أصحابنا من التواتر، فإن هذه الثلاثة كذلك بناء على ما صرح به (الشهيد في الذكرى) فإنّه نقل عن بعض الأصحاب المنع من القراءة بها ثم رجح الجواز لثبوت تواترها كتواتر السبع.

و أما على ما اخترناه فالظاهر لأن جواز القراءة بكل من هذه القراءة المشهورة بين العامة إنّما هو رخصة و موافقة لهم لدفع الشنعة [27] و الخوف فالعلة في الجميع واحدة.

(و لو قدم السورة) على الحمد (ساهيا أعادها بعد الحمد) بناءً على القول بوجوبها (إجماعاً) لوجوب تأخيرها عن الحمد.

(و هل يعيد معها الحمد) [28] قولان أحدهما هو إعادة الحمد أيضاً للعلامة (رحمه الله) في جملة من كتبه.

و الثاني و هو الاقتصار على إعادة السورة ظاهر (المحقق و الشهيد في الذكرى) و هو «الأقرب» و إليه أشار بقوله: (أظهرهما العدم) فإن الترتيب المطلق يحصل بالإتيان بالسورة خاصة.

(و) تقديم السورة (عامداً فيه) أقوال منها الإعادة بعد الحمد كما تقدم في الساهي.

و منها بطلان الصلاة بذلك.

و منها التفصيل بين العزم على إعادتها فتصح و عدمه فتبطل.

(و حيث) إن الحكم المذكور غير منصوص و بالنظر إلى زيادة السورة عمداً متى أعادها بعد الحمد بناءً على القول بوجوبها يكون قد زاد واجبا في الصلاة عمداً، و زيادته كذلك مبطل اتفاقاً كان (الأحوط إعادتها) يعني السورة (بعد الحمد ثم الإعادة) أي إعادة الصلاة (من رأس).

(و يتخير المصلي في الركعتين الأخيرتين من الرباعية و ثالثة المغرب بين الحمد و التسبيح) باتفاق الأصحاب، و عليه تدل من الأخبار رواية (علي بن حنظلة) و فيها [إن شئت سبحت

____________

[21] و جاء في التهذيب: في الصحيح عن علي بن يقطين قال

سألته أي أبا الحسن عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام نقتدي به قال: إن قرأت فلا بأس و إن صمت فلا بأس.

و أما حمل ينبغي في الرواية السابقة على الوجوب كما هو مورد براءة الذمة، خال من قوة، لأنه يستلزم بطلان صلاة المأموم بالإخفات في الأذكار، و هذا لم يقل به أحد.

[22] قال شيخنا «و أما التسبيح فكسائر الأذكار و لا بدلية له عن القراءة».

[23] قال شيخنا «و يتخير المنفرد بعد ذكر الجهر للإمام و الإخفات للمأموم، بل إنه أوجب ذلك له.

و لكنه استأنف في الفرحة و قال «يرجح القراءة في الأخيرتين ليخرج من ذلك الخلاف».

ذلك للإمام خاصة.

فالذي ينقل عن أكثر الأصحاب خصوصا في هذه العصور حيث تورث فيها القصور لمعرفة حكم أهل بيت الرسول (صلى الله عليه و آله) أنه لا يجوز للإمام الجهر في التسبيحات بل أكدوا على وجوب الإخفات.

[24] أما مسألة القراءة بالقراءات السبع فغير ظاهرة الدلالة.

إلا أنه يعضده التواتر كما ادعوه.

[25] في نسخة م لدفع التقية.

[26] أما التواتر الذي ادعى فيه الإفادة للعلم إنما وقع من طريق المخالفين و الرشد في خلافهم فلم يصلنا عن طريق الأئمة الأطهار في ذلك من شيء بل المثبت خلافه كما روى الكثير من أصحابنا.

في الكافي في الصحيح عن الفضل بن يسار قال

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يقولون نزل القرآن على سبعة أحرف فقال: كذبوا أعداء الله و لكنه نزل على حرف واحد من عند الرحمن.

و كذلك مثلها عن زرارة.

و لكن استفاضة الأخبار في الأخذ بما جاء عنهم و بما اشتهر عند الناس كما جاء في رواية سالم بن سلمة قال

قرأ رجل عند أبي عبد الله (عليه السلام) و أنا أسمع حروفا ليس كما يقرءوها الناس فقال أبو عبد الله كف عن هذه القراءة اقرءوا كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم.

و رواية عن بعض أصحاب أبي الحسن (عليه السلام) قال

قلت: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما سمعنا و لا نحس أن نقرأ كما بلغنا عنكم فهل نأثم فقال: اقرءوا كما تعلمتم فيجيئكم من يعلمكم.

و لكن يحصل الجمع بين الأخبار بأن لا يقطع الصدور عنهم (عليهم السلام) و يعمل كما أمر بالروايتين الأخيرتين.

و المقام يحتاج إلى تحقيق أوسع، و قد ملأنا الإملاء في موضع أليق.

[27] في نسخة م المشنعة.

[28] أي في صورة السهو عن تقديم الحمد، فقدم السورة، ثم قرأ الحمد على القول بوجوب السورة يعيد الحمد و يقرأ السورة لتأخرها عن الحمد قولان.

منشأ القولان أن الساهي قد أدرك سهوه و هو في الحمد فما عليه إلا أن يؤخر السورة عليها.

و القول بالإعادة للحمد منشأه أن الساهي قد تحقق سهوه في تقديم السورة و تأخير الحمد فعليه أن يعيد الحمد و السورة و المختار من القولين عدم الإعادة لأن مورد السهو هو السورة لا الحمد و إن أتى بالسورة بعدها قد تحقق الترتيب بينها.

64

و إن شئت قراءة].

«و لا فضل [29] بل الأحوط التسبيح».

أما ما يدل على الأفضلية فالأخبار الصريحة الصحيحة، فجملة منها صرحت بلفظ الأفضلية، و بعض دل على النهي عن القراءة مطلقاً و حصر في التسبيح، و منها ما دل على حكاية الصلاة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، بالملائكة في حديث المعراج و صلاة علي، و صلاة الرضا، و كل ذلك بالتسبيح.

و بالجملة فأفضلية التسبيح مطلقاً مما يجب القطع به كما أوضحناه في (رسالتنا) في المسألة، و إنّما يقع الشك في تعينه و عدمه مطلقاً.

و ما دل على أفضلية القراءة مطلقاً أو للإمام مع ضعف سند بعضها و عدم صراحة بعض لا ينهض بمعارضة تلك الأخبار عدداً و لا سنداً و لا دلالة، و أكثرها محمولة على التقية كما أوضحناه في الرسالة المشار إليها.

و أما وجه الأحوطية [30] و هو ما ذكرناه من ورود جملة من الأخبار الصحيحة دالة على النهي عن القراءة مطلقاً و الحصر في التسبيح، و احتمال حمل ما عارضها على التقية احتمالا راجحاً فيقرب أن الحكم في الأخيرتين و الثالثة المشار إليها هو التسبيح خاصة.

و إلى ذلك جنح (المحدث السيد نعمة الله الجزائري (قدس سره) و لو لا دعوى الإجماع قديماً و حديثاً سالفاً و خالفاً على التخير لكان القول بتعين التسبيح في غاية القوة.

و الحكم برجحان التسبيح سواء كان على وجه الأفضلية و التعين ثابت للمصلي.

(مطلقاً) أي إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً.

و ما ذكروه في أخيرتي المأموم من خلاف المنتهى إلى ستة أقوال إلحاقاً لهما بأوليته في تحتم القراءة و عدمه كله خال من الدليل كما أوضحناه في الرسالة المشار إليها في المسألة.

(و صورته «سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر» أو ثلاثاً من دون التكبير على الأقوى) أما الصورة الأولى و هي المشهورة بين الأصحاب فتدل عليها (صحيحة زرارة) قال

قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: [أن تقول «سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و تكبر و تركع].

و يدل على الثاني (صحيحة الأخرى) عنه (عليه السلام) حيث قال فيها

[فقل «سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله» ثلاث مرات فتكمل تسع تسبيحات].

و أما الأقوال الباقية و هي القول بالعشرة بزيادة التكبيرة مرة واحدة بعد التسع المذكورة و القول بالاثني عشر بتكرير الصورة الأولى ثلاث مرات [31] فلم نقف لهما على دليل معتمد و القول بمطلق الذكر أضعف و من أراد تفصيل الحال، و الإحاطة بأطراف المقال، و الاطلاع على ما في أفراد المسألة من الأقوال، و الوقوف على جملة الأخبار، الواردة في هذا المجال، فليرجع إلى رسالتنا في المسألة فإنّه لم يوجد مثلها في هذا المقام، في الإحاطة بإبرام النقض و نقض الإبرام.

(و الأحوط ضم الاستغفار إليه) المشهور استحبابه، و مال (شيخنا البهائي (قدس سره) إلى وجوبه لظاهر الأمر في (صحيحة عبيد بن زرارة) من قوله (عليه السلام)

[و استغفر لذنبك].

و مثله في رواية (زرارة) «فالأحوط العمل بذلك امتثالًا للأمر».

(و الأحوط لناسي القراءة في الأوليتين اختيارها [32] (أي قراءة الحمد (في الأخيرتين) المشهور بين (المتأخرين) بقاء التخير في الأخيرتين في الصورة المذكورة.

و يدل عليه (صحيحة معاوية بن عمار)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت:

____________

[29] قال الشيخ: و الأفضل التسبيح و عليه شيخنا بل جاء في الحديث

سأل أبا عبد الله (عليه السلام) لأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة قال: إنما صار التسبيح أفضل من القراءة في الأخيرتين لأن النبي (صلى الله عليه و آله) لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عز و جل فدهش فقال: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر، فلذلك صار التسبيح أفضل من القراءة.

روى في العلل و في المعتبر و في الوسائل و إنما نفي الفضل يحمل على الحقيقة فإنه لا فضل بين التسبيح و القراءة من باب الترجيح فإذا فرضنا الفضل لم يكن التخير في ذلك.

و إنما الفضل في الثواب أو من باب جعل الفرق لما فرض الله تعالى كما في الرواية

عن الرضا (عليه السلام): إنما جعل القراءة في الركعتين الأوليتين، و التسبيح في الأخيرتين للفرق بين ما فرض الله تعالى من عنده و بين ما فرض الله من عند رسوله

الحديث.

[30] أي وجه أحوطية اختيار التسبيح عن القراءة.

و منشأ هذا القول هو الجمع بين الأخبار، فإنه جامع بين القول بالنهي و القول بالحصر في التسبيح لاعتبار الروايات في ذلك و جعلها في الصحيح.

منها رواية علي الحلبي

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما: فقل الحمد لله و سبحان الله و الله أكبر.

و رواية معاوية بن عمار

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوليتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ قال: أ تم الركوع و السجود؟ قلت: نعم، قال لي: «إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها»

الوسائل باب 51.

[31] إشارة إلى ما في فقه الرضا (عليه السلام) بل عليه كثير من أصحابنا العظام كما في الرواية المنقولة عن الكتاب المذكور،

قال (عليه السلام) فسبح فيهما ثلاثا ثلاثا تقول «سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر» تقولها في كل ركعة منهما ثلاث مرات.

المنصوص في التسبيحات هو أربعا أو تسعا أو ثلاثا أو اثنى عشر تسبيحة.

[32] في نسخة م للناسي القراءة.

65

الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر بالركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ قال: [أتم الركوع و السجود قلت: نعم قال: إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها]

[33].

و نقل عن (الشيخ في الخلاف) تعيين الحمد عليه في الأخيرتين.

و الذي وقفت عليه من عبارة (الخلاف بنقل بعض أصحابنا لا يعطي ذلك لأنّه و إن صرح في صدر العبارة بأن من نسي القراءة في الأوليتين قرأ في الأخيرتين، إلا أنه بعد نقل الخلاف في المسألة، و نقل (صحيحة معاوية بن عمّار المذكورة) الدالة على القول المشهور.

و إنّما قلنا الأحوط القراءة في هذه الحالة لما رواه (الحسين ابن حماد) ثم ساق الرواية و هي دالة على أن من سهى عن القراءة في الركعة الأولى قرأ في الثانية، و من سهى أيضاً في الثانية قرأ في الثالثة، و من ذلك يعلم أن ما ذكره من صدر العبارة من القراءة إنّما هو على وجه [34] الأحوطية و الاستحباب جمعاً بين الروايتين.

و يدل على وجوب القراءة في الصورة المذكورة (صحيحة زرارة) المنقولة في (الفقيه)

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: رجل نسي القراءة في الأوليتين فذكرها في الأخيرتين قال: [يقضي القراءة و التكبير و التسبيح و لا شيء عليه].

و المسألة لذلك لا تخلو من إشكال «و الأحوط ما ذكرناه».

المسألة الخامسة: (يجب عليه الركوع و هو ركن)

(تبطل الصلاة بتركه عمداً، أو سهواً إجماعاً نصاً و فتوى، و يحصل في الانحناء بقدر ما تصل كفاه، و لو أطراف الأصابع منهما ركبتيه) و في (صحيحة زرارة)

[فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك و أحب إلى أن تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل في عين الركبة [35]

«الحديث».

(واضعاً كفيه على عين ركبتيه [36] (بأن يبلغ براحتيه إلى عين الركبة و يمكن كفه فيها فيجعل أصابعه في عين الركبة كما دل عليه الخبر المذكور استحباباً لما تقدم من بيان الهيئة الواجبة.

(ذاكراً حالته) أي حالة الركوع (وجوباً) وجوب الذكر في الجملة [37] اتفاقي نصاً و فتوى و إنّما الخلاف في الاكتفاء بمطلق الذكر أو تعين التسبيح «سبحان الله ربي العظيم و بحمده» و الأظهر عندي الاكتفاء بمطلق الذكر كما عليه جمع من الأصحاب (لصحيحتي الهشامين) و غيرهما و ما دل على التسبيح المذكور ليس بصريح في المنافاة بل قابل للتأويل و الاندراج تحت تلك الأخبار لكون ما دل عليه أحد أفراد الذكر.

و لعل التنصيص عليه لكونه أفضل أفراده.

و حينئذ فالأولى اختيار التسبيح ب(سبحان ربي العظيم و بحمده احتياطاً) لأن فيه جمعاً بين القولين، و به يخرج عن عهدة التكليف إجماعاً.

(مثلثاً له) أي للتسبيح بأن يأتي بالصورة المذكورة ثلاثاً (استحباباً).

اعلم أنه قد اختلف القائلون بوجوب التسبيح في الصورة الواجبة منه في الركوع فقيل بمطلق التسبيح و قيل بوجوب تسبيحة واحدة كبرى و هي «سبحان ربي العظيم و بحمده» و قيل بالتخيير بين واحدة كبرى و ثلاث صغريات و هي «سبحان الله» و قيل بوجوب كبريات للمختار و واحدة للمضطر و قيل بوجوب الثلاث الكبريات مطلقاً [38].

و الروايات في هذا المقام مع كثرتها و تعددها لا تخلو من تدافع، إلا أن الخطب هين بعد اختيار مطلق الذكر كيف كان فالأظهر حمل أخبار الثلاث

____________

[33] أقول قد مر هذا الحديث في التعليق إلا أن مورد الحديث و مدلوله يدل بوضعه في باب من الأبواب فاختيار المصنف الموضع دلالة بمدلوله كما هو مدعى الأصحاب فإن اختيار هذا الحديث مثلًا في باب الناسي للقراءة في الأولتين أو في باب علة التسبيح في الأخيرتين أو في باب أفضلية التسبيح أو في باب حصر التسبيح في الأخيرتين أو إلى غير ذلك من العلل.

فاختيار ذلك في هذا الموضع من دون غيره من المواضع إشارة إلى أنه مورده.

كما هو واضح لمن تتبع الأحاديث و نظر فيها، فأكثرها على ذلك.

[34] في نسخة ع على جهة.

[35] في نسخة ع فتجعل أصابعك في عين الركبة.

[36] في نسخة ع على عيني الركبتين.

[37] في نسخة م في الحمل اتفاقاً.

[38] أما مطلق الذكر في الركوع فقد حمله الأصحاب على التقية، أو الاضطرار إلا أن الشيخ في النهاية قد ذكره و قال: و إن قال: لا إله إلا الله و الله أكبر أجزأه ذلك.

و أما الثلاث الكبريات: حمل أخبار التفضيل على الوجوب للكمال.

و أما التخيير بين الكبرى و ثلاث صغار فعليه كثير من المتأخرين.

و أما القول بوجوب الثلاث الكبريات مطلقاً فعليه كثير من المتقدمين

66

على الاستحباب كما ذكرنا و السبع أفضل كما في رواية (هشام بن سالم)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) و فيها [الفريضة من ذلك تسبيحة واحدة و السنة ثلاث و الفضل في السبع].

(مطمئناً بقدره وجوباً [39] (و الطمأنينة عبارة عن سكون الأعضاءِ و استقرارها على تلك الهيئة كما ذكروه و وجوبها مما لا خلاف فيه بل نقل عن (الشيخ في الخلاف) أنّها ركن و ما ورد في بعض الأخبار من الأمر بالمشي في الركوع لمن دخل و الإمام في الركوع و خاف فوت الركعة فإنّه يكبر و يركع في محله و يمشي راكعاً حتى يلتحق بالصف يكون مستثنى بالنص.

(ناظراً بين رجليه) حال ركوعه (استحباباً) و به صرح الأصحاب.

و عليه تدل جملة من الأخبار، إلا أن في (صحيحة حماد) الواردة في حكاية لصلاة الصادق (عليه السلام) ما يدل على التغميض.

و حمله بعضهم على توهم (حماد) لما ورد من كراهة التغميض في الصلاة.

و قيل بالتخير و كيف كان فالنظر إلى ما بين الرجلين «أحوط».

و من المستحبات أيضاً مد العنق، و تسوية الظهر، و رد الركبتين إلى الخلف، و التجنيح بالمرفقين كل ذلك للأخبار الواردة في ذلك.

(مكبراً قبل الهوي له احتياطاً) و في نسبة التكبير المذكور إلى الاحتياط دون الاستحباب كما عبر به جل الأصحاب إشارة إلى الخروج من الخلاف من أوجبه من الأصحاب [40]، للأمر به في عدة أخبار معتبرة.

(ثم يجب رفع الرأس منه) أي من الركوع إلى أن يصير (منتصباً) أي معتدلا في قيامه، ففي (صحيحة أبي بصير)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فإنّه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه].

و مثلها رواية أخرى.

(مطمئناً وجوباً) بلا خلاف بين الأصحاب بل جعلها (الشيخ في الخلاف) ركناً و هو ضعيف، و لا حد لها بل يكفي مسماها، و هو ما يحصل به الاستقرار و السكون، و الظاهر كما هو المفهوم في كلام الأصحاب و ظواهر الأخبار أنه لا فرق في وجوب الرفع بين الفريضة و النافلة.

و نقل عن (العلامة في النهاية) أنه لو ترك الاعتدال في الركوع و السجود في صلاة النفل عمداً لم تبطل صلاته لأنّه ليس ركنا في الفرض فكذا في النفل، و هو ضعيف مردود بأن جميع ما يجب في الفريضة فإنّه شرط صحة النافلة، فلا معنى للتخصيص بهذا الموضع إلا أنّه يمنع من وجوبه في الفريضة و هو لا يقول به بل صرح في جميع كتبه بخلافه، نعم خرج من ذلك السورة على القول بوجوبها في الفريضة بدليل خاص و خروج غيرها يحتاج إلى دليل و ليس فليس قوله ركناً إلى آخر كلام مزيف لا معنى له عند المحصل [41].

(قائلًا سمع الله لمن حمده استحباباً) إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً بالإجماع نقله (الفاضلان في المعتبر و المنتهى) و يدل عليه جملة من الأخبار و في بعض الأخبار ما يدل بظاهره على قول المأموم «الحمد لله رب العالمين) عند قول الإمام «سمع الله لمن حمده».

(و القول بركنية الطمأنينة في الموضعين) المشار إليهما آنفاً (شاذ) و يرده (صحيحة زرارة) الدالة على أنه

____________

[39] و مما يدل على ذلك الرواية المسندة إلى الرسول (صلى الله عليه و آله)

دخل رجل يصلي و لم يتم ركوعه و لا سجوده فقال (صلى الله عليه و آله): ينقر كنقر الغراب لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني.

إن دلالة هذه الرواية على وجوب الطمأنينة بقدر الذكر كما لا يخفى

[40] و من نقل عنه القول بالوجوب ابن عقيل و سلار، بزيادة وجوب تكبيرة السجود أيضاً، و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا القول بالوجوب كذلك و إن تركه عمداً مبطل، و قواه شيخنا العلامة الشيخ سليمان البحراني (قدس سره) في رسالته في الصلاة.

[41] في نسخة م كلام لا يأول معنى له.

67

[لا تعاد الصلاة إلا من خمسة الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود].

(و لو عجز عن الانحناء بالقدر المذكور) الذي به يتحقق الركوع (أتى بالممكن منه) و لو لم يصل إلى الحد المذكور.

ذكره جمع من الأصحاب و لم أطلع على خلاف فيه فالعمل به أحوط.

(و إلا) أي و إن لم يمكنه الانحناء بالكلية أو برأسه إن أمكن، و إلا بعينيه كما تقدم في حكم العاجز عن القيام من التفصيل.

(و الراكع خلقة أو لمرض يزيد انحناء يسيراً احتياطاً) و في زيادة الانحناء عند الأصحاب (رضوان الله عليهم) قولان فقيل يزيده وجوباً و قيل استحباباً و المسألة عارية من النص فلذلك أسندنا الحكم إلى الاحتياط.

المسألة السادسة: (يجب عليه السجود و هو سجدتان في كل ركعة)

(و هما ركن) تبطل الصلاة بتركهما عمداً و سهواً و مرجع تحقيق الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ركنية السجود إلى أمرين أحدهما اعتبار المسمى، و ثانيهما اعتبار المجموع، و أورد على الأول لزوم بطلان الصلاة بزيادة الواحدة لحصول المسمى بذلك مع أن النص و الفتوى على خلافه، و على لزوم الإبطال بنقصان الواحدة لفوات المجموع بفوات بعض أجزائه، مع أنه ليس الأمر كذلك.

و أجيب عن الأول بالتزام عدم البطلان بالزيادة بالنص فيكون مستثنى من القاعدة و نظائره كثيرة و عن الثاني بالتزام فوات الركني أيضاً.

و لعل الأول أولى لكثرة نظائره المستثناة من زيادة الركن و كيف كان فالأظهر أن النزاع قليل الجدوى مع الوقوف في أحكام الزيادة و النقيصة على النصوص.

(و القول بركنية) السجدة (الواحدة) ضعيف هذا القول نقله أصحابنا عن (ابن أبي عقيل).

و الأخبار الدالة على صحة الصلاة بنسيان السجدة الواحدة ترده.

و الاستناد في ذلك رواية (المعلى بن خنيس) عن أبي الحسن (عليه السلام) لدلالتها على الإعادة بنسيان السجدة ضعيف لضعف الخبر، و إلا فلا يقوم لمعارضة [42] تلك الأخبار.

و ثانياً بأن (المعلى بن خنيس) قد قتل في حياة الصادق (عليه السلام) فروايته عن الكاظم (عليه السلام) مما لا يكون، و احتمال روايته في حياة أبيه (عليهما السلام) بعيداً أتم البعد، لأنّه في ذلك الوقت صامت كما استفاضت به الأخبار في اجتماع الإمامين (عليهما السلام).

(و حقيقته الانحناء إلى أن يساوي موضع جبهة موقفه على الأفضل أو يزيد أو ينقص بقدر لبنة) كما سبق تحقيق ذلك في بحث مكان المصلي.

(و يجب عليه السجود على الأعظم السبعة الجبهة واضعاً لها على ما يصح السجود عليه) و قد تقدم أيضاً في بحث المكان و استوفينا القول فيه على ما يقتضيه المقام.

(مجزياً بالمسمى) للأخبار المستفيضة الدالة على ذلك.

و منها (صحيحة زرارة

عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: الرجل يسجد و عليه قلنسوة أو عمامة؟ فقال: [إذا مس شيء من جبهة الأرض مما بين حاجبيه و قصاص شعره قد أجزأه].

(محتاطاً بقدر الدرهم) في الجبهة القول بتجديد موضع السجود بقدر الدرهم [43] (للصدوق (رضي الله عنه) في الفقيه و المقنع، و ابن إدريس).

و لعل مستنده (حسنة زرارة)

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [الجبهة كلها قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود فأين ما سقط من ذلك على الأرض أجزأه [44] بقدر مقدار الدرهم، و مقدار أطراف الأنملة].

و غالب استعمال الأجزاء في أقل الواجب، لكن الرواية تضمنت طرف الأنملة أيضاً، و هي أقل من قدر الدرهم قطعاً،

____________

[42] في نسخة م بمعارضة.

[43] في نسخة م من القول بتجديد الدرهم للصدوق (قدس سره).

[44] في نسخة ع أجزأك مقدار الدرهم.

68

فيشكل الاستدلال بها لهما.

فالأظهر حمل الخبر المذكور على الفضيلة و الاستحباب، جمعاً بين الأخبار.

و أما الاستدلال لهما (بصحيحة علي بن جعفر) فبعيد جدّاً [45].

(و) السجود (بالجبهة) أي بوضع الجبهة (كملا استحباباً) كما يدل عليه ظاهر (صحيحة علي بن جعفر المشار إليها آنفاً)، و صريح رواية (يزيد بن معاوية)

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [الجبهة إلى الأنف أي ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزأك و السجود عليه كله أفضل].

(و الكفين) أي (و يجب السجود على الكفين و الركبتين و إبهامي الرجلين) وجوب السجود على الأعضاء السبعة، هو الذي عليه جمهور الأصحاب و به استفاضت الأخبار.

منها (صحيحة زرارة) قال

قال أبو جعفر (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) [السجود على سبعة أعظم الجبهة، و اليدين، و الركبتين و الإبهامين، و ترغم بأنفك إرغاماً فأما الفرض فهذه السبعة، و أما الإرغام بالأنف فسنة من النبي (صلى الله عليه و آله)].

و مثلها أخبار كثيرة، و ظاهر الأصحاب الاكتفاء أيضاً بالمسمى في باقي المساجد عملا بالإطلاق، و هو منصوص في الجبهة خاصة، (و العلامة (قدس سره) مع موافقته للأصحاب في سائر كتبه على الحكم المذكور، تردد في (المنتهى) في استيعاب جميع الكف «و الأظهر هو القول المشهور».

(إلا أن الأحوط الاستيعاب مرغما بأنفه استحباباً مؤكداً) حتى ورد عن علي (عليه السلام) و كذا

عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: [لا صلاة لمن لا يصيب أنفه ما يصيب جبينه].

و حمل على تأكيد الاستحباب لما تقدم في (صحيحة زرارة) من التصريح بكون سنة.

و مثله في غيرهما أيضاً.

(مكبراً له) أي للسجود (قائماً أو حال الهوي إليه استحباباً).

استحباب التكبير في هذا الموضع مما لا خلاف فيه بل قيل بالوجوب كما تقدم في الركوع و التخيير في التكبير بين حال القيام بأن يوقعه في حال الانتصاب أو يكبر و هو هاوي إلى السجود، لتضمن بعض الأخبار الأول و بعض آخر الثاني فالقول بالتخيير طريق الجمع بين الخبرين.

(ذاكراً حالته) أي حالة السجود (وجوبا) و الخلاف في وجوب مطلق الذكر أو تعيين التسبيح جار على ما تقدم في الركوع «و الأظهر هنا أيضاً الاكتفاء بمطلق الذكر، كما اخترناه هناك.

و ليكن الذكر ب(سبحان ربي الأعلى و بحمده احتياطاً مثلثاً له استحباباً) و الأفضل السبع كما تقدم في الركوع.

(مطمئناً بقدره) أي بقدر الذكر (وجوباً) و ظاهر بعض (أفاضل متأخري المتأخرين) [46] أنه لا دليل لهم معتمداً على الوجوب سوى الاتفاق على ذلك، و فيه أنه قد ورد في (حسنة زرارة)

عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله (صلى الله عليه و آله) [من رآه يصلي فلم يتم ركوعه و لا سجوده نقر كنقر الغراب لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني]

[47].

فإن الظاهر من عدم إتمام الركوع و السجود ترك الطمأنينة كما يشعر به قوله (صلى الله عليه و آله) نقر كنقر الغراب.

و نقل عن (الشيخ) هناك أيضاً القول بركنيته.

(ناظراً إلى طرف أعلى أنفه استحباباً على المشهور) هكذا ذكره جملة من الأصحاب و لم نقف له على مستند سوى الشهرة [48].

(باسطاً كفيه مضمومتي الأصابع حيال وجهه استحباباً) كما في (صحيحة حماد بن عيسى) المشتملة على صلاة الصادق (عليه السلام) تعليما له.

(مجنحاً بمرفقيه) كذلك أي استحباباً، كما

____________

[45] و هي المروية عن الإمام الكاظم (عليه السلام) قال علي بن جعفر أخو الإمام (عليه السلام)

سألته عن امرأة تطول قصتها فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الأرض و بعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك؟ قال: لا حتى تضع جبهتها على الأرض

.

إن هذه الرواية تكون جواباً لا سنداً، لأنّها غير دالة على مطلوبهم لعدم تضمنها قدر الدرهم، بل ظاهرها هو السجود على مجموع الجبهة و يحمل ذلك على الاستحباب و الأفضلية جمعاً بينها و بين الأخبار المستفيضة كما أشار إليه في الأصل.

[46] و ظاهر أنه الفاضل الملا محمّد باقر الخراساني في كتاب الذخيرة في شرح الإرشاد كما هو منقول عنه.

[47] قد أوردنا هذا الحديث في التعليقة من باب الركوع في الطمأنينة و قلنا هناك ما يحتاج المقال فافطن.

[48] قد ذكره في كتاب الفقه الرضوي فقال: و يكون بصرك في وقت السجود إلى أنفك و انتهى.

و ربّما مستند الأصحاب فيما نقلوه إليه.

69

في (صحيحة زرارة).

(ثم يرفع الرأس حتى يجلس مطمئناً وجوباً) و لا حد لهذه الطمأنينة، بل يكفي مسماها، و لا أعرف لهم دليل على الوجوب سوى الاتفاق، و توقف يقين البراءة عليه مما يؤيده.

(متوركاً على الأيسر استحباباً) و صورته على ما في (صحيحة حماد) في حكاية صلاة الصادق (عليه السلام) قال: ثم قعد على فخذه الأيسر، و قد وضع ظاهر قدمه الأيمن على بطن قدمه الأيسر (مكبراً بعد الرفع حال جلوسه مستغفراً كذلك) أي استحباباً.

(ثم الجلوس مرة أخرى) كما تقدم ذكر هيئته.

(مكبراً له جالساً) و هو تكبير السجود (استحباباً) على الأشهر الأظهر، و قد تقدم القول فيه بالوجوب.

ثم الرفع منه حتى يجلس مطمئناً) و هي جلسة الاستراحة [49]، و المشهور استحبابها.

و عن (المرتضى (رضي الله عنه) القول بوجوبها مدعياً عليه الإجماع.

فينبغي عليه الإتيان بها (احتياطاً) للأمر بذلك في بعض الأخبار.

(مكبراً حال جلوسه) و هو تكبير الرفع من السجود (متوركاً) كما تقدم استحباباً كما في (صحيحة حماد و غيرها).

(داعياً حال قيامه) إلى الركعة الثانية بالمأثور و هو قوله: «بحول الله و قوته أقوم و أقعد» كما في (حسنة أبي بكر الحضرمي) و في (صحيحة عبد الله بن سنان)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا قمت من السجود قلت: «اللهم ربي بحولك و قوتك أقوم و أقعد» و إن شئت قلت: «و أركع و أسجد»].

و أما القيام في التشهد، ففي (صحيحة محمّد بن مسلم)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا جلست في الركعتين الأولتين فقل: «بحول الله و قوته أقوم و أقعد»].

و في (صحيحة رفاعة)

[بحولك و قوتك أقوم و أقعد].

«و الكل حسن».

(و العاجز عنه) أي عن السجود بالمرة يومي له برأسه إن أمكنه فإن تعذر فبعينيه [50]، (و قد تقدم) في بحث القيام (حكمه) مما ذكرناه و لو احتاج إلى رفع شيء يسجد عليه لتعذر الانحناء عليه جاز بل وجب كما دل عليه الخبر.

(و ذو الدمامين [51] و نحوه يتخذ له حفيرة) في الأرض أو يعمل شيئا مجوفاً من الطين أو خشب و نحو ذلك (و يسجد على السليم) من الجبهة.

و المستند فيه (مرسلة إسحاق بن عمار عن بعض أصحابه) عن مصادف عن أبي عبد الله (عليه السلام) المتضمنة للأمر بحفر حفيرة و جعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهته على الأرض فإن (تعذر) السجود على هذه الكيفية (فالمشهور) أنه يسجد (على أحد الجنبين) و ظاهره التخيير بأيهما شاء (و قيل) و القائل (الصدوقان (قدس سرهما) (يتقدم الجبين الأيمن وجوباً) فإن تعذر السجود عليه يسجد على الأيسر (فإن تعذر) السجود على الجانبين معاً (فعلى ذقنه) و المراد بالذقن مجمع اللحيين، و هل يجب كشفه عن الشعر؟ قيل: نعم لتصل البشرة إلى ما يصح السجود عليه و قيل لا لإطلاق الخبر الآتي.

و في نسبة القول بالسجود على أحد الجبينين بعد تعذر الوضع في الحفيرة إلى المشهور إيذان بما في الدليل من قصور حيث إنّهم إنّما عللوا ذلك ببعض التعليلات الاعتبارية العليلة، مع أنه روى (ثقة الإسلام الكليني (قدس سره) مرسلة) عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها قال

[يضع ذقنه على الأرض، إن الله عزّ و جلّ يقول

وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ

].

و مقتضى الخبر المذكور أنه مع تعذر السجود على الجبهة ينتقل إلى السجود على الذقن، إلا

____________

[49] و مما يدل على استحباب الجلسة للاستراحة موثقة زرارة قال

رأيت أبا جعفر و أبا عبد الله (عليهما السلام) إذا رفعوا رءوسهما من السجدة الثانية نهضا و لم يجلسا.

و هو صريح في الدلالة.

و يأتي ما هو أصح و أصرح، و هو موثق أبي بصير قال

قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالساً ثم قم

و مثله روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كما في رواية الأصبغ بن نباتة.

و فيها بعد حكاية ذلك عنه

فقيل له يا أمير المؤمنين كان من قبلك أبو بكر و عمر إذا رفعوا رءوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما ينهض الإبل؟ فقال (عليه السلام): إنّما يفعل ذلك أهل الجفاء من النّاس إن هذا من توقير الصلاة.

[50] في نسخة م فبعينه.

[51] في نسخة ع الدمل.

70

أنه قد روى (الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره في الموثق عن إسحاق بن عمّار) قال

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل بين عينيه قرحة لا يقدر السجود عليها [52] قال: [يسجد ما بين طرف شعره فإن لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن فإن لم يقدر سجد على حاجبه الأيسر، فإن لم يقدر فعلى ذقنه]

«الحديث».

و لعل هذا الخبر مستند من قال بذلك من (متقدمي الأصحاب) الذين لا يقولون إلا تبعاً للنصوص مثل (الصدوقين) [53] بحمل الحاجبين في الرواية على الجبينين مجازا، و إن كان (المتأخرون) لم يقفوا على الخبر المذكور و لهذا لم يورده واحد منهم في كتب الاستدلال.

المسألة السابعة: (الأحوط) و هو ما يخرج به المكلف عن عهدة التكليف في موضع الاختلاف على جميع التقادير (القنوت في الركعة الثانية)

فإنه في الإتيان به تبرأ ذمته بيقين.

(و في وجوبه) كما هو مذهب (الصدوق (قدس سره) في الفقيه [54]) حيث قال «من تركه عمدا أعاد».

و إليه جنح (الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني نور الله مرقده في رسالته الصلاتية).

و عن (ابن عقيل) القول بوجوبه في الجهرية.

(و استحبابه) كما هو المشهور (تردد) ينشأ من تصادم الأخبار و تعارضها في هذا المضمار (و إن كان الثاني) و هو القول بالاستحباب (لا يخلو من قوة).

و تفصيل القول في ذلك يحتاج إلى مزيد بسط لا يسعه هذا الإملاء.

و مجمل الكلام أن جملة وافرة من الأخبار دالة على رجحان فعله، و لا صراحة فيها، بلا و لا ظهور في وجوب أو استحباب، و جملة منها دالة على أنه من تركه رغبة عنه فلا صلاة له و أنه ليس له أن يدعه متعمدا.

و هذه ظاهرة في الوجوب، و جملة منها دالة على التخيير بين فعله و عدمه، و في بعضها نفيه بالكلية [55] و في بعضها تخصيص ثبوته بالجهرية و في بعضها بالفجر خاصة.

و يمكن حمل الأخبار التي ظاهرها الوجوب عن مزيد التأكيد جمعا، فيترجح القول بالاستحباب، و يمكن حمل الأخبار النافية و المخصصة ببعض الفرائض على التقية، فيترجح القول بالوجوب إلا أنه يضعف هذا، بأن بعض هذه الأخبار و هي (صحيحة البزنطي) قد تضمنت بعد التخيير بقوله «إن شئت فاقنت و إن شئت فلا تقنت» فإنه إذا كان للتقية فلا تقنت و مثله في رواية أخرى.

و حينئذ فالتخيير لا يلائم الحمل على التقية نعم ما دل على نفيه بالكلية أو تخصيصه بصلاة الفجر محتمل للتقية مع احتماله أيضا لتأكيد الاستحباب في الجهرية، و لا سيما صلاة الفجر من بينها.

و من هذا يظهر ما ذكرناه من الاستحباب لا يخلو من قوة، و أما الاستدلال على الوجوب (بالآية) و هي قوله تعالى [وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ] فهو يتوقف على إثبات كون القنوت حقيقة شرعية في هذا المعنى المصطلح، و إثباته مشكل.

(و هو في الثانية) أي في الركعة الثانية كما أشرنا إليه آنفا.

(قبل الركوع على الأشهر الأظهر) [56] خلافا (للمحقق) حيث مال إلى التخيير بالإتيان به قبل الركوع و بعده و إن كان الأول أفضل لرواية (معمر بن أبي يحيى)

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [القنوت قبل الركوع و إن شئت بعده].

و الرواية ضعيفة معارضة بما هو أكثر عددا و أوضح دلالة.

و لا سيما

قول أبي عبد الله (عليه السلام) في (صحيحة معاوية بن عمار) قال: [ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع]

[57].

____________

[52] في نسخة ع لا يستطيع أن يسجد عليها.

[53] أقول بل الظاهر أن الصدوقين إنّما أخذا ذلك من كتاب الفقه الرضوي حيث قال فيه بعد تعذر السجود مع الحفيرة ما صورته: و

إن كان على جبهتك علة لا تقدر على السجود من أجلها، فاسجد على قرنك الأيمن، قال: هو متعذر عليه فعلى قرنك الأيسر فإن تعذر ظهر كفك، فإن لم تقدر عليه فاسجد على ذقنك يقول الله تبارك و تعالى إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذٰا يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً

.

[54] و قال الأردبيلي في شرحه لإرشاد الأذهان «و لا يبعد كون مقصود الصدوق (رحمه الله) بالوجوب تأكيد الاستحباب، فإنّه يقول ذلك في كتابه كثيراً».

أقول: إن صح ما قاله المقدس الأردبيلي على أنه أورد لفظ الوجوب و أراد الاستحباب المؤكد في كتابه كثيراً، فإنّه في هذا الموضع أراد الوجوب بعينه لأنّه صرح بالإعادة لتاركه عمداً.

و هذا دليل على ما قلناه، و أما أنه أطلق في كثير من مواضع كتابه على الاستحباب المؤكد بالوجوب فمن باب إطلاق الخبر أو مدلوله لا من باب تعيين فتواه فتأمل.

[55] في نسخة م نفيها بالكلية.

[56] و مما يدل عليه صحيحة يعقوب بن يقطين قال

سألت عبداً صالحاً (عليه السلام) عن القنوت في الوتر و الفجر و ما يجهر فيه قبل الركوع أو بعده؟ فقال: قبل الركوع حين تفرغ من قراءتك.

و هو منقول عن الوسائل باب 3 من أبواب القنوت حديث 5.

[57] هذه الرواية مروية في الوسائل في باب القنوت حديث 6.

71

(و كله) أي القنوت في جميع الصلوات (جهر) أعم من أن يكون في صلاة جهرية أو إخفاتية [58] (على الأقوى) (لصحيحة زرارة)

عن الباقر (عليه السلام) قال: [القنوت كله إجهار].

و عن (المرتضى و الجعفي) أنه تابع للصلاة في الجهر و الإخفات لعموم صلاة النهار عجما [59] و هو ضعيف (و ناسية) أي و ناسي القنوت قبل الركوع (يتداركه بعد الركوع) و يدل عليه (صحيحة زرارة و محمد بن مسلم) قالا

سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال: [يقنت بعد ركوعه]

الحديث.

(و إلا) أي و إن لم يذكره إلا بعد الدخول في السجود (فبعد الفراغ)، من الصلاة و يتداركه و يقنت بعد التسليم.

و يدل على قضائه بعد الفراغ (صحيحة أبي بصير)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) [و في الرجل إذا سهى عن القنوت قنت ما لم ينصرف و هو جالس].

(و يستحب بالمنقول) و المروي عن أهل البيت (صلوات الله عليهم) (و أفضله) و أفضل المنقول عنهم (عليهم السلام) (كلمات الفرج).

و الحكم بالأفضلية هنا ذكره (الشيخ) و جمع من الأصحاب، و نسبه (ابن إدريس) إلى الرواية، و لم يصل إلينا فيه خبر إلا في قنوت صلاة الجمعة و الوتر [60].

و في كلمات الفرج في النقل في كتب الدعاء و الأخبار، و الذي في (حسنة زرارة)

عن أبي جعفر (عليه السلام) [لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم و الحمد لله رب العالمين»].

(و في جوازه) أي القنوت (بالفارسية تردد و الأحوط العدم) قد نقل جماعة [61] من أصحابنا أنه منعه من (المتقدمين) منهم (سعيد بن عبد الله).

و أجاز منهم (محمد بن الحسن الصفار).

و اختاره (الصدوق (قدس سره) و تبعه جملة من الأصحاب و قواه (شيخنا أبو الحسن (قدس سره) في رسالته الصلاتية) و استدلوا عليه (بصحيحة علي بن مهزيار) قال

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شيء يناجي ربه؟ قال: [نعم].

قال (الصدوق (رحمه الله) بعد نقل هذا الخبر «و لو لم يرد هذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي روي

عن الصادق (عليه السلام) [كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي].

و النهي عن الدعاء بالفارسية غير موجود و الحمد لله» انتهى.

و أنت خبير بأن الظاهر من (الصحيحة المذكورة) كون المراد المتكلم بكل شيء من المطالب الدينية و الدنيوية لا باللغات المختلفة، و إن لم يكن هذا المعنى الذي ذكرناه أقرب و أظهر فلا أقل من أن يكون مساويا و محتملا [62] و بذلك لا يتم الاستدلال.

و أما ما ذكره (الصدوق) من أنه بمجرد عدم ورود النهي عن الدعاء بالفارسية يكون ذلك دليلا على الجواز ففيه أن العبادة توقيفية من الشارع فيجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشريعة بقول أو فعل أو تقرير و شيء من الثلاثة لا يعلم منه في المقام، و لو تم ما ذكره للزم جواز الذكر في الركوع و السجود بناء على القول بمطلق الذكر بالفارسية أيضا و لا أظن هذا القائل يلتزمه و أما الحديث الذي استند إليه فقد حمله (الأخباريون) و طائفة من (الأصوليين) على خلاف ظاهره لدلالته على حجية البراءة الأصلية في الأحكام الشرعية، مع معارضته بما هو أكثر عددا و أوضح سندا و أصرح دلالة في نفيها كما بسطنا الكلام عليه في (كتاب الدرر النجفية في درة البراءة الأصلية).

(و) يستحب (رفع اليدين حال قنوته حيال وجهه) و هو المشهور بين الأصحاب.

و يدل عليه (صحيحة عبد الله بن سنان)

عن الصادق (عليه السلام) قال: [ترفع يديك حيال وجهك و تتلقى بباطنها السماء].

و نقل عن (المفيد (رحمه الله) أنه يرفع يديه

____________

[58] أي أن يكون في حال القنوت جهر سواء كانت الصلاة جهرية أو إخفاتية.

[59] في نسخة ع عجماء و هو الأصح قرينة.

[60] هذا في الصلوات اليومية الأسبوعية أما العيدين و الكسوف و الخسوف و الاستسقاء و غيرها، فإنّه ورد فيها تعين الدعاء بالمأثور المنقول كما هو مشهور.

[61] في نسخة م جملة.

[62] في نسخة م أو محتملا.

72

حيال صدره [63] «و الأظهر الأول».

(متلقيا بباطنهما السماء) كما دلت عليه (الصحيحة المذكورة) و حكي في (المعتبر) قولا يجعل باطنهما إلى الأرض و نقل عن (ابن إدريس) أنه يفرق الإبهام عن الأصابع (ناظرا إليه) أي باطن الكفين (على المشهور) في نسبة ذلك إلى المشهور إشارة إلى عدم الوقوف على دليله [64]، و لكن لا بأس به لما فيه من حبس النظر عن الالتفات يمينا و شمالا مع كراهية التغميض و كراهية النظر إلى السماء (بعد التكبير له استحبابا) و استحباب تكبيرة القنوت مما لا خلاف فيه و عليه تدل الأخبار.

المسألة الثامنة: (يجب التشهد في كل صلاة ثنائية)

عقيب الركعة الثانية (مرة و ما عداها) من الثلاثية و الرباعية يجب (مرتين) الأولى منهما بعد الركعة الثانية و الثاني بعد الثالثة من الثلاثية، و الرابعة من الرباعية و وجوبه إجماعي نصاً و فتوى، و إن اختلف في صورته نصاً و فتوى.

(و) يجب (الجلوس بقدره مطمئناً وجوباً) وجوب الجلوس و وجوب الطمأنينة فيه مما لا خلاف فيه، و عليه تدل الأخبار. (متوركاً على الأيسر استحباباً) كما تقدم (ناظراً إلى حجره) حال الجلوس (استحباباً على المشهور) هكذا ذكره الأصحاب، و لم نقف على دليله [65] و لا بأس به لما فيه من حبس النظر مضافاً إلى كراهية التغميض في الصلاة.

(واضعاً يديه على فخذيه مبسوطتي الأصابع) أي ممدودة غير مقبوضة: مضمومة بعضها إلى بعض.

قال: (شيخنا الشهيد في الذكرى) بعد نقل الحكم المذكور «لما رويناه من فعل النبي (صلى الله عليه و آله)».

أقول: و في (صحيحة حماد) في حكاية صلاة الصادق (عليه السلام) قال

[و يداه مضمومة الأصابع و هو جالس في التشهد].

(و صورته) أي و صورة التشهد (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمداً عبده و رسوله، اللهم صل على محمّد و آل محمّد) قد اختلفت الأخبار في القدر الواجب من التشهد في الصلاة و كيفيته اختلافاً زائداً و اختلف لذلك كلام الأصحاب في هذا الباب، و المشهور أن الواجب منه «أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمّداً رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم يصلي على النبي و آله و ما زاد على ذلك مندوب و قيل: إن الواجب هو ما ذكرناه في الأصل و نقل عن (الصدوق و والده) عدم ذكر الصلاة على النبي و آله في التشهد، و كان مستند (جمهور الأصحاب) إطلاق الأخبار بالشهادتين و أنه صادق بذلك و ما ذكرناه من صورة التشهد قد ورد في (صحيحة محمّد بن مسلم و موثقة عبد الملك بن عمر) إلا أن الأولى خالية من ذكر الصلاة [66] و كيف كان مما ذكرناه من الصورة مخرج من العهدة يقيناً، فيكون الإتيان به (وجوباً احتياطاً) ينبغي أن يعلم في كل موضع يجعل الاحتياط قيداً للوجوب ففيه إشارة إلى أن مستند الوجوب إنّما هو الاحتياط، و ذلك في مقام الاشتباه في الحكم إما لتعارض أدلته أو لاشتباه دلالتها و عدم فهم الحكم منها صريحاً و لا ظاهراً أو نحو ذلك فإنّه يجب الأخذ بالاحتياط «عندنا» كما عرفت في غير موضع ( «مقدماً عليه بسم الله و بالله و الحمد لله و خير الأسماء لله» استحباباً) كما في (موثقة أبي بصير) عن الصادق (عليه السلام) (مردفاً له) أي للتشهد بالصورة المتقدمة (إذا كان في التشهد الأول) الواقع بعد الركعة الثانية (بقوله «و تقبل شفاعته في أمته و ارفع درجته») كما في (الموثقة المذكورة).

(ثم التحميد) بأن يقول الحمد لله رب العالمين (مرتين أو ثلاثاً استحباباً) كما في (موثقة أبي بصير المذكورة).

(داعياً في موضع القيام منه) أي من التشهد الأول (بالمأثور) و قد تقدم ذكره في المسألة السادسة في السجود المسألة التاسعة (يجب عليه التسليم) (و لأصحابنا فيه اختلاف زائداً وجوباً و استحباباً و دخولًا و خروجاً، كيفية و كمية لاختلاف

____________

[63] في نسخة م يرفع يديه حيال صدره متلقياً بباطنهما السماء.

[64] و يمكن نظم المقال هنا بأن استحباب النظر إلى موضع السجود في حال القيام وارد في كثير من الأخبار كما مر، و بما أنه يستحب رفع اليدين حيال وجهه مبسطتين و هو ظاهر بمنع النظر إلى موضع السجود إلا أنه يفرق بين يديه و بذلك يخرج عن حيال وجهه كما هو عليه بعض الأصحاب، أو يمد يديه و بذلك يخرج عن ما هو المعروف و المعهود فافعله وفقك الله.

[65] أقول: و قد وقفت على رواية منقولة من كتاب الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام) فيها و يكون بصرك في وقت السجود إلى أنفك و بين السجدتين في حجرك و كذا في وقت التشهد و يمكن القول أن المصنف (رحمه الله) قد عثر عليها و لكن لا تصلح لأن تكون دليلا لأحد الأمور الاعتبارية عندنا.

[66] هذا هو مورد قول الصدوق ثم قال: أدنى ما يجزي عن التشهد الشهادتين و كذا صحيحة أبي نصير الواردة الدالة على ما تقدم.

73

ظواهر الأخبار «و الأظهر عندي وجوبه و خروجه»).

أما وجوبه فللأخبار الكثيرة المستفيضة بالأمر به و الأصل في الأمر «عندنا» هو الوجوب كما عليه المحققون لا لما ذكروه من الأدلة الأصولية.

بل لدلالة الأخبار المعصومية كما حققنا ذلك في مقدمات (كتاب الحدائق الناضرة).

و أما خروجه فللجمع بين ما ذكرناه من الأوامر و بين الأخبار الدالة على عدم بطلان الصلاة، بتخلل الحديث بينها و بين التسليم، و لنص بعض الأخبار بذلك [3] أيضاً.

(و) الأظهر أن (كيفيته) يعني السلام الواجب في الصلاة هو (السلام [4] عليكم) لأنّها هي المتبادرة من هذا اللفظ لغة و عرفاً و شرعاً و للأخبار المصرحة بذلك، و لنا في المسألة تحقيق قد أحاط بتوضيح الحال، و قطع موارد الإشكال، كتبناه في أجوبة مسائل بعض ذوي الكمال (دون الصيغة الأخرى) و هي السلام علينا و على عباد الله الصالحين (و إن كانت) هذه الصيغة (مخرجة) من الصلاة بمعنى أنه متى أتى بها المصلي انقطعت صلاته (و منه) أي و من كونها مخرجة و قاطعة للصلاة كما دلت عليه الأخبار (سوى الوهم [5] (إلى أنّها هي الصيغة التي أوجبها الشارع للسلام في الصلاة و صارت أحد أجزاء الصلاة.

و مطرح الخلاف وجوباً و استحباباً دخولًا و خروجاً و التحقيق أنه ليس الأمر كذلك بل هذه الصيغة داخلة في مستحبات التشهد و إن كانت قاطعة للصلاة بمعنى أن الشارع جعلها كذلك [6].

و بالجملة فإن هذه الصيغة هي آخر الصلاة و المخرجة منها، فمتى أتى بها المصلي [7] فقد تمت صلاته و انقطعت، ثم يسلم وجوباً بتلك الصيغة الأخرى و إن كانت خارجة عن الصلاة.

و الأخبار متفقة الدلالة على صحة هذه المقالة، و لا بأس بالإشارة إجمالًا إلى شيء من الأخبار الواردة في هذا المضمار ففي رواية (أبي بصير)

[و تقول السلام علينا و على عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ثم تؤذن القوم و أنت مستقبل القبلة [8] السلام عليكم].

و في (موثقة أبي بصير) المشتملة على التشهد الكامل بجميع مستحبات قال: في آخره

[ثم قل السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته السلام على أنبياء الله و رسله السلام على جبرئيل و ميكائيل و الملائكة المقربين، السلام على محمّد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبي بعده السلام علينا و على عباد الله الصالحين ثم تسلم].

و في (صحيحة سليمان بن خالد) الواردة في ذلك الحكم أيضاً و إن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم و مثل ذلك رواية (الحسين بن أبي العلاء).

و هذه الأخبار و أمثالها قد دلت على أن التسليم الذي هو من أفعال الصلاة و هو الذي ينصرف إليه إطلاق اللفظ إنّما محله بعد الفراغ من الصلاة فهو خارج عنها حينئذ، و لكنّه واجب للأوامر المذكورة هنا و غيرها و دلت الأخبار الأول على أن آخر الصلاة هي صيغة «السلام علينا» و إن كانت مستحبة كما عرفت من سياق (موثقة أبي بصير) بجعله في سياق السلام المستحب و إن صيغة السلام الواجب بعده.

(و الأولى) بل لا يبعد تعينه (تقديم السلام علينا ثم السلام عليكم) لأنّه الكيفية الواردة في الأخبار كما عرفت مما نقلناه منها.

____________

[3] كما في كثير من الروايات الدالة على ذلك و هو في قوله (عليه السلام)

السلام علينا و على عباد الله الصالحين

و أمثال هذه فخذ [4] في نسخة م و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

[5] في نسخة ع سرى الوهم.

[6] في نسخة ع جعلها و عينها كذلك.

[7] في نسخة م فمتى أتى المصلي بهذه الصيغة.

[8] ورد هذا الحديث في كثير من كتب الفقه و الحديث كالمنتهى و شرح إرشاد الأذهان و الوسائل و قد حملوا معنى الاستقبال أي أن يكون في صلاته لا خارج عنها.

و جاء بهذا المعنى الخبر المنقول عن البزنطي

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن تسليم الإمام و هو مستقبل القبلة قال: يقول «السلام عليكم».

74

و أما التخيير بين الصيغتين كما ذهب إليه (المحقق في المعتبر) «و إن أيهما [9] بدأ بها كانت هي الواجبة و المخرجة فيكون الثانية ندباً».

و تبعه على ذلك جملة ممن تأخر عنه فهو غفلة ظاهرة عن التأمل في الأخبار بعين النظر و الاعتبار كما أوضحناه في الموضع المشار إليه آنفاً.

(و الأحوط إضافة و رحمة الله) المشهور بين الأصحاب القائلين بوجوب السلام هو الاكتفاء بالسلام عليكم و عليه تدل جملة من الأخبار (كصحيحة أبي بكر [10] الحضرمي) لأن المسند إليه صحيح، و إن كان هو ممن يعد حديثه في «الحسن»

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إني أصلي بقوم؟ فقال: [سلّم واحدة و لا تلتفت قل: «السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته السلام عليكم].

و مثلها (موثقة يونس بن يعقوب) و ما رواه (المحقق في المعتبر) نقلا من (جامع البزنطي).

و رواية (المفضل) المروية في (كتاب العلل)، و بذلك صرح (ابن بابويه في الفقيه و المقنع)، و هو الذي ينصرف إليه الإطلاق من الأخبار الكثيرة الواردة في المسألة و ذهب (الشيخ أبو الصلاح) إلى زيادة و رحمة الله [11] و لعله استند في ذلك إلى (صحيحة علي بن جعفر) قال

رأيت إخوتي موسى و إسحاق و محمّد بني جعفر [يسلمون في الصلاة على اليمين و الشمال «السلام عليكم و رحمة الله، السلام عليكم و رحمة الله]

و الظاهر حملها على الاستحباب «و الاحتياط يقتضي المحافظة على ذلك كما ذكرناه».

(و زيادة و بركاته) على الصيغة المذكورة (استحباباً) ظاهر الأصحاب هنا الاتفاق على الاستحباب [12] لورودها في بعض الأخبار.

(و يكون مسلّماً إن كان إماماً تسليمة واحدة عن يمينه، أو اثنتين) أي و يسلم تسليمتين (إن كان مأموماً) واحدة على يمينه و أخرى عن شماله إن كان على شماله أحد.

(و) يسلم (واحدة اتجاه القبلة إن كان منفرداً كذلك) أي استحباباً و يدل على هذا التفصيل المذكور (صحيحة عبد الحميد بن عوّاض)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إن كنت تؤم قوماً أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك، و إن كنت مع إمام فتسليمتين، و إن كنت فواحدة مستقبل القبلة].

و في رواية (أبي بصير المتقدمة) ما يدل على أن الإمام يسلم إلى القبلة لقوله

[ثم تؤذن القوم فتقول و أنت مستقبل القبلة السلام عليكم]

و كذا في (موثقة أخرى) له أيضاً و فيها

[إذا كنت إماماً فسلم تسليمة واحدة و أنت مستقبل القبلة]

«و الجمع بالتخيير ممكن [13]».

و أما المنفرد فظاهر الأصحاب الاتفاق على أنه يسلّم تسليمة واحدة إلى القبلة، و أكثر الأخبار تدل على ذلك، لكن روى (المحقق في المعتبر عن جامع البزنطي عن عبد الكريم عن أبي بصير) قال

قال: أبو عبد الله (عليه السلام) [إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك].

و أمّا المأموم فظاهرهم أيضاً الاتفاق على أنه يسلّم مرتين كما تقدم، و الأخبار مصرّحة به، إلا أنّهم أيضاً بأن المنفرد مع تسليمة إلى القبلة يومي بمؤخر عينه إلى يمينه و لم نقف على نص يدل عليه و ذكروا أيضاً أن المأموم يومي بصفحة وجهه إلى يمينه و يساره حال التسليم إليهما، و ليس في الأخبار أزيد من قولهم: و مسلم على من على يمينك و شمالك و هذا لا يستلزم ما ذكروه.

و اكتفى (الصدوقان) باستحباب التسليم من المأموم على اليسار بالحائط إن لم يكن على يساره أحد من المأمومين [14].

الباب الرابع: في حكم الخلل الواقع فيها

أي في الصلاة و فيه

____________

[9] في نسخة ع أيتهما.

[10] في نسخة ع أبي بكير الخضرمي و الأصح ما هو موجود في الأصل كما ذكره صاحب جامع الرواة أن محمّد أمين الأسترآبادي (قدس سره) قد أورده في كتابه الرجال الوسيط، و عليه أكثر الأصحاب حيث ذكروه في كتبهم الروائية و الفقهية.

[11] و في نسخة م و رحمة الله و بركاته.

[12] و ذهب ابن زهرة على وجوب و بركاته أيضاً.

[13] فإن مقتضى حمل الروايتين على الصحة هو قول الصدوق (قدس سره) فإنّه قد حمل كون الإمام مستقبل بوجهه و يميل إلى اليمين بعينه، فهو وفقا لما جاء في صحيحة عبد الحميد عواض فقال: في الفقيه «تسلم و أنت مستقبل القبلة و تميل بعينك إلى يمينك إن كنت إماماً و إن صليت وحدك قل «السلام عليكم» مرة واحدة و أنت مستقبل القبلة و تميل بأنفك إلى يمينك و إن كنت خلف إمام تأتم به فسلم قبال القبلة واحدة ردا على الإمام و تسلم على يمينك واحدة و على يسارك واحدة إلا أن يكون على يسارك إنسان».

[14] في قوله في الفقيه «فلا تسلم على يسارك إلا أن يكون بجنب الحائط فتسلم على يسارك و لا تدع التسليم على يمينك كان على يمينك أحد أو لم يكن انتهى.

75

مسائل:

المسألة الأولى (تبطل الصلاة بتعمد ترك واجب من واجباتها)

إجماعاً نصاً و فتوى (و لو جهلا على المشهور) و في نسبة الحكم المذكور إلى الشهرة إشعار بما في دليله من القصور، فإن المشهور بينهم [15] جعل الجاهل في جميع الموارد كالعالم، (إلا ما استثني) من الموضعين المشهورين: و هما الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام، و المستفاد من الأخبار و إليه ذهب جماعة من (متأخري المتأخرين) هو معذورية الجاهل مطلقاً، إلا ما استثني على التفصيل فيه ذكرناه في (كتابنا الدرر النجفية) لعدم توجه الخطاب إليه لقبح تكليف الغافل و قد أحطنا بأطراف البحث في (الكتاب المشار إليه) فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه (و تبطل) أيضاً (بترك أحد الأركان مطلقاً) عمداً أو سهواً (إجماعاً) و نصوص به مستفيضة و أما ما ورد من الأخبار دالا على الصحة مع السهو عن تكبيرة الإحرام، و الأمر بقضائها في الأثناء فمحمول على التقية لمخالفته لما عليه الفرقة الناجية كملا سلفاً و خلفاً و معارضته بالأخبار الأخر.

(و زيادته على المشهور) أي و تبطل أيضاً بزيادته و في نسبة الإبطال بزيادة الركن إلى المشهور ما يؤذن بالطعن في دليله، فإن ما ذكروه من بطلان الصلاة بزيادة تكبيرة الإحرام لم نقف على دليله، و إن كان ظاهرهم [16] الاتفاق عليه، و البطلان بزيادة القيام غير تام مع جعل الركن مطلقه فجواز [17] الزيادة في الجملة اتفاقاً، و مع تخصيصه بما اشتمل على الركن أو قارن الركوع فالإبطال و عدمه يرجع إلى ما اشتمل عليه أو قارنه.

و أما النية فلا ريب أن الإتيان بها إلى آخر الصلاة و تجديدها أفضل، لأنّهم إنّما صاروا إلى الاستدامة الحكمية تخفيفاً و رخصة نعم يتم القول بالإبطال بالزيادة في الركوع و السجود مع الاستثناء بعض المواضع من الأول، كما لو سبق المأموم إمامه بالركوع سهواً على قول أو مطلقاً على آخر، فإنّه يرجع و يعيد الركوع معه مرة أخرى.

بل و من الثاني كما لو زاد ركعة أخرى للصلاة [18] سهواً و قد جلس بقدر التشهد على قول أو تشهد «كما هو المختار».

(و تبطل الصلاة) أيضاً (بترك الطهارة إجماعاً) نصاً و فتوى عمداً كان أو سهواً.

(و) تبطل أيضاً (بمبطلاتها) أي بمبطلات الطهارة (على تردد) منشأ التردد المذكور تخلف الحكم المذكور في موارد قد دلت عليها النصوص، و قال بها جماعة من الأصحاب: منها ما سيأتي من مسألة الحدث سهواً.

و منها ما صرح به (الشيخان) و رجحه في (المعتبر) من أن المتيمم إذا أحدث سهواً و وجد الماء في أثناء الصلاة توضأ و بنى و منها ما ذهب إليه (الصدوق) من أن من ذكر نقصان صلاته فإنّه يبني و إن تخلل الحدث و طال الزمان و فعل المنافي و منها ما اختاره جمع، من بناءِ المبطون الذي فجأه الحدث.

(و الأخبار في الجميع متظافرة).

(و في المحدث سهواً إشكال) مذهب (السيد المرتضى (رحمه الله)، و الشيخ في الخلاف).

«إن من أحدث سهواً يتوضأ و يبني».

و اختاره (المحدث الكاشاني في المعتصم).

و يدل عليه (صحيحة الفضل بن يسار [19] و رواية أبي سعيد القماط) و غيرها.

و المشهور الإبطال و عليه تدل (موثقة عمار و موثقة أبي بكر الحضرمي، و رواية أبي الصباح الكتاني [20]، و رواية علي بن جعفر المروية في كتاب قرب الإسناد).

و من أجل تعارض الأخبار كما ذكرنا نشأ الإشكال.

(و الاحتياط) في المسألة المذكورة (يقتضي الطهارة و البناء ثم الإعادة) جمعاً

____________

[15] أي الأصحاب.

[16] أي الأصحاب.

[17] في نسخة م مطلقاً لجواز.

[18] في نسخة ع آخر الصلاة.

[19] في نسخة ع الفضيل بن يسار و هو الصحيح لأنّه الوارد في كتب الحديث و الرجال، و لعل الكاتب قد اشتبه مع هذا الاسم و مع الفضل بن شاذان.

[20] في نسخة م أبي صباح الكناني، و الأصح ما وجد في الأصل.

76

بين الدليلين، و إن كان حمل أخبار البناء على «التقية» كما اختاره (صاحب كتاب المنتقى) لا يخلو من قرب.

(و تبطل) أيضاً (بتعمد الكلام) و إنّما قيده بالعمد للاتفاق على عدم الإبطال مع السهو و عليه تدل (صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج) و غيرها.

و في حكمه ما لو ظن إتمام الصلاة و تكلم (لصحيحة محمّد بن مسلم) «و هو المشهور».

(و منه) أي من الكلام المبطل عمداً (الحرف المفهم) الدال على معنى: مثل (ع) من الوعاية، و «ق» من الوقاية و نحو ذلك من الثلاثي المعتل الأول و الآخر (على الأقوى) لصدق الكلام عليه لغة و عرفاً، (ما لم يكن) ذلك الكلام (قرآناً و لا دعاء و لا ذكراً) زائداً على المذكور و الموصوف [21] فإنّه لا يبطل الصلاة اتفاقاً نصاً و فتوى.

(و لا رد السلام بمثله) فإنّه مستثنى من الصلاة أيضاً، و في العبارة إشارة إلى أنه يجب الرد في الصلاة بالمثل و هو المشهور و عليه تدل (صحيحة محمّد بن مسلم) خلافاً (لابن إدريس).

و أما في غير الصلاة فالمختار هو الرد ب«عليكم السلام» كما في الأخبار المستفيضة.

(و لا تسميت عاطس) فإنّه مستثنى أيضاً من الكلام المبطل في الصلاة و تسميت بالسين المهملة، و يقال: أيضاً بالمعجمة، و هو القول للعاطس «يرحمك الله».

و جوازه في الصلاة اتفاقي، و مستنده: أنّه دخل في الدعاء، و إطلاق الأخبار الواردة باستحبابه.

(و لا بأس بالتنحنح و نحوه) من التنخم، و التأوه و النفخ (و إن اشتمل على حرفين) أو أكثر لأنّه لا يسمى كلاماً لغة و لا عرفاً، فلا ينصرف إليه إطلاق الأخبار.

(و تبطل) الصلاة أيضاً بالالتفات في أثناء الصلاة مطلقاً) سواء كان بالوجه خاصة أو بمجموع البدن عمداً و سهواً إلى ما ورائه، و المراد به ما هو أعم مما يقال بل القبلة حقيقة، أو يقرب منه من طرف اليمين و اليسار.

و يدل على الإبطال في الصورة المذكورة قوله (عليه السلام) في (صحيحة زرارة المروية في الفقيه)

[ثم استقبل القبلة بوجهك و لا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك].

و مثله رواية (الكليني و الشيخ في الصحيح عن زرارة) أيضاً.

و في (صحيحة الحلبي)

[إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً].

و رواه (الحميدي في كتاب قرب الإسناد عن علي بن جعفر) و كذا رواه

(عن أبي جعفر في كتاب المسائل) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: [إذا كانت فريضة و التفت إلى خلف فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلى و لا يعتد به].

و مثله روى (ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا من جامع البزنطي) و إطلاق الأخبار المذكورة شاملة للعمد و السهو.

(و) تبطل بالالتفات (بالبدن عمداً و إن لم يصل) الالتفات (إلى محض اليمين و اليسار) بل كان إلى ما بينهما، و وجه الإبطال هنا أن يتعمد الصلاة إلى غير القبلة.

و لدلالة (صحيحة زرارة [22] (على ذلك.

و (صحيحة زرارة الأخرى)

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله].

(و سهواً) أي و إن التفت بالبدن سهواً (لا إلى [23] محضهما) أي محض اليمين و اليسار، فلا شيء عليه بل تصح صلاته لما تقدم في بحث القبلة، من (موثقة عمار) الدالة [على أن من صلى على غير القبلة فعلم و هو في الصلاة قبل أن يفرغ، و كان متوجهاً فيما بين المشرق و المغرب فليحول وجهه حين يعلم] «الحديث».

و هو شامل بإطلاقه للظان و الساهي.

و (لصحيحة معاوية بن عمار)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه

____________

[21] في نسخة ع زائداً على الموظف.

[22] في نسخة م صحيحة زرارة المتقدمة.

[23] في نسخة م إلا إلى محضهما.

77

قد انحرف عن القبلة يميناً و شمالا؟ قال: [قد مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبلة].

(و) إن التفت سهواً (إليه) أي محض اليمين و الشمال (يعيد وقتاً) (لموثقة عبد الرّحمن)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا صليت و أنت على غير القبلة و استبان لك أنّك صليت على غير القبلة و أنت في وقت فأعد الصلاة، و إن فاتك الوقت فلا تعد].

و نحوها غيرها، و هي شاملة بإطلاقها للظان و الساهي في الصلاة كملا أو بعضها خرج منها ما بين اليمين و الشمال بالنص المتقدم و بقي ما عداه.

و يدل عليه قوله (عليه السلام) في (صحيحة زرارة المتقدمة) في الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله، فإنّها شاملة بإطلاقها للعامد و الساهي خرج منها ما إذا كان فيما بين اليمين و اليسار بالنص المتقدم و بقي ما عداه.

(و في القضاء) في هذه الصورة (إشكال) ينشأ من دلالة (موثقة عبد الرّحمن المتقدمة) على عدم الإعادة خارج الوقت، و من دلالة (صحيحة زرارة) على الإعادة قضاء لأنّها دالة على أن الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله، و هي شاملة بإطلاقها للعامد و الساهي و موجبة للإعادة وقتاً و خارجاً، و كذلك (حسنة الحلبي) و قوله (عليه السلام) فيها

[إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد إذا كان فاحشاً].

و إطلاقها شامل للعامد و الساهي.

و الظاهر حصول التفاحش في الصورة المذكورة، فإنّه كما يحصل بالتفاحش باعتبار زيادة الانحراف يحصل أيضاً باعتبار الانحراف بالبدن كملا «و الاحتياط في الإعادة».

هذا كله فيما إذا كان الالتفات بمجموع البدن (و) تبطل الصلاة بالالتفات (بالوجه عمداً إن وصل إلى محضهما) أي محض اليمين و اليسار (على تردد) ينشأ من مفهوم (صحيحة زرارة) الدالة على أن الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله، فإنّها دالة بمفهوم الشرط الذي هو حجة عندنا كما وردت به الأخبار على أنه إذا لم يكن بكله فلا يقطع.

و حينئذ فلا تبطل الصلاة و يدل على ذلك (صحيحة علي بن جعفر) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال

سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيظن أن ثوبه قد انحرق أو أصابه شيء هل يصلح له أن ينظر فيه أو يمسه؟ قال: [إذا كان في مقدم ثوبه أو جانبيه فلا بأس و إن كان في مؤخره فلا يلتفت فإنّه لا يصلح].

و من ظاهر قوله (عليه السلام) في (صحيحة زرارة) التي في صدر البحث

[ثم استقبل القبلة بوجهك و لا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك].

و النظر إلى محض اليمين و اليسار بالوجه قلب له عن القبلة البتة، و هي ظاهرة في بطلان الصلاة في الصورة المذكورة.

و يدل على ذلك أيضاً (صحيحة الحلبي)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصيبه الرعاف و هو في الصلاة؟ قال: [إذا قدر على ماء عنده يميناً أو شمالًا أو بين يديه و هو مستقبل القبلة فليغسله عنه فإن لم يقدر حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته].

و مثلها (صحيحة ابن أذينة) الواردة في الرعاف أيضاً.

و في رواية (أبي بصير)

[إن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة].

و حينئذ (فالاحتياط في الإعادة و الالتفات سهواً) في الصورة المذكورة (لا شيء عليه) لأن الروايات الدالة على الإبطال في الالتفات بالوجه كلها ظاهرة في العمد و لظاهر قوله (عليه السلام) في (حسنة الحلبي)

78

[إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فرغ فأعد إن كان فاحشا].

فإن الظاهر عدم صدق التفاحش في الالتفات بمجرد الوجه في الصورة المذكورة.

(و أولى) بصحة الصلاة و أنه لا شيء عليه (منه) أي من الالتفات إلى المحض اليمين و الشمال سهواً (ما لم يصل إليه) أي إلى المحض المذكور (مطلقاً) عمداً كان أو سهواً و يدل على ذلك جملة من العمومات المتقدمة.

مثل عموم (صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة و صحيحة الحلبي و مفهوم صحيحة زرارة و صحيحة علي بن جعفر و صحيحة عبد الحميد بن عبد الملك) [24] قال

سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الالتفات في الصلاة أ يقطع الصلاة؟ قال: [لا و ما أحب أن يفعل]

، بحملها على هذه الصورة التي هي أدنى مراتب الالتفات جمعاً.

نعم لو طال الالتفات و أتى بشيء من أفعال الصلاة «فالأحوط الإعادة إن كان عمداً و تدارك ما فعله بعد رجوعه إلى القبلة إن كان سهواً».

(و عبائر جملة من الأصحاب لا تخلو هنا من تناقض و اضطراب) كما لا يخفى على من راجع كلامهم في هذا الباب.

(و) تبطل الصلاة أيضاً (بتعمد القهقهة) و هو الضحك المشتمل على «قه قه» كما ذكروه في (الصحاح) و في (القاموس): و هي الترجيع في الضحك، و النصوص بذلك مستفيضة ففي (صحيحة زرارة)

[القهقهة لا تنقض الوضوء و لكن تنقض الصلاة].

و في (موثقة سماعة)

[أما التبسم فلا يقطع الصلاة و أما القهقهة فهي تقطع الصلاة]

إلى غير ذلك من الأخبار.

(و) تبطل أيضاً (بالشك في أعداد الثنائية، و الثلاثية، و أوليتي الرباعية) و الروايات في ذلك مستفيضة، و كلام الأصحاب عليه متفق، ما عدا (الصدوقين) و خلافهما [25] في ذلك شاذ لا يلتفت إليه في مقابلة الأخبار الصحاح الصراح المستفيضة.

و ما ورد في شواذ الأخبار مما ينافي تلك الأخبار، فهو غير معمول عليه بين أصحابنا فلا يتحتم النظر إليه.

(و) تبطل أيضاً (بما لو لم يدر كم صلى) و عليه اتفاق كلمة الأصحاب عدا (ابن بابويه في الفقيه) فإنّه جوز البناء على الأقل في «هذه المسألة».

و صحاح الأخبار الكثيرة يدل على ما هو المشهور.

و أما الأخبار التي استند إليها (ابن بابويه) في البناء على الأقل: فهي مع قصورها سنداً و عدداً و دلالة عن مقاومة تلك الأخبار المحمولة على التقية كما صرح به جملة من (متأخري المتأخرين) من أصحابنا [26]. (و) تبطل (بتعمد الفعل الكثير على المشهور) القول بالبطلان بذلك لم أقف فيه على نص، و إن كان ظاهرهم الإجماع عليه و من ثم نسبناه إلى الشهرة و النصوص دالة على جواز مثل غسل دم الرعاف و إن استلزم التخطي إليه إذا كان قريباً منه، و قتل الحية و العقرب كذلك و تناول الشيء من الأرض حال القيام، و إحراز ما يخاف فساده من الشاة التي تدخل البيت و إحراز الصبي الذي يحبو إلى النّار، و إرضاع الصبي حال التشهد، و ضم الجارية و نحو ذلك [27].

و ظاهر الأصحاب الرجوع إلى العرف و العادة في صدق الكثرة و لا يخفى ما فيه من إشكال «و الأظهر هو العمل بما ورد في هذه الأخبار من جواز مثل هذه الأشياء» و إن استلزم الكثرة عندهم و تخصيص الإبطال بما تنمحي به صورة الصلاة بحيث يخرج في العرف عن كونه مصلياً.

(و) تبطل (بالأكل و الشرب عليه) أي على المشهور

____________

[24] جاء في الاستبصار بما في المتن إلا أن في التهذيب جاء عن عبد الحميد عن عبد الملك لابن عبد الملك: و الأقرب ما في الاستبصار كما استقر به بعض المتأخرين.

[25] نقل عن الصدوق أنه جوز البناء على الأقل و الإعادة كما في المقنع أنه متى شك في المغرب بين الثنتين و الثلاث كان كذلك.

[26] قد صرح الشهيد الثاني في الروضة بما نقل عنه المصنف (رحمه الله) ما لفظه «و رواية ابن اليسع مطرحة لموافقتها لمذهب العامة».

و رواية ابن اليسع هي أحد الروايات التي استند إليها الصدوق في الفقيه، و ممن صرح بذلك شيخنا محمّد باقر المجلسي و شيخنا محمّد بن الحسن الحر العاملي.

[27] هذه كلها قد حملت في الصلاة المستحبة كما هي مدلول الروايات الدالة في كل واحد منها.

و حمل الرواية التي في منشأ تناول الشيء من الأرض حال القيام و التي هي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عند ما تناول عصاة عونا ليناولها إلى شيخ لا يقدر على تناولها، كانت محمولة على صلاة مكتوبة.

و الظاهر مراد المصنف (رحمه الله) هو في الصلاة الواجبة، كما لا يخفى فإنّه جعل ذلك دليلا على عدم البطلان، فاختصر على النص و وقف عليه

79

(أيضاً) و هذا الحكم أيضاً لم نقف فيه على نص، و إنّما ذكره (الشيخ في الخلاف و المبسوط) معدياً عليه الإجماع، و منعه (المحقق في المعتبر) و طالبه بالدليل و استقرب عدم البطلان إلا مع الكثرة كسائر الأفعال الخارجة من الصلاة «و هو في محله».

(إلا في الوتر لصائم أصابه العطش و خاف فجأة الصبح) و يدل عليه رواية (سعيد الأعرج) قال

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني أبيت و أريد الصوم، فأكون في الوتر فأعطش و أكره أن أقطع الدعاء و أشرب و أكره أصبح و أنا عطشان أمامي قلة بيني و بينها خطوتان أو ثلاث؟ قال: [تسعى إليها و تشرب منها حاجتك و تعود إلى الدعاء].

(و) تبطل (بتعمد التكفير عندهم أيضاً) و فسره (الفاضلان) بوضع اليمين على الشمال.

و قيده في (المنتهى) و التذكرة بحال القراءة، و قال: (الشيخ) لا فرق بين وضع اليمين على الشمال و بالعكس، و وافقه (ابن إدريس و الشهيدان).

و في (صحيحة محمّد بن مسلم الآتية) ما يدل على الأول.

(و الأظهر في الأوليتين) و هما الفعل الكثير و الأكل و الشرب (و الرجوع إلى الكثرة المبطلة) لعدم النص كما ذكرناه، و قيدناه بالكثرة المبطلة لعدم كون الكثرة مطلقاً مبطلة، و عدم تحديدها حقيقة [28].

و حينئذ فالمبطل منها ما يخرج به المصلي عن كونه مصلياً [29].

(و) الأظهر في (الثالث) هو التكفير مجرد (التحريم) بدون إبطال الصلاة به إذ غاية النهي الوارد عنه في الأخبار التحريم دون الإبطال.

ففي (صحيحة محمّد بن مسلم)

عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: الرجل يضع يده في الصلاة اليمنى على اليسرى؟ قال: [ذلك التكفير فلا تفعل].

و قوله (عليه السلام) في (حسنة زرارة)

[لا تكفر إنّما يفعل ذلك المجوس].

و التقريب فيهما أن التحريم لا يستلزم البطلان لأن النهي متعلق بأمر خارج عن الصلاة [30] لأن وضع اليدين على هيئة مخصوصة ليس [31] بجزء من العبادة و لا شرط فيها فتبطل بالإخلال به، بل هو خارج عنها، فغاية ما يلزم منه الإثم خاصة.

(على تردد) في التحريم أيضاً لأن الأمر بالصلاة لا يشمل حال اليدين و الكفين و كونهما على وضع مخصوص.

نعم ورد في الخبر الأمر بإسدالهما على الفخذين كما سبق، فغاية المخالفة لذلك الأمر الاستحباب من الكراهة [32]، و لاشتمال رواية (حريز)

عن أبي جعفر (عليه السلام) على عدّ التكفير في جملة المكروهات حيث قال: (عليه السلام) [لا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس و لا تلثم و لا تحتفز و لا تقع على قدميك و لا تفرش ذراعيك]

و فصل (بعض متأخري مشايخنا عطر الله مراقدهم) بأن فعله معتقداً مشروعيته بطل.

و إلّا كان حراماً.

(و) تبطل الصلاة أيضاً (بالبكاء) و هو بحسب اللغة يمد و يقصر، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، و إذا قصرت أردت الدموع و خروجها، كذا نقل عن (الجوهري) و ظاهر الأصحاب أن المبطل عندهم هو المشتمل على الصوت دون مجرد خروج الدمع، و ظاهر النص الآتي ذكره العموم و إنّما يكون البكاء مبطلا إذا كان (لأمور الدنيا) من ذهاب مال أو موت حبيب أو نحو ذلك دون أمور الآخرة، فإنّه من أفضل الأعمال كما استفاضت به أخبار الآل عليهم صلوات ذي جلال.

و المستند في هذا الحكم ما رواه (الشيخ (قدس سره) في التهذيب) بسنده إلى (النعمان بن عبد الله [33] عن أبي حنيفة [34]

(قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البكاء في الصلاة أ يقطع الصلاة؟

____________

[28] أي لعدم صدق الكثرة عرفاً و عادة، و لأن الروايات تدل على عدم الإبطال مع أنه مخل عادة و عرفاً.

كما مر من قوله «و الأظهر هو العمل بما ورد في هذه الأخبار من جواز مثل هذه الأشياء و إن استلزم الكثرة عندهم» فافطن.

[29] كما مر في محله.

[30] في نسخة ع عن حقيقة الصلاة.

[31] في نسخة ع ليست بجزء.

[32] في نسخة ع الاستحبابي الكراهة.

[33] في نسخة ع بن عبد السلام و هو الأصح

[34] قال: المتبحر الفاضل صاحب الوسائل عند نقل هذا الخبر «أبو حنيفة يحتمل أن يكون هو المشهور و يحتمل أن يكون سعيد بن سنان سائق الحاج و هو ثقة و هذا أظهر لأن علماءنا لا ينقلون عن أبي حنيفة صاحب المذهب» انتهى.

«و هذا سند لمن استند».

80

فقال: [أما إن بكى لذكر جنة أو نار فذلك من أفضل الأعمال في الصلاة، و إن كان ذكر ميتاً له فصلاته فاسدة].

و قال: (الصدوق في الفقيه) و روي أن البكاء على الميت يقطع الصلاة، و الإبطال بذلك (على الأظهر) و هو المشهور، بل لم نقف على مخالف سوى ما يفهم من كلام (السيد السند في المدارك) حيث توقف في الحكم لضعف الخبر و نقل ذلك أيضاً عن (شيخه المعاصر [35] (و لا يخفى أن ضعف السند عندنا غير مانع من العمل عند عدم المعارض؟ و أمّا أصحاب هذا الاصطلاح فأجابوا عن ضعف السند بأنّه مجبور بالشهرة و كيف كان فالظاهر بناء على ظاهر إطلاق النص عدم التخصيص بالبكاء المشتمل على الصوت.

(و) تبطل أيضاً (بالتأمين) و هو قول «آمين» بعد الفاتحة في [36] الصلاة مطلقاً.

(و قصد الرياء على الأقوى فيهما)

الكلام هنا يقع في مقامين:

أحدهما: التأمين

و المشهور بين الأصحاب هو تحريمه و إبطال الصلاة به، بل نقل (الشيخان و ابن زهرة و العلامة في النهاية) الإجماع عليه و قال (الصدوق في من لا يحضره الفقيه) لا يجوز أن يقول بعد فاتحة الكتاب «آمين» لأن ذلك كان يقوله (النصارى) و نقل عن (ابن الجنيد) أنه جوزه عقيب الحمد و غيرها.

و مال إليه (في المعتبر).

و يدل على المشهور (صحيحة جميل)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد ففرغ من قراءتها فقل أنت «الحمد لله رب العالمين» و لا تقل «آمين»].

و في رواية (الحلبي)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال له: أقول: إذا فرغت من فاتحة الكتاب «آمين»؟ فقال: [لا].

و استدلوا على ذلك أيضاً بأنه كلام أجنبي ليس بقرآن و لا دعاء و أجاب (السيد السند في المدارك) عن الروايتين أنّهما إنّما تضمنتا النهي عن هذا اللفظ فيكون محرماً و لا يلزم كون ذلك مبطلا للصلاة، لأن النهي إنّما يفسد العبادة إذا توجه إليها أو إلى جزء منها أو شرطاً لها و هو إنّما توجه إلى أمر خارج عن العبادة فلا يقتضي فسادها ثم رجع القول بالتحريم دون الإبطال فصار هذا قولا ثالثاً في المسألة، و أجاب عن الثاني بأن آمين ليس بكلام أجنبي و أنه اسم الدعاء بل هو دعاء كقولك اللهم استجب.

أقول: الظاهر أن هذه الأخبار التي وردت بالمنع و النهي عن التأمين إنّما خرجت بالمنع و النهي عنه من حيث إنه كلام أجنبي خارج عن صلاة مبطل لها متى وقع فيها، و إلا فالنهي عنه مع كونه دعاء.

و استفاضة الأخبار بجواز الدعاء في الصلاة بل استحبابه مما لا يعقل له [37] وجه، و أما ما استند إليه في (المعتبر) حيث مال إلى الكراهة دون التحريم من (صحيحة جميل)

عن [38] أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن النّاس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب آمين؟ فقال: [ما أحسنها و أخفض الصوت بها].

ففيه أن الخبر المذكور في الدلالة على نقيض مراده «أقرب».

فإنّه لا إشعار فيه بالكراهة بل إنّما يدل على رجحان فعلها، فإن استحسانه (عليه السلام) لها موجب لاستحبابها لا لكراهتها، بل الحق أن هذه الرواية إنّما خرجت مخرج التقية.

كما يدل عليه (صحيحة معاوية بن عمار) قال

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قول آمين إذا قال: الإمام

[غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضّٰالِّينَ]

فقال: [هم اليهود و النصارى].

فإن عدوله [39] (عليه السلام) عن الجواب إلى تفسير الآية باليهود

____________

[35] في نسخة م شيخنا المعاصر.

[36] في نسخة ع الفاتحة أو في الصلاة.

[37] في نسخة م مما لا ينقل له.

[38] في نسخة ع صحيحة جميل عن أبي جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام).

[39] في نسخة م فإن عدلوه (عليه السلام).

81

و النصارى قرينة على ذلك.

الثاني في الرياء:

و الأظهر الأشهر بطلان العبادة به.

لما استفاض من الآيات و الروايات من أن الرياء شك في الله و مبطل للعبادة.

و خلاف ذلك ما ذهب إليه (المرتضى) من صحة عبادة المرائي و إن كانت غير مقبولة، و كأنه بنى في ذلك على الفرق بين الصحة و القبول، و إن الصحة عنده عبارة عما أسقط القضاء و القبول ما أوجب الثواب و الأشهر الأظهر أن الصحة إنّما هي عبارة عن مطابقة الأمر و امتثاله، و لا ريب أن ذلك مؤجل للثواب، و ربّما استند بعضهم في الفرق بين الصحة و القبول إلى ما ورد في الأخبار من أن بعض الصلاة يقبل و بعضها لا يقبل و أنه لا يقبل منها إلا ما أقبل عليه مع أنّها صحيحة إجماعاً، فالصحة حينئذ غير القبول.

و الجواب أن المراد بالقبول هنا هو القبول الكامل [40] إذ لا خلاف بين العقلاء أن السيد متى أمر عبده بأمر إيجابي فامتثله العبد و أتى به حسبما أمره سيده فإن فعله صحيح مقبول موجب لجزاء هذا العبد جزاء المطيعين، و الأمر بالإقبال في الصلاة إنّما هو أمر استحبابي يوجب امتثاله زيادة الفضل و الأجر، لا إيجابي ليتوقف عليه القبول و يكون تركه موجباً لعدم الأجر.

و يؤيد ما قلناه ما ورد من أن شارب الخمر لا تقبل صلاته إذا سكر إلى أربعين يوماً، فإنّها مع اشتمالها على جميع شرائط الصحة و الإقبال لا خلاف في قبولها سيما مع اقترانها بالتوبة و الإنابة من ذلك الذنب و كيف كان فصلاة المرائي ليس من هذا الباب لما ذكرنا من استفاضة الآيات و الروايات بوجوب الإخلاص لله سبحانه في العبادة و إن الرياء شرك موجب لبطلانها فهي ليست من محل البحث في شيء كما حققنا ذلك بما لا مزيد عليه في (كتابنا الدرر النجفية في المقتطفات اليوسفية).

المسألة الثانية: (يكره عقص [41] الشعر للرجل)

و هو المشهور بين الأصحاب، و نقل عن (الشيخ) و جمع من الأصحاب أنه محرم مبطل للصلاة و احتجوا على ذلك برواية (مصادف)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل صلى صلاة فريضة و هو معقوص الشعر؟ قال: [يعيد صلاته].

و ردها (المتأخرون) بضعف السند، فلا تنهض [42] حجة بإثبات التحريم فتحمل على الكراهة.

فالمسألة لا تخلو من توقف فإن رد الخبر من غير معارض عموماً أو خصوصاً مشكل.

(و) يكره (التطبيق) و هو وضع أحد الراحتين على الأخرى راكعاً بين ركبتيه (مطلقاً) للرجل و المرأة و هذا الحكم ذكره جملة من الأصحاب و لم أقف فيه على نص، و لعل وجه الكراهة فيه مخالفة الأمر الاستحبابي في وضع اليدين حال الركوع.

(و) يكره (التثاؤب و التمطي و مرافعة الأخبثين) ففي الصحيح

[لا صلاة لحاقن و لا لحاقب]

و هو بمنزلة من هو في ثوبه، و ينبغي أن يعلم أن محل الكراهة إنّما هو ما إذا عرض ذلك قبل الدخول في الصلاة و إلا فلو دخل فيها ثم عرض له ذلك فلا كراهة.

(و العبث بيده) أو رأسه أو لحيته، أو نحو ذلك (و فرقعة الأصابع و الإقعاء و القيام إليها متكاسلا أو متناعساً أو النفخ في موضع السجود) و يدل على جميع ذلك أخبار عديدة منها (صحيحة زرارة)

عن أبي جعفر (عليه السلام) [إذا

____________

[40] أن الأخبار التي استدلوا بها على التفريق بين الصحة و القبول إنّما هي معمولة على القبول الكامل لا الذي استندوا إليه من الإطلاق كما هو الظاهر، و الحق كما هو محقق عند المصنف (رحمه الله) أن الصحة مستلزمة للقبول، فإنّه متى لم يكن العمل مقبولا كان باطلا و البطلان هو عدم الصحة و كذا العكس في المسألة و على ذلك أخبار كثيرة قال: رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حديث ابن بكير المروي في باب منع الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فقال (صلى الله عليه و آله)

«فإنّها فاسدة لا تقبل»

و فيه ما لا يخفى عليك وفقك الله.

[41] عقص الرجل شعره لغة أي جمعه و جعله في وسط رأسه و شده، كما عليه الخبر المروي في المتن.

[42] في نسخة م فلا تثبت.

82

قمت في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك فإنّما يحسب لك منها ما أقبلت عليه، و لا تعبث فيها بيدك و لا برأسك و لا بلحيتك و لا تحدّث نفسك و لا تتثاءب و لا تتمطى و لا تكفر فإنّما يفعل ذلك المجوس و لا تلثم و لا تفرج كما يتفرج البعير و لا تقع على قدميك و لا تفرش ذراعيك تفرقع أصابعك، فإن ذلك كله نقصان في الصلاة و لا تقيم إلى الصلاة متكاسلا و لا متناعساً و لا متثاقلا، فإنّها من خلال النفاق]

«الحديث».

و مثله غيره.

(و) يكره أيضاً (تعمد الالتفات بالوجه الغير البالغ محض اليمين و اليسار و البالغ أيضاً على المشهور) قيد في الثاني هو البالغ و قد تقدم القول في شقوق هذه المسألة مستوفى.

(و الامتخاط و البصاق) لقول الصادق (عليه السلام) في رواية (أبي بصير)

[و لا تتمخط و لا تبصق]

«الحديث».

و مثله غيره أيضاً

المسألة الثالثة: (من سهى عن واجب تداركه ما لم يدخل في ركن)

كما لو سهى عن القراءة مثلا قبل الركوع فإنّه يتداركها ما لم يركع (أو يلزم من تداركه زيادة ركن) كما إذا سهى عن الذكر الواجب في الركوع و الطمأنينة فيه حتى يرفع رأسه فإن العود إلى ذلك يستلزم زيادة الركن.

(إلا الجهر و الإخفات على الأظهر) استثناء من قوله تداركه ما لم يدخل فإنّه لا يتداركه و إن لم يدخل في ركن كما تقدم في (صحيحة زرارة) من قوله (عليه السلام)

[و إن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه].

(و مع أحد الأمرين) من الدخول في الركن [1] و استلزم التدارك بزيادة ركن (يمضي) في صلاته (و لا شيء عليه) من إبطال الصلاة أو قضاء لذلك المنسي (إلّا في السجدة) الواحدة إذا نسيها و قد فات محلها بالدخول في ركن.

(و التشهد) الأول كذلك (فالقضاء) أي فالواجب عليه قضاء السجدة و التشهد (بعد الفراغ) من الصلاة

____________

[1] في نسخة ع الدخول في ركن أو استلزم.

83

(مع سجود السهو) لأن هذا أحد مواضعه كما سيأتي إنشاء الله تعالى.

هذا هو المشهور في نسيان السجدة و التشهد و قد وقع الخلاف في موضعين أما نسيان السجدة: فذهب الأكثر إلى وجوب قضائها بعد الصلاة كما ذكرنا و يدل عليه (صحيحة إسماعيل بن جابر)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر و هو قائم أنه لم يسجد؟ قال: [فليسجد ما لم يركع فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنّها قضاء].

و مثلها (صحيحة أبي بصير) إلا أن فيها

[فإذا انصرف قضاها وحدها و ليس عليه سهو].

و على ذلك أيضاً يدل (موثقة عمار و رواية محمّد بن منصور).

و ذهب (الشيخ في التهذيب) إلى أنه متى ترك سجدة واحدة من الركعتين الأوليتين أعاد الصلاة و قد تقدم نقل مذهب (ابن عقيل) بإعادة الصلاة بنسيان السجدة الواحدة مطلقاً و استدل (الشيخ) على ما ذهب إليه ب(صحيحة أحمد بن أبي نصر) قال

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل صلى ركعتين ثم ذكر و هو في الثانية و هو راكع أنه ترك سجدة في الأولى؟ قال: [كان أبو الحسن (عليه السلام) يقول إذا تركت السجدة في الركعة الأولى فلم تدر واحدة أو اثنين استقبلت حتى تصح أنّها اثنتان و إذا كان في الثالثة و الرابعة فترك سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أو السجود]

[2].

و لا يخفى ما في الخبر المذكور من الإجمال المانع من الاستناد إليه في الاستدلال لأن ظاهر الجواب غير منطبق على السؤال إذ المفهوم من الجواب إنّما هو الشك لا النسيان كما هو المسئول عنه و كيف كان فتحمل الإعادة في الخبر على الاستحباب جمعاً بين الأخبار.

و أما نسيان التشهد: فالمشهور كما عرفت وجوب قضائه بعد الصلاة ثم السجدة للسهو، و نقل عن (الصدوقين و الشيخ و المفيد نور الله مراقدهم) أنه يجزي التشهد الذي في سجدتي السهو عن قضاء التشهد.

و يدل على المشهور (صحيحة محمّد بن مسلم)

عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يفرغ من صلاته و قد نسي التشهد حتى ينصرف؟ قال: [إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد و إلا طلب مكاناً نظيفاً فتشهد عنه و قال: إنّما التشهد سنة في الصلاة].

و رواية (علي بن أبي حمزة) قال

قال: أبو عبد الله (عليه السلام) [إذا قمت في الركعتين و لم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد و تشهد و إن لم تذكر حتى تركع، فامض في صلاتك كما أنت فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيها ثم تشهد التشهد الذي فاتك].

و يدل على القول الآخر (صحيحة سليمان بن خالد) قال

سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأولتين؟ فقال: [إن ذكره قبل أن يركع فليجلس و إن لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته حتى إذا فرغ فليسلم و يسجد سجدتي السهو و هو جالس].

و مثلها (صحيحة عبد الله بن سنان).

و بهذا المضمون روايات عديدة صحاح صراح دالة على أن بعد الفراغ من الصلاة يأتي بسجدتي السهو خاصة و لا تعرض فيها لقضاء التشهد بالكلية و ورودها في بيان المقام يقتضي نفي وجوبه و إلا لذكر و لو في بعض منها.

و رواية (علي بن أبي حمزة) يمكن حملها على هذه الأخبار بأن يراد بالتشهد الذي اشتملت عليه هو تشهد سجدتي السهو و أنه يجعله عوضا عن التشهد الذي فاته، كما يقول الأصحاب [3] هذا القول، فلم تبق حينئذ إلا (صحيحة محمّد بن مسلم) و يمكن الجمع بينها و بين الأخبار المتقدمة بتخصيص التشهد فيها بالتشهد الأخير و في تلك بالأول كما هو موردها.

و كيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال و إن كان «القول الثاني هو الأظهر و الاحتياط في العمل على المشهور».

(و الأحوط) أي كمال الاحتياط مع ذلك (الإعادة) أي إعادة الصلاة (بنسيان التشهد) (لموثقة عمار)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رواية قال: فيها [و إن لم يذكر شيئاً من التشهد أعاد الصلاة].

و مثله روى (الحميري في كتاب قرب الإسناد)

[من سهى عن ركن (يرجع إليه ما لم يدخل في ركن آخر].

و أما السهو عن تكبيرة الإحرام حتى يقرأ فإنّه مبطل و موجب للاستيناف و إن لم يدخل في ركن، فيكون هذا الحكم مخصوصاً بغيرها.

و وجه الإبطال «عندنا» من حيث عدم انعقاد الصلاة لأنّها لا تنعقد إلا بتكبيرة الإحرام للخبر

[تحريمها التكبير و تحليلها التسليم].

و أما عند الأصحاب فإن البطلان مستند إلى فوات المقارنة، و لهذا أعدها بعضهم ركنا و فيه: أولا أن المقارنة التي يدعونها لم يقم عليها دليل.

و ثانيها

____________

[2] في نسخة ع حفظت الركوع و أعدت السجود.

[3] المراد بهم هنا ما تقدم و هم الصدوقين و الشيخ و المفيد نور الله مراقدهم.

84

أنه يلزمهم أما القول بركنيتها كما يقول بعضهم، و أما عدم الإبطال لأنّها على تقدير وجود دليل عليها واجب لا تبطل بتركه سهواً.

(و إلا) أي و إن دخل في آخر (استأنف) الصلاة و أعادها، وجوب الاستيناف مطلقاً هو المشهور و خالف (الشيخ) هنا في موضعين: أحدهما: فيمن أخل بالركوع ناسياً حتى سجد، فإنّه ذهب إلى أنه إنّما يبطل فيما عدا أخيرتي الرباعية، و أما فيهما فإنّه يحذف ما زاده سجدتين كان أو واحدة و يأتي بالفائت و يتم صلاته، و قيل أيضاً بالتلفيق و إن كان في الأوليتين و قيل إنه يسقط السجود و يعيد الركوع ثم يعيد السجود و إن كان في الركعة الثانية و يدل على المشهور (صحيحة رفاعة)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ينسى أن يركع حتى يسجد و يقوم؟ قال: [يستقبل]

، و في معناها روايات أخرى فيها الصحيح و غيره و يدل على ما ذهب إليه (الشيخ) (صحيحة محمّد بن مسلم المروية في الفقيه)

عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع؟ فقال: [يمضي في صلاته حتى يستيقن أنه لم يركع فإن استيقن أنه لم يركع فليلق [4] السجدتين اللتين لا ركوع لهما و يبني صلاته على تمام]

الحديث.

و مقتضى الرواية أعم من الركعتين الأخيرتين أو الأوليتين كما هو أحد الأقوال في المسألة و هو أعم مما ادعاه (الشيخ) و ذهب إليه في المسألة.

و كيف كان «فالاستيناف أحوط و إن كان القول بالتخيير لا يخلو من قرب».

و ثانيهما: من ترك سجدتين من الركعتين الأخيرتين حتى ركع فإنّه يبني على الركوع، قاله (الشيخ في الجمل و الاقتصاد) و موضع من (المبسوط) و وافق المشهور في موضع آخر و يدل على المشهور أنه قد أخل بركن حتى دخل في آخر فلو أعاد للأول زاد ركناً و لو لم يعد لزم نقصان ركن، و كلاهما مبطل، و لم نقف لقول (الشيخ) هنا بالتلفيق على دليل.

(و) من (سهى عن ركعة حتى سلم فإن (ذكر نقصانها) بعد التسليم (و قبل فعل المنافي أتم إجماعاً نصاً و فتوى، و بعد) أي و إن ذكر بعد فعل المنافي فإن كان المنافي من المنافيات (عمداً) خاصة بمعنى أنه لا تبطل الصلاة إلا إذا كان عن عمد لا عن سهو كالكلام مثلًا (فالحكم كذلك) أي يتم صلاته و لا شيء عليه (على الأصح) و هو المشهور بين الأصحاب، و نقل عن (الشيخ في النهاية) وجوب الإعادة، و تبعه عليه (أبو الصلاح الحلبي)، و نقل في (المبسوط) قولا عن بعض أصحابنا وجوب الإعادة في غير الرباعية.

و يدل على المشهور روايات: منها (صحيحة زرارة)

عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل يسهو في الركعتين و يتكلم؟ قال: [يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم فلا شيء عليه].

و مثلها (صحيحة محمّد بن مسلم و صحيحة سعيد الأعرج) المتضمنة لحكاية سهو رسول الله (صلى الله عليه و آله).

(و) إن ذكر (بعده) أي بعد الفعل المنافي المبطل للصلاة (عمداً أو سهواً) كالحدث بناء على كونه مبطلا عمداً أو سهواً، كما هو المشهور.

(و الاستدبار و فعل الماحي للصلاة إشكال) ينشأ من تعارض الأخبار الواردة في المضمار مما يدل على القول بالبطلان و هو المشهور: (صحيحة جميل) قال

سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل صلى ركعتين ثم قام [قال: (عليه السلام) يستقبل: قلت: مما يروي النّاس فذكرت له حديث ذي الشمالين فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يبرح

____________

[4] في نسخة ع فليلق.

85

مكانه و لو برح استقبل].

و بهذا المضمون أخبار عديدة و مما يدل على البناء على فعله كما هو المنقول عن (ابن بابويه) من أنه يبني و لو بلغ الصين: (صحيحة زرارة)

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى (بالكوفة) ركعتين ثم ذكر و هو (بمكة) أو (بالمدينة) أو (بالبصرة) أو ببلدة من البلدان أنه لم يصلي ركعتين؟ قال: [يصلي ركعتين].

و بمضمونها أخبار عديدة.

(و الأحوط الإتمام) كما ذكره (الصدوق (قدس سره) (ثم الإعادة) كما هو القول المشهور لعدم إمكان الترجيح في هذه الأخبار و ما ذكره (الشيخ (رحمه الله) في كتابي الأخبار) [5] من تأويل أخبار البناء بعيد غاية البعد عن مناطيقها.

(و من سهى فزاد واجباً، فسجود السهو خاصة) لما سيأتي من أن مواضعها الزيادة و النقصان الغير المبطلين.

(أو) سهى فزاد (ركوعاً أو سجدتين استأنف) الصلاة و أعادها، و إنّما عبر بقوله أو ركوعاً أو سجدتين دون أن يقول أو ركناً لما تقدم من التفصيل في المسألة الأولى من هذا الباب من أنه لا يتم هذا الحكم إلا في هذين الموضعين.

(عدا ما استثني) من الموضع المنصوص في الأخبار و كلام الأصحاب (أو) سهى فزاد (ركعة استأنف) الصلاة و أعادها (إلا في) الصلاة (الرباعية) إذا زاد فيها ركعة سهواً (و قد جلس عقيب الرابعة بقدر التشهد) فإن لم يجلس كذلك، فالظاهر أنه لا خلاف في بطلان الصلاة، أما إذا جلس بقدر التشهد فإنّها تصح (على قول) هذا القول منقول عن (ابن الجنيد) و تبعه و عليه جمع من الأصحاب و المشهور البطلان.

و يدل عليه (صحيحة زرارة و بكير بن أعين)

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها و استقبل صلاته استقبالا]

و (صحيحة زرارة)

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها و استقبل الصلاة استقبالا إذا كان قد استيقن يقيناً].

و بمضمونها أخبار عديدة.

و يدل على القول الآخر أخبار عديدة أيضاً: منها (صحيحة زرارة)

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى خمساً فقال: [إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته].

و حمل (الشيخ (رحمه الله) هذه الأخبار على أن المراد بالجلوس قدر التشهد و هو الإتيان بالتشهد و أنه أخل بالتسليم و هو لا يبطل صلاته.

أقول: ما ذكره (قدس سره) احتمال جيد، فإن المستفاد من بعض الأخبار ذلك و إن هذه العبارة يرمي بها في التعبير عن الإتيان بالتشهد بالفعل و إن كانت بحسب ظاهرها إنّما تدل على مجرد الجلوس فما وقعت عليه من الأخبار الدالة على ما ذكرته: (صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج) فيمن أدرك الثانية مع الإمام كيف يصنع إذا جلس الإمام قال (عليه السلام)

[يتجافى و لا يتمكن من القعود فإذا كانت الثالثة للإمام و هي له الثانية فليلبث قليلا إذا قام الإمام بقدر ما يتشهد ثم يلحق الإمام]

الحديث.

فإنّه لا إشكال في أن للّبث إنّما هو للتشهد. و هذه الرواية هي مستند الأصحاب في وجوب التشهد على المسبوق في هذه الصورة.

و أنت خبير بأن مورد النص المذكور هو زيادة ركعة واحدة في الرباعية بعد أن جلس بقدر التشهد.

و هو المنقول عن (ابن

____________

[5] أي كتاب التهذيب و كتاب الاستبصار له عليه الرحمة.

86

الجنيد) حيث قال: «و إن كانت الصلاة رباعية و قد جلس في الرابعة مقدار التشهد فلا إعادة عليه».

و حينئذ فهل يقتصر في الحكم بالصحة بناء على هذا القول على مورد النص أم يتعدى إلى زيادة أكثر من الركعة و إلى غير الرباعية.

ظاهر جمع الأصحاب الثاني «و الأقرب العدم وقوفاً على مورد النص» و لدلالة (صحيحة زرارة و صحيحة بكير المتقدمة) و أمثالهما على البطلان من غير معارض، هذا على تقدير القول بظاهر هذه الروايات، و أما على ما اخترناه من الحمل على وقوع التشهد بالفعل، فالظاهر أنه لا إشكال في الصحة بناء على استحباب التسليم أو كونه واجباً خارجاً (و الأظهر) بناءً على ما قلناه بطلان الصلاة في الصورة المذكورة و هي الجلوس بقدر التشهد من غير تشهد بالفعل و وجوب (الاستيناف) و إعادة الصلاة لما عرفت من أن الظاهر من تلك الأخبار التي استندوا إليها و هو وقوع التشهد بالفعل فينبغي القول بذلك عارياً من الدليل.

(و لو تشهد و لم يسلم [6] (عطف على قوله في الرباعية بمعنى أنه يستثني أيضاً من زيادة الركعة سهواً، ما لو زادها بعد أن تشهد و لم يسلم مع (استحبابه) أي التسليم (و خروجه) أي كونه واجباً خارجاً كما قدمنا ذكره في بحث التسليم فإنّه على القول بأحد القولين المذكورين يكون وقوع الركعة خارج الصلاة فلا تبطلها.

(و الساهي عن بعض القراءة و لما يتجاوز المحل) الذي هو الدخول في الركن (يأتي به) أي بما سهى عنه (و بما بعده) لوجوب الترتيب في القراءة على الوجه المنزل (ما لم تفت الموالاة، فيجب إعادة القراءة كملا) و الساهي عن (الركوع حتى هوي للسجود و لما يسجد يقوم منتصباً) لوجوب الهوي للركوع عن القيام، بل عد جملة منهم القيام المتصل بالركوع ركناً و هو لا يتحقق إلا بقصد الهوي للركوع عنه.

و حينئذ فيجب أن يقوم منتصباً (ثم يركع) و لو عرض السهو في (الأثناء) أي في أثناء الهوي قبل الوصول إلى حد الراكع وجب عليه أن (يقوم إلى حد الراكع) خاصة لأن هويه إنّما كان للركوع و لكن سهى في أثنائه قبل تجاوز قوس الراكع فالواجب عليه حينئذ الرفع إلى حد الراكع و لو عرض له السهو و هو في (حد الراكع) بحيث قد حصل الركن الركوعي امتنع العود لاستلزام زيادة الركن لأن الركوع عبارة عن الانحناء المخصوص، و قد حصل.

و الذكر و الطمأنينة واجبات خارجة عن حقيقته و استدراكها مستلزم لزيادة الركن، فالحكم في ذلك حينئذ (أنّه يمضي) في صلاته (على الأقوى) و ليعلم أن بناء فروض المسألة على أن التذكر إنّما حصل بعد تجاوز قوس الراكع في الفروض الثلاثة، و إنّما الاختلاف فيها باعتبار زمان عروض السهو خاصة.

المسألة الرابعة: (من شك في فعل واجب) من أفعال الصلاة

(أتى به) وجوباً (ما لم يدخل في آخر) هذا المقام يتضمن حكمين: أحدهما: وجوب الإتيان بما شك فيه قبل الدخول في غيره و يدل عليه (صحيحة الحلبي) في الرجل يشك و هو قائم فلا يدري أ ركع أم لا؟ قال: [فليركع].

و في (صحيحة عبد الرّحمن بن عبد الله [7]

(رجل رفع رأسه في السجود فشك قبل أن يستوي جالساً فلم يدر أ يسجد

____________

[6] في نسخة ع أو تشهد و لم يسلم.

[7] في ع ابن الحجاج.

87

أم لا؟ قال: [يسجد، قلت: فرجل نهض من سجوده فيشك قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أ يسجد أم لا؟ قال: يسجد].

إلى غير ذلك من الأخبار.

و ثانيهما: أنّه بالدخول في غيره يمضي في صلاته و يبني على وقوع المشكوك فيه و يدل عليه أخبار مستفيضة عموماً و خصوصاً: ففي (صحيحة زرارة)

رجل شك في الأذان و قد دخل في الإقامة، قال: [يمضي، قلت: رجل شك في الأذان و الإقامة و قد كبر، قال: يمضي، قلت: في التكبير و قد قرأ، قال: يمضي، قلت: و شك في القراءة و قد ركع، قال: يمضي، قلت: شك في الركوع و قد سجد، قال: يمضي على صلاته، ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء].

و في (صحيحة إسماعيل بن جابر)

[كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض]

عليه (سواء في ذلك الأوليتين و الأخيرتين) نبه بهذه التسوية على خلاف بعض الأصحاب القائلين أن كل سهو يلحق الركعتين الأوليتين ففيه الإعادة، سواء كان في أعدادهما أو في أفعالهما.

و المشهور خلافه و هو الذي تدل عليه الأخبار المستفيضة، و منها الأخبار التي قدمناها فإنها دالة بإطلاقها على ذلك.

(و الحمد مع السورة) نبه بهذه التسوية على خلاف من ذهب إلى أن الشاك في الحمد و هو في السورة يرجح نظراً إلى أن مجموع القراءة فعل واحد و الأظهر آخرية السورة من الفاتحة و التسمية منفردة و الأوامر الواقعية بكل منها على حده مؤيدة و أحكامها المتغايرة شاهدة نعم يبقى الإشكال في آيات كل منها، و لا يبعد القول بالمضي، وفقاً (للمولى الأردبيلي (قدس سره) إلا أن الظاهر الأحوط العود.

(و السجود مع التشهد) بمعنى أنه لو شك في السجود حال التشهد مضى في صلاته بناءً على القاعدة المتقدمة (و كذا التشهد مع القيام) فإنّه يمضي متى شك في التشهد بعد قيامه، و نبه بهذه التسوية على خلاف (الشيخ في المبسوط) حيث نقل عنه إنه يرجع إلى السجود و إلى التشهد ما لم يركع.

(و) هكذا الحكم في (غيرها) أي غير هذه المذكورات (من الأفعال) فإنه يمضي متى عرض له الشك بعد الدخول في فعل آخر، و إنّما خص هذه بالذكر من حيث وقوع الخلاف فيها.

(و هل يتحقق الدخول) في الفعل الآخر الذي به يمضي في صلاته (بمجرد الانتقال) عن الفعل المشكوك فيه، و إن لم يدخل في الآخر بل إنّما دخل في مقدماته كالنهوض إلى القيام و الهوي إلى السجود مثلا فإنّما يتحقق الدخول و التلبس بذلك الفعل (إشكال) ينشأ من عدم ورود بذلك في الأخبار حكماً كلياً، و تصادمها في بعض الأفراد.

فإن (صحيحة عبد الرّحمن بن أبي عبد الله) المتقدمة تدل على أن الاعتبار بالدخول في نفس الأفعال لا في مقدماتها، فإنّه أوجب فيه السجود على من شك فيه بعد نهوضه [8] قبل أن يستوي قائماً [9].

فهي صريحة في أن الدخول في مقدمات الفعل لا توجب المضي بل يجب الرجوع لما شك فيه.

و في (صحيحة عبد الرّحمن الأخرى)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل أهوى إلى السجود فلا يدري أ ركع أم لم يركع؟ قال: [قد

____________

[8] في نسخة م بعد أن رفع رأسه.

[9] في نسخة م قبل أن يستوي جالساً، و المضمون يقتضي الصورتين التي في النص و التي في التعليق كما هو مورد الأخذ بها.

88

ركع].

تدل بظاهرها على الاعتبار بالدخول في مقدمات الفعل (و لعل الأقرب العدم) أي عدم الدخول بمجرد الانتقال إلى المقدمات، بل لا بدّ من الدخول في نفس الفعل الآخر عملًا ب(صحيحة عبد الرّحمن الأولى) لصراحتها في الحكم المذكور، و قبول هذه للتأويل بالحمل على عدم الالتفات للشك، و على عدم التعويل عليه إما لكونه كثيراً أو لعلمه بذلك بقرينة في المقام و له نظائر في الأخبار.

و العجب هنا من (صاحب المدارك (قدس سره) حيث عمل بكل من الروايتين) فيما دلنا عليه و هو غفلة؟ فإن مقتضى القاعدة المنصوصة جعل المناط في الرجوع إلى المشكوك فيه و عدم الدخول في آخر، و عدمه، فهو إن أثبت هذا الحكم في مقدمات الأفعال، وجب عليه الحكم بالمضي في الموضعين، و إلا فلا فيهما معاً.

(و لو تلافاه) أي تلافى ما شك فيه (في محله) و هو قبل أن يدخل في آخر (ثم ذكر فعله) سابقاً، فلا يخلو إما أن يكون ذلك من أركان الصلاة أو من واجباتها، و الحكم حينئذ أنه إذا ذكر فعله (استأنف) الصلاة و أعادها (إن كان ركناً) لأن زيادة الركن (مبطلا) عمداً أو سهواً، إلا ما استثني و ليس هذا منه.

(و في تلافي الركوع ثم يذكر فعله و لما يرفع [10] رأسه من قوس الراكع بمعنى أنه لو شك في الركوع و هو القائم فركع ثم ذكر حال ركوعه أنه قد ركع سابقاً فهل يرسل نفسه إلى السجود و لا شيء عليه أو يستأنف الصلاة و يعيدها لبطلانها بزيادة الركن لأن الركوع عبارة عن الانحناء المخصوص و قد حصل هنا، و الرفع منه و الذكر فيه، و الطمأنينة واجبات خارجة.

(إشكال) ينشأ من زيادة الركن كما ذكرناه، و من تصريح (ثقة الإسلام (قدس سره) في الكافي) بأنّه في هذه الصورة يرسل نفسه، و هو من أصحاب الصدر الأول: الذين لا يقولون في فتاويهم إلا على النصوص فالظاهر إنّما أفتى به في المسألة إنّما هو عن نص وصل إليه في ذلك، و لأصحابنا (رضوان الله عليهم) في المسألة قولان: بما ذكرناه من الاحتمالين.

و من ذهب منهم إلى أنه يرسل نفسه إنّما علله بتعليلات عليلة يتطرق إليها الإيراد و لا يثبت بها المراد.

(و الأحوط أن يرسل نفسه) كما هو أحد القولين (ثم يعيد الصلاة) من رأس كما هو مقتضى القول الآخر، لأن المسألة خالية من النص و الإبطال بزيادة الركن بقول مطلق لم يثبت كما تقدم ذكره.

(و إن كان ما تلافاه) في محله ثم ذكر فعله (واجباً) ليس بركن (مضى) في صلاته من قبيل زيادة الواجب سهواً أو هو غير مبطلة (سجدة كان) ما تلافاه (أو غيرها) و فيه إشارة إلى الرد على من زعم الإبطال بفعل السجدة لو شك فيها فتلافاها في محلها ثم ذكر فعلها.

و ينسب ذلك إلى (السيد المرتضى و ابن الصلاح و ابن عقيل).

و يدل على الصحة كما هو المشهور (صحيحة منصور بن حازم) و فيها يعيد الصلاة من ركعة و لا يعيدها مع سجدة و مثلها (موثقة عبيد بن زرارة) هذا كله في الشك في الكيفية و أما في الكمية و هو الشك في الأعداد فمنه ما يكون مبطلا للصلاة و منه ما لا يبطلها (و قد تقدم المبطل منه) في المسألة الأولى (و) أما ما لا يبطلها فإنّه (يصح فيما زاد على الثنتين في الرباعية لأنك قد عرفت أن

الشك في الثنتين مطلقاً مبطل [11] في صور خمس:

و هي التي وردت فيها النصوص

أحدها:

(الشك بين الثنتين و الثلاث فيبني على الأكثر و يحتاط

____________

[10] في نسخة م و لم يرفع رأسه.

[11] مطلقاً أي في الرباعية و الثلاثية و الثنائية.

89

بركعة قائماً) هذا هو أحد الأقوال في المسألة و يدل عليه (حسنة زرارة)

عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثاً؟ قال: [إذا دخله الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الأخرى و لا شيء عليه].

و معنى الرواية أنه إذا دخله الشك بعد دخوله في الثالثة أي المتردّدة بين كونها ثالثة و رابعة، فهو حينئذ لا يدري أن ما فعله هل هو ركعتان أو ثلاث مضى في هذه الثلاثة و أتمّ صلاته ثم صلى الأخرى و هي ركعة الاحتياط.

و ربّما توهّم أن المراد بالأخرى هي الركعة الرابعة و هو غلط محض.

فإنّه لا يخفى على من لاحظ أخبار الاحتياط في هذه الصور بأنّه قد يعبر تارة على صلاة الاحتياط بالفصل على الصلاة و قد يعبر بالوصل كما سيأتي التنبيه عليه إنشاء الله تعالى.

و في هذه الرواية جعله موصولا فحصل الاشتباه و نشأ التوهّم و بذلك يعلم أن ما توهمه في (المدارك) و تبعه جملة ممن تأخر عنهم [12] من عدم الدلالة حيث حمل قوله [مضى في الثالثة] على الإتيان بالثالثة خاصة و هي المترددة [13] بين كونها ثالثة و رابعة، و حمل الأخرى على الركعة الرابعة.

فزعم لذلك أن الرواية إنّما تضمنت البناء على الأقل فليس في محله كما أوضحناه في محل آخر.

و يدل على ذلك أيضاً ما رواه (الحميري في كتاب قرب الإسناد عن محمّد عن ابن خالد عن العلاء) قال

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل يصلي ركعتين و شك في الثالثة قال: [يبني على اليقين فإذا فرغ تشهد فقام فصلى ركعة بفاتحة الكتاب].

و هي ظاهرة الدلالة على المراد [14].

و المراد بالبناء على اليقين و هو البناء على الأكثر الذي يحصل يقين البراءة، و هو المشهور بين الأصحاب هو ما قلناه من البناء على الأكثر.

(و تخيير بينها) أي بين ركعة قائماً (و بين ركعتين من جلوس) و لا أعرف له وجهاً، فإن (حسنة زرارة) التي أوردها على الحكم المذكور إنّما اشتملت على ركعة من قيام، و كذا رواية (العلاء) التي نقلناها عن (كتاب قرب الإسناد). و أقرب من ذلك ما نقل عن (ابن عقيل و الجعفي) من أنّهما لم يذكرا التخيير و إنّما ذكرا الركعتين من جلوس.

و قيل أيضاً في الصورة المذكورة بالبناء على الأقل و لا احتياط و هو المنقول عن (السيد المرتضى) و نقل عن (الصدوق في المقنع) القول بالبطلان في هذه الصورة: (لصحيحة عبيد بن زرارة)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثاً قال: [يعيد قال: أ ليس يقال: لا يعيد الصلاة فيه؟ فقال: إنّما ذلك في الثلاث و الأربع].

و أجاب (الشيخ) عن الرواية بالحمل على غير الرباعية و بمثلها قبل كمال الأوليتين (و ربما قيل الاحتياط) في هذه الصورة (بعد الإتمام) على القول المشهور و الإتيان بالاحتياط (بالإعادة) أي إعادة الصلاة من رأس عملا (بصحيحة عبيد بن زرارة المذكورة) و بذلك صرح في (المدارك) و تبعه جمع ممن تأخر عنه منهم (شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان (قدس سره) في رسالته الصلاة) و هو ضعيف أما أولا: فلدلالة (حسنة زرارة و رواية العلاء المتقدمتين) على الصحة، و يؤيدها جملة من الأخبار الدالة على أنه متى شك بنى على الأكثر (كموثقة عمار) قال

قال أبو عبد الله (عليه السلام): [كلما دخل عليك من الشك في صلاتك فاعمل على الأكثر فإذا انصرفت فأتم ما ظننت أنّك نقصت]

و مثلها [15]

____________

[12] في نسخة ع عنه.

[13] في نسخة ع التردد.

[14] و يدل على المراد و هو البناء على الأكثر عموم موثقة عمّار قال

قال أبو عبد الله (عليه السلام): كلما دخل عليك من الشك في صلاتك فاعمل على الأكثر فإذا انصرفت فأتم ما ظننت أنك نقصت.

و غيرها كثير، له دلالة على ذلك، لعمومه على ما اختاره المصنف (رحمه الله) من البناء على الأكثر في الصورة المذكورة.

[15] قد مرت هذه الرواية في التعليق سنداً لمعنى البناء على الأكثر.

90

(موثقة أخرى له) و ثالثة رواها في (الفقيه).

و أمّا ثانياً: فلدلالة الأخبار المستفيضة بأن الإعادة إنّما هي بالركعتين الأوليتين و السهو في الأخيرتين، و حينئذ فيجب تأويل (صحيحة عبيد) و حملها على أحد المحامل التي ذكرها (الشيخ (قدس سره).

و لا يخفى أن معظم الشبهة و القول بهذا الاحتياط عند (صاحب المدارك) و من اقتفاه في هذا المقام، هو طعنهم في (حسنة زرارة) بعدم دلالتها على الحكم المذكور كما قدمنا ذكره.

و عدم الوقوف على رواية (قرب الإسناد) التي نقلناها، فالمسألة عندهم عارية من النص حتى نسبوا الحكم فيها إلى مجرد الشهرة و بما ذكرنا من دلالة (الحسنة المذكورة) مع الرواية الثانية و اعتضادهما بالأخبار المشار إليها بضعف التعلق بهذه (الصحيحة) و يجب تأويلها بما ذكرناه و ليعلم أنه قد صرح غير واحد منهم بأن كل موضع تعين فيه الشك بالاثنتين يشترط فيه إكمال السجدتين محافظة على ما سبق من اعتبار سلامة الأوليتين قالوا و يتحقق بتمام ذكر السجدة الثانية و إن لم يرفع رأسه منها لأن الرفع خارج عن ذلك.

الصورة الثانية:

(الشك بين الثلاث و الأربع فيبني على الأربع و يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس) هذا هو أحد الأقوال في المسألة، و هو المشهور و يدل على وجوب البناء على الأربع هنا روايات عديدة فيها الصحيح و غيره، و إنّما التخيير في الاحتياط فتدل عليه من تلك الروايات العديدة (مرسلة جميل)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا اعتدل الوهم في الثلاث و الأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة و هو قائم إن شاء صلى ركعتين و أربع سجدات و هو جالس].

(و الأولى اختيار الأخير) من الفردين الذين وقع التخيير فيهما و هو الركعتان من جلوس.

و وجه الأولوية اشتمال تلك الروايات العديدة التي فيها الصحاح على الركعتين من جلوس خاصة، و لهذا نقل القول بتعين الركعتين عن (ابن أبي عقيل و الجعفي).

(و القول) في هذه الصورة (بالتخيير بين ما ذكرناه) من البناء على الأكثر و الاحتياط (و بين البناء على الأقل) و لا احتياط، كما هو منقول عن (ابن بابويه و ابن الجنيد) استناداً إلى أن فيه جمعاً بين ما تضمن البناء على الأكثر و بين ما تضمن البناء على الأقل.

(كصحيحة زرارة)

عن أحدهما (عليهما السلام) قال: [و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث قام [16] فأضاف إليها أخرى و لا شيء عليه].

و قال: (في المدارك) إنه لا يخلو من رجحان و إن كان الأول أجود (ضعيف) و ذلك لأن الظاهر أن المراد من قوله (عليه السلام) في (الرواية المذكورة)

[قام فأضاف إليها أخرى]

إنما هو الاحتياط و إن الاحتياط هنا بركعة من قيام، و توضيح الكلام في هذا المقام أن يقال: إن روايات الاحتياط منها ما صرح فيه بفضل الصلاة الأصلية عن صلاة الاحتياط بأن يذكر التسليم و التشهد فيها مثلًا ثم يأمرون بالاحتياط.

كما في رواية (ابن أبي يعفور) فيمن لا يدري صلى ركعتين أم أربعاً؟ قال

[يتشهد و يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين و أربع سجدات]

«الحديث».

فإنّه فصل بالتشهد و التسليم بين الصلاة الأصلية و الاحتياط، و مثلها أخبار عديدة.

و منها ما لم يذكر الفصل فيه، و منه هذا الخبر، و (حسنة زرارة المتقدمة) في الصورة الأولى و يدل على ذلك أن صدر هذه الرواية هكذا (زرارة)

عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: من لم

____________

[16] في نسخة م فأقام.

91

يدر في أربع هو أم في اثنتين و قد أحرز اثنتين قال: [يركع ركعتين أو أربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب و يتشهد و لا شيء عليه، و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع]

«الحديث».

كما تقدم، و الأصحاب قد استدلوا بها على وجوب الاحتياط بعد البناء على الأكثر في صورة الشك بين الأربع و الثنتين، و إن كان (صاحب المدارك) قد توهم منها أيضاً البناء على الأقل.

و حينئذ فالمراد بقوله (عليه السلام) في صدر الرواية [يركع ركعتين إلخ] يعني بعد التسليم، و قوله (عليه السلام) في عجزها [قام فأضاف إليها أخرى] يعني بعد التسليم، و هو في الموضعين مستلزم للبناء على الأكثر و سيأتي ذلك من الأخبار التي من هذا القبيل: (حسنة ابن أبي عمير و صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج) في الصورة الرابعة مع أنه لم يقل أحد في تلك الصورة بالبناء على الأقل لا تخييراً و لا تعييناً و بذلك يظهر لك ضعف طعنه [17] في (حسنة زرارة المتقدمة) في الصورة الأولى.

الصورة الثالثة: (الشك بين الاثنتين و الأربع

(فيبني على الأربع و يحتاط بركعتين من قيام) هذا هو المشهور و يدل عليه أخبار عديدة منها رواية (ابن أبي يعفور المتقدمة و صحيحة محمّد بن مسلم) قال

سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى ركعتين فلا يدري أ ركعتان هي أم أربع قال: [يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين بفاتحة الكتاب و يتشهد و ينصرف و ليس عليه شيء].

و احتمل في (المدارك) التخيير احتمالًا قوياً بين ذلك و بين البناء على الأقل، استناداً إلى (صحيحة زرارة) الذي قدمنا ذكرها، و فيه ما عرفته.

(و ربّما قيل بالإعادة) في هذه الصورة و هو المنقول عن (الصدوق في المقنع [18] (، استناداً إلى (صحيحة محمّد بن مسلم) قال

سألته عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أو أربعاً؟ قال: [يعيد الصلاة].

(و هو ضعيف و دليله مردود) لمعارضته بما هو أكثر عدداً و أوضح دلالة، فيجب أن تكون هذه الرواية محمولة في الشك في الثنائية أو في الثلاثة أو قبل إكمال الأوليتين من الرباعية أو الاستحباب جمعاً بينها و بين ما عارضها خصوصاً و عموماً من الأخبار المتقدمة الدالة على البناء على الأكثر متى شك، و كذلك ما دل على أن الإبطال في الأوليتين و السهو في الأخيرتين.

الصورة الرابعة: (الشك بين الثنتين و الثلاث و الأربع

(فيبني على الأربع و يحتاط بركعتين من قيام ثم بركعتين من جلوس) هذا هو المشهور بين الأصحاب و يدل عليه (حسنة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يصلي فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثاً أم أربعاً قال: [يقوم فيصلي ركعتين من قيام ثم يصلي ركعتين من جلوس و يسلم]

«الحديث».

(و صحيحة عبد الرّحمن الحجاج)

عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثاً أم أربعاً فقال: [يصلي ركعة من قيام ثم يسلم ثم يصلي ركعتين و هو جالس].

و الظاهر أنه لا خلاف في هذه الصورة بين الأصحاب في البناء على الأكثر إلا ما نقل عن (المرتضى (رضي الله عنه) في المسائل النصيرية).

و ربما ظهر ذلك في كلام (صاحب الفقيه) فيه.

و الأخبار الواردة في المسألة خصوصاً و عموماً ترده نعم اختلفوا في كيفية الاحتياط، فالمشهور ما ذكرناه من الركعتين من القيام ثم الركعتين من جلوس

____________

[17] أي صاحب المدارك كما مر.

[18] و قد مر القول للصدوق في المقنع بالبطلان في الصورة التي بنى صاحب المدارك عليها بالتخيير.

و هنا استدراك لما قاله من الإعادة.

92

(و القول بركعة من قيام و ركعتين من جلوس قوي) هذا القول منقول عن (الصدوق و ابن الجنيد) و عليه تدل (صحيحة عبد الرّحمن الحجاج المتقدمة).

و ربّما يوجد في بعض النسخ [ركعتين] عوض قوله (عليه السلام) في (الصحيحة المذكورة [ركعة].

و حينئذ فيطابق المشهور إلا أن قول (الصدوق) بالركعة يدل على أن الرواية التي نقلها في كتابه إنّما وردت بالركعة و لعل التثنية حينئذ غلط من الناسخ [19] أو تصرف اجتهادي (و التخيير) بين الركعتين من قيام و الركعة (لذلك غير بعيد) جمعاً بين الأخبار (و باقي الأقوال) في المسألة (خال عن المستند و الدليل) فمن تلك الأقوال بالتخيير بين تقديم الركعتين من قيام و تأخيرهما و نقل عن ظاهر (المرتضى في الانتصار)، و منها القول بتقديم ركعة قائماً ثم ركعتين أيضاً من قيام و هو قرب و منها القول بتقديم الركعتين من جلوس، ثم إنهم اختلفوا في أنه هل يجوز العدول من ركعتين من جلوس [20] إلى ركعة من قيام أم لا أقوال ثلاثة: أحدهما: تحتم ذلك و وجوبه و هو اجتهاد محض في مقابلة النصوص إلا أن يكون وصل لهم من النصوص ما لم يصل إلينا.

و ثانيها: عدم الجواز.

و ثالثها: التخيير.

و المستند في جملة هذه الأقوال أمور اعتبارية لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية.

الصورة الخامسة: (الشك بين الأربع و الخمس)

و فيه صور ثلاث: (فقبل الركوع) بأن يشك حال قيامه بأني لا أدري هذا القيام للرابعة أو الخامسة (و هذا يرجع إلى الصورة الثانية) و هو الشك بين الثلاث و الأربع، فيهدم القيام الذي هو فيه و يجلس و يعمل بمقتضى الشك في تلك الصورة.

(و) الصورة الثانية الشك (بعد السجود) أي بعد تمام ذكر السجدة الثانية الذي به يتحقق تمام الركعة عندهم كما تقدم ذكره، (يبني على الأربع) و يسلم و يسجد سجدتي السهو، و إنّما لم يتعرض لذكرهما اعتماداً على ما سيأتي في المسألة السابعة، و هذا هو المشهور و عليه تدل (صحيحة الحلبي)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا لم تدر أربعاً صليت أم خمساً أم نقصت أم زدت فتشهد و سلم و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة و تشهد فيهما تشهداً خفيفاً].

و مثلها رواية (أبي بصير و رواية عبد الله بن سنان) و حكي في (المختلف عن ابن بابويه في المقنع) [21] أنه أوجب هنا الاحتياط بركعتين جالساً و لم نعرف له مستنداً.

(و) في الصورة الثالثة الشك (فيما بينهما) أي بين الركوع و السجود و فيه (إشكال) منشأه الشك في صدق الركعة بمجرد الركوع و عدمه، و المشهور بين الأصحاب في هذه الصورة هو الصحة و أنه يبني على الأربع و يسجد للسهو كما تقدم، و نقل عن (العلامة) في جملة من كتبه أنه قطع في هذه الصورة بالبطلان لتردده بين محذورين الإكمال المعرض للزيادة و الهدم المعرض للنقيصة.

و لا يخفى ما فيه فإن المبطل هو يقين الزيادة أو النقيصة لاحتمالهما و لو أثر مجرد احتمال الزيادة و النقيصة لأثر في جميع صور الشك و هو لا يقول به نعم لو علل البطلان بعدم صدق الشك بين الأربع و الخمس الذي وردت به الأخبار لعدم تمام الركعة إلا بالسجود بناء على ما ذكروه مما قدمنا نقله عنهم، فقبله لا يصدق فلا يكون مندرجاً تحت الصور المنصوصة ليحكم بالصحة بل يكون مبطلا لكان له وجه.

و لهذا الوجه استدل (شيخنا الشهيد الثاني في الروضة للعلامة) على البطلان في الصورة المذكورة مع أنه هو و غيره صرحوا في صورة الشك بين الثلاث و الأربع أنه لو شك بعد ركوع الثالثة و قبل السجود فإنّه يبني على الأربع كما يبني عليها لو كان بعد السجود، و سؤال الفرق متجه.

و بالجملة فكلامهم لا يخلو من اضطراب لأنّهم صرحوا في مسألة تمام الأوليتين لسلامتهما من البطلان لا يحصل إلا بعد الفراغ من ذكر السجود كما قدمنا نقله عنهم، و في هذه المواضع خالفوا ذلك، فاكتفوا بمجرد الركوع نعم صرح (المحقق في أجوبة مسائل البغدادية) بأن الركعة عبارة عن مجرد الركوع.

____________

[19] النساخ وفق نسخة م.

[20] في نسخة ع ركعتي الجلوس.

[21] و حكي أيضاً ذلك عنه الشهيد في الدروس على ما نقله صاحب المدارك.

93

و على تقريره يرتفع الإشكال فيصير الحكم في هذه الصورة هو الصحة كما هو المشهور لكن المفهوم من الأخبار أن الركعة تطلق تارة على مجرد الركوع و تارة على ما يشتمل السجدتين و تارة على ما يشمل التشهد، و حينئذ فيعظم الإشكال.

(و الأحوط) بناء على ما ذكرناه (الإكمال سجود السهو) كما هو القول المشهور. (ثم الإعادة) أي إعادة الصلاة من الرأس (هذه هي الصور المنصوصة) على الخصوص، إلا أنه ورد في المقام أخبار تدل على قاعدة كلية في جميع صور الشك و هو البناء على الأكثر، و بإزائها أيضا أخبار أخر تدل بظاهرها على البناء على الأقل.

و لهذا أن (الصدوق) كما قدمنا النقل عنه خير في جميع صور [1] الشكوك المنصوصة بين البناء على الأقل و الأكثر، و صحح الشكوك المبطلة بالبناء فيها على الأقل.

و ظاهر (المحدث الكاشاني في الوافي) متابعته، و قد بسطنا الكلام في موضع آخر و بينا أن الأخبار الدالة على البناء على الأقل إنما خرجت مخرج التقية فلا يعمل عليها و لا يلتفت إليها مع أن أكثرها غير صريح فيما ادعوه منها.

(و ما عداها) أي ما عدا هذه الصور التي ذكرناها مما أنهاها بعضهم إلى أعداد كثيره فإنه تطويل بغير طائل لخلوه عن الدلائل و ابتنائه على وجوه تخريجية لا ترجع إلى حاصل.

و الحق أنه (مما يجب فيه الوقوف على ساحل الاحتياط) نعم قد يتركب الشك في هذه الصور المنصوصة.

كما إذا شك بين الاثنتين و الأربع و الخمس فإن هذا قد اشتمل على الشكين المنصوصين، فيلزم فيه ما يلزم فيها فيبني على الأربع حينئذ و يحتاط بركعتين قائماً ثم يسجد للسهو.

و منه الشك بين الاثنين و الثلاث و الأربع و الخمس، و هو المشتمل على ثلاث منصوصة فيه ما يلزم فيها فيزيد على الاحتياط الذي في الصورة السابعة بركعتين من جلوس.

و منه الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس، و هو المشتمل أيضا على شكين منصوصين، فيجب فيه ما يجب فيهما و هو الاحتياط بركعة قائماً أو ركعتين جالساً ثم السجود للسهو.

و تنظر (بعض أفاضل متأخري المتأخرين) في صحة العمل بالشك هنا و الاحتياط بما ذكرنا قال خروجها عن مورد النص فإنه إنما تضمن حكم كل منهما على حدة، و اختار في هذه الصور البناء على الأقل نظراً إلى عموم ما دل على البناء على الأقل في كل شك.

و أنت خبير بأن ما ذكره لا يخلو من النظر [2]: أما أولا فلتناول إطلاق أخبار تلك الصور المنصوصة لما ذكرناه فيصدق على من شك بين الاثنتين و الأربع و الخمس

____________

[1] في نسخة ع مواضع الشكوك.

[2] في نسخة م قرب النظر.

94

أنه شاك بين الاثنتين و الأربع فلزمه حكمه [3] و يصدق عليه أيضاً أنه شاك بين الأربع و الخمس فيلحقه حكمه.

و أما ثانياً: فإن ما ذكره من البناء على الأقل مردود بما أشرنا إليه سابقاً، و أوضحناه بما لا مزيد عليه من بعض فوائدنا من أن تلك الأخبار الدالة على هذه القاعدة معارضة بما هو أكثر منها عدد و أصرح دلالة و أصح سنداً مما يدل على البناء على الأقل، فإن هذه الأخبار موافقة لمذهب العامة فهي محمول على (التقية) بلا ريب.

(و لا حكم للشك مع الترجيح في عدد الأخيرتين) بمعنى أنه لو ترجح عنده أحد طرفي ما شك فيه بالنسبة إلى عدد الأخيرتين فإنه يبني على ما ظنه و ترجح عنده من غير خلاف (نصاً و فتوى) و كذا يبني على ما ظنه (مطلقاً) أي سواء كان في أعداد أولتي الرباعية أو الثلاثية أو الثنائية أو الأفعال لكن (على المشهور) و إنما هي نسبة إلى المشهور لأن مورد الأخبار الدالة على البناء على الظن عند الشك إنما هو أخيرتي الرباعية خاصة، و جمهور الأصحاب قد أجروا الحكم المذكور في أعداد الصلاة مطلقا و كذا أفعاله، و بعضهم أوجب اليقين في أولتي الرباعية دون الظن.

و ظاهر (صحيحة صفوان)

عن أبي الحسن (عليه السلام): قال: [إن كنت لا تدري كم صليت و لم يقع وهمك إلى شيء فأعد الصلاة].

اعتبار الظن في الأوليتين أيضا، إلا أن موردها الأعداد خاصة دون الأفعال.

و بالجملة فالحكم بالبناء على الظن مطلقا لا يخلو عن شوب الإشكال لعدم الدليل الواضح في هذا المجال.

و لا حكم للشك مع (الكثرة) و يدل عليه جملة من الأخبار ففي (صحيحة زرارة و أبي بصير) الواردة فيمن لا يدري كم صلى و لا ما بقي؟ قال

[يعيد، قلنا: فإنه يكثر عليه ذلك كل ما أعاد شك قال: يمضي في شكه ثم قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود].

و في (صحيحة محمد بن مسلم)

[إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعوك إنما هو الشيطان].

و في (موثقة عمار)

في رجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أ يركع أم لا فيشك في السجود فلا يدري أ يسجد أم لا؟ فقال: [لا يسجد و لا يركع يمضي صلاته حيث يستيقن يقينا].

و حينئذ (فيمضي بانيا على وقوع المشكوك فيه و إن كان محله باقيا ما لم يستلزم) البناء (الزيادة) بأن يشك في حصول الزيادة المبطلة فإنه لا يبني على الوقوع الموجب لبطلان الصلاة، بل يبني على المصحح و هو عدم الوقوع.

و إليه أشار بقوله (فعلى المصحح) لما عرفت من الأخبار المتقدمة من أن الغرض المحافظة على تصحيح الصلاة و عدم نقضها و ليعلم أن الأخبار الواردة في هذا المضمار بعضها بلفظ الشك و بعضها بلفظ السهو و من أجل ذلك اختلفت كلمات الأصحاب فبعضهم حمل السهو على الشك و ظاهر الأكثر الحمل على ما يشمل الفردين معا «و هو الأقرب» عملا بظاهر الأخبار و ما اشتملت عليه من العلة الموجبة للمضي.

و قد ذكر جملة منهم أيضا بأنه لو أكثر السهو على الركن فلا بد من الإعادة كذا عن الواجب مستدركا إما في محله أو غير محله فإنه يجب الإتيان به متمسكا بعموم ما دل على الحكمين المتناول لكثرة السهو و غيره السالم من المعارض و هو على تقدير العموم لا يخلو من إشكال و في سقوط سجود السهو بالكثرة قولان و استظهر في (المدارك) العدم قال: «لأن

____________

[3] في نسخة م حكم.

95

أقصى ما تدل عليه روايات المتقدمة وجوب المضي في الصلاة و عدم الالتفات إلى الشك و المضي على الشك فتبقى الأوامر المتضمنة للسجود بفعل موجبه سالمة من المعارض» انتهى.

و فيه نظر، فإن الظاهر من عدم الالتفات إلى الشك و المضي على الشك و السهو هو عدم الالتفات إلى ما يوجبه [4] الشك أو السهو من الإتيان بالمشكوك فيه أو السجود أو غير ذلك لأن المراد المضي في صلاة كما لو لم يكن هناك شك بالكلية، و إن كان «الأحوط العلم بما ذكره».

(و في تحديد الكثرة أقوال) منها: أن يسهو ثلاث مرات متوالية، و منها: أن يسهو في شيء أو فريضة واحدة ثلاث مرات فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو في أكثر الخمس: أعني ثلاث صلوات من الخمس فيسقط بعد ذلك في الفريضة الرابعة، و منها: أن يسهو في ثلاث فرائض متوالية أو فريضة واحدة ثلاث مرات، و منها: أن يسهو في ثلاث فرائض فهذه جملة من الأقوال في ذلك.

و لكن (أشهرها الرجوع إلى العرف) و هو ما يسمى في العادة كثيرا (و لا يخفى ما فيه) فإن أحاله الأحكام الشرعية على العرف و إن اشتهر بين الأصحاب البناء عليه في كثير من الأحكام.

إلا أنه لا مستند له في أخبارهم (عليهم السلام) و المستفاد من قواعدهم و ضوابطهم (صلوات الله عليهم) أنه مع عدم معرفة الحكم الشرعي من أخبارهم يجب الوقوف على ساحل الاحتياط على أن العرف غير مضبط في العدد لا [5] واقف على حد، كما هو المشاهد في اصطلاحات الناس في جميع البلدان و الأمصار و متعارفاتهم و عادتهم في جملة الأقطار.

و الظاهر أن الأحكام الشرعية منضبطة غالباً مربوطة فلا تناط بذلك.

و أما ما ورد في (الصحيح عن محمد بن أبي حمزة) من أنه إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث، فهو ممن يكثر عليه السهو لما هو عليه من الإجمال و سعة دائرة الاحتمال في هذا المجال لا يصلح مستند الشيء من تلك الأقوال.

(و المسألة) لذلك (لا تخلو من إشكال) و الاحتياط فيها لازم على كل حال (و لا حكم) أيضا (لشك الإمام) في فعل أو عدد (مع حفظ المأموم) بل يرجع إليه و يبني على يقينه و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، و الأخبار به متظافرة ففي (حسنة حفص بن البختري) [و ليس على الإمام سهو و لا على من خلف الإمام سهواً] «الحديث».

و في (مرسلة يونس) [ليس على الإمام سهوا إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتفاق منهم [6] «الخبر».

و لا يتعدى الحكم إلى غير مأموم إلا أن يفيد قوله الظن.

و أما المأموم فإنه يرجع إليه مطلقا (متحدا) كان (أو متعددا عدلا أو فاسقا) ذكر أو أنثى كل ذلك لإطلاق النص.

و توقف (بعض متأخري المتأخرين) في فاسق، و هو ضعيف.

(و كذا بالعكس) أي لا حكم لشك المأموم مع حفظ الإمام أيضا، و المفهوم من الأخبار هو أنه يرجع إلى كل منهما إلى الآخر مع شك أحدهما و يقين الآخر.

و ظاهر الأصحاب أنه يرجع إليه أيضاً مع ظنه في باب الشك بمنزلة اليقين و أنه يرجع الظان منهما إلى المتيقن.

و الثاني و منهما لا يخلو من تأمل كما نبه عليه (بعض أفاضل متأخري المتأخرين) قال: لعدم ثبوت دليل عليه مع أنه متعبد بما يقع عليه ظنّه و كون اليقين أقوى من الظن غير نافع هنا لأن

____________

[4] في نسخة م يوجب.

[5] في نسخة م في العدو لا واقف على حد.

[6] أي على من خلفه.

96

قوة اليقين حاصلة لمن حصل له اليقين لا لغيره نعم إن حصل له ظن أقوى بسبب يقين الأخير كان عليه العمل بمقتضاه و لكن المدعى أعم من ذلك.

(و لو اشتركا) أي الإمام و المأموم (فيه) أي في ذلك الشك (فإن جمعهما رابطة) كما إذا شك أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الأربع فقد اجتمعا على الثلاث، و صاحب الشك الأول حفظ انتفاء الأربع و الثاني حفظ انتفاء الاثنين فيرجع كل منهما إلى ما حفظه الآخر فتيقن بناءهما على الثلاث و يرجعان إلى تلك الرابعة.

(و لو) كانت (شكاً) كما لو شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و الآخر بين الثلاث و الأربع (رجعا إليها) لما ذكرناه من رجوع كل مهما إلى ما حفظه الآخر و لا فرق مع وجود الرابطة بين كون شك أحدهما موجبا للبطلان و عدمه فيسقط حينئذ في هذا المثال اعتبار الاثنين و ينبه أحدهما الآخر بتسبيح و نحوه.

(و إلا) أي و إن لم يجمعهما رابطة كما لو شك أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الأربع و الآخر الأربع و الخمس (تعين الانفراد) فيعمل كل منهما على ما يقتضي الشك و لو تعدد) [7] المأمومون و اختلفوا فلا يجوز التعويل على أحدهم و يدل على ذلك رواية (يونس) عن رجل

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الإمام يصلي بأربعة أنفس أو خمسة فيسبح اثنان على أنهم صلوا ثلاثة و يسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعاً و يقول هؤلاء: قوموا و يقول هؤلاء: اقعدوا و الإمام مائل مع أحدهم أو معتدل الوهم فما يجب عليه؟ قال: [ليس على الإمام سهوا إذا حفظه عليه من خلفه باتفاق منهم، و ليس على ما خلف الإمام سهواً إذا لم يسهو الإمام إلى أن قال: فإذا اختلفت على الإمام من خلفه فعليه و عليهم في الاحتياط الإعادة و الأخذ بالجزم نعم لو حصل الظن بقول أحدهم خاصة اتّجه الرجوع إليه لذلك و لو حفظ بعض المأمومين و شك الباقون رجع الإمام إلى من يحفظ و رجع باقي المأمومين إلى الإمام.

(و لا حكم للسهو في السهو).

و هذا لفظ الخبر و هو رواية (يونس) المتقدمة حيث قال

[و لا سهو في السهو].

و كذا في (حسنة حفص بن البختري) المتقدمة

[و لا على السهو سهو و لا على الإعادة إعادة].

(و فيه إجمال أوجب تعدد الاحتمال و اتساع المجال) و قد ذكر (أصحابنا المتأخرون (رضوان الله عليهم) أنه يحتمل حمل السهو في الموضعين على معناه الحقيقي، و حينئذ فلا يجب سجود السهو فيما يوجبه السهو من سجدتي السهو و يحتمل حمله في الموضوعين على الشك مجازاً لتسببه عن السهو و الغفلة و حينئذ فلا احتياط فيما يوجبه الشك من الصلاة الاحتياط بل يبني فيها على المصحح، و يحتمل حمل السهو الأول على معناه الحقيقي و الثاني على الشك.

و حينئذ: فلا سجود للسهو في صلاة الاحتياط، و يحتمل العكس فلا يلتفت لو شك في سجدتي السهو.

(و المسألة لذلك لا تخلو من إشكال) و الاحتياط فيها لازم على كل حال.

المسألة الخامسة: (يجب في صلاة الاحتياط) باتفاق الأصحاب فيما أعلم (ما يجب في اليومية)

من الأركان و الشرائط و الأجزاء (و تعين فيها الفاتحة على الأشهر) بين الأصحاب (و الأظهر) عندي من الأخبار منها (صحيحة محمد بن مسلم و غيرها) خلافا (لابن إدريس) حيث خير بينهما و بين التسبيح نظرا إلى أن صلاة الاحتياط

____________

[7] في نسخة م تعويل.

97

قائمة مقام الأخيرتين فيجب فيها ما يجب فيهما و فيه منع ظاهر.

(و قيل بعدم وجود تكبيرة الإحرام فيها) هذا القول نقله (القطب الراوندي في شرح النهاية الطوسية) عن بعض أصحابنا (و ظواهر الأخبار تساعده) فإن أقصى ما تضمنته أن يقوم بعد التسليم و يركع ركعة أو ركعتين و يفعل ذلك جالسا و ليس فيها تعددها و كثرتها تعرض لذكر تكبيرة الإحرام مع أنها واردة في مقام البيان و اشتمالها على ذكر الفاتحة و التشهد و التسليم، إلا أنه ربما يستفاد مما دل من الأخبار على كونها نافلة مع ظهور الاستغناء عنها وجود التكبير فيها و فيه ما فيه إذ ليس النافلة إلا بمعنى المندوب و المستحب أعم من أن يكون صلاة أو غيرها (إلا أن) العمل على (المشهور أحوط) لحصول يقين البراءة به.

(و لو فعل المبطل) من حدث و نحوه (قبلها فهل تبطل الصلاة) و يجب إعادتها من رأس (أم يجب الإتيان بها) أي بصلاة الاحتياط (خاصة قولان) ظاهر المشهور الثاني و نقل الأول عن ظاهر (المفيد) و اختاره (العلامة في المختلف، و الشهيد في الذكرى).

و القولان (يلتفتان إلى الجزئية) أي كون صلاة الاحتياط جزءا من الصلاة الأصلية (و الخروج) أي كونها صلاة مستقلة برأسها.

فظاهر المشهور يعطي كون صلاة الاحتياط صلاة مستقلة لاستقلالها بالتكبير و القراءة و التشهد و التسليم و نحو ذلك مما يشترط في الصلاة، و لا ينافيه سدها مسد الفائت عند فواته [8] فإن نظيره في الأخبار غير عزيز [9].

و منهم من سلم على نقصان ساهيا ثم دخل فريضة أخرى من غير أن يحدث منافيا مبطلا ثم ذكر فإن يعدل عما دخل فيه إلى ما ذكر فواته من الفريضة المتقدمة كما ورد النص عن (صاحب الأمر (صلوات الله عليه و عجل فرجه).

و الظاهر القول الآخر يعطي الجزئية.

(و) لكن (المسألة) المذكورة (خالية من النص) الدال على الحكم فيها بالإبطال و عدمه، (و التعليلات) المذكورة في المقام من الجهتين (عليلة) لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية و الجزم بالفتوى فيها (إلا أن الأقرب) إلى القواعد الشرعية (الثاني) لأن الأصل في الصلاة المتقدمة الصحة و بطلانها يحتاج إلى دليل قاطع، و غاية ما يدل عليه أخبار الاحتياط هو وجوب المبادرة به بعد تمام الصلاة مثل قوله (عليه السلام) في (صحيحة أبي بصير)

[إذا لم تدر أربعاً صليت أو ركعتين فقم و اركع ركعتين].

و الفاء للتعقيب بناء على إثباته في الفاء الجزائية كما هو أحد القولين و مثل قوله (عليه السلام) في (صحيحة زرارة) (و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع قام فأضاف إليها أخرى).

فإن جعل القيام جزاء يقتضي تعقيب فعله بالشرط.

إلى غير ذلك من الأخبار و مجرد وجوب المبادرة به لا يوجب بطلان ما تقدم بالمبطل المتجدد.

و يؤيد ذلك أيضا ما ورد من أن تخليلها التسليم و هو عام و تخصيصه يحتاج إلى دليل، و ليس فليس و يؤيد أيضا ما ورد من الأخبار الدالة على صحة الصلاة من تخلل الحدث قبل التسليم بناء على كون التسليم مستحباً أو واجبا خارجاً فإنها شاملة بإطلاقها لما نحن فيه و تخصيصها يحتاج إلى دليل.

(و لكن الاحتياط للعبادة

____________

[8] في نسخة ع عند ظهور فواته.

[9] أي كثير.

98

بالإتيان بصلاة الاحتياط على أثر الصلاة ثم يعيد الصلاة من رأس (لا يخفى) رجحانه و أولويته على العارف المتقي.

المسألة السادسة: (لو ذكر الإتمام) أي إتمام الصلاة (بعد صلاة الاحتياط فلا إشكال)

في صحة صلاته و صحة احتياطه إلا أن صلاة الاحتياط تكون نافلة كما صرحت به الأخبار.

(و) لو ذكر إتمام صلاته (في أثنائها) أي أثناء صلاة الاحتياط (فهل يقطعها) لظهور الاستغناء عنها (أم يتمها الظاهر التخيير) بين القطع و الإتمام لأنه بظهور الاستغناء عنها تكون نافلة كما عرفت، و من حكم النافلة جواز قطعها.

و إن كان (الإتمام أفضل) لأنها عبادة ففعلها أفضل من تركها.

(و لو ذكر النقصان) أي نقصان صلاته الأصلية (فإن كان ذكره ذلك (بعدها) أي يعد صلاة الاحتياط (فالظاهر كما هو المشهور) و عليه تدل ظواهر الأخبار المصرحة بأنه متى ظهر كون صلاته تامة فصلاة الاحتياط نافلة، و متى ظهر كونها ناقصة كان الاحتياط متمما لها و هو أعم من أن يكون الاحتياط موافقاً للناقص أو مخالفا كما لا يخفى.

و حينئذ فالظاهر (الصحة) مطلقاً (و ربما قيل بالبطلان في صورة مخالفة الاحتياط للناقص) أي للقادر الذي ظهر نقصانه من الصلاة كما لو شك بين الاثنين و الثلاث و الأربع و قد احتاط بركعتين من قيام ثم ركعتين من جلوس ثم ظهر له كون ما صلاه ثلاث ركعات.

و الظاهر أن وجه البطلان عنده من حيث اختلال أنظم الصلاة لظهور أن الناقص ركعة و المبدل به ركعتان و المطابق للناقص إنما هو ركعتان من قعود (و هو ضعيف) لأن فيه مع المخالفة لظواهر الأخبار الدالة على أن الاحتياط بعد ظهور النقصان متمم مطلقاً أنه إنما يلزم ذلك على القول بكون صلاة الاحتياط جزء لا صلاة مستقلة و أظهر كما قدمنا هو الاستقلال.

(و إن كان) ذكره لنقصان صلاته وقع (قبلها) أي قبل صلاة الاحتياط (و بعد) الفراغ من (الصلاة) الأصلية (بني الحكم في) هذه المسألة (على مسألة من سهى عن ركعة ثم ذكر بعد التسليم) فإن لم يفعل منافيا أتم ما نقصه و سجد سجدتي السهو لما زاد من التشهد و التسليم، و إن فعل منافيا بنى على كونه من المنافاة عمدا و سهوا أو عمدا خاصة.

(و قد تقدمت) المسألة المذكورة مفصلة (و إن كان) ذكره لنقصان صلاته وقع (في أثنائها) أي صلاة الاحتياط، فلا يخلو إما أن يكون ذلك الاحتياط مطابقا للناقص أم لا (فإن كان مطابقا) كالاحتياط فيما عدا صورة الشك بين الثنتين و الثالثة و الأربع، أو فيها في أثناء ما تقدمه من الاحتياط المطابق (فهل يجب الإتمام) أي إتمام الاحتياط و تصح صلاته نظراً إلى عموم الأدلة (أو يعيد الصلاة من رأس) و لعله نظر إلى عدم دخول هذه الصورة في مقتضى تلك الأدلة من جهة أن القدر المعلوم ثبوته منها ورودها بالنسبة إلى الشك المستمر و لو إلى بعد الفراغ من الاحتياط، قولان: صرح بالأول منهما (الشهيد في البيان و الدروس) و هو الظاهر من (الشهيد الثاني في الروضة).

و بالثاني: (العلامة القواعد و التحرير) هذا بالنسبة إلى المطابق (و إن لم يكن مطابقا فالاحتمالات) عديدة يطول نقلها الكلام و قد أتينا عليها في (كتاب المسائل) فليراجع إليه من أحب الوقوف عليها.

(و) بالجملة فإن (الواجب الوقوف في مثل ذلك على ساحل الاحتياط) لعدم النص و عدم جواز الجرأة على الفتوى بدونه

99

«و الأمر بالاحتياط في أمثال ذلك».

المسألة السابعة: (تجب سجدتا السهو) في مواضع:

أحدها: (قضاء الأجزاء المنسية) من التشهد و السجدة الواحدة أما وجوب سجدتي السهو في نسيان التشهد فلا إشكال فيه و إنما الإشكال في وجوب قضاء التشهد و قد تقدم الكلام فيه يدل على وجوب السجود هنا روايات عديدة و قد تقدم بعضها في مسألة قضاء التشهد، و أما وجوبهما في قضاء السجدة الواحدة فهو المشهور عندهم و نقل بعضهم الخلاف في ذلك عن (ابن أبي عقيل و ابني بابويه [10] و المفيد في المسائل الغرية) و لم أقف في الأخبار على خبر صريح في ذلك.

و غاية ما استدل به عليه اندراجه تحت الزيادة و النقيصة التي دلت رواية (سفيان بن السمط) الآتية على أنه موجبات سجود السهو و سيأتي الكلام فيها إنشاء الله تعالى مع أنها في هذا المقام معارضة برواية (أبي بصير) قال

سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي أن يسجد واحدة فذكرها و هو قائم إلى أن قال [فإن كان قد ركع فليمض على صلاته فإذا انصرف قضاهما وحدها و ليس عليه سهو].

و بالجملة فالمسألة لا تخلو من إشكال و إن كان الاحتياط يقتضي الإتيان بها كما هو المشهور.

(و) الثاني: (الكلام ناسياً) و وجوب السجود هنا هو المشهور و عليه تدل جملة من الأخبار (كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و رواية ابن أبي يعفور) و غيرهما و قيل بالعدم، و استدل عليه بظاهر (صحيحة زرارة) و ظاهر (صحيحة محمد بن مسلم لقوله (عليه السلام)

[يتم ما بقي من صلاته و لا شيء عليه]

و هما محمولان على نفي الإعادة أو الإثم [11] جمعا بين الأخبار.

(و منه) أي من الكلام ناسيا الموجب للسجود كلام (ظان الخروج) فإنه و إن كان متعمداً للكلام إلا أنه لما كان ظانا للفراغ من صلاته فهو ملحق بالناسي لاشتراكهما في تعمد الكلام في الصلاة [12]، فالكلام هنا كالكلام في أثناء الصلاة ناسيا فيه سجود السهو خاصة و ليس بمبطل للصلاة و يدل على ذلك جملة من الأخبار منها: (صحيحة سعيد الأعرج) المتضمنة لحكاية سهو النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنه تكلم بعد أن سلم على ركعتين قال في آخرها

[و سجد سجدتين لمكان الكلام]

و مثلها غيرها.

(و) الثالث: (الشك بين الأربع و الخمس) كما يدل عليه (صحيحة الحلبي) و قد تقدمت في الصورة الخامسة من صور الشك التي قدمنا ذكرها.

(و) الرابع: (و القيام في موضع قعود و بالعكس) أي قعود في موضع قيام، و القول بوجوب سجدتي السهو في مقام مذهب جمع من الأصحاب منهم (الصدوق بن بابويه و السيد المرتضى (و غيرهما و يدل عليه (موثقة عمار و رواية معاوية بن عمار) و ذهب جمع آخر منهم: (الشيخان) و نقل أيضا عن (ثقة الإسلام) و غيرهم إلى عدم الوجوب و عليه تدل جملة من صحاح الأخبار و المسألة لذلك لا تخلو من تردد و إن أمكن حمل أخبار السجود على الاستحباب و كيف كان فيأتي بالسجود (على الأحوط).

(و) الخامس: (كل زيادة و نقيصة غير مبطلتين كذلك) أي على الأحوط أيضا هذا القول نقله (الشيخ في الخلاف) عن بعض الأصحاب.

و قال في (الدروس) «إنا لم نظفر بقائله و لا بمأخذه» [13].

و بالجملة فالقول المذكور خلاف المشهور، و الظاهر أن مستنده رواية (سفيان بن السمط)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان].

و يدل على انتفاء الوجوب في هذه الصورة

____________

[10] الأب و الابن أي الصدوق و والده.

[11] في نسخة م و الأيم.

[12] و لا فرق بين ما مر من النسيان و هذا الظن إلا أن الأول تكلم ناسيا لكونه في الصلاة، و الثاني تكلم لظنه الخروج من الصلاة و كل منهما غير متعمد للكلام في الصلاة.

[13] قال به في اللمعة، و جعله في الألفية أحوط، و نقله في الذكرى عن الفاضل و اختاره بعد ذلك من بين الأقوال التي نقلها و القول المنقول عن الشيخ نقله الشهيد الثاني عن الصدوق ره.

100

جملة وافرة من الأخبار الواردة في نسيان القراءة و نسيان الجهر و الإخفات و أمثالها من الواجبات خالية من ذكر السجود مع أنها واردة في مقام البيان بل في (صحيحة أبي بصير) الواردة في نسيان السجدة و قضائها بعد الصلاة قال: قال

[قضاءها و ليس عليه سهو].

«و كيف كان فالاحتياط في السجود كما ذكرنا». (و) السادس: (الشك في الزيادة و النقيصة) و قول بذلك منقول عن ظاهر (الصدوق) و المشهور بين الأصحاب عدم الوجوب في هذه الصورة و يدل على الحكم المذكور (صحيحة الحلبي) المتقدمة في صورة الشك بين الأربع و الخمس لقوله (عليه السلام) فيها

[أم نقصت أم زدت].

إلا أن الأقرب فيها الاختصاص بالشك في الركعات.

و أوضح منها (صحيحة الفضيل بن يسار) المروية في (الفقيه) أنه

سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن السهو فقال: [من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو إنما السهو على من لم يدر أ زاد في الصلاة أم نقص].

رواها (الشيخ و الكليني عن سماعة) في الموثق.

(و حسنة زرارة) و فيها

[إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أ زاد أم نقص فليسجد سجدتين و هو جالس]

الحديث.

و حينئذ فيجب السجود في هذه الصورة (على الأظهر)، ما ذكره (بعض أفاضل متأخري المتأخرين) من معارضة هذه الأخبار بالأخبار الواردة في صورة الشك المتقدمة حيث إنها خالية من التعرض للسجود مردود بأن هذه مقيدة و تلك مطلقة و المقيد يحكم و يحمل على المطلق كما هو القاعدة المقررة عندهم.

(و) السابع: (التسليم في غير موضعه) و هو المشهور بين الأصحاب إلا أن جمعا منهم لم يعدوه في موجبات السجود.

و لم نقف للقول المشهور على دليل سوى رواية (عمار)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل صلى ثلاث ركعات و ظن أنها أربع فسلم ثم ذكر أنها ثلاث قال: [يبني على صلاته و يصلي ركعة و يتشهد و يسلم و يسجد سجدتي السهو].

إلا أنها معارضة بأخبار كثيرة مثل (صحيحة زرارة و صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة سعيد الأعرج المتقدمة) في المسألة الثالثة.

و مثلها روايات أخر عديدة إلا أنه يمكن الحكم برواية (عمار) على بعض منها، و كيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال فالواجب المحافظة على الإتيان به (احتياطاً) فمستند الوجوب فيها هو الاحتياط كما تقدم نظيره في غير موضع بعمل القول فيما يجب فيه سجدتا السهو.

(و) أما (محلهما) فهو (بعد التسليم على الأشهر الأظهر) و يدل عليه جملة من الأخبار المستفيضة و قيل إنهما إن كانتا للزيادة فبعد التسليم و إن كانتا للنقيصة فقبله و عليه تدل (صحيحة سعد بن سعد الأشعري) و الظاهر حملها على التقية و نقل عن (الصدوق) أنه قال بعد نقل الخبر المذكور «إني أفتي به حال التقية» و قيل لكونها قبل التسليم مطلقاً و عليه تدل رواية (ابن الجارود) [14] و هي محمولة أيضا على التقية كما ذكر (الشيخ) (ره).

(و) أما (كيفيتها) فهو (أن ينوي قاصدا للسبب احتياطاً) و أوجبه (بعض الأصحاب [15]) و لا ريب في رجحانه، سيما مع تعدد الأسباب، و عدم القول بالتداخل [16].

(مقارناً بالنية لموضع الجبهة) و قد عرفت مما تقدم أنه لم يقم لنا على وجوب المقارنة دليل، و أنه يجب ذلك (على المشهور) عندهم إذ لا دليل على ذلك سواها، و يأتي بهما (غير متعرض للأداء) لو أتى بهما بعد الصلاة بلا فصل (و) (القضاء) لو نسيهما ثم أتى بهما بعد ذلك، لما حققناه سابقا في نية الصلاة.

(مكررا لها بتكرر السبب على المشهور) و قيل بالتداخل مطلقا و قيل بالتداخل إن اتحد الجنس و إلا فلا و المسألة عارية من النص (و الاحتياط فيها مطلوب،) و هو في جانب

____________

[14] في نسخة ع أبي الجارود.

[15] و هو الشهيد في الذكرى و في وجوبه قوة و أما مورد الاحتياط فهو في تعين السبب حال النية، و أما مطلق النية فيهما فلا شك في وجوبها.

[16] أي بدخول سجدتي السهو في الصلاة، فإن من قال بعدم الدخول كان قد عين وجوب قصد الأسباب في النية، و ذلك لا يخفى.