مستند الشيعة في أحكام الشريعة - ج10

- الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي المزيد...
576 /
153

و دليل الثالث: الإجماع المنقول في التذكرة على عدم تملّك الثاني إذا ملك الأول بغير الإحياء (1)، و صرّح بعدم الخلاف فيه بعض آخر أيضا (2).

و الجمع بين الأخبار المتقدّمة بحمل صحيحة سليمان على ما إذا ملكها الأول بغير الإحياء، و ما تقدّم عليها على ما إذا ملكها بالإحياء بشهادة صحيحة الكابلي، و فيها: «و من أحيا من المسلمين أرضا فليعمرها، و ليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها، فإن تركها أو أخربها، فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها، فهو أحقّ بها من الذي تركها، فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل، حتى يظهر القائم من أهل بيتي (عليهم السلام) بالسيف» الحديث.

و ردّها بأنّ الظاهر منها حكم زمان الحضور- كما يدلّ عليه إعطاء الخراج- و بأنّها لا تدلّ إلّا على الأحقيّة و الأولويّة، و هي أعمّ من الملكيّة.

مردود بأنّ قوله: «حتى يظهر القائم» صريح في إرادة العموم لزمان الغيبة أيضا، و تخصيص أداء الخراج بزمان الحضور بالدليل لا يستلزم تخصيص الباقي أيضا، و الأحقيّة و إن كانت أعمّ من الملك لكن المطلوب ثبت منه كما لا يخفى.

و لا يخفى أنّ تلك الصحيحة و إن اختصّت بما إذا كان المالك الأول ملكها بالإحياء، إلّا أنّها لا تدلّ على نفي الحكم الثابت بأدلّة القول الأول في غير موردها.

نعم، لو كان دليل الثاني دالّا على مطلوبه لصلحت هذه الصحيحة للجمع، لكونها أخصّ منها، و لكن قد عرفت عدم تماميّتها.

____________

(1) التذكرة 1: 427.

(2) كالسرائر 1: 481.

154

و الإجماع المنقول ليس بحجّة، و قد صرّح في الكفاية بعدم ثبوته أيضا (1). إلّا أنّ معه- مضافا إلى عدم العثور على مصرّح بخصوصه بالملكيّة مع تملّك المالك الأول بغير الإحياء- الفتوى بها خلاف الاحتياط.

و منه يظهر أنّ أقوى الأقوال- بحسب الدليل- هو الأول، و الاحتياط في متابعة الثالث فيما لم يعارضه احتياط آخر.

و كيف كان، يجب تقييدهما بقيد آخر أيضا، و هو كون الملك ممّا تركها المالك الأول المعروف، لمفهومي الشرط في صحيحتي ابن وهب و الكابلي المؤيّدتين برواية يونس: «فمن عطّل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير سبب أو علّة أخرجت من يده» (2).

و لتقييد الميّتة و الأرض في بعض ما تقدّم من الأخبار بكونها لا ربّ لها، أي كانت متروكة لا مربّي لها و لا عامر، بل يدلّ على الترك و التعطيل الإجماع، فإنّ الظاهر أنّ عدم جواز التصرّف في أرض لها مالك معروف لم يتركها و يريد إحياءها و عمارتها محلّ إجماع العلماء، بل الضرورة، بل و كذلك لو لم يعلم أنّها تركها أم هو بصدد إحيائها.

و على هذا، فكلّ أرض ميّتة لم يعلم سبق إحياء عليها فهي ملك لمحييها مطلقا، و كذا ما علم و لم يعرف مالكها الأول، أو عرف و ملكها بالإحياء خاصّة على الأحوط، و مطلقا على الأظهر بشرط أن ترك إحياء الأرض و عطّلها.

فروع:

أ: قالوا: المرجع في معرفة الموات إلى العرف

(3)، و عرّفوها فيه: بأنّه

____________

(1) الكفاية: 239.

(2) الكافي 5: 297- 1، الوسائل 25: 433 أبواب إحياء الموات ب 17 ح 1.

(3) المسالك 2: 287، و المدارك 5: 414، و الكفاية: 44 و 238.

155

ما لا ينتفع منه لعطلته، و حصول موانع الانتفاع منه بحيث يتعذّر الانتفاع منه بدون عمل فيه.

و قد يشكل في بعض الأراضي في صدق الموات عليه عرفا و عدمه، إلّا أنّه لعدم انحصار العنوان في الموات- بل علّق الحكم بعينه للأرض الخربة- يسهل الأمر، لأنّ معنى الخربة عرفا أظهر و أجلى، و هي: كلّ أرض معطّلة غير ممكن الانتفاع منها بالفعل لخرابها و بوارها، و توقّفه على عمارتها و إصلاحها.

ب: ليس المراد بترك المالك للأرض إعراضه عنها

و إخراجها عن ملكه، لأنّه ليس معنى عرفيّا للترك و لا لغويّا، بل المراد منه تعطيل إصلاحها و ترك عمارتها و إبقاؤها على خرابها و عدم الاهتمام و الالتفات إلى مرمّتها و عدم عزمه على إحيائها، سواء كان لعدم حاجته إليها أو عدم تمكّنه من إحيائها.

و أمّا لو كان مهتمّا بإحيائها عازما عليه مريدا له، فلا تكون متروكة و إن توقّف الاشتغال به على جمع آلات متوقّعة الحصول، أو انتظار وقت صالح له، أو حصول مال متوقّع له.

و لو كانت لأحد أرض خربة و لم يعلمها- كأن تكون موروثة و هو غير عالم بها- فلا يصدق الترك، بل اللازم إعلامه ثمَّ اعتبار الترك و عدمه.

و الظاهر أنّه يشترط في صدق الترك عرفا أمران آخران:

أحدهما: أن لا يعزم على بيعها أو صلحها و لو ببعض رقبتها لإحياء الجميع، إمّا لعدم قصده بذلك، أو عدم توقّع من يشتريها أو يقبلها توقّعا مظنون الحصول.

و ثانيهما: أن يمضي على ذلك زمان يعتدّ به، بحيث يصدق معه

156

الترك عرفا من سنين متعدّدة و لا أقلّ من ثلاث سنين، و لا يبعد أن يكون نظره (عليه السلام) إلى ذلك في رواية يونس المتقدّمة.

ج: القائلون- ببقاء الملك على ملكيّة المالك الأول في الأخيرين أو أحدهما

- بين قائل بجواز الإحياء و أحقّية المحيي الثاني في التصرّف، و عليه طسقها للأول، و قائل بعدم الأحقّية أيضا فلا يجوز له الإحياء.

و الظاهر عدم دليل يعتدّ به على الأول، فإن جاز للثاني الإحياء و ثبتت أحقّيته فلا طسق عليه، و إلّا فلا يجوز أصل التصرّف.

د: المناط في التملّك بالإحياء و غيره-

على الفرق بينهما- تملّك من وقع الموتان في حال تملّكه، فلو تملّك أحد أرضا بالإحياء و ماتت حال تملّكه لا تنتقل إلى ورثته، إذ بالموتان خرجت من ملكه و صارت من الأنفال، فليس للورثة دعوى أنّها منتقلة إليهم بالإرث.

ه: لو لم يعلم أنّ تملّكه هل بالإحياء أو بغيره

، و لم يمكن تحقيق الحال، فحكمه حكم المتملّك بالإحياء، للعمومات و الإطلاقات المتقدّمة، خرج منها ما تحقّق فيه الإجماع لو ثبت- و هو ما علم تملّكه بغير الإحياء- فيبقى الباقي، مضافا إلى أصالة تأخّر الحادث في كثير من الصور.

و: لو كانت الأرض موقوفة و طرأها الموتان

أو الخراب تصير به من الأنفال مطلقا، أي من غير تفرقة بين الوقف العامّ أو الخاصّ، و لا بين معلوم الجهة و مجهولها، و لا بين ما تملّكه الواقف بالإحياء أو بغيره، للعمومات و الإطلاقات الخالية عن المعارض، إذ ليس إلّا صحيحة سليمان المتضمّنة للفظ صاحبها، و المتبادر منها الشخص المعيّن و جهة الملكيّة لا غير ذلك.

أو الإجماع، و تحقّقه في المقام غير معلوم، بل مفقود.

157

أو استصحاب الوقفيّة، و هو بما مرّ مزال.

أو عمومات الوقف، و شمولها فرع تسليم الوقفيّة، و هي عين النزاع.

نعم، يشترط في دخولها في الأنفال و عدمه اعتبار الترك و عدمه، للإجماع، فإنّ الظاهر أنّه ما لم يتركها الموقوفة عليه أو المتولّي و لم يعطّلها و كان بصدد إحيائها كان عدم جواز تصرّف الغير إجماعيّا، بل هي إجماعيّة مقطوع بها.

و يدلّ عليه أيضا الإجماع المركّب، فإنّ الظاهر عدم تفرقة أحد بين الموقوف و المملوك فيما يدخل به في الأنفال.

بل يمكن الاستدلال عليه بمفهوم صحيحة ابن وهب (1) أيضا، فإنّ اللام في قوله: «لرجل» يمكن أنّ يكون للاختصاص الثابت للموقوف عليه الخاصّ أو المتولّي العامّ، إلّا أنّ مجرّد احتمال ذلك مع احتمال الملكيّة غير كاف في الاستدلال.

نعم، يمكن الاستدلال بإطلاق قوله: «فمن أحيا» في صحيحة الكابلي (2)، فإنّه شامل لمن أحياها و وقفها أيضا، فهو دليل على اعتبار الترك و عدمه هنا مع الإجماعين القطعيّين.

و المناط في التارك في الوقف الخاص: متولّيه الخاصّ إن كان، أو الموقوف عليه، و في العامّ المتولّي الخاصّ إن كان، و إلّا فالحاكم مع وجوده في تلك النواحي، أو عدول المسلمين مع عدمه.

و لا تكفي مشاهدة كون الأرض بائرة لا عامل لها و عدم اهتمام

____________

(1) المتقدّمة في ص: 148.

(2) الكافي 1: 407- 1 و ج 5: 279- 5، التهذيب 7: 152- 674، الاستبصار 3:

108، الوسائل 25: 414 أبواب إحياء الموات ب 3 ح 2.

158

المتولّي الخاصّ أو العامّ في إحيائها، لجواز عدم علم المتولّي بالكيفيّة، و كذا الموقوف عليه، بل اللازم الفحص و إعلام المتولّي العامّ أو الخاصّ أو الموقوف عليه، فإن قصدوا الإحياء و نهضوا له و لو بعد حين يتوقّع فيه تهيّؤه عرفا فهو، و إلّا فيحييها من أراد و يصير هو أحقّ بها و ملكا له.

ز: لو ترك المالك بالإحياء أو بغيره أيضا على الأظهر أرضا مدّة و عطّلها

، و لم يهتمّ بإحيائها أو لم يكن في نظره، ثمَّ أراد الإحياء، فهل يجوز لغيره السبق عليه قبل شروعه في العمل؟ و لو سبق عليه فهل له ردعه و منعه؟ و كذا لو عطّلها و تركها مالكها و مات المالك، و أراد الوارث إحياءها و سبق عليهم محيي آخر، فهل لهم منعه و أخذهم الأرض منه، أم لا؟

الظاهر: الثاني، لدخولها بالترك في الأنفال، فلا تعود إلى الملكيّة بلا موجب، و لاستصحاب جواز إحياء كلّ أحد لها قبل إرادة الإحياء.

ح: لو ماتت أرض الصغير

، أو انتقل إليه ملك خراب يريد مالكه عمارته فمات و انتقل إلى صغيره، فهل يعتبر الترك و التعطيل و عدمهما من وليّه المعيّن أو الحسبي، أو لا، بل ينتظر إلى كبر الصغير و اعتبارهما بالنسبة إليه؟

الأحوط: الثاني، و اللّه العالم.

ط: قد عرفت إناطة الحكم في بعض الأقسام على الاحتياط أو الفتوى على عدم معروفيّة المالك.

و ظاهر أنّ المراد منه ليس عدم معروفيّته عند أحد من الناس، إذ حصول العلم بمثل ذلك غير ممكن. و لا عدم معروفيّته عند المحيي أو شخص معيّن مطلقا، إذ ليست أرض إلّا و مالكها غير معروف عند بعض الناس.

159

بل المراد: كون مالكها غير معروف عند المحيي، و يكون بحيث لا تحصل معرفته بعد التفحّص عنه في مظانّه، و هي بلد الأرض و حواليه، فلا تدخل في الأنفال بدون ذلك التفحّص، و معه تكون من الأنفال، إذ لا يثبت من الإجماع و لا صحيحة سليمان- اللذين هما الباعث لاعتبار معروفيّة المالك- أزيد من ذلك.

ي: لو فحص و أحيا ثمَّ بان له مالك آخر

، لم يكن له حقّ، إذ لم يثبت من أدلّة اعتبار عدم معروفيّة المالك و خروج معروف المالك عن العمومات ما يشمل ذلك أيضا.

يا: قد تلخّص ممّا ذكرنا: أنّ الأراضي الخربة تملك بالإحياء

إن لم يكن لها مالك معروف بعد الفحص المذكور مطلقا، و إن كان لها مالك معروف يملك أيضا به بعد تعطيل المالك إيّاها و تركها خربة كذلك، و إن كان الأحوط في صورة العلم بتملّكه بغير الإحياء تحصيل الإذن منه.

يب: لو كانت هناك أرض خربة لها مالك معروف

و لم يعلم أنّه عطّلها أو لا، و أراد أحد إحياءها، يستأذن المالك، فإن أذن فهو، و إلّا فيأمره بإحيائها، فإن أحياها أو نهض بصدده فلا يجوز لغيره إحياؤها و إن علّقه على أمر متوقّع له منتظر، و لم يعلم من الخارج أنّ غرضه التعطيل.

و إن لم ينهض أو علّقه على أمر غير متوقّع في حقّه، أو علم أنّه ليس بصدده و غرضه التعطيل، يحييها من يريد.

و الأولى- كما قيل (1)- الاستئذان من الحاكم.

السادس من الأنفال: كلّ أرض باد أهلها أو لا ربّ لها

- من غير تقييد بالخربة أو الميتة- كما ورد في بعض الروايات المتقدّمة، و إنّما لم يذكروها

____________

(1) انظر الرياض 1: 497.

160

على حدة لأنّ معمورها داخل في مجهول المالك، و خرابها في الخربة.

السابع: ما يصطفيه الإمام من غنيمة أهل الحرب

، بمعنى: أنّ له أن يصطفي منها قبل القسمة ما يريد من فرس أو ثوب أو جارية أو نحو ذلك، بالإجماع، كما في المنتهى و غيره (1)، و عليه استفاضت الروايات (2).

الثامن: الغنيمة المحوزة في قتال بغير إذن الإمام

، و كونها من الأنفال على الحقّ الموافق للشيخين و السيّد و الحلّي و المحقّق في الشرائع و الفاضل في جملة من كتبه و الشهيدين (3)، بل للشهرة العظيمة المحقّقة، و المحكيّة في كتب الجماعة (4)، و في الروضة: أنّه لا قائل بخلافها، و عن الخلاف و السرائر: دعوى الإجماع عليه صريحا، و في التنقيح ظاهرا (5).

لمرسلة الورّاق: «إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام، و إذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس» (6) و ضعفها- لو كان- منجبر بما ذكر.

و استدلّ له في الحدائق (7) بحسنة ابن وهب: السريّة يبعثها الإمام

____________

(1) المنتهى 1: 553، و كالرياض 1: 297.

(2) الوسائل 9: 523 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 1.

(3) المفيد في المقنعة: 275، و الشيخ في المبسوط 1: 263، و الخلاف 4: 190، و نسبه إلى الثلاثة- و منهم السيّد- في المعتبر 2: 635، و الحلي في السرائر 1:

497، و المحقق في الشرائع 1: 183، و العلّامة في التحرير 1: 75، و الشهيد الأول في اللمعة، و الثاني في الروضة 2: 85.

(4) كالرياض 1: 298.

(5) الخلاف 4: 190، نقله عنه في المعتبر 2: 635، و عبّر عنه ببعض المتأخّرين كعادته، و لم نجده في السرائر، التنقيح 1: 343.

(6) التهذيب 4: 135- 378، الوسائل 9: 529 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 1 ح 16.

(7) الحدائق 12: 478.

161

فيصيبون غنائم كيف تقسّم؟ قال: «إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام عليهم، اخرج منها الخمس للّه تعالى و للرسول، و قسّم بينهم ثلاثة أخماس، و إن لم يكن قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعل حيث أحبّ» (1).

و لا يخفى أنّها تدلّ فيما إذا كانت الغنيمة بغير قتال، و هي غير محلّ الكلام، و يأتي حكمه في كتاب الجهاد إن شاء اللّه، مع ما في الرواية من الوهن من جهة قوله: «ثلاثة أخماس».

و استجود في المدارك كونها كالغنيمة المأخوذة بإذن الإمام (2)، و قوّاه في المنتهى (3)، و تردّد في النافع (4).

لإطلاق الآية الكريمة (5).

و صحيحة الحلبي: في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم، فيكون معهم، فيصيب غنيمة، قال: «يؤدّي خمسها و يطيب له» (6).

و قوله في صحيحة عليّ بن مهزيار الطويلة في تعداد ما يجب فيه الخمس: «و مثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله» (7).

و الآية لإطلاقها تقيّد- للمرسلة- بما إذا كان الغزو بإذن الإمام، كما هو

____________

(1) الكافي 5: 43- 1، الوسائل 9: 524 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 1 ح 3.

(2) المدارك 5: 418.

(3) المنتهى 1: 554.

(4) المختصر النافع: 64.

(5) الأنفال: 41.

(6) التهذيب 4: 134- 357، الوسائل 9: 488 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 8.

(7) التهذيب 4: 141- 398، الاستبصار 2: 60- 198، الوسائل 9: 501 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 5.

162

المتبادر من حال المخاطبين المشافهين بها، و لأجل ذلك يحصل الضعف في إطلاقها أيضا.

و كذلك الصحيحان، لإطلاقهما بالنسبة إلى حصول الغنيمة بالغزو و غيره، مع أنّ الأولى محتملة لكونها من باب التحليل، حيث إنّ الرجل من الشيعة.

ثمَّ إنّه لا فرق في ذلك بين ما إذا كان الإمام حاضرا أو غائبا، كما صرّح به في الروضة (1)، لإطلاق المرسلة. و لا فيما إذا كان الغزو للدعاء إلى الإسلام أو الملك و السلطنة في دار الحرب أو دار الإسلام، لما ذكر.

نعم، لو كان فيما إذا كان يخاف من الكفّار على بيضة الإسلام تكون الغنيمة كما إذا كان الغزو بإذنه، للإذن العام حينئذ.

و تمام الكلام فيه يأتي في كتاب الجهاد.

التاسع: ميراث من لا وارث له،

و يأتي تحقيقه في بحث الميراث.

العاشر: المعادن

، و هي من الأنفال على الأظهر، وفاقا لجماعة من أعيان القدماء، كالكليني و القمّي و الشيخين و القاضي و الديلمي و الفاضل في خمس التحرير، و اختاره صاحب الحدائق (2)، و هو مذهب ابن أبي عمير (3).

للمرويّين في تفسيري القمّي و العيّاشي المتقدّمين (4).

و رواية جابر المرويّة في الكافي: «خلق اللّه تعالى آدم، و أقطعه الدنيا

____________

(1) الروضة 2: 85.

(2) الكافي 1: 538، تفسير القمي 1: 254، المقنعة: 278، التهذيب 4: 132، و القاضي في المهذب 1: 186، و الديلمي في المراسم: 140، التحرير 1: 74، الحدائق 12: 479.

(3) الكافي 1: 409- 8، مستدرك الوسائل 7: 304 أبواب الأنفال ب 5 ح 2.

(4) في ص 140، 141.

163

قطيعة، فما كان لآدم فلرسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، و ما كان لرسول اللّه فهو للأئمّة (عليهم السلام) من آل محمّد» (1).

و رواية محمّد بن ريّان: «إنّ الدنيا و ما عليها لرسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)» (2).

و مرسلة أحمد بن محمّد بن عبد اللّه: «الدنيا و ما فيها للّه و لرسوله و لنا» الحديث (3)، دلّت على أنّ الدنيا و ما فيها- و منه المعادن- للإمام، خرج منها ما خرج فيبقى الباقي.

و بعد دلالة تلك الأخبار الكثيرة- التي أكثرها مذكورة في الكافي و عمل قدماء الطائفة عليها- لا يضرّ ضعف سندها، و لا ضعف دلالة الاولى من جهة اختلاف النسخ بتبديل لفظة: «منها» في بعضها «فيها» فلا تدلّ إلّا على المعادن التي في أرضه- كما هو مذهب جمهور المتأخّرين (4)- بل و كذلك على نسخة: «منها»، لاحتمال رجوع الضمير إلى الأرض لا الأنفال، سيّما مع قرب المرجع، و إيجاب الرجوع إلى الأنفال استئناف الواو مع أنّ الأصل فيها العطف، سيّما مع كونه مغنيا عن قوله: «منها».

و لا ينافي كون المعادن من الأنفال ما دلّ على وجوب الخمس فيها- حيث إنّه لا معنى لوجوبه في ماله على الغير- لجواز أن يكون الحكم في المعادن: أنّ من أخرجه بإذنه يكون خمسه له و الباقي له، كما صرّح به الكليني و الديلمي (5).

____________

(1) الكافي 1: 409- 7.

(2) الكافي 1: 409- 6.

(3) الكافي 1: 408- 2.

(4) منهم الشهيد الثاني في الروضة 2: 85، و السبزواري في الكفاية: 44، و صاحب الرياض 1: 298.

(5) الكافي 1: 538، المراسم: 140.

164

و معنى كونه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) مالكا للمجموع: أنّ له التصرّف في المجموع بالإذن و المنع، فمعنى أخبار وجوب الخمس: أنّ من أخرجها على الوجه الشرعي كان عليه الخمس، و هو إنّما يكون مع إذنه (عليه السلام).

الحادي عشر: البحار

، و هي على الأظهر من الأنفال، وفاقا لصريح الكليني (1)، و ظاهر ابن أبي عمير، و المحكي عن المفيد بل الديلمي (2)، للعمومات المتقدّمة (3).

و حسنة البختري: «إنّ جبرئيل كرى برجله خمسة أنهار و لسان الماء يتبعه: الفرات، و دجلة، و نيل مصر، و مهران، و نهر بلخ، فما سقت أو سقي منها فللإمام، و البحر المطيف بالدنيا» (4).

و تؤيده- بل تدلّ عليه أيضا- صحيحة عمر بن يزيد، و فيها: إنّي كنت وليت البحرين الغوص، فأصبت أربعمائة ألف درهم، و قد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم- إلى أن قال:- فقال (عليه السلام): «أو ما لنا من الأرض و ما أخرج اللّه منها إلّا الخمس يا أبا سيّار؟! إنّ الأرض كلّها لنا، فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا» فقلت له: و أنا أحمل إليك المال كلّه؟ فقال: «يا أبا سيّار، قد طيّبناه لك، و أحللناك منه، فضمّ إليك مالك، و كلّ ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون، يحلّ ذلك لهم حتى يقوم قائمنا» الحديث (5).

____________

(1) الكافي 1: 538.

(2) المقنعة: 278، المراسم: 140.

(3) راجع ص: 139- 141.

(4) الكافي 1: 409- 8، الفقيه 2: 24- 91، الوسائل 9: 530 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 1 ح 18.

(5) الكافي 1: 408- 3، التهذيب 4: 144- 403، الوسائل 9: 548 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 4 ح 12.

165

وجه الدلالة: أنّ المال الحاصل للسائل، و سؤاله كان عن الغوص، و منه يفهم أن مراده (عليه السلام) من الأرض و ما أخرج منها ما يشمل أرض البحار أيضا.

المسألة الثانية: ليس علينا بيان حكم الأنفال في حال حضور الإمام

، فإنّه المرجع في جميع الأحكام، و أمّا في زمان الغيبة فالمشهور بين أصحابنا- كما في الروضة (1)- إباحتها للشيعة، و منهم من ذكر إباحة بعضها كالمناكح و المساكن و المتاجر (2)، و عن الحلبي و الإسكافي: عدم إباحة شيء منها (3).

أقول: قد مرّ حكم الرابع منها، و هو المال المجهول مالكه.

و أمّا الثالث و الخامس، فيأتي حكمهما مشروحا في بحث إحياء الموات، و قد ذكرنا ها هنا بعض ما يتعلّق بهما أيضا.

و أمّا السادس، فهو- كما عرفت- غير خارج من الثلاثة المذكورة.

و يأتي حكم التاسع أيضا في كتاب المواريث.

بقيت ستّة أخرى، و الأصل فيها: إباحتها للشيعة و تحليلها بعد أداء ما فيه الخمس.

لقوله (عليه السلام) في رواية يونس بن ظبيان أو المعلّى: «و ما كان لنا فهو لشيعتنا» (4).

و في رواية النصري المتقدّمة: «اللهمّ إنّا أحللنا ذلك لشيعتنا» (5).

____________

(1) الروضة 2: 85.

(2) كالشيخ في المبسوط 1: 263.

(3) الحلبي في الكافي في الفقه: 174، و نقله عن الإسكافي في المختلف: 207.

(4) الكافي 1: 409- 5، الوسائل 9: 550 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 4 ح 17.

(5) التهذيب 4: 145- 405، الوسائل 9: 549 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 4 ح 14.

166

و في صحيحة الفضلاء: «ألا و إنّ من شيعتنا و آبائهم في ذلك من حلّ» (1).

و في رواية ابن حمزة: «ما خلا شيعتنا» (2)، و رواية سالم (3).

الخالية جميعا عن معارضة ما يعارض هذه الأخبار في أمر الخمس، و اللّه العالم بحقائق أحكامه.

قد تمَّ كتاب الخمس من مستند الشيعة في أحكام الشريعة في محق يوم السبت، الثامن و العشرين من جمادى الثاني سنة 1237.

____________

(1) التهذيب 4: 137- 386، الاستبصار 2: 58- 191، الوسائل 9: 543 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 4 ح 1.

(2) الكافي 8: 285- 431، الوسائل 9: 552 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 4 ح 19.

(3) التهذيب 4: 137- 384، الاستبصار 2: 58- 189، الوسائل 9: 544 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 4 ح 4.

167

كتاب الصوم و يلحقه الاعتكاف، و فيه أربعة مقاصد:

168

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

169

المقصد الأول في بيان ماهيّته و ما يتحقّق به

و هو في اللغة: الإمساك بقول مطلق، كما صرّح به جماعة (1)، أو إمساك الإنسان (2)، أو كلّ حيوان عن الطعام كما قيل (3).

و شرعا: الإمساك بالنّية و القصد عن تناول أشياء مخصوصة، عمدا، في وقت مخصوص، من شخص خاصّ، أي من يصحّ الصوم عنه.

فلا بدّ لنا في كشف ماهيّته الشرعيّة من شرح أمور خمسة في فصول خمسة:

____________

(1) حكاه في المصباح المنير: 352، لسان العرب 12: 351.

(2) المغرب في ترتيب المعرب 1: 311.

(3) كما في الصحاح 5: 1970 و مجمل اللغة 3: 250.

170

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

171

الفصل الأول في النيّة

و لا خلاف في اعتبارها، و لا ريب في وجوبها و بطلان الصوم بتركها عمدا أو سهوا، إذ لا عمل إلّا بنيّة، و لا فائدة بعد ذلك في الكلام في كونها شرطا أو شطرا ركنا.

و هنا هنا مسائل:

المسألة الأولى:

يعتبر في النيّة القصد إلى الفعل مع القربة، و اعتبارهما فيها قطعي إجماعي، كما مرّ في بحث الوضوء، و لا يعتبر غيرهما ممّا اعتبره بعضهم، كنيّة الوجه و الأداء و القضاء و غير ذلك.

نعم، يعتبر قصد المعيّن و المميّز، حيث يمكن إيقاع الفعل على وجوه متعدّدة شرعا و لم تتداخل الوجوه، كالنذر المطلق، و النافلة و الإجارة، و القضاء، إذا اجتمعت كلّا أو بعضا، إجماعا محقّقا، و محكيّا عن ظاهر المعتبر و المنتهى و التنقيح و صريح التحرير (1)، و قد مرّ وجهه مستوفى.

و أمّا لو لم يمكن الإيقاع كذلك شرعا، أو كان و لكن أمكن تداخل الوجوه، لم يعتبر ذلك أيضا.

و تفصيل الكلام في ذلك المقام: أنّ المكلّف إمّا يكون بحيث يمكن له إيقاع الصوم على وجوه عديدة شرعا- بأن تكون عليه صيام متعدّدة، وجوبا أو ندبا، أو وجوبا و ندبا، و يكون الوقت صالحا لجمعيها، و لا تتداخل تلك الوجوه، أي لا يكفي الواحد للجميع- أو ليس كذلك.

و الأول: ما ذكرنا من اعتبار قصد المعيّن و المميّز فيه- أي في نوعه

____________

(1) المعتبر 2: 643، المنتهى 2: 557، التنقيح 1: 349، التحرير 1: 76.

172

لا في أصنافه أو أفراده، إذا لم تختلف آثارها- فلو نذر صوم يوم ثمَّ نذر صوم يوم آخر لا يلزم تعيين النذر الأول أو الثاني إذا لم يختلف النذران من حيث الأثر، و كذا قضاء اليوم الأول أو الثاني، أو نحو ذلك.

و الثاني: على قسمين، لأنّه إمّا لا يمكن له إيقاع الصوم على وجوه متعدّدة، أو يمكن و لكن يمكن تداخل تلك الوجوه.

و القسم الأول على نوعين، لأنّ عدم الإمكان إمّا لأجل عدم صلاحيّة الوقت لغير صوم واحد، أو لأجل عدم اشتغال الذمّة وجوبا أو ندبا بغير واحد.

و النوع الأول على ثلاثة أصناف: صوم شهر رمضان، و النذر المعيّن، و غيرهما كالإجارة المعيّنة أو القضاء المضيّق.

و الجميع خمسة مواضع، لا بدّ من البحث عن كلّ منها على حدة:

الموضع الأول: صوم شهر رمضان.

المشهور عدم اشتراط تعيين السبب- و هو كونه صوم رمضان- و كفاية قصد الصوم مع القربة، بل عن الغنية و التنقيح و ظاهر المختلف و التذكرة و المنتهى: الإجماع عليه (1)، للأصل، و عدم دليل على اشتراط التعيين في مثل المقام، فإنّه لم يثبت إلّا وجوب صوم هذا الشهر و قد تحقّق.

و يلوح إلى ذلك قوله (عليه السلام) في رواية الزهري: «لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه» (2).

و إن زدنا عليه نقول: بشرط أن لا يكون الصوم صوما آخر، و هو

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهية): 571، التنقيح 1: 348، المختلف: 211، التذكرة 1: 255، المنتهى 2: 557.

(2) الكافي 4: 83- 1، الفقيه 2: 46- 208، التهذيب 4: 294- 895، الوسائل 10: 22 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 5 ح 8.

173

أيضا متحقّق، لاستحالة وقوع صوم آخر فيه، و لأنّ اعتباره إنّما كان لدفع اشتراك الفعل حتى يطابق أحد الأمرين معيّنا و تتحقّق الصحّة، و لا اشتراك هنا، فيكون الوقت كالمميّز الخارجي الموجب لانطباق الفعل على واحد معيّن.

و في الذخيرة حكاية الخلاف عن نادر، فاعتبر تعيين السبب، لتوقّف الامتثال على الإتيان بالفعل المأمور به من جهة أنّه مأمور به للسبب الذي أمر به (1).

و فيه: منع التوقّف على الجزء الأخير.

هذا، و التحقيق أن يقال: إنّ على ما هو التحقيق في أمر النيّة من أنّها هي مجرّد الداعي المخطور بالبال، و كون شهر رمضان معروفا، و وجوب صومه ضروريّا، لا يمكن فرض المسألة إلّا بتعمّد الخلاف على اللّه تعالى، و عدم قصد صوم رمضان، أو بالذهول و الغفلة عن الشهر، أو عن وجوب صومه.

و الأول لا يمكن القول بصحّته، لانتفاء قصد التقرّب معه قطعا.

و الثاني على قسمين، لأنّه إمّا يكون مع الالتفات و الشعور إلى صوم غير رمضان و ينوي ذلك الغير، أو يكون مع الذهول عنه أيضا.

و الأول غير مفروض المسألة، بل هو المسألة الآتية المتضمّنة لحكم من نوى صوم غير رمضان فيه.

فبقي الثاني، و لا شكّ أنّه فرض غير متحقّق الوقوع أو نادر جدّا، و مع ذلك فهو على قسمين، لأنّ الغفلة و الذهول إمّا يكون عن وجوب مطلق الصوم أيضا، أو يكون عن مجرّد الشهر أو وجوب صومه بخصوصه.

____________

(1) الذخيرة: 495.

174

فعلى الأول أيضا لا معنى لصحة الصوم، لأنّ الصحة موافقة المأمور به، و لا أمر حينئذ بصوم رمضان، لامتناع تكليف الغافل، و لا بصوم، لذهوله عنه، بل قصد التقرّب حينئذ أيضا غير متصوّر غالبا، و لكن لا تترتّب عليه فائدة بعد انتفاء التكليف.

نعم، تظهر الفائدة حينئذ في القضاء، و تحقيقه أيضا مشكل، من حيث إنّ القضاء بأمر جديد، و شمول أوامر القضاء لمثل ذلك الشخص الآتي بالصوم غير معلوم، و من حيث إنّ صومه لعدم موافقته لأمر لا يتّصف بالصحّة فيكون كغير الصائم، فتشمله أدلّة القضاء.

و على الثاني يكون صومه صحيحا، و لا يضرّ عدم قصد التعيين، لما ذكر أولا، و شعوره لأصل وجوب الصوم يكفي للتكليف و الصحّة و لو كان ذاهلا عن خصوصيّة الشهر.

هذا كلّه إذا لم يكن عدم تعيين السبب للجهل برؤية الهلال، و أمّا معه فهو مسألة أخرى يأتي بيانها.

و الموضع الثاني: النذر المعيّن.

و الأقوى فيه أيضا عدم اشتراط قصد السبب، وفاقا لجمل السيّد و الحلّي و المنتهى و القواعد و التذكرة و الإرشاد و التبصرة و الروضة و المدارك (1)، لما مرّ بعينه من عدم الاشتراك، و الأصل، فإنّ بالنذر في يوم لم يثبت إلّا وجوب صوم هذا اليوم، و أمّا وجوب صومه بقصد أنّه منذور فلا.

____________

(1) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى 3): 53، الحلي في السرائر 1:

370، المنتهى 2: 557، القواعد 1: 63، التذكرة 1: 255، الإرشاد 1: 299، التبصرة: 52، الروضة 2: 108، المدارك 6: 18.

175

و خلافا لجمل الشيخ و خلافه و مبسوطه و الشرائع و النافع و المختلف و الدروس و اللمعة و البيان (1)، لأنّ الأصل وجوب تعيين المنويّ و إن لم يكن على المكلّف غيره إذا احتمل الزمان لغيره و لو بالنسبة إلى غيره من المكلّفين، إذ الأفعال إنّما تقع على الوجوه المقصودة، خولف في شهر رمضان بالإجماع، فيبقى الباقي، و لصلاحيّة الزمان بحسب الأصل له و لغيره فلا يجدي التعيّن بالعرض [1].

و ردّ الأول: بمنع الأصل، مع أنّ الوجه في ترك العمل به في شهر رمضان ليس الإجماع فقط، بل عدم إمكان وقوع غيره فيه شرعا، حيث إنّه موجب لانطباق الفعل على الأمر به، و هو ثابت فيما نحن فيه أيضا.

فإن قيل: على التحقيق في أمر النيّة لا ينفكّ قصد السبب إلّا مع السهو أو الذهول عن النذر أو اليوم، و مع أحدهما لا بدّ من قصد سبب آخر ليتحقّق قصد القربة، و حينئذ فيبطل الصوم، لأنّه لا يمكن انطباقه على المنذور، لقصد غيره، و لا على الغير، لعدم صلاحيّة الزمان.

قلنا:- مضافا إلى أنّ عدم صلاحيّة الزمان لغيره مختصّ بما لا يتداخل معه- إنّ الانطباق بالقصد إنّما هو إذا لم يكن مرجّح آخر للانطباق بغير المقصود و إلّا فينطبق عليه.

بيان ذلك: أنّه إذا تعلّق أمران بصومين غير متداخلين- مثلا- و أتى المكلّف بصوم من غير تعيين بالقصد و لا: بمميّز خارجي، نقول: إنّه

____________

[1] قال في المسالك 1: 69: إنّ الزمان بأصل الشرع غير معيّن بالنذر و إنّما يتعيّن بالعارض، و ما بالأصل لا يزيله ما بالعارض، فلا بدّ من نيّة التعيين.

____________

(1) الجمل و العقود (الرسائل العشر): 211، الخلاف 2: 164، المبسوط 1:

277، الشرائع 1: 187، المختصر النافع 1: 65، المختلف: 211، الدروس 1:

267، اللمعة (الروضة 2): 108، البيان: 357.

176

لا يوافق الأمرين، لعدم التداخل، و لا واحدا غير معيّن، لعدم معقوليّة البراءة عن واحد غير معيّن من الأمرين المختلفين آثارا و توابع، و لا واحدا معيّنا، لبطلان الترجيح بلا مرجّح فيبطل العمل.

و أمّا مع وجود مرجّح كعدم صلاحيّة الوقت إلّا لواحد فينطبق عليه قطعا فيكون صحيحا، على أنّ المأمور به ليس إلّا الصوم الواقع في يوم النذر، و قد تحقّق، فيحصل الانطباق قطعا، و قصد الزائد الغير الممكن التحقّق غير مؤثّر.

نعم، لو كان المأمور به الصوم المنذور- بحيث يكون القيد جزءا له أو قيدا- لجاء الإشكال، و هو ممنوع.

فإن قيل: الانطباق عليه إنّما يكون لو لم يعارضه قصد الآخر.

قلنا: القصد إنّما يفيد في الانطباق مع الإمكان، و أمّا بدونه فلا يفيد، بل يتحقّق قصد الزائد لغوا، غير مؤثّر في صحّة و لا بطلان.

فإنّ قيل: لا شكّ أنّ الامتثال موقوف على القصد، فإذا لم يقصد المكلّف إطاعة ذلك الأمر- بل قصد إطاعة أمر آخر غير ممكن التحقّق في ذلك اليوم- لم يتحقّق امتثال، أمّا الأمر الأول فلعدم قصد امتثاله، و أمّا الثاني فلاستحالة وقوعه إذا لم يتداخل مع الصوم المنذور.

قلنا: الامتثال يتوقّف على قصد امتثال مطلق الأمر الحاصل بقصد القربة، و لا يتوقّف على قصد امتثال كلّ أمر بخصوصه، فإنّه إذا أمر المولى عبده بإعطاء درهم لزيد و درهم لعمرو، و هو أعطى زيدا درهما بقصد إطاعة المولى و لكن يظنّ أنّه عمرو، يمتثل أمر الإعطاء لزيد قطعا، و لا يكلّف إعطاء الدرهم لزيد ثانيا قطعا.

ثمَّ التفصيل و التحقيق في هذا الموضع أيضا يعلم ممّا سبق في

177

الموضع الأول.

الموضع الثالث: غير المذكورين، ممّا يتعيّن وقته و لا يصلح الزمان لغيره

، كالإجارة المعيّنة، و القضاء المضيّق.

و الحقّ فيه: اشتراط تعيين السبب، كما عن الشيخ و ابن حمزة و الفاضلين و فخر المحقّقين (1)، بل لم أجد فيه خلافا، فيبطل الصوم لو لم يعيّن السبب و قصد الصوم ذاهلا عن كونه بالنيابة أو للقضاء- مثلا- و عن نيّة غير هذا الصوم أيضا، و أمّا معها فهي مسألة أخرى تأتي.

و إنّما قلنا: إنّه يبطل الصوم، لعدم كون هذا الصوم المعيّن مشروعا و مقصودا، فلا وجه لانطباق الفعل بالأمر بالغير، و لأصالة عدم تحقّق هذا المعيّن و استصحاب الاشتغال به.

و الفرق بين ذلك و بين المذكورين: أنّ الثابت شرعا فيهما ليس إلّا وجوب الإتيان بالصوم و كونه في اليوم المعيّن- أي ظرفيّته له- و قد تحقّق الأمران، و الأصل عدم الاشتغال بغيره.

بخلاف ذلك، فإنّ المستأجر لم يرد من الأجير صوم الأيام المعيّنة مطلقا، و لم يستأجره للصوم مطلقا- و لو كان كذلك لقلنا بعدم اشتراط تعيين السبب- بل استأجره للصوم عن شخص معيّن، فالثابت شرعا أمور ثلاثة:

الصوم، و النيابة عن الغير، و كونه في أيّام معيّنة، و لا يحصل الثاني إلّا بالقصد، فيكون شرطا.

و كذا القضاء المضيّق، فإنّه لا دليل شرعا على وجوب الصوم

____________

(1) الشيخ في المبسوط 1: 278، و الخلاف 2: 164، ابن حمزة في الوسيلة:

139، المحقّق في الشرائع 1: 187، العلّامة في التحرير 1: 76، فخر المحققين في الإيضاح 1: 220.

178

بالإطلاق في أيّام تضيّق القضاء حتى تبرأ الذمّة بالإتيان به و يجري الأصل في الزائد، بل الثابت شرعا هو وجوب الصوم قضاء فيها، و وقع أمر الشارع بالقضاء بمثل قوله: «اقض» أو: «تقضي» أو: «صم قضاء» و لا تعلم صيرورته قضاء إلّا بقصده.

فإن قيل: كما أنّ اليوم المعيّن في شهر رمضان و النذر المعيّن ظرف للصوم، كذلك القضاء و النيابة وصف له، فما الفرق في لزوم تعيين ذلك في النيّة دونه؟

قلنا: الفرق أنّ المطلوب حصول ذلك الظرف و الوصف، و الأول حاصل في الخارج من غير احتياج إلى النيّة، بخلاف الثاني، فإنّه لا تحقّق له إلّا بالقصد، و على هذا فلك أن تجعل مناط ما يجب تعيينه بالقصد و ما لا يجب: قيد المأمور به، الذي لا وجود له إلّا بالقصد، و ماله وجود بنفسه، فما كان من الأول يجب قصده، و ما كان من الثاني لا يجب.

و ممّا ذكرنا علم المناط و الضابط فيما يعتبر فيه قصد التعيين و ما لا يعتبر فيه.

الموضع الرابع: ما لم يتعلّق بذمّة المكلّف غير صوم واحد واجب أو ندب.

و لا تعتبر فيه أيضا نية التعيين و قصد السبب، إلّا إذا كان السبب قيدا للمأمور به أو جزءا له و لم يتعيّن إلّا بالقصد، كما مرّ في الموضع السابق.

الموضع الخامس: ما تعدّدت وجوه الصوم و لكن أمكن تداخلها.

و لا يعتبر فيه التعيين، بل يكفي قصد الصوم مطلقا عن الجميع، لما أثبتناه من أصالة تداخل الأسباب، بل يكفي قصد واحد معيّن عن الجميع أيضا، لما أثبتناه في موضعه من التداخل القهري فيما يمكن فيه التداخل،

179

و أصالة عدم اشتراط التعيين، إلّا فيما كان أحد المتداخلين أو كلاهما ممّا كان قصد السبب جزءا للمأمور به فيه، فيجب قصده.

و على هذا، فلو نذر صوم أيّام البيض من كلّ شهر، و صوم يوم قدوم مسافرة، و اتّفق قدومه في أحد أيّام البيض، يكفي صوم واحد للأمرين، لأصالة التداخل.

و لا يشترط قصد التعيين، للأصل، فإنّ الثابت ليس إلّا وجوب الصوم في هذا اليوم و قد تحقّق، غاية الأمر أنّه يكون لوجوبه سببان، و ذلك لا يقتضي التعدّد و لا قصد السبب.

و كذا لو نذر صوم يوم قدوم مسافرة، و قدم أحد أيّام البيض، فيكفي صوم لواجبه و مستحبّه، و هكذا في اجتماع المندوبين.

فرعان:

أ: عن الشهيد في البيان: إلحاق الندب المعيّن- كأيام البيض- بشهر رمضان

في عدم افتقاره إلى التعيين (1)، للتعيين هناك بأصل الشرع.

بل عنه في بعض تحقيقاته: إلحاق مطلق المندوب به، لتعيينه شرعا في جميع الأيام إلّا ما استثني (2)، و استحسنه جماعة كما قيل (3)، و تنظّر فيه أخرى.

أقول: التعيين بأصل الشرع إنّما يفيد في التعيين لو امتنع وقوع غيره فيه، و ذلك مختصّ بالواجب، و أمّا المندوب فليس كذلك، فإنّ أيّام البيض

____________

(1) البيان: 357.

(2) حكاه عنه في المدارك 5: 20.

(3) انظر الرياض 1: 301.

180

لم تتعيّن للصوم المندوب فيها. و كذلك مطلق الأيّام لمطلق المندوب، لجواز وقوع غيرهما فيهما، بل وقوعه كثيرا، فالانصراف إليهما موقوف على صارف.

و التحقيق: أنّ التعيّن الندبي غير مفيد في ذلك، بل ليس تعيّنا ندبيّا أيضا، لأنّ التعيّن الندبي أن يكون غيره فيه مرجوحا، و ليس كذلك، بل اللازم فيه أيضا الإناطة بما مرّ، من عدم الاشتراك و التداخل و جزئيّة السبب، فإن لم يكن على المكلّف غير الصوم المندوب في كلّ يوم إلّا ما استثني تكفي فيه نيّة مطلق الصوم.

و كذا إذا اجتمعت أصوام متداخلة مندوبة أو مندوبة و واجبة، تكفي نيّة المطلق إذا لم يكن تعيين السبب جزء المأمور به، و يجب التعيين في غير ذلك، فلو كان عليه قضاء و كفّارة و نيابة و مستحبّ، و نوى مطلق الصوم متردّدا بين هذه الأمور، بطل.

نعم، لو كان ذاهلا عن الأمور المذكورة و نوى الصوم، فالظاهر صحّته للمستحبّ، لأنّ قصده القربة لا يكون إلّا مع الالتفات إليه، و لو فرض إمكان تحقّق الذهول عن الجميع و قصد القربة فيبطل، و لكنه فرض غير متحقّق.

و كذا لو كان على أحد صوم عن غيره مندوبا- كأن يطلب منه أحد ليصوم عن والده مثلا و قبل ذلك رجحانا لقضاء مطلوب أخيه المؤمن، أو أراد قضاء صيام محتمل الفوات أو مظنونه و قلنا باستحبابه- لا ينصرف إلى أحدهما إلّا بقصد السبب. و تكفي نيّة مطلق الصوم في أيّام البيض عن صومها و لو كان عليه الصوم المستحبّ في كلّ يوم، للتداخل، و هكذا.

ثمَّ إنّه قد تحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه إذا كان المأمور به متعدّدا غير متداخلة و لا متميّزة بمميّز خارجي، و كانت مختلفة الآثار، أو كان له قيد

181

مطلوب لا يحصل إلّا بالقصد، يعتبر التعيين بالقصد.

و ما كان غير ذلك لا يعتبر فيه ذلك، سواء في ذلك الصوم و غيره من العبادات، من الطهارات و الصلوات و غيرهما.

ب: لمّا كان الأصل- على الأقوى- تداخل الأسباب

، فالأصل في أنواع الصيام التداخل إلّا ما ثبت فيه العدم، و ممّا ثبت فيه عدم التداخل:

صوم شهر رمضان، و النيابة عن الغير، و القضاء، و النذر معيّنا، و مطلقا، و الكفّارة، فإنّها لا يتداخل بعضها مع البعض إجماعا.

و يتداخل النذر المطلق و المعيّن (1) مع صوم أيّام البيض، و هو مع صوم دعاء الاستفتاح (2)، و هو مع القضاء (3)، و نحو ذلك.

المسألة الثانية: لو نوى في شهر رمضان صوما غيره

مع وجوب الصوم عليه، فإن كان مع الجهل بالشهر فالظاهر عدم الخلاف في الصحّة و الإجزاء عن رمضان، كما يأتي في صوم يوم الشكّ.

و إن كان مع العلم بالشهر فلا يقع الصوم عن المنويّ إجماعا، لعدم وقوع صوم غيره فيه كما يأتي.

و هل يقع عن رمضان أو يبطل؟ فيه قولان:

الأول: للخلاف و المبسوط و جمل السيّد و الغنية و الوسيلة و المعتبر و الشرائع (4).

____________

(1) في «ق» زيادة: إذا لم يقصد في النذر التغاير أو لم تدل عليه قرينة، و كذا يتداخلان مع كل صوم آخر كذلك.

(2) كذا، و لعله تصحيف عن: الاستسقاء.

(3) في «ق» زيادة: إذا قصد القضاء و لا عكس.

(4) الخلاف 2: 164، المبسوط 1: 276، جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى 3): 53، الغنية (الجوامع الفقهيّة): 571، الوسيلة: 140، المعتبر 2: 645، الشرائع 1: 187.

182

و الثاني: للحلّي و الشهيد و المفاتيح (1)، و استجوده في المختلف أولا (2) و في المدارك مطلقا (3)، و نسب إلى ظاهر عليّ بن بابويه (4).

و ظاهر الفاضل في جملة من كتبه و صاحب الكفاية التردّد (5).

حجّة الأول: أنّ النيّة المشروط حاصلة، و هي نيّة القربة، إذ التعيين غير لازم، و ما زاد لغو لا عبرة به، فكان الصوم حاصلا بشرطه، و يجزئ عنه.

و ردّ: بأنّ نيّة القربة بلا تعيين إنّما تكفي لو لم ينو ما ينافي هذا الصوم (6).

و فيه: منع تأثير نيّة المنافي، مع عدم إمكان وقوعه.

نعم، يرد عليه: أنّ حصول القربة مطلقا ممنوع، لأنّ نيّة الغير مع العلم بالشهر إمّا تكون مع السهو عن وجوب صوم الشهر أو الجهل به، كأن يريد السفر بعد الزوال، أو دخل الوطن قبله و ظنّ عدم صحّة صومه للشهر، أو مع العلم به و تعمّد الخلاف مع اللّه سبحانه. و ظاهر أنّ قصد القربة غير متصوّر في الأخير.

و حجّة الثاني: التنافي بين نيّة صوم رمضان و نيّة غيره.

و بأنّه منهي عن نيّة غيره، و النهي مفسد.

____________

(1) الحلي في السرائر 1: 371، الشهيد في البيان: 358، المفاتيح 1: 246.

(2) المختلف: 214.

(3) المدارك 5: 32.

(4) حكاه عنه في المختلف: 214.

(5) الفاضل في التحرير 1: 76، و المنتهى 2: 558، الكفاية: 49.

(6) كما في المختلف: 214، المسالك 1: 70.

183

و بوجوب مطابقة النيّة للمنوي.

و بأنّ لكلّ امرئ ما نوى، و الأعمال بالنيّات، و لم ينو رمضان، فليس له.

و يرد على الأول: أنّ التنافي مسلّم، و لكن لم لا يجوز أن تكفي في صحّة صيام رمضان نيّة الإمساك مع التقرّب، و لا تعتبر فيها نيّة خصوصيّة كونه صوم رمضان؟! بل الأمر كذلك كما مرّ.

و على الثاني: أوّلا: بأن النهي مخصوص بصورة تعمّد الخلاف لا غيره.

و ثانيا: بأنّ النهي متعلّق ببعض أجزاء النيّة الخارجة عن حقيقة العبادة و نيّة القربة معا، فلا يفسد شيء منهما.

و على الثالث: بمنع وجوب المطابقة الكليّة، و الجزئيّة حاصلة.

و على الرابع: بأنّ لازمه كون الصوم المتقرّب به له، و لوقوعه في شهر رمضان يكفي عنه، و أمّا الزائد فلعدم إمكانه لا يكون له.

و ممّا ذكرنا يظهر أنّ الحقّ في المسألة: التفصيل بالبطلان مع تعمّد الخلاف، و الصحّة في غيره.

أمّا الأول، فلانتفاء القربة المعتبرة قطعا.

و أمّا الثاني، فلوقوع الصوم في شهر رمضان.

أمّا وقوع الصوم، فلأنّه إمساك مخصوص بنيّة التقرّب، و قد حصل.

و أمّا كونه في شهر رمضان، فظاهر، و الأصل عدم اشتراط غيره حتى انتفاء نيّة الغير أيضا، و أيضا الزائد المنوي لا يتحقّق، لعدم صلاحيّة الوقت.

و أمّا عدم وقوع الصوم المتقرّب به، فلا وجه له، و بعد وقوعه و كونه في شهر رمضان يكون كافيا عنه.

184

و إلى هذا التفصيل يلوح كلام ابن شهرآشوب في متشابه القرآن (1).

فإن قيل:- على ما هو التحقيق في باب النيّة- لا يتحقّق فرض المسألة إلّا مع الخلاف مع اللّه سبحانه، أو الغفلة عن الشهر أو وجوب صومه بالمرّة، و على التقديرين لا تتصوّر الصحّة.

أمّا على الأول، فظاهر.

و أمّا على الثاني، فلأنّ الصحّة ليست إلّا موافقة المأمور به، و هي هنا غير ممكنة، لأنّ صوم غير رمضان غير ممكن الوقوع حتى يوافقه الفعل، و أمّا رمضان فغير مأمور به، لامتناع تكليف الغافل.

قلنا: يمكن أن يدفع الإشكال بوجوه:

أحدها: أنّ ما لا يمكن وقوعه في شهر رمضان: الصوم المقيّد بكونه غير صوم رمضان لا الصوم المطلق، و الذي أوجب الذهول رفع التكليف عنه أيضا: هو الصوم المقيّد بكونه صوم رمضان لا المطلق، فيقع مطلقة الحاصل في ضمن نيّة الغير بعد عدم تحقّق الغير صحيحا، و لوقوعه في شهر رمضان يكون كافيا عنه.

فإن قيل: المطلق لا يتحقّق إلّا في ضمن أحد المقيّدين.

قلنا: ليس كذلك، لأنّ للصوم أفراد: المقيّد بهذا القيد و بذاك و الصوم المطلق، ألا ترى أنّه يمكن قصد الصوم قربة إلى اللّه، من غير التفات إلى أنّه من رمضان أو من غيره، و يكون صحيحا، لموافقته لمطلقات الأمر بالصوم.

نعم، مطلق الصوم- الذي هو الجنس- لا يكون إلّا مع أحد الثلاثة.

فإن قيل: تحقّق الصوم المطلق بحسب الوعاء الخارجي غير ممكن،

____________

(1) متشابه القرآن 2: 179.

185

لأنّه إمّا في رمضان أو في غيره، و بحسب القصد موقوف على قصد الإطلاق، أو عدم قصد الغير، و هما منتفيان هنا.

قلنا: نمنع التوقّف، بل يتحقّق بإلغاء قصد الغير و عدم إمكان تحقّقه أيضا، فيقع الصوم صحيحا و قيده ملغيّا.

و ثانيها: أن يقال: إنّ المراد براءة ذمّة المكلّف، و هي حاصلة، أمّا عن صوم رمضان فللغفلة الموجبة لانتفاء التكليف، و أمّا عن قضائه فلأنّه بأمر جديد، و شمول أوامره لمثل ذلك الشخص غير معلوم.

و ثالثها: أنّا لا نسلّم عدم وقوع صوم غير رمضان فيه مطلقا، و إنّما هو مع العلم بالشهر و بوجوب صومه، أمّا مع الغفلة عنهما فلا، كما يأتي، فيكون المنوي صحيحا و كان مجزئا عن صوم رمضان، للعلّة المذكورة في رواية الزهري (1)، و لأنّ المطلوب من الإجزاء عدم العصيان و سقوط القضاء، و هما متحقّقان، إذ لا إثم مع الغفلة، و القضاء بأمر جديد.

فرع: لو نوى غير المنذور في النذر المعيّن

، فإن كان مع الشعور باليوم و النذر فيه، و كان قصد الغير مخالفة للّه أو لجهل بالمسألة غير موجب للعذر، فيبطل صومه، لانتفاء القربة.

و إن كان مع الذهول أو الجهل المعذّر، فالحقّ: صحّة الصوم الذي قصده، لعدم المانع، إذ ليس إلّا النذر، و هو- مع الغفلة المذكورة المانعة عن التكليف به- لا يصلح للمانعيّة، إذ يكون كيوم لا نذر فيه.

و دعوى الإجماع في الدروس- على عدم تأدّي المنوي (2)- غير

____________

(1) التهذيب 4: 164- 463، الاستبصار 2: 80- 243، الوسائل 10: 22 أبواب وجوب الصوم ب 5 ح 8.

(2) الدروس 1: 268.

186

مسموعة، و لذا احتمل في المدارك التأدّي، بل احتمله في رمضان أيضا (1).

و هل يجب قضاء المنذور؟

الحقّ: لا، أمّا إن كان المنوي ما يتداخل مع المنذور- كالصوم المطلق أو الشكر أو أيّام البيض- فظاهر، و أمّا إن كان غيره- كالقضاء و النيابة- فلأنّ القضاء فرع أمر جديد، و ثبوت أمر بالقضاء- مع تحقّق الصوم الصحيح في هذا اليوم- غير معلوم، و يومئ اليه خبر الزهري المتقدّم.

و لو نوى غير الواجب في الواجب المعيّن غير النذر- كالإجارة المعيّنة و القضاء المضيّق- فيبطل مع الالتفات و العصيان، و يصحّ المنوي مع الغفلة عن الواجب، لما مرّ، و لا يصحّ عن الواجب، لاشتراط قصده المنفي هنا.

المسألة الثالثة: لو صام يوم الشكّ بنيّة آخر شعبان

أجزأ عن رمضان إذا انكشف أنّه منه، بلا خلاف مطلقا في الرسّيّات (2)، و يقال: بل بين المسلمين، كما عن ظاهر المعتبر و المختلف (3)، و بالإجماع كما في المسالك و المدارك (4) و غيرهما (5)، بل هو إجماع محقّق، و هو الدليل عليه.

مضافا- مع ما مرّ- إلى النصوص المستفيضة الدائرة بين ما يصرّح بالإجزاء مع الصوم من شعبان، كموثّقة سماعة و فيها: «إنّما يصام يوم الشكّ من شعبان و لا يصومه من شهر رمضان، لأنّه قد نهي أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشكّ، و إنّما ينوي من الليلة أنّه يصوم من شعبان، فإن كان

____________

(1) المدارك 6: 36.

(2) الرسّيات (رسائل السيد المرتضى 2): 352.

(3) المعتبر 2: 649، المختلف: 215.

(4) المسالك 1: 70، المدارك 6: 35.

(5) كالتنقيح الرائع 1: 354، المفاتيح 1: 354.

187

من شهر رمضان أجزأ عنه، بتفضّل اللّه تعالى، و بما قد وسّع على عباده» (1).

و رواية الزهري الطويلة الواردة في وجوه الصيام، و فيها: «و صوم يوم الشكّ أمرنا به و نهينا عنه، أمرنا به أن نصومه مع صيام شعبان، و نهينا عنه أن ينفرد [1] الرجل بصيامه في اليوم الذي يشكّ فيه الناس» فقلت له: جعلت فداك، فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع؟ قال: «ينوي ليلة الشكّ أنّه صائم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأه عنه، و إن كان من شعبان لم يضرّه» فقلت: و كيف يجزئ صوم تطوّع عن فريضة؟ فقال:

«لو أنّ رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوّعا و هو لا يعلم أنّه من شهر رمضان ثمَّ علم بعد ذلك لأجزأ عنه، لأنّ الغرض إنّما وقع على اليوم بعينه».

و بين ما هو مطلق يدلّ على المطلوب بالإطلاق، كصحيحة الأعرج، (2) و روايتي النبّال (3)، و محمّد بن حكيم (4)، و حسنة ابن وهب:

____________

[1] معنى الانفراد بصيامه: إمّا أن يصوم يوم الشكّ خاصة دون ما قبله من أيام شعبان، و السر في النهي حينئذ أنّه إن انفرد بصيامه على أنّه من رمضان خالف الشرع، و إن صامه بنية شعبان أو الترديد و ميزه من بين أيام شعبان بصيامه يظهر منه أنّه إنّما فعل ذلك لزعمه أن صيامه لا بدّ منه، فكأنّه صامه من رمضان و إن أخطر بباله أنه من شعبان، و ذلك يشبه إدخال يوم من رمضان، و هكذا ذكره في الوافي (ج 11: 107)، أو المعنى: انفرد بصيامه بنية رمضان من بين الناس و كون الناس يعدونه من شعبان، هكذا ذكره في الحدائق (ج 13: 36) حاشية منه (رحمه اللّه) من «ق».

____________

(1) الكافي 4: 82- 6، التهذيب 4: 182- 508، الاستبصار 2: 79- 240، الوسائل 10: 21 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 5 ح 4.

(2) الكافي 4: 82- 4، التهذيب 4: 182- 506، الاستبصار 2: 78- 238، الوسائل 10: 20 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 5 ح 2.

(3) الكافي 4: 82- 5، الفقيه 2: 79- 350، التهذيب 4: 181- 504، الاستبصار 2: 78- 236، الوسائل 10: 21 أبواب وجوب الصوم و نيّته ب 5 ح 3.

(4) الكافي 4: 83- 8، التهذيب 4: 181- 502، الاستبصار 2: 77- 234، الوسائل 10: 22 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 5 ح 7.

188

الرجل يصوم اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان فيكون كذلك، فقال:

«هو شيء وفّق له» (1)، و قريبة منها موثّقة أخرى لسماعة على نسخة الكافي (2).

و الاستدلال بالأخيرتين إنّما هو مبنيّ على جعل قوله: من شهر رمضان، متعلّقا بقوله: يشكّ، للأخبار الدالّة على عدم جواز صومه من شهر رمضان.

و أمّا صحيحة محمّد: في الرجل يصوم اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان، فقال (عليه السلام): «عليه قضاؤه و إن كان كذلك» (3).

و صحيحة هشام بن سالم: في يوم الشك: «من صامه قضاه و ان كان كذلك» (4).

فلا تنافيان ما مرّ، لأنّ الأولى مخصوصة بالصوم بنيّة رمضان، و الثانية و إن كانت مطلقة إلّا أنّه يجب تخصيصها بذلك، لخصوصات الإجزاء مع قصد أنّه من شعبان.

فإن قيل: اختصاص الأولى إنّما هو إذا كان قوله: من رمضان، متعلقا ب: يصوم، و هو غير معلوم، لاحتمال التعلّق بقوله: يشكّ، بل هو أولى، لقربه.

قلنا:- مع أنّه مع الإجمال و الاحتمال المذكور لا تعلم المنافاة- أنّه

____________

(1) الكافي 4: 82- 3، الوسائل 10: 22 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 5 ح 5.

(2) الكافي 4: 81- 2، الوسائل 10: 22 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 5 ح 6.

(3) التهذيب 4: 182- 507، الاستبصار 2: 78- 239، الوسائل 10: 25 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 6 ح 1.

(4) التهذيب 4: 162- 457، الوسائل 10: 27 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 6 ح 5.

189

على الثاني تصير كالرواية الثانية مطلقة لازمة التخصيص، كما خصّصها بعض الرواة، حيث إنّه ذكر بعد الرواية المذكورة: يعني من صامه على أنّه من شهر رمضان بغير رؤية قضاه و إن كان يوما من شهر رمضان، لأنّ السنّة جاءت في صيامه على أنّه من شعبان، و من خالفها فإنّ عليه القضاء (1).

فإن قيل: ما معنى الفرد الخفي هنا، مع أنّه لو لم يكن من رمضان لا قضاء أبدا؟! قلنا: لا يلزم أن يكون الفرد الآخر القضاء لو لم يكن من رمضان، بل المراد: خفاء هذا الحكم لو كان من رمضان بالنسبة إلى الحكم بعدم القضاء، حيث إنّه يوم صوم وقع فيه الصوم بنيّته، فكان الأظهر عدم القضاء، فقال (عليه السلام): «عليه قضاؤه و إن كان يوم رمضان»، و كان الأظهر مع وقوع الصوم فيه للّه بنيّته عدم القضاء.

و من هذا يظهر وجه الشرطيّة لو كان التشبيه للنيّة و كان معنى قوله:

«و إن كان كذلك»: و إن كانت النيّة أنّه من رمضان.

و على الصوم بنيّة رمضان تحمل الأخبار الناهية عن صوم يوم الشكّ بقول مطلق، لما ذكر، أو على التقيّة، حيث إنّ تحريمه مذهب العامّة كما يأتي.

فروع:

أ: ألحق الشهيدان بشهر رمضان كلّ واجب معيّن فعل بنيّة الندب

مع عدم العلم (2)، و نفى عنه البأس جملة ممّن تأخّر عنهما، كالمدارك

____________

(1) التهذيب 4: 162 بعد حديث 547.

(2) الشهيد في الدروس 1: 268، الشهيد الثاني في الروضة 2: 139.

190

و المفاتيح و الذخيرة (1).

و توقف فيه صاحب الحدائق، استنادا إلى أنّ إلحاقه بالمذكور نوع قياس (2).

و هو غير جيّد، إذ الإلحاق ليس للقياس، بل للعلّة المنصوصة في رواية الزهري، و لأنّ مع الجهل لا تكليف بالمعيّن، و القضاء بأمر جديد غير معلوم في مثل المورد الذي وقع فيه الصوم الصحيح.

و لكن هذا الكلام إنّما يتمّ في النذر المعيّن، أمّا مثل الإجارة المعيّنة و القضاء المضيّق فلا، إذ لا حاجة فيهما إلى أمر جديد، بل الأصل بقاء المؤجر له و القضاء في الذمّة.

نعم، مقتضى التعليل المنصوص الكفاية فيهما أيضا، و لكن مع ذلك الأحوط عدم الاكتفاء في المؤجر له و القضاء بذلك، بل هو الأظهر أيضا، لإمكان الخدش في دلالة الرواية، لأنّ المراد منها أن الفرض- الذي هو الصوم- قد وقع على اليوم و لا واجب غيره، و الفرض فيهما ليس هو الصوم بغير قيد، بل الصوم عن المندوب عنه و للقضاء، و لم يقع ذلك في اليوم بعينه.

و مثل الصوم بنيّة شعبان: الصوم بنيّة ندب آخر أو الندب مطلقا، كما صرّح به في الدروس و الروضة (3) و غيرهما (4)، لعدم القول بالفصل، و لصحّة صومه، و عدم تكليفه بصوم رمضان، و عدم وجوب القضاء لما ذكرنا مرارا.

ب: لو صام يوم الشكّ بنيّة رمضان لم يجزئ عنه و لا عن شعبان

____________

(1) المدارك 6: 36، المفاتيح 1: 246، الذخيرة: 516.

(2) الحدائق 13: 44.

(3) الدروس 1: 268، الروضة 2: 139.

(4) كمجمع الفائدة 5: 165.

191

على الأقوى، وفاقا للصدوقين و السيّد (1) و الشيخ في غير الخلاف (2) و الحلبي و الديلمي و القاضي و الحلّي و ابن حمزة (3)، بل للأشهر كما صرّح به جماعة (4)، و عزاه في المبسوط إلى الأصحاب (5)، مؤذنا بدعوى الإجماع عليه.

للنهي المفسد للعبادة و لو من جهة شرطها، كما في المستفيضة المتقدّمة بعضها، و منها رواية أخرى للزهري: «يوم الشكّ أمرنا بصيامه و نهينا عنه، أمرنا أن يصومه الإنسان على أنّه من شعبان، و نهينا أن يصومه على أنّه من شهر رمضان و هو لم ير الهلال» (6).

و رواية سهل بن سعد، و فيها: «و ليس منّا من صام قبل الرؤية للرؤية» (7).

و رواية الأعشى: «نهى رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) عن صوم ستّة أيّام:

العيدين، و أيّام التشريق، و اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان» (8).

و رواية عبد الكريم: «لا تصم في السفر و لا العيدين و لا أيّام التشريق

____________

(1) الصدوق في الفقيه 2: 79، حكاه عن والده في المختلف: 214، السيّد في الناصريات (الجوامع الفقهية): 206، و الانتصار: 62.

(2) كالنهاية: 151.

(3) الحلبي في الكافي: 181، الديلمي في المراسم: 96، القاضي في جواهر الفقه: 33، الحلي في السرائر 1: 384، ابن حمزة في الوسيلة: 140.

(4) كما في كفاية الأحكام: 49، و الحدائق 13: 34، و الرياض 1: 303.

(5) المبسوط 1: 277.

(6) التهذيب 4: 164- 463، الاستبصار 2: 80- 243، الوسائل 10: 26 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 6 ح 4، بلفظ آخر.

(7) الفقيه 2: 80- 355، الوسائل 10: 28 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 6 ح 9.

(8) التهذيب 4: 183- 509، الاستبصار 2: 79- 241، الوسائل 10: 25 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 6 ح 2.

192

و لا اليوم الذي يشكّ فيه» (1).

و هو و إن كان في أكثرها مطلقا إلّا أنّه يجب تقييده بما إذا كان بنيّة رمضان، أو لم يكن بنيّة شعبان، بشهادة موثّقة سماعة (2)، و رواية الزهري المتقدّمة، المعتضدة بالشهرة العظيمة، بل الإجماع على جواز ما لم يكن بنيّة رمضان، و التعبير في الموثّقة و إن كان بالجملة الخبريّة إلّا أنّ ما بعد الجملة صريح في أنّها للنهي.

و بما ذكر يجمع بين مطلقات النهي و مطلقات الجواز، بحمل الاولى على ما كان بنيّة رمضان، و الثانية على غيره.

و لا يرد: أنّ النّهي المطلق مذهب العامّة، فمع التعارض مع أخبار الجواز المطلق يجب حمل أخباره على التقيّة.

لأنّه إنّما هو إذا لم يكن شاهد من كلام أهل العصمة و فتاوى عظماء الفرقة على جمع آخر، مع أنّ الموثّقة و رواية الزهري أخصّان مطلقا من كلّ من المطلقين، فيجب تقييدهما بهما، كما هي القاعدة المجمع عليها، و هي على الحمل على التقيّة مقدّمة.

و لا أنّ الروايتين ضعيفتان.

لأنّ ضعف السند- بعد اعتبار أصل الرواية- غير مضرّ، مع أنّ إحداهما موثّقة، و هي في نفسها كالصحيح حجّة، و كليهما معتضدتان مجبورتان بالشهرة العظيمة المحقّقة و المحكيّة.

____________

(1) الكافي 4: 141- 1 باختلاف في السند، الفقيه 2: 79- 351، التهذيب 4:

183- 510، الاستبصار 2: 79- 242، الوسائل 10: 26 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 6 ح 3.

(2) الكافي 4: 82- 6، التهذيب 4: 182- 508، الاستبصار 2: 79- 240، الوسائل 10: 21 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 5 ح 4.

193

و تدلّ على المطلوب أيضا صحيحتا محمّد و هشام المتقدّمتان (1)، الدالّتان على وجوب القضاء مطلقا، الواجب تخصيصهما بما إذا كان بنيّة رمضان أو لم يكن بنيّة شعبان.

لا لأجل رجوع الجار في أولاهما إلى قوله: يصوم.

و لا لتصريح ذيل الثانية بذلك.

و لا لأنّهما إن ابقيتا على إطلاقهما حتى يشمل ما وقع بنيّة شعبان أيضا لكانتا متروك العمل بهما إجماعا، و حمل الحديث على ما يصحّ الاعتماد عليه أولى من إبطاله بالكليّة.

حتى يردّ الأول: باحتمال رجوعه إلى قوله: يشكّ.

و الثاني: باحتمال كون تفسير الذيل لبعض الرواة دون الإمام (عليه السلام)، و لا حجّيّة فيه.

و الثالث: بعدم دليل على أنّ أولويّة حمل الحديث على معنى يصحّ الاعتماد عليه من إبطاله تصلح لجعل ذلك المعنى حجّة في المسألة، مع أنّ الحمل على التقيّة أيضا معنى يصلح للاعتماد.

بل لما ذكرناه غير مرّة، من تعارضهما مع الموثّقة و الروايتين، و كون الثانية أخصّ مطلقا منهما فيجب تخصيصهما بها، كما أنّه بها يجمع أيضا بين الصحيحتين و بين ما ظاهره نفي القضاء بقول مطلق، كصحيحة الأعرج و ما تعقبها من الأخبار المتقدّمة الإشارة إليها.

و قد حكي الخلاف في المسألة عن القديمين، فحكما بالإجزاء هنا أيضا (2)، و هو ظاهر الشيخ في الخلاف (3)، للمطلقات المذكورة.

____________

(1) في ص: 188.

(2) حكاه عنهما في المختلف: 214.

(3) الخلاف 2: 185.

194

بل خصوص حسنة ابن وهب، حيث إنّ فيها: الرجل يصوم اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان فيكون كذلك، فقال: «هو شيء وفّق له» (1).

و موثّقة سماعة الأخيرة، حيث إنّ فيها: فصامه من شهر رمضان، قال: «هو يوم وفّق له و لا قضاء عليه» (2).

و للإجماع المحكيّ في الخلاف.

و لأنّه في نفس الأمر من رمضان، و عدم معرفته لا يخرجه عن حقيقته، فيكون قد نوى الواقع، فوجب أن يجزئه.

و تردّ المطلقات: بوجوب التخصيص بما ذكر.

و الحسنة: باحتمال تعلّق قوله: من رمضان، بالفعل الثاني، بل في النسخ الصحيحة هكذا: يشكّ فيه أنّه من شهر رمضان، فيكون صريحا في ذلك، فيكون كالمطلقات.

و الموثّقة- مع معارضتها بمثلها المتقدّم و غيره، و مرجوحيّتها بالإضمار-:

باختلاف نسخ التهذيب و الكافي، فإنّها في الثاني هكذا: فصامه فكان من شهر رمضان، فتكون أيضا كالمطلقات، و أمّا نسخ التهذيب و إن كانت كما ذكر، و لكن الشيخ رواها عن الكليني. و على هذا، فلا يبقى اعتماد عليها، مع أنّها على نسخ التهذيب أيضا ليست نصّا على أنّه صامه بنيّة رمضان، لاحتمال كون الظرف حالا من المفعول، أي صامه حال كونه من رمضان.

و دعوى الإجماع: بعدم حجّيتها، سيما مع ظهور مخالفة الأكثر (3)، و اختلاف نسخ الخلاف، حيث إنّ بعضها- على ما حكي- غير مشتمل

____________

(1) تقدّمت في ص: 188.

(2) تقدم مصدرها في ص: 188.

(3) راجع أرقام 1 و 2 و 3 من الصفحة: 191، و المختلف: 214.

195

لتلك الدعوى و إن كان ما عندنا مشتملا عليها، إلّا أنّ الظاهر منه اختصاص دعواه بصورة حصول الظنّ بأنّه من رمضان، من قول عدل و نحوه لا مطلقا، بل يلوح من كلامه التوقّف في صورة عدم الظنّ كما نسبه إليه في التحرير صريحا (1)، و في المختلف احتمالا (2).

و الأخير: بإناطة التكاليف بالعلم دون نفس الأمر، مع أنّه اجتهاد في مقابلة النص.

ثمَّ إنّه لا فرق في عدم الإجزاء بين ما إذا لم تكن هناك أمارة موجبة للظنّ بالهلال، أو كانت أمارة غير ثابتة الحجّيّة، كعدل واحد أو حساب النجوم و نحوهما، للإطلاقات، و عدم حجّيّة هذا الظنّ.

ج: لو نوى يوم الشكّ واجبا آخر غير رمضان

- كالقضاء أو النذر أو الكفّارة أو الإجارة- فهو جائز كما صرّح به جماعة، منهم: الفاضل (3) و الشهيدان في الدروس و الروضة (4)، للأصل، و كونه زمانا ليس من رمضان شرعا، فيصلح لإيقاع صيام غيره فيه، و الأخبار الناهية عن صوم يوم الشكّ غير باقية على ظاهرها كما مرّ.

نعم، في رواية عبد الكريم: إنّي جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم، فقال: «لا تصم في السفر، و لا العيدين، و لا أيام التشريق، و لا اليوم الذي يشكّ فيه» (5)، و مقتضاها حرمة صوم النذر، و لا وجه لردّها،

____________

(1) التحرير 1: 76.

(2) المختلف: 214.

(3) في التحرير 1: 76.

(4) الدروس 1: 268، الروضة 2: 139.

(5) الكافي 4: 141- 4 باختلاف يسير، الفقيه 2: 79- 351، التهذيب 4: 183- 510، الاستبصار 2: 79- 242، الوسائل 10: 26 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 6 ح 3.

196

فعليه الفتوى، و التعدّي إلى غيره من الواجبات يحتاج إلى ثبوت الإجماع المركّب، و هو غير معلوم.

ثمَّ لو ظهر أنّه من رمضان أجزأ عنه، لا لما ذكره في الدروس من كونه أولى بالإجزاء من نيّة الندب (1)، لمنع الأولويّة.

بل للعلّة المذكورة في رواية الزهري (2)، و لما مرّ من عدم التكليف بصوم رمضان شرعا، و عدم ثبوت القضاء في مثل المورد.

و هل يجزئ عمّا نواه؟

مقتضى القاعدة: نعم. و قيل: لا، لأنّ في شهر رمضان لا يقع غير صومه (3). و هو حسن إن ثبتت الكلّيّة حتى في مقام لم يثبت الشهر حين الصوم، و الاحتياط في الإتيان بالمنوي ثانيا.

د: لو تردّد في نيّة يوم الشكّ

- بأن نوى أنّه إن كان من شهر رمضان كان صائما منه واجبا، و إن كان من شعبان كان صائما منه ندبا، و هو إنّما يتصوّر من الجاهل بالحكم أو الذاهل عنه، و أمّا العالم الشاعر فلا محالة ينوي كونه من شعبان و إن علم أنّه إن كان من رمضان يجزئه عنه- فالحقّ: صحّته و إجزاؤه عن رمضان، وفاقا للخلاف و المبسوط و ابن حمزة و العماني و المختلف و الروضة (4)، و حكي عن ظاهر الدروس و البيان (5)، و إليه ذهب المحقّق الأردبيلي (6)،

____________

(1) الدروس 1: 268.

(2) المتقدّمة ص: 187.

(3) الروضة 2: 109.

(4) الخلاف 2: 179، المبسوط 1: 277، ابن حمزة في الوسيلة: 140، حكاه عن العماني و اختاره في المختلف: 215، الروضة 2: 140.

(5) الدروس 1: 268، البيان: 359.

(6) مجمع الفائدة 5: 164.

197

و المحدّث الكاشاني في الوافي (1)، و إن كان تردّد في المفاتيح (2).

أمّا الصحّة، فلوقوع الإمساك المخصوص مع نيّة القربة، لعدم منافاة الترديد لها، و عدم اشتراط نيّة الوجه، و أصالة عدم تأثير الترديد الزائد في البطلان، كما لا تؤثّر نيّة الوجه المخالف على الأقوى.

و القول: بأنّه لا يلزم من الاكتفاء في صوم رمضان بنيّة القربة الصحّة مع إيقاعه على خلاف الوجه المأمور به، بل على الوجه المنهي عنه.

مردود بأنّ البطلان- مع الإيقاع على خلاف الوجه- يحتاج إلى دليل، فإنّ نيّة خلاف الوجه كيف تؤثّر في البطلان على ما هو الحقّ من عدم كون قصد الوجه مأمورا به؟! و أمّا كونه منهيّا عنه، فممنوع جدّا، إذ المسلّم من المنهيّ عنه و الثابت من الأخبار هو كونه من رمضان على طريق الجزم، و أمّا على الترديد فلا دليل على المنع منه أصلا.

و القول: بأنّ نيّة التعيين تسقط فيما علم أنّه من رمضان لا فيما لم يعلم.

مردود بأنّ لزوم نيّة التعيين فيما لم يعلم موقوف على الدليل عليه، و ليس.

و تدلّ على المطلوب أيضا رواية النبّال: عن يوم الشكّ، فقال:

«صمه، فإن يك من شعبان كان تطوّعا، و إن يك من شهر رمضان فيوم وفّقت له» (3).

____________

(1) الوافي 11: 107.

(2) المفاتيح 1: 246.

(3) الكافي 4: 82- 5، الفقيه 2: 79- 350، التهذيب 4: 181- 504، الاستبصار 2: 78- 236، الوسائل 10: 21 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 5 ح 3.

198

وجه الدلالة: أنّ مع ذلك القول من الإمام لا يمكن الصوم إلّا بنيّة أنّه إن كان من شعبان كان تطوّعا، و إن كان من رمضان وفّق للواجب، فإنّ القصد غير اختياري.

و ما رواه المفيد في المقنعة، عن أبي الصلت، عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): من صام يوم الشكّ فرارا بدينه فكأنما صام ألف يوم من أيّام الآخرة» (1)، فإنّ صومه فرارا بدينه مشعر بترديده و تجويزه الوجوب.

و يدلّ عليه أيضا ما ورد من إطلاق الرخصة في مطلق الصيام و في صيام يوم الشكّ، خرج منه صيامه بنيّة رمضان بأخبار و بقي الباقي، و منه ما كان بنيّة الترديد.

و القول- بأنّه لم يرد إذن صريحا في نيّة الترديد أيضا- مردود بكفاية الإطلاق فيه.

و أمّا الإجزاء عن رمضان، فلما مرّ من العلّة المنصوصة، و عدم التكليف بصوم رمضان، و عدم دليل على القضاء. و قد يستدلّ بوجوه أخر غير تامّة لا فائدة في ذكرها.

خلافا لنهاية الشيخ (2)- بل باقي كتبه كما قيل (3)- و السرائر و المعتبر و الشرائع و النافع و القواعد و التذكرة و الإرشاد و التلخيص و المدارك (4)، بل

____________

(1) المقنعة: 298، الوسائل 10: 300 أبواب أحكام شهر رمضان ب 16 ح 6.

(2) النهاية: 151.

(3) في الذخيرة: 516.

(4) السرائر 1: 384، المعتبر 2: 652، الشرائع 1: 187، النافع: 65، القواعد 1: 63، التذكرة 1: 257، الإرشاد 1: 300، المدارك 6: 37.

199

نسب إلى أكثر المتأخّرين (1).

لأنّ صوم هذا اليوم إنّما يقع على وجه الندب على ما يقتضيه الحصر الوارد في النصّ، فبفعله على خلاف ذلك لا يتحقّق الامتثال.

و لأنّ صومه على غير الندب تشريع محرّم، فيكون باطلا.

و لاشتراط الجزم في النيّة حيث يمكن، و هو هنا كذلك. و لعلّ إلى هذا الدليل أشار الصدوق في الفقيه بقوله: لأنّه لا يقبل شيء من الفرائض إلّا باليقين (2).

و يرد على الأول: منع شرعيّة وقوعه على وجه الندب خاصّة، بل يقع على الترديد أيضا، و الحصر الذي ادّعاه كأنّه إشارة الى ما في موثّقة سماعة من قوله: «إنّما يصام يوم الشكّ من شعبان، و لا يصومه من رمضان» و قوله فيها: «و إنّما ينوي من الليلة أنّه يصوم من شعبان» (3).

و إلى ما في رواية الزهري من قوله: «أمرنا أن يصومه الإنسان أنّه من شعبان».

و لا يخفى أنّ الأولين لا يدلّان إلّا على رجحان الصوم من شعبان دون الحصر، و إفادة «إنّما» للحصر في مثل المورد ممنوعة، كما بيّنا في الأصول، مع أنّه على فرض الإفادة لا يفيد إلّا حصر الأفضل في ذلك، لأنّ من الجملة الخبريّة لا يمكن إثبات الأزيد، يعني: إنّما ينحصر الراجح من الأفراد في صوم يوم الشكّ في ذلك.

____________

(1) كما في المدارك 6: 37، و الرياض 1: 304.

(2) الفقيه 2: 79.

(3) الكافي 4: 82- 6، التهذيب 4: 182- 508، الاستبصار 2: 79- 240، الوسائل 10: 21 أبواب وجوب الصوم و نيته ب 5 ح 4.

200

و الثالث لا وجه للحصر فيه أصلا، و أمّا لفظ الأمر فيه فهو بمعنى المندوب إليه قطعا، ضرورة عدم وجوب الصوم من شعبان.

هذا إذا أريد من وقوعه على وجه الندب أنّه ينوي فيه الندب و ينحصر الصحيح منه فيه، و إن أريد أنّه ليس إلّا مندوبا فهو مسلّم، و لكن وجوب تعيين ذلك في القصد و تأثير الزائد في البطلان ممنوع.

و على الثاني: أنّ التشريع لو كان فإنّما هو في أمر خارج ليس شرط الفعل و لا شطره، و هو الزائد على قصد القربة، و أمّا نفس الفعل فليس تشريعا، مع أنّ في كون الزائد بعد استفادته من الروايتين المذكورتين (1) تشريعا أيضا نظر.

و على الثالث: أنّ التردّد ليس في النيّة المطلوبة، لأنّها هي القصد إلى الفعل مع القربة، و التردّد فيه إنّما يكون بالتردّد في الفعل و الترك و التقرّب و عدمه، و ظاهر أنّه ليس كذلك، و إنّما هو في الوجه، و هو ممّا لا دليل على اعتباره هنا، و على تقدير اعتباره غاية أو صفة أمر آخر خارج عن النيّة و المنوي، فلا يقدح التردّد فيه.

و الحاصل: أنّ اشتراط الجزم في مثل ذلك لا دليل عليه.

و أمّا قول الصدوق و كونه إشارة إلى ذلك ممنوع، و لذا لم يسند إليه هذا القول، و إن كان ظاهر كلامه مفهما له، فإنّه قال- بعد حكمه بإجزاء صوم يوم الشكّ إن صامه من شعبان-: و من صامه و هو شاكّ فيه فعليه قضاؤه و إن كان من شهر رمضان، لأنّه لا يقبل شيء من الفرائض إلّا باليقين.

____________

(1) في ص: 197، 198.

201

قيل: المراد أنّه من صامه بنيّة رمضان- مع أنّه يشكّ فيه- فعليه القضاء، لأنّه فعل أمرا لا يقين له فيه، بخلاف من صامه بنيّة التردّد، لأنّه فيه على يقين من أمره، لعلمه بكونه كذلك واقعا، و إنّما هو شاكّ في اليوم (1).

فتأمّل.

ه: لو صامه بنيّة الندب أو واجب آخر غير رمضان

، ثمَّ ظهر قبل الغروب أنّه من رمضان، يعدل إلى أنّه من رمضان، بمعنى: أنّه يجب عليه إتمام الصيام و يعتقد أنّه من رمضان، و لم يتصوّر فساد الصوم أو كونه من شعبان بعد عدم ثبوت الهلال قبل النهار.

فما قيل- من أنّ هذه المسألة ممّا لا وجه لذكرها، إذ بعد العلم بالشهر في أثناء النهار للمكلّف تحصل هذه النيّة (2)- ليس بجيّد.

نعم، يحصل ذلك بعد العلم المذكور و العلم بهذه المسألة.

ثمَّ لو لم يعلم المسألة، فهل يكون آثما مع تقصيره في الأخذ، بمعنى: أنّ قصد هذا الوجه واجب أم لا؟

الظاهر: لا، لعدم دليل على وجوب تعيين الوجه، و لذا قلنا بحصّة الصوم من رمضان لو نوى الغير فيه أيضا مع العلم بالشهر كما مرّ.

و لو صامه بنيّة رمضان ثمَّ ظهر كونه منه في أثناء النهار يكون صومه فاسدا، لأنّ ما بعضه فاسد يفسد كلّه.

و: لو أصبح في يوم الشكّ بنيّة الإفطار ثمَّ ظهر كونه من رمضان

جدّد نيّة الوجوب ما لم تزل الشمس، و أجزأ إذا لم يكن أفسد صومه، لما يأتي في مسألة تجديد النيّة إلى الزوال و بقاء وقتها إليه.

____________

(1) الوافي 11: 108.

(2) الحدائق 13: 46.

202

و لو كان بعد الزوال لم يكن له صوم، و قضاه، و أمسك بقيّة اليوم من المفطرات وجوبا، أمّا عدم كون الصوم له، فلفوات وقت نيّته كما يأتي.

و أمّا القضاء، فلفوات الصوم. و أمّا وجوب الإمساك، فلما يأتي أيضا من تحريم تناول المفطرات في الشهر بغير شيء من الأعذار المنصوصة. و كذا وجوب الإمساك عليه لو ظهر كونه من الشهر بعد أنّ تناول المفطر.

ز: قال في الحدائق ما خلاصته:

المراد بيوم الشكّ في هذه الأخبار ليس هو مطلق الثلاثين من شعبان، بل إنّما هو إذا حصل الشكّ في كونه من شعبان أو رمضان من جهة اختلاف في هلال شعبان أو رمضان أو مانع من الرؤية، و بالجملة ما أوجب الشكّ، و هذا هو الذي ورد أنّه إن ظهر من رمضان فيوم وفّق له.

و أمّا لو كان هلال شعبان معلوما يقينا و لم يدّع أحد الرؤية ليلة الثلاثين منه و لم يكن مانع من الرؤية، فاليوم من شعبان قطعا و ليس بيوم شكّ (1). انتهى.

أقول: الأمر و إن كان كذلك، لتعليق الحكم في الأخبار طرّا على يوم الشكّ، و هو لا يكون إلّا مع شبهة، و ورد في روايتي هارون بن خارجة (2) و الربيع بن ولّاد (3) الأمر بالصوم في يوم الثلاثين مع الغيم و النهي عنه مع الصحو، و مع ذلك صرّح به في رواية معمّر، و فيها: قلت: جاء عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الذي يشكّ فيه أنّه قال: «يوم وفّق له» قال (عليه السلام): «أ ليس

____________

(1) الحدائق 13: 41.

(2) الكافي 4: 77- 9، التهذيب 4: 159- 447، الاستبصار 2: 77- 233، الوسائل 10: 299 أبواب أحكام شهر رمضان ب 16 ح 4.

(3) التهذيب 4: 165- 469، الوسائل 10: 298 أبواب أحكام شهر رمضان ب 16 ح 2.