مستند الشيعة في أحكام الشريعة - ج10

- الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي المزيد...
576 /
253

و ضعف سند بعضها عندنا غير ضائر، و لو سلّم فما مرّ من دعوى الإجماع و الشهرة له جابر.

و للكفّارة، وفاقا لأكثر من ذكر أيضا، للأخبار المذكورة المثبتة للإفطار به، الموجب للكفّارة بما مرّ من العمومات المتقدّمة في الأمر الأول.

و دعوى تبادر الأكل و الشرب من الإفطار ممنوعة، و المعنى اللغوي له صادق على كلّ ما يفسد الصوم.

خلافا في الجميع للمحكي عن جمل السيّد و الحلّي و العماني و المحقّق (1) و الفاضل في أكثر كتبه (2)، و أكثر المتأخّرين (3)، للأصل، و الصحيحة الحاصرة للمفطرات في أشياء ليس ذلك منها (4)، و ضعف تلك الأخبار سندا، و تضمّن جملة منها على ما لا يقول به أحد من نقض الوضوء به أيضا، و بعض منها على ما هو خلاف المشهور من الإفطار بالارتماس أيضا.

و الأصل مندفع بما مرّ، و الصحيحة مخصّصة به، و الضعف في الجميع ممنوع، و لو كان فمجبور، و التضمّن لما لا يقول به أحد- أو لا يفتي به جماعة- غير مخرج لتتمّة الخبر عن الحجّية، مع أنّ الحجّة غير منحصرة فيما يتضمّن ذلك، بل فيما لا يتضمّنه غناء عنه.

____________

(1) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى 3): 54، الحلّي في السرائر 1:

376، حكاه عن العماني في المختلف: 218، المحقق في المعتبر 2: 671.

(2) كما في التذكرة 1: 258، القواعد 1: 64، المختلف: 218.

(3) كالشهيد الثاني في المسالك 1: 70، و السيوري في التنقيح 1: 363، و صاحب المدارك 6: 46.

(4) الفقيه 2: 67- 276، التهذيب 4: 202- 584، الاستبصار 2: 80- 244، الوسائل 10: 31 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 1 ح 1.

254

و تجويز حمل قوله: «و هو صائم» في الموثقة الثانية على صحّة صومه- فالمراد من الإفطار فيها نقص كمال الصوم- حمل بعيد، بل المعنى: يتمّ صومه.

نعم، لو كان الاحتجاج بقوله: «يقضي صومه و وضوءه» فقط لما تمَّ الدلالة، لأنّ حمل: «يقضي» على مجاز متعيّن، لمكان قوله: «و وضوءه»، و حذف فعل آخر للوضوء ليس بأولى ممّا ذكر.

و منه يظهر عدم تماميّة الاستدلال بالرواية الثالثة أيضا، بل يظهر تطرّق الخدش في الخصالي و الرضوي أيضا على القول بعدم كون الارتماس مبطلا، و لكن مع ذلك كلّه لا يضرّ في المطلوب، لكفاية البواقي فيه.

و في الثالث خاصّة للنافع و محتمل القواعد (1)، و لعله للأصل، و خلو النصوص منها، سيّما ما يتضمّن منها لإيجابه القضاء، لورودها في مقام الحاجة.

و الأصل يدفعه ما ذكر، و خلوّ النصوص عن ذكرها بالخصوص- مع تضمّنها لما يستلزمها- غير ضائر، و كون ما يتضمّن القضاء في مقام الحاجة ممنوع.

فروع:

أ: لا يختصّ الفساد بذلك بصيام شهر رمضان

، لإطلاق أكثر الروايات.

ب: لا اختصاص للكذب عليهم بحكاية قول عنهم (عليهم السلام)

كما قد يتوهّم، بل يشملها و حكاية الفعل و التقرير أيضا، لصدق الكذب عليهم.

____________

(1) النافع 1: 66، القواعد 1: 64.

255

ج: لا خفاء في أنّ حكاية فعل أو قول يعلم عدم مطابقته للواقع كذب على اللّه و إن كان مطابقا في الواقع

، لأنّ المناط في موارد التكاليف علم المكلّف.

و كذا ما لا يظنّ مطابقته و لا عليه أمارة، إمّا لقيام عدم الصدور بالأصل و الاستصحاب مقام عدم الصدور الواقعي، أو لثبوت إرادة مثل ذلك أيضا من الكذب على اللّه و لو تجوّزا بالإجماع.

د: لو ورّى في النسبة- كأن يقول: قال عليّ كذا

، و أراد شخصا مسمّى بعليّ، أو كتب نفسه حديثا مجعولا في صحيفة و قال: رأيت منسوبا إلى الإمام كذا- فالظاهر كونه كذبا على الإمام، لأنّ المقصود إفهام الإمام و كتاب الغير، و كذا يفهمه السامع، و القرينة قائمة، فهو المستعمل فيه حقيقة، فيكون كذبا.

ه: لو ذكر حديثا كذبا ثمَّ ظهر صدقه قبل القضاء،

فهل يسقط، أم لا؟

الظاهر: لا، لبطلان صومه أولا، و استقرار القضاء في ذمّته.

و: إن ظنّ قوله به بأمارة يعتبر مثلها في العرف أو مطلقا

، فالظاهر عدم كونه كذبا عليه، سيّما إذا كان الظنّ ممّا ثبتت حجّيته في مثل ذلك القول.

و الأحوط: عدم النسبة مطلقة، بل نسبته إلى تلك الأمارة أو الظنّ أو نحوهما ممّا لا يستفاد منه القطع بالصدور.

ز: الكذب عليهم أعمّ من أن يكون في أمر الدين أو الدنيا،

كما عن المنتهى التصريح به (1)، لإطلاق الأخبار.

ح: قيل: الظاهر دخول الحكم و الفتوى من غير من بلغ درجة

____________

(1) المنتهى 2: 565.

256

الاجتهاد في هذا الكذب، إن لم يكن ذلك عنه بطريق النقل من مجتهد، أو إسناده إلى الوقوع في خبر (1).

و هو كذلك، لأنّه إمّا يكون كذبا صريحا، أو التزاما، لدلالته على أنّه حكم اللّه سبحانه، و ليس كذلك.

و قيل: تفسير القرآن و الحديث بما ليس ظاهرا و لا مدلولا عليه بقرينة أو رواية من الكذب على اللّه.

و فيه تأمّل، إلّا أن ينسبه إلى اللّه بقوله: قال اللّه سبحانه: كذا و كذا.

ط: ما ينسب إليهم من الأقوال في أشعار المراثي و نحوها

ممّا نقطع بعدم صدوره عنهم، فإن كان ممّا يعلم أنّه من مبالغات الشعر و إغراقاته المتعارفة فيها المستحسنة فيها فالظاهر أنّه لا بأس به، و إن لم يكن كذلك فيبطل به الصوم، و الأحوط الاجتناب عن الجميع.

السابع: القيء اختيارا.

فإنّه حرام و مفسد على الحقّ المشهور كما صرّح به جماعة (2)، بل بالإجماع كما عن الخلاف و الغنية و المنتهى (3)، للمستفيضة:

كصحيحة الحلبي: «إذا تقيّأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم، فإن ذرعه القيء من غير أن يتقيّأ فليتمّ صومه» (4)، و قريبة منها الأخرى (5).

____________

(1) مشارق الشموس: 413.

(2) انظر مشارق الشموس: 410، و الحدائق 13: 147.

(3) الخلاف 2: 178، الغنية (الجوامع الفقهية): 571، المنتهى 2: 567.

(4) الكافي 4: 108- 1، التهذيب 4: 264- 790، الوسائل 10: 87 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 29 ح 3. و ذرعه القيء، أي سبقه و غلبه- الصحاح 3:

1210.

(5) الكافي 4: 108- 2، التهذيب 4: 264- 791، الوسائل 10: 86 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 29 ح 1.

257

و موثّقة مسعدة: «من تقيّأ متعمّدا و هو صائم فقد أفطر و عليه الإعادة، فإن شاء اللّه عذّبه، و إن شاء غفر له، و من تقيّأ و هو صائم فعليه القضاء» (1).

و بمعناها موثّقة سماعة (2)، و مرسلة ابن بكير (3)، و المرويّ في كتاب عليّ بن جعفر (4).

و موجب للكفّارة على الأظهر، لكونه مفطرا كما في الأخبار (5)، و الإفطار يوجب الكفّارة كما مرّ.

خلافا في الأولين للسيّد و الحلّي (6)، للأصل، و الصحيح الحاصر.

و صحيحة ابن ميمون: «ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء، و الاحتلام، و الحجامة» (7).

و رواية ابن سنان: عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشيء من الطعام، أ يفطره ذلك؟ قال: «لا»، قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه قال: «لا يفطره ذلك» (8).

____________

(1) التهذيب 4: 264- 792، الوسائل 10: 88 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 29 ح 6.

(2) الفقيه 2: 69- 291، التهذيب 4: 322- 991، الوسائل 10: 87 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 29 ح 5.

(3) التهذيب 4: 264- 793، الوسائل 10: 88 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 29 ح 7.

(4) مسائل علي بن جعفر: 117- 55، الوسائل 10: 89 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 29 ح 10.

(5) الوسائل 10: 86 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 29.

(6) السيد في جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى 3): 54، و الحلّي في السرائر 1: 387.

(7) التهذيب 4: 260- 775، الاستبصار 2: 90- 288، الوسائل 10: 80 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 26 ح 11.

(8) التهذيب 4: 265- 796، الوسائل 10: 88 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 29 ح 9.

258

و الأول: مندفع بما مرّ.

و الثاني: مخصّص به.

و الثالث: مقيّد به، لإطلاقه بالنسبة إلى العمد و غيره، و هو أولى من حمل أخبارنا على الاستحباب، لتقدّم التخصيص على التجوّز، مضافا إلى منافاة قوله: «فإن شاء عذّبه اللّه».

و كذا الرابع، على أنّ القلس لا يتعيّن أن يكون بمعنى القيء، لاحتمال الجشأ، كما نصّ عليه في رواية سماعة: عن القلس- و هي الجشأة- يرتفع الطعام من جوف الرجل من غير أن يتقيّأ- إلى قال-: «و لا يفطر صيامه» (1)، بل في الخلاص و المهذّب تفسيره بها خاصّة.

و لو تقيّأ لا عن اختيار لم يبطل إجماعا، كما صرّح به غير واحد (2)، للأصل، و النصوص المتقدّمة، و غيرها، كصحيحة معاوية: في الذي يذرعه القيء و هو صائم، قال: «يتمّ صومه و لا يقضي» (3).

خلافا للإسكافي، إذا كان القيء عن محرّم، فيكفّر أيضا (4).

و هو- مع ندرته و مخالفته للإطلاقات- غير معلوم المستند.

و في الثالث للأكثر (5)، للأصل، و تبادر الأكل و الشرب من الإفطار، و جوابه قد مرّ.

____________

(1) الكافي 4: 108- 6، التهذيب 4: 264- 794، الوسائل 10: 90 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 30 ح 3.

(2) كما في الحدائق 13: 149، و الرياض 1: 314.

(3) الكافي 4: 108- 3، الوسائل 10: 87 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 29 ح 4.

(4) حكاه عنه في المختلف: 222.

(5) كما في الخلاف 1: 382، المهذّب 1: 192، الحدائق 13: 147.

259

القسم الثاني ما يجب اجتنابه و يوجب القضاء خاصّة و هو أمور ثلاثة:

الأول: نيّة الإفطار

، فإنّها حرام في الواجب من الصوم، و مفسدة له كما مرّ، و موجبة للقضاء، لوجوبه على كلّ من فسد صومه- غير ما استثنى كالمغمى عليه- إجماعا.

و لا تجب عليه كفّارة، للأصل، و عدم صدق الإفطار.

الثاني: ترك غسل الحيض أو النفاس و البقاء على تلك الحالة

إذا انقطع دمها قبل الفجر إلى الفجر، وفاقا للمشهور، لموثّقة أبي بصير: «إن طهرت بليل من حيضتها و توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت، عليها قضاء ذلك اليوم» (1)، و الرواية مختصّة بصوم رمضان فلا يبعد التخصيص به.

الثالث: ترك المستحاضة ما يجب عليها من الأغسال على الحقّ المشهور

، بل قيل: الظاهر أنّه لا خلاف فيه (2).

لصحيحة ابن مهزيار: امرأة طهرت من حيضها أو من نفاسها في أول يوم من شهر رمضان، ثمَّ استحاضت فصلّت و صامت من غير أن تعمل

____________

(1) التهذيب 1: 393- 1213، الوسائل 10: 69 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 21 ح 1.

(2) كما في الحدائق 13: 125.

260

تعمله المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين، هل يصحّ صومها و صلاتها، أم لا؟ فكتب (عليه السلام): «تقضي صومها و لا تقضي صلاتها، لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) كان يأمر فاطمة و المؤمنات من نسائه بذلك» (1).

و لا ضرّ تضمّنها لما لا يقول به الأصحاب، و لا كونها مكاتبة، و لا عدم صحّة الرواية، و لا الحكم بالقضاء بالجملة الخبريّة، التي هي في [الوجوب] (2) غير صريحة، لعدم خروج الرواية- باشتمالها على ما لا يقول به أحد- عن الحجّيّة، و حجيّة المكاتبة و الموثّقة، سيّما مع كونها بالشهرة مجبورة، و إرادة [الوجوب] (3) من الجملة بقرينة قوله في الذيل: «يأمر فاطمة» إلى آخره، مع أنّ لفظة «يأمر» كافية في ذلك.

و المحرّم للصائم المبطل للصوم: هو ترك واحد من الأغسال التي عليها في يوم الصوم أو قبله ليلا أو نهارا، و لا يبطل صوم يوم بترك غسل المغرب الذي يتأخّر عن ذلك اليوم.

و الحكم مختصّ بالاستحاضة الكثيرة- لأنّها المرادة من الموثّقة، فيبقى الباقي تحت الأصل- و بصوم رمضان، للأصل.

____________

(1) الكافي 4: 36- 6، الفقيه 2: 94- 419، التهذيب 4: 310- 937، الوسائل 10: 66 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 18 ح 1.

(2) في النسخ: الحرمة، و الصحيح ما أثبتناه.

(3) في النسخ: الحرمة، و الصحيح ما أثبتناه.

261

القسم الثالث ما يحرم، و يجب اجتنابه، و لا يوجب قضاء و لا كفّارة

و هي أمور ثلاثة:

الأول: الارتماس في الماء.

فإنّه غير جائز في الصوم على الحقّ الموافق للأكثر (1)، بل لغير شاذّ، و عن الانتصار و الغنية و ظاهر الخلاف: الإجماع عليه (2).

لا للصحاح الأربع للحلبي (3) و حريز (4) و محمّد (5)، و الروايات الثلاثة لابني عمّار (6) و سدير (7) و الحنّاط و الصيقل (8)، لقصور الكلّ عن إفادة

____________

(1) كما في الحدائق 13: 133، و الرياض 1: 306.

(2) الانتصار: 62، الغنية (الجوامع الفقهية): 571، الخلاف 2: 221.

(3) الكافي 4: 106- 1، التهذيب 4: 203- 587، الاستبصار 2: 84- 258، الوسائل 10: 37 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 3 ح 7.

(4) الكافي 4: 106- 2، التهذيب 4: 203- 588، الاستبصار 2: 84- 259، الوسائل 10: 38 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 3 ح 8.

(5) الكافي 4: 106- 3، التهذيب 4: 204- 591، الاستبصار 2: 84- 260، الوسائل 10: 36 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 3 ح 2، و لم نعثر على الصحيحة الرابعة.

(6) التهذيب 4: 324- 1000، الاستبصار 2: 84- 263، الوسائل 10: 43 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 6 ح 1.

(7) الكافي 4: 106- 5، الفقيه 2: 71- 307، الوسائل 10: 37 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 3 ح 6.

(8) الكافي 4: 106- 6، الوسائل 10: 36 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 3 ح 4.

262

الحرمة، لمكان الجملة الخبريّة.

و لا للخصاليّ المتقدّم في الكذب (1)، لتضمّنه الإفطار به، فيعارض قوله في رواية ابن عمّار «ليس عليه قضاء».

و لا للصحيح الحاصر (2)، حيث إنّ نقص الثواب و الكمال ليس ضررا عرفا، لمنع عدم كونه ضررا إذا كان النقص عمّا تقتضيه طبيعة العمل الذي يأتي به.

بل للرضويّ المتقدّم (3) من جهة الأمر بالاتّقاء و إن تضمّن الإفطار أيضا، و لكنّه غير ضائر.

و الآخر: «أدنى ما يتمّ به فرض الصوم العزيمة، و ترك الكذب على اللّه و على رسوله، ثمَّ ترك الأكل، و الشرب، و النكاح، و الارتماس في الماء، فإذا تمّت هذه الشروط على ما وصفناه كان مؤدّيا لفرض الصوم، مقبولا منه» (4)، و ضعفهما- بعد الانجبار- غير ضائر.

خلافا للمحكيّ عن التهذيب و العماني و الحلّي و أحد قولي السيّد، فقالوا بكراهته (5).

للأصل، لعدم إفادة الأخبار المعتبرة زائدا عنها، و ضعف ما يفيد الزائد للسند أو المعارض.

____________

(1) راجع ص: 252.

(2) الفقيه 2: 67- 276، التهذيب 4: 202- 584، الاستبصار 2: 84- 261، الوسائل 10: 31 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 1 ح 1.

(3) في ص: 252.

(4) فقه الرضا «ع»: 203، مستدرك الوسائل 7: 322 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 2 ح 1.

(5) التهذيب 4: 209- ذيل حديث 605، حكاه عن العماني في المختلف: 218، الحلي في السرائر 1: 377، السيّد في الانتصار: 63.

263

و رواية ابن سنان: «يكره للصائم أن يرتمس في الماء» (1).

و جواب الأول ظاهر ممّا مرّ.

و يردّ الثاني بأعمّية الكراهية من الحرمة لغة، و في عرف الشارع.

و ليس مبطلا و لا يجب به قضاء و لا كفّارة، وفاقا للاستبصار و المعتبر و المنتهى و المختلف و التحرير و التذكرة و الإرشاد (2)، للأصل السالم عمّا يصلح للمعارضة.

و خلافا لجماعة (3)، بل نسب إلى المشهور (4)، بل عن الانتصار و الغنية الإجماع عليه (5)، فأوجبوا عليه القضاء و الكفّارة، له، و لعدّه في الخصال و الرضويّ من المفطرات الموجبة لهما بالعمومات.

و يدفع الأول بعدم الحجّية.

و الثاني بلزوم الحمل على نوع من التجوّز، بقرينة نفي القضاء عنه في رواية ابن عمّار.

و لصريح الحلبي، و احتمال القواعد و ظاهر النافع، فأوجبوا القضاء خاصّة (6)، و لعلّه لعدم ثبوت الزائد على القضاء من المفطريّة. و جوابه ظاهر.

____________

(1) التهذيب 4: 209- 606، الاستبصار 2: 84- 262، الوسائل 10: 38 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 3 ح 9.

(2) الاستبصار 2: 85، المعتبر 2: 657، المنتهى 2: 565، المختلف: 218، التحرير 1: 78، التذكرة 1: 258، الإرشاد 1: 297.

(3) انظر النهاية: 154: الحدائق 13: 136.

(4) كما في الدروس 1: 274.

(5) الانتصار: 62، الغنية (الجوامع الفقهية): 571.

(6) الحلبي في الكافي في الفقه: 183، القواعد 1: 64، النافع: 66.

264

فروع:

أ: المحرّم هو غمس الرأس في الماء و إن خرج البدن

، لأنّه معنى الارتماس، و الرقبة خارجة عنه و إن أدخلوها فيه في باب الغسل، لعلّة غير جارية هنا، فلا يشترط حصول المحرّم بإدخال الرقبة أيضا.

نعم، يشترط غمس جميع الرأس، لعدم صدق الارتماس برمس البعض، فلا حرمة في رمس النصف الأعلى أو الأسفل أو أكثر منه، و لو اشتمل على جميع المنافذ، و خرجت منابت الشعر، هكذا قيل (1).

و فيه: أنّ الرمس هو الغمس لا غمس الرأس، فالارتماس الوارد في الأخبار هو غمس الشخص في الماء.

نعم، لا يتحقّق هو عرفا إلّا بغمس الرأس، لا أنّه يتحقّق بغمس الرأس خاصّة.

نعم، ورد- في بعض الأخبار الغير الناهضة للحرمة- النهي عن رمس الرأس.

ب: يشترط في الحرمة رمس الجميع دفعة

- أي مجتمعا في وقت- فلو رمس بعضه في زمان و بعضه في زمان آخر بعد إخراج الأول لم يكن محرّما، لعدم كونه ارتماسا، و هذا مراد من قال: تشترط الدفعة الواحدة (2)، دون أن يكون ما يقابل التدريج، و لو أراد ذلك لم يكن دليل على اعتباره أصلا.

ج: مقتضى الأصل اختصاص الحكم بالرمس في الماء

، لاختصاص النصّ به، فلا حرمة في الرمس في غيره من المائعات و لو كان من قبيل ماء الورد.

____________

(1) انظر المدارك 6: 50.

(2) انظر الحدائق 13: 138.

265

د: هل الحكم مختصّ بما إذا أدخل رأسه في الماء،

أو يشمل ما إذا صبّ الماء على رأسه بحيث يستر جميعه في زمان؟

الظاهر: الأول، لعدم معلوميّة صدق الارتماس على الثاني.

و ظاهر بعض الأجلّة: الشمول، بل هو صريحه، حيث قال: و في حكمه صبّ ما يغمر الرأس عليه دفعة.

ه: أكثر الأخبار الواردة في المقام- بل جميعها- و إن كانت مطلقة شاملة للصوم الفرض و الندب

، إلّا أنّها لعدم نهوضها لإثبات الحرمة- سوى الرضويّ المتوقّفة حجّيته على الانجبار الغير المعلوم في النافلة- يكون الحكم مقصورا على الفريضة، كما في الكفاية (1).

مضافا إلى قوله: «أدنى ما يتمّ به فرض الصوم» و قوله: «و اتّق» (2) الدالّ على الوجوب الواقعي المنتفي في النافلة، إلّا أن يمنع عدم إمكان الوجوب الواقعي في النافلة، لم لا يجوز أن يحرم شيء في صيام النافلة مع كونه صائما- كقول: «آمين» في الصلاة النافلة- و لا يلزم من جواز قطع النافلة جواز كلّ أمر فيه أيضا.

و منه يظهر إمكان تماميّة دلالة قوله في الصحيح الحاصر: «لا يضرّ» (3) أيضا.

إلّا أنّ الأول ضعيف غير مجبور.

و الثاني مجرّد إمكان غير مفيد، لجواز كون الضرر نقصان الثواب عمّا تقتضيه طبيعة كلفة الصائم، فإنّه ضرر عرفا، و أيّ ضرر بعد تحمّل مشقّة

____________

(1) كفاية الأحكام: 47.

(2) المتقدم في ص: 252.

(3) المتقدم في ص: 225.

266

الصوم؟!

و: لو ارتمس في غسل مشروع واجب أو مندوب مع الصوم الواجب، عمدا

، يكون غسله فاسدا، للنهي عن جزئه و لو لأجل أمر آخر وراء الغسل، كما بيّنا في محلّه.

و منع كونه جزءا له- و إنما جزؤه إيصال الماء إلى الرأس، و لا شكّ أنّ كلّ جزء فرض فرمسه في الماء مباح، و إنّما الحرام جمع الكلّ فيه، و هو ليس جزء الغسل في شيء، كما قاله بعض الأجلّة (1)- فغير جيّد، لأنّه إنّما يتمّ في الغسل الترتيبي دون الارتماسي.

و لو نسي الصوم أو حرمة الرمس له صحّ الغسل، لعدم تعلّق النهي بالناسي، و كذا الجاهل الساذج دون المقصّر.

الثاني: الاحتقان بالمائع.

فإنّه محرّم، وفاقا للسيّد- حتى في الجمل- و الشيخين و والد الصدوق و الحلّي و القاضي و الحلبي و الفاضلين و الشهيدين (2)، بل الأكثر كما صرّح به جماعة (3)، بل بالإجماع كما عن الناصريّات و الخلاف و الغنية (4).

لصحيحة البزنطي: عن الرجل يحتقن تكون به العلّة في شهر

____________

(1) نقله عن بعض الأفاضل في غنائم الأيام: 401.

(2) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى 3): 54، المفيد في المقنعة:

344، الطوسي في المبسوط 1: 272، حكاه عن والد الصدوق في المختلف:

221، الحلي في السرائر 1: 378، القاضي في شرح الجمل: 185، الحلبي في الكافي: 183، المحقق في الشرائع 1: 192، العلّامة في المنتهى 2: 567، الشهيد في الدروس 1: 275، الشهيد الثاني في المسالك 1: 71.

(3) كما في الحدائق 13: 145، و الرياض 1: 306.

(4) الناصريات (الجوامع الفقهية): 206، الخلاف 2: 213، الغنية (الجوامع الفقهية): 571.

267

رمضان، فقال: «الصائم لا يجوز له أن يحتقن» (1).

و الرضوي: «لا يجوز للصائم أن يقطر في أذنه شيئا و لا أن يسعط و لا أن يحتقن» (2).

و في دلالة الأخير نظر، لجمعه بين ما لا يحرم و الاحتقان بلفظ واحد، و لكن الأول كاف في المطلوب.

و لا بأس بالجامد، وفاقا للأكثر (3)، بل ظاهر الغنية الإجماع عليه (4)، و في الكشف نفي الخلاف عنه (5).

لموثّقة ابن فضّال: ما تقول في اللطف يستدخله الإنسان و هو صائم؟

فكتب: «لا بأس بالجامد» (6)، و بها تخصّص الصحيحة، مع أنّ المتبادر منها- أو القدر المتيقّن- هو المائع.

و لا يوجب شيء منهما قضاء و لا كفّارة، وفاقا لجمل السيّد- حاكيا عن قوم- و المعتبر و النهاية و الاستبصار و السرائر و المنتهى و النافع و المسالك و المدارك و الروضة (7)، و جمع ممّن تأخّر (8)، للأصل.

____________

(1) الكافي 4: 110- 3، التهذيب 4: 204- 589، الاستبصار 2: 83- 256، الوسائل 10: 42 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 5 ح 4.

(2) فقه الرضا «ع»: 212، مستدرك الوسائل 7: 320 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 6 ح 1.

(3) كما في الشرائع 1: 192، و الحدائق 13: 145.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): 571.

(5) كشف الرموز 1: 281.

(6) التهذيب 4: 204- 590، الاستبصار 2: 83- 257، الوسائل 10: 41 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 5 ح 2. و التلطّف: هو إدخال الشيء في الفرج مطلقا- مجمع البحرين 5: 121.

(7) المعتبر 2: 679، النهاية: 156، الاستبصار 2: 84، السرائر 1: 378، المنتهى 2: 567، النافع: 67، المسالك 1: 71، المدارك 6: 64، الروضة 2: 92.

(8) كما في الذخيرة: 500، و الرياض 1: 307.

268

خلافا في الأول للمحكيّ عن الإسكافي، فقال باستحباب الامتناع عن الحقنة (1)، و نسب إلى جمل السيّد أيضا (2)، و لكن نسب بعض آخر إليه الحرمة (3)، و كلامه فيه يحتمل الأمرين، للأصل، و صحيحة عليّ: عن الرجل و المرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء و هما صائمان؟ قال: «لا بأس» (4).

و الأصل مزال بما مرّ. و الصحيح ليس بحجّة، لمخالفته لعمل القدماء، بل الإجماع، مع أنّ المتبادر من استدخال الدواء- كما قيل- الجامد (5).

و في الثاني للمحكي عن الصدوقين في الرسالة و المقنع (6) و المفيد و النّاصريّات (7)- نافيا عنه الخلاف- و الحلبي و المعتبر، حيث أطلقوا عدم جواز الحقنة و لم يفصّلوا (8) مع احتمال تخصيصهم الحقنة بما يكون بالمائع- كما هو المتبادر- فينتفي الخلاف.

و كيف كان، فلا دليل لهم سوى إطلاق الاحتقان، اللازم تقييده بالموثّقة المتقدّمة.

و في الثالث للناصريّات، نافيا فيه الخلاف عنه (9)، و جمل الشيخ و الاقتصاد و المبسوط (10) و الخلاف مدّعيا فيه الإجماع عليه

____________

(1) حكاه عنه في المختلف: 221.

(2) كما في الحدائق 13: 144.

(3) كما في المختلف: 221.

(4) الكافي 4: 110- 5، التهذيب 4: 325- 1005، قرب الإسناد: 230- 898، الوسائل 10: 41 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 5 ح 1.

(5) الرياض 1: 306.

(6) حكاه عن والد الصدوق في المختلف: 221، المقنع: 60.

(7) المفيد في المقنعة: 344، الناصريات (الجوامع الفقهية): 206.

(8) الحلبي في الكافي: 183، المعتبر 2: 659.

(9) النّاصريات (الجوامع الفقهية): 206.

(10) الجمل و العقود (الرسائل العشر): 213، الاقتصاد: 288، المبسوط 1: 272.

269

كالغنية (1)، و القاضي و الحلبي (2)، و موضع من القواعد و الشرائع و التحرير و الإرشاد و المختلف و الدروس، فأوجبوا فيه القضاء خاصّة (3)، بل في النّاصريّات عن قوم إيجاب القضاء و الكفّارة أيضا.

للإجماع المنقول.

و شباهته الاغتذاء.

و نفي جوازه للصائم في الصحيح، فيكون لأجل الصوم، لأنّ تعليق الشيء بالوصف يشعر بالعلّية، فتكون بين الصوم و الاحتقان- الذي هو نقيض المعلول- منافاة، و ثبوت أحد المتنافيين يستلزم نفي الآخر، و ذلك يوجب عدم الصوم عند ثبوت الاحتقان، فيوجب القضاء.

و يضعف الأول: بعدم الحجّية.

و الثاني: بأنّه قياس مع الفارق.

و الثالث: بأنّ نقيض المعلول إنّما هو جواز الاحتقان لا نفسه، و اللازم منه انتفاء الصوم عند جوازه، و هو ممنوع.

الثالث: مسّ النساء و قبلتهنّ و ملاعبتهنّ مع خوف سبق المني و عدم الوثوق بعدمه

، كما يأتي بيانه في بحث المكروهات.

فروع:

أ: الحرمة إنّما هي إذا لم يكن الاحتقان ضروريا و إلّا فيباح

، لأنّ

____________

(1) الخلاف 2: 213، الغنية (الجوامع الفقهية): 571.

(2) القاضي في شرح الجمل: 185، الحلبي في الكافي: 183.

(3) القواعد 1: 64، الشرائع 1: 192، التحرير 1: 80، الإرشاد 1: 296، المختلف: 221، الدروس 1: 272.

270

الضرورات تبيح المحظورات، و العلّة المذكورة في الصحيحة الأولى محمولة على ما لا يبلغ حدّ الضرورة.

ب: يجوز تقطير الدواء في الاذن على الحقّ المشهور

، للأصل، و المستفيضة من الأخبار بلا معارض. نعم، يكره، للرضوي.

ج: يجوز صبّه في الإحليل

، و كذا السعوط به، للأصل.

و يكره السعوط، للرضويّ المتقدّم، و يأتي تفصيله.

271

القسم الرابع ما لا يحرم و يوجب القضاء و الكفّارة معا

و هو أمر واحد، و هو:

تسبيب الإنزال بلمس المرأة أو تقبيلها بدون قصد الإنزال معه و لا اعتياده.

أمّا الجواز حينئذ فبالإجماع، و لأنّه لو لم يقصد الإنزال و لم يعتده لا وجه للحرمة أصلا، و مجرّد احتمال الإنزال غير كاف، بل قد ينزل مع عدم احتماله أيضا، و لو حرم ذلك حرم لمس المرأة للصائم مطلقا، و هو خلاف الضرورة.

و أمّا إيجابه القضاء و الكفّارة فقد مرّ بيانه في الأمر الرابع من القسم الأول مفصّلا (1).

____________

(1) راجع ص: 240.

272

القسم الخامس ما لا يحرم و يوجب القضاء خاصّة

و هي أمور:

الأول: دخول الماء في الحلق لا عن عمد

في غير مضمضة وضوء الفريضة.

و بيان المقام: أنّه لو أدخل الماء في فمه فدخل حلقه، فإن أدخل الحلق عمدا فلا خلاف و لا إشكال في حرمته و إفساده.

و إن سبقه لا عن تعمّد، فإن كان الإدخال في الفم للمضمضة لصلاة الفريضة لم يبطل به الصوم إجماعا محقّقا و محكيّا في كثير من العبارات بخصوصه، أو في ضمن مطلق الصلاة، أو الطهارة، كما تأتي إليه الإشارة، و نفى عنه الخلاف و الإشكال في الحدائق (1).

له، و للأصل السالم عن المعارض، و المعتبرة من الأخبار، المصرّحة بعدم القضاء في سبق الماء إلى الحلق في المضمضة مطلقا، كموثّقة الساباطي: عن الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء و هو صائم، قال:

«ليس عليه شيء إذا لم يتعمّد ذلك» (2).

أو في مضمضة الوضوء، كموثّقة سماعة: عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه، قال: «عليه القضاء، و إن كان في

____________

(1) الحدائق 13: 87.

(2) التهذيب 4: 323- 996، الوسائل 10: 72 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 23 ح 5.

273

وضوء فلا بأس» (1).

أو في المضمضة في وقت الفريضة، كرواية يونس: في الصائم:

«و إن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فلا شيء عليه، و إن تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة» (2).

أو في المضمضة لوضوء الفريضة خاصّة، كصحيحة الحلبي: في الصائم يتوضّأ للصلاة فيدخل الماء حلقه، قال: «إن كان وضوؤه لصلاة فريضة فليس عليه قضاء، و إن كان وضوؤه لصلاة النافلة فعليه القضاء» (3).

و لا تعارضها رواية المروزي المتقدّمة، المتضمّنة للإفطار بمطلق المضمضة (4)، لأنّ إطلاقها خلاف الإجماع، فيجب الرجوع إلى تخصيص أو تجوّز، و بابهما واسع لا ينحصر فيما ينافي المسألة.

و إن كان في غير مضمضة وضوء الفريضة، فالحقّ: بطلان الصوم به مطلقا و إن كان لوضوء نافلة أو تداو أو تطهير الفم أو غسله من الطعام، وفاقا للحدائق (5)، و ظاهر الدروس (6)، بل طائفة من الأصحاب كما حكاه في التهذيب (7)، لإطلاق رواية يونس بالقضاء في غير وقت الفريضة، و لا ينافيه

____________

(1) الفقيه 2: 69- 290، التهذيب 4: 322- 991، الوسائل 10: 71 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 23 ح 4.

(2) الكافي 4: 107- 4، التهذيب 4: 205- 593، الاستبصار 2: 94- 304، الوسائل 10: 71 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 23 ح 3.

(3) الكافي 4: 107- 1 مع اختلاف في السند، التهذيب 4: 324- 999، الوسائل 10: 70 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 23 ح 1.

(4) راجع ص: 228.

(5) الحدائق 13: 90.

(6) الدروس 1: 274.

(7) التهذيب 4: 205 بعد حديث 593.

274

إطلاقها في نفيه في وقت الفريضة، لأنّ التعليق على الوصف دالّ على علّيته.

و يؤيّد الإطلاق فحوى إثبات القضاء لوضوء النافلة في صحيحة الحلبي، و تدلّ عليه- في بعض أفراد المطلوب- موثّقة سماعة و صحيحة الحلبي. و بما ذكر يقيد إطلاق موثّقة الساباطي، لكونه أعمّ مطلقا ممّا ذكر.

و لا يوجب كفّارة أصلا، للأصل السالم عن المعارض، سوى رواية المروزي المثبتة لها في التمضمض مطلقا، و لا قائل به، سيّما مع معارضتها لما هو أكثر منها و أقوى و أخصّ، فيجب تقييدها بما إذا بلع الماء عمدا.

خلافا لمن نفى القضاء في تمضمض الوضوء للصلاة مطلقا، كالتهذيب و الخلاف و المنتهى (1)، بل في الأخيرين الإجماع عليه.

أو في التوضّؤ كذلك، كصريح جمع (2).

أو في الطهارة كذلك، كما عن الانتصار و السرائر و الغنية (3)، بل عن الثلاثة الإجماع عليه.

للأصل، و المنقول من الإجماع، و موثّقة سماعة منطوقا في مطلق الوضوء، و فحوى في الطهارة.

و يردّ أولها بما مرّ من الدافع. و ثانيها: بعدم الحجّية. و ثالثها: بكونه أعمّ مطلقا من صحيحة الحلبي، بل رواية يونس، فيجب تخصيصها بهما.

و لمن نفاه فيما إذا كانت المضمضة للتداوي أو إزالة النجاسة أو غسل الفم من الطعام، كبعضهم.

____________

(1) التهذيب 4: 214- ذ. ح 620، الخلاف 2: 215، المنتهى 2: 579.

(2) انظر الرياض 1: 314.

(3) الانتصار: 64، السرائر 1: 375، الغنية (الجوامع الفقهية): 571.

275

لكونه مأذونا في الفعل من اللّه عزّ و جلّ، غير متعمّد بالابتلاع.

و ضعفه ظاهر، لأنّ الجواز لا يستلزم عدم كونه مفطرا بعد دلالة النصوص عليه.

و لعدم انصراف الإطلاقات إليه.

و فيه منع واضح، بل في انصرافها إلى العبث و نحوه خفاء ظاهر.

و لمن أثبت الكفّارة فيما إذا كانت المضمضة لغير الصلاة، كما في التهذيب (1)، و لا دليل تامّا له.

و لا يلحق الاستنشاق بالمضمضة على الأقوى، فلو سبق فيه الماء إلى الحلق لم يفطر أصلا، للأصل، و اختصاص الموجب بالمضمضة.

خلافا لطائفة (2)، لاتّحادهما في المعنى.

و فيه: أنّه راجع جدّا إلى القياس الفاسد عندنا، لعدم معلوميّة المعنى الموجب قطعا، و إن كان الأحوط الإعادة معه في غير استنشاق وضوء الفريضة.

الثاني: معاودة النوم جنبا ليلا مستمرّا نومه إلى الفجر

، فإنّها موجبة للقضاء و إن لم تكن محرّمة، و لا كفّارة فيها و إن تصاعدت أيضا، و هي المراد من النومة الثانية فصاعدا، و أمّا الاولى فلا بأس بها، و لا إبطال للصوم فيها.

كلّ ذلك مع احتمال الانتباه قبله و عدم العزم على ترك الاغتسال، و أمّا مع عدم الاحتمال أو العزم على تركه فهو بقاء على الجنابة عمدا، فهو حرام يجب به القضاء و الكفّارة سواء فيه الأولى أو غيرها، فهذه أحكام خمسة:

____________

(1) التهذيب 4: 214.

(2) انظر الغنية (الجوامع الفقهية): 571، مجمع الفائدة و البرهان 5: 119، الرياض 1: 315.

276

الأول: عدم حرمة النومة الثانية، للأصل، و عدم دليل على حرمتها، و عدم العلم بكونها سببا لبطلان الصوم، إذ لعلّه ينتبه و يغتسل.

و مال بعضهم إلى الحرمة (1)، للفظ العقوبة في الصحيحة (2).

و فيه نظر، لأنّ بمثل تلك العقوبة لا تثبت الحرمة.

الثاني: إيجابها للقضاء، و هو المشهور بين الأصحاب، و استفاض عليه نقل الإجماع (3)، و تدلّ عليه صحيحتا معاوية بن عمّار، و ابن أبي يعفور، و الرضوي، المؤيّدة بفتوى الأصحاب و حكايات الإجماع.

الاولى: الرجل يجنب أول الليل ثمَّ ينام حتى يصبح في شهر رمضان، قال: «ليس عليه شيء»، قلت: فإنّه استيقظ ثمَّ نام حتى أصبح، قال: «فليقض ذلك اليوم عقوبة» (4).

و الثانية: الرجل يجنب في شهر رمضان ثمَّ يستيقظ ثمَّ ينام حتى يصبح، قال: «يتمّ صومه و يقضي يوما، و إن لم يستيقظ حتى يصبح أتمّ يومه و جاز له» (5).

و الثالثة: «إذا أصابتك جنابة في أول الليل فلا بأس بأن تنام متعمّدا و في نيّتك أن تقوم و تغتسل قبل الفجر، فإن غلبك النوم حتى تصبح فليس عليك شيء، إلّا أن تكون انتبهت في بعض الليل ثمَّ نمت و توانيت و كسلت

____________

(1) كما في المسالك 1: 71.

(2) كما في التهذيب 4: 212- 615، الاستبصار 2: 87- 271، الوسائل 10: 61 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 15 ح 1.

(3) كما في المنتهى 2: 566.

(4) التهذيب 4: 212- 615، الاستبصار 2: 87- 271، الوسائل 10: 61 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 15 ح 1.

(5) التهذيب 4: 211- 612، الاستبصار 2: 86- 269، الوسائل 10: 61 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 15 ح 2.

277

فعليك صوم ذلك اليوم و إعادة يوم آخر مكانه، و إن تعمّدت النوم إلى أن تصبح فعليك قضاء ذلك اليوم و الكفّارة» (1).

و بتقييد تلك الأخبار تقيّد إطلاقات القضاء بالنوم مطلقا، كصحيحة البزنطي و روايتي المروزي و ابن عبد الحميد المتقدّمة (2)، و صحيحة محمّد:

عن الرجل تصيبه الجنابة في شهر رمضان ثمَّ ينام قبل أن يغتسل، قال:

«يتمّ صومه و يقضي ذلك اليوم» (3)، مع أنّ الأخيرة غير دالّة على الوجوب.

و الثالث: عدم إيجابها الكفّارة، و هو في النومة الثانية مذهب الأصحاب كما قيل (4)، و فيما فوقها محكيّ عن المعتبر و المنتهى (5)، و جمع من متأخّري المتأخّرين (6).

و دليله: الأصل الخالي عمّا يصلح للمعارضة، إذ ليس إلّا روايتي المروزي و ابن عبد الحميد المتقدّمتين، و هما و إن كانتا شاملتين للمورد أيضا- و لم يضرّ خروج النومة الأولى عنهما لدليل، و لم يوجب ذلك تخصيصهما بالمتعمّد خاصّة، بل مقتضى القاعدة إبقاؤهما فيما عدا الاولى على حالهما- إلّا أنهما معارضتان مع الأخبار النافية للشيء، و المصرّحة بعدم الإفطار بذلك بقول مطلق، كالروايات المذكورة في حكم البقاء على الجنابة (7)،

____________

(1) فقه الرضا «ع»: 207، مستدرك الوسائل 7: 330 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 9 و 10 ح 1 و 1.

(2) جميعا في ص: 244، 245.

(3) الكافي 4: 105- 2، التهذيب 4: 211- 613، الاستبصار 2: 86- 270، الوسائل 10: 62 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 15 ح 3.

(4) انظر المدارك 6: 60.

(5) المعتبر 2: 675، المنتهى 2: 577.

(6) منهم صاحب الذخيرة: 499، و صاحب الحدائق 13: 127.

(7) راجع ص: 276.

278

خرجت عنها صورة التعمّد كما مرّ هناك، فتبقى حجّة في الباقي و تعارض الروايتين، و هما و إن ترجّحتا بالمخالفة للعامّة، إلّا أنّها مترجّحة بالأكثريّة، و الأصحيّة، و الموافقة للأصل، و بعضها بالأحدثية التي هي من المرجّحات المنصوصة.

و الرابع: عدم إيجاب النومة الأولى لقضاء و لا كفّارة، و هو موافق فتوى الأصحاب (1)، و تدلّ عليه الصحيحتان، و الرضوي، و بها تتقيّد الإطلاقات.

و الخامس: اختصاص ما ذكر باحتمال الانتباه و العزم على الاغتسال، و إن عزم على الترك فيجب القضاء و الكفّارة معا، و كان كتعمّد البقاء على الجنابة اتّفاقا كما قيل (2)، لإطلاق ما دلّ على بطلان الصوم بالنوم إلى الفجر مطلقا، أو متعمّدا كصحيحة البزنطي، و ذيل الرضوي.

و لا تضرّ المعارضة مع إطلاق ما دلّ على صحّته في النومة الأولى أو مطلق النوم، لترجيح الأول بمخالفة العامّة، مع التأيّد بمفهوم الحال في صدر الرضوي المنجبر، الذي هو أخصّ مطلقا منهما.

و إن لم يعزم على شيء من الطرفين فهو كالعزم على الترك عند المحكيّ عن جماعة (3)، للإطلاقات المذكورة.

و ذهب بعض مشايخنا إلى أنّه كالعزم على الاغتسال، لمعارضتها مع ما نفى القضاء في النومة الأولى بقول مطلق، و رجحانه بالأكثريّة، و الرجوع إلى الأصول مع التكافؤ (4)، و هو كذلك.

____________

(1) انظر الرياض 1: 306.

(2) انظر الرياض 1: 306.

(3) انظر المعتبر 2: 672.

(4) الرياض 1: 306.

279

و لا يضرّ مفهوم صدر الرضوي، إذ لعلّ المراد من المفهوم تعمّد الترك، كما ربّما يفصح عنه قوله في الذيل: «و إن تعمّدت النوم»، و المتبادر منه العزم على البقاء على الجنابة، مع أنّ ضعفه يمنع من العمل به في غير ما انجبر منه، و المقام منه.

و أمّا ما في المنتهى- من أنّ من نام غير ناو للغسل فسد صومه، و عليه قضاؤه، ذهب إليه علماؤنا أجمع [1]- فظاهر استدلاله إرادة العزم على الترك، حيث استدلّ بأنّ مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم، و عدم إمكان الانتباه أو عدم اعتباره في حكم العزم على الترك، و الوجه ظاهر.

ثمَّ إنّه نسب الخلاف في الحكم الثاني إلى موضع من المعتبر (1)، و لكنّه قال في موضع آخر منه بمقالة الأصحاب (2)، كما في الشرائع و النافع (3)، و هو صريح في رجوعه عنه، و لعلّه لذلك لم ينقل الأكثر منه الخلاف، و لعلّ دليله مطلقات الفساد بالنوم، و جوابه ظاهر ممّا مرّ.

فرعان:

أ: لا خفاء في انسحاب الحكم الأخير في صوم غير رمضان مطلقا

____________

[1] قال في موضع من المنتهى (2: 566): إذا أجنب ليلا ثمَّ نام ناويا للغسل فسد صومه و عليه قضاؤه. و قال في موضع آخر منه (ص 573): و لو أجنب ثمَّ نام غير ناو للغسل حتى طلع الفجر وجب عليه القضاء و الكفارة، لأنّ مع النوم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم و يصير كالمتعمد للبقاء على الجنابة.

____________

(1) المعتبر 2: 655.

(2) المعتبر 2: 674.

(3) الشرائع 1: 190، النافع: 66.

280

حتى في قضائه، و إن كان مقتضى إطلاق صحيحتي ابن سنان المتقدّمتين في الفرع الأول من الأمر الخامس (1) بطلان القضاء، إلّا أنّ الظاهر من صحّته في الأصل صحته في القضاء بالإجماع المركّب، و أمر الاحتياط واضح.

و أمّا الحكم الأول فهو مخصوص بشهر رمضان- لاختصاص الأخبار به- و قضائه، لإطلاق الصحيحتين.

و أمّا غيرهما- من الصيام الواجبة و المستحبّة- فليس كذلك، بل يصحّ الصوم مع النومة الثانية جنبا إلى الصبح، للأصل.

ب: ظاهر الروايات المتقدّمة احتساب نومة الاحتلام من النومتين

، لأنّها نوم، فيصدق على ما بعدها ما في الأخبار (2) من قوله: ثمَّ نام، أو: ينام حتى أصبح، أو: يصبح. و أمّا قوله في الصحيحة الأولى: يجنب أول الليل ثمَّ ينام (3)، فلا يفيد أنّ ذلك النوم بعد التيقّظ من نومة الاحتلام، بل يدلّ على أنّه بعد الجنابة، و لا شكّ أنّه يصدق على تتمّة النومة الأولى الواقعة بعد الاحتلام.

نعم، لو صادف الاحتلام التيقّظ- حتى لم يتأخّر شيء من هذه النومة عن الجنابة- لم يحسب ذلك من النومة الاولى، و لا تدلّ صحيحة العيص الثانية المتقدّمة في الأمر الخامس من القسم الأول (4) إلّا على نفي البأس عن النومة المتعقّبة لنوم الاحتلام، لا على نفي القضاء.

الثالث: فعل المفطر و الفجر طالع باستصحاب بقاء الليل

، فإنّ من

____________

(1) راجع ص: 248.

(2) راجع ص: 276.

(3) راجع ص: 276.

(4) راجع ص: 245.

281

فعل ذلك لم يرتكب محرّما، و لا كفّارة عليه، و يجب عليه القضاء و إتمام اليوم إذا كان فعله من غير مراعاة الفجر، و إن كان معها فلا قضاء عليه، بلا خلاف في أكثر تلك الأحكام، بل على بعضها الإجماع في طائفة من عبارات الأصحاب (1).

و يدلّ على الأول: قوله سبحانه (حَتّٰى يَتَبَيَّنَ) (2).

و رواية إسحاق: آكل في شهر رمضان بالليل حتى أشكّ، قال: «كل حتى لا تشكّ» الحديث (3).

و موثّقة سماعة: عن رجلين قاما فنظرا الى الفجر، فقال أحدهما: هو ذا، و قال الآخر: ما أرى شيئا، قال: «فليأكل الذي لم يستبن له الفجر» الحديث (4). مضافا إلى الأصل.

خلافا فيه للخلاف، فلم يجوّز فعل المفطر مع الشكّ في دخول الفجر (5)، قيل: لأدلّة وجوب القضاء، و الأمر بالإمساك في النهار، الذي هو اسم للنهار الواقعي، فيجب و لو من باب المقدّمة (6).

و يردّ بمنع دلالة لزوم القضاء على منع الفعل، لعدم التلازم بينهما، و منع الأمر بالإمساك في النهار الواقعي، بل فيما تبيّن عند المكلّف أنّه النهار كما مرّ.

____________

(1) كما في الانتصار: 65، الخلاف 2: 175.

(2) البقرة: 187.

(3) التهذيب 4: 318- 969، الوسائل 10: 120 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 49 ح 1.

(4) الكافي 4: 97- 7، الفقيه 2: 82- 365، الوسائل 10: 119 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 48 ح 1.

(5) الخلاف 2: 175.

(6) انظر الرياض 1: 312.

282

و منه يظهر الجواز مع ظنّ دخول الفجر أيضا ما لم يكن ظنّا معتبرا شرعا، كأذان الثقة.

نعم، يجب القضاء في جميع الصور ما لم يراع، كما يأتي.

و يدلّ على الثاني: الأصل السالم عن المعارض.

و على الثالث: المستفيضة، كحسنة معاوية، بل صحيحته: آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا، فتقول: لم يطلع، فآكل، ثمَّ أنظره فأجده قد طلع حين نظرت، قال: «تتمّ يومك ثمَّ تقضيه، أما إنّك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه» (1). و لا يضرّ عدم دلالة قوله «يقضيه» على الوجوب مع دلالة مفهوم آخر الحديث عليه.

و صحيحة الحلبي: عن رجل تسحّر ثمَّ خرج من بيته و قد طلع الفجر و تبيّن، قال: «يتمّ صومه ذلك ثمَّ ليقضه، فإن تسحّر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر» الحديث (2).

و موثقة سماعة: عن رجل أكل و شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان، فقال: «إن كان قام فنظر و لم ير الفجر فأكل ثمَّ عاد فنظر فرأى الفجر فليتمّ صومه و لا إعادة عليه، و إن كان قد قام فأكل و شرب ثمَّ نظر إلى الفجر فليتمّ صومه و لا إعادة عليه، و إن كان قد قام فأكل و شرب ثمَّ نظر إلى الفجر فرأى أنّه قد طلع فليتمّ صومه و ليقض يوما آخر» (3).

____________

(1) الكافي 4: 97- 3، الفقيه 2: 83- 368 بتفاوت، التهذيب 4: 269- 813، الوسائل 10: 118 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 46 ح 1.

(2) الكافي 4: 96- 1، التهذيب 4: 269- 812، الاستبصار 2: 116- 379، الوسائل 10: 115 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 44 ح 1.

(3) الكافي 4: 96- 2، الفقيه 2: 82- 366، التهذيب 4: 269- 811، الاستبصار 2: 116- 378، الوسائل 10: 115 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 44 ح 3.

283

و رواية عليّ بن أبي حمزة: عن رجل شرب بعد ما طلع الفجر و هو لا يعلم- في شهر رمضان- قال: «يصوم يومه ذلك و يقضي يوما آخر، و إن كان قضاء لرمضان في شوّال أو غيره فشرب بعد الفجر فليفطر يومه ذلك و يقضي» (1).

إلى غير ذلك، كصحيحة إبراهيم بن مهزيار (2)، و رواية العيص و الرضوي الآتيين (3).

و المذكور في تلك الروايات و إن كان الأكل و الشرب و الجماع، إلّا أنّه يتعدّى إلى غيرها من المفطرات بالإجماع المركّب، و إطلاقها يشمل ما لو كان الاستصحاب مع ظنّ بقاء الليل أو الشكّ.

و على الرابع- أي عدم وجوب القضاء مع مراعاة الفجر-: صريح الحسنة و الموثّقة المتقدّمتين، و بهما يقيّد إطلاق بعض آخر، مع أنّ الظاهر منه أيضا عدم المراعاة.

فروع:

أ: المراد بالمراعاة المسقطة للقضاء:

هو تفحّصه و نظره بنفسه، فلو أخلد إلى إخبار الغير أو القرائن- كآلات الساعة و نحوها- لم يسقط القضاء، سواء كان المخبر واحدا أو كثيرا، لإطلاق النصوص.

و استوجه الثانيان و صاحبا المدارك و الذخيرة سقوط القضاء إن كان

____________

(1) الكافي 4: 97- 6، الوسائل 10: 115 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 45 ح 3.

(2) التهذيب 4: 318- 970، الوسائل 10: 115 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 44 ح 2.

(3) في ص: 285، 286.

284

المخبر عدلين، لكونهما حجّة شرعيّة (1).

و زاد بعض متأخّري المتأخّرين فقال بالاكتفاء بالعدل الواحد (2)، للأصل، لاختصاص بعض الأخبار بإخبار الجارية، و بعض آخر بصورة عدم إخبار الغير، و دلالة الاستقراء على الاعتماد على القول الواحد.

و يردّ بمنع كون العدلين حجّة شرعيّة بالإطلاق، لعدم ما دلّ عليها كذلك، بل عدم فائدته لو كان أيضا، لأنّ كونهما حجّة شرعيّة لا ينافي وجوب القضاء معهما.

و أما القول بأنّه يخصّص بإخبار القضاء لو كان، فغير جيّد، لأنّ التعارض يكون حينئذ بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل.

و ممّا ذكر يظهر فساد إطلاق الاعتماد على العدل أيضا، و الاعتماد عليه أو عليهما في بعض الموارد لا يوجب التعدّي و لا يثبت استقراء.

و أمّا دعوى اختصاص الأخبار بصورة عدم إخبار الغير فممنوعة جدّا، بل يشمله و غيره مفهوما و منطوقا.

ب: المشهور في كلام الأصحاب

(3)- بل قيل: بلا خلاف أجده (4)- تقييد وجوب القضاء مع عدم المراعاة بصورة إمكانها، فلو لم يتمكّن منها- لحبس أو عمى- لم يجب عليه القضاء مع تركها و مصادفة المفطر للفجر.

و قيل: إنّ الأحوط القضاء حينئذ (5).

____________

(1) الشهيد الثاني في المسالك 1: 72، و المحقق الثاني في جامع المقاصد 3: 65، المدارك 6: 93، الذخيرة: 501.

(2) انظر الحدائق 13: 96.

(3) كما في الحدائق 13: 92.

(4) كما في الرياض 1: 311.

(5) كما في الحدائق 13: 94.

285

و هو كذلك، بل هو الأقوى، إلّا أن يكون إجماع على خلافه، لإطلاق الأخبار الدافع للأصل.

و دعوى اختصاص النصوص بصورة القدرة عليها- كما قيل (1)- ممنوعة، و استنادها إلى التبادر و غيره لا وجه له، إذ التبادر غير مفهوم، و المراد من غيره غير معلوم.

ج: لو علم عدم ترتّب أثر على المراعاة

- لغيم و نحوه- و مع ذلك قام و نظر و أفطر، يسقط القضاء قطعا، للإطلاقات.

و هل يسقط حينئذ مع ترك النظر أيضا، أم لا؟

نعم، لأنّ من المعلوم أنّ المقصود من النظر ظهور عدم تبيّن الفجر، و المفروض أنّه حاصل، و أيضا علّق عدم الإعادة في الموثّقة على عدم رؤية الفجر بعد النظر (2)، و هو يعلم أنّه كذلك، فلا أثر للنظر.

و الفرق بين تلك الصورة و صورة عدم القدرة على النظر: أنّ ثمرة النظر حاصلة هنا، و هي عدم ظهور الفجر، دون صورة عدم القدرة، إذ لو كان أمكن له النظر فلعلّ الفجر قد تبيّن.

د: لو أخبر بالطلوع، فظنّ كذبه و أكل من غير مراعاة

، ثمَّ ظهر صدقه، فالحكم كما ذكر بعينه، لما مرّ كذلك.

و تدلّ على خصوص المسألة صحيحة العيص: عن رجل خرج في رمضان و أصحابه يتسحّرون في بيت، فنظر إلى الفجر فناداهم، فكفّ بعضهم، و ظنّ بعضهم أنّه يسخر فأكل، قال: «يتمّ صومه و يقضي» (3).

____________

(1) في الرياض 1: 311.

(2) راجع ص: 282.

(3) الكافي 4: 97- 4، الفقيه 2: 83- 367 بتفاوت يسير، التهذيب 4:

270- 814، الوسائل 10: 118 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 47 ح 1.

286

و الرضوي: «و لو أنّ قوما مجتمعين سألوا أحدهم أن يخرج، ثمَّ قال:

قد طلع الفجر، و ظنّ أحدهم أنّه يمزح، فأكل و شرب، كان عليه قضاء ذلك اليوم» (1).

و استقرب الفاضل في المنتهى و التحرير و الشهيدان (2) و غيرهم (3) وجوب الكفّارة بإخبار العدلين، و نفى بعض مشايخنا البعد عنه بإخبار العدل أيضا (4).

و هو كذلك، بناء على ما ذكرنا في كتاب الصلاة من جواز التعويل- بل وجوبه- على إخبار العدل في دخول الوقت.

و لا تنافيه الروايتان، لأنّ عدم ذكر الكفّارة فيهما لا يدلّ على العدم، مع أنّ المذكور فيهما ظنّ السخر و المزاح دون الخبر الواقعي، و إثبات الكفّارة في مثله مشكل، لأنّه ليس خبرا بدخول الوقت عنده، بل يزعم عدم إرادة المعنى الحقيقي من اللفظ.

ه: صرّح جماعة- منهم الفاضل (5) و غيره (6)- باختصاص الحكم المذكور بصوم شهر رمضان

، فلو تناول المفطر في غيره فسد صومه و أفطر يومه، واجبا كان معيّنا أو غير معيّن أو غير واجب، كان التناول قبل المراعاة أم بعده.

____________

(1) فقه الرضا «ع»: 208، مستدرك الوسائل 7: 347 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 32 ح 1.

(2) المنتهى 2: 578، التحرير 1: 80، الشهيد في الدروس 1: 273، الشهيد الثاني في المسالك 1: 72.

(3) الرياض 1: 311.

(4) انظر الحدائق 13: 97.

(5) في المنتهى 2: 577.

(6) كما في الرياض 1: 311.

287

و هذا الحكم في غير الواجب المعيّن واضح، و الظاهر عدم خلاف فيه أيضا، لاختصاص جميع روايات الحكم المذكور بصوم شهر رمضان، أو ما يجب قضاؤه، و ليس شيء من الواجب المطلق و المندوب كذلك، و عدم معلوميّة صدق الصوم عليه، بل هو ليس بصوم لغوي و لا عرفي البتّة. و أمّا الشرعي فصدقه غير معلوم، و صحّة الصوم شرعا في بعض ما ليس بالصومين- كالناسي و نحوه- لا توجب الاطّراد.

هذا، مضافا إلى التصريح به في صحيحة الحلبي (1)، و رواية ابن أبي حمزة (2)، و موثّقة إسحاق: يكون عليّ اليوم و اليومان من شهر رمضان فأتسحّر مصبحا، أفطر ذلك اليوم و أقضي مكان ذلك اليوم يوما آخر أو أتمّ على صوم ذلك اليوم و أقضي يوما آخر؟ فقال: «لا، بل تفطر ذلك اليوم، لأنّك أكلت مصبحا، و تقضي يوما آخر» (3).

و جميع ذلك يشمل المراعي و غيره و لا مقيّد له، و ما يفرق بين المراعي و غيره مخصوص بغير ما ذكر.

و أمّا الواجب المعيّن- غير شهر رمضان- ففيه وجهان:

أحدهما: أنّه كالواجب المطلق، لاختصاص أكثر روايات المسألة- كموثّقة سماعة، و صحيحة ابن مهزيار، و صحيحة الحلبي، و رواية ابن أبي حمزة (4)، و صحيحة العيص (5)- بشهر رمضان، و إطلاق الصحيحة بلزوم الإفطار في التناول عند الفجر في غير رمضان.

____________

(1) المتقدمة في ص: 282.

(2) المتقدمة في ص: 283.

(3) الكافي 4: 97- 5، الوسائل 10: 117 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 45 ح 2.

(4) المتقدّمة جميعا في ص: 282، 283.

(5) المتقدمة في ص: 285.

288

و الثاني: أنّه كرمضان، لإطلاق الحسنة (1)، بل عمومها الناشئ من ترك الاستفصال، و رواية ابن أبي حمزة، على عطف قوله: «أو غيره» على قضاء رمضان، و لعدم معلوميّة الفساد شرعا و إن فسد عرفا و لغة، فيجب عليه الإمساك مع المراعاة، تحصيلا لامتثال الأمر القطعي الغير المعلوم فساده.

و لا يجب القضاء، لكونه بفرض جديد، و هو في المقام مفقود.

و لا يرد مثله في الواجب المطلق، بل الأمر فيه بالعكس، لأنّ أمره لعدم توقيته بوقت باق، فلا بدّ من الخروج عن العهدة، و لا يحصل بمثل هذا الصوم المشكوك في صحّته و فساده.

و الحقّ: هو الثاني.

لا لما مرّ من الإطلاق، لتعارض إطلاق الصحيحة مع إطلاق الحسنة بالعموم من وجه.

و القول بظهور صدر الصحيحة في عدم المراعاة، لأنّ وجوب القضاء في رمضان إنّما يترتّب على عدم المراعاة، فالكلام في عجزها جار على هذا الوجه أيضا، و مثله الكلام في رواية ابن أبي حمزة و ظهور الموثّقة أيضا في عدم المراعاة كما قاله في الحدائق (2).

فاسد جدّا، لأنّ تخصيص جزء من الحديث بمخصّص خارجي لا يوجب تخصيص حكمه الآخر أصلا، و ظهور الموثّقة لا وجه له، فيحصل التعارض و يتحقّق التساقط.

بل لما أشير إليه أخيرا من عدم معلوميّة فساد صوم اليوم،

____________

(1) و هي حسنة معاوية المتقدمة في ص: 282.

(2) الحدائق 13: 94.

289

و استصحاب وجوب امتثال الأمر، الدالّ على وجوب هذا اليوم المعيّن، و عدم دليل على القضاء مع عدم معلوميّة الفساد.

و لا يتوهّم دلالة إطلاقات فساد الصوم بتناول المفطرات بعد الفجر لمثل ذلك أيضا، فيفسد و يجب معه القضاء بأدلّته، إذ لم نعثر على مثل ذلك الإطلاق. نعم، ورد ذلك في صيام شهر رمضان.

و أمّا أمثال قوله: «لا يضرّ الصائم إذا اجتنب أربع خصال» (1) و قوله:

«الكذبة تفطر الصائم» (2) فلا دلالة لها، لإجمال وقت عدم الاجتناب و النقض، فلعلّه بعد تبيّن الفجر على الصائم، أو وقت كونه صائما، أو وجوب الصوم عليه فيه، و كلّ ذلك قبل ظهور الفجر عليه ممنوع.

نعم، لو قال: الكذبة بعد الفجر تنقض، أو: إذا لم يجتنب بعد الفجر أربع خصال يضرّ، لكان مفيدا، و أين مثل ذلك؟!

الرابع: الإفطار بظنّ دخول الليل عند جماعة (3)

، و لكنّ الأقوى عدم وجوب القضاء فيه.

و تفصيل الكلام: أنّ الصائم المفطر من جهة دخول الليل إمّا يكون عالما بدخول الليل، أو شاكّا فيه، أو ظانّا إيّاه.

فعلى الأول: لا إثم عليه، لتعبّده بعلمه. و لا قضاء و لا كفّارة و إن تبيّن خطأه، للأصل الخالي عن المعارض، حتى إطلاقات فساد الصوم بتناول المفطرات، لعدم ظهورها في مثل ذلك الشخص.

مضافا إلى فحوى ما يأتي من أدلّة انتفاء القضاء بالإفطار مع ظنّ

____________

(1) راجع ص: 225.

(2) راجع ص: 251.

(3) انظر المنتهى 2: 578، و الرياض 1: 313.

290

الليل، بل ظاهر صحيحة زرارة: «وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة، و مضى صومك و تكفّ عن الطعام إن كنت قد أصبت منه شيئا» (1)، فإنّ المراد [إذا] (2) غاب بحسب علمك، و إلّا لم يكن معنى للرؤية بعده.

و على الثاني: يكون آثما، لعدم جواز نقض اليقين بالشكّ، و عليه القضاء مع ظهور الخطأ، أو استمرار الشكّ، كما عن الخلاف و الغنية و النهاية و الوسيلة و المنتهى و التذكرة (3)، بل عن الأولين الإجماع عليه، لإطلاقات وجوب القضاء بتناول المفطرات في نهار رمضان متعمّدا، و المفروض منه، لأنّه نهار شرعا.

بل الظاهر وجوب الكفّارة أيضا، لما ذكر بعينه.

خلافا للمنتهى، حيث قوّى انتفاءها بعد ما تردّد أولا (4)، للأصل، و لعدم الهتك و الإثم.

و الأول مدفوع بما مرّ. و الثاني بمنع عدمهما أولا، و منع الملازمة ثانيا.

و أمّا ما في كلام كثير من الأصحاب- من نفي القضاء و الكفّارة بإفطار للظلمة الموهمة- فالمراد منها: الموجبة للظنّ، كما فسّره في الروضة (5) و غيره (6). و السرّ في تخصيصها بالذكر- مع ذكر الإفطار بظنّ الغروب

____________

(1) الفقيه 2: 75- 327، التهذيب 4: 271- 818، الاستبصار 2: 115- 376، الوسائل 10: 122 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 51 ح 1.

(2) في النسخ: و قد، و الصحيح ما أثبتناه.

(3) الخلاف 2: 175، الغنية (الجوامع الفقهية): 571، النهاية: 155، الوسيلة:

143، المنتهى 2: 579، التذكرة 1: 263.

(4) المنتهى 2: 579.

(5) الروضة 2: 93.

(6) كالحدائق 13: 104.

291

مطلقا- ورودها في الأخبار، حيث ورد فيها: «الإفطار لغيم و نحوه» (1).

و لو ظهر الصواب مع الإفطار في الشكّ يصحّ صومه و لا شيء عليه، كما نصّ عليه في التذكرة (2)، للأصل، و ظهور عدم صدق الإفطار في النهار الواقعي، فيكون نقضا لليقين باليقين الطارئ، و عدم ظهور إطلاقات القضاء و الكفّارة في مثل ذلك.

و الفرق- بين ذلك و بين ما لو صلّى في الوقت مع الشكّ في دخوله، و إلى القبلة من غير اجتهاد ممكن مع الشكّ فيها- ظاهر، لأنّ ابتداء العبادة فيهما وقع في حال الشكّ فمنع الانعقاد، و انعقدت هنا على الصحّة، و الشكّ في أنّه هل طرأ المفسد ثمَّ تبيّن عدمه.

و على الثالث: فمع تبيّن الصواب لا شيء عليه، لما مرّ، و لفحوى ما يأتي من أدلّة نفي القضاء مع تبيّن الخطأ.

و مع تبيّن الخطأ ففيه وجوه، بل أقوال:

وجوب القضاء مطلقا، نسبه في الدروس إلى الأشهر (3)، و كذا عن التذكرة (4)، و يظهر من الحدائق أنّه مختار السيّد و المفيد و الحلبي و المنتهى و المعتبر، حيث نسب إليهم القول بالوجوب مع خطأ الظنّ إذا لم يكن طريق له إلى العلم (5).

لأصالة بقاء النهار مع مطلقات وجوب القضاء، و موثّقة سماعة: في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا

____________

(1) انظر الوسائل 10: 122 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 51.

(2) التذكرة 1: 263.

(3) الدروس 1: 273.

(4) التذكرة 1: 263.

(5) الحدائق 13: 100.

292

أنّه الليل فأفطر بعضهم، ثمَّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس طلعت، فقال:

«على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، إنّ اللّه عزّ و جل يقول (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ)، فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه، لأنّه أكل متعمدا» (1).

و عدمه كذلك، و هو في المحكيّ عن الدروس و التذكرة القول الآخر (2)، للأصل، و المستفيضة، كصحيحتي زرارة، إحداهما مرّت (3)، و الأخرى: رجل ظنّ أنّ الشمس قد غابت فأفطر ثمَّ أبصر الشمس بعد ذلك، قال: «ليس عليه قضاء» (4).

و روايتي الكناني و الشحّام، الاولى: عن رجل صام ثمَّ ظنّ أنّ الشمس قد غابت و في السماء غيم، فأفطر، ثمَّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب، فقال: «قد تمَّ صومه و لا يقضيه» (5)، و الثانية قريبة منها أيضا (6).

و التفصيل بالقضاء مع عدم المراعاة الممكنة، و عدمه مع المراعاة أو عدم الإمكان، اختاره في اللمعة (7)، و حكي عن المبسوط و الاقتصاد و الجمل و الفقيه و السرائر و الوسيلة و المعتبر و المنتهى و التحرير و القواعد

____________

(1) الكافي 4: 100- 1، التهذيب 4: 270- 815، الاستبصار 2: 115- 377، الوسائل 10: 121 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 50 ح 1، و الآية: البقرة: 187.

(2) الدروس 1: 273، التذكرة 263.

(3) في ص: 290.

(4) التهذيب 4: 318- 968، الوسائل 10: 123 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 51 ح 2.

(5) الفقيه 2: 75- 326، التهذيب 4: 270- 816، الاستبصار 2: 115- 374، الوسائل 10: 123 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 51 ح 3.

(6) الفقيه 2: 75- 328، التهذيب 4: 271- 817، الاستبصار 2: 115- 375، الوسائل 10: 123 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 51 ح 4.

(7) اللمعة (الروضة 2): 92.

293

و التبصرة و الإرشاد و الجامع (1).

أمّا وجوب القضاء مع عدم المراعاة الممكنة، فللتفريط في ترك الاستصحاب، و فحوى ما دلّ على وجوبه حينئذ، و إطلاق الموثّقة، و عموم ما دلّ في طرف الفجر على وجوبه بفعل أحد أسبابه في النهار و لو شرعا.

و أمّا الثاني، فلأنّ المرء متعبّد بظنّه حيث لا سبيل له إلى العلم، و الأصل، لعدم دليل على وجوب القضاء حينئذ، لاختصاص كثير ممّا دلّ عليه من التفريط و الفحوى و نحوهما بصورة القدرة على المراعاة، و لإطلاق الصحيحين و الخبرين، بل خصوص الأخيرين، لعدم إمكان المراعاة مع تراكم السحاب، و عدم ترتّب أثر عليها.

و بالقضاء مع الظنّ الحاصل من غير جهة الظلمة الموجبة لظنّ الليل- مطلقا، كجماعة. أو مع عدم المراعاة، كآخرين (2). أو إلّا إذا كان حاصلا من إخبار العدلين، كالمحقّق الثاني (3)- و عدمه مع الظنّ الحاصل من جهتها.

و لا يبعد اتّحاد ذلك مع التفصيل، حيث إنّ مع الظلمة الكذائيّة لا سبيل إلى المراعاة و تحصيل العلم غالبا، و سبب تخصيصها بالذكر عليه وقوعها و ورودها في بعض الأخبار و إن لم يكن كذلك، فيكون التفصيل بذلك لما ذكر من تعرّض الأخبار له، فذكروا الظلمة و جعلوها قسمين:

____________

(1) المبسوط 1: 271، الاقتصاد: 288، الجمل و العقود (الرسائل العشر): 213، الفقيه 2: 75- 327، السرائر 1: 374، الوسيلة: 143، المعتبر 2: 677، المنتهى 2: 578، التحرير 1: 80، القواعد 1: 64، التبصرة: 53، الإرشاد 1:

296، الجامع للشرائع: 157.

(2) كما في الروضة 2: 93.

(3) في جامع المقاصد 3: 65.

294

الموهمة لليل- أي الموجبة للوهم بمعنى الشكّ- و الموجبة للظنّ، و جعلوا القضاء في الأول واجبا دون الثاني، و من نفى القضاء في الموهمة مطلقا فمراده الموجبة للظنّ، فإنّ مثل الاستعمالين شائع في التراكيب جدّا.

و بالجملة: دليل القضاء في الأول ما مرّ دليلا للقول الأول، مع ادّعاء نفي الخلاف فيه مع عدم المراعاة الممكنة.

و دليل عدمه في الثاني: بعض الأخبار المتقدّمة (1).

أقول: أمّا القول الأول، فيرد على دليله الأول: أنّه إنّما يتمّ لو لا النصوص المذكورة المقيّدة للمطلقات.

و على الثاني: عدم وضوح دلالته، إذ ليس فيه إلّا الأمر بصيام ذلك اليوم، و يمكن المراد إتمامه دفعا لتوهّم أنّ ذلك الإفطار مبيح له بعد ظهور الخطأ أيضا.

و لا ينافيه الاستدلال بالآية الكريمة، بل يؤكّده، لدلالتها على وجوب الإمساك إلى الليل مطلقا، أكل في الأثناء أم لا.

و كذا قوله (عليه السلام): «فمن أكل» إلى آخره، فإنّه يمكن أن يكون ابتداء لحكم آخر، بل قوله في تعليله: «لأنّه أكل متعمّدا» يؤكّد إرادة ما ذكرناه، و إلّا فالأكل بظنّ الغروب ليس أكلا متعمّدا كما لا يخفى.

و لو سلّمنا الدلالة فيعارض النصوص المتعقّبة لها، فمع أنّها أخصّ من الموثق (2)- لاختصاصها بالظنّ و شمول قوله: رأوا، في الموثق كما قيل (3) للشكّ أيضا- مرجوح بالنسبة إليها، باعتبار الموافقة للعامّة كما في المنتهى (4).

____________

(1) في ص: 290.

(2) و هو موثقة سماعة، المتقدّمة في ص: 291.

(3) انظر المختلف: 224.

(4) المنتهى 2: 578.

295

و أمّا القول الثاني، فمع عدم صراحة صحيحته الاولى- لاحتمال إرادة بطلان الصوم من مضيّه، و كونها بعمومها الشامل لصور الوهم و الشكّ و الظنّ شاذّة، لعدم قائل بسقوط القضاء في الأوليين، و اختصاص الروايتين بصورة وجود الغيم، فلم تبق إلّا الصحيحة الثانية، المعارضة للموثّق المتقدّم، المرجوحة عنه بأحدثيّة الموثّق و إن رجّحت بالمخالفة المحكيّة للعامّة- يرد عليها: أنّها بإطلاقها- الشامل لجميع أسباب الظنّ مع إمكان تحصيل العلم أو المراعاة و عدمها- مخالفة للشهرة العظيمة، بل للإجماع، فلا تكون حجّة.

و أمّا القول الثالث، فيرد على دليله الأول على جزئه الأول: أنّ مقتضى التفريط الإثم دون القضاء.

و على دليله الثاني عليه: منع الأولويّة، لوجود الفارق، حيث إنّ ترك الاستصحاب و العمل بظنّ الفجر في الأصل بدون المراعاة كان يوجب طروّ المفسد في كثير من الصيام، بخلافه في طرف الغروب، لانّه أندر وقوعا بالنسبة إلى الأول كثيرا، و المنع عن حصول اليقين في الأول مطلوب، و طرفه عديدة، فيسهل تناول المفطرات في مبادئ الفجر لأكثر الناس، بخلاف الثاني.

و على دليله الثالث عليه: ما مرّ من قصور دلالة الموثّقة.

و على دليله الرابع عليه: أنّ العموم لا يفيد مع وجود المخصّص كالصحيحين و الخبرين، حيث إنّ مقتضاها انتفاء القضاء مع الظنّ الحاصل بسبب الغيم و لو فرض إمكان المراعاة معه.

نعم- بناء على ما قلنا من اتّحاد القولين و عدم إمكان المراعاة مع الغيم أيضا- تتمّ دلالة العمومات على ذلك الجزء، لعدم مخصّص له مع إمكان

296

المراعاة، سوى إحدى الصحيحتين المردود إطلاقها بالشذوذ و مخالفة الشهرة.

و على دليله الأول على جزئه الثاني: منع تعبّد المرء بظنّه مع سدّ باب العلم أولا، و منع سدّه ثانيا، لحصوله بالصبر، و عدم دليل على وجوب الصبر كما قيل، و استلزامه الحرج مردود بأنّ وجوب تحصيل العلم هو الدليل.

و على دليله الثاني: أنّ بعض أدلّة وجوب القضاء و إن لم يجر في المورد إلّا أن دليله التامّ- و هو العمومات- جارية فيه.

و على دليله الثالث: أنّ غير إحدى الصحيحتين أخصّ من المطلوب. نعم، تتمّ دلالة الصحيحة و لا شذوذ فيها مع هذا القيد.

و أمّا القول الرابع، فيظهر ما في دليله على الجزء الأول ممّا مرّ.

نعم، لا اعتراض على جزئه الأخير.

ثمَّ ظهر من جميع ما ذكر حقّ المحاكمة بين هذه الأقوال، و أنّ القول الفصل هو وجوب القضاء مع ترك المراعاة الممكنة و عدم السحاب الموجب لظنّ الليل، و عدمه مع المراعاة أو عدم إمكانها أو وجود السحاب المذكور.

أمّا الأول، فللعمومات الخالية عن المعارض، سوى الصحيحة المردودة في المورد بالشذوذ، و مخالفة الشهرة، و المعارضة للموثّقة- بل الصحيحة- بسند آخر (1) في خصوص الظنّ الحاصل بالسحاب، المتعدّي إلى غيره بالإجماع المركّب، المساوية لها في وجوه المرجّحات، الموجب للرجوع إلى العمومات، و إن أمكن ردّ ذلك بأنّ معارضة الموثقة مع

____________

(1) المتقدمين في ص 290، 291.

297

الخبرين المساويين لها في الأحدثيّة الراجحين عليها بمخالفة العامّة أوجبت طرحها، و معه لا يفيد الإجماع المركّب.

و أمّا الثاني، فللصحيحة المذكورة (1)، الخالية عن الشذوذ في المورد، الموجبة لتخصيص العمومات، و للصحيحة الأخرى (2)، مع الخبرين (3) في الظنّ الحاصل بالسحاب. هذا كلّه، مع الموافقة للأصل، و الاعتضاد بالشهرة العظيمة.

و منها تفصيل آخر لا دليل عليه أصلا، و هو إيجاب القضاء مع الظنّ الضعيف و نفيه مع القوي، حكي عن الشيخ الحرّ في وسائله (4).

و هو أحد احتمالات كلام الحلّي، حيث قال ما ملخّصه: و من ظنّ أنّ الشمس قد غابت و لم يغلب على ظنّه ذلك، ثمَّ تبيّن الشمس، فالواجب عليه القضاء، و ان كان مع ظنّه غلبة قويّة فلا شيء عليه، فإن أفطر لا عن أمارة و لا ظنّ فيجب عليه القضاء و الكفّارة (5). انتهى.

و على هذا الاحتمال حمل كلامه في المسالك.

و الاحتمال الآخر: أن يكون مراده من الظنّ: الشكّ، و استعماله بمعناه في اللغة و العرف معروف، و يكون مراده بغلبة ظنّه: الرجحان، الذي هو الظنّ بالمعنى المعروف.

و الاحتمال الثالث: أن يكون الظنّ بمعنى: الخاطر، و هو أيضا معروف لغة، و هو المراد حين يقال: غلب على ظنّه.

____________

(1) و هي صحيحة زرارة، المتقدمة في ص: 290.

(2) و هي صحيحة زرارة الأخرى، المتقدمة في ص: 292.

(3) و هما روايتا الكناني و الشحام، المتقدمتان في ص: 292.

(4) حكاه عنه في الحدائق 13: 104، و هو في الوسائل 10: 122.

(5) السرائر 1: 377.

298

و من ذلك يظهر ضعف ما في المختلف من تشنيعه على الحلّي في كلامه ذلك، و جعله مضطربا غايته (1).

تتميم: يستحبّ للصائم الإمساك عن أمور:

منها: مضغ العلك

كما مرّ.

و منها: إيصال الغبار إلى الحلق

، للخروج عن شبهة الخلاف، و لما مرّ من بعض ما استدلّوا به على تحريمه المحمول على الكراهة.

و منها: السعوط مطلقا

، تعدّى إلى الحلق أم لا، وفاقا للجمل و الخلاف و النهاية و السيّد و النافع و ظاهر المدارك (2) و غيرها (3)، بل محتمل المقنع و الإسكافي- لنفيهما البأس عنه، الذي هو العذاب (4)- بل للمشهور كما في المدارك و الذخيرة (5)، لروايتي ليث و غياث:

الاولى: عن الصائم يحتجم و يصبّ في اذنه الدهن؟ قال: «لا بأس، إلّا السعوط، فإنّه يكره» (6).

و الثانية: «أنّه كره السعوط للصائم» (7).

و الرضوي: «لا يجوز للصائم أن يقطر في اذنه شيئا و لا يسعط» (8).

____________

(1) المختلف: 224.

(2) المدارك 6: 128.

(3) كالشرائع 1: 195.

(4) المقنع: 60، حكاه عن الإسكافي في المختلف: 221.

(5) المدارك 6: 128، الذخيرة: 505.

(6) الكافي 4: 110- 4، التهذيب 4: 204- 592، الوسائل 10: 43 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 7 ح 1.

(7) التهذيب 4: 214- 623، الوسائل 10: 44 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 7 ح 2.

(8) فقه الرضا «ع»: 212، مستدرك الوسائل 10: 333 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 15 ح 2.

299

خلافا لمحتمل المقنع و الإسكافي، فجوّزاه بلا كراهة (1)، للأصل المندفع بما مرّ.

و للفقيه و الحلّي و المفيد و الديلمي و القاضي و ابن زهرة و الحلبي، فحرّموه بلا قضاء و كفّارة كالأولين (2)، أو معهما كالثالث و الرابع (3)، بل قوم من أصحابنا كما حكاه السيّد (4)، أو مع الأول خاصّة كالباقين (5).

لأنّه إيصال شيء مفطر إلى الدماغ، الذي هو من الجوف.

و لاستثناء السعوط في رواية ليث عن عدم البأس، الذي هو العذاب.

و إثبات الكراهة في الروايتين، و هي في عرف القدماء تصدق على الحرمة.

و نفي الجواز في الرضوي.

و الأول مردود: بمنع كون مطلق إيصال الشيء إلى مطلق الجوف مفطرا، و إنّما الإيصال بالأكل و الشرب إلى الحلق أو المعدة.

و الثاني: بأنّ الكراهة و إن كانت صادقة على الحرمة لغة و عرفا قديما، إلّا أنّ استعمالها في خصوصها مجاز، و هو ليس بأولى من إرادة المجاز من البأس.

و منه يظهر ردّ الثالث أيضا.

و الرابع: بالضعف الخالي عن الجابر، مضافا إلى احتمال عطف قوله:

____________

(1) المقنع: 60، حكاه عن الإسكافي في المختلف: 221.

(2) الفقيه 2: 69، و انظر السرائر 1: 378.

(3) المفيد في المقنعة: 344، و الديلمي في المراسم: 98.

(4) جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى 3): 54.

(5) القاضي في المهذب 1: 192، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 571، و الحلبي في الكافي في الفقه: 183.

300

«و لا يسعط» على قوله: «لا يجوز».

و للمبسوط و الشرائع (1)، بل جملة من الأصحاب كما قيل، ففرّقوا بين غير المتعدّي إلى الحلق فالأول، للأصل، و التعدّي فالثاني، للإيصال إلى الحلق.

و جوابه ظاهر، إذ لا دليل على البطلان بمطلق الإيصال إلى الحلق، بل ينفي الحرمة مطلقا حصر: «ما يضرّ الصائم» (2) في خصال ليس منه، و فحوى ما دلّ على كراهة الاكتحال بما له طعم يصل إلى الحلق، و عموم التعليل في جملة من النصوص على جواز الاكتحال بأنّه ليس بطعام و لا شراب.

و منها: النساء تقبيلا و لمسا و ملاعبة

، إجماعا في الجملة.

و هل هي مكروهة مطلقا، أو للشابّ دون الشيخ، أو لذوي الشهوة و من يحرّك ذلك شهوته دون غيره؟

فيه أقوال، أشهرها: الأخير، بل عليه الإجماع في المنتهى و التذكرة (3).

دليل الأول: رواية الأصبغ: اقبّل و أنا صائم، فقال له: «عف صومك، فإنّ بدو القتال اللطام» (4).

و أبي بصير: «و المباشرة ليس بها بأس و لا قضاء يومه، و لا ينبغي له أن يتعرّض لرمضان» (5) أي لا تحرم المباشرة و لكنّها مكروهة، لحرمة رمضان.

____________

(1) المبسوط 1: 272، الشرائع 1: 195.

(2) الفقيه 2: 67- 276، الوسائل 10: 31 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 1 ح 1.

(3) المنتهى 2: 581، التذكرة 1: 265.

(4) التهذيب 4: 272- 822، الاستبصار 2: 82- 252، الوسائل 10: 100 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 23 ح 15.

(5) التهذيب 4: 272- 824، الاستبصار 2: 83- 254، الوسائل 10: 128 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 55 ح 2.

301

و المرويّ في قرب الإسناد: عن الرجل هل يصلح له أن يقبّل أو يلمس و هو يقضي شهر رمضان؟ قال: «لا» (1)، و مثله المرويّ في كتاب عليّ بن جعفر (2).

و دليل الثاني: صحيحة الحلبي: عن الرجل يمسّ من المرأة شيئا أ يفسد ذلك صومه أو ينقضه؟ فقال: «إنّ ذلك ليكره للرجل الشابّ مخافة أن يسبقه المني» (3).

و مرسلة الفقيه: روى عبد اللّه بن سنان عنه رخصة للشيخ في المباشرة (4).

و صحيحة منصور: ما تقول في الصائم يقبّل الجارية و المرأة؟ فقال:

«أمّا الشيخ الكبير مثلي و مثلك فلا بأس، و أمّا الشاب الشبق فلا، فإنّه لا يؤمن» الحديث (5).

حجّة الثالث: قوله: «و أمّا الشاب الشبق» في الأخيرة، و العلّتان المنصوصتان في الصحيحين من جهة تحقّق المخافة و عدم الأمن في ذي الشهوة.

و صحيحة زرارة و محمّد: هل يباشر الصائم أو يقبّل في شهر رمضان؟ فقال: «إنّي أخاف عليه، فليتنزّه عن ذلك، إلّا أن يثق أن لا يسبقه منيّه» (6)، حيث إنّ ذي الشهوة لا يكون واثقا، و غيره واثق البتّة.

و المرويّ في كتاب عليّ: عن المرأة هل يحلّ لها أن تعتنق الرجل في

____________

(1) قرب الإسناد: 232- 909، الوسائل 10: 99 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 33 ح 11.

(2) مسائل علي بن جعفر: 150- 195، الوسائل 10: 101 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 33 ح 20.

(3) الكافي 4: 104- 1، الوسائل 10: 97 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 33 ح 1.

(4) الفقيه 2: 71- 306، الوسائل 10: 99 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 33 ح 8.

(5) الكافي 4: 104- 3، الوسائل 10: 97 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 33 ح 3.

(6) التهذيب 4: 271- 821، الاستبصار 2: 82- 251، الوسائل 10: 100 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 33 ح 13.

302

شهر رمضان و هي صائمة، فتقبّل بعض جسده من غير شهوة؟ قال: «لا بأس» (1).

و عن الرجل هل يصلح له و هو صائم في رمضان أن يقلب الجارية فيضرب على بطنها و فخذها و عجزها؟ قال: «إن لم يفعله ذلك بشهوة فلا بأس، و أمّا الشهوة فلا يصلح» (2).

و رواية رفاعة: عن رجل لامس جاريته في شهر رمضان فأمذى؟

قال: «إن كان حراما فليستغفر اللّه استغفار من لا يعود أبدا و يصوم يوما مكان يوم، و إن كان من حلال فليستغفر اللّه، و لا يعود، و يصوم يوما مكان يوم» (3)، فإنّ ترتّب الإمذاء عليه ليس إلّا لحركة الشهوة.

أقول: لا يخفى أنّ شيئا من روايات القولين الأخيرين لا يصلح لإثبات الكراهة في فرد، و لا لنفيها عنه.

أمّا الأولى، فلأعمّية لفظ الكراهة عن الحرمة، و إنّما ثبتت الكراهة المصطلحة بها فيما ثبتت بضميمة الأصل، و هو هنا غير جار، لما يأتي من حرمة المباشرة لمن يخاف على نفسه.

و أمّا الثانية، فظاهرة، لأعميّة الرخصة من الكراهة و الإباحة.

و أمّا الثالثة، فلمثل ما مرّ في الأولى، فإنّ قوله: «فلا» يحتمل الحرمة أيضا، و نفي البأس عن مثلهما يستلزم نفي الحرمة، لأنّ البأس هو العذاب و الشدّة.

و أمّا الرابعة، فلأنّ مقتضى الأمر فيها إثبات الحرمة في غير الواثق،

____________

(1) مسائل علي بن جعفر: 110- 21، الوسائل 10: 101 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 33 ح 18.

(2) مسائل علي بن جعفر: 116- 48، الوسائل 10: 102 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 33 ح 19.

(3) الفقيه 2: 71- 299، التهذيب 4: 272- 825، الاستبصار 2: 83- 255، الوسائل 10: 129 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 55 ح 3.