مستند الشيعة في أحكام الشريعة - ج10

- الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي المزيد...
576 /
353

و صحّة صومه هو الحقّ المشهور بين الأصحاب، بل في المنتهى نفى الخلاف عنه (1)، و في الحدائق: أنّ الحكم اتّفاقي عندهم (2).

لصحيحة ابن مهزيار: نذرت أن أصوم كلّ يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفّارة؟ فكتب (عليه السلام) و قرأته: «لا تتركه إلّا من علّة، و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض إلّا أن تكون نويت ذلك» (3).

و ردّها في المعتبر بالضعف، و لذلك لم يفت بمضمونها، و اكتفى بجعله قولا مشهورا (4).

و كأنّه أراد الإضمار.

أو اشتمالها على ما لم يقل به أحد من وجوب الصوم في المرض إذا نوى ذلك، و إلّا فهي صحيحة السند، غاية الأمر جهالة الكاتب، و هي غير مضرّة بعد إخبار الثقة بقراءة المكتوب.

و الأول: مردود بعدم ضرر الإضمار بعد ظهور أنّه من الإمام، سيّما في هذه الرواية المشتملة على قوله: يا سيّدي.

و الثاني: بمنع الاشتمال عليه، إذ ليس معناه إلّا أنّ مع النيّة ينتفي الحكم المذكور بقوله: «و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض» و يكفي في صدق ذلك انتفاؤه في السفر خاصّة.

و أمّا احتمال أن يكون المراد بقوله: «إلّا أن تكون نويت ذلك»: أن يكون نوى الصوم ثمَّ سافر، ففي غاية البعد، مع أنّه على فرض الاحتمال

____________

(1) المنتهى 2: 586.

(2) الحدائق 13: 191.

(3) الكافي 7: 456- 10، التهذيب 4: 235- 689، الاستبصار 2: 102- 331، الوسائل 10: 195 أبواب من يصح منه الصوم ب 10 ح 1.

(4) المعتبر 2: 684.

354

يحصل في المخصّص الإجمال، و العامّ المخصّص بالمجمل ليس حجّة في موضعه، فعمومات المنع من الصوم أو المنذور منه في السفر لا تكون حجّة في المورد، و تبقى عمومات الوفاء بالنذر فارغة عن المعارض فيه.

و اختصاص عدم حجّيّة المخصّص بالمجمل- عند التحقيق بما إذا كان مخصّصا بالمنفصل- غير ضائر، إذ ليس متّصل سوى هذه المكاتبة المعارضة- بعد طرح جزئها المجمل- مع رواية إبراهيم بن عبد الحميد:

عن الرجل يجعل للّه عليه صوم يوم مسمّى، قال: «يصومه أبدا في السفر و الحضر» (1) بالتساوي، فلا تبقى إلّا العمومات المخصّصة بالمجمل.

و عن السيّد: استثناء النذر المعيّن مطلقا و إن لم يقيّده بالسفر (2)، و حكي عن المفيد و الديلمي أيضا (3)، لرواية إبراهيم المتقدّمة.

و يردّ بالمعارضة مع أخبار أخر أكثر و أصحّ، و منها الأخصّ مطلقا، و هي صحيحة ابن مهزيار، فيجب تخصيصها، و لولاه أيضا لسقطت بالمعارضة، فيرجع إلى عمومات المنع عن الصوم في السفر مطلقا.

و أمّا المستثنى من الصيام المندوب: فصوم ثلاثة أيّام للحاجة بالمدينة المشرّفة، على التفصيل الذي تتضمّنه صحيحة معاوية بن عمّار، و لعلّها تأتي في كتاب الحجّ إن شاء اللّه.

____________

(1) الكافي 4: 143- 9، التهذيب 4: 235- 688، الاستبصار 2: 101- 330، الوسائل 10: 198 أبواب من يصح منه الصوم ب 10 ح 7.

(2) حكاه عنه في المختلف: 229.

(3) حكاه عن المفيد في المختلف: 229، الديلمي في المراسم: 97، قال:

و لا يصوم المسافر تطوّعا و لا فرضا، إلّا صيام ثلاثة أيام لدم المتعة، و صوم النذر إذا علقه بوقت حضر في السفر.

355

و ها هنا مسائل:

المسألة الأولى: السفر الذي يجب فيه الإفطار هو الذي يجب فيه التقصير

، كما مرّ مفصّلا في بحث الصلاة، فمن ليس كذلك فحكمه حكم الحاضر، مثل: كثير السفر، و العاصي به، و ناوي العشرة، و غير ذلك، فيجب عليه الصيام إجماعا فتوى و نصّا.

ففي صحيحة ابن وهب: «هما- يعني التقصير و الإفطار- واحد، إذا قصّرت أفطرت، و إذا أفطرت قصرت» (1).

و رواية سماعة: «من سافر و قصّر الصلاة أفطر» (2).

و الأخرى: «ليس يفترق التقصير و الإفطار، فمن قصّر فليفطر» (3).

و تدلّ عليه أيضا رواية أبان: «خيار أمّتي الذين إذا سافروا قصّروا و أفطروا» (4).

و رواية عمّار بن مروان: «من سافر قصّر و أفطر» الحديث (5).

بل تدلّ عليه جميع مطلقات إفطار المسافر (6).

____________

(1) الفقيه 1: 280- 1270، التهذيب 3: 220- 551، الوسائل 8: 503 أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 17.

(2) التهذيب 3: 207- 492، الاستبصار 1: 222- 786، الوسائل 8: 477 أبواب صلاة المسافر ب 8 ح 4.

(3) التهذيب 4: 328- 1021، الوسائل 10: 184، 187 أبواب من يصح منه الصوم ب 4 و 5 ح 2 و 9.

(4) الكافي 4: 127- 4، الفقيه 2: 91- 408، الوسائل 10: 175 أبواب من يصح منه الصوم ب 1 ح 6.

(5) الكافي 4: 129- 3، الفقيه 2: 92- 409، التهذيب 4: 219- 640، الوسائل 8: 476 أبواب صلاة المسافر ب 8 ح 3.

(6) الوسائل 10: 173 أبواب من يصح منه الصوم ب 1.

356

و يستثنى منه: سفر الصيد للتجارة على الأظهر، فيتمّ الصلاة و يفطر الصوم، كما مرّ بيانه في كتاب الصلاة، و اللّه العالم.

المسألة الثانية: من صام مع فرض الإفطار في السفر عالما عامدا بطل صومه

و وجب عليه قضاؤه، إجماعا محقّقا، و محكيّا مستفيضا (1)، له، و للنهي المفسد للعبادة، و الأخبار:

كصحيحة ابن عمّار: «إذا صام الرجل رمضان في السفر لم يجزه، و عليه الإعادة» (2).

و الحلبي: رجل صام في السفر، فقال: «إن كان بلغه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) نهى عن ذلك فعليه القضاء، و إن لم يكن بلغه فلا شيء عليه» (3).

و مرسلتي أبي بصير و المقنع الآتيتين، و مفاهيم الشرط في صحاح العيص و المرادي و البصري الآتية جميعا، و غير ذلك من الأخبار الواردة في موارد الحرمة (4).

و لو كان جاهلا بالحكم أجزأه و لا قضاء عليه، بالإجماعين أيضا (5)، و الأخبار:

منها: صحيحة الحلبي السابقة، و صحيحة العيص: «من صام في

____________

(1) كما في الخلاف 2: 201، و التذكرة 1: 273، و المنتهى 2: 597، و الرياض 1: 329.

(2) التهذيب 4: 221- 645، الوسائل 10: 179 أبواب من يصح منه الصوم ب 2 ح 1.

(3) الكافي 4: 128- 1، الفقيه 2: 93- 417، التهذيب 4: 220- 643، الوسائل 10: 179 أبواب من يصح منه الصوم ب 2 و 3.

(4) الوسائل 10: 173 و 179 أبواب من يصح منه الصوم ب 1 و 2.

(5) كما في المدارك 6: 285، و الحدائق 13: 397 و قال فيه: اتفاقا، و الرياض 1:

329.

357

السفر بجهالة لم يقضه» (1).

و المرادي، و فيها: «و إن صامه بجهالة لم يقضه» (2).

و البصري: عن رجل صام شهر رمضان في السفر، فقال: «إن كان لم يبلغه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) نهى عن ذلك فليس عليه القضاء، و قد أجزأ عنه الصوم» (3).

و هل الحكم مختصّ بما إذا جهل أصل الحكم، كما اخترناه في الصلاة؟

أو يشمل الجهل ببعض خصوصيّاته أيضا، كما إذا ظنّ أنّ سفرا يعصى فيه يوجب الإتمام و لو لم يكن أصل السفر معصية؟

اختار بعض الأجلّة: الثاني، و نسبه إلى إطلاق الأصحاب. و هو الأظهر، لإطلاق الجهالة في صحيحتي العيص و المرادي.

لا يقال: مقتضى صحيحتي الحلبي و البصري: القضاء و عدم الإجزاء، إذ العالم بأصل الحكم يصدق عليه أنّه بلغه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) نهى عن ذلك، أي الصوم في السفر.

لأنّا نقول: هذا يتمّ إذا جعل المشار إليه الصوم في السفر، و يحتمل أن يكون فعله، أي نهى عن صومه الذي صامه.

و هل يلحق الناسي بالجاهل؟ فيه قولان:

أحدهما: نعم، لاشتراكهما في العذر، و فوات الوقت، و عدم التقصير، و رفع الحكم عنه.

____________

(1) الكافي 4: 128- 2، الوسائل 10: 180 أبواب من يصح منه الصوم ب 2 ح 5.

(2) الكافي 4: 128- 3، الوسائل 10: 180 أبواب من يصح منه الصوم ب 2 ح 6.

(3) التهذيب 4: 221- 646، الوسائل 10: 179 أبواب من يصح منه الصوم ب 2 ح 2.

358

و ثانيهما: لا، و هو الأصحّ، لإطلاق النصوص، سيّما صحيحة ابن عمّار المتقدّمة (1). و دعوى تبادر العامد ممنوعة.

و لو علم الجاهل و الناسي في أثناء النهار أفطرا و قضيا، لزوال العذر الموجب- لكون الجزء المتأخّر إن فعله معصية، و المعصية لا تجزئ عن الصوم الواجب- و لخروجه عن النصوص المثبتة، لأنّها فيمن صام، و الصوم هو الإمساك تمام اليوم.

المسألة الثالثة: اختلف الأصحاب في الوقت الذي إذا خرج فيه المسافر يجب عليه الإفطار على أقوال:

الأول: اعتبار الزوال

، فإن خرج قبله أفطر و أن خرج بعده صام، اختاره الإسكافي و المفيد و الكليني و الفقيه و المقنع و المختلف و المنتهى (2)، بل أكثر كتب الفاضل (3)، و فخر المحقّقين و اللمعة و الروضة (4)، و غيرهم من المتأخّرين (5)، و هو المحكيّ عن الحلبي، إلّا أنّه أوجب القضاء مطلقا (6).

و استدلّوا لذلك بالأخبار المستفيضة، كصحيحة الحلبي: عن الرجل يخرج من بيته يريد السفر و هو صائم، فقال: «إن خرج قبل الزوال فليفطر و ليقض ذلك اليوم، و إن خرج بعد الزوال فليتمّ يومه» (7).

____________

(1) في ص: 356.

(2) حكاه عن الإسكافي في المختلف: 230، المفيد في المقنعة: 354، الكليني في الكافي 4: 131، الفقيه 2: 90، المقنع: 62، المختلف: 231، المنتهى 2: 599.

(3) كما في التحرير 1: 83، و التذكرة 1: 273، و القواعد: 68.

(4) فخر المحققين في الإيضاح 1: 244، اللمعة و الروضة 2: 127.

(5) كصاحبي المدارك 6: 287، و الذخيرة: 537.

(6) الكافي في الفقه: 182.

(7) الكافي 4: 131- 1، الفقيه 2: 92- 412، التهذيب 4: 228- 671، الاستبصار 2: 99- 321، الوسائل 10: 185 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 2.

359

و محمّد: «إذا سافر الرجل في شهر رمضان، فخرج بعد نصف النهار، فعليه صيام ذلك اليوم و يعتدّ به من شهر رمضان» (1).

و عبيد: في الرجل يسافر من شهر رمضان يصوم أو يفطر؟ قال: «إن خرج قبل الزوال فليفطر، و إن خرج بعد الزوال فليصم» الحديث (2).

و موثّقته: «إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتمّ الصيام، و إذا خرج قبل الزوال أفطر» (3).

و هذه الأخبار- مع ما هي عليه من الاستفاضة و اعتبار أسانيدها- مؤيّدة في الحكم الأول بعموم الكتاب (4) و السنّة بوجوب الفطر على كلّ مسافر، و خصوص المعتبرة و الإجماعات المحكيّة القائلة (5) على الكلّية: بأنّه إذا قصّرت أفطرت، و في الثاني بالإجماع المحكيّ عليه في الخلاف مطلقا (6).

و الثاني: اعتبار تبييت النيّة و قصد السفر في الليل

، فإن بيّتها يجب الإفطار متى ما خرج، و إلّا فالصوم كذلك، ذهب إليه الشيخ في النهاية و المبسوط و الاقتصاد و الجمل و القاضي و ابن حمزة و المعتبر و الشرائع و النافع و التلخيص (7).

____________

(1) الكافي 4: 131- 4، الفقيه 2: 92- 413، التهذيب 4: 229- 672، الاستبصار 2: 99- 322، الوسائل 10: 185 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 1.

(2) الكافي 4: 131- 3، الوسائل 10: 186 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 3.

(3) الكافي 4: 131- 2، الوسائل 10: 186 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 4.

(4) البقرة: 183.

(5) في النسخ: القابلة.

(6) الخلاف 2: 204.

(7) النهاية: 161، المبسوط 1: 284، الاقتصاد: 295، الجمل و العقود (الرسائل العشر): 221، القاضي في المهذّب 1: 194، ابن حمزة في الوسيلة: 149، المعتبر 2: 715، الشرائع 1: 210، النافع: 71.

360

و احتجّوا له بموثّقة ابن يقطين: في الرجل يسافر في شهر رمضان أ يفطر في منزله؟ قال: «إذا حدّث نفسه في الليل بالسفر أفطر إذا خرج من منزله، و إن لم يحدّث نفسه من الليل ثمَّ بدا له السفر من يومه أتمّ صومه» (1).

و مرسلة صفوان- المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه- عن أبي بصير:

«إذا خرجت بعد طلوع الفجر و لم تنو السفر من الليل، فأتمّ الصوم و اعتد به من شهر رمضان» (2).

و الأخرى: «إذا أردت السفر في شهر رمضان فنويت الخروج من الليل، فإن خرجت قبل الفجر أو بعده فأنت مفطر و عليك قضاء ذلك اليوم» (3).

و صحيحه صفوان عن الرضا (عليه السلام): «و لو أنّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا أو جائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا و الإفطار، فإن هو أصبح و لم ينو السفر قصّر و لم يفطر يومه ذلك» (4).

و موثّقة رفاعة: عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح، قال: «يتمّ صومه يومه ذلك» الحديث (5).

و الثالث: عدم اعتبار شيء منهما

، بل وجوب الإفطار في أيّ جزء

____________

(1) التهذيب 4: 228- 669، الاستبصار 2: 98- 319، الوسائل 10: 187 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 10.

(2) التهذيب 4: 228- 670، الاستبصار 2: 98- 320، الوسائل 10: 188 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 12.

(3) التهذيب 4: 229- 673، الاستبصار 2: 99- 323، الوسائل 10: 188 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 13.

(4) التهذيب 4: 225- 662، الاستبصار 1: 227- 806، الوسائل 10: 187 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 11.

(5) التهذيب 4: 228- 668، الاستبصار 2: 98- 317، الوسائل 10: 186 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 5.

361

خرج من النهار، اختاره والد الصدوق في الرسالة و العماني و السيّد و الحلّي و ابن زهرة و ظاهر الإرشاد (1).

للعمومات، و خصوص رواية عبد الأعلى: في الرجل يريد السفر في شهر رمضان، قال: «يفطر و إن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل» (2).

و مرسلة المقنع: «من خرج بعد الزوال فليفطر و ليقض ذلك اليوم» (3).

و الرضويّ: «فإن خرجت في سفر و عليك بقيّة يوم فأفطر» (4).

و الرابع: اعتبار التبييت و الخروج قبل الزوال معا،

و هو محتمل المبسوط بل ظاهره، فإنّه قال فيه: و من سافر عن بلده في شهر رمضان و كان خروجه قبل الزوال، فإن كان بيّت نيّة السفر أفطر، و عليه القضاء، و إن كان بعد الزوال لم يفطر، و متى لم يبيّت النيّة للسفر و إنّما تجدّدت أتمّ ذلك اليوم و لا قضاء عليه (5).

فإنّ قوله: لم يفطر، ظاهر في صحّة الصوم، و لكنّه يحتمل إرادة وجوب الإمساك و إن كان عليه القضاء، كما صرّح به في النهاية، و قال فيه:

و متى بيّت نيّة السفر من الليل و لم يتّفق له الخروج إلّا بعد الزوال كان عليه أن يمسك بقيّة النهار، و عليه القضاء (6).

____________

(1) حكاه عن والد الصدوق و العماني في المختلف: 230، السيد في جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى 3): 55، الحلّي في السرائر 1: 392، ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 557، الإرشاد 1: 304.

(2) التهذيب 4: 229- 674، الاستبصار 2: 99- 324، الوسائل 10: 188 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 14.

(3) المقنع: 62، الوسائل 10: 189 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 15.

(4) فقه الرضا «ع»: 208.

(5) المبسوط 1: 284.

(6) النهاية: 162.

362

و حجّته- بعد رفع اليد عن أخبار القول الثالث، للقطع و الضعف، أو تخصيصها بالأخبار المقيّدة بما قبل الزوال أو التبييت، للأخصّية المطلقة-:

الجمع بين أخبار القولين الأولين، حيث إنّ التعارض بينهما بالعموم و الخصوص من وجه، فيقيّد عموم كلّ منهما بخصوص الآخر، فإنّ الظاهر يحمل على النصّ.

و مثل هذا الجمع لا يحتاج إلى شاهد، بخلاف الجمع بينهما بالاكتفاء بأحد الأمرين- كما اتّفق لبعض المتأخّرين (1)- فإنّه يحتاج إلى الشاهد.

و الخامس: التخيير بين الصوم و الإفطار

إن خرج بعد الزوال، و تحتّم الإفطار إن خرج قبله، و هو المحكيّ عن التهذيبين (2) و المختلف (3).

لصحيحة رفاعة: عن الرجل يريد السفر في رمضان، قال: «إذا أصبح في بلده ثمَّ خرج فإن شاء صام و إن شاء أفطر» (4)، بتقييدها بما بعد الزوال للمقيّدات.

و السادس: التخيير في تمام اليوم

، نفى عنه البعد في المدارك (5)، لإطلاق هذه الصحيحة.

أقول- و باللّه التوفيق-: إنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ الصحيحة الأخيرة تخالف الشهرة العظيمة القديمة و الجديدة، بل لم يعمل بإطلاقها أحد من القدماء و المتأخّرين، و ليس إلّا نفي بعد من شاذّ عن العمل به، و مثل ذلك

____________

(1) الوسائل 10: 185.

(2) التهذيب 4: 229، الاستبصار 2: 99.

(3) المختلف: 232.

(4) التهذيب 4: 327- 1019، الوسائل 10: 187 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 7.

(5) المدارك 6: 290.

363

لا يصلح للحجّية، فكيف إذا عارضة الروايات الكثيرة؟! و مع ذلك هو موافق لمذهب العامّة (1)، فرفع اليد عن إطلاقه لازم.

و كذلك الأخبار الآمرة بالصوم مطلقا ما لم يسافر قبل الفجر، كرواية الجعفري، و فيها: «إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم إلّا أن يدلج دلجة» (2).

و سماعة: «إذا طلع الفجر و لم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم، و إن خرج من أهله قبل طلوع الفجر فليفطر و لا صيام عليه» (3).

و موثّقته: «من أراد السفر في رمضان فطلع الفجر و هو في أهله فعليه صيام ذلك اليوم» (4) فإنّ إطلاق هذه الأخبار خلاف الإجماع، معارض مع الأخبار الخاصّة.

فإذن القول الأخير ساقط عن الاعتبار، و كذلك ما قبله، لعدم دليل عليه، و الصحيحة لا تختصّ بما بعد الزوال، و الحكم بخروج ما قبله بالدليل، فيبقى الباقي ليس بأولى من العكس، لأنّ أدلّة وجوب الإفطار لو خرج قبل الزوال مطلقا ليس بأقوى من دليل وجوب الصوم لو خرج بعده كذلك، فلا يظهر وجه لهذا الجمع.

بل و كذلك ما قبلهما أيضا، لأنّه- بعد رفع اليد عن أخبار القول

____________

(1) انظر المغني 3: 90، و بداية المجتهد 1: 296.

(2) التهذيب 4: 227- 667، الاستبصار 2: 98- 317، الوسائل 10: 186 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 6. و أدلج القوم: إذا ساروا من أول الليل. فإن ساروا من آخر الليل فقد ادّلجوا، بتشديد الدال- الصحاح 1: 315.

(3) التهذيب 4: 327- 1020، الوسائل 10: 187 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 8.

(4) التهذيب 4: 328- 1021، الوسائل 10: 187 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 5 ح 9.

364

الثالث- مبنيّ على تقييد كلّ من أخبار الأول و الثاني بالآخر، فيقال: إنّ المراد بأخبار الإفطار قبل الزوال: أنّه مع التبييت، و بأخبار الإفطار مع التبييت: أنّه إن كان قبل الزوال، و يبقى الجزء الآخر من الأخبار الاولى- و هي الصوم بعد الزوال مطلقا- بلا معارض، فيعمل به.

و على هذا، فيبقى حكم السفر قبل الزوال بدون التبييت خارجا عن الفريقين، مسكوتا عنه فيهما، و حينئذ فالحكم بوجوب الصوم فيه- لعمومات الصوم، دون الإفطار، لعمومات وجوب الإفطار في السفر- لا وجه له.

و الحاصل: أنّ إيجاب الصوم على غير المبيّت إذا خرج قبل الزوال إن كان من جهة خروجه عنهما فيطالب بدليله على هذا الحكم فيه، و إن كان من جهة ترجيح أخبار التبييت بالنسبة إليه فيطالب بوجه الترجيح، و كلاهما مفقودان.

بل و كذلك ما قبل الثلاثة أيضا، لضعف أدلّته جدّا.

أمّا الرضوي (1)، فلضعفه بنفسه، و خلوّه عن الجابر، و معارضته بمثله المذكور في كتاب الصلاة منه، و هو قوله: «و إن خرجت بعد طلوع الفجر أتممت صوم ذلك اليوم و ليس عليك القضاء، لأنّه دخل عليك وقت الفرض على غير مسافر» (2).

و أمّا مرسلة المقنع (3)، فللضعف الخالي عن الجابر أيضا، سيّما مع عدم عمل صاحب المقنع بها أيضا، و هو من مخرجات الخبر عن الحجّيّة.

____________

(1) المتقدم في ص: 361.

(2) فقه الرضا «ع»: 208.

(3) المتقدمة في ص: 361.

365

و أمّا رواية عبد الأعلى (1)، فلعدم استنادها إلى إمام، و عدم دلالتها على الوجوب- الذي هو المطلوب- و معارضة إطلاقها مع ما هو أكثر منها عددا و أصحّ سندا و أوضح دلالة و أشهر عملا و أخصّ مدلولا.

فبقي الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين، و لا خفاء في حكم محلّ اجتماعهما، و هو الخروج قبل الزوال مع التبييت، أو بعده مع عدمه، فيفطر في الأول، و يصوم في الثاني قطعا، و يبقى حكم القبل مع عدم التبييت و البعد مع التبييت محلا للتعارض.

و هو في الأول مع أخبار القول الأول، لمخالفته لمعظم العامّة، فإنّه نقل في المنتهى: إنّ الشافعي و أبا حنيفة و الأوزاعي و أبا ثور و الزهري و النخعي و مكحول- و نسب إلى مالك أيضا- قالوا: بأنّه إذا نوى المقيم الصوم قبل الفجر ثمَّ خرج بعده مسافرا لم يفطر يومه (2). و مع ذلك هو موافق لعمومات وجوب الإفطار في السفر كتابا و سنّة، فلا مناص على القول به في الأول، و الحكم بوجوب الإفطار مع الخروج قبل الزوال مطلقا.

و أمّا في الثاني، فيشكل الحكم جدّا، إذ لا يعلم مذهب العامّة هنا مع التبييت حتى يرجّح مخالفه، و عمومات السفر و إن كانت مع الإفطار، إلّا أنّه ممّا لم يعلم قول أحد به مع القول بالصوم مع عدم التبييت و الإفطار ما قبل الزوال مطلقا، فالظاهر أنّ القول به خلاف الإجماع المركّب، و بذلك الإجماع يمكن ترجيح إتمام الصوم مع الخروج ما بعد الزوال مطلقا بعد ترجيح أخبار ما قبل الزوال بمخالفة العامّة.

إلّا أنّ الاحتياط هنا ممّا لا ينبغي أن يترك البتّة، بأن مع التبييت يخرج

____________

(1) المتقدمة في ص: 361.

(2) المنتهى 2: 599.

366

قبل الزوال و لو إلى حدّ الترخّص خاصّة، أو أخّر الخروج إلى الغروب، و لو اضطرّ إلى الخروج بعد الزوال أتمّ الصوم و قضاه.

المسألة الرابعة: إذا جاء المسافر إلى بلده أو بلد الإقامة

، فما لم يدخل فيه فله الإفطار ما دام خارجا و إن علم الدخول قبل الزوال، و إن لم يفطر في الخارج: فإن دخل قبل الزوال يجب عليه الصوم و يجزئه، و إن دخل بعده يجب عليه القضاء و لا صوم له و إن استحبّ الإمساك له، كما إذا أفطر قبل الدخول أيضا.

فهذه أحكام أربعة، لا خلاف على الظاهر في شيء منها بين الأصحاب.

و تدلّ على الأول: صحيحة محمّد: عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان، فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار، قال: «إذا طلع الفجر و هو خارج و لم يدخل أهله فهو بالخيار، إن شاء صام، و إن شاء أفطر» (1).

و الأخرى: «إذا وصل أرضا قبل طلوع الفجر و هو يريد الإقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم، و إن دخل بعد الفجر فلا صيام عليه و إن شاء صام» (2).

و صحيحة رفاعة: عن الرجل يقدم في شهر رمضان من سفر فيرى أنّه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع النهار، فقال: «إذا طلع الفجر و هو خارج و لم يدخل أهله فهو بالخيار، إن شاء صام، و إن شاء أفطر» (3).

____________

(1) الكافي 4: 132- 6، التهذيب 4: 256- 757، الوسائل 10: 190 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 3.

(2) الكافي 4: 131- 4، الفقيه 2: 92- 413، التهذيب 4: 229- 672، الاستبصار 2: 99- 322، الوسائل 10: 189 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 1.

(3) الكافي 4: 132- 5، الفقيه 2: 93- 414، التهذيب 4: 255- 756، الاستبصار 2: 98- 318، الوسائل 10: 189 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 2.

367

و معنى تلك الأخبار: أنّ الذي يدخل بعد الفجر لا صيام عليه واجبا و له الخيار، و هو كذلك، فإنّ له الإفطار بأن يفطر قبل الدخول، و له الصيام بأن يدخل بدون الإفطار.

و لا ينافي ذلك سقوط خياره بعد الدخول، كما يقال: إنّه لا يجب عليك القضاء في هذا اليوم المعيّن و أنت فيه بالخيار.

و لا ينافيه الوجوب إذا نوى القضاء و لم يفطر إلى ما بعد الزوال.

و لو قلنا بدلالتها على العموم أيضا يجب تخصيص الخيار بما قبل الدخول قبل الزوال- بأن يفطر و يدخل، أو يؤخّر التأخير إلى ما بعد زوال الشمس- بالأخبار الآتية.

و على الثاني: موثّقة أبي بصير: عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان، فقال: «إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم، و يعتدّ به» (1).

و خبر أحمد بن محمّد: عن رجل قدم من سفره في شهر رمضان، و لم يطعم شيئا قبل الزوال، قال: «يصومه» (2).

و رواية يونس: في المسافر يدخل أهله و هو جنب قبل الزوال و لم يكن أكل «فعليه أن يتمّ صومه و لا قضاء عليه»، يعني: إذا كانت جنابته عن احتلام (3).

____________

(1) التهذيب 4: 255- 754، الوسائل 10: 191 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 6.

(2) الكافي 4: 132- 7، التهذيب 4: 255- 755، الوسائل 10: 190 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 4.

(3) الكافي 4: 132- 9، الفقيه 2: 93- 415، التهذيب 4: 254- 752، الاستبصار 2: 113- 369، الوسائل 10: 190 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 5.

368

و تدلّ عليه و على الثالث و بعض أفراد الرابع: موثّقة سماعة: «إن قدم بعد زوال الشمس أفطر و لا يأكل ظاهرا، و إن قدم من سفره قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم إن شاء» (1).

و تدل على الثالث أيضا موثّقة محمّد: عن الرجل يقدم من سفره بعد العصر في شهر رمضان، فيصيب امرأته [حين] طهرت من الحيض، أ يواقعها؟ قال: «لا بأس به» (2).

و على البعض الآخر من الرابع: موثّقة سماعة: عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس و قد أكل، قال: «لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا» (3).

و رواية يونس: المسافر يدخل أهله في شهر رمضان و قد أكل قبل دخوله، قال: «يكفّ عن الأكل بقيّة يومه، و عليه القضاء» (4).

و روايتا الزهري و الرضوي: «و أمّا صوم التأديب» إلى أن قالا:

«و كذلك المسافر إن أكل أول النهار ثمَّ قدم أهله أمر بالإمساك بقيّة يومه تأديبا، و ليس بفرض» (5).

المسألة الخامسة: المراد بقدوم المسافر و خروجه

المبنيّ عليهما

____________

(1) التهذيب 4: 327- 1020، الوسائل 10: 191 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 7.

(2) التهذيب 4: 242- 710، الاستبصار 2: 106- 347، الوسائل 10: 193 أبواب من يصح منه الصوم ب 7 ح 4. و ما بين المعقوفتين من المصادر.

(3) الكافي 4: 132- 8، التهذيب 4: 253- 751، الاستبصار 2: 113- 368، الوسائل 10: 191 أبواب من يصح منه الصوم ب 7 ح 1.

(4) الكافي 4: 132- 9، التهذيب 4: 254- 752، الاستبصار 2: 113- 369، الوسائل 10: 192 أبواب من يصح منه الصوم ب 7 ح 2.

(5) الكافي 4: 83- 1، الفقيه 2: 46- 208، التهذيب 4: 294- 895، فقه الرضا «ع»: 202، الوسائل 10: 192 أبواب من يصح منه الصوم ب 7 ح 3، مستدرك الوسائل 7: 487 أبواب بقية الصوم الواجب ب 1 ح 1.

369

الحكمان المذكوران: ما مرّ في بحث الصلاة، من التجاوز عن حدّ الترخّص خارجا و داخلا، لما مرّ من التلازم بين القصر و الإفطار (1).

المسألة السادسة: الحقّ المشهور: جواز المسافرة في شهر رمضان

و الإفطار مطلقا، ما لم يكن عاصيا بسفره، ففي صحيحة محمّد: عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان و هو مقيم، و قد مضى منه أيّام، قال:

«لا بأس بأن يسافر و يفطر و لا يصوم» (2)، و تدلّ عليه الأخبار الآتية أيضا.

خلافا للمحكيّ عن الحلبي، فقال: إذا دخل الشهر على حاضر لم يحلّ له السفر مختارا (3)، لبعض الأخبار الآتية القاصر عن إفادة الحرمة، سيّما مع معارضته مع النافي لها.

و المحكيّ عن الإسكافي و العماني، حيث قالا بعدم جواز الإفطار في سفره للتلذّذ و التنزّه و إن أوجبا القضاء أيضا (4)، و لعلّه لبعض الأخبار الآتية النافية للسفر في شهر رمضان. و هو- مع عدم دلالته على الحرمة- غير ناهض لتمام مطلوبهما.

ثمَّ إنّه بعد جواز السفر و الإفطار قد اختلفت الأخبار في أنّ الأفضل هل هو الإقامة و ترك السفر، أم لا؟

فإنّ منها ما يدل على أفضليّة بعض الإسفار، كصحيحة محمّد: في الرجل يشيّع أخاه مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة، قال: «إذا كان في شهر رمضان فليفطر»، قلت: أيّهما أفضل أن يصوم أو يشيّعه؟ قال: «يشيّعه» (5)،

____________

(1) راجع ص: 358.

(2) الفقيه 2: 90- 400، الوسائل 10: 181 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 2.

(3) الكافي في الفقه: 182.

(4) حكاه عنهما في المختلف: 232.

(5) الكافي 4: 129- 5، الوسائل 8: 482 أبواب صلاة المسافر ب 10 ح 3.

370

و بمضمونها موثّقة زرارة (1)، و مرسلة المقنع (2).

و حسنة حمّاد: رجل من أصحابي جاء خبره من [الأعوص] و ذلك في شهر رمضان أتلقّاه و أفطر؟ قال: «نعم» قلت: أتلقّاه و أفطر أو أقيم و أصوم؟ قال: «تلقّاه و أفطر» [1].

و منها ما يدلّ على أفضليّة الإقامة- إلّا في بعض الإسفار- كصحيحة الحلبي: عن رجل يدخل في شهر رمضان و هو مقيم لا يريد براحا، ثمَّ يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر، فسكت، فسألته غير مرّة، فقال: «يقيم أفضل، إلّا أن تكون له حاجة لا بدّ له من الخروج فيها أو يتخوّف على ماله» (3).

و رواية أبي بصير: يدخل عليّ شهر رمضان فأصوم بعضه، فتحضرني نيّة في زيارة قبر أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام)، فأزوره و أفطر ذاهبا و جائيا، أو أقيم حتى أفطر فأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين؟ فقال: «أقم حتى تفطر»، قلت: جعلت فداك، هو أفضل؟ قال: «نعم» (4)، و قريبة منها مكاتبة محمّد بن الفضل البغدادي (5).

____________

[1] الكافي 4: 129- 6، الفقيه 2: 90- 402، الوسائل 8: 482 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 10 ح 2، بدل ما بين المعقوفتين في النسخ: الأعوض، و ما أثبتناه من المصادر. و هو واد في ديار بأهله لبني حصن منهم. و الأعوض: شعب لهذيل بتهامة- معجم البلدان 1: 223.

____________

(1) الكافي 4: 129- 7، التهذيب 3: 218- 540، الوسائل 8: 483 أبواب صلاة المسافر ب 10 ح 4.

(2) المقنع: 62، الوسائل 8: 182 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 5.

(3) الكافي 4: 126- 2، الفقيه 2: 89- 399، الوسائل 10: 181 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 1.

(4) التهذيب 4: 316- 961، الوسائل 10: 183 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 7.

(5) التهذيب 6: 110- 198، الوسائل 14: 573 أبواب المزار و ما يناسبه ب 91 ح 1.

371

و رواية الحسين بن المختار: «لا تخرج في رمضان إلّا للحجّ، أو للعمرة، أو مال تخاف عليه الفوت، أو لزرع يحين حصاده» (1).

و رواية أبي بصير: عن الخروج في شهر رمضان، قال: «لا، إلّا فيما أخبرك به: خروج إلى مكّة، أو غزوة في سبيل اللّه، أو مال تخاف هلاكه، أو أخ تريد وداعه» (2).

و قريبة منهما مرسلة ابن أسباط، و زاد في آخرها: «فإذا مضت ليلة ثلاثة و عشرين فليخرج حيث شاء» (3).

و الذي يظهر لي من ضمّ بعض هذه الأخبار مع بعض- بعد انتفاء الحرمة في سفر غير العاصي بسفره مطلقا-: أنّ السفر في شهر رمضان إمّا يكون لحاجة تفوت بتأخيرها إلى خروج الشهر، أو لا يكون كذلك.

و الأول: إمّا تكون الحاجة من الأمور الراجحة شرعا- كحجّ، أو عمرة، أو غزوة، حيث إنّ الغالب فوات هذه الأمور بالتخلّف عن الرفقة، أو مشايعة أخ، أو وداعه، أو ملاقاته لوروده من سفر، أو نحو ذلك- أو تكون من الأمور المباحة.

فإن كان من الأول، فالأفضل السفر، لأخبار المشايعة و التلقّي المتقدّمة، بضميمة عدم الفصل.

____________

(1) التهذيب 4: 327- 1017، الوسائل 10: 183 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 8.

(2) الكافي 4: 126- 1، و في الفقيه 2: 89- 398، التهذيب 4: 327- 1018 بتفاوت، الوسائل 10: 181 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 3.

(3) التهذيب 4: 216- 626، الوسائل 10: 182 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 6.

372

و إن كان من الثالث، فالأفضل الإقامة و إن كان السفر للأمور الراجحة شرعا- كزيارة الحسين (عليه السلام) و نحوها- للمستثنى منه في الأخبار السابقة، و ترجيح الإقامة على الزيارة.

و إن كان من الثاني، فيتساوى الطرفان، للتصريح في الأخبار السالفة بأفضلية الإقامة إلّا للحاجة أو حصاد الزرع، فليست الإقامة حينئذ أفضل، و لا دليل على أفضليّة السفر حينئذ، فيتساوى الأمران.

و أفضليّة الإقامة في مواردها إنّما هي قبل يوم الثلاثة و العشرين خاصّة، لمرسلة ابن أسباط.

المسألة السابعة: يجوز الجماع في نهار شهر رمضان للمسافر الذي يفطر

، بل لكلّ من يسوغ له الإفطار على الأظهر الأشهر، للمستفيضة من الأخبار، كصحيحتي عمر بن يزيد (1) و عليّ بن الحكم (2)، و موثّقة داود بن الحصين (3)، و روايات الهاشمي (4)، و سهل (5)، و محمّد (6)، و أبي العبّاس (7).

____________

(1) الكافي 4: 133- 1، التهذيب 4: 241- 708، الاستبصار 2: 106- 345، الوسائل 10: 205 أبواب من يصح منه الصوم ب 13 ح 1.

(2) الاستبصار 2: 106- 346، الوسائل 10: 207 أبواب من يصح منه الصوم ب 13 ح 9.

(3) التهذيب 4: 328- 1024، الوسائل 10: 207 أبواب من يصح منه الصوم ب 13 ح 7.

(4) الكافي 4: 134- 3، التهذيب 4: 242- 709، الوسائل 10: 205 أبواب من يصح منه الصوم ب 13 ح 3.

(5) الكافي 4: 133- 2، التهذيب 4: 241- 707، الاستبصار 2: 105- 344، الوسائل 10: 205 أبواب من يصح منه الصوم ب 13 ح 2.

(6) التهذيب 4: 242- 710، الاستبصار 2: 106- 347، الوسائل 10: 208 أبواب من يصح منه الصوم ب 13 ح 10.

(7) الكافي 4: 134- 4، الوسائل 10: 206 أبواب من يصح منه الصوم ب 13 ح 4.

373

خلافا للشيخ، فذهب إلى التحريم (1)، لصحيحة ابن سنان (2)، و روايته (3)، و رواية محمّد (4)، المصرّحة بالتحريم، الواجب حملها على الكراهة بقرينة ما مرّ، على أنّه لو قطع النظر عن ذلك لوجب طرحها، للشذوذ المخرج لها عن الحجّيّة، و على فرض التعارض يجب الرجوع إلى أصالة عدم التحريم.

السادس: الخلوّ من المرض.

بالكتاب (5)، و الإجماع، و النصوص المتواترة (6).

و ليس الشرط الخلوّ عن المرض مطلقا، بل مرض يضرّ معه الصوم، بالإجماع، و مفهوم صحيحة حريز: «كلّما أضرّ به الصوم فالإفطار له واجب» (7).

و ربما يستدلّ له أيضا بصحيحة محمّد: ما حدّ المريض إذا نقه في الصيام؟ قال: «ذاك إليه، هو أعلم بنفسه، إذا قوي فليصم» (8).

و قريبة منها موثّقة سماعة، و زاد فيها: «فهو مؤتمن عليه، مفوّض

____________

(1) النهاية: 162.

(2) الكافي 4: 134- 5، الفقيه 2: 93- 416، التهذيب 4: 240- 705، الاستبصار 2: 105- 342، الوسائل 10: 206 أبواب من يصح منه الصوم ب 13 ح 5.

(3) الكافي 4: 134- 6، التهذيب 4: 241- 706، الاستبصار 2: 105- 343، الوسائل 10: 206 أبواب من يصح منه الصوم ب 13 ح 6.

(4) التهذيب 4: 240- 704، الاستبصار 2: 105- 341، العلل: 386- 1، الوسائل 10: 207 أبواب من يصح منه الصوم ب 13 ح 8.

(5) البقرة: 184.

(6) الوسائل 10: 217 أبواب من يصح منه الصوم ب 18.

(7) الفقيه 2: 84- 374، الوسائل 10: 219 أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 2.

(8) الكافي 4: 119- 8، الوسائل 10: 219 أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 3.

374

إليه، فإن وجد ضعفا فليفطر، و إن وجد قوّة فليصمه كان المرض ما كان» (1).

و صحيحة ابن أذينة: ما حدّ المرض الذي يفطر صاحبه- إلى أن قال-:

« (بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)» و قال: «ذاك إليه، هو أعلم بنفسه» (2)، و مثلها موثّقة زرارة، بتبديل: «بنفسه» بقوله: «بما يطيقه» (3).

و فيه نظر، لأنّ المستفاد من الأولين الإناطة بالقوّة و الضعف دون الضرر، و هو محتمل الآخرين.

و حكي عن قوم لا اعتداد بهم: إباحة الفطر بكلّ مرض، لإطلاق الآية (4). و ما ذكرنا يقيّده.

ثمَّ الضرر المبيح لإفطار المريض يشمل زيادة المرض بسبب الصوم، أو بطء برئه، أو حدوث مرض آخر، أو حصول مشقّة لا يتحمّل عادة مثلها، بل يشقّ تحمّلها، كلّ ذلك لصدق الضرر، و إيجابه العسر و الحرج المنفيّين.

فروع:

أ: مقتضى صحيحة حريز المتقدّمة وجوب الإفطار بإيجاب الصوم

____________

(1) الكافي 4: 118- 3، التهذيب 4: 256- 759، الاستبصار 2: 114- 372، الوسائل 10: 220 أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 4.

(2) الكافي 4: 118- 2، التهذيب 4: 256- 758، الاستبصار 2: 114- 371، الوسائل 10: 220 أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 5.

(3) الفقيه 2: 83- 369، الوسائل 10: 220 أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 5.

(4) نقله القرطبي عن ابن سيرين في أحكام القرآن 2: 276، و حكاه عن بعض السلف في المغني 3: 88، و الشرح الكبير 3: 18.

375

لخوف حدوث مرض أيضا و إن لم يكن مريضا، و تدلّ عليه أيضا أدلّة نفي الضرر و الضرار (1)، و العسر و الحرج (2)، و صحيحة حريز: «الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر» (3)، فإنّها تشمل خوف حدوث الرمد أيضا، و لا قول بالفرق.

و ظاهر المنتهى التردّد، لعدم دخوله تحت الآية (4). و جوابه ظاهر.

و يظهر ممّا ذكر أيضا وجوب الإفطار إذا خاف مطلق الضرر و إن لم يسمّى مرضا عرفا، كالرمد و نحوه.

ب: لا شكّ في وجوب الإفطار مع العلم بالضرر بأحد الوجوه

، بل و كذا مع الظنّ، بالإجماع، سواء استند إلى أمارة أو تجربة أو قول عارف و لو غير عدل و لا مسلم، لصدق الخوف معه، بل يصدق مع احتماله أيضا لغة و عرفا، فتتّجه كفايته أيضا، كما رجّحه بعض المتأخّرين (5)، بل يحتمله إطلاق كلام الأكثر بذكر الخوف.

و اقتصر في القواعد و اللمعة و الدروس على ذكر الظنّ (6). و نصّ في الروضة على عدم كفاية الاحتمال (7). و لو أخّر الإفطار حتى قوي الاحتمال كان أحوط.

ج: لا فرق بين أن يكون المؤدّي إلى الضرر هو الإمساك

أو تأخير

____________

(1) الوسائل 25: 428 و 429 كتاب إحياء الموات ب 12 ح 3 و 4 و 5.

(2) الوسائل 10: 209 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 1.

(3) الكافي 4: 118- 4، الفقيه 2: 84- 373، الوسائل 10: 218 أبواب من يصح منه الصوم ب 19 ح 1.

(4) المنتهى 2: 596.

(5) انظر المدارك 6: 158، و الحدائق 13: 171، و الرياض 1: 329.

(6) القواعد 1: 68، و اللمعة (الروضة 2): 105، الدروس 1: 271.

(7) الروضة 2: 105.

376

العشاء أو التسحّر، عملا بالعموم، و لرواية الحضرمي: ما حدّ المرض الذي يترك منه الصوم؟ قال: «إذا لم يستطع أن يتسحّر» (1).

و رواية سليمان بن عمر: «و اشتكت أمّ سلمة عينها في شهر رمضان، فأمرها رسول اللّه أن تفطر، و قال: عشاء الليل لعينك رديّ» (2).

د: و حيث يخاف الضرر لا يصحّ الصوم

، فلو تكلّفه قضى وجوبا إجماعا محقّقا و محكيّا (3)، لوجوب الإفطار، كما صرّح به في صحيحة حريز، الموجب للنهي عن ضدّه المفسد للعبادة، و لانتفاء شرعيّة ما معه الضرر و العسر، فلا يكون مأمورا به، فلا يكون صحيحا.

و أمّا رواية عقبة: عن رجل صام رمضان و هو مريض، قال: «يتمّ صومه و لا يعيد» (4)، فمحمولة على غير المتضرّر، لوجوب التقييد. أو مطروحة، لمخالفة الكتاب و السنّة.

ه: لو صحّ من مرضه قبل الزوال و لم يتناول شيئا

، قالوا: يجب عليه الصوم، بلا خلاف ظاهر فيه كما في المفاتيح (5)، و بالإجماع كما في المدارك (6)، و حكاه في الذخيرة عن بعض الأصحاب (7).

لتمكّنه من أداء الواجب على وجه تؤثّر النيّة في ابتدائه فوجب.

____________

(1) الكافي 4: 118- 6، 10: 221 أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 8.

(2) الكافي 4: 119- 7، الفقيه 2: 84- 372، الوسائل 10: 218 أبواب من يصح منه الصوم ب 19 ح 2.

(3) الرياض 1: 329.

(4) التهذيب 4: 257- 762، الوسائل 10: 224 أبواب من يصح منه الصوم ب 22 ح 2.

(5) المفاتيح 1: 240.

(6) المدارك 6: 195.

(7) الذخيرة: 526.

377

و لفحوى ما دلّ على ثبوت ذلك في المسافر، فإنّ المريض أعذر منه.

و للإجماع المنقول.

و يضعف الأول: بمنع كونه واجبا أولا، و منع تأثير النيّة في الابتداء ثانيا، فإنّه أمر مخالف للأصل، لا يتعدّى منه إلى غير موضع الثبوت.

و الثاني: بمنع الأولويّة بل المساواة، لعدم معلوميّة العلّة، و عدم تأثير أعذريّة المريض في هذه الجهة، مع أنّه يمكن للمسافر العلم في بدو اليوم بالدخول في البلد قبل الزوال و عدمه، فتتأتّى منه النيّة ابتداء الصوم، بخلاف المريض، فإنّه لا يعلم غالبا.

و الثالث: بعدم الحجّيّة، فلو ثبت الإجماع في المسألة، و إلّا كما هو الظاهر- حيث إنّ ابني زهرة و حمزة أطلقا القول باستحباب إمساك المريض بقيّة اليوم إذا برئ، من غير تفصيل بين قبل الزوال و بعده (1)- فالحكم بالوجوب مشكل، و أمر الاحتياط واضح.

و إن صحّ بعد الزوال فالمشهور استحباب الإمساك لو لم يتناول شيئا (2).

و عن المفيد: الوجوب و إن وجب القضاء أيضا (3)، لأنّه وقت يجب فيه الإمساك.

و فيه: منع وجوبه على المريض إلى هذا الزمان، و إنّما هو مع وجوب الصوم.

____________

(1) ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 573، ابن حمزة في الوسيلة: 147.

(2) انظر الحدائق 13: 172.

(3) المقنعة: 354.

378

نعم، لا بأس بالقول باستحبابه، للشهرة، بل ظاهر الإجماع، و رواية الزهري: «و كذلك من أفطر لعلّة من أول النهار ثمَّ قوي [بعد ذلك] أمر بالإمساك عن الطعام بقيّة يومه تأديبا، و ليس بفرض» (1).

و: لو صام المريض- الذي لا يشرع له الصيام- جاهلا، قالوا بوجوب القضاء عليه، لأنّه آت بخلاف ما هو فرضه.

و قال في الحدائق: إنّ الأظهر صحّة صومه (2)، لأخبار معذوريّة الجاهل مطلقا (3).

و الحقّ: التفصيل بين الجاهل الساذج الغير المقصّر و غيره، و الصحّة في الأول، و الفساد و القضاء في الثاني.

و يلحق بهذا المقام مسائل ثلاث

المسألة الأولى: الشيخ و الشيخة إذا عجزا عن الصيام

أصلا، أو إلّا مع مشقّة شديدة، جاز لهما الإفطار، إجماعا محقّقا، و محكيّا (4)، له، و للكتاب، و السنّة المستفيضة.

فمن الأول: آيات نفي العسر (5)، و الحرج (6)، و نفي التكليف فوق الوسع (7)،

____________

(1) الكافي 4: 83- 1، الفقيه 2: 46- 208، التهذيب 4: 294- 895، الوسائل 10: 367 أبواب بقية الصوم الواجب ب 1 ح 1، و ما بين المعقوفتين أضفناه من المصادر.

(2) الحدائق 13: 398.

(3) انظر الوسائل 10: 179 أبواب من يصح منه الصوم ب 2.

(4) كما في المنتهى 2: 618، التذكرة 1: 280، الرياض 1: 330، غنائم الأيام:

510.

(5) البقرة: 184.

(6) الحج: 78.

(7) البقرة: 286.

379

و قوله سبحانه (وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ) (1).

ففي صحيحة محمّد: في قول اللّه تعالى (وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ)، قال: «الشيخ الكبير، و الذي يأخذه العطاش» (2).

و في موثّقة ابن بكير: في قول اللّه تعالى (وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ)، قال: «الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك، فعليهم لكلّ يوم مدّ» (3).

و في المرويّ في تفسير العيّاشي: عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ، قال: «هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع، و المريض» (4).

و فيه أيضا في قوله سبحانه (وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ)، قال: «المرأة تخاف على ولدها، و الشيخ الكبير» (5).

و من الثاني: روايات نفي الضرر و العسر فوق الوسع، و صحيحة محمّد: «و الشيخ الكبير و الذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، و يتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام، و لا قضاء عليهما، فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما» (6).

____________

(1) البقرة: 184.

(2) الكافي 4: 116- 1، التهذيب 4: 237- 695، المقنع: 61، الوسائل 10:

210 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 3.

(3) الكافي 4: 116- 5، الفقيه 2: 84- 377، الوسائل 10: 211 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 6.

(4) تفسير العياشي 1: 78- 177، الوسائل 10: 212 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 7.

(5) تفسير العياشي 1: 79- 180، الوسائل 10: 212 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 8.

(6) الكافي 4: 116- 4، الفقيه 2: 84- 375، التهذيب 4: 238- 697، الاستبصار 2: 104- 338، الوسائل 10: 209 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 1.

380

و مثلها الأخرى، إلّا أنّه قال: «بمدّين من طعام» (1).

و صحيحة ابن سنان: عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان، قال: «يتصدّق عن كلّ يوم بما يجزئ من طعام مسكين» (2).

و رواية الهاشمي: عن الشيخ الكبير و العجوزة الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان، قال: «تصدّق كلّ يوم بمدّ من حنطة» (3).

و الرضوي: «فإذا لم يتهيّأ للشيخ أو الشابّ المعلول أو المرأة الحامل أن تصوم من العطش أو الجوع، أو تخاف المرأة أن تضرّ بولدها، فعليهم جميعا الإفطار، و تصدّق كلّ واحد من كلّ يوم بمدّ من طعام، و ليس عليه القضاء» (4).

و رواية الكرخي: رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء- إلى أن قال-: قلت: فالصيام؟ قال: «إذا كان في ذلك الحدّ فقد وضع اللّه عنه، فإن كانت له مقدرة فصدقة مدّ من طعام بدل كلّ يوم أحبّ إليّ، و إن لم يكن له يسار ذلك فلا شيء عليه» (5).

و رواية مفضّل: إنّ لنا فتيات و شبّانا لا يقدرون على صيام من شدّة ما يصيبهم من العطش، قال: «فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم و ما

____________

(1) التهذيب 4: 238- 698، الاستبصار 2: 104- 339، الوسائل 10: 210 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 2.

(2) الكافي 4: 116- 3، الوسائل 10: 211 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 5.

(3) الكافي 4: 116- 2، الفقيه 2: 85- 379، التهذيب 4: 238- 696، الاستبصار 2: 103- 337، الوسائل 10: 211 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 4.

(4) فقه الرضا «ع»: 211، مستدرك الوسائل 7: 387 أبواب من يصح منه الصوم ب 12 ح 3.

(5) الفقيه 1: 238- 1052، التهذيب 3: 307- 951، الوسائل 10: 212 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 10.

381

يحذرون» (1).

هذا، ثمَّ إنّه لا خلاف في تعلّق الفدية وجوبا على الثاني- أي من يقدر على الصيام مع المشقّة- بل عليه الإجماع في كلمات جماعة (2)، للآية، بضميمة الأخبار المفسّرة لها.

و لا يعارضها ما في تفسير عليّ- من الرواية المفسّرة للآية بالمريض الذي أخّر القضاء إلى مضيّ رمضان آخر (3)- لضعفه الخالي عن الجابر. و أمّا سائر الأخبار المتضمّنة للفدية (4) فهي على الوجوب غير دالّة.

و أمّا غير القادر، ففي وجوب الفدية عليه و عدمه خلاف، فعن الصدوقين و القديمين (5) و الشيخ في النهاية و المبسوط و الاقتصاد و القاضي (6) و الجامع و الشرائع و النافع و الإرشاد و القواعد و المنتهى و التلخيص و التبصرة و الدروس و اللمعة و المهذّب لابن فهد (7) و غيرها (8): الأول، لإطلاق أكثر الأخبار المتقدّمة.

و عن المفيد و السيّد و الديلمي و الحلّي و الحلبي و ابن زهرة و المختلف

____________

(1) الكافي 4: 117- 7، التهذيب 4: 240- 703، الوسائل 10: 214 أبواب من يصح منه الصوم ب 16 ح 2.

(2) كما في المختلف: 245، و الذخيرة: 535، و الرياض 1: 330.

(3) تفسير القمي 1: 66.

(4) الوسائل 10: 209 أبواب من يصح منه الصوم ب 15.

(5) حكاه عن العماني و الإسكافي و والد الصدوق في المختلف: 244، الصدوق في المقنع: 61.

(6) النهاية: 159، المبسوط 1: 285، الاقتصاد: 294، القاضي في المهذب 1: 196.

(7) الجامع: 164، الشرائع 1: 211، النافع: 72، الإرشاد 1: 304، القواعد 1:

67، المنتهى 2: 618، التبصرة: 57، الدروس 1: 291، اللمعة (الروضة 2):

127، المهذب البارع 2: 86.

(8) كالمدارك 6: 293.

382

و الروضة و المسالك و المحقّق الثاني: الثاني (1)، و عن المنتهى و التذكرة: أنّه مذهب الأكثر (2)، و عن الانتصار: الإجماع عليه، و عن الغنية: نفي الخلاف فيه.

للأصل.

و تبادر صورة المشقّة خاصّة من الروايات المتقدّمة، سيّما من رواية الهاشمي و المتقدّمتين عليها، لأنّه الظاهر من الضعف و نفي الحرج.

و لرواية الكرخي السابقة، المنجبر ضعفها- لو كان- بما مرّ.

مع أنّ الآية أيضا مخصوصة- بضميمة [المفسّرات] (3)- بذي المشقّة، لإيجابها الفدية على الذين يطيقونه، و فسّرتهم الأخبار بالشيخ الكبير و ذي العطاش، فيصير المعنى: و على الشيخ الكبير الذي يطيقه.

و قوله في صحيحة محمّد: «فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما» (4).

و يمكن دفع الأصل بالإطلاقات.

و التبادر: بالمنع، فإنّ الضعف و الحرج يشملان عدم القدرة أيضا، مع أنّ إحدى روايتي العيّاشي مخصوصة بغير المستطيع.

و الرواية: بعدم اختصاصها بغير القادر، بل نسبتها إليه و إلى القادر على السواء.

____________

(1) المفيد في المقنعة: 351، السيّد في جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى 3): 56، الديلمي في المراسم: 97، الحلي في السرائر 1: 400، الحلبي في الكافي: 182، ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 571، المختلف: 244، الروضة 2: 128، المسالك 1: 81، المحقق الثاني في جامع المقاصد 3: 80.

(2) المنتهى 2: 618، التذكرة 1: 218.

(3) في النسخ: المعتبرات، و الظاهر ما أثبتناه.

(4) المتقدمة في ص: 379.

383

و اختصاص الآية بأنّ معناها: الشيخ الكبير الذي كان يطيقه أولا لا حال الكبر، كما صرّح به في الموثّقة، بل يظهر منها أنّ المراد: الذي أصابه الكبر أو العطاش و لا يطيقه.

و صحيحة محمّد: بأنّ دلالتها إنّما تتمّ إذا كان المعنى: فإن لم يقدرا على الصوم، و الظاهر أنّ المراد: فإن لم يقدرا على الفدية.

ثمَّ أقول: إنّ التحقيق: أنّه لا دلالة لغير الأخبار المفسّرة للآية على وجوب الفدية، لورودها بالجمل الخبريّة. و ضعف روايتي العيّاشي من المفسّرات أيضا مانع عن إثبات الوجوب بهما. و صحيحة محمّد أيضا منها مجملة، لاحتمال أن يكون المراد: الشيخ الذي يطيقه و الذي كان يطيقه.

فلم تبق إلّا الموثّقة، و هي إن لم تكن ظاهرة في غير القادر فتعمّه و القادر- و تعارضها رواية الكرخي الظاهرة في عدم الوجوب، الشاملة لهما أيضا، فلا يكون دليل تامّ على الوجوب من الأخبار، بل من الآية أيضا، لعروض الإجمال لها من جهة الأخبار المفسّرة- إلّا أنّها تشمل القادر، و [تدل] (1) على وجوب الفدية عليه على التقديرين، و بها ثبت الوجوب عليه قطعا، مضافة إلى الإجماع، و يبقى غير القادر تحت الأصل الخالي عن المعارض.

فالحقّ: هو القول الثاني.

فروع:

أ: تستحبّ الفدية لغير القادر أيضا

، حذرا عن شبهة الخلاف، و اتّباعا لبعض الإطلاقات المتقدّمة.

بل يستحبّ أن يصوم عنه بعض ذوي قرابته بالتفصيل المأثور، فإن

____________

(1) ما بين المعقوفتين أضفناه لاستقامة المعنى.

384

لم تكن له قرابة يتصدّق، كما في رواية أبي بصير: الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم، فقال: «يصوم عنه بعض ولده»، قلت: فإن لم يكن له ولد؟ قال:

«فأدنى قرابته»، قلت: فإن لم تكن له قرابة؟ قال: «يتصدّق بمدّ في كلّ يوم، فإن لم يكن عنده شيء فليس عليه» (1).

ب: الفدية الواجبة و المستحبّة: مدّ

، بلا خلاف يعرف، لأكثر الأخبار المتقدّمة.

و ما ورد في بعضها من المدّين فحملوه على الاستحباب (2)، و هو كذلك، بل لا يثبت ممّا تضمّنه أكثر من الاستحباب.

و حمل في التهذيب ما تضمن المدّين على تفاوت مراتب القدرة (3).

و لا شاهد له.

ج: هل يجب عليهما القضاء بعد الاقتدار لو حصل؟

المشهور: نعم (4)، للإطلاقات.

و عن والد الصدوق: لا (5)، و يظهر من بعض آخر القول به من غيره أيضا، حيث قال: و قيل: لا، و حكي عن والد الصدوق أيضا (6). انتهى.

و اختاره غير واحد من مشايخنا (7)، و هو ظاهر النافع و المدارك (8).

____________

(1) التهذيب 4: 239- 699، الاستبصار 2: 104- 340، الوسائل 10: 213 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 11.

(2) كما في الاستبصار 2: 104، و المعتبر 2: 717، و المنتهى 2: 618.

(3) التهذيب 4: 239.

(4) كما في الرياض 1: 330.

(5) نقله عنه في المختلف: 245.

(6) الرياض 1: 330.

(7) كصاحب الحدائق 13: 424، و الرياض 1: 330.

(8) النافع: 72، المدارك 6: 296.

385

و هو الأقوى، لصحيحة محمّد و الرضوي المتقدّمين (1)، و رواية داود بن فرقد: فيمن ترك الصيام، فقال: «إن كان من مرض فإذا برئ فليقضه، و إن كان من كبر أو عطش فبدل كلّ يوم مدّ» (2).

و لو قيل: بأنّها مبنيّة على الغالب من عدم الاقتدار، لأنهما لا يزالان في نقصان.

قلنا: فكذلك إطلاقات القضاء بالنسبة إلى المورد.

المسألة الثانية: ذو العطاش

- و هو من به داء لا يروى و لا يتمكّن به من ترك شرب الماء طول النهار أصلا، أو إلّا مع مشقّة شديدة- يفطر إجماعا محققا، و محكيّا في المنتهى و التذكرة و التحرير (3)، و غيرها (4)، و للكتاب (5)، و السنّة المستفيضة عموما (6)- لكونه مرضا- و خصوصا، ككثير من الأخبار المتقدّمة.

و يجب عليه القضاء إن برئ من مرضه قبل رمضان الآتي، بلا خلاف كما عن ظاهر المختلف (7)، و صريح الحلّي (8)، لأنّه مريض يشمله عموم ما دلّ على وجوبه عليه.

و مال بعض متأخّري المتأخّرين إلى السقوط (9)، لإطلاق بعض الأخبار المتقدّمة النافية للقضاء، الذي هو أخصّ مطلقا من العمومات.

____________

(1) في ص: 364.

(2) التهذيب 4: 239- 700، الوسائل 10: 432 أبواب الصوم المندوب ب 10 ح 1.

(3) المنتهى 2: 618، التذكرة 1: 281، التحرير 1: 85.

(4) كالمعتبر 2: 718.

(5) البقرة: 183.

(6) كما في الوسائل 10: 209 أبواب من يصح منه الصوم ب 15.

(7) المختلف: 245.

(8) السرائر 1: 400.

(9) كصاحب الحدائق 13: 425.

386

و يجاب عنه: بمنع كون التعارض بالعموم و الخصوص مطلقا، لأنّ خصوصيّته إنّما هي بالنسبة إلى حصول المرض، و أمّا بالنسبة إلى الانقطاع و الاستمرار عامّ، كما أنّ العمومات بالنسبة إلى الانقطاع خاصّ، و بالإضافة إلى المرض عامّ، فيمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر، و لكن ترجّح العمومات بموافقة الكتاب، و القطعيّة، و الاشتهار، بل عدم ظهور الخلاف.

و هل يجب عليه تصدّق المدّ، أم لا؟

الظاهر: الوجوب مطلقا، وفاقا للشيخ (1)، و جماعة (2)، لموثّقة ابن بكير (3)، و رواية داود بن فرقد، مضافا في صورة الاستمرار إلى ما دلّ على وجوبه على كلّ مريض استمرّ به المرض من رمضان إلى رمضان آخر.

و منهم من فصّل بين الاستمرار فأوجبه، و عدمه فنفاه، للأصل، و تنزيل بعض أخباره على صورة الاستمرار بالنسبة إلى القضاء.

و ضعفه ظاهر جدّا، لأنّ تنزيل البعض لا يوجب تنزيل غيره أيضا.

و هنا تفصيل آخر لا فائدة مهمّة في ذكره.

فرع: لو غلبه العطش لا لمرض

، فإن كان بحيث ينفي القدرة على الصيام- أو يوجب خوف الهلاك- يفطر و يقضي، لرواية يونس المتقدّمة (4)، و موثّقة الساباطي: في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه، قال: «يشرب بقدر ما يمسك رمقه، و لا يشرب حتى

____________

(1) في المبسوط 1: 285، و النهاية: 159.

(2) كما في المعتبر 2: 718.

(3) المتقدمة في ص: 379.

(4) في ص: 380، إلّا أنّها عن يونس عن المفضل بن عمر.

387

يروى» (1).

و لو انتفى الوصفان لا يجوز الإفطار و لو تضمّن المشقّة الشديدة، لأنّ بناء الصوم على تحمّل الجوع و العطش، و صرّحت بفضلهما الأخبار (2)، فهي خاصّة بالنسبة إلى عمومات العسر و الحرج.

المسألة الثالثة: الحامل المقرّب

- و هي التي قرب زمان وضعها- و المرضعة القليلة اللبن، يجوز لهما الإفطار إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما بالإجماع، للضرورة المبيحة لكلّ محظور إجماعا بل ضرورة، و لخصوص الرضوي المتقدّم.

و صحيحة محمّد: «الحامل المقرب و المرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان، لأنّهما لا تطيقان الصوم، و عليهما أنّ تتصدق كلّ واحدة منهما في كلّ يوم تفطر فيه بمدّ من طعام، و عليهما قضاء كلّ يوم أفطرتا فيه، تقضيانه بعد» (3).

و المرويّ في مستطرفات السرائر: امرأة ترضع ولدها و غير ولدها في شهر رمضان، فيشتدّ عليها الصوم و هي ترضع حتى غشي عليها، و لا تقدر على الصيام، أ ترضع و تفطر و تقضي صيامها إذا أمكنها، أو تدع الرضاع و تصوم، فإن كانت ممّن لا يمكنها اتّخاذ من ترضع ولدها فكيف تصنع؟

فكتب: «إن كانت ممّن يمكنها اتخاذ ظئر استرضعت لولدها و أتمّت

____________

(1) الكافي 4: 117- 6، الفقيه 2: 84- 376، التهذيب 4: 240- 702، الوسائل 10: 214 أبواب من يصح منه الصوم ب 16 ح 1.

(2) انظر البحار 93: 246.

(3) الكافي 4: 117- 1، الفقيه 2: 84- 378، التهذيب 4: 239- 701، الوسائل 10: 215 أبواب من يصح منه الصوم ب 17 ح 1.

388

صيامها، و إن كان ذلك لا يمكنها أفطرت و أرضعت ولدها و قضت صيامها متى ما أمكنها» (1).

و يجب عليهما التصدق لكلّ يوم بمدّ، وفاقا لجماعة (2)، بل الأكثر، للرضوي، و الصحيحة.

خلافا لجمع، ففصلوا بين الخوف على الولد و النفس، فأوجبوه على الأول دون الثاني (3). و لا وجه له، و عدم ذكره في رواية السرائر لا يدلّ على العدم.

و يجب عليهما القضاء أيضا على الأقوى الأشهر، بل عليه الإجماع عن الخلاف (4)، و نفى جماعة الخلاف عمّن عدا الديلمي أو والد الصدوق (5)، للصحيح، و المرويّ في السرائر.

و دليل المخالف: الرضوي، و عدم ذكره في الصحيح: إنّ امرأتي جعلت على نفسها صوم شهرين فوضعت ولدها و أدركها الحبل و لم تقو على الصوم، قال: «فلتتصدّق مكان كلّ يوم بمدّ على مسكين» (6).

و الأول: ضعيف غير منجبر. و الثاني: غير دالّ.

____________

(1) مستطرفات السرائر: 67- 11، الوسائل 10: 216 أبواب من يصح منه الصوم ب 17 ح 3. و الظئر: قيل للمرأة الأجنبية تحضن ولد غيرها- المصباح المنير:

388.

(2) كما في الخلاف 2: 196، و المعتبر 2: 719، و تبصرة المتعلمين: 57.

(3) انظر المنتهى 2: 619، و إيضاح الفوائد 1: 535، و المسالك 1: 82.

(4) الخلاف: 2: 196.

(5) انظر المنتهى 2: 619، و التنقيح الرائع 1: 396.

(6) الكافي 4: 137- 11، الفقيه 2: 95- 424، الوسائل 10: 216 أبواب من يصح منه الصوم ب 17 ح 2.

389

فرع: مقتضى إطلاق الأخبار و فتوى الأكثر بل صريح جماعة (1):

عدم الفرق في المرضع بين الامّ و غيرها، و لا بين المتبرّعة و المستأجرة إذا لم يقم غيرها مقامها، أمّا لو قام- بحيث لا يتضمّن الضرر على الظئر- فالأظهر عدم جواز الإفطار، لانتفاء الضرورة، و لرواية السرائر المتقدّمة، فإنّ فيها: «إن كانت ممّن يمكنها اتّخاذ ظئر استرضعت لولدها و أتمّت صيامها، و إن كان ذلك لا يمكنها أفطرت و أرضعت ولدها و أتمّت صيامها متى ما أمكنها».

المسألة الرابعة: من يسوغ له الإفطار يكره له التملّي من الطعام و الشراب

، سواء كان مريضا أو مسافرا أو حائضا أو شيخا، لفتوى الأكثر بذلك (2)، و هي كافية في مقام التسامح.

و تدلّ عليه في المسافر صحيحة ابن سنان: «إنّي إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلّا القوت، و ما أشرب كلّ الريّ» (3).

و كذا يكره الجماع أيضا كما مر في طيّ أحكام المسافر (4).

____________

(1) كما في المسالك 1: 82، و المدارك 6: 300، و الحدائق 13: 431، و الكفاية: 54.

(2) الإرشاد 1: 304، و المفاتيح 1: 259، و الذخيرة: 536، و الكفاية: 54.

(3) الفقيه 2: 93- 416، التهذيب 4: 240- 705، الاستبصار 2: 105- 342، الوسائل 10: 206 أبواب من يصح منه الصوم ب 13 ح 5، و هي في الكافي 4:

134- 5.

(4) راجع ص: 372.

390

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

391

المقصد الثاني في أقسام الصوم

و هو واجب، و مندوب، و مكروه، و حرام.

فهاهنا مطالب

392

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

393

المطلب الأوّل في الواجب

و هو بحكم الاستقراء سبعة: صوم شهر رمضان، و قضاء الصوم الواجب المعيّن، و صوم الإجارة، و صوم النذر و ما في معناه، و صوم دم المتعة، و صوم الكفّارة، و صوم الاعتكاف.

و تظهر أحكام صوم الإجارة ممّا ذكر من أحكام استئجار الصلاة، فلا حكم له هنا مخصوص يذكر، و تأتي الأربعة الباقية في كتب النذر و الحجّ و الكفّارات و الاعتكاف، فيبقى ها هنا فصلان:

الفصل الأوّل في صوم شهر رمضان

و هو واجب، بالكتاب (1)، و السنّة (2)، و إجماع المسلمين، بل الضرورة من الدين على جامع الشرائط المتقدّمة إذا دخل شهر رمضان.

و يعلم بأمور أربعة:

الأول: رؤية الهلال

، فمن رآه وجب عليه صومه ما لم يشكّ، سواء انفرد برؤيته أو شاركه غيره، عدلا كان أو غير عدل، شهد عند الحاكم أو لم يشهد، قبلت شهادته أو ردّت، بإجماعنا المحقّق، و المصرّح به في كلام

____________

(1) البقرة: 183 و 184.

(2) الوسائل 10: 239 أبواب أحكام شهر رمضان ب 1.

394

جماعة (1)، و بالكتاب (2)، و أخبارنا المستفيضة (3).

الثاني: مضيّ ثلاثين يوما من شعبان

، بإجماع المسلمين، بل قيل:

إنّه من ضروريات الدين (4)، و في بعض الأخبار تصريح به (5).

الثالث: الشياع المفيد للعلم

، و لا خلاف في اعتباره في رؤية الهلال، كما عن المعتبر و التذكرة و المنتهى (6) و غيرها (7)، بل هو إجماع محقّق، فهو الدليل عليه.

بل ربّما يظهر الحكم فيه من جملة من الأخبار، كرواية سماعة: «إذا اجتمع أهل المصر على صيامه فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان» (8).

و رواية الأزدي: أكون في الجبل في القرية فيها خمسمائة من الناس، فقال: «إذا كان كذلك فصم بصيامهم و أفطر بفطرهم» (9).

و رواية أبي الجارود: «صم حين يصوم الناس، و أفطر حين يفطر الناس» (10).

و الأخرى: «الفطر يوم فطر الناس، و الأضحى يوم أضحى الناس» (11).

____________

(1) كما في التذكرة 1: 268، و الذخيرة: 530.

(2) البقرة: 185.

(3) الوسائل 10: 253 و 260 أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 و 4.

(4) قال به صاحب المدارك 6: 165.

(5) الوسائل 10: 252 أبواب أحكام شهر رمضان ب 3.

(6) المعتبر 2: 686، التذكرة 1: 271، المنتهى 2: 590.

(7) كالذخيرة: 530.

(8) الفقيه 2: 77- 339، الوسائل 10: 294 أبواب أحكام شهر رمضان ب 12 ح 6.

(9) التهذيب 4: 163- 461، الوسائل 10: 293 أبواب أحكام شهر رمضان ب 12 ح 3.

(10) التهذيب 4: 164- 462، الوسائل 10: 293 أبواب أحكام شهر رمضان ب 12 ح 4.

(11) التهذيب 4: 317- 966، الوسائل 10: 133 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 57 ح 7.

395

و ظاهرهما: أنّه يصام متى شاعت الرؤية بين الناس و اشتهرت بحيث صاموا و أفطروا، من غير نظر إلى أن يكون فيهم عدل أم لا، و إن احتمل أن يكون المراد: الأمر بمراعاة التقيّة في الصوم و الإفطار.

و هل يثبت الهلال بالشياع المفيد للظنّ أيضا، أم لا؟

حكي عن الفاضل: الأول، معلّلا بأنّ الظنّ الحاصل بشهادة الشاهدين حاصل مع الشياع (1)، و حكي عن الشهيد الثاني أيضا (2).

و حكي عنه أيضا في موضع من المسالك: اعتبار زيادة الظنّ الحاصل منه على ما يحصل منه بقول العدلين، لتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة (3).

و ردّ: بأنّ ذلك يتوقّف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معلّلا بإفادتهما الظنّ ليتعدّى إلى ما يحصل به ذلك و تتحقّق به الأولويّة المذكورة، و ليس في النصّ ما يدلّ على هذا التعليل، و إنّما هو مستنبط فلا عبرة به، مع أنّ اللازم من اعتباره الاكتفاء بالظنّ الحاصل بالقرائن إذا ساوى الظنّ الحاصل بشهادة العدلين أو كان أقوى، و هو باطل إجماعا.

و الحقّ: الثاني، و عدم كفاية الظنّ، كما عن المحقّق في كتاب شهادات الشرائع و الفاضل في المنتهى و صاحب المدارك (4)، و جماعة من متأخّري المتأخّرين (5)، للأصل، و عدم دليل على حجّية هذا الظنّ، و استفاضة الأخبار بأنّه ليس الهلال بالرأي و لا الظنّ، و إنّ اليقين لا يدخل

____________

(1) التذكرة 1: 271.

(2) حكاه عنه في المدارك: 335 و هو في المسالك 1: 76.

(3) المسالك 2: 410.

(4) الشرائع 4: 133، المنتهى 2: 590، المدارك 6: 166.

(5) كصاحبي الحدائق 13: 245، و الرياض 1: 318.

396

فيه الشكّ، صم للرؤية و أفطر للرؤية (1).

و حيث كان المعتبر ما أفاد العلم فلا ينحصر المخبرون في عدد.

و لا فرق بين خبر المسلم و الكافر و الصغير و الكبير و الأنثى و الذكر، كما هو الحكم في الخبر المتواتر.

الرابع: شهادة العدلين،

يثبت بها الهلال مطلقا، صحوا كان أو غيما، كانا من خارج البلد أو داخله، عند المفيد و الإسكافي و السيّد و الحلّي و الفاضلين و الشهيدين (2)، و غيرهما من المتأخّرين (3)، بل عليه الأكثر كما صرّح به جماعة (4).

للأخبار المستفيضة، كصحيحة الحلبي: «لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين» (5).

و مرسلة الفقيه: «لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال، و لا تجوز إلّا شهادة رجلين عدلين» (6)، و نحوها صحيحة حمّاد (7).

____________

(1) الوسائل 10: 252 أبواب أحكام شهر رمضان ب 3.

(2) المفيد في المقنعة: 297، حكاه عن الإسكافي في المختلف: 234، السيّد في جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى 3): 54، الحلي في السرائر 1:

380، المحقق في المعتبر 2: 686، العلّامة في التذكرة 1: 270، الشهيد في اللمعة و الشهيد الثاني في الروضة 2: 109.

(3) كفخر المحققين في الإيضاح 1: 249، و صاحب المدارك 6: 167.

(4) انظر المعتبر 2: 686، و المدارك 6: 167، و الذخيرة: 531، و مشارق الشموس: 464، و غنائم الأيام: 447.

(5) الفقيه 2: 77- 338، التهذيب 4: 180- 499، الوسائل 10: 288 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 8.

(6) الفقيه 2: 77- 340 الوسائل 10: 288 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 7.

(7) الكافي 4: 77- 4، الوسائل 10: 287 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 3.

397

و صحيحة شعيب: «لا أجيز في الطلاق و لا في الهلال إلّا رجلين» (1).

و صحيحة منصور: «صم لرؤية الهلال و أفطر لرؤيته، فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه» (2).

و صحيحة الشحّام، و فيها: «إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم» (3).

و رواية صبّار [1]: عن الرجل يصوم تسعة و عشرين يوما يفطر للرؤية و يصوم للرؤية أ يقضي يوما؟ فقال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: لا، إلّا أن يجيء شاهدان عدلان فيشهدان أنّهما رأياه قبل ذلك بليلة فيقضي يوما» (4)، إلى غير ذلك.

و عن الصدوق و الشيخ و الحلبي و القاضي و ابن حمزة و ابن زهرة:

الاقتصار في الثبوت بالعدلين إذا كانت في السماء علّة (5) كبعض ما ذكر، و كانا من خارج البلد كبعض آخر، إذا كانا منه كبعضهم أيضا.

و قيل بالثبوت بهما مع سدّ باب إمكان العلم (6). و قيل: مع انتفاء

____________

[1] في النسخ: صياد، و هو تصحيف.

____________

(1) التهذيب 4: 316- 962، الوسائل 10: 289 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 9.

(2) التهذيب 4: 157- 436، الاستبصار 2: 63- 205، الوسائل 10: 287 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 4، و هو في المقنعة: 297.

(3) التهذيب 4: 155- 430، الاستبصار 2: 62- 200، الوسائل 10: 262 أبواب أحكام شهر رمضان ب 5 ح 4.

(4) التهذيب 4: 165- 468، الوسائل 10: 267 أبواب أحكام شهر رمضان ب 5 ح 21. و فيه عن صابر، بدل صبّار، و في هامش المخطوط منه: في نسخة: صبّار.

(5) الصدوق في المقنع: 58، الشيخ في المبسوط 1: 267، الحلبي في الكافي:

181، القاضي في المهذّب 1: 189، ابن حمزة في الوسيلة: 141، ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 570.

(6) كما في الحدائق 13: 255.

398

ما يوجب التهمة (1). و يمكن إرجاعهما إلى القول السابق عليهما.

و دليل هذه الأقوال: صحيحة الخزّاز، و فيها: «لا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين، و إذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر» (2).

و رواية حبيب الخزاعي: «لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة، و إنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر و كان بالمصر علّة، فأخبرا أنّهما رأياه، و أخبرا عن قوم صاموا للرؤية» (3).

أقول: لا يخفى أنّه لا منافاة بين غير الأخيرتين من روايات القول الأول و بين روايتي القول الثاني، إذ غاية ما تفيده الأخبار المذكورة: قبول العدلين في الجملة، و لا تصريح فيها بالقبول في حال الصحو.

بخلاف الروايتين، فإنّ فيهما تصريحا بالعدم فيه، و مقتضى قاعدة الجمع المتّفق عليها تقييدها بهما، بل هو القاعدة لو كانت الروايات دالّة على القبول مطلقا أيضا، حملا للمطلق على المقيّد و العامّ على الخاصّ.

و منه يظهر لزوم تقييد الأخيرتين من روايات القول الأول أيضا.

و القول: بأنّه لا تصريح في الروايتين بعدم القبول مع الصحو مطلقا، بل مع تعارض الشهادات و إنكار من عدا العدلين لما شهدا به، و هو عين التهمة، و عدم القبول حينئذ مجمع عليه بالضرورة، إذ من شرائط العمل

____________

(1) كما في الرياض 1: 319.

(2) التهذيب 4: 160- 451، الوسائل 10: 289 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 10، و بدل: لا يجزئ، في النسخ: لا يجوز، و ما أثبتناه من المصدر.

(3) التهذيب 4: 159- 448، الاستبصار 2: 74- 227، الوسائل 10: 290 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 13.

399

بالبيّنة ارتفاع التهمة (1).

مردود بأنّه لا تعرّض في رواية الحبيب لاستهلال الغير و تعارض الشهادات أصلا، و كذا في مورد الاستدلال من صحيحة الخزّاز.

نعم، يتضمّن صدرها: أنّه ليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد: رأيته، و يقول الآخرون: لم نره، و ذلك ليس من باب تعارض الشهادات و إنكار ما شهد به العدلان أصلا.

نعم، مجرّد اختصاص الرؤية بالعدلين من بين أهل مصر و عدم وجود مانع موجب للتهمة أبدا.

و على هذا، فمقتضى ما ذكره من الإجماع على عدم قبول العدلين مع التهمة: عدم قبولهما في موضع النزاع- الذي هو الصحو مطلقا- و هو عين القول الثاني.

و لا يظهر محلّ اختلاف بينهما، إلّا إذا كان ثلاثة أو أربعة في برّ و شهد عدلان منهم بالرؤية، أو لم يتفحّص في المصر أحد، كما إذا كانت ليلة الثلاثين و لم يجوّز أهل المصر رؤية الهلال، فلم يستهلّوا، و رآه اثنان، أو لم يعلم حال غير العدلين أنّه هل يشهد أم لا، كما إذا شهد العدلان عند من في بيته و لم يخرج منه بعد، فإنّه ليس العدلان حينئذ محلّ التهمة، و مقتضى القول الأول و دليله: قبولها، دون الثاني.

إلّا أن يقال: إنّ ظاهر الروايتين أنّ موردهما المصر، و فيما إذا علم أنّه استهلّ أهل المصر و لم يشهد غير العدلين، كما يستفاد من صدر الصحيحة، بل من اشتراط وجود العلّة في السماء.

و ظهر من ذلك أنّ القول الفصل أن يقال: إنّ مقتضى العمومات قبول

____________

(1) انظر الرياض 1: 319.

400

العدلين مطلقا، خرج منه ما إذا كان صحوا و تفحّص أهل مصر- أي مجتمع الناس الكثيرين- و لم يره غير العدلين منهم، إمّا لأجل التهمة، أو لإمكان تحصيل العلم، أو لعلّة أخرى، أو كان في السماء علّة عامّة و شهد شاهدان من البلد مع تفحّص الباقين، بالروايتين، و بقي الباقي.

و ترشد إلى عدم القبول في محلّ النزاع- و هو الصحو أو العلّة و كون الشاهدين من البلد و كونهما محلّ التهمة- المستفيضة من الروايات، المصرّحة بأنّ الرؤية الموجبة للصوم و الفطر ليست أن تقوم جماعة فتنظر و يراه واحد و لم يره الباقي، كصحيحة محمّد (1)، و روايتي حمّاد (2) و أبي العبّاس (3)، و غيرها (4).

و أمّا ما أجيب به عن الروايتين من أنّ اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم، فهو مخالف لما عليه عمل المسلمين كافّة، فيكون ساقطا، مع أنّه لا يفيد اليقين، بل قوّة الظنّ، و هي تحصل بشهادة العدلين (5).

فمردود بأنّ من المحتمل أن يكون وروده فيهما مورد التمثيل لما يحصل به اليقين، و أنّ اعتباره من جهته لا لخصوصيّة فيه، و كذا في كلام من ذكره، فلا مخالفة، و لو لم يقبل ذلك فيكون في كلام من ذكر محمولا

____________

(1) الكافي 4: 77- 6، الفقيه 2: 76- 334، التهذيب 4: 156- 433، الاستبصار 2: 63- 203، الوسائل 10: 289 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 11.

(2) التهذيب 4: 156- 433، الوسائل 10: 289 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 11.

(3) الفقيه 2: 77- 336، التهذيب 4: 156- 431، الاستبصار 2: 63- 201، الوسائل 10: 290 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 12.

(4) انظر الوسائل 10: 286 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11.

(5) انظر المعتبر 2: 688.

401

على الحقيقة، و هم أساطين أهل الإسلام، فكيف يقال: إنّه مخالف لعمل المسلمين؟! و أمّا تسويته في الظنّ مع العدلين و إيجابها تسويتهما في القبول فهو من باب القياس المردود عندنا. فتأمّل.

و نقل في الشرائع قولا بعدم قبول العدلين في الهلال مطلقا (1).

و هو ضعيف مردود بجميع الروايات المتقدّمة.

فروع:

أ: قد صرّح جملة من الأصحاب- منهم:

الفاضل (2) و غيره (3)- بأنّه لا يعتبر في ثبوت الهلال بالشاهدين حكم الحاكم، بل لو رآه عدلان و لم يشهدا عند الحاكم وجب على من سمع شهادتهما و عرف عدالتهما الصوم أو الفطر.

و هو كذلك، لقوله في صحيحة منصور المتقدّمة: «فإن شهد عندك شاهدان» (4)، و في صحيحة الحلبي السالفة: «إلّا أن يشهد لك بيّنة عدول» [1].

ب: يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة

، وفاقا لشيخنا الشهيد الثاني و المدارك و الحدائق (5)، لعمومات قبول الشهادة على الشهادة، كمرسلة

____________

[1] لم تتقدم كذا صحيحة للحلبي، نعم هذا النصّ موجود في صحيحة الشحام المتقدمة في ص 397.

____________

(1) الشرائع 1: 199.

(2) في التذكرة 1: 271.

(3) كصاحب الحدائق 13: 258.

(4) راجع ص: 397.

(5) الشهيد الثاني في المسالك 1: 76، المدارك 6: 170 الحدائق 3: 262.

402

الفقيه: «إذا شهد رجل على شهادة رجل فإنّ شهادته تقبل، و هي نصف شهادة، و إن شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد» (1)، و غيرها (2).

و هذه العمومات هي مراد الشهيد الثاني، دون عمومات قبول شهادة العدلين، كما توهّمه في الذخيرة و ردّه: بأنّ المتبادر من النصوص شهادة الأصل (3).

خلافا للتذكرة، مسندا إيّاه إلى علمائنا (4)، للأصل، و اختصاص ورود القبول بالأموال.

و الأول مدفوع بما مرّ. و الثاني ممنوع.

ج: تقبل شهادة العدلين على الاستفاضة المفيدة للعلم

، كما صرّح به جملة من الأصحاب (5)، لصحيحة هشام فيمن صام تسعة و عشرين: «إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا للثلاثين على رؤية قضى يوما» (6).

د: لو اختلف الشاهدان فيما تسمع شهادتهما في صفة الهلال بالاستقامة و الانحراف

، ففي المدارك: أنّه تبطل شهادتهما (7)، و لا بأس به.

و كذلك لو اختلفا في جهة الحدبة أو موضع الهلال، لاختلاف المشهود به.

و قال: و لا كذلك لو اختلفا في زمان الرؤية مع اتّحاد الليلة. و هو كذلك.

____________

(1) الفقيه 3: 41- 135، الوسائل 27: 404 أبواب الشهادات ب 44 ح 5.

(2) الوسائل 27: 402 أبواب الشهادات ب 44.

(3) الذخيرة: 531.

(4) التذكرة 1: 270.

(5) كما في المدارك 6: 170، و الحدائق 13: 262.

(6) التهذيب 4: 158- 443، الوسائل 10: 265 أبواب أحكام شهر رمضان ب 5 ح 13.

(7) المدارك 6: 170.