تبصرة الفقهاء - ج2

- الشيخ محمد تقي الرازي المزيد...
591 /
455

و لا يذهب عليك ضعف ما ذكره؛ إذ لا دلالة ظاهرة في شيء من الخبرين على ما ذكره، أما الأول (1) فلاحتمال إرادة الاستفهام سواء قرئ على صيغة المجرد أو المزيد، بل هو المتعيّن على الأول. و حينئذ فلا دلالة فيها على عدم وجوب الإعلام، و لا دلالة فيها و لا في الثانية من جهة التقرير؛ إذ ليس السؤال مسوقا من تلك الجهة، و إنما فرض السؤال عن شيء آخر على فرض مخصوص، فسكوت الإمام عن جواز وقوع ذلك الفرض بحسب الشرع و عدمه لا يومي إلى جوازه بوجه كما لا يخفى.

على أنّ غاية ما يدلّان عليه هو الجواز بالنسبة إلى الصلاة، و ليس فيها إغراء بالحرام الأصلي كما في أكل النجس أو شرب الخمر و نحوهما.

و قد عرفت الفرق بين المقامين، فعلى فرض تسليم دلالتهما إنما يثبتان الأول دون الأخير، فتأمل في المقام؛ فإنه من مزالّ الإقدام.

____________

(1) في (د): «الاولى».

456

الفصل [الثاني] (1) في بيان المطهّرات

و هي أمور، و العمدة منها الماء.

و قد تقدم الكلام في طهوريّته و كونه مزيلا للأحداث و الأخباث، و إنما الكلام في المقام في كيفية التطهير به و شرائطه.

تبصرة [في الاكتفاء بالمرة في غسل الأشياء]

الأكثر على الاكتفاء في غسل النجاسات على المرة المزيلة للعين إلا بالنسبة إلى البول و غسل الأواني على ما سيجيء الكلام فيها.

و قد حكى الشهرة عليه في الحدائق (2).

و قد أفتى بذلك جماعة منهم الشيخ في المبسوط (3)، و منهم المحقق و الشهيد الثاني في المسالك (4) و الروضة (5)، و ابن فهد (6) و صاحب المدارك (7) و الذخيرة (8)، و غيرهم.

____________

(1) في (د): «الفصل».

(2) الحدائق الناضرة 5/ 494.

(3) المبسوط 1/ 37.

(4) انظر مسالك الإفهام 1/ 131.

(5) الروضة البهية 1/ 306، و انظر: روض الجنان: 167.

(6) المهذب البارع 1/ 271.

(7) مدارك الأحكام 2/ 337.

(8) ذخيرة المعاد 1/ 162.

457

و قد أطلق الغسل في الإرشاد (1).

و حكي نحوه عن جمل العلم و النهاية (2) و الخلاف (3) و السرائر (4)، و ظاهر الانتصار (5) و الكشف.

و يدلّ عليه إطلاق طهورية الماء و إطلاق الغسل الوارد في كثير منها الصادق بالمرّة.

و عن المحقّق في المعتبر (6) اعتبار المرّة بعد إزالة العين؛ للإطلاق.

و كأنّ الوجه فيه أنّه بعد زوال العين يكون المحلّ قابلا للطهارة فيعتبر جري الماء عليه مرّة حتى يعيد الطهارة. و لا حاجة إلى التكرير؛ للإطلاق و لظاهر الخبر الآتي، على ما ذكره في المعتبر (7) كما سيأتي الإشارة إليه.

و يضعّفه أن المطلوب إزالة العين بالماء، فإذا حصل فبأيّ وجه حاجة إلى الغسل بعدها.

و الخبر ضعيف كما سنشير إليه.

و عن الشهيد في اللمعة (8) و الألفية (9) و المحقق الكركي (10) أنّ حال باقي النجاسات حال البول.

و عن العلامة في التحرير (11) التفصيل بين (ما له جرم و قوام كالمني و نحوه و ما ليس كذلك، فيعتبر التعدد في الأول دون الأخير.

____________

(1) ارشاد الاذهان 1/ 240.

(2) انظر النهاية: 5.

(3) انظر الخلاف 1/ 175.

(4) السرائر 1/ 92. و انظر مسالك الإفهام 1/ 131.

(5) الانتصار: 90.

(6) المعتبر 1/ 462.

(7) المعتبر 1/ 461.

(8) اللمعة الدمشقية: 3.

(9) الألفية: 49- 50.

(10) جامع المقاصد 1/ 173.

(11) تحرير الأحكام 1/ 161.

458

و في المنتهى (1): إن ما له جرم و ثخن كالمني و نحوه أولى بالمتعدد.

و علّل الحكم في الذكرى (2) بأن نجاسة غير البول أشد.

و كأنه لما ورد في بعض الأخبار أنه بمنزلة الماء فيفيد تسهيل الأمر فيه بخلاف غيره.

مضافا إلى الأصل و الاستصحاب.

و يضعّفه منع الأشدّية مطلقا لعدم الدليل عليه مع أن الدم يعفى عن قليله بخلاف البول.

و قد ورد في الاستنجاء أنه هل له حد؟ قال: «لا حتى ينقى ماثله» (3).

فدل على أن العبرة بمطلق الإزالة.

و قوله (عليه السلام): «انما هو بمنزلة الماء» كأنه مسوق لبيان عدم الحاجة إلى الدلك نظرا إلى أنه لا قوام له ليحتاج معه إلى ذلك، و كذا الحال في جعل المني أشد من البول لما فيه من غلظ القوام المفتقر في الإزالة إلى الدلك و الفرك، فلا إشارة في غيرهما إلى فروع التعدد بوجه.

و منه يعرف الوجه في ضعف تفصيل العلامة.

و قد قوّاه بعض المتأخرين أولا ثم عدل عنه.

و أما بالنسبة إلى البول فالمعروف فيه اعتبار التعدد بالنسبة إلى الثوب و البدن. و عزاه في المعتبر (4) إلى علمائنا مؤذنا بالاتفاق عليه.

و في الذخيرة (5) بأنّ عليه عمل الطائفة.

و في المدارك (6) و الكفاية (7) و البحار و الحدائق: أنه المشهور.

____________

(1) منتهى المطلب 3/ 264.

(2) الذكرى 1/ 124.

(3) الكافي 3/ 17، باب القول عند دخول الخلاء و عند الخروج و الاستنجاء ح 9، و فيه: «لا حتى ينقى مأثمة».

(4) المعتبر 1/ 435.

(5) ذخيرة المعاد 1/ 163.

(6) مدارك الأحكام 2/ 336.

(7) كفاية الأحكام 1/ 64.

459

و حكي القول به عن الفاضلين (1) و الشهيدين (2) و المحقق الكركي (3) و ابن فهد (4) و غيرهم.

و عن المبسوط (5) أنه لا يراعى العدد في شيء من النجاسات إلا في الولوغ فيفيد الاكتفاء بالمرة في البول أيضا.

و هو المحكي عن الشهيد في البيان (6). و هو قضية ما أطلق فيه الغسل من الكتب المذكورة.

و عن المنتهى (7) أنه أوجب أولا غسل الثوب مرتين، ثم استقرب الاكتفاء بالمرة.

و نصّ في التذكرة (8) على اعتبار التعدد في البول إذا جفّ على الثوب. و قوّى في المدارك (9) و (لم) التفصيل بين الثوب و غيره، فاعتبر التعدد.

و عن البحار (10) أن الأكثر على عدم الفرق بين الثوب و البدن في لزوم التعدّد.

و في الحدائق (11): إن وجوب المرتين في الثوب و البدن مما لم يظهر فيه خلاف بين الأصحاب إلا من صاحب المدارك و (لم).

قلت: و كأنه أراد عدم الفرق بين الأمرين، و إلا فالقول بالاكتفاء بالمرة فيهما موجود في الأصحاب كما عرفت.

و كيف كان، فالأقوى هو الأول للمعتبرة المستفيضة المعتضدة بالعمل و الأصل

____________

(1) المعتبر 1/ 435، تحرير الأحكام 1/ 161.

(2) اللمعة الدمشقية: 16، مسالك الإفهام 1/ 126.

(3) جامع المقاصد 1/ 173.

(4) المهذب البارع 1/ 238.

(5) المبسوط 1/ 15.

(6) البيان: 40.

(7) منتهى المطلب 3/ 263.

(8) تذكرة الفقهاء 1/ 80.

(9) مدارك الأحكام 2/ 336.

(10) بحار الأنوار 77/ 129.

(11) الحدائق الناضرة 5/ 358.

460

و الاستصحاب:

منها: الصحيحان عن البول مصيب الثوب قال: «اغسله مرتين» (1).

و في حسنة ابن أبي العلاء سأل الصادق (ع) عن البول يصيب الجسد قال: صبّ عليه الماء مرّتين فإنّما هو ماء و سألته عن الثوب يصيبه البول قال: «اغسله مرتين» (2).

و نحوها ما رواه في مستطرفات السرائر (3) عن كتاب الجامع لابن أبي بصير قال:

سألت .. إلى آخره.

و الظاهر صحّة الخبر لأخذه عن نفس الكتاب.

و في صحيحة محمد بن مسلم سألت الصادق (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول قال: «اغسله في المركن مرتين فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة» (4).

و في صحيحة أبي إسحاق النحوي عن الصادق (ع) قال: سألته عن البول يصيب الجسد قال: «صبّ عليه الماء مرتين» (5).

و في الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا (ع): «فإن أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة و من ماء راكد مرتين ثم اعصره» (6).

و مناقشة صاحبي المدارك و (لم) في إسناد ما دلّ على التعدد غير متجه في نفسه لاعتبار أسانيدها بل و في صحتها في وجه قوي، مضافا إلى اعتضادها بالعمل و بذلك.

يظهر الوجه فيما ذكراه من التفضيل و ضعفه.

و احتج العلامة (7) للاكتفاء بالمرة مع الجفاف بأنّ معنى طهورية الماء هو إزالة النجاسة عن

____________

(1) تهذيب الأحكام 1/ 251، باب تطهير الثياب و غيرها من النجاسات، ح 9.

(2) الكافي 3/ 55، باب البول يصيب الثوب أو الجسد، ح 1.

(3) مستطرفات السرائر: 557.

(4) تهذيب الأحكام 1/ 250، باب تطهير الثياب و غيرها من النجاسات، ح 4.

(5) تهذيب الأحكام 1/ 249، باب تطهير الثياب و غيرها من النجاسات، ح 3.

(6) فقه الرضا (عليه السلام): 95.

(7) انظر منتهى المطلب 3/ 268.

461

ملاقيه، فإذا صادف محلا قابلا للطهارة لخلوّه عن عين النجاسة أفاد التطهير.

و هو استناد إلى الإطلاق.

و بأنّ المطلوب من الغسل إزالة العين و الأثر، فإذا كان الأول حاصلا قبل الغسل كفت المرّة (1) للآخر.

و يشير إليه ما رواه في المعتبر (2) زيادة في حصة الحسين بن أبي العلاء بعد قوله عن الثوب يصيبه البول قال اغسله مرتين الأول للإزالة و الثاني للإنقاء. و رواه عن الصادق مرسلا.

و فيه أنّ الأول استناد إلى الإطلاق و هو لا يقاوم النصوص المذكورة و الثاني استنباط محض لا دليل عليه) (3). و ما ذكر من الزيادة غير موجود في شيء من كتب الحديث كما اعترف به غير واحد منهم.

و كأنه من كلام المحقق، فظنّ من تأخر عنه أنه من الرواية، و لا أقلّ من الاحتمال الذي يسقط معه الاستدلال.

و ما ورد في بعض الصحاح و غيرها من إطلاق الأمر بغسل البول محمول على ذلك؛ حملا للمطلق على المقيّد.

و كأنه مستند من اكتفى بالمرّة، مضافا إلى سائر الإطلاقات، و أن المقصود إزالة العين.

و قد حصل بالمرة. و لا يخفى ضعف الجميع.

[تنبيهات]

و هاهنا أمور ينبغي الإشارة إليها:

الأول: هل يعتبر في ما اعتبرناه من التعدد من حصول الفصل حسّا بين الغسلتين أو يكتفى فيه بالتقدير

بأن يكون مقدار جريان الماء عليه على قدر حصول الغسلتين أو يعتبر

____________

(1) في (ألف): «لمرة».

(2) المعتبر 1/ 435.

(3) ما بين الهلالين من قوله «ما له جرم» إلى هنا ليس في (ألف)، و أدرجناها من (د) لأصحّيّتها.

462

معه (1) أيضا مقدار الفصل بينهما أيضا؟ وجوه:

الأول: ظاهر كثير من الأصحاب، و قد صرّح به جماعة منهم كالشهيد الثاني (2) و صاحب الحدائق (3) و غيرهما، و الثاني مختار الشهيد في الذكرى (4).

و إلى الثالث يميل ظاهر كلام السيد في المدارك (5).

و في المعالم، عن جماعة من الأصحاب إلى (6) الاكتفاء في المرتين بالتقدير، فلو اتصل الصبّ على وجه لو انفصل لصدق العدد حسّا. و لعلّه يشير إلى إجزاء الوجه الثاني، و الأظهر الأول؛ أخذا بظاهر الأدلة، لعدم صدق التعدد عرفا من دونه، و إن (7) طالت مدة الجريان.

و دعوى الأولوية فيه ممنوعة، و القول بأنّ فوات الغسل في زمان الانقطاع إن لم يوجب نقصا فلا يوجب زيادة في تأثير الطهارة استبعاد محض. و مع صحة الاستناد إليه فالأظهر هو القول الثاني، دون الثالث؛ إذ لا دخل لمراعاة زمان القطع بعد العلم بالمناط.

و في زيادة المعتبر (8) في حسنة أبي العلاء إشارة إليه إلا أنك قد عرفت أن كونه من كلام الإمام (عليه السلام) غير معلوم، فالأقوى ما (9) استظهرناه؛ عملا بالأصل السالم عن المعارض.

و قد ظهر مما قرّرناه الوجه الثالث و ضعفه.

ثم لو وضع عليه حائل عن وصول الماء إليه فالظاهر الاكتفاء به في حصول التعدد و إن لم ينقطع جرى الماء عليه.

____________

(1) في (ألف): «تبعه».

(2) الروضة البهية 1/ 305.

(3) الحدائق الناضرة 5/ 361.

(4) الذكرى 1/ 128.

(5) مدارك الاحكام 2/ 339.

(6) ليس في (د): «إلى».

(7) زيادة: «و إن» من (د).

(8) المعتبر 1/ 435.

(9) في (ب): «مما».

463

و هل يعتبر فيه تساقط الماء المنصبّ أوّلا ليتبعه الثاني أو يكتفى بمجرد صدق الصبّين؟

وجهان، أحوطهما الأول.

الثاني: في جريان حكم التعدد في البول بالنسبة إلى غير الثوب و البدن قولان،

أظهرهما ذلك.

و هو المحكي عن جماعة من الأصحاب؛ أخذا بفحوى الأخبار المذكورة المؤيّدة بالأصل و الاستصحاب.

فذكر خصوصهما في الأخبار من جهة اختصاص السؤال. و كأنّه لكونه الغالب؛ إذ وقع السؤال عنها على سبيل التمثيل.

و اختار صاحب الحدائق (1) الاكتفاء بالمرة المزيلة لخروجه عن مدلول الأخبار الدالّة على اعتبار التعدد، فيبنى فيه على سائر الإطلاقات.

و يضعّفه ما عرفت من اتحاد المناط، و عدم ظهور خصوصية لمورد السؤال، فيستظهر منها أن ذلك هو طريقة تطهير البول كما فهمه الأكثر. مضافا إلى اعتضاده بما عرفت من الأصل و الاستصحاب و طريقة الاحتياط.

الثالث: هل يعتبر أن يكون أحد الغسلتين بعد زوال العين سواء رفضا (2) معا بعده

كما إذا زالت العين بغير الماء أو حصلت الإزالة بواحد منهما أو ببعضه ثم تعطيه (3) الآخر أو يكتفى بحصول الإزالة بالغسلتين سواء لم يكن هناك تمكّن أصلا أو كانت و أزيلت ببعض الغسلة الأولى أو بتمامه، و لو مع بعض من الغسلة التامة أو بتمامها؟ وجهان، أظهرهما الأول؛ للأصل، و الاستصحاب، و ظاهر الأخبار المذكورة؛ إذ الظاهر منها زوال العين بالصبّة الأولى، و لبقاء العين القاضية باعتبار التعدد.

الرابع: ما ذكرناه من اعتبار المرتين إنما هو في غير مخرج البول بالنسبة إلى البول الخارج منه

____________

(1) الحدائق الناضرة 5/ 363.

(2) في (د): «وقعتا».

(3) في (د): «تعقبه».

464

و أما بالنسبة إليه فالأظهر فيه الاكتفاء بالمرة؛ وفاقا لجماعة من الأصحاب. و قد تقدم الكلام فيه.

الخامس: هل يجري حكم البول بالنسبة إلى المتنجس به أو يجري فيه حكم سائر النجاسات؟

وجهان، أحوطهما ذلك جريا فيه حكم أصله كالمتنجس بغيره، و عدم ظهور إطلاق واضح يقضي بالاكتفاء فيه بالمرة، مضافا إلى استصحاب الحالة السابقة.

السادس: لو أصابه نجاسة و شكّ في كونه بولا أو غيره،

ففي لزوم التعدد أخذا باستصحاب النجاسة أو الاكتفاء بالمرة لأصالة عدم لزوم الزائد وجهان أوجههما الأول؛ إذ لزوم الغسل من باب المقدمة، و المطلوب هو الطهارة، فمع الشكّ في حصولها يبنى على عدمها.

465

تبصرة [في اعتبار العصر]

المعروف بين الأصحاب اعتبار العصر فيما ينفذ فيه الغسالة من الثياب و نحوها، فلو لم يعصره حتى جفّ بالشمس أو الهواء بقي على نجاسته.

و في المعتبر (1): إنه مذهب علمائنا.

و في الحدائق (2): إنه لا خلاف فيه يعرف.

و قد حكي ذلك عن الصدوق و الحلي و الفاضلين (3) و الشهيدين (4) و غيرهم.

و عن غير واحد من المتأخرين كصاحب الذخيرة (5) و البحار (6) حكاية الشهرة عليه.

و في المدارك (7) قطع به المصنف و أكثر الأصحاب. و قد أطلق الغسل من غير تعرّض للعصر في عدة من كتب الشيخ.

و قد نصّ في الخلاف (8) على أن الصبّ على الشيء إغماره بالماء، و الغسل صبّ الماء ينزل عنه.

____________

(1) المعتبر 1/ 435، و انظر: اللمعة الدمشقية: 16، روض الجنان: 167.

(2) الحدائق الناضرة 5/ 365، و انظر: ذخيرة المعاد 1/ 161.

(3) تحرير الأحكام 1/ 161.

(4) اللمعة الدمشقية: 16، روض الجنان: 167.

(5) ذخيرة المعاد 1/ 161.

(6) بحار الأنوار 77/ 130.

(7) مدارك الأحكام 2/ 326.

(8) الخلاف 1/ 183.

466

و عن الحدائق (1) و السرائر (2): أنّ حقيقة الغسل إجراء الماء على المحل المغسول، و لا منافاة في شيء من ذلك لاعتبار العصر إلا أن عدم ذكره بالخصوص شاهد على عدم اعتباره سيّما في الأخيرين؛ لتفسير الغسل بما ذكر من غير أخذ العصر فيه إلا أن ينزّل ذلك بالنسبة إلى غير ما ينفذ فيه الغسالة من المتنجسات.

و عن المحقق الأردبيلي (3) القول بعدم وجوب العصر. و قوّاه تلميذه في المدارك (4) إلا إذا توقّف عليه إخراج النجاسة. و الوجه اعتبار العصر فيما يغسل بالقليل.

و يستدلّ عليه بوجوه:

الأول: إن الماء القليل يتنجّس بملاقاة النجس (5)، و غاية ما دلّ الدليل على طهر المحل به و طهر ما يتخلف منه فيه إنما هو فيما إذا أخرج بالعصر، و أما إذا بقي فيه فالأصل بقاؤه على النجاسة. و المناقشة في نجاسة الغسالة ضعيفة كما مرّ.

و ما يقال من أن العصر لا يعتبر فيه إخراج (6) حينئذ (7) جميع الرطوبة التي في الثوب، و قد اعترف الأصحاب بطهارة المتخلف و إن أمكن إخراجه بعصر أشدّ فهو لا يومي إلى طهارة الغسالة أصلا، و لا يقضي بسقوط اعتبار العصر رأسا، فذكر ذلك في المقام- كما في كلام بعض الأعلام- مما لا يعقل فيه فائدة لبيان المرام.

و القول بقضاء الإطلاقات بطهارة المحل بعد الغسل، و هي تستلزم طهارة المتخلف منها عنه و إن خلا عن العصر مدفوع بأن شمول الإطلاقات لذلك غير واضح؛ نظرا إلى أن الطريقة المعتادة في غسل الثياب و نحوها- و لو عن القذارات الغير الشرعية- هو ما إذا كان مع العصر،

____________

(1) الحدائق الناضرة 5/ 478.

(2) السرائر 1/ 91، و لم يذكر في (ألف).

(3) مجمع الفائدة 1/ 333.

(4) مدارك الأحكام 2/ 326.

(5) في (د): «النجاسة».

(6) في (ألف): «اجزاء».

(7) ليس في (د): «حينئذ».

467

فلا يبعد انصراف الإطلاقات (1) إليه و لا أقل من الشكّ، فلا يبقى وثوق بالإطلاق ليحكم من جهته بطهارة المحل و طهارة الماء الملاقي للنجاسة، مع قيام الدليل على تنجسه بملاقاة النجاسة.

و القول بعدم انحصار طريق الإخراج في العصر لحصوله أيضا بالجفاف فاسد؛ إذ المتيقّن من الأدلة حصول الطهارة مع إخراجه بالعصر، مضافا إلى ما في الجفاف من طول بقاء المتنجس فيه.

و قد يتأمّل في الحكم فيما إذا لم يعصر الثوب إلا بعد زمان طويل، فإن طهره مع عصره حينئذ (2) مشكل؛ لخروجه عن المعتاد و قضاء الأصل بالنجاسة، و لو فرض جفافه في زمان أقل من العصر أو مساو له فلا، فالظاهر أنه غير مجد فيه؛ لما عرفت من خروجه عن المعتاد، و لزوم الاقتصار على القدر المعلوم.

كيف، و مع انعدام الماء بالجفاف لا يعدّ ذلك في العرف من التطهير بالماء؛ إذ المفروض عدم حصول الطهارة بمجرّد صبّ الماء و بعده ليستند التطهير إلى الجفاف دون الماء؛ لخروج الماء به عن المائية، و انقلابه إلى الهواء.

و هذا بخلاف العصر كما لا يخفى بعد ملاحظة العرف.

الثاني: اعتباره في مسمّى الغسل في مثل ذلك أو بدونه إنما يعدّ صبّا لا غسلا كما نصّ عليه في المعتبر (3) و منتهى المطلب (4).

و يشير إليه مقابلته إليه (5) في عدة من الأخبار كصحيحة الحسين بى أبي العلاء أو حسنته، فإن التعبير عنه بالصبّ بالنسبة إلى الجسد و الغسل بالنسبة إلى الثوب يومي إلى مغايرة الغسل في الثوب للصبّ المذكور في الجسد.

____________

(1) في (ب) و (د): «الإطلاق».

(2) في (د) زيادة: «أيضا».

(3) المعتبر 1/ 435.

(4) منتهى المطلب 1/ 159.

(5) في (د): «به».

468

و يشكل بأن لفظ «الغسل» ليس من الألفاظ المتشرعة كسائر الألفاظ مما يرجع في معناه إلى العرف، و قد انتقل معناه في كثير من كتب اللغة إلى العرف لوضوحه و عدم خروجه في العرف عن معناه الأصلي، و بعد الرجوع إليه لا يعرف وجه لاعتبار العصر فيه، بل الظاهر خلافه.

غاية الأمر اعتبار تجاوز الماء عنه في الجملة كما مرّ في تحديد الشيخ و الحلي، و هو أعمّ من العصر.

و به يفرق بينه و بين مطلق الصبّ، بل قد يتأمل أيضا في ذلك لعدم اعتباره شرعا و عرفا في الغسل بالكثير، بل مجرد إدخاله فيه و استيلائه عليه يعدّ غسلا إلا أن يقال بحضور التجاوز مع الكثرة و إن لم يحسن به.

و فيه: أنه غير لازم، بل يقطع (1) بخلافه كما إذا وضع الثوب المتنجس في الكثير و رفع من حينه أو وضع كرّ من ماء على ثياب كثيرة بحيث يجري الماء فيها من دون زيادة، فإنّ الظاهر حصول الطهارة بذلك إذا خلّي المحل عن غير النجاسة، و القول بعدم الملازمة بينه و بين حصول الغسل بعيد جدا، بل و لا وجه له أصلا.

هذا، و قد يقال بأن المتعارف في غسل الثياب و نحوها من القذارات أو النجاسات هو ما كان مع العصر، فينصرف إليه الإطلاقات، و لا أقل من الشكّ في ذلك الباعث على لزوم مراعاة الاحتياط فيه؛ لأصالة بقاء النجاسة إلا فيما ثبت عدم اعتباره فيه.

الثالث: اعتباره في غير واحد من الأخبار كالحسنة المذكورة، و فيها: عن (2) الصبي يبول على الثوب، قال: «يصبّ عليه ثم يعصره» (3).

و القول بمتروكيّته لعدم وجوب العصر في بول الصبي يدفعه أنها محمولة على الصبي المتغذي بالطعام، و الاكتفاء بالصبّ إنما هو في المتغذي به، فيحمل المطلق على المقيّد، و هو لا

____________

(1) في (د): «قد يقطع».

(2) في (د): «و عن».

(3) الكافي 3/ 55، باب البول يصيب الثوب أو الجسد، ح 1.

469

يقضي بمتروكية الرواية، و إلا لم يصحّ الاستناد إلى شيء من الإطلاقات.

و في الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا (عليه السلام): «فإن أصابك بول في ثوبك فاغسله في ماء جار مرة و من ماء راكد مرتين ثم اعصره» (1).

و القول بأن ظاهر وجوب العصر في الكرّ و ليس العمل عليه مدفوع بإمكان حمله على القليل؛ إذ هو الغالب في التطهير بالمياه الراكدة.

هذا، و لا يذهب عليك أن الوجوه المذكورة و إن لم يخل كل (2) منها من مناقشة إلا أنه بعد انضمام بعضها إلى البعض- مع الاعتضاد بالأصل و الاستصحاب [و] عمل الأصحاب و ظاهر الإجماع المحكي- لا ينبغي التأمل في الحكم، و به يظهر ضعف القول الآخر المستند إلى مجرد الإطلاقات.

و قد يستدلّ عليه أيضا بتوقف إزالة عين النجاسة على العصر. و هو ضعيف جدّا؛ إذ لا تأمل إذن في اعتباره، و محل البحث فيما إذا حصلت الإزالة من دونه أو كان المحل خاليا عن عين النجاسة، و هو ظاهر.

[تنبيهات]

و هاهنا أمور ينبغي الإشارة إليها:

أحدها: أنه هل يعتبر تعدّد العصر فيما يتعدد فيه الغسل أو يكتفى فيه بعصر واحد بين الغسلتين أو بعدهما؟

وجوه بل أقوال، فالأول محكي عن الحلي و المحقق [....] (3)

____________

(1) فقه الرضا (عليه السلام): 95.

(2) في (ب) زيادة: «واحد».

(3) هنا في (د) مكتوب: «بياض الأصل، الى هنا وجد بخطه الشريف». و لم يوجد في النسختين الأخريين أيضا.

470

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

471

كتاب الصّلاة

472

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

473

كتاب الصلاة و هي العبادة المعروفة المشترط صحتها بالطهارة. و هي لوضوحها غنيّة عن التحديد.

و وضعها لهذا المعنى إما في اللغة حيث ذكرها بعضهم في عداد المعاني اللغوية أو في هذه الشريعة الطاهرة أو في الشرائع القديمة، و إنما طرياها الاختلاف في الكيفية القاضي باختلاف المصداق دون نفس الحقيقة كاختلاف أنواعها في هذه الشريعة بحسب اختلاف الحالات الطارية حتى أنها تصدق على التكبيرات الأربعة في صلاة المطاردة.

و حيث لا يتعلق بذلك غرض (1) يعتد به فلا جدوى للتعرض له. و الظاهر عدم شمولها لصلاة الأموات كما هو ظاهر من الرجوع إلى الاستعمالات.

و يشهد به ظواهر الروايات، و يومي ذلك إلى كونه مجازا فيها إلا أن التزام المجازية فيها بعيد جدا، كيف و هذا المعنى أيضا من المعاني الجديدة المخترعة من صاحب الشريعة التي بها البليّة.

و يستند إليها الحاجة كسائر العبادات المتداولة، و قد استعملها الشارع فيه، و شاع استعمالها فيه عند المتشرعة، فإما أن يقال بحصول الوضع بالنسبة إليها حال التقييد كما يقال ذلك في لفظ «الماء» بالنسبة إلى المياه المضافة أو ثبوت الوضع لها حال الإطلاق أيضا لتكون مشتركا بين المعنيين.

إلا أنها أظهر في الأولى من جهة الغلبة و شيوع الاستعمال.

و قد يقال بوضعها للأعم من المعنيين كما يظهر عن جماعة من الأصحاب. و هو بعيد.

____________

(1) في (ألف): «عمن».

474

و حيث إن الإطلاق ينصرف إلى الأول، و لا يراد به الثاني إلا بعد قيام الدليل عليه، فلا يترتب على الكلام فيه ثمرة مهمة في المقام.

ثم إن الصلاة من أعظم أركان الشريعة، و هي في نفسها أفضل الطاعات بعد المعارف الإيمانية، و إن ترجّح عليها غيرها لبعض الجهات الخارجية، و الأخبار في فضلها (1) و عقاب (2) تاركها متواترة.

و هي واجبة و مندوبة، و الواجبة ستّ: اليومية و الجمعة و العيديّة و الآئيّة و الطوافية و الالتزامية بنذر و شبهه.

فهاهنا أبواب:

____________

(1) انظر الكافي 3/ 264، باب فضل الصلاة.

(2) انظر المحاسن 1/ 79 باب عقاب من تهاون بالصلاة.

475

الباب الأول في اليومية

و يندرج فيها الأدائية و القضائية، عن نفسه أو غيره كالأب فيما يتحمّله عنه، أو ما يوقعه عن الميت على جهة الشرع.

و يتبعها صلاة الاحتياط.

و وجوبها و أعدادها و أعداد ركعاتها مما قام عليه ضرورة الدين، فلا جدوى للتعرض لها.

و الكلام فيها مورد في فصول:

الفصل الأول: في المقدمات

و قد تقدّم شطر منها في كتاب الطهارة، و التي نذكر منها هنا خمس: الوقت و المكان و اللباس و القبلة و الأذان و الإقامة.

[الأول] القول: في الوقت

و اعتباره أداء في كل من اليومية موسعة مما قام عليه إجماع المسلمين، بل هو في الجملة من ضروريات الدين.

476

تبصرة [في وقت الفرائض اليومية]

أوقات الفرائض اليومية موسّعة على المعروف من المذهب، بل لا خلاف فيه سوى ما يعزى إلى ظاهر المفيد من القول بلزوم التعجيل في أول الوقت، فإن أخّرها و أدّاها عفي عنه و إلّا كان مضيّقا لها.

و ذكر الشيخ (1) أن في أصحابنا من قال: يجب في أول الوقت وجوبا مضيّقا إلا أنّه متى لم يفعله لم يؤاخذ به عفوا من اللّه تعالى. و هو مع كونه خلافا في أصل التوقيت لا دليل عليه، بل مخالف للأخبار المتظافرة المطابقة لفتوى الأصحاب، بل الإجماع لانعقاد اتفاق الفرقة عليه بعد ذلك.

و كأنّ المستند في ذلك- إن حمل على ظاهره- بعض ظواهر الروايات.

و هي بعد تسليم دلالتها على ذلك محمولة على المبالغة في تأكّد استحباب المبادرة.

و قد يجعل مستنده في ذلك الشبهة المعروفة في الواجب الموسع، فخصّ الأول بالتوقيت.

و انطباق عبارته عليه محل تأمل.

على أن تلك الشبهة في غاية من الركاكة يجلّ ذلك الجليل عن الركون إلى مثلها. و قد يبعد حمل كلامه على إرادة اختصاص الوقت الثاني بالمعذور، فلا يجوز لغير التأخير إليه كما سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه.

و لكلّ صلاة منها وقتان بلا خلاف يظهر، سوى ما حكاه بعضهم (2) قولا من أن للمغرب وقتا واحدا، و هي محمولة على المبالغة؛ للإجماع و الأخبار المتكاثرة بل المتواترة الدالّة على

____________

(1) الخلاف 1/ 276.

(2) انظر مدارك الأحكام 3/ 31.

477

خلافه، و ما في المستفيضة من أن «وقت المغرب حين غيبوبة الشمس» (1) لا دلالة فيها على الاختصاص.

ثم إن الأول منها للفضيلة و الثاني للإجزاء. و عليه معظم الأصحاب، بل الظاهر إطباق المتأخرين عليه عدا شذوذ من متأخريهم؛ إذ هو الذي يظهر من ملاحظة مجموع الأخبار، بل لا ينبغي التأمل فيه بعد إمعان النظر فيها و ملاحظتها بعين الاعتبار.

فما دلّت عليه من الأخبار ما دلّ على أفضلية الوقت الأول كالصحيح: «لكلّ صلاة وقتين و أول الوقت أفضلهما».

و نحوها صحيحة أخرى، و فيها: «و أول الوقتين أفضلهما» (2) فإن الحكم بالأفضلية قاض بجواز اختيار الآخر من القول بأنه أعم من ذلك لصحة الحكم بأفضلية فعل المختار من فعل المضطرّ (3) مدفوع بأنه مخالف لظاهر الإطلاق كما ينادي به العرف.

و لا يأبى ذلك عن التصريح بخلافه كما هو الشأن في سائر الظواهر.

و منها: ما ورد في بيان الوقت، فيدلّ بظاهره على استمرار الوقت مطلقا إلى الوقت الأخير كرواية عبيد بن زرارة: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس» (4).

و في روايته الأخرى في قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (5): «إن اللّه افترض أربع صلوات أول وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلاتان أول وقتهما من أول زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه» (6).

____________

(1) الهداية: 130.

(2) الإستبصار 1/ 277، باب وقت صلاة الفجر، ح 14.

(3) في (ألف): «المفطر».

(4) الإستبصار 1/ 246.

(5) الإسراء: 78.

(6) الإستبصار 1/ 261، باب آخر وقت الظهر و العصر، ح 13.

478

و ذكر نحوه بالنسبة إلى المغرب و العشاء (1).

و في مرسلة داود بن فرقد: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر» إلى أن قال: «فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّى أربع ركعات» (2).

و ذكر نحوه في العشاءين بالنسبة إلى انتصاف الليل كما سيجيء الإشارة إليه.

و لا يخفى أن قضية التوقيت كذلك جواز التأخير إلى آخر الوقت، و القول بأنه أعم من ذلك كما ذكره البعض بين الوهن؛ إذ هو مخالف للإطلاق المذكور، و قابلية الإطلاق للتصريح بما ذكر لا ينافي ظهوره فيما قلنا دفع الإطلاق.

و أوضح منها في الدلالة القويّ (3): «أحب الوقت إلى اللّه عزّ و جلّ أوله حين يدخل وقت الصلاة فصلّ (4) الفريضة، فإن لم تفعل فإنك في وقت منها حتى تغيب الشمس» (5).

فإنّ سياقه كالصريح في جواز التأخير إلى آخر (6) الوقت.

و في الصحيح: «إن من الأشياء أشياء موسعة و أشياء مضيّقة، فالصلاة مما وسّع فيها تقدم مرة و تأخر أخرى و الجمعة مما ضيق فيها» (7).

و في رواية معاوية: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إذا زالت الشمس في طول النهار للرجل أن يصلي الظهر و العصر؟ قال: «نعم و ما أحب أن يفعل ذلك في كل يوم» (8).

و روى زرارة في الصحيح و غيره في قوله تعالى: إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً

____________

(1) الاستبصار 1/ 262، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة ح 2.

(2) الإستبصار 1/ 261، باب آخر وقت الظهر و العصر، ح 11.

(3) في (ب): «القول».

(4) ليس في (ألف): «فصلّ».

(5) الإستبصار 1/ 261، باب آخر وقت الظهر و العصر، ح 10.

(6) لم ترد في (ب): «آخر».

(7) الكافي 3/ 274، باب المواقيت أولها و آخرها و أفضلها، ح 2.

(8) تهذيب الأحكام 2/ 247، باب المواقيت ح 17.

479

مَوْقُوتاً (1) قال: «موجبا، إنما يعني بذلك وجوبها على المؤمنين لو كان كما يقولون لهلك سليمان بن داود حتى توارت بالحجاب لأنه لو صلّاها قبل أن تغيب لكان وقتا» (2).

و في رواية ربعي: «إنا لنقدم و نؤخر و ليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، و إنما الرخصة للناسي و المريض و المدنف و المسافر و النائم في تأخيرها» (3).

و كأنّ قوله «و إنما الرخصة» إلى آخره، من تتمة «من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك».

و في هاتين الروايتين إشارة إلى التوسعة في أمر الصلاة و أن التضيق إنما هو من أقوال أهل الخلاف، فيتمّه احتمال التقية في الأخبار المخالفة.

و عن اسماعيل بن همام، قال: رأيت الرضا (عليه السلام) و كنّا عنده لم يصلّ المغرب حتى ظهرت النجوم، ثم قام يصلّي بنا عند باب دار أبي محمود» (4).

و عن داود الصرمي قال: كنت عند أبي الحسن الثالث (عليه السلام) يوما فجلس يحدّث حتى غابت الشمس ثم دعا بشمع و هو جالس يتحدّث، فلما خرجت من البيت نظرت و قد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب، ثم دعا بالماء فتوضأ و صلّى» (5).

و كون التأخير لأجل الحاجة الضرورية خلاف ظاهر الرواية، و كأنه لأجل بيان الحكم أو لجهة أخرى مرجّحة، فلا يلزم صدور ترك الأولى منه (عليه السلام).

إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع في الأخبار، مضافا إلى ظاهر الكتاب سيّما بعد تفسيره في الأخبار.

و لا يعارضها ما دلّ بظاهره على عدم جواز التأخير لغير المعذور كصحيحة (6) عبد اللّه بن

____________

(1) النساء: 103.

(2) علل الشرائع 2/ 605.

(3) الإستبصار 1/ 262، باب آخر وقت الظهر و العصر، ح 14.

(4) الإستبصار 1/ 264، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة، ح 15.

(5) الإستبصار 1/ 264، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة، ح 16.

(6) في (ألف): «لصحيحة».

480

سنان، و فيها: «و ليس لأحد أن يجعل (1) آخر الوقتين وقتا إلا من عذر من غير علة» (2).

و رواه الشيخ عنه باختلاف في اللفظ و زيادة.

و فيه أيضا: «و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر أو علة» (3).

و في الخبر: فقلت: لو أن رجلا صلّى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام كان عندك غير مؤدّ لها؟ فقال: «إن كان فعل ذلك ليخالف السنة و الوقت لم يقبل منه كما لو أن رجلا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس مثلا من غير علة لم يقبل منه. إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وقّت الصلوات المفروضات أوقاتا و حدّ لها حدودا في سنّة للناس، فمن رغب عن سنّة الموجبات كان كمن رغب عن فرائض اللّه تعالى (4)».

و في المرسل المروي في تفسير القمي عن الصادق (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ (5) قال: «تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر» (6).

و في المرسل: «أول الوقت رضوان اللّه و آخره عفو اللّه، و العفو لا يمكن إلّا عن ذنب» (7).

و في الفقه الرضوي يروي: «إنّ لكل صلاة ثلاثة أوقات: أول و وسط و آخر، فأول الوقت رضوان اللّه تعالى و وسطه عفو اللّه و آخره غفران اللّه، و أول الوقت أفضله، و ليس لأحد أن يتّخذ آخر الوقتين وقتا، إنّما جعل آخر الوقت للمريض و المقبل و المسافر» (8).

إلى غير ذلك من الأخبار؛ أو هي في مقام الجمع محمولة على شدة استحباب المواظبة على الوقت الأول.

____________

(1) في (ألف): «يحتمل».

(2) الكافي 3/ 274، باب المواقيت أولها و آخرها و أفضلها ح 3.

(3) الإستبصار 1/ 277، باب وقف صلاة الفجر ح 14.

(4) الإستبصار 1/ 258، باب آخر وقت الظهر و العصر، ح 1، و فيه: «إن كان تعمّد ذلك ليخالف السنة».

(5) الماعون: 4.

(6) تفسير القمي 2/ 444.

(7) من لا يحضره الفقيه 1/ 217، باب مواقيت الصلاة، ح 651.

(8) فقه الرضا (عليه السلام): 71، و فيه: «و ليس لأحد أن يتخذ آخر الوقت وقتا».

481

و قد ورد في الرواتب اليومية و غيرها من المندوبات نظير ذلك، بل ما هو أعظم منه في مقام التأكيد في الحنث كما لا يخفى على المتتبّع في الأخبار.

مضافا إلى قيام بعض الشواهد فيها على ذلك كتقييد التأخير بقصد مخالفة السنّة و الوقت كما في بعض الأخبار المذكورة.

و روى عمر بن يزيد، عن الصادق (عليه السلام) أنه سأله عن وقت المغرب؟ قال: «إذا كان أرفق بك و أمكن لك في صلاتك و كنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل» (1).

فإنّ سياق الرواية صريح في أن مبنى الأمر في ذلك على الندب حتى أنّه بمجرد ذلك يرتفع الوجوبان أو تأكده مع ما ورد من التأكيد في أمر المغرب، فثبت ذلك في غيرها بالأولى.

و في رواية أخرى له عنه (عليه السلام): «أكون مع هؤلاء و أنصرف من عندهم عند المغرب فآمر بالمساجد فأقيمت الصلاة، فإن أنا نزلت أصلي معهم لم أستمكن من الأذان و الإقامة و افتتاح الصلاة؟ فقال: «ائت منزلك و انزع ثيابك إن أردت أن تتوضأ فتوضأ و صلّ فإنك في وقت إلى ربع الليل» (2).

و دلالتها على ما ذكر كما لسابقه، بل هي أوضح منها في الدلالة.

و في التأكيدات الواردة في المواظبة على الوقت الأول إشارة إلى ذلك كالصحيح:

«الصلوات المفروضات في أول وقتها إذا أقيم حدودها أطيب ريحا من قضيب الآس حين يؤخذ من شجرة في طيبه و ريحه و طراوته، فعليكم بالوقت الأول» (3).

و في صحيحة أخرى: «اعلم أن أول الوقت أبدا أفضل فعجّل الخير ما استطعت» (4).

و عن الصادق (عليه السلام): «لفضل الوقت الأول على الآخر خير للرجل من ولده و ماله» (5).

____________

(1) الإستبصار 1/ 267، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة، ح 25.

(2) تهذيب الأحكام 2/ 31، باب أوقات الصلاة و علامة كل وقت منها، ح 42.

(3) ثواب الأعمال: 36.

(4) الكافي 3/ 274، باب المواقيت أولها و آخرها و أفضلها، ح 8 و فيه: «فعجل بالخير».

(5) الكافي 3/ 274، باب المواقيت أولها و آخرها و أفضلها، ح 7.

482

و في خبر آخر: «إن أفضل الوقت على الآخر كفضل الدنيا على الآخرة» (1).

و عن أبي سلام العبدي قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقلت له: ما تقول في رجل يؤخر العصر متعمدا؟ قال: «يأتي يوم القيامة موتورا أهله و ماله»، قال: قلت: جعلت فداك! و إن كان من أهل الجنة؟ قال: «و إن كان من أهل الجنة». قال: قلت: فما منزلته في الجنة؟

قال: «موتور أهله و ماله يتضيف أهلها ليس له فيها منزل» (2).

و قد روى أبو بصير عن الصادق (عليه السلام): «إنّ من صلى صلاة العصر فأخّرها حتى تصعر الشمس و تغيب ليس له أهل و لا مال في الجنة» (3).

و رواه أيضا عن الباقر (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فإنّ سياق هذه الأخبار ظاهر في الاستحباب سيما الأخبار الأخيرة، فإن ذكر كونه باعثا على نقص بعض النعم في الجنة في مقام الحث عليه كالصريح في عدم الحرمة.

و يؤيّد ما ذكرناه فهم الأصحاب و موافقتها لظاهر الكتاب كما مرّ و مخالفتها لمعظم العامة و موافقة المنع لمذاهبهم. مضافا إلى الأصل؛ إذ ليس نزاع النازع إلّا في المنع لا في اشتراط العمل لما عرفت من الاتفاق على الأدائية إلّا من ظاهر البعض.

و هو مدفوع بصراحة النصوص في خلافه.

و في الأعذار المجوّزة للتأخير من السفر و المطر و المرض و شغل يضرّ تركه بدينه أو دنياه، كما ذكره في المبسوط (4)، و يقتضيه إطلاق العذر الوارد في الأخبار، بل مقتضاه أعمّ من ذلك إشارة إلى ما ذكرناه؛ إذ لو كان الأمر مبنيّا على الوجوب لما اكتفى في تركه بأدنى شيء من

____________

(1) الكافي 3/ 274، باب المواقيت أولها و آخرها و أفضلها، ح 7 و فيه: «كفضل الآخرة على الدنيا».

(2) ثواب الأعمال: 231 و فيه: «يؤخر صلاة العصر متعمدا؟».

(3) المحاسن 1/ 83 و الرواية فيه: عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «ما خدعوك عن شيء فلا يخدعوك في العصر صلها و الشمس بيضاء نقية فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الموتور أهله و ماله المضيع لصلاة العصر ما قلت: و ما الموتور أهله و ماله؟ قال: لا يكون له في الجنة أهل و لا مال. قلت: و ما تضييعها؟ قال: يدعها و اللّه حتى تصفر الشمس و تغيب.

(4) المبسوط 1/ 72.

483

الأعذار مضافا إلى الشهرة العظيمة بين الأصحاب و فهمهم ذلك من روايات الباب، بل حكى عليه في الغنية (1) و السرائر (2) الإجماع.

و قد عزي القول به إلى الإسكافي و السيد (3) و الديلمي و ابن زهرة (4) و الحلي (5) و الفاضلين (6) و الآبي و قوم من أصحاب الحديث. و اختاره عامة المتأخرين إلا من شذّ.

و قد تبيّن مما قرّرناه ضعف القول بكون أحد الوقتين للمختار و الآخر للمعذور و المضطرّ، كما عن جماعة من القدماء منهم الشيخان (7) و القاضي (8) و الحلبي (9) و الطوسي (10).

و قوّاه من المتأخرين صاحب المفاتيح، و اختاره صاحب الحدائق (11)؛ أخذا بظواهر الأخبار الأخيرة و ما بمعناها.

و قد عرفت ما فيه.

و قد يحمل كلام جماعة من هؤلاء على ما يوافق المشهور، فقد نصّ الشيخ في المبسوط (12) بأن الوقت الأول أفضل من الأوسط و الأخير، غير أنه لا يستحق عقابا و لا ذما و إن كان تاركا فضلا إذا كان لغير عذر.

و عنه أيضا في محل اليوم و الليلة: و لا ينبغي أن يصلي آخر الوقت إلا عند الضرورة لأن

____________

(1) غنية النزوع: 71.

(2) السرائر 1/ 196.

(3) الناصريات: 192.

(4) غنية النزوع: 70.

(5) السرائر 1/ 196.

(6) المعتبر 2/ 29، تحرير الأحكام 1/ 180.

(7) المقنعة: 94.

(8) المهذب 1/ 71.

(9) الكافي للحلبي: 137.

(10) الوسيلة: 57.

(11) الحدائق الناضرة 6/ 20.

(12) المبسوط 1/ 77.

484

الوقت الأول أفضل مع الاختيار.

و من هنا احتمل بعض المتأخرين ارتفاع الخلاف من البين، و هو و إن أمكن بالنسبة إلى جملة من عبائرهم إلا أنه لا يتمّ بالنسبة إلى بعضها كعبارة الخلاف حيث نصّ بمخالفة السيد و غيره. و كذا ما حكي عن الاسكافي و الحلبي كما سيجيء.

ثم إنّه (1) لو أخّر المختار إلى آخر الوقت الأخير فالظاهر الاتفاق على بقاء الوقت.

و قد حكى الاتفاق عليه في كشف اللثام (2).

و قد دلّ نصوص كثيرة (3) على بقاء الوقت، فغاية الأمر الجمع بحصول العصيان مع تعمّد التأخير [كما] عن العماني (4) أنه بعد ما بين وقت المختار و الوقت الآخر، قال: فإن أخّر المختار الصلاة من غير عذر إلى آخر الوقت فقد ضيّع صلاته و بطل عمله. و كان (5) عند آل محمد (صلوات اللّه عليهم أجمعين) إذا صلّاها في آخر وقتها قاضيا لأمور في الفرض في وقته. و ظاهره خروج الوقت بالنسبة إلى المختار.

و يظهر ذلك من الحلبي أيضا حيث حكي عنه القول بإجزائه عن أصحاب الأعذار خاصّة، فإن حمل كلام هذين على ظاهره فهو بمكان من الوهن كما لا يخفى.

____________

(1) زيادة: «إنّه» من (د).

(2) كشف اللثام 3/ 19.

(3) في (ب): «الكثيرة».

(4) فقه ابن أبي عقيل العماني: 157.

(5) في (ألف): «كان» بدون الواو.

485

تبصرة [في وقت الظهر]

أول وقت الظهر زوال الشمس بالإجماع المعلوم و المنقول من جماعة منهم السيد (1) و الشيخ (2) و الفاضلان (3) و غيرهم، بل ربما يدّعى كونه من الضروريات.

و يدلّ عليه بعد ذلك الآية الشريفة؛ إذ الدلوك هو الزوال.

و قد نصّ عليه في الخبر المفسّر له و الأخبار المستفيضة بل المتواترة كالصحيح: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر» (4).

و حكي عن ابن عباس (5) و غير واحد من العامة: «في مسافر صلّى قبل الزوال أنه يجزيه».

و هو مخالف لاتفاق الأصحاب، بل نصّ الفاضلان على أن الخلاف بين العامة قد انقرض أيضا.

و قد ورد في كثير من أخبارنا تحديد أول وقت الظهر بما بعد الزوال، ففي بعضها اعتبار مضيّ (6) القدم عنه. و في بعضها مضيّ (7) القدمين. و في بعضها الذراع و غيرها.

و هي محمولة على الفضل من جهة حال المتنفّل.

____________

(1) الناصريات: 189.

(2) الخلاف 1/ 256.

(3) المعتبر 2/ 27، تذكرة الفقهاء، 2/ 300.

(4) من لا يحضره الفقيه 1/ 216، باب مواقيت الصلاة وقت صلاة الظهرين ح 648.

(5) رياض المسائل 1/ 113.

(6) في (ألف): «معنى».

(7) في (ألف): «معنى».

486

و في الصحيح: «أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟» قلت: لم جعل ذلك؟ قال: «لمكان النافلة» (1).

و في عمر بن حنظلة: «ألا أنبئك بأبين من هذا؟» قال: قلت: بلى جعلت فداك. قال:

«إذا زالت الشمس فقد وقع وقت الظهر إلا أنّ بين يديها سبحة و ذلك إليك، فإن أنت خفت فحين تفرغ من سبحتك و إن طولت فحين تفرغ من سبحتك» (2).

و بمعناها أخبار أخر في إسماعيل الجعفي: «و إنما جعل الذراع و الذراعان لئلّا يكون تطوع في وقت فريضة» (3).

و بمعناه غيره. و قد يوهم ذلك عدم دخول وقت الفريضة قبله (4). و هو محمول على إرادة الفضيلة أي الأفضل في حقّ المتنفّل الاشتغال بها و تأخير (5) الفريضة إلى ذلك، فجعل بعض من وقت الفريضة للنافلة لئلا تقع في الوقت المعدّ لخصوص الفريضة.

و عليه يحمل ما في الهداية (6) من أن وقت الظهر بعد الزوال قد مال على أحد وجهيه، فليس ذلك خلافا في المسألة.

نعم، في مكاتبة عبد اللّه بن محمد: روى بعض مواليك عنهما يعني الصادقين (عليهما السلام): «إن وقت الظهر على قدمين من الزوال و وقت العصر على أربعة أقدام» (7) إلى آخره (8)، ففيها دلالة على وقوع الخلاف فيه بين الأصحاب في ذلك الزمان، و ذهاب البعض إلى دخول وقت الظهر

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 1/ 217، باب وقت الفضيلة و الإجزاء ح 653.

(2) الإستبصار 1/ 249، باب اول وقت الظهر و العصر ح 896- 23.

(3) الإستبصار 1/ 255، باب اول وقت الظهر و العصر ح 916- 43.

(4) في (ب): «قبل».

(5) زيادة في (ب): «الفضيلة».

(6) الهداية: 129.

(7) في (د) زيادة: «من الزوال فإن صليت قبل ذلك لم يجزك و بعضهم يقول يجزي، و لكن الفضل في انتظار القدمين و الأربعة أقدام».

(8) الإستبصار 1/ 254؛ باب اول وقت الظهر و العصر ح 912- 39.

487

بعد مضي القدمين إلا أنه لا يعرف كون القائل به من أرباب الأنظار.

و في قوله بذلك شهادة على جموده على ظواهر الأخبار من غير ملاحظة للكتاب و سائر ما ورد عن العترة الأطهار.

و كيف كان، فخلافه ساقط من بعض الأخبار (1).

هذا، و أما آخر وقته الأول فقد اختلف فيه الأخبار و كلام علمائنا الأبرار، و لهم في ذلك أقوال:

الأول: ما هو المشهور من تحديده بصيرورة ظلّ كل شيء مثله، و عزي القول به إلى جماعة من المتقدمين و سائر المتأخرين، بل حكى في المسالك (2) الشهرة عليه.

الثاني: ما حكي عن السيد في المصباح و الشيخ في النهاية (3) و غيره من أن آخر وقت الظهر لمن لا عذر (4) له أربعة أقدام، و هي أربعة أسباع الشخص.

و في خبر (5) الشيخ في المصباح (6) و الاقتصاد (7) (8) بينه و بين صيرورة ظلّ كل شيء مثله.

و هو إن حمل على التخيير رجع إلى الأول، و إلّا كان وقفا بين القولين.

و يرجع إلى هذا القول ما حكي عن الحلبي (9) (10) من أن آخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظلّ سبعي القائم، و آخر وقت الإجزاء أن يبلغ الظلّ أربعة أسباعه، و آخر وقت المضطر أن يصير الظلّ مثله.

____________

(1) في (د): «ساقط بعض عن الاعتبار»، و لعله: «ساقط من عين الاعتبار».

(2) مسالك الإفهام 1/ 233.

(3) النهاية: 59.

(4) في (ألف): «عذر».

(5) في (د): «خير».

(6) مصباح المتهجد: 26.

(7) في (ب): «الانتصار» بدل: «الاقتصاد».

(8) الاقتصاد: 256.

(9) في (ب): «الحلّي».

(10) الكافي للحلبي: 137.

488

الثالث: ما حكي عن المفيد (1) من أن وقت الظهر بعد الزوال إلى أن يرجع الفيء سبعي الشخص. و إليه يرجع ما حكي عن العماني (2) من أن آخر وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظلّ ذراعا واحدا قدمين.

و الظاهر اتحاد المقدارين، و إنما الاختلاف في الاعتبار. قال: فإن جاوز ذلك فإن دخل الوقت الآخر.

و يدلّ على الأول الروايات المستفيضة المعتضدة بالعمل:

منها: ما رواه الشيخان بإسنادهما، عن يزيد بن خليفة، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إذا لا يكذب علينا». قلت: ذكر أنك قلت: إن أول صلاة افترضها اللّه على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) الظهر، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ .. (3)، فإذا زالت الشمس لم يمنعك إلا سبحتك ثم لا تزال في وقت إلى أن يصير الظلّ قامة و هو آخر الوقت، فإذا صار الظلّ قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظلّ قامتين بذلك (4) المساء. فقال: صدق» (5).

و منها: أحمد بن عمر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن وقت الظهر أو العصر؟.

فقال: «وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أن يذهب الظلّ قامة و وقت العصر قامة و نصف إلى قامتين» (6).

و منها: صحيحة البزنطي سألته عن وقت صلاة الظهر أو العصر؟ فكتب: «قامة للظهر و قامة للعصر» (7)، بحملها على كون مجموع القامة وقتا له.

____________

(1) المقنعة: 92.

(2) فقه ابن أبي عقيل العماني: 157، و فيه: «أو قدمين».

(3) الإسراء: 78.

(4) في (د): «فذلك».

(5) الكافي 3/ 273، باب وقت الظهر و العصر ح 1 و الإستبصار 1/ 260.

(6) الإستبصار 1/ 247، باب أول وقت الظهر و العصر ح 883- 10.

(7) الإستبصار 1/ 248، باب أول وقت الظهر و العصر ح 890- 17.

489

و في محمد بن حكيم، قال: سمعت العبد الصالح (عليه السلام) و هو يقول: «إن أوّل وقت الظهر زوال الشمس و آخر وقتها قامة من الزوال، و هو أول وقت العصر قامة و آخر وقتها قامتان».

قلت: و الشتاء (1) و الصيف سواء؟ قال: «نعم» (2).

و في معاوية بن وهب، عن الصادق (عليه السلام) في حكاية إتيان جبرئيل (عليه السلام) بالأوقات تصريح به حيث ذكر أنه «أتاه حين زالت الشمس فأمره (3) فصلّى، ثم أتاه من الغد حين زاد في الظلّ قامة فأمره فصلّى الظهر». و ذكر نحو ذلك بالنسبة إلى سائر المواقيت. ثم قال «ما بينهما وقت» (4).

و ليس في معظم الأخبار التي ذكر فيه القدم و القدمان و الذراع و الذراعان و نحوها معارضة لذلك؛ إذ ليس فيها تحديد لآخر الوقت، و إنما ذكر ذلك تحديدا لوقت النوافل و بيانا لعدم تأخير الفرائض لأداء النوافل بما يزيد على ذلك، و ليس فيها دلالة على تحديد وقت الفريضة.

كيف، و قد ذكر فيها أداء الفريضة بعد مضيّ ذلك المقدار، و لا ينطبق على شيء من الأقوال المذكورة، فالأمر في جملة منها بفعل الفريضة بعد مضيّ ذلك ليس محمولا على التعيّن، و يشهد له ملاحظة ما ذكرناه من الأخبار و غيرها.

نعم، في رواية ابراهيم الكرخي، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنه سأل (5) عن وقت الظهر؟

قال: «إذا زالت الشمس». فقلت: متى يخرج وقتها؟ فقال: «من بعد ما يمضي من أولها أربعة أقدام، إن وقت الظهر ضيّق ليس كغيره» إلى أن قال: فقلت له: لو أن رجلا صلّى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام كان (6) عندك غير مؤدّ لها؟ فقال: «إن كان تعمّد ذلك

____________

(1) في (د): «في الشتاء».

(2) الإستبصار 1/ 256، باب أول وقت الظهر و العصر ح 917- 44. و فيه: في الشتاء.

(3) لم ترد في (ب): «فأمره».

(4) الإستبصار 1/ 257، باب أول وقت الظهر و العصر ح 992- 49.

(5) في (د): «سأله».

(6) في (د): «أ كان»، و ما في (د) موافق للمصدر.

490

ليخالف السنّة و الوقت، لم يقبل منه» (1).

و في رواية الفضل بن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) في المرأة ترى الطهر قبل الغروب كيف تصنع بالصلاة؟ قال: «إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام لا تصلّي إلا العصر؛ لأن وقت الظهر دخل عليها و هي في الدم، و خرج عنها الوقت و هي في الدم» (2).

و هاتان الروايتان مستندا القول الثاني.

و فيه: أن الأولى مع ضعف إسنادها لا يقاوم ما ذكر من الأخبار. و لا يبعد حملها على مزيد الفضيلة بالنسبة إلى الحدّ المذكور.

و في موثقة ذريح المحاربي أنه قال بعض القوم لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنا نصلّي الأولى إذا كانت على قدمين و العصر على أربعة أقدام. فقال (عليه السلام): «النصف من (3) ذلك أحب إليّ» (4)، فدلّ على أفضليّة القدم للظهر. فكذا الحال في الأربعة أقدام بعد حملها على ذلك.

و أما الثانية فمع الطعن في إسنادها لاشتماله على الفضل بن يونس بأنها مع معارضتها للأخبار المذكورة و عدم مقاومتها لها، معارضة للروايات الكثيرة الدالّة على بقاء الوقت في الجملة إلى الغروب أو مقدار أربع ركعات إليه.

و أما القول الثالث فلم نقف له على حجة ظاهرة.

نعم، في مكاتبة محمد بن الفرج: «إذا زالت الشمس فصلّ سبحتك، و أحبّ أن يكون فراغك من الفريضة و الشمس على قدمين» (5).

و هي مع عدم انطباقها على المدّعى لا تدلّ على انتهاء الوقت الأول به، سيّما على القول بكون الوقت الأول للمختار كما هو المعزى إلى القائل المذكور.

____________

(1) الإستبصار 1/ 258، باب آخر وقت الظهر و العصر ح 926- 1.

(2) قرب الإسناد: 313.

(3) في (ب): «الضعف عن»، و ما في المتن موافق للمصدر.

(4) الإستبصار 1/ 249، باب أول وقت الظهر و العصر ح 897- 24.

(5) الإستبصار 1/ 255، باب أول وقت الظهر و العصر ح 914- 41.

491

و ربّما يستدلّ عليه بأخبار الذراع و القدمين. و قد عرفت أنها لا تدلّ على ذلك بوجه؛ إذ لا دلالة فيها على بيان الغاية إلا أن يقال: إن ترك النافلة و البدأة بالفريضة شاهد على تضيّق وقت الفريضة (1) أو السعة حتى يسقط رجحان النافلة، و يتعيّن الإتيان بالفريضة.

و فيه: أنه مع عدم انطباقه على المقصود ليس في تلك الرواية (2) إشارة إلى ذلك، و إنما هو استنباط محض لا حجة فيه.

ثم إن المراد بالقامة هو قامة الشاخص وفاقا للأكثر، و قد حكى الشهرة عليه جماعة منهم فخر الإسلام (3) و الشهيد (4) و بعض المتأخرين.

و في كلام الفاضلين (5) و المحقق الكركي (6) و غيرهم إسناده إلى الأكثر؛ إذ هو الظاهر من لفظ القامة المذكورة في الروايات المتقدّمة، و حمل القامة فيها على مقدار ما بقي من الظلّ بعيد عنها جدّا.

و ما قيل من أن ذلك كأنه كان اصطلاحا معهودا مما لا شاهد له أصلا، بل الظاهر من الأخبار خلافه، مثل ما ورد في المستفيضة من أن اعتبار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان من المسجد، و كان ارتفاعه حينئذ بمقدار القامة.

فكان يعتبر بمضيّ (7) الذراع و الذراعين، مضافا إلى أنه قد ورد في زرارة: «إن كان ظلّك مثلك فصلّ الظهر» (8).

غير أن محلّ السؤال خصوص الصيف.

____________

(1) في (د): «الفضيلة».

(2) في (ب) و (د): الروايات».

(3) إيضاح الفوائد 1/ 73.

(4) الذكرى: 358.

(5) المعتبر 2/ 48، مختلف الشيعة 2/ 38.

(6) جامع المقاصد 2/ 12.

(7) في (ألف): «بمعنى».

(8) الإستبصار 1/ 248، باب أول وقت الظهر و العصر، ح 891- 18.

492

و في رواية ابن بكير أنه (عليه السلام) قال لأبي بصير أن يقول (1) لزرارة: «صلّ الظهر في الصيف إذا كان ظلّك مثلك» (2).

ففيهما تأييدا للاعتبار بالشاخص.

و ما ورد في غير واحد من الروايات من تفسير القامة بالذراع كما في رواية علي بن حنظلة: «القامة و القامتان الذراع و الذراعان في كتاب» (3)، و رواية علي بن حمزة المروية (4) بطريقين: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «القامة هي الذراع» (5)، فلا ينافي ما ذكرناه؛ لإمكان فرض الشاخص ذراعا كما يشهد له رواية ابن أبي حمزة عن الصادق (عليه السلام) أنه قال له أبو بصير:

كم القامة؟ فقال: «ذراع، إنّ قامة رجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانت ذراعا» (6).

كيف، و حمل القامة على الذراع بنفسها مما لا يساعد عليه العرف و لا اللغة.

و عن الشيخ في التهذيب (7) و المهذّب (8) و الشرائع (9) و الإيضاح (10) أن العبرة بمماثلة الباقي من الظلّ. و عزاه في الأخير إلى كثير من الأصحاب.

و يدلّ عليه مرسلة يونس، عن الصادق (عليه السلام)، و هي مع ضعف إسنادها لا يخلو متنها عن إجمال بل ظاهرها لا يخلو من اختلال.

و يمكن توجيهها على بعض الوجوه، و مع ذلك فلا يوافق القول المذكور، و مع الغضّ عن ذلك كلّه فلا تقاوم ما ذكرناه من ظواهر الأخبار المؤيّدة بالشهرة و الاعتبار لما هو واضح من

____________

(1) في (ألف): «تقول».

(2) وسائل الشيعة 4/ 150، باب وقت الفضيلة للظهر و العصر و نافلتهما، ح 33.

(3) تهذيب الأحكام 2/ 23، باب اوقات الصلاة و علامة كل وقت منها، ح 15 و فيه: «كتاب علي (عليه السلام)».

(4) في (د) زيادة: «عنه».

(5) الإستبصار 1/ 251، باب أول وقت الظهر و العصر، ح 28.

(6) الإستبصار 1/ 151، باب أول وقت الظهر و العصر، ح 29.

(7) تهذيب الأحكام 2/ 23.

(8) المهذب البارع 1/ 291.

(9) شرائع الإسلام 1/ 47.

(10) إيضاح الفوائد 1/ 73.

493

حصول الاختلاف الشديد على التقدير الآخر قد يبقى مسمّى الظلّ مما لا يكاد يسع الصلاة، و قد يبقى أزيد من مقدار الشاخص، و بطء زيادة الظلّ في الأول لا يعادل لزيادة مقدار الظلّ في الثاني بل لا نسبة له، فتوهّم ارتفاع الفارق (1) البيّن بين الأمرين بذلك كما زعمه بعض الأفاضل ليس على ما ينبغي.

على أنه قد لا يبقى من الظلّ مقدار يسع الصلاة بل قد ينتفي بالمرّة، فلا يبقى محلّ للتقدير.

ثم إن العبرة بوصول الظلّ الزائد إلى ما يماثل الشاخص لا بمجموع الظلّين كما قد يستظهر من الإطلاق.

و يدلّ عليه مع ذلك الروايتين الأخيرتين (2) من الأخبار المذكورة في اعتبار القامة مضافا إلى ما في الثاني من الاختلاف الفاحش، و أنه قد يكون الباقي من القامة ما لا يسع مقدار الصلاة أو يكون الباقي بمقدارها (3) أو زائدا عليها فلا يقبل للتقدير المذكور.

هذا، و أوّل وقته الثاني بعد انقضاء وقته الأول (4) إلى أن يبقى الغروب مقدار أداء العصر على المعروف من مذهب الأصحاب، بل لا يعرف فيه مخالف سوى ما مرّ حكايته عن الحلبي من تحديده آخر وقت المضطرّ بصيرورة الظلّ مثل الشاخص. و هو إن حمل على ظاهره فضعيف جدا مخالف للنصوص المستفيضة الكثيرة المتلقّاة بالقبول عند الفرقة.

و في صحيحة زرارة: «ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس» (5).

و قريب منهما رواية عبيد بن زرارة، فلا بدّ من تقييدهما (6) على اختصاص العصر بمقدار أدائها كمرسلة داود بن فرقد في بيان آخر وقت الظهر: «حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي

____________

(1) في (ب) و (د): «التفاوت».

(2) كذا، و الصحيح: «الروايتان الأخيرتان».

(3) في (ألف): «بمقداره».

(4) في (ب): «الأولى».

(5) الكافي 3/ 276، باب وقت الظهر و العصر، ح 5.

(6) زيادة في (ب) و (د): «بما دلّ».

494

أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر» (1).

و قوية الحلبي بل صحيحته على الأصح: «و إن هو خاف أن يفوته يعني الظهر فليبدأ بالعصر و لا يؤخّرها فتفوته، فتكون قد فاتتاه جميعا، و لكن يصلّى العصر فيما قد بقى من وقتها ثم ليصلّ الأولى بعد ذلك على أثرها» (2).

مضافا إلى الشهرة العظيمة بل لا يعرف قائل منهم هنا بالاشتراك، و إن ظهر من الصدوق قوله به في الأول، فقد صرح في المقام بخلافه فما نسب إليه القول بالاشتراك بالنسبة إلى الآخر مما لا وجه له.

ثم إنه قد يذكر في بعض العبارات التحديد ببقاء الأربع و في بعضها ببقاء الثمان. و لا خلاف في الحقيقة لاعتبار الغاية في الأول و ملاحظة البداية في الثاني.

و هو ظاهر.

____________

(1) الإستبصار 1/ 261، باب آخر وقت الظهر و العصر، ح 11.

(2) الإستبصار 1/ 288، باب من فاتته صلاة فريضة فدخل عليه وقت صلاة اخرى فريضة، ح 3.

495

تبصرة [في وقت العصر]

المعروف بين الأصحاب أن أول وقت العصر بعد مضي مقدار أداء أربع ركعات عن الزوال، و آخر وقته الأول صيرورة ظلّ كل شيء مثليه، و آخر وقته (1) الآخر إلى الغروب، فالكلام هنا في مقامات:

أما الأول: فظاهر الصدوق في الفقيه اشتراك وقت الصلاتين من أول الزوال. و حكى ذلك عن والده أيضا.

و عزا السيد في الناصريات (2) إلى أصحابنا أنهم يقولون: إنه إذا زالت الشمس و دخل وقت الظهر و العصر إلا أن الظهر قبل العصر.

ثم حقّق المقام باختصاص الظهر بالأربع ما بعد الزوال، ثم يشترك الوقتان.

و ظاهر ذلك حمل كلام الأصحاب على ذلك.

قال العلامة (3) بعد نقل كلامه: و على هذا يزول الخلاف.

و كيف كان فكلام الصدوق في الفقيه ليس صريحا فيما عزي إليه؛ إذ لم يذكر فيه سوى الرواية الدالّة عليه. و هي بظاهره دالّة على الاشتراك في الأول و الأخير. و قد نصّ في مقام آخر على اختصاص مقدار الأربع الأخيرة بالعصر فقد يقول بمثله في الأول مع أن تلك الصحيحة ليست صريحة في ذلك، فيحتمل أن تكون محمولة عنده على نحو آخر الوقت.

و بالجملة، فخلافه في المسألة غير معلوم و إن قضى به ظاهر كلامه.

____________

(1) في (ألف): «وقت».

(2) الناصريات: 189.

(3) مختلف الشيعة 2/ 7.

496

ثم إن الروايات [التي] يستظهر منها ذلك مستفيضة بل كادت أن تكون متواترة كصحيحة زرارة: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر» (1).

و صحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة.

و رواية مالك الجهني: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين» (2).

و نحوه (3) رواية منصور بن يونس (4) .. إلى غير ذلك إلا أنها كما عرفت غير صريحة في ذلك، و حملها على المشهور غير بعيد، سيّما مع فهم الأصحاب منها ذلك. مضافا إلى أنه قد صرّح في كثير منها بأن هذه قبل هذه، فإن الحكم (بتقدم أحدهما على الآخر قد يفيد اختصاص الأول بالأول حيث يتعيّن إيقاعه فيه بمقتضى الحكم) (5) بالتقدّم (6).

و لا يرد ذلك بالنسبة إلى سائر الأوقات لإمكان وقوع الظهر قبله، فيكون ذلك الوقت قابلا للعصر. و هو معنى التوقيت و إن لم يجز الاتيان بالظهر (7) من جهة الترتيب؛ إذ ذلك المنع لا يقضي بانتفاء التوقيت كما أنه لا يجوز الإتيان بالصلاة بعد دخول الوقت قبل أن يتطهر؛ فإن المنع من التلبّس بها في تلك الحال لا يقضي بخروجه عن الوقت كما لا يخفى.

فالقول بأن ذلك لا يقضي اختصاص الأولى بالأول، و إنما يفيد الحكم بالترتيب المحض على ما ذكره بعض الأفاضل كما ترى.

على أنه يحتمل أن يكون المراد به تقدم الأول على الآخر في الوقت، فالمقصود أنه إذا زالت الشمس دخل الوقتان (8) إلا أن الظهر يتقدم وقتها على العصر، فيفيد اختصاص الأول

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 1/ 216، باب مواقيت الصلاة صلاة الظهرين ح 648.

(2) من لا يحضره الفقيه 1/ 215، باب مواقيت الصلاة صلاة الظهرين ح 646.

(3) في (ب): «نحو».

(4) تهذيب الأحكام 2/ 244، باب المواقيت ح 3.

(5) ما بين الهلالين لم ترد إلّا في (د).

(6) في (ألف): «بالتقيّد».

(7) في (ب): «به الظهر».

(8) في (ألف): «الوقت».

497

بها.

و كيف كان، ففي مرسلة داود بن فرقد المتلقّاة بالقبول عند الأصحاب تنصيص بذلك، و هي كافية في إثبات المقصود.

و فيها: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات (فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من غروب الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات) (1) فيقيّد بها إطلاق تلك الروايات كما هو قضية مقابلة المطلق بالمقيد و النصّ بالظاهر، مع ما عرفت من عدم وضوح دلالتها على خلافه.

و هي بعد انجبار ضعفها بعمل الأصحاب و حكاية الإجماع عليه من الغنية (2) و السرائر (3) و المعتبر (4) و المنتهى (5) و كشف اللثام (6) لا يقصر عن الصحاح.

فمؤاخذة الأصحاب بذلك كلّه [التي] وقع من البعض ليس على ما ينبغي.

و ما ذكره بعض المتأخرين من حمله على بيان الوقت المختص بالظهر عند التذكر لا مطلقا؛ نظرا إلى أن الاضافة لا يقتضي أكثر من ذلك بمكان من الوهن؛ إذ لا اختصاص لذلك بأول الوقت لجريانه بعينه في بقية الوقت، فلا وجه لجعل البقية (7) مشتركا بين الفرضين.

و من الغريب أنه قال بجريان ذلك بالنسبة إلى العصر، و من الواضح أنه مع اشتراك الوقتين إلى الآخر يلزم الإتيان حينئذ بالظهر؛ إذ هو المقدّم في التكليف، و قد صرّح في الخبر بخلافه، فكيف يمكن إجراء التوجيه المذكور فيه؟

____________

(1) ما بين الهلالين مما أضيفت من (د).

(2) غنية النزوع: 69.

(3) السرائر 1/ 195.

(4) المعتبر 2/ 35.

(5) منتهى المطلب 4/ 56.

(6) كشف اللثام 3/ 20.

(7) في (ألف): «التقية».

498

و أعجب (1) من ذلك ما ذكره في الحدائق (2) من أن الحمل المذكور أقرب إلى هذا الخبر مما أوّلوا به الأخبار الدالّة على القول الآخر، مع أن ما عرفت من الحمل ليس خروجا مبنيّا على ظواهر تلك الأخبار، بل قد يقال بظهور جملة منها فيه حسب ما أشرنا إليه.

هذا، و عبارة الهداية دخول وقت العصر بعد مضيّ قدمين من الزوال. و كأنّه محمول على الاستحباب بناء على استحباب تأخير العصر عن وقت فضيلة الظهر، و قد حكم فيه بأن وقت الظهر من الزوال إلى مقدار القدمين، و إلا فلا يظهر قائل بمضمونه.

و أما المقام (3) الثاني فالمعروف بين الأصحاب هو ما قدّمناه، و عن العماني (4) أنه يمتد إلى أن ينتهي الظلّ ذراعين، فإذا جاوز ذلك فقد دخل الوقت الآخر.

و عن المفيد في المقنعة (5) أنه يمتد وقتها إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب للمختار، و جعل وقت المضطر و الناسي إلى المغيب.

و عن السيد (6) أنّه يمتدّ حتى يصير الظلّ بعد الزيادة ستّة أقدام للمختار.

و يدلّ على الأول بعد اشتهاره بين الأصحاب و الإجماع المحكي عليه من الغنية عدة من الروايات المشتملة على اعتبار القامتين. و قد تقدمت الإشارة إلى جملة منها، و منها حديث إتيان جبرئيل بالأوقات.

و فيه أنه «أتاه في اليوم الأول حين زاد الظلّ قامة فأمره فصلى العصر. ثم ذكر أنه أتاه [من الغد] (7) حين زاد في الظلّ قامتان فأمره فصلى العصر. ثم إنه قال (8) بعد ذلك: «ما بين

____________

(1) في (ألف): «عجيب».

(2) الحدائق الناضرة 6/ 106.

(3) زيادة: «المقام» من (د).

(4) فقه ابن أبي عقيل العماني: 157.

(5) المقنعة: 93.

(6) نقل عنه في المعتبر 2/ 38.

(7) الزيادة من المصدر.

(8) في (ألف) و (ب): «قال إنّ».

499

الوقتين وقت» (1).

و ما يستفاد منها من عدم دخول وقت فضيلة العصر إلا بعد خروج وقت فضيلة العصر لا ينافي الاحتجاج بها في المقام أنه لو لم يمكن (2) إرجاعها في ذلك إلى سائر الأخبار فحملها على التقية في ذلك لا يقضي بحملها عليها في غيره، مع عدم حصول داع إليه؛ لما عرفت من عدم دلالة سائر الأخبار على ما يخالفه؛ لما أشرنا إليه من عدم دلالة أخبار الذراعين و القدمين و الأقدام الأربعة على بيان آخر الوقت إلا أنّ في بعض منها دلالة على خلافه كما سنشير إليه.

و لا قائل بمضمونه إلا من شذوذ من الأصحاب، و هي في نفسه لا تقاوم ما ذكرناه فضلا عن اعتضاده بالعمل كما عرفت.

و مع ذلك يمكن حملها على الأفضليّة، و هي لا ينافي ما ذكرناه.

فظهر بذلك ضعف ما استشكله بعضهم في الاحتجاج بما ذكرناه من الأخبار من موافقتها لمذاهب العامة، فينبغي حملها على التقية.

و يدلّ على مختار العماني مكاتبة محمد بن الفرج: «و أحبّ (3) أن يكون فراغك من العصر و الشمس على أربعة أقدام بعد كلّ قدمين ذراعا» (4).

و ليس فيها دلالة ظاهرة على المقصود؛ إذ غايته إفادة الفضيلة، و هي لا يقتضي التوقيت. و قد ورد نحوه في القدمين كما مرّ في ذريح المحاربي (5).

و في أخبار الذراعين دلالة على عدم فوت (6) الفضيلة بتأخيرها إلى مضيّ الذراعين. و قد يحتج له منصور بن حازم، عن الصادق (عليه السلام): «صلّ العصر على أربعة أقدام» (7).

____________

(1) تهذيب الأحكام 2/ 252، باب المواقيت ح 38.

(2) في (ألف): «لم يكن».

(3) كذا في المصدر، و في النسخ المخطوطة: «وجب».

(4) تهذيب الأحكام 2/ 250، باب المواقيت ح 28، و لم توجد فيه: «بعد كل قدمين ذراعا».

(5) الإستبصار 1/ 249، باب أول وقت الظهر و العصر ح 897- 24.

(6) في (ألف): «فرق».

(7) الإستبصار 1/ 259، باب آخر وقت الظهر و العصر، ح 4.

500

و في رواية أخرى: «العصر على ذراعين فمن تركها حتى تصير إلى ستة أقدام فذلك التضييع» (1).

و هو كما ترى.

و لم نقف على حجّة المفيد، و في الأخبار دلالة بيّنة على خلافه. و كذا على مختار السيد.

و في رواية سليمان بن جعفر: «آخر وقت العصر ستّة أقدام و نصف» (2)، و في أبي بصير:

«صلّ العصر يوم الجمعة على ستة أقدام» (3)، و شيء منهما لا يطابق القول المذكور.

أما المقام الثالث فالذي ذكرناه هو الذي استقر عليه المذهب، بل لا يعرف فيه مخالف صريح.

نعم، ذكر الشيخ في الخلاف في الاستدلال على أن آخر وقته الأول المثلان: إن دليلنا على ما اعتبرناه أنّه مجمع عليه بين الفرقة أنّه من الوقت، و ما زاد عليه مختلف في كونه وقتا للأداء.

و عنه في الجمل و الخلاف (4): أنه (5) آخر وقت العصر المثلان من غير نصّ إلى أن ذلك للمختار، فقد يقيّد ذلك خروج الوقت بذلك.

و كأنّ الأولى حملها على بيان آخر وقت الفضيلة، و إلا لم يثبت للعصر وقتان، فالظاهر إذن عدم خلاف في امتداد وقته الثاني إلى الغروب. و قد دلّ عليه النصوص المستفيضة المعتضدة بالعمل.

____________

(1) الإستبصار 1/ 259، باب آخر وقت الظهر و العصر، ح 3 و فيه: فذلك المضيع.

(2) الإستبصار 1/ 259، باب آخر وقت الظهر و العصر، ح 2.

(3) تهذيب الأحكام 2/ 256، باب المواقيت ح 54.

(4) الخلاف 1/ 261.

(5) في (د): «أنّ».

501

تبصرة [في وقت المغرب]

لا خلاف بين الأصحاب في أن (1) أول وقت المغرب غروب الشمس، و اختلفوا في آخره.

فالمشهور أنه يمتدّ إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار أربع ركعات يعني مقدار أداء العشاء.

و عن الغنية (2) و السرائر (3) حكاية الإجماع عليه.

و في المختلف (4): أن كلّ من قال باشتراك الوقت بعد الزوال بمقدار أداء الظهر بينها و بين العصر قبل الغيبوبة بمقدار أداء العصر، قال باشتراك الوقت بين المغرب و العشاء بعد مضيّ وقت المغرب إلى ما قبل انتصاف الليل بمقدار أداء العشاء. و الفرق خرق الإجماع.

و قد حكي القول به عن السيد (5) (6) و ابن ادريس (7) و الفاضلين (8) و سائر المتأخرين (9).

و عن الكليني و الشيخ في عدة من كتبه و الطوسي (10) أن وقت المختار إلى غيبوبة الشفق و وقت

____________

(1) ليس في (ب): «أن».

(2) غنية النزوع: 70.

(3) السرائر 1/ 195.

(4) مختلف الشيعة 2/ 7.

(5) الناصريات: 193.

(6) في (د): «السيدين».

(7) السرائر 1/ 195.

(8) المعتبر 2/ 40، تحرير الأحكام 1/ 178.

(9) الدروس 1/ 139.

(10) نقل عنهم في كشف اللثام 3/ 42.

502

المضطر إلى ربع الليل إلا أنه (1) ذكر الكليني أنه روي أيضا امتداد وقته إلى نصف الليل» (2).

و ظاهره الميل إلى الأول.

و عن الشيخين في المقنعة (3) و النهاية (4) أنه رخّص التأخير للمسافر إلى ربع الليل. و ذكر الديلمي (5) أنه قد روي جواز تأخير المغرب للمسافر إذا جد به السير إلى ربع الليل.

و تفصيل القول في ذلك أن ذهاب الشفق هو آخر (وقته الأول أعني وقت الفضيلة على ما اخترناه في أول الوقتين، و على القول الآخر يكون ذلك آخر) (6) وقت المختار، فلا يجوز له التأخير.

و عليه يبتني القول المذكور، و آخر وقته الثاني إذا بقي لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء.

و قد خالف فيه الجماعة المذكورون، فبنوا على تحديده بربع الليل.

فالكلام هنا في مقامين:

الأول: انتهاء وقت الفضيلة بذهاب الحمرة المغربية. و يدلّ عليه أن ثبوت الخصوصية لذلك و رجحان إيقاع الفعل فيه في الجملة مما لا خلاف فيه، و إنما الخلاف في خروج وقت (7) المختار به، فكونه وقتا لأحد الأمرين مما لا كلام فيه.

و يدلّ على كونه للفضيلة ما دلّ على جواز تأخيرها عن ذلك حسبما مرّ القول فيه، مع ما عرفت من المؤيّدات.

حجة القول الآخر: ظواهر عدّة من الأخبار- زرارة و الفضيل- «وقت فوتها سقوط

____________

(1) في (ب): «أنّ».

(2) الكافي 3/ 281، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة ح 13.

(3) المقنعة: 95.

(4) النهاية: 59.

(5) نقله عنه في مفتاح الكرامة 5/ 91.

(6) ما بين الهلالين لم ترد إلّا في (د).

(7) زيادة: «وقت» من (د).

503

الشفق» (1).

و في حديث آخر: «آخر (2) وقتها سقوط الشفق» (3).

و في رواية اسماعيل بن مهران: «آخر وقتها ذهاب الحمرة و مصيرها إلى البياض في أفق المغرب» (4).

و في رواية زيد الشحام: «من أخّر المغرب حتى تشبّك (5) النجوم من غير علّة فإنا إلى اللّه منه بريء» (6).

و في الصحيح: «وقت المغرب حين تغيّب الشمس إلى أن تشبّك (7) النجوم» (8).

و في [خبر آخر] أن «جبرئيل (عليه السلام) أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في الوقت الثاني في المغرب قبل سقوط الشفق» (9).

و في الموثق: «إن أبا الخطاب أفسد (10) أهل الكوفة فصاروا لا يصلّون المغرب حتى يغيب الشفق، و لم يكن ذلك إنما ذلك للمسافر و صاحب العلة» (11) .. إلى غير ذلك من الأخبار.

و هي محمولة على الفضل و الاستحباب لما عرفت.

و في عبيد بن زرارة: «إذا غربت (12) الشمس دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أن

____________

(1) الكافي 3/ 280، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة ح 8.

(2) لفظة «آخر» لم ترد في (ألف).

(3) الكافي 3/ 280، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة، ح 8.

(4) الكافي 3/ 282، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة، ح 16.

(5) في (د): «تشتبك».

(6) الأمالي للصدوق: 476.

(7) في (د): «تشتبك».

(8) الإستبصار 1/ 263، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة، ح 9.

(9) الإستبصار 1/ 263، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة، ح 10.

(10) في (ب): «انسد».

(11) وسائل الشيعة 4/ 192، باب تأكد استحباب تقديم المغرب في أول وقتها، ح 22.

(12) في (ب): «غرب».

504

هذه قبل هذه» (1).

و في مرسلة داود بن فرقد: «إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلى المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، و إذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب» (2).

و إن ثبت القول به كذلك ففي غاية الوهن.

الثاني: انتهاء وقت الثاني إلى مقدار أداء العشاء من نصف الليل.

و يدلّ عليه بعد الإجماع المنقول- بسيطا و مركبا- ظاهر الكتاب بملاحظة تفسيره في الصحيح في غير واحد من الروايات، ففي صحيحة عبيد بن زرارة في تفسير الآية الشريفة:

«منها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل» (3).

و قد تقدم (4) روايته الأخرى و مرسلة داود بن فرقد.

و في مرسلة الكافي أنه «ورد أن وقت المغرب في السفر إلى نصف الليل» (5).

مضافا إلى تأيّده بالشهرة، و إطلاق ما دلّ على جواز التأخير عن الشفق لعلة فإنه يعمّ ما بعد الربع.

حجة القائل بانتهائه إلى ربع الليل قوله (عليه السلام) في رواية عمر بن يزيد: «فإنك في وقت إلى ربع الليل» (6)، بحملها على المعذور كما قد يستفاد من صدرها.

و في صحيحة: «وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل» (7).

____________

(1) تهذيب الأحكام 2/ 27.

(2) الإستبصار 1/ 263، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة، ح 6.

(3) تهذيب الأحكام 4/ 25.

(4) لم ترد في (ب): «و قد تقدّم ... نصف الليل».

(5) الكافي 3/ 431، باب وقت الصلاة في السفر و الجمع بين الصلاتين، ح 5.

(6) تهذيب الأحكام 2/ 30، باب أوقات الصلاة و علامة كل وقت منها ح 42.

(7) الكافي 3/ 281، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة، ح 14.