تبصرة الفقهاء - ج2

- الشيخ محمد تقي الرازي المزيد...
591 /
205

و فاطمة و الحسن و الحسين و قبور الحجج (عليهم السلام) فليغتسل في يوم الجمعة و ليلبس ثوبين نظيفين» (1)، الخبر.

و عن سليمان بن عيسى، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): كيف أزورك إذا لم أقدر على ذلك؟ قال: قال لي: «يا عيسى! إذا لم تقدر على المجيء فإذا كان في يوم جمعة فاغتسل أو توضأ و اصعد إلى سطحك و صلّ ركعتين و توجّه نحوي، فإنه من زارني في حياتي فقد زارني في مماتي و من زارني في مماتي فقد زارني في حياتي» (2).

و استحباب الغسل لزيارتهم من البعيد كما هو مفاد هذين الخبرين يفيد استحبابه من القريب بطريق أولى.

و عن العلاء بن سيّابة، عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (3) قال: «الغسل عند لقاء كل إمام» (4).

و لا يبعد تعميمه لزيارتهم أحياء و أمواتا، و لو خصّ بالأول كما يومى إليه لفظ «اللقاء» لا يبعد تعميم الحكم من جهة ما دلّ أن حرمتهم أحياء كحرمتهم أمواتا.

و في رواية الفقه عدّ غسل الزيارات في عداد الأغسال، و هو بإطلاقه يعمّ الجميع.

و قد تواردت الأخبار به في خصوص زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و مولانا الحسين (عليه السلام) و الرضا (عليه السلام). و قد روي أيضا في خصوص زيارة الجوادين (عليهما السلام) و العسكريين (عليهما السلام). و فيها أيضا دلالة بالفحوى على تعميم الحكم، و لا يبعد تعميم الحكم لزيارتهم من القريب و البعيد كما يومي إليه ظاهر إطلاقاتهم، و يستفاد من الخبرين المتقدمين.

و منها: الغسل عند السفر إلى زيارة الحسين (عليه السلام)،

بل يستحب فيه غسلان كما سيجيء.

____________

(1) وسائل الشيعة 14/ 579، باب استحباب زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة و فاطمة (عليهم السلام)، ح 1.

(2) وسائل الشيعة 14/ 578، باب استحباب زيارة قبور النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام)، ح 5.

(3) الأعراف: 31.

(4) تهذيب الأحكام 6/ 110، باب من الزيارات، ح 13.

206

ذكر ابن طاوس أنه روى «الانسان يستحب له إذا أراد السفر أن يغسل و يقول عند الغسل:

بسم اللّه و باللّه، لا حول و لا قوة إلا باللّه ..» (1) الخبر.

و عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام): «إذا أردت الخروج إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فصم قبل أن تخرج ثلاثة أيام يوم الأربعاء و يوم الخميس و الجمعة. فإذا أمسيت ليلة الجمعة فصلّ صلاة الليل ثمّ قم فانظر في نواحي السماء فاغتسل تلك الليلة قبل المغرب ثمّ تنام على طهر، فإذا أردت المشي إليه فاغتسل و لا تطيب و لا تدّهن و لا تكتحل حتى تأتي القبر» (2).

و منها: الغسل إذا كان له حاجة و أراد لرؤية أحد الأئمة (عليهم السلام) في المنام،

فعن أبي جعفر (عليه السلام): «من كانت له إلى اللّه حاجة و أراد أن يراها و أن يعرف موضعه فليغتسل ثلاث ليال يناجي بنا، فإنه يرانا و يغفر له بنا» (3).

و منها: الغسل لأخذ التربة الحسينية.

عن جابر الجعفي، عن الباقر (عليه السلام): «إذا أردت أن تأخذ من التربة فتعمّد لها آخر النهار (4) و اغتسل (5) بماء القراح (6) و تطيب بسعد و ادخل فقف عند الرأس و صلّ أربع ركعات» (7). و روى ابن طاوس أيضا قريبا من ذلك مرسلا.

و منها: الغسل للتنشيط بصلاة الليل،

فعن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه كان يغتسل في الليالي الباردة طلبا للنشاط في صلاة الليل (8).

و يحتمل تخصيصه بالليالي الباردة كما هو مورد الرواية، و قد يعمّم الحكم؛ أخذا بإطلاق

____________

(1) الأمان من أخطار الأسفار: 33.

(2) وسائل الشيعة 14/ 539، باب انه يستحب لمن أراد زيارت الحسين (عليه السلام) أن يصوم .. ح 1.

(3) بحار الأنوار 26/ 256.

(4) في المصدر: «الليل».

(5) في المصدر زيادة: «لها».

(6) في المصدر زيادة: «و أ ليس اطهر أطمارك».

(7) المزار لمحمد بن المشهدي: 365.

(8) بحار الأنوار 78/ 23.

207

اليد (1).

و منها: الغسل لعمل الاستفتاح؛

لما روى عن الصادق (عليه السلام) بطرق عدّة أنه قال في حديث طويل: «صم في رجب يوم ثلاثة عشر و أربعة عشر و خمسة عشر، فإذا كان يوم الخامس عشر فاغتسل عند الزوال» (2)، و في اخرى «قريبا من الزوال».

و منها: الغسل لصلاة الحاجة،

فقد ذكر استحباب الغسل له جمع كثير من الأصحاب منهم الشيخان و الديلمي و القاضي و الحلبي و ابن زهرة و الطوسي و الحلي و الفاضلان و ابن سعيد و الشهيدان و ابن فهد. و حكى عليه الإجماع في الغنية. و عدّه في الوسيلة من المندوب بلا خلاف.

و في المعتبر: أنه مذهب الأصحاب. و عزاه في تذكرة الفقهاء إلى علمائنا. و في الروض: أن عليه عمل الأصحاب.

و يدلّ عليه عدّة من الأخبار الواردة في صلاة الحاجة، و هي مشتملة على الغسل قبل الصلاة.

و في الاحتجاج باستحباب الغسل للصلاة للحاجة إشكال؛ لاشتمال الوارد هناك على كيفيات مخصوصة إلا أن يقال بأن المفهوم من مجموع تلك الأخبار كون الغسل و الصلاة و الصوم و الدعاء من الأعمال المطلوبة حال طلب الحوائج، فتتفاوت قلّة و كثرة بتفاوت الحوائج و المحتاجين، فلا خصوصية للكيفية المفروضة في كلّ رواية منها لاستحباب الغسل.

و قد نصّ بعض المتأخرين على فهم ذلك من تلك الأخبار.

و حينئذ فيكون الغسل مندوبا لمطلق طلب الحاجة سواء أراد الصلاة أو لا، و فهم ذلك من الأخبار لا يخلو عن إشكال.

نعم، عدّ في رواية الفقه (3) من جملة الأغسال غسل طلب الحوائج من اللّه تبارك و تعالى،

____________

(1) في (د): «العلّة» بدل «اليد».

(2) جواهر الكلام 5/ 59.

(3) فقه الرضا (عليه السلام): 82.

208

و هو يفيد استحبابه مطلقا سواء صلّى معه أولا (1)، فالبناء على استحبابه كذلك لا يخلو من قرب و إن كان الأولى الاقتصار على وجه الوجوه المأثورة.

و منها: الغسل لصلاة الاستخارة،

على ما نصّ عليه الجماعة المذكورون. و الإجماعات المذكورة معوّلة عليه أيضا نصّا و ظاهرا كما مرّ.

و يحتجّ عليه بصحيحة زرارة، عن الصادق (عليه السلام) في الأمر يطلبه الطالب من ربّه، قال:

«يتصدّق [في] (2) يومه على ستّين مسكينا، على كلّ مسكين صاع بصاع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فإذا كان الليل اغتسل في ثلث الليل الباقي» إلى أن قال: «فإذا رفع رأسه في السجدة الثانية استخار اللّه مائة مرّة و يقول ..» (3) و ذكر الدعاء.

و أنت خبير بأن الرواية مسوقة لطلب الحاجة، و قد ذكر فيه صلاة الحاجة. و ذكر الاستخارة لا يدلّ على كونه للاستخارة؛ لإمكان طلب الخير من اللّه فيما طلبه من الحاجة و أن يسهّله اللّه تعالى له على النحو المرغوب، فالاحتجاج بها على مطلق الاستخارة ليس على ما ينبغي.

و مع تسليمه فالاستدلال بها على استحباب الغسل لمطلق صلاة الاستخارة مشكل؛ لاختصاصها بالصورة المفروضة.

فالأولى الاحتجاج عليه بموثقة سماعة: «و غسل الاستخارة مستحب».

و في رواية الفقه بعد غسل الاستخارة «من الأغسال المسنونة».

و حينئذ لا يختصّ الاستحباب بمريد الصلاة، و لا هو من وظائفها بل ظاهرها كونه من مقدمات الاستخارة سواء صلّى لها أم لا و ذكر الدعاء، و الظاهر أنه من أقسام صلاة الحاجة.

و منها: الغسل لصلاة الخوف من الظالم؛

لما ذكره في المكارم في بيان الصلاة المذكورة أنه

____________

(1) زيادة: «أو لا» من (د).

(2) في مخطوطات الأصل: «على». و ما أدرجناه من المصدر.

(3) وسائل الشيعة 3/ 334، باب استحباب غسل الاستخارة، ح 1.

209

قال: «اغتسل و صلّ ركعتين و اكشف عن ركبتيك ..» (1) إلى آخره، و الظاهر أيضا أنه من أقسام صلاة الحاجة، و يشهد له (2) الدعاء المذكور (3) بعده.

و منها: الغسل لصلاة الاستسقاء

كما عن الصدوقين و المفيد (4) و السيد و الديلمي و القاضي (5) و الحلبي (6) و ابن أبي المجد و ابن زهرة و الفاضلان و الشهيد (7) و ابن فهد و غيرهم.

و في الغنية (8) حكاية الإجماع عليه.

و استدل له بما في موثقة سماعة: «و غسل الاستسقاء واجب» (9) بحمله على زيادة التأكيد للإجماع على عدم وجوبه.

و قد حكى اتفاق الأصحاب على عدم وجوبه في المعتبر (10).

و أنت خبير بأنه لا دلالة فيها أيضا على كون الغسل لأجل الصلاة، و قضية إطلاقه تعميم الحكم لمطلقه، و لو بالدعاء. و يشير إليه ما مرّ من استحبابه لمطلق طلب الحاجة و هو من جملتها.

و منها: الغسل للمباهلة

على ما نصّ عليه المفيد و القاضي و ابن سعيد بل قيل: إن ذلك كان مشهورا بين القدماء، و نصّ عليه جماعة من المتأخرين.

و يدلّ عليه رواية أبي مسروق المذكورة في باب المباهلة من الكافي، و فيها: فقال لي:

____________

(1) مكارم الأخلاق: 339.

(2) في (ألف): «و» بدلا من «له».

(3) في (ألف): «مذكور».

(4) المقنعة: 51.

(5) المهذب 1/ 33.

(6) الكافي للحلبي: 135.

(7) الألفية و النفلية: 96.

(8) غنية النزوع: 62.

(9) الكافي 3/ 40، باب انواع الغسل، ح 2.

(10) المعتبر 1/ 360.

210

«إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة». قلت: و كيف (1) أصنع؟ قال: «أصلح نفسك- ثلاثا».

و أظنه قال: «و صم و اغتسل و ابرز أنت و هو إلى الجبان ..» (2) الخبر. و لو سلّم عطف قوله «و اغتسل» بقوله «و صم» ليدخل عليه فعل الظن فلا يمنع من الاحتجاج به في المقام.

و منها: الغسل لصلاة الشكر.

ذكره جماعة من الأصحاب منهم القاضي و الحلبي و ابن زهرة و ابن أبي المجد، و حكى عليه الإجماع في الغنية. و لم نجد ما يدلّ عليه في شيء من الأخبار.

و منها: الغسل لكلّ فعل يتقرّب به إلى اللّه تعالى و يلجأ إليه.

حكي القول به عن الإسكافي، و قضية إطلاقه استحباب الغسل لفعل كلّ القربات من الصلاة و الصيام و أداء الزكاة و الصدقة و غيرها. و هو كذلك بعيد جدا، و لا دليل عليه أصلا.

و قد يحمل على القربات التي يؤتى بها عند الالتجاء إلى اللّه تعالى. و طلب الحوائج منه تعالى. و هو غير بعيد عن العبارة المنقولة عنه.

و منها: الغسل لقضاء صلاة الكسوفين مع احتراق القرص و تعمد الترك.

و مشروعية الغسل المذكور مما لا يعرف فيه مخالف من الأصحاب.

نعم، ربّما يظهر تأمل من جماعة من المتأخرين في الدليل عليه بالنسبة إلى كسوف الشمس؛ لاختصاص ظواهر الأخبار بالخوف.

و فيه- مع عدم القول بالفصل كما ادعاه بعضهم- أنه لا يبعد شمول غير واحد من الأخبار للأمرين بحمل الكسوف فيها على الأعم، و إن كان ذكر الإسقاط في بعضها شاهدا على إرادة كسف القمر إلا أنه ليس صريحا فيه ليفضي بالتخصيص، مضافا إلى خصوص رواية الفقه: «و إذا (3) انكسفت الشمس أو القمر و لم تعلم به فعليك أن تصلّيهما (4) إذا علمت،

____________

(1) في مخطوطات الأصل: «فكيف». و ما أدرجناه من المصدر.

(2) الكافي 2/ 514، باب المباهلة، ح 1.

(3) في المصدر: «إن».

(4) في المصدر: «تصليها».

211

فإن تركتها متعمّدا حتى تصبح فاغتسل و صلّ، و إن لم يحترق القرص فاقضها و لا تغتسل» (1).

و عدم ذكر الكليني رواية تدلّ عليه لا يفيد نفيه له؛ لعدم الحكاية في كتب الاستدلاليّة عن الإسكافي و العماني فيه شيئا، بل ذكر في المختلف أن العماني لم يتعرض لهذا الغسل بوجوب و لا ندب، فإنّ ذلك لا يفيد عدم قولهم بالمشروعيّة، مع وروده في الأخبار و عدم معارض ظاهر ينفيه.

و هل الغسل المذكور على الوجوب أو الاستحباب؟ قولان. و المعروف بين الأصحاب هو الثاني بل حكى عليه في الغنية الإجماع.

و في كشف الالتباس و غيره أنه المشهور.

و عزاه في غاية المرام إلى الحلي و المتأخرين.

و في منتهى المطلب أنه مذهب أكثر الأصحاب.

و به نصّ الشيخ في غير واحد من كتبه، و ابن زهرة و الحلي و ابن سعيد و الفاضلان و الآبي و الشهيدان و ابن فهد و المحقق الكركي و غيرهم.

و عن الصدوقين و المفيد و السيد و الشيخ في غير واحد من كتبه و الديلمي و القاضي و الحلبي و الطوسي القول بالوجوب.

و عن العلامة في منتهى المطلب بعد اختياره القول بالندب. و لو قيل بالوجوب لصحة الرواية كان حسنا.

و ظاهر القاضي في شرح الجمل حكاية الإجماع عليه.

و يظهر من عبارة الصدوق في المجالس أنه من دين الإمامية، و عبارته هناك ليست صريحة في الوجوب.

ثمّ إن جماعة من هؤلاء قد نصّ في محلّ آخر بالندب.

و يظهر من السيد في المصباح و الجمل التردد فيه حيث أسند الوجوب فيهما إلى الرواية،

____________

(1) فقه الرضا (عليه السلام): 135.

212

و كأنه لذلك يعزى إليه القول بالندب.

و عدّه في طهارة الوسيلة من الأغسال المختلف فيها لو (1) لم يحكم شيء.

و عبارة الصدوقين ليست صريحة في الوجوب، و المصرّح بالوجوب من القدماء من غير ظهور عدول الحلبي وحده.

فبذلك كلّه (2) يظهر ضعف الإجماع المدّعى في المقام، فالأظهر هو القول بالندب.

و يدلّ عليه بعد الإجماع المحكي و الشهرة المعلومة الأصل و عدم وضوح مستند الوجوب، مضافا إلى ما ظاهره انحصار الواجب في غيره كمرسلة يونس: «الغسل في سبعة عشر موطنا، منها الفرض ثلاث» (3).

و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «غسل الجنابة نسخ محل غسل»، و أنه «لا يجب ذلك في الأداء فلا يجب في القضاء».

حجة القول بالوجوب بعد الإجماعين المحكيين و طريقة الاحتياط: النصوص المستفيضة كصحيحة محمد بن مسلم المروية في الخصال، عن الباقر (عليه السلام): «الغسل (4) سبعة عشر موطنا ..» و عدّ منها غسل الكسوف إذا انكسف القرص و استيقظت (5) و لم تصلّ فاغتسل و اقض، و فيها: «فعليك أن تغتسل و تقضى الصلاة» (6).

و روى نحوا منه في الفقيه مرسلا عنه (عليه السلام).

و رواه الشيخ أيضا عن محمد بن مسلم، عنه (عليه السلام) في الصحيح أيضا إلا أنه اقتصر على قوله «و غسل الكسوف إذا احترق القرص كلّه فاغتسل».

و مرسلة حريز المروية عن الصادق (عليه السلام): «إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل و لم يصلّ

____________

(1) في (د): «و» بدل «لو».

(2) لم ترد في (ب): «كلّه».

(3) الإستبصار 1/ 98.

(4) زيادة في (د): «في».

(5) في (ألف): «فاستيقنت».

(6) الخصال: 508.

213

فليغتسل من غد (1) ليقض الصلاة، و إن لم (2) يستيقظ و لم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا القضاء بغير غسل» (3).

و أنت خبير بأن هذه الأخبار كلّها ظواهر يمكن حملها على الاستحباب بمعونة فهم الأصحاب، مضافا إلى ما عرفت من العمومات و ما حكي من الإجماع، فهو موهون بذهاب الأكثر إلى خلافه و مخالفة ناقله فيه. و مجرّد الاحتياط لا يقوم حجة في مقابلة الأصل.

ثمّ إنه على القول بالوجوب لا بدّ من تقديم الغسل على الصلاة كما هو قضية الفائتة، و استفادة ذلك من الأخبار لا يخلو عن تأمل؛ لانتفاء ما يدلّ منها على الترتيب إلا أن يقال بدلالة الواو عليه أو يكتفى بالترتيب في الذكر.

و هل يتوقّف عليه صحة الصلاة أو أنه واجب مستقل؟ وجهان. و كأنّ ظاهرهم البناء على التوقف. و الحديث (4) يضعف بأن الظاهر عدم توقف الطهارة على ذلك، و حينئذ فتوقف (5) الصلاة على غير الطهور بعيد جدا مخالف لغير واحد من الإطلاقات.

و على القول بالاستحباب فالظاهر أيضا تقدّمه على الصلاة؛ أخذا بما عرفت. مضافا إلى اعتضاده بالفتوى و سهولة الخطب في أمر المندوبات.

ثم إنّ وجوب الغسل المذكور أو استحبابه منوط باحتراق القرص و تعمّد الترك، فلا غسل مع انتفائهما أو أحدهما في ظاهر كلام المعظم.

و عن الحلي نفي الخلاف عن سقوط الغسل مع انتفاء أحد الامرين.

و عن ظاهر السيد و منتهى المطلب و تذكرة الفقهاء و المختلف و كشف الرموز و كشف الالتباس و غاية المرام نفي الخلاف في اشتراط الغسل بهما.

____________

(1) زيادة في (د): «و».

(2) لم ترد في (ب): «لم يستيقظ».

(3) تهذيب الأحكام 1/ 117.

(4) لم ترد في (ب): «الحديث ... و حينئذ»، و في (د): «و حينئذ» بدل «الحديث».

(5) في (ألف): «فيتوقف».

214

و يدلّ على اعتبار الاستيعاب أنّه المصرّح به في أخبار الباب سوى مرسلة حريز المتقدمة.

و في مصباح السيد: و روي أن من تعمد ترك هذه الصلاة فوجب عليه من (1) القضاء الغسل.

و كأنه إشارة إلى الرواية المذكورة، و قد روى في الجمل أيضا مرسلا تقييده بصورة عموم الكسوف.

و كيف كان، فالأخبار المقيّدة حاكمة على الإطلاق لو فرضنا تكافؤهما. كيف و هي أصحّ و أكثر، مضافا إلى اعتضاده بالعمل و الأصل.

و ما دلّ على الإطلاق (2) مع ضعفه لا جابر له و ليس في كلام المفيد في المقنعة و السيد في لمسائل الموصلية ذكر لبيان الشرط المذكور، بل أطلقا ثبوت الغسل، فظاهرها عدم اعتباره.

و مال إليه صاحب الذخيرة. و هو بمكان من الضعف.

و لا يبعد حمل إطلاقهما على ما هو المعروف؛ حملا للكسوف على المستوعب، و على اعتبار تعمد الترك أنه المصرح به في رواية الفقه، و في مرسلتي الجمل و المصباح. و هو الظاهر من سائر أخبار الباب، بل صريحها حيث فرض فيها الاستيقاظ و الترك.

و احتمال كون الاستيقاظ المفروض فيها بعد الانجلاء كما ذكره بعض الاجلّاء في غاية الوهن، بل مقطوع الفساد كما لا يخفى على من راجع إليها.

نعم، في صحيحة محمد بن مسلم برواية التهذيب كما مرّ إسقاط ذلك.

و الأظهر كما استظهره غير واحد من الأفاضل سقوط ذلك من قلم الشيخ لوجوده في رواية الفقيه و الخصال.

و مع الغضّ عنه فلا شبهة في تقديم المقيّد على المطلق سيّما مع الاعتضاد بالأصل و الكثرة و عمل الطائفة.

____________

(1) في (د): «مع» بدل «من».

(2) ليس في (ب): «لو فرضنا تكافؤهما ... على الاطلاق».

215

و هذا الشرط غير مذكور في ذكرى الشيعة، فظاهره عدم اعتباره.

و حكي عدم ذكره في المقنع إلا أن الموجود في بعض نسخه اعتباره، و هو الذي حكاه عنه في ذكرى الشيعة.

و كيف كان، فلا شبهة في ضعف القول بالإطلاق.

و عن ظاهر المفيد و المحقق عدم اعتبار الشرطين حيث أطلقا استحباب غسل القاضي للكسوف. و كأنّ الأظهر حملهما على ما هو المعروف، و إلا فلا يخفى ما فيهما.

[تنبيهات]

و هاهنا أمور ينبغي الإشارة إليها:

أحدها: المعروف عدم ثبوت هذا الغسل بالنسبة إلى الأداء

عملا بالأصل و ظواهر الأخبار؛ إذ لو ثبت على الإطلاق لما خصّص فيها بالقضاء.

و أثبته العلامة في المختلف و نفى عنه الريب في المدارك. و اختاره غير واحد من المتأخّرين. و مال إليه جماعة منهم، و هو الظاهر من الشهيد في غير واحد من كتبه حيث لم يقيّده باقتضاء.

و الوجه فيه إطلاق رواية الشيخ؛ للصحيحة المتقدمة، بل و ظهورها في الأداء. و قد عرفت ما فيه، فإثبات الحكم بمجرّده بعيد جدّا، مضافا إلى مخالفته لسائر الروايات.

و قضية حمل المطلق على المقيّد تقييده بأن الغالب الشروع في الصلاة بعد الشروع في الانكساف، و لا يعلم حينئذ حصول الاحتراق؛ ليتحقق التكليف بالغسل.

و القول باستحباب الاغتسال بعد حصوله و إن تقدم عليه الصلاة مخالف لظاهر فتوى الأصحاب.

و منه ينقدح وجه نظر لضعف ظاهر رواية الشيخ؛ إذ (1) ظاهرها استقلال الاحتراق في

____________

(1) في (د): «أو».

216

سببية الغسل المذكور من غير مدخليّة للصلاة.

و هو كما عرفت خلاف ظاهر الأصحاب، بل بعضهم حكى الإجماع على خلافه، ففيه شهادة على حصول التيقّظ فيه، فتأمل.

و ربما يحتج عليه بما في صدر رواية الفقه من ذكر نحو الإطلاق المذكور إلا أنه ذكر بعده نحو ما في سائر الأخبار، فالظاهر حمل الصدر على ما يستفاد من العجز، و مع الغضّ عنه فلا حجة فيه مع انتفاء الجابر، فالقول بثبوت الحكم في الأداء ضعيف جدّا.

ثانيها: لو علم بالاحتراق و جهل وجوب الصلاة فهل هو بحكم العامد؟

فظاهر كلماتهم شمول الاستحباب؛ إذ هو عائد للترك. و به نصّ الشهيد الثاني في الروضة البهية (1).

و استقربه العلامة في نهاية الإحكام (2).

و يحتمل التفصيل بين الجاهل المحض و المتردّد، فلا يثبت في الأول حيث إنه غافل محض.

و ظاهر إطلاق الأخبار هو الأول، فهو الوجه.

و لو علم الكسوف و جهل الاستيعاب، فالظاهر ثبوت الغسل؛ أخذا بإطلاق الأخبار؛ إذ المأخوذ فيها حصول الاستيعاب لا العلم به.

ثالثها: لو صلّى و ظهر فساد صلاته بعد الانجلاء

ففي ثبوت الغسل وجهان، أظهرهما العدم إلا أن يكون ذلك ناشيا عن جهله بالحكم مع تقصيره في الاستعلام. و مع عدمه ففيه وجهان.

____________

(1) شرح اللمعة 1/ 684.

(2) نهاية الإحكام 1/ 178.

217

تبصرة [في الأغسال السببيّة]

و أما الأغسال السببيّة:

فمنها: غسل التوبة.

و استحبابه في التوبة عن الكفر و الكبائر ممّا لا خلاف فيه بين الطائفة.

و في منتهى المطلب (1) الإجماع على الأول.

و في الغنية (2) على الثاني. و هو يعمّ الأول؛ إذ هو من أكبر الكبائر.

و يدلّ على الأول (3) مضافا إلى الإجماع (4) ما سيأتي في الحديث القدسي: «يا محمد! و من كان كافرا و أراد التوبة و الايمان فليتطهر لي ثوبه و بدنه» (5) (6) بحمل تطهر البدن على الغسل (7).

و على الثاني بعد الإجماع صحيحة مسعدة بن زياد قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل: بأبي أنت و أمي! إني أدخل كنيفا لي ولى جيران، و عندهم جواري يتغنّين و يضربن بالعود، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهنّ. فقال: «لا تفعل». فقال الرجل: و اللّه! ما آتيهن برجلي و إنما هو سماع أسمعه بأذني، فقال: «للّه أنت أما سمعت اللّه عز و جلّ يقول: إِنَّ السَّمْعَ

____________

(1) منتهى المطلب 1/ 131.

(2) غنية النزوع: 62.

(3) في (د): «الأولى».

(4) زيادة في (د): «و».

(5) في المصدر: «فليطهر لي بدنه و ثيابه».

(6) بحار الأنوار 92/ 308.

(7) في (د): كما في المصدر.

218

وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (1). فقال: بلى و اللّه! و كأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه من عربي و لا عجميّ لا جرم إني لا أعود إن شاء اللّه و إني لأستغفر اللّه. فقال له:

«قم فاغتسل، و صلّ ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك. احمد اللّه و اسأله التوبة من كلّ ما يكره، فإنه لا يكره إلا كل قبيح، و القبيح دعه لأهله فإن لكلّ أهلا» (2).

و قد يحتجّ عليه بالحديث الوارد في أدعية السر، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «قال سبحانه و تعالى: يا محمد! قل لمن عمل كبيرة من امتك فأراد محوها و التطهر منها فليطهر لي بدنه و ثيابه و ليخرج إلى برية أرضي فيستقبل وجهي ثم ليرفع يديه» (3).

و هو مبنيّ على حمل تطهير البدن على الغسل، و كون الغسل عقيب التوبة. و ليس بعيدا عن سياق الرواية و إن كانت خالية عن ذكرها.

و أما الصغائر ففي ثبوت الغسل للتوبة عنها قولان، أشهرهما الثبوت؛ إذ هو إطلاق الشيخ في عدّة من كتبه و الديلمي و القاضي و الطوسي و الحلي و ابن سعيد و الفاضلين و الشهيد و غيرهم حيث ذكروا استحباب الغسل للتوبة من غير تفصيل بين الصغيرة و الكبيرة.

و صريح الفاضل في المنتهى و النهاية و الشهيد في ذكرى الشيعة و غيره و ابن فهد و المحقق الكركي و الشهيد الثاني.

و عن المفيد في غير واحد من كتبه و الحلبي و ابن زهرة و ابن أبي المجد التقييد بالكبائر، و ظاهره نفي الاستحباب عن غيرها.

و في الشرائع و الجامع و عدّة من كتب الفاضل و البيان و الموجز و غيرها الحكم باستحبابه للتوبة مطلقا من كفر أو فسق.

و ظاهره يومي إلى عدم استحبابه للتوبة عن مطلق الصغائر ما لم يصل إلى حدّ الفسق.

____________

(1) الاسراء: 36.

(2) الكافي 6/ 432، باب الغناء، بحار الأنوار 6/ 34، باختلاف في كلا المصدرين.

(3) بحار الأنوار 92/ 307.

219

و ربما يحمل الفسق على مطلق العصيان، فيعمّ الجميع بقرينة مقابلته بالكفر، و لبناء جماعة منهم على تعميم الأمرين، ففي منتهى المطلب (1): و الغسل من توبة الفسق مستحبّ سواء كان الفسق مشتملا على كبيرة أو صغيرة. و نحوه ما في نهاية الإحكام (2).

و قال المحقق الكركي (3): لا فرق في الفسق بين كونه صغيرة أو كبيرة.

و أنت خبير بأن مطلق المقابلة لا يقضي بالتعميم، و (4) العبارات المذكورة أيضا لا يفيده؛ إذ المستفاد منها تعميم الفسق للحاصل من النوعين إنّما يحصل من الصغيرة على فرض الاحتراز عليها، فلا يدلّ على ثبوته لمطلقها، فتأمل.

و كيف كان، فإن اكتفى في ثبوت الحكم المذكور بفتوى الجماعة المذكورين، و إلّا فلم نجد في الأخبار ما يفيد العموم.

و ما يتخيّل من دلالة الصحيحة المذكورة عليه غير واضح؛ إذ الظاهر منها حصول الإصرار، و كون الذنب المفروض فيها من الكبائر، و جهل القائل به لا يوجب سقوط العصيان مع تقصيره في السؤال.

و في ذيل الرواية شهادة عليه، و ليس فيها دلالة على ثبوت الحكم المذكور في التوبة عن سائر الذنوب.

نعم، يمكن تسرية الحكم إلى الكبائر و ما بحكمها من فحواها، و لا يجري ذلك بالنسبة إلى الصغائر مع عدم الإصرار عليها كما لا يخفى. و قد يؤيد ثبوت الغسل فيها بقوله تعالى: إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (5) و أنه قضية الأمر بالغسل (6) للكسوف، فإنه عقوبة على ترك الفريضة، و كذا الغسل لرؤية المصلوب و قتل الوزغ مع ما ذكر في تعليله من أنه يخرج من

____________

(1) منتهى المطلب 1/ 131.

(2) نهاية الإحكام 1/ 178.

(3) جامع المقاصد 1/ 76.

(4) في (ألف): «في» بدل «و».

(5) البقرة: 222.

(6) زيادة في (د): «لقاضي».

220

ذنوبه فيغتسل منها.

و لا يخفى ضعف الجميع.

و قد يستدلّ بعدم ثبوت الحكم في الصغائر بحديث أدعية السر حيث ذكر فيها بعد ما ذكرنا: «يا محمد! و من كثرت ذنوبه من امتك فيما دون الكبائر حتى يشهر كثرتها و يمقت على اتّباعها فليعمد لي عند طلوع الفجر أو قبل افول الشفق و لينصب وجهه إليّ و ليقل ..» (1)

و ساق الدعاء من غير ذكر للتطهير (2).

فذكره هناك و تركه هنا ربّما يشهد بالفرق بين المقامين.

و أنت خبير بأنه لا يدلّ على انتفاء الاستحباب فيها سيّما مع فرض الإصرار فيها، و ثبوته معه ممّا لا كلام فيه ظاهرا، على أنه يدلّ في المقام على حصول التوبة من العامل، فهي خارجة عن محلّ البحث.

____________

(1) الجواهر السنية: 174 مع اختلاف.

(2) في (د): «للتطهّر».

221

تبصرة [في الاغتسال لقتل الوزع]

و منها قتل الوزغ

على ما ذكره جماعة من الأصحاب منهم المفيد و الصدوق في ظاهر كلامه و الفاضل و ابن سعيد و الشهيد في عدّة من كتبه و ابن فهد (1) و الصيمري.

و لم يذكره كثير من الأصحاب كالشيخ و الديلمي و الحلبي و القاضي و ابن زهرة و ابن ادريس.

و ظاهر الجماعة (2) و الجامع و نهاية الإحكام و ذكرى الشيعة التوقّف في الحكم.

و ظاهر المعتبر إنكاره.

و الأظهر ثبوته لما رواه الصفار و الكليني و الراوندي بإسنادهم عن عبد اللّه بن طلحة، عن الصادق (عليه السلام) أنه سأله عن الوزغ؟ فقال: «رجس، و هو مسخ كلّه فإذا قتلته فاغتسل» (3).

و في رواية الصفار: «هو رجس، هو مسخ» (4) باسقاط «كلّه».

و في الهداية: روي «أن من قتل وزغا فعليه الغسل، و العلة في ذلك أنه يخرج من الذنوب فيغتسل منها» (5). و الظاهر أن التعليل ليس من الرواية كما يظهر من الفقيه حيث ذكر المرسلة و حكى التعليل عن بعض مشايخه.

نعم، يحتمل أن يكون ذلك مأخوذا من كلام الأئمة.

____________

(1) المهذب البارع 1/ 191.

(2) لم ترد في (د): «الجماعة و».

(3) الكافي 8/ 232.

(4) بصائر الدرجات: 373.

(5) الهداية: 91.

222

و ظاهر الذكرى جعله التعليل المذكور من تتمة الرواية، و هو بعيد.

و ضعف الرواية مجبور بتكرّرها في عدّة من الكتب المعتمدة و عمل جماعة من الطائفة.

و في البحار (1) أنها مؤيدة بعمل الأصحاب.

و كأنّه أراد به الجنس.

و كيف كان، فذلك كاف في ثبوت الاستحباب. و يؤيده ما ورد في الأخبار العامة من رجحان قتله، و عن الباقر (عليه السلام): «أ ليس يموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا» (2).

ثمّ إن الظاهر أن الوزغ جنس واحده الوزغة.

____________

(1) بحار الأنوار 78/ 10، باب علل الاغسال و ثوابها و أقسامها، ح 11.

(2) الكافي 8/ 232.

223

[تبصرة] [في الاغتسال لرؤية المصلوب]

و منها: غسل من سعى إلى رؤية مصلوب من المسلمين

(1) إن كان الصلب بغير حقّ و إلا اختصّ بما بعد الثلاثة.

و المعروف بين الأصحاب من غير خلاف (2) يعرف هو ثبوت الغسل المذكور.

نعم، لم يذكره الشيخان و الديلمي و الحلي و الفاضلان في بعض كتبهما.

و في المعتبر (3) بعد ذكر رواية الوجوب عن الصدوق: و لم يثبت عندي ما ذكره. و ليس بشىء من ذلك. و الأولى (4) نفي الاستحباب.

ثم إن ظاهر الصدوق (5) و صريح الحلبي (6) وجوب الغسل المذكور.

و علّله في الكافي بكونه شرطا في تكفير الذنب و صحّة التوبة، فيلزم العزم عليها لهذا الفرض.

و ظاهر (7) بل صريح (8) العلامة (9) (10) الفعل (11) المذكور إلا أنه قيّده بما بعد الثلاثة من غير

____________

(1) زيادة في (د): «مطلقا».

(2) زيادة في (د): «به».

(3) المعتبر 1/ 360.

(4) في (د): «بالأعلى» بدل «و الأولى».

(5) من لا يحضره الفقيه 1/ 78.

(6) الكافي للحلبي: 135.

(7) في (ب): «فظاهر»، و في (د): «ظاهره».

(8) في (ب) و (د): «صريحة».

(9) قواعد الأحكام 1/ 178.

(10) في (د): «حرمة» بدل: «العلامة».

(11) في د: «الفصل».

224

تفصيل.

و ظاهر الصدوق الإطلاق من غير تفصيل بين المصلوب بحق و غيره.

و كيف كان، فالظاهر هو الاستحباب لما مرّ.

و أما الصدوق في الفقيه قال: روي أن «من قصد إلى رؤية مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة» (12).

و روى نحوه أيضا في الهداية. و هو محمول على الندب بقرينة فهم الأصحاب مضافا إلى ضعف الرواية، فلا يقوم حجة على الوجوب مع انتفاء الجابر و إضراب الأصحاب عن ظاهرها.

فالقول بالوجوب ساقط جدّا، مضافا إلى الإجماع المنقول على الاستحباب المعتضد بفتوى الأصحاب إلا من شذّ.

[تنبيهات]

و هاهنا امور ينبغي الإشارة إليها:

أحدها: اشترط جماعة من الأصحاب منهم الحلبيون أن يكون المصلوب مسلما،

فلا غسل في السعي إلى رؤية المصلوب الكافر، و علّل بأنه لا احترام للكافر، فيحمل إطلاق النص على المسلم.

و ربما يفرّق بين الحربي و غيره. و ظاهر إطلاق جماعة إطلاق الاستحباب، و هو الأوفق بظاهر النصّ.

ثانيها: يعتبر في ثبوت الغسل تحقق النظر.

و به نصّ جماعة من الأصحاب منهم الشهيد الثاني (13) في عدّة من كتبه.

____________

(12) من لا يحضره الفقيه 1/ 78.

(13) مسالك الإفهام 1/ 107.

225

و هو الظاهر للنصّ عليه في الرواية، و هو الظاهر من فتوى الصدوق.

و يتراءى من إطلاق جماعة عدم اعتباره و لا يبعد حمله على ذلك.

و المعتبر فيه مطلق الرؤية و إن تعلّق ببعض منه.

و لو رآه في لباسه فوجهان.

ثالثها: يعتبر كون النظر عن سعي إلى رؤيته،

فلا غسل للجاني (1) عنه كما هو ظاهر كلام الأكثر. و ربما يستفاد من بعض الإطلاقات عدم اعتباره.

و هو مدفوع بظاهر الرواية.

و لو سعى إلى رؤيته فعدل عنها بعد الوصول إليه فاتّفق له النظر إليه من غير قصد، قوي عدم ثبوت الحكم؛ إذ الظاهر من الفعل خصوص الواقع عن العمد.

و لو وقع النظر لغرض صحيح ففي ثبوت الغسل وجهان. و ظاهر بعض الأفاضل عدمه؛ لاعتباره انتفاء الغرض الصحيح للرؤية (2).

و هو كذلك بناء على كون الغسل عقوبة.

و لا فرق بين رؤيته حيّا و ميّتا كما هو قضية إطلاق الرواية، و كلمات الأصحاب.

رابعها: المعروف بينهم اشتراط مضيّ الثلاثة على المصلوب.

و ظاهر إطلاقهم يعمّ المصلوب بحكم الشرع و غيره.

و ظاهر إطلاق النصّ يعمّ الحكم في الثلاثة و غيرها.

و المذكور في وجه التقييد أن المصلوب إنما وضع لعبرة الناس بالنظر إليه و ملاحظة أحواله؛ ليوجب زجر الباقين عن المعصية الموجبة له، فلا غسل في النظر إليه.

و يومي إليه ما ذكر في وجهه عن كونه عقوبة على الفعل المذكور، و لا معنى للعوقبة على الفعل المباح.

و فيه: [أنه] إنما يتمّ بالنظر إلى المصلوب بأمر الشرع دون غيره، فلا يتّجه التقييد

____________

(1) في (د): «في الجاني» بدل «للجاني».

(2) في (د): «في الرؤية» بدل «للرؤية».

226

بالنسبة إليه، و لذا أطلق فيه الحكم بعضهم، و خصّوا التقييد بالأول كما ذكرناه.

و قد يستشكل في الوجه المذكور بأنه لو سلّم فإنه يفيد عدم كون مرجوحيّة النظر إليه في الجملة، و هو يتمّ لعدم مرجوحيّة النظر مع انتفاء السعي، فلا ينافي ثبوت الغسل مع النظر المسبّب عن السعي كما هو مورد المسألة إلّا أن يستظهر من إبقاء المصلوب شرعا عدم مرجوحية السعي إليه للنظر.

و كيف كان، فلا بعد (1) في التقييد بالنسبة.

و يؤيّده أن الغالب بل المتعيّن (2) في مورد الإطلاق له و إن كان من الأفراد الغير الحاصلة زمن الخطاب، و هو الظاهر المؤيّد بفتوى الأصحاب.

ثم بناء على اعتبار الثلاثة فالمعتبر منه من حين الصلب، و هو ظاهر إطلاق الأصحاب، و المصرّح به في كلام جماعة منهم ابن فهد و المحقّق الكركي و الشهيدان.

و عن بعضهم اعتباره من حين الموت.

و في الروض أنه لا شاهد له.

ثم إنه لو وقع السعي و الرؤية في الثلاثة لم يثبت الغسل كما أنه يثبت لو وقع الأمران بعيدها، و لو وقع السعي في الثلاثة و لا رؤية بعدها فإن كان مقصوده بالسعي ذلك ثبت الغسل في الأظهر؛ لظاهر الإطلاق. و يحتمله عبارة الأصحاب، و هو المصرّح به في كلام الفاضلين.

و لو سعى في الثلاثة فاتفق الرؤية من دون أن يكون بخصوصه مقصودا بالسعى فكذلك أيضا في وجه قويّ.

خامسها: يعتبر أن يكون النظر إليه حال كونه مصلوبا،

فلو نظر إليه بعد إنزاله عن الخشبة لم يثبت الغسل؛ إذ هو المفهوم من العبارة في العرف، و لا أقلّ من الشك بعده. و يجدى تعميم الحكم بناء على عدم اشتراط المبدأ في صدق المشتقّ.

____________

(1) في (ألف): «يعد».

(2) في (ألف): «التعيين».

227

تبصرة [في غسل مسّ الميت]

و منها غسل من مسّ ميّتا بعد تغسيله

كما نصّ عليه الشيخ و جماعة من المتأخرين للموثق: «و كل من مسّ ميتا فعليه الغسل و إن كان الميّت قد غسل» (1)؛ بحمله على الندب بالنسبة إلى ما بعد الغسل؛ لدلالة المستفيضة المتكثرة على عدم وجوب الغسل حينئذ.

و احتمل بعض الأفاضل أن يكون (غسل) بالتخفيف لدفع توهم الغسل سقوط الغسل بالغسل.

و لا يخلو من بعد.

و حمله آخر على صورة عدم تكامل الغسل. و هو بعيد جدا.

و يؤيده ما في صحيحة محمد بن مسلم من ثبوت الغسل بتكفين الميّت؛ إذ الظاهر ابتناؤه على استلزامه المسّ، و حمله على الوجوب؛ حملا للتكفين على الواقع قبل الغسل كما إذا تعذّره محمل (2) بعيد لا داعي إليه.

و في المستفيضة المشتملة على غيره الحكم بعدم ثبوت غسل على من أوصل الميّت القبر معلّلا بأنه (3) «لمس الثياب (4)»، فيفيد بالفحوى ثبوت الغسل مع مسّ الجسد.

فبملاحظة جميع ما ذكرنا لا ينبغي الشك (5) في ثبوت الغسل المذكور، و أن خلافه (6) كلام

____________

(1) الإستبصار 1/ 101، باب وجوب غسل الميت و غسل من مس ميتا.

(2) في (ألف): «قعده بحمل» بدل «تعذّره محمل».

(3) زيادة في (د): «إنّما».

(4) من لا يحضره الفقيه 1/ 161.

(5) في (د): «التأمّل».

(6) زيادة: «خلافه» من (د).

228

أكثر الأصحاب.

و لو مسّ بعضا من الميّت ففيه وجهان، و قضية الأصل عدمه.

و ظاهر الصدوق القول بوجوب الغسل بالتكفين. قال المحقق (1) بعد نقل الوجوب عنه:

إن إيجاب الغسل بتكفينه نادر، و القائل (2) به قليل.

و لا يبعد حمل كلامه كالرواية على الاستحباب و إن كان عبارته في الماسّ أظهر من الرواية، فالقول باستحباب الغسل بالتكفين المحض بعيد جدّا، فتأمل.

و منها: غسل المولود

على المعروف بين الأصحاب. ذكره الشيخان (3) (4) و الحلبي (5) و القاضي (6) و ابن زهرة (7) و الحلي و الفاضلان و الشهيدان (8) (9) و المحقق الكركي (10) و غيرهم.

و يدلّ عليه موثقة سماعة (11)، و قد حكم فيها بوجوبه مع عدّة مع الأغسال المندوبة بالإجماع، ففيه شهادة على كون الوجوب بمعنى مطلق الثبوت، و هو معنى شائع في الأخبار، مضافا إلى فهم الأصحاب.

و عن الطوسي النصّ على وجوبه. و هو ظاهر الصدوق (12).

و هو ضعيف جدا و الرواية لا تدلّ عليه؛ إذ لفظ الوجوب في الأخبار أعمّ من الوجوب

____________

(1) المعتبر 1/ 360.

(2) في المصدر: «و العامل».

(3) المقنعة: 51.

(4) المبسوط 1/ 40.

(5) الكافي للحلبي: 135.

(6) المهذب 1/ 33.

(7) غنية النزوع: 62.

(8) البيان: 4.

(9) روض الجنان: 18.

(10) جامع المقاصد 1/ 75.

(11) وسائل الشيعة 3/ 303، باب حصر أنواعها (اغسال) و أقسامها، ح 3.

(12) من لا يحضره الفقيه 1/ 79.

229

المصطلح.

و لا يبعد حمل كلامه على نحو الرواية.

و ربما يحتج له بقوله (عليه السلام): «اغسلوا صبيانكم من الغمر فإن الشيطان يشمّ الغمر، فيفزع الصبي في رقاده و يتأذّى به الكاتبان» (1).

و هو كما ترى.

و هل يعتبر فيه النية على نحو سائر الأغسال؟ الظاهر ذلك كما هو ظاهر الموثقة العادّة له في ضمن سائر الأغسال، مضافا إلى ظهور لفظ الغسل فيه و أنّ اعتبار النية هو قضية الأصل في كلّ التكاليف إلا ما خرج بالدليل.

و على هذا فيعتبر فيه ما يعتبر في سائر الأغسال من تقديم إزالة النجاسة على نحو ما مرّ و الترتيب.

و في كفاية الارتماس فيه وجهان أشبههما ذلك؛ إذ هو أحد وجهي الغسل.

و هل يعتبر أن يكون عقيب الولادة من غير فصل ظاهر؟ ظاهر كثير من عبائرهم ذلك (2)؛ إذ هو أحد وجهي الغسل.

و هل يعتبر أن يكون عقيب الولادة؟ ففي عدّة من كتب الأصحاب أنه عند الولادة، و في عدة أخرى أنه حين الولادة، و في اخرى: «إذا ولد استحب الغسل». و كأنّ الأظهر بقاء الحكم ما سمّي مولودا؛ أخذا بظاهر الموثقة.

و قال الشهيد الثاني في شرح النفلية: الظاهر أنه لا يسقط بالتراخي لإطلاق النصّ.

قال التقي العلامة المجلسي (رحمه اللّه): الظاهر جواز تأخيره لغسل الولادة.

و الأظهر تقييد العبارتين المذكورتين بما ذكرناه.

و منها: الغسل بعد إفاقة المجنون.

ذكره العلامة في نهاية الإحكام (3) معلّلا بما قيل من أن

____________

(1) الخصال: 632.

(2) لم ترد في (ب) و (د): «إذ هو ... الولادة».

(3) نهاية الإحكام 1/ 174.

230

زوال (1) عقله أنزل، و بأنه مظنة للحدث كالنوم فيسرع له الطهارة كالنوم.

و لم نجد من وافقه من الأصحاب سوى شيخنا البهائي، و لم نجد في الأخبار ما يدلّ عليه.

و التعليلان المذكوران بمكان من الضعف، و لذا أنكره في منتهى المطلب (2) بعد حكايته عن الحنابلة (3) معلّلا بأنه حكم شرعي يتوقف ثبوته على الدليل الشرعي.

و في النفلية (4) أنه غير ثابت عندنا فالظاهر عدم ثبوته.

____________

(1) في (د): «من زال» بدل «زوال».

(2) منتهى المطلب 1/ 132.

(3) في (د): «الحاملة».

(4) الألفية و النفلية: 96.

231

تبصرة [في تأخّر الأغسال السببية]

الأغسال السببية كلها متأخرة عن أسبابها؛ إذ رجحانها فرع حصول أسبابها، فلا بدّ من تأخير الفعل عنها.

و هل هي متّسعة بعد حصول الأسباب ما دام العمر أو مطلوبة على سبيل الفوريّة العرفية؟ وجهان أقواهما الأول؛ أخذا بظاهر الإطلاق، و أن ظاهر السببية قاض ببقاء التكليف ما لم يحصل الفعل و إن كان الأرجح التعجيل؛ لما دلّ على رجحان المسارعة إلى الخير و المبادرة إلى امتثال الأمر. و ما قد يدعى من ظهور الإطلاقات في الفور مطلق أو في خصوص المقام محلّ تأمل.

232

تبصرة [في تجديد الغسل]

لا يستحب الغسل للتجديد على ظاهر الندب. و قد نصّ عليه جماعة من الأجلّة منهم العلامة و الشهيد؛ للأصل و عدم ظهور دليل على شرعيّته؛ إذ أدلّة تجديد الطهارة مختصة بالوضوء.

نعم، في المرسل: «الطهر على الطهر عشر حسنات» (1). و هو أيضا محمول على الوضوء بقرينة غيرها من الأخبار.

و إليه يشير ما في العلوي: «الوضوء بعد الطهور عشر حسنات» (2).

مضافا إلى ظاهر فهم الأصحاب، و عدم ظهور قائل بظاهر إطلاقها و إلّا لجاز تجديد كل من الوضوء و الغسل بالآخر.

نعم، يجوز الإتيان به مع الظن بحصول الحدث على وجه قوي؛ نظرا إلى مراعاة الاحتياط على ما مرّ في الوضوء.

بل لا يبعد القول بجوازه مع الشك أيضا، و ما ورد من المنع من نقض اليقين بالشك لا يفيد المنع منه؛ لعدم البناء معه على الانتقاض.

و كذا الحال لو احتمل حصول خلل منه في بعض الأحوال أو الشرائط، و كذا لو أتى بطهارة المضطرّ فارتفع الاضطرار على ما نصّ عليه جماعة من الأصحاب منهم الشهيدان.

و كأنه للخروج عن خلاف القائل بالوجوب، و إلّا فالحكم لا يخلو عن إشكال.

و يحتمل أيضا عدم جواز الإتيان بالغسل مع احتمال حصول سبب الاستحباب كاحتمال

____________

(1) الكافي 3/ 72، باب النوادر، ح 10.

(2) المحاسن 1/ 47.

233

كونه يوم الجمعة أو العيد و نحو ذلك.

و كيف كان، فليس شيء من ذلك من باب التجديد كما لا يخفى.

و لذا نصّ الشهيد (1) في الغسل عند زوال الرخص و الشك في الحدث أنه ينوي فيهما رفع الحدث.

و الأولى ضمّ قصد الاحتياط، فإن كان هناك حدث و ارتفع به و إلّا وقع لغوا بالنظر إلى الواقع لكن لا يسقط به الاستحباب من جهة الاحتياط، فالرجحان حاصل على أيّ حال.

و ربما يقال بالتخيير بين قصد (2) رفع الحدث و قصد الغسل لأجل السبب المفروض أعني الشك في حصول الحدث أو احتمال الخلل.

و يظهر من منتهى المطلب (3) جواز التجديد حيث حكم بجواز اغتسال المستحاضة لكل صلاة مستندا إلى قوله (عليه السلام): «الطهر على الطهر عشر حسنات». فيدل على ذلك بناؤه على شمول الرواية للغسل.

و هو كما ترى.

____________

(1) الذكرى: 99.

(2) زيادة: «قصد» من (د).

(3) منتهى المطلب 1/ 73.

234

تبصرة [في مشروعية الغسل بأحد أسبابها]

إنما يشرع الغسل مع حصول أحد الأسباب المذكورة من الزمان و المعابد و نحوهما، فلا يستحب من غير حصول شيء منهما؛ لانتفاء ما يدل على مشروعيته كذلك. و قد يستظهر من الفاضلين كون الغسل في نفسه من العبادات الراجحة و إن لم يحصل شيء من الأسباب الباعثة على مطلوبيته بالخصوص حيث علّلا استحبابه في بعض المواضع برجحانه في نفسه.

و قد يستدل عليه بقوله تعالى: إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (1) و قوله (عليه السلام):

«و أىّ وضوء أطهر من الغسل» (2).

و ما ورد من استحباب الاغتسال بماء الفرات كما روى حنان في القوي أن الباقر (عليه السلام) قال لرجل من أهل الكوفة: «أ تغتسل من فراتكم في كل يوم مرّة؟» قال: لا. قال: «ففي كل جمعة؟» قال: لا. قال: «ففي كل شهر؟» قال: لا. قال: «ففي كل سنة؟» قال: لا. قال له أبو جعفر (عليه السلام): «إنك لمحروم من الخير» (3).

و ذكر نحوه في زيارة الحسين (عليه السلام) إلا أنه أسقط عنه الزيارة في كل يوم.

و ربما يستأنس له بالأخبار الواردة بالاغتسال عند جملة من الأفعال كالروايات الدالّة على رجحان الاغتسال عند طلب الحوائج مع انضمامه إلى عدّة من المستحبات كالصلاة و الصوم و الصدقة، فيومي ذلك إلى كون الاغتسال أيضا من قبيل تلك الأفعال.

و أنت خبير بعدم صلوح الاحتجاج بشيء من المذكورات، فالأظهر الاقتصار على

____________

(1) البقرة: 222.

(2) الكافي 3/ 45، باب صفة الغسل و الوضوء قبله و بعده، ح 13.

(3) مستدرك الوسائل 2/ 523.

235

الموارد الخاصة. و كأن ما قد يعزى إلى البعض من جواز الاتيان بالغسل مكان الوضوء مبنيّ على (1) ذلك بناء على الاكتفاء بالغسل عن الوضوء.

و يوهن القول به ظواهر الأخبار الدالة على تعيين الإتيان بالوضوء عند حصول أسبابه دون التخيير بينه و بين الغسل ليكون موجبات الوضوء من موجبات الغسل أيضا.

ثم لا يذهب عليك أنه بناء على القول المذكور لا يلزم أن يكون الوضوء من العبادات العينية (2) بل الظاهر أن المقصود به هي الحالة الحادثة منه، فتلك الحالة هي المطلوبة في الشرع دون نفس تلك الأفعال كما في إزالة الأخباث، فتأمل.

____________

(1) لم ترد في (ب): «على ذلك بناء».

(2) في (د): «النفسيّة».

236

تبصرة [في امتداد وقت الأغسال]

قد مرّ أن الغسل الزماني وقته هو الزمان المضاف إليه، و أما الأغسال المكانية و الفعلية و السببية فلا توقيت فيها إلا أن الظاهر تقديم الغسل في الأولين و تأخيره في الأخير. و الوجه فيه واضح للزوم تقديم السبب على المسبب، و كذا الحال في الأولين.

و المقصود حصول الغاية مغتسلا، و قد ورد التصريح به في عدّة من المقامات المذكورة.

نعم، ورد في الحسن في دخول المدينة الأمر بالاغتسال قبل دخولها أو حين يدخلها.

و مع حمل الترديد على كونه من الامام يمكن حمله على التفصيل المبيّن بما لا يتم الغسل متصلا بالدخول.

و قد ورد التعبير بالأخير في الصحيح في غسل الإحرام و دخول المدينة و الكعبة و في خصوص الإحرام في صحيحة اخرى، و في حول الحرم في الخبر.

و يمكن حمله على ما قلناه بل يتعيّن الحمل عليه بالنسبة إلى الإحرام.

و فيه شهادة على حمل غيره عليه أيضا.

و قد يقال باستحباب الغسل فيها بالنسبة إلى الكون المتأخر عن الغسل، و إن حصل مسمّى الدخول.

و ربما يعزى إلى الأكثر تنزيله على صورة الاضطرار. و هو أيضا لا ينافي الوجه الأخير، بل إنما يتمّ بملاحظته، فلا تغفل.

ثم إنه هل يمتدّ غسل السببي بامتداد العمر أو هو مبني على الفور؟ وجهان.

و الأظهر جواز الإتيان به بحيث يصحّ ارتباط الغسل بالسبب المفروض تنزيلا للمطلق على متفاهم العرف.

237

و أما الأغسال الغائية فالظاهر اعتبار المقارنة العرفية بين الغسل و الغاية من الفعل، و الكون في المكان كما هو الظاهر المنساق من الأخبار و كلام الأصحاب.

و كأنّ التعبير بالحين في الأخبار المتقدمة للإشارة إلى ذلك.

و قد ورد في عدة من الروايات إجزاء غسل اليوم لليوم و غسل الليل لليل، ففي الصحيح: «غسل يومك ليومك و غسل ليلتك لليلتك» (1). و في [خبر] أبي بصير: سأله رجل و أنا عنده، قال: اغتسل بعض أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمسى. قال: «يعيد الغسل فيغتسل نهارا ليومه ذلك و ليلا لليلته» (2).

و في آخر: «من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل، و من اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر» (3).

فلا مانع من الفصل بين الغسل، و غايته إنما يقرب من مقدار النهار (4) لو اغتسل عنده الفجر.

و كذا بما يقرب من مقدار الليل لو اغتسل عقيب الغروب.

و لا يجوز الفصل زيادة عليه كما دلّ عليه تلك الأخبار.

و يومى إليه عدة من الروايات الواردة في بعض تلك الغايات المبيّنة للغسل في اليوم الذي يأتي فيه بالغاية كيوم الإحرام و يوم الزيارة و نحوهما.

و قد صرّح جماعة من الأصحاب بمضمون الأخبار المذكورة منهم الشيخ (5) و القاضي و الحلي (6) و الفاضلان و ابن سعيد و الشهيد و غيرهم.

و ظاهر الصدوق في المقنع و كذا في الفقيه إجزاء غسل النهار لليلته و بالعكس؛ لما رواه في

____________

(1) الكافي 4/ 327، باب ما يجزئ من غسل الإحرام و ما لا يجزئ، ح 1.

(2) الكافي 4/ 327، باب ما يجزئ من غسل الإحرام و ما لا يجزئ، ح 2.

(3) تهذيب الأحكام 5/ 64، باب صفة الاحرام، ح 12.

(4) في (ب) زيادة: «و».

(5) الخلاف 1/ 612.

(6) السرائر 3/ 632.

238

الفقيه في الصحيح: «غسل يومك يجزيك لليلتك و غسل ليلتك يجزيك ليومك» (1).

و رواه السيد في فلاح السائل عن كتاب مدينة العلم مرسلا. و يلوح من البحار القول بمضمونه. و يمكن حمل الإمام فيها كعبارة المقنع على التوقيت؛ ليكون بيانا إلى آخر وقت الإجزاء أو على معنى «إلى» فينطبق مع الأخبار الماضية.

و كيف كان، فلا صراحة فيها بإجزاء غسل النهار لليل و عكسه، مضافا إلى معارضته للنصوص المستفيضة المؤيّدة بعمل الجماعة، و مخالفته لما يظهر من الأخبار من اعتبار المقاربة بين الغسل و الغاية لو أوقع الغسل في أثناء النهار أو الليل، ففي كون الحدّ فيه أيضا كذلك أو يكتفى به إلى أن يمضي من الآخر مقدار الفائت منه نفسه أو بالنسبة إلى مجموع وجوه. و يقوّي في النظر الاجتزاء به.

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 2/ 310.

239

الباب [الرابع] في التيمّم

و هو عبارة عن مسحات معروفة مشروطة بنية القربة.

و الكلام فيه أيضا في أسبابه و غاياته و شرائطه و أفعاله و لواحقه.

240

تبصرة

[الفصل الأول] [في أسباب التيمّم و غاياته]

أسباب التيمّم هي بعينه أسباب الوضوء و الغسل من الأحداث الصغرى و الكبرى.

و في ثبوته ببعض الأسباب الموجبة لاستحبابهما كإكثار الشعر الباطل أو خروج المذي و التوبة و قتل الوزغ وجهان، أظهرهما العدم؛ لعدم ظهور ما يدلّ على مشروعيته كذلك.

نعم، لو كان ذلك من جهة احتمال الحدث كما إذا شكّ في وقوع الحدث فقد تعيّن الطهارة أو احتمل حصول خلل في وضوئه أو غسله فالظاهر استحباب التيمّم بدلا عنهما تحصيلا ليقين الفراغ.

و غاياته هي الغايات المذكورة لهما إلا أن الظاهر اختصاصه بالغايات التي تطلب عنده ارتفاع الحدث لأجلها، فلا يشرع لغيرها كالغسل للزيارة و الوضوء للتجديد.

فهاهنا أمران:

أحدهما: مشروعيته لكل ما يطلب فيه ارتفاع الحدث؛ ليكون التيمّم بدلا عن الوضوء أو الغسل الرافعين كالصلاة و الصيام و الطواف و دخول المسجدين و اللبث في سائر المساجد و مسّ كتابة القرآن و تلاوته و نحوها.

و نفى عنه الإشكال في التحرير (1) و استشكل في المقام الثاني.

و بنى صاحب المدارك على النفي في المقامين إلا ما دلّ الدليل على ثبوت البدلية فيه.

و تبعه بعض من تأخر عنه في ظاهر كلامه.

و يدلّ على ما قلناه النصوص المستفيضة الحاكمة بعموم بدلية التراب عن الماء

____________

(1) في (د): «الروض».

241

كالصحيح: «إن اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا» (1) و «إن التيمّم أحد الطهورين» (2)، و أنه بمنزلة الماء، و «ان ربّ الماء هو ربّ الصعيد فقد فعل أحد الطهورين» (3) و نحو ذلك.

و يومى إليه أيضا قوله لأبي ذر: «يا أبا ذر! يكفيك الصعيد عشر سنين» (4). فإن ظاهره يفيد قيام الصعيد مقام الماء في الاستباحة.

ثانيهما: عدم مشروعيته بدلا عن غير الرافع. و يدل عليه الأصل مع الشك في شمول الإطلاقات لمثله و بعده عن طريقة المتشرعة، و ظاهر السيرة الجارية.

نعم، حكى الشهيد الثاني ورود النصّ به في خصوص التيمّم بدلا عن غسل الإحرام.

و لم نظفر به.

هذا،

و قد ورد النصّ به لأمور:

منها: استحبابه للنوم؛

لمرسلة الشيخ و الصدوق، عن الصادق (عليه السلام): «من تطهر ثم آوى إلى فراشه بات و فراشه كمسجده، فإن ذكر [ه] (5) أنه على غير وضوء فليتيمم من دثاره كائنا ما كان، فإن فعل ذلك لم يزل في الصلاة ما ذكر اللّه تعالى» (6).

و في رواية اخرى: «لا ينام المسلم و هو جنب و لا ينام إلا على طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد» (7).

ثم إن التيمّم في هذه الرواية مطلق يعمّ البدل عن الغسل و الوضوء، فالظاهر شمول الحكم للأمرين، و يمكن القول بشمول الرواية الاولى لهما أيضا بناء على أن يكون الوضوء فيه أعمّ من

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 1/ 109.

(2) الكافي 3/ 64، باب وقت الذي يوجب التيمّم، ح 4.

(3) تهذيب الأحكام 1/ 197.

(4) من لا يحضره الفقيه 1/ 108.

(5) ما أدرجناه من المصدر.

(6) مكارم الأخلاق: 288.

(7) الخصال: 613.

242

وضوء الجنب و غيره.

و لا يخلو عن بعد و ظاهر سياقها.

و قد يستفاد منها بناء على ما ذكرنا جواز التيمّم عن الوضوء لنوم الجنب، فيكون ذلك مستثنى مما ذكرنا من عدم مشروعية التيمّم من الوضوء و الغسل الغير الرافعين.

و يمكن المناقشة في الاولى بظهوره في غير المحدث بالأكبر و في الثانية بالتأمّل في صدق الطهور على وضوئه، فلا يكون التيمّم المذكور فيه بدلا عنه.

هذا، و ظاهر الرواية الاولى جواز التيمّم للنوم مع التمكن من الماء أيضا، و قد نفى الخلاف عنه في الحدائق (1): ينجبر ضعف الرواية إلا أن الأظهر الاقتصار على ظاهر مدلولها من نسيان الوضوء لا مع التعمد من تركه و به يقيد إطلاق مفهوم الرواية الثانية.

و حاصل الكلام أن الرواية الثانية قد دلّت على رجحان التيمّم بدلا من الوضوء، و لو مع التمكن عن الماء، ففيها مخالفة للأصل من تلك الجهة، و من الاكتفاء فيه بغبار الدثار، و لو مع التمكن من التراب [و] في دلالتها على جوازه بدلا عن الغسل مع التمكن منه إشكال، فثبوت مشروعيته كذلك لا يخلو عن تأمل كجوازه للجنب بدلا عن الوضوء مع التمكن من الماء أو عدمه؛ لما عرفت من خفاء مدركه.

و لا يبعد القول فيها بالصحة نظرا إلى ما ذكرناه من الإطلاق، فتأمّل.

و منها: صلاة الجنازة و لو مع التمكن من الماء،

على المعروف بين الأصحاب المحكي عليه إجماع الفرقة في الخلاف لموثقة سماعة: سألته عن رجل مرّت به جنازة و هو على غير طهر؟

قال: «يضرب يديه (2) على حائط اللبن فليتيمم به» (3).

و عن الإسكافي تقييده بخوف فوات الصلاة. و استحسنه المحقق (4) و أنكر جوازه مع

____________

(1) زيادة في (د): «فيه».

(2) في المصدر: «بيديه».

(3) تهذيب الأحكام 3/ 203.

(4) المعتبر 1/ 405.

243

التمكن من الماء بمنع الإجماع؛ لعدم العلم به من فتاوى الأصحاب بخوف فوات الصلاة و ضعف الخبر لإضماره و وقف رجلين من رواية، فلا ينهض حجة على الخروج من الأصل الثابت.

و ضعفه ظاهر بعد حجّية الموثق، و عدم مانع في الإضمار سيّما من سماعة مع اعتضاده بعمل الطائفة.

و يدلّ على جوازه مع خوف فوات الصلاة- مضافا إلى ذلك- الأصل الثابت بالعمومات كما عرفت خصوص الصحيح، عن الرجل يدركه الجنازة و هو على غير وضوء، فإن ذهب يتوضّأ فاتته الصلاة. قال: «يتيمّم و يصلّي» (1).

و ربما يستدلّ به على مذهب الإسكافي. و أنت خبير بعدم دلالته على المنع مع عدم فوت الصلاة كما هو مذهبه لاختصاص السؤال بغيره.

ثم إن ظاهر الرواية الاولى و الثانية يعمّ ما لو كان محدثا بالأصغر أو الأكبر، فيجوز التيمّم كذلك بدلا عن كلّ من الأمرين مع التمكن منه في وجه قويّ.

و منها: للخروج من أحد المسجدين للمحتلم فيهما،

بلا خلاف بين الأصحاب في المشروعيّة.

و المعروف بينهم- بل المتّفق عليه- أيضا هو الوجوب.

و الأصل فيه خبر أبي حمزة عن الباقر (عليه السلام) المرويّ صحيحا في تهذيب الأحكام (2)، و مرفوعا في الكافي (3): «إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم، و لا يمرّ في المسجد إلا متيمما».

و زاد في الذخيرة (4): «و كذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك».

و قد نصّ فيهما بعدم البأس بالمرور في سائر المساجد.

____________

(1) الكافي 3/ 178، باب من يصلي على الجنازة و هو على غير وضوء، ح 2.

(2) تهذيب الأحكام 1/ 407.

(3) الكافي 3/ 73، باب النوادر، ح 14.

(4) ذخيرة المعاد 1/ 52.

244

و عن الطوسي القول بالاستحباب حملا للرواية عليه، و هو ضعيف.

[تنبيهات]

و هاهنا امور ينبغي الإشارة إليها:

أحدها: لو تمكّن من الاغتسال في المسجد بحيث لا يوجب تسرية النجاسة إليه و كانت مدّة الاغتسال مساوية لمدّة التيمّم أو أقلّ منها فهل يتعيّن عليه الغسل أو التيمّم؟

قولان.

و احتمل الشهيد تعيّن الغسل عليه، و لو مع زيادة المدة إلا أنه ذكر عدم عثوره على قائل به. و مال إليه في المسالك.

و الأقوى هو الأول؛ أخذا بالأصل من عدم إجزاء التيمّم بدلا عن الغسل مع التمكن منه، و حملا للرواية المذكورة على الغالب المعتاد من عدم التمكن من الغسل كذلك كما هو الشأن في الإطلاقات، فلا يفيد جواز التيمّم في الصورة المفروضة.

و قد دلّ النصّ المذكور على عدم جواز المرور في المسجد جنبا، و جواز المكث لأجل التيمّم من جهته.

فجواز المكث بمقداره لأجل الغسل أولى.

و الحاصل جواز المكث لأجل الطهارة الاضطرارية يدلّ بالفحوى على جوازه لأجل الاختيارية بلا ريبة، فتعيّن (1) عليه الغسل لما دلّ على عدم جواز التيمّم مع التمكن من الماء.

نعم، لو كانت مدة الغسل و مقدماته أطول من التيمّم لم يدلّ الرواية على جواز المكث بقدره، و حينئذ فلا بدّ من الرجوع إلى إطلاق الرواية.

و عن صاحب المدارك القول بالثاني؛ وقوفا مع ظاهر النصّ و منعا لاشتراط التيمّم مطلقا بفقدان الماء لعدم دليل عليه. قال: و كما جاز أن يكون الأمر بالتيمم مبنيا على الغالب من تعذر الغسل في المسجد فيجوز أن يكون وجهه اقتضاء الغسل فيهما إزالة النجاسة، فإن

____________

(1) في (د): «فيتعيّن».

245

مورد الخبر المحتلم. و قد أطلق جماعة من الأصحاب تحريم إزالتها في المساجد، و صرّح بعضهم بعموم المنع و لو كانت في الكثير انتهى.

و هو كما ترى.

ثانيها: لو كان زمان مروره بالمسجد أقلّ من مكثه للتيمم أو مساويا له

ففي لزوم التيمّم أيضا؛ أخذا بظاهر الرواية أو سقوطه؛ نظرا إلى أن المرور أخفّ من المكث سيّما مع كونه أقلّ منه فيقدم عليه أو يتخيّر بين الأمرين لدلالة جواز المكث للتيمم على جواز المرور بالفحوى؟

وجوه.

ثالثها: في لحوق الحائض بالجنب إن فاجأها الحيض في أحد المسجدين

وجهان، بل قولان.

و البناء على الإلحاق مختار جماعة من الأصحاب منهم صاحب الحدائق الناضرة (1) المرفوعة (2) المتقدمة. و منعه المحقق؛ لضعف الرواية و مخالفة الحكم للأصل سيّما بالنسبة إلى الحائض؛ إذ لا سبيل إليها إلى الاستباحة.

و هو قوىّ. نعم، لو كان ذلك بعد طهرها عن الحيض- على ما سيأتي في الفروع الآتية- احتمل الإلحاق نظرا إلى موافقه الحائض للجنب في كثير من الأحكام إلا أن الأظهر أيضا خلافه.

رابعها: مورد النصّ هو الجنابة الحاصلة في المسجد بالاحتلام،

و الظاهر إلحاق غير الاحتلام به ممّا حصل بغير اختياره.

____________

(1) في مخطوطات الأصل: «الناظرة».

(2) في (د): «للمرفوعة».

246

الفصل الثاني فيما يسوغ التيمّم معه و يوجب انتقال الحكم من الوضوء و الغسل إليه

و هي أمور أنهاها في المنتهى إلى ثمانية. و الضابط فيها العجز عن استعمال الماء.

تبصرة [في عدم وجود الماء]

من أسباب العجز عدم وجود الماء. و يدلّ على انتقال الحكم معه إلى التيمّم بعد الآية الشريفة (1) النصوص المستفيضة و إجماع الطائفة المعلوم و المنقول في لسان جماعة.

نعم، ذهب بعض العامة إلى اختصاص الحكم بالسفر، فيسقط التيمّم أيضا لو كان ذلك في الحضر؛ أخذا بما يتراءى من الآية.

و هو ضعيف محجوج بما ذكرناه، و الآية واردة مورد الغالب.

ثم إنّ عدم وجدان الماء إنما يكون سببا لانتقال الحكم مع الطلب إن أمكن، ففي منتهى المطلب (2): «و يجب الطلب عند إعواز الماء، فلو أخلّ به مع التمكن لم يعتد به، و هو مذهب علمائنا أجمع».

و يدلّ عليه بعد الإجماع عدم صدق عدم الوجدان إلا معه، و لاحتمال قربه منه مضافا إلى غير واحد من النصوص، و ما يستفاد من بعض الأخبار من عدم وجوب الطلب محمول على صورة الخوف كما يدلّ عليه غيره من الأخبار. مضافا إلى ضعفه و إضراب الأصحاب عنه.

____________

(1) نساء: 43.

(2) منتهى المطلب (ط. ق) 1/ 138.

247

و من الغريب بناء بعض الفضلاء المتأخرين عليه. و هو بمكان من الوهن.

و المعتبر من الطلب هو غلوة سهم في الحزنة و غلوتين في السهلة من الجوانب الأربع على المعروف بين الأصحاب (1). و قد حكى إجماعنا عليه في الغنية (2). و عن الحلي (3) أن التحديد بالغلوة في السهلة و الغلوتين في الحزنة مما وردت (4) الروايات و تواتر به النقل.

و عن (5) الشيخ في النهاية (6) و المبسوط (7) التخيير بين رمية سهم و سهمين من غير تفصيل بين القسمين.

و ربما يحمل على الأول، و الصحيح في البيان.

و عن السيد: و عدم تقدير الطلب بشىء.

و عن بعض المحققين اعتبار الطلب من كلّ جهة يرجون وجود الماء إلى أن يتحقق عرفا صدق عدم الوجدان.

و يمكن إرجاع كلام السيد و الخلاف إليه. و استحسن المحقق (8) الطلب دائما ما دام الوقت حتى يخشى الفوات. قال: و التقدير بالغلوة و الغلوتين رواية السكوني. و هو ضعيف غير أن الجماعة عملوا بها، فالوجه أن يطلب من كلّ جهة يرجو فيها الإصابة و لا يكلّف التباعد.

و رواية زرارة تدلّ على أنه يطلب دائما ما دام في الوقت حتى يخشى الفوات. و هو حسن، و الرواية واضحة السند و المعنى. انتهى.

و تبعه في ذلك بعض من تأخر عنه.

____________

(1) قواعد الأحكام 1/ 235.

(2) غنية النزوع: 64.

(3) قواعد الأحكام 1/ 235.

(4) زيادة في (د): «به».

(5) لفظتا: «و عن» من (د).

(6) نهاية الإحكام 1/ 183.

(7) المبسوط 1/ 31.

(8) المعتبر 1/ 393.

248

و الأقوى هو الأول، و يدلّ عليه- مضافا إلى الإجماع المحكي و الشهرة المعلومة و المنقولة- رواية السكوني «بطلب الماء في السفر و إن كانت الحزونة فغلوة و إن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك».

و ما في صحيحة زرارة من الأمر «بطلب المسافر الماء ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم و ليصل» إما أن يحمل على صورة رجاء حصول الماء و الظن به كما سيجيء، أو على الاستحباب، أو يقال بأن الأمر بالطلب فيها مطلق، و قوله «ما دام في الوقت» ظرف لوقوع الطلب، فلا يفيد الاستحباب، فالمقصود أن الطلب إنما يكون مع السعة دون ضيق الوقت. و حينئذ فيحمل على رواية السكوني حملا للمطلق على المقيّد.

و قد عرف بذلك ضعف الأقوال المذكورة.

[تنبيهات]

و هاهنا امور ينبغي الإشارة إليها:

أحدها: الظاهر اعتبار الطلب بالمقدار المذكور من سائر الجوانب؛

لظاهر الإطلاق المؤيّد بفهم الجماعة و الاحتياط أو بعد اشتراط صحة التيمّم بالطلب إنما يعلم فراغ الذمة بذلك.

و يحتمل أن يراد بالغلوة و الغلوتين في ظاهر الرواية مجموع ما يطلب فيه الماء، فيكون المطلوب من كل جانب نصف غلوة أو غلوة إلا أن أحدا من الأصحاب لم يفهم منها ذلك. و به يسقط الاحتمال المذكور.

و ربما يتراءى في المقام خلاف بين القائلين بالغلوة و الغلوتين من اعتبار بعضهم للطلب من جميع الجوانب كما في المبسوط و غيره، أو من أمامه و اليمين و الشمال كما في المقنعة، أو عن اليمين و الشمال كما في النهاية.

و الظاهر اتحاد المقصود من الجميع. و كأنّ عدم ذكر الحلف في المقنعة من جهة الاطلاع عليه حال المجيء، و المراد باليمين و الشمال في الأخيرين حتى الطريق على قدر الغلوة أو

249

الغلوتين، فيغني عن ذكر الجهتين الأخيرتين.

ثانيها: لو علم عدم الماء هناك سقط وجوب الطلب قولا واحدا.

و في الحدائق: إنه لا خلاف فيه حتى من القائلين بوجوب التأخير.

و كذا لو علم بعدمه في بعض الجوانب، فيسقط الطلب من جهته. و عند بعض العامة:

يجب الطلب مع ذلك أيضا.

و فساده واضح؛ لوقوعه لغوا محضا. و لو ظنّ بعدمه ففي قيامه مقام العلم قولان، حكي الأول من الإسكافي و بعض المتأخرين؛ لقيام الظنّ مقام العلم في الشرعيات و عدم تناول ما دلّ على وجوب الطلب عليه.

و الثاني مختار الفاضل و غيره. و هو الأظهر؛ لعدم قيام دليل على حجيته إلا مع اطمئنان النفس بعدمه، فلا يبعد إلحاقه بالعلم، بل الظاهر أنه يعدّ علما في العادة.

ثم في الاكتفاء بالعلم بخلوّ خصوص مقدار الغلوات وجهان مبنيّان على أن الواجب هو طلب الماء في خصوص الغلوات أو أن الغلوات هو ظرف الطلب دون المطلوب، فيجب ملاحظة الخارج عن الغلوات عند الطلب أيضا.

الأحوط بل الأظهر الأخير، و حينئذ فلا بدّ في سقوط الطلب من العلم في جميع المسافة التي تبيّن عدم الماء فيها بالطلب في الغلوات.

ثالثها: لو علم وجود الماء خارج الغلوات

لزمه السفر إليه (1) مع بقاء الوقت و انتفاء الحرج، قريبا كان أو بعيدا كما نصّ عليه كثير من الأصحاب.

و ما دلّ على الطلب في الغلوات محمول على صورة الجهل.

و في صحيحة زرارة المتقدمة دلالة عليه، و الظاهر أنه قضية الأصل؛ لتقدم الطهارة المائية على الترابية، و المفروض تمكنه من الاولى، فلا يصحّ منه الأخير.

و قد يقال بأن الشرط في الانتقال هو عدم وجدان الماء كما هو مدلول الآية و الروايات

____________

(1) في (ألف): «و فيه» بدل «إليه».

250

المستفيضة. و هو صادق بدون ذلك؛ إذ مع بعد الماء عنه لا يصدق عليه عرفا أنه واجد للماء.

نعم، لو كان الماء في الأماكن القريبة منه لم يبعد صدق الوجدان عليه في العرف و إن كان خارجا عن الغلوات، لكن الأظهر بناء الحكم على التمكن، و ربما يفسر الوجدان [به] في الآية الشريفة.

و في البحار (1): أنه المستفاد من كلام محقّقي المفسرين من الخاصة و العامة كالطبرسي و الزمخشري، فتأمل إلا أنه يعتبر فيه عدم الحرج لما دلّ على نفيه، فالحطاب و الحشاش إذا حضرتهما الصلاة و لم يتمكنا من الماء إلا بالرجوع إلى البلد لم يجب في وجه قويّ مع بعدهما جدّا من البلد و استلزام فوات مقصودهما. و كذا لو كان الماء عكس طريق المسافر، فتوقف على الرجوع من بعض المنازل .. إلى آخره.

و ظاهر الآية الشريفة يدفعه.

رابعها: لو كان خاف على نفسه من الطلب من لصّ أو سبع في الطريق أو على ماله المتخلّف في رحله

سقط عنه الطلب. و لو ارتفع الخوف باستصحاب معيّن وجب من باب المقدمة و لو بالاجرة، و إن كانت زائدة على المعتاد ما لم يضرّ بحاله، و إن حصل الإجحاف في وجه قويّ و كان زائدا على القدر الّذي يخاف فوته باللصّ.

و في جواز الطلب و تفويته باللصّ وجهان، و كذا الحال لو لم يتمكن من الطلب لموانع الاخر، فتسقط المباشرة.

و لو اختصّ المانع في بعض الجهات أو ببعض المقدار سقط ذلك و وجب الميسور؛ لعدم سقوط الميسور بالمعسور و لحصول بعض الفائدة فيه.

و قد يقال بالسقوط؛ نظرا إلى عدم التمكن من تمام الواجب و وجوب البعض في ضمن الكلّ بالتبع، فيسقط بسقوطه.

و فيه ما لا يخفى.

____________

(1) بحار الأنوار 78/ 134.

251

خامسها: لو عجز عن الطلب و تمكّن من الاستنابة

وجب لحصول الغرض به و عدم مدخليّته فيه للمباشرة.

و منه يعلم جواز الاستنابة مع الاختيار أيضا؛ إذ هو كما عرفت مما اجتمع فيه شرائط متعلّق الوكالة، فلا فرق بين صورتي الاختيار و الاضطرار.

و استشكل فيه في الحدائق (1) على الثاني بأن ظاهر الأخبار توجّه الخطاب على فاقد الماء نفسه، فقيام غيره مقامه يتوقف على الدليل.

و فيه ما عرفت، مضافا على جريان ذلك في صورة الاضطرار، و قضية الأصل فيه سقوط الطلب ظاهرا.

و هل يشترط فيه عدالة النائب؟ وجهان. و اعتبره في الروض (2) ليصحّ الوقوف به شرعا في سقوط الواجب.

و هل يعتبر تعددهما لقيام خبر العدلين مقام اليمين؟ احتمالان. و لا يبعد القول بالاكتفاء بقول الواحد مطلقا؛ لسماع قول الوكيل في ادّعاء الإتيان بما وكّل فيه كإخباره عن تطهير الثوب، و مع المال و نحو ذلك.

نعم، لو أوقع الطلب من غير توكيل و يضر به فالظاهر اعتبار العدالة و العدد؛ لعدم دليل بيّن على الاكتفاء بخبر العدل في مثله إلا أن يقال بعموم ما دلّ على حجيّة خبر العدل في الحكم و الموضوع، و فيه تأمل.

و في الحدائق بعد استشكاله في جواز الإشاعة مع الاختيار و حكمه بالجواز بل الوجوب مع العجز اشترط مراعاة العدالة (3) مع الإمكان.

و فيه أيضا ما عرفت؛ إذ لو كان الواجب استنابة العدل لزم القول بالسقوط مع تعذّره، و إلّا فالواجب الحكم بالجواز مع إمكان الطلب بنفسه أو استنابة العدل كما لا يخفى.

____________

(1) الحدائق الناضرة 4/ 253.

(2) كما صرّح به في الحدائق الناضرة 4/ 253.

(3) لم ترد في (ب): «مراعاة العدالة».

252

سادسها: لو أخلّ بالطلب الواجب حتى ضاق الوقت

فإن تمكن من الطلب في البعض سقط التعذر و وجب بمقدار التمكن على ما مرّ، و إن لم يتمكن منه أصلا سقط و صحّ تيممه و صلاته من غير لزوم إعادة عليه على الأقوى، و إن أثم بالتأخير.

و الوجه فيه واضح؛ لسقوط الاشتراط مع الضيق.

غاية الأمر أن يكون آثما بإخراج نفسه عن عنوان المتمكن إلى العاجز، و أطلق الشيخ و الشهيد في الدروس عدم الإعادة لو أخلّ بالطلب الواجب، فإن اريد بذلك عدم صحة تيممه؛ نظرا إلى الإخلال بالشرط الذي هو الطلب ففيه منع ظاهر؛ إذ المسلّم من الشرط إنما هو حال السعة.

و أيضا لا وجه حينئذ بسقوط الأداء، و لا لفعله من دون الطهورين و بعد تعيّن فعله مع التيمّم الذي هو أحد الطهورين لا وجه لوجوب القضاء أيضا من دون نصّ عليه.

و قد يحمل كلامهما على حال السعة، فيرتفع الخلاف.

و كذا يسقط الطلب لو ارتفع التمكن لموانع اخر من خوف العدوّ و حصول المرض إلا أنه لا إثم هنا لو لم يكن متوقع الحصول، و معه يجري ظاهر الخلاف المذكور مع التسامح التأخير.

و كذا يجري الكلام بالنسبة إلى من كان واجدا للماء فأراقه مع الانحصار أو أخرجه عن ملكه اختيارا في الوقت.

و قد أطلق الشهيد في غير واحد من كتبه وجوب الإعادة أيضا. و لا يبعد حمله على ما مرّ و عن غير واحد من الأصحاب فسادا. و كأنه لوجوب استعماله عليه، و هو لا يقضي بالفساد لعدم اقتضاء النهي فساد المعاملة إن لم يكن تعلّقه من جهتها، و لو فعل ذلك بطل الاكتفاء بغيره فلا إثم.

و ينبغي القطع بصحة الصلاة إذن مع التيمّم.

و لو أهرقه قبل دخول الوقت مع علمه بعدم تمكنه منه في الوقت فلا مانع؛ لعدم وجوب الطهارة عليه بعد. و القول بوجوب إبقاء الماء مع عدم وجوب الطهارة لا معنى له.

و لو قيل بوجوب الطهارة إذن قبل الوقت فهو مع مخالفته لظاهر الأصحاب- حيث

253

يخصّون الوجوب بما بعد الوقت- أنّ الطهارة إنما تطلب لأجل الصلاة، و المفروض عدم وجوب الصلاة بعد، فكيف يعقل وجوب مقدمته مع عدم وجوبه؟!

نعم، لو قيل بوجوب الصلاة مطلقا من غير أن يكون الوقت من شرائط وجوبه لتمّ ذلك إلا أنه مخالف للأخبار و كلام الأصحاب، بل الإجماع.

مضافا إلى ما دلّ من جواز الجنابة عمدا مع عدم وجدان الماء كالحسن: عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله؟ فقال: «ما احبّ أن يفعل ذلك إلا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه» (1).

و رواه في مستطرفات السرائر (2) بزيادة قوله: قلت: يطلب بذلك اللذة؟ قال: «هو حلال ..» الخبر.

و في رواية السكوني، عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) عن أبي ذر رضى اللّه عنه أنه أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه! هلكت جامعت على غير ماء. قال: فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمحمل فاستترنا به و بماء فاغتسلت أنا و هي. ثم قال: «يا أبا ذر! يكفيك الصعيد عشر سنين» (3).

فإنّ فحوى الرواية ظاهرة الدلالة على جواز ذلك، مضافا إلى ما ورد من أنه «أحد الطهورين» و أنه «جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا» .. إلى غير ذلك.

و حينئذ يتيمّم بعد دخول الوقت و يصلي، و لا إعادة عليه إجماعا كما عن منتهى المطلب (4).

و ذهب بعضهم إلى حرمة إهراقه حينئذ أيضا بناء (5) لكون البقاء من مقدمة الواجب، و لسببيّة ترك الواجب المحرم و المفضي إلى المحرّم محرّم، و لما يظهر من عدة من الأخبار

____________

(1) تهذيب الأحكام 1/ 405.

(2) السرائر 3/ 612.

(3) من لا يحضره الفقيه 1/ 108.

(4) منتهى المطلب 1/ 138.

(5) لم ترد في (د): «بناء».

254

كالصحيح: عن الرجل يتيمم بالبلاد الأشهر، ليس [فيها] (1) ماء من أجل المراعي و صلاح الإبل، قال: لا» (2).

و في صحيحة اخرى: فيمن أجنب في سفر و لم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا فقال: «هو بمنزلة الضرورة يتيمم و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه» (3).

و في مرسلة المقنع: «إن أجنبت في أرض و لم تجد إلا ماء جامدا و لم يخلص إلى الصعيد فصلّ بالمسح، ثم لا تعد إلى الأرض التي توبق فيها دينك» (4).

و مورد هاتين الروايتين و إن كان فيمن لم يتيسّر له الماء و الصعيد إلّا أن فحواهما بل التعليل المذكور فيهما يعمّ المقام.

و أنت خبير بأن الأخيرة لضعفها مضافا إلى عدم وضوح دلالتها لا ينهض حجة، و النهي فيها ليست صريحة في المطلوب، بل ظاهرها يومي إلى الكراهة.

و الصحيحة الاولى ليست صريحة في الحرمة، فلتحمل على الكراهة؛ جمعا بين الأدلة.

و الاستناد إلى إفضائه إلى الحرام أو كونه من مقدمات الواجب أضعف شيء كما لا يخفى.

ثم إنه يجري ما ذكر بالنسبة إلى نقض الوضوء قبل الوقت مع عدم وجدان الماء أو كان عنده ماء و لم يأخذ للاستعمال، و كذا السفر قبل الوقت إلى موضع لا ماء فيه مع عدم تمكّنه من العود بعد دخول الوقت و ما يشبه ذلك، و الكلام في الجميع واحد.

سابعها: لو تيمّم و صلّى ثم تبيّن وجود الماء في رحله أو أصحابه الباذلين

أو قريبا منه و لو في الغلوات (5) أو خارجا عنها بحيث لو سعى إليه في الوقت تمكّن منه من دون حرج فإما أن يكون قد اجتهد و طلب الماء في الغلوات (6) أو لا، و على التقادير فإما أن يكون عالما قبل ذلك

____________

(1) الزيادة من المصدر.

(2) تهذيب الأحكام 1/ 405.

(3) الكافي 3/ 76، باب الرجل يصيبه الجنابة فلا يجد الا الثلج أو الماء الجامد، ح 1.

(4) المقنع: 43.

(5) في (ألف): «الفلوات».

(6) في (ألف): «الفلوات».