تبصرة الفقهاء - ج3

- الشيخ محمد تقي الرازي المزيد...
434 /
307

إليه ملاحظة حال الزوجة؛ فإنّها تملك نفقة يومها مع أنّها من أظهر أفراد العيال.

و لو كان في عيلولة شخصين بأن كانا ينفقان عليه على سبيل الشركة فلا يبعد القول بوجوب فطرته عليهما على نحو ما يجيء في العبد المشترك، مع احتمال عدم وجوبها؛ لخروجه عن عيلولة كلّ منهما.

و يجري مثله بالنسبة إلى الجماعة أيضا إلّا أن يكون بحيث يخرج عن اسم العيلولة.

و لو كان بعض نفقته من نفسه و بعضها من الغير ففي اندراجه في عياله أو وجوب الفطرة بالنسبة أو وجوبها على نفسه أو عدم وجوبها أصلا وجوه.

الثالث: هل يعتبر أن يكون العيلولة على وجه (1) المشروع (2) لدعوى انصراف

ظاهر إطلاقها في كلام المشهور (3) إليه، و لا أقل من الشكّ مع عدمها، و الأصل براءة الذمّة أو أنّه يدور مدار صدقها في العرف و لو لم يكن على الوجه المشروع كما إذا انفق عليهم من المال المغصوب كما هو الحال في كثير من الظلمة أو أمسك مملوك الغير أو زوجته و أدرجه في عياله على غير الوجه المشروع و إن أنفق عليه من ماله الحلال؟ وجهان لم أجد منهم تصريحا بأحدهما، بل عبائرهم كظاهر الأخبار مطلقة في المقام.

و ربّما يفصّل بين الصورتين المذكورتين بدعوى ظهور العيلولة في صرف مال نفسه عليه، فلا يندرج فيه المال المغصوب، و إن عدّ من أمواله في العرف؛ لتغليبه عليه بخلاف ما لو كان الصرف على غير الوجه المشروع.

و الأظهر الرجوع في ذلك إلى العرف.

الرابع: في وجوب الفطرة عن العبد الغائب الذي لا يعلم حياته و لا موته قولان،

فالوجوب مختار الحلي في السرائر (4).

____________

(1) في (د): «الوجه».

(2) في (ب) زيادة: «أو».

(3) في (د): «الشارع».

(4) السرائر 2/ 718.

308

و عن الشهيد الثاني في المسالك (1) الميل إليه.

و العدم مختار جماعة منهم الشيخ (2) و الفاضلان (3).

احتج الحلي بأصالة البقاء، و بأنّه يجوز عتقه في الكفّارة كما ورد في الصحيح في خصوص كفارة الظهار، و ليس ذلك إلّا من جهة الحكم ببقائه، فيجب عليه فطرته.

حجة الجماعة أصالة براءة الذمّة، و اشتغالها موقوف على بقاء الحياة، و هو غير معلوم؛ و أنّ الأصل عصمه مال الغير من (4) السلطنة عليه، فيجب انتزاعه على العلم بوجود السبب، و هو غير حاصل في المقام.

و يجاب عمّا ذكره الحلي بأنّ ما استند إليه من الأصل معارض بالأصل المذكور، فلا ينهض حجّة، و حملها على العتق قياس لا نقول به سيّما مع وجود الفارق؛ فإنّ العتق إسقاط لما في الذمّة من حقوقه تعالى، و هو مبني على التخفيف بخلاف وجوب دعوى (5) الفطرة فانّه إلزام مال على المكلّف، فلا يثبت مع عدم ثبوت سببه.

هذا ملخّص كلامهم في المقام.

أقول: و مبنى المسألة في المقام على حجيّة الأصل المذكور أعني أصالة البقاء و عدمها، فإنّه قد يتخيّل كونها من الأصول المثبته حيث إنّها تثبت اشتغال الذمّة بالفطرة المنفي أيضا بالأصل.

و يدفعه أنّ وجوب الفطرة كوجوب النفقة للزوجة مع غياب الزوج و الشك في حياته، و لا شك هناك في حجية الأصل بل (6) و لا ينبغي التأمل فيه لكونه من استصحاب الموضوع، و الاجماع منعقد على حجيته فيترتب الحكم المتفرّغ عليه.

____________

(1) مسالك الإفهام 1/ 447.

(2) المبسوط 1/ 239.

(3) المعتبر 2/ 598، منتهى المطلب 1/ 534.

(4) في (د): «عن».

(5) ليس في (د): «دعوى».

(6) ليس في (د): «واو».

309

و قد يفصّل في ذلك بين الحكم الثابت بثبوت أو لا المستمر باستمراره، و الحكم الجديد اللاحق المتوقّف على ثبوت ذلك الموضوع كما في المقام؛ نظرا إلى قيام استصحاب الحكم التابع لاستصحاب الموضوع في الأوّل، و انتفاء استصحاب الحكم في الثاني، بل قيام أصالة عدم المعارض لاستصحاب الموضوع.

و الأظهر حجيّة استصحاب الموضوع في المقامين، كما هو مفاد الأخبار الدالة عليه.

و قد تقرّر ذلك في محلّه.

و بذلك يظهر أنّ ما ذكره الحلي هو الموافق للأصل بناء على القول بتبعيّة وجوب الفطرة للملكيّة، و أمّا على ما اخترناه فلا زكاة لانتفاء العيلولة.

نعم، لو فرض حصولها في المقام على فرض بقاء الحياة اتّجه القول بالوجوب، و مع الشك فيه يشكل الحكم.

و دعوى أصالة بقاء العيلولة محلّ إشكال، بل ربّما يستظهر خلافها؛ لابتنائها على كون الانفاق من ماله على الوجه المتقدم، و هو من الأمور المتجدّدة، فلا يجرى فيه أصالة البقاء، فتأمل.

ثمّ إنّ ظاهر المحكي عنهم في المقام جريان الخلاف حينئذ مع (1) الشكّ في البقاء كيف كان إلّا أنّه صرّح في الحدائق (2) بانّ محلّ الخلاف فيما إذا كان مفقود الخبر، و أمّا في غيره فلا كلام.

و هو متّجه إذ الاكتفاء فيه بمجرّد الغياب بعيد جدّا، بل مخالف لظاهر كلامهم.

و في صحيحة جميل أنّه: «لا بأس أن يعطي الرجل عن عياله و هم غيّب عنه» (3) نعم، ما ذكر من الاحتجاج بأصالة عدم الوجوب جار في الجميع. و بذلك أيضا يظهر و هن الاستناد إليه.

هذا، و لا يذهب عليك أنّ ما ذكروه في العبد جار في الزوجة، بل ساير من يجب فطرته

____________

(1) زيادة «مع» من (د).

(2) الحدائق الناضرة 12/ 269.

(3) الكافي 4/ 171، باب الفطرة ح 7.

310

عليه إلّا أنّ المفروض في كلامهم خصوص العبد، و المتّجه في الجميع هو ما ذكرناه من غير فرق أصلا.

الخامس: لو كان العبد بين شريكين

فإن عاله أحدهما أو أجنبي فالزكاة على العائل بلا إشكال، و إلّا وجب فطرته على مواليه بالنسبة. عزاه في المدارك (1) إلى أكثر الأصحاب.

و عن الصدوق (2) أنّه لا فطرة عليهم إلّا أن يكون لكلّ واحد من الشركاء رأس تمام بعد ملاحظة حصصهم في العبد (3) أو العبيد.

و نفى عنه البعد في المدارك (4). كذا أطلقوه.

و الظاهر على القول باعتبار العيلولة مراعاتها في المقام، و حينئذ فمع اندراجه في عيلولة الجميع بالنسبة تكون فطرته عليهم على حسب الحصة؛ لما عرفت، و لإطلاق ما دلّ على لزوم اخراجها عن المملوك و المفروض كونه مملوكا للكلّ، فتكون فطرته عليهم كما أنّه يجب الإنفاق عليهم.

و يؤيّده أنّه لو كانت الشركة مانعة من وجوب الفطرة لجرى فيما إذا خلص له رأس تمام، و لا يظهر فيه خلاف في الوجوب.

حجّة الصدوق رواية زرارة المرويّة في الفقيه (5) بإسناد ضعيف من الصادق (عليه السلام): قلت:

عبد بين قوم فيه زكاة الفطرة؟ قال: «إذا كان لكلّ انسان رأس فعليه أن يؤدّي عنه فطرته، و إذا كان عدّة العبيد عدّة الموالي و كانوا جميعا (6) سواء أدّوا زكاتهم لكلّ واحد منهم على قدر حصّته، و إن كان لكلّ انسان منهم أقلّ من رأس فلا شيء عليه» (7).

____________

(1) مدارك الأحكام 5/ 329.

(2) نقله عنه في مدارك الأحكام 5/ 329.

(3) في (د): «عبدين».

(4) مدارك الأحكام 5/ 329.

(5) من لا يحضره الفقيه 3/ 183، ح 2082.

(6) في (د): زيادة: «فيهم».

(7) و انظر: وسائل الشيعة 6/ 254، باب وجوب زكاة الفطرة على السيد إذ اكمل له رأس ح 1، و فيه: «بين

311

و هي مع ضعفها (1) في الإسناد و (2) مخالفتها لفتوى الأكثر غير صالحة الحجيّة، فلا يمكن التعويل عليها في مقابلة ما ذكرناه؛ لما في المدارك (3) من الميل إلى العمل بها لمطابقة مضمونها للأصل و سلامتها عن المعارض كما ترى.

على أنّه ليس فيها ملاحظة العيلولة أصلا، فهي مخالفة لما دلّ عليه غيرها من إناطة الحكم بها حسبما مرّ.

ثمّ على ما اخترناه من اعتبار العيلولة لو اشترك بين جماعة و لم ينفق عليه بعضهم فلا شيء عليه و يجري الكلام المذكور حينئذ في خصوص المنفقين.

____________

قوم عليهم فيه».

(1) في (ألف): «أضفعفها»، و عبارة «و هي» زيدت من (د).

(2) زيادة: «واو» من (د).

(3) مدارك الأحكام 5/ 329.

312

تبصرة [في فطرة الضيف]

لا خلاف بين الأصحاب في وجوب فطرة الضيف على المضيف (1) و ما في ظاهر المدارك و حكاية الإجماع عليه.

و يدلّ عليه بعد ذلك خصوص الصحيح: «عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فينحصر يوم الفطر يؤدّي عنه الفطرة؟ قال: «نعم، الفطرة واجبة على كلّ من يعول من ذكر أو أنثى صغير أو كبير أو مملوك» (2).

و اختلفوا في حدّ الضيافة الموجبة للفطرة على المضيف على أقوال شتّى:

أحدها: اعتباره طول الشهر، و حكي (3) القول به (4) عن السيد و الشيخ، و حكيا عليه في الانتصار و الخلاف إجماع الاماميّة.

ثانيها: اعتبارها في النصف (5) الآخر من الشهر و حكي (6) عن المفيد.

ثالثها: الاجتزاء بالعشر الأواخر، و حكي عن (7) البعض.

رابعها: الاجتزاء بليلتين في آخره، و حكي (8) عن الحلي.

.

____________

(1) لم ترد في (ب): «و ما في ظاهر .. الضيف من».

(2) الكافي 4/ 173، باب الفطرة ح 16، و فيه: «أ يؤدّي حر أو مملوك».

(3) لاحظ الحكاية في مدارك الأحكام 5/ 318.

(4) في (د) زيادة: «به».

(5) في (ألف): «الضيف».

(6) لاحظ الحكاية في مدارك الأحكام 5/ 318.

(7) زيادة: «عن» من (د).

(8) لاحظ الحكاية في مدارك الأحكام 5/ 318.

313

خامسها: الاكتفاء بالليلة الواحدة، و حكي (1) عن العلامة.

سادسها: الاكتفاء بمسمّى الضيافة في الجزء الأخير من الشهر بحيث يهلّ عليه الهلال و هو في ضيافته. عزاه في المعتبر (2) إلى جماعة من الأصحاب، و جعله أولى.

و في الدروس (3): سمعناه مذاكرة، قال: و الأقرب أنه لا بدّ من الإفطار عنده في شهر رمضان أو ليلته.

و اختاره المحقق الأردبيلي (4). و صرّح بوجوب الأكل عنده كما لو ساغ له الإفطار لسفر أو مرض؛ معلّلا لصدق (5) العيلولة بذلك.

و عن الشهيد الثاني (6) و غيره ممّن اختار ذلك عدم اعتبار الأكل، فهذا القول ينحلّ (7) إلى القولين.

سابعها: مراعاة صدق العيلولة و عدمه، و اختاره غير واحد من المتأخرين. و هو الأظهر؛ لإناطة الحكم في الأخبار الكثيرة بالعيلولة كما عرفت من غير إشارة إلى خصوص الضيف، بل لم نجد ذكر الضيف بالخصوص إلّا في الصحيحة المتقدّمة.

و قد ضمّ إليه في الجواب ذكر العيلولة، و ظاهرها اندراج الضيف أيضا في تلك القاعدة، فيدور الحكم فيه مدار صدقه.

فإن قلت: من البيّن عرفا عدم اندراج الضيف في العيال، و لو فرض اندراجها فيه فإنّما هو على سبيل الندرة. و قد صرّح في الصحيحة المذكورة المعتضدة بالعمل بوجوبها عن الضيف، غاية الأمر أن يكون المستفاد من آخرها حصول العيلولة بالضيافة. و كأنّه مبنيّ على

____________

(1) لاحظ الحكاية في مدارك الأحكام 5/ 318.

(2) المعتبر 2/ 603.

(3) الدروس 1/ 250.

(4) مجمع الفائدة 4/ 244.

(5) في (د): «بصدق».

(6) مسالك الإفهام 1/ 446.

(7) في (الف): «يفل».

314

نحو من التوسع، فلا يستدعي دوران الحكم فيه مدار اندراجه في العيال. كيف و يخرج معه عن الضيافة المأخوذة في عنوانه.

قلت: يمكن الفرق بين صدق العيال عليه بحسب العرف و كونه ممّن يعوله في الجملة؛ فإنّ الظاهر صدق الثاني بتكفّل حاله في الجملة، و هو إن اعتبر في صدقة ملاحظة الإنفاق عليه مدّة يعتدّ بها إلّا أنّه ليس كصدق (1) اسم العيال؛ فإنّ المعتبر فيه ما يزيد على ذلك كما يظهر من ملاحظة العرف.

ألا ترى أنّه لو كان عنده ضيفا في تمام الشهر أو في معظمه كان ممّن يعوله في ذلك الشهر و إن لم يكن من عياله؟ فظهر بما ذكرنا اعتبار تكفّل الإنفاق في المقام، و هو لا يصدق بمجرّد ضيافة ليلة واحدة أو ليلتين إلّا أن يكون مع البناء عليه بعد ذلك مدّة تعتد بها.

و كأنّ ما ذكرنا هو الوجه في عدّة من الأقوال المذكورة كاعتبار الضيافة في تمام الشهر أو نصفه أو العشر الأخير منه؛ إذ لا يظهر وجه لشيء من تلك التحديدات سوى ما ذكرناه، فعلى هذا يكون كلّ من تلك الأقوال بيانا للمقدار الّذي يصدق معه اسم العيلولة، فلا اختلاف بينها؛ اذن في الحكم، إنّما الكلام في تحقق الموضوع.

نعم، القول الخامس و السادس مبنيّان على الاكتفاء بصدق اسم الضيافة من دون اعتبار العيلولة، و القول الخامس يمكن اعتباره لكلّ من الوجهين المذكورين.

و كيف كان فصار المرجع في المسألة إلّا أنّ المدار في المقام على حصول مسمّى الضيافة، و صدق اسم الضيف أو المعتبر حصول العيلولة في الجملة و إن اختلف فيما يتحصّل به كلّ من القولين (2) المذكورين، فإن ذلك كما عرفت ليس اختلافا في الحكم، و إنّما هو كلام في الموضوع.

فالوجه في الأوّل ما عرفت من إطلاقه (3) ثبوت الفطرة لأجل الضيف في الصحيحة المتقدمة، فيدور الحكم مدار حصول الضيافة.

____________

(1) في (ألف): «لصدق».

(2) في (د): «العنوانين».

(3) في (د) زيادة: «(عليه السلام)».

315

و في الثاني ما عرفت من ظواهر معظم أخبار (1) الباب المعلّقة للحكم على العيلولة.

و قد عرفت أنّ في ذيل الصحيحة المذكورة أيضا إشارة إليه، و هو الظاهر من سياقها.

مضافا إلى اعتضاده بالأصل، فلا خصوصيّة إذن لعنوان الضيافة، و إنّما المدار على حصول العيلولة.

فروع

الأول: على ما اخترناه من اعتبار صدق العيلولة فلا مانع من ضيافته عند غير المضيف في أثناء الشهر،

بل و لا في الليلة الأخيرة، أو أنفق على نفسه كذلك، و لا يقضي ذلك بسقوط الفطرة عن المضيف.

الثاني: لو شكّ في صدق العيلولة على الغير فهل يجب عليه بذلك الفطرة عن نفسه

- إذ هو قضية الأصل إلى أن يثبت اشتغال ذمة الغير به- أو يسقط عنهما؛ أخذا بأصالة البراءة بالنسبة إلى كلّ منهما أو يؤخذ بمقتضى الحال الثابت قبل الشك؛ أخذا باستصحابها؟ وجوه كأنّ أظهرهما الأخير.

الثالث: على القول باعتبار مسمّى الضيافة فهل يعتبر أكله من مال المضيف أو لا؟

وجهان، و الذي نصّ عليه بعضهم هو الثاني.

و يعضده ملاحظة العرف إلّا أنه ضعيف جدّا؛ لبعده عن ظاهر الصحيحة المتقدمة التي هي المستند للحكم، فإن ذكر العيلولة فيها كالصريح في اعتبار الأكل.

ثمّ إنّه هل يكتفى بالإفطار عنده (2) ليلة العيد؟ وجهان مبنيّان على أنّ الوجوب هل يتعلّق بمن اندرج في العنوان في أوّل وقت الوجوب أو يعم ذلك تمام وقت الأداء، و سيجيء الإشارة إليه إن شاء اللّه.

الرابع: لا زكاة على الضيف الموسر مع وجوبها على المضيف و أدائه،

بلا خلاف يعرف

____________

(1) في (ألف): «اختبار».

(2) في (ألف): «هذه».

316

فيه سوى ما حكي عن ظاهر الحلي (1) من القول بوجوبها على الضيف و المضيف.

و في الذخيرة (2): أنّه أحوط. و كأن الوجه فيه أخذ [ه] بظاهر الإطلاقات في المقامين.

و هو ضعيف جدّا؛ إذ قضيّة إيجابها على المضيف سقوطه عن الضيف كما هو الحال في غير الضيف ممّن يتحمل الغير فطرته.

____________

(1) السرائر 1/ 27، الفتاوى النادرة المنسوب بابن ادريس.

(2) ذخيرة المعاد 3/ 472.

317

تبصرة [في أداء مال الفطرة عن نفسه]

قد عرفت أنّ من كان في عيلولة الغير كانت فطرته عليه مع يساره، فإن أدّاه عنه فلا كلام، و إلّا ففي وجوبها على نفسه مع يساره احتمال؛ نظرا إلى أن ظاهر الإطلاقات وجوب فطرته عليه، و القدر الثابت سقوطه مع تحمل الغير عنه، و أمّا مع عدمه سيّما إذا اعتبر في وقت الأداء بحيث لم يمكنه الدفع فلا.

و يضعفه أنّ مقتضى الأدلّة تعلّق الوجوب حينئذ بمن يعوله، فلا تكليف عليه حتّى يلزمه الخروج عنه، غاية الأمر حينئذ عصيان الآخر بترك ما يجب عليه، و لا يوجب ذلك انتقال التكليف عنه.

و دعوى وجوبها عليه و سقوطه بتحمّل الغير عنه ممنوعة، كيف و قضيّة الأدلّة وجوبها على المعيل ابتداء.

و أما إذا كان المعال معسرا لا يجب الفطرة عليه، فهل تجب الفطرة على المعال؟ وجهان؛ من أن فطرته إنّما يتعلّق بالمعيل، فلا تكليف عليه، فإن كان المعال قابلا لتعلّقه به و إلّا سقط لانتفاء الشرط، فالفطرة حينئذ ساقطة من المعال؛ لمكان العيلولة، و عن المعيل لانتفاء (1) القابليّة.

و من قضاء إطلاق الأدلّة من الكتاب و السنة بوجوب الفطرة على كلّ بالغ غنيّ خرج عنه المعال (2) مع يسار المعيل؛ لقضاء الأخبار بوجوب الفطرة حينئذ على المعيل الدالّ على سقوطه عن المعال.

____________

(1) في (ألف): «الانتفاء».

(2) في (د): «المعيال».

318

و أمّا مع عدم (1) التكليف به فلا دليل على سقوطه عن المعال مع بلوغه و يساره؛ لعدم اندراجه في تلك الأخبار.

و هذا هو الأظهر.

و قد أشار الأصحاب في الموضعين إلى الخلاف في المقام أحدهما (2) في الزوجة الموسرة إذا كان زوجها معسرا، فعن الشيخ في المبسوط (3) و فخر الإسلام (4) اختيار الأوّل.

و عن الحليّ (5) و الشهيد في الدروس (6) و السيّد في المدارك (7) اختيار الثاني.

و فصّل العلّامة (8) بين ما إذا بلغ إعسار الزوج حدّا يسقط معه نفقة الزوجة فالفطرة عليها، و إن كان الزوج ينفق عليها مع إعساره فلا فطرة هنا.

و علّل الأوّل بما ذكرناه من العمومات.

و الثاني بأنّ العيلولة مسقطة للفطرة عن نفسها، و المفروض عدم وجوبها على زوجها أيضا.

و يضعّفه ما عرفت من عدم قيام دليل على سقوط الفطرة عنها بمجرّد عيلولة الغير لها، و إنّما هو أوّل الكلام، و مقتضى العمومات وجوبها عليها كما عرفت.

ثمّ إنّه قال بعد ما حكيناه عنه: أنّ التحقيق انّ الفطرة إن كانت واجبة بالأصالة على (الزوج سقطت لإعساره عنه و عنها و إن كانت بالاصالة على) (9) الزوجة و إنّما يتحمّلها الزوج

____________

(1) في (د) زيادة: «تعلّق».

(2) في (ألف): «أحدها».

(3) المبسوط 1/ 239.

(4) إيضاح الفوائد 1/ 211.

(5) السرائر 1/ 468.

(6) الدروس 1/ 249.

(7) مدارك الأحكام 5/ 325.

(8) قواعد الأحكام 1/ 358.

(9) ما بين الهلالين زيدت من (د).

319

سقطت عنه؛ لفقره و وجبت عليها؛ للأصل.

و كأنّه رجوع عما ذكره أوّلا.

و ما ذكره [و] جعله مبنى الوجه الأوّل ضعيف؛ إذ كون الفطرة على الزوج مع يساره بالأصالة لا يقضي بسقوطها من الزوجة الموسرة بإعساره مع قضاء الإطلاقات بالوجوب.

ثانيهما: الضيف الموسر مع إعسار المضيف، فالذي بنى عليه جماعة وجوب الفطرة على الضيف، و احتمل في المدارك (1) السقوط عنهما، أما عن و أمّا عن الضيف فلمكان العيلولة، قال:

و لعلّ الأوّل أرجح.

و هو الأظهر حسبما مرّ.

ثمّ إنّ ما ذكروه في الموضعين جار في ساير من ينفق عليه، و يندرج في عيلولته إذا كان موسرا مع إعسار المعيل.

هذا، و لو تبرّع المضيف مع إعساره عن ضيفه الموسر ففي سقوط (2) الفطرة عنه بذلك وجوه، بل أقوال:

فعن الشهيد في البيان القطع بعدم الاجزاء.

و عن العلّامة (3) احتمال الإجزاء؛ نظرا إلى ندب الشارع إليه. و يحتمل التفصيل بين إذن الضيف في ذلك و عدمه، فيجري في الأوّل دون الأخير، و اختاره في المسالك (4) قال: و الظاهر أنّ موضع الإشكال ما لو كان الإخراج بغير إذنه إلّا أن صاحبي المدارك (5) و الحدائق (6) استشكلا في صورة الإذن أيضا، بل ظاهرهما سيّما الأخيرة المنع مع الإذن أيضا.

و التحقيق في المقام أنّ إذنه في دفع الفطرة إن كان على أن يكون الدفع من جانبه بأن

____________

(1) مدارك الأحكام 5/ 319.

(2) في (د): «المبسوط».

(3) قواعد الأحكام 1/ 358.

(4) مسالك الإفهام 1/ 446.

(5) مدارك الأحكام 5/ 319.

(6) الحدائق الناضرة 12/ 276.

320

ينحل (1) إلى تمليك ذلك له ضمنا و دفعه عنه، فالظاهر الجواز؛ لجواز التوكيل في المقام قطعا.

و يجري ذلك بالنسبة إلى غير المضيف أيضا إذا أمره بدفع الفطرة عنه كذلك.

و إن كان في مجرّد أدائها عنه من غير أن أريد (2) به الدفع من جهته، فلا ثمرة إذن في إذنه فهو كعدمه.

فإن قلنا حينئذ باستصحاب الفطرة على المضيف؛ نظرا إلى ما في غير واحد من الأخبار من ثبوت الفطرة على الفقير بعد حمله على الندب، فلا يبعد الاجتزاء به؛ لبعد التكليف بأداء الفطرة من واحد مرّتين، و إلّا كان المضيف كسائر الأجانب.

و حينئذ ففي الاجتزاء بدفعه إشكال؛ لكون الفطرة من العبادات و قيام فعل الغير مقام فعله ابتداء مشكل مع احتمال الاجتزاء به مطلقا تغليبا لجانب الماليّة سيّما مع تعقيب (3) الإجازة.

و لو دفع الضيف فطرة نفسه مع يسار المضيف كان كدفع الأجانب سواء كان الضيف موسرا أو معسرا.

____________

(1) في (ألف): «يتحمل».

(2) ليس في (ب): «غير أن أريد ..» إلى «ما في».

(3) في (د): «تعقب».

321

تبصرة [في اشتراط نيّة أداء الفطرة]

يشترط صحّة أداء الفطرة بالنيّة لكونها عبادة كسائر العبادات بلا خلاف يظهر فيه.

و يدلّ عليه بعد ذلك العمومات الدالّة على اعتبار النيّة في امتثال الأوامر الشرعيّة.

و يعتبر فيها أمران: القربة، و تعيين كونه فطرة لا زكاة مالية أو صدقة مندوبة أو غيرهما.

و لا يعتبر تعيين كونها عن شخص معيّن، فلو وجبت عليه الفطرة عن جماعة و دفعها صاعا صاعا لم يلزمه التعيين في كلّ دفع في وجه قويّ.

و لو كان وكيلا عن غيره فدفع عن نفسه و عن موكّله من غير تعيين ففيه وجهان. و على (1) الجواز، و (2) يثمر ذلك فيما إذا لم يتمكّن من أداء جميع ما عليه، فهل يكون المدفوع على الإشاعة بين الجميع أو يستخرج بالقرعة؟ و هل يعتبر تعيين كونه فطرة واجبة أو مندوبة مع اشتغال ذمّته بالواجب و المندوب؟ وجهان.

و يعتبر النيّة عند الدفع إلى المستحق أو من هو بمنزلته؛ إذ هو حال إيقاع العبادة كما هو الحال في زكاة المالية، و أمّا حال العزل فلا يعتبر فيه قصد القربة؛ إذ ليس ذلك إلّا تمييز حق، و ليس أداء للعبادة حتّى يتوقف على القربة، و إن وجبت ذلك في بعض الوجوه.

نعم، يعتبر في العزل تعيين الحق بكونه فطرة لا زكاة ماليّة أو غيرها حسبما مرّ؛ لعدم صدق العزل بدونه.

و حينئذ يتقوى سقوط اعتبار ذلك حال الدفع بعد حصوله بالعزل، فيكتفى إذن بمجرّد اعتبار القربة.

____________

(1) لفظة الواو زيدت من (د).

(2) ليس في (د): «واو».

322

هذا مع البناء على تعيين الحق بمجرّد العزل كما يظهر من الأخبار، و أمّا بناء على عدم تعيينه بذلك كما هو قضية الأصل و المتعيّن بالنسبة إلى حقوق الناس فلا بدّ من اعتبار الأمرين حال الدفع إلّا أنّ الأظهر في المقام هو الأوّل كما سيجيء إن شاء اللّه.

و المتولي للنيّة المالك أو وكيله عند دفعه إلى المستحق أو من يقوم مقامه من الإمام (عليه السلام) أو الفقيه أو غيرهما، و لا يكتفى بنية المالك عند دفعه إلى وكيله.

و هل يعتبر وقوع النية عن الدافع مالكا كان أو وكيلا أو يجزي وقوع النيّة مقارنا للدفع و إن كان الدافع غيره كما إذا دفعه الوكيل مجردا عن القربة و كان المتولي للنية المالك؟ وجهان؛ أظهرهما ذلك؛ إذ المقصود حصول الإيصال إلى المستحق مقارنا للقربة.

و يتقوّى (1) الاكتفاء في التعيين أيضا بنيّة المالك و إن لم يعيّنه الوكيل، و كذا الحال في الوكيل بالنسبة إلى وكيله في المقامين إذا تولى الثاني دفعها و الأول نيتها.

و أمّا لو تولّى المالك الدفع و الوكيل النيّة فإشكال.

و الظاهر فيه عدم الاجتزاء؛ [ف] إنّه هو المأمور بذلك، و لا يستفاد من الأدلّة جواز تولّي الوكيل لذلك خاصّة مع منافاته للإخلاص المطلوب.

نعم، لو دفعه المالك بأمر الوكيل من غير علمه بكونه من ماله قوي الاجتزاء بنيّة الوكيل.

و لو قلنا بجواز التوكيل في الاحتساب مع كون المال في ذمّة الفقير أو تحت يده صح نية الوكيل حينئذ مطلقا بعد وصوله إلى الفقير.

و لو دفعها إلى الإمام أو نائبه العام من دون نيّة فنواه القابض عند الدفع أجزأ، و إن لم يوكّله في ذلك بل دفعها إليه من جهة الولاية على الفقراء. كذا ذكره في الروضة (2)، و لا يخلو ذلك عن تأمّل.

و لو دفعها الفضول ناديا به القربة فأمضاه المالك ففي الاجتزاء به وجهان. و قد نصّ بعض

____________

(1) في (ب): «يتأدّى».

(2) الروضة البهية 2/ 60.

323

الأفاضل بإمضائه.

و هو مشكل، و مع البناء على جوازه فلا حاجة إلى اعتبار النيّة في الإجازة في وجه قوي.

و لو لم يجزه المالك فإن كان القابض عالما بالحال صحّ احتسابه عليه بعد ذلك مطلقا، و كذلك إذا كان جاهلا مع بقائه العين، و مع إتلافه وجهان أوجههما ذلك.

و إن استقرّ الضمان حينئذ على الدفع، و حينئذ لا يرجع عليه بعد الاحتساب في وجه قوىّ.

و لو كان المكلّف ممتنعا عن أداء الحق و أجبره الحاكم عليه فهل يسقط النيّة حينئذ و أنّه يتولاه الحاكم أو يجبره الحاكم عليها أو يعتبر إجباره عليها في ظاهر الحال فيجتزئ به في ظاهر الشرع و إن بقيت ذمته مشغولة لو لم ينوها في الواقع؟ وجوه؛ أشبهها بالقواعد الأخير كما هو ظاهر الحال في إجباره على ساير العبادات الصرفة كالصلاة و الصوم و الحج و نحوها؛ إذ لا معنى هناك لتولّي الحاكم لها أو القول بعدم اعتبار النيّة في صحّتها.

نعم، لو قلنا بالاكتفاء بنيّة الحاكم مطلقا كما سيظهر من الروضة (1) حسبما مرّ اكتفى بدفعه إذا تولّاه بنفسه أو بوكيله.

و هل يتعيّن حينئذ ذلك أو يجوز إخبار المالك على الدافع وجهان.

____________

(1) الروضة البهية 2/ 60.

324

تبصرة [في الخروج عن المكيّة بالتعيين]

المعروف بين الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه أنّه (1) لو عيّن الزكاة المالية أو الفطرة في مال مخصوص على قدرها تعيّن لذلك.

و قضيّة ذلك خروجه عن ملكه و تعينه للمصرف (2) المعدّ له، فتخلص ماله من الزكاة و برء (3) بذلك ذمّته إن كان الحق في ذمته و إن بقي اشتغالها بالدفع.

و يدلّ على ذلك عدّة من الروايات كالصحيح: «إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثمّ سمّاها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه» (4).

و في صحيحة أخرى: «إذا أخرجهما من ماله قدمت (5) و لم يسمّها لأحد فقد برئ منها» (6).

و في الموثق كالصحيح في الفطرة: «إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة» (7).

و في المرسل كالصحيح في الفطرة: «إذا عزلتها و أنت تطلب بها الموضع أو تنتظر بها رجلا فلا بأس» (8).

____________

(1) في (ألف): «إذ».

(2) في (ألف): «للصرف».

(3) في (د): «فيتخلص ماله عن حق الزكاة و يبرء».

(4) الكافي 3/ 553، باب الزكاة تبعث من بلد إلى بلد، ح 2.

(5) في (د): «عن ماله فذهبت».

(6) الكافي 3/ 553، باب الزكاة تبعث من بلد إلى بلد، ح 3.

(7) من لا يحضره الفقيه 2/ 181، ح 2080.

(8) الاستبصار 2/ 45، باب وقت الفطرة ح 5.

325

و في الخبر: «إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فأعزلها تلك الساعة قبل الصلاة» (1).

و المنساق من هذه الروايات الاجتزاء (2) بما ذكرنا و إن لم تكن صريحة فيها.

و في الصحيح: في الرجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا؟ فقال، «إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ و إلّا فهو ضامن لها حتّى يؤديها إلى أربابها» (3).

و ظاهرها حصول براءة ذمته منها بالإخراج؛ فإنّ المنساق منها بقرينة السؤال أن المراد بالاخراج العزل، و المراد ببراءته بذلك هو فراغ ذمته عنها و إن اشتغل بعد بالدفع، و هو لا يقضي بضمانه مع التلف إن كان بدون التفريط.

و حمل بعضهم ذلك على أنّ دفعها إلى (4) مستحقّها فقد برئ منها و إن لم يدفعها فهو في ضمانه حتى يدفعها.

و ظاهرها حينئذ ينافي ما قدّمناه، و لذا جعل الفقرة الأخيرة بمعنى أنّه مكلّف بإيصالها إلى مستحقّها لا أنّه يضمن الأصل أو القيمة مع تلفها دون تفريط فيها.

و أنت خبير بأن ما ذكرناه في معنى الرواية هو الأوفق بظاهرها و المطابق لما دلّ عليه غيرها، فلا حاجة إلى الحمل المذكور ليتوقّف تصحيحها على التوجيه.

مع ما فيه من البعد.

و كيف كان، فالحكم المذكور ممّا لا ينبغي الشكّ (5) فيه؛ لما عرفت من قيام الدليل عليه و إن كان مقتضى القواعد عدم تعيّنه إلّا بالدفع إلى مستحقه كما هو الحال بالنسبة إلى الديون؛ فإنها لا يتعيّن بمحض تعيّن المديون ما لم يدفع إلى الديّان.

نعم، ينطبق ذلك على الأصل فيما يتعلّق منها بالتعيين؛ فإنّ إفراز حقّ الزكاة (6) بمنزلة تمييز

____________

(1) الاستبصار 2/ 50، باب إخراج القيمة ح 4.

(2) في (د): «الأخيرة ما».

(3) وسائل الشيعة 6/ 248، باب وجوب عزل الفطرة عند الوجوب ح 2.

(4) في (ألف): «على».

(5) في (د): «التأمل».

(6) في (د) زيادة: «حينئذ».

326

المال (1) المشترك مع ولاية القاسم على التقسيم كما هو المفروض في المقام.

فتحصل بما ذكرنا أنّه لو أفرز ما يتعلّق منها بالعين أو عيّن ما يثبت منها في الذمّة في مال مخصوص تعيّن ذلك للزكاة، و خلّص الباقي عن حقّ الفقير في الأوّل و فرغت ذمّته عن الشغل في الأخير، و إن اشتغلت بوجوب الدفع في الصورتين.

و حيث عرفت أنّ الحكم في الأخير مخالفا للأصل فينبغي الاقتصار فيه على مورد الدليل، و هو ما إذا كان اشتغال الذمّة بها بأصل الشرع كما في الفطرة أو من جهة إذن الشرع كما في ضمان الماليّة من أوّل الأمر.

و أمّا إذا كان الانتقال إلى الذمّة بعد حصول الفراغ أوّلا أو كان الضمان فيما يتعلّق بالعين من جهة إتلافها على غير الوجه المشروع، ففي تعيين (2) الحق حينئذ بتعيينه إشكال؛ لعدم اندراجه تحت الأدلّة المذكورة.

و لا يبعد أن يكون حينئذ بمنزلة ساير الديون لا يتعيّن إلّا بالدفع إلى المستحق أو من هو بمنزلته؛ اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقّن.

____________

(1) في (ألف): «مالك».

(2) في (د): «تعين».

327

تبصرة [في إسلام الكافر]

لو أسلم الكافر قبل أن يهلّ الهلال و لو بلحظة وجبت عليه إجماعا، أمّا لو أسلم بعده فالمعروف من المذهب بل المتّفق عليه بينهم [...] (1)

____________

(1) في (د): «بياض الأصل»، و هكذا في بقية النسخ، و بهذا يتم كتاب الزكاة ناقصا في تأليفه.

328

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

329

كتاب البيع

330

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

331

كتاب البيع

[تبصرة] [في بيع الفضولي]

المعروف بين الأصحاب أنّه لو باع مال غيره من غير ولاية و لا وكالة وقف على الإجازة، فإن أجازه المالك أو من يقوم مقامه صحّ و إلّا بطل، و لا يقع باطلا من أصله.

و قد حكي القول به عن القديمين (1) و المفيد (2) و السيّد و الشيخ في النهاية (3) و الديلمي و القاضي و الطوسي (4) و الحلي (5) و المحقق الكركي (6) و السيوري و جماعة من المتأخرين.

و قد حكى الشهرة عليه جماعة منهم السيوري في كنز العرفان و الشهيد الثاني في المسالك (7) و الروضة (8) و المحقّق الأردبيلي (9) و صاحب الكفاية (10) و المفاتيح.

و ذكره بلفظ «عندنا» في مواضع من التذكرة (11).

____________

(1) المراد من القديمين: ابن جنيد و ابن أبى عقيل. أنظر: معجم الرموز و الإشارات: 438.

(2) المقنعة: 606.

(3) النهاية: 385.

(4) الوسيلة: 249.

(5) في (د): «الحلبي».

(6) جامع المقاصد 4/ 69.

(7) مسالك الإفهام 3/ 158.

(8) الروضة البهية 3/ 229.

(9) مجمع الفائدة 8/ 157.

(10) كفاية الأحكام 1/ 449.

(11) تذكرة الفقهاء 10/ 215.

332

و هو يشير إلى الإجماع.

و أسنده أخرى إلى علمائنا، و هو أيضا ظاهر في دعوى الاتفاق عليه.

و ذهب الشيخ في الخلاف (1) و السيد ابن زهرة في الغنية (2) إلى بطلانه من أصله مدّعيين عليه الإجماع.

و به قال الحلي في السرائر (3)، و حكى القول به عن المبسوط (4) و الديلمي في ظاهر المراسم (5)، و فخر الإسلام في الايضاح (6)، و الشهيد في نكت الإرشاد و السيد الداماد.

و حكاه المقداد عن شيخه.

و هو الظاهر من المحقق الأردبيلي (7) و المحدّث الحر العاملي.

في التذكرة (8) أنه قول لنا «من» فيه إشارة إلى قائله.

و الأظهر الأوّل، و يدلّ عليه أمور.

منها: قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (9)؛ لاندراجه في العقد.

و دعوى عدم الكافي لها لانصرافه إلى العقود المتعارفة ضعيف جدّا؛ لشيوع العقد الفضولي من الناس لتخلّف الوكلاء كثيرا مما جرت عليه الوكالات بحسب المقامات حسبما مرّ (10)، و إن المصلحة في إيقاع المعاملات ثم يجيزون الموكّلين بالمال ليجيزوا تلك التصرفات على حسب مصالحهم.

____________

(1) الخلاف 3/ 168.

(2) المبسوط 3/ 352.

(3) السرائر 2/ 275.

(4) المبسوط 3/ 352.

(5) المراسم: 173.

(6) إيضاح الفوائد 1/ 416.

(7) مجمع الفائدة 8/ 158.

(8) تذكرة الفقهاء 10/ 14.

(9) المائدة (5): 1.

(10) في (د): «يرون».

333

و كذا يتصدى الأصدقاء كثيرا لمثل ذلك موقعين للإجازة.

إلى غير ذلك من الموارد كما لا يخفى على المتأمل في الطرائق الجارية بين الناس، بل لا يبعد دعوى قيام السيرة عليه بين المسلمين عن قديم الزمان إلى الآن، بل فيما بين ساير أهل الملل و الأديان، و لا زال الآباء يتصرفون في أموال الأبناء و الأبناء في أموال الآباء، و الأزواج في أموال الزوجات على مقتضى المصالح، و يجرون عليه على حسب إجازتهم.

بل و لا يبعد أن يكون قوله تعالى (إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ) (1) قاضيا بذلك؛ فإنّ مفاده حصول التجارة عن رضا المالك سواء كان رضاه به مقارنا أو لا حقا.

و ليس مفاد التجارة مجرد الصيغة ليكون تأخير الرضا عنها منافيا لظاهر الآية، بل المقصود منها العقد المعتدّ به بين الناس، و ليس إلّا ما جامع رضا المالك.

و لذا يبعد أن يكون ذكر التراضي في المقام من قبيل التوصيف بصيغة الجنس، فصدق التجارة عليه إنّما يكون بالمراضاة و هو أعم من مقارنتها للعقد أو تقدّمها عليه إلّا (2) في العقد الصاد من الوكيل أو تأخرها عنه كما في (3) المقام، فيندرج بعد حصول الرضا و الإجازة في اسم التجارة الحاصلة عن التراضي.

و فيها ما دلّ على صحّة الفضولي في النكاح من الروايات الواردة هناك، و هي روايات معتبرة متلقّاة بالقبول بين الفرقة معتضدة بالشهرة العظيمة من (4) الطائفة.

و يدلّ عليه هناك الإجماع المنقول عليه في الجملة من جماعة، و من ذلك الأخبار الدالّة على صحّة عقد العبيد مع إجازة الولي؛ فإنّه عقد فضولي قطعا.

و من البيّن أنّ الأمر في الفروج و شدّة الاحتياط فيها آكد كما ورد في الرواية، و نصّ عليه جماعة من الأجلّة، فيدلّ بالفحوى على الصحّة في غيرها.

____________

(1) السناء: 29.

(2) في (د): «كما».

(3) في (ألف): «كان» بدلا من: «كما في».

(4) في (د): «بين».

334

و منها: ما ورد فيمن يتّجر بمال اليتيم إذا لم يكن ملّيا من أن «الربح لليتيم، و هو ضامن للمال» (1).

ففي الموثق كالصحيح: عن منصور الصيقل، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مال اليتيم بعمل به؟ قال: فقال: «إذا كان عندك مال و ضمنته (2) فلك الربح و أنت ضامن للمال، و إن كان لا مال لك و عملت به فالربح للغلام و أنت ضامن للمال» (3).

و لو لا صحّة العقد حينئذ مع الإجازة لما أمكن تصحيح ذلك؛ فإنّ مقتضي الفساد تغريم المتصرّف لمال الصبيّ؛ لضمانه بالتصرف المذكور و العوض إلى مالكه، فتملك الصبيّ الربح مبني في صحّة العقد من (4) جهة الإجازة و إن لم يصرّح به في الرواية أو بعد حصول الربح يكون (5) مصلحة لليتيم، فيجيزه الوليّ.

و الإيراد عليه بأنّ مفاد ظاهر الرواية انعقاد العقد من دون حاجة إلى الإجازة، فلا ربط له بالمقام؛ مدفوع أوّلا بأنّه لا مصرّح ظاهر (6) لصحّة العقد قهرا من دون لحوق الإجازة، فلا بد من تقييده به، و لو قيل بعدم الحاجة في مثله إلى الإجازة إذا وافقت المصلحة الواقعية قام ذلك مقام الإجازة، و كأنّها بمنزلتها، فتأمل.

و منها: رواية عروة البارقي المشهورة في كتب الأصحاب، و قد رواها الفريقان و اعتضدت بالشهرة العظيمة بين الفرقة، و قد أمره النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بشراء شاة بدينار فاشترى شاتين، ثمّ باع أحدهما بدينار فأتى بالشاة إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره بالحال، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «بارك اللّه لك في صفقة يمينك» (7).

____________

(1) الاستبصار 2/ 30 باب الزكاة في مال اليتيم الصامت إذا اتجر به ح 6.

(2) في (ألف): «و ضمنه».

(3) الاستبصار 2/ 30، باب الزكاة في مال اليتيم الصامت إذا اتجر به ح 7.

(4) في (ألف): «في».

(5) في (ألف): «بكون».

(6) في (د): «ظاهرا».

(7) عوالى اللئالي 3/ 205.

335

و لا مانع من ضعف إسنادها بعد (1) انجبارها بما عرفت.

و فيها دلالة على صحّة الفضولي من جهة شرائه للشاتين حيث أمره (صلّى اللّه عليه و آله) بشراء واحدة فقد تخلى (2) عن مقتضي الوكالة و من جهة بيعه للواحدة بعد ذلك؛ إذ لا توكيل له في البيع.

و قد يورد على الأوّل بدلالة أمره بشراء شاة بدينار على شراء شاتين بالأولى حسبما قرّر في الوكالة من دلالة الفحوى عليه.

و فيه: أنّ ما يقتضيه الأولويّة هو كون التوكيل في الشراء بالثمن الأكثر قاضيا بإذنه بالأقلّ، و أمّا الزيادة في المثمن على ما هو المفروض فلا يدل عليه الفحوى، بل ما يقتضيه الفحوى في المقام هو شراء الشاة نصف (3) الدينار.

و الفرق بين الأمرين واضح كما لا يخفى بعد التأمل في مجاري العادة.

و على الثاني بأنّ البارقي قد يكون وكيلا له في معاملاته مأذونا من قبله (صلّى اللّه عليه و آله) أو أنّه كان في المقام ما يدلّ على إذنه (صلّى اللّه عليه و آله)، فليس في الرواية ما يفيد زيادة على حكاية الحال، و قد تقرّر أن حكايات الأحوال لا عموم فيها.

و يدفعه أنّ ذلك خلاف الظاهر من الرواية مخالف لظاهر فهم الأصحاب. و الاحتجاج إنّما هو الظاهر المتجبّر بفهمهم.

نعم، قد يقال بعلمه من الفحوى برضاه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك، و لذا تصدّى لدفع العوض، و هو غير سائغ قطعا بدون العلم، فقد يقال حينئذ بالاكتفاء به في صحّة التصرف و قيامه مقام التوكيل، فيخرج به حينئذ عن حدّ الفضولي.

و فيه تأمّل؛ إذ مجرد الفحوى و العلم بالرضا إنّما يفيد إباحة التصرف في مال الغير، و أمّا قيامه مقام التوكيل في صحّة التصرفات حتّى لا يفتقر معه إلى لحوق الإجازة فممّا لا دليل عليه، بل الظاهر خلافه كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه.

____________

(1) في (ألف): «فقد».

(2) في (د): «تخطى».

(3) في (د): «بنصف».

336

و جواز الدفع من جهة علمه بالفحوى أنّه سيجيزه لا يستلزم صحّة العقد من دون الإجازة ليقوم ذلك مقام التوكيل، فلا مانع من توقف العقد على الإجازة و جواز تصرفه في المال بالدفع إلى البائع أو المشتري من جهة علمه بلحوق الاجازة.

و قد يقال: إنّه قد يكون الواقع منه مجرّد الإباحة دون البيع الناقل للعين، فيكتفى فيه بمجرّد العلم الحاصل من الفحوى، فلا دلالة فيه على المدّعى.

و يدفعه أنّ الظاهر من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «بارك اللّه في صفقة يمينك» (1) خلاف ذلك هو المعتضد بفهم المعظم، فقيام ذلك الاحتمال لا ينافي الاحتجاج بالظاهر.

و منها: صحيحة محمد بن قيس، و قد رواها المشايخ الثلاثة: قضى علي (عليه السلام) في (2) وليدة باعها ابن سيدها و أبوها غائب، فاشتراها رجل فولدت منه غلاما ثمّ قدم سيّدها الأوّل، فخاصم سيّدها الأخير فقال: هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني، فقال: خذ وليدتك و ابنها، فناشده المشتري فقال: خذ ابنه يعني الذي باعك الوليدة حتّى ينفذ لك ما باعك، فلمّا أخذ البيع الابن قال أبوه: أرسل ابني، قال: لا و اللّه لا أرسل ابنك حتّى ترسل ابني، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز مع ابنه (3).

و دلالتها على المدّعى ظاهرة.

و قد يورد عليها تارة بدلالتها على صحّة العقد بالإجازة بعد حصول الرّد، و هو خلاف الإجماع، فما دلّت عليه لا قائل به، و لا دلالة فيها على الصحّة؛ لحصول الاجازة قبل الردّ كما هو المدّعى.

و دلالتها حينئذ على الصحّة قبل الردّ بالأولى لا معوّل عليها بعد بطلان الأصل و عدم إمكان الأخذ به؛ فإنّ ثبوت اللازم إنّما يكون بعد ثبوت الملزوم، فمع القطع بعدمه لا معنى لثبوت لازمه، فلا بدّ من طرح الخبر من أصله.

____________

(1) عوالى اللئالي 3/ 205.

(2) زيادة «في» من (د).

(3) الاستبصار 3/ 205، باب أن الولد لاحق بالحر من الأبوين أيهما كان ح 9.

337

و أخرى باشتمالها على ما لا يقولون به من الحكم بأخذه لولد المشتري مع حريته؛ لمكان الشبهة و أخذ المشتري لولد المالك، مع أنّه إنّما يطالبه بالثمن، و بما يغترمه للمالك على فرضه.

و يندفع الأوّل بأنّه لا دلالة في الرواية على ردّ المالك للبيع، فقد يكون متردّدا فيه من جهة ما يترتب عليه من مطالبة من ابنه و تعاسره إيّاه، فإن رأى سهولة الخطب ردّه، و إلّا أجازه ليخلّص ابنه حسبما صدر منه جبرا (1) بعد تعاسر المشتري إياه حسبما أشار إليه (عليه السلام) به، و قبضه للوليدة إنّما هو لثبوت ملكيته لها، و عدم ثبوت الناقل عنه، فله (2) قبضها حتّى تتحقق منه الاجازة.

و الثاني بأنّ قبضه لولده ليس من جهة رقيته بل تقويمه و قبض ثمنه، و قبض المشتري للبائع من جهة مطالبته للمال الذي عليه، فلا مخالفة في الرواية للقواعد المقرّرة.

على أنّها لو اشتملت على ما لا يقولون فلا يمنع ذلك من العمل بها في غير ذلك حسبما قرّر في محله.

و منها: صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل اشترى ثوبا و لم يشترط على صاحبه شيئا فكرهه ثمّ ردّه على صاحبه الأوّل (فأبى أن يقبله إلا بوضيعة، قال: «لا يصلح له أن يأخذ بوضيعة، فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّه على صاحبه) (3) ما زاد» (4).

و قد رواه المشايخ الثلاثة.

و في الصحيح و في رواية الصدوق نقص (5) لا يختلف من جهته (6) مفاد الرواية.

و وجوب دفع الزائد على صاحبه مبنيّ على صحّة العقد؛ للعلم بإجازته له إذا أخبره

____________

(1) في (ب): «أجيرا» و في (د): «أخيرا».

(2) في (ألف): «فلو».

(3) ما بين الهلالين وردت في (د) فقط.

(4) الكافي 5/ 195، باب بيع المتاع و شرائه ح 1.

(5) في (ألف): «نقض».

(6) في (ألف): «جهة».

338

بالمال كما هو قضية المقام.

و حينئذ فدلالتها على المدّعى ظاهرة.

و مع الغضّ عنه فلا بدّ من تقييد إطلاقها بذلك للإجماع على عدم صحّة العقد مع عدم إجازة المالك.

و منها: ما رواه الشيخ و الصدوق بإسنادهما «عن مسمع أبي سيّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه و حلف لي عليه ثمّ جاء بعد ذلك بسنين بالمال الّذي كنت استودعته ايّاه فقال: هذا مالك، فخذه و هذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك، فهي لك مع ذلك و اجعلني في حلّ، فأخذت المال و أبيت أن آخذ الربح إذا وقفت بالمال الذي كنت استودعته و أتيت حتّى أستطلع رأيك، فما ترى؟ فقال: «خذ الربح و أعطه النصف و أحله إنّ هذا رجل تائب، و اللّه يحبّ التوابين» (1).

و الظاهر (2) أنّ تملكه للربح مبني على إجازته للعقد الصادر منه المشتمل على الربح و أمره (عليه السلام) بردّ نصف الربح عليه على وجه الندب كما يشير إليه التعليل المذكور، و دلالتها على المدّعى ظاهرة أيضا.

و منها: ما روي من أنّ عقيلا باع دورا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمكّة من دون إذن، فلمّا أخبره بذلك اجازه.

و ممّا يستأنس به للقول المذكور ما دلّ على صحّة الوصيّة الزائدة على الثلث إذا أجازته الورثة، و ما ورد في التصدّق بمجهول المالك (3) إن جاء صاحبها و أمضى الصدقة و مضت و إلّا غرمه المتصدق و إلّا أجزأه.

و كذا فيمن يشتري من مال الخمس من الجواري من أجازه الإمام (عليه السلام) ذلك لأهل الولاية، و ما ورد من تحليل المناكح و المساكن لأهل الحق.

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 3/ 305 ح 4091. و فيه: أبيت أخذه حتى استطلع.

(2) في (د): «و ظاهر».

(3) في (د): «أنه».

339

حجّة القول الثاني الأصل، و ما مرّ من الإجماع المنقول في الخلاف و الغنية.

و أنّه حال من قصد النقل و الانتقال الذي هو حقيقة العقد؛ لتعذّره، مع العلم بعدم سلطانه.

و أنّه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، فيكون قبيحا عقلا و شرعا، فيكون فاسدا.

و أنّه غير قادر على تسليمه فأشبه بيع الطير في الهواء.

و أنّ الرضا شرط في صحّة العقد إجماعا، و المفروض انتفاؤه حال العقد، و قضيّة انتفاء الشرط انتفاء المشروط به، و حصوله عقيب العقد غير نافع؛ إذ قضية الشرطية اعتبار مقارنة الشرط؛ إذ لا فائدة في حصول الشرط بعد انتفاء السبب المشروط به أعني العقد كالصلاة المتعقّبة للطهارة، و ظواهر عدّة من الأخبار:

منها: ما رواه العلامة في المختلف (1) و الشهيد في النكت عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) (2) أنّه قال: «لا طلاق إلّا فيما يملك، و لا عتق إلّا فيما يملك و لا بيع إلّا في ما يملك».

و منها: مكاتبة الصفار إلى أبي الحسن العسكري (عليه السلام): في رجل باع قطاع أرضين و عرف حدود القرية الأربعة و إنّما له في هذه القرية قطاع أرضين، فهل يصلح للمشتري ذلك و إنّما له بعض هذه القرية و قد أقرّ له بكلّها؟ فوقع (عليه السلام): «لا يجوز بيع ما ليس يملك و قد وجب الشراء من البائع على ما يملك» (3).

و منها: رواية محمّد بن القسم قال: سألت أبا الحسن الأوّل (عليه السلام): عن رجل اشترى من امرأة من آل فلان بعض قطائعهم و كتب عليها كتابا بأنّها قد قبضت المال و لم تقبضه فيعطها المال أم يمنعها؟ قال: قال (4): «يمنعها أشدّ المنع فإنها باعت ما لا تملك» (5).

____________

(1) مختلف الشيعة 5/ 54.

(2) في الدروس 2/ 184، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «لا عتق إلّا فيها يملك».

(3) من لا يحضره الفقيه 3/ 243 باب بيع الكلاء و الزرع و الأشجار و الأرضيين ح 3887. تهذيب الأحكام 7/ 150، باب أحكام الأرضين ح 16.

(4) في (د): «قل».

(5) تهذيب الأحكام 6/ 339، باب المكاسب ح 66، باختلاف.

340

و منها: ما في الحديث المناهي: «نهى عن بيع ما ليس عندك» (1).

و في حديث سليمان بن صالح، عن الصادق (عليه السلام) قال: «نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ..» إلى أن قال:

«و ثمن مبيع ما ليس عندك» (2).

و أنت خبير بوهن الوجوه المذكورة: أمّا الأصل فيما (3) عرفت من قيام الدليل على الصحّة، بل ما عرفت من الأصل الثانوي القاضي بصحّة العقود كاف في دفعه.

و أمّا الإجماع فموهون باشتهار خلافه (4) و ذهاب جماعة من أساطين المتقدمين إلى صحته، بل ذهاب ناقله إلى خلافه حسبما عرفت.

و دعوى خلوه عن قصد النقل و الانتقال إن أريد به و دعوى كونه تصرفا في ملك الغير محرما (5) أوهن شيء؛ للمنع من عدّ مجرّد إيقاع الصيغة تصرفا عرفا، و منع حرمة مثله لو عدّ تصرفا، و لو سلّم كونه محرّما فبعثه على الفساد ممنوع أيضا؛ لكون النهي عنه لأمر خارج.

و كذا الحال في دعوى عدم القدرة على التسليم؛ إذ مع تعقّب الإجازة لا مانع من التسليم.

و لو فرض مانع خارجي عنه فهو خارج عن محلّ الكلام.

و دعوى لزوم مقارنة الشرط للمشروط مسلّمة إن أريد توقف التأثير عليها بأن يكون ترتّب الأثر على المشروط مقارنا لحصول الشرط، و لا يلزم منه تقارنهما في الوجود. ألا ترى أنّ القبض في المجلس شرط في (6) بيع الصرف و السلم مع أنّ القبض قد يتأخّر عن العقد، و كذا الحال في قبض الوقف و قبض الهبة.

على أنّه قد يكون الشرط وجوده في الجملة و لو متأخرا عن المشروط، فلا يتوقف تأثير المشروط على وجوده حين تأثيره، فيكشف وجوده المتأخر عن اقتران الشرط بالمشروط

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 4/ 8 ح 4968.

(2) وسائل الشيعة 3818، باب حكم من باع سلعة بثمن حالّا و بأزيد منه مؤجّلا ح 4.

(3) في (ألف): «فيما».

(4) في (ألف): «فلانه».

(5) في (ألف): «عن ما» بدلا من «محرما».

(6) في (د) زيادة: «صحة».

341

حين التأثير كما هو الحال في المقام بناء على القول بكون الإجازة كاشفة.

و أمّا الأخبار المذكورة فمع ما في أكثرها من ضعف الإسناد غير ظاهرة الدلالة على ذلك؛ إذ المفهوم منها عدم صحّة البيع الواقع من غير المالك على الاستقلال من دون لحوق إجازة المالك كما هو الظاهر من سياقها، و لا كلام فيه.

و مع تسليم شمولها لذلك على وجه ضعيف فما قدّمناه من الأدلة كاف (1) تقييدها بذلك.

و أضعف من ذلك الاحتجاج على ذلك بما ورد في الأخبار من المنع عن شراء السرقة و الخيانة و المنع عن وطي الجارية المسروقة إذا اشتراها عن السارق و نحو ذلك؛ فإنّ تلك الروايات ظاهرة جدّا بل صريحة في غير صورة رضا المالك و تنفيذه للبيع الواقع، فلا وجه للاحتجاج بها في المقام.

و هو ظاهر؛ على أنّه لو سلّم إطلاقها فلا ريب في تنزيلها على غير صورة الإجازة إذا قلنا بصحّة فضولي الغاصب مع تعقيب (2) الإجازة بناء على شمول الأدلّة له، فهي المقيّدة لإطلاقها و إن لم نقل بصحّته فلا كلام (3).

[تتميم]

هذا، و ينبغي تتميم الكلام في المرام برسم أمور:

أحدها: أنّه كما يجري الفضولي بالنسبة إلى البيع كذا يجري في الشراء،

فيحكم بصحته مع الإجازة من غير فرق؛ لاتّحاد المناط و شمول الإطلاق للأمرين، و (4) في عدّة من الروايات المتقدّمة دلالة عليه أيضا.

و يحكى عن البعض عدم صحّته بالإجازة.

____________

(1) في (ألف): «كان».

(2) في (د): «تعقب».

(3) ليس في (د): «واو».

(4) زيادة الواو من (د).

342

و هو ضعيف، فلو كان العقد فضوليا من الجانبين توقّفت صحته على إجازة كلّ من المالكين.

ثانيها: أنّه كما يحكم بصحّة الفضولي الواقع عن المالك مع إجازته فهل يحكم بصحّة ما يوقعه عن نفسه

إمّا لاعتقاد تملّكه أو لكونه غاصبا إذا لحقته إجازة المالك و أنّه فاسدة رأسا لا يصححه الإجازة.

و الظاهر من كلام جماعة من الأصحاب صحّته بالإجازة كما في الصورة الأولى.

و قد نصّوا على أنّ للمالك تتبع العقود المتواترة (1) على ماله، بل و على إعراضه (2) و إجازة أيّ منها شاء كما سيجيء الإشارة إليه، بل لم تر (3) هناك فارقا بين القسمين حاكما بفساد القسم الثاني دون الأوّل، بل لم نجد في كلامهم تصريحا بالفساد في هذه الصورة دون الأولى أصلا.

نعم، ذكر في التذكرة (4) انّه لا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها و عصى (5) ليشتريها و يسلّمها (6).

و به قال الشافعي و أحمد، و لا نعلم فيه خلافا؛ لنهي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيع ما ليس عندك، و لاشتماله على الغرر؛ فإن صاحبها (7) لا يبيعها، و هو غير مالك لها و لا قادر على تسليمها.

و قد يعزى مثل ذلك إلى جماعة، و قد حكم في الرياض بفساد المعاملة في هذه الصورة و عدم صحّتها بتعقّب الإجازة حاكيا (8) عن الجماعة.

و قد حكي عن التذكرة دعوى (9) عدم الخلاف فيه بين الطائفة، قال: منزلين الأخبار

____________

(1) في (د): «المتواردة».

(2) في (د): «اعواضه».

(3) في (د): «لم نر».

(4) تذكرة الفقهاء 1/ 463.

(5) في المصدر: «يمضي».

(6) في (ألف): «و تسليمها».

(7) في المصدر زيادة: «قد».

(8) في (د) زيادة: «له».

(9) في (د): «و دعوى».

343

المانعة عن بيع ما لا يملك و الناهية عن شراء المغصوب و السرقة كما في المعتبرة المستفيضة [على] ذلك، فلا ينبغي الاستشكال فيه و إن شمله بعض أدلّة صحّة الفضولي و فتاويه.

و أنت خبير بأنّ الصورة المفروضة في التذكرة ممّا لا ربط له بهذه المسألة؛ إذ ليس المقصود هناك تصحيح تلك المعاملة من جهة لحوق إجازة المالك، بل المقصود تصحيحها من جهة الشراء من المالك بعد ذلك.

و لا ريب في عدم صحّتها حينئذ بذلك، و الظاهر عدم الخلاف بين الأمّة فضلا عن الفرقة.

و الظاهر أنّ ذلك هو مقصود الجماعة.

و نحوه الحال في اخبار السرقة و الخيانة حسبما مرّت الإشارة إليه.

كيف، و قد نصّ في التذكرة (1) على ذلك بأسطر بأنّ الغاصب و إن كثرت تصرفاته فللمالك أن يجيزها و يأخذ الحاصل في الحال ما يتبع العقود و يعتمد (2) مصلحته في فسخ أيّها شاء فينفسخ فرعه.

و هو كما ترى صريح في حكمه بالصحّة في الصورة المفروضة، فكيف يتصوّر القول بعدوله عنه بعد قطعه أوّلا بالفساد، و ذكره عدم وجدان خلاف فيه يعني بين الأمّة، فما ذكره (رحمه اللّه) من إسناد القول بالفساد حينئذ إلى الجماعة و أنّه ممّا لا ينبغي الاستشكال فيه مستندا إلى الأخبار المذكورة و حكاية عدم الخلاف منه بين الطائفة مع أنّها غير ما وجدناه في التذكرة غير متّجه جدّا.

و لا دلالة في تلك العبارة و لا في الأخبار المذكورة عليه أصلا، فالمتّجه القول فيه بالصحّة مع تعقيب (3) الإجازة.

و في إطلاق بعض الأدلّة المتقدّمة بل خصوص عدّة منها دلالة عليه، فإنّ موردها ظاهر

____________

(1) تذكرة الفقهاء 1/ 463.

(2) في (ألف): «يعتمل».

(3) في (د): «تعقب».

344

خصوص ما إذا وقع المعاملة عن نفسه كما قد مرّ القول فيها، و الاعتضاد بظاهر فتوى الأصحاب حاصل في المقام أيضا كما عرفت، بل لم نر مصرّحا بخصوصه بفساده سوى ما يوجد في كلام بعض متأخري المتأخرين.

فإن قلت: إنّه إذا وقع (1) العقد لنفسه كان ما قصده هو انتقال البيع فيه و انتقال الثمن إليه، فإن أجاد المالك ذلك كان خارجا عن قاعدة الفضولي؛ إذ ليس الملك له حتّى يجيزه له و ينتقل الثمن إليه و إن أجازه لنفسه فهو غير مقصود من البائع و لا أوقع البيع عنه، فهو تصرّف جديد لا إجازة لما وقع من الفضولي.

قلت: لا مانع من وقوع الإجازة على كلّ من الوجهين المذكورين.

و توضيح المقام أن غير (2) المالك إذا أوقع فإمّا أن يقصد وقوعه من المالك أو عن نفسه أو عن ثالث، و على الأخيرين فإمّا أن يكون عالما بكون قصد البيع غير مالك أو يعتقد ملكيّته، و على كلّ حال فإجازة المالك إمّا أن تكون لنفسه أو للعاقد أو للثالث.

و على كلّ حال فغير المملوك إمّا أن يكون مثمنا أو ثمنا أو هما معا.

فإن كان مثمنا و قصد وقوعه من (3) المالك و اختاره المالك لنفسه فهي المسألة المعروفة في الفضولي على ما مرّ بيانه.

و إن كان ثمنا كذلك فهو من الشراء الفضولي حسبما أشرنا إليه.

و إن قصد وقوعه عن العاقد نفسه (4) و أجازه المالك صحّ عنه.

و القول بعدم قصد العاقد ذلك و عدم وقوع العقد كذلك فكيف يصحّ بالاجازة، مدفوع بأنّ تعيين المنتقل منه ليس من مفاد العقد و لا أمرا معتبرا فيه، و حقيقة العقد هو انتقال العين إلى المشتري بإزاء انتقال الثمن عنه.

____________

(1) في (د): «أوقع».

(2) (ألف): «يتخيّر» بدلا من: «غير».

(3) في (د): «عن».

(4) في (ألف): «لنفسه».

345

و ظاهر أنّ انتقال المبيع إنّما يكون عن مالكه سواء قصد البائع خصوص المالك أو لم يقصده فالإنشاء (1) الصادر عن العاقد هو إنشاء نقل العين عن (2) المشتري، و هو الأمر المقصود بالإيجاب و القبول سوى نوى انتقاله عنه أو عن غيره فتلك النيّة أمر زائد على حقيقة العقد، فإذا أجاز المالك نقل العين إلى المشتري انتقل إليه.

و لا حجّة بكون (3) الانتقال إليه من المجيز المالك سواء نواه العاقد أو لا.

و من هنا يظهر أنّه لو كان الفضولي حينئذ من جانب الثمن دون المبيع كما لو باع المالك ماله لزيد بثمن لغيره، فأجازه مالك الثمن لنفسه لم يصحّ؛ لعدم قصد الانتقال (4) حتى يصح بالإجازة، فيفصل حينئذ بين البيع الفضولي كذلك و شرائه، و قد يقال بصحّته أيضا بالإجازة بدعوى أنّ حقيقة البيع هو نقل الملك بالعوض أعني المعاوضة الخاصّة.

و أمّا خصوص المنتقل منه و المنتقل إليه فغير مأخوذ في حقيقة العقد الواقع، و إنّما هو من ضروريات النقل و الانتقال، فلا مانع من أن يختلف المنتقل منه و المنتقل إليه فيما تعلّق به العقد و ما تعلّقت به الاجازة.

و فيه: أنّ الفرق بين المقامين ظاهر؛ لأنّ انتقال العين واقعا لا يكون إلّا عن مالكه و إن قصد العاقد غيره، و أمّا المنتقل إليه فلا يتعيّن الّا بتعيين العاقد، و لذا لا يصحّ العقد من دون ذكره في الجملة، بخلاف المنتقل منه؛ إذ لا حاجة إلى ذكره أصلا لصحّة العقد مع ترك ذكره بالمرّة و إبهامه بخلاف المشتري؛ إذ لا يصحّ العقد من دون ذكره، فإذا اعتبر تعيينه في العقد و قد عيّنه العاقد لم يعقل حصول الانتقال إلى غيره بإجازة ذلك العقد بل افتقر ذلك إلى عقد جديد.

و يمكن أن يقال بالفرق بين المتعاقدين و المالكين الّذين يحصل الانتقال من أحدهما إلى الآخر و الّذي يعتبر في تحقق العقد تعيين القابل في الإيجاب ليحصل منه القبول على طبقه، بل

____________

(1) في (د): «فالإنشاء».

(2) في (د): «إلى».

(3) في (د): «يكون».

(4) في (د) زيادة: «إليه».

346

لا بدّ فيه من تعيين الموجب أيضا إلّا أنّه حاصل الوقوع الإيجاب منه من غير حاجة إلى ذكره.

و أمّا المالكان اللذان يحصل انتقال المال من أحدهما إلى الآخر بحسب الواقع فلا حاجة إلى ذكرهما أصلا، فلا يلزم ذكر من ينتقل إليه المبيع كما أنّه لا يلزم ذكر من ينتقل المال منه، فإذا لم يتعيّن المنتقل منه في الإيجاب و كان المبيع ملكا لغيره انصرف البيع إلى انتقاله عن مالكه، فإن كان وكيلا عنه صحّ البيع منه (1) و إلّا توقّف على إجازته.

و إن كان كليّا في الذمّة قضى الإطلاق باشتغال ذمته به، و حصول الانتقال في ذمته.

و إن نوى بيعه في ذمة غيره فلا بدّ من ذكره أو قيام القرينة عليه، فلا ينصرف الإطلاق إليه.

و لو نوى ذلك و صدقه المشتري بعد ذلك من غير أن يذكر و لو إجمالا أو يقوم قرينة عليه حين العقد، ففي صحّة العقد وجهان.

و قضية ما قرّرناه صحته.

و يجري التفصيل المذكور بالنسبة إلى القابل (2) أيضا. و حينئذ فمفاد قوله «بعتك» هو إيقاع البيع إيّاه، و هو أعمّ من إيقاعه له أو لغيره، و لذا يمكن أن يتحقق القبول منه لنفسه أو غيره من غير أن ينافي الإيجاب الواقع من الموجب إلّا أنّ الإطلاق في المقامين ينصرف إلى العاقدين.

و يدلّ على ما ذكرناه أنّه لو لا ذلك لم يصحّ أكثر العقود الدائرة بين الناس، فإنهم لا يزالوا (3) يتعاطون البيع من فعل الغير و الشراء (4) من غير أن يبيّنوا (5) ذلك حين العقد، بل أكثر المعاملات الواقعة من التجّار على سبيل الوكالة أو الولاية في جميع المبيع أو الثمن أو بعضه أو فيهما معا من

____________

(1) في (د): «عنه».

(2) في (ألف): «القائل».

(3) كذا، و الصحيح: «لا يزالون».

(4) في (د) زيادة: «له».

(5) في (ألف): «أن يبنوا».

347

غير أن يعيّن الوكيل أو الولي ذلك حين العقد في كثير من الأحوال.

ثمّ بعد ذلك يتبيّن الحال أو لا يتبيّن ذلك للبائع أو المشتري أصلا، فلولا ما ذكرناه من البيان لم يصحّ شيء من تلك العقود إلّا مع تعيين الطرفين أو تعيين من ينتقل إليه للموجب حتّى يتحقّق الإيجاب منه بالنسبة إليه، و هو خلاف الطريقة الجارية المتداولة بين الناس من قديم الزمان إلى الآن من غير نكير.

فإن قلت: إنّ المفروض في المقام إيقاع العقد عن نفسه و نقل المبيع منها (1) بإزاء انتقال الثمن إليها في الصورة الأولى و في الصورة الأخيرة نقل المبيع إلى المشتري بإزاء الثمن الّذي هو ملك الغير و وقوع القبول في الصورتين على طبق الإيجاب، فكيف يصحّ منه الإجازة بخلافه و إن لم يكن ما ذكر من الخصوصيّة في نفسها ركنا في العقد إلّا أنّ الواقع من الموجب و القابل هو الامر الخاصّ فإن صحّ ذلك بالإجازة اللاحقة فلا بدّ أن يصحّ حسبما قضى به ذلك العقد الخاص، و إلّا فلا تصحّحه الإجازة؛ إذ ليست عقدا جديدا.

قلت: إذا لم يكن ما ذكر ركنا في العقد صح ذلك العقد الخاص (2) من دونه؛ إذ المفروض كون ذلك أمرا زائدا على ما يقتضيه أصل العقد (3)، فقضيّة العقد في الصورة الأولى هو نقل الملك إلى المشتري بالعوض المعلوم، و كون ذلك النقل في (4) نفسه أو من (5) غيره غير معتبر في نفس العقد، فقصده النقل الخاص لا ينافي تنفيذ أصل النقل الّذي هو حقيقة العقد، و عدم نفوذ الخصوصيّة الزائدة لا ينافي تنفيذه (6) أصل (7) نقل المبيع بإزاء الثمن المفروض الذي هو حقيقة

____________

(1) في (د): «عنها».

(2) لم ترد في (ب): «ذلك العقد الخاص .. على ما يقتضيه».

(3) في (ب): «الخاصّ من دونه إذا المفروض» بدل: «أصل العقد ... بالعوض المعلوم و».

(4) في (د): «عن».

(5) في (د): «عن».

(6) في (د): «نفوذ».

(7) في (د) زيادة: «و كذا الحال في الصورة الثانية، فإن عدم تنفيذه خصوصية نقله إلى المشتري لا ينافي تنفيذه اصل».

348

البيع و إن كان الواقع منه النقل الخاص.

فإن قلت: (1) إنّ هناك فرقا بين الصورتين؛ فإنّ وقوع انتقال ذلك المبيع (2) من العاقد أو غيره اعتبار زائد على نقل المبيع إلى المشتري و قيد زائد في العقد، و أمّا نقل المبيع إلى المشتري فهو عين الأمر الحاصل من الإيجاب المفروض، و ليس قيدا منضما إليه في الخارج ليقال بصحّة المنضمّ إليه دون المنضمّ، بل هو أمر واحد إن صحّ بالإجازة حصل بالنقل (3) إلى المشتري و إلّا لم يصحّ؛ إذ لم يوقع بالإيجاب المذكور إلّا النقل إلى المشتري، و هو أمر مغاير للنقل إلى غيره، فلا يصحّ بالإجازة ما يغاير الحاصل بالإيجاب المفروض، و إلّا كان عقدا (4) جديدا لا إجازة للواقع.

قلت: إنّ الأمر الواقع منه و إن كان شيئا واحدا في الخارج إلّا أنّه ينحل إلى معارضته بين الثمن و المثمن (5) و انتقال المثمن عن مالكه بإزاء انتقال المثمن إليه، و كون انتقال المثمن (6) إلى من عيّنه العاقد، و لمّا لم يكن الثاني واقعا في محلّه لم يؤثّر العقد في حصوله.

و أمّا الأوّل فلمّا (7) لحقته الإجازة من المالك صحّ تأثير العقد فيه، و صحّة المعاوضة قاضية بانتقال المبيع إلى صاحب الثمن، فقضية العقد المفروض بعد ملاحظة إجازة المالك هو انتقال المبيع إلى مالك الثمن، و إن كان الانشاء الواقع من العاقد متعلّقا بتملّك المشتري فهو إجازة لذلك المقدار من مقتضى العقد الواقع و صرف له بالإجازة إلى تملك المجيز على حسبما يلزم من صحة المعاوضة المفروضة؛ إذ قضيتها رجوع المثمن إلى صاحب الثمن و بالعكس.

و يدلّ أيضا على الصحّة بالنسبة إلى الثمن عدّة من الأخبار المذكورة:

____________

(1) في (ألف): «فإن قلنا».

(2) لم ترد في (ب): «المبيع من ... و أما نقل المبيع».

(3) في (د): «به النقل».

(4) في (ألف): «عقلا».

(5) في (د): «بين المثمن و الثمن».

(6) في (د): «الثمن».

(7) في (ألف): «فلا».

349

منها: ما ورد في الاتّجار بمال الطفل، و ما دلّ على انتقال الربح إلى صاحب الوديعة الّتي أنكرها الودعي.

و قد يدلّ ذلك بإطلاقه على الصحة بالنسبة إلى المثمن أيضا.

و ممّا قرّرنا يظهر أنه لو وكله المالك في بيع ماله أو في شراء شيء له بثمن معيّن فباعه لنفسه لطروّ شبهة عليه فحسب أنّه له أو متعمّدا إذا (1) اشترى به ذلك الشيء لنفسه كذلك كان ذلك البيع أو الشراء صحيحا واقعا للموكّل و إن لم يقصد إيقاعه له من غير حاجة إلى لحوق الإجازة منه ضرورة؛ لحصول التوكيل المغني عنها، فإنّ أقصى الأمر في الإجازة أن تكون منزلة منزّلة التوكيل و قائمة مقامه، فلا فائدة فيها بعد حصول التوكيل.

فلو لم يصحّ ذلك من جهة التوكيل لم يصحّ بالإجازة أيضا بالأولى.

و لو أجازه المالك حينئذ عن العاقد سواء كان العاقد معتقدا (2) تملّكه فباعه في نفسه أو لم يكن ففي صحته وجهان.

و يقوى القول بالصحّة أخذا بمقتضى الإطلاق من غير فرق بين البيع و الشراء.

فإن قلت: إنّ قضيّة المعاوضة المفروضة كون المبيع راجعا إلى صاحب الثمن و بالعكس، فكيف يملك الثمن من لا يملك المبيع أو بالعكس و ذلك خارج عمّا يقتضيه العقد؛ لتملكه له حينئذ من غير عوض.

قلت: قضيّة بيع مال الغير عن نفسه و الشراء بماله لنفسه جعل ذلك المال له (3) ضمنا حتّى أنّه على فرض صحّة ذلك البيع و الشراء يملكه قبل آن (4) انتقاله إلى غيره؛ ليكون انتقاله إليه عن ملكه نظير ما إذا قال «أعتق عبدك عنّي فإنّه يملكه إن عتقه عنه (5)؛ نظرا إلى توقّف العتق

____________

(1) في (د): «أو».

(2) في (ألف): «منعقدا».

(3) زيادة: «له» من (د).

(4) في (ألف): «أن».

(5) في (د) زيادة: «ليتحقق العتق».

350

على الملك.

و كذا الحال لو قال «بع مالي عنك لو أشتر لك بمالي كذا» فهو تمليك ضمني حاصل ببيعه أو الشراء به، فنقول في المقام: إنّه إذا أجاز البيع أو الشراء، له صحّ ذلك البيع أو الشراء.

و صحته يتضمّن انتقاله إليه حين تحقق ذلك البيع أو الشراء. فكما أنّ الإجازة المذكورة يصحّح البيع كذا يقضي بحصول الانتقال المذكور الّذي يتضمّنه البيع الصحيح، و كذا الحال في الشراء، فتلك الإجازة اللاحقة قائمة مقام الإذن السابق قاض التزاما بتمليكه المبيع ليقع البيع في ملكه و لا مانع منه.

و أمّا الإجازة اللاحقة فهي إنّما تصحّح البيع فيما إذا كان المبيع باقيا في ملك المجيز، و أمّا إذا انتقل عنه إلى غيره فلا عبرة بالإجازة، و المفروض في المقام أنّه على تقدير الإجازة يكون المال داخلا في ملك البائع، فلا تكون الإجازة مصححة للبيع، بل إنّما تكون قاضية بملك البائع، فيصحّ بيعه حينئذ لوقوعه في ملكه، و هو إنّما يتمّ إذا تعلّقت الإجازة بذلك التمليك.

و ليس هناك عقد ناقل إليه ليصحّ تعلّق الإجازة به.

و أيضا فالمفروض تعلّقها بنفس البيع دون غيره.

قلت: إنّ الاجازة في المقام متعلّقة بالبيع مصحّحة (1) له إلّا أن تصحيحها للبيع إنّما يكون بتمليك البائع للمبيع في حال البيع، فهو أمر تابع لتصحيح البيع المذكور حاصل بالالتزام من جهته و إن تقدّمه في الرتبة، و ليس المراد كون الإجازة أوّلا قاضية بتملّك البائع للمبيع، فيكون العقد صحيحا لوقوعه في ملك العاقد من غير أن يكون صحّة البيع من جهة إجازة المجيز، و كذا الحال في الإذن السابق، فإنّ صحّة البيع إنّما هي بالإذن المفروض لا لكونه واقعا في ملك العاقد إلّا أن قضاءه بصحّته كذلك إنّما يكون بتملك العاقد له في أنّ البيع و انتقال المبيع عنه إلى الآخر من جهة ذلك الإذن أو الإمضاء، فهما إنّما يحصلان بشيء واحد و إن تقدّم أحدهما على الآخر في الرتبة.

____________

(1) في (ألف): «يصحّحه».

351

فظهر بما قرّرنا أنّ الحال في المقامين على نحو واحد، و صحّة المبيع بالاذن السابق أو اللّاحق إنّما هو بتملك العاقد له في أنّ البيع و الانتقال عنه.

هذا، و يمكن أن يقال في المقامين: إنّه لا دليل على اشتراط كون المبيع أو الثمن ملكا للبائع أو المشتري إذا أوقع العقد لنفسه، غاية الأمر أنّه لا بدّ أن يكون مأذونا في بيعه أو الشراء به سواء كان إذنا إلهيّا كما إذا كان مالكا للمبيع أو الثمن أو إذنا حاصلا من المالك كما في الصورة المفروضة.

نعم، ظاهر الإطلاق قاض بوقوع البيع أو الشراء للمالك، و أمّا إذا صرّح المالك بكون البيع عن العاقد نفسه أو الشراء به لنفسه فأي مانع عن صحته كذلك؟ فلو قال «بع هذا لك» أو «اشتر لك بهذا» ملك الثمن في الصورة الأولى مع كون المبيع ملكا لغيره، فيكون في الأوّل قد انتقلت الثمن إليه بانتقال المبيع من المالك إلى المشتري، و في الثاني قد تملك المبيع بانتقال الثمن إلى البائع من غيره، و يجري ذلك فيما إذا عقد كذلك فضولا ثمّ تعقّبته (1) الإجازة، و لا مخالفة في ذلك لما يقتضيه عقد المعاوضة؛ فإنّه إنّما يتوقف على العوضين.

و أمّا أنّه لا بدّ من كون كلّ منهما ملكا للمتعاوضين فلا بدّ من قيام دليل عليه، بل لا مانع من الاكتفاء بكونه ملكا له أو مأذونا بالتصرف فيه كذلك، و يتفرّع على ذلك أنّه لو اتفق بعد ذلك فسخ تلك المبايعة بإقالة أو حصول سبب للخيار رجع المبيع أو الثمن إلى ملك مالكه دون العاقد، بخلاف الوجه الأوّل لانتقاله إذن من ملك الأول و دخوله في ملك العاقد أوّلا، فلا وجه لرجوعه بالفسخ إلى المالك الأوّل.

و يجري ما ذكرناه من الاحتمال في العتق أيضا لكن ظاهر كلامهم يأبى عن ذلك، و المسألة محل كلام فلا بدّ من التأمّل في المقام.

ثالثها: أنه لو عقد فضولا من جانب مع جهل الآخر بالحال، فهل يصحّ البيع على تقدير الإجازة كما لو كان عالما بالحال؟

الظاهر ذلك.

____________

(1) في (د): «تعقبه».

352

و استشكل (1) في التذكرة (2) لأنّ الآخر حينئذ إنّما قصد تمليك العاقد دون المالك.

و يضعّفه أنّه يجري الإشكال المذكور مع كونه وكيلا من الآخر في الواقع، و لا خلاف ظاهرا في صحّته.

و قد عرفت الوجه فيه ممّا فصّلناه، على أنّه قد يصرح (3) الفضولي بكونه لغيره بدعوى الوكالة عنه، ثمّ تبيّن (4) عدمه و كونه فضولا.

نعم، يقع التأمل في المقام في ثبوت الخيار له بعد علمه بالحال؛ نظرا إلى تزلزل العقد، و قد أقدم على العقد النافذ في الحال.

و قد يفصل حينئذ بين ما إذا لحقته الإجازة في الحال أو تأخّرت مدّة لتردّد المالك فيها أو لعدم الوصول إليه لغياب و نحوه أو بين ما لحقه ضرر التأخير و عدمه. و الأظهر الأخير.

رابعها: أنّه لو عقد فضولا فهل للآخر التصرف في متعلّق العقد قبل إجازة المالك أو ردّه أو لا بدّ من توقّفه عن التصرف إلّا بعد ظهور الردّ؟

يحتمل الثاني؛ نظرا إلى لزوم العقد من طرف المالك على تقدير إجازة الأخير (5)، فيدور العقد حينئذ بين الصحيح و الفاسد، فلا يجوز له التصرف فيه إلّا بعد انكشاف الحال ليجري على مقتضاه.

و الأظهر جواز تصرفاته فيه؛ أخذا بمقتضى الأصل لعدم العلم بصحّة العقد المانع من التصرّف فيه؛ لدورانه بين الصحيح و الفاسد.

و مجرد الاحتمال لا يقضي بارتفاع الحكم الثابت، بل لا مانع لسائر العقود الناقلة لعينه أو منافعه على وجه (6) اللزوم أو غيره غير أنّه بعد حصول الإجازة يؤخذ بمقتضاه من الرجوع إلى العين مع بقائها، و إلى عوضه مع تلفها.

____________

(1) في (د) زيادة: «فيه».

(2) تذكرة الفقهاء 1/ 463.

(3) في (د) زيادة «له».

(4) في (د): «يتبين».

(5) في (د): «الآخر».

(6) ليس في (ب): «على وجه .. تلفها نعم».

353

نعم، لو علم بالفحوى إجازته له بعد ذلك لم يجز له التصرّف فيه كما سنشير إليه إن شاء اللّه.

خامسها: أنه لا يجوز له التصرف في شيء من العوضين بالعقد الفضولي لعدم صحّة العقد،

بل (1) حصول الإجازة، فلا يجوز للفضول دفع المبيع إلى المشتري لا قبض عوضه منه، فإنّه إنّما يدفعه عوضا من (2) المبيع الّذي لا يعلم انتقاله إليه.

و على فرض الانتقال لا يعلم رضاه لقبض الفضول له، و لا للمشتري قبض المبيع من الفضول، و لا تصرفه فيه بسائر أنواع التصرف.

نعم، لو علم المشتري بالحال و دفع الثمن إلى الفضول راضيا بقبضه (3) له فالظاهر جواز قبض الفضول له بناء على جواز تصرف المالك في ماله قبل العلم بإجازة الآخر حسبما مرّ.

و لو حصل القطع من الأمارات بإجازته له جاز له التصرف في المبيع بناء على الكشف.

و لا يجوز حينئذ للفضول قبض عوضه؛ إذ لا يستلزم العلم (4) بإجازة العقد العلم بتجويزه القبض.

نعم، لو علم رضاه به أيضا جاز له ذلك على حسب العلم الحاصل بملاحظة المقام.

سادسها: أنّه لو أجاز العقد على ما هو عليه لا كلام،

و لو أجاز العقد في البعض بقسط من الثمن فهل يصحّ ذلك؟ وجهان، أجودهما الصحّة إلّا أنّه يتخير المالك بين الفسخ و الإجازة لتبعيض (5) الصفقة.

و لا فرق بين أن يجيز جزءا مشاعا أو معيّنا، و لا بين أن يكون المبيع أمورا عديدة قد جمعها في صفقة أو شيئا واحدا.

____________

(1) في (د): «قبل».

(2) في (د): «عن».

(3) في (د): «لقبضه».

(4) في (ألف) «لا يستلزم العقد لعلم».

(5) في (د): «لتبعض».

354

و أولى بالصحة ما لو كان لشخصين فأجاز أحدهما دون الآخر.

و يحتمل هنا سقوط الخيار مع علمه بكونه لمالكين؛ لإقدامه عليه سيّما مع ظنّه (1) عدم (2) إجازة أحدهما.

و لو اشترط عليه شرطا في ضمن العقد فأجازه بدون الشرط لم يبعد الحكم بالصحة الّا أنّه لا بدّ حينئذ من قبول الآخر.

و هل يصحّ العقد قبل قبوله و له الخيار على الفسخ و (3) يكون مراعى بقبوله فيصحّ معه و يفسد مع عدمه؟ وجهان.

(و هل يجوز أن يشترط عليه في ضمن الإجازة شيئا لم يشترط العقائد في ضمن العقد، فينعقد الشرط مع قبول الآخر و يلتزم به حينئذ وجهان) (4) من عدم وقوع العقد (عليه فلا يطابقه الاجازة و من حصول الإجازة للعقد، و الشرط المذكور أمر خارج عن أصل العقد) (5) قد ألزمه به في ضمن الإجازة المصحّحة للعقد، و قد أنيطت به الإجازة، فيلتزم به مع قبوله بمقتضى قوله «المؤمنون عند شروطهم»، فهو بمنزلة وقوعه في ضمن العقد لكون الإجازة من متمّماته.

و لا يقصر ذلك عن الشرط الواقع في ضمن القبول دون الإيجاب اذا رضى (به الموجب كما إذا باعه شيئا فقبل ذلك على أن يكون له الخيار في مدة معلومة فرضي) (6) البائع به؛ فإنّه لا يبعد إجراء حكم الشرط الواقع في ضمن العقد عليه أخذا بمقتضى الإطلاق المذكور.

____________

(1) في (د): «ظن».

(2) لفظة «عدم» ليست في (د).

(3) في (د): «أو».

(4) ما بين الهلالين ليس في (ألف).

(5) ما بين الهلالين زيدت من (د).

(6) ما بين الهلالين زيدت من (د).

355

سابعها: أنّه لو مات من وقع (1) العقد على ماله فضولا

(2) فهل ينتقل (3) الإجازة إلى وارثيه فله الرد و الإجازة أو أنّه يبطل به العقد فلا أثر لإجازته؟ ربّما يحتمل الأوّل في بادي النظر لأنّها حقّ من الحقوق كحق الخيار ينتقل إلى الوارث.

و يضعّفه أنّه مع عدم حصول الإجازة من المالك الأوّل يبقى المال على ملكه، فينتقل إلى وارثه، و الانتقال إليه قاض ببطلان العقد؛ إذ لا يعقل انتقاله إليهما، و ظاهر بناء على الكشف و القول بكشف إجازة الوارث على (4) حصول الانتقال بالعقد الواقع من المورث ممّا لا وجه؛ له إذ مع عدم انتقال المال إليه لا عبرة لإجازته و مع انتقاله إليه يبطل العقد حسبما قرّرناه.

و أمّا بناء على النقل فقد يحتمل الاكتفاء ببقائه على ملك المورث مع ثبوت حق الإجازة له، فينتقل كذلك إلى الوارث.

و يشكل بأنّ أقصى الأمر ثبوت الصحة بإجازة المالك حين العقد، و أمّا غيره ممّن انتقل إليه المال بعد ذلك فغير معلوم.

و شمول أدلّة الفضولي له غير ظاهر، و قضيّة الأصل الأصيل هو الفساد.

و قد تبين بما قرّرنا أنّه لو باع مال غيره فضولا ثمّ ملكه (5) بأحد الوجوه الناقلة إليه و أجاز ذلك البيع لم يصحّ؛ لفساد العقد حينئذ بتملّكه فلا بد من عقد جديد.

ثامنها: أنه لو باع شيئا على وجه الفضولي (6) ثمّ تبيّن أنّه ملكه

كما لو باع مال مورّثه بظنّ أنه حيّ و أنّه فضول، ثمّ تبيّن موته و انتقال المال إليه حين العقد، فهل يحكم بصحته و لزومه؛ لوقوعه من أهله في محلّه.

____________

(1) في (د): «أوقع».

(2) في (د): «فضولا على ماله».

(3) في (د) زيادة: «حق».

(4) في (د): «عن».

(5) في (ألف): «هلكه».

(6) في (د): «الفضول».

356

أو يحكم بثبوت الخيار له (1)؛ لعدم إقدامه على التمليك النافذ بل المتزلزل الموقوف على إجازة المالك، فالحكم بالتزامه به ضرر عليه.

أو أنّه بمنزلة الفضولي الواقع من غير المالك، فيتوقّف على إجازته، فإن ردّه كشف عن فساده من أصله، و إن أجاز صحّ لإقدامه عليه كذلك.

أو أنّه باطل من أصله لعدم قصده وقوع البيع عن نفسه، فلا يقع البيع عنه قهرا؛ وجوه كأنّ أظهرها الثاني، و أضعفها الوجهان الأخيران.

و لو باعه على أنّه ملكه فتبيّن بعد ذلك أنّه لمورّثه، ثمّ تبيّن موته حين العقد، فلا إشكال في الصحة و اللزوم.

و لو اعتقد أنّه لغيره، فباعه عن نفسه غصبا، ثمّ تبيّن أنّه ملكه احتمل قويّا لزومه.

و لو باعه عن المالك باعتقاد الوكالة عنه، ثمّ تبيّن أنّه ملكه ففي الحكم بلزومه وجه قويّ و لا يخلو من (2) إشكال.

تاسعها: أنّه ذكر العلّامة في القواعد (3) انّ الأقرب اشتراط كون العقد له

فيجزي (4) في الحال يعني حال وقوع العقد، فلو باع الفضول مال الطفل و لا مجيز هناك من أب أو جدّ أو حاكم يمكن الوصول إليه أو محتسب كذلك له الولاية على مال الطفل على ذلك الوجه لم يصحّ العقد (فلا يثمر اجازة الطفل حينئذ بعد البلوغ.

و هو كما ترى لا يخلو عن ضعف؛ إذ لا قائل حينئذ بفساد العقد) (5)، فأقصى الأمر أن يبقى موقوفا فيفسد بسبب انتفاء الإجازة إذا لم يحصل به (6) مجيز بعد زمان العقد إن لم نكتف بإجازة الصبيّ بعد البلوغ بناء على الوجه الآتي.

____________

(1) في (ألف) واو العطف بدلا من «له».

(2) في (د): «عن».

(3) قواعد الأحكام 2/ 19.

(4) في (د): «فيجيز».

(5) ما بين الهلاليين لم ترد في (ألف).

(6) في (ب) و (د): «له».