تبصرة الفقهاء - ج3

- الشيخ محمد تقي الرازي المزيد...
434 /
407

المذكور في مسألة تلف المبيع قبل القبض حيث اعتبر فيه في انتقال الضمان من البائع إلى المشتري المتوقف على قبضه المبيع إخراجه من بيته، قال: فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه، فإنّ المراد به نقل المتاع من عنده؛ إذ خصوص الإخراج من بيته ممّا لا يتوقّف عليه انتقال الضمان إجماعا.

و فيها: أنّه إن أريد دلالة العرف على حصول القبض به فمسلّم، و إن أريد توقف القبض عليه فهو في محلّ المنع؛ لصدق القبض مع عدمه أيضا كما مرّ.

و كذا الحال فيما حكي من الإجماع، فإنه إن أريد به الأوّل فمسلّم، و إن أريد به الثاني فممنوع سيّما بعد كون المسألة عرفيّة و شهادة العرف بخلافه. و دلالة الرواية على ما ادّعاه غير ظاهرة؛ إذ ظاهرها غير مراد قطعا.

و بعد انفتاح سبيل التأويل فيها لا يتعيّن الوجه في اعتبار خصوص النقل، بل قد يكون الملحوظ إخراجه عن يده و جعله تحت يد المشتري و تصرفه، فلا تقيد المدّعى.

و كأنّ حجج الأقوال الأخر الاستناد إلى العرف أيضا؛ إذ ليس في الروايات يستفاد منه التفصيل المذكور فيها.

نعم، قد يستند في اعتبار الكيل و الوزن في المكيل و الموزون إلى ظواهر الأخبار المتقدّمة المانعة عن بيع المكيل و الموزون قبل الكيل أو الوزن نظرا إلى فهم الفقهاء من ذلك المنع من بيعه قبل قبضه.

و لذا استدلّوا بها عليه تحريما أو كراهة، و قد وقع التعبير به أيضا في بعض الأخبار.

و في الصحيح: عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه؟ فقال: «ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه» (1) الخبر.

و قد عرفت الحال في فهم العرف، و أما الاخبار المذكورة فبعد حملها على إرادة القبض بضميمة فهم الأصحاب يمكن أن يكون الوجه فيه حصول الكيل و الوزن غالبا عند الإقباض،

____________

(1) تهذيب الأحكام 7/ 35، باب بيع المضمون ح 34.

408

فعبّر عنه بذلك إلّا أنّ مجرّد الكيل أو الوزن إقباض له و إن لم يدفعه البائع إليه مع شهادة صريح العرف بخلافه. كيف، و من البيّن عدم ثبوت حقيقة شرعية للقبض كما يقتضيه الأصل و الظاهر، و نصّ عليه الجماعة.

و حينئذ فلا وجه في الرجوع في بيانه إلى الروايات مع ما فيها من القصور في الدلالة و المخالفة لما يقتضيه العرف و اللغة.

و من ذلك يعرف الحال في الصحيحة المذكورة. و ذكر القبض في السؤال لا يفيد كون الكيل و الوزن المذكورين في الجواب قبضا، فالحال فيها كغيرها من الأخبار الواردة في ذلك.

و قد يستند إلى تلك الأخبار في اعتبار الكيل و الوزن في قبض المكيل و الموزون، و لا دلالة في تلك الأخبار عليه أيضا إلّا أنّ الشهرة محكيّة على القول المذكور. و لا عبرة بها بعد شهادة العرف بخلافها، فالقول به لا يخلو عن بعد.

و أبعد منه القول باعتبار العد في المعدود أيضا؛ إذ لا وجه له إلّا قياسه على المكيل و الموزون بعد استنباط كون العلّة لزوم اعتباره في بيعه.

هذا، و المرجع في المنقول و غير المنقول إلى العرف، فالأبواب المثبتة و الأخشاب المبنيّة من غير المنقول و كذا الحال في الصخور و الأحجار و اللبن المبنيّة و إن كان الجميع من المنقول قبل البناء. و لا فرق بين ما إذا أريد قلعها (1) و عدمها، و كونه على وجه ينتفع بها بدون القلع أولا، و الأشجار و الثمار الكائنة عليها من غير المنقول، و إن كان المقصود احتطاب الشجرة أو كان أوان اقتطاف الثمرة، و كذا الحال في الزروع.

و أمّا الماء فإن كان في القرب و نحوها فهو من المنقول قطعا، و أمّا نحو مياه الآبار و الأنهار فلا يبعد إدراجها في غير المنقول، و في مياه الحياض و نحوها ممّا يقصد بقاؤها في المحل لأجل الاستعمال ففيها وجهان.

و هل تعدّ السفينة من المنقول أو غيرها؟ وجهان أظهرهما الأوّل.

____________

(1) في (ألف): «تلفها».

409

و الرحى الغير المبني من المنقول، و المبني من غير المنقول.

و قد يفصّل بين صخرها الفوقاني و التحتاني، و لا يبعد عدّهما من غير المنقول إن كان أحدهما موضوعا على الآخر على النحو المعمول، و إن كان الفوقاني موضوعا في محلّ آخر فهو معدود من المنقول.

و الخوابي و نحوها المثبتة في الأرض معدودة من غير المنقول بخلاف غير المثبتة و إن كانت كبيرة جدّا الّا أن تكون خارجة عن المعتاد بحيث لا يمكن حملها في العرف.

و لو كان المبيع منقولا في حال البيع غير منقول بعده أو بالعكس فالعبرة بحال الإقباض.

المبحث الثالث: في بيان ما يدخل في المبيع و يندرج فيه و يحكم بانتقاله إلى المشتري عند تعلّق البيع بلفظه الموضوع له.

و قد جرت طريقة الفقهاء رضي اللّه عنهم بذكر ألفاظ مخصوصة في المقام و بيان ما يندرج فيها عند تعلّق البيع بها، و ليس (1) من الأحكام المأخوذة من الشرع في تلك الموارد ليرجع إليه في إثباتها و نفيها، و إنّما الحكم الشرعي في المقام هو الضابط الملحوظ (2) في حمل تلك الألفاظ، و هو الرجوع في ذلك إلى ما هو المفهوم من اللفظ في عرف المتعاقدين، و لو بملاحظة القرائن المنضمّة إليه من عرف أو (3) عادة أو قرائن خاصّة، فإن وجدت القرائن و فهم المقصود بانضمامها فذاك، و إلّا رجع فيه إلى مفاد اللفظ في عرف المتعاقدين، فيندرج في البيع ما يندرج في ظاهر اللفظ بحسب ذلك العرف، فإن كان لهما عرف خاص حمل عليه، و إلّا فإن كان هناك عرف عام حمل عليه، و إلّا حمل على المعنى اللغوي.

و في الروضة (4): و كذا يراعى الشرع بطريق أولى، بل هو مقدم عليهما بمعنى العرف و اللغة، قال: و لعلّه يبني المصنّف إدراجه في العرف؛ لأنه عرف خاصّ، ثم إن اتفقت و إلّا قدّم

____________

(1) في (د): «و ذلك ليس».

(2) في (ألف) زيادة لفظة «ما» هنا.

(3) في (د): واو العطف بدل «أو».

(4) الروضة البهية 3/ 530.

410

الشرعي ثمّ العرفي ثمّ اللغوي.

و يرد عليه أن تقديم الشرع في المقام ممّا لا وجه له، فإنّ مخاطبات الناس إنّما تقع على مقتضى عرفهم دون عرف الشارع، و ما ذكروه من تقديم الحقيقة الشرعية (على العرفية و اللغوية إنما هو فيما إذا ورد اللفظ في كلام الشارع أو المتشرعة في بيان الأحكام الشرعيه) (1) لتبعيّتهم (2) في المقام لعرف الشريعة، و أمّا ما (3) يرد في كلام المتشرعة في غير ذلك المقام فلا يحمل إلّا على مقتضى عرفهم كما هو الحال في غير البيع من ساير العقود و الإيقاعات الحاصلة منهم على نحو سائر المخاطبات الصادرة منهم في إخباراتهم و أمور معاشهم.

و أمّا (4) في الشريعة من تعيين بعض المبهمات العرفيّة في باب الوصايا و نحوها فمع خروجه عن محلّ البحث لا ينافي المدّعى؛ لخروجه إذن عن الأصل من جهة النصّ و الإجماع إن تمّا في (5) المقام.

و لا وجه إذن للتسرية عن مورد الدليل.

و يمكن الذبّ عنه بتنزيل كلام الشهيد (رحمه اللّه) على ما إذا كان المعاقدان (6) من أهل الشرع، و وقعت معاقدتهما على عرف الشريعة؛ (دون ما إذا كانا من الكفّار أو من أهل الشرع مع عدم وقوع مخاطبتهم في المقام على عرف الشريعة) (7) لوضوح عدم حمل الألفاظ الجارية في كلامهم على المعاني الشرعيّة، و لا مجال لتوهّم الحمل عليه.

و كأنّ مقصوده بعرف الشريعة ما كان عرفا سابقا بين المتشرّعة قائما مقام سائر المعاني العرفيّة.

____________

(1) ما بين الهلالين أضيفت من (د).

(2) في (ألف): «ليقينهم».

(3) ليس في (د): «ما».

(4) في (د): «و ما ورد».

(5) في (د) زيادة: «ذلك».

(6) في (د): «المتعاقدان».

(7) ما بين الهلالين لم ترد إلّا في (د).

411

و يشهد له إدراجه في العرفية المذكورة في عبارة المصنف.

هذا كلّه بالنسبة إلى ما يحمل عليه اللفظ عند الإطلاق أو يستعمل فيه و لو بمعونة القرينة فيحكم بالاندراج على حسب المفروض.

و أمّا ما يحكم بكونه تابعا للمبيع منتقلا منه على سبيل التبعيّة و إن لم يندرج فيما أريد من اللفظ، فإن كان الحاكم بالتبعيّة هو الشرع قدّم على غيره قطعا كما إذا دلّ على تبعية ثمن (1) النخل لبيع الأصل مع عدم التأبير، و إلّا رجع فيه إلى مقتضى العرف، فيحكم بتابعية ما يحكم بتبعيّته لا لكونه مفهوما من اللفظ المستعمل؛ إذ المفروض عدم الكافي ما استعمل اللفظ فيه، بل لكونه إذن من مقتضيات العقد، فيندرج تحت ما دلّ على لزوم الوفاء به.

و الفرق بينه و بين الأوّل ظاهر، أو ما يندرج في مدلول اللفظ هناك مندرج (2) في المبيع فيقسط الثمن على الجميع بخلاف المقام؛ لكون الثمن حينئذ بإزاء نفس المبيع، و انتقال ما ينتقل معه إنّما يكون على سبيل التبعيّة فيما (3) مرّ الكلام فيه.

و يتفرع عليه أيضا أنّ الجهالة بما يندرج في المبيع قاض بمجهولية المبيع، فيقتضي ذلك فساد المعاملة بخلاف التابع، و قد ينزّل على ذلك كلام الشهيد (رحمه اللّه).

و لا يخلو عن بعد.

ثمّ إنّه مع اتّحاد العرفين و عرف البلد فلا إشكال، و أمّا مع الاختلاف فإن قامت قرينة معيّنة على المقصود فلا كلام أيضا، و إلّا قام (4) الإشكال في تقديم عرف المحل أو المتعاقدين، و قد يفصّل من طول مكثهما في المحلّ و قصره.

و لا يبعد ترجيح عرف المتعاقدين إلّا أن يقوم شاهد في المقام على إرادة عرف المحلّ.

____________

(1) في (د): «ثمرة».

(2) في (ألف): «فيندرج».

(3) في (د): «حسبما».

(4) في (ألف): «تمام».

412

و لو اختلف عرف المتعاقدين قدّم عرف البائع مع تقديم الايجاب على القبول (1) و لو قدّم القبول بناء على جوازه قدّم عرف القابل.

و لو وافق (2) عرف المحل عرف الموجب أو القابل مع تقديم عرفه حسبما ذكر فالأمر واضح.

و إن وافق الآخر احتمل تقديمه.

و كأنّ الأولى أيضا تقديم عرف السابق إلّا أن يقوم شاهد على حمله على العرف الآخر.

و حيث جرت طريقتهم على ذكر عدّة من الألفاظ في المقام، و بيان ما يندرج فيها و ما لا يندرج كان الأولى التعرض لذكرها و بيان ما هو المفهوم منها:

فمنها: الدار، و يدخل فيها العرصة و البناء الكائن فيه من الحيطان و الغرف (3) و الجدران و الصخور و الأخشاب المبنيّة فيها و الأبواب و الشبائك (4) المضوءة و نحوها و البيوت الفوقانيّة و التحتانيّة و السراديب و المطبخ و بئر الماء و الكنيف و الحياض.

و لو كان لها بيوت خارجة عن حدّ حيطان الدار كالسّاباط الموضوع على الشارع أو الغرف المبنيّة على بيوت الجيران فإن كانت وجهها نحو تلك الدار و كانت متعلّقة بها و معدودة من بيوتها اندرجت في بيعها، و إن لم يعدّ من بيوتها عرفا لم يندرج في بيعها.

و كذا مع الشك فيه.

و لو كان كلّ من الفوقاني و التحتاني معدودا دارا مستقلا كما قد يتّفق في بعض البلدان لم يندرج فيه.

و في اندراج السقف الحاصل بينهما في البيع- غاية الأمر استحقاق الفوقاني للانتفاع به

____________

(1) ليس في (ب): «الايجاب على القبول .. مع تقديم».

(2) في (ألف): «رافق».

(3) في (د): «و السقوف».

(4) في (د): «الشبابيك».

413

و التصرف بالكون عليه و نحوه كما انّه يستحق وضع بيوته على بيته و كونها (1) عليه أو أنّه يكون مشاعا بينهما- وجهان، و كأنّ أظهرهما الثاني لانتسابه إلى الطرفين، و قوام الجانبين به، بل ربّما كان تصرّف الفوقاني فيه أبين؛ نظرا إلى كونه عليه، و قيامه و قعوده و ساير تصرفاته فوقه.

و استظهر في المجمع (2) اندراجه في التحتاني.

و وجهه غير واضح.

و هل يتوقف تصرّف كلّ من الفوقاني و التحتاني على إذن الآخر كما هو الحال في الأموال المشتركة او أن لكلّ منهما التصرف فيه على حسبما تسمعه على وجه لا يتضرر به الآخر، و لا يقتضي بالتصرف في جهة استحقاقه و لو من دون إذن الآخر و رضاه؟ وجهان.

و قضية ظاهر الأصل هو الأول، و ملاحظة جهة الاستحقاق يقضي بالثاني، فإنّه و إن كان (3) العين مشتركة بينهما إلّا أنّ جهة استحقاق كل منهما يغاير جهة استحقاق الآخر.

و كأنّ الثاني أرجح بالنظر و أقرب إلى الطريقة الجارية، بل لا يبعد قضاء الأصل به أيضا.

و الحائط الواقع بين الدارين لا يحتسب من أحد الجانبين بخصوصه إلّا أن يكون هناك ما يعيّنه عليه.

و مع عدمه فالظاهر الاشتراك؛ لاستواء النسبة إليهما.

و في جواز تصرف كلّ منهما في جانبه من دون إذن الآخر ما عرفت من الوجهين.

و يدخل فيه الأغلاق المثبتة و الأبواب المنصوبة.

و هل يندرج فيه مفاتيحها المفصّلة عنها وجهان.

و قطع جماعة منهم الشهيدان (4) بالدخول لظاهر العرف.

و لا يخلو عن قرب إلّا أن تشهد الحال بخروجها.

____________

(1) في (د): «كونه».

(2) أنظر مجمع الفائدة و البرهان 9/ 353.

(3) كذا، و الظاهر: «كانت».

(4) اللمعة الدمشقية: 112، و الروضة البهية 3/ 531.

414

و لا يندرج في الدار الأمور الموضوعة فيها و إن كانت من متعلّقات الدار كالخوايى الموضوعة فيها، و إن كانت مثبتة.

و نحوها الرحى و إن كانت مبنية و الإجّانة و المدق و الأقفال المفصلة و الأبواب و الشبابيك الغير المنصوبة، و لو كانت مغلوعة بعد النصب على إشكال. و كذا الأخشاب و الصخور و الأحجار الغير المبنيّة (1).

و لو كانت مبنية فخربت و بقيت فيها ففي اندراجها وجهان.

و لو قال بجميع حقوقها و نحوه فالظاهر الاندراج.

و كذا لا يندرج فيه البكرة و الرشاد و الدلو (2) و السلّم إلّا أن تكون مثبتة فيها.

و لا تدخل فيها الشجر الكائن فيها على ما قطع به جماعة؛ لخروجه عن مسمّى الدار و إن قال بحقوقها (إذ ليس مما يتعلق بالدار.

و فيه اشكال، و لا يبعد قضاء العرف بدخول الأشجار فيها سيما مع قوله بحقوقها) (3) إلّا أن تكون كثيرة بحيث يظهر و يشك في اندراجها في المبيع.

و قد نبّه عليه بعض أفاضل المتأخرين.

و لو قال: «بما أغلق عليه بابه» أو «ما دار عليه حائطه» فالظاهر عدم الإشكال في الاندراج.

و قد نبّه عليه جماعة.

و لو لم يكن له باب أو حائط فالظاهر أيضا ذلك لكونه حينئذ كناية عن شمول الجميع، و ينتقل به الطريق الخاص بها أو المشترك بينها و بين دار أخرى كالدارين الواقعتين في زقاق.

____________

(1) في (ألف): «المثبتة».

(2) في (ألف) و (ب): «و الرشاد الدلو»، و في (د): «و الرشا و الدلو». قال في البستان ص 409 مادة (رشا): الرشاء: حبل الدلو، ج: أرشية، و في المثل: أتبع الدلو رشاءها، يضرب في اتباع أحد الصاحبين للآخر.

(3) ما بين الهلالين زيدت من (د).

415

و كذا الحال في الحق الثابت له من الماء و الحريم المتعلّق به.

و ليس انتقال المذكورات من جهة اندراجها في مسمّى الدار؛ لظهور خروجها عن مسمّاها بل من جهة التبعيّة حسبما يقتضيه العرف و العادة، فبيع الدار قاض بانتقال المذكورات تبعا لانتقالها في حكم العرف.

و حيث كان ذلك من مقتضيات العقد المذكور عرفا لزم الوفاء به شرعا؛ نظرا إلى ظاهر الآية الشريفة و غيرها.

و على هذا فلا يقع شيء من الثمن بإزاء شيء منها لخروجها عن المبيع كما هو الحال في سائر التوابع حسبما مرّ الكلام فيه من محلّه.

و منها: البيت من الدار، و يدخل فيه حيطانه و سقفه و أبوابه و شبابيكه.

و لا يندرج فيه البيت الذي فوقه إذا كان مستقلا للأصل و شهادة العرف.

و أمّا إذا كان من توابعه و ملحقاته فلا يبعد دخوله فيه كالمخدع الذي في البيت.

و في مكاتبة الصفار الصحيحة أنّه كتب إلى العسكرى (عليه السلام) في رجل اشترى بيتا في داره بجميع حقوقه و فوقه بيت آخر، هل يدخل (1) الأعلى حقوق البيت الأسفل أم لا؟ فوقع (عليه السلام):

ليس (2) إلّا ما اشتراه باسمه و موضعه إن شاء اللّه» (3).

و له مكاتبه أخرى صحيحة أيضا دالّة على عكس ذلك.

و يمكن الجمع بينهما بما أشرنا إليه من الفرق بين ما إذا كان البيت الفوقاني مستقلا و من توابع التحتاني و لواحقه.

و كيف كان، فالفرق بين الدار و البيت في ذلك ظاهر حيث إنّ الدار يشمل البيت الفوقاني و التحتاني قطعا إلّا أن بعد الفوقاني دار أخرى كما يتفق في بعض البلدان.

____________

(1) في (د) زيادة: «بيت».

(2) في (د) زيادة: «له».

(3) من لا يحضره الفقيه 3/ 242، تهذيب الأحكام 7/ 150.

416

و أمّا البيت التحتاني فلا يشمل الفوقاني إلّا أن يكون هناك من (1) القرينة ما يفيد كونه من لواحقه و ضمائمه فيهما متعاكسان فيما ذكرناه.

ثمّ إنّه يتبعه الطريق إلى البيت، و هل له سهم في سائر ما يحتاج إليه الساكن فيه بين الأمور المتعلّقة به كالبئر و الكنيف و نحوهما؟ وجهان، أظهرهما عدم الدخول.

و منها: الأرض، و يندرج فيها ظاهرها و باطنها، فلو كانت مشتملة على صخور مخلوقة فيها اندرجت في المبيع من غير فرق بين علمهما بالحال أو الجهل به إلّا أنّه مع الجهل لو حصل هناك غبن بالنسبة إلى البائع يثبت (2) له خيار الغبن.

و لو لم يكن هناك غبن ففي ثبوت الخيار وجهان، و الأظهر أنّه إن كان ذلك مخالفة للوصف الملحوظ في المبيع ثبت الخيار من تلك الجهة بالنسبة إلى من اعتبرت الصفة من جهته.

و من ذلك ما لو بنيت المعاملة على ظاهر الحال فتبيّن خلافه.

ثمّ إنّه يتبعه ماؤه الكائن فيه فيما إذا استنبط بالحفر كالبئر و عيّن الماء، و كذا لو كان البئر محفورا و العين مستنبطة؛ لدخول المبيع (3) في اسم الأرض فيتبعه الماء.

و به قطع في التحرير (4) و على ما مرّ من مذهب القاضي من عدم دخول ماء البئر في بيع الدار- لعدم جواز بيعه منفردا فلا يدخل في البيع أيضا- لا يندرج الماء الموجود في البئر في البيع هنا أيضا. و كذا الحال في عين الماء حسبما مرّت الإشارة إليه.

و قد بينّا ضعفه.

و هل يندرج فيه المياه الجارية النابعة من تلك الأرض الخارجة إلى مكان آخر و المصروفة فيها؟ الظاهر لا إلّا أن يقوم دخولها شاهدا في المقام أو يكون هناك عرف خاص يفيد اندراجها في المبيع.

____________

(1) في (د): «عن».

(2) في (د): «ثبت».

(3) في (د) زيادة: «حينئذ».

(4) تحرير الأحكام 2/ 230.

417

و يقضي بانصراف الإطلاق إليه، و لا تندرج فيها الحجارة و الصخر الموضوعين فيها، و كذا المدفونين المعرضتين للنقل.

و أمّا المثبتة فيها كأساس الحيطان و الدكّة فالظاهر دخولها إلّا أن يكون في المقام قرينة على خلافه.

و لو كان هناك (قرينة على الخروج أو كان مودعا للنقل و التحويل، فإن علم المشتري بوجودها هناك) (1) فلا كلام، و له إلزام البائع بالتخلية، و لا يستحق المشتري عليه أجرة عن زمان التخلية إذا أتى بها على النحو المتعارف، و ليس له مطالبته بطمّ الحفر و تسوية الأرض.

و لو أخّر البائع إخراجها لم يتسلّط المشتري على (2) الفسخ، و كان له أجرة الأرض عن اشتغالها به و لو منعه (3) التأخير عن انتفاعه بالزراعة وفات بسببه وقت الذراع ففي إلزامه بعض (4) المنافع الفائتة من جهته وجهان.

و إن لم يعلم به و كان تبقيته هناك مانعا عن انتفاع المشتري به فإن أخرجه بحيث لم يتضرر (5) المشتري أصلا فالظاهر عدم الخيار.

نعم، لو كان إخراج المالك عنه قاضيا بنقص في الأرض كهبوط زائد يعدّ نقصا في العرف أو يكون خارجا عما أقدم عليه المشتري و لوحظ في المبيع ثبت له الخيار.

و إن توقّف على مضيّ زمان يتضرر بسببه المشتري لفوات المنفعة عليه تخيّر بين الفسخ و الإمضاء، و مع إمضائه يجب على الآخر طمّ الحفر و تسوية الأرض على الوجه الّذي كان حال البيع و أقدم المشتري عليه.

و كذا الحال في الصورة.

____________

(1) ما بين الهلالين لم ترد إلّا في (د).

(2) في (ألف): «على اخر».

(3) في (ألف): «و لوضعه».

(4) في (د): «بعوض».

(5) في (ألف): «يتصرّف».

418

و هل له حينئذ مطالبة أجرة الأرض في زمان التحويل إذا لم يتأخر تحويله عن القدر اللازم؟ فيه وجهان، أظهرهما ذلك.

و عن الشيخ اختيار العدم، و كأنّه لرضاه به حيث أجاز البيع فكان بمنزلة ما لو علمه قبل العقد.

و فيه ظهور الفرق بين الوجهين؛ لإقدامه هناك على العقد بالوجه المذكور، و هنا قد أقدم عليه من دون ذلك، فينتقل إليه المنفعة بوقوع العقد على العين المفروضة.

و بالجملة إنّ مقتضى إطلاق العقد انتقال المنفعة إلى المشتري بانتقال العين، و حيث إنّه استوفاها المشتري بوضع ماله فيها كان عليه عوضها، و عدم إمكان التفريغ في أقل من تلك المدّة لا يقضي بعدم استحقاق الأجرة عليه مع كون المنفعة المستوفاة ملكا لغيره بمقتضى البقية، و لا يجري ذلك فيما إذا علم به قبل البيع لإقدامه على انتقال العين إليه على الوجه (1) المذكور، و ليس إمضاء المعاملة حينئذ منزلا في ذلك منزلة العقد؛ لانتقال العين إليه بنفس العقد (2). و لو اندفع عنه الضرر حينئذ باستحقاق الأجرة ففي سقوط الخيار به مع دفعها إليه وجهان، أظهرهما العدم.

[فروع] ثمّ إنّ هنا فروعا لا بأس بالاشارة إلى جملة منها، فنقول: إنّ بقاء ذلك الأمر المودع في الأرض إمّا أن يكون مضرّا بالأرض من الجهة المقصودة منها من زرع أو غرس أو بناء أو لا.

ثمّ إنّه إمّا أن تكون تلك الأرض مزروعة أو مغروسة أو مبنيّة حين البيع أو لا.

و على الثاني فإمّا أن تكون مزروعة أو مغروسة أو مبنيّة بعد ذلك أو لا.

و على الأوّل فإمّا أن يكون زرعها أو غرسها أو بناؤها بعد العلم بذلك أو قبله.

____________

(1) ليس في (ب): «على الوجه .. العين إليه».

(2) زيادة في (ب): «غاية الأمر». و زيادة في (د): «غاية الأمر تخييره من جهة الضرر فإذا أمضاه كان له المنفعة على مقتضى ظاهر العقد».

419

و على التقادير فإمّا أن يكون إخراجه مضرّا بالأرض أو بأحد المذكورات أو لا.

ثمّ إنّ الزرع أو الغرس أو البناء الحاصل في الأرض إمّا مملوك للبائع أو المشتري أو غيرهما، فإن لم يكن بقاؤه و لا إخراجه مضرا بالأرض و لا بما حصل فيه فلا إشكال في تسلّط المشتري على إخراجه و إلزام البائع به، و لا في تسليط البائع على أخذه و إن رضي المشتري بابقائه.

و إن كان بقاؤه مضرا بالأرض دون إخراجه فسلطان المشتري على البائع أظهر، و لا إشكال في سلطان البائع عليه أيضا.

فإن كان المشتري عالما بالحال فالظاهر عدم ثبوت الأرش عليه في بقائه هناك بمقدار لا يتحقق الإخراج عادة فيما دونه و إن تضرّر به؛ نظرا إلى إقدامه عليه حسبما مرّت الإشارة إليه.

و أمّا لو كان جاهلا فإن أمكن إخراجه على وجه لا يتضرّر به المشتري فلا خيار له، و إلّا ثبت له الخيار.

و مع عدم فسخه له الأرش على البائع على حسب النقص الحاصل.

و لو تهاون البائع في إخراجه كان للمشتري اخراجه عن ملكه، و لا يبعد رجوعه على البائع بمئونة الإخراج.

و لو أمكن الرجوع إلى الحاكم في ذلك فالأحوط الرجوع إليه.

و لو كان إخراجه مضرّا بالأرض دون بقائه و أراد المشتري نقله كان له ذلك، و لا أرش عليه مع علم المشتري بالحال.

و أمّا مع جهله فإن رضي البائع ببقائه فهل يتخير المشتري في الفسخ؟ وجهان.

و قضيّة ما في التحرير عدم الخيار، و لا يخلو عن تأمّل.

و الظاهر سلطان المشتري على إلزام البائع بالتفريع، و لا يجب عليه القبول لو تركه البائع (1).

____________

(1) في (د) زيادة: «له».

420

و هل له حينئذ مطالبة بالأرش؟ وجهان.

و هل للبائع سلطان على نقله مطلقا سيّما مع جهله بالحال أو ليس له ذلك مطلقا؛ لتضرّر المشتري به أو تفصيل (1) بملاحظة الضرر الوارد عليهما، فله ذلك مع كون الضرر الوارد عليه من جهة الترك أعظم و مع المساواة يقدّم جانب البائع مطلقا أو مع جهله؟ وجوه، أظهرها سلطانه على النقل مع وجوب أرش الضرر عليه.

و لو كانت إخراجه مضرا بما في الأرض من الزرع أو الغرس أو البناء أو قاضيا بإتلافه من دون لحوق ضرر بالأرض فإن كان ذلك للبائع كان له السلطان على النقل، و كذا لو كان لثالث و رضي به.

و أما لو كان ملكا للمشتري أو لثالث و لم يرض بورود الضرر عليه فهل للبائع السلطان على النقل؟ فيه تأمّل سيّما إذا أفضى بتخريب البناء أو إتلاف الزرع أو الغرس (و كان الضرر الوارد في المقام زائدا على قيمة تلك الأعيان.

هذا إذا كان مالك البناء أو الغرس) (2) مثلا مستحقا لتبقيته في الأرض، و أمّا مع عدمه فلا إشكال في جواز النقل و إن أدّى إلى إتلاف ذلك.

و من ذلك ما لو رفع (3) المالك بناء البيت مثلا عليه مع علمه باستحقاق الغير له، و أمّا مع جهله بالحال فالإشكال.

و لو كان ذلك ملكا للمشتري كان له إخراج ما في ملكه من الأعيان المفروضة من غير إشكال.

و هل له الرجوع إلى مالكه بالمئونة مع امتناعه عن الإخراج؟ وجهان، أظهرهما ذلك إن قلنا بوجوب الإخراج عليه حينئذ، و إن لم نقل بوجوبه قبل مطالبة المشتري به.

و هل مطالبة البائع حينئذ بالأرش؟ الظاهر لا، فإنّ الضرر اللاحق له إنّما أتى من

____________

(1) في (د): «يفصل».

(2) ما بين الهلالين أضيفت من (د).

(3) في (د): «وضع».

421

جهته دون البائع سيّما إذا كان البائع جاهلا بالانتقال، و تحمل القول بالرجوع نظرا إلى انتقال ملكه بمال البائع فعليه التفريغ، و يتبعه استحقاق أرش النقصان اللاحق لماله من جهة تفريغه، و لو كان البناء أو الغرس لثالث فالظاهر عدم سلطان المشتري على الإخراج مع تضرّر المالك به.

و أمّا لو كان للبائع أمكن القول بإلزامه به مع علمه بالحلال و أمّا مع جهله ففيه ما سبق من الإشكال.

و ممّا قرّرنا يمكن استنباط الحال في سائر الفروض المذكورة فلا نطيل الكلام ببيانها.

و لو باع أرضا فظهر فيها معدن كان للمشتري، فإنّه من لواحق الأرض كالصخور المخلوقة فيها، و حينئذ فإن كان البائع قد ملكها بالإحياء تخيّر بين الفسخ و الإمضاء على ما قطع به في التحرير (1).

و لو ملكها بالشراء ذكر فيه احتمالين: عدم الخيار لكون الحق للبائع الأوّل، و ثبوته نظرا إلى انتقاله إليه، و كون الحق له بالفعل و إن كان للآخر مطالبته بعد علمه بالحال كما لو اشترى معيبا ثمّ باعه و لم يعلم بعيبه، فإنّه يستحقّ الأرش و إن كان قد باعه بقيمة الصحيح.

و هذا هو الأظهر؛ لخروجه على خلاف الوصف المشاهد أو الموصوف من جهة ظهور المعدن فيه سيّما إذا كان مغبونا بالنظر إلى حصول ذلك فيه.

غاية الأمر أن ثبت الخيار للبائع الأوّل أيضا.

و لو ظهر في الأرض كنز و نحوه لم يدخل في المبيع و كان باقيا على حاله كالحجار و الصخور المدفونة فيه المعدّ للنقل، ثم لو باعه فيه (2) بجميع ما فيه على أن يكون ما فيه تابعا للمبيع في الانتقال حتى لا يضرّ الجهالة به على ما مرّ الكلام فيه تبعه ذلك في الانتقال لو كان ملكا للبائع.

و لا يدخل البناء و الغرس في بيع الأرض بلا خلاف يعرف فيه.

____________

(1) تحرير الأحكام 1/ 174.

(2) في (د): «منه».

422

نعم، لو غرس الأرض و باعها قبل أن يرسخ عروقه قال الشيخ (1): انّه يدخل الغرس في البيع.

و فيه ضعف.

و لو باعها بحقوقها لم يندرج أيضا؛ إذ ليس البناء و الغرس من حقوق الأرض.

و عن الشيخ أيضا دخولهما حينئذ في المبيع.

و لا يخلو عن بعد.

نعم، لو قامت هناك قرينة على إرادة ذلك فلا كلام، و كذا لو ثبت فيه عرف خاص عند المتعاقدين.

و لو قال: و ما أغلق عليه بابها، ففي التحرير (2): إنّه يدخل فيه ذلك قطعا.

و هو متّجه و إن لم يكن له باب لكونه كناية عن جميع ما فيها حسبما مرّ.

و لو كان فيها زرع لم يندرج في المبيع أيضا و لو كان بذرا قبل اخضراره.

و عن الشيخ (رحمه اللّه) اندراج البذر في المبيع، و قال فيما يجذّ مرات كالقب و النعناع (3) انّه إن كان مجذوذا دخل الأصول في المبيع، فتكون الجذّة الآتية للمشتري و إن لم يكن مجذوذا فالجذّة الأولى للبائع و الباقي للمشتري.

و الّذي يقتضيه ظاهر العرف في جميع ذلك الخروج عن المبيع إلّا أن يكون هناك شرط أو عرف خاصّ في المقام يقتضي ذلك حينئذ (4)، فإن كان المشتري عالما باشتغاله لم يكن قلعه إلّا مع الشرط لما فيه من إضرار البائع، و ليس له مطالبة الأجرة على الإبقاء أيضا كما نصّ عليه في التحرير و غيره فإن ذلك قضيّة تملك الزرع مع الإطلاق كما هو الحال فيما لو باعه الزرع و أطلق، فكذا لو بقي على ملك المالك الأوّل.

____________

(1) المبسوط 2/ 109.

(2) تحرير الأحكام 2/ 326.

(3) في (ألف): «و النقاع».

(4) في (د): «و حينئذ».

423

و لا خيار له أيضا؛ لإقدامه عليه عالما بالحال، و لو كان جاهلا به بأنّ اشتراه بالوصف من دون أن تبيّن له ذلك (1) بالرؤية القديمة حال خلوها من (2) ذلك ثبت له الخيار في فسخ العقد؛ إذ لا سلطان له على قلع العين أيضا؛ لما مرّ في الصورة الأولى، و إبقاؤه فيه من دون أجرة ضرر عليه، فينجبر (3) ذلك بالخيار بحمل (4) القول بتسليطه حينئذ على القلع؛ لإقدام البائع على تسليطه على العين مع علمه بالحال، بل و كذا مع جهله بها؛ نظرا إلى وجوب التفريع. عليه إلّا أنّه ينجبر ذلك بانجباره أيضا صورة جهله.

و لا يخلو ذلك عن وجه؛ نظرا إلى ظاهر الأصل إلّا أنّي لم أجد من أفتى بمقتضاه، و مع (5) البناء عليه له مطالبته بأجرة الأرض لو رضي ببقائه كذلك.

و كيف كان، فلا سلطان له حينئذ على أخذ الأرش؛ لعدم اندراج ذلك في العيب و دفع البائع إيّاه لا يسقط خياره كما هو الحال في نظائره من موارد الخيار، فإن ذلك عطاء مستقلّ، و لا يجب عليه القبول.

نعم، لو رضي المشتري بإسقاط الخيار عند بذل العوض كان ذلك من قبيل الصلح على إسقاط الخيار، و كان ذلك معاملة جديدة لا مانع منها بعد تراضيهما عليه.

و لو تركه البائع له احتمل في التذكرة (6) سقوط الخيار به حاكيا له عن الشافعي قال:

و عندي فيه إشكال.

و رجّحه بعض محقّقي المتأخرين مع ارتفاع الضرر به، قال: و لعل استشكل العلّامة في غيره.

____________

(1) في (د) زيادة: «أو».

(2) في (د): «عن».

(3) في (ألف): «فيجيز».

(4) في (د): «يحتمل».

(5) في (ألف): «مع» بدون الواو.

(6) تذكرة الفقهاء 12/ 48.

424

قلت: و الأظهر أنّ مجرّد تركه (1) لا يقتضي بسقوط خياره و إن ارتفع الضرر به؛ لعدم وجوب القبول عليه.

نعم، لو قطع النظر عنه و بنى عليه تفريغه و قلعه من دون أن يلحق المشتري ضرر بتفريغه سقط به خياره في وجه قوي.

و يجري جميع ما ذكرناه في صورة اشتغالها بالغرس أو البناء إلّا أن القول باستحقاقه أجرة الأرض من جهة اشتغالها بذلك في غاية القوة و لو كان عالما بالحال. و في ذلك تأييد للحال لما ذكر احتملناه هناك.

و منها: الشجر، و يندرج فيه أصلها و أغصانها الرطبة و اليابسة و عروقها كذلك، و كذا أوراقها و إن كان الورق هو المقصود منها كورق التوت.

و كونه حينئذ نظير الثمرة لا يقضي بإلحاقها بها في الخروج مع اندراجه في الاسم دونها.

و تأمّل بعض محقّقي المتأخرين فيه ليس في محلّ بعد ما عرفت.

و في دخول الورد الحاصل في الشجر سيّما إذا كان المطلوب منه هو الورد إشكال.

و قد نصّ بعضهم بعدم الدخول.

و قد ينضج عنده (2) و عن الشيخ القول بالدخول حينئذ و لا يبعد القول بخروجه عن مسمّى الشجر لغة فإن لم يكن هناك شاهد عرفي على التبعيّة (3) فالأظهر الخروج.

و أمّا الثمرة و نحوها فهي غير داخلة في الشجر من غير إشكال. و ربّما ينتفي الخلاف عنه إلّا أنّه حكي عن الشيخ (4) و القاضي (5) اندراج نحو القطن بعد خروج جوزته و قبل الشقق في بيع الأصل.

____________

(1) في (د) زيادة: «له».

(2) في (د): «و أن ينفتح خبذه» بدل: «و قد ينضج عنده».

(3) في (ألف): «البقية».

(4) المبسوط 2/ 102.

(5) المهذب 1/ 374.

425

و هو كذلك مع مساعدة العرف أو المقام، و أمّا من دونهما فالظاهر عدم الاندراج.

و ما ذكرناه ظاهر فيما إذا كانت الثمرة ظاهرة بعد تناثر الورد، و لو كانت في الورد مع تفتحه و ظهوره فالظاهر أيضا ذلك، و لو كان قبل تفتح النور و ظهور الثمرة في جريان الحكم المذكور وجهان.

و استشكل فيه في التحرير (1). و الأظهر أن يقال: إنّه إن قيل بخروج الورد حينئذ فالظاهر عدم الإشكال في خروج الثمرة الحاصلة فيه، و إلّا فالإشكال فيه متّجه.

هذا كلّه في غير ثمر النخل، و أمّا في النخل فإن كانت مؤبرة لم يندرج في بيعها، بل هو باق على ملك البائع على المعروف بين الأصحاب.

و عن التذكرة (2) حكاية الإجماع عليه؛ لما عرفت من الأصل نظرا إلى خروج الثمرة عن مفهوم الشجرة نخلا كانت أو غيرها.

و النصوص المستفيضة المعتضدة بعمل الأصحاب و الإجماع المنقول منها قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «من باع نخلا قد أبر فتمرته (3) للبائع إلّا أن يشترط المبتاع». قال:

«وصّى (4) به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» (5).

و في آخر: «من باع نخلا قد لقح فالثمرة للبائع إلّا أن يشترط المبتاع» (6) (أقضى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و في آخر: «قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ ثمر النخل للذي أبرها إلا أن يشترط المبتاع») (7).

____________

(1) تحرير الأحكام 2/ 332.

(2) تذكرة الفقهاء 12/ 74.

(3) في المصدر: «أبره فثمرته».

(4) في المصدر: «قضى».

(5) الكافي 5/ 177، باب بيع الثمار و شرائها ح 14.

(6) الكافي 5/ 177، باب بيع الثمار و شرائها ح 12.

(7) ما بين الهلالين أضيفت من (د).

426

و قد خالف في ذلك الطوسي (1)، ففصّل بين ما إذا كان البيع بعد بدوّ صلاح الثمرة و قبله، فعلى الأوّل يكون للبائع، و على الثاني للمشتري إلّا أن يشترط للآخر في الصورتين.

و لم نقف له على مستند. و قد يحتجّ له بكونها قبل بدوّ الصلاح بمنزلة جزء الشجرة، و لا يعد شيئا آخر بخلاف ما إذا كان بعد البدو.

و هو كما ترى.

و إن لم تكن مؤبرة اندرجت في المبيع و كان للمشتري، على المعروف بين الأصحاب.

و المخالف هنا أيضا هو القاضي (2) في ظاهر كلامه حيث جعل المناط بدوّ الصلاح و عدمه.

و يدل على الحكم المذكور مفهوم القيد المأخوذ في المستفيضة المتقدمة المعتضدة بفهم الأصحاب و الإجماع على المسألة، حكاه في التذكرة (3) و المختلف (4).

و يظهر دعواه من (5) جماعة. و نفى عنه الخلاف بعض الأجلّة، فيخرج بذلك عن مقتضى الأصل المذكور (من خروج الثمرة عن مفهوم الشجرة، فلا يحكم باندراجها في المبيع من غير قيام دليل عليه، فظهر بذلك اختصاص الحكم المذكور) (6) بالبيع، فلا يجري في سائر وجوه الانتقالات من الصلح و الهبة المعوضة و غيرها.

و جعله مهرا و عوضا من المنافع في الإجارة و نحوه مضافا إلى ما حكي عن البعض عن (7) دعوى الإجماع عليه.

و قد خالف فيه الشيخ و القاضي (8) فضماه إلى الأصل في الجميع، قال الحلى: إنّه الدليل

____________

(1) المبسوط 2/ 102.

(2) المهذب 1/ 380.

(3) تذكرة الفقهاء 1/ 573.

(4) مختلف الشيعة 5/ 201.

(5) في (د): «عن».

(6) ما بين الهلالين مما زيدت من (د).

(7) في (د): «من».

(8) المهذب 1/ 374.

427

سوى القياس.

و لو أبرتها الرياح بعد تشققها من نفسها ففي جريان حكم المؤبّر عليه وجهان؛ من خروجه عن ظاهر الأخبار المذكورة و قضاء ظاهر التقييد بكونها للمشتري، و من (1) انّها في معنى التأبير، فيجري حكم المؤبر عليها.

مضافا إلى ما عرفت من الأصل، فإنّ القدر المتيقّن من غير المؤبر هو ما لم يقع عليه التأبير أصلا، فلا بدّ من الرجوع في ذلك إلى مقتضى الأصل من كونها للبائع.

و لو كان بعض النخيل مؤبرة دون البعض كان لكلّ حكمه سواء كانت من نوع واحد أو أنواع مختلفة.

و لو كان البعض من شجرة واحدة مؤبرا دون البعض فهل يجري لكلّ حكمه أو يجعل غير المؤبر تابعا للمؤبّر؟ وجهان.

و تنظّر في التحرير (2) في الحكم بالتبعية. و هو في محله.

و لو اشترى في نخلة مطلعة (3) و كانت مؤبرة و لم يعلم المشتري بتأبيرها، ثمّ علم به فذهب الشيخ في المبسوط (4) إلى ثبوت الخيار له أو الثمرة حينئذ للبائع و يفوت على المشتري ثمر عامه، فيتخيّر ذلك بخياره في الفسخ و عدمه.

و الأظهر عدم ثبوت الخيار له كما استقر به في المختلف (5)؛ إذ المبيع إنّما هو النخلة دون الثمرة، و المفروض تعلّق البيع به بعد بروز الطلع، و هو أعم من كونها مؤبرة أو غيرها، فلا إقدام في المقام على شيء ظهر خلافه لتخيّره بالخيار.

غاية الأمر إقدامه على أمر دائر بين الوجهين، فإن كان هناك مانع فإنّما هو من جهة

____________

(1) في (ألف): «من».

(2) تحرير الأحكام 2/ 331.

(3) في (ألف): «مطلقة».

(4) المبسوط 2/ 109.

(5) مختلف الشيعة 5/ 278.

428

الجهالة، و هي إن حصلت في المبيع قضت بفساد المعاملة دون الانجبار بالخيار لكن الظاهر عدم قضائها هنا بالفساد؛ إذ ليست الثمرة حينئذ جزء من المبيع لتكون الجهالة باندراجها فيه و عدمه قاضية بالجهالة في المبيع، و إنّما هي تابعة للمبيع في حكم الشرع، و الجهالة بالتابع لا تمنع من صحّة العقد حسبما مرّ في نظائره.

نعم، لو اشتراه بشرط أن لا تكون مؤبّرة أو مع وصف عدم التأبير أو بشرط عدم ظهور الطلع كان له الخيار بعد انكشاف الخلاف.

و لا أرش في المقام، فإنّه إنّما يثبت من جهة العيب، و لا عيب في الصورة المفروضة.

و لو باعها على أنّها مؤبرة فظهر عدم التأبير فإن كان البائع عالما بالحال ثبت له الخيار، و إن كان عالما و تعمّد الكذب في الوصف فلا خيار له.

و لو شرط الثمرة لنفسه فلا فرق بين ظهورها مؤبّرة، أو غير مؤبّرة و لا بين علمه بالتأبير و عدمه.

و كذا لو شرطها للمشتري.

و لو اشترط التأبير في الثمرة فظهر عدمه ثبت الخيار في الصورتين.

ثمّ على ما ذكر من عدم اندراجها في المبيع مع التأبير لو احتاجت إلى السقي لم يكن لمالك الأصل المنع فيه (1) كما أنه لو احتاجت الأصول إلى السقي (2) لم يكن للآخر منعه.

و لو كان سقي الأصول مضرّا بالثمرة و سقي الثمرة مضرّا بالأصول و تعارضا (3) في ذلك فإن شرطا أحدهما على الآخر السقي عند حاجته دون الآخر كان متبعا، و لم يكن للآخر مزاحمته.

و مع عدم الاشتراط ففي ثبوت الخيار لمن يرد الضرر عليه أو سلطان طالب السقي على الإسقاء فيجبر الممتنع عليه أو تقديم مصلحة المشتري حيث إنّ البائع هو الّذي أدخل على نفسه ذلك، وجوه.

____________

(1) في (د): «منه».

(2) ليس في (ب): «إلى السقي .. كان السقى».

(3) في (ب) و (د): «تعاسرا» بدل: «تعارضا».

429

و اعتمد في المختلف (1) على الأخير. و هو متّجه إن كان البائع عالما بالحال حين الإقدام بالبيع.

و إن كان جاهلا به ففي ترجيح أحد الجانبين إشكال.

و يحتمل هناك وجه رابع، و هو سلطان كل منهما على السقي (2) في الصورتين مع تحمله ضرر الآخر لكونه جمعا بين الحقّين.

و يمكن أن يقال بسقي (3) الأشجار من جهة أصولها و أثمارها قاعدة معروفة يجري عليها في العرف، فإذا تعلّق العقد بالأصول أو الثمار رجع في سقيها إلى القاعدة المفروضة؛ لانصراف الإطلاق في ذلك إلى التعارف الشائع، فللمشتري سقيها كذلك من دون أن يزاحمه البائع، فإن اتفق هناك حاجة الأصول أو الثمار خارجا عن القاعدة المفروضة كان للآخر الامتناع عنه مع (4) إضراره به؛ لما عرفت من صرف العقد إلى المتعارف.

ثمّ إنّ الثمرة إذا كانت للبائع كان له إبقاؤها إلى زمان جذاذها أو اقتطافها (5) على النحو المتعارف، و ليس للمشتري إلزامه بالجذاذ و الاقتطاف قبل ذلك على ما هو الحال في بيع الثمار.

و لو اتفق انقطاع الماء و كان إبقاء الثمر على الشجر مضرا به فهل يتسلّط المشتري على قطعها؟ فيه قولان:

أحدهما: عدم تسلّطه على البائع، فإنه لما رضي ببيع الأصل منفردا عن الثمرة فقد رضي بما يتفرع عليه من الضرر.

ثانيهما: إن له اجبار البائع على القطع. و علّل تارة بأنّ الثمرة لا تخلو (6) من (7) ورود النقص

____________

(1) مختلف الشيعة 5/ 277.

(2) في (ألف): «النص».

(3) في (د): «لسقي».

(4) زيادة «مع» من (د).

(5) في (ألف): «اقتضائها».

(6) في (ب): «يخلو».

(7) في (د): «عن».

430

عليها أخذت أو مسكت (1)، فلا بدّ من ملاحظة حال الشجر. و أخرى بأنّ المشتري يتسلّط على إلزام البائع بالتفريغ و إنّما وجبت التبقية في المقام لمصلحة البائع، و حيث انتفت المصلحة المقتضية لاستحقاق التبقية رجعنا إلى أصالة وجوب الإزالة. كذا ذكره العلّامة في المختلف (2) و استقرب البناء عليه.

و هو إنّما يتمّ إذا لم يختلف الحال في ورود الضرر على الثمرة بين قطعها و إبقائها على حالها مع تضرّر مالك الشجرة بالإبقاء، بل يمكن القول بسلطانه حينئذ على القطع مع عدم تضرّر مالك الأصل أيضا؛ نظرا إلى العلّة المذكورة.

و أمّا إذا اختلف الحال في الصورتين بأن لم يترتّب عليه ضرر مع التبقية أو كان الضرر في التبقية أقل، فلا يتمّ الوجه المذكور.

و أمّا إذا اختلف الحال في الصورتين بأن لم يترتّب عليه ضرر مع التبقية أو كان الضرر في التبقية أقل، فلا يتمّ الوجه المذكور.

هذا، [و] لا يندرج المغرس في بيع الأشجار، بل هي باقية على ملك البائع إن كانت له بلا خلاف يظهر فيه، إذ لا قاضي باندراجه في المبيع لكن يستحق المشتري عليه تبقيتها في الأرض، فليس له أن يطالبه بالقلع و لا بالأجرة، و له مدى جرائدها و إن خالت بعد ذلك، و كذا عروقها، فليس لمالك الأرض قطع الأغصان المستطيلة و لا العروق المتباعدة، و له الاستطراق إليها في الأرض المفروضة مهما شاء إن كان يجيء إليها لإصلاحها أو إصلاح ثمرتها المملوكة له، و لا سلطان لمالك الأرض على منعه منه، و لا شغل الأرض بما يضرّ بالأشجار.

و سلطان صاحب الشجر على ذلك كلّه على وجه الاستحقاق دون الملكيّة حسبما عرفت.

و لو انقلعت الشجرة أو قطعها المشتري لم يكن له غرص آخر مكانها، فإن استحقاقه في الأرض إنّما كان بتبعيّة (3) الشجر، فإذا زال زال الاستحقاق إلّا أن يكون قد اشترط ذلك على مالك الأرض لو يبست (4) الشجرة كان له الأمر بقلعها، و كذا لو يبست (5) بعض أغصانها

____________

(1) في (د): «مكست»، و في (ألف): «سكت».

(2) مختلف الشيعة 5/ 277.

(3) في (ألف): «تبقية».

(4) في (ألف): «ينبت».

(5) في (ألف): «ينبت».

431

بالنسبة إلى القدر اليابس. و لو بلغت إلى حدّ يقطع في العادات كأشجار الأثمار إذا ذهب عنها قوة الإثمار ففي تسلّط المالك على الأمر بقلعها وجه قوي.

و لو اشتراه بشرط القلع للاحتطاب أو النجارة أو الوضع (6) قلعها مع أدائه أيضا.

و أما إن كان جاهلا بالحال فزعم كون الأرض ملكا للبائع في سلطانه على البائع بدفع الأجرة أو عدمه و ثبوت الخيار (7) في الفسخ وجهان.

و يحتمل هناك وجه ثالث، و هو ثبوت الخيار له مطلقا، فإن فسخ فلا كلام، و إلّا استحقّ على البائع دفع الأجرة عن التبقية.

و هل يتسلّط مالك الأرض على المشتري في مطالبة الأجرة؟ الظاهر ذلك؛ لاستيفائه منفعة الأرض بتبقيه ملكه فيها، و لكن له الرجوع على البائع بناء على الوجه المذكور.

و لا يخلو عن قرب.

هذا، و لمّا كانت الأرض باقية على ملك البائع فله ذرعها بما لا يضرّ بالأشجار، و كذا إجارتها لما لا يمانع حقّ المشتري، و لكل منهما استيفاء ماله عند الحاجة إليه مع عدم إضراره بالآخر.

احتاجت الأشجار إلى السقي و كان مضرا بالزرع تسلّط المشتري على السقي بخلاف العكس.

و يجري ذلك فيما لو كانت الأرض ملكا لغير البائع إذا كانت التبقية مستحقة عليه.

و منها: الحيوان من عبد و أمة و غيرهما من الحيوانات، فإن (8) باع حاملا سواء كان إنسانا أو حيوانا لم يندرج الحمل في المبيع على المعروف بين الأصحاب.

____________

(6) من قوله: «في السيوف و الأبنية» إلى قوله «أن يؤديها و ليس لصاحب الأرض» لم ترد في (ألف).

(7) في (د) زيادة: «له».

(8) في (د): «فلو».

432

و حكي القول به عن الشيخين في المقنعة (1) و نهاية (2) و الديلمي و القاضي في الكامل و الحلبي (3) و الحلي (4).

و يجوز اشتراطه للمشتري على ما نصّ عليه جماعة منهم، و كذا للبائع فيكون الشرط مؤكّدا.

و عن الإسكافي (5) أنه يجوز أن يستثنى الجنين في بطن أمّه من آدمي و حيوان.

و فيه إلى اندراجه في المبيع لو لا الاستثناء كما هو المصرّح به في كلام الطوسي.

و ذهب الشيخ في المبسوط (6) و القاضي في المهذّب (7) و الجواهر (8) إلى أنّه للمشتري، و لا يجوز اشتراطه (9) للبائع.

و قد حكي القول المذكور عن الشافعي.

حجّة الأوّل أنّ البيع إنّما تعلّق بالأمّ، و الحمل خارج عن مفهومه، فلا يتناوله اللفظ مطابقة و لا تضمّنا و لا التزاما في المقام عقلا و لا عرفا، فلا قاضي باندراجه في المبيع مع الإطلاق.

نعم، لو شرط كونه للمشتري كان الشرط متّبعا؛ للزوم الوفاء به.

و وجه الثاني أنه بمنزلة الجزء من الأم، فيتبعه في الانتقال إلّا أن يصرّح بخلافه، فيتبع التصريح.

____________

(1) المقنعة: 600.

(2) النهاية: 409.

(3) الكافي للحلبي: 356.

(4) السرائر 2/ 343.

(5) نقله عنه في مختلف الشيعة 5/ 214.

(6) المبسوط 2/ 156.

(7) المهذب 2/ 386.

(8) جواهر الفقه: 60.

(9) في (ألف): «اشتراط».

433

و حجة الثالث أن الحمل يجري مجرى عضو من أعضاء الحامل (1) فكما لا يجوز استثناء عضو منه كذا لا يجوز استثناؤه، و أيّد ذلك بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) في رجل (2) [...].

____________

(1) في (ألف): «الحائل».

(2) لم ترد في (ب): «في رجل .. يوم القيامة».

434

هذا تمام ما وقع عليه أعين الناظرين، و آخر ما وجد بخطه الشريف من كتاب التبصرة في الطهارة و الصلاة و البيع و الزكاة.

و هو مع اشتماله على قليل من المسائل الفقهية إمّا تامّا و إمّا ناقصا قد ذكر فيها فوائد جليلة و قواعد لطيفة يدلّ على مهارته و شدّة قوته في المطالب العلمية الفقهيّة و الأصوليّة و الرجاليّة، و هو شيخنا و مولانا التقيّ الشيخ محمّد تقي أعلى اللّه مقامه و رفع درجته.

الحمد للّه على الإتمام و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله سادات الأنام و أبنائه المعصومين ينابيع العلوم و مصابيح الظلام (1).

و قد فرغت من تسويده في يوم الجمعة عاشر شهر جمادى الآخرة من شهور سنة إحدى و ثمانين و مأتين بعد الألف [من] الهجرة النبويّة على هاجرها ألف ألف ثناء و تحيّة، و أنا أقل الخليفة بل لا شيء في الحقيقة سميّ تاسع الأئمّة (عليهم السلام)، حشرنا اللّه معهم يوم القيامة.

____________

(1) ليس في (د): «و قد فرغت من تسويده ...» إلى «... حشرنا اللّه معهم يوم القيامة».