مستمسك العروة الوثقى - ج6

- السيد محسن الطباطبائي الحكيم المزيد...
616 /
153

________________________________________________

في المقام العمل على نصوص النفي ، ولا سيما مع اعتضادها بنصوص التبعيض ، مثل صحيح أبان بن عثمان عمن أخبره عن أحدهما (ع) قال : « سألته هل تقسم السورة في ركعتين؟ قال (ع) : نعم اقسمها كيف شئت » (1) وصحيح سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (ع) قال : « سألته عن رجل قرأ في ركعة الحمد ونصف سورة هل يجزئه في الثانية أن لا يقرأ الحمد ويقرأ ما بقي من السورة؟ قال (ع) : يقرأ الحمد ثمَّ يقرأ ما بقي من السورة » (2). وصحيح زرارة : « قلت لأبي جعفر (ع) : رجل قرأ سورة في ركعة فغلط أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراءته أو يدع تلك السورة ويتحول عنها الى غيرها؟ فقال (ع) : كل ذلك لا بأس به وإن قرأ آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع » (3) ، ونحوها صحاح عمر بن يزيد (4) ، وعلي بن يقطين (5) ، وإسماعيل بن الفضل (6) وغيرها ، فإن رواية هؤلاء الأجلاء لذلك تأبى وروده مورد التقية ، كيف وهم أعيان حملة الحديث وأمناء الله تعالى على حلاله وحرامه؟ وكأنه لذلك مال الى القول بعدم الوجوب جماعة كالاسكافي وابن أبي عقيل والديلمي والمحقق والعلامة في المعتبر والمنتهى ، وقواه في التنقيح ، وهو خيرة المدارك والذخيرة والكفاية والمفاتيح على ما حكي عن بعضها.

لكن مع ذلك كله فالنفس لا تطمئن بعدم الوجوب ، للشهرة العظيمة

____________

(1) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

(2) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

(3) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 7.

(4) الوسائل باب : 6 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

(5) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

(6) الوسائل باب : 5 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

154

إلا في المرض [1] والاستعجال [2] ، فيجوز الاقتصار على الحمد ، وإلا في ضيق الوقت [3].

________________________________________________

على الوجوب ، بل الإجماع ممن يعتد بفتواهم من القدماء عليه ، فالمسألة لا تخلو من إشكال ولا سيما مع ضعف بعض المناقشات السابقة ، فالتوقف فيها متعين والاحتياط طريق النجاة.

[1] عليه الوفاق كما في المعتبر ، ولا خلاف بين أهل العلم كما في المنتهى وإجماعا كما في كشف اللثام ، وعن البحار ، لمصحح عبد الله بن سنان المتقدم (1) ، وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين ما يشق لأجله القراءة وغيره لكن لا يبعد انصرافه بمناسبة الحكم والموضوع الى خصوص الأول ، وفي المعتبر والمنتهى وعن البحار عده من موارد الضرورة.

[2] إجماعا كما عن التذكرة وفي كشف اللثام ، وظاهر المعتبر والمنتهى عده وفاقياً ، لصحيح الحلبي المتقدم (2) ، وخبر الحسن الصيقل : « قلت لأبي عبد الله (ع) : أيجزئ عني أن أقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا أو اجلني شيء؟ فقال (ع) : لا بأس » (3). وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال : « سألته عن الرجل يكون مستعجلا يجزئه أن يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب وحدها؟ قال (ع) : لا بأس » (4) ولا يبعد انصرافها أيضاً الى صورة حصول المشقة بفواتها.

[3] بلا كلام كما عن التنقيح ، وبلا خلاف كما عن المدارك ، وإجماعا كما عن البحار ، ويقتضيه مضافا ـ الى الأصل لعدم ظهور إطلاق فيما هو

____________

(1) راجع أول الفصل.

(2) راجع أول الفصل.

(3) الوسائل باب : 2 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

(4) الوسائل باب : 2 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

155

________________________________________________

مظنة الحجية على وجوب السورة ليرجع اليه عند الشك ـ ما ورد في المستعجل وفي المأموم المسبوق إذا لم يمهله الامام (1). اللهم إلا أن يستشكل فيه لو كان الضيق عن إدراك الركعة مع السورة بأن وجوب فعل الصلاة وكونها حاجة موقوف على سقوط جزئية السورة ، إذ لو كانت جزءاً في هذه الحال لا يتحقق الإدراك للركعة ، فلا وجوب ولا ملاك للأمر ، ولا حاجة الى فعل الصلاة ، فلا مجال لاستفادة السقوط من النصوص ولو بتوسط الأولوية ، وكذا الحال لو كان الوجه في السقوط الضرورة التي انعقد الإجماع على سقوط السورة معها إذ لا ضرورة مع ثبوت الجزئية ، لسقوط الأمر حينئذ. نعم يتم ذلك لو كان الضيق عن إدراك تمام الصلاة ، فإن ملاك الأمر بإتيان تمام أجزائها في الوقت حاصل ، فيمكن حينئذ دعوى صدق الحاجة والضرورة ، فهذا الفرض أولى بالسقوط مما قبله لا العكس كما ذكر في الجواهر ، وإن كان الظاهر تأتي نظير الإشكال في الفرض السابق كما عن الكركي ، لأن المراد من الحاجة والضرورة في كلام الأصحاب ما كان كذلك مع قطع النظر عن ثبوت السورة وسقوطها ، وليس كذلك في المقام ، إذ على تقدير ثبوت السورة يكون تركها موجباً لبطلان الصلاة ، فتفوت الحاجة والضرورة المقصودتان من الترك. نعم دعوى الاستفادة مما ورد في المسبوق في محلها ، لاتحاد الجهة في المقامين فتمكن حينئذ دعوى القطع بالأولوية ، ولا سيما بناء على ما هو الظاهر من أن المتابعة شرط في الائتمام المستحب ، إذ المقصود من ترك السورة حصول الائتمام بالركوع وهو مستحب. هذا والعمدة الأصل بعد دعوى عدم الإطلاق في أدلة الوجوب ، أو دعوى الإجماع على السقوط.

____________

(1) تقدم ذلك كله في أول الفصل.

156

أو الخوف [1] ونحوهما من أفراد الضرورة ، فيجب الاقتصار عليها [2] وترك السورة ، ولا يجوز تقديمها عليها [3] ، فلو قدمها عمداً بطلت الصلاة للزيادة العمدية [4] إن قرأها ثانياً [5]

________________________________________________

[1] كما تقدم في صحيح الحلبي (1).

[2] فراراً عن الوقوع في الحرام. نعم لو لم تكن الضرورة محرمة لم يجب.

[3] إجماعاً بل ضرورة كما قيل ، واستدل له في المستند بصحيح محمد ابن مسلم وموثق سماعة المتقدمين في مسألة وجوب الفاتحة (2) راوياً لهما « يبدأ » بدل « يقرأ » ، والموجود في النسخة المصححة من الوسائل التي تحضرني « يقرأ » بدل « يبدأ » كما سبق.

[4] كما عرفت من وجود العموم الدال على البطلان بها ، فراجع.

[5] الظاهر صدق الزيادة بمجرد فعل ما لا يكون جزءاً بقصد الجزئية ، ولا يتوقف صدقها على فعله ثانياً ، بل لو عرضه في أثناء الفاتحة ما يوجب سقوط السورة من مرض ونحوه فصلاته باطلة للزيادة وإن لم يقرأها بعد ذلك لسقوطها عنه.

ثمَّ إن صدق الزيادة موقوف على القول بوجوب السورة ، إذ على القول باستحبابها يكون حال السورة المقدمة حال المستحبات المأتي بها في غير محلها التي عرفت عدم صدق الزيادة في الصلاة عليها فلا تبطل الصلاة. نعم يكون فعلها حينئذ تشريعاً محرماً ، لكن عرفت أن ذلك لا يقتضي البطلان. اللهم إلا من جهة عدم شمول ما دل على نفي البأس عن قراءة القرآن له. لكن لو سلم لا يهم لعدم شمول الكلام الممنوع في الصلاة له

____________

(1) راجع أول الفصل.

(2) راجع أول الفصل.

157

وعكس الترتيب الواجب إن لم يقرأها ، ولو قدمها سهواً وتذكر قبل الركوع أعادها بعد الحمد [1] ، أو أعاد غيرها ، ولا يجب عليه إعادة الحمد إذا كان قد قرأها [2].

________________________________________________

أيضاً فيكون المرجع في مانعيته أصل البراءة. وقد يعلل البطلان بلزوم القران بين السورتين ، وفيه أنه لو بني على مبطلية القران فشموله لمثل ذلك ـ ولا سيما لو أعاد السورة نفسها ـ محل إشكال.

[1] لصحة الصلاة حينئذ ، لعدم قدح الزيادة السهوية كما يقتضيه عموم : « لا تعاد الصلاة » (1). ويشهد له خبر علي بن جعفر (ع) : « عن رجل افتتح الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثمَّ ذكر بعد ما فرغ من السورة قال (ع) : يمضي في صلاته ويقرأ فاتحة الكتاب في ما يستقبل » (2) وحينئذ يجب امتثال الأمر بالسورة بعد الفاتحة فيعيدها أو يقرأ غيرها ، لإطلاق دليلها.

[2] خلافاً لجماعة ـ كما قيل ـ وربما يستظهر من كل من عبر باستئناف القراءة ، كما عن المنتهى والتذكرة والتحرير ونهاية الأحكام والألفية وغيرها ، ووجهه أن مخالفة الترتيب الموجبة لبطلان الجزء كما تكون بتقديم المتأخر ، كذلك تكون بتأخير المتقدم ، وكما تبطل السورة بتقديمها تبطل الفاتحة بتأخيرها فلا بد من إعادتهما معاً ، وفيه : أن الظاهر من دليل اعتبار الترتيب في المقام : أنه يعتبر في الفاتحة أن تكون بعدها سورة ، وفي السورة أن تكون قبلها فاتحة ، فإذا قرأ السورة ثمَّ قرأ الفاتحة كانت السورة مخالفة للترتيب ، إذ لم تكن قبلها فاتحة ، وليست كذلك الفاتحة ، لإمكان أن تكون بعدها سورة ، فإذا قرأ السورة بعدها وقعتا معاً على وفق الترتيب. نعم لو كان

____________

(1) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع حديث : 5.

(2) الوسائل باب : 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

158

( مسألة 1 ) : القراءة ليست ركناً ، فلو تركها وتذكر بعد الدخول في الركوع صحت الصلاة [1] ،

________________________________________________

مفاد دليل الترتيب : أنه يعتبر في الفاتحة أن لا تتقدم عليها سورة ، وفي السورة أن لا تتأخر عنها فاتحة ، كانتا معا باطلتين ، ولازمه لو ذكر بعد الفراغ من السورة قبل الفاتحة عدم تمكنه من قراءة الفاتحة مرتبة ، لأنه إذا قرأها قرأها بعد سورة فلا تكون مرتبة فبحديث : « لا تعاد الصلاة ». يسقط اعتبار الترتيب ، فيقرؤها فاقدة للترتيب ثمَّ يقرأ السورة بعدها ، أما لو ذكر بعد تمام الفاتحة ، فلأجل أنه لا يلزم من اعتبار الترتيب بطلان الصلاة ولزوم إعادتها ، وإنما يلزم بطلان السورة والفاتحة فقط ، لا مجال لتطبيق حديث : « لا تعاد الصلاة ». فالترتيب باق على اعتباره وتبطلان معا ، وعليه إعادة الفاتحة ثمَّ السورة. لكن هذا المعنى غير مراد من أدلة الترتيب قطعاً ، بل المراد منها المعنى الأول الذي عرفت أن مقتضاه إعادة السورة وحدها.

ثمَّ إنه قد يستفاد من خبر علي بن جعفر (ع) المتقدم (1) عدم لزوم إعادة السورة ، لكنه غير ظاهر في ذلك ، بل المحتمل أو الظاهر إرادة أنه يمضي في صلاته فيقرأ فاتحة الكتاب ثمَّ يأتي بما بعدها من سورة وغيرها ، ولا وجه لحمل قوله (ع) : « في ما يستقبل » على الركعات اللاحقة ، ليكون ظاهراً في عدم وجوب قراءة الفاتحة بعد السورة المنسية ، ليكون مخالفاً للإجماع.

[1] بلا خلاف ظاهر. ويقتضيه ـ مضافاً الى الإجماع على عدم ركنيتها ـ جملة من النصوص كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال : « إن الله عز وجل فرض الركوع والسجود وجعل القراءة سنة فمن ترك القراءة متعمداً أعاد الصلاة ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شيء عليه » (2)

____________

(1) تقدم في التعليقة السابقة.

(2) الوسائل باب : 27 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

159

وسجد سجدتي السهو [1] مرتين : مرة للحمد ، ومرة للسورة [2] ، وكذا إن ترك إحداهما وتذكر بعد الدخول في الركوع صحت الصلاة ، وسجد سجدتي السهو ، ولو تركهما أو إحداهما وتذكر في القنوت أو بعده قبل الوصول الى حد الركوع رجع وتدارك [3] ، وكذا لو ترك الحمد وتذكر بعد الدخول في

________________________________________________

وموثق منصور بن حازم قال : « قلت لأبي عبد الله (ع) : إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها فقال (ع) : أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت : بلى. قال (ع) : تمت صلاتك إذا كان نسياناً » (1) ونحوهما غيرهما.

[1] هذا بناء على وجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة ، لمرسل سفيان : « تسجد سجدتي السهو لكل زيادة تدخل عليك أو نقصان » (2) وسيأتي إن شاء الله في محله الاشكال فيه. مع أن يعارضه في المقام قوله (ع) في ذيل الصحيح : « ولا شيء عليه » ، ولما كان التعارض بالعموم من وجه كان الواجب في مورد المعارضة الرجوع الى أصالة البراءة من وجوب السجود ، وحمل الثاني على نفي الإعادة أو الاستئناف ليس أولى من تخصيص المرسل بغير المقام ، بل لعل الثاني أقرب لئلا يلزم التأكيد.

[2] هذا مبني على صدق تعدد الزيادة في المقام بزيادة الفاتحة وزيادة السورة. لكن يأتي في محله إن شاء الله : أن المعيار في وحدة الزيادة وتعددها وحدة السهو وتعدده ، فترك السورة والفاتحة إن كان عن سهو واحد فالسجود واحد ، وإن كان عن أكثر فأكثر.

[3] لأن فعل القنوت لا يوجب فوات المحل ، لعدم الدليل عليه ، بل

____________

(1) الوسائل باب : 29 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 32 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 3.

160

السورة رجع وأتى بها ، ثمَّ بالسورة.

( مسألة 2 ) لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته من السور الطوال [1] ،

________________________________________________

يكون فعله نفسه في غير محله لفوات الترتيب ، فيلغى ويجب امتثال الأمر بالفاتحة والسورة.

[1] بلا خلاف أجده ، كما في الجواهر ، وعن الحدائق نسبته إلى الأصحاب ، واستدل له بخبر سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع) : « لا تقرأ في الفجر شيئاً من آل حم » (1) وظاهره إما المانعية في خصوص الفجر مطلقاً وإن لم يفت الوقت ، أو الإرشاد إلى عدم الاجتزاء بها عن السورة ، وكلاهما أجنبي عن المدعى.

نعم قد تتم دلالته بخبره الآخر عن عامر بن عبد الله : « سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : من قرأ شيئاً من آل حم في صلاة الفجر فاته الوقت » (2). لكنه لا يخلو من إجمال ، إلا أن يستظهر منه وقت الفضيلة وحينئذ لا يكون مما نحن فيه. اللهم إلا أن يستفاد من الجمع بينهما أن النهي في الأول للكراهة ، لأجل فوات وقت الفضيلة ، فيستفاد منه النهي التحريمي لفوات وقت الاجزاء ، للقطع بعدم الفرق. وفيه : أنه لو تمَّ ذلك كان الظاهر من النهي النهي العرضي ، نظير النهي عن أحد الضدين لوجوب الآخر ، على التحقيق من عدم اقتضائه النهي وأنه من باب النهي عن أحد المتلازمين لحرمة الآخر ، كما هو كذلك في المورد ، فلا يكون تحريمياً حقيقياً ، كما هو ظاهر المدعى.

اللهم إلا أن يبنى على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ، لكنه

____________

(1) الوسائل باب : 44 من أبواب القراءة في الصلاة : حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 44 من أبواب القراءة في الصلاة : حديث : 1.

161

فإن قرأه عامداً بطلت صلاته [1] وإن لم يتمه إذا كان من

________________________________________________

خلاف التحقيق ، أو يكون مراد القائلين بالحرمة ذلك ، وهو غير بعيد عن ظاهر تعليل الحكم في المعتبر والمنتهى بأنه يلزم منه الإخلال بالصلاة أو بعضها حتى يخرج الوقت عمداً. وهو غير جائز.

[1] كما نسب الى المشهور بل إلى الأصحاب ، أما للتحريم المستفاد من الخبر الموجب للبطلان ، أو لأنه مكلف بالسورة القصيرة ، فإن اقتصر على الطويلة لزم نقص الجزء عمداً ، وان قرأ القصيرة لزم القران المبطل ، أو لعدم كون السورة المقروءة جزءاً ، لامتناع التكليف بالفعل في وقت لا يسعه ، فالإتيان بها بقصد الجزئية كما هو المفروض زيادة عمدية مبطلة.

لكن عرفت الإشكال في استفادة التحريم من النص ، واختصاص التكليف بالسورة القصيرة ممنوع ، وعدم اتساع الوقت للطويلة إنما يرفع فعلية التكليف بها لأملاكه ، وإلا فهي والقصيرة سواء في وجود الملاك ، فاذا اقتصر على الطويلة لم تلزم النقيصة ، ولو قرأ القصيرة معها فبطلان الصلاة بالقران محل إشكال كما يأتي إن شاء الله. ومن ذلك يظهر ما في دعوى عدم كون السورة الطويلة جزءاً لامتناع التكليف بالفعل في وقت لا يسعه ، فان ذلك إنما يرفع فعلية التكليف بها لأملاكه.

ولأجل ذلك اختار في الجواهر عدم الصحة لو كان قد أدرك ركعة وكان تشاغله بها مفوتاً للوقت بحيث لا يحصل له مقدار ركعة معللا له بأنها لا تصلح أداء ، لعدم إدراك ركعة منها في الوقت ، ولا قضاء ، لعدم مساعدة أدلته ، لظهورها في المفتتحة عليه ، أو التي كانت في الواقع كذلك ، وان لم يعلم المكلف كما لو صلى بزعم سعة الوقت ركعة ثمَّ بان قصوره قبل إحرازها ، فإن الصحة حينئذ بناء على عدم وجوب التعرض للأداء والقضاء في النية متجهة ، بخلاف المقام الذي فرض فيه سعة الوقت في نفس

162

نيته الإتمام حين الشروع ، وأما إذا كان ساهياً فان تذكر بعد الفراغ [1] أتم الصلاة وصحت وإن لم يكن قد أدرك ركعة من الوقت أيضاً [2] ولا يحتاج إلى إعادة سورة أخرى ،

________________________________________________

الأمر لكنه فات بتقصير المكلف.

وإن أمكن أن يخدش أيضاً بظهور ابتنائه على أن ملاك وجوب القضاء غير ملاك وجوب الأداء ، ففي فرض السعة في نفس الأمر لا يمكن أن تصح قضاء لانتفاء ملاكه. لكن المبنى المذكور خلاف ظاهر أدلة القضاء ، إذ الظاهر منها وحدة ملاك الأداء والقضاء ، غاية الأمر تجب خصوصية الوقت بملاك آخر ، وعليه لا فرق بين الفرض المذكور وفرض الضيق في نفس الأمر إن نوى امتثال الأمر الأدائي بطلت ، وان نوى الجامع بينه وبين القضائي صحت.

ومما ذكرنا يظهر لزوم تقييد البطلان في عبارة المتن بصورة قصد الأمر الأدائي وعدم إدراك الركعة.

ثمَّ إن كان المصلي قصد قراءة السورة الطويلة من حين شروعه في الصلاة فالصلاة باطلة من حين الشروع في السورة المذكورة ، وإن قصد قراءتها بعد فراغه من الفاتحة تبطل من حين شروعه في السورة ، ولا مجال للعدول من جهة الزيادة العمدية.

[1] يعني : من السورة.

[2] لأجل ما عرفت من أن الوجه في البطلان في صورة قصد الأمر الأدائي هو الخلل من جهة قصد الامتثال ، لم يكن وجه للفرق بين العمد والسهو في البطلان وعدمه ، لأن قصد الامتثال شرط مطلقاً تبطل العبادة بفقده ولو سهواً.

163

وإن تذكر في الأثناء عدل إلى غيرها [1] إن كان في سعة الوقت وإلا تركها [2] وركع وصحت الصلاة [3].

( مسألة 3 ) : لا يجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة [4] ، فلو قرأها عمداً استأنف الصلاة ، وإن لم يكن قرأ إلا البعض ولو البسملة أو شيئاً منها إذا كان من نيته حين الشروع الإتمام ، أو القراءة إلى ما بعد آية السجدة ، وأما لو

________________________________________________

[1] محافظة على إيقاع الصلاة الواجبة أداء التي نواها.

[2] يعني : إذا كان الوقت حال التذكر لا يسع سورة ، ترك السورة الطويلة ، ويركع من دون عدول إلى سورة أخرى ، بناء على ما تقدم من سقوط السورة لضيق الوقت.

[3] إذ لا خلل في النية ولا في المنوي إلا من جهة قراءة بعض السورة الطويلة سهواً ، وزيادة القراءة سهواً غير قادحة.

[4] على المشهور ، بل في كشف اللثام نسبة المنع الى فتوى علمائنا أجمع إلى الانتصار ، والخلاف ، والغنية ، وشرح القاضي لجمل السيد ، والتذكرة ونهاية الأحكام ، ولم يعرف فيه خلاف إلا عن الإسكافي ، مع أن محكي كلامه غير صريح في ذلك.

واستدل للمشهور بخبر زرارة عن أحدهما (ع) قال : « لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم فإن السجود زيادة في المكتوبة » (1) وموثق سماعة قال : « من قرأ : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) فاذا ختمها فليسجد .. الى أن قال : ولا تقرأ في الفريضة ، ( اقْرَأْ ) في التطوع » (2) وخبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه (ع) قال : « سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة

____________

(1) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

164

________________________________________________

النجم أيركع بها أو يسجد ثمَّ يقوم فيقرأ بغيرها؟ قال (ع) : يسجد ثمَّ يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع وذلك زيادة في الفريضة ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة » (1).

هذا ، وظاهر صدر الخبر الأخير : المفروغية عن جواز القراءة وإنما كان السؤال عما يلزمه على تقدير القراءة. وحمله على صورة وجود العذر من سهو أو غيره ـ مع أنه خلاف ظاهره ، لعدم تعرض السائل لذلك ـ مناف لقوله (ع) في ذيله : « ولا يعود .. » ، كما أن قوله (ع) : « يسجد .. » صريح في صحة الصلاة ، فقوله (ع) : « فذلك زيادة في الفريضة » لا بد أن يحمل ـ بقرينة توقف صدق الزيادة على قصد الجزئية المنتفي في المقام ـ على إرادة أنه شبه الزيادة ، لا أنه زيادة حقيقة ، ولا أنه بحكم الزيادة. أعني البطلان ـ لمنافاته لحكمه (ع) بصحة الصلاة ، فحينئذ لا يبعد حمل : « ولا يعود » على الكراهة.

ودعوى : أن قوله (ع) : « ولا يعود » ظاهر في الحرمة فيكون رادعا لما في ذهن السائل ـ أعني الجواز ـ كما هو ظاهر الصدر. مندفعة : بأن قوله (ع) : « وذلك زيادة .. » قرينة على أن النهي من جهة صدق الزيادة لا للحرمة تعبداً ، والنهي من جهة الزيادة راجع الى قادحية الزيادة ، وقد عرفت أن الرواية صريحة في الصحة وعدم قدح الزيادة ، فيتعين التصرف في قوله (ع) : « ولا يعود » بالحمل على الكراهة ، فإنه أولى كما هو ظاهر بأقل تأمل ، فيحمل النهي في غيره من النصوص على الكراهة أيضاً ، لما في ذلك من الزيادة الصورية.

وقريب من خبر ابن جعفر (ع) خبره الآخر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال : « سألته عن إمام يقرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد

____________

(1) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

165

________________________________________________

كيف يصنع؟ قال (ع) : يقدم غيره فيسجد ويسجدون وينصرف هو وقد تمت صلاتهم » (1). اللهم إلا أن لا يكون الخبران جامعين لشرائط الحجية ، ولا سيما بعد إعراض الأصحاب عنهما ، وحكاية الإجماع على خلافهما فيتعين العمل بظاهر النهي في غيرهما. وعليه : نقول : النهي المذكور إما أن يحمل على الحرمة التكليفية أو الإرشاد إلى المانعية أو الى عدم الجزئية ، والثاني أظهر كما هو الحال في كلية النواهي الواردة في أمثال المقام ، وعلى كل حال لو قرأها عمداً بقصد الجزئية كانت زيادة عمدية مبطلة.

هذا مع قطع النظر عن التعليل بأن السجود زيادة في المكتوبة ، أما بالنظر اليه فيحتمل فيه أمران : الأول : أن يكون إرشاديا إلى طريق الاحتفاظ على الصلاة من طروء مبطل وهو سجود العزيمة. والثاني : أن يكون إرشاديا إلى حكم العقل بالحرمة ، لأن في قراءة سورة العزيمة إلقاء النفس في موضوعية التكاليف المتزاحمة ، لعدم القدرة على امتثالها أعني حرمة قطع الصلاة الثابت أولا ووجوب السجود للعزيمة الحادث بقراءة السورة الذي لا يمكن موافقتهما معاً ، والثاني إن لم يكن أظهر الاحتمالين في النهي يجب البناء عليه عقلا ، إذ لا فرق في حرمة تفويت غرض المولى بين تفويته اختياراً وبين تعجيز النفس عنه بعد ثبوته ، وبين إيجاد سبب ثبوته في ظرف العجز عن تحصيله كما في المقام ، ومثله أن يتزوج في ظرف عجزه عن الإنفاق على زوجته كما سيشير اليه المصنف (ره) في المسألة التاسعة والعشرين من فصل قواطع السفر ، لا أقل من أن يكون هذا الحكم العقلي قرينة على حمل النهي عليه.

____________

(1) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5. والمصدر خال من لفظة « هو » غير أنها موجودة في التهذيب وفي الوسائل باب 42 من أبواب قراءة القرآن. وكذلك يوجد اختلاف في لفظ الحديث بين ما ينقله صاحب الوسائل في باب 40 وما ينقله في باب 42. فإنه في الأخير « فيتشهد وينصرف هو وقد تمت صلاتهم ».

166

________________________________________________

نعم لو لم يتم ذلك بأن بني على عدم التزاحم وأن وجوب السجود رافع لموضوع حرمة قطع الفريضة ، لا تبعد دعوى ظهور النص في الأول. وعليه فان قرأ السورة ولم يسجد في أثناء الصلاة عصى في ترك السجود وصحت صلاته.

ودعوى : أنه بمجرد قراءة آية السجدة يتوجه إليه الأمر بالسجود فتفسد صلاته ، نظير ما لو أمر بالقيء أو الجنابة في نهار الصوم لأكله للمغصوب ، أو لمضي أربعة أشهر من وطء الزوجة ، فكما أن الأمر المذكور يبطل الصوم وإن لم يحصل منه القيء أو الجنابة كذلك في المقام الأمر بالسجود المبطل يبطل الصلاة وإن لم يحصل منه السجود.

وهذه الدعوى قد استوضحها في الجواهر ، لكنها مندفعة : بأن مسألة القيء والجنابة في الصوم ليست من باب التزاحم بين الملاكين في الوجودين. بل من باب التزاحم بين الجهات في الشيء الواحد بلحاظ الوجود والعدم ، لأن الصوم عبارة عن ترك الجنابة والقيء ، فإذا كان فيهما مصلحة غالبة خرج الصوم عن كونه راجحاً ، وانتفى ملاكه فامتنع التقرب به ، ولأجل ذلك لا يصح التقرب بشرب الخمر بلحاظ أن فيه مصلحة في الجملة ، كما يستفاد من قوله سبحانه ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ) (1) لما فيه من المفسدة الغالبة المانعة من تحقق الميل اليه ، وتحقق ملاك الأمر به ، وإذ لا ميل ولا ملاك لا مجال للتقرب. أما مسألة الصلاة والسجود فهي من باب التزاحم بين الملاكين ، لأن الصلاة ليست ترك السجود ، بل هي الأفعال الخاصة المشروطة بترك السجود ، فهو خارج عنها غير مقوّم لملاكها ، فيجوز أن يكون في الصلاة ملاك الأمر الموجب لرجحانها ، وإن كان ترك السجود

____________

(1) البقرة : 219

167

قرأها ساهياً فان تذكر قبل بلوغ آية السجدة وجب عليه العدول إلى سورة أخرى [1].

________________________________________________

حراما ، فيجوز التقرب بالصلاة وان عصى بترك السجود.

وبالجملة : تزاحم الجهات في الوجود الواحد راجع الى التدافع في ترجيح الوجود والعدم ، فاذا كان إحداها أقوى كان لها التأثير دون الأخرى ، ومع التساوي لا رجحان في كل منهما ، وتزاحم الجهات في الوجودين راجع الى التدافع في فعلية الأمر مع وجود الرجحان والملاك في كل منهما ، فيجوز التقرب بكل منهما وإن عصى بترك الآخر ، نظير باب التضاد بين المهم والأهم ، فإنه يجوز التقرب بالمهم كما يجوز التقرب بالأهم.

هذا كله بناء على عدم حكم العقل بحرمة التفويت ، أما بناء على حكمه بذلك فتحرم السورة ، ويكون الإتيان بها بقصد الجزئية زيادة مبطلة.

نعم موضوع التحريم في الحقيقة هو قراءة آية السجدة لأنها الموجبة للتفويت ، فنسبة الحرمة الى جميع السورة مجاز بلحاظ بعضها كما هو ظاهر ، وحينئذ حكم قراءة ما عداها من آيات السورة حكم قراءة أبعاض سائر السور فان كانت قراءة بعض غيرها من السورة بقصد الجزئية مبطلة ، كانت قراءة ما قبل آية السجدة كذلك وان لم ينو حين الشروع قراءة آية السجدة ، وان لم تكن مبطلة ـ كما هو الظاهر ويشير اليه نصوص العدول من سورة إلى أخرى (1) وبعض نصوص القران (2) ـ لم تكن هي مبطلة وإن نوى قراءة آية السجدة ، إلا إذا كانت نية ذلك موجبة لخلل في قصد الامتثال على ما تقدم في نية فعل القاطع بعد ذلك. فراجع.

[1] أما على ما ذكرنا من أن المحرم قراءة آية السجدة لا غير ، فلأن

____________

(1) الوسائل باب : 35 ، 36 ، 69 من أبواب القراءة في الصلاة.

(2) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

168

وإن كان قد تجاوز النصف [1] ، وإن تذكر بعد قراءة آية السجدة أو بعد الإتمام ، فإن كان قبل الركوع فالأحوط إتمامها [2] إن كان في أثنائها ،

________________________________________________

حرمة قراءتها مانع من الاكتفاء بإتمام السورة ، فإطلاق وجوب قراءة سورة يقتضي العدول الى غيرها ، من دون لزوم محذور ، ولزوم القران الممنوع عنه ـ لو سلم موضوعا وحكما ـ فلا بأس به في المقام ، لما دل على جواز العدول من سورة إلى أخرى ، ولأنه من السهو غير القادح لعموم : « لا تعاد الصلاة ». ومنه يظهر الحكم على القول بحرمة قراءة جميع آيات السورة ، فإن عموم عدم قادحية السهو يشمله ايضاً ، فما في التذكرة من الإشكال في العدول في الفرض غير ظاهر ، ولذا قطع في الجواهر بوجوب العدول إذا ذكر قبل أن يتجاوز النصف ومحل العدول.

[1] كما قواه في الجواهر ، لأن ما دل على المنع عن العدول بعد تجاوز النصف لو سلم مختص بصورة الاجتزاء بالإتمام ، فلا يشمل ما نحن فيه.

[2] المحكي عن البيان الجزم بالعدول مع التذكر قبل الركوع ، وإن كان قد أتمهما ، وكذا عن المحقق الثاني وقواه في الجواهر ، لإطلاق ما دل على النهي عن العزيمة المقتضي لعدم الاجتزاء بها ، المستلزم تقييد إطلاق وجوب السورة بغيرها من السور ، فيجب الإتيان بسورة أخرى وإن ذكر بعد الفراغ. لكن عرفت أن مقتضى تعليل النهي بأن السجود زيادة في المكتوبة أن المنع إرشادي وأن سورة العزيمة كغيرها من السور واجدة لملاك الجزئية ، فمع عدم تنجز الحرمة لأجل السهو لا مانع من التقرب بالسورة ، فتكون جزءاً من الصلاة ، ولا حاجة الى سورة أخرى ، وكأن هذا هو مراد من علل تعين الإتمام بأنه قد وقع فيما يخشى منه.

هذا بناء على أن حكمه السجود فوراً واستئناف الصلاة ، والثمرة الفارقة

169

وقراءة سورة غيرها [1] بنية القربة المطلقة بعد الإيماء إلى السجدة [2] ،

________________________________________________

بينه وبين ما اختاره في البيان أنه لو عصى في ترك السجود صحت صلاته على هذا القول ، وبطلت على ما اختاره في البيان ، إلا أن يأتي بسورة أخرى أما بناء على أن حكمه الإيماء أو السجود بعد الفراغ ، فقصور شمول النهي عن العزيمة عن فرض السهو أظهر ، لعدم انطباق التعليل عليه ، فالجمع بين القول بوجوب الإيماء والقول بعدم الاجتزاء بالعزيمة لو قرأها سهواً غير ظاهر وكأن وجه كون الأحوط إتمامها : أن التذكر في الأثناء بعد تجاوز السجدة ملازم للتذكر بعد تجاوز النصف ، لأن آية السجدة في ( حم ) السجدة و ( الم ) السجدة بعد النصف الأول ، وفي سورتي ( النجم ) ( والقلم ) في آخر السورة ، فإطلاق ما دل على عدم جواز العدول بعد تجاوز النصف يقتضي وجوب الإتمام ، فرفع اليد عنها مخالفة لذلك ، ولا مجال لدعوى انصراف الإطلاق عن المورد كما في الفرض السابق ، لكون المفروض هنا قراءة الآية والوقوع في المحذور بخلاف الفرض السابق.

[1] عملا باحتمال ما جزم به في البيان وغيره كما سبق.

[2] قد اعترف غير واحد بظهور الاتفاق على صحة الصلاة بقراءة سورة العزيمة سهواً. وإنما الخلاف في أنه يسجد في الأثناء بعد قراءة آية السجدة ـ كما في كشف الغطاء ـ أو يؤخر السجود الى ما بعد الفراغ ـ كما هو المعروف على ما يظهر من الجواهر ـ أو يومئ بدل السجود ـ كما اختاره غير واحد ـ أو يجمع بين الإيماء في الأثناء والسجدة بعد الفراغ ـ كما حكي عن بعض ـ أقوال ، وكأن الأول لعدم قصد الجزئية بسجود العزيمة فلا يكون زيادة ، ولما تقدم من النصوص الدالة على جواز قراءة العزيمة والسجود لها في الأثناء. وفيه : أن الكلام في المقام بعد البناء على

170

________________________________________________

عدم جواز السجود للعزيمة في الفريضة ، وأنه مبطل لها عملا بالنصوص المتقدمة ، ورفعاً لليد عن معارضها كما عرفت.

ووجه الثاني : ترجيح ما دل على حرمة الإبطال على ما دل على فورية السجود. وفيه : أن ذلك مما تأباه نصوص المنع عن قراءة العزيمة.

ووجه الثالث : جملة من النصوص كخبر ابن جعفر (ع) : « عن الرجل يكون في صلاة في جماعة فيقرأ إنسان السجدة كيف يصنع؟ قال (ع) : يومئ برأسه. قال : وسألته عن الرجل يكون في صلاة فيقرأ آخر السجدة فقال (ع) : يسجد إذا سمع شيئاً من العزائم الأربع ثمَّ يقوم فيتم صلاته إلا أن يكون في فريضة فيومئ برأسه إيماء » (1).

وخبر أبي بصير : « إن صليت مع قوم فقرأ الامام : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) أو شيئاً من العزائم وفرغ من قراءته ولم يسجد فأومئ إيماء » (2). وخبر سماعة : « وإذا ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزئك الإيماء والركوع » (3). وفيه : ـ مع أن الأخيرين موردهما الخوف من السجود للتقية ـ أنها مختصة بالسماع ، فالتعدي إلى القراءة محتاج إلى إلغاء خصوصية المورد ، وذلك غير ظاهر بنحو ترفع به اليد عن إطلاق نصوص الأمر بالسجود عند قراءة العزائم الشامل للسهو.

ووجه الرابع : أنه مقتضى قاعدة الاشتغال ، للعلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين ، كما يقتضيه النظر إلى دليلي القول الثاني والثالث. وفيه : أن الرجوع الى قاعدة الاشتغال يختص بصورة عدم البيان ، ولكن البيان حاصل ، فان نصوص الإيماء ـ إن تمَّ الاستدلال بها ـ تعين القول الثالث

____________

(1) الوسائل باب : 43 من أبواب قراءة القران حديث : 3 ، 4.

(2) الوسائل باب : 38 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 37 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

171

أو الإتيان بها ، وهو في الفريضة ، ثمَّ إتمامها وإعادتها من رأس ، وإن كان بعد الدخول في الركوع ولم يكن سجد للتلاوة فكذلك أومأ إليها ، أو سجد وهو في الصلاة ، ثمَّ أتمها وأعادها وإن كان سجد لها نسياناً أيضاً ، فالظاهر صحة صلاته [1] ، ولا شيء عليه ، وكذا لو تذكر قبل الركوع مع فرض الإتيان بسجود التلاوة أيضاً نسيانا ، فإنه ليس عليه إعادة الصلاة حينئذ.

( مسألة 4 ) : لو لم يقرأ سورة العزيمة لكن قرأ آيتها في أثناء الصلاة عمداً بطلت صلاته [2] ، ولو قرأها نسيانا أو استمعها من غيره أو سمعها فالحكم كما مر [3] من أن

________________________________________________

وإلا تعين العمل بإطلاق نصوص الأمر بالسجود عند قراءة العزيمة الشامل للسهو والعمد فيسجد فوراً ويستأنف الصلاة ، وتأخير السجود الى ما بعد الفراغ مخالفة لهذه النصوص.

هذا وقد عرفت مما ذكرنا أن القول بوجوب السجود فوراً فتبطل صلاته به هو الأقرب ، لكن لم أقف على قائل به.

ثمَّ إن كون الأحوط ما في المنن يراد كونه الأحوط في الجملة ، وإلا فالأقوال متباينة لا يمكن الجمع بينها عملا إلا بالتكرار.

[1] إذ لا تعاد الصلاة من زيادة سجدة نسياناً ، وكذا الحال في الفرض الآتي.

[2] لظهور النصوص في كون النهي عن قراءة العزيمة بلحاظ آية السجدة فيجري على قراءة آية السجدة ما يجري على قراءة السورة ، وقد عرفت ما هو الأقوى هناك فيجري هنا أيضاً.

[3] قد عرفت أن السماع حكمه الإيماء وإتمام الصلاة لا غير ، ويلحقه

172

الأحوط الإيماء إلى السجدة أو السجدة وهو في الصلاة ، وإتمامها وإعادتها.

( مسألة 5 ) : لا يجب في النوافل قراءة السورة [1]. وإن وجبت بالنذر [2] أو نحوه فيجوز الاقتصار على الحمد

________________________________________________

الاستماع ، بل هو منه فيدخل تحت إطلاق دليله ، وأما قراءتها نسياناً فحكمها كما سبق من أن الأقرب أنه يسجد ويستأنف الصلاة ولو عصى فترك السجود صحت صلاته.

[1] لا أجد فيه خلافاً نصاً وفتوى ، كذا في الجواهر ، وفي التحرير والمنتهى نفي الخلاف فيه ، وفي المستند دعوى الإجماع عليه ، ويشهد له ـ مضافا الى ذلك والى حديث : « رفع ما لا يعلمون » (1) ، بناء على جريانه في المستحبات عند الشك في الجزئية ، إذ لا إطلاق في دليل الجزئية يشمل النافلة ـ مصحح ابن سنان : « يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار » (2). بناء على أن المراد من قضاء صلاة التطوع فعلها ، أو تتمم دلالته على المدعى بعدم القول بالفصل كصحيح ابن يقطين : « سألت الرضا (ع) عن تبعيض السورة فقال (ع) : أكره ولا بأس به في النافلة » (3)

[2] لأن الظاهر من الفريضة والنافلة المأخوذين موضوعاً للثبوت والسقوط : ما يكون فريضة أو نافلة بعنوان كونه صلاة لا بعنوان آخر ، والوجوب بالنذر أو الإجارة أو أمر الوالد أو السيد أو نحو ذلك لا بعنوان الصلاة فلا يخرجها عن موضوع حكم النافلة ، وكذا الحال في جواز قراءة العزيمة.

____________

(1) الوسائل باب : 56 من أبواب جهاد النفس حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 2 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

(3) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

173

أو مع قراءة بعض السورة. نعم النوافل التي تستحب بالسور المعينة يعتبر في كونها تلك النافلة قراءة تلك السورة [1] لكن في الغالب يكون تعيين السور من باب المستحب في المستحب على وجه تعدد المطلوب [2] لا التقييد.

( مسألة 6 ) : يجوز قراءة العزائم في النوافل [3] وإن وجبت بالعارض [4] فيسجد بعد قراءة آيتها [5] وهو في الصلاة ، ثمَّ يتمها.

( مسألة 7 ) : سور العزائم أربع :

________________________________________________

[1] كما يقتضيه دليل تشريعها.

[2] هذا ـ مع أنه يتوقف على ورود أمر بالمطلق مثل الأمر بصلاة ركعتين للحاجة ، وإلا فلو لم يكن إلا الأمر بالمشتملة على السورة لا وجه لفهم تعدد المطلوب ـ مبني على عدم وجوب حمل المطلق على المقيد في المستحبات ، وقد تقدم الكلام فيه في بعض مباحث الأذان والإقامة.

[3] الظاهر أنه لا خلاف فيه ـ كما في الحدائق ـ وعن الخلاف الإجماع عليه ، ويشهد له ـ مضافاً الى ما قد يستفاد من تخصيص المنع في أدلته بالفريضة ، والى إطلاق بعض نصوص الجواز المحمول على النافلة ـ خصوص موثق سماعة المتقدم (1) : « ولا تقرأ في الفريضة اقرأ في التطوع ».

[4] كما تقدم في المسألة السابقة.

[5] بلا إشكال ظاهر ، ويقتضيه ـ مضافاً الى إطلاق ما دل على فورية السجود بضميمة مثل حديث الرفع بناء على جريانه في المقام لرفع

____________

(1) راجع المسألة : 3.

174

( الم السجدة ) و ( حم السجدة ) و ( النجم ) و ( اقرأ باسم ) [1].

( مسألة 8 ) : البسملة جزء من كل سورة [2] ،

________________________________________________

قادحية السجود ـ ظاهر موثق سماعة فراجعه.

[1] بالإجماع المحقق والمحكي مستفيضاً ـ كما في المستند ويشهد له صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال : « إذا قرأت شيئاً من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ولكن تكبر حين ترفع رأسك ، والعزائم أربع : حم السجدة ، وتنزيل ، والنجم ، واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » (1) وصحيح داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) قال : « إن العزائم أربع : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ، والنجم ، وتنزيل السجدة ، وحم السجدة » (2) وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال : « قال : إذا قرئ بشيء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء .. » (3).

[2] إجماعا كما عن الخلاف ، ومجمع البيان ، ونهاية الاحكام ، والذكرى وجامع المقاصد ، وظاهر السرائر وغيرها ، وفي المعتبر نسبته إلى علمائنا ، ويشهد له جملة من النصوص كصحيح ابن مسلم : « سألت أبا عبد الله (ع) عن السبع المثاني والقرآن العظيم أهي الفاتحة؟ قال (ع) : نعم. قلت : ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) من السبع؟ قال (ع) : نعم هي أفضلهن » (4). وخبر يحيى بن عمران الهمداني : « كتبت إلى أبي جعفر (ع) : جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ بـ ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في صلاته وحده بأم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها فقال العباسي : ليس

____________

(1) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 7.

(3) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

(4) الوسائل باب : 11 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

175

فيجب قراءتها عدا سورة براءة [1].

( مسألة 9 ) : الأقوى اتحاد سورة ( الفيل ) و ( لإيلاف ) وكذا ( والضحى ) و ( ألم نشرح ) [2]

________________________________________________

بذلك بأس؟ فكتب (ع) بخطه : يعيدها مرتين على رغم أنفه » (1). ـ يعني العباسي.

نعم في بعض النصوص : جواز تركها من السورة (2) ، وفي بعضها : جواز تركها إلا في افتتاح القراءة من الركعة الأولى (3) ، وفي بعضها : جواز تركها من الفاتحة في الأولى (4) ، والجميع لا مجال للعمل به بعد حكاية الإجماعات القطعية على خلافه ، فليحمل على التقية.

[1] للإجماع.

[2] عن الانتصار نسبته الى آل محمد (ص) ، وعن الأمالي نسبة الإقرار به الى دين الإمامية ، وعن السرائر والتحرير ونهاية الأحكام والتذكرة والمهذب البارع وغيرها أنه قول علمائنا ، ويشهد له المرسل في الشرائع : « روى أصحابنا أن ( الضحى ) و ( ألم نشرح ) سورة واحدة ، وكذا ( الفيل ) و ( لايلاف ) » (5) ونحوه المرسل المحكي عن الهداية (6) ، والفقه الرضوي (7) ، ومجمع البيان (8) ، والمسند (9) ، عن أبي العباس ـ على

____________

(1) الوسائل باب : 11 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

(2) الوسائل باب : 12 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 12 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3 ـ 4.

(4) الوسائل باب : 12 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

(5) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 9.

(6) الهداية باب القراءة صفحة : 7.

(7) مستدرك الوسائل باب : 7 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

(8) الوسائل باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

(9) مستدرك الوسائل باب : 7 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

176

________________________________________________

ما عن السياري ـ : « ( الضحى ) و ( ألم نشرح ) سورة واحدة ». والمسند عن شجرة أخي بشر النبال ـ على ما عن البرقي ـ : « ألم تر كيف ولايلاف سورة واحدة » (1). ونحوه مسنده عن أبي جميلة (2) ، وضعف سندها منجبر باعتماد الأصحاب عليها ، ويؤيدها صحيح زيد الشحام : « صلى بنا أبو عبد الله (ع) الفجر فقرأ ( الضحى ) ، و ( ألم نشرح ) في ركعة » (3) وخبر المفضل بن صالح عن أبي عبد الله (ع) : قال : « سمعته يقول : لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا ( الضحى ) و ( ألم نشرح ) ، و ( ألم تر كيف ) و ( لايلاف قريش ) (4). بحمل السورة فيه على المعنى الدارج عند الناس.

ومن ذلك يظهر ضعف ما في المعتبر من قوله : « لقائل أن يقول : لا نسلم أنهما سورة واحدة بل لم لا يكونا سورتين وإن لزم قراءتهما في الركعة الواحدة على ما ادعوه فنطالب بالدلالة على كونهما سورة واحدة وليس في قراءتهما في الركعة الواحدة دلالة على ذلك ، وقد تضمنت رواية المفضل تسميتهما سورتين ». وتبعه عليه جماعة ، بل نسب الى المشهور بين من تأخر عنه ، وإن كان يشهد له خبر المفضل ـ بناء على حمل السورة فيه على السورة الحقيقية الواقعية وعلى كون الاستثناء متصلا كما هو الظاهر ـ إلا أنه يتعين حمله على إرادة السورة بالنظر الدارج ـ كما سبق ـ جمعاً بينه وبين تلك المراسيل المعتمد عليها ، واحتمال أن المراد بالمراسيل المسانيد المتضمنة للجمع بين السورتين ، مثل صحيح الشحام ، وخبر المفضل ، بعيد جداً.

____________

(1) مستدرك الوسائل باب : 7 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

(2) مستدرك الوسائل باب : 7 من أبواب القراءة في الصلاة ملحق حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

(4) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

177

فلا يجزئ في الصلاة إلا جمعهما مرتبتين مع البسملة بينهما [1].

________________________________________________

وأما صحيح الشحام الآخر : « صلى بنا أبو عبد الله (ع) فقرأ في الأولى ( الضحى ) وفي الثانية ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) » (1) فإجمال الفعل فيه مانع عن صلاحيته للمعارضة لغيره ، ومثله صحيحه الثالث : « صلى بنا أبو عبد الله (ع) فقرأ بنا ( الضحى ) و ( أَلَمْ نَشْرَحْ ) » (2). مضافاً الى إجماله من حيث كون القراءة في ركعتين أو ركعة ، وأما خبر داود الرقي المنقول عن الخرائج والجرائح عن داود الرقي عن أبي عبد الله (ع) ـ في حديث ـ قال : « فلما طلع الفجر قام فأذن وأقام وأقامني عن يمينه وقرأ في أول ركعة ( الحمد ) و ( الضحى ) وفي الثانية بالحمد و ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ثمَّ قنت » (3). فضعف سنده وإجمال الفعل فيه مانع عن العمل به ، مع إمكان حمله على إرادة السورتين معاً من ( الضحى ).

هذا ولكن الإنصاف أن حصول الوثوق بصدور هذه المراسيل ممنوع إذ ليست هذه المراسيل الا كمرسل الشرائع ـ مع أنه ناقش في المعتبر بما ذكر.

[1] كما عن جماعة ، بل عن المقتصر نسبته إلى الأكثر ، لثبوتها في المصاحف المعروفة عند المسلمين من صدر الإسلام ، ولقاعدة الاحتياط ، للشك في قراءة سورة بتركها. وفيه : أن ثبوتها في المصاحف أعم من الجزئية ، فإن بناء أكثر أصحاب المصاحف على عدم جزئية البسملة من كل سورة ، ومع ذلك يثبونها في مصاحفهم ، فإثباتها في المصاحف ناشئ من اعتقاد أن سورة الإيلاف سورة مستقلة ، فاثبتوا البسملة في صدرها كما أثبتوها في صدر كل سورة

____________

(1) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

(2) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 10.

178

( مسألة 10 ) : الأقوى جواز قراءة سورتين [1].

________________________________________________

باعتقاد أنها جزء ـ مع أن المحكي عن مصحف أبي سقوطها (1) ، وأما كون المرجع عند الشك في المقام قاعدة الاحتياط فغير ظاهر ، بل المرجع أصل البراءة ، للشك في وجوب قراءتها ، لإجمال مفهوم السورة ، وليست من قبيل المفهوم المبين كي لا يكون التكليف مشكوكا بوجه ويكون الشك في المحصل. وكأنه لذلك اختار كثير العدم ، بل عن البحار : نسبته إلى الأكثر ، وعن التهذيب : أنه قال : « عندنا لا يفصل بينهما بالبسملة ». وعن التبيان ومجمع البيان : أن الأصحاب لا يفصلون بينهما بها.

[1] كما عن جماعة كثيرة ، وحكاه في كشف اللثام عن الاستبصار ، والسرائر ، والشرائع ، والمعتبر ، والجامع ، وكتب الشهيد ، وجعله الأقوى ، بل عن البحار والحدائق نسبته الى جمهور المتأخرين ومتأخريهم. ويقتضيه الجمع بين ما دل على النهي عنه كصحيح محمد عن أحدهما (ع) : « سألته عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة. فقال (ع) : لا لكل سورة ركعة » (2) وخبر منصور ابن حازم قال أبو عبد الله (ع) : « لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر » (3). وغيرهما ، وبين ما دل على الجواز كصحيح علي بن يقطين : « سألت أبا الحسن (ع) عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة. قال (ع) : لا بأس » (4). فيحمل الأول على الكراهة كما يشير اليه خبر ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع) : « عن رجل قرأ سورتين في ركعة. قال (ع) : إن كانت نافلة فلا بأس وأما

____________

(1) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 7.

(2) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

(4) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 9.

179

أو أزيد في ركعة مع الكراهة في الفريضة [1] ، والأحوط

________________________________________________

الفريضة فلا يصلح » (1). وموثق زرارة قال أبو جعفر (ع) : « إنما يكره أن تجمع بين السورتين في الفريضة فأما النافلة فليس به بأس » (2) وما عن مستطرفات السرائر عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع) : « لا تقرننّ بين السورتين في الفريضة فإنه أفضل » (3). وموثق زرارة : « سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقرن بين السورتين في الركعة فقال : إن لكل سورة حقاً فأعطها حقها من الركوع والسجود » (4).

ومن ذلك يظهر ضعف ما نسب الى المشهور بين القدماء من عدم الجواز ، بل عن الصدوق أنه من دين الإمامية ، وعن السيد أنه من متفرداتهم ودعوى أن ذلك يوجب سقوط أخبار الجواز عن الحجية من جهة الإعراض غير ظاهر ، لجواز أن يكون ذلك ترجيحاً لنصوص المنع ، بل من الجائز أن يكون المراد من النهي عنه في كلام بعض وعدم الجواز في كلام آخر الكراهة ، والتعبير بذلك كان تبعاً للنصوص ، بل عن ظاهر المبسوط الكراهة وعن التذكرة حكاية ذلك عن المرتضى (ره) ، وكيف كان فالقول بالجواز متعين.

[1] الكراهة هنا على حد الكراهة في العبادات ليست هي لرجحان الترك على الفعل ، لامتناع التعبد بالمرجوح ، بل هي إما لملازمة الترك لعنوان أرجح من الفعل كما يشير اليه موثق زرارة الأخير ، أو لانطباق عنوان على الترك يكون أرجح من الفعل ، كما يشير اليه صحيح زرارة المروي

____________

(1) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 13.

(2) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 11.

(4) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

180

تركه وأما في النافلة فلا كراهة [1].

( مسألة 11 ) : الأقوى عدم وجوب تعيين السورة قبل الشروع فيها [2]

________________________________________________

عن المستطرفات.

لكن الإشكال في كيفية انطباق العنوان ذي المصلحة على الترك ، لأنه إن كان عدمياً كيف يكون ذا مصلحة؟ وإن كان وجوديا كيف يتحد مع الترك العدمي مع وضوح تباين الوجود والعدم؟ وفي أنه على تقدير الانطباق يكون الترك أرجح من الفعل ، فكيف يمكن التعبد بالفعل المرجوح؟ وليس هو من باب تزاحم الملاكات في الوجودين ، بل من تزاحم الجهات في الوجود الواحد الذي أشرنا إليه في مسألة قراءة العزيمة في الفريضة ، وفي مسألة اجتماع الأمر والنهي من تعليقة الكفاية. ويعين حمل الصحيح على الموثق فتكون الكراهة من جهة تفويت حق السورة لا غير.

[1] بلا خلاف ولا إشكال ، كما تضمنته النصوص السابقة وغيرها ، بل النصوص المتضمنة لتشريعه في نوافل مخصوصة لا تحصى كثرة ، كما يظهر من مراجعة كتب الأعمال والعبادات.

[2] يعني : لا يجب تعيين البسملة للسورة ، فله أن يقرأ البسملة من دون تعيين أنها لسورة خاصة ، ثمَّ يقرأ سورة بعدها.

ومحصل الكلام : أنه لا ينبغي التأمل في أن معنى قول القائل : قرأت القرآن أو الخطبة أو القصيدة أو نحوها. هو أداؤها بمثل ألفاظها ، ومثله قرأت الكتاب. فان مفاده أداء الكتابة بالألفاظ المطابقة لها ، فلا بد فيها من اللحاظ الاستعمالي للمقروء كلحاظ المعنى عند استعمال اللفظ فيه ، ولا يكفي مجرد التلفظ بالألفاظ المطابقة للمقروء مع عدم لحاظه وقصده ، فان ذلك ليس قراءة له ، بل قول مطابق له ، وفرق ظاهر بين معنى : « قلت قول

181

________________________________________________

زيد » ومعنى : « قلت مثل قول زيد » فإن الأول إنما يصدق مع اللحاظ الاستعمالي ، بخلاف الثاني فإنه يصدق بدونه. والسر في ذلك : أن جعل قول زيد مقروءاً لك ، ومقولا لك ، مع أنه ليس كذلك قطعاً ، لأن قوله شخص من اللفظ معدوم ومقولك شخص آخر غيره ، هو لأجل أن الحكاية بينهما اقتضت نحواً من الاتحاد بينهما كما هو مذكور في مبحث الاستعمال ، ولولاه لم يصح أن تقول : قلت : قوله. ولا : قرأت قصيدته. بل تقول : قلت مثل قوله. وقرأت مثل قصيدته. وعلى هذا ما يجري على لسان السكران والنائم والمجنون من التلفظ ببعض آيات القرآن ، ليس قراءة للقرآن ، لانتفاء قصد الحكاية ، وانتفاء اللحاظ الاستعمالي ، الذي عرفت اعتباره فيها. اللهم إلا أن يقال : اللحاظ موجود لهم في بعض القوى وإن لم يكونوا كغيرهم ، كما هو غير بعيد.

إذا عرفت هذا نقول : لما كانت سور القرآن المجيد أشخاصاً من اللفظ نزل به الروح الأمين (ع) على النبي (ص) وكان مع كل سورة شخص من البسملة ، فوجوب قراءة كل سورة تامة حتى بسملتها راجع الى وجوب التلفظ بألفاظ السورة بقصد حكايتها بتمامها ، حتى بسملتها ، فاذا بسمل لا بقصد حكاية بسملة خاصة من بسملات السور لا يصدق أنه قرأ بسملة من تلك البسملات ، فإذا قرأ سورة خاصة بعدها كسورة التوحيد لم يكن قارئاً لسورة التوحيد بتمامها حتى بسملتها ، بل يكون قارئاً لما عدا البسملة منها فلا تجزئ.

ومن ذلك كله يظهر لك : الاشكال فيما ذكره في الجواهر في المسألة الثامنة من الاستدلال على عدم وجوب التعيين بمنع تأثير النية في التشخيص ، قياساً على المركبات الخارجية ، أو بمنع توقف التشخيص عليها ، بل قد يحصل بغيرها وهو الاتباع بسورة للصدق العرفي ، وقد أطال (ره) في

182

________________________________________________

تقريب ذلك وتأييده بما لا يخفى الاشكال فيه بعد التأمل فيما ذكرنا. فراجع وتأمل.

فإن قلت : الواجب في الصلاة كلي السورة الجامع بين أفراده ، فإذا كانت البسملة مشتركة بين جميع السور كان الواجب من البسملة الكلي الجامع بين أفرادها ، فإذا قرأ البسملة ولم يقصد منها بسملة معينة لكن قصد حكاية الكلي الجامع بين البسملات ، فقد امتثل الأمر بالبسملة وبقي عليه امتثال الأمر بكلي السورة عدا البسملة ، فإذا جاء بعدها بفرد من السورة فقد خرج عن عهدة التكليف بالسورة تامة.

قلت : ما هو جزء كل سورة شخص وحصة من كلي البسملة ، فقراءة السورة عبارة عن حكاية سورة مع الشخص الخاص من البسملة ، وحكاية الجامع ليست حكاية لذلك الشخص ، فتكون بسملة السورة التي يقرؤها غير مقروءة ولا محكية ، فكيف يخرج بذلك عن عهدة الأمر بقراءة السورة التامة؟.

فإن قلت : إذا قصد حكاية كلي البسملة صدق على ذلك الكلي أنه مقروء ، ولضرورة صدق الكلي على كل واحد من أفراده يصدق على كل من بسملات السور أنها مقروءة ، فإذا قرأ بعد ذلك سورة فقد قرأها مع بسملتها.

قلت : سراية حكاية الكلي إلى الفرد ممنوعة ، كما يظهر من قياسها بحكاية اللفظ الموضوع للمعنى الكلي ، فإن حكايته عنه ليست حكاية عن الفرد ، ولا استعمال اللفظ فيه استعمالا له في الفرد ، فاذا حكى كل البسملة لم تكن حكايته حكاية لأفرادها ، فإذا أمر بقراءة سورة مع بسملتها ـ أعني الحصة الخاصة المصدرة بها السورة في زمان نزولها ـ لم يخرج عن عهدة التكليف المذكور بحكاية الكلي الصادق عليها وعلى غيرها من حصص البسملة

ومن ذلك يظهر الإشكال في صدق قراءة القرآن على حكاية الجامع

183

وإن كان هو الأحوط. نعم لو عين البسملة لسورة لم تكلف لغيرها [1] ، فلو عدل عنها وجب إعادة البسملة.

________________________________________________

بين الآيات المشتركة مثل ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) (1) ، ( فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ) (2) ، ( الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) (3) ، ( الم ) (4) الى غير ذلك ، لأن قراءة القرآن المأخوذة موضوعاً للاحكام يراد بها حكاية تلك الحصص الخاصة من الكلام المنزل ، وحكاية الجامع بينها ليست حكاية لها ، فلو حرم على الجنب قراءة آيات العزيمة لم يحرم عليه قراءة الجامع بين بسملات سورها ، وكذا الحال في كتابة القرآن ، فلو كتب الجامع بين الآيات المشتركة لم يحرم مسه على المحدث ، ويكون الحال كما لو كتبها لإنشاء معانيها لا غير ، بل الظاهر عدم صدق القرآن على الجامع بين الآيات المشتركة ، إذ القرآن هو نفس الحصص الخاصة ، والجامع اعتبار ينتزعه العقل منها. ومجرد صحة انتزاعه منها غير كاف في كونه قرآناً. نعم لو كان المحكي نفس الأفراد جميعها كان المحكي قرآناً ، وكانت الحكاية قراءة للقرآن ، فلو ضم إليها أي سورة شاء أجزأه ـ على إشكال ـ لاحتمال الانصراف إلى الحكاية الاستقلالية.

[1] لأنها غير بسملتها الملحوظة جزءاً لها فلا وجه لكفايتها عنها ، وإن تردد فيه كاشف اللثام ، بل عن ظاهر محكي البحار : الجزم بعدم صيرورتها جزءاً بذلك ، بحيث لا تصلح لصيرورتها جزءاً من غيرها ، محتجاً

____________

(1) مكررة في سورة « الرحمن » في احدى وثلاثين آية.

(2) مكررة في سورة « القمر » في آيتين : 37 ، 39.

(3) مكررة في القرآن. في سورة الفاتحة. وفي سورة الانعام : 45 وفي سورة يونس : 10 وفي سورة الصافات : 182 وفي سورة الزمر : 75 وفي سورة غافر : 65.

(4) أول سورة البقرة. وآل عمران. والعنكبوت. والروم. ولقمان. والسجدة.

184

( مسألة 12 ) : إذا عين البسملة لسورة ثمَّ نسيها فلم يدر ما عين وجب إعادة البسملة لأي سورة أراد [1] ، ولو علم أنه عينها لإحدى السورتين من الجحد والتوحيد ولم يدر أنه لأيتهما أعاد البسملة وقرأ إحداهما ولا تجوز قراءة غيرهما [2]

________________________________________________

بالكتابة ، وبخبر قرب الاسناد الآتي في مسألة العدول ، وبأنه يلزم اعتبارهم النية في باقي الألفاظ المشتركة غيرها كقول : الحمد لله.

لكن فيه منع ذلك في الكتابة فإنها كالقراءة حكاية متقومة بالقصد ، وخبر قرب الاسناد لا ينافي اعتبار القصد كما سيأتي ، والالتزام بذلك في جميع الألفاظ المشتركة لا محذور فيه ، وكونهم لا يقولون بذلك ممنوع.

[1] وإن احتمل تعيين البسملة للسورة التي أرادها ، للشك في تحقق قراءة بسملتها فيرجع الى قاعدة الاشتغال.

[2] لشروعه في إحداهما بقراءة بسملتها ولا يجوز العدول عنهما الى غيرهما كما سيأتي إن شاء الله. ثمَّ إن الاكتفاء بقراءة إحداهما ينبغي أن يبتني على جواز العدول من الجحد والتوحيد إلى الأخرى ، وإلا فلو بني على عدمه ـ كما سيأتي ـ يجب عليه الجمع بين السورتين بلا إعادة البسملة ، للعلم الإجمالي بوجوب قراءة ما عينها المرددة بينهما. فيأتي بإحداهما المعينة بقصد الجزئية ، والأخرى بقصد القربة المطلقة.

نعم لو بني على حرمة القران وشموله للقراءة ولو بعنوان القربة أشكل الحال في صحة الصلاة ، للدوران بين المحذورين ، وكذا لو بني على اعتبار الموالاة بين البسملة والسورة بنحو ينافيها قراءة سورة بينهما ، لعدم إمكان الموافقة القطعية حينئذ ، كما أنه لو بني على أن ذلك عذر في جواز العدول جازت قراءة غيرهما فتأمل جيداً.

185

( مسألة 13 ) : إذا بسمل من غير تعيين سورة فله أن يقرأ ما شاء [1] ، ولو شك في أنه عينها لسورة معينة أولا فكذلك [2] لكن الأحوط في هذه الصورة إعادتها بل الأحوط إعادتها مطلقاً لما مر من الاحتياط في التعيين.

( مسألة 14 ) : لو كان بانياً من أول الصلاة أو أول الركعة أن يقرأ سورة معينة فنسي وقرأ غيرها كفى [3] ، ولم يجب إعادة السورة ، وكذا لو كانت عادته سورة معينة فقرأ غيرها.

( مسألة 15 ) : إذا شك في أثناء سورة أنه هل عين البسملة لها أو لغيرها وقرأها نسياناً بنى على أنه لم يعين غيرها [4].

________________________________________________

[1] قد عرفت في المسألة الحادية عشرة إشكاله.

[2] كأنه لأصالة عدم تعيينها لسورة معينة ، لكن تعيين السورة لم يجعل موضوعا لحكم شرعي ، وإنما موضوع الحكم ـ بناء على مذهب المصنف (ره) ـ هو قراءة البسملة المطلقة ، وأصالة عدم تعيين السورة لا يصلح لإثباته إلا على القول بالأصل المثبت ـ مع أنها معارضة بأصالة عدم قصد البسملة المطلقة.

[3] إذ لا قصور في قراءتها من حيث كونها عن قصد وإرادة ، غاية الأمر أن تأثير الداعي في الإرادة كان ناشئاً عن نسيان الداعي الأول ، الذي كان يدعو الى قراءة السورة ، التي بنى على قرائتها أول الصلاة ، لكن هذا المقدار لا يوجب خللا ولا نقصاً في المأمور به.

[4] قد عرفت أن التعيين للغير لا أثر له شرعي ، فالعمدة جريان قاعدة التجاوز لإثبات البسملة التي هي جزء ، لعدم الفرق في موضوع

186

( مسألة 16 ) : يجوز العدول من سورة إلى أخرى اختياراً [1] ما لم يبلغ النصف [2].

________________________________________________

قاعدة التجاوز بين الجزء وجزء الجزء كما سيأتي إن شاء الله ، لصدق التجاوز بالنسبة إلى الجميع.

[1] بلا خلاف ظاهر في الجملة ، والنصوص به مستفيضة أو متواترة كصحيح عمرو بن أبي نصر السكوني : « قلت لأبي عبد الله (ع) : الرجل يقوم في الصلاة فيريد أن يقرأ سورة فيقرأ : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. و : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. فقال (ع) : يرجع من كل سورة إلا من : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. و : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » (1). وصحيح الحلبي : « قلت لأبي عبد الله (ع) : رجل قرأ في الغداة سورة قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. قال (ع) : لا بأس ومن افتتح سورة ثمَّ بدا له أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس إلا قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ولا يرجع منها الى غيرها ، وكذلك قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » (2). ونحوهما غيرهما ، ولا فرق بين أن تكون المعدول إليها قد أراد قراءتها أولا فقرأ غيرها أو بدا له ذلك في الأثناء ، إذ الأول مضمون الأول والثاني مضمون الثاني.

[2] المعروف عدم جواز العدول مع تجاوز النصف ، بل ظاهر مجمع البرهان وعن ظاهر المفاتيح الإجماع عليه ، وفي مفتاح الكرامة : كاد أن يكون معلوما. وفي الجواهر : الظاهر تحقق الإجماع عليه. ويومئ اليه خبر الذكرى الآتي ، لكن في موثق عبيد عن أبي عبد الله (ع) : « في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها. فقال (ع) : له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها » (3) وفي كشف الغطاء العمل به وجعل الأحوط

____________

(1) الوسائل باب : 35 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 35 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 36 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

187

________________________________________________

مراعاة النصف ، لكنه غير ظاهر بعد مخالفته لما ذكر.

وإنما الخلاف في جوازه مع بلوغ النصف ، كما حكاه في مفتاح الكرامة عن المقنعة والنهاية والمبسوط والشرائع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والإرشاد والبيان والألفية وكشف اللثام وغيرها. بل قيل إنه المشهور ، وعدمه كما حكاه في مفتاح الكرامة عن السرائر وجامع الشرائع والدروس والموجز وجامع المقاصد والروض والمقاصد العلية وغيرها. بل قيل إنه الأشهر ، وفي الذكرى أنه مذهب الأكثر. قولان ، وليس في النصوص ما يشهد للثاني كما شهد بذلك في الذكرى.

نعم في الفقه الرضوي : « فإن ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع الى سورة الجمعة وإن لم تذكرها إلا بعد ما قرأت نصف سورة فامض في صلاتك » (1).

وهو مع ضعفه في نفسه معارض بغيره مما دل على جواز العدول مع بلوغ النصف ، كخبر قرب الاسناد عن علي بن جعفر (ع) عن أخيه. ( (عليه السلام) ) : « عن الرجل أراد سورة فقرأ غيرها هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثمَّ يرجع الى السورة التي أراد؟ قال (ع) : نعم ما لم تكن قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » (2). وخبر البزنطي عن أبي العباس المروي في الذكرى (3) مقطوعا ـ كما عن نسختين منها ـ بل في الحدائق حكاية ذلك عن جميع النسخ التي وقف عليها ، وعن جامع المقاصد والروض روايته مقطوعا أيضاً أو مضمراً عنه (ع) : كما في نسخة الفاضل الهندي من الذكرى أو مسنداً الى الصادق (ع) ( الرضا (ع) خ ل ) كما في

____________

(1) الوسائل باب : 53 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 35 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 36 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

188

________________________________________________

نسخة المجلسي منها : « في رجل يريد أن يقرأ سورة فيقرأ في أخرى. قال (ع) : يرجع الى التي يريد وإن بلغ النصف ». وصحيح الكناني والبزنطي وأبي بصير كلهم عن أبي عبد الله (ع) : « في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف سورة ثمَّ ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثمَّ يذكر قبل أن يركع قال (ع) : يركع ولا يضره » (1). نعم مورد الأخير الناسي كما أن مورد الأولين خصوص صورة إرادة السورة المعدول إليها.

ولأجل ذلك كان ظاهر الذكرى وجامع المقاصد المنع من العدول عند بلوغ النصف إذا لم يكن أراد غيرها ، أما إذا قرأ غير ما أراد جاز له العدول ، بل قال في الذكرى ـ بعد رواية أبي العباس : « قلت هذا حسن ويحمل كلام الأصحاب والروايات على من لم يكن مريداً غير هذه السورة لأنه إذا قرأ غير ما أراده لم يعتد به ولهذا قال يرجع فظاهره تعين الرجوع ».

ويشكل بأنه إذا قرأ غير ما أراد فهذه القراءة ناشئة عن إرادة أخرى غفلة عن الداعي إلى الإرادة الأولى فلا وجه لعدم الاعتداد به. ولو سلم فالأصحاب قد عرفت اختلافهم في ذلك واختلاف ظاهر كلماتهم ، وأما الروايات فقد تقدم منه (ره) الاعتراف (2) بأنه لم يقف على رواية تدل على الاعتبار بالنصف ، كي تحمل على غير من أراد ، وأيضاً فإن النصوص المذكورة وإن كانت قاصرة عن إثبات الجواز عند بلوغ النصف ، لكن في الإطلاقات الدالة على جواز العدول من سورة إلى أخرى كفاية في إثباته ، إذ المتيقن في الخروج عنها صورة التجاوز عن النصف لا غير فيرجع في صورة بلوغ النصف إليها.

____________

(1) الوسائل باب : 36 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

(2) راجع الصفحة السابقة.

189

إلا من الجحد والتوحيد [1]. فلا يجوز العدول منهما إلى غيرهما ، بل من إحداهما إلى الأخرى [2] بمجرد الشروع فيهما ولو بالبسملة [3] ، نعم يجوز العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين [4]

________________________________________________

[1] على المشهور كما عن جماعة ، بل عن مجمع البرهان الإجماع عليه ، ويشهد له صحيحا السكوني والحلبي وخبر علي بن جعفر (ع) المتقدمة (1) ، وما عن المنتهى والبحار والذخيرة من التوقف فيه ضعيف ، ومثله ما في المعتبر من أن الوجه الكراهة لقوله تعالى ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) (2) ولا تبلغ الرواية ـ يعني رواية السكوني ـ قوة في تخصيص الآية. انتهى ، فان الصحيح المذكور المعتضد بغيره يخصص الكتاب ، وعليه العمل في غير المقام من مباحث القراءة وغيرها ـ مع أن إطلاق الآية ليس فيما نحن فيه لئلا يلزم التقييد المستهجن. نعم يمكن أن يكون وجه المنع ما سيأتي مما دل على جواز العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين يوم الجمعة مع استحباب قراءتهما فيه ، بدعوى أنه لو وجب الإتمام لما جاز العدول لفعل المستحب. وفيه : انه لا ملازمة كما يظهر من جواز قطع الفريضة لغير الواجب مع عدم جوازه في نفسه.

[2] لإطلاق نصوص المنع.

[3] كما يقتضيه ظاهر الاستثناء في النصوص ولا سيما خبر ابن جعفر (ع) والظاهر أنه لا إشكال فيه.

[4] كما هو المشهور ، ويشهد له جملة من النصوص كصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع) : « في الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ

____________

(1) تقدم الأولان في أول المسألة. والأخير في التعليقة السابقة.

(2) المزمل : 20.

190

في خصوص يوم الجمعة [1] حيث انه يستحب في الظهر أو

________________________________________________

قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. قال (ع) : يرجع الى سورة الجمعة » (1). وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) : « إذا افتتحت صلاتك بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وأنت تريد أن تقرأ بغيرها فامض فيها ولا ترجع إلا أن تكون في يوم الجمعة فإنك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها » (2). ونحوهما غيرهما ، وبها يقيد إطلاق المنع عن العدول عنهما. فما عن ظاهر الانتصار والسرائر وغيرهما من عموم المنع ضعيف.

نعم مورد الجميع سورة التوحيد ، فالتعدي عنها إلى سورة الجحد إما بعدم القول بالفصل ، أو بمعارضة إطلاق المنع عن العدول عنهما بإطلاق خبر ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع) : « عن القراءة في الجمعة بما يقرأ. قال (ع) : سورة الجمعة : وإِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ وإن أخذت في غيرها وإن كان قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فاقطعها من أولها وارجع إليها » (3) ولأجل أن بين الإطلاقين عموما من وجه يرجع في مورد المعارضة إلى استصحاب التخيير ، أو عموم جواز العدول ما لم يتجاوز النصف ـ مضافا الى إمكان دعوى كون إطلاق خبر ابن جعفر (ع) أقوى ، بقرينة قوله (ع) : « وإن كان قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ». الظاهر في كون سورة التوحيد أولى بالإتمام من غيرها ، فاذا جاز العدول عنها جاز عن غيرها بطريق أولى.

[1] المحكي عن الفقيه والنهاية والمبسوط والسرائر : أن ذلك في ظهر الجمعة. وعن صريح الشهيدين والمحقق الثاني أن ذلك في الجمعة

____________

(1) الوسائل باب : 69 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 69 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 69 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

191

الجمعة منه أن يقرأ في الركعة الأولى الجمعة وفي الثانية المنافقين ، فاذا نسي وقرأ [1] غيرهما حتى الجحد والتوحيد يجوز العدول إليهما

________________________________________________

وظهرها. بل عن البحار : الظاهر أنه لا خلاف في عدم الفرق بينهما وكأنه حمل كلام الأولين على ما يعم الجمعة ، بأن يراد من الظهر الصلاة أعم من أن تكون رباعية وثنائية ، وعن الحدائق : أن ذلك في صلاة الجمعة لا ظهرها. وعن التذكرة وجامع المقاصد وظاهر الموجز والروض أو صريحهما : أن ذلك في الجمعة والظهر والعصر. وهو الذي يقتضيه إطلاق ما في صحيح الحلبي من قوله (ع) : « في يوم الجمعة » (1). ولا مجال للأخذ به بالإضافة إلى الصبح ، لعدم توظيف الجمعة والمنافقين فيها وتوظيفهما في خصوص الظهرين والجمعة ، الموجب ذلك للانصراف إليها لا غير ، وذكر الجمعة في غيره من النصوص الظاهر في خصوص صلاة الجمعة لا يقتضي تقييده ، لعدم التنافي بينهما ، ومن ذلك يظهر ضعف الأقوال الأخر ، وأضعف منها ما عن الجعفي (ره) من الاقتصار على ذكر الجمعة وصبحها والعشاء ليلتها.

[1] عن المحقق والشهيد الثانيين تخصيص الحكم بصورة النسيان ، وعن ظاهر المختلف نسبته إلى الأكثر ، وكأنه لاختصاص مثل صحيحي ابن مسلم والحلبي به ، (2) ، لكنه لا يصلح لتقييد خبر ابن جعفر (ع) (3) الشامل له وللعامد ، فالبناء على العموم أظهر كما عن البحار ونسب إلى إطلاق الفتاوى.

____________

(1) المتقدم في الصفحة السابقة.

(2) المتقدمان في الصفحة : 189 ، 190.

(3) المتقدم في الصفحة السابقة.

192

ما لم يبلغ النصف [1] وأما إذا شرع في الجحد

________________________________________________

[1] أو ما لم يتجاوز النصف ـ على الخلاف السابق ـ والتحديد بذلك محكي عن السرائر والدروس وجامع المقاصد والروض وغيرها. بل عن المسالك والحدائق : أنه المشهور. وعن البحار نسبته إلى الأكثر ، وكأنه للجمع بين هذه النصوص وبين ما تقدم (1) من عموم المنع إذا بلغ النصف وتجاوزه كما في كشف اللثام ، وعن المحقق والشهيد الثانيين الاستدلال له بأنه مقتضى الجمع بين ما تقدم من النصوص المطلقة في جواز العدول ، وبين رواية صباح بن صبيح عن الصادق (ع) : « عن رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. قال (ع) : يتمها ركعتين ثمَّ يستأنف » (2). بحمل الأول على صورة عدم التجاوز والثانية على صورة التجاوز ، وفيه أنه جمع تبرعي لا شاهد عليه ، بل ظاهر رواية الصباح صورة الالتفات بعد الفراغ من سورة التوحيد ، فلا تنافي تلك النصوص بوجه.

ومنه يظهر الاشكال فيما عن ظاهر الكليني وتبعه عليه جماعة من الجمع بالتخيير ، فإنه إنما يكون جمعاً عرفياً لو كان ظاهر رواية الصباح الالتفات في الأثناء كما لا يخفى ، فاذاً لا مانع من الأخذ بإطلاق نصوص جواز العدول الشامل لصورة التجاوز عن النصف ، ولا يعارضه عموم المنع ، إذ قد عرفت أنه لا دليل على المنع إلا الإجماع المتقدم على عدم جوازه حينئذ ، وهو غير ثابت في المقام ، لما عن المبسوط والنهاية والتحرير والإرشاد والتذكرة والمنتهى وغيرها : من إطلاق جواز العدول. وعن صريح بعض متأخري المتأخرين ذلك أيضاً.

نعم يمكن أن يعارض إطلاق نصوص المقام بإطلاق رواية الذكرى

____________

(1) في صفحة : 187.

(2) الوسائل باب : 72 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

193

أو التوحيد عمداً ، فلا يجوز العدول إليهما [1] أيضاً على الأحوط.

( مسألة 17 ) : الأحوط عدم العدول من الجمعة والمنافقين إلى غيرهما في يوم الجمعة وإن لم يبلغ النصف [2].

________________________________________________

المتقدمة (1) ، ولأجل أن بينهما عموماً من وجه يرجع الى عموم المنع عن العدول عن سورتي الجحد والتوحيد ، لكنه موقوف على حجية الرواية سنداً وعدم أظهرية نصوص المقام منها ، وقد تقدم وجه الإشكال في الأول ، ولا تبعد دعوى أظهرية نصوص المقام منها كما لا يخفى بأقل تأمل.

نعم إن ثبت الإجماع على عدم جواز العدول من غير الجحد والتوحيد بعد تجاوز النصف إلى الجمعة والمنافقين ، أمكن تقييد الإجماع. اللهم إلا أن يدعى كون الأولوية ظنية لا يعول عليها ، إذ يمكن التشكيك في الإجماع ، فيلتزم بالتعدي عن الجحد والتوحيد إلى سائر السور فيحكم بجواز العدول عنها بعد تجاوز النصف إلى الجمعة والمنافقين.

[1] تقدم بيان وجه ضعفه.

[2] لأن تجويز العدول من الجحد والتوحيد إليهما محافظة على قراءتهما ـ مع كونه ممنوعاً في نفسه ـ يدل على أهميتهما من العدول الممنوع عنه ، والعدول عنهما الى غيرهما مخالفة لذلك الاهتمام. ويؤيده ما عن كتاب الدعائم : « وكذلك سورة الجمعة أو سورة المنافقين في الجمعة لا يقطعهما الى غيرهما ، وإن بدأ بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ قطعها ورجع الى سورة الجمعة أو سورة المنافقين » (2) لكن لا يخفى : أنه لو تمَّ لاقتضى وجوب قراءة السورتين وليس كذلك كما سيأتي ـ مضافاً الى أن جواز العدول يمكن أن يكون لقصور مقتضي

____________

(1) في صفحة : 187.

(2) مستدرك الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

194

( مسألة 18 ) : يجوز العدول من سورة إلى أخرى في النوافل مطلقاً وإن بلغ النصف [1]

________________________________________________

المنع ، لا لأجل الأهمية كما لا يخفى ، وخبر الدعائم ضعيف لا يعول عليه.

[1] كما عن ظاهر الشيخ (ره) في النهاية أو صريحه ، وكذا ظاهر الذكرى حيث قيد المنع من العدول بعد تجاوز النصف بالفريضة ، بعد ذكر جواز العدول قبل ذلك في الفريضة والنافلة ، بل قيل : إنه نسب الى ظاهر الأصحاب من جهة إيرادهم الحكم في طي أحكام الفرائض.

وفيه : أن تقييد مثل حرمة القران وقراءة العزيمة بالفريضة في كلماتهم وعدم التقييد بها هنا في كلام كثير منهم ، شاهد بعموم الحكم للنافلة ، ويقتضيه إطلاق نصوص المنع المتقدمة.

وفي المستند اختار المنع على القول بحرمة قطع النوافل ، لعموم الأخبار والجواز على القول بجوازه ، لأن دلالة أخبار المنع بعد التجاوز عن النصف وفي الجحد والتوحيد إنما هو من حيث الأمر بالمضي في الصلاة ، أو إثبات البأس في الرجوع ، ونحوهما مما يتوقف ثبوته في النوافل على عدم جواز قطعها. وفيه : أن ظاهر أخبار المنع تعين السورة التي شرع فيها لأداء الوظيفة المقصودة منها ، وعدم صلاحية المعدول إليها لذلك ، ولا يرتبط بمسألة حرمة القطع وجوازه ، ولذا نقول بحرمة العدول في الفريضة حتى في مورد كان يجوز فيه قطعها ، كما لا يرتبط بمسألة وجوب السورة وعدمه ، ولذا نقول بحرمة العدول في الفريضة أيضاً ، إذا كان لا تجب فيها السورة كما في المريض والمستعجل.

نعم قد يشكل التعدي إلى النافلة في عدم جواز العدول بعد تجاوز النصف لأن العمدة في المستند فيه الإجماع ، وهو غير حاصل في النافلة كما تقدم

195

( مسألة 19 ) : يجوز مع الضرورة العدول بعد بلوغ النصف [1] حتى في الجحد والتوحيد كما إذا نسي بعض السورة ، أو خاف فوت الوقت بإتمامها ، أو كان هناك مانع آخر ، ومن ذلك ما لو نذر أن يقرأ سورة معينة في صلاته فنسي وقرأ غيرها فان الظاهر جواز العدول وإن كان بعد بلوغ النصف ، أو كان ما شرع فيه الجحد أو التوحيد [2].

________________________________________________

في كلام الذكرى ، ولعله يقتصر في منع إلحاق النافلة في الفريضة عليه ، وحينئذ يكون ما ذكره في محله فتأمل.

[1] كما صرح به في الجواهر ، وغيرها لانسباق غير ذلك من نصوص المنع ، واختصاصه بصورة إمكان الإتمام ، فيبقى العدول في غيرها على أصالة الجواز.

[2] إذا نذر قراءة سورة معينة في صلاته فمرجع نذره الى أحد أمرين : الأول : نذر أن لا يقرأ سورة إلا ما عينها ، فإذا قرأ غيرها كانت قراءتها مخالفة للنذر فتبطل ، فإذا قرأها نسياناً والتفت في الأثناء لم يقدر على إتمامها للنهي عنها من أجل مخالفة النذر ، فيتعين عليه العدول. الثاني : نذر أن يقرأها على تقدير اشتغال ذمته بسورة ، فإذا قرأ غيرها لم يكن ذلك مخالفة للنذر ، لأن النذر المشروط بشرط لا يقتضي حفظ شرطه ، فلا مانع من تفويت شرطه بإفراغ ذمته عن السورة الواجبة في الصلاة بقراءة سورة غير المنذورة. فلو قرأ غيرها نسياناً فان كانت مما يجوز العدول عنها جاز له الإتمام والعدول ، وإن كان مما لا يجوز العدول عنها وجب عليه إتمامها ، ولا مسوغ للعدول ، لما عرفت من أنه ليس في إتمامها مخالفة للنذر بوجه ، فعموم المنع عن العدول عنها بلا مزاحم. ولأجل أن الظاهر من نذر قراءة

196

________________________________________________

سورة معينة هو الأول أطلق المصنف (ره) جواز العدول ، بل عرفت أنه واجب.

هذا ولكن بنى غير واحد من الأعيان على بطلان النذر في المقام ، لاعتبار رجحان متعلقه في وقته وهو مفقود ، لكون المفروض حرمة العدول بعد تجاوز النصف ، ومن السورتين مطلقاً. فاذا كان حراما في وقته امتنع نذره وكان باطلا ، وكذا الحال في كل مورد يطرأ على المنذور ما يوجب مرجوحيته : كأمر الوالد أو السيد ، أو التماس المؤمن ، أو غيرها ، فان طروء واحد من الأمور المذكورة لما كان موجباً لمرجوحية المنذور يكشف عن فساد النذر من أول الأمر.

وفيه : أنه إذا فرض أن حرمة العدول مشروطة بإمكان الإتمام فالنذر على تقدير صحته رافع لذلك الإمكان ، لرفعه مشروعية الإتمام فالبناء على بطلان النذر تخصيص لدليل نفوذه من دون وجه ظاهر. وإن شئت قلت : يعتبر في صحة النذر رجحان المنذور في وقته ، ويعتبر في حرمة العدول مشروعية السورة التي شرع فيها ، فاذا نذر أن لا يقرأ يوم الاثنين إلا سورة الدهر مثلا ، فشرع في غيرها نسياناً حتى تجاوز نصفها ، امتنع حينئذ الجمع بين صحة النذر وحرمة العدول إلى سورة الدهر ، لأنه إن صح النذر كان إتمام السورة التي شرع فيها غير مشروع لأنه مخالفة للنذر ، وإذا كان الإتمام غير مشروع لم يحرم العدول إلى سورة الدهر ، كما أنه إذا حرم العدول إليها كانت قراءتها مرجوحة ، وإذا كانت قراءتها مرجوحة بطل نذرها ، وحينئذ فاما أن يبنى على بطلان النذر بدعوى : أن حرمة العدول ترفع موضوعه وهو رجحان المنذور ، ولا يصلح هو لرفعها ، لأن إمكان الإتمام المعتبر في حرمة العدول يراد منه الإمكان لا بالنظر الى أمر سابق تصلح الحرمة لرفعه ، أو يبنى على عدم حرمة العدول بدعوى : ان صحة النذر ترفع

197

________________________________________________

موضوع الحرمة ـ أعني مشروعية الإتمام وإمكانه ـ فيجوز لذلك العدول ، ولا تصلح الحرمة لرفعه لأن الرجحان المعتبر في موضوع النذر يراد منه الرجحان لا بالنظر الى أمر لاحق يصلح النذر لرفعه ، وإما أن يبنى على بطلان النذر وعدم حرمة العدول تخصيصاً لدليلهما.

وهذه الاحتمالات الثلاثة هي الاحتمالات الجائزة التي يتردد بينها ويحتاج في تعيين واحد منها الى معين. وهناك احتمالات أخرى غير جائزة : منها : البناء على بطلان النذر وعدم حرمة العدول على نحو التخصص لا التخصيص ـ كما فيما سبق ـ بأن يكون كل من النذر وحرمة العدول رافعاً لموضوع الآخر فلا مجال له للزوم الدور. ومنها : البناء على ثبوتهما معاً ، فمع أنه يلزم منه التكليف بغير المقدور. أنه تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في النذر ، ولما دل على اعتبار إمكان الإتمام في حرمة العدول بلا وجه.

ثمَّ إنه إذا لم يكن ما يوجب ترجح أحد الاحتمالين الأولين على الآخر يتعين البناء على الثالث للتعارض الموجب للتساقط. لكن لا ينبغي التأمل في ترجيح الاحتمال الثاني على الأول عرفاً. فإنهما وإن كانا مشتركين في تقييد دليل شرطية السبب ، إذ في الأول : تقييد دليل اعتبار إمكان الإتمام فيراد منه الإمكان لا بالنظر الى أمر سابق تصلح الحرمة لرفعه ، وفي الثاني : تقييد دليل شرطية الرجحان في النذر فيراد منه الرجحان لا بالنظر الى أمر لاحق يصلح النذر لرفعه ، لكن التقييد الثاني أقرب عرفاً تنزيلا للسببين المذكورين بمنزلة السببين الحقيقيين المتنافيين اللذين يكون السابق منهما شاغلا للمحل ومانعاً من تأثير اللاحق ، فلو فرض تأخر النذر عن حرمة العدول كان هو المتعين للبطلان ، وكذا الحال في جميع الموارد التي يتعارض فيها دليل وجوب الوفاء بالنذر ودليل وجوب شيء أو حرمته المشروط بشرط بنحو يصلح أن يكون كل من الدليلين على تقدير صحة تطبيقه رافعاً لموضوع الآخر ، فان

198

( مسألة 20 ) : يجب على الرجال الجهر بالقراءة [1]

________________________________________________

كان أحدهما سابقاً والآخر لاحقاً صح تطبيق الدليل السابق وسقط بالإضافة إلى اللاحق ، مثل ما لو نذر زيارة الحسين (ع) في كل عرفة ثمَّ ملك الزاد والراحلة ـ بناء على أن الاستطاعة المأخوذة شرطاً لوجوب الحج يراد بها ما يعم الاستطاعة الشرعية ـ فإنه لا يجب عليه الحج ، ومثل ما لو نذرت المرأة أن تصوم كل جمعة ثمَّ تزوجت فمنعها زوجها من الصوم فإنه لا تجوز إطاعته في مخالفة النذر. نعم لو اقترن السببان سقطا معاً لعدم المرجح ، فلاحظ. والله سبحانه أعلم.

[1] كما هو المشهور كما عن جماعة كثيرة. بل عن الخلاف : الإجماع عليه. ويشهد له صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) : « في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه. فقال (ع) : أي ذلك فعل متعمداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمت صلاته » (1) ، ومفهوم صحيحه الآخر عنه (ع) : « قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه ، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه ، وقرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه ، فقال (ع) : أي ذلك فعل ناسياً أو ساهياً فلا شيء عليه » (2).

والمناقشة فيهما بظهور التعبير بـ « ينبغي » في السؤال في مطلق الرجحان ، وفي الأول باحتمال كون « نقص » بالمهملة لا بالمعجمة وهو يصدق بترك المستحب ـ كما ترى. لوضوح اضطرار السائل إلى التعبير بما هو ظاهر في القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب بعد فرض كونه جاهلا بالوجوب

____________

(1) الوسائل باب : 26 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 26 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

199

________________________________________________

كما يقتضيه ظاهر الجواب عن صورة العمد ، إذ لو كان السائل عالماً بالوجوب لم يحتج إلى الجواب عن صورة العمد بالبطلان لوضوح ذلك ، واما إطلاق النقص فهو ظاهر في البطلان ، ولا سيما في مقابل إطلاق التمام المقتضي للصحة.

وهذان الصحيحان هما العمدة في إثبات الوجوب. أما مداومة النبي (ص) على الجهر فلا تصلح لإثباته لأنها أعم. وقوله (ص) : « صلوا كما رأيتموني أصلي » (1) فقد عرفت الاشكال عليه ، والاستدلال بهما عليه ـ كما في المعتبر وغيره ـ ضعيف. ومثلهما ما في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) في ذكر العلة التي من أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض : « إن الصلوات التي يجهر فيها إنما هي في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم المار ان هناك جماعة » (2) ، وما في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن القراءة خلف الامام فقال (ع) : « وأما الصلاة التي يجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه » (3) ، وما في خبر محمد بن حمران ( عمران خ ل ) عن أبي عبد الله (ع) : من تعليل ذلك بأنه : « لما أسري بالنبي (ص) كان أول صلاة فرض الله تعالى عليه الظهر يوم الجمعة فأضاف الله عز وجل إليه الملائكة تصلي خلفه فأمر نبيه (ص) أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله .. » (4) ، فان الوجوب والأمر غير ظاهرين في الوجوب الاصطلاحي إلا بالإطلاق ، وهو مفقود لعدم سوق الكلام للتشريع ، ولو سلم فالعلة في الأولين استحبابية لا تصلح لإثبات الوجوب ، مع أنهما غير شاملين لغير الامام. وأضعف من ذلك الاستدلال بما تضمن : أن الصلاة منها جهرية

____________

(1) كنزل العمال ج : 4 صفحة : 62 حديث : 1196.

(2) الوسائل باب : 25 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5.

(4) الوسائل باب : 25 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

200

________________________________________________

ومنها إخفاتية كما صنع في الوسائل فلاحظ.

هذا وعن الإسكافي والمرتضى في المصباح : عدم الوجوب ، وعن المدارك : الميل اليه ، وفي الكفاية : أنه غير بعيد ، وفي البحار : انه لا يخلو من قوة ، لصحيح ابن جعفر (ع) عن أخيه موسى (ع) قال : « سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة ، هل عليه أن لا يجهر؟ قال (ع) : إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل » (1) ، وبه ترفع اليد عن ظاهر الصحيحين الأولين فيحملان على الاستحباب.

وفيه ـ مع أن حمل الصحيحين على الاستحباب بعيد جداً ، ولا سيما في أولهما الدال على الوجوب من وجوه ، المتأكد الدلالة عليه ، ولا سيما بملاحظة كون السؤال عنه لا عن أصل الرجحان كما هو ظاهر ـ : أنه لا مجال للعمل به بعد إعراض الأصحاب عنه ، ودعوى الإجماع على خلافه. مع أن السؤال فيه لا يخلو عن تشويش ، لأنه إذا فرض فيه أن الفريضة. مما يجهر فيه بالقراءة كيف يصح السؤال عن أنه عليه أن لا يجهر؟! فالسؤال كذلك لا بد أن يكون عن لزوم الإخفات في غير القراءة من الأذكار أو فيها في بعض الأحوال ، وذلك مما يوجب الاجمال المسقط عن الحجية. نعم في المعتبر (2) روايته هكذا : « هل له أن لا يجهر » ، وفي كشف اللثام ، ومفتاح الكرامة ، وعن قرب الاسناد (3) روايته هكذا : « هل عليه أن يجهر » لكنه لا يدفع الاضطراب. نعم مقتضى قاعدة الخط أن تكون : « إن » مكسورة شرطية لا مفتوحة مصدرية. لأن نونها لا تظهر إذا كانت عاملة كما في المقام ، ويكون تقدير الكلام : هل عليه شيء إن لم يجهر.

____________

(1) الوسائل باب : 25 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

(2) في المسألة : 8 من القراءة صفحة : 175.

(3) صفحة : 94. وهو موافق لما في التهذيب.

201

في الصبح ، والركعتين الأولتين من المغرب والعشاء [1] ،

________________________________________________

لكنه أيضاً بعيد. وكيف كان فالعمدة في طرح الصحيح ما عرفت.

وأضعف من ذلك الاستدلال بقوله تعالى ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ) (1) إذ لو ثبت أن المراد من الجهر ما يتجاوز الحد في العلو ومن الإخفات أن لا يسمع نفسه ـ كما تضمنه بعض الأخبار المفسرة فتدل على وجوب ما بين ذلك ـ أمكن تقييد إطلاقها بما ذكر. مع أن الآية الشريفة قد اختلفت النصوص وكلمات المفسرين في تفسيرها ، وإن كان الأظهر ما ذكرنا.

[1] أما ثبوت الجهر في قراءتها فلا إشكال فيه ولا خلاف ، ويقتضيه جملة من النصوص المتقدم بعضها ، وأما عدم ثبوته في غيرها فالظاهر أنه كذلك. ويشهد له ـ مضافاً إلى ما في خبر محمد بن حمران المتقدم (2) المتضمن لتخصيص الجهر والإخفات بالقراءة ، وما في خبر يحيى بن أكثم « أنه سأل أبا الحسن (ع) عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلاة النهار وإنما يجهر في صلاة الليل؟ فقال (ع) : لأن النبي (ص) كان يغلس بها .. » (3) ، ومثلهما جملة من النصوص الواردة في صلاة الجماعة وصلاة الجمعة ، وصلاة يوم الجمعة فإنها اشتملت على تخصيص الإخفات والجهر بالقراءة على نحو يفهم أنه شيء مفروغ عنه ، وأنها موضوع الجهر والإخفات اللازمين في الصلاة ـ صحيح ابن يقطين عن أبي الحسن موسى (ع) : « سألته عن التشهد ، والقول في الركوع والسجود والقنوت للرجل أن يجهر به؟ قال (ع) : إن شاء جهر به وإن شاء لم يجهر » (4) ، ونحوه صحيح

____________

(1) الاسراء : 110.

(2) راجع التعليقة السابقة.

(3) الوسائل باب : 25 من أبواب القراءة في الصلاة ، حديث : 3.

(4) الوسائل باب : 20 من أبواب القنوت حديث : 1.

202

ويجب الإخفات في الظهر والعصر في غير يوم الجمعة ، وأما فيه فيستحب الجهر في صلاة الجمعة [1] ،

________________________________________________

علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) (1) ، فان الجمع بينهما وبين إطلاق ما دل على أن صلاة الليل جهرية وصلاة النهار إخفاتية (2) : بحمله على خصوص القراءة أولى من البناء على عمومه والاقتصار في الاستثناء منه على خصوص ما ذكر في الصحيح ، ومما ذكرنا يظهر الوجه في وجوب الإخفات في خصوص القراءة في الظهر والعصر.

[1] إجماعاً كما في القواعد ، وعن التذكرة ، ونهاية الأحكام ، والذكرى والبيان ، وقواعد الشهيد ، وجامع المقاصد ، وغيرها ، وفي المعتبر : « لا يختلف فيه أهل العلم » ، وعن التنقيح : « أجمع العلماء عليه ». ويقتضيه ـ مضافاً الى ما في خبر محمد بن حمران المتقدم (3) ـ صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) في حديث : « .. والقراءة فيها بالجهر » (4) وصحيح العزرمي عن أبي عبد الله (ع) : « قال (ع) : إذا أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى واجهر فيها » (5) وما في صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال (ع) : « .. وليقعد قعدة بين الخطبتين ، ويجهر بالقراءة » (6) ، وقريب منها غيرها المحمولة على

____________

(1) الوسائل باب : 20 من أبواب القنوت حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 22 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2. وباب : 25 من نفس الأبواب ، حديث : 1 و 3.

(3) في صفحة : 199.

(4) الوسائل باب : 73 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

(5) الوسائل باب : 26 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 5.

(6) الوسائل باب : 6 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 5.