مستمسك العروة الوثقى - ج6

- السيد محسن الطباطبائي الحكيم المزيد...
616 /
303

الثالث : الطمأنينة فيه [1] بمقدار الذكر الواجب ، بل

________________________________________________

ابن سالم المتقدم (1) على إرادة الاجتزاء بالتهليل والتكبير عن التسبيح من غير جهة العدد.

[1] إجماعا ، كما عن الناصريات ، والغنية ، وفي المعتبر : « أنها واجبة باتفاق علمائنا » ، وفي المنتهى : « وهو قول علمائنا أجمع » ، وفي جامع المقاصد : « هي واجبة بإجماع علمائنا » ، بل عن الخلاف الإجماع على ركنيتها واستدل له بمصحح زرارة عن أبي جعفر (ع) : « بينا رسول الله (ص) جالس في المسجد إذ دخل رجل ، فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده ، فقال (ص) : نقر كنقر الغراب ، لئن مات هذا وهذه صلاته ليموتن على غير ديني » (2). لكنه إنما يدل على وجوب الاستمرار راكعاً بمقدار الذكر ولو كان بحيث يتمايل عن أحد الجانبين الى الآخر ، في قبال الاستعجال برفع الرأس الذي به يكون ركوعه كنقر الغراب ، ولا يرتبط بما نحن فيه.

ومثله في الاشكال الاستدلال بخبر عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله (عليه السلام) : « أبصر علي بن أبي طالب (ع) رجلا ينقر صلاته فقال (ع) : منذ كم صليت بهذه الصلاة؟ قال له الرجل : منذ كذا وكذا ، فقال (ع) : مثلك عند الله كمثل الغراب إذا ما نقر ، لو مت مت على غير ملة أبي القاسم محمد (ص) ، ثمَّ قال : أسرق الناس من سرق من صلاته » (3).

وأشكل من ذلك الاستدلال بالنبوي المحكي عن الذكرى : « لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود » (4). فان الظاهر

____________

(1) راجع صفحة : 299.

(2) الوسائل باب : 3 من أبواب الركوع حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 9 من أبواب أعداد الفرائض حديث : 2.

(4) الذكرى : المسألة الرابعة من مسائل الركوع. وراجع ايضاً كنز العمال ج : 4 صفحة : 97.

304

الأحوط ذلك في الذكر المندوب أيضاً [1] إذا جاء به بقصد الخصوصية. فلو تركها عمداً بطلت صلاته بخلاف السهو على الأصح [2] ، وإن كان الأحوط الاستئناف إذا تركها فيه أصلا ، ولو سهواً ، بل وكذلك إذا تركها في الذكر الواجب.

________________________________________________

من إقامة الظهر اعتداله مقابل تقوسه ، لا بمعنى الطمأنينة. نعم خبر بكر ابن محمد الأزدي : « إذا ركع فليتمكن » (1) ، ومرسل الذكرى عن النبي (ص) : « ثمَّ اركع حتى تطمئن راكعاً » (2). يدلان على وجوب الطمأنينة في الركوع في الجملة ، لا على وجوبها بمقدار الذكر الواجب ، كما هو المدعى. فالعمدة في دليله : الإجماع.

[1] بناء على ما عرفت من دعوى الإجماع على وجوب الطمأنينة في جميع الأفعال الصلاتية ، حتى المستحب منها ، كما تقدم في المسألة التاسعة والعشرين من فصل القيام ، وتقدم من المصنف (رحمه الله) الجزم بذلك.

[2] إذ القدر المتيقن من معقد الإجماع خصوص العمد. وما تقدم عن الخلاف من الإجماع على ركنيتها ، موهون بمصير الأكثر إلى الصحة بفواتها سهواً. ودعوى : أن الطمأنينة مقومة للركوع عرفا. ممنوعة. فضلا عن الطمأنينة بمقدار الذكر الواجب.

نعم لو أمكن الاعتماد على النبوي المتقدم عن الذكرى ، الظاهر في شرطية الطمأنينة للركوع أمكن البناء على البطلان بفواتها ، لاقتضائه فوات الركوع. لكنه ضعيف السند ، ولا يقتضي البطلان بفوات الطمأنينة حال الذكر. فالمرجع في وجوبها حال الذكر في السهو أصل البراءة. وكذا

____________

(1) الوسائل باب : 8 من أبواب أعداد الفرائض حديث : 14.

(2) الذكرى : المسألة الاولى من مسائل الركوع. وراجع أيضاً كنز العمال ج : 4 صفحة : 93 و 97 و 182.

305

الرابع : رفع الرأس منه حتى ينتصب قائماً [1] فلو سجد قبل ذلك عامداً بطلت الصلاة.

الخامس : الطمأنينة حال القيام بعد الرفع [2] ، فتركها عمداً مبطل للصلاة.

________________________________________________

لو شك في دخولها في مفهوم الركوع عرفا ، إذ مع إجمال المفهوم أيضاً يرجع الى أصل البراءة. ولأجل هذا الأصل يحكم بصحة الصلاة بفواتها. لا لحديث : « لا تعاد الصلاة » (1). إذ هو لا يجدي في إثبات الصحة بعد احتمال كونها قيداً للركوع ، الموجب لكون فواتها موجباً لفوات الركوع ، الموجب للبطلان ، من دون فرق بين أن تكون قيداً له عرفاً وشرعا. فلاحظ. ومما سبق تعرف وجه الاحتياط الذي ذكره في المتن.

[1] هو مذهب علمائنا ـ كما في المعتبر ـ وذهب إليه علماؤنا أجمع ـ كما في المنتهى ـ وإجماعا منا ـ كما في جامع المقاصد ـ ونحوه ما عن غيرهم. وربما يشير اليه خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) : « إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك ، فإنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه » (2). وما في صحيح حماد : « ثمَّ استوى قائماً فلما استمكن من القيام قال : سمع الله لمن حمده » (3) ، وما في النبوي : « ثمَّ ارفع رأسك حتى تعتدل قائماً » (4).

[2] إجماعا صرح به جماعة ، وحكي عن آخرين. وهو العمدة. وأما الأمر بإقامة الصلب والاعتدال في خبر أبي بصير المتقدم وغيره. فلا يصلح

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

(2) الوسائل باب : 16 من أبواب الركوع حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

(4) الذكرى : المسألة الاولى من مسائل الركوع.

306

( مسألة 1 ) : لا يجب وضع اليدين على الركبتين حال الركوع [1] ، بل يكتفي الانحناء بمقدار إمكان الوضع ، كما مر.

( مسألة 2 ) : إذا لم يتمكن من الانحناء على الوجه المذكور ولو بالاعتماد على شيء أتى بالقدر الممكن [2] ،

________________________________________________

لا ثبات وجوبها ، لأن الطمأنينة أمر زائد على الاعتدال.

[1] إجماعا ، كما عن غير واحد. قال في الحدائق : « لا خلاف بين الأصحاب فيما أعلم أنه لا يجب وضع اليدين على الركبتين ، وقد نقلوا الإجماع على ذلك » ، وقال بعد ذلك : « لا يخفى أن ظاهر أخبار المسألة هو الوضع ، لا مجرد الانحناء بحيث لو أراد لوضع. وأن الوضع مستحب ، كما هو المشهور في كلامهم ، والدائر على رؤوس أقلامهم ، فإن هذه الأخبار ونحوها ظاهرة في خلافه ، ولا مخصص لهذه الأخبار إلا ما يدعونه من الإجماع على عدم وجوب الوضع ». أقول : أما أخبار الوضع على الركبتين فهي محمولة على الاستحباب ، بقرينة ما في الصحيحين المتقدمين (1) من قوله (ع) : « فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك الى ركبتيك أجزأك ذلك ». وأما ما في الصحيحين فلا يدل على رجحان الوضع فضلا عن وجوبه ، إذ الوصول غير الوضع. ودعوى : أن المراد أنه يضع يديه على فخذيه بنحو تصل الى ركبتيه. غير ظاهرة ، بل من المحتمل أن يكون إهمال ذكر الوضع لعدم وجوبه وأن ذكر الوصول لأجل تحديد الانحناء ، إذ هو موضوع الاجزاء لا نفس الوصول كما لا يخفى. على أن الإجماع المتسالم عليه في جميع الطبقات يقوى على صرف الكلام الى غير الظاهر.

[2] بلا خلاف ، كما في الجواهر وغيرها ، بل في المعتبر : « انه قول العلماء كافة ». وهذا هو العمدة في العمل بقاعدة الميسور. وإلا فقد

____________

(1) راجع المورد الأول من واجبات الركوع.

307

________________________________________________

عرفت الإشكال في ثبوتها في نفسها مع قطع النظر عن الإجماع ، إذ النصوص المستدل بها عليها ضعيفة غير مجبورة.

وأما ما في الجواهر من الاشكال عليها بأن الهوي إلى الركوع مقدمة له كالهوي إلى السجود ، لحصر واجبات الصلاة نصاً وفتوى في غيرهما ، ولانسباق ذلك الى الذهن لو فرض الأمر بالركوع والسجود ، فالأصل براءة الذمة من وجوبهما لنفسيهما ، ومن وجوب القصد بهما للركوع والسجود فليس هما إلا مقدمة خارجية. وعليه لو هوى غافلا لا بقصد ركوع أو غيره أو بقصد غيره من قتل حية أو عقرب ثمَّ بدا له الركوع أو السجود صح.

ففيه : أن الركوع عبارة عن المرتبة الخاصة من الانحناء ، التي لا ريب في أنها من التأكد في الكيف الذي يدخل فيه الأقل تحت الأكثر ، نظير السواد الشديد والضعيف. وجوب الأكثر عين وجوب الأقل ، بل لو كان الركوع عبارة عن الحركة من الانتصاب الى حد الركوع فالحال كذلك ، فان كل حركة بين الحدين جزء المجموع. واحتمال كون الركوع غير الانحناء وغير الحركة المذكورة بنحو يكون الهوي مقدمة له لا جزءاً منه في غاية البعد. وعدم عده واجباً زائداً على الواجبات الصلاتية المعروفة. ليس لكونه مقدمة لها ، بل لكونه جزءاً من أحدها فيغني عدها عن عده ، ومن ذلك يظهر أنه لا يكون جزءاً صلاتياً إلا بفعله بقصد الصلاة ، فإن كان إطلاق يقتضي الاكتفاء بالركوع ولو بقاء جاز له أن يبقى راكعاً بقصد الصلاة ، وكذا لو هوى لا بقصد الصلاة ومقارناً للركوع قصد الصلاة. وإن بني على انصراف الإطلاق إلى خصوص الحدوثي ، أو تقييده بذلك ، لدعوى الإجماع عليه ، فلا بد من تداركه بلا حاجة الى استئناف الصلاة ، لعدم الزيادة الموجبة للبطلان ، لتقومها بقصد الجزئية ، وهو غير حاصل. وكذا الحال لو بني على الرجوع الى الاحتياط ، بناء على أصالة التعيين عند

308

ولا ينتقل إلى الجلوس [1] ، وإن تمكن من الركوع منه [2] وإن لم يتمكن من الانحناء أصلا ، وتمكن منه جالساً [3] ، أتى به جالساً [4].

________________________________________________

التردد بينه وبين التخيير.

[1] لأن أدلة بدليته موضوعها تعذر القيام ، وهو غير حاصل.

[2] يعني من الركوع التام في حال الجلوس ، كما عن صريح العلامة الطباطبائي (ره) ، واستظهره في الجواهر من الشرائع وغيرها ، لأنه أقرب من الواجب ولتحصيل القيام المتصل بالركوع. وهو في محله.

[3] يعني تمكن من الركوع التام.

[4] كما مال إليه العلامة الطباطبائي (ره) في منظومته بقوله :

« وفي انحناء من جلوس مطلقا * * * دار مع الإيماء وجه ذو ارتقاء »

قال في الجواهر : « ولعله لأولوية إبدال القيام بالجلوس من الركوع بالإيماء » ، وقال في مبحث القيام ـ فيما لو دار الأمر بين الصلاة مومياً قائماً ، وبين الصلاة جالساً راكعاً وساجداً ـ : « وأعجب من ذلك دعوى اتفاق الأصحاب على تقديم القيام والإيماء وإن تمكن من الركوع جالساً ، وأن ذلك هو ظاهر معقد إجماع المنتهى. وظني أنه لم يقل به أحد من الأصحاب » ، وعليه ففي الفرض يكون الحكم بوجوب الجلوس أولى للاقتصار في الجلوس على حال الركوع لا غير.

والعمدة فيه : دعوى كونه الميسور عرفا ، وأنه أقرب الى الصلاة التامة من الإيماء قائماً. وما دل على بدلية الإيماء عن الركوع. قاصر عن شمول الفرض ، للقدرة على الركوع جالسا. ومع ذلك لا تخلو المسألة من إشكال لاحتمال رجحان القيام الركني على الركوع. بل تقدم عن بعض التصريح بتقديم القيام مع الإيماء على الركوع مع الجلوس ، بل ربما نسب

309

والأحوط صلاة أخرى بالإيماء قائماً. وإن لم يتمكن منه جالساً أيضاً أومأ له وهو قائم برأسه [1] إن أمكن ، وإلا فبالعينين تغميضاً له وفتحاً للرفع منه. وإن لم يتمكن من ذلك أيضاً نواه بقلبه [2] ، وأتى بالذكر الواجب.

( مسألة 3 ) : إذا دار الأمر بين الركوع جالساً مع الانحناء في الجملة ، وقائماً مومياً ، لا يبعد تقديم الثاني [3].

والأحوط تكرار الصلاة.

________________________________________________

الى جماعة دعوى الإجماع عليه. ولذا توقف فيه المصنف (ره) هنا وفي مبحث القيام فجعل الأحوط ضم صلاة أخرى. وقد تقدم بعض الكلام فيه في مبحث القيام فراجع.

[1] كما هو المعروف بينهم. بل في المنتهى : « لو أمكنه القيام وعجز عن الركوع قائماً أو السجود لم يسقط عنه فرض القيام ، بل يصلي قائماً ويومئ للركوع ثمَّ يجلس ويومئ للسجود. وعليه علماؤنا ». وقد تقدم الكلام فيه وفيما بعده في مبحث القيام. فراجع.

[2] وجوبه غير ظاهر إلا من جهة توقف امتثال أمر الذكر عليه فتأمل.

[3] لإطلاق ما دل على بدلية الإيماء عن الركوع عند تعذره ، ولا إجماع على وجوب المقدار الممكن من الانحناء ، ليخرج به عن الإطلاق المذكور ، كما كان في الفرض السابق. ولا ينافي ذلك ما سبق من أن الانحناء دون الركوع ميسور الركوع ، فيجب ، للإجماع على قاعدة الميسور في أمثال المقام ، فلا بد من الإتيان به ولو حال الجلوس. وجه عدم المنافاة : أن الإجماع المذكورة لا يطرد في صورة المزاحمة مع القيام قبل الركوع وحاله ، كما هو المفروض ، لعدم ثبوت كون الصلاة كذلك أقرب الى الصلاة

310

( مسألة 4 ) : لو أتى بالركوع جالساً ورفع رأسه منه ثمَّ حصل له التمكن من القيام ، لا يجب [1] بل لا يجوز له إعادته قائماً [2] ، بل لا يجب عليه القيام للسجود [3] ، خصوصاً إذا كان بعد السمعلة [4] وإن كان أحوط [5]. وكذا لا يجب إعادته بعد إتمامه بالانحناء غير التام [6]. وأما لو حصل له التمكن في أثناء الركوع جالساً ، فان كان بعد

________________________________________________

الاختيارية من الصلاة قائماً مومياً ، وحينئذ فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق بدلية الإيماء. بل لا تبعد دعوى كون القيام مومياً أقرب الى الصلاة الاختيارية من الجلوس منحنياً الى ما دون الركوع.

[1] هذا بناء على جواز البدار لذوي الأعذار. وإلا وجب استئناف الواجب الاختياري ، كما تقدم في مبحث القيام وتقدم فيه التعرض لجملة من هذه الفروع.

[2] للزوم الزيادة.

[3] لكون انتصابه الجلوسي بدلا عن انتصابه القيامي ، فيسقط به أمره كما سبق.

[4] هذه الخصوصية غير ظاهرة ، لأن الواجب مسمى الانتصاب بعد الركوع وقد حصل بدله. نعم لو كان قبل السمعلة يشرع له القيام حالها لتشريعها حال القيام.

[5] وحينئذ يأتي بالقيام رجاء المطلوبية ، لئلا تلزم الزيادة العمدية.

[6] يعني لو عجز عن الركوع التام فركع دون التام ثمَّ تجددت القدرة على التام بعد تمام الناقص ، لا تجب الإعادة بالركوع التام ، إذ الوجوب خلاف مقتضى البدلية.

311

تمام الذكر الواجب يجتزئ به [1] ، لكن يجب عليه الانتصاب للقيام بعد الرفع [2]. وإن حصل قبل الشروع فيه أو قبل تمام الذكر ، يجب عليه أن يقوم منحنيا إلى حد الركوع القيامي ثمَّ إتمام الذكر والقيام بعده. والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة [3] وإن حصل في أثناء الركوع بالانحناء غير التام ، أو في أثناء الركوع الايمائي ، فالأحوط الانحناء إلى حد الركوع ، وإعادة الصلاة [4].

________________________________________________

[1] لحصول البدل.

[2] للقدرة عليه مع عدم سقوط أمره لعدم حصول بدله. وكذا الحال فيما بعده.

[3] لاحتمال كون الانحناء حال القيام غير الانحناء حال الجلوس ، فيلزم زيادة الركن المبطلة. لكنه ضعيف إذ الاختلاف بالجلوس والقيام لا يوجب تعدد الركوع ، لا عرفا ، ولا حقيقة.

[4] لاحتمال لزوم الزيادة. لكن ذلك بالنسبة إلى الركوع الايمائي في محله ، لأن الإيماء غير الركوع ففعله مع الركوع زيادة في الصلاة. أما بالنسبة إلى الانحناء غير التام فمبني على خروج الهوي عن الركوع وكونه مقدمة خارجية ، كما سبق من الجواهر وغيرها ، أما بناء على ما ذكرنا من كونه داخلا في وجود الركوع دخول الأقل في الأكثر ، فالانتقال منه الى الركوع التام لا يستلزم الزيادة. نظير الانتقال من أول مراتب الركوع التام إلى آخر مراتبه.

وكيف كان فلو بني على لزوم الزيادة بالانتقال الى الفرد الاختياري يدور الأمر ـ بعد فرض مشروعية البدل ـ بين إكماله بلا انتقال الى المبدل

312

( مسألة 5 ) : زيادة الركوع الجلوسي والايمائي مبطلة ، ولو سهواً ، كنقيصته [1].

( مسألة 6 ) : إذا كان كالراكع خلقة أو لعارض ، فان تمكن من الانتصاب ولو بالاعتماد على شيء ، وجب عليه ذلك ، لتحصيل القيام الواجب حال القراءة ، وللركوع [2] ،

________________________________________________

منه ، وبين الانتقال اليه ولو لزمت الزيادة ، ولأجل أن رفع اليد عن مبطلية الزيادة صعب جداً يتعين الإكمال لا غير. ويستكشف جوازه من دليل مشروعية حدوثه. اللهم إلا أن يدعى عدم مشروعيته ، لقصور دليل البدلية عن شمول مثله وإن قلنا بجواز البدار لذوي الأعذار ، لاختصاص ذلك بصورة استمرار العجز الى تمام البدل. وعلى تقدير عدم ثبوت مشروعيته ينتقل الى المبدل منه بلا حاجة الى الاستئناف ، لعدم الدليل على البطلان به بعد عدم التعمد لزيادته ، وعدم ثبوت كونه بمنزلة الركوع في البطلان بزيادته سهواً ، لاختصاص الدليل عليه بما لو كان وظيفة له. فتأمل جيداً.

[1] لظهور أدلة وجوبه في كونه بمنزلة المبدل منه. والظاهر أنه مما لا إشكال فيه.

[2] يعني الواجب لأجل الركوع ، بناء على أن الركوع الموضوع للجزئية هو الركوع الحدوثي ، يعني الوجود بعد العدم. ولو بني على عمومه للحدوث والبقاء فلا حاجة فيه الى هذا القيام. نعم كان الأولى التعرض للقيام المتصل بالركوع ، الذي هو أحد الأركان ، كما سبق. ولعله المراد ، لما عرفت في بحث القيام من استدلال غير واحد على وجوبه بتوقف الركوع الواجب عليه. كما أن الأولى التعرض أيضاً للقيام حال التكبير فإنه ركن أيضاً. وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في وجوب الانتصاب المذكور عند

313

وإلا فللركوع فقط ، فيقوم وينحني. وإن لم يتمكن من ذلك لكن تمكن من الانتصاب في الجملة [1] ، فكذلك. وإن لم يتمكن أصلا ، فإن تمكن من الانحناء أزيد من المقدار الحاصل بحيث لا يخرج عن حد الركوع وجب [2] ، وإن لم يتمكن

________________________________________________

التمكن منه لما ذكر.

[1] يعني بنحو يكون قياما ناقصا ووجوبه حينئذ بقاعدة الميسور.

[2] كما في قواعد العلامة ، وعن الشهيدين ، والعليين ، وغيرهم.

للفرق بينه وبين القيام ، كما يشير اليه ما دل على كون الإيماء للسجود أخفض منه للركوع. وفيه : أن الفرق لا دليل على وجوبه في المختار فضلا عن المضطر. ومجرد وجوب القيام حال القراءة ، غير كاف في وجوبه. والتعدي من الإيماء إلى المقام غير ظاهر.

واستدل له بعض الأكابر من المتأخرين بأن الانحناء الحاصل لمن هو بهيئة الراكع ليس ركوعاً له ، بل هو قيام ، وركوعه إنما يكون بانحنائه زائداً على ذلك الانحناء ، وما تقدم من تحديد الركوع ، إنما هو بالنسبة الى الأفراد الشائعة ، دون من كان منحني الظهر الى حد الركوع ، فإنه خارج عن التحديد المذكور ، كما يظهر بملاحظة حال العرف والأشخاص الذين جرت عادتهم بالركوع تواضعاً للجبابرة والملوك. وفيه : منع ذلك جداً ، ولمخالفته لظاهر كلمات اللغويين والفقهاء ، ولذا لم يدعه القائلون بوجوب الانحناء يسيراً ، وتمسكوا بما عرفت ضعفه. وكأنه لأجل ذلك ذهب جماعة من الأعاظم الى عدم وجوبه ، منهم الشيخ في المبسوط ، والمحقق في المعتبر ، فإنه ـ بعد ما حكى عن المبسوط قوله : « من هو في صورة الراكع لزمن أو كبر يقوم على حسب حاله ثمَّ ينحني للركوع قليلا ، ليكون فرق ما بين القيام والركوع ، وإن لم يفعل لم يلزمه »

314

من الزيادة ، أو كان على أقصى مراتب الركوع بحيث لو انحنى أزيد خرج عن حده [1] فالأحوط له الإيماء بالرأس [2] ، وإن لم يتمكن فبالعينين له تغميضا وللرفع منه فتحا ، وإلا فينوي به قلبا ، ويأتي بالذكر.

________________________________________________

ـ قال (رحمه الله) : « وهو حسن ، لأن ذلك حد الركوع ، ولا تلزم الزيادة عليه » ، ونحوه ما في المنتهى ، غير أنه قال : « وهو جيد » ، بدل قوله : « وهو حسن » ، وتبعهما السيد في المدارك ، والعلامة الطباطبائي على ما حكي ، واختاره في الجواهر.

وربما يدعي وجوبه ، بناء على أن الواجب من الركوع الحدوث ، إذ بالانحناء اليسير يحدث فرد خاص من الركوع. وفيه : ما عرفت من أن الانحناء اليسير اشتداد في الركوع الباقي ، لا حدوث فرد آخر ، فالأمر بالركوع الحدوثي أمر بالممتنع.

[1] في جامع المقاصد تردد في لزوم تحصيل الفرق بين الركوع والقيام في الفرض ، بعد ما أوجبه في الفرض الأول. ومقتضى ما سبق من أن من كان على هيئة الراكع خلقة أو لعارض ، قائم لا راكع ، تعين الانحناء اليسير مع إمكانه لأنه ركوع لمثله. وخروجه عن حد الركوع بالنسبة إلى المتعارف ، غير قادح. بل لازم ذلك عدم الاكتفاء بتغيير هيئة حال الركوع برفع ظهره ثمَّ الرجوع الى حاله الأولى ، لأن الركوع الانحناء عن القيام ، فاذا فرض أن قيام مثله بالانحناء الخاص ، فركوعه انحناؤه زائداً على ذلك الانحناء. كما أن لازمه أيضاً أنه لو خلق منحنياً زائداً على حد الركوع الأعلى ، كان ركوعه انحناءه زائداً على ذلك. والتفكيك بين الموارد غير ظاهر.

[2] كما عن كشف الغطاء. لاحتمال دخوله فيمن لا يمكنه الركوع ، الذي جعل له الإيماء بدلا عن الركوع. لكنه ضعيف باختصاص دليل

315

( مسألة 7 ) : يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع ، ولو إجمالا بالبقاء على نيته في أول الصلاة ، بأن لا ينوي الخلاف ، فلو انحنى بقصد وضع شيء على الأرض ، أو رفعه ، أو قتل عقرب ، أو حية ، أو نحو ذلك لا يكفي في جعله ركوعا ، بل لا بد من القيام ثمَّ الانحناء للركوع [1]

________________________________________________

بدلية الإيماء بمن لا يمكنه الركوع أصلا ، فلا يعم الفرض. ومقتضى أصالة البراءة عدم وجوبه ، كما اقتضى في الفرض السابق عدم وجوب الانحناء اليسير.

[1] هذا يتم بناء على أن منصرف أدلة وجوب الركوع خصوص الركوع الحدوثي ، الذي قد عرفت أنه خلاف الإطلاق. أو بناء على أن القيام المتصل بالركوع الذي عدوّه في الأركان يراد منه المتصل بالركوع الصلاتي ، إذ في الفرض لا يكون القيام كذلك ، للفصل بينهما بالانحناء غير الصلاتي ، فلا بد من استئناف القيام ليقع الركوع الصلاتي بجميع مراتبه متصلا به. وهذا المبنى أيضاً غير ظاهر. ولذا لم يستبعد في الجواهر الاجتزاء بالاستدامة بعد تجدد القصد ، كالقيام في الصلاة ، لصدق الامتثال ، فان محط كلامه وإن كان حيثية اعتبار الحدوث وعدمه ، إلا أن حكمه بالاجتزاء يقتضي عدم اعتبار اتصال القيام بالركوع الصلاتي ، بل يكفي عدم الفصل بينهما بغير الركوع وإن تحقق الفصل بالركوع غير الصلاتي. كما أن تعليل عدم الاجتزاء ـ المحكي عن التذكرة ، والنهاية ، والذكرى ، والدروس ، والبيان ، والموجز الحاوي ، وكشف الالتباس ، والجعفرية ، وشرحيها ـ بأن الركوع الانحناء ، ولم يقصده ، وإنما يتميز الانحناء للركوع منه ومن غيره بالنية ، ولقوله (ص) : « إنما الأعمال بالنيات » (1) ، و « لكل

____________

(1) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10.

316

________________________________________________

امرئ ما نوى » (1) ، ظاهر في انحصار الوجه في عدم الاجتزاء بفوات الركوع الحدوثي ، لا بفوات القيام المتصل بالركوع. قال في التذكرة : « يجب أن لا يقصد بهويه غير الركوع ، فلو قرأ آية سجدة فهوى ليسجد ثمَّ لما بلغ حد الراكع أراد أن يجعله ركوعا لم يجز ، بل يعود الى القيام ثمَّ يركع ، لأن الركوع الانحناء ، ولم يقصده ».

هذا ، ولكن الإنصاف أن المستفاد ـ بعد التأمل في مجموع كلماتهم ـ أن الركوع الذي هو أحد الأركان هو خصوص الحادث عن قيام ، وأن ركنية القيام المتصل بالركوع عرضية ، لملازمة القيام المذكور للركوع الركني ، فالإجماع على ركنية القيام المذكور راجع الى الإجماع على كون موضوع الركنية من الركوع خصوص الحادث المتصل بالقيام ، والقول بصحة الصلاة لو هوى لغير الركوع ثمَّ نواه ليس خلافا منهم فيما ذكر ، وإنما كان من أجل بنائهم على مقدمية الهوي للركوع ، وخروجه عنه ، كما صرح بذلك العلامة الطباطبائي وصاحب الجواهر ( قدهما ) فيما تقدم من كلامهما ، إذ على هذا المبنى يكون المراد من كون الركوع متصلا بالقيام : أنه متصل بالهوي المتصل بالقيام ، وهذا المعنى حاصل في المقام ، وإن لم يكن الهوي بقصد الركوع ولذا فزّع في الجواهر الصحة في الفرض على ذلك في كلامه المتقدم في المسألة الثانية ، فإذا ثبت كون الهوي جزءاً من الركوع تعين القول بالبطلان في الفرض لانتفاء الركوع الحدوثي المتصل بالقيام. وإنكار اعتبار الحدوث في موضوع الوجوب لا مجال له. إذ لا يظن من صاحب الجواهر أو غيره الالتزام بصحة من ركع ليستريح ، وبعد مدة من ركوعه نوى الركوع الصلاتي في البقاء راكعاً وجاء بالذكر حينئذ.

والمتحصل : أن المستفاد من النصوص والفتاوى أن الركوع الواجب

____________

(1) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10.

317

ولا يلزم منه زيادة الركن [1].

( مسألة 8 ) : إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود وتذكر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام ثمَّ ركع [2] ولا يكفي أن يقوم منحنيا إلى حد الركوع من دون أن ينتصب وكذا لو تذكر بعد الدخول في السجود أو بعد رفع الرأس من السجدة الأولى قبل الدخول في الثانية على الأقوى [3] ، وإن كان الأحوط في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضاً بعد إتمامها ، وإتيان سجدتي السهو لزيادة السجدة.

________________________________________________

هو الركوع الحدوثي عن قيام ، وهو منتف في الفرض ، فيتعين الاستئناف.

[1] لعدم قصد الجزئية كما أشرنا إليه آنفاً.

[2] أما صحة صلاته فلا خلاف ولا إشكال فيها ، وأما الرجوع الى القيام والركوع عنه فهو لما في المسألة السابقة.

[3] كما مال إليه في الحدائق ، وعن المدارك ، وجماعة ، والمشهور : البطلان. لخبر أبي بصير : « سألت أبا جعفر (ع) : عن رجل نسي أن يركع ، قال (ع) : عليه الإعادة » (1) ، وموثق إسحاق بن عمار : « سألت أبا إبراهيم (ع) : عن الرجل ينسى أن يركع ، قال (ع) : يستقبل حتى يضع كل شيء من ذلك موضعه » (2) ، وأما صحيح رفاعة : « عن رجل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم ، قال (ع) : يستقبل » (3) ، وصحيح أبي بصير : « إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد

____________

(1) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع حديث : 4.

(2) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع حديث : 1.

318

( مسألة 9 ) : لو انحنى بقصد الركوع فنسي في الأثناء وهوى إلى السجود ، فان كان النسيان قبل الوصول إلى حد الركوع انتصب قائما ثمَّ ركع ، ولا يكفي الانتصاب إلى الحد الذي عرض له النسيان ثمَّ الركوع [1] ، وإن كان بعد الوصول

________________________________________________

سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة » (1) فموردهما الالتفات بعد السجدتين الذي لا كلام في البطلان معه ، ولا يدلان على ما نحن فيه.

هذا ، وتمكن المناقشة في الاستدلال بالموثق : بأن التعليل في ذيله ظاهر في دوران البطلان مدار عدم إمكان وضع كل شيء في موضعه ، فإذا بني على عدم قدح زيادة سجدة أمكن وضع الركوع في موضعه بتداركه بلا حاجة الى الإعادة ومنه تظهر المناقشة في خبر أبي بصير ، فان التعليل المذكور صالح لتقييده ، ولا سيما مع ضعف إطلاقه ، لقرب دعوى انصراف نسيان الركوع الى خصوص صورة فوات محله ، ولذا لم يتأمل أحد في صحة الصلاة لو نسي الركوع وذكره قبل أن يسجد ، ويأتي إن شاء الله تعالى في الخلل ما له نفع في المقام ، فانتظر.

[1] لما عرفت في المسألة السابقة من وجوب الركوع الحدوثي المتصل بالقيام ، ومع الانتصاب الى الحد الذي عرض له فيه النسيان لا يحصل ذلك ، للفصل بين القيام والركوع الصلاتي بالانحناء غير المقصود به الركوع. نعم لو بني على كون الركوع الواجب هو الأعم من الحدوثي والبقائي تعين الاكتفاء بالانتصاب الى الحد الذي عرض فيه النسيان ، لعدم فوات القيام المذكور ، لكنه خلاف ما يقتضيه التدبر في مجموع كلماتهم كما عرفت. هذا ولا فرق في ذلك بين أن يتجاوز في هويه عن حد الركوع النهائي وأن لا يتجاوز ، لاشتراكهما في جميع ما ذكر.

____________

(1) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع حديث : 3.

319

إلى حده ، فان لم يخرج عن حده وجب عليه البقاء مطمئنا والإتيان بالذكر [1] ، وإن خرج عن حده فالأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها بأحد الوجهين : من العود إلى القيام ثمَّ الهوي للركوع ، أو القيام بقصد الرفع منه ثمَّ الهوي للسجود ، وذلك لاحتمال كون الفرض من باب نسيان الركوع [2] فيتعين

________________________________________________

[1] لتحصيل الذكر الواجب للركوع ، ولا ينافي ذلك الفصل بينه وبين مسمى الركوع الحاصل قبل طروء النسيان ، إذ لا دليل على قدح مثله ، والأصل البراءة من قادحيته. كما أنه لا مجال لاحتمال سقوط الذكر ، فلا يجب عليه البقاء ـ كما يحتمل في الصورة الآتية ـ إذ لا وجه للسقوط مع إمكان الامتثال بلا لزوم محذور الزيادة ، فإن الفصل بالهوي غير الصلاتي لا يوجب كون الركوع الصلاتي الثاني ركوعاً آخر ، ليكون زيادة قادحة.

[2] هذا الاحتمال يبتني على كون الركوع الانحناء المنتهي بين الحدين ، فمع فرض توالي الهوي وعدم انتهاء الانحناء لم يتحقق الركوع ، فلا بد من تداركه بالانتصاب ثمَّ الانحناء عنه إلى أن ينتهي بين الحدين. ولو بني على عدم اعتبار الانتهاء فيه تعين الوجه الآخر ، لتحقق الركوع. وفوات الذكر والطمأنينة فيه سهواً لا يقدح في الصحة ، ولا يلزم تداركهما بالرجوع الى حد الركوع ، للزوم الزيادة ، فإنه ركوع آخر غير الركوع الأول ، لتخلل العدم بينهما ، وما ذكره بعض الأعيان : من « أن الظاهر عدم صدق زيادة الركوع إذا كان عوده على ما كان بقيامه بهيئة الراكع » غير ظاهر.

هذا والذي يقتضيه التأمل في مفهوم الركوع ـ لغة وعرفا ـ : هو اعتبار الانتهاء فيه ، فالهاوي الى السجود ليس براكع ، والجالس إذا سجد لا يكون راكعاً أولا ثمَّ ساجداً ، ولذا لا يجب في كل ركعة إلا ركوع

320

الأول ، ويحتمل كونه من باب نسيان الذكر والطمأنينة في الركوع بعد تحققه وعليه فيتعين الثاني ، فالأحوط أن يتمها بأحد الوجهين ثمَّ يعيدها.

( مسألة 10 ) : ذكر بعض العلماء : أنه يكفي في ركوع المرأة الانحناء بمقدار يمكن معه إيصال يديها إلى فخذيها فوق ركبتيها [1] ،

________________________________________________

واحد ، إذ لو لم يعتبر الانتهاء فيه لزم وجوب ركوعين : أحدهما بالأصالة والآخر مقدمة للسجود ، بل ركوع ثالث ، وهو ما يحصل في الهوي إلى السجدة الثانية ، وهو كما ترى خلاف المرتكزات الشرعية والعرفية. نعم لو لم يثبت ذلك تعين البناء على عدم اعتبار الانتهاء في الركوع ، فإنه مقتضى الأصل ، لإجمال المفهوم الموجب للرجوع إلى أصل البراءة من شرطية الانتهاء كما لا يخفى.

ثمَّ إن ما في المتن : من أنه على التقدير الثاني يتعين عليه القيام لقصد الرفع مبني على أن الواجب هو القيام بعد الركوع ـ كما عن غير واحد من الأصحاب ـ لا القيام عن الركوع ، إذ عليه يتعذر حصوله لفوات محله ـ كما عن الذكرى حاكياً له عن المبسوط ـ فلو قام حينئذ كان القيام غير الواجب ، وكان زيادة مبطلة ، وهذا هو الذي يقتضيه ظاهر التعبير عنه في النص والفتوى برفع الرأس من الركوع ، لا أقل من الشك في وجوب القيام حينئذ ، والأصل البراءة عنه ، فتأمل جيداً.

[1] المحكي عن المقنعة ، والنهاية ، والوسيلة ، والسرائر ، وأكثر كتب المتأخرين : أن المرأة إذا ركعت وضعت يديها فوق فخذيها لئلا تطأطئ كثيراً فترتفع عجزيتها ، وعن النفلية : أن ذلك مستحب لها ، لخبر

321

بل قيل باستحباب ذلك ، والأحوط كونها كالرجل [1] في المقدار الواجب من الانحناء. نعم الأولى لها عدم الزيادة في الانحناء لئلا ترتفع عجيزتها.

( مسألة 11 ) : يكفي في ذكر الركوع التسبيحة الكبرى مرة واحدة [2] كما مر ، وأما الصغرى إذا اختارها فالأقوى وجوب تكرارها ثلاثاً ، بل الأحوط والأفضل في الكبرى أيضاً التكرار ثلاثاً ، كما أن الأحوط في مطلق الذكر غير التسبيحة أيضاً الثلاث وإن كان كل واحد منه بقدر الثلاث من الصغرى ويجوز الزيادة على الثلاث [3]

________________________________________________

زرارة عن أبي جعفر (ع) : « المرأة إذا قامت في الصلاة .. الى أن قال (ع) : فاذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها ، لئلا تطأطئ كثيراً فترتفع عجيزتها » (1).

[1] قد سبق ـ في تحديد الركوع ـ : أن الخبر المذكور لا ينافي الأخبار المتعرضة للتحديد ، بناء على ما استظهرناه من الاكتفاء بوصول رأس واحدة من الأصابع إلى الركبة ، وإنما ينافيها على مذهب المشهور من اعتبار وضع شيء منها عليها ، وحينئذ لا يبعد جواز العمل بالخبر بعد إمكان إدخاله في قسم الصحيح ، واعتماد الأصحاب عليه كما عن الذكرى ، وجامع المقاصد.

[2] تقدم الكلام في هذه المسألة في الواجب الثاني من واجبات الركوع.

[3] كما صرحت بذلك النصوص الدالة قولا وفعلا على رجحان إطالة

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب الركوع حديث : 4. وباب : 18 من أبواب الركوع حديث : 2.

322

ولو بقصد الخصوصية والجزئية [1] ، والأولى أن يختم على وتر [2] كالثلاث والخمس والسبع .. وهكذا ، وقد سمع من الصادق صلوات الله عليه ستون تسبيحة في ركوعه وسجوده [3].

________________________________________________

الركوع والسجود ، وإكثار الذكر فيهما ، كموثق سماعة : « ومن كان يقوى على أن يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع ، يكون ذلك في تسبيح الله ، وتحميده ، وتمجيده ، والدعاء ، والتضرع فإن أقرب ما يكون العبد الى ربه وهو ساجد » (1) ، ونحوه غيره.

[1] يتم هذا بناء على أن المقام من قبيل التخيير بين الأقل والأكثر ، ولو بني على كون الأقل هو الواجب والزائد عليه مستحب يشكل قصد الجزئية ، لما أشرنا إليه في مبحث القيام : من امتناع كون المستحب جزءاً من الواجب.

[2] قال في محكي الذكرى : « الظاهر استحباب الوتر لظاهر الأحاديث وعد الستين لا ينافي الزيادة عليه ». وكأنه يريد من الأحاديث نصوص الباب. مثل خبر هشام بن سالم : « الفريضة من ذلك تسبيحة ، والسنة ثلاث ، والفضل في سبع » (2) ، أو ما تضمن رجحان الإيتار في كل شيء : مثل : « إن الله سبحانه وتر يحب الوتر » (3).

[3] كما في صحيح أبان بن تغلب « .. دخلت على أبي عبد الله (ع) وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة » (4) ، وقد تقدم من الذكرى ما يمنع من منافاة الصحيح المذكور لاستحباب الإيتار.

____________

(1) الوسائل باب : 6 من أبواب الركوع حديث : 4.

(2) الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 2.

(4) الوسائل باب : 6 من أبواب الركوع حديث : 1.

323

________________________________________________

( مسألة 12 ) : إذا أتى بالذكر أزيد من مرة لا يجب تعيين الواجب منه ، بل الأحوط عدمه ، خصوصاً إذا عينه في غير الأول ، لاحتمال كون الواجب هو الأول مطلقاً [1] ، بل احتمال كون الواجب هو المجموع فيكون من باب التخيير بين المرة والثلاث والخمس مثلا.

مضافا الى أن استحبابه إنما هو من حيث العدد لا من حيث المعدود ، وحينئذ فلا مانع من البناء على كون الستين أفضل من التسع والخمسين ، وترك الواحدة فوق الستين غير معلوم الوجه ، لإجمال العمل فلا يصلح لنفي رجحان الإيتار كما لا يخفى.

[1] المحتملات في المقام ثلاثة :

الأول : الوجوب التخييري بين الأقل والأكثر. وعليه يتعين نية الوجوب في الأكثر كالاقل.

الثاني : أن يكون الواجب واحدة ، والزائد عليها مستحباً ، مع تباين الواجب والمستحب ذاتا كتباين نافلة الصبح وفريضته. وعليه فله أن ينوي الوجوب بواحدة من الأكثر أيها شاء ، الأولى وغيرها ، وكذا نية الاستحباب في الباقي.

الثالث : هو الثاني مع كون التباين غير ذاتي ، بل من قبيل تباين الحصص والافراد. وعليه يتعين أن ينوي الوجوب بالأولى بعينها ، والاستحباب بما عداها ، كما أشرنا الى ذلك في المسألة الثانية عشرة من فصل بيان ما يقال في الركعات الأخيرة.

هذا والذي يظهر من نصوص المقام ـ ولا سيما ما تضمن منها : « أنه إذا نقص واحدة من الثلاث نقص ثلث صلاته ، وإذا نقص اثنتين

324

( مسألة 13 ) : يجوز في حال الضرورة وضيق الوقت الاقتصار على الصغرى مرة واحدة [1] فيجزي « سبحان الله » مرة.

________________________________________________

نقص ثلثي صلاته ، وإذا لم يسبّح فلا صلاة له » (1) ، وما ورد في علة جعل التسبيح في الركوع (2) وفي استحباب إطالته (3) ـ هو الاحتمال الأخير الذي ذكر في المتن أولا ، وهو الذي يقتضيه الارتكاز العرفي. وأما ما عن الذكرى : من أن الواجب هو الأولى ولكن لو نوى وجوب غيرها جاز فغير ظاهر ، إلا أن يكون مراده صورة الاشتباه في التطبيق.

[1] على المشهور ، بل استدل عليه في المعتبر : بأن عليه فتوى الأصحاب ، ونسبه في المنتهى الى اتفاق من أوجب التسبيح ، وفي آخر كلامه قال : « الاجتزاء بواحدة صغرى في حال الضرورة مستفاد من الإجماع ». ودليله غير ظاهر إلا صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) : « قلت له. أدنى ما يجزي المريض من التسبيح ، قال (ع) : تسبيحة واحدة » (4) ، ومرسل الهداية : « فإن قلت : سبحان الله سبحان الله سبحان الله أجزأك ، وتسبيحة واحدة تجزي للمعتل والمريض والمستعجل » (5) ، ومورد الأول المريض ولم يعرف القول به ، وحينئذ يشكل التعدي إلى مطلق الضرورة ، مع أن حمل التسبيحة على الصغرى غير ظاهر إلا من جهة الإطلاق ، ويمكن تقييده بما دل على وجوب التسبيحة الكبرى. اللهم إلا أن يكون تقييد ذلك

____________

(1) راجع روايتا الحضرمي اللتان تقدمتا في المورد الثاني من واجبات الركوع.

(2) كما في خبر عقبة الذي تقدم في المورد الثاني من واجبات الركوع.

(3) راجع الوسائل باب : 6 من أبواب الركوع.

(4) الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 8.

(5) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 4.

325

( مسألة 14 ) : لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حد الركوع ، وكذا بعد الوصول وقبل الاطمئنان والاستقرار ولا النهوض قبل تمامه والإتمام حال الحركة للنهوض ، فلو أتى به كذلك بطل [1] وإن كان بحرف واحد منه ، ويجب إعادته إن كان سهواً [2] ولم يخرج عن حد الركوع ، وبطلت

________________________________________________

بالمختار أولى من تقييد الصحيح بالكبرى كما هو غير بعيد. وأما المرسل فضعفه وعدم ثبوت الاعتماد عليه الجابر لضعفه مانع من جواز الاعتماد عليه ومن ذلك يشكل التعدي إلى ضيق الوقت. نعم لو تمَّ سند المرسل أمكن دخوله في المستعجل ، فلاحظ.

[1] أما في الأول فللزوم الزيادة العمدية لعدم مشروعية الذكر حال الهوي ، وأما في الثاني فكذلك لعدم مشروعيته في غير حال الطمأنينة ، وأما في الثالث فلفوات الذكر حال الركوع. نعم لو كان الإتمام في الأخير قبل الخروج عن حد الركوع والشروع في الأول بعد الوصول الى حده فالبطلان في الجميع للزيادة ، لعدم مشروعية الذكر بلا طمأنينة.

[2] هذا يتم لو كانت الطمأنينة مجعولة شرطاً للذكر ، إذ فواتها حينئذ موجب لفوات الذكر لفوات المشروط بفوات شرطه ، فيجب تداركه ، أما لو كانت واجباً صلاتياً في حال الذكر فلا مجال لتداركها لفوات المحل ، كما أشار الى ذلك المصنف (ره) في مبحث الخلل.

هذا ولأجل أن العمدة في دليل وجوبها هو الإجماع ولم يتضح انعقاده على النحو الأول فالمرجع الأصل العملي ، ومقتضى أصالة البراءة عدم وجوب الذكر ثانياً للشك في وجوبه. « وتوهم » : أن الشك في المقام في سقوط أمر الذكر فيجب الاحتياط ، « مندفع » : بأن الشك في السقوط إنما يجب فيه الاحتياط إذا كان ناشئاً عن الشك في وجود موضوع الأمر ، لا ما لو

326

الصلاة مع العمد وإن أتى به ثانياً مع الاستقرار ، إلا إذا لم يكن ما أتى به حال عدم الاستقرار بقصد الجزئية ، بل بقصد الذكر المطلق [1].

( مسألة 15 ) : لو لم يتمكن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت [2] ،

________________________________________________

كان ناشئاً من الشك في تقييد موضوعه مع العلم بعدم وجود القيد كما في المقام.

لا يقال : لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة ، للعلم الإجمالي إما بوجوب الذكر ثانياً لاحتمال كون الطمأنينة شرطاً للذكر ، وإما بحرمته لكونه زيادة في الصلاة ، لاحتمال كونها واجباً صلاتياً فات بفوات محله فيجب الإتمام والاستئناف ، لأنا نقول : هذا الاشكال لو تمَّ اقتضى وجوب الاحتياط في كل ما يحتمل جزئيته للصلاة لعين التقرير المذكور. ويمكن حله بأن الزيادة المبطلة عبارة عن الإتيان بقصد الجزئية بما ليس بواجب ، فالأصل النافي لوجوب محتمل الجزئية يثبت موضوع الزيادة ، فيحرم الإتيان به قصد الجزئية ، وينحل العلم الإجمالي.

هذا كله بناء على قيام الدليل على وجوبها مطلقاً حتى في حال السهو أما لو لم يثبت ذلك وكان المرجع في وجوبها حال السهو أصل البراءة فلا فرق في عدم وجوب تدارك الذكر في السهو بين كونها شرطاً له في العمد وكونها واجباً صلاتياً مقارناً له ، كما هو ظاهر.

[1] وحينئذ لا تصدق الزيادة المبطلة.

[2] كما قطع به كل من تعرض له ، كذا في مفتاح الكرامة. ويقتضيه الأصل بعد قصور دليل وجوبها عن شمول صورة العجز ، مضافا الى قاعدة الميسور المعوّل عليها في أمثال المقام.

327

لكن يجب عليه إكمال الذكر الواجب قبل الخروج عن مسمى الركوع [1] ، وإذا لم يتمكن من البقاء في حد الركوع إلى تمام الذكر يجوز له الشروع قبل الوصول أو الإتمام حال النهوض [2].

( مسألة 16 ) : لو ترك الطمأنينة في الركوع أصلا بأن لم يبق في حده بل رفع رأسه بمجرد الوصول سهواً فالأحوط إعادة الصلاة ، لاحتمال توقف صدق الركوع على الطمأنينة في الجملة ، لكن الأقوى الصحة [3].

( مسألة 17 ) : يجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والصغرى [4] ، وكذا بينهما وبين غيرهما من الأذكار.

________________________________________________

[1] ليقع الذكر حال الركوع الذي هو واجب زائداً على وجوب الطمأنينة حال الذكر.

[2] لعدم المرجح.

[3] لعدم اعتبارها في مفهوم الركوع لغة ولا عرفا ، ولو شك فالأصل البراءة من وجوبها لإجمال المفهوم ، وكذا لو شك في وجوبها شرطاً للركوع في حال السهو ، إذ لا إطلاق لدليل وجوبها يشمله ، وهذا الأصل هو العمدة في دعوى صحة الصلاة لا حديث : « لا تعاد الصلاة » (1) ، لأن احتمال كونها شرطاً في مفهوم الركوع عرفا أو شرعا يوجب الشك في دخول الفرض في المستثنى ، ودخولها في المستثنى منه ، كما أشرنا الى ذلك في مبحث وجوبها في الركوع. فراجع.

[4] لكون الجميع ذكراً ، فيدخل في عموم ما دل على مشروعية

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

328

( مسألة 18 ) : إذا شرع في التسبيح بقصد الصغرى يجوز له أن يعدل في الأثناء إلى الكبرى [1] ، مثلا إذا قال : « سبحان » بقصد أن يقول : « سبحان الله » فعدل وذكر بعده ربي العظيم جاز ، وكذا العكس ، وكذا إذا قال : « سبحان الله » بقصد الصغرى ثمَّ ضم اليه « والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » ، وبالعكس.

( مسألة 19 ) : يشترط في ذكر الركوع العربية ، والموالاة ، وأداء الحروف من مخارجها الطبيعية ، وعدم المخالفة في الحركات الاعرابية والبنائية [2].

( مسألة 20 ) : يجوز في لفظة : « ربي العظيم » أن يقرأ بإشباع كسر الباء من « ربي » [3] ، وعدم إشباعه.

( مسألة 21 ) : إذا تحرك في حال الذكر الواجب بسبب قهري [4] بحيث خرج عن الاستقرار وجب إعادته ،

________________________________________________

الذكر فيه وفي غيره من أفعال الصلاة.

[1] إذ لا خلل حينئذ في المأمور به ، ولا في امتثال أمره.

[2] لانصراف الدليل الى الذكر على النهج العربي ، وكل ذلك شرط فيه.

[3] يعني : بإظهار ياء المتكلم ، مثل قوله تعالى ( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) (1) ، وبحذفها ، مثل قوله تعالى ( قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) (2) ، فان ياء المتكلم يجوز فيها الوجهان.

[4] إذا تحرك المصلي بسبب قهري وجب عليه السكوت عند عروض

____________

(1) البقرة : 258.

(2) يس : 20.

329

بخلاف الذكر المندوب.

( مسألة 22 ) : لا بأس بالحركة اليسيرة التي لا تنافي صدق الاستقرار ، وكذا بحركة أصابع اليد أو الرجل بعد كون البدن مستقراً [1].

( مسألة 23 ) : إذا وصل في الانحناء إلى أول حد الركوع ، فاستقر وأتى بالذكر أو لم يأت به ، ثمَّ انحنى أزيد بحيث وصل إلى آخر الحد لا بأس به ، وكذا العكس ، ولا

________________________________________________

السبب ، وحينئذ فإن ذكر فاما أن يكون عامداً ، أو ساهياً ، أو يكون عاجزاً عن حبس لسانه بمجرد حصول الحركة القهرية فيسبق لسانه إلى إكماله. فإن كان عامداً بطلت صلاته للزيادة ، وإن كان ساهياً جرى فيه الكلام المتقدم : فيمن ذكر هاوياً الى الركوع أو ناهضاً عنه سهواً ، وأن الأقرب عدم وجوب التدارك ، وإن كان عاجزاً عن حبس لسانه ففي صحة صلاته إشكال ، لأن الذكر على هذا الوجه ليس فرداً من المأمور به لعدم الاطمئنان حاله ، وزيادته لا دليل على عدم قدحها إلا حديث : « لا تعاد » (1) ، ولكن شموله للمضطر لا يخلو من إشكال ونظر ، فعموم قدح الزيادة محكم. إلا أن يستشكل في عموم دليل الشرطية لمثل ذلك. نعم إذا كان غير قاصد الى الذكر بل مجرد سبق اللسان لزمه فعله ثانياً مطمئناً لعدم امتثال أمره.

[1] لأن الظاهر من الطمأنينة في النص والفتوى استقرار البدن ، ويشهد به ما دل على كراهة العبث في الصلاة من دون قادحية ، لا أقل من الشك الموجب للرجوع إلى أصالة عدم القادحية.

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

330

يعد من زيادة الركوع [1] ، بخلاف ما إذا وصل إلى أقصى الحد ، ثمَّ نزل أزيد ، ثمَّ رجع ، فإنه يوجب زيادته ، فما دام في حده يعد ركوعا واحداً وإن تبدلت الدرجات منه.

( مسألة 24 ) : إذا شك في لفظ « العظيم » مثلا أنه بالضاد أو بالظاء ، يجب عليه ترك الكبرى [2] والإتيان بالصغرى ثلاثاً أو غيرها من الأذكار ، ولا يجوز له أن يقرأ بالوجهين ، وإذا شك في أن « العظيم » بالكسر أو بالفتح يتعين عليه أن يقف عليه ، ولا يبعد عليه جواز قراءته وصلا بالوجهين لإمكان [3] أن يجعل « العظيم » مفعولا لأعني مقدراً [4].

________________________________________________

[1] كما تقدمت الإشارة الى ذلك في المسألة التاسعة.

[2] لعدم إحراز الإتيان بالمأمور به لو اقتصر على أحد الوجهين ، وللعلم بالزيادة العمدية لو فعلهما معاً. نعم لو اقتصر على أحد الوجهين رجاء كونه صحيحاً ، وبعد الفراغ تبين له ذلك صح ، لعدم اعتبار الجزم بالنية.

كما أنه لو جاء بالوجهين من باب الاحتياط ـ بأن لم يقصد الجزئية بغير الصحيح الواقعي فلا تلزم الزيادة ـ فلا مانع من صحة الصلاة حينئذ. اللهم إلا أن يكون المانع وقوع الغلط ، لكن يأتي منه جواز الذكر في الصلاة وإن لم يكن بالعربية ، وقد أشرنا إلى مثله في القراءة.

[3] هذا التعليل يقتضي جواز الاقتصار على أحد الوجهين ، وتصح معه الصلاة.

[4] الظاهر أنه لا بد للمتكلم بالصفة المقطوعة من ملاحظة قطعها عن موصوفها ، ومن ملاحظة الفعل أو نحوه مما يقدر وجوده في القطع ، فلو

331

( مسألة 25 ) : يشترط في تحقق الركوع الجلوسي أن ينحني بحيث يساوي وجهه ركبتيه [1]

________________________________________________

لم يلاحظ ذلك وقطعها في اللفظ كان غلطاً.

[1] حكى في مفتاح الكرامة عن الذكرى ، وكشف الالتباس ، والروض وجامع المقاصد ، والمدارك ، وغيرها : أن لكيفية ركوع الجالس وجهين : أحدهما : أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع بالنسبة إلى الانتصاب ، فيعرف تلك النسبة ويراعيها. ثانيهما : أن ينحني بحيث يكون نسبة ركوعه الى سجوده كنسبة ركوع القائم إلى سجوده باعتبار أكمل الركوع وأدناه ، فإن أكمل ركوع القائم انحناؤه الى أن يستوي ظهره مع مد عنقه ، فتحاذي جبهته موضع سجوده ، وأدناه انحناؤه الى أن تصل كفاه الى ركبتيه ، فيحاذي وجهه أو بعضه ما قدام ركبتيه من الأرض ولا يبلغ محاذاة موضع سجوده ، فاذا روعيت هذه النسبة في حال الجلوس كان أكمل ركوع القاعد أن ينحني بحيث تحاذي جبهته مسجده ، وأدناه محاذاة ما قدام ركبتيه. انتهى ، وعن جامع المقاصد والروض : أن الوجهين متقاربان وتبعهما في الجواهر.

أقول : لا يظهر الفرق بين الوجهين إلا في تعرض الوجه الثاني لبيان أعلى الركوع وأدناه ، وبيان ما يحاذيه الوجه في النوعين ، وأنه في أحدهما موضع السجود وفي الآخر دونه ، وعدم تعرض الأول لذلك تفصيلا ، بل أشير إليه ببيان مرتبة الانحناء. ثمَّ إن ما ذكر من محاذاة الوجه لموضع السجود في الأكمل من الركوع للقائم ينفيه الاختبار ، إذ مع الانحناء المستوي يندفع عجز المنحني إلى الخلف لئلا يقع على وجهه ، فيحاذي وجهه ما يحاذيه مع الركوع الأدنى ، وهو الركبتان حال الجلوس أو ما يقرب منهما من الأرض ، أما موضع المحاذاة حال الركوع الأعلى والأدنى للجالس

332

والأفضل الزيادة على ذلك بحيث يساوي مسجده [1] ، ولا يجب فيه على الأصح الانتصابُ على الركبتين شبه القائم ، ثمَّ الانحناء [2] ، وإن كان هو الأحوط.

________________________________________________

فيتفاوت بمقدار تفاوت ما بين الركبة وأصل الفخذ ، وما بين أصل الفخذ والوجه المساوي لشبر تقريباً ، ففي الأدنى يحاذي الوجه الركبتين ، وفي الأعلى يحاذي من الأرض ما يبعد عنهما بمقدار شبر ، وعلى كل حال لا يحاذي موضع السجود أصلا.

وكيف كان ، لما كان ظاهر الأدلة أن الجالس يركع الركوع الواجب على القائم بجميع الخصوصيات المحفوظة فيه ، وكان ركوع القائم يلزم فيه الانحناء الخاص فلا بد في ركوع الجالس من حصول ذلك المقدار من الانحناء ولا مجال للرجوع فيه الى العرف ، كما عن الأردبيلي وتبعه في الجواهر.

[1] قد عرفت وجه الأفضلية وضعفه ، والظاهر أنه لا يتيسر ذلك إلا بالاعتماد على اليدين ورفع الفخذين.

[2] حكي عن جماعة ـ منهم الشهيدان ، والمحقق الثاني ـ : وجوب رفع الفخذين ، لأنه كان واجباً حال القيام ، والأصل بقاؤه ، ولا دليل على اختصاص وجوبه به ، وزاد في جامع المقاصد : بأن أصل الانحناء في الركوع لا بد منه ، ولما لم يمكن تقديره ببلوغ الكفين الركبتين لبلوغهما من دون الانحناء تعين الرجوع الى أمر آخر ، به تحقق مشابهة الركوع جالساً إياه قائماً ، فيرفع فخذيه عن الأرض ـ كما صرح به شيخنا في بعض كتبه ـ لتحقق المشابهة المذكورة ، انتهى. وفيه : أنه خلاف إطلاق ما دل على أن العاجز عن الركوع قائماً يركع جالساً ، فان ذلك يحصل برفع الفخذين وعدمه ، والأصل ـ لو تمَّ ـ لا يصلح لمعارضة الإطلاق.

333

( مسألة 26 ) : مستحبات الركوع أمور : أحدها : التكبير له وهو قائم منتصب [1] ،

________________________________________________

[1] كما هو المشهور ، لما في صحيح زرارة : « إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب : الله أكبر ، ثمَّ ركع » (1) ، وقد يستفاد من صحيحه الآخر : « فارفع يديك وكبّر ثمَّ اركع » (2) ، وفي صحيح حماد : « وضع يديه حيال وجهه وقال : الله أكبر ، وهو قائم ثمَّ ركع » (3) وعن الشيخ : أنه يجوز أن يهوي بالتكبير ، وتبعه عليه في الذكرى وغيرها على ما حكي ، وكأنه عمل ببعض المطلقات المشرعة للتكبير ، وعدم حمله على المقيد لكونه من المندوبات ، وعن جامع المقاصد : أنه لو كبّر هاويا وقصد استحبابه أثم وبطلت صلاته. انتهى.

وكأن البناء على الإثم من جهة التشريع ، لكنه يتوقف على عدم ثبوت الإطلاق ، أو وجوب حمله على المقيد ، لكن الإطلاق ثابت وهو صحيح زرارة (4) المتضمن للتسبيح في الأخيرتين ، ووجوب الحمل غير ثابت. وأما البطلان فإشكاله أظهر ، لما عرفت من عدم كون المستحبات يقصد بها الجزئية القادحة. هذا والذي وجدته في جامع المقاصد في هذا المقام هكذا : « قال الشيخ في الخلاف : يجوز أن يهوي بالتكبير ، فإن أراد المساواة في الفضل فليس كذلك ، وإن أراد الأجزاء فهو حق ، لأن ذلك مستحب ». وظاهره موافقة الشيخ.

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب الركوع حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 2 من أبواب الركوع حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 2.

(4) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5. وباب : 51 حديث : 1

334

________________________________________________

والأحوط عدم تركه [1] ، كما أن الأحوط عدم قصد الخصوصية إذا كبر في حال الهوي ، أو مع عدم الاستقرار.

الثاني : رفع اليدين حال التكبير [2] ، على نحو ما مر في تكبيرة الإحرام.

الثالث : وضع الكفين على الركبتين ، مفرجات الأصابع ممكناً لهما من عينيهما ، واضعاً اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى [3].

[1] لما عن المعاني ، والديلمي ، وظاهر المرتضى ـ (قدس سرهم) ـ : من القول بالوجوب اعتماداً منهم على ظاهر الأمر به من النصوص ، وفيه : أنه يتعين حمله على الاستحباب بقرينة ما ظاهره نفي الوجوب ، كخبر أبي بصير : « سألت أبا عبد الله (ع) عن أدنى ما يجزئ من التكبير في الصلاة قال (ع) : تكبيرة واحدة » (1) ، وخبر الفضل عن الرضا (ع) المعلل رفع اليدين في جميع التكبير قال (ع) : « فلما أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحب الله تعالى أن يؤدوا السنة على جهة ما يؤدى الفرض » (2) ، فتأمل.

[2] كما تضمنته النصوص المتقدمة وغيرها ، فراجع ما سبق في تكبيرة الإحرام (3).

[3] ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) : « ثمَّ اركع وقل : اللهم لك ركعت ، ولك أسلمت ، وعليك توكلت ، وأنت ربي ، خشع لك قلبي ، وسمعي ، وبصري ، وشعري ، وبشري ، ولحمي ، ودمي ،

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 5.

(2) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 11.

(3) المسألة : 14 من مسائل تكبيرة الإحرام.

335

الرابع : رد الركبتين إلى الخلف.

الخامس : تسوية الظهر بحيث لو صب عليه قطرة من الماء استقر في مكانه لم يزل.

السادس : مد العنق موازياً للظهر.

________________________________________________

ومخي ، وعصي ، وعظامي ، وما أقلته قدماي ، غير مستنكف ، ولا مستكبر ولا مستحسر ، سبحان ربي العظيم وبحمده ، ثلاث مرات في ترسّل ، وتصف في ركوعك بين قدميك ، تجعل بينهما قدر شبر ، وتمكن راحتيك من ركبتيك ، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى ، وبلّغ بأطراف أصابعك عين الركبة ، وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك وأقم صلبك ، ومد عنقك ، وليكن نظرك بين قدميك ، ثمَّ قل : سمع الله لمن حمده ـ وأنت منتصب قائم ـ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أهل الجبروت والكبرياء والعظمة ، الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، تجهر بها صوتك ، ثمَّ ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجداً » (1).

وفي صحيح حماد عن أبي عبد الله (ع) : « ثمَّ ركع ، وملأ كفيه من ركبتيه مفرجات ، ورد ركبتيه الى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره ـ ورد ركبتيه الى خلفه ، ومد عنقه ، وغمض عينيه ، ثمَّ سبح ثلاثاً بترتيل ، وقال : سبحان ربي العظيم وبحمده ، ثمَّ استوى قائماً ، فلما استمكن من القيام قال : سمع الله لمن حمده ، ثمَّ كبر وهو قائم ، ورفع يديه حيال وجهه ، وسجد » (2) وهذان الصحيحان وافيان بأكثر المستحبات المذكورة في المتن.

____________

(1) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5 وباب : 51 حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 2.

336

السابع : أن يكون نظره بين قدميه [1].

الثامن : التجنيح بالمرفقين [2].

التاسع : وضع اليد اليمنى على الركبة قبل اليسرى.

________________________________________________

[1] كما في صحيح زرارة (1) ، ولكن في صحيح حماد : « أنه (ع) غمض عينيه » (2). وعن النهاية : استحباب التغميض فان لم يفعل نظر الى ما بين رجليه. وكأنه لأن صحيح زرارة غير ظاهر في الأمر بالنظر ، وإنما هو متعرض لصرف النظر الى ما بين القدمين ، فيجمع بينهما بذلك. ولعله الاولى مما في الجواهر : من أن حماداً ظن أنه (ع) قد غمض عينيه من جهة توجيهه نظره الى ما بين قدميه ، ولا ينافيه خبر مسمع عن أبي عبد الله (ع) : « أن النبي (ص) نهى أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة » (3) لأن الصحيح أخص منه.

[2] لما في جامع المقاصد : من الإجماع على استحباب التجافي فيه ، وعن المنتهى : « لا خلاف فيه » ، وفي خبر ابن بزيع : « رأيت أبا الحسن (ع) يركع ركوعا أخفض من ركوع كل من رأيته يركع ، وكان إذا ركع جنح بيديه » (4) ، واستدل له في جامع المقاصد ـ بعد الإجماع ـ بما رواه حماد عن أبي عبد الله (ع) لما علمه الصلاة : من أنه لم يضع شيئاً من بدنه على شيء منه في ركوع ولا سجود ، وكان متجنحاً (5).

____________

(1) تقدم في التعليقة السابقة.

(2) تقدم في التعليقة السابقة.

(3) الوسائل باب : 6 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

(4) الوسائل باب : 18 من أبواب الركوع حديث : 1.

(5) تقدم في الصفحة السابقة.

337

العاشر : أن تضع المرأة يديها على فخذيها فوق الركبتين [1].

الحادي عشر : تكرار التسبيح ثلاثاً ، أو خمساً ، أو سبعاً [2] بل أزيد [3].

الثاني عشر : أن يختم الذكر على وتر [4].

الثالث عشر : أن يقول قبل قوله : « سبحان ربي العظيم وبحمده » ، « اللهم لك ركعت ، ولك أسلمت ، وبك آمنت وعليك توكلت ، وأنت ربي ، خشع لك سمعي ، وبصري ، وشعري ، وبشري ، ولحمي ، ودمي ، ومخي ، وعصبي ، وعظامي ، وما أقلت قدماي ، غير مستنكف ، ولا مستكبر ،

________________________________________________

[1] لما سبق في المسألة العاشرة.

[2] أما الثلاث فلما في الصحيحين المتقدمين (1). وأما الخمس ففي الجواهر وغيرها : عدم الوقوف فيه على نص غير الرضوي حيث كان فيه : « ثلاث مرات ، وإن شئت خمس مرات ، وان شئت سبع مرات ، وان شئت التسع ، فهو أفضل » (2). وأما السبع فقد تضمنها صحيح هشام بن سالم قال (ع) فيه : « والفضل في سبع » (3).

[3] كما يستفاد من جملة من النصوص التي تقدم بعضها في المسألة الحادية عشرة ، ولا ينافيه ما في صحيح هشام المتقدم ، لأنه محمول على أنه أفضل مما قبله.

[4] كما تقدم أيضاً في المسألة الحادية عشرة.

____________

(1) راجع صفحة : 335.

(2) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 2.

(3) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 1.

338

و لا مستحسر » [1].

الرابع عشر : أن يقول بعد الانتصاب : « سمع الله لمن حمده » [2] ، بل يستحب أن يضم اليه قوله : « الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أهل الجبروت والكبرياء والعظمة ، الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »

[3] ، إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً [4].

الخامس عشر : رفع اليدين للانتصاب منه [5] ، وهذا غير رفع اليدين حال التكبير للسجود.

________________________________________________

[1] ما في المتن مطابق لصحيح زرارة على ما في نسخة الجواهر ، لكنه يخالفه يسيراً ما في نسخة الوسائل التي تحضرني ، كما سبق (1).

[2] كما في صحيح حماد (2). [3] كما في صحيح زرارة (3).

[4] للإطلاق. هذا ، ومقتضى الصحيح المتقدم (4) استحباب الجهر بها.

[5] كما عن ابني بابويه ، وصاحب الفاخر ، والذكرى ، وجماعة من متأخري المتأخرين ، لما في صحيح معاوية بن عمار : « رأيت أبا عبد الله (ع) يرفع يديه إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وإذا سجد ، وإذا رفع رأسه من السجود » (5) ، وصحيح ابن مسكان عنه (ع) : « في الرجل يرفع يده كلما أهوى للركوع والسجود ، وكلما رفع رأسه من ركوع

____________

(1) راجع المورد الثالث من مستحبات الركوع.

(2) تقدم في مورد الثالث من مستحبات الركوع.

(3) تقدم في مورد الثالث من مستحبات الركوع.

(4) راجع المورد الثالث من مستحبات الركوع.

(5) الوسائل باب : 2 من أبواب الركوع حديث : 2.

339

________________________________________________

أو سجود ، قال (ع) : هي العبودية » (1).

نعم عن المشهور : العدم ، بل في المعتبر : أنه مذهب علمائنا. ويظهر منه أنه كان اعتماداً على خلو الصحيحين المتقدمين عنه. وفيه : أن ذلك لا يعارض صريح الصحيحين المذكورين كما لا يخفى ، واحتمال سقوطهما عن الحجية بالأعراض غير ثابت ، بل يمكن أن يكون للترجيح ، لفهم التعارض فتأمل هذا وهل يستحب التكبير حال هذا الرفع ـ كما عن تحفة الجزائري وغيرها ، ويشهد به خبر الأصبغ عن أمير المؤمنين (ع) المروي في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) ، قال النبي (ص) : « ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال : ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت ، وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع ، وإذا سجدت ، فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع ، فان لكل شيء زينة وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة » (2) فإن ظاهر الذيل أن الرفع حال الاعتدال من الركوع معه تكبيرة ، ومثله عموم ما ورد من أنه إذا انتقل من حالة الى حالة فعليه التكبير. وظهور الخبرين في استحباب التكبير أقوى من ظهور الصحيحين المتقدمين في عدمه ، ولا سيما مع قرب دعوى كون الرفع كناية عن التكبير حاله ، كما أنه لا ينافي ذلك ما دل على حصر التكبير في الرباعية بإحدى وعشرين ، وفي المغرب بست عشرة ، وفي الفجر بإحدى عشرة (3) ، لإمكان حمله على تأكد الاستحباب ـ أولا؟ لأن الخبرين المذكورين ضعيفان ، فالاعتماد عليهما يتوقف على تمامية قاعدة التسامح ، وهي غير ثابتة.

____________

(1) الوسائل باب : 2 من أبواب الركوع حديث : 3.

(2) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 14.

(3) الوسائل باب : 5 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 2.

340

السادس عشر : أن يصلي على النبي وآله [1] بعد الذكر أو قبله.

( مسألة 27 ) : يكره في الركوع أمور :

أحدها : أن يطأطئ رأسه بحيث لا يساوي ظهره [2]

________________________________________________

[1] ففي صحيح ابن سنان : « سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يذكر النبي (ص) وهو في الصلاة المكتوبة إما راكعاً وإما ساجداً ، فيصلي عليه وهو على تلك الحال؟ فقال (ع) : نعم إن الصلاة على نبي الله (ص) كهيئة التكبير والتسبيح ، وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكا أيهم يبلغها إياه » (1) ، وفي خبر أبي حمزة : « قال أبو جعفر (ع) : من قال في ركوعه وسجوده وقيامه : صلى الله على محمد وآل محمد كتب الله تعالى له بمثل الركوع والسجود والقيام » (2) ونحوهما غيرهما.

[2] للمرفوع المروي عن معاني الاخبار عن النبي (ص) : « نهى أن يدبح الرجل في الصلاة » (3). قال : ومعناه أن يطأطئ الرجل رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره ، وخبر إسحاق : « كان ـ يعني علياً ـ (ع) يكره أن يحدر رأسه ومنكبيه في الركوع » (4) ، وخبر علي بن عقبة : « رآني أبو الحسن (ع) بالمدينة وأنا أصلي وأنكس برأسي وأتمدد في ركوعي ، فأرسل إلي : لا تفعل » (5).

____________

(1) الوسائل باب : 20 من أبواب الركوع حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 20 من أبواب الركوع حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 18 من أبواب الركوع حديث : 3.

(4) الوسائل باب : 19 من أبواب الركوع حديث : 3.

(5) الوسائل باب : 19 من أبواب الركوع حديث : 1.

341

أو يرفعه إلى فوق كذلك [1].

الثاني : أن يضم يديه إلى جنبيه [2].

الثالث : أن يضع إحدى الكفين على الأخرى ، ويدخلهما بين ركبتيه [3] ، بل الأحوط اجتنابه.

الرابع : قراءة القرآن فيه [4].

________________________________________________

[1] لخبر المعاني : « وكان (ع) إذا ركع لم يضرب رأسه ولم يقنعه » (1) قال : ومعناه أنه لم يكن يرفعه حتى يكون أعلى من جسده ولكن بين ذلك. والإقناع رفع الرأس وإشخاصه. قال الله تعالى : ( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ ) (2).

[2] لم أقف على نص يدل عليه ، وكأنه مستفاد مما دل على استحباب التجنيح (3).

[3] فعن أبي الصلاح ، والشهيد ، والمختلف : كراهته ، وليس له دليل ظاهر كالمحكي عن ابن الجنيد ، والفاضلين ، وغيرهما : من تحريمه ولذلك كان الأحوط اجتنابه.

[4] كما نسب إلى المتأخرين. وفي الجواهر : نسبته الى الشيخ لجملة من النصوص : كخبر أبي البختري عن علي (ع) : « لا قراءة في ركوع ولا سجود ، إنما فيهما المدحة لله عز وجل ثمَّ المسألة ، فابتدؤا قبل المسألة بالمدحة لله عز وجل ثمَّ اسألوا بعد » (4). وخبر السكوني عنه (ع) : « سبعة لا يقرؤن القرآن : الراكع ، والساجد ، وفي الكنيف ، وفي الحمام

____________

(1) الوسائل باب : 18 من أبواب الركوع حديث : 4.

(2) إبراهيم : 43.

(3) راجع المورد الثامن من مستحبات الركوع.

(4) الوسائل باب : 8 من أبواب الركوع حديث : 4.

342

الخامس : أن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقاً لجسده [1].

( مسألة 28 ) : لا فرق بين الفريضة والنافلة في واجبات الركوع ومستحباته ومكروهاته [2] ،

________________________________________________

والجنب ، والنفساء ، والحائض » (1). ونحوهما غيرهما ، والظاهر أن الكراهة في المقام على حد الكراهة في سائر العبادات المتصور فيها أحد وجوه محررة في محلها.

[1] كما عن جماعة ، بل عن المسالك ، وغيرها : نسبته إلى الأصحاب لما رواه عمار عن أبي عبد الله (ع) « سألته عن الرجل يصلي فيدخل يده في ثوبه ، قال (ع) : إن كان عليه ثوب آخر إزار أو سراويل فلا بأس ، وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك ، فإن أدخل يداً واحدة ولم يخل الأخرى فلا بأس » (2) ويتعين حمله على الكراهة بشهادة الإجماع ، ومرسل ابن فضال عن رجل : « قلت لأبي عبد الله (ع) : إن الناس يقولون : إن الرجل إذا صلى وأزراره محلولة ، ويداه داخلة في القميص إنما يصلي عريانا ، قال (ع) : لا بأس » (3) فإنه ظاهر في الجواز في مورد الخبر ، وأما صحيح ابن مسلم : « عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه قال (ع) : إن أخرج يديه فحسن ، وإن لم يخرج فلا بأس » (4) فلا يصلح لصرف الخبر إلى الكراهة لإمكان الجمع بينهما بالتقييد. هذا والظاهر من الخبر عدم اختصاص الحكم بالركوع فتخصيص الكراهة به غير ظاهر.

[2] لإطلاق الأدلة في أكثرها ، ولقاعدة الإلحاق المشار إليها في غير

____________

(1) الوسائل باب : 47 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 40 من أبواب لباس المصلي حديث : 4.

(3) الوسائل باب : 40 من أبواب لباس المصلي حديث : 2.

(4) الوسائل باب : 40 من أبواب لباس المصلي حديث : 1.

343

وكون نقصانه موجباً للبطلان. نعم الأقوى عدم بطلان النافلة بزيادته سهواً [1].

________________________________________________

مورد من هذا الشرح.

[1] كما عن صريح الموجز ، وظاهر الدروس ، لعدم الدليل على قدحها والإجماع عليه في الفريضة غير ثابت هنا. مضافا الى خبر الصيقل عن أبي عبد الله (ع) : « قلت له : الرجل يصلي الركعتين من الوتر ثمَّ يقوم فينسى التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع ، قال (ع) : يجلس من ركوعه يتشهد ثمَّ يقوم فيتم ، قال : قلت : أليس قلت في الفريضة : إذا ذكره بعد ما ركع مضى في صلاته ، ثمَّ سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال (ع) : ليس النافلة مثل الفريضة » (1) وحسن الحلبي : « عن الرجل سها في الركعتين من النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة ، فقال (ع) : يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ثمَّ يستأنف الصلاة بعد » (2).

اللهم إلا أن يستشكل في الأخير بظهوره في كون الثالثة مقصوداً بها صلاة أخرى فلا تكون زيادة في الأولى كي يدل على عدم قدح الزيادة الركنية سهواً ، وفي الأول بوجوب حمله على ذلك بناء على لزوم فصل الشفع عن الوتر بالتسليم ، لكن يأباه جداً قوله (ع) : « ليس النافلة كالفريضة » ، إذ لو حمل على كون الركعة الثالثة صلاة أخرى لم يكن فرق بين النافلة والفريضة في صحة الصلاة ولزوم التدارك للفائت ، لعدم تحقق الزيادة ، ومما يبعد الحمل على الركعة المنفصلة عدم ذكر التسليم مع

____________

(1) الوسائل باب : 8 من أبواب التشهد حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 18 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 4.

344

فصل في السجود

وحقيقته وضع الجبهة على الأرض بقصد التعظيم [1].

________________________________________________

التشهد ، كما ذكر في حسن الحلبي ، اللهم إلا أن يكون حمله على الركعة المتصلة موجباً لطرحه ، لمعارضته لما دل على لزوم فصل الشفع عن الوتر وحينئذ لا يجوز الاستدلال به على المقام ، فتأمل.

ويمكن أن يستشكل فيه أيضاً : بأن الظاهر من قوله (ع) : « فيتم » أنه يبني على ما مضى ويصح ركوعه ، لا أنه ملغى كي يلزم الزيادة هذا وقد يستدل على المقام بصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع) : « عن السهو في النافلة ، فقال (ع) : ليس عليك شيء » (1) فان إطلاق السهو يشمل ما نحن فيه ، ويشكل بعدم ثبوت عموم السهو لما نحن فيه كما سيأتي ـ إن شاء الله ـ في مبحث الخلل ، وعلى هذا فالخروج عن حكم الفريضة غير ظاهر ، إذ الدليل ليس منحصراً بالإجماع ، بل يدل عليه ما تضمن أن الصلاة لا تعاد من سجدة وتعاد من ركعة ، فإن مورده زيادة السجدة ، ومقتضى مقابلة الركعة بالسجدة أن المراد منها الركوع الواحد ، فتأمل جيداً ، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ في مبحث الخلل بعض ما له نفع في المقام.

فصل في السجود

[1] قال في مجمع البحرين : « قد تكرر في الحديث ذكر السجود

____________

(1) الوسائل باب : 18 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1.

345

وهو أقسام : السجود للصلاة ، ومنه قضاء السجدة المنسية ، وللسهو ، وللتلاوة ، وللشكر ، وللتذلل والتعظيم. أما سجود الصلاة فيجب في كل ركعة من الفريضة والنافلة سجدتان [1] وهما معاً من الأركان ، فتبطل بالإخلال بهما معاً [2] ، وكذا

________________________________________________

وهو في اللغة الميل ، والخضوع ، والتطامن ، والإذلال ، وكل شيء ذل فقد سجد ، ومنه سجد البعير إذا خفض رأسه عند ركوعه ، وسجد الرجل وضع جبهته على الأرض » ، والظاهر أن استعماله في غير الأخير مبني على نحو من العناية. نعم في اعتبار وضع خصوص الجبهة إشكال ، لصدقه عرفا بوضع جزء من الوجه ولو كان غيرها ، ومثله اعتبار كون الموضوع عليه الأرض لا غير ، بل المنع فيه أظهر.

[1] إجماعا ، بل ضرورة ـ كما قيل ـ والنصوص فيه متجاوزة حد التواتر ، ويأتي بعضها إن شاء الله تعالى.

[2] بلا خلاف ولا إشكال كما يأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في مبحث الخلل.

نعم هنا إشكال مشهور ، وهو : أن موضوع الركنية هو موضوع الزيادة والنقيصة المبطلة ، وهنا ليس كذلك ، فان موضوع الركنية إن كان مجموع السجدتين صح كونه موضوعا للزيادة المبطلة ، لأن زيادة سجدتين مبطلة إجماعا ، ولا يصح كونه موضوعا للنقيصة المبطلة ، لأن نقص المجموع يكون بنقص واحدة ، مع أن نقص الواحدة سهواً لا يبطل كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وإن كان موضوع الركنية صرف ماهية السجود صح كونه موضوعا للنقيصة المبطلة ، لأن نقص الماهية إنما يكون بعدم كل فرد منها ، إلا أنه لا يصح كونه موضوعا للزيادة المبطلة لأن زيادة صرف

346

بزيادتهما معاً في الفريضة عمداً كان ، أو سهواً ، أو جهلا. كما أنها تبطل بالإخلال بإحداهما عمداً [1] ، وكذا بزيادتها. ولا تبطل على الأقوى بنقصان واحدة ، ولا بزيادتها سهواً. وواجباته أمور :

أحدها : وضع المساجد السبعة على الأرض ، وهي : الجبهة ، والكفان ، والركبتان ، والإبهامان من الرجلين [2] ،

________________________________________________

الماهية تكون بزيادة واحدة وهي سهواً غير مبطلة. وبالجملة ليس هنا شيء واحد نقصه وزيادته سهواً مبطلان ليكون ركناً.

وقد ذكر في دفع هذا الاشكال وجوه لا تخلو من تصرف في ظاهر قولهم : الركن ما تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمداً وسهواً ، لا يهم ذكرها بعد كون الاشكال مما لا يترتب عليه ثمرة عملية. من أراد الوقوف عليها فليراجع الجواهر وغيرها.

[1] يأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في مبحث الخلل بيانه ، وكذا ما بعده

[2] إجماعا حكاه جماعة من الأساطين ، ويشهد له صحيح زرارة : « قال أبو جعفر (ع) : قال رسول الله (ص) : السجود على سبعة أعظم : الجبهة ، واليدين ، والركبتين ، والإبهامين من الرجلين ، وترغم بأنفك إرغاما ، أما الفرض فهذه السبعة ، وأما الإرغام بالأنف فسنة من النبي (ص) » (1) ، وصحيح حماد عن أبي عبد الله (ع) الوارد في تعليم الصلاة : « وسجد (ع) على ثمانية أعظم : الجبهة ، والكفين ، وعيني الركبتين ، وأنامل إبهامي الرجلين ، والأنف فهذه السبعة فرض ، ووضع الأنف على الأرض سنة ، وهو الإرغام » (2) ، وخبر عبد الله بن

____________

(1) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

347

والركنية تدور مدار وضع الجبهة [1] ، فتحصل الزيادة

________________________________________________

ميمون القداح عن جعفر بن محمد (ع) « قال (ع) : يسجد ابن آدم على سبعة أعظم : يديه ، ورجليه ، وركبتيه وجبهته » (1) ونحوها غيرها.

وعن السيد والحلي (رحمه الله) : تعين السجود على مفصل الزندين من الكفين. ووجهه غير ظاهر ـ كما اعترف به غير واحد ـ ومثله ظاهر ما عن كثير من القدماء وبعض المتأخرين من التعبير بأصابع الرجلين أو أطرافها ، فإنه مخالف للصحيحين المتقدمين وغيرهما بلا وجه ظاهر ، سوى التعبير في بعض النصوص بالرجلين المتعين تقييده على كلا القولين ، أو بأطراف الأصابع الشامل للابهامين وغيرهما ، المتعين رفع اليد عن ظاهره بالصحيحين الدالين على الاكتفاء بالإبهامين.

والمشهور التعبير بالكف كما تضمنه صحيح حماد (2) ، خصوصاً بملاحظة الزيادة المروية في الكافي قال (ع) : « سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه ، فقال تعالى ( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) (3) وهي : الجبهة ، والكفان ، والركبتان ، والإبهامان » (4) ، وفي عبارة جماعة من القدماء والمتأخرين ذكر اليد كما تضمنه كثير من النصوص (5) ، لكن يتعين حملها على الكف جمعاً بين المطلق والمقيد ، ولأجل ذلك يتعين إرادة الكف من التعبير باليد أيضاً.

[1] يعني : ركنية السجود للصلاة ، وفي الجواهر : « لا ريب في

____________

(1) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود حديث : 8.

(2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

(3) الجن : 18.

(4) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 2.

(5) تقدم بعضها في الصفحة السابقة.

348

والنقيصة به دون سائر المساجد ، فلو وضع الجبهة دون سائرها تحصل الزيادة ، كما أنه لو وضع سائرها ولم يضعها يصدق تركه.

الثاني : الذكر ، والأقوى كفاية مطلقه [1]. وإن كان الأحوط اختيار التسبيح على نحو ما مر في الركوع ، إلا أن

________________________________________________

عدم اعتبار وضع ما عدا الجبهة فيه ، كما اعترف به المحقق الثاني ، والشهيد الثاني ». وفي منظومة الطباطبائي (قدس سره) :

« وواجب السجود وضع الجبهة * * * وإنه الركن بغير شبهة

ووضعه للستة الأطراف * * * فإنه فرض بلا خلاف »

وكأنه لدوران صدق السجود عرفا وعدمه مدار ذلك ـ كما عرفت ـ الموجب لتنزيل أحكام السجود عليه.

ولا ينافيه قوله (ص) : « السجود على سبعة أعظم » إذ المراد منه أنه يجب السجود على السبعة ، لا أن مفهومه السجود على السبعة بحيث يكون السجود على كل واحد منها جزءاً من مفهومه ينتفي بانتفائه انتفاء المركب بانتفاء جزئه ، فان حمله على هذا المعنى يقتضي أن يجعل الظرف لغواً متعلقاً بالسجود ، ويكون الخبر مقدراً مفاد قولنا : السجود على سبعة أعظم معنى لفظ السجود ، أو المراد منه ، أو نحو ذلك ، وهو خلاف الظاهر. إذ الظاهر أنه ظرف مستقر يعني : السجود يكون على سبعة أعظم وكونه عليها بمعنى وجوب السجود عليها كما عرفت. ويشير الى ما ذكرنا قوله (ع) : « فهذه السبعة فرض » (1) كما لا يخفى. والمتحصل أنه ليس في النصوص ما ينافي الحمل على المعنى العرفي ، فيجب البناء عليه.

[1] الكلام فيه قولا وقائلا ودليلا هو الكلام في الركوع فراجع.

____________

(1) تقدم في التعليقة السابقة.

349

في التسبيحة الكبرى يبدل العظيم بالأعلى [1].

الثالث : الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب [2] ، بل المستحب أيضاً [3] إذا أتى به بقصد الخصوصية ، فلو شرع في الذكر قبل الوضع أو الاستقرار عمداً بطل وأبطل [4]

________________________________________________

[1] كما صرح بذلك في النصوص وقد تقدم بعضها.

[2] إجماعا كما عن الغنية والمدارك والمفاتيح ، وبلا خلاف كما عن مجمع البرهان ، وفي المعتبر : نسبته إلى علمائنا. واستشهد له بما في صحيح علي بن يقطين : « عن الركوع والسجود كم يجزئ فيه من التسبيح؟ فقال (ع) : ثلاث ، وتجزؤك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض » (1) وما في صحيح علي بن جعفر (ع) عن أخيه (ع) : « عن الرجل يسجد على الحصى فلا يمكن جبهته من الأرض ، قال (ع) : يحرك جبهته حتى يتمكن ، فينحي الحصى عن جبهته ولا يرفع رأسه » (2) ، وصحيح الهذلي المروي عن أربعين الشهيد : « فاذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ، ولا تنقر كنقرة الديك » (3).

لكن يقرب احتمال كون المراد من تمكين الجبهة من الأرض الاعتماد عليها لا الاطمئنان بوضعها ، ولو سلم فلا تدل على لزوم اطمئنان المصلي مع أن الأخيرين غير ظاهرين في الاطمئنان بمقدار الذكر ، فالعمدة الإجماع.

[3] قد عرفت في الركوع الإشكال في دليله ، ولذا توقف المصنف فيه هناك ، والفرق بين المقامين غير ظاهر.

[4] تقدم الكلام في نظيره في المسألة الرابعة عشرة من فصل الركوع.

____________

(1) الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 3.

(2) الوسائل باب : 8 من أبواب السجود حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 18.

350

وإن كان سهواً وجب التدارك إن تذكر قبل رفع الرأس [1] وكذا لو أتى به حال الرفع أو بعده ولو كان بحرف واحد منه فإنه مبطل إن كان عمداً ، ولا يمكن التدارك إن كان سهواً إلا إذا ترك الاستقرار وتذكر قبل رفع الرأس.

الرابع : رفع الرأس منه.

الخامس : الجلوس بعده [2] مطمئناً [3] ثمَّ الانحناء للسجدة الثانية.

السادس : كون المساجد السبعة في محالها [4] إلى تمام الذكر فلو رفع بعضها بطل [5] وأبطل إن كان عمداً ويجب تداركه إن كان سهواً [6].

________________________________________________

[1] إجماعا كما عن الوسيلة ، والغنية ، والمنتهى ، والذكرى ، وجامع المقاصد ، والمدارك ، والمفاتيح ، وظاهر المعتبر ، وكشف اللثام. لتوقف صدق السجدة الثانية عليه ، وقد يشير اليه خبر أبي بصير الآتي.

[2] إجماعا حكاه جماعة كثيرة أيضاً ، وفي خبر أبي بصير : « وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك ، وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك » (1).

[3] العمدة فيه الإجماع المحكي نقله عن جماعة كثيرة ، وأما رجوع المفاصل في خبر أبي بصير : فليس راجعاً للطمأنينة ولا لازماً لها كما لا يخفى.

[4] بلا إشكال ، ويمكن استفادته من النصوص.

[5] يعني الذكر لوقوعه على غير وجهه ، فيبطل الصلاة للزيادة العمدية.

[6] هذا يتم إذا كان محل الذكر هو حال الوضع لمجموع المساجد ،

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 9.

351

نعم لا مانع من رفع ما عدا الجبهة [1] في غير حال الذكر ثمَّ وضعه عمداً كان أو سهواً من غير فرق بين كونه لغرض كحك الجسد ونحوه أو بدونه.

السابع : مساواة موضع الجبهة للموقف [2] بمعنى عدم علوّه

________________________________________________

أما إذا كان محله وضع الجبهة لا غير ووضع بقية المساجد واجب آخر في عرضه حاله ، فالذكر بلا وضع بقية المساجد يكون في المحل ، ويكون الوضع قد فات محله ، فلا مجال لتداركه ، فيسقط ، لكن المظنون الأول ، فتأمل.

[1] كما صرح به في الجواهر وغيرها ، لأصالة البراءة من مانعيته ، وليس مأتياً به بقصد الجزئية كي يكون زيادة. وأما الوضع بعد الرفع فهو واجب لوجوب الذكر حاله ، فأولى أن لا يكون قادحا في الصلاة. وفي خبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه (ع) : « عن الرجل يكون راكعاً أو ساجداً فيحكه بعض جسده ، هل يصلح له أن يرفع يده من ركوعه أو سجوده فيحكه مما حكه؟ قال (ع) : لا بأس إذا شق عليه أن يحكه والصبر الى أن يفرغ أفضل » (1) ، ومن ذلك يظهر ضعف ما في الجواهر عن بعض المشايخ : من التوقف في ذلك ، أو الجزم بالبطلان. وقد أطال العلامة الطباطبائي في هذا المقام ، ومما قال (قدس سره) :

« ورفعه حال السجود لليد * * * أو غيرها كالرجل غير مفسد

فإنه فعل قليل مغتفر * * * والوضع بعد الرفع عن أمر صدر »

.. الى أن قال ـ بعد التعرض لأمثال المقام ، وخبر ابن جعفر (ع) المتقدم ـ :

« وترك هذا كله من الأدب * * * وليس مفروضاً ولكن يستحب »

[2] على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل في المعتبر

____________

(1) الوسائل باب : 23 من أبواب الركوع حديث : 1.

352

________________________________________________

وعن المنتهى ، والتذكرة ، وجامع المقاصد : نسبته إلى علمائنا ، أو جميعهم وإن اختلفت عباراتهم في التقدير باللبنة أو بالمقدار المعتد به. قال في جامع المقاصد : « لا بد أن يكون موضع جبهته مساويا لموقفه ، أو زائداً عليه بمقدار لبنة موضوعة على أكبر سطوحها لا أزيد عند جميع أصحابنا » ، وقال في المعتبر : « لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلي بما يعتد به مع الاختيار ، وعليه علماؤنا » ونحوه ذكر في التذكرة.

والعمدة فيه خبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) : « سألته عن السجود على الأرض المرتفعة ، فقال (ع) : إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس » (1).

لكن استشكل فيه تارة : بأن في طريقة النهدي المشترك بين الثقة ومن لم يثبت توثيقه ، وأخرى : بأن في بعض النسخ « يديك » باليائين المثناتين من تحت ، بل هو كذلك فيما يحضرني من نسخة معتبرة من التهذيب وإن كتب في الهامش « بدنك » بالباء الموحدة والنون مع وضع علامة ( خ ل ) وكذا في النسخة المصححة من الوسائل ، وثالثة : من جهة أن مفهومه ثبوت البأس بالزائد على اللبنة وهو أعم من المنع.

ويمكن دفع الأول : بأن الظاهر من إطلاق النهدي أنه الهيثم بن مسروق لأنه الأغلب ، كما عن تعليقة الوحيد ، ولرواية محمد بن علي بن محبوب ، وقد صحح العلامة طريقة في جملة موارد ، مع أن اعتماد الأصحاب جابر للضعف.

والثاني : بأن استدلال الأصحاب به دليل على ضبطهم له بالباء والنون ولا سيما وفيهم من هو في غاية الضبط والإتقان والتثبت ، لا أقل من ترجيح ذلك على النسخة الأخرى ، بناء على ما هو الظاهر من إجراء قواعد التعارض

____________

(1) الوسائل باب : 11 من أبواب السجود حديث : 1.