مستمسك العروة الوثقى - ج6

- السيد محسن الطباطبائي الحكيم المزيد...
616 /
403

بين السجدتين بل بعدهما أيضاً [1] وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه [2]

________________________________________________

والمنع من الإقعاء بالمعنى الآخر فيما بين السجدتين ، دون التشهد ، إذ يبعد هذا الوجه مخالفته لظاهر النصوص المفسرة للإقعاء ، ونقل اتفاق الفقهاء على أنه الجلوس على العقبين لا غير. وأما تشبيهه بإقعاء الكلب فالظاهر منه أنه بقصد التنفير ، الذي لا يناسبه التخصيص بمورد دون مورد. وسيجيء الكلام في وجه التشبيه.

[1] لعموم التعليل ، وإطلاق صحيح زرارة ومرسل حريز : « لا تقع على قدميك » ، بناء على أنه من الإقعاء ، كما هو الظاهر ، المحمول على الكراهة ، بقرينة السياق ، ولما سبق ، لا من الوقوع الذي لا يتحصل له معنى ظاهر.

[2] كما في المعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة ، وعن كشف الالتباس ، وحاشية المدارك ، ناسبين ذلك الى الفقهاء. وفي لسان العرب : « نهي أن يقعي الرجل في الصلاة. وهو أن يضع ألييه على عقبيه بين السجدتين. وهذا تفسير الفقهاء » ، وفي تاج العروس : « وفسره الفقهاء بأن يضع ألييه على عقبيه بين السجدتين » ، ومثله ما عن الصحاح والمغرب. قال في محكي البحار : « الظاهر من كلام العامة أن الإقعاء الجلوس على العقبين مطلقاً ـ يعني : وإن لم يعتمد على صدور قدميه ـ » ثمَّ قال : « ولعل مرادهم المعنى الذي اتفق عليه أصحابنا ، لأن الجلوس على عقبين حقيقة لا يتحقق إلا بهذا الوجه ، فإنه إذا جعل ظهر قدميه على الأرض يقع الجلوس على بطن القدمين ، لا على العقبين ».

ومن هذا تعرف تعين البناء على كراهته بهذا المعنى. أولا : لما ذكر من حكاية اتفاق الفقهاء عليه المستفيضة في لسان جماعة من الفقهاء واللغويين

404

كما فسره به الفقهاء. بل بالمعنى الآخر ، المنسوب إلى اللغويين أيضاً ، وهو أن يجلس على إليتيه ، وينصب ساقيه ، ويتساند إلى ظهره ، كإقعاء الكلب [1].

________________________________________________

من الخاصة والعامة. وثانياً : لرواية ابن جميع وصحيح زرارة المتقدمين ، الظاهرين في هذا المعنى ، المعتضدين بصحيح زرارة المتقدم ـ المتضمن للتحذير عن القعود على القدمين ، وأنه يتأذى بذلك ولا يكون قاعداً على الأرض بل بعضه على بعض ، فلا يصبر للدعاء والتشهد ـ وبصحيح زرارة ومرسل حريز : « لا تقع على قدميك ». فإن الإقعاء على القدمين يناسب المعنى المذكور جداً ، ولا يناسب المعنى الآتي. كما لا يخفى.

هذا والمظنون قويا أن هذه النصوص وردت رداً على العامة ، الذين يرون أن الإقعاء بهذا المعنى سنة ، وأنه كان يفعله العبادلة أبناء العباس وعمر والزبير ومسعود وغيرهم من الصحابة والسلف ، وعن الشافعي النص على استحبابه ، وكذا عن غيره من محققيهم. كما أن الذي يظهر من كلام بعض المخالفين أن الوجه في حمل الإقعاء المنهي عنه على المعنى اللغوي مع بناء الفقهاء على تفسيره بالمعنى الآخر : عمل بعض الصحابة والسلف له ، وما روي عن ابن عباس أنه من السنة أن تمس عقبيك أليتيك ، ولو لا ذلك لتعين حمله على ما عند الفقهاء. فراجع.

[1] قال في محكي الصحاح : « وأما أهل اللغة فالإقعاء عندهم أن يلصق الرجل ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويتساند الى ظهره ». وفي تاج العروس : « أقعى الرجل في جلوسه : ألصق ألييه بالأرض ونصب ساقيه وتساند الى ما وراءه. هذا قول أهل اللغة » ، وفي القاموس : « أقعى في جلوسه تساند الى ما وراءه ».

لكن في كلام غير واحد من أهل اللغة اعتبار وضع اليدين على الأرض

405

________________________________________________

فيه زائداً على ذلك. قال الأزهري في محكي النهاية : « الإقعاء أن يلصق الرجل ألييه الأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض » ، ونحوه ما عن المغرب والمصباح المنير ، وعن بعض شراح صحيح ابن مسلم : « ان الإقعاء نوعان : أحدهما : أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض ، كإقعاء الكلب. هكذا فسره أبو عبيدة معمر ابن المثنى ، وصاحبه أبو عبيدة القاسم بن سلام ، وآخرون من أهل اللغة » وفي لسان العرب : « وأما أهل اللغة فالإقعاء عندهم أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض ، كما يقعي الكلب وهذا هو الصحيح ، وهو أشبه بكلام العرب » ، وفي كشف اللثام : « الإقعاء من القعو ، وهو ـ كما حكاه الأزهري عن ابن الأعرابي ـ أصل الفخذ ، فهو الجلوس على القعوين ، إما بوضعهما على الأرض ونصب الساقين والفخذين قريباً من إقعاء الكلب ، والفرق أنه يفترش الساقين والفخذين ، أو بوضعهما على العقبين. وهو المعروف عند الفقهاء ».

أقول : إن تمَّ أنه الجلوس على القعوين تعين المعنى اللغوي ، إذ الجلوس على العقبين ليس جلوساً على القعوين ، بل على أصل الظهر. بخلاف المعنى اللغوي ، لأنه بنصب الساقين يكون معتمداً عليه. لكنه غير مناسب لاقعاء الكلب.

وكيف كان فالحكم بكراهة الإقعاء بهذا المعنى اختاره في المستند. مستدلا عليه بما تضمن تشبيهه بإقعاء الكلب ، الظاهر في المعنى اللغوي ، فيكون قرينة على غيره الخالي عن ذلك. مع أنه مقتضى أصالة حمل اللفظ على المعنى اللغوي حتى يثبت النقل أو التجوز. وفيه : أن وضع اليدين على الأرض إذا لم يكن معتبراً في هذا المعنى فالمعنى المنسوب الى الفقهاء أشبه بإقعاء الكلب من المعنى المذكور. إذ الكلب يفترش ساقيه وفخذيه

406

( مسألة 2 ) : يكره نفخ موضع السجود [1] إذا لم

________________________________________________

ضرورة ـ كما في الجواهر وتقدم عن كشف اللثام ويعتمد على يديه ، والإقعاء بهذا المعنى خال عنهما معاً.

نعم إذا اعتبر فيه الاعتماد على اليدين كان مشابهاً له من هذه الجهة مخالفاً له من الأخرى ، عكس المعنى السابق. بل في السابق جهة شبه أخرى ، وهي أن الكلب إذا أقعى رفع نفسه واعتلى ، والمقعي على عقبيه كذلك. ولعل الوجه في التشبيه ذلك ، فلا يصلح قرينة على صرف اللفظ عن المعنى المتفق عليه النص والفتوى الى هذا المعنى. ولا سيما وهناك معان أخرى ، مثل ما عن ابن عمر أنه كان يقعي ، وقالوا معناه أنه كان يضع يديه بالأرض بين السجدتين فلا يفارقان الأرض حتى يعيد السجود ، وعن الراوندي أن ذلك هو معنى الإقعاء. وعن بعض علمائنا أنه عبارة عن أن يعتمد على عقبيه ويجعل يديه على الأرض. ومن الجائز أن يكون المراد أحد هذين المعنيين فكيف يحكم بإرادة المعنى اللغوي بمجرد تشبيهه بإقعاء الكلب؟! ولا سيما وأنه ـ كما في الجواهر ـ جلسة القرفصاء ، التي هي إحدى جلسات النبي (ص) وأفضل الجلوس في النافلة وغيرها مما يصلى من جلوس ، وأفضل جلوس المرأة. وأما أصالة الحمل على المعنى اللغوي فلا مجال لها بعد ما عرفت من الاتفاق والنصوص. والله سبحانه أعلم.

[1] كما عن جماعة التصريح به. وفي المنتهى : « ذهب إليه علماؤنا » لصحيح ابن مسلم عن أبي عبد الله (ع) : « قلت له : الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته؟ فقال (ع) : لا » (1) ، وفي حديث الأربعمائة عن علي (ع) : « لا ينفخ الرجل في موضع سجوده » (2) ، وفي خبر

____________

(1) الوسائل باب : 7 من أبواب السجود حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 7 من أبواب السجود حديث : 9.

407

يتولد حرفان. وإلا فلا يجوز ، بل مبطل للصلاة [1]. وكذا يكره عدم رفع اليدين من الأرض بين السجدتين [2].

( مسألة 3 ) : يكره قراءة القرآن في السجود [3] ، كما كان يكره في الركوع.

________________________________________________

الحسين بن مصعب قال أبو عبد الله (ع) : « يكره النفخ في الرقى والطعام وموضع السجود .. » (1) الى غير ذلك. لكن في صحيح ليث : « قلت لأبي عبد الله (ع) : الرجل يصلي فينفخ في موضع جبهته؟ فقال (ع) : ليس به بأس ، إنما يكره ذلك أن يؤذي من الى جانبه » (2) وقريب منه خبر أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع) (3) ، وظاهرهما عدم الكراهة من جهة الصلاة ، فيكونان معارضين لظاهر ما سبق. ولعل الجمع يقتضي الحمل على شدة الكراهة بذلك.

[1] لما يأتي إن شاء الله تعالى في مبطلية الكلام.

[2] للمروي عن مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي صاحب الرضا (ع) : « سألته عن الرجل يسجد ثمَّ لا يرفع يديه من الأرض ، بل يسجد الثانية ، هل يصلح له ذلك؟ قال (ع) : ذلك نقص في الصلاة » (4). وظاهر السؤال والجواب مرجوحيته لنفسه ، فيحمل على الكراهة ، للإجماع. ولو حمل على عدم تمامية الجلوس المعتبر في الصلاة ، كان مانعاً لذلك.

[3] ففي خبر القاسم بن سلام عن النبي (ص) : « إني قد نهيت

____________

(1) الوسائل باب : 7 من أبواب السجود حديث : 8.

(2) الوسائل باب : 7 من أبواب السجود حديث : 6.

(3) الوسائل باب : 7 من أبواب السجود حديث : 2.

(4) الوسائل باب : 25 من أبواب السجود : حديث : 1.

408

( مسألة 4 ) : الأحوط عدم ترك جلسة الاستراحة ، وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة مما لا تشهد فيه ، بل وجوبها لا يخلو عن قوة [1].

________________________________________________

عن القراءة في الركوع والسجود ، فاما الركوع فعظموا الله تعالى فيه ، وأما السجود فأكثروا فيه الدعاء » (1) ، وفي خبر أبي البختري : « إن عليا (ع) كان يقول : لا قراءة في ركوع ولا سجود » (2) ، وفي خبر السكوني : « سبعة لا يقرؤن القرآن : الراكع ، والساجد ، وفي الكنيف ، وفي الحمام ، والجنب ، والنفساء والحائض » (3). لكن في جملة من النصوص التفصيل بينه وبين الركوع ، كخبر على بن جعفر : « عن الرجل قرأ في ركوعه من سورة غير السورة التي كان يقرؤها ، قال (ع) : إن كان فرغ فلا بأس في السجود وأما في الركوع فلا يصلح » (4) ، ونحوه غيره. والجمع يقتضي الحمل على خفة الكراهة.

[1] كما في الانتصار ، وعن الناصريات ، وقد يستظهر أو يستشعر من عبارات المقنعة ، ورسالة ابن بابويه ، والمراسم ، وابن أبي عقيل ، وابن الجنيد ، والسرائر ، ومال إليه في كشف اللثام ، والحدائق. للإجماع الذي احتج به السيد. ولموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) : « إذا رفعت رأسك في السجدة الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم ، فاستو جالساً ثمَّ قم » (5) ، والمروي عن كتاب زيد النرسي عن أبي الحسن

____________

(1) الوسائل باب : 8 من أبواب الركوع حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 8 من أبواب الركوع حديث : 4.

(3) الوسائل باب : 47 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

(4) الوسائل باب : 8 من أبواب الركوع حديث : 6.

(5) الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 3.

409

________________________________________________

(عليه السلام) : « إذا رفعت رأسك من آخر سجدتك في الصلاة قبل أن تقوم فاجلس جلسة ، ثمَّ بادر بركبتيك إلى الأرض قبل يديك ، وابسط يديك بسطاً ، واتّك عليهما ، ثمَّ قم ، فان ذلك وقار المؤمن الخاشع لربه ، ولا تطش من سجودك مبادراً الى القيام ، كما يطيش هؤلاء الأقشاب » (1) وفي صحيح عبد الحميد بن عواض : « انه رأى أبا عبد الله (ع) إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمئن ثمَّ يقوم » (2) والمروي عن الخصال عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) : « اجلسوا في الركعتين حتى تسكن جوارحكم ، ثمَّ قوموا ، فان ذلك من فعلنا » (3) ، وفي مصحح أبي بصير : « وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك ، وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك ، وإذا كان في الركعة الاولى والثالثة فرفعت رأسك من السجود فاستتم جالساً حتى ترجع مفاصلك. فاذا نهضت فقل : بحول الله وقوته أقوم وأقعد ، فإن علياً (ع) هكذا كان يفعل » (4) ، وخبر الأصبغ : « كان أمير المؤمنين (ع) إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ، ثمَّ يقوم ، فقيل له : يا أمير المؤمنين (ع) كان من قبلك أبو بكر وعمر إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما تنهض الإبل ، فقال أمير المؤمنين (ع) : إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس ، إن هذا من توقير الصلاة » (5).

____________

(1) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 1.

(3) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 4.

(4) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 9.

(5) الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 5.

410

( مسألة 5 ) : لو نسيها رجع إليها ، ما لم يدخل في الركوع [1].

________________________________________________

هذا وقد يعارض ذلك كله بموثق زرارة : « رأيت أبا جعفر (ع) وأبا عبد الله (ع) إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا » (1) وفيه : أنه لا ريب في رجحان الجلوس ، فمواظبتهما (ع) على الترك لا بد أن تكون لعذر وراء الواقع ، فلا يدل على عدم الوجوب. مع أنه معارض بصحيح عبد الحميد السابق. ومثله في الاشكال الاستدلال بخبر رحيم : « قلت لأبي الحسن الرضا (ع) : جعلت فداك أراك إذا صليت رفعت رأسك من السجود في الركعة الاولى والثالثة وتستوي جالساً ثمَّ تقوم ، فنصنع كما تصنع؟ قال (ع) : لا تنظروا إلى ما أصنع أنا ، اصنعوا ما تؤمرون » (2) ، إذ بعد رجحان الجلوس جزماً لا بد أن يكون الأمر بالترك لعذر كما سبق.

نعم تمكن المناقشة في أدلة الوجوب بمنع الإجماع. وبأن الأمر بالاستواء جالسا في الموثق وارد مورد توهم عدم المشروعية ، كما يظهر من ملاحظة النصوص وغيرها. أو هو محمول على الاستحباب ، بقرينة ما بعده مما تضمن أنه وقار المؤمن الخاشع (3) ، أو أنه من توقير الصلاة (4) ، أو أن ذلك من فعلهم (ع) (5) ، أو من فعل علي (ع) (6) مما هو ظاهر في الاستحباب. وكأنه لذلك كان هو مذهب الأكثر ، أو المشهور بل عن كشف الحق ، وتلخيص الخلاف الإجماع عليه.

[1] كما هو الحال في الأجزاء المنسية إذا ذكرت قبل الدخول في

____________

(1) الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 6.

(3) كما في الحديث المروي من كتاب زيد النرسي المتقدم في الصفحة السابقة.

(4) كما في خبر الأصبغ المتقدم في الصفحة السابقة.

(5) كما في خبر الخصال المتقدم في صدر هذه التعليقة.

(6) كما في مصحح ابي بصير المتقدم في صدر هذه التعليقة.

411

فصل في سائر أقسام السجود

( مسألة 1 ) : يجب السجود للسهو ، كما سيأتي مفصلا في أحكام الخلل.

( مسألة 2 ) : يجب السجود على من قرأ إحدى آياته [1]

________________________________________________

الركن والله سبحانه أعلم.

فصل في سائر أقسام السجود

[1] إجماعا. كما عن الشيخ ، والعلامة ، والشهيد ، والمحقق الثاني ، والسيد في المدارك ، والفاضل الأصبهاني ، والمحدث البحراني ، وغيرهم. قال في الذكرى : « يجب منها ـ يعني من السجدات ـ أربع وهي : الم تنزيل ، وفصلت ، والنجم ، واقرأ. لوجوه خمسة : أحدها : إجماع العترة المرضية ، وإجماعهم حجة ». ويشهد له جملة من النصوص ، كصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع) : « عن الرجل يعلّم السورة من العزائم فتعاد عليه مراراً في المقعد الواحد ، قال (ع) : عليه أن يسجد كلما سمعها ، وعلى الذي يعلّمه أيضاً أن يسجد » (1) وصحيح الحلبي المروي عن المستطرفات : « قلت لأبي عبد الله (ع) : يقرأ الرجل السجدة وهو على غير وضوء ، قال (ع) : يسجد إذا كانت من العزائم » (2) وفي صحيح داود بن سرحان المروي عن الخصال عن أبي عبد الله (ع) : « إن

____________

(1) الوسائل باب : 45 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة القرآن حديث : 6.

412

الأربع في السور الأربع ، وهي الم تنزيل ، عند قوله ( وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) ، وحم فصلت ، عند قوله ( تَعْبُدُونَ ) ، والنجم ، والعلق ـ وهي سورة اقرأ باسم ـ ، عند ختمهما [1]

________________________________________________

العزائم الأربع : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ، والنجم ، وتنزيل السجدة ، وحم السجدة » (1) ، ونحوها غيرها.

[1] كما عن جماعة التصريح به ، مرسلين له إرسال المسلمات ، وفي الحدائق : « ظاهرهم الاتفاق عليه » ، وفي مفتاح الكرامة : « صرح جمهور علمائنا بأن مواضع السجود في الأربع آخر الآية » ، وفي المعتبر عن الخلاف « موضع السجود في حم السجدة عند قوله تعالى ( وَاسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي ) وقال في المبسوط عند قوله تعالى ( إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ ) والأول أولى ».

لكن رده في الذكرى بأن ظاهر الخلاف أنه عند آخر الآية ، لأنه ذكر في أول المسألة أن موضوعه عند قوله تعالى ( وَاسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ ) ثمَّ قال : « وأيضاً قوله ( وَاسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) أمر ، والأمر يقتضي الفور عندنا ، وذلك يقتضي السجود عقيب الآية ، ومن المعلوم أن آخر الآية ( تَعْبُدُونَ ) » ، ثمَّ ذكر : أنه لا خلاف بين المسلمين في ذلك ، وأن ما ذكره لا قائل به. وإن احتج بالفور ، قلنا : هذا القدر لا يخل بالفور ، وإلا لزم وجوب السجود في باقي آي العزائم عند صيغة الأمر ، وحذف ما بعده من اللفظ. ولم يقل به أحد. انتهى ، وفي الحدائق : « لا يخفى أن ظواهر الأخبار التي قدمنا هو السجود عند ذكر السجدة. لتعلق السجود في جملة منها على سماع السجدة ، أو قراءتها ، أو استماعها. والمتبادر منها هو لفظ السجدة ، والحمل على تمام الآية يحتاج الى تقدير .. الى أن قال : إلا أن الخروج

____________

(1) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 7.

413

وكذا يجب على المستمع لها [1]. بل السامع ، على الأظهر [2]

________________________________________________

عما ظاهرهم الاتفاق عليه مشكل ».

أقول : حمل السجدة على لفظ السجدة ـ حتى لا يلزم التقدير من جعلها موضوعا للقراءة والاستماع ـ مما لا يمكن لعدم وجود هذه اللفظة في آيات السجود ، وإنما الموجود فيها أحد المشتقات من مادة السجود. مضافا الى أنه خلاف ظاهر جملة منها ، مثل مصحح الحلبي : « عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة. قال (ع) : يسجد .. » (1) وفي خبر وهب : « إذا كان آخر السورة السجدة أجزأك أن تركع بها » (2) ونحوهما غيرهما مما يعين كون المراد من السجدة الآية التي يجب السجود بقراءتها. ومثله في الاشكال الاستدلال المتقدم بأن الأمر بالسجود للفور. إذ المراد به الأمر الذي تضمنته الآية ، وهو إن اقتضى وجوب السجود فوراً ، لم يتوقف على القراءة ، ولا يكون مما نحن فيه ، فان الأمر بالسجود فيما نحن فيه هو ما تضمنته النصوص عند قراءة الآية. كما لا يخفى. وكيف كان فالعمدة فيما ذكر في المتن ـ مضافا الى دعوى الاتفاق ، والى موثق سماعة : « من قرأ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، فاذا ختمها فليسجد » (3) ـ أصالة البراءة من وجوب السجود قبل انتهاء الآية.

لكن قد يشكل بأنه لو عزم على إتمامها يعلم إجمالا بأنه إما يجب السجود عليه فعلا ، أو بعد الإتمام. فيجب الاحتياط. ويدفعه أن الشك ليس في تعيين الواجب ، بل في وجوب السجود بقراءة بعض الآية.

[1] إجماعا. كما في القارئ والنصوص به وافية. وسيأتي بعضها.

[2] كما عن السرائر ، وجامع المقاصد ، والمسالك ، وغيرها. بل في

____________

(1) الوسائل باب : 37 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 37 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 37 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

414

________________________________________________

الحدائق : « عليه الأكثر » ، وعن السرائر الإجماع على إطلاق القول بالوجوب على القارئ والسامع.

واستدل له بإطلاق جملة من النصوص المتضمنة للأمر بالسجود بالسماع كخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) : « إذا قرئ بشيء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء .. » (1) ، وخبر ابن جعفر عن أخيه (ع) : « عن الرجل يكون في صلاة جماعة فيقرأ إنسان السجدة كيف يصنع؟ قال (ع) : يومئ برأسه إيماء » (2) ، ونحوهما غيرهما. وعن الشيخ وجماعة ـ منهم المحقق والعلامة في جملة من كتبه ـ العدم. واستدل له بصحيح عبد الله بن سنان قال : « سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل سمع السجدة تقرأ قال (ع) : لا يسجد ، إلا أن يكون منصتاً لقراءته مستمعاً لها ، أو يصلي بصلاته. فأما أن يكون يصلي في ناحية وأنت تصلي في ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت » (3). فيقيد به إطلاق ما سبق. ونوقش فيه بضعف السند ، لأن فيه محمد بن عيسى عن يونس ، وقد استثناه القميون من كتاب نوادر الحكمة. وبما في متنه حيث تضمن قراءة الإمام للعزيمة ، الممنوع عنه. وبالتفصيل فيه بين المأموم السامع وغيره ، ولم يقل به أحد. وعمومه للعزيمة وغيرها ، فيعارض بما سبق ـ مما دل بإطلاقه على وجوبه على السامع في العزيمة ـ بالعموم من وجه. والترجيح للأخير ، وللشهرة ، وموافقته لإجماع السرائر.

ويمكن دفعه بأن استثناء القميين قد أنكره جماعة من القدماء والمتأخرين كما يظهر من ملاحظة كتب الرجال. واشتمال الخبر على ما ذكر مما لا نقول

____________

(1) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 43 من أبواب قراءة القرآن حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 43 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

415

ويستحب في أحد عشر موضعاً : [1] في الأعراف عند قوله : ( وَلَهُ يَسْجُدُونَ ) وفي الرعد عند قوله ( وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) ، وفي النحل عند قوله ( وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )

________________________________________________

به ، غير قادح في حجيته في غيره. والمعارضة وإن كانت بالعموم من وجه ، إلا أن المرجع في مورد المعارضة أصالة البراءة ، لا المرجحات ، كما حرر في محله. وإجماع السرائر موهون في نفسه ، معارض بالإجماع المحكي عن الخلاف ، وبما في التذكرة ، قال فيها : « أما السامع غير القاصد للسماع فيستحب في حقه في الجميع ، عندنا ، للأصل .. الى أن قال : وقال أبو حنيفة : يجب على السامع .. ». وأما حمل الخبر على التقية. فهو ـ مع أنه إنما يكون بعد تعذر الجمع العرفي ـ غير ظاهر ، لحكاية القول بالوجوب عن جماعة من العامة ، منهم أبو حنيفة.

نعم قد يشكل إطلاق الصحيح بنحو يشمل غير المصلي ، لما في ذيله من قوله (ع) : « فأما أن يكون .. » ، فإنه إما ظاهر في كونه بياناً من المستثنى منه بعد الاستثناء فيختص بالمصلي ، أو صالح للقرينية على ذلك فلا يبقى للصدر إطلاق يشمل غيره ، وحينئذ لا مجال لرفع اليد عن إطلاق ما دل على وجوب السجود للسامع بالإضافة الى غير المصلي ، ولم يثبت عدم الفصل بين المصلي وغيره كي يتعدى من أحدهما إلى الآخر ، كما قد يشكل البناء على الاستحباب ـ بناء على التقييد ـ لعدم الدليل عليه بعد حمل النصوص على المستمع. اللهم إلا أن يستفاد من الاتفاق على رجحانه كما في ظاهر الذكرى ، قال : « ولا شك عندنا في استحبابه على تقدير عدم الوجوب » ، أو يحمل النهي على نفي الوجوب لا غير فتأمل.

[1] أما عدم الوجوب فيدل عليه ـ مضافا الى الإجماع المتقدم ،

416

وفي بني إسرائيل عند قوله ( وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ) ، وفي مريم عند قوله ( خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ) ، وفي سورة الحج في موضعين عند قوله ( إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ) ، وعند قوله ( افْعَلُوا الْخَيْرَ ) وفي الفرقان عند قوله ( وَزادَهُمْ نُفُوراً ) ، وفي النمل عند قوله ( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) ، وفي ص عند قوله ( وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ) ، وفي الإنشقاق عند قوله ( وَإِذا قُرِئَ ). بل الأولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود [1].

________________________________________________

والى مفهوم الشرط في بعض النصوص المتقدمة وغيرها ـ ما في خبر أبي بصير السابق : « وسائر القرآن أنت بالخيار ، إن شئت سجدت ، وإن شئت لم تسجد » (1) ، وخبر عبد الله بن سنان المروي عن مجمع البيان عن أبي عبد الله (ع) قال : « العزائم الم تنزيل ، وحم السجدة ، والنجم واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، وما عداها في جميع القرآن مسنون وليس بمفروض » (2) وأما المشروعية فيدل عليها ـ مضافا الى ذلك كله ـ النبوي الذي رواه جماعة من أصحابنا ، منهم العلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى عن عبد الله ابن عمرو بن العاص : « أقرأني رسول الله (ص) خمس عشرة سجدة : منها ثلاث في المفصل ، وسجدتان في الحج » (3) ، هذا وما في المتن من بيان مواقعها من السور حكى عليه الإجماع صريحاً وظاهراً جماعة ، كما أن ما فيه من بيان مواقعها من الآيات ذكره غير واحد من الأصحاب ، منهم العلامة في التذكرة ، مرسلين له إرسال المسلمات ، والظاهر أنه كذلك.

[1] كما عن الصدوقين ، وبعض المتأخرين. ويشهد له ما في صحيح

____________

(1) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 43 من أبواب قراءة القرآن حديث : 9.

(3) الذكرى : المسألة الاولى من مسائل سجدة التلاوة من كتاب الصلاة.

417

( مسألة 3 ) : يختص الوجوب والاستحباب بالقارئ والمستمع ، والسامع للآيات [1] ، فلا يجب على من كتبها ، أو تصورها ، أو شاهدها مكتوبة ، أو أخطرها بالبال [2].

( مسألة 4 ) : السبب مجموع الآية فلا يجب بقراءة بعضها [3] ولو لفظ السجدة منها.

( مسألة 5 ) : وجوب السجدة فوري [4] ، فلا يجوز

________________________________________________

ابن مسلم : « كان علي بن الحسين (ع) يعجبه أن يسجد في كل سورة فيها سجدة » (1) وخبر العلل : « إن أبي علي بن الحسين (ع) ما ذكر نعمة لله عليه إلا سجد ، ولا قرأ آية من كتاب الله تعالى عز وجل فيها سجدة إلا سجد » (2) ، ولعل ما ذكره الأصحاب من انحصار مواضع السجود بما ذكر من المواضع يراد به مواضع الاستحباب بالخصوص ، فلا ينافي عموم الاستحباب لغيرها.

[1] أما ثبوت الاستحباب للقارئ فهو المتيقن من النص والفتوى ، وأما للمستمع والسامع فيقتضيه ـ مضافا الى الإجماع ـ ما في خبر أبي بصير (3) فان مورده السماع.

[2] بلا خلاف ظاهر ولا إشكال ، للأصل.

[3] للأصل وغيره ، كما عرفت في أول المبحث.

[4] عند أصحابنا كما عن جامع المقاصد ، وعليه الإجماع كما عن المدارك وفي الحدائق : « لا خلاف في فوريتها ، ونقلوا الإجماع على ذلك » ويشهد

____________

(1) الوسائل باب : 44 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 44 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

418

التأخير. نعم لو نسيها أتى بها إذا تذكر [1] ، بل وكذلك لو تركها عصياناً.

( مسألة 6 ) : لو قرأ بعض الآية وسمع بعضها الآخر فالأحوط الإتيان بالسجدة [2].

________________________________________________

له النصوص المانعة عن قراءة العزائم في الفريضة (1) ، معللا في بعضها بأن السجود زيادة في المكتوبة (2) ، وفي بعضها الأمر بالإيماء لو سمعها (3) نعم في موثق عمار عن أبي عبد الله (ع) : « في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لا يستقيم الصلاة فيها ، قبل غروب الشمس ، وبعد صلاة الفجر. فقال (ع) : لا يسجد » (4) لكن لا مجال للعمل به بعد مخالفته للإجماعات ، فيتعين حمله على غير العزيمة لما سبق ، مع أن في ثبوت الإطلاق له إشكالا.

[1] إجماعا ، ويقتضيه صحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع) : « عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد ، قال (ع) : يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم » (5) ، مضافا الى استصحاب الوجوب والفورية ، واحتمال أنه من الموقت لا يقدح في جريان الاستصحاب كما حررناه في محله ، وكذا الحال في العصيان.

[2] لاحتمال استفادة كون موضوع الحكم الجامع بين القراءة والسماع اللهم إلا أن يكون المستفاد الجامع بالنسبة إلى تمام الآية لا بالنسبة الى كل

____________

(1) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة.

(2) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 43 من أبواب قراءة القرآن حديث : 3.

(4) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

(5) الوسائل باب : 39 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

419

( مسألة 7 ) : إذا قرأها غلطاً ، أو سمعها ممن قرأها غلطاً فالأحوط السجدة أيضاً [1].

( مسألة 8 ) : يتكرر السجود مع تكرر القراءة أو السماع أو الاختلاف [2] ، بل وإن كان في زمان واحد بأن قرأها جماعة أو قرأها شخص حين قراءته على الأحوط [3].

( مسألة 9 ) : لا فرق في وجوبها بين السماع من المكلف أو غيره كالصغير والمجنون [4] إذا كان قصدهما قراءة القرآن.

( مسألة 10 ) : لو سمعها في أثناء الصلاة أو قرأها أومأ للسجود وسجد بعد الصلاة وأعادها [5].

________________________________________________

جزء من أجزاءها ، فالمرجع الأصل.

[1] لاحتمال شمول النصوص لذلك ، لكن الأظهر اختصاصها بالقراءة على النهج العربي فلا يشمل مثل ذلك.

[2] كما صرح به غير واحد منهم الشهيد في الذكرى ، ويقتضيه ـ مضافا الى أصالة عدم التداخل ـ صحيح ابن مسلم المتقدم في أول الفصل لكن في ظهوره في التكرار ولو مع عدم تخلل السجود إشكال.

[3] لاحتمال أن يكون سماع كل قراءة سبباً وإن اتحد السماع ، أو أن كل مرتبة من السماع سبب وإن اجتمعت في وجود واحد ، لكنه ضعيف ولا سيما الاحتمال الأخير. هذا في الفرض الأول ، وأما في الفرض الثاني فالأظهر التكرار لتعدد السبب خارجا الموجب لتعدد المسبب ، كما هو مبنى أصالة عدم التداخل.

[4] للإطلاق.

[5] كما تقدم في مبحث قراءة العزائم ، وتقدم منا أن حكمه الإيماء

420

( مسألة 11 ) : إذا سمعها أو قرأها في حال السجود يجب رفع الرأس منه ثمَّ الوضع [1] ، ولا يكفي البقاء بقصده بل ولا الجر إلى مكان آخر.

( مسألة 12 ) : الظاهر عدم وجوب نيته حال الجلوس أو القيام ليكون الهوي إليه بنيته ، بل يكفي نيته قبل وضع الجبهة بل مقارناً له [2].

( مسألة 13 ) : الظاهر أنه يعتبر في وجوب السجدة كون القراءة بقصد القرآنية [3] ، فلو تكلم شخص بالآية لا بقصد القرآنية لا يجب السجود بسماعه ، وكذا لو سمعها ممن قرأها حال النوم [4] ، أو سمعها من صبي غير مميز بل وكذا لو سمعها من صندوق حبس الصوت وإن كان الأحوط السجود في الجميع.

________________________________________________

وإتمام الصلاة لا غير ، للنصوص المتضمنة لذلك.

[1] لما عرفت الإشارة إليه من أن المنصرف من أدلة وجوب السجود الحدوثي كما في الركوع والسجود الصلاتي.

[2] لتحقق السجود الحدوثي بذلك ، والهوى مقدمة.

[3] لتوقف قراءة القرآن على ذلك كما سبق في تعيين البسملة وغيره.

[4] يمكن دعوى كون النائم والمجنون قاصدين ، غاية الأمر أنه لا يعول على قصدهما في الثواب والعقاب وبعض الأعمال ، وكون المقام منها أول الكلام ، وأما صندوق الحبس فيحتمل الوجوب فيه أيضاً إذا كان المسموع فيه عين الصوت لا مثاله.

421

( مسألة 14 ) : يعتبر في السماع تمييز الحروف والكلمات [1] فمع سماع الهمهمة لا يجب السجود وإن كان أحوط.

( مسألة 15 ) : لا يجب السجود لقراءة ترجمتها [2] أو سماعها ، وإن كان المقصود ترجمة الآية.

( مسألة 16 ) : يعتبر في هذا السجود بعد تحقق مسماه مضافا إلى النية [3] ـ إباحة المكان [4] وعدم علو المسجد بما يزيد على أربعة أصابع [5] ، والأحوط وضع سائر المساجد ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه [6] ولا يعتبر فيه

________________________________________________

[1] ليكون سماعا للآية ، إذ لو لا ذلك يكون سامعاً لبعضها لا غير.

[2] لخروجها عن موضوع السببية.

[3] لكون السجود الواجب عبادة قطعاً ، فيعتبر فيه ما يعتبر في العبادة من النية ، على ما سبق في الصلاة وغيرها.

[4] على ما تقدم في الصلاة.

[5] لإطلاق الصحيح (1) الدال عليه الشامل للمقام. ودعوى انصرافه الى خصوص سجود الصلاة ممنوعة ، مضافا الى ما قيل من انصراف إطلاق الأدلة في المقام إلى خصوصية الكيفية المعتبرة في سجود الصلاة ، وإن كان هو ضعيفاً.

[6] لأن ما تضمن أن السجود على سبعة أعظم (2) ، وأن السجود لا يجوز إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض (3) وإن كان عاما لسجود

____________

(1) المتقدم في المورد السابع من واجبات السجود.

(2) تقدم في المورد الأول من واجبات السجود.

(3) تقدم في الجزء الخامس من المستمسك صفحة : 487.

422

الطهارة من الحدث ولا من الخبث [1] ، فتسجد الحائض وجوبا عند سببه ، وندبا عند سبب الندب ، وكذا الجنب ،

________________________________________________

التلاوة لكنه محتمل الانصراف الى خصوص الصلاة. فتأمل.

هذا ولا يظهر الفرق بين هذين وما سبقهما بحيث يستتبع الجزم به والتوقف فيهما ، لاتحاد ألسنة الأدلة من حيث شمولها للمقام وانصرافها الى خصوص السجود الصلاتي ، من حيث إطلاق دليلها ، أو انصرافه الى خصوص المشتمل على تلك الكيفية المعتبرة في سجود الصلاة ، ولذا عدّها غير واحد منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد في سلك واحد فتوقف في اعتبارها ، وهو في محله.

نعم قد يستفاد من صحيح الحلبي الآتي في الاستقبال عدم اعتبار وضع المساجد ، كما أنه قد يستفاد من دليله كونه من الواجبات في عرض وضع الجبهة ، فيكون من الواجبات الصلاتية ، ولا سيما بملاحظة ما ورد في الإرغام من قولهم (ع) : « لا تجزي صلاة .. » (1) بخلاف الأخيرين فإن الظاهر من دليلهما كونهما من قيود السجود ، ولعله بذلك يفترق هو عنهما فيما نحن فيه. وأما الإجماع على عدم تدارك السجود لو فقد واحداً منها وذكر بعد رفع الرأس فلا يدل على شيء في المقام ، لجواز كون اعتبارها قيداً للسجود في حال الالتفات لا غير.

[1] في المنتهى : « عليه فتوى علمائنا ». ويشهد له ـ مضافا الى الأصل ـ جملة من النصوص كخبر أبي بصير المتقدم : « إذا قرئ بشيء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء ، وإن كنت جنباً ، وان كانت المرأة لا تصلي » (2) ، وصحيح الحذاء : « عن الطامث

____________

(1) تقدم في المورد الخامس من مستحبات السجود.

(2) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

423

وكذا لا يعتبر فيه الاستقبال [1] ،

________________________________________________

تسمع السجدة. قال (ع) : إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها » (1) وصحيح الحلبي : « يقرأ الرجل السجدة وهو على غير وضوء ، قال (ع) : يسجد إذا كانت من العزائم » (2) ، ونحوها غيرها ، ومن نصوص الحائض قد يستفاد حكم الخبث لملازمتها غالباً له.

نعم في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (ع) : « سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال (ع) : تقرأ ولا تسجد » (3) ، وعن الاستبصار روايته : « لا تقرأ ولا تسجد » (4) ، وفي خبر غياث : « ولا تسجد إذا سمعت السجدة » (5) ، وعن المنتقى حملهما على غير العزائم لعمومهما واختصاص ما سبق بالعزائم ، وعن الشيخ حملهما على الرخصة في الترك فيحمل ما سبق على الاستحباب ، وفي الوسائل احتمال حملهما على الإنكار أو على التقية ، والأول أوفق بالجمع العرفي ، وعليه يمكن حمل النهي على الكراهة العبادية لصراحة خبر أبي بصير بجواز فعل المندوبة للحائض. وأما ما في النهاية : من أن الحائض إذا سمعت سجدة القرآن لا يجوز لها أن تسجد ، وما في المقنعة : من أنه لا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات ، وما عن كتاب أحكام النساء : « من سمع موضع السجود فان لم يكن طاهراً فليومئ بالسجود إلى القبلة إيماء » فدليله غير ظاهر في قبال ما عرفت.

[1] عندنا كما في كشف اللثام ، وظاهر التذكرة ، وفي المنتهى نسبة

____________

(1) الوسائل باب : 36 من أبواب الحيض حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 6.

(3) الوسائل باب : 36 من أبواب الحيض حديث : 4.

(4) الاستبصار ج 1 صفحة : 320 حديث : 1193.

(5) الوسائل باب : 36 من أبواب الحيض حديث : 5.

424

ولا طهارة موضع الجبهة ، ولا ستر العورة [1] فضلا عن صفات الساتر من الطهارة وعدم كونه حريراً أو ذهباً أو جلد ميتة. نعم يعتبر أن لا يكون لباسه مغصوبا إذا كان السجود يعد تصرفا فيه [2].

( مسألة 17 ) : ليس في هذا السجود تشهد ولا تسليم [3]

________________________________________________

الخلاف الى الجمهور الظاهر في عدم مخالف فيه منا ، ويقتضيه الأصل. نعم في صحيح الحلبي المروي عن العلل عن أبي عبد الله (ع) قال : « سألته عن الرجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته. قال (ع) : يسجد حيث توجهت به ، فان رسول الله (ص) كان يصلي على ناقته وهو مستقبل المدينة ، يقول الله عز وجل ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) » (1). فقد يشعر بقرينة التعليل باعتبار الاستقبال فيه كالصلاة ، لكن التأمل يقتضي بأنه يكفي في صحة التعليل رجحان الاستقبال فيه وإن لم يكن شرطاً ، فالخروج به عن مقتضى الأصل وظهور الإجماع غير ظاهر.

[1] للأصل في الجميع ، والتعدي من الصلاة الى المقام غير ظاهر كما عرفت.

[2] تقدم في مسألة الوضوء من الإناء المغصوب وغيرها الإشكال في ذلك ، وأن التصرف في الشيء إنما ينطبق على الفعل الخارجي المتعلق به ، مثل مسه ، وتحريكه ، وكسره ، ونحو ذلك ، وليس السجود على الأرض تصرفا في الثوب الملبوس ، وإنما يكون التصرف بوضع المسجد عليه لا غير. نعم الهوي إلى السجود قد يؤدي الى التصرف في الثوب لكنه خارج عن العبادة.

[3] عند علمائنا أجمع كما في التذكرة ، وكشف اللثام ، ونحوه ما عن

____________

(1) الوسائل باب : 49 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

425

ولا تكبيرة الافتتاح [1]. نعم يستحب التكبير للرفع منه [2] ، بل الأحوط عدم تركه.

( مسألة 18 ) : يكفي فيه مجرد السجود فلا يجب فيه الذكر [3]

________________________________________________

جامع المقاصد وغيره للأصل والإطلاق ، وعن بعض العامة وجوبهما معاً ، وعن آخر وجوب التسليم.

[1] إجماعا عندنا كما في التذكرة وكشف اللثام كما سبق ، ويشهد له صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) : « إذا قرأت شيئاً من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ، ولكن تكبر حين ترفع رأسك » (1) وموثق سماعة : « إذا قرأت السجدة فاسجد ولا تكبر حتى ترفع رأسك » (2) ونحوهما غيرهما.

[2] للأمر به في النصوص المذكورة وغيرها المحمول على الاستحباب بقرينة موثق عمار أنه : « سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل إذا قرأ العزائم كيف يصنع؟ قال (ع) : ليس فيها تكبير إذا سجدت ولا إذا قمت ، ولكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود » (3) ، ومنه يظهر ضعف ما عن محتمل مجالس الصدوق ، والمبسوط ، والخلاف ، وجامع الشرائع ، والذكرى ، والبيان ، وغيرها : من الوجوب ، بل قيل قد يظهر من بعضها قال في الذكرى : « لا يجب فيها ذكر ولا تكبير فيها إلا بالرفع » ، وظاهره الوجوب.

[3] إجماعا كما في المستند ، ويعضده التصريح باستحبابه في كلام جماعة

____________

(1) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 46 من أبواب قراءة القرآن حديث : 3.

426

________________________________________________

مرسلين له إرسال المسلمات ، وعدم نقل القول بوجوبه من أحد. نعم قد يظهر من الأمر به في كلام غير واحد البناء على وجوبه ، لكن لا يبعد الحمل على الاستحباب للأصل وعدم الدليل على الوجوب. نعم في صحيح أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله (ع) : « قال : إذا قرأ أحدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده. سجدت لك تعبداً ورقا ، لا مستكبراً عن عبادتك ، ولا مستنكفاً ، ولا مستعظما ، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير » (1) وعن الفقيه : « روي أنه يقول في سجدة العزائم : لا إله إلا الله حقاً حقا ، لا إله إلا الله إيماناً وتصديقا ، لا إله إلا الله عبودية ورقا ، سجدت لك يا رب تعبداً ورقا ، لا مستنكفاً ، ولا مستكبراً ، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير » (2) ، وفي موثق عمار : « سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل إذا قرأ العزائم .. الى أن قال (ع) : ولكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود » (3) ، وعن الفقيه : « ومن قرأ شيئاً من العزائم الأربع فليسجد وليقل : إلهي آمنا بما كفروا ، وعرفنا منك ما أنكروا وأجبناك الى ما دعوا ، إلهي فالعفو العفو » (4) ، ونحوه كلام غيره ، وفي الذكرى : « روي أنه يقول في سجدة اقرأ : إلهي آمنا .. » (5) الى آخر الدعاء المذكور ، وظاهر جميعها أو أكثرها وإن كان هو الوجوب لكن اختلافها مما يأبى ذلك ، إذ يدور الأمر بين الحمل على وجوب الجميع المقطوع بعدمه ، والحمل على الوجوب التخييري البعيد جداً عن سياق كل واحد ، فيتعين الحمل على الاستحباب.

____________

(1) الوسائل باب : 46 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 46 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

(3) تقدم في التعليقة السابقة.

(4) الفقيه ج : 1 صفحة : 200 ملحق حديث : 922 طبع النجف الحديث.

(5) الذكرى : المسألة السادسة من مسائل سجدة التلاوة.

427

وإن كان يستحب ، ويكفي في وظيفة الاستحباب كلما كان [1] ولكن الأولى أن يقول : « سجدت لك يا رب تعبداً ورقا ، لا مستكبراً عن عبادتك ولا مستنكفاً ولا مستعظما بل أنا عبد ذليل خائف مستجير » ، أو يقول : « لا إله إلا الله حقاً حقا لا إله إلا الله إيماناً وتصديقا ، لا إله إلا الله عبودية ورقا ، سجدت لك يا رب تعبداً ورقا ، لا مستنكفاً ولا مستكبرا ، بل أنا عبد ذليل ضعيف خائف مستجير » ، أو يقول : « إلهي آمنا بما كفروا ، وعرفنا منك ما أنكروا ، وأجبناك إلى ما دعوا إلهي فالعفو العفو » ، أو يقول ما قاله النبي « ص » في سجود سورة العلق [2] وهو : « أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ».

( مسألة 19 ) : إذا سمع القراءة مكرراً وشك بين

________________________________________________

[1] كما يستفاد من موثق عمار بضميمة خبر الدعائم : « ويدعو في سجوده بما تيسر من الدعاء » (1).

[2] كما حكي عن غوالي اللئالي أنه قال : « روي في الحديث أنه لما نزل قوله تعالى ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) ، سجد النبي (ص) وقال في سجوده : أعوذ برضاك من سخطك .. » (2) ، الى آخر ما في المتن. هذا ولا يخفى أن ظاهر الرواية أن سجوده (ص) كان سجوداً غير سجود التلاوة فلا يكون مما نحن فيه.

____________

(1) الوسائل باب : 35 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 39 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

428

الأقل والأكثر يجوز له الاكتفاء في التكرار بالأقل [1]. نعم لو علم العدد وشك في الإتيان بين الأقل والأكثر وجب الاحتياط بالبناء على الأقل أيضاً [2].

( مسألة 20 ) : في صورة وجوب التكرار يكفي في صدق التعدد رفع الجبهة عن الأرض ثمَّ الوضع للسجدة الأخرى ولا يعتبر الجلوس ثمَّ الوضع [3] ، بل ولا يعتبر رفع سائر المساجد [4] وإن كان أحوط.

( مسألة 21 ) : يستحب السجود للشكر لتجدد نعمة ، أو دفع نقمة ، أو تذكرهما مما كان سابقاً ، أو للتوفيق لأداء فريضة أو نافلة أو فعل خير ولو مثل الصلح بين اثنين فقد روي عن بعض الأئمة « ع » : أنه كان إذا صالح بين اثنين أتى بسجدة الشكر (1) ، ويكفي في هذا السجود مجرد وضع الجبهة مع النية.

نعم يعتبر فيه إباحة المكان ولا يشترط فيه الذكر ، وإن

________________________________________________

[1] لأصالة البراءة من وجوب الزائد المشكوك.

[2] لقاعدة الاشتغال.

[3] لأنه يكفي في تعدد السجود تخلل العدم الحاصل بمجرد الرفع عن الأرض ولو كان قليلا.

[4] لأن قوام السجود وضع الجبهة ، فيحصل التعدد بمجرد وضعها بعد رفعها ، وقد تقدم عدم وجوب ذلك في سجود الصلاة فضلا عن المقام والله سبحانه أعلم.

____________

(1) الوسائل باب : 7 من أبواب سجدتي الشكر حديث : 8.

429

________________________________________________

كان يستحب أن يقول : « شكراً لله » ، أو « شكراً شكراً » و « عفواً عفواً » مائة مرة ، أو ثلاث مرات ، ويكفي مرة واحدة أيضاً ويجوز الاقتصار على سجدة واحدة ، ويستحب مرتان ، ويتحقق التعدد بالفصل بينهما بتعفير الخدين أو الجبينين ، أو الجميع مقدما للأيمن منهما على الأيسر ثمَّ وضع الجبهة ثانياً ، ويستحب فيه افتراش الذراعين وإلصاق الجؤجؤ والصدر والبطن بالأرض ويستحب أيضاً أن يمسح موضع سجوده بيده ثمَّ إمرارها على وجهه ومقاديم بدنه.

ويستحب أن يقرأ في سجوده ما ورد في حسنة عبد الله ابن جندب عن موسى بن جعفر (ع) : « ما أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه ، فقال (ع) : قل وأنت ساجد : اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت الله ربي ، والإسلام ديني ، ومحمد نبي ، وعلي والحسن والحسين .. إلى آخرهم .. أئمتي (ع) ، بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ ، اللهم إني أنشدك دم المظلوم « ثلاثاً » اللهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك لأعدائك لتهلكنهم بأيدينا وأيدي المؤمنين ، اللهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك لأوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد « ثلاثاً » اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر « ثلاثاً » ثمَّ تضع خدك الأيمن على الأرض وتقول : يا كهفي حين تعييني المذاهب ، وتضيق علي الأرض

430

________________________________________________

بما رحبت ، يا بارئ خلقي رحمة بي وقد كنت عن خلقي غنياً ، صل على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد ، ثمَّ تضع خدك الأيسر وتقول : يا مذل كلّ جبار ، ويا معز كل ذليل ، قد وعزتك بلغ مجهودي « ثلاثاً » ثمَّ تقول : يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام ، ثمَّ تعود للسجود فتقول مائة مرة : « شكراً شكراً ، ثمَّ تسأل حاجتك إن شاء الله » (1).

والأحوط وضع الجبهة في هذه السجدة أيضاً على ما يصح السجود عليه ، ووضع سائر المساجد على الأرض ، ولا بأس بالتكبير قبلها وبعدها لا بقصد الخصوصية والورود.

( مسألة 22 ) : إذا وجد سبب سجود الشكر وكان له مانع من السجود على الأرض فليومئ برأسه ويضع خده على كفه ، فعن الصادق (عليه السلام) : « إذا ذكر أحدكم نعمة الله عز وجل فليضع خده على التراب شكراً لله ، وإن كان راكباً فلينزل فليضع خده على التراب ، وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خده على قربوسه ، فان لم يقدر فليضع خده على كفه ثمَّ ليحمد الله على ما أنعم عليه » (2) ، ويظهر من هذا الخبر تحقق السجود بوضع الخد فقط من دون الجبهة.

( مسألة 23 ) : يستحب السجود بقصد التذلل أو التعظيم لله تعالى (3) ، بل من حيث هو راجح وعبادة ، بل

____________

(1) الوسائل باب : 6 من أبواب سجدتي الشكر حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 7 من أبواب سجدتي الشكر حديث : 3.

(3) راجع الوسائل باب : 23 من أبواب سجدتي الشكر فإنها مشتملة على جميع الأحاديث التي تشير الى الخصوصيات التي ذكرها المصنف (رحمه الله) هنا.

431

________________________________________________

من أعظم العبادات وآكدها ، بل ما عبد الله بمثله. وما من عمل أشد على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً ، لأنه أمر بالسجود فعصى ، وهذا أمر به فأطاع ونجى (1) ، وأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد (2) ، وأنه سنة الأوّابين (3).

ويستحب إطالته ، فقد سجد آدم ثلاثة أيام بلياليها (4) وسجد علي بن الحسين « ع » على حجارة خشنة حتى أحصي عليه ألف مرة : « لا إله إلا الله حقاً حقا لا إله إلا الله تعبداً ورقا لا إله إلا الله إيماناً وتصديقاً » (5) ، وكان الصادق « ع » يسجد السجدة حتى يقال إنه راقد (6) ، وكان موسى بن جعفر (ع) يسجد كل يوم بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال (7).

( مسألة 24 ) : يحرم السجود لغير الله تعالى (8) فإنه غاية الخضوع فيختص بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة ، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم كما إن سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف بل لله تعالى شكراً حيث رأوا ما أعطاه الله من الملك. فما يفعله سواد الشيعة من صورة

____________

(1) كما في الحديث : 11 باب : 33 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

(2) كما في الحديث : 9 باب : 23 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

(3) كما في الحديث : 12 باب : 23 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

(4) كما في الحديث : 16 باب : 23 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

(5) كما في الحديث : 15 باب : 23 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

(6) كما في الحديث : 14 باب : 23 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

(7) كما في الحديث : 4 باب : 2 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

(8) عقد صاحب الوسائل باب : 27 من أبواب السجود لذلك. مشتملا على الخصوصيات المذكورة هنا.

432

السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمة (ع) مشكل إلا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق الله تعالى لهم لإدراك الزيارة. نعم لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة.

فصل في التشهد

وهو واجب [1] في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من

________________________________________________

فصل في التشهد

[1] إجماعا كما عن الخلاف ، والغنية ، والمعتبر ، والتذكرة ، وجامع المقاصد ، ومجمع البرهان ، والمدارك ، والمفاتيح ، وكشف اللثام ، وغيرها. وعن المنتهى : أنه مذهب أهل البيت (ع). وعن الأمالي : أنه من دين الإمامية. وفي المستند : « هو واجب عندنا بل الضرورة من مذهبنا ». وفي الذكرى : « هو واجب في الثنائية مرة وفيما عداها مرتين بإجماع علمائنا » والنصوص الواردة فيه غير وافية بوجوبه ـ كما في غيره ـ لعدم ورودها في مقام التشريع بل في مورد آخر من نسيان أو تقية أو شك في عدد الركعات أو غير ذلك مما يوهن دلالتها على الوجوب ، وإن كانت لا تخلو من إيماء إليه.

نعم قد يكون ظاهر جملة منها خروجه عن الصلاة. كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) : « في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد ، قال (ع) : ينصرف ويتوضأ ، فإن شاء رجع الى المساجد ، وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثمَّ يسلم

433

السجدة الأخيرة من الركعة الثانية وفي الثلاثية والرباعية مرتين الأولى كما ذكر ، والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة وهو واجب غير ركن فلو تركه عمداً بطلت الصلاة وسهواً أتى به ما لم يركع [1] وقضاه بعد الصلاة إن تذكر بعد الدخول في الركوع مع سجدتي السهو « وواجباته سبعة » :

________________________________________________

وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته » (1) ، وموثق عبيد : « قلت لأبي عبد الله (ع) : الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير ، فقال (ع) : تمت صلاته ، وإنما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهد » (2) ، ونحوه غيره ، وبمضمونها المحكي عن الصدوق (رحمه الله) (3) لكنها إن دلت على خروج التشهد فقد دلت على الخروج بغير التسليم فيعارضها ما دل على تعين الخروج به. لكنها ليست دالة إلا على عدم قدح الحدث في الفرض بقرينة الأمر فيها بالتشهد فتعاضد ما دل على وجوبه. والتعليل بأنه سنة لا ينافي الوجوب ، كما يشير اليه تطبيق السنة عليه وعلى القراءة في حديث : « لا تعاد الصلاة » (4) وغيره. فالنصوص المذكورة مخالفة لما دل على قدح الحدث في أثناء الصلاة وسيأتي إن شاء الله في المبطلات التعرض لها. فانتظر.

[1] بلا خلاف ، بل حكي عليه الإجماع في كلام جماعة ، ويشهد له النصوص كمصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) : « إذا قمت في الركعتين من الظهر ومن غيرهما ولم تتشهد فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن

____________

(1) الوسائل باب : 13 من أبواب التشهد حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 13 من أبواب التشهد حديث : 2.

(3) من لا يحضره الفقيه ج 1 صفحة : 233 ملحق حديث : 1030.

(4) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

434

الأول : الشهادتان [1].

________________________________________________

تركع فاجلس وتشهد وقم فأتم صلاتك ، وإن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك حتى تفرغ ، فاذا فرغت فاسجد سجدتي السهو .. » (1) ونحوه غيره. وسيأتي الكلام في ذلك في مبحث الخلل إن شاء الله تعالى.

[1] بلا خلاف بين أصحابنا كما عن المبسوط ، وجامع المقاصد ، وإجماعا كما عن الغنية ، والتذكرة ، ومجمع البرهان. وقال في الذكرى : « ظاهر الأصحاب وخلاصة الأخبار الاجتزاء بالشهادتين مطلقاً » ، وفي كشف اللثام : « والواجب فيه الشهادتان كل مرة كما عليه المعظم بل الإجماع على ما في الغنية والتذكرة ». ويشهد له خبر سورة بن كليب : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أدنى ما يجزي من التشهد. فقال (ع) : الشهادتان » (2) وصحيح محمد : « قلت لأبي عبد الله (ع) : التشهد في الصلوات. قال (عليه السلام) مرتين. قال : قلت : كيف مرتين؟ قال (ع) : إذا استويت جالساً فقل : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ثمَّ تنصرف » (3). نعم في صحيح زرارة. « قلت لأبي جعفر (ع) : ما يجزي من القول في التشهد في الركعتين الأولتين؟ قال (ع) : أن تقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، قلت : فما يجزئ من تشهد الركعتين الأخيرتين؟ فقال (ع) : الشهادتان » (4) ، فقد يظهر منه الاجتزاء في الأول بالشهادة الأولى ، وكأنه عليه عوّل الجعفي في الفاخر ـ على ما حكي عنه في الاجتزاء بشهادة

____________

(1) الوسائل باب : 9 من أبواب التشهد حديث : 3.

(2) الوسائل باب : 4 من أبواب التشهد حديث : 6.

(3) الوسائل باب : 4 من أبواب التشهد حديث : 4.

(4) الوسائل باب : 4 من أبواب التشهد حديث : 1.

435

________________________________________________

واحدة ـ لكنه ـ مع عدم ظهوره في دعواه ـ لا مجال للاعتماد عليه في قبال الإجماع والنصوص ، ومثله ما عن المقنع : « أدنى ما يجزي في التشهد أن تقول الشهادتين أو تقول : بسم الله وبالله ثمَّ تسلم » إذ لا وجه له ظاهر.

نعم في صحيح الفضلاء المروي في الوسائل في باب كيفية الصلاة عن العلل وغيره عن أبي عبد الله (ع) ـ في حديث طويل ـ « .. بسم الله وبالله لا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله » (1) ، وفي موثق عمار عن أبي عبد الله (ع) قال : « إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر أنه قال بسم الله فقط فقد جازت صلاته ، وان لم يذكر شيئاً أعاد الصلاة » (2) ، وفي خبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) : « وإن ذكر أنه قال أشهد أن لا إله إلا الله ، أو بسم الله أجزأه في صلاته ، وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير أعاد الصلاة » (3) لكنها ـ مع عدم مطابقتها للدعوى ـ لا مجال للاعتماد عليها في قبال ما سبق : كخبر حبيب الخثعمي عن أبي جعفر (ع) : « إذا جلس الرجل للتشهد فحمد الله تعالى أجزأه » (4) ، مع احتمال الاجتزاء بالتحميد عما يقترن بالشهادتين من الذكر كما يظهر من خبر بكر بن حبيب قال : « سألت أبا جعفر (ع) عن التشهد. فقال (ع) : لو كان كما يقولون واجباً على الناس هلكوا ، إنما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون إذا حمدت الله تعالى أجزأ عنك » (5).

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 10.

(2) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 7.

(3) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 8.

(4) الوسائل باب : 5 من أبواب التشهد حديث : 2.

(5) الوسائل باب : 5 من أبواب التشهد حديث : 3.

436

الثاني : الصلاة على محمد وآل محمد [1] فيقول : « أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد »

________________________________________________

[1] إجماعا كما عن جماعة ، واستدل له بصحيح أبي بصير وزرارة عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : « من تمام الصوم إعطاء الزكاة ، كما أن الصلاة على النبي (ص) من تمام الصلاة ، ومن صام ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمداً ، ومن صلى ولم يصل على النبي (ص) وترك ذلك متعمداً فلا صلاة له ، إن الله تعالى بدأ بها قبل الصلاة فقال تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى ) » (1) ، ونحوه صحيح أبي بصير عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) (2).

وبما في الوسائل عن الفقيه بإسناده عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي بصير وزرارة قالا ـ في حديث « .. قال أبو عبد الله (ع) : إن الصلاة على النبي (ص) من تمام الصلاة إذا تركها متعمداً فلا صلاة له ، إذا ترك الصلاة على النبي (ص) » (3). وبموثق الأحول عن أبي عبد الله (عليه السلام) : « التشهد في الركعتين الأولتين : الحمد لله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وتقبل شفاعته ، وارفع درجته » (4).

لكن الأولين لاشتمالهما على التشبيه يشكل الاستدلال بهما على ما نحن فيه لأن التفكيك بين المشبه والمشبه به بالحمل على متمم الذات ومتمم الكمال

____________

(1) الوسائل باب : 10 من أبواب التشهد حديث : 2. والآية في سورة الأعلى : 14 ـ 15.

(2) الوسائل باب : 10 من أبواب التشهد ملحق حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 10 من أبواب التشهد حديث : 1.

(4) الوسائل باب : 3 من أبواب التشهد حديث : 1.

437

________________________________________________

مستبشع جداً ، فالقرينة على إرادة الثاني في المشبه تقتضي حمله على ذلك في المشبه به ، والثالث ـ مع أنه لم يوقف عليه في الفقيه ، نعم في الحدائق : « ظني إني وقفت عليه حين قراءة بعض الاخوان علي كتاب المذكور ولكن لا يحضرني موضعه الآن » ـ أنه لم يعلم بقية الحديث ، فلعلها قرينة على صرفه عن ظاهره.

نعم احتمال أنه الصحيح الأول بعيد ، إذ لو كان كذلك لنقله في الوسائل ناسباً له الى الفقيه والشيخ ولم يكن وجه لنقله مختصراً عن الفقيه وروايته تاماً عن الشيخ فإنه خلاف ما جرى عليه في كتابه ، وإن كان يقربه أنه لم ينسب الصحيح الأول إلى الفقيه مع أنه مذكور فيه في زكاة الفطرة (1) ورواه عنه في ذلك الباب من الوسائل (2).

هذا كله مضافا إلى أن هذه الصحاح كلها إنما تدل على اعتبار الصلاة على النبي (ص) في صحة الصلاة في الجملة لا على أنها من واجبات كل من التشهدين ، وأما الأخير فمع أنه في التشهد الأول أنه بقرينة ما فيه من التحميد والدعاء الأخير لا بد أن يكون في مقام بيان التشهد الكامل الفاضل ، فلا يدل على الوجوب ، ولنحو ذلك يشكل الاستدلال بموثقة أبي بصير الطويلة (3) فإنها ـ وان ذكر فيها الصلاة على النبي (ص) في كل من التشهدين ـ قد اشتملت على أمور كثيرة غير واجبة توهن ظهور الأمر في الوجوب. وأما خبر محمد بن هارون : « إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي (ص) في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة » (4) فغير ظاهر فيما نحن فيه ، بل

____________

(1) الفقيه ج : 2 صفحة : 119.

(2) الوسائل باب : 1 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 5.

(3) الوسائل باب : 3 من أبواب التشهد حديث : 2.

(4) الوسائل : باب : 10 من أبواب التشهد حديث : 3.

438

________________________________________________

من الجائز ارادة الشهادة بالرسالة له (ص).

وأما ما تضمن الصلاة على النبي (ص) عند ذكره (1) فالاستدلال به على الوجوب لا يتم بناء على استحبابه كما هو المشهور المدعى عليه الإجماع في كلام جماعة ، مع أنه لا يثبت الجزئية للصلاة. فاذا العمدة في المقام الإجماع المحكي عن الغنية ، وفي المعتبر ، والتذكرة ، والمنتهى ، وعن كنز العرفان ، والحبل المتين ، وغيرها المعتضد بنفي الخلاف المحكي عن المبسوط وغيره.

نعم في كشف اللثام : « لم يذكر الصدوق في شيء من كتبه شيئاً من الصلاتين في شيء من التشهدين كأبيه في الأول ». وفي الذكرى : « حكي عن الصدوق في المقنع أنه اقتصر في التشهد على الشهادتين ولم يذكر الصلاة على النبي وآله ، ثمَّ حكى عن والده في الرسالة أنه لم يذكر ذلك في التشهد الأول. ثمَّ قال : والقولان شاذان لا يعدان ، ويعارضهما إجماع الإمامية على الوجوب ». وعن ابن الجنيد : الاجتزاء بها في أحدهما ، ويوافقه جميع النصوص عدا موثقة أبي بصير الطويلة (2) ، كما أنه يوافق الأول ما تقدم من خبر سورة ومصحح زرارة (3) ، وما ورد في الحدث بعد التشهد ، لكنها موهونة الظاهر بعد ما عرفت. وفي الجواهر استضعف نسبة الخلاف الى الصدوق والى والده بما حكي عنه في الأمالي : من أن من دين الإمامية الإقرار بأنه يجزي في التشهد الشهادتان والصلاة على النبي وآله لكن ذلك غير ظاهر في الوجوب ، إذ هو في قبال نفي الزائد على ذلك كما يراه غير الإمامية ، مع أن المحكي عنها في مفتاح الكرامة الاقتصار على الشهادتين ، ويوافقه ما سبق في كشف اللثام.

____________

(1) الوسائل باب : 42 من أبواب الذكر.

(2) تقدمت في هذه التعليقة.

(3) تقدما في المورد الأول من واجبات التشهد.

439

ويجزي على الأقوى أن يقول : « أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله اللهم صل على محمد وآل محمد » [1]

________________________________________________

[1] كما نسب إلى الأكثر أو المشهور لخبر سورة المتقدم المتضمن للاجتزاء بالشهادتين. لكن الظاهر منه أنه في مقام نفي الزائد على الشهادتين فلا إطلاق له في كيفية أدائهما فضلا عن أن لا يصلح لتقييده مثل صحيح محمد المتقدم (1) ، وهذا هو العمدة في إثبات وجوب الكيفية الاولى. أما موثق الأحول (2) فقد عرفت أنه في مقام بيان الفرد الكامل. وأما موثق سماعة : فيمن دخل في الصلاة فحضر الإمام في أثناء صلاته. « قال (ع) : يجلس قدر ما يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله » (3) فغير ظاهر في وجوب ذلك. وأما صحيح زرارة السابق (4) فحاله كخبر سورة ليس في مقام تعيين العبارة بل في مقام نفي الزائد كما يومئ اليه التعبير بالشهادتين في ذيله.

نعم يعارض الصحيح المذكور خبر الحسن بن الجهم عن أبي الحسن (ع) : « عن رجل صلى الظهر والعصر فأحدث حين جلس في الرابعة. قال (ع) : إن كان قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله (ص) فلا يعد ، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد » (5) ، وما في خبر إسحاق بن عمار الحاكي لصلاة النبي (ص) في المعراج : « ثمَّ قال تعالى له (ص) : يا محمد ارفع رأسك ثبتك الله واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله

____________

(1) راجع المورد الأول من واجبات التشهد.

(2) تقدم في المورد الثاني من واجبات التشهد.

(3) الوسائل باب : 56 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.

(4) تقدم في المورد الأول من واجبات التشهد.

(5) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 6.

440

________________________________________________

(صلى الله عليه وآله وسلم) وَأَنَّ السّاعَةَ .. » (1) ، لكن الثاني ضعيف السند والأول ـ مع أن المحكي عن بعض نسخه سقوط كلمة ( أشهد ) الثانية مشتمل على ما لا نقول به من صحة الصلاة مع الحدث بعد الشهادتين ، فيشكل لأجله رفع اليد عن ظاهر الصحيح وإن كان غير بعيد ، وما في بعض النسخ من سقوط كلمة الشهادة الثانية ـ يوافقه ما في موثق أبي بصير (2) في التشهد الأول ، فلا يبعد أيضاً جواز تركها.

ثمَّ إن المنسوب إلى الأكثر أو الأشهر أو المشهور وجوب الصلاة بالصيغة المذكورة في المتن ، ويشهد به النبوي : « إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل : اللهم صل على محمد وآل محمد » (3) لكن انجباره بالعمل غير ثابت ، ومثله ما في خبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (ع) في المعراج (4) ، مضافاً الى وروده في مقام حكاية الواجب والمستحب فلا يدل على أحدهما ، ومثله موثقة أبي بصير الطويلة (5) ، مع أن في بعض النسخ : « وعلى آل محمد » وأن الموجود في حديث الفضلاء في المعراج المروي عن العلل وغيره : « صلى الله عليّ وعلى أهل بيتي » (6) لكن لم يذكر قبلها التشهد وإنما ذكر « بسم الله وبالله لا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله » وكيف كان ، فالخروج عن إطلاق وجوب الصلاة على النبي (ص) بمثل ذلك غير ظاهر ، اللهم إلا أن يمنع إطلاقه فيرجع الى الأصول المقتضية للتعيين

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 11.

(2) الوسائل باب : 3 من أبواب التشهد حديث : 2.

(3) مستدرك الصحيحين ج : 1 صفحة : 269. وسنن البيهقي ج : 2 صفحة : 279.

وفي المصدر تكرار لفظة « على ».

(4) تقدم في الصفحة السابقة.

(5) الوسائل باب : 3 من أبواب التشهد حديث : 2.

(6) راجع المورد الأول من واجبات التشهد.

441

الثالث : الجلوس بمقدار الذكر المذكور [1].

________________________________________________

للتردد بينه وبين التخيير ، لكن منع الإطلاق غير ظاهر ، وكأنه لذلك كان ظاهر كثير وصريح بعض الاجتزاء بمثل : (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أو : صلى الله على محمد وإله ، أو : صلى الله على رسوله وآله.

تنبيه

الظاهر : التسالم على وجوب ضم الصلاة على الآل (ع) الى الصلاة عليه (ص) ، وفي التذكرة الإجماع عليه كما تقتضيه النصوص الكثيرة المروية من طرق الخاصة والعامة كصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) : « قال رسول الله (ص) .. الى أن قال : وإذا صلي علي ولم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها وبين السموات سبعون حجابا ، ويقول الله تبارك وتعالى : لا لبيك ولا سعديك يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إن لم يلحق بالنبي عترته فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي » (1) وعن صواعق ابن حجر : « روي عن النبي (ص) : لا تصلوا علي الصلاة البتراء فقالوا : وما الصلاة البتراء؟ فقال : تقولون اللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد » (2) ونحوهما غيرهما وكأن من هذه النصوص يفهم أن الصلاة على النبي (ص) مهما كانت موضوعا لحكم فالمراد بها الصلاة عليه وعلى آله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. فتأمل.

[1] بلا خلاف ـ كما عن المبسوط ـ وإجماعا كما عن الغنية ، والمنتهى

____________

(1) الوسائل باب : 42 من أبواب الذكر حديث : 10.

(2) الصواعق المحرقة لابن حجر طبعة القاهرة سنة 1375 ه صفحة : 144.

442

الرابع : الطمأنينة فيه [1].

الخامس : الترتيب بتقديم الشهادة الأولى على الثانية [2] ، وهما على الصلاة على محمد وآل محمد [3] كما ذكر.

________________________________________________

والمدارك ، وكشف اللثام. ويشهد له ما ورد في الناسي مما تضمن : « أنه إذا ذكر قبل أن يركع جلس وتشهد » (1) ، وما في موثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) : « إذا جلست في الركعة الثانية فقل : بسم الله .. فاذا جلست في الرابعة قلت : بسم الله .. » (2) وقد تقدم في صحيح ابن مسلم : « إذا استويت جالساً فقل .. » (3) ، وفي صحيح زرارة « إنما التشهد في الجلوس وليس المقعي بجالس .. » (4) الى غير ذلك مما هو كثير.

[1] بلا خلاف كما عن مجمع البرهان ، بل إجماعاً كما عن جامع المقاصد ، والمفاتيح ، وظاهر كشف الحق وغيرها ، وهو العمدة فيه كما سبق في نظيره.

[2] كما عن التذكرة وغيرها ، وفي الجواهر : « لعله ظاهر الجميع ، ضرورة عدم إرادة مطلق الجمع من الواو المذكورة في خلال ذكر الكيفية في كلامهم » ، وهو ـ مع أنه الموافق للاحتياط مقتضى الأمر بالكيفية المترتبة في النصوص مع عدم ثبوت خلافها ، خصوصاً مع موافقة هذا النظم للاعتبار أيضاً ، ولما هو المعلوم من طريقة الشرع فتأمل جيداً.

[3] لما سبق ، لكن عن المفيد (رحمه الله) الاجتزاء بقول : « أشهد

____________

(1) الوسائل باب : 9 من أبواب التشهد.

(2) الوسائل باب : 3 من أبواب التشهد حديث : 2.

(3) تقدم في المورد الأول من واجبات التشهد.

(4) الوسائل باب : 6 من أبواب السجود حديث : 7.

443

السادس : الموالاة بين الفقرات والكلمات والحروف [1] بحيث لا يخرج عن الصدق.

السابع : المحافظة على تأديتها على الوجه الصحيح العربي في الحركات والسكنات وأداء الحروف والكلمات.

( مسألة 1 ) : لا بد من ذكر الشهادتين والصلاة بألفاظها المتعارفة [2] ، فلا يجزي غيرها وإن أفاد معناها ، مثل ما إذا قال بدل « أشهد » « أعلم » أو « أقر » أو « أعترف » وهكذا في غيره.

( مسألة 2 ) : يجزي الجلوس فيه بأي كيفية كان ولو إقعاء [3] ، وإن كان الأحوط تركه.

________________________________________________

أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) عبده ورسوله » ، وفي الجواهر : « لا ريب في ضعفه ».

أقول : هو مقتضى إطلاق النصوص السابقة غير المتعرضة لموضع الصلاة ، التي قد عرفت انحصار المخرج عنها بالإجماع ، فإن تمَّ كان هو المعتمد ، وإلا تعين العمل على الإطلاق الموافق لمقتضى أصالة البراءة من اعتبار الترتيب الخاص.

[1] لما سبق في القراءة من ظهور الأدلة في الإتيان به على النهج العربي للكلام المتصل الواحد ، ومن ذلك يظهر الوجه في الواجب السابع.

[2] بلا خلاف ظاهر ، ويقتضيه ظاهر النصوص ، بل وأصالة الاحتياط الجارية مع الدوران بين التعيين والتخيير.

[3] قد تقدم الكلام فيه في السجود ، وذكرنا هناك الخلاف في جوازه في خصوص التشهد فراجع.

444

( مسألة 3 ) : من لا يعلم الذكر يجب عليه التعلم [1] ، وقبله يتبع غيره فيلقنه ، ولو عجز ولم يكن من يلقنه أو كان الوقت ضيقاً متى بما يقدر ويترجم الباقي [2] ، وإن لم يعلم شيئاً يأتي بترجمة الكل ، وإن لم يعلم يأتي بسائر الأذكار بقدره ، والأولى التحميد إن كان يحسنه ، وإلا فالأحوط الجلوس قدره مع الاخطار بالبال إن أمكن.

________________________________________________

[1] كما سبق في القراءة وغيرها.

[2] أقول : العجز تارة : يكون عن الإتيان به على النهج العربي مع قدرته على الملحون ، وأخرى : عن نفس الألفاظ الخاصة مع قدرته على الترجمة ، وثالثة : عن الترجمة مع قدرته على الذكر ، ورابعة : عن ذلك أيضاً.

أما الأول : فيجب عليه الإتيان بما يقدر عليه من الملحون كما يقتضيه ـ مضافا الى قاعدة الميسور المعول عليها في أمثال المقام كما عرفت ـ خبر مسعدة ابن صدقة : « سمعت جعفر (ع) يقول : إنك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح .. » (1). وما في بعض العبارات من أن جاهل العربية كالجاهل مما يوهم السقوط رأساً ليس على ظاهره أو ضعيف.

وأما الثاني : فإن جهله أجمع جاء بالترجمة كذلك ، وإن جهل بعضه وعلم الباقي جاء بما علم وترجم ما جهل ، لصدق الميسور على الترجمة لأنها

____________

(1) الوسائل باب : 67 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

445

________________________________________________

فرد من الشهادة بالتوحيد والرسالة والصلاة ، وإن لم تكن بالألفاظ الخاصة فيجب لقاعدة الميسور.

وربما يستدل له بإطلاق ما دل على وجوب الشهادتين والصلاة للاقتصار في تقييده بالألفاظ الخاصة على حال القدرة. وفيه : أن إطلاق دليل التقييد يقتضي الشمول لحال العجز ، وامتناع التكليف مع العجز لا يقتضي امتناع الوضع كما هو ظاهر ، مع أن الإطلاق في أمثال المقام منصرف الى الكلام العربي كما تأتي الإشارة إليه في القنوت.

نعم قد يظهر من قول المحقق في الشرائع : « ومن لم يحسن التشهد وجب عليه الإتيان بما يحسن منه مع ضيق الوقت » ، ونحوه عبارة القواعد وغيرها عدم وجوب الترجمة عما لا يحسن ، فان كان ذلك اشكالا منهم في حجية القاعدة في المقام لعدم انعقاد الإجماع عليها كان في محله ، وان كان لبنائهم على عدم كونه مورداً لها فغير ظاهر ، إذ كما يصدق الميسور على البعض الذي يحسنه المتفق على وجوبه يصدق على الترجمة عما لا يحسنه ، ولذا حكي عن جماعة التصريح بوجوب الإتيان بالترجمة مع العجز. نعم يختلفان وضوحا وخفاء.

وأما الثالث : فالمحكي عن جماعة وجوب التحميد بقدره ، منهم الشهيد (رحمه الله) في الذكرى والدروس ، قال في الأول : « نعم تجزي الترجمة لو ضاق الوقت عن التعلم ، والأقرب وجوب التحميد عند تعذر الترجمة للروايتين السابقتين » ، ويريد بالروايتين روايتي بكر والخثعمي (1) ، وقال في الثاني : « ويجب الإتيان بلفظه ومعناه ، ومع التعذر يجزي الترجمة ويجب التعلم ، ومع ضيق الوقت يجزي الحمد لله بقدره لفحوى رواية بكر بن حبيب عن الباقر (ع) ».

____________

(1) تقدما في المورد الثاني من واجبات التشهد.

446

( مسألة 4 ) : يستحب في التشهد أمور :

الأول : أن يجلس الرجل متوركا [1] على نحو ما مر في الجلوس بين السجدتين.

________________________________________________

وفيه ما سبق في وجوب الشهادتين : من أن ظاهر رواية بكر بن حبيب الاجتزاء بالتحميد عما يقترن بالتشهد من الذكر ، ومنها يظهر المراد من خبر الخثعمي ، ولو كان المراد منهما البدلية المطلقة كانتا دالتين على حكم المقام بالمنطوق لا بالفحوى كما ذكره. وكأنه لذلك احتمل في محكي المدارك كلا من الاجتزاء بالذكر ومن السقوط. هذا ويمكن أن يستفاد حكم المقام من صحيح عبد الله بن سنان : « قال أبو عبد الله (ع) : إن الله فرض من الصلاة الركوع والسجود ، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي؟ » (1) إما بدعوى ظهوره في التمثيل ، أو الأولوية ، إذ يجب هنا إنشاء المعنى ، بخلاف القراءة فإنها حكاية محضة ، لكنها لا تخلو من إشكال ، فالخروج عن أصالة البراءة المقتضية للسقوط ـ كما هو ظاهر المشهور ـ غير ظاهر.

وأما الرابع : ففي كشف اللثام ، ومحكي المقاصد العلية ، والروض ، والموجز الحاوي وجوب الجلوس بقدره ، واحتمله في محكي فوائد الشرائع وعلله في محكي الثاني بأن الجلوس أحد الواجبين وإن كان مقيداً مع الاختيار بالذكر. وفيه : أن من المحتمل أن يكون قيداً للذكر فيسقط بسقوطه ولا تشمله قاعدة الميسور ، واستبعاد أن تكون صلاة العاجز عن النطق الخاص أخف من صلاة العاجز رأساً كالأخرس كما ترى لا يصلح للحكومة على القواعد.

[1] إجماعا كما عن جماعة ، ويشهد له صحيح زرارة : « وإذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالأرض ، وفرج بينهما شيئاً ، وليكن ظاهر

____________

(1) الوسائل باب : 3 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

447

الثاني : أن يقول قبل الشروع في الذكر : « الحمد لله » أو يقول [1] : « بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله أو الأسماء الحسنى كلها لله ».

________________________________________________

قدمك اليسرى على الأرض ، وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى وأليتاك على الأرض ، وأطراف إبهامك اليمنى على الأرض » (1) ، ويشير اليه ما في خبر أبي بصير : « إذا جلست فلا تجلس على يمينك واجلس على يسارك » (2) ، وأما ما في مصحح أبي بصير : « ولا تورّك فان قوماً قد عذبوا بنقض الأصابع والتورك في الصلاة » (3) فمطروح ، أو محمول على وضع اليدين على الوركين حال القيام الذي هو أحد معنيي التورك كما في مجمع البحرين.

[1] إذ الأول مذكور في موثق الأحول (4) ، ويشير اليه خبر الخثعمي وبكر بن حبيب المتقدمان (5) ، والثاني مذكور في موثق أبي بصير الآتي (6) والثالث مذكور في المحكي عن الفقه الرضوي (7) ، وفي الذكرى ، وعن الفوائد الملية ، والبحار نسبته إلى الأكثر ، وفي صحيح العلل الوارد في كيفية صلاة النبي (ص) في المعراج : « بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله » (8) ، لكن الظاهر منه الاكتفاء به عن التشهد.

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3.

(2) الوسائل باب : 1 من أبواب التشهد حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 9.

(4) تقدم في المورد الثاني من واجبات التشهد.

(5) تقدما في المورد الأول.

(6) في المورد السابع من مستحبات التشهد.

(7) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب التشهد حديث : 3.

(8) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 10.

448

الثالث : أن يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع [1].

الرابع : أن يكون نظره إلى حجره [2].

الخامس : أن يقول بعد قوله : « وأشهد أن محمداً عبده ورسوله » : « أرسله ( بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ) بين يدي الساعة ، وأشهد أن ربي نعم الرب ، وأن محمداً نعم الرسول » ، ثمَّ يقول : « اللهم صل .. » [3].

السادس : أن يقول بعد الصلاة : « وتقبل شفاعته وارفع درجته » ، في التشهد الأول [4] ، بل في الثاني أيضاً [5] ، وإن كان الأولى عدم قصد الخصوصية في الثاني.

________________________________________________

[1] كما عن غير واحد ، وقد تقدم في السجود (1) محكي التذكرة المتضمن للاستدلال له.

[2] كما عن غير واحد ، وليس له مستند ظاهر عدا الرضوي ، وقد تقدم في السجود (2) ، وعلله في المنتهى بقوله : « لئلا يشتغل قلبه عن عبادة الله تعالى ».

[3] لم أجد هذا الدعاء موصولا بالصلاة على النبي (ص) فيما يحضرني من الروايات في الوسائل والمستدرك. نعم وجد في كثير منها بعض الإضافات وكأنه في المتن أخذه من مجموع النصوص.

[4] كما في موثق الأحول وموثقة أبي بصير (3).

[5] كما عن الشيخ (رحمه الله) في النهاية لخبر إسحاق الحاكي لصلاة النبي (ص) ركعتين في المعراج حيث تضمن الدعاء المذكور هكذا : « اللهم

____________

(1) راجع المورد العشرين من مستحبات السجود.

(2) راجع المورد السابع من مستحبات السجود.

(3) تقدما في المورد الثاني من واجبات التشهد.

449

________________________________________________

السابع : أن يقول في التشهد الأول والثاني ما في موثقة أبي بصير [1] وهي قوله (ع) : « إذا جلست في الركعة الثانية فقل : بسم الله وبالله ، والحمد لله وخير الأسماء لله ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً بين يدي الساعة ، أشهد أنك نعم الرب ، وأن محمداً نعم الرسول ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته ، ثمَّ تحمد الله مرتين أو ثلاثاً ، ثمَّ تقوم ، فاذا جلست في الرابعة قلت : بسم الله وبالله ، والحمد لله ، وخير الأسماء لله ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً بين يدي الساعة ، أشهد أنك نعم الرب ، وأن محمداً نعم الرسول ، التحيات لله والصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات ما طاب وزكى وطهر وخلص وصفى ، فلله

________________________________________________

تقبل شفاعته ( في أمته. خ ) وارفع درجته » (1) ، ولا يضر كونه في الثنائية لعدم ظهور الفرق بينها وبين الثلاثية والرباعية. نعم ضعف الخبر مانع عن الاعتماد عليه إلا بناء على قاعدة التسامح.

[1] رواها الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر عن زرعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) (2) ، وإنما كانت من الموثق لأن زرعة واقفي ثقة.

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 11.

(2) الوسائل باب : 3 من أبواب التشهد حديث : 2.

450

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً بين يدي الساعة ، أشهد أن ربي نعم الرب ، وأن محمداً نعم الرسول ، وأشهد أَنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ، وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ،. الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ ، الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد ، وسلم على محمد وآل محمد ، وترحم على محمد وآل محمد ، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم صل على محمد وآل محمد واغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وامنن عليّ بالجنة ، وعافني من النار ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، واغفر لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ تَباراً ، ثمَّ قل : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام على أنبياء الله ورسله ، السلام على جبريل وميكائيل والملائكة المقربين ، السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبي بعده ، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، ثمَّ تسلم ».

الثامن : أن يسبح سبعاً بعد التشهد الأول [1] بأن يقول :

________________________________________________

[1] ففي خبر عمر بن حريث قال لي أبو عبد الله (ع) : « قل في الركعتين الأولتين بعد التشهد قبل أن تنهض : سبحان الله سبحان الله

451

« سبحان الله سبحان الله » ـ سبعاً ـ ثمَّ يقوم.

التاسع : أن يقول : « بحول الله وقوته .. » حين القيام عن التشهد الأول [1].

العاشر : أن تضم المرأة فخذيها حال الجلوس للتشهد [2].

( مسألة 5 ) : يكره الإقعاء حال التشهد على نحو ما مر في الجلوس بين السجدتين [3] ، بل الأحوط تركه كما عرفت.

فصل في التسليم

وهو واجب على الأقوى ، وجزء من الصلاة [4] ،

________________________________________________

سبع مرات » (1).

[1] ففي صحيح محمد بن مسلم : « إذا جلست في الركعتين الأولتين فتشهدت ثمَّ قمت فقل : بحول الله وقوته أقوم وأقعد » (2) ، لكن عن بعض النسخ سقوط « وقوته ».

[2] لما سبق في صحيح زرارة في المرأة : « فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ، ورفعت ركبتيها من الأرض » (3).

[3] مر الكلام فيه.

فصل في التسليم

[4] كما عن جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين ، بل عن الروض :

____________

(1) الوسائل باب : 11 من أبواب التشهد حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 13 من أبواب السجود حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 4 وقد تقدم في المورد الثامن والعشرين من مستحبات السجود.

452

________________________________________________

أنه مذهب أكثر المتأخرين لخبر القداح المروي في الكافي عن أبي عبد الله (ع) : « قال رسول الله (ص) : افتتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » (1) ، وأرسله فيما عن الفقيه (2) والتهذيب (3) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وعن الهداية : « قال الصادق (ع) : تحريم الصلاة التكبير ، وتحليلها التسليم » (4) ، وخبر الفضل المروي عن العيون والعلل عن الرضا (عليه السلام) : « إنما جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدلها تكبيراً أو تسبيحاً أو ضربا آخر لأنه لما كان الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين والتوجه الى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين .. » (5) ، وخبره الآخر المروي عن العيون في كتاب الرضا (ع) الى المأمون : « قال (ع) : تحليل الصلاة التسليم » (6) ، وخبر المفضل المروي عن العلل : « سألت أبا عبد الله (ع) عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة. قال (عليه السلام) : لأنه تحليل الصلاة » (7) ، وخبر الأعمش عن الصادق (ع) : « ولا يقال في التشهد الأول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لأن تحليل الصلاة هو التسليم » (8) ، وخبر عبد الله بن الفضل الهاشمي : « سألت أبا عبد الله (ع) عن معنى التسليم في الصلاة. فقال (ع) : التسليم علامة الأمن وتحليل الصلاة » (9) ، وخبر أبي حازم المروي عن

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 8.

(3) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم : ملحق حديث : 8.

(4) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 2.

(5) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 10.

(6) الوسائل باب : 12 من أبواب التشهد حديث : 3.

(7) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 11.

(8) الوسائل باب : 29 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

(9) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 13.