ديوان الإمام علي

- د. محمد عبد المنعم الخفاجي المزيد...
159 /
53

قافية التاء

ـ 66 ـ

قال الإِمام في بعض أيام صفين حين ندب أصحابه فانتدب له عشرة آلاف فتقدمهم الإِمام وهو يقول من بحر الرجز:

دُبُّو دبيبَ النمل لا تفوتوا * * * وأَصبِحوا بحرْبِكم وبِيتُوا

حتى تنالُوا الثأر أو تموتُوا * * * أَوْ لا فإنِّي طالَمَا عُصيتُ

قد قلتمُ لو جئتَنا فجِيتُ * * * ليس لكمْ ما شئتمُ وَشِيتُ (1)

بل مَا يريدُ المحْيي والمُميتُ

ـ 67 ـ

وللإِمام علي ما يروي من بحر الوافر :

حقيقٌ بالتواضعِ من يموتُ * * * ويكفي المرءَ من دنياهُ قُوتُ

فما للمرءِ يُصبحُ ذا همومٍ * * * وحرصٍ ليس تُدركه النُّعوتُ

صنيعُ مليكِنا حَسَنٌ جميلٌ * * * وما أَرزاقُنا عنَّا تَفُوتُ

فيا هذا سترحلُ عن قريبٍ * * * إلى قوم كلامهُم سُكُوتُ

ـ 68 ـ

وقال الإِمام من مخلع البسيط :

قد كُنتَ ميتاً فصرتَ حيّاً * * * وعنْ قليلٍ تصيرُ مَيْتاً

تبني بدارِ الفناءِ بيتاً * * * فابْنِ لدار البقاءِ بَيتاً

____________

(1) أي وشئت بتخفيف الهمزة.

54

ـ 69 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

صبرتُ عن اللذَّاتِ لما تولَّتِ * * * وألزمت نفسِي صبرَها فاستمرَّتِ

وما المرءُ إلا حيثُ يجعلُ نفسَهُ * * * فإن طَمَعَتْ تاقتْ وإِلاَّ تسلَّتِ

ـ 70 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

خليليَّ لا واللهِ ما مِنْ مُلمَّة * * * تدومُ على حيٍّ وإنْ هيَ جَلَّتِ

فإن نزلتْ يوماً فلا تخْضعَنْ لها * * * ولا تكثِر الشكوى إذا النَّعْلُ زُلَّتِ

فكم من كريمٍ يُبتلَى بنوائبٍ * * * فصَابرَهَا حتى مضتْ واضمحلَّتِ

ـ 71 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

إن القليلَ من الكلامِ بأهلهِ * * * حَسنٌ وإنَّ كثيرَهُ ممقوتُ

ما زلَّ ذو صمْتٍ وما مِنْ مُكثرٍ * * * إلا يَزلُّ وما يُعَابُ صَمُوتُ

إنْ كانَ ينطقُ ناطقاً من فضةٍ * * * فالصمتُ درٌّ زانَهُ ياقوتُ

ـ 72 ـ

وقال الإِمام من بحر الخفيف :

قد رأَيتَ القرون كيفَ تفانَتْ * * * دُرِسَتْ ثمَّ قيل كانَ وكانتْ

هي دنيا كحيَّةٍ تنفُثُ السُّمَّ * * * وان كانت المجسة (1) لانَتْ

كم أُمورٍ لقد تشددتُ فيها * * * ثم هوَّنْتُها عليَّ فهانَتْ

____________

(1) المجسة : أي الاختيار والامتحان.

55

ـ 73 ـ

وقال الإِمام من مجزوء الرمل :

إنما الدنيا فناء * * * ليسَ للدنيا ثبوتُ

إنما الدنيا كبيْتٍ * * * نسجَتْهُ العنكبوتُ

ولقد يكفيكَ منها * * * أيُّها الطالبُ قُوتُ

ولعمري عن قليلٍ * * * كلُّ مَنْ فيها يموتُ

ـ 74 ـ

وقال الإِمام من البحر الطويل :

ألم ترَ أَن الدهرَ يومٌ وليلةٌ * * * يكرَّان من سبْتِ جديدٍ إلى سَبْتِ

فقلْ لجديدِ الثوْب لا بدَّ من بِلىً * * * وقُلْ لاجتماعِ الشملِ لا بُدَّ من شَتِّ (1)

ـ 75 ـ

وقال الإِمام في رثاء النبي (صلّى الله عليه وسلّم) من بحر الكامل :

نفسي على زفراتِها محبوسةٌ * * * يا ليتها خرجتْ مع الزفراتِ

لا خيرَ بعدكَ في الحياةِ وإنما * * * أَبكِي مخافةَ أن تطولَ حياتي

ـ 76 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

أقولُ لعيني احبسي اللحظاتِ * * * ولا تنظرِي يا عينُ بالسرقاتِ

فكم نظرةٍ قادتْ إلى القلبِ شهوةً * * * فأُصبحَ منها القلبُ في حسراتِ

____________

(1) أي شتات : وتفرق.

56

قافية الجيم

ـ 77 ـ

وقال الإِمام من بحر المتقارب :

إذا النائباتُ بلغْنَ المَدى * * * وكادتْ تذوبُ لهنَّ المَهَجْ

وحلَّ البلاءُ وبانَ العزاءُ * * * فعند التناهِي يكونُ الفرَجْ

قافية الحاء

ـ 78 ـ

وقال الإِمام في الصديق من بحر السريع :

فكم خليل لك خاللتَهُ * * * لا تركَ الله له واضحهْ

فكلهمْ أروغُ من ثعلبٍ * * * ما أشبهَ الليلةَ بالبارحهْ

ـ 79 ـ

وقال الإِمام في التأني من بحر الكامل :

الرفقُ يمنٌ والأناةُ سعادةٌ * * * فتأنَّ في أَمرِ تُلاقِ نجاحا

ـ 80 ـ

وقال الإِمام من بحر الرجز :

الليلُ داج والكِباشُ تنطحُ * * * نطاحُ أَسدٍ ما أراها تَصْلُح

أسدُ عرينٍ في اللقاءِ قد مرَحْ * * * منها نيامٌ وفريق منبطِحْ

فمن نجا برأسه فقد ربح

57

ـ 81 ـ

ويقول الإِمام في كتمان السر وعدم افشائه من بحر المتقارب :

فلا تُفشِ سرَّكَ إلاَّ اليكَ * * * فانَّ لكل نصيحٍ نصيحاً

واني رأيتُ غُواة الرجال * * * لا يتركون أَديماً صحيحاً

ـ 82 ـ

وقال أبو جرول وهو رجل من هوازن كان من المشركين يوم حنين :

أَنا أبو جرول لابراح * * * حتتى نُبيحَ القومَ أو نُباحْ

فقتله أمير المؤمنين علي وقال من بحر الرجز :

قد عَلِمَ القومُ لدى الصياحْ * * * أَني في الهيجاءِ ذو نِطَاحْ

قافية الدال

ـ 83 ـ

وأنشد الإِمام أمام رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) من بحر البسيط :

أنا أخو المصطفَى لا شكَّ في نسَبي * * * معهُ رُبيتُ وسِبطاهُ هما ولدي

جَدِّي وجَدُّ رسول الله مُتَّحِدٌ * * * وفاطمٌ زوجتي لا قول ذي فنَدِ (1)

صدَّقتُهُ وجميع الناسِ في ظُلَمٍ * * * من الضلالةِ والإِشراكِ والنكدِ

فالحمدُ لله فرداً لا شريكَ له * * * البَرُّ بالعبدِ والباقي بلا أَمدِ

____________

(1) الفند بالفتح : الزور والباطل.

58

ـ 84 ـ

ولما سام الخوارج الإمام علي ان يقر بالكفر ويتوب حتى يسير الى الشام قال : أبعدَ صحبة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) والتفقه في الدين أرجع كافراً ؟ وقال من بحر الرجز :

يا شاهد اللهِ عليَّ فاشهد * * * أَني على دينِ النبيِّ احمدِ

من شكَّ في الدين فاني مهتدِي * * * يا ربِّ فاجعل في الجنانِ موردي

ـ 85 ـ

ولما هاجر الإِمام من مكة الى المدينة ومعه الفواطم وادركه الطلب وهم ثمانية فوارس فشد عليهم بسيفه شدة ضيغم وقال من بحر الرجز :

خَلوا سبيل المؤمنِ المجاهدِ * * * آليت لا أَعبد غيرَ الواحدِ

ـ 86 ـ

ورأى علي أمير المؤمنين رجلا يمشي ويخطر بيديه ويختال فقال من بحر السريع :

يا مؤثر الدنيا على دينهِ * * * والتائهَ الحيرانَ عنْ قصدهِ

أصبحتَ ترجو الخلدَ فيها وقدْ * * * أَبرز ناب الموتِ عن حدِّه

هيهاتَ إن الموْتَ ذو أَسهمٍ * * * من يَرْمِهِ يوماً بها يُرْدِهِ (1)

لا يُصلحُ الواعظُ قلبَ امرىءٍ * * * لم يعزمِ اللهُ على رُشْدِه

ـ 87 ـ

ويروى عن الإِمام من بحر السريع :

نحن بنو الأرض وسكانها * * * منها خُلقْنا وإليْها نعودْ

والسعدُ لا يَبْقى لأصحابِهِ * * * والنحسُ تمحوه ليالي السُعودْ

____________

(1) أي يهلكه : من أرداه : أهلكه وقتله.

59

ـ 88 ـ

وينسب الى الإِمام من بحر الوافر :

أعاذلتي عَلى إِتعابِ نفسي * * * ورعْيي في السُّرى رَوْضَ السهادِ

إذا شامَ الفتى بَرْقَ المعالي * * * فأهونُ فائتٍ طيِبُ الرُّقادِ

ـ 89 ـ

وقال الإمام فيمن قتل يوم أحد من بحر البسيط :

اللهُ حي قديمٌ قادرٌ صمَدُ * * * فليس يُشْرِكُهُ في مُلكهِ أحَدُ

هو الذي عرَّفَ الكفارَ منزلَهُمْ * * * والمؤمنون سيجزيهمْ بما وُعِدُوا

فا تكنْ دولة كانت لنا عظةٌ * * * فهل عسى أَن يُرى في غيّها رشَدُ

وينصرُ الله من والاه إنَّ له * * * نصراً يمثِّلُ بالكفارِ إِنْ عنِدُوا

فان نطقتم بفخرٍ لا أبَالكُم * * * فيمن تضمَّنَ من اخواننا الَّلحدُ (1)

فانَّ طلحةَ غادرناهُ منجدِلا * * * وللصفايح نارٌ بيننا تَقِدُ

والمرءُ عثمانُ أَرْدَتْهُ أسنَّتنا * * * فجيبُ زوجتِه إذ أُخبِرتْ قِدَدُ (2)

في تسعةٍ ولواءٌ بين أَظهُرِهم * * * لم ينكُلُوا عن حياض الموت إذْ وَرَدُوا

كانوا الذوائبَ من فهرٍ وأكرمَها * * * حيث الانوفُ وحيث الفَرْعُ والعَدَدُ

وأَحمدُ الخيرِ قد أَرْدَى على عَجَل * * * تحتَ العجاجِ أَبيّا وَهْوَ مجتهِدُ

فظَلَّتْ الطيرُ والضُّبعانُ تركبه * * * فحاملٌ قطعةً منه ومُقْتعِدُ

ومن قتلتم على ما كان من عجبٍ * * * منَّا فقد صادفوا خَيْراً وقد سَعِدُوا

لهم جنانٌ من الفِردوسِ طيّبةٌ * * * لا يعتريهمْ بها حرُّ ولا صَرَدُ (3)

____________

(1) بتحريك الحاء بالفتح لضرورة الوزن ، واللحد هو القبر.

(2) قدد : قطع ممزقة. جيب القميص : فتحته التي تدخل الرأس منها.

أي فزوجته حزينة لما بلغها موته.

(3) الصرد : البرد.

60

صلّى الإلهُ عليهمْ كلّما ذُكِروا * * * فرُبَّ مشهدِ صدقٍ قبلَهُ شَهِدُوا

قومٌ وفوْا لرسول الله واحتَسِبُوا * * * شمَّ العرانينِ منهمْ حمزةُ الأَسدُ

ومُصْعبٌ كان ليثاً دونهُ حَرِداً (1) * * * حتى تزمَّلَ منه ثعلبٌ حَسَدُ

ليسوا كقتلى من الكفارِ أَدخلَهُمْ * * * نارَ الجحيمِ على أَبوابِها الرَّصَدُ

ـ 90 ـ

وقال الإمام من بحر الطويل :

تغرَبْ عن الاوطان في طلب العُلى * * * وسافرْ ففي الأسفارِ خمسُ فوائدِ

تفرُّجُ همٍ واكتسابُ معيشةٍ * * * وعلمُ وآدابٌ وصُحبةُ ماجدِ

فان قيل في الاسفارِ ذل ومحنةٌ * * * وقطعُ الفيافي وارتكابُ الشدائدِ

فموتُ الفتى خيرٌ له من قيامِهِ * * * بدارِ هوان بين واشٍ وحاسدِ

ـ 91 ـ

وقال الإمام من بحر الطويل :

اذا لم يكنْ عونُ من الله للفتى * * * فأكثرُ ما يجنى عليه اجتهادُهُ

ـ 92 ـ

وقال الإمام حينما كان النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وأصحابه يعملون في بناء مسجد بالمدينة : وذلك من بحر الرجز :

لا يستوِي من يَعْمُرُ المساجدا * * * ومن يبيت راكعاً وساجداً

____________

(1) الحرد : القصد والمنع والدفاع.

61

يدأبُ فيها قائماً وقاعدا * * * ومن يكرُّ هكذا مُعانِداً

ومن يُرَى عن الغبارِ حائداً

ـ 93 ـ

وقال الإِمام حين قتل عمرو بن ود من بحر الطويل :

وكانوا على الاسلام إلباً (1) ثلاثةً * * * فقد بزَّ (2) من تلك الثلاثة واحدُ

وفرَّ أبو عمرو هبيرةُ لم يعُدْ * * * لنا وأخو الحرب المجرِّبُ عائدُ

نهتهمْ سيوفُ الهند أن يقِفُوا لنا * * * غداةَ التقينا والرماحُ المصايدُ

ـ 94 ـ

وقال الامام من بحر السريع :

لو كانت الارزاق تجري على * * * مقدار ما يستأهلُ العبدُ

لكان من يُخدَمُ مستخدماً * * * وغابَ نحس وبدا سعدُ

واعتدلَ الدهرُ الى أَهلِهِ * * * واتصلَ السؤددُ والمجدُ

لكنَّها تجري على سمْتِها * * * كما يريدُ الواحد الفرْدُ

ـ 95 ـ

وقال الإِمام من الطويل :

همومُ رجالٍ في أُمورٍ كثيرةٍ * * * وهمي من الدنيا صديقٌ مُساعدُ

يكون كرُوحٍ بين جسمين قُسِّمَتْ * * * فجسمُهما جسمانِ والروحُ واحدُ

____________

(1) أي مجمعين.

(2) وفي نسخة خر.

62

ـ 96ـ

وينسب إِلى الإِمام من بحر الطويل :

مضى أَمسُك الباقي شهيداً معدلاً * * * وأَصبحتَ في يومٍ عليكَ شهيدُ

فإن كنتَ في الأمس اقترفتَ إساءةً * * * فَثَنِّ باحسانٍ وأنتَ حمِيدُ

ولا تُرْجِ فِعْلَ الخيرِ يوماً الى غدٍ * * * لعلَّ غداً يأتي وأنت فقيدُ

ويومُك إن عاينتَهُ عدا نفعُه * * * إليك وماضي الأمسِ ليس يعودُ

ـ 97 ـ

وقال الإِمام من بحر الكامل :

ذهبَ الذين عليهمُ وجْدي * * * وبقيتُ بعدَ فراقِهم وحدي

من كانَ بينكَ في الترابِ وبينَهُ * * * شِبران فهْوَ بغاية البُعْدِ

لو كُشفتْ للمرءِ أَطباقُ الثرى * * * لم يُعْرَفِ المولى من العبْدِ

من كان لا يطَأُ الترابَ برجْلِه * * * يَطَأ الترابَ بناعم الخَدِّ

ـ 98 ـ

وقال الإِمام من مخلع البسيط :

جَنْبِي تجافى عن الوِسادِ * * * خوفاً من الموتِ والمعَادِ

من خَافَ من سكْرة المنايا * * * لم يَدْرِ ما لذَّةُ الرُقادِ

قد بلغَ الزرعُ منتهَاهُ * * * لا بدَّ للزرعِ من حَصَادِ

63

ـ 99 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

تمنَّى رجالٌ أنْ أَموتَ وإِن أَمُتْ * * * فتلكَ سبيلٌ لستُ فيها بأوحَدِ

وليسَ الذي يبغي خلافي يضرُّني * * * ولا موتُ من قدْ ماتَ قبلي بمُخْلِدي

وانِّي ومنْ قد مات قبلي لكالذي * * * يزُور خليلاً أو يروحُ ويغتدي

ـ 100 ـ

وقال الإِمام من بحر البسيط :

ما اكثرَ الناسَ ، لا بل ما أقلَّهُمُ * * * اللهُ يعلم أنِّي لم اقُل فَندَا (1)

إني لأفتُح عيني حين أفتحُها * * * على كثير ولكن لا أرى أحداً

ـ 101 ـ

وقال الإمام من بحر البسيط :

الموتُ لا والداً يُبقِي ولا وَلَدا * * * هذا السبيلُ إلى أن لا ترى أحدَا

كان النبي ولم يَخلُد لأمَّتِهِ * * * لو خلَّدَ اللهُ خلقاً قبلَهُ خَلُدَا

للموتِ فينا سهامٌ غيرُ خاطئةٍ * * * من فاتَهُ اليومَ سهمٌ لم يَفُتْهُ غدَا

____________

(1) الفند بالتحربك : الباطل.

64

ـ 102 ـ

وقال يرثي اباه أبو طالب من بحر الطويل :

أرقتُ لنوْحٍ (1) آخَر الليلِ غَرَّدا * * * لشيخي يَنُعْيَ والرئيسَ المسوَّدا

أبَا طالب مأوى الصعاليك (2) ذا الندى * * * وذا الحِلّمِ لا خُلفاً ولم يَكُ قُعْدُدا (3)

أخا الملكِ خَلّى ثُلْمَةً سيسدُّها * * * بنو هاشمٍ أو يُستباحَ فيهمَدا

فأمستْ قريشٌ يفرَحونَ لفقْدِه * * * ولستُ أرى حيَاً لشيءٍ مخلَّدا

أرادتْ أُموراً زيَّنتْها حُلُومُهمْ * * * ستوردهمْ يوماً من الغيِّ مورداً

يُرَجُّونَ تكذيبَ النبي وقَتْلَه * * * وإِن يفْتَروا بُهتاً عليه ومَجحدَاً

كذبتمْ وبيتِ اللهِ حتَّى نذيقَكُمْ * * * صدورَ العوالي والصفيحَ المهنَّدَا

ويظهرَ منا منظرٌ ذو كريهةٍ * * * اذا ما تسَربَلنا الحديدَ المُسرَّدا

فإما تبيدونا وإِما نبيدُكم * * * وإما تروا سِلْمَ العشيرةِ أرشَدَا

وإلا فانَّ الحيَّ دونَ محمدٍ * * * بنو هاشم خيرُ البرية محتِدا

وإِنَّ له فيكم من الله ناصراً * * * وليس نبيٌّ صاحبُ اللهِ أوحدَا

نبيٌّ أَتى من كلِّ وحي بخطبةٍ * * * فسمَّاه ربي في الكتاب محمدا

أغرُّ كضوء البدرِ صورةُ وجههِ * * * جلا الغميم عنه ضوؤه فتوقدا

أمينٌ على ما استودعَ اللهُ قلبَهُ * * * وإن قالَ قولاً كان فيه مُسَدَّداً

ـ 103 ـ

وقال الإِمام بعد قتل زيد وطلحة يوم أحد من بحر الرجز :

أصولُ بالله العزيزِ الأمجدِ * * * وفالقِ الإِصباحِ رب المسجدِ

أنا عليُّ وابن عمِّ المهتدي

ـ 104 ـ

وقال الإِمام بلغه شماتة هند بقتل حمزة يوم أحد من بحر الوافر :

اتاني انَّ هنداً أُختَ صخرٍ * * * دعَتْ دركاً وبشَّرت الهنودا

فان نفخرْ بحمزةَ حين ولَّى * * * مع الشهداءِ محتسباً شهيدا

____________

(1) النوح : جماعة النساء النائحات الباكيات يصوت مسموع.

(2) جمع صعلوك وهو الفقير.

(3) أي جبانا.

65

فانا قد قتلنا يومَ بدر * * * ابا جهل وعُتبةَ والوليدا

وقتَّلْنَا سراةَ (1) الناس طراً * * * وغُنَّمنَا الولائدَ والعبيدا

وشيبةَ قد قتلنا يوم ذاكُمْ * * * على أثوابه علقاً جسيدا

فبُوِّءَ من جهنمَ شرَّ دارٍ * * * عليها لم يجدْ عنها محيدا

وماسِيَّانِ من هوَ في جحيمٍ * * * يكون شرابه فيها صَديدا

ومن هو في الجنانِ يُدَرُّ فيها * * * عليه الرزق مغتبِطاً حميدا

ـ 105 ـ

وقال الإمام من الرمل :

كلُّ ماضٍ فكأنْ لم يكنِ * * * كلُّ آت فكأنْ قدِ

ـ 106ـ

وقال الإمام من بحر الكامل :

إن الذين بنوا فطال بناؤهم * * * واستمتعوا بالأهلِ والأولادِ

جرتِ الرياحُ على محلِّ ديارهم * * * فكأنَّهمْ كانوا على ميعادِ

ـ 107 ـ

وقال الإمام من بحر البسيط :

ما ودَّني أحدٌ الا بذلتُ له * * * صفوَ المودَّةِ مني آخرَ الابد

ولا قلاني (2) وإن كان المسيء بنا * * * إلاَّ دعوتُ له الرحمنَ بالرشَدِ

ولا ائتُمنْتُ على سرٍ يوماً فبحت به * * * ولا مددتُ الى غير الجميل يدِي

ولا أقول نعم يوما فاتبعه * * * بلا ولو ذهبَتْ بالمالِ والولدِ

____________

(1) سراة الناس : اشرافهم جمع سريّ.

(2) من القلى وهو الهجر أو البغض.

66

قافية الذال

ـ 108 ـ

قال الإِمام من بحر الخفيف :

غُضَّ عيناً على القذى * * * وتصَبَّرْ على الأذى

إنما الدهرُ ساعةً * * * يقطع الدهرُ كلَّ ذا

67

قافية الراء

ـ 109 ـ

قال مرحب اليهودي يوم خيبر من الرجز :

قد علمتْ خيبرُ أنِّي مرحبُ * * * شاكي السلاح بطلٌ مجرَّب

أطعنُ أحياناً وحيناً أضربُ * * * إذا الليوثُ أقبلت تلتهبُ

فأجابه علي الإمام :

انا الذي سمتني أُمي حيدَرَهْ * * * ضرغامُ آجام وليثٌ قسْوَره

عبلُ الذراعين شديدُ القَصَره * * * كليث غاباتٍ كريهِ المنظرَهْ (1)

أكيلُكم بالسيف كيْلَ السندره * * * أضربكم ضرباً يبين الفقرَهْ (2)

وأترك القِرْن (3) بقاعٍ جَزَرَه (4) * * * أضربُ بالسيفِ رقاب الكفرَهْ

ضربَ غلامٍ ماجدٍ حَزَوَّرَهْ * * * من يتركِ الحقَّ يقوَّمْ صَعَرهْ

أقتلُ منهم سبعةً أو عشره * * * فكلُّهمْ أهلُ فسوقٍ فجَرَهْ

ـ 110 ـ

وينسب الى الإِمام أنه قد عثر على ثوم خرجوا من محبته باستحواذ الشيطان عليهم الى أن كفروا بربهم وجحدوا ما جاء به نبيهم واتخذوه رباً وإلها وقالوا : أنت خالقنا ورازقنا فاستتابهم وتوعدهم ، فأقاموا على قولهم فحفر لهم حفراً دخن عليهم فيها طمعاً في رجوعهم فأبوا ، فحرقهم بالنار وقال من بحر الرجز :

____________

(1 أي المنظر.

(2) اي يزيل فقرة الظهر.

(3) القرْن : النديد.

(4) الجزر : ما أبيح ذبحه.

68

لما رأيتُ الأمر أمراً منكرا * * * أَجَّجْتُ ناري ودعوتُ قَنْبراً

ثم احتفرتُ حَفَراً وحَفَرا * * * وقنبرٌ يحطِمُ حطْماً منكرا

ـ 111 ـ

وقال الإمام من بحر الطويل :

إذا شئت أن تستقرضَ المالَ منفقاً * * * على شهوات النفسِ في زمنِ العُسرِ

فسل نفسك الإِنفاقُ من كنز صبْرها * * * عليك وَإنظَاراً الى زمن اليُسرِ

قان سمحَتْ كنتَ الغنيَّ وإِن أَبتْ * * * فكلُّ منوعٍ بعدها واسعُ الحذرِ

ـ 112 ـ

كان الإِمام يخرج كل يوم بصفين حتى يقف بين الصفين ويقول من الرمل :

أيُّ يَوْمَيَّ من الموتِ أفرّ * * * يومَ لا يُقدرُ أو يومَ قُدِرْ

يومَ ما قدِّر لا أرهبه * * * وإذا قُدِّرَ لا ينجي العذَرْ

ـ 113 ـ

وقال الإمام من بحر البسيط :

تلكم قريشُ تمنَّاني لتقتُلني * * * فلا وربك مَا بروا وما ظَفِروا

فان بقيتُ فرهنٌ ذمتي لَكُمُ * * * بذاتِ وَدْقَيْنَ لا يَعْفَو له أثرُ

وإِن هلكتُ فإنِّي سوف أورثهمْ * * * ذلَّ الحياةِ فقد خانوا وقد غَدِروُا

إمَّا بقِيتُ فاني لستُ مُتخِذا * * * أهلاً ولا شيعة في الدين إِذ فَجَروُا

قد بايعُوني ولم يُوفُوا ببيعتهمْ * * * ومَاكُرونيَ بالاعداءِ إذْ مكَروا

وناصبوني في حربٍ مضرَّسَةٍ * * * ما لم يلاقِ أبو بكرٍ ولا عُمَرُ

69

ـ 114 ـ

وقال الإمام لما بلغه ما صنع معاوية وعمرو بن العاص قبل حرب صفين من بحر الرجز :

يا عجَباً لقد سمعت مُنْكَرا * * * كذباً على الله يُشيِّبَ الشَّعْرا

ما كان يرضى أحمد لو خُيِّرا * * * أن يقرِنُوا وَصِيَّه والأبْتَرَا

يسترقُ السمعَ ويَغشَى البصَرا * * * شأن الرسولِ واللعينِ الأحرزَا

إني اذا ما الحربُ يوماً حضَرا * * * شمَّرْتُ ثوبي ودعوتُ قَنْبَرَا

قدِّمْ لوائي لا تُؤَخِّرْ حَذَرَا * * * لو أن عندي يا ابن حربٍ جعفرا

أو حمزةَ القرْمَ الهمامَ الأزهرا * * * رأَتْ قريش نجمَ ليلٍ ظَهَرَا

ـ 115 ـ

وقال الإمام من بحر الرجز :

يا ذا الذي يَطلُب مني الوِتْرا * * * إن كنتَ تبغي أن تزورَ القبرْا

حقاً وتصلي بعد ذا الجَمْرا * * * أسْعِطكَ اليوم زعافاً مرا

لا تحسبني يا ابن عاصٍ غِرَّا

ـ 116ـ

وقال الإمام وكتب بها الى معاوية وهو بصفين من بحر الرجز أما بعد :

فإنَّ للحرب عُراماً (1) شزْراً (2) * * * إنَّ عليها سائقاً عَشَنْزَرا (3)

____________

(1) العرام بضم ففتح : الشدة ، وعرام الجيش حَدّهمْ وشدتهمْ وكثرتهُم.

(2) الشزر : الشدة والصعوبة.

(3) العشنزر : الشديد.

70

يُنْصِفُ من أَحْجَمَ (1) وتَنَمَّرا (2) * * * على نواحيها مَزِجٌ (3) زَمْجَرا (4)

اذا وَنينَ ساعةً تَغَشْمَرَا (5)

ـ 117 ـ

ودخل عليه الأشعث بن قيس بصفين وهو قائم يصلي ، فقال له : يا أمير المؤمنين أدؤوب بالليل ودُؤوب بالنهار فانفتل من صلاته وهو يقول من بحر البسيط :

أصبرُ مِنْ تعبِ الإِدلاج والسَّهَرِ * * * وبالرواحِ على الحاجاتِ والبُكَرِ (6)

لا تَضْجَرَنَّ ولا يُجزِكَ مطلبُها * * * فالنُّجْحُ يتلفُ بين العجزِ الضجرِ

إنِّي وجدت وفي الأيام تجربةٌ * * * للصبرِ عاقبةً محمودة الأثرِ

وقلَّ مَنْ جَدَّ في أمرٍ يُطالبهُ * * * واستصحبَ الصبْرَ إلاَّ فازَ بالظفرِ

ـ 118 ـ

وقال الإِمام بعد فراغه من حرب الجمل من الرجز :

إليكَ أشكُو عُجَرِي ويُجَري (7) * * * ومعشراً غَشُّوا عليَّ بَصرِي

إِني قتلْت مُضَرِي بمُضَري (8) * * * شفيتُ نفسِي وقتلْتُ معشِري

____________

(1) أحجم : تأخر.

(2) تنمر : تنكر وتغير وانصافه له معاملته بما يستحق.

(3) المزج : الطاعن بالمزج وهو حديدة في اسفل الرمح.

(4) زمجر : صوَّت وصاح.

(5) تغشمر : غضب.

(6) معطوف على الرواح جمع بكرة ، وهو أول النهار أو السيرفيه.

(7) آلامي وهمومي وأحزاني.

(8) قتلت منهم مضرا.

71

ـ 119 ـ

وقال الإِمام يذكر مبيته على فراش رسول الله ليلة الهجرة من بحر الطويل :

وقيتُ بنفسِي خيرَ من وطئ الحصَى * * * ومن طافَ بالبيتِ العتيقِ وبالحجْرِ

محمد لما خاف أن يمكروا به * * * فوقَّاه ربِّي ذو الجلالِ من المكْرِ

وبت أراعيهمْ متى يَنْشُرونَنِي (1) * * * وقد وطَّنت نفسي على القتل والأسر

وباتَ رسولُ الله في الغار آمناً * * * هناكَ وفي حفظ الإِلهِ وفي سِتْرِ

أقامَ ثلاثاً ثم زُمَّتْ قلائصٌ (2) * * * قلائص يفرينَ الحصَى أينما يَفْرِي

أردت به نصرَ الإله تبتَّلاً * * * وأضمرتُه حتى أوسَّدَ في قبْري

ـ 120 ـ

وقال الامام من المتقارب :

دواؤكَ فيكَ وما تشعرُ * * * وداؤك منكَ وما تُبصرُ

وتحسب أنك جرْمٌ صغيرٌ * * * وفيكَ انطوى العالمُ الاكبرُ

ـ 121 ـ

وقال الإِمام من بحر الرجز :

أنا ( علىٌّ ) فاسألوني تُخْبروا * * * سيفي حسامٌ وسِنانِي (3) يُزْهِرُ

منَّا النبيُّ الطاهرُ المطهرُ * * * وحمزةُ الخيرِ وصِنْوِي جعفرُ

____________

(1) أي يقتلونني بالسيوف كأنما ينشرون خشيا.

(2) جمع قلوص وهي الناقة القوية الشديدة.

(3) السنان : الرمح.

72

له جناحٌ في الجِنانِ أخضرُ * * * وفاطمٌ عُرْسي وفيها مفخَرُ

هذا لهذا وابنُ هند مُحْجِرُ * * * مذبذَبٌ مطَّردٌ مؤخَّرُ

ـ 122 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

لئن ساءني دهرٌ لقد سرَّني دهرُ * * * وإِن مسَّني عُسْرٌ فقد مسَّني يُسْرُ

لكل من الأيام عندي عادةٌ * * * فان ساءني صَبْرٌ وإن سَرَّنِي شكْرُ

ـ 123 ـ

وقال الإِمام من بحر الكامل :

والله لو عاش الفتى من دهرِه * * * ألفاً من الاعوامِ مالكَ أمْرِهِ

متلذِّذاً فيه بكلِّ هنيَّة * * * ومبلَّغاً كلَّ المنى من دهْرهِ

لا يعرف الآلامَ فيها مرَّةً * * * كلا ولا جَرتَ الهموم بفكرِهِ

ما كان ذاكَ يفيدُهُ من عُظمِ ما * * * يَلقى بأوَّلِ ليلةٍ في قَبْرِهِ

ـ 124 ـ

وأتى رجل الى الإِمام وقال له : قد عيل صبري فأعطني ، قال : أنشدك شيئاً أم أعطيك ؟ فقال : كلامُك احبُّ الي من عَطائك فقال من المنسرح :

إن عضَّكَ الدهرُ فانتظرْ فرجا * * * فانه نازلٌ بمنتظرِهْ

أو مسَّكَ الضرُّ او بُليتَ به * * * فاصبرْ فانَّ الرخاءَ في أَثرِهْ

كم من مُعَانٍ على تهوُّرهِ * * * ومبتلىً ما ينامُ من حذرِهْ

وآمنٍ في عَشَاءِ ليلتِهِ * * * دبَّ اليه البلاءُ في سَحَرهْ

من مارس الدهر ذمَّ صحبتَهُ * * * ونالَ من صفوه ومن كدرهْ

73

ـ 125 ـ

وقال الإِمام من الكامل :

ما هذه الدنيا لطالبها * * * إلا عناءٌ وهو لا يدري

إن أقبلتْ شغلتْ ديانتَهُ * * * أو أَدبرتْ شغلتْه بالفقر

ـ 126ـ

وينسب اليه (رضي الله عنه) من بحر البسيط :

الناسُ في زمنِ الاقبال كالشجرة * * * وحولها الناسُ ما دامتْ بها الثمرهْ

حتى اذا ما عرتْ من حَمْلها انصرفوا * * * عنها عقوقاً وقد كانوا بها بَرَرَه

وحاولوا قطْعَها من بعد ما شفقُوا * * * دهراً عليها من الأرياح والغِبَرَهْ

قَلَّتْ مروءاتُ أهلِ الارض كلهم * * * إلا الاقلَّ فليس العشرُ من عشره

لا تحمدنَّ امرءاً حتى تجَرِّبَهُ * * * فربما لم يوافقْ خُبْره خَبَره

ـ 127 ـ

وقال الإِمام من بحر البسيط :

للناسِ حرصٌ على الدنيا بتدبيرِ * * * وصفُوها لك ممزوجٌ بتكديرِ

كم من مُلح عليها لا تساعدُهُ * * * وعاجزٍ نالَ دنياهُ بتقصيرِ

لم يُرْزَقُوها بعقلٍ حينما رُزِقوا * * * لكنَّمَا رُزِقُوها بالمقاديرِ

لو كان عن قوةٍ أو مغالَبَةٍ * * * طار البزاةُ بأرزاقِ العصافيرِ

ولقمةٌ بجريشِ الملْحِ آكلُها * * * أحبُّ من لقمة تحشى بزنبورِ

كم لقمة جَلبَت حَتْفاً لصاحبها * * * كحبةِ الفمح دَقَّتْ عُنْقَ عصفورِ

74

ـ 128 ـ

وقال الإِمام بصفين بعد قتله احمر من بحر الرمل :

لهف نفسي وقليل ما أُسِرْ * * * ما أَصاب الناس من خير وشرَ

لو أُرِدْ من الدهرِ يوماً حربَهمْ * * * وهمُ الساعون في الشرِّ الشمرْ

ـ 129 ـ

وسئل الإِمام علي بن أبي طالب عن مسألة فدخل مبادراً ثم خرج في رداء وحذاء وهو مبتسم فقيل له يا امير المؤمنين إِنك اذا سئلت عن مسألة تكون فيها كالسكة المحماة ، قال اني كنت حاقناً ولا رأي لحاقن ، ثم قال : من بحر المتقارب :

إذا المشكلات تصديِّن لي * * * كشفتُ حقائقها بالنظر

وإن برقتْ في مخيل الظنو * * * ن عمياء لا يجتليها البصره

مقنعةُ بغيوب الأمورِ * * * وضعتُ عليها صحيح الفكَر

معي أصمع (1) كظبا المرهفا * * * تِ أفريِ به عن بناتِ السيرْ (2)

لساناً كشِقشِقة (3) الأرحَبِيِّ (4) * * * أو كالحسام اليماني الذكَرْ

وقلباً اذا استنطقتْهُ الهمومُ * * * أَربى (5) عليها بواهِي الذُّرر (6)

____________

(1) الأصمع : السيف القاطع شبه به اللسان.

(2) بنات السير ما تأتي به الأخبار.

(3) الشقشقة بالكسر شيء كالرثة يخرجه البعير من فيه إذا هاج.

(4) الأرحبي منسوب الى النجائب الأرحبيات وهي إبل كريمة منسوبة الى أرحب اسم محل أو مكان قبيلة من همدان.

(5) أربي : علا.

(6) لعله أراد بواهي الدرر ما وهي سلكها فتناثرت شبه الفاظه بالدرر.

75

ولست بأمعّةٍ (1) في الرجالِ * * * أسائل هذا وذا ما الخبر

ولكنني مِذربُ (2) الاصغري * * * ن (3) أبَيِّن مع ما مضى ما غبرْ

ـ 130 ـ

وقال الإِمام من بحر البسيط :

تفنى اللذاذةَ ممن نال صفْوتَها * * * من الحرام ويبقَى الاثمُ والعارُ

تبقى عواقبُ سوء في مغبَّتِها * * * لا خيرَ في لذةٍ من بعدها النارُ

ـ 131 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

وفي الجهل قبل الموت موت لأَهله * * * وأجسادهم قبل القبور قبور

وإن امرءاً لم يحي بالعلم ميت * * * وليسن له حتى النشور نشور

ـ 132 ـ

وقال الإِمام من بحر البسيط :

حرِّضْ بنيك على الآداب في الصِّغرِ * * * كيما تقرَّ بهم عيناكَ من الكبرِ

وانما مَثَلُ الآداب تجمعُها * * * في عنفوانِ الصبا كالنقش في الحجرِ

هي الكنوزُ التي تنمو ذخائرها * * * ولا يُخافُ عليها حادثُ الغيرِ

إنَّ الأديبَ اذ زلَّتْ به قَدَمٌ * * * يهوي الى فُرُشِ الديباجِ والسُّرُرِ

الناس اثنانِ ذو علمٍ ومستمعٍ * * * واعٍ وسائرهُم كاللغو والعكرِ

____________

(1) الأمعة بكسر الهمزة وتفتح وتشديد الميم المفتوحة الذي لا رأي له فهو يتابع كل شخص على رأيه وكأنه مشتق من مع لأنه دائما يكون مع غيره ولا يستقل برأي.

(2) المذرب : الحاد.

(3) الأصغران : القلب واللسان.

76

ـ 133 ـ

وقال الإِمام من بحر البسيط :

خاطرْ بنفسكَ لا تقعُدْ بمَعجزَةٍ * * * فليس حرٌّ على عَجْزٍ بمغدور

إن لمْ تنل في مقامٍ ما تحاولُهُ * * * فَلْتَبْلُ عذراً بإدلاجٍ وتهجير

ـ 134 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر البسيط :

اصبرْ قليلاً فبعد العسر تيسيرُ * * * وكل أمر له وقتٌ وتدبير

وللمهيمنِ في حالاتنا نظرٌ * * * وفوق تقديرِنا لله تقديرُ

ـ 135 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر الطويل :

غَنى النفسِ يكفي النفس حتى يكفَّها * * * وإن أَعسرتْ حتى يضرَّ بها الفقرُ

فما عُسرة فاصبرْ لها إن لقيتَها * * * بدائمةٍ حتى يكون لها يُسْرُ

ـ 136 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر المتقارب :

وهوِّن عليك فإنَّ الامور * * * بكفِّ الإِله مقاديرها

فليس بآتيك منهيُّها * * * ولا قاصرٍ عنك مأمورُها

77

ـ 137 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر الوافر :

جميعُ فوائد الدنيا غرور * * * ولا يبقى لمسرورٍ سرورُ

فقل للشامتين بنا أفيقوا * * * فانَّ نوائبَ الدنيا تدور

ـ 138 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر البسيط :

أحسَنْتَ ظنك بالأيام إذ حسُنَتْ * * * ولم تخف سوءَ ما يأتي به القَدَرُ

وسالمتكَ الليالي فاغتررتَ بها * * * وعند صفو الليالي يحدث الكدر

ـ 139 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر الطويل :

بلوتُ صروف الدهر ستينَ حجة * * * وجرَّبتُ حاليْهِ من العسر واليُسرِ

فلم أَرَ بعدَ الدِّين خيراً من الغِنى * * * ولم أَر بعد الكفر شراً من الفقر

ـ 140 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر الطويل :

دليلك أَن الفقر خير من الغنى * * * وأن القليل المال خيرٌ من المثري

لقاؤك مخلوقاً عصَى الله للغني * * * ولم تَرَ مخلوقاً عصَى الله للفقرِ

ـ 141 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر الطويل :

ألم تر أَن يُرجى له الغني * * * وأَن الغني يُخشى عليه من الفقر

78

ـ 142 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر الطويل :

ذهب الرجالُ المقتدَى بفعالهم * * * والمنكِرون لكل أمرٍ منكر

وبقيتُ في خلفِ يزينُ بعضهم * * * بعضاً ليدفع مُعْوراً عن معورِ

سلكوا بنيَّاتِ الطريقِ فأصبحوا * * * متنكبين عن الطريقِ الاكبرِ

ـ 143 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر الزمل المجزوء :

كُدَّ (1) كدَّ العبد إن * * * أَحببت أن تصبح حراً

واقطع الآمال من * * * مال بني آدم طراً

لا تقل ذا مكسبٍ * * * يزري فقصد الناس أَزري

أَنت ما استغنيتَ عن * * * غيركَ أعلَى الناسِ قدرا

ـ 144 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر الطويل :

تؤمِّل في الدنيا طويلاً ولا تدري * * * إذا جنَّ ليل هل تعيش الى الفجر

فكم من صحيح مات من غير علة * * * وكم من عليل عاش دهراً الى دهر

وكم من فتى يُمسي وصبح آمناً * * * وقد نُسجَت أكفانه وهو لا يدري

____________

(1) الكد : الاجتهاد.

79

ـ 145 ـ

وقال (رضي الله عنه) في اليتيم من بحر البسيط :

ما إن تأوَّهت في شيء رزنت له * * * كما تأوَّهتُ للأطفال في الصغر

قد مات والدهم من كان يكفلهم * * * في النائبات وفي الأَسفارِ والحضرِ

ـ 146 ـ

وقال (رضي الله عنه) في الشيب من مجزوء الكامل :

الشيب عنوان المني * * * ة وهو تاريخ الكبرْ

وبياض شعرك موتُ شع * * * رِك ثم أَنتَ على الأَثرْ

فاذا رأَيت الشيبَ عمَّ * * * الرأسَ فالحذَرَ الحذرْ

ـ 147 ـ

وقال (رضي الله عنه) في رثاء الرسول من بحر الكامل المجزوء :

كنتَ السواد لناظري (1) * * * فبكى عليكَ الناظرُ

من شاء بعدك فليمُتْ * * * فعليكَ كنت أُحاذرُ

ـ 147 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر البسيط :

قد يعلم الناسُ أنَّا خيرهُم نسبَا * * * ونحن أفخرهُم بيتاً اذا فخروا

رهطُ النبيِّ وهم مأوى كرامتهِ * * * وناصرو الدين والمنصور من نصروا

____________

(1) الناظر : العين.

80

والارض تعلم أَنا خيرُ ساكنِها * * * كما به تشهد البطحاءُ والمذرُ

والبيت ذو الستر لو شاءوا تحدثُهم * * * نادى بذلك ركنُ البيت والحجر

ـ 149 ـ

وينسب اليه أنه لما قتل عمار بن ياسر يوم صفين احتمله امير المؤمنين علي (رضي الله عنه) الى خيمته وجعل يمسح الدم عن وججه وهو يقول من بحرالطويل :

وما ظبية تسبي القلوبَ بطرْفِها * * * اذا التفتت خِلنا بأجفانها سِحرا

بأحسن منه كلل السيفُ وجهَهُ * * * دماً في سبيل الله حتى قضَى صَبْرا

ـ 150 ـ

وقال (رضي الله عنه) حين تمنيه قوت الفقراء من بحر الرجز :

إني عجزت عجزةً لا أعتذرْ * * * سوف أكيس بعدها وأستمرْ

أرفعُ من ذيلي ما كنت أَجُر * * * وأَجمع الأمر الشتيتَ المنتشِرْ

إن لم يباغتْني العجولُ المنتصرْ * * * أَو تتركوني والسلاحُ يبتدِرْ

ـ 151 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

صبرت على مر الامور كراهةً * * * فهان علينا كلُّ صعب من الامر

ـ 152 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

اذا كنت لا تدري ولم تكُ سائلاً * * * عن العلم من يدري جهلت ولم تدر

81

ـ 153 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

وليس كثيراً الف خل وصاحب * * * وإنّ عدواً واحداً لكثيرُ

ـ 154 ـ

وينسب اليه من بحر الوافر :

رأيت الدهر مختلفاً يدورُ * * * فلا حزنٌ يدوم ولا سرور

وقد بنت الملوك به قصوراً * * * فلم تبق الملوك ولا القصور

ـ 155 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

أُريدُ بذاكم أَن تهشُّوا لطلقتي * * * وأَن تكثروا بعدي الدعاء على قبري

وأَن تمنحوني في المجالس ودكم * * * وإِن كنتُ عنكم غائباً تحسنوا ذكري

ـ 156 ـ

وينسب اليه أنه قال من بحر الكامل :

أبُنيَّ إِنَّ من الرجال بهيمَة * * * في صورة الرجل السميع المبصر

فطنٌ بكل رزية في ماله * * * واذا أُصيب بدينه لم يشعرِ

ـ 157 ـ

وينسب اليه من بحر الطويل :

اذا اجتمعت علينا معد ومذحج * * * بمعركة فإني أميرها

مسلمة اكفالَ خيلي في الوغى * * * ومكلومة لبانها ونحورها

حرام على أرماحنا طعنُ مُدبرِ * * * وتندق منها في الصدور صدورها

82

ـ 158 ـ

وقال (رضي الله عنه) يوم صفين من بحر الرجز :

دُبُّوا دبيب النمل قد آن الظفر * * * لا تنكروا فاحرب ترمي الشرر

إنا جميعاً أهل صبر لا خور

ـ 159 ـ

وينسب اليه من الطويل :

عسى منهل يصفو فيروي ظمية * * * أطال صداها المنهلُ المتكدِّرُ

عسى بالجنوب العارياتُ ستكتسي * * * وبالمستذَلِّ المستضام سينصَرُ

عسى جابرُ العظم الكسير بالطفه * * * سيرتاح للعظم الكسير فيجبر

عسى الله لا تيأس من الله إنه * * * يسير عليه ما يعزُّ ويعسُر

ـ 160 ـ

وينسب اليه من بحر البسيط :

يا طالب الصفو في الدنيا بلا كدرٍ * * * طلبت معدومةً فايأس من الظفر

واعلم بأنك ما عمرتَ ممتحنٌ * * * بالخير والشر والميسور والعسُرِ

أَنَّي تنال بها نفعاً بلا ضررٍ * * * وإنها خُلقَتْ للنفع والضررِ

في الجُبن عارٌ وفي الاقدام مكرُمةٌ * * * ومن يفرَّ فلن ينجو من القَدَر

ـ 161 ـ

وقال الإِمام من بحر المتقارب :

يعيبُ رجال زماناً مضى * * * وما لزمانٍ مضى من غيرَه

أَرى الليل يجرى كعهدي به * * * وأَنَّ النهار علينا يكرْ

83

ولم تحبِس القطرَ عنا السما * * * ولم تنكشِفْ شمسُنا والقمرْ

فقل للذي ذم صرفَ الزمانِ * * * ظلمتَ الزمانَ فذُمَّ البشرْ

ـ 162 ـ

وينسب إليه من بحر الوافر :

أَيا منْ ليس لي منهُ مجيرُ * * * بعفوك من عقابكَ أستجيرُ

أنا العبدُ المقرُّ بكلِّ ذنبٍ * * * وأنتَ السيد الصمَدُ الغفورُ

فإن عذبتَني فالذنبُ مني * * * وإن تغفرْ فأنتَ به جديرُ

ـ 163 ـ

وينسب اليه من بحر الطويل :

مساكينُ أَهلُ الفقرِ حتَّى قبورُهمْ * * * عليها ترابُ الذلِّ بين المقابرِ

ـ 164 ـ

وينسب اليه من بحر المنسرح :

سبحان رب العباد يا وَبَره * * * ورازقَ المتقينَ والفَجَرهْ

لو كان رزقُ العباد عن جَلَدٍ * * * ما نلتَ من رزقِ ربِّنا مدَرَهْ

ـ 165 ـ

وينسب اليه من بحر الطويل :

لئن ساءني دهرٌ عزمتُ تصبُّراً * * * فكلُّ بلاءٍ لا يدومُ يسيرُ

وإِن سرَّني لم أبتهجْ بسرورهِ * * * فكلُّ سرور لا يدومُ حقيرُ

84

ـ 166 ـ

وينسب اليه من بحر الطويل :

ولا خير في الشكوي الى غير مشتكي * * * ولا بدَّ من شكوى إذا لم يكنْ صبرُ

ـ 167 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

ألم تر أَنَّ البحر يَنضب ماؤه * * * ويأتي على حيتانهِ نِوَبُ الدهرِ

ـ 168 ـ

وينسب اليه من بحر الكامل :

النار أهون من ركوب العار * * * والعار يدخلُ أَهلَهُ في النارِ

والعار ، في رجُل يبيتُ وجارُهُ * * * طاوي الحشي متمزقُ الأطمارِ (1)

والعار في هضم الضعيفِ وظلْمه * * * وإِقامةِ الأخيارِ بالأشرارِ

ـ 169 ـ

وينسب اليه من بحر الطويل :

يعزُّونني قومٌ براءٌ من الصبرِ * * * وفي الصبرِ أَشياءٌ أمرٌّ من الصبرِ

يعزِّي المُعزِّي ثم يمضي لشأنهِ * * * ويبقى المعزَّى في أَحر من الجمرِ

____________

(1) جمع طِمْر : وهو الثوب الخلق البالي.

85

ـ 170 ـ

وينسب إليه من بحر الرجز :

ينصرُني ربي خيرُ ناصرِ * * * آمنت بالله بقلبٍ شاكرِ

أضربُ بالسيف على المغافر * * * مع النبيِّ المصطفى المهاجِرِ

ـ 171 ـ

وينسب اليه انه لما بويع بالخلافة قال من بحر الطويل :

وأُغمضُ عيني في أُمورٍ كثيرةٍ * * * واني على ترْكِ الغموضِ قديرُ

وما من عمى أُغضِي ولكنْ لربما * * * تعامى وأَغْضَى المرءُ وهو بصيرُ

وأَسكُتُ عن أشياءَ لو شئتُ قلتُها * * * وليس علينا في المقالِ أميرُ

أُصبِّرُ نفسي باجتهادي وطاقَتي * * * وإني بأخلاقِ الجميع خبيرُ

قافية الزاي

ـ 172 ـ

روي أن عمرو بن عبد ود نادى يوم الخندق من يبارز فقام الإمام وقال يا نبي الله ... فقال اجلس إنه عمرو ثم كرر عمرو بن عبد ود النداء وجعل يوبخ المسلمين ويقول : أين جنتكم التي تزعمون من قتل منكم دخلها أفلا يبرز إلي رجل وقال من مجزوء الكامل :

ولقد بُحِحتُ من الندا * * * ء بِجمعكم هل من مُبارزْ

ووقفتُ إِذ جَبُن الشجا * * * عُ بموقفِ القِرْنِ المناجزْ

إني كذلك لم أَزَل * * * متسرعاً نحو الهزاهزْ

إنَّ الشجاعةَ والسما * * * حةَ في التي خير الغرائزْ

86

فبرز إليه علي وهو يقول من مجزوء الكامل أيضا :

لا تعجلنَّ فقد أتا * * * كَ مجيبُ صوتكَ غير عاجزْ

ذو نيَّة وبصيرةٍ * * * والصدقُ مُنْجٍ كلَّ فائزْ

إنِّي لأرجو أن أُقي * * * مَ عليك نائحةَ الجنائزْ

من ضربةٍ نجلاءَ يب * * * قَى صِيتها عند الهزاهزْ

قافية السين

ـ 173 ـ

وقال (رضي الله عنه) حين زار القبور من بحر الطويل :

سلامٌ على أَهلِ القبورِ الدوارسِ * * * كأنهمُ لم يجلسوا في المجالسِ

ولم يشربوا من بارد الماء شربةً * * * ولم يأكلوا من خير رطب ويابسِ

ألا خيِّروني أَين قبرُ ذليلكمْ * * * وقبرُ العزيزِ الباذخِ المتنافسِ

ـ 174 ـ

وقال (رضي الله عنه) من بحر السريع

لا تتهمْ ربك فيما قضى * * * وهوِّن الأمرَ على النفسِ

لكلِّ همٍ فرجٌ عاجلٌ * * * يأتي على المصبحِ والممسي

ـ 175 ـ

وينسب اليه من بحر البسيط :

العلمُ زين فكن للعلم مكتسباً * * * وكن له طالباً ما عشتَ مقتبسا

واركنْ إليه وثِقْ بالله واغْنَ به * * * وكن حليماً رزينَ العقلِ محترسا

87

لا تأثمنَّ فاما كنت منهمكاً * * * في العلم يوماً وإمَّا كنت منغمسا

وكنْ فتى ماسكاً محض التقى وَرِعاً * * * للدين مغتنماً للعلم مفترسا

فمن تخلَّقَ بالآدابِ ظلَّ بها * * * رئيسَ قومٍ إذا ما فارقَ الرؤسا

واعلم هُديتَ بأنَّ العلم خيرُ صفاً * * * أضحى لطالبهِ من فضلهِ سلساً

ـ 176 ـ

وينسب اليه من بحر المنسرح :

الحمدُ للهِ لا شريكَ لهُ * * * دابى في صبحهِ وفي غلسِهْ

لم يبق لي مؤنسٌ فيؤنسني * * * إلا أنيسٌ أخافُ من أُنُسِهْ

فاعتزلِ الناسَ ما استطعتَ ولا * * * تركنْ إلى من تخاف من دنَسِهْ

فالعبدُ يرجو ما ليس يدركُهُ * * * والموتُ أدنى إليه مِنْ نفَسِهْ

ـ 177 ـ

وينسب اليه من بحر البسيط :

لا تأمن الموتَ في طرْفٍ ولا نَفَس * * * ولو تمنعتَ بالحجابِ والحرس

واعلم بأن سهامَ الموتِ نافذةٌ * * * في كلِّ مدَّرِعٍ منا ومُتَّرِسِ (1)

ما بالُ دنياكَ تَرْضَى أن تُدَنِّسه * * * وثوبُكَ الدهر مغسولٌ من الدنَسِ

ترجو النجاةَ ولم تسلك مسالكَها * * * إنَّ السفينةَ لا تجري على اليَبسِ

____________

(1) مدَّرع : لابس الدرع. مترس حامل الترس.

88

وينسب إليه من البحر الطويل :

أَيحسبُ أَولادُ الجهالةِ أَننا * * * على الخيلِ لسنا مثلَهمْ في الفوارسِ

فَسائلْ بني بدرٍ إذا مَا لقيتَهمْ * * * بقتلي ذوي الأقران يوم التمارُسِ

وهذا رسولُ الله كالبدرِ بيننا * * * به كشَفَ الله العِدَى بالتناكسِ

وإِنِّا أُناسٌ لا نرى الحربَ سُبَّةً * * * ولا ننثني عند الرماح المداعِسِ

فما قيل فينا بعْدهَا من مَقَالةٍ * * * فما غادرتْ منا جديداً للابسِ

89

قافية الصاد

ـ 179 ـ

لما بلغ عمرو بن العاص مسير علي (عليه السلام) الى صفين قال من الرجز :

لا تحسبنَّي يا علي غافلاً * * * لأوردنَّ الكوفةَ القنابلا (1)

بجمعي العامَ وجمعي قابلا

فبلغ ذلك علياً (عليه السلام) فقال من الرجز أيضا :

لأوردنَّ العاصيَ ابنَ العاصي * * * سبعين ألفاً عاقِدِي النَّواصي

مستحلقينَ حَلَقَ الدِّلاصِ (2) * * * قد جنّبوا الخيل مع القِلاصِ (3)

آسادَ غيلٍ (4) حين لا مناصِ

ـ 180 ـ

وقال الإِمام من بحر الوافر :

أتم الناسِ أَعرفُهمْ بنقصه * * * وأَقمعُهمْ لشهوتِهِ وحرصهْ

فدانِ على السلامة من يُداني * * * ومن لم ترض صحبته فأقْصهْ

ولا تستغْلِ عافيةً بشيء * * * ولا تسترخصنَّ أذى لرخْصِهْ

وخلِّ الفحصَ ما استغنيتَ عنهُ * * * فكم مستجلبٍ عيباً لفحصهْ

____________

(1) القنابل : جماعات الجيش.

(2) الدلاص : الدرع السابغة.

(3) جمع قلوص وهي الناقة القوية.

(4) الغيل : عرين الأسد.

90

قافية الضاد

ـ 181 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

سأمنح مالي كلَّ من جاءَ طالباً * * * وأجعلُهُ وقْفاً على القَرْضِ والفَرْض

فإِما كريم صنتُ بالمال عرضَهُ * * * وإما لئيمٌ صُنْتُ من لؤمهِ عِرْضِي

ـ 182 ـ

وقال الإِمام من بحر المتقارب :

إذا أَذِنَ الله في حاجةٍ * * * أتاكَ النجاحُ بها يركضُ

وإن أَذِنَ الله في غيرها * * * أَتى دونَها عارضٌ يعْرِضُ

ـ 183 ـ

وقال الإِمام من بحر الوافر :

لنا ما تدَّعونَ بغير حق * * * إذا مِيزَ الصّحاحُ من المراضِ

عرفتمْ حقَّنا فجحدتموه * * * كما عُرف السوادُ من البياضِ

كتابُ الله شاهدُنا عليكم * * * وقاضِينا الإلهُ فنعمَ قاضِ

91

ـ 184 ـ

وينسب الى الإِمام أنه قال في جواب معاوية من الرجز :

إن كنتَ ذا علم بما الله قَضَى * * * فاثبتْ أُصادقْكَ وسيفي مُنْتَضَى

واللهُ لا يرجعُ شيئاً قد مضَى * * * واللهُ لا يُبرم شيئاً نَقَضَا

ـ 185 ـ

وقال الإِمام من بحر الرجز :

لا تفسدنَّ سابق إحسانِ مضى * * * والله لا يغلَبُ فيما قد مضى

قافية الطاء

ـ 186 ـ

وقال الإِمام من بحر السريع :

نحن نؤمُّ النمَط الأوسطا * * * لسنا كمن قصَّر أَو أفرَطا

ـ 187 ـ

وقال من بحر البسيط :

اصبر على الدهر لا تغضب على أحدٍ * * * فلا يُرى غيرَ ما في الدهرِ مخطـوطُ

ولا تُقيمنَّ بدار لا انتفاع بها * * * فالأرض واسعة والرزق مبسوطُ

* * *

92

قافية الظاء

ـ 188 ـ

وقال الإِمام من الرجز :

نوم امرئِ خيرٌ له من يقظهٍ * * * لم يرض فيها الكاتبينَ الحفظهْ

وفي صروف الدهر للمرءِ عظَهْ

قافية العين

ـ 189 ـ

وقال الإِمام من الهزج :

رأَيت العقل عقلين * * * فمطبوعٌ ومسموع

ولا ينفعُ مسموعٌ * * * إذا لم يَكُ مطبوع

كما لا تنفع الشمسُ * * * وضوءُ العين ممنوعُ

ـ 190 ـ

وقال الإِمام من بحر الرجز :

إنَّ اخاك الحقَّ من كان معكْ * * * ومن يضرُّ نفسهُ لينفعكْ

ومن اذا ريْبُ الزمانِ صَدَعكْ * * * شتّتَ فيك شمْلَهُ ليجمعَكْ

93

ـ 191 ـ

وقال من بحر الوافر :

افادتني القناعةُ كلَّ عز * * * وهلْ عزٌّ أعز منَ القناعةْ

فصيِّرها لنفسك رأسَ مالٍ * * * وصيِّرْ بعدها التقوى بضاعةْ

تحُزْ ربحاً وتُغني عن بخيل * * * وتنعمَ في الجنان بصبر ساعة

ـ 192 ـ

وقال (كرم الله وجهه) وهو بذي تمار متوجها إلى حرب الجمل حين بلغه ما لقيته ربيعة من القتل بمحاربتها لأصحاب أم المؤمنين عائشة وخروج عبد القيس من ربيعة مع حكيم بن جبلة لنصرة عثمان بن حنيف عامله على البصرة : وهي من الرجز :

بالهف نفسي قُتلت ربيعةْ * * * ربيعةُ السامعةُ المطيعةْ

قد سبقتْ فيهمُ الوقيعةْ * * * دعا حكيمٌ دعوة سميعةْ

من غير ما بُطْلٍ ولا خديعةْ * * * حَلُّوا بها المنزلة الرفيعَةْ

ـ 193 ـ

وقال من بحر الكامل :

ومن البلاء وللبلاء علامةٌ * * * أن لا يَرى لك عن هواكَ نزوعُ

العبدُ عبدُ النفس في شهواتها * * * الحُرُّ يشبعُ تارة ويجُوعُ

وكفاكَ من عِبَر الحوادث أنَّهُ * * * يبْلَى الجديدُ ويُحْصَدُ المزروعُ

94

ـ 194 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

ومن يصحب الدنيا يكن مثل قابض * * * على الماءِ خانته فروج الأصابعِ

ـ 195 ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

وكن معدناً للحلم واصفحْ عن الأذى * * * فإنكَ لاقٍ ما عملتَ وسامعُ

أحبَّ إذا أحببتَ حُبَّاً مقارباً * * * فانك لا تَدْرِي متى أنتَ نازعُ

وأبغضْ اذا أبغضتَ بغضاً مقارباً * * * فإنكَ لا تدري متى أنتَ راجعُ

ـ 196 ـ

وقال الإِمام من بحر الكامل المجزوء :

الفضل من كرَمِ الطبيعةْ * * * والمَنُّ مفسدَة الصنيعةُ

والخيرُ أَمنعُ جانباً * * * ومن قمَّةِ الجبل المنيعة

والشرُّ أسرعُ جَرْيَةً * * * من جَرْيةِ الماء السريعةْ

تركُ التعاهُدِ (1) للصَّدِيق * * * يكون داعيةَ القطيةُ

لا تلتطخْ بوقيعة * * * في الناس تلطخُكَ الوقيعةْ

إنَّ التخلُّقَ (2) ليس يمك * * * ث أنْ يؤولَ الى الطبيعةْ

جُبِلَ الأنامُ من العباد * * * على الشريفةْ والوضيعةْ

____________

(1) الزيارة والوقوف على حاجاته.

(2) تكلف أخالق ليست من طبيعة صاحبها.

95

ـ 197 ـ

وقال من بحر السريع :

لا تضع المعروفَ في ساقطٍ * * * فذاكَ صنعُ ساقطٍ ضائعِ

وَضعهُ في حرٍّ كريم يكنْ * * * عَرْفُكَ مسكاً عَرْفُهُ ضائعُ

ـ 198 ـ

وقال من بحر البسيط :

ماتَ الوفاء فلا رفد ولا طَمَعُ * * * في الناس لم يبق إلا اليأسُ والجزعُ

فاصبرْ على تقهٍ وارص به * * * فالله أكرمُ من يُرْجَى وَيُتَّبَعُ

ـ 199 ـ

وقال من بحر البسيط :

لا تجزَعنَّ اذا نابَتْكَ نائبه * * * واصبر ففي الصبرِ عند الضيق مُتَّسَعُ

انّ الكريمَ اذا نابتْهُ نائبةٌ * * * لم يَبْدُ منه على عِلاته (1) الهلعُ

ـ 200 ـ

وقال من بحر الهزج :

دَع الحرصَ على الدنيا * * * وفي العيش فلا تطمعْ

ولا تجمع من المالِ * * * فلا تدْرِي لمن تجمعْ

ولا تدري أفي أرض * * * ك أم في غيرها تُصْرَعْ

____________

(1) علاته : أحواله وحاجته.

96

فان الرزق مقسوم * * * وسوءُ الظنِّ لا ينفعْ

فقير كلُّ من يَطمَعْ * * * غني كل من يَقنَعْ

ـ 201 ـ

وقال (عليه السلام) من بحر المتقارب :

لكَ الحمدُ امَّا على نعمةٍ * * * وإمَّا على نقمة تُدفَعُ

تشاءُ فتفتعلُ ما شئتهُ * * * وتسمعُ من حيثُ لا يسمَعُ

ـ 202 ـ

وكان أبو طالب يقيم النبي (صلّى الله عليه وسلّم) من فراشه ويضع ابنه علياً مكانه خوفاً على الرسول فقال له علي مرة يا أبتاه إني مقتول فقال أبو طالب من بحر الخفيف :

اصبَرنْ يا بَنيَّ فالصبرُ أحْجَى * * * كلُّ حَيٍّ مصيرُهُ لشعُوبِ (1)

قد بلوناكَ والبلاءُ شديدُ * * * لفداء النجيبِ وابن النجيبِ

لفداء الأغرِّ الحسب الثا * * * قب والباع والفِنَاءِ الرحيب

إن تصبْكَ المنون (2) فالنَّبْلٌ تُبْرى * * * فمُصيبٌ منهَا وغيرُ مُصيب

كلُّ حي وإن تَمَلأ عَيشاً * * * آخذٌ من سهمهَا بنصيبِ

____________

(1) الشعوب بفتح الشين : الموت.

(2) المنون : الموت.

97

فأجابه علي الإِمام من بحر الطويل :

أتأمُرني الصبر في نصر احمدٍ * * * فوالله ما قلتُ الذي قلتُ جازعا

ولكنني أَجببتُ أَن ترَ نُصرتي * * * لتعلم أني لم أَزلْ لك طائعا

وسعْيي لوجه الله في نصر أحمد * * * نبيِّ الهدى المحمود طفلاً ويافعا

ـ 203 ـ

وقال من بحر الطويل :

وداوِ عدواً داءُه لا تدارِهِ * * * فانَّ مداراة العدَى ليس تنفعُ

فانكَ لو داريْتَ عاميْنِ عَقْرَباً * * * وقد مُكِّنَت يوماً من الدهر تلْسَعُ

ـ 204 ـ

وينسب اليه من بحر الطويل :

ذنوبي إنْ فَكَّرتُ فيها كثيرةٌ * * * ورحمةُ ربي من ذنوبي أَوسعُ

فما طَمعي في صالح قد عملْتهُ * * * ولكنني في رحمة اللهِ أطمعُ

قال يَكُ غفرانٌ فذاك برحمة * * * وان لم يكن أُجْزَى بما كنت أَصنع

مليكي ومولائي وربِّي وحافظي * * * واني لهُ عبدٌ أقرُّ وأخضَعُ

ـ 205 ـ

وينسب اليه من مجزوء الكامل :

قَصرُ الجديدِ الى بِلىً * * * والوصل في الدنيا انقطاعُهْ

أي اجتماع لم يصرْ * * * لتشتَّتٍ منه اجتماعُهْ

أم أَيُّ شعْبٍ لالتئا * * * م لم يفرقْهُ انصداعُهْ

98

أم أي مُنتفعٍ بشيء * * * ثمَّ تمَّ له انتفاعُهْ

يا بؤس للدهر الذي * * * ما زال مختلفاً طاعُه

قد قيل في أمثالهم * * * يكفيك من شر سماعُه

ـ 206 ـ

وينسب اليه من بحر الطويل :

لك الحمد يا ذا الجود والمجد والعلا * * * تباركت تُعطي من تشاءُ وتمنعُ

إلهي وخلاَّقِي وحِرْزِي ومَوْئلي * * * اليك لدى الإِعسار واليسر أفزعُ

إلهي لئن جَلَّتْ وجمَتْ خطيئتِي * * * فعفوُك عن ذنبي أَجلُّ وأوسعُ

إلهي لئن أعطيتُ نفسي سُؤلها * * * فها أنا في أرض الندامة أرتَعُ

إلهي ترى حالي وفقري وفاقتي * * * وأنتَ مناجاتِي الخفيَّةَ تسمعُ

إلهي فلا تقطعْ رجائي ولا تَزغْ * * * فؤداي فلي في سَيْبِ (1) جودك مطمعُ

إلهي لئن خيَّبتَني او طردتني * * * فمن ذا الذي أرجو ومن ليَ يشفعُ

إلهي أَجرْني من عذابكَ إنَّني * * * أسيرُ ذليلٌ خائف ، لك أخضعُ

إلهي فآنسني بتلقينِ حجَّتي * * * اذا كان لي في القبر مثوَى ومَضْجعُ

إلهي لئن عذَّبتَني ألفَ حجة * * * فحبلُ رجائي منك لا يتقطَّعُ

إلهي أَذقني طعم عفوكَ يومَ لا * * * بنونُ ولا مالٌ هناك ينفعُ

إلهي إذا لم ترْعَني كنتُ ضائعاً * * * وان كنتَ ترعاني فلستُ أُضَيَّعُ

إلهي اذا لم تَعْفُو عن غير محسن * * * فمن لمسيءٍ بالهوى يتمتَّعُ

إلهي لئن فرَّطتُ في طلب التُّقَي * * * فها أنا إثرَ العفو أقفو وأتبِعُ

____________

(1) السيب : العطاء.

(2) الحجة : السنة.

99

إلهي لئن أخطأتُ جهلاً فطالما * * * رجوتُكَ حتى قيلَ ها هوَ يجزعُ

إلهي ذنوبي جازت الطَّود واعتلَتْ * * * وصفحُك عن ذنبي أجل وأرفعُ

إلهي ينجي ذكرُ طولِكَ (1) لوْعَتي * * * وذكرُ الخطايا العينُ مني تَدْمَعُ

إلهي أنلْني منك روحاً ورحمةً * * * فلست سوى ابواب فضلك أقرعُ

إلهي لئن أقضيتنِي أو طردتَني * * * فما حيلتي يا ربِّ ام كيفَ أصنعُ

إلهي حليف الحبَّ بالليل ساهرٌ * * * يُنادي ويدعو والمغفّلُ يَهْجَعُ

وكلُّهمُ يرجو نوالَكَ راجياً * * * لرحمتكَ العظمى وفي الخلْد يطمَعُ

إلهي يمُنِّيني رجائي سلامةً * * * وقُبحُ خطيئاتي (2) عليَّ يُشَيِّعُ

إلهي فإن تفعو فعفوك منْقِذي * * * وإلا فبالذنب المدمِّرِ أُصرَعُ

إلهي بحقِّ الهاشميِّ وآلِه * * * وحرمة ابراهيم خلِّكَ أضْرَعُ

الهي فانشُرْني على دين احمد * * * تقياً نقياً قانتاً لك أخشعُ

ولا تحرمني يا الهي وسيِّدي * * * شفاعتُه الكبرى فذاكَ المُشفَّعُ

وصلِّ عليه مادعاكَ موحد * * * وناجاكَ اخيارٌ ببابِكَ رُكَّعُ

ـ 207 ـ

وينسب اليه (كرم الله وجهه) من بحر الكامل :

قَدمْ لنفسك في الحياة تزوداً * * * فلقدْ تُفَارِقُها وأنتَ مودَّعُ

واهتمَّ للسفر القريب فإنَّهُ * * * انْاي من السفر البعيدِ وأشْسَعُ

واجعلْ تزودكَ المخافةَ والتَّقَى * * * وكأنَّ حتفكَ من مسائِكَ أسرعُ

واقْنع بقُوتك فالقناعُ (3) هو الغني * * * والفقرُ مقرونٌ بم لا يَقْنعُ

____________

(1) فضلك واحسانك.

(2) خطئتي.

(3) أي القناعة.

100

واحذر مصاحبة اللئام فانهم * * * منعوكَ صفوَ ودداهم وتصنّعوا

أهل التصنع ما أنَلْتَهُمُ الرضى * * * واذا منعتَ فسُمُّهُم لك مُنْقَعُ

لا تفش سرا ما استطعتَ الى امرئ * * * يُفْشِي اليك سرائراً يُسْتودَعُ

فكما تراه بسر غيرك صانعاً * * * فكذا بسرِّكَ لا محالةَ يَصْنَعُ

لا تبد أنَّ بمنطق في مجلس * * * قبل السؤال فانَّ ذلك يَشْنُعُ

فالصمتُ يُحسنُ كل ظن بالفتى * * * ولعلَّه خَرِق سفيهُ أرْقَع

ودعِ المزاحَ فربَّ لفظة مازح * * * جَلَبتْ اليك مساوئاً لا تُدفَع

وحفاظ جارك لا تُضعه فانه * * * لا يبلغ الشرف الجسيم مُضيع

واذا استقالك ذو الإساءة عثرةً * * * فأَقِلْهُ انّ ثواب ذلك أوسع

واذا ائتمنت على السرائر فاخفها * * * واستر عيوب أخيك حين تطلعُ

لا تجزعنَّ من الحوادث إنّما * * * خرْقُ الرجالِ على الحوادث يجزعُ

وأطعْ أباك بكلِّ ما أوصى بهِ * * * انَّ المطيعَ أباه لا يتَضَعْضَعُ

ـ 208 ـ

وينسب اليه من برح الطويل :

تُجوّع فان الجوع من عمل التقى * * * وانَّ طويلَ الجوع يوماً سيشبَع

جانبْ صغارَ الذنبِ لا تركبنَّها * * * فانَّ صغارَ الذنب يوماً ستُجمَع

101

قافية الغين

ـ 209 ـ

وينسب اليه من بحر الطويل :

أرى المرء والدنيا كمال وحاسب * * * يضُمُّ علَيه الكفَّ والكف فارغُ

قافية الفاء

ـ 210 ـ

وينسب اليه انه قال من بحر المتقارب :

عَرَفتُ ومن يعتدل يَعرِف * * * وأيقنتُ حقاً فلم أصدِفِ

عن الحكَم الصدْقِ آياتُها * * * من الله ذي الرأفة الأرأَفِ

رسائلُ تدْرَسَ في المؤمنين * * * بهنَّ اصطفَى أَحمدُ المصطفى

فأصبح أحمدَ فينا عزيزاً * * * عزيز المقامةِ والموقفِ

فيا أيها الموعِدوهُ سِفَاهاً * * * ولم يأت جَوْراً ولم يَعْنُفِ

الستم تخافون أَمر العذاب ؟ * * * وما آمن الله كالأخوف

وان تصْرَعُوا تحت أَسيافنا * * * كمصرع كعب أبي الأشرفِ

غداة تَرَاءى لطُغْيانِه * * * وأعرض كالجمل الأجنفِ (1)

فانزل جبريلَ في قتلهِ * * * بوحي الى عبدِه المُلْطفِ

فدس الرسول رسولا له * * * بأبيض ذي ظُبَةٍ مرهف

فباتت عيون له مُعْولاتٌ * * * متى يُنعَ كعبُ لها تذرف

____________

(1) الاحنف الذي يقلب خف يده في السير إلى جانبه الأيمن.

102

فقالوا لأحمدَ ذرْنا قليلاً * * * فانا من النوح لم نشتَف

فأجلاهم ثم قال اظعنوا * * * فتوحاً على رغمةِ الأنفِ

وأجلى النضيرَ الى غربة * * * وكانوا بدارةِ ذي زخرفِ

إلى أذرعاتَ رادفاً هم * * * على كل ذي دبر عجفِ

ـ 211 ـ

وكان اذا أشرف على الكوفة قال من بحر الرجز :

يا حبذا مقامنا بالكوفةْ * * * أرضٌ سواءٌ سهلةٌ معروفةْ

تطرقها جمالُنا المعلوفةْ * * * عمى صباحاً واسلمي مألوفةْ

ـ 212 ـ

وينسب اليه من بحر المتقارب :

ألا صاحب الذنب لا تقنطنْ * * * فانَّ الالهَ رؤوف رؤوف

ولا ترحلنَّ بلا عدةٍ * * * فانَّ الطريق مخوف مخوف

ـ 213 ـ

وينسب اليه من بحر الطويل

جزى الله عنا الموت خيراً فانه * * * أبرُّ بنا من كل شيء وأرأَف

يعجِّل تخليصَ النفوس من الأذى * * * ويدني من الدار التي هي أشرف